الزكاة و الوقف أداتان لتحقيق التنمية المستدامة فارس مسدور.د [email protected] البلیدة-جامعة سعد دحلبواسیني محجوب عرايبي [email protected] 3 جامعة الجزائر أحمد بوثلجة [email protected] 3 جامعة الجزائر تقوم فكرة هذا البحث على تجلیة دور كل من الزكاة و الوقف كأداتان مالیتان حث علیهما ديننا الحنیف في كثیر:الملخص وإذا ما نظرنا إلى مفهوم و هدف هذه األخیرة فإننا نجدها تركز على تأمین.من المواضع في تحقیق التنمیة المستدامة دون إغفال أجیال المستقبل و حاجاتها و ذلك من خالل المواءمة بین البعد-حاجات األجیال الحالیة – الوقت الحاضر و. بما يحقق منفعة تمتاز بالديمومة وذات نطاق يمس جمیع شرائح المجتمع،االقتصادي و البعد االجتماعي و البعد البیئي و ذلك لما تتمتع بهما هاتان المؤسستان من،بإسقاط هذا المفهوم على مؤسستي الوقف و الزكاة فإننا نجده محققا و بشدة خصائص وكذا الوظائف التي تقدمها من توزيع للثروة و نقلها من دون قنوات إلى مستحقیها من الفقراء والمحتاجین الذين إن. و ما يعزز تحقیق هذه التنمیة.إن نهضوا من فقرهم نهضوا نحو النمو المحقق للتنمیة الشاملة والممول من مصدر دائم و هناك أدلة شرعیة لهذا التوجیه – من- كال من أموال الزكاة و الوقف وبفضل التوجیه االستثماري الذي ادخل علیهما استثمار زكوي و تسبیل الثمرة علیها على الترتیب أصبحتا أكثر مدرار للمنفعة و أدوم بما يضمن حق األجیال القادمة في .االستفادة من تلك المنافع . مؤسستي الزكاة و الوقف،التنمیة المستدامة،األداة المالیة، تسبیل الثمرة، االستثمار الزكوي:الكلمات المفتاحية Zakat and Waqf as a tool to achieve sustainable development ABSTRACT : The idea of this research is to clarify the role of each of the zakat and waqf as Financial instruments mentioned by th our religion in many places to achieve such development.and if we look at the concept and the objective of sustainable development, we found focus on securing the needs of current generations Without losing sight of the future generations and their needs and through harmonization of the economic aspect, the social aspect and the environmental aspect, so as to achieve the benefit of the advantage of permanence and scope touches all segments of society.and if we dropped this concept of Zakat and waqf Corporations we are found investigator and heavily, and This is due to the two institutions characterized by their properties as well as the functions provided by the distribution of wealth and transported without channels to the intended recipients of the poor and needy who got up from poverty rose up towards the growth of the overall development and funded by a permanent source. and reinforces the achievement of this développement that both zakat and waqf, thanks to the directive investment which introduced thème - and there is evidence legitimacy of this directive - from investment and development have become more influx of benefit and continuing to ensure the share of future generations to take advantage of these benefits. Keywords : Zakat investing, financial instrument, sustainable development, Zakat and Waqf Foundation متهيد: يشكل موضوع التنمیة المستدامة اهتمام العديد من الدول،بل و تحتل أولويات برامجها االقتصادية و االجتماعیةة،لما لهةا مةن دور في ضمان حقوق األجیال المتعاقبة،وتختلف النظرة في تحقیق هذه التنمیة على حسب النظام االقتصادي الذي ينظر منه وبذلك سوف تختلف األدوات المساعدة في بلوغها .و اإلسالم يمنح نظةام اقتصةادي يحمةل فةي طیاتةه مقومةات مةن شةأنها أن تؤدي إلى تحقیق التنمیة المستدامة المنشودة ،فاإلسالم كنظام حیاة هو من وضع الخالق سةبحانه وتعةالى ال يقابلةه وال يدانیةه أي نظام وضعي ألنه أكملها واشملها وأفضلها ،طبق خالل فترة من التاريخ فكان تجربة فريةدة مةن حیةث أبعادهةا ونتائجهةا، إذا أثبت التطبیق أنه نظام عالمي المحتوى والفكر ،علمي النظرة والتوجه ،كفء األداء واإلنجاز. ونحن بصدد الحديث عن النظام االقتصادي اإلسالمي يتوجب علینا ذكر أهم األدوات المالیة اإلسالمیة التي يتمیز بها و هي الوقةةف و الزكةةاة باعتبةةار كةةل منهمةةا عبةةادة مالیةةة و وظیفةةة اقتصةةادية و اسةةتثمار تنمةةوي ،ومةةا لهمةةا مةةن دور كبیةةر فةةي بنةةاء الحضارة اإلسالمیة و ذلك بفضل الخصائص الربانیة التي يتمتعان بهمةا جعلةت الحضةارة اإلسةالمیة محةل دراسةة و اهتمةام العديد من الشعوب للبحث في كیفیة نهضتها و دوامها في القمة للعديد من القرون .