حمدي أحمد سعد أحمد

‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫حق الحلول في التأمين على األشياء‬
‫ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني‬
‫"دراسة مقارنة"‬
‫من‬
‫د‪ /‬حمدي أحمد سعد أحمد‬
‫(‪)‬‬
‫ملخص البحث‪:‬‬
‫يعتبر حق المؤمن في الحلول محل المؤمن له في الرجوع على الغير المتسبب في‬
‫الضرر أحد المبادئ األساسية في التأمين على األشياء لدوره الكبير في تحقيق الصفة‬
‫التعويضية التي يقوم عليها هذا النوع من التأمين وتحقيق العدالة المنشودة بين كافة أطراف‬
‫عقد التأمين ‪ ،‬وهذا البحث يسلط الضوء على أهم أحكام هذا الحق ومنها ‪ :‬التعريف به‬
‫وبيان حكمه الشرعي وأنواعه وشروطه واألساس الذي يستند إليه ‪ ،‬ونطاقه واآلثار المترتبة‬
‫عليه ‪ ،‬وذلك من الناحيتين القانونية والشرعية في محاولة للوقوف على مدى تطبيق هذا‬
‫المبدأ في التأمين التعاوني الذي انتشر بصورة كبيرة وفي مجاالت متعددة في العديد من‬
‫الدول العربية واإلسالمية وفق نظرة حديثة لفقهاء الشريعة اإلسالمية المعاصرين ‪.‬‬
‫املقدمة‪:‬‬
‫الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على خاتم األنبياء والمرسلين نبينا محمد ‪،‬‬
‫ورضوان اهلل عن آله وصحبه أجمعين وبعد ‪:‬‬
‫فال يخفى على أحد األهمية الكبرى لعقد التأمين في ظل التقدم التقني الهائل في شتى‬
‫مجاالت الحياة في ظل تفاقم المخاطر التي تحيط باإلنسان وما يملك من ممتلكات حسية‬
‫أستاذ القانون الخاص المشارك والمشرف على قسم القانون بكلية الشريعة والقانون – جامعة الجوف –‬
‫(‪)‬‬
‫المملكة العربية السعودية‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪907‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫أو معنوية والتي ستظل ما دام اإلنسان يكابد في هذه الدنيا ‪ ،‬تحقيقا لقوله تعالى ‪ " :‬ولقد‬
‫خلقنا اإلنسان في كبد ‪" .‬‬
‫(‪)1‬‬
‫‪ .‬وبالرغم من البحث المستمر في التأمين وتناوله في العديد‬
‫من المحافل العلمية والمؤتمرات والندوات العالمية إال أن الحاجة دائما ملحة لمعالجة‬
‫مستجداته وايجاد اإلجابة الشافية لمسائله وما انعقاد هذا المؤتمر في هذا الصرح العلمي و‬
‫في هذا الوقت إال أكبر دليل على ذلك ‪.‬‬
‫واذا كان التأمين يهدف إلى تعويض المستأمن عما يلحقه من أضرار عن طريق إلزام‬
‫المؤمن بهذا التعويض فإنه ليس من شأن التأمين أن يثرى المستأمن على حساب التأمين‬
‫وخاصة في الحاالت التي يتقرر له فيها الرجوع على من تسبب في إلحاق الضرر بالمستأمن‬
‫عن طريق الجمع بين مبلغ التأمين وما يستحقه من تعويضات من الغير ‪ ،‬كما ليس من‬
‫العدالة والمنطق إفالت المتسبب في هذا ا الضرر من المسئولية ‪ ،‬من هنا كان أحد المبادئ‬
‫المهمة في عقد التأمين هو مبدأ حلول المؤمن محل المستأمن في الرجوع على المتسبب في‬
‫الضرر ومطالبته بالتعويض عن هذا الضرر ‪.‬وهو األمر الذي أقرته معظم القوانين المدنية‬
‫في البلدان العربية (‪.)2‬‬
‫أضف إلى ذلك أن حلول المؤمن محل المؤمن له في مواجهة المسئول عن الضرر‬
‫كان وسيظل محل اهتمام كبير من الشراح والفقهاء في محاوالت منهم لتحقيق أكبر قدر من‬
‫(‪ )1‬اآلية رقم (‪ )4‬من سورة البلد‬
‫(‪ )2‬ومنها على سبيل المثال ‪ :‬المادة ‪ 991‬من القانون المدني المصري ‪ ،‬والمادة ‪ 1000‬من قانون المعامالت‬
‫المدنية اإلمارات ‪ ،‬والمادة ‪ 101‬من القانون المدني الكويتي ‪ ،‬والمادة ‪ 729‬من القانون المدني األردني ‪،‬‬
‫وهو ما تضمنته صراحة المادة ‪ 9/10‬من معيار التأمين اإلسالمي الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة‬
‫للمؤسسات المالية اإلسالمية ‪ ،‬أشار إليه د‪ .‬عبد الرحمن عبد اهلل السند ‪ ،‬التأمين التعاوني واألحكام المنظمة‬
‫لجملة الوثائق ‪ ،‬وحق الحلول والتحمل ‪ ،‬بحث مقدم لمؤتمر التأمين التعاوني ‪ ،‬أبعاده وآفاقه ‪ ،‬وموقف‬
‫الشريعة اإلسالمية منه ‪ ،‬المنعقد في الفترة من ‪ 21-29‬ربيع الثاني ‪1401‬هـ ‪ 10-11 ،‬ابريل ‪ 2010‬م ‪.‬‬
‫ومنشور بمجلة الجمعية الفقهية السعودية العدد الثاني عشر صفر ‪ /‬جمادى األولى ‪1400‬هـ‪ 2011/‬م‬
‫صـ ‪477‬‬
‫‪910‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫العدالة بين أطراف العملية التأمينية ‪،‬‬
‫(‪)0‬‬
‫السيما في ظل الطابع االستثنائي لحق الحلول في‬
‫ذاته وخروجه عن القواعد العامة التي تقضي بانقضاء االلتزامات بالوفاء بها‬
‫(‪)4‬‬
‫وهو المبدأ الذي تزداد أهميته يوما بعد يوم لدوره الكبير في االحتفاظ بالتوازن المأمول‬
‫في عالقات أطراف التأمين أو المتداخلين فيه بصفة عامة ‪ .‬ويؤكد على أهمية هذا المبدأ‬
‫وحاجته دائما الجتهادات الفقهاء والعلماء ظهور أنواع أخرى للتأمين في العديد من الدول‬
‫اإلسالمية أبرزها التأمين التعاوني أو التكافلي بصورتيه البسيط و المركب أو المتطور‬
‫سعيا للتغلب على ما قد يثار حول عقود التأمين التجارية من شبهات من حيث مدى‬
‫مطابقتها ألحكام الشريعة اإلسالمية الغراء ‪.‬‬
‫األمر الذي أثار التساؤالت حول مدى إعمال أحكام هذا المبدأ في عقود التأمين التعاوني‬
‫(‪)5‬‬
‫الذي يتسع نطاقه يوما بعد يوم في شتى مجاالت التعامل بين الناس ‪.‬‬
‫وهذا ما دفعني لتناول بعض أحكام هذا المبدأ ومدى تطبيقها في عقد التأمين التعاوني‬
‫وفق الخطة التالية ‪:‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬ماهية الحلول وفيه مطلبان ‪:‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬التعريف بالحلول وتضمن الحديث عن مفهوم الحلول وحكمه وأنواعه‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أساس الحق في الحلول‬
‫(‪ )0‬في هذا المعنى ‪ :‬د‪.‬جالل محمد إبراهيم ‪ ،‬التأمين دراسة مقارنة دار النهضة العربية ‪ 1774‬فقرة ‪ 501‬صـ‬
‫‪ ، 119‬د‪ .‬أشرف جابر سيد ‪ ،‬الحلول القانوني للمؤمن ‪ ،‬بحث منشور بمجلة كلية الحقوق جامعة حلوان‬
‫‪ 2009‬فقرة ‪ ، 2‬ص‪40 ،‬‬
‫(‪ (4‬د‪ .‬أشرف جابر سيد ‪ ،‬الحلول القانوني للمؤمن ‪ ،‬مرجع سابق فقرة ‪ ، 2‬ص‪41 ،‬‬
‫(‪ )5‬انظر على سبيل المثال ‪ :‬د‪ .‬علي محيي الدين القره داعي ‪ ،‬التأمين التعاوني ‪ ،‬ماهيته وضوابطه ومعوقاته‪-‬‬
‫دراسة فقهية اقتصادية ‪ ،-‬بحث مقدم لمؤتمر التأمين التعاوني ‪ ، ،‬المنعقد بالرياض ‪-‬المملكة العربية‬
‫السعودية في الفترة من ‪ 25-20‬من محرم ‪ 1400‬هـ الموافق من ‪ 22- 20‬يناير ‪ 2007‬م ‪ .‬د‪ .‬عجيل‬
‫جاسم النشمي ‪ ،‬مبادئ التأمين اإلسالمي ‪ :‬بحث مقدم للدورة العشرون لمؤتمر مجمع الفقه اإلسالمي الدولي‬
‫‪ ،‬التابع لمنظمة التعاون اإلسالمي‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪911‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬شروط الحق في الحلول‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬نطاق الحلول وآثاره‬
‫المطلب األول ‪ :‬نطاق الحلول‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬آثار الحلول ‪.‬‬
‫الخاتمة ‪ :‬وتضمنت أهم نتائج البحث‬
‫وقد تناولنا هذه الموضوعات في القانون المدني من خالل التعرض لموقف بعض‬
‫القوانين المدنية في الدول العربية وآراء شراح القانون في المسألة ثم موقف فقهاء الشريعة‬
‫اإلسالمية وخاصة المعاصرين في الموضوع مع الترجيح وابداء الرأي كلما أمكن ذلك‪ .‬هذا‬