و من اجةل هةذا طرحنةا اإلشةكالیة التالیةة إلى أي مدى ساهما كل من الزكاة و الوقف في تحقیق تنمیة مستدامة؟ هاته اإلشكالیة ستكون محل إجابة من خالل المحاور التالیة أوال مفاهيم عامة حول الزكاة و الوقف؛ ثانیا األبعاد التنموية للزكاة والوقف؛ ثالثا دور الزكاة والوقف في التنمية المستدامة؛ المبحث األول:مفاهيم عامة أوال:مفهوم الزكاة لغة :تعني الطهارة والنماء والزيادة والبركة،iويقال زكا الزرع إذا نما ،وزكت النفقة إذا بورك فیها ...وتطلق أيضا ويراد بها صفوة الشیئ ،وزكاة النفس وتنمیتها بالخیرات ومضاعفة الثواب وتطهیرها من األدناس،iiوقد استعملت هذه المعاني صدَقَةً ت ُ َ ِيه ْم بِهَا َوص َِل جمیعها في القرأن الكريم والحديث الشريف ،ومن ذلك قوله تعالى " ُخ ْذ مِ ْن أَم َْوال ِِه ْم َ ط ِه ُر ُه ْم َوت ُ َزك ِ سك ٌَن لَ ُه ْم َو َّ علِي ٌم ،iiiومنها قوله تعالى":قد أفلح من زكاها " ،ivأي أفلح من زكى نفسه بطاعة اَّللُ سَمِ ي ٌع َ َ علَي ِْه ْم إِ َّن ص َََلت َكَ َ هللا عز وجل فطهرها من الذنوب،وقد تعني كذلك كلمة الزكاة المدح والثناء ،قال تعالى"فَل تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى" ،وقد يحمل معنى الزكاة لفظا أخر كالصدقة ،قال تعالى"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل هللا وابن السبيل فريضة من هللا وهللا عليم حكيم". اصطَلحا هي حق مالي واجب لطائفة مخصوصة في زمن مخصوصv،وسمیت هذه الحصة المخرجة من المال زكاة ألنها تزيد في المال الذي أخرجت منه ،وتوفره في المعنى ،و تقیه اآلفات وقال ابن تیمیه :نفس المتصدق تزكو ،وماله يزكو أي vi يطهر ويزيد في المعنى والنماء والطهارة لیسا مقصورين على المال ،بل يتجاوزانه إلى نفس معطي الزكاة. ثانيا :مفهوم الوقف الوقف في اللغة هو ال ُحبٌس والمنع ،و هو مصدر مشتق من وقف ،أي حبس .تقول و قفت الدار وقفاً ،حبستها في سبیل هللا، و الجمع أوقاف.viiيجدر اإلشارة إلى أن الوقف و الحبس في االصطالح الفقهي لهما نفس المعنى ،حیث من الفقهاء من يعتبرهما مترادفین لغة و اصطالحاً .فالفقهاء بعضهم يعبر بالحبس ،وبعضهم يعبر بالوقف ،والوقف عندهم أقوى في التحبیس ،يقال وقفته و أوقفته ،و يقال حبسته .و الحبس يدل على ما وقف،ويطلق على المصدر و هو اإلعطاء ،و كذلك في العرف الشرعي.viii أما اصطَلحا فلقد اختلف الفقهاء في بیان معنى الوقف شرعاً ،إذ عرفوه بتعاريف مختلفة تبعا الختالف مذاهبهم في الوقف من ح یث لزومه وعدمه،واشتراط القربة فیه ،والجهة المالكة للعین بعد وقفها ،وغیرها من الشروط و السمات التي تبین صحة عقد الوقف عندهم.ix فقد عرفه الشیخ شیهاب الدين القلیوبي من الشافعیة بأنه حبس مال يمكن االنتفاع به مع بقاء عینه على مصرف مباح .x و عرفه خلیل بن اسحاق صاحب المختصر في الفقه المالكي بأنه جعل منفعة مملوك ولو بأجرة أو غلته لمستحق مدة مايراه الم ُحبس.xi و لسنا بصدد ذكر كل التعريفات و مناقشتها ،و في رأينا أحسن وأوضح هذه التعريفات هو تعريف العالمة الحنبلي ابن قدامة وهو تحبیس األصل و تسبیل الثمرة.xii إن اختیارنا ل هذا التعريف و ما يمتاز به إيجاز و عدم التعقید ونظرا لكونه يتجاوز العديد من اإلشكاالت الفقهیة -كالتأبید، اإللزام و اشتراط القربة فیه -التي قلصت االجتهاد في قضايا الوقف وأعاقت تطويره تنمیته. ثالثا :مفهوم التنمية: التنمیة لغة من النماء وهي الزيادة والكثرة ،وهي العمل على إحداث النماءxiii .وأما اصطالحا فالتنمیة عملیة تغییر في البنیة االقتصادية واالجتماعیة والثقافیة للمجتمع ,وفق توجهات عامة لتحقیق أهداف محددة ,تسعى أساسا لرفع مستوى معیشة السكان في كافة الجوانب.xiv رابعا :مفهوم التنمية المستدامة: إن من أهم وأحدث المفاهیم التنموية الحديثة مفهوم التنمیة المستدامة؛ فمما هو معلوم أن مفهوم التنمیة أخذ يتطور بشكل ملحوظ منذ الخمسینات من القرن الماضي ،حیث كان يركز على الجانب االقتصادي فحسب ،وكان مؤشر التنمیة الرئیسي آنذاك هو معدل الناتج القومي اإلجمالي وما ينتج عنه من تحقیق زيادة في دخل الفرد اإلجمالي ،ومع ازدياد تفاقم مشكلتي الفقر والبطالة في البلدان النامیة ،فقد فشل هذا المفهوم في إعطاء تصور واضح ومعیار حقیقي للعملیة التنموية ،وبخاصة في ظل توزيع غیر العادل لعوائد الدخل القومي التي لم توجه إلى فئ كافة ،بل تركزت تلك المكتسبات في فئة محدودة xv انتشارا تعاني من مشكالت الفقر والبطالة وعدم تكافؤ الفرص. ومخلفة في الوقت نفسه فئات أخرى أكثر عددًا وأوسع ً وفي السبعینات من القرن الماضي أخذت التنمیة تنمي من ًحا اجتماعیًا ،وأصبح العامل االقتصادي في العملیة التنموية ما هو إال وسیلة من إحدى الوسائل التنموية التي تعمل على تحسین النواحي االجتماعیة لدى أبناء المجتمع على اختالف طبقاتهم، وتطور هذا المفهوم الجديد للتنمیة عبر الثمانینات