‫وما كان من توفيق فمن اهلل تعالى وحده ‪ ،‬وما كان من خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان ‪،‬‬
‫أسأل المولى عز وجل التوفيق والسداد ‪ ،‬فهو نعم المولى ونعم النصير ‪.‬‬
‫المبحث األول‬
‫ماهية الحلول‬
‫تقسيم ‪:‬‬
‫نتناول في هذا المبحث ماهية الحلول من حيث مفهومه وأهميته وحكمه الشرعي ومن ثم‬
‫نقسمه إلى مطلبين نخصص األول للتعريف بالحلول ‪ ،‬ونتناول في الثاني أساس الحلول في‬
‫التأمين التعاوني وذلك على النحو التالي ‪:‬‬
‫المطلب األول‬
‫التعريف بالحلول‬
‫نتناول في مفهوم الحلول وأهميته وحكمه وأنواعه على التفصيل التالي ‪:‬‬
‫‪912‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫أوال ‪ :‬مفهوم الحلول وأهميته ‪:‬‬
‫يقصد بمبدأ الحلول أو الوفاء مع الحلول بصفة عامة حق الغير الذي قام بالوفاء للدائن‬
‫في الحلول محله في الدين الذي وفاه له ‪ ،‬والرجوع على المدين بقدر ما دفع ‪ ،‬ما لم يكن‬
‫(‪)9‬‬
‫متبرعا ‪.‬‬
‫(‪)9‬‬
‫وهو حق أقرته معظم القوانين المدنية في البالد العربية ‪.‬‬
‫أما الحلول في نطاق التأمين فيقصد به كذلك ‪ ،‬حق المؤمن (شركة التأمين ) الذي دفع‬
‫مبلغ التأمين للمؤمن له أو المستفيد في أن يحل محله في جميع ماله من حقوق ودعاوى‬
‫تجاه الغير المتسبب في الضرر للمطالبة بالتعويض المستحق عن هذا الضرر ‪ ،‬في حدود‬
‫(‪)1‬‬
‫ما دفعه المؤمن له ‪.‬‬
‫وصورة الحلول تتمثل في أنه ‪ :‬إن تعرض مال المؤمن له لضرر – أي وقع الخطر‬
‫المؤمن منه ‪ ،‬كالحريق في حال التأمين من الحريق ‪ ،‬أو السرقة في حال التأمين من السرقة‬
‫‪ ،‬أو تلف أو عيب مثال ‪ ، -‬وقام المؤمن بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له تعويضا عن هذا‬
‫الضرر فإن من حقه ( المؤمن ) الحلول محل المؤمن له في مقاضاة المتسبب في هذا‬
‫(‪ )9‬انظر في هذا المعنى ‪:‬‬
‫د‪ .‬إبراهيم المنجي ‪ ،‬دعوى الرجوع ‪ ،‬التنظيم القانوني لدعوى الرجوع ‪ ،‬منشأة المعارف اإلسكندرية ‪ ،‬ط‪، 1.‬‬
‫‪ ، 2001‬صـ‪. 02‬‬
‫د‪ .‬بلحاج العربي ‪ :‬أحكام االلتزام في ضوء الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬دراسة مقارنة ‪ ،‬دار الثقافة للنشر والتوزيع ‪،‬‬
‫ط‪ 2012 ، 1 .‬فقرة ‪ 11‬صـ‪. 90‬‬
‫(‪ )9‬م‪ 021.‬من القانون المدني المصري ‪ ،‬م‪ 074.‬من القانون المدني الكويتي ‪ ،‬م ‪ 097 .‬من القانون المدني‬
‫العراقي ‪ ،‬والمادتان ‪ 291 ، 257‬من القانون المدني الجزائري ‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر في هذا المعنى ‪ :‬د‪ .‬جالل محمد إبراهيم ‪ :‬التأمين وفقا للقانون الكويتي صـ‪. 127‬‬
‫د‪ .‬علي محمد الصوا ‪ :‬حق الحلول في التأمين على األشياء‪ ،‬معناه‪ ،‬شرعيته‪ ،‬آثاره –بحث مقدم إلى مؤتمر‬
‫‪“ :‬التأمين التعاوني أبعاده وآفاقه وموقف الشريعة اإلسالمية منه” والذي أقامته‪ :‬الجامعة األردنية‪ ،‬بالتعاون‬
‫مع مجمع الفقه اإلسالمي‪ ،‬المنظمة اإلسالمي للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو)‪ ،‬المعهد اإلسالمي للبحوث‬
‫والتدريب المنعقد خالل الفترة‪ 21-29 :‬ربيع الثاني ‪1401‬هـ – الموافق ‪2010 / 4/ 12-11‬م صـ ‪ .5‬د‪.‬‬
‫إبراهيم الدسوقي أبو الليل ‪ ،‬التزام المؤمن بالتعويض ‪ ،‬مدى رجوعه على المؤمن له ‪ ،‬وعلى الغير المسئول‬
‫عن الضرر ‪ ،‬صـ‪.101‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪910‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫الضرر ‪ ،‬وتملك ما يحكم به من تعويضات في حدود المبلغ الذي دفعه للمؤمن له‬
‫(المضرور ) الغير المسئول عن هذا الضرر ‪.‬‬
‫(‪)7‬‬
‫والواقع أن للمؤمن له الحق في الرجوع على الغير المتسبب في الضرر وفقا لقواعد‬
‫المسئولية التقصيرية والحصول على ما يستحق له من تعويضات عن هذا الضرر‪ ،‬كما أنه‬
‫له كذلك الحق في الحصول على مبلغ التأمين من المؤمن استنادا لعقد التأمين ومن ثم له‬
‫حقان ‪ ،‬حق تجاه الغير المتسبب في الضرر ‪ ،‬وحق تجاه المؤمن استنادا لعقد التأمين ‪ ،‬وال‬
‫يوجد ما يمنع من المطالبة بهذين الحقين الختالف مصدر كل منهما عن اآلخر ‪ ،‬ونظ ار‬
‫ألن الجمع بين تعويضين عن ضرر واحد قد يؤدي إلى اإلثراء بال سبب ويتناقض مع‬
‫القواعد العامة للعدالة ‪ ،‬وخاصة في العالقة بين المؤمن له والمؤمن ‪ ،‬تعين البحث عن حل‬
‫مناسب يضمن لكل طرف حقوقه ‪ ،‬وهو ما وجد في أعمال مبدأ الصفة التعويضية في‬
‫التأمين على األشياء والذي بمقتضاه يتم تعويض المؤمن له عن األضرار التي لحقت به مرة‬
‫واحدة فقط ‪ ،‬أما من المؤمن ‪ ،‬أو من المتسبب في الضرر ‪ ،‬حيث ال يمكن إغالق باب‬
‫التأمين واالكتفاء بقواعد المسئولية ؛ ألن ذلك سيؤدي إلى إثراء المؤمن بال سبب على‬
‫حساب المؤمن له ‪ ،‬وال يمكن كذلك حرمان المؤمن له من الرجوع على الغير المتسبب في‬
‫الضرر واال أدى ذلك إلى إفالت المخطئ من المسئولية ‪.‬‬
‫ومن ثم كان الحل األمثل يتمثل في إلزام المؤمن بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له بمقتضى‬
‫العقد المبرم بينهما ‪ ،‬والسماح للمؤمن بالحلول محل المؤمن له في الرجوع على الغير‬
‫المسئول عن الضرر ‪ ،‬حيث يكفل هذا الحل للمؤمن له وجود مدينا موس ار وهو المؤمن ‪،‬‬
‫يعوضه عن الضرر ‪ ،‬ويكفيه مؤنة البحث عن المسئول ‪ ،‬ومقاضاته ‪ ،‬كما قد يكون مبدأ‬
‫الحلول هذا سببا في تخفيض أقساط التأمين ؛ ألن المؤمن يضع في اعتباره عند تقدير هذه‬
‫(‪ )7‬د‪ .‬علي محمد الصوا ‪ :‬المرجع السابق ‪ ،‬صـ‪ ، 5‬د‪ .‬أحمد شرف الدين ‪ :‬أحكام التأمين في القانون والقضاء ‪،‬‬
‫صـ‪ ، 20‬د‪ .‬بهاء بهيج شكري ‪ :‬التأمين في التطبيق والقانون ‪ ،‬والقضاء ‪ ،‬دار الثقافة للنشر والتوزيع ‪،‬‬
‫‪ 2009‬صـ‪. 900‬‬
‫‪914‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫األقساط احتماالت وقوع الخطر بفعل الغير ‪ ،‬وامكانية الرجوع عليه ومطالبته بالتعويض ‪،‬‬
‫ولهذا كان من المنطقي اقتصار مبدأ الصفة التعويضية على التأمين من األضرار والتأمين‬
‫على األشياء فقط ‪ ،‬دون التأمين على األشخاص أو الحياة والذي تنتفي فيه هذه الصفة ‪،‬‬
‫ويكون من حق المؤمن له الحصول على مبلغ التأمين ‪ ،‬والرجوع على الغير المتسبب في‬
‫الضرر ومطالبته بالتعويض ‪.‬‬
‫(‪)10‬‬
‫أهمية مبدأ الحلول ‪:‬‬
‫لمبدأ الحلول في التأمين على األشياء أهمية بالغة من نواح عدة يتمثل أهمها فيما يلي‪-:‬‬
‫‪ -1‬ضمان مساءلة الغير المتسبب في الضرر‪ ،‬وتحمله آلثار فعله الضار ‪ ،‬حيث قد‬
‫يؤدي منع المؤمن له من الجمع بين مبلغ التأمين والتعويض المستحق له من الغير إلى‬
‫اقتصاره على مبلغ التأمين فقط ‪ ،‬لسهولة الحصول عليه ويسر المؤمن ‪ ،‬ويظل المتسبب في‬
‫الضرر بمنأى عن المسئولية عن الخطأ الذي اقترفه ‪.‬‬
‫(‪)11‬‬
‫‪ -2‬يؤدي مبدأ الحلول إلى تشجيع المؤمن على تنفيذ المؤمن على تنفيذ التزاماته تجاه‬
‫المؤمن له ‪ ،‬ودفع مبلغ التأمين المتفق عليه لعلمه أن لديه فرصة استرداد هذا المبلغ من‬
‫(‪)12‬‬
‫المتسبب في الضرر ‪.‬‬
‫‪ -0‬ضمان تفعيل مبدأ الصفة التعويضية ؛ ألن المؤمن له لن يحصل إال على مبلغ‬
‫التأمين فقط ‪ ،‬بينما يحل المؤمن في مواجهة الغير للمطالبة بما يستحق له من تعويضات‬
‫(‪ )10‬انظر في هذا المعنى ‪ ،‬د‪ .‬عجيل النشمي ‪ ،‬البحث السابق ‪ ،‬صـ‪ ، 14‬د‪ .‬جابر محجوب علي ‪ ،‬د‪ .‬خالد‬
‫الهندياني ‪ :‬أحكام التأمين في القانون الكويتي ‪ ،‬مع المقارنة بالقانون المصري والفرنسي ‪ ،‬صـ‪، 094-092‬‬
‫د‪ .‬عبد الرزاق السنهوري‪ ،‬الوسيط في شرح القانون المدني ‪ ،‬صـ‪ ، 9‬صـ‪ ، 1147‬د‪ .‬إبراهيم الدسوقي أبو‬
‫الليل ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ ‪ ،241‬د‪ .‬أحمد شرف الدين ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 414‬‬
‫(‪ )11‬د‪ .‬مصطفى خليل ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ – 20‬صـ‪. 29‬‬
‫(‪ )12‬هدى عبد الفتاح ‪ ،‬مرجع سابق صـ‪. 21‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪915‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫في حدود هذا المبلغ ‪ .‬ومن ثم ال يحدث للمؤمن له إثراء على حساب التأمين إذا ترك‬
‫(‪)10‬‬
‫يجمع بين مبلغ التأمين وما يتقرر له من تعويضات قبل الغير المتسبب في الضرر ‪.‬‬
‫‪ -4‬يؤدي مبدأ الحلول إلى منع تواطؤ المؤمن له مع الغير لإلضرار بالمؤمن من خالل‬
‫االتفاق على افتعال الغير للضرر وتقاسم التعويض بينهما ‪ ،‬وهو ما يعد إثراء على حساب‬
‫(‪)14‬‬
‫الغير ‪ ،‬ومخالفة للقواعد األخالقية التي يجب أن تسود في التعاقد ‪.‬‬
‫ثانيا حكم الحلول ‪:‬‬
‫تباينت آراء فقهاء الشريعة اإلسالمية المعاصرين حول حكم حلول المؤمن ( شركة‬
‫التأمين ) محل المؤمن له في مواجهة الغير المسئول عن األضرار التي ألمت بالمؤمن له ‪،‬‬
‫وحصل على تعويض عنها من المؤمن ‪.‬ويمكن إجمال هذه اآلراء فيما يلي ‪:‬‬
‫الرأي األول ‪:‬‬
‫ويذهب إلى عدم جواز مبدأ حلول المؤمن محل المؤمن له في مواجهة المسئول عن‬
‫الضرر ‪ ،‬بل ويقرر وجوب إلغاء قاعدة الحلول واستبعادها ‪ ،‬على أن يتم تخصيص المعونة‬
‫المقدمة للمؤمن له إذا كان هناك مسئول عما لحق من أضرار يمكن الرجوع عليه ومطالبته‬
‫بالتعويض ‪ ،‬ويجوز االتفاق بين المؤمن والمؤمن له على أن يتولى المؤمن ( شركة التأمين )‬
‫مطالبة المسئول عن الضرر إن لم يكن باستطاعة المؤمن له اتخاذ إجراءات المطالبة وذلك‬
‫على سبيل المعاونة ‪ ،‬أي تقوم الشركة بمعاونة المؤمن له في الحصول على حقه مقابل أجر‬
‫معقول تحصل عليه الشركة نظير قيامها بذلك ‪ ،‬إضافة إلى حصولها على ما تتكبده من‬
‫(‪ )10‬د ‪ .‬أحمد شرف الدين األساس القانوني لرجوع المؤمن على الغير المسئول عن الحادث تعليق على حكم‬
‫المحكمة الكلية الصادر في القضية رقم ‪ 97/1501‬الصادر في ‪ 1797/4/21‬م منشور بمجلة الحقوق‬
‫والشريعة – الكويت مجلد ‪ 4‬العدد ‪ 2/‬سنة ‪ 1710‬صـ ‪، 201‬‬
‫(‪ )14‬د‪ .‬مصطفى خليل ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ . 205‬هدى عبد الفتاح ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 20‬‬
‫‪919‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫نفقات ‪ ،‬بل ويجوز منح المؤمن له سلعة في حدود معينة يقوم بردها مما يحصل عليه من‬
‫(‪)15‬‬
‫تعويضات ‪.‬‬
‫الرأي الثاني ‪:‬‬
‫ويمثل جمهور الفقهاء المعاصرين ‪ ،‬ويقررون جواز مبدأ حلول شركة التأمين محل‬
‫المؤمن له في مواجهة المسئول عن الضرر ‪ ،‬ومن ثم يجوز أن تتضمن وثائق التأمين‬
‫التعاوني هذا المبدأ تأسيسا على عقد الوكالة والذي بمقتضاه تعتبر الشركة وكيلة عن المؤمن‬
‫له بما يخولها المطالبة بكافة حقوقه والدفاع عنها ‪ ،‬وهو ما يجيز للشركة أن تحصل على‬
‫التعويض المحكوم به على القدر الذي دفعته تعويضا للمؤمن له عن طريق المقاصة دون‬
‫زيادة عليه ‪.‬‬
‫(‪)19‬‬
‫بل وسع البعض من نطاق التأمين التعاوني ومبدأ الحلول فيه فأجازه في التأمين التعاوني‬
‫على الديون المشكوك فيها ‪ ،‬وأجاز أن تقوم الشركة بدفع مبلغ الدين للمؤمن له على أن يحل‬
‫المؤمن محل المؤمن له في المطالبة بهذا الدين ‪ ،‬فإن استطاع تحصيله قام بعمل مقاصة‬
‫(‪ ) 15‬فتحي الشين ‪ :‬بحث مقدم للندوة الفقهية الثانية لبيت التحويل الكويتي المنعقدة في الكويت سنة ‪ 1770‬في‬
‫الفترة من ‪ 01-21‬مايو صـ‪ 111‬بعنوان صيغة مقدمة لشركة تأمين واعادة تأمين في اإلسالم ‪.‬‬
‫(‪ )19‬د‪ .‬صديق محمد األمين الضرير التأمين التجاري واعادة التأمين بالصور المشروعة والممنوعة ‪ ،‬صـ‪177‬‬
‫بحث مقدم ألعمال الندوة الفقهية األولى لبيت التمويل الكويتي ‪ ،‬المنعقدة في ‪ 11-9‬رجب ‪ 1409‬هـ ‪،‬‬
‫الموافق من ‪ 19-11‬مارس ‪ 1719‬م‬
‫د‪ .‬عجيل جاسم النشمي ‪ ،‬مبادئ التأمين اإلسالمي ‪ :‬بحث مقدم للدورة العشرون لمؤتمر مجمع الفقه‬
‫اإلسالمي الدولي ‪ ،‬التابع لمنظمة التعاون اإلسالمي صـ‪ ، 20‬د‪ .‬دعيج المطيري ‪ :‬مبدأ حق الحلول ‪ ،‬دراسة‬
‫مقارنة ‪ ،‬بحث مقدم إلى مؤتمر وثائق للتأمين التكافلي ‪ ،‬المنعقد في الكويت في الفترة من ‪ 21- 20‬محرم‬
‫‪ 1429‬هـ الموافق من ‪ 20 – 17‬فبراير ‪ 2009‬م صـ‪. 17‬‬
‫د‪ .‬علي محمد الصوا ‪ ،‬حلول الحق في التأمين على األشياء ‪ ،‬معناه ‪ ،‬شرعيته ‪ ،‬آثاره ‪ ،‬بحث مقدم لمؤتمر‬
‫التأمين التعاوني ‪ ،‬أبعاده ‪ ،‬آفاته ‪،‬وموقف الشريعة اإلسالمية منه ‪ ،‬المنعقد في الفترة من ‪ 21-29‬من ربيع‬
‫الثاني ‪ 1401‬هـ الموافق من ‪ 10- 11‬ابريل ‪ 2010‬م صـ‪. 11‬‬
‫د‪ .‬علي محيي الدين القرة داغي ‪ ،‬التأمين اإلسالمي صـ‪ ، 000‬دار البشاير ‪. 2004 ،‬‬
‫د‪ .‬عبد الرحمن عبد اهلل السند ‪ ،‬التأمين التعاوني واألحكام المنظمة لجملة الوثائق ‪ ،‬وحق الحلول والتحمل ‪،‬‬
‫بحث مقدم لمؤتمر التأمين التعاون ي ‪ ،‬أبعاده وآفاقه ‪ ،‬وموقف الشريعة اإلسالمية منه ‪ ،‬المنعقد في الفترة من‬
‫‪ 21-29‬ربيع الثاني ‪1401‬هـ ‪ 10-11 ،‬ابريل ‪ 2010‬م ‪ .‬ومنشور بمجلة الجمعية الفقهية السعودية العدد‬
‫الثاني عشر صفر ‪ /‬جمادى األولى ‪1400‬هـ‪ 2011/‬م صـ ‪477‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪919‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫بين ما دفعه للمؤمن له ومبلغ التعويض الذي حصل عليه من المدين أو من القضاء ‪،‬‬
‫باعتبار أن المؤمن ( شركة التأمين ) وكيلة عن المؤمن في تحصيل الديون ‪.‬‬
‫(‪)19‬‬
‫وان تمكن الدائن ( المؤمن له ) من الحصول على الدين المشكوك فيه والذي كان مهددا‬
‫بالزوال ‪ ،‬فيجب عليه أن يرد إلى شركة التأمين التعاوني المبلغ الذي أخذه ‪ ،‬حيث ال يجوز‬
‫له شرعا استيفاء حقه مرتين ‪ ،‬واذا حصل على جزء من الدين فقط رد للشركة مقابل هذا‬
‫الجزء ‪ ،‬ويجب عليه في كل حال أن يكون حريصا على استيفاء حقه ‪ ،‬فإن استوفى حقه قبل‬
‫الحصول على بدل التأمين من شركة التأمين التعاوني فال يجوز له الحصول على شيء من‬
‫الشركة ‪ ،‬وتعتبر األقساط التي دفعها تبرعا منه ال يجوز له الرجوع فيه ويحتسب األجر‬
‫(‪)11‬‬
‫والثواب من اهلل تعالى ‪ ،‬ويترك هذه األقساط ليستفيد منها غيره ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬أنواع الحلول‬
‫ووفقا للقواعد العامة المنظمة للحلول في القانون المدني ‪ ،‬فإن الحلول نوعان ‪ ،‬قانوني‬
‫واتفاقي ‪ ،‬نتعرض لكل منهما ثم نوضح إلى أي منهما ينتمي الحلول في التأمين التعاوني ‪.‬‬
‫أوال ‪ :‬الحلول القانوني ‪:‬‬
‫وهو الذي يتقرر بموجبه حلول الموفى محل الدائن في مواجهة المدين بقوة القانون ‪،‬‬
‫وفي حاالت معينة تضمنتها القوانين المدنية ‪ ،‬وتتمثل هذه الحاالت فيما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬إذا كان الموفى ملزما بالدين مع المدين أو ملزما بالوفاء عنه ‪ ،‬كما هو الحال‬