والتسعینات ،وأصبح اإلنسان بموجب هذا المفهوم هو صانع التنمیة وهو هدفها في ذات الوقت وأرتكز هذا المفهوم الجديد على ضرورة المواءمة بین المعیار االقتصادي والمعیار االجتماعي، xvi وجمع ما بین العوامل االجتماعیة االقتصادية والبیئیة في إطار تكاملي ُوأطلق علیه التنمیة المستدامة. وقد تبلور هذا المفهوم في تقرير األمم المتحدة في بیانها المعروف ( مستقبلنا المشترك ) الذي صدر عام 1987م حیث نص على أن التنمیة المستدامة تعني" تلبیة احتیاجات األجیال الحالیة دون استنفاذ مقدرة األجیال المقبلة على تحقیق وتلبیة xvii احتیاجاها). المبحث الثاني :االبعاد التنموية للزكاة والوقف: اوال:البعد التنموي للزكاة: إن حديثنا عن أثر الزكاة على التنمیة االقتصادية يؤدي بنا الى الحديث أثر الزكاة في تنمیة اإلنتاج وزيادة االستثمار ،فمما الشك فیه أن تنمیة اإلنتاج وزيادة االستثمار تعني تحقیق التنمیة االقتصادية. فالزكاة لها مساهمتها المباشرة في عملية التنمية االقتصادية: .1 .2 .3 .4 .5 تسهم مصارف الزكاة في الحث على االستثمار ،فال تعطى للقادر على العمل دفعا الشتراكه في العملیة اإلنتاجیة، وتمنح أرباب المهن والحرف من الفقراء والمساكین رؤوس أموال تمكنهم من القیام بأعمال تجارية أو صناعیة والنهوض بها ،األمر الذي يجعلهم من خالل عملهم االستثماري في غنى عن الزكاة.كما تضمن الزكاة رأس مال للغارمین مما يشیع بین المستثمرين نوع من االطمئنان فیندفعون في االستثمار واإلنتاج بكل طاقتهم بدون تصفیة استثماراتهم لسداد ديونهم xviii.وال يخفى أن في ذلك حافز أعلى االستثمار في المشروعات التي يحجم عنها المستثمرون الزدياد المخاطرة فیها وضمانا الستمرارهم فیها طالما أن الزكاة تحمیهم xix.كما يؤدي سهم " في سبیل هللا " إلى حماية وتأمین حدود الدولة مما يجعل المناخ الداخلي للدولة أكثر استقرارا وأمنا لما يوفره من xx حماية لالستثمارات المحلیة. xxi ما قاله الفقهاء حول معنى سهم" وفي سیبل هللا "بأنه المصالح العامة للمسلمین ،وهذه المصالح يمكن أن تشمل العديد من مشروعات التنمیة االقتصادية وبالذات ما يتعلق منها بالبنیة التحتیة من شق الطرق وتعبیدها وبناء xxii الجسور وإقامة المدارس والمستشفیات وغیره مما يحتاجه المجتمع. ان بعض العلماء أوضح بأن سهم " ابن السبیل " يمكن اتفاقه في تعبید الطرق وخطوط المواصالت والتي تعد من صمیم ما يعرف بالهیاكل األساسیة للمجتمع والتي يتوقف على توافرها (.نجاح كل استثمار ،بل عملیة التنمیة xxiii االقتصادية تتعرقل إذا لم تتوفر هذه الهیاكل األساسیة. الزكاة ودورها في تحقیق المصالح العامة واالستقرار السیاسي واألمني بصفة خاصة .والمصالح العامة لألمة متنوعة ومتعددة ويدخل فیها كل ما يكون ضروريًا للمجتمع مثل متطلبات الدفاع واألمن ،اإلعداد العسكري ،كما يدخل فیها ما يلزم لقیام عملیة التنمیة وسنركز في بحث هذه النقطة على دور الزكاة في دعم الجانب السیاسي واألمني للدولة .وإذا أردنا التدلیل على دور الزكاة في هذا الجانب فیكفي أن نقول أن تخصیص جزء من مصارف الزكاة إلى سهم "وفي سبیل هللا "والذي اعتبره الكثیر من العلماء بأنه دعم للجهاد وتقوية الجانب العسكري للدولة له داللة واضحة على الدور الذي تلعبه الزكاة في الحفاظ على سالمة الدولة وأمنها وما يحفظ xxiv استقرارها السیاسي واألمن. هناك بعض أسهم الزكاة يمكن استخدامها لخدمة بعض األغراض السیاسیة التي تخدم المجتمع فمثال قد تضطر الدولة إلى تألیف بعض أعدائها حفا ً ظا على أمن الدولة من مكائدهم أو رغبة في كسبهم إلى صفها ،وفي ذلك يقول القرطبي" :وال عجب أن يعطى كافر من صدقات المسلمین تألیفًا لقلبه على اإلسالم أو تمكینًا له في صدره فإن .6 .7 .8 .9 .10 .11 هذا ضرب من الجهاد ،فالمشركون ثالثة أصناف :صنف يرجع عن كفره بإقامة البرهان ،وصنف بالقهر والسنان وصنف بالعطاء واإلحسان ،واإلمام الناظر للمسلمین يستعمل مع كل صنف ما يراه مناسبًا لنجاته وتخلیصه من xxv الكفر. يمكن استخدام سهم "وفي الرقاب " في فداء أسرى المسلمین ،فإذا كان الرق قد أُلغي ،فإن الحروب ال زالت قائمة مستمرا وبذلك يظل في هذا السهم متسع لفداء أسارى المسلمین xxvi.