‫بالنسبة للمدين المتضامن ‪ ،‬أو المدين مع المدين في دين غير قابل لالنقسام ‪ ،‬أو الكفيل‬
‫(‪ )19‬د‪ .‬وهبة الزحيلي ‪ :‬التأمين على الديون المشكوك فيها من خالل شركة التأمين التعاونية ‪ ،‬بحث منشور‬
‫ضمن أعمال الندوة الفقهية الخاصة لبيت التمويل الكويتي ‪ 1711‬صـ‪. 00‬‬
‫د‪ .‬محمد مصطفى الزحلي ‪ :‬حكم التأمين على الديون المشكوك فيها في التأمين التعاوني ‪ ،‬مجلة كلية‬
‫الشريعة والقانون ‪ ،‬العدد الحادي والعشرون ‪ ،‬ربيع اآلخر ‪ 1425‬هـ يونيو ‪ 2004‬م صـ‪. 159‬‬
‫(‪ )11‬د‪ .‬محمد مصطفى الزحيلي ‪ :‬حكم التأمين على الديون المشكوك فيها ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 159‬‬
‫‪911‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫المتضامن مع الكفالء اآلخرين ‪ ،‬والوارث بالنسبة لدائن التركة ‪ ،‬والمتبوع في مسئوليته عن‬
‫دين التابع ‪.‬‬
‫‪ -2‬إذا كان الموفى دائنا وفى دائنا متقدما عليه فإنه يحل محله بما له من تأمين عيني‬
‫ولو لم يكن للموفي أي تأمين ‪ ،‬حيث قد يلجأ الدائن المستأجر للوفاء لدائن متقدم عليه ؛‬
‫ألن للدائن المتقدم تأمين عيني على عقار ‪ ،‬وأرادوا أن يتخذوا إجراءات بيع هذا العقار ‪،‬‬
‫ووجد الدائن المستأجر أن الوقت غير مناسب لهذا البيع ‪ ،‬النخفاض الثمن مثال ‪ ،‬فيقوم‬
‫بالوفاء للدائن المتقدم ويحل محله في هذا التأمين ‪ ،‬وينتظر حلول الوقت المناسب ؛ ليتخذ‬
‫إجراءات البيع بالثمن الذي يكفي للوفاء بالدينين ‪.‬‬
‫‪ -0‬إذا كان الموفي اشترى عقا ار ودفع ثمنه وفاء لدائنين خصص العقار لضمان‬
‫حقوقهم‪ ،‬كقيام شخص بشراء عقار مرهون لصالح شخص ما ‪ ،‬فيقوم بالوفاء للدائن المرتهن‬
‫من ثم العقار ‪ ،‬ويحل محله في الرهن ‪ ،‬ويصبح مرتهنا لملك نفسه ‪.‬‬
‫‪ -4‬إذا كان هناك نص خاص يقرر للموفي حق الحلول ‪ ،‬كحلول رب العمل محل‬
‫العامل في الرجوع على من تسبب في إصابة العامل إذا قام رب العمل بتعويض العامل عن‬
‫هذه اإلصابة ‪.‬‬
‫ومن قبيل ذلك حلول المؤمن محل المؤمن له بما دفعه من تعويضات تجاه المسئول عن‬
‫الضرر وفقا للمادة ‪ 991‬من القانون المدني المصري ‪ ،‬والمادة ‪ 729‬من القانون المدني‬
‫األردني ‪ ،‬والمادة ‪ 1000‬من قانون المعامالت المدنية اإلماراتي ‪ ،‬والمادة السابعة من قانون‬
‫(‪)17‬‬
‫التأمين والتكافل السوداني ‪.‬‬
‫(‪ )17‬انظر في هذه الحاالت ‪ :‬د‪ .‬السنهوري ‪ :‬الوسيط ‪ ،‬جـ‪ ، 0‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ ، 991‬د‪ .‬سليمان مرقس ‪،‬‬
‫أحكام االلتزام ‪ ،‬ويشمل آثار االلتزام ‪ ،‬وأوصافه ‪ ،‬وانتقاله ‪ ،‬وانقضائه ‪ ،‬دار النشر للجامعات المصرية‬
‫‪ ، 1799‬صـ‪ ، 492‬د‪ .‬عبد الناصر توفيق العطار ‪ ،‬أحكام التأمين في القانون المدني والشريعة اإلسالمية‬
‫‪ ،‬مطبعة السعادة ‪ ، 1794‬صـ ‪. 112‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪917‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫ثانيا ‪ :‬الحلول أالتفاقي ‪:‬‬
‫وهو الحلول الذي يتم باالتفاق إما بين الموفي والدائن ‪ ،‬أو باالتفاق بين الموفى والمدين‪.‬‬
‫ففي الحالة األولى ‪ :‬يتم االتفاق بن الموفى والدائن ‪ ،‬على أن يقوم الموفى بالوفاء‬
‫للدائن على أن يحل محله في مواجهة المدين بقيمة الدين ‪ ،‬وما له من تأمينات ‪.‬‬
‫ويشترط لصحة الحلول في هذه الحالة أن يتم االتفاق بين الموفى والدائن على الحلول ‪،‬‬
‫وال حاجة لرضاء المدين إلتمام الحلول ‪ ،‬بل قد يتم الحلول رغما عن إرادته ؛ ألن فيه‬
‫مصلحة محققة له ‪ ،‬حيث يتخلص من مطالبة الدائن األول الذي حل محله الدائن الجديد‬
‫والذي يفترض أنه أكثر تساهال من األول إلقدامه على الوفاء للدائن األول باختياره ‪.‬‬
‫ويجب أن يتم االتفاق بين الطرفين على الحلول وقت الوفاء ؛ ألن بعد الوفاء ينقضى‬
‫حق الدائن وال مجال من ثم لالتفاق على الحلول بشأنه ‪.‬‬
‫(‪)20‬‬
‫(‪)21‬‬
‫ويرى البعض أنه يجب أن يتم االتفاق في ورقة رسمية ‪.‬‬
‫في حين يرى البعض اآلخر‬
‫أنه ال يشترط لهذا االتفاق شروطا خاصة ‪ ،‬وانما يخضع للقواعد العامة في اإلثبات‬
‫(‪)22‬‬
‫وهذا ما نميل إليه تسهيال لوفاء الغير عن المدين ‪.‬‬
‫وفي الحالة الثانية ‪ ( :‬الحلول باتفاق المدين مع الموفى ) وفيها يقوم المدين باقتراض‬
‫مبلغ الدين من شخص غير الدائن للوفاء بحق الدائن ‪ ،‬على أن يحل هذا الغير محل الدائن‬
‫في الدين األصلي ‪.‬‬
‫ويلجأ المدين لذلك عادة عندما يكون الدين األصلي قد حل وقت الوفاء به‪ ،‬وال يستطيع‬
‫ذلك ‪ ،‬أو عندما يكون الدين األصلي بفائدة مرتفعة ‪ ،‬فيقوم باالقتراض بفائدة منخفضة ‪ ،‬وأين‬
‫(‪)20‬انظر في هذا المعنى ‪ :‬د‪ :‬السنهوري ‪ :‬الوسيط ‪ ،‬جـ‪ ، 0‬صـ‪ ، 999 ، 999‬د‪ .‬بلحاج العربي ‪ :‬مرجع سابق‬
‫‪ ،‬صـ‪ ، 99‬د‪ .‬سليمان مرقس ‪ :‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 499‬‬
‫(‪ )21‬د‪ .‬بلحاج العربي ‪ :‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 99‬‬
‫(‪ )22‬د‪ .‬سليمان مرقس ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 499‬‬
‫‪920‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫ما كان األمر فإنه يشترط لصحة الحلول في هذه الحالة أن يخصص مبلغ القرض للوفاء‬
‫بالدين األصلي ‪ ،‬وان يكون القرض سابقا على الوفاء ‪ ،‬وأن يكون عقد القرض ثابت التاريخ‪،‬‬
‫وأن يذكر في المخالصة التي تتم بين الدائن والمدين أن الوفاء كان من مبلغ القرض حتى‬
‫(‪)20‬‬
‫يحل المقرض محل الدائن األصلي في تأمينات الدين األصلي ضمانا لحقه ‪.‬‬
‫واعماال للصفقة التعويضية المقررة في التأمين على األشياء التي تحظر الجمع بين مبلغ‬
‫التأمين والتعويض المستحق على الغير المتسبب في الضرر ‪ ،‬فإن الحلول ال يتقرر إال في‬
‫هذا النوع من التأمين – تأمين األضرار – سواء أكان تأمينا من خطر الحريق ‪ ،‬أو السرقة ‪،‬‬
‫أو اإلتالف ‪ ،‬أو تأمينا من المسئولية أو حتى تأمينا على الديون المشكوك فيها ‪.‬‬
‫ومن ثم ال مجال للعمل بمبدأ الحلول في التأمين على األشخاص ‪ ،‬والذي يجوز فيه‬
‫للمؤمن له الجمع بين مبلغ التأمين والتعويض المستحق على الغير المتسبب في الضرر ‪.‬‬
‫وأي اتفاق بين المؤمن والمؤمن له على الحلول في هذا النوع من التأمين يعتبر باطال ؛‬
‫(‪)24‬‬
‫إلض ارره بمصالح المؤمن له ومخالفته للنصوص القانونية المنظمة لقواعد الحلول ‪.‬‬
‫يتضح مما سبق أن حلول المؤمن محل المؤمن له ( في التأمين التجاري) في مواجهة‬
‫الغير المسئول عن الضرر من حاالت الحلول القانوني ؛ ألن القانون هو الذي أعطى‬
‫(‪)25‬‬
‫للمؤمن هذا الحق‬
‫ولعل أوضح النصوص القانونية في هذا الشأن هو نص المادة ‪ 991‬من القانون المدني‬
‫المصري ‪ ،‬والتي قررت صراحة أنه ‪ " :‬يحل المؤمن قانونا بما دفعه من تعويض عن الحريق‬
‫(‪ )20‬إبراهيم المنجي ‪ :‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ ، 121- 120‬د‪ .‬سليمان مرقس ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ ،497-491‬د‪.‬‬
‫بلحاج العربي ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ 99‬فقرة ‪. 17‬‬
‫(‪ )24‬د‪ .‬السنهوري ‪ :‬الوسيط ‪ ،‬جـ‪ 9‬صـ‪ ، 1420- 1417‬د‪ .‬محمد حسين منصور ‪ ،‬أحكام التأمين ‪ ،‬دار‬
‫الجامعة الجديدة للنشر ‪ ،‬اإلسكندرية ‪ ،‬صـ ‪ ، 204‬د‪ .‬مصطفى خليل ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 219‬‬
‫(‪ )25‬أنظر المواد‪ 991 :‬من القانون المدني المصري ‪ 729 ،‬من القانون المدني الردني ‪ 1000 ،‬من القانون‬
‫المدني اإلماراتي ‪ ،‬والمادة ‪ 101‬من القانون المدني الكويتي ‪ ،‬والمادة ‪ 991‬من القانون المدني الليبي ‪،‬‬
‫والمادة ‪ 1001‬من القانون المدني العراقي ‪.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪921‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫‪ ، " ....‬بما يدل على الحق المطلق للمؤمن في هذه الحالة ‪ ،‬وكذلك نص المادة السابعة من‬
‫قانون التأمين التعاوني السوداني ‪ ،‬والمادة ‪ 101‬من القانون المدني الكويتي ‪.‬‬
‫في حين أجازت المادة ‪ 729‬من القانون المدني األردني ‪ ،‬والمادة ‪ 1000‬من القانون‬
‫المدني اإلماراتي للمؤمن الحلول ‪ ،‬بقولها ‪ " :‬يجوز للمؤمن أن يحل محل المؤمن له ‪".....‬‬
‫وبالرغم من أن نص المادة ‪ 991‬من القانون المدني المصري قد يستفاد منها أن الحلول‬
‫قاص ار على حالة التأمين من الحريق فقط ‪ ،‬إال أن ذلك ليس معناه أن الحلول ال يجوز في‬
‫غير التأمين من الحريق ؛ ألن القانون المدني المصري لم يتضمن قواعد تفصيلية للتأمين‬
‫من األضرار إال في التأمين من الحريق فقط ‪ ،‬ولم يتضمن قواعد تفصيلية لكل أنواع التأمين‬
‫األخرى ‪ ،‬وهو ما يعني امتداد األحكام الواردة في التامين من الحريق على بقية أنواع التامين‬
‫من األضرار ‪ ،‬كالتأمين من السرقة ‪ ،‬أو اإلتالف ‪ ،‬أو غيرها ‪.‬‬
‫(‪)29‬‬
‫ويؤكد ذلك ما ورد من نصوص أخرى خاصة ‪ ،‬تعطي للمؤمن الحق في الحلول ‪ ،‬منها‬
‫ما ورد بشأن التأمين اإلجباري من المسئولة عن تهدم المباني ‪ ،‬حيث تنص المادة ‪ 17‬من‬
‫قرار وزير االقتصاد رقم ‪ 212‬لسنة ‪ 1712‬على أن ‪ " :‬للمؤمن الحق بموجب وثيقة التأمين‬
‫أ يحل ‪ ،‬بمقدار ما دفع من تعويض ‪ ،‬محل المؤمن له في كافة حقوقه قبل الغير المسئول‬
‫عن الحادث ‪ ،‬الذي أدى إلى التهدم الكلي أو الجزئي"‬
‫وما ورد بشأن التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات ‪،‬‬
‫حيث تنص المادة ‪ 11‬من القانون رقم ‪ 952‬لسنة ‪ 1755‬على أنه ‪ " :‬يجوز للمؤمن إذا ألزم‬
‫في العقد ‪ ،‬أن يؤدي التعويض ‪ ،‬في حالة وقوع المسئولية المدنية‪ ،‬على غير المؤمن له ‪،‬‬
‫(‪ )29‬د‪ .‬أحمد شرف الدين ‪ :‬أحكام التامين ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ ، 047- 041‬د‪ .‬السنهوري ‪ :‬مرجع سابق ‪،‬‬
‫جـ‪ ، 9‬صـ‪. 1920‬‬
‫د‪.‬إبراهيم الدسوقي أبو الليل ‪ :‬التزام المؤمن بالتعويض ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 24‬‬
‫‪922‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫وغير من صرح له بقيادة سيارته ‪ ،‬أن يرجع على المسئول عن األضرار السترداد ما يكون‬
‫قد أداه من تعويض ‪" .‬‬
‫واذا كان الحلول في عقود التأمين التجارية يعتبر حلوال قانونيا استنادا للنصوص‬
‫القانونية التي تقرر هذا الحق صراحة على النحو السابق ‪ ،‬فهل يصدق ذلك على كل من‬
‫التأمين التجاري والتأمين التعاوني ؟‬
‫الواقع أن الحلول القانوني واضح تماما في التأمين التجاري الذي يقوم على استقالل‬
‫الشخصية المعنوية لشركات التأمين التجاري عن المؤمن لهم ‪ ،‬وأن لكل منهم التزاماته‬
‫وحقوقه المختلفة عن اآلخر ‪ ،‬أما التأمين التعاوني فوفقا لمبادئه العامة ‪ ،‬والمتمثلة في أن‬
‫العالقة بين المؤمن لهم وشركة التأمين قائمة على أساس الوكالة ‪ ،‬ومن ثم فالشركة‬
‫(‪)29‬‬
‫(المؤمن) وكيلة في إدارة أعمال التأمين التعاوني عن المؤمن لهم ‪.‬‬
‫ومن ثم ترعى مصالحهم ‪ ،‬وتحافظ على حقوقهم ‪ ،‬فإن حلولها محلهم في مواجهة‬
‫المتسبب في الضرر أقرب إلى الحلول االتفاقي ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‬
‫أساس الحق في الحلول‬
‫تختلف طبيعة عقد التأمين بين الشركة والمؤمن لهم في حالة التأمين التجاري عنه في‬
‫حالة التأمين التعاوني أو التكافلي ‪ ،‬حيث إن العالقة بين الشركة والمؤمن لهم في التأمين‬
‫التجاري هي عالقة معاوضة ‪ ،‬يقدم فيها المؤمن له أقساطا غير قابلة للرد في مقابل التزام‬
‫الشركة بتعويضه عما يلحق له من أضرار شمولية العقد وهو ما يعطي للشركة الحق في‬
‫(‪ ) 29‬د‪ .‬علي محيي الدين القرة داغي ‪ :‬التأمين التعاوني ‪ ،‬ماهيته ‪ ،‬وضوابطه ‪ ،‬ومعوقاته ‪ ،‬دراسة فقهية‬
‫اقتصادية ‪ ،‬ملتقى التأمين التعاوني المنعقد بالرياض في ‪ 25-20‬محرم ‪ 1400‬هـ ‪ ،‬الموافق ‪ 22-20‬يناير‬
‫‪ 2007‬م ‪ ،‬صـ‪ ، 99‬د‪ .‬عبد الرحمن عبد اهلل السند ‪ ،‬األحكام المنظمة لعالقة حملة الوثائق في التأمين‬
‫التعاوني ‪ ،‬وحق الحلول والتحمل ‪ ،‬بحث منشور بمجلة الجمعية الفقهية السعودية ‪ ،‬العدد الثاني عشر ‪،‬‬
‫صفر ‪ ،‬جمادى األولى ‪1400‬هـ ‪2011،‬م ‪ ،‬صـ‪. 472‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪920‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫اشتراط حلولها محل المؤمن له المضرور في مواجهة المسئول عن الضرر في حال تعويض‬
‫المؤمن له عن هذا الضرر ‪.‬‬
‫أما العالقة بين المؤمن له والشركة في التأمين التعاوني فليست عالقة تعويضية ‪،‬‬
‫حيث ال تمتلك الشركة مبالغ التأمين ( األقساط )وانما يقتصر دورها على إدارتها فقط لصالح‬
‫هؤالء المستأمنين حيث تقوم بجميع اإلجراءات باعتبارها وكيلة عنهم فيما يتعلق بإجراءات‬
‫التعاقد وترتيب العقود واعداد الوثائق ‪ ،‬وقبض األقساط ‪ ،‬ودفع التعويضات ومبالغ التأمين ‪،‬‬
‫واالقتراض ‪ ،‬وكافة اإلجراءات اإلدارية المتعلقة بإعادة التأمين ‪ ،‬والخصومات ‪ ،‬واجراءات‬
‫(‪)21‬‬
‫التقاضي وغيرها ‪ .‬ولذا فوكالتها مطلقة تشمل جميع إجراءات التأمين ‪.‬‬
‫ونتيجة لالختالف الكبير بين طبيعة العقدين على النحو السابق يختلف أساس حلول‬
‫المؤمن ( شركة التأمين) محل المؤمن له في مواجهة المسئول عن الضرر ‪.‬‬
‫ففي حالة التأمين التجاري وبالرغم من صراحة النصوص القانونية التي تقرر حق‬
‫المؤمن في الحلول محل المؤمن له في مواجهة المتسبب في الضرر وتضمن معظم وثائق‬
‫التأمين بندا صريحا لهذا الحق إال أن شراح القانون اختلفوا حول أساس هذا الحلول ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬الحلول على أساس المسئولية التقصيرية ‪:‬‬
‫حيث ذهب البعض إلى أن الشركة ( المؤمن ) ترجع على الغير ( المسئول عن الضرر)‬
‫على أساس المسئولية التقصيرية ‪ ،‬طبقا للمادة ‪ 190‬من القانون المدني المصري والمواد‬
‫المقابلة لها في القوانين األخرى باعتبار أن فعل الغير الذي أدى إلى وقوع الخطر المؤمن‬
‫منه يمثل ضر ار بالمؤمن حيث ترتب عليه إلزامه بدفع مبلغ التأمين مما يبرر رجوعه عليه‬
‫لمطالبته بالتعويض عن هذا الضرر‪ .‬حيث إنه وقد منع المؤمن له من الجمع بين مبلغ‬
‫التأمين والتعويض فال مناص من االعتراف للمؤمن بدعوى مباشرة في مواجهة المسئول عن‬
‫(‪ )21‬د‪ .‬علي محي الدين القرة داغي ‪ :‬مفهوم التأمين التعاوني صـ‪. 24‬‬
‫‪924‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫الضرر حتى ال يفلت من المسئولية وهو ما تقتضيه اعتبارات العدالة التي يطبقها القضاء‬
‫عند الفراغ القانوني‬
‫(‪)27‬‬
‫وهذا الرأي لم يسلم من النقد ‪ ،‬لعدم توافر أركان المسئولية التقصيرية‬