كما أن والصراع بین الحق والباطل لم يزل ً العلماء يرون أن هذا السهم فیه أيضًا متسع في دعم الشعوب المستعمرة على التحرر من االستعمار ،فالرق الذي تعیشه اإلنسانیة في هذا العصر والمتمثل في استعمار الشعوب واسترقاقها ،وغزوها ثقافیًا وفكريًا ،والسیطرة منتشرا في القدم ،وهذا الرق أولى بالمكافحة والعمل على خطرا من الرق الذي كان على المقدرات واألموال أشد ً ً التخلص منه ودفع ذله عن الشعوب ال بمال الصدقات فقط ،بل بكل األموال واألرواحxxvii،وهذه الصور التي استعرضناها تمثل مساهمة مباشرة للزكاة في خدمة المجال السیاسي واستقراره؛ هناك مساهمة غیر مباشرة للزكاة في تحقیق االستقرار السیاسي وهي أن تحقیق األهداف السابقة الذكر في المجال االجتماعي واالقتصادي من شأنه أن يقضي على مظاهر الفساد في المجتمع وهذا بدوره يخدم الوضع السیاسي ويساعد في استقراره؛ يتوقف توفیر الكمیات الالزمة من رؤوس األموال المحلیة على الحد من ظاهرة االكتناز في المجتمع ،أو اإلقالل من ادخار األموال في صورة ال تسهم في دعم النشاط اإلنتاجي بشكل مباشر ومؤثر ،وضرورة اتجاه هذه األموال إلى مجاالت االستثمار ذات األولوية لتنمیة المجتمع ،وتباشر الزكاة آثارها التنموية المباشرة من خالل محاربة االكتناز والعمل على دفع رؤوس األموال إلى مجاالت االستثمار ،الالزمة لالرتفاع بمستوى النشاط xxviii االقتصادي واتساع السوق من خالل الحث على االتفاق االستهالكي. من خالل فريضة الزكاة التي تهدد رأس المال المكتنز بالفناء ،إن لم يشارك في النشاط االقتصادي ،جعل هللا سبیال يضمن مشاركة المال في حركیة التنمیة .فالزكاة أداة ترهیب لألموال المعطلة حتى تندفع لتمويل xxx التنمیة ،xxixمن خالل دفع األموال السائلة إلى المشروعات االقتصادية لتنمو وتزدهر. تعمل الزكاة على محاربة االكتناز بهدف تنمیة األموال واستثمارها ألن تثمیر المال يجعل صاحبه يدفع الزكاة من العائد ،فالزكاة تشجع على استثمار األموال بهدف إخراجها من العائد مع المحافظة على أصول رؤوس xxxi األموال. تعمل الزكاة على إنماء رؤوس األموال وتوظیفها في المشاريع اإلنمائیة دون الوقوع في مصیدة االكتناز ،يشعر المكلفین بالزكاة بمضاعفة االستثمارات المنتجة وبالتالي مضاعفة استقطاب الید العاملة واندماجها في المجتمع xxxii إلنشاء المنافع العامة للتنمیة المحلیة. كما ان للزكاة آثار تنموية غير مباشرة : .1 .2 .3 .4 .5 .6 تعمل الزكاة على معالجة ظاهرة البطالة عن طريق اإلسهام في التقلیل من أسباب حدوثها ،كما تؤدي دورا بالغ األهمیة في تحقیق االستقرار االقتصادي؛ الزكاة أداة تساعد على رفع مستوى التشغیل عن طريق اإلسهام في التقلیل من أسباب حدوث البطالة، فالبطالة مشكلة اقتصادية واجتماعیة بالغة الخطورة ،يترتب علیها من الناحیة االقتصادية انخفاض وتیرة النشاط االقتصادي واالقتراب من حالة الركود ،وأما من الناحیة االجتماعیة فإنها تعمل على توسیع دائرة الفقر وما يصحبه من تفكك اجتماعي؛ تمارس الزكاة دورها االيجابي في رفع مستوى التشغیل من خالل محاربة البطالة بنوعیها اإلجبارية واالختیارية ،وتتجلى وظیفتها في الحرص على بناء عنصر العمل بتنمیته وتحسین إنتاجیته من خالل تمكین الفقیر من اغناء نفسه ،حیث يكون له مصدر دخل ثابت .أما العاجز عن العمل فیشتري له عقارا يستغله .كما يواجه نظام الزكاة الذين يتعطلون عن الكسب باختیارهم بحرمانهم من االستفادة من xxxiii حصیلتها؛ يتضح أثرها من زاوية سهمي الغارمین وابن السبیل ،ومن أنواع الغامرين التاجر أو أي منتج استدان لصالح نفسه وعجز عن السداد ،ويستدعي عجزه إعالن إفالسه ،ومن ثم يخرج من العملیة اإلنتاجیة، فحصول مثل هذا العنصر اإلنتاجي على حصة من الزكاة سیحافظ على استمرار وجوده كمنتج ،كما أن حصول ابن السبیل على سهم من حصیلة الزكاة سوف يعید هذه العناصر اإلنتاجیة التي انقطعت عن مواقع عملها إلى تلك المواقع ما يترتب علیه زيادة كمیة العمل المتاحة. تؤدي الزكاة دورا بالغ األهمیة في عالج التقلبات االقتصادية ،فالزكاة تمثل تیارا نقديا أو سلعیا يتدفق من الفئات الغنیة إلى مستحقیها ويمكن أن تعجل الزكاة وتصرف على مستحقیها في فترات االنكماش حیث ينخفض الطلب بهدف إنعاش الطلب االستهالكي xxxiv.وتسهم الزكاة في التخفیف من حدة المديونیة ،كونها xxxv تحرر جزءا مهما من موارد المیزانیة العامة للدولة التي كانت تستخدم في نفس مصارف الزكاة؛ تساهم االموال المستثمرة من اموال الزكاة في الرفع من حصیلتها من جهة ومن جهة اخرى توفیر مناصب شغل للفئات القادرة على العمل على شكل قروض حسنة وغیرها من الطرق التي يزخر بها التمويل اإلسالمي. ثانيا:البعد التنموي للوقف: لقد حظیت التنمیة باهتمام كثیر من المفكرين و الفقهاء المسلمین ،الذين أظهروا أنها لیست عملیة إنتاج فحسب ،وإنما هي عملیة كفاية في اإلنتاج مصحوبة بعدالة في التوزيع ،و أنها لیست عملیة مادية فقط ،وإنما هي عملیة إنسانیة تهدف إلى تنمیة الفرد و تقدمه في المجالین المادي و الروحي ،وهذا نظرا لما تتمیز به التنمیة في االسالم بمجموعة من الخصائص و xxxvi هي .1 .2 .3 .4 .5 الشمول،حیث إن مبدأ الشمول في التنمیة االسالمیة يقتضي تحقیق جمیع االحتیاجات البشرية كافة بمختلف أبعادها ،و اإلسالم في منهجه لتحقیق التنمیة االقتصادية يدعو إلى إقامة عدالة اجتماعیة شاملة تتساوى فیها الناحیة المادية و الروحیة من غیر الفصل بینهما؛ التوازن يقتضي هذا المبدأ أن التنمیة االسالمیة تتطلب توازن جمیع أبعاد التنمیة دون التركیز مثال على البعد االقتصادي و إهمال البعد االجتماعي أو الثقافي أن تنفرد التنمیة بقطاع أو جهة معینة على أخرى؛ العدالة لقد أقام التشريع أحكامه على أساس مبدأ العدل بین الناس وفي جمیع المسائل.