‫لرجوع المؤمن‬
‫على الغير (المسئول عن الضرر )وخاصة ركن عالقة السببية بين خطا المسئول والضرر‬
‫المدعي به فضال عن انتفاء ركن الضرر ذاته ألن المؤمن قد سبق له الحصول على مقابل‬
‫لمبلغ التأمين الذي دفعه للمؤمن له وهو أقساط التأمين وتنفيذ االلتزام ال يعتبر ضر ار ‪ ،‬كما‬
‫أن عقد التأمين يقوم على احتماالت وقوع الخطر وهو محل اعتبار للمؤمن عند التعاقد ومن‬
‫هذه االحتماالت خطأ الغير‪.‬‬
‫(‪)00‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الحلول على أساس حوالة الحق ‪:‬‬
‫ويذهب البعض اآلخر إلى القول بأن أساس حلول المؤمن محل المؤمن له في مواجهة‬
‫المسئول عن الضرر هو حوالة الحق ‪ ،‬حيث يتفق المؤمن والمؤمن له على ذلك مقدما في‬
‫وثيقة التأمين قبل دفع المؤمن مبالغ التأمين للمؤمن له ‪ ،‬وذلك متى توافرت شروط حوالة‬
‫الحق الواردة بالمادة ‪ 005‬من القانون المدني المصري ‪ ،‬ويؤخذ على هذا الرأي اختالف‬
‫أحكام حوالة الحق عن أحكام رجوع المؤمن على المسئول في عدة أمور أهمها ‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫أن من شروط نفاذ الحوالة في حق الغير ( المحال عليه ) إعالنه بها أو قبوله لها‬
‫وهذا ال يشترط في رجوع المؤمن على الغير ( المسئول عن الضرر ) ‪.‬‬
‫(‪ )27‬في هذا المعنى ‪ :‬د‪ .‬محمود جمال الدين زكي مشكالت المسئولية المدنية جـ ‪ 1770 2 ،‬فقرة ‪ 209‬صـ‬
‫‪.090‬‬
‫(‪ )00‬د ‪ .‬أحمد شرف الدين األساس القانوني لرجوع المؤمن على الغير المسئول عن الحادث بحث سابق‪ 0‬صـ‬
‫‪. 221‬‬
‫د‪ .‬أشرف جابر سيد مشكالت الحلول القانوني للمؤمن ‪ ،‬دراسة مقارنة ‪ ،‬صـ ‪ 55-54‬منشور بمجلة كلية‬
‫الحقوق جامعة حلوان ‪.2009‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪925‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫‪-‬‬
‫حوالة الحق قد تتم بمقابل ‪ ،‬أما رجوع المؤمن على الغير المسئول فليس له مقابل ‪،‬‬
‫ألن ما يحصل عليه من أقساط يقدر على أساس احتماالت الخطر ‪ ،‬ويلتزم بدفع مبلغ‬
‫التأمين للمؤمن له أو المستفيد إذا تحقق هذا الخطر سواء وقع بخطأ من الغير أو بقوة قاهرة‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫للمحال له الرجوع على المدين بكل التعويض بينما ال يستطيع المؤمن الرجوع على‬
‫‪-‬‬
‫يشترط في حلول المؤمن محل المؤمن له في الرجوع على الغير ( المسئول ) أن‬
‫الغير المسئول إال في حدود مبلغ التأمين الذي دفعه للمؤمن له جب ار لما لحقه من ضرر ‪.‬‬
‫يكون قد دفع مبلغ التأمين للمؤمن له ‪ ،‬بينما ال يشترط في حوالة الحق أن يكون المحال قد‬
‫دفع للمحيل مبلغ الحوالة ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬الحلول استنادا للقانون ‪:‬‬
‫‪ -‬في حين يذهب بعض ثالث إلى أن حلول المؤمن ( شركة التأمين ) محل المؤمن له‬
‫في مواجهة الغير مسئول عن الضرر تعتبر من تطبيقات الوفاء مع الحلول القانوني‬
‫المنصوص عليه في المادة ‪ 991‬مدني مصري والمادة ‪ 101‬مدني كويتي‬
‫(‪)01‬‬
‫‪.،‬وذلك ألن‬
‫المؤمن ال يرجع على المسئول عن الضرر إال في حدود ما دفعه للمضرور ‪ ،‬كما أن هذا‬
‫الرجوع ال يؤثر على حق المؤمن له في الحصول على التعويض التكميلي المتمثل في قدر‬
‫الضرر الذي لم يشمله مبلغ التأمين متقدما بذلك على حق المؤمن في الحلول ‪.‬‬
‫أساس الحلول في التأمين التعاوني ‪:‬‬
‫واذا كان الخالف محتدما على هذا النحو بين شراح القانون فيما يتعلق بأساس حلول‬
‫المؤمن محل المؤمن له في مواجهة المسئول عن الضرر في حالة التأمين التجاري بالرغم‬
‫(‪ )01‬المادة ‪ 991‬من القانون المدني المصري تنص على أنه ‪ " :‬يحل المؤمن قانونا بما دفعه من تعويض عن‬
‫الحريق في الدعاوى التي تكون للمؤمن له قبل من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسئولية المؤمن‬
‫ما لم يكن من أحدث الضرر قريبا أو صه ار للمؤمن له ممن يكونون معه في معيشة واحدة أو شخصا يكون‬
‫المؤمن له مسئوال عن أفعاله ‪" .‬‬
‫‪929‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫من تنظيمه تشريعيا إلى حد كبير ‪ ،‬فإن أساس حلول شركة التأمين التعاوني محل المؤمن له‬
‫المضرور في مواجهة المسئول عن هذا الضرر كان محل خالف كبير كذلك بين الفقهاء‬
‫المعاصرين لنقص التنظيم التشريعي لهذا النوع من التأمين من ناحية ‪ ،‬وقلة انتشاره بالمقارنة‬
‫بالتأمين التجاري من ناحية أخرى ‪ ،‬والختالف طبيعة عقد التأمين التجاري عن التأمين‬
‫التعاوني من ناحية ثالثة ‪.‬‬
‫حيث تباينت آراء فقهاء الشريعة اإلسالمية المعاصرين حول أساس حلول المؤمن‬
‫(شركات التأمين ) في التامين التعاوني محل المؤمن له في مواجهة المسئول عن الضرر‬
‫بما دفعه للمؤمن من تعويضات وذلك تبعا الختالفهم حول طبيعة العالقة بين المؤمن له‬
‫والمؤمن في هذا النوع من التامين "التعاوني "‬
‫والواقع أن العالقة بين المؤمن لهم والمؤمن ( شركة التأمين ) في عقد التأمين التعاوني‬
‫يتنازعها عدة أنواع من العقود يتمثل أهمها فيما يلي ‪-:‬‬
‫‪ -1‬عقد المضاربة ‪:‬‬
‫فيذهب البعض إلى أن العالقة بين المؤمن لهم وشركة التأمين المساهمين ) هي عقد‬
‫مضاربة أرباب األموال المجمعة في حساب التأمين ‪ ،‬حيث يعتبر المؤمن لهم ( رب المال )‬
‫‪ ،‬وتعتبر الشركة مضارب ‪ ،‬وفي هذه الحالة تستحق الشركة نسبة المضاربة ‪ ،‬وتطبق أحكام‬
‫المضاربة على هذه العالقة التي تعتبر في األصل عالقة بين هذه األموال التي دفعها‬
‫المؤمن لهم والشركة ( مجموع المساهمين ) ‪.‬‬
‫وبموجب هذه العالقة تستثمر الشركة أموال المؤمن لهم ‪ ،‬واختلف الفقهاء حول لزوم هذا‬
‫(‪)02‬‬
‫العقد ‪ ،‬حيث يذهب المالكية إلى أنه عقد الزم بعد الشروع فيه ‪.‬‬
‫(‪ )02‬بداية المجتهد ‪ :‬جـ‪ 2‬صـ‪ 271- 270‬ط ‪ .‬دار الجبل بيروت ‪ ،‬الشرح الصغير جـ‪ 0‬صـ‪. 905‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪929‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫ويرى الحنفية أنه يمكن فسخه إن لم يترتب على الفسخ ضرر بالطرف اآلخر ومن ثم‬
‫يشترط للفسخ علم الطرف اآلخر ‪ ،‬وأن يكون رأس المال نقدا وقت الفسخ ‪ ،‬أما إن كان‬
‫(‪)00‬‬
‫متاعا لم يجز الفسخ وللمضارب بيعه بالنقد ‪.‬‬
‫ويذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه عقد جائز غير الزم ‪ ،‬ولم يشترطوا لفسخه ما اشترطه‬
‫الحنفية ‪.‬‬
‫(‪)04‬‬
‫ووفقا لهذه العالقة فيجوز للمضارب أن يقوم بكل ما فيه مصلحة لرب المال‪.‬‬
‫ عقد تبرع ‪:‬‬‫ويذهب فريق من العلماء المعاصرين مؤيدين بما قرره المجمع الفقهي اإلسالمي التابع‬
‫لرابطة العالم اإلسالمي أن العالقة بين المؤمن لهم وشركة التأمين في التأمين التعاوني تقوم‬
‫على أساس التبرع الذي يهدف إلى التعاون بين المؤمن لهم في تفتيت األخطار ‪ ،‬واالشتراك‬
‫في تحمل المسؤولية‬
‫عند نزول الكوارث ‪ ،‬وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض‬
‫من يلحقه ضرر ‪ ،‬حيث ال يهدف المشتركون إلى تحقيق ربح أو تجارة ‪ ،‬وانما يهدفون فقط‬
‫(‪)05‬‬
‫إلى توزيع المخاطر بينهم ‪ ،‬والتعاون على تحمل ما ينجم عنها من أضرار ‪.‬‬
‫(‪ )00‬بدائع الصنائع جـ‪ 1‬صـ‪ ، 2992‬البحر الرائق ‪ :‬شرح كنز الدقائق البن نجيم ‪ ،‬جـ‪ 9‬صـ‪ ، 291‬دار المعرفة‬
‫بيروت ‪.‬‬
‫(‪ )04‬روضة الطالبين وعمدة المفتين ‪ :‬ألبي زكريا محي الدين بن يحيى بن شرف النووي ‪ ،‬المكتب اإلسالمي‬
‫بيروت ‪ ، 1405 ،‬جـ‪ 5‬صـ‪ ، 01‬مغني المحتاج ‪،‬جـ‪ 2‬صـ‪ ، 017‬المغني ‪ :‬جـ‪ 5‬صـ‪. 15‬‬
‫(‪ ( )05‬وهو ما أكده مجمع الفقه اإلسالمي الدولي بق ارره رقم ( ‪ ) 2/7‬والذي ينص على أنه ‪ " :‬العقد البديل الذي‬
‫يحترم أصول التعامل اإلسالمي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون وكذلك بالنسبة‬
‫إلعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني )‬
‫انظر ‪ :‬مجلة مجمع الفقه اإلسالمي العدد الثاني ‪ ،‬جـ‪ 2‬صـ‪ ، 901‬وقرار هيئة كبار العلماء في السعودية رقم ‪51‬‬
‫الصادر في ‪ 1079/ 4/4‬هـ ‪.‬‬
‫‪921‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫‪ -3‬عقد وكالة ‪:‬‬
‫ويذهب الرأي السائد لدى الفقهاء المعاصرين إلى القول بأن العقد الذي ينظم العالقة بين‬
‫المؤمن لهم والشركة في التأمين التعاوني هو عقد الوكالة سواء أكانت وكالة بأجر أو بدون‬
‫أجر حيث تقوم الشركة بكافة إجراءات التأمين من تحرير العقود ‪ ،‬واعداد الوثائق ‪ ،‬وقبض‬
‫األقساط ‪ ،‬ودفع التعويضات ‪ ،‬واالقتراض ‪ ،‬واجراءات إعادة التأمين ‪،‬والتقاضي ‪ ،‬وغيرها من‬
‫األعمال األخرى باعتبارها وكيلة عن المؤمن لهم ‪.‬‬
‫واذا كان األصل أن عقد الوكالة عقد غير الزم إال أنه قد يصبح الزما في حاالت معينة‬
‫منها إن تعلق بها حق للغير ‪.‬‬
‫(‪)09‬‬
‫ظالم‬
‫(‪)09‬‬
‫أو ترتب على العزل مفسدة كأن يستولى على المال‬
‫أو أن يتم العزل بدون علم الوكيل كما يذهب إلى ذلك الحنفية ‪ ،‬والراجح لدى المالكية ‪،‬‬
‫وقول للشافعية ‪ ،‬ورواية للحنابلة ‪)01(.‬وتكون الوكالة الزمة كذلك بحيث ال يجوز لكل من‬
‫(‪)07‬‬
‫الطرفين عزل اآلخر متى اشترط ذلك في العقد‬
‫وكذلك ال يصح عزل الوكيل نفسه عند الحنفية إال بحضور الموكل أو أن يخطره بعزل‬
‫(‪)40‬‬
‫نفسه ‪.‬‬
‫(‪ )09‬فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب اإلمام مالك للشيخ محمد أحمد العليش جـ‪ ، 1‬مصطفى البابي‬
‫الحلبي ‪ ،‬بالقاهرة جـ‪ 1‬صـ‪ 240‬حيث جاء فيه ‪ " :‬الوكالة ‪ ......‬إن تعلق بها حق للغير ‪ ،‬فالراجح أنه ليس‬
‫للموكل عزل وكيله ‪ .....‬قال في الذخيرة في كتاب الرهون عن الجالب ‪ .....‬أن القاعدة أن الوكالة عقد‬
‫جائز من الجانبين ما لم يتعلق به حق للغير ‪.‬‬
‫(‪ )09‬حاشية الشرواني مع تحفة المحتاج جـ‪ 5‬صـ‪. 009‬‬
‫(‪ )01‬بدائع الصنائع جـ‪ 9‬صـ‪ ، 51‬اللباب جـ‪ 2‬صـ‪ ، 145‬الشرح الكبير للدردير جـ‪ 0‬صـ‪ ، 079‬المهذب للشيرازي‬
‫جـ‪ 1‬صـ‪ ، 059‬روضة الطالبين جـ‪ 4‬صـ‪ ، 000‬مغني المحتاج جـ‪ 2‬صـ‪ ، 202‬المغني جـ‪ 5‬صـ‪، 242‬‬
‫اإلنصاف جـ‪ 5‬صـ‪ ،090 ، 092‬الموسوعة الفقهية الكويتية ‪ ،‬باب الوكالة ‪ ،‬المسألة ‪ 191‬وما بعدها ‪.‬‬
‫(‪ )07‬تحرير الكالم في مسائل االلتزام ‪ :‬موجود بنصه في فتح العلى المالك جـ‪ 1‬صـ ‪ ، 240‬حيث جاء فيه ‪... :‬‬
‫هل من شرط الوكالة في هذه المسألة أن يلتزم الموكل أال يعزل الوكيل ‪.‬‬
‫(‪ )40‬بدائع الصنائع جـ‪ 9‬صـ‪. 2419‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪927‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫يتضح مما سبق أن الراجح قيام العالقة بين المؤمن لهم وشركة التأمين ( المساهمين )‬
‫في التأمين التعاوني على الوكالة سواء أكانت بأجر أو بدون أجر وال يقدح في ذلك كون‬
‫الوكالة حسب األصل عقد جائز غير الزم أل يصبح ملزما في العديد من الحاالت السابقة‬
‫وخاصة إن تعلق بها حق للغير كما أنه يتطلب لفسخه علم الطرفين بهذا الفسخ ‪ ،‬فإن أراد‬
‫الموكل عزل الوكيل وجب عليه إعالمه بذلك ‪ ،‬وان أراد الوكيل أن يعزل نفسه فيجب أن‬
‫يكون ذلك في حضور الموكل أو إعالمه بذلك ‪.‬‬
‫وبناء على ذلك فإن حلول المؤمن محل المؤمن له في مواجهة المسئول عن الضرر‬
‫يكون على أساس هذه الوكالة ‪ ،‬أي باعتبار أن هذا المؤمن وكيال عن المؤمن له يدافع عن‬
‫مصالحه ويطالب بحقوقه ‪.‬وما يحصل عليه المؤمن في هذه الحالة يعود إلى حساب التأمين‬
‫(‪)41‬‬
‫وال يمتلكه المؤمن ‪.‬‬
‫المطلب الثالث‬
‫شروط الحق في الحلول‬
‫يشترط لحلول المؤمن محل المؤمن له في مواجهة المسئول عن الضرر ما يلي ‪:‬‬
‫‪ )1‬أن يكون المؤمن قد دفع مبلغ التأمين للمؤمن له ‪:‬‬
‫يشترط لحلول المؤمن محل المؤمن له في مواجهة المسئول عن الضرر أن يكون المؤمن‬
‫قد دفع مبلغ التأمين للمؤمن له تعويضا له عما لحقه من أضرار‪.‬‬
‫(‪)42‬‬
‫(‪ )41‬انظر د‪ .‬الصديق محمد األمين ‪ ،‬التأمين التجاري واعادة التأمين بحث مقدم ألعمال الندوة الفقهية األولى‬
‫لبيت التمويل الكويتي المنعقدة في الكويت في الفترة من ‪ 11-9‬مارس ‪ 1719‬صـ‪. 200‬‬
‫(‪ )42‬وهو ما يستفاد بوضوح من النصوص القانونية التي تقرر حق الحلول ‪ ،‬فالمادة ‪ 991‬مدني مصري تنص‬
‫عل ى أنه ‪ ":‬يحل المؤمن قانونا بما دفعه من تعويض عن الحريق في الدعاوي التي تكون للمؤمن له مثل من‬
‫تسبب بفعله عن الضرر ‪ ، " .....‬كما تنص المادة ‪ 729‬مدني أردني تنص على أنه ‪ " :‬يجوز للمؤمن أن‬
‫يحل محل المؤمن له بما دفعه من ضمان ‪ ، " .‬والمادة ‪ 101‬من القانون المدني الكويتي تقرر‪ " :‬يحل‬
‫المؤمن قانونا بما أداه من تعويض ‪ " .‬د‪ .‬محمد حسين منصور ‪ ،‬أحكام التأمين صـ‪. 204‬‬
‫‪900‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫وهذا الشرط إعماال لقاعدة ال وفاء دون حلول ‪ ،‬وهو الذي يميز الحلول القانوني عن‬
‫حوالة الحق حماية لمصلحة المؤمن له ‪ ،‬حيث يجوز في حوالة الحق رجوع المدين على‬
‫المحال عليه قبل وفاته للمحيل ‪.‬‬
‫(‪)40‬‬
‫ومن ثم فإن المؤمن ال يرجع على المسئول عن الضرر إال بالقدر الذي دفعه للمؤمن له‬
‫وهو ما يتطلب وفاءه مسبقا بهذا القدر ويقع عليه عبء إثبات هذا الوفاء ‪ ،‬ويمكنه إثبات‬
‫ذلك بكافة طرق اإلثبات باعتبار أن هذا التزاما تجاريا ‪ .‬ولذا ال يصح رجوع المؤمن على‬
‫المسئول عن الضرر بما سيدفعه للمؤمن له في المستقبل ‪.‬‬
‫(‪)44‬‬
‫ويحق للمؤمن الحلول محل المؤمن له إذا دفع مبلغ التعويض للمؤمن له ‪ ،‬أو للمستفيد ‪،‬‬
‫أو لمن أبرم التأمين لصالحه في التأمين لحساب الغير ‪ ،‬أو لمن اتفق معه على إصالح‬
‫الضرر إن كان التعويض العيني ممكنا ‪ ،‬وتمت الموافقة عليه ‪.‬‬
‫ويترتب على ذلك أنه إن قام المؤمن دعوى الحلول قبل دفعه التعويض المستحق للمؤمن‬
‫له ‪ ،‬فإن هذه الدعوى مآلها الرد ؛ ألن شرط الحلول هو الوفاء بالدين المستحق للمدين ‪.‬‬
‫(‪)45‬‬
‫واشتراط دفع المؤمن له مبلغ التأمين لرجوعه على المسئول عن الضرر مغير من النظام‬
‫العام ومن ثم ال يجوز االتفاق على ما يخالفه ‪.‬‬
‫وهذا الشرط يقتضي كذلك وجود عقد تأمين صحيح وساري المفعول ‪ ،‬فإن كان العقد‬
‫موقوفا فال يكون المؤمن ملتزما بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له ‪ ،‬وان دفعه يمكنه استرداده ‪،‬‬
‫فال يتحقق الحلول ‪ ،‬وان كان عقد التأمين باطال فيستطيع المسئول عن الضرر التمسك بهذا‬
‫البطالن ليدفع رجوع المؤمن عليه ‪.‬‬
‫(‪)49‬‬
‫(‪ )40‬د‪.‬عجيل النشمي ‪ :‬البحث السابق ‪ ،‬صـ‪ ، 19‬د‪ .‬محمد علي الصوا البحث السابق صـ‪. 15‬‬
‫(‪ )44‬د‪ .‬عبد الرزاق أحمد السنهوري ‪ :‬الوسيط ‪ ،‬الجزء السابع ‪ ،‬المجلد الثاني صـ‪ ، 1929‬د‪ .‬محمد حسين‬