ففي مجال الجباية فرض اإلسالم على األغنیاء المسلمین مقدارا ً محدودا ً عادالً من المال يكفي الفقراء و ال يٌلحق ضررا ً باألغنیاء .وفي مجال الصدقات و اإلحسان فلقد جعل اإلسالم باب التبرع و التصدق مفتوحا ً و بطواعیة من الفرد و اختیاره لیسد الثغرات التي ممكن أن تتركها الدولة في مختلف المجاالت،مما يجعل مبدأ العدالة محقق من خالل انتقال األموال من دائرة الفائض إلى دائرة العجز. المسؤولیة؛ إن المسؤولیة في اإلسالم واضحة في كل شيء ،فالفرد مسؤول اتجاه نفسه و غیره و ذلك فیما يعرف بواجبات المسلم و لقد نظمها ديننا الحنیف بضوابط لیضمن تمام صحة تلك التصرفات سواء مالیة أو قانونیة وغیرها من المجاالت .كما جعل للدولة مسؤولیة اتجاه المجتمع كافة من فقراء و محتاجین وجعل لهذه المسؤولیة أيضا ضوابط لتنظم العالقة بینها. اإلنسانیة؛ إن غاية التنمیة في اإلسالم لیس الربح كما في التنمیة الرأسمالیة ،و ال أهواء الحكام على الحكم شأن التنمیة االشتراكیة وغیرها من المناهج الوضعیة ،وإنما غايتها إنسانیة اإلنسان لیكون محررا ً مكرما ً يُعمر الدنیا ويحییها العمل الصالح فیكون بحق خلیفة هللا في األرض .يقول اإلمام أبو حامد الغزالي " ومقصود الشرع من xxxvii الخلق خمسة وهو أن يحفظ علیهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم" و بشيء من التدقیق و التأمل في طبیعة الوقف اإلسالمي فإننا نجده يمتاز بعدة خصائص و هي .1 .2 .3 .4 .5 .6 الديمومة و االستمرار ،و ذلك من خالل المال الموقوف لما يخرج من دائرة ملكیة صاحبه و يحول إلى ذمة الوقف ،هذا األخیر تدفق منفعته لصالح جهة الخیر التي تم الوقف إلیها ،و تلك المنفعة خاصیتها إنها مستمرة و غیر منقطعة في العطاء -إال إن حصل و انه اندثر هذا الوقف ،و األصح أنه ال يجب أن يزول و يندثر -و بالتالي سیشكل الوقف أداة تمويلیة دائمة؛ صفة التجديد ،و هذا للحفاظ على أصل الموقوف الذي يتطلب تنمیة و عمارة ذات بعدين ،بعد أفقي يكون من عن طريق استغالل الوقف و صیانته و عدم السماح بنهبه و خرابه .و البعد اآلخر هو البعد الرأسي الذي يقتضي تسبیل ثمرات العین الموقوفة و استثمارها و منافعها ،حتى ال تنضب هذه المنافع و تندثر بمرور الوقت ،فمن خالل االستثمار تجدد العین الموقوفة و تبقى منافعها مستمرة في التدفق بما يخدم مصلحة الوقف و الجهة الموجهة إلیه. يدخل ضمن المعامالت التي تنفع الواقف في اآلخرة ،و تنفع المستفید منها في الدنیا .و بالتالي مبدأ االستمرارية متوفر و محقق حتى في الثواب و األجر. االستقَللية ،يعتبر نظام الوقف من خالل ما يتمیز به بالمقارنة بالدور الحكومي ( العام ) و دور قطاع الخاص من تقديم خدمات قائمة على مبدأ إسالمي أساسه التعاون على البر و التقوى قطاعا ً ثالثاً ،يسد الفجوة الموجودة بین القطاع العام و الخاص ،و حتى يحقق نظام الوقف الدور الحقیقي و الفعال ينبغي أن يبقى عن منأى التدخل المباشر للحكومات ،و ما يسودها من فساد إداري في تسییر هذا النظام ،وأراء الفقهاء واضحة فیما يخص ضرورة تمتع النظام الوقفي باالستقاللیة التي تضمن له االستمرارية في النمو ،العطاء و التجديد. التطوع و المشاركة ،ما يمیز طبیعة الوقف أنه قائم على مبدأ أو خاصیة االختیار و السلوك التطوعي ،و الذي يحرك هذا األخیر هو الروح اإليمانیة التي يتمتع بها األفراد أو المجتمع الوقفي و مدى درجة و عیهم بأهمیة هذا السلوك اإلسالمي و أبعاده التنموية ،و ما يمیز هذا السلوك اإلسالمي أنه يتقاسمه العديد من األطراف و األفراد حیث يساهم به الغني ،و المتوسط و التاجر ،و الموظف ،على اختالف قدراتهم المادية وأجناسهم ،و هذه طبیعة هذا النظام الوقفي ،أنه يتشارك فیه الجمیع و بدون إجبار. الشخصية االعتبارية ،إن الوقف اإلسالمي -بصفته المؤسسیة -غیر مملوك إلدارته و التي سجل الوقف باسمها، بل يسجل الوقف بصفته الوقفیة الن الوقف لیس مسؤول عن نتائج و تصرفات المتولین علیه ،و هذا يجعل له شخصیة اعتبارية مستقلة يكسبها من صك إنشائه ،تتمتع بالقوة القانونیة ،xxxviiiمما ساعده على تحقیق االستمرارية و استدامة تحقیق أهدافه المسطرة. وللوقف أبعاد اقتصادية وأخرى اجتماعیة .1البعد االجتماعي للوقف يعتبر الوقف أحد عناصر التنمیة االجتماعیة ،فهو يقوم على عملیات تغییر اجتماعي تركز على البناء االجتماعي و وظائفه بغرض إشباع الحاجات االجتماعیة لألفراد وتقديم الخدمات العامة المناسبة لهم في جوانب التعلیم ،الصحة ،اإلسكان ،و التدريب المهني وتنمیة المجتمعات المحلیة ،و هذا بفضل میزة الوقف الذي يحول الخیر و اإلحسان إلى مؤسسات تساعد في ترقیة المجتمع ،وشتان بین مجتمع حول القیم الخیرة إلى مؤسسات ،فاستمرت وتورثت ،ومجتمع بقیت قیمه رهینة األشخاص،إن غابوا هم غابت تلك القیم واندثرت .xxxixهذا باإلضافة إلى مساهمته في بعث روح التعاون و التكافل االجتماعي بما يقدمه من يد عون و المساعدة ألفراد المجتمع على اختالفهم المحتاج ،العجزة ،األيتام و اللقطاء ،بما يوفر من تحقیق األمان االجتماعي و يعززه بمحاربته للفقر و القضاء علیه ،جاعال بذلك العدالة االجتماعیة تسیر نحو شكل مستدام بما يضمن توزيع الثروة نحو كل طبقات المجتمع المحتاجة. .2البعد االقتصادي للوقف: إن إنشاء وقف إسالمي هو أشبه ما يكون بإقامة مؤسسة اقتصادية ذات وجود دائم إذا كان الوقف مؤبداً ،أو مؤقت في الوقف المؤقت .فهو عملیة تتضمن االستثمار للمستقبل ،والنماء للثروة اإلنتاجیة من اجل األجیال القادمة ،لتوزع على أغراض الوقف خیراتها القادمة بشكل منا فع و خدمات أو إيرادات و عوائد .و بما أن االستثمار حجر الزاوية في التنمیة االقتصادية فإن طبیعة الوقف اإلسالمي و معظم صوره هو ثروة استثمارية متزايدة .فالوقف الدائم ،في أصله و شكاه العام و سواء أكان مباشراً ،أم استثمارياً ،إنما هو ثروة إنتاجیة توضع في االستثمار على سبیل التأبید ،يمنع بیعه و استهالك قیمته ،و يمنع تعطیله عن االستغالل ،و تجب صیانته و اإلبقاء على قدرته على إنتاج السلع و الخدمات التي خصص إلنتاجها .فالوقف ً xl لیس استثمارا ً في المستقبل فقط ،و إنما هو استثمار تراكمي أيضا. و تظهر العالقة بین نظام الوقف و االقتصاد من خالل xli أ -الوقف يؤدي إلى الحد من التوسع في الثروات الخاصة و يؤدي إلى التداول ،حیث أن من مصلحة الجماعة أن ال يكون هناك اكتناز و تضخم في ملكیة الثروات االقتصادية الخاصة ،و يعمل النظام الوقف على تحقیق هذا المبدأ ،حیث يحبس المتمولون و أصحاب الثروات أمالكهم و عقاراتهم و أموالهم للمصالح العامة؛ ب -الوقف تبرع مالي و ذلك من خالل تعريف الوقف فبعض الفقهاء كاإلمام أبي حنیفة يرى أن الوقف تبرع مالي ،يقي من االكتناز ،و االكتناز يؤدي إلى بطء التداول و انكماش الدخول ،و االنكماش يؤدي إلى الضعف االقتصادي؛ ت -الوقف بأنواعه يشكل مورد غیر مباشر من الموارد المالیة التي تعین الدولة على مواجهة ما هو مطلوب من الدولة من نفقات ،و إسهامات األفراد الوقفیة من شأنها تغطیة النفقات العامة؛ ث -الوقف هو قرض حسن للخالق تعالى إن تقرضوا هللا قرضا حسنا ً يضاعفه لكم و هو صورة من صور اإلنفاق التي تعمل على إحداث التوازن في السلوك و اإلنفاق و في األخالق و المعامالت ،كما له وجه آخر هذا التوازن فیما يتعلق بالمالیة العامة و هو التخفیف من العجز المالي الذي يكون سببه النفقات التي ال تستطیع الدولة أن تتحمله بمفردها. المبحث الثالث:دور الزكاة والوقف في التنمية المستدامة: اوال:الزكاة والتنمية المستدامة السیاسة االجتماعیة عالمیا ً اقتصرت فقط بتوفیر تدابیر عالجیة لتوفیر الحاجات األساسیة مثل شبكات األمان االجتماعي السیاسة االجتماعیة على هذا النحو اغفلت مسألتین في غاية األهمیة وهما مسألتي عدالة التوزيع والتنمیة االقتصادية المستدامة ،فقد اهتمت السیاسة االجتماعیة باإلنفاق االجتماعي كمجرد استهالك عام وأهملت العالقة التكاملیة بین التنمیة االقتصادية واألمان االجتماعي وهو شرط لبلوغ التنمیة البشرية المستدامة ،والعوامل المؤثرة فیها هذه كانت إحدى االنتقادات لهذه السیاسات ،أن اآللیة التي يمكن أن تسلم من كل انتقاد ألنها آلیة إلهیة حكمیة ورائدة هي مؤسسة الزكاة فهي النمو والطهارة ولها تأثیرها المباشر في تنمیة اإلنسان في مستوى غذائه وتعلیمه وصحته وما يكون لها بذلك من كبیر أثر في إنتاجیته والتي تسیر به قدما ً نحو المساهمة في تحقیقه النمو االقتصادي بمجتمعه وأمته فالزكاة تؤدي بصورة عامة إلى زيادة اإلنفاق الكلي على السلع والخدمات ،وما تمد به الفقراء من دخول كما أن الزكاة تساهم في رفع مستويات التشغیل من خالل التأثیر في عنصر العمل والطلب علیه كما ترفع من مستوى نوعیة القوى العاملة من حیث القدرة اإلنتاجیة والتدريب ،xliiوتساهم الزكاة أيضا بـ .1تعتبر الزكاة أهم قناة من قنوات اإلنفاق على الفقراء والمحتاجين كأن تكون آلیة إنفاق على تعلیم أطفال المسلمین الفقراء أو إنشاء مدارس للتعلیم لذوي الدخل المحدود؛ .2التدريب المهني وإعادة تأهيل من يتلقون الزكاة مثل تدريب الحرفیین والتجار من أجل تعزيز مهاراتهم وكفاءتهم وتوفیر المعدات واآلالت الالزمة لألسر المنتجة التي يمكن أن تمارس أنشطة اقتصادية في المنازل أو إنشاء الورش والمصانع لتعلیم الخیاطة والنسیج وإنتاج المالبس الجاهزة؛ .3العَلج الطبي والرعاية الصحية كأن تقام من أموال الزكاة المستوصفات العالجیة في مواقع مختلفة من أجل توفیر العالج الطبي للفقراء في مختلف مجاالت التخصص وذلك بصورة مجانیة أو مقابل رسوم رمزية ،أو تعیین xliii األطباء المتطوعین ،أو الذين يتقاضون أجورا ً رمزية وتتولى مؤسسة الزكاة التكفل بهذه األجور وتكالیف العالج؛ .4اإلنفاق على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي xlivوذلك ألن هناك أزمة حقیقیة تواجهها الدول النامیة في بناء التعلیم والبحث العلمي فالدول المتقدمة توجه %98من میزانیاتها للبحث العلمي فأين الدول اإلسالمیة من هذا اإلنفاق؟ لماذا ال توجه أموال الزكاة لإلنفاق على البحث العلمي والتطور التكنولوجي أال يعطى المتفرغ للعلم نصیبا ً من الزكاة؛ ثانيا:الوقف والتنمية المستدامة: إن نظرة فاحصة في المضامین التي ينطوي علیها النظام الوقفي سواء من حیث مصدر العملیة الوقفیة ومنشؤها ،واألوعیة المالیة التي تتكون منها المحفظة الوقفیة ،والجهات المستهدفة من وراء ذلك ،وما ينبثق عن كل ذلك من مؤسسات وأنشطة أمرا الز ًما ،بل إن وبرامج تطال مختلف أطراف العملیة الوقفیة يجعل من العالقة بین النظام الوقفي والتنمیة المستدامة ً العملیة التنموية المتوخاة من النظام الوقفي كانت تتسم في أغلب حاالتها بالديمومة واالستمرار ،وفیما يلي نورد باختصار بعض األدلة على ذلك:xlv بالرغم من غیاب الحافز المادي المباشر الذي يمكن للوقف أن يوفره للمستثمر المسلم بكون الوقف عملیة تبرع محضة ،إال أن العقلیة اإلسالمیة عندما تقوم بهذا النوع من العمل الشك أنها ستؤدي هذا وهي في أعلى حاالتها اإليمانیة ،وبالتالي أخذها بعین االعتبار جانبي الثواب والعقاب والقیام بفرضیة االستخالف ،وعقلیة كهذه الشك أنها بحسبانها مراعاة الظروف االقتصادية واالجتماعیة والبیئیة التي ستترجم من خاللها هذا العمل التبرعي المحكوم بضوابط الشرع واالستخالف. من المعلوم أن المستفید األعظم من حصیلة وريع الوقف هم الفئات ذات الحاجة والعوز في المجتمع من الفقراء، والمساكین ،والمرضى ،والمسافرين ،وطلبة العلم ،وغیرهم وذلك لما ينطوي علیه األصل العام لنظام الوقف في أنه قربة يتقرب من العبد إلى هللا عز وجل من خالل إحسانه إلى هذه الفئات الضعیفة من أبناء المجتمع. لقد ساهمت األموال الوقفیة في تنمیة العلم والدراسة سواء داخل المساجد أو في المدارس المنفصلة وحتى الجامعات ،حیث رعت األموال الوقفیة عملیة التنمیة الروحیة والثقافیة من خالل المؤسسات منذ مراحل الطفولة فیما يعرف بالكتاب وحتى المراحل الدراسیة العلیا المتخصصة،وال أدل على ذلك من العملیة التعلیمیة لم يفرد لها مخصصات ضمن بنود موازنة الدولة ،بل حتى لم يكن هناك وزارة أو ديوان للتعلیم. مما الشك فیه أن الوقف اإلسالمي قد حافظ من خالل مكونات بنیته االقتصادية ،وبخاصة األراضي على حماية تلك الممتلكات وجعلها عصیة على يد المستعمرين والمحتلین في العديد من أقطار العالم اإلسالمي ،كتونس، ومصر ،والجزائر ،وفلسطین..وغیرها. كما ال يخفى أن سمة التأبید التي كانت محل اتفاق بین الذين أجازوا الوقف من الفقهاء وضرورة اإلنفاق على عین الوقف قبل إنفاق غلته على الجهات المستحقة أمر يؤكد البعد المستقبلي الذي تولیه العملیة الوقفیة للجانب التمويلي. الخاتمة: ان نجاح العالقة بین مؤسستي الزكاة والوقف في تحقیق تنمیة مستدامة تجر بالنفع علیها أوال من خالل إطالة التدفقات و الخدمات التي يقدمانها من جهة،و اتساع رقعة المستفیدين من هذه التدفقات و الخدمات لتشمل اكبر قدر من األجیال القادمة من جهة أخرى،يكمن في اتحاد هاتین المؤسستین كذخیرة واحدة لسد الفجوة بین القطاع العام والقطاع الخاص .فمن الممكن للمؤسسات الوقفیة التي تنوعت في منافعها وتعددت في أصنافها (المعوقین عابري سبیل،أرامل)...أن تشارك الزكاة في اإلنفاق على أصناف جديدة من الناس،مخففة العديد من األزمات وموجدة للعديد من الحلول .ومن الممكن لهاتین المؤسستین أن تساهما مساهمة فعالة في تحقیق درجة أعلى من العدالة االجتماعیة والرفاه االقتصادي لو بذل الجهد الكافي إلعادة بعثهما من جديد،وإعادة تنظیمهما بما يناسب متطلبات اإلدارة المعاصرة وما تفرضه العولمة من تغیرات -مع الحذر مما تجلبه هاته األخیرة من إفرازات سلبیة من شأنها أن تطمس خصوصیة لكال من الوقف و الزكاة و إبعادهما عن الدور الحقیقي المقصود لهما -مما يمكن أن يساعد على انضوائهما كعنصرين من عناصر مشروع نهضوي جديد يهدف إلى تحقیق تنمیة شاملة تدوم وتدوم... الهوامش : iجمال لعمارة ، 1996 ،النظام المالي اإلسالمي ،دار النبأ ،الجزائر ،ص.14 iiإبراهیم القاسم رحاحله،1999 ،مالیة الدولة اإلسالمیة -دراسة تحلیلیة ومقارنة بین المالیة العامة في صدر اإلسالم والمالیة العامة الحديثة ،-مكتبة مدبولي،ص21 iiiاالية 103من سورة التوبة. ivاالية 09من سورة الشمس. vعبد هللا عبد المحسن الطريفي،2000،االقتصاد اإلسالمي أسس ومبادئ وأهداف،الرياض،ط،6ـص.42 viيوسف القرضاوي ،2006،فقه الزكاة ،ج ، 1مكتبة وهبة ،القاهرة ،ط، 25ص.56 viiابن منظور ،1979،لسان العرب ،دار إحیاء التراث العربي،بیروت ،) 106 /4 (،و انظر الزمخشري ،أساس البالغة،دار الفكر ،لبنان ،ص.76 viiiأبي عبد هللا االنصاري ،1992،شرح حدود ابن عرفة ،وزارة الشؤون اإلسالمیة المغربیة ،ص .581 ixمحمد عبید عبد هللا الكبیسي ،1977،أحكام الوقف في الشريعة اإلسالمیة ،مطبعة اإلرشاد ،بغداد،ج ،1ص.58 xنفسه ،ص.62 xiمحمود أحمد أبولیل ،أثر االجتهاد في تطور أحكام الوقف ،ندوة الوقف اإلسالمي ،كلیة الشريعة و القانون ،اإلمارات العربیة المتحدة في الفترة 7 -6 دسیمبر ،1997ص.3 xiiابن قدامة المقدسي ،1992،المغني ،هجر للطباعة و النشر و التوزيع ،القاهرة ،مصر ،ج ،8ص .184 xiiiابن منظور ،لسان العرب .القاهرة الدار المصرية للتألیف والترجمة ،المجلد ( ،6دون تاريخ ) ،ص .455 xivأحمد رشید ،1986،التنمیة المحلیة .ببیروت دار النهضة العربیة ،ص .14 xvاحمد مح مد هلیل،مجاالت وقفیة مقترحة غیر تقلیدية لتنمیة مستدامة،بحث مقدم إلى المؤتمر الثاني لألوقاف الصیغ التنموية والرؤى المستقبلیة،جامعة ام القرى،مطة المكرمة،السعودية،2002،ص.7 xviالمرجع السابق،ص.7 xviiالمرجع السابق ص.7 xviiiنعمت عبد اللطیف مشهور ،1993،الزكاة األسس الشر عیة والدور اإلنمائي والتوزيعي .الواليات المتحدة األمريكیة المركز العالمي للفكر اإلسالمي ،بیروت المؤسسة الجامعیة للدراسات والنشر والتوزيع،ص ص .282 - 179 xixعلي خضر بخیت ،1985،التمويل الداخلي للتنمیة االقتصادية في اإلسالم .جدة الدار السعودية ،ص .154 xxرشید حمیران،2003،مبادئ االقتصاد وعوامل التنمیة في اإلسالم .الجزائر دار هومة ،ص .68 xxiشلتوت ،محمود ،1980،اإلسالم عقیدة وشريعة ،دار الشروق ،القاهرة ،ط. 10 xxiiأبو فارس ،1983،محمد اتفاق الزكاة في المصالح العام ،دار الفرقان ،عمان . xxiiiعالء الدين عادل الرفاتي،الزكاة ودورها في االستثمار والتمويل ،بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي األول" االستثمار والتمويل في فلسطین بین آفاق التنمیة والتحديات المعاصرة" ،كلیة التجارة -الجامعة اإلسالمیة – غزة ،من 10-2ماي .2005ص.9 xxivالقرضاوي يوسف ،1985،فقه الزكاة ،مؤسسة الرسالة ،بیروت ،ص. 657 xxvالقرطبي :الجامع ألحكام القرآن،ج، 8ص. 179 xxviالقرضاوي ،يوسف :فقه الزكاة،مرجع سابق ،ص.620 xxviiعالء الدين عادل الرفاتي،الزكاة ودورها في االستثمار والتمويل،مرجع سابق،ص.10 xxviiiنعمت عبد اللطیف مشهور ،الزكاة األسس الشرعیة والدور اإلنمائي والتوزيعي ،ص.243 xxixعلي خضر بخیت،مرجع سابق،ص .150 xxxحسین حسین شحاته ،محاسبة الزكاة .القاهرة مكتبة االعالم ( ،دون تاريخ ) ،ص .61 xxxiمدحت حافظ ابراهیم ،1995،دور الزكاة في خدمة المجتمع .القاهرة دار غريب ،ص ص .143–139 xxxiiمحمد رجراج وعلي خالفني" ،مكانة التنمیة المحلیة في الصندوق الوطني للزكاة" .البلیدة جامعة سعد دحلب ،كلیة العلوم االقتصادية وعلوم التسییر ،الملتقى الدولي األول حول مؤسسات الزكاة في الوطن العربي ،دراسة تقويمیة لتجارب مؤسسات الزكاة ودورها في مكافحة ظاهرة الفقر، 11-10جويلیة ،2004ص .10 xxxiiiلعمارة جمال "،1997 ،اقتصاديات الزك اة ودورها في التخفیف من حدة المشكالت االقتصادية المعاصرة " ،مجلة البصیرة الصادرة بالجزائر، العدد األول ،ص .100 xxxivموسى آدم عیسى ،1988 ،آثار التغیرات في قیمة النقود وكیفیة معالجتها في االقتصاد اإلسالمي،جدة،مجموعة دلة البركة ،ص ص .329 – 325 xxxvلعمارة جمال،2000 ،اقتصاد المشاركة نظام اقتصادي بديل القتصاد السوق .القاهرة مركز اإلعالم العربي ،ص .84 xxxviابراهیم العسل ،1996،التنمیة في اإلسالم،المؤسسة الجامعیة للدراسات و النشر ،ط ،1بیروت،ص .71 xxxviiنفسه ،ص.77 xxxviiiمنذر قحف ،2006،الوقف اإلسالمي،تطوره ،إدارته ،تنمیته ،دار الفكر ،دمشق ،ط ،2ص.163 xxxixسلیم هاني منصور ،2004،الوقف و دوره في المجتمع اإلسالمي المعاصر ،مؤسسة الرسالة ناشرون ،ط ،1ص.42 xlمنذر قحف ،الوقف اإلسالمي تطوره ،إدارته ،تنمیته ،مرجع سبق ذكره ،ص.69 xliمحمد علي مصطفى الصلیبي ،الوقف عبادة مالیة و وظیفة اقتصادية و استثمار تنموي ،مجلة جامعة الخلیل للبحوث ،المجلد ،2العدد ،2006،ص ص ،53-51متاح على ، http://www.hebron.edu/journalبتاريخ 13جويلیة .2012 xliiمشهور ،نعمت ،الزكاة األسس الشرعیة والدور األنمائي والتوزيعي، ،مرجع سابق ،ص .29 xliiiشحاتة ،شوقي ،إسماعیل ،1994 ،استخدام أموال الزكاة في تمويل البنیة األساسیة واالقتصادية واالجتماعیة االقتصاد اإلسالمي ،ص .86-84 xlivالسمالوطي ،1996 ،نبیل ،التنمیة بین االجتهادات الوصفیة والدينیة ،مصر ،دار المعرفة الجامعیة ،ص .221 xlvاحمد محمد هلیل،مجاالت وقفیة مقترحة غیر تقلیدية لتنمیة مستدامة،ص ص .11-10
© Copyright 2026 Paperzz