‫منصور ‪ :‬أحكام التأمين صـ‪. 205‬‬
‫(‪ )45‬نقض مدني مصري ‪ ،‬الطعن رقم ‪ 500‬لسنة ‪ 90‬ق ‪ ،‬جلسة ‪. 1771/ 5/10‬‬
‫(‪ )49‬د‪ .‬أحمد شرف الدين ‪ :‬أحكام التأمين ‪ ،‬صـ‪. 059 ، 055‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪901‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫ويتفق هذا الشرط مع المبادئ العامة للتأمين التعاوني‪ ،‬ومن ثم يجوز إدراجه في وثائق‬
‫هذا النوع من التأمين ؛حفاظا على حقوق المؤمن له ‪.‬‬
‫‪ )2‬أن يكون للمؤمن دعوى مسئولية تجاه المتسبب في الضرر ‪- :‬‬
‫ويجوز كذلك لحلول المؤمن محل المؤمن له في مواجهة الغير المسئول عن الضرر ‪،‬‬
‫أن يكون للمؤمن دعوى مسئولية تجاه هذا الغير ‪ ،‬سواء أكانت دعوى عقدية أم تقصيرية ‪.‬‬
‫وهذا ما يستفاد صراحة كذلك من نص المادة ‪ 991‬مدني مصري بقولها ‪ " :‬يحل المؤمن‬
‫‪ .........‬في الدعاوي التي تكون للمؤمن له قبل المسئول عن الضرر المؤمن منه ‪".‬‬
‫واذا لم يكن للمؤمن له دعوى تجاه المسئول عن الضرر لعدم توافر أركانها مثال ‪ ،‬فال‬
‫يكون هناك حلول ‪ ،‬وكذلك ال حلول إن كان هناك دعوى وانقضت مدتها ‪ ،‬أو لم تثبت‬
‫مسئولية الغير عن الضرر ‪.‬‬
‫وعدم وجود دعوى تجاه الغير المسئول عن الضرر بالرغم من تأثيره على حق المؤمن‬
‫في الحلول ‪ ،‬إال أنه ال يحول دون التزام المؤمن بالتعويض تجاه المؤمن له‪.‬‬
‫(‪)49‬‬
‫ولكن ماذا لو كان للمؤمن دعوى تجاه الغير ولكنه تسبب بفعله في منع الحلول كترك‬
‫الدعوى تسقط بالتقادم ‪ ،‬أو تصالحه مع المسئول عن الضرر ‪ ،‬أو تنازله عن هذه الدعوى‬
‫بدون موافقة المؤمن ‪ ،‬أو إق ارره بعدم مسئولية الغير عن الضرر ‪ ،‬أو اعترافه بمسئوليته عن‬
‫الضرر ؛ ليعفي الغير عن المسئولية ؟‬
‫تضمن القانون المدني الكويتي نصا صريحا في هذه الحالة قرر فيه براءة ذمة المؤمن‬
‫تجاه المؤمن له من كل مبلغ التأمين أو بعضه إذا تعذر حلول المؤمن له بسبب يرجع إلى‬
‫المؤمن له ‪.‬‬
‫(‪)41‬‬
‫(‪ )49‬د‪ .‬جالل إبراهيم ‪ :‬التأمين وفقا للقانون الكويتي ‪ ،‬صـ‪. 140‬‬
‫‪902‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫فهذا النص يوجب على المؤمن له المحافظة على حقوق المؤمن وأن يراعي مصالحه في‬
‫كافة تصرفاته فال يأتي عمال من شأنه اإلضرار بالمؤمن أو ضياع حقوقه ‪ ،‬فإن صدر منه‬
‫عمال من هذا القبيل ‪ ،‬فإن ذلك يؤدي إلى براءة ذمة المؤمن من مبلغ التأمين كليا أو جزئيا‬
‫بقدر تأثر العمل الصادر من المؤمن له على حق المؤمن في الرجوع على المسئول عن‬
‫(‪)47‬‬
‫الضرر ‪.‬‬
‫وتجنبا لما قد يقوم به المؤمن من تصرفات تحول دون رجوع المؤمن على المسئول عن‬
‫الضرر ‪ ،‬فإن شركات التأمين تلجأ إلى إدراج بند في وثيقة التأمين يحظر على المؤمن له‬
‫االعتراف بالمسئولية أو التصالح مع الغير دون موافقة المؤمن واال سقط حق المؤمن له في‬
‫(‪)50‬‬
‫الضمان ‪.‬‬
‫وبموجب هذا الشرط فإن أي اتفاق بين المؤمن له مع المسئول عن الضرر على‬
‫التصالح أو التنازل قبل اللجوء إلى القضاء ال يكون له أي حجية في مواجهة المؤمن إال إذا‬
‫(‪)51‬‬
‫أقرته ووافقت عليه ‪.‬‬
‫والواقع أن هذه االشتراط إن كان هناك ما يبرره من ناحية رغبة الشركة في المحافظة‬
‫على حقوقها وحقوق الشركاء في ذات الوقت(في مجال التأمين التعاوني)‬
‫إال أنه ال يمكن التسليم به على اإلطالق بمعنى أن تشترط الشركة على المؤمن ما تشاء‬
‫‪ ،‬وخاصة ما يتعلق بشرط عدم االعتراف بالمسئولية ‪ ،‬أو عدم اإلقرار ببراءة ذمة الغير عن‬
‫(‪ )41‬وهو نص المادة ‪ 2/ 101‬والتي تنص على أنه ‪ " :‬تب أر ذمة المؤمن قبل المؤمن له من كل مبلغ التأمين أو‬
‫بعضه إذا أصبح حلوله متعذ ار بسبب راجع إلى المؤمن له ‪ ، " .‬وفي نفس المعنى تنص المادة ‪ 1001‬من‬
‫القانون المدني العراقي ‪ ،‬والمادة ‪ 2/ 279‬من قانون الموجبات والعقود اللبناني ‪.‬‬
‫(‪ )47‬د‪ .‬جالل إبراهيم ‪ :‬التأمين وفقا للقانون الكويتي ‪ ،‬مرجع سابق صـ‪ ، 140‬د‪ .‬محمد علي الصوا ‪ ،‬مرجع‬
‫سابق ‪ ،‬صـ‪ ، 15‬د‪ .‬عجيل النشمي ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 19‬‬
‫(‪ )50‬د‪ .‬محمد شكري سرور ‪ :‬سقوط الحق في الضمان ‪ ،‬دراسة في عقد التأمين البري ‪ ،‬طـ‪ ، 1‬دار الفكر‬
‫العربي ‪ 1710‬صـ‪. 104‬‬
‫(‪ )51‬د‪ .‬فايز عبد الرحمن ‪ :‬أثر التأمين على االلتزام بالتعويض ‪ ،‬دار المطبوعات الجامعية ‪ ،‬اإلسكندرية‬
‫‪ ، 2009‬صـ‪ ، 111 – 110‬هدى عبد الفتاح نيم أثيرة ‪ :‬حقوق المؤمن المترتبة على دفعه التعويض ‪،‬‬
‫رسالة ماجستير ‪ ،‬جامعة النجاح الوطنية ‪ ،‬كلية الدراسات العليا ‪ ،‬فلسطين ‪ -‬نابلس ‪ 2010 ،‬صـ‪. 92‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪900‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫الضرر الذي أصابه ؛ ألن اشتراط ذلك ‪ -‬كما يقول البعض بحق ‪ -‬اشتراط باطل لمخالفته‬
‫للنظام العام ‪ ،‬وألنه يؤدي إلى اإلضرار بمصالح المؤمن له ( المضرور ) لعدم حصوله على‬
‫مبلغ التأمين دون وجه حق ‪ ،‬هذا من ناحية ‪ ،‬ومن ناحية أخرى أن في هذا االشتراط تضليل‬
‫للعدالة ‪ ،‬ومخالفة لقواعد األمانة ؛ ألن هذا االشتراط يمنع المؤمن من قول الحقيقة واال‬
‫تعرض حقه للسقوط ‪.‬‬
‫ومنع حلول المؤمن في حالة اعتراف المؤمن له بالمسئولية أو بعدم مسئولية الغير عما‬
‫لحق به من أضرار ال يبرر أبدا امتناعه عن دفع مبلغ التأمين وتعويض المؤمن له ‪،‬‬
‫لمخالفته لقواعد العدالة ‪.‬‬
‫ولذا يجب اقتصار ما قد تراه الشركة ( المؤمن ) من شروط ‪ ،‬على أال يتسبب المؤمن له‬
‫في منعها من الحلول محله في مواجهة المسئول عن الضرر بخطئه فقط كترك دعواه تجاه‬
‫المسئول تسقط بالتقادم ‪ ،‬أو اإلهمال في اتخاذ اإلجراءات الالزمة لرفعها والمحافظة على‬
‫حقوقه ‪.‬‬
‫واذا أدى ذلك إلى منع حلول المؤمن محله في مواجهة المسئول ‪ ،‬اقتصر حق المؤمن‬
‫على براءة ذمته تجاه المؤمن له بقدر ما تسبب في ضياعه عليه من حق الحلول فقط ‪،‬‬
‫(‪)52‬‬
‫ويتقرر له ذلك وفقا للقواعد العامة حتى ولو لم يشترط ذلك على المؤمن له ‪.‬‬
‫وتصرف المؤمن له الذي يمنع حلول المؤمن محله في مواجهة المسئول عن الضرر ال‬
‫يقتصر أثره على براءة ذمة المؤمن من دفع مبلغ التأمين كليا أو جزئيا ‪ ،‬وانما يعطيه الحق‬
‫(‪)50‬‬
‫في استرداد ما دفعه للمؤمن له أو أن يخصم منه مقدار ما تسبب في ضياعه عليه ‪.‬‬
‫(‪ )52‬انظر ‪ :‬د‪ .‬السنهوري ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬جـ‪ ، 9‬صـ‪. 1900‬‬
‫د‪ .‬فايز عبد الرحمن ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ ، 227‬د‪ .‬أحمد شرف الدين ‪ :‬أحكام التأمين ‪ ،‬صـ‪ ، 059‬هدى‬
‫عبد الفتاح تيم أثيرة ‪ ،‬حقوق المؤمن المترتبة على دفعه التعويض ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ ، 94 ، 90‬د‪ .‬عجيل‬
‫النشمي ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 19‬‬
‫(‪ )50‬د‪ .‬السنهوري ‪ ،‬الوسيط ‪ ،‬جـ‪ 9‬المجلد الثاني‪ ،‬صـ‪. 1900 ، 1902‬‬
‫‪904‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫وال يجوز للمؤمن أن يخصم من المؤمن له أكثر مما ضاع عليه ‪ ،‬وأي اتفاق من هذا‬
‫(‪)54‬‬
‫القبيل يعتبر باطال ‪ ،‬لمخالفته للنظام العام ‪.‬‬
‫ويترتب على تصرف المؤمن له ‪ -‬الذي أدى إلى حرمان المؤمن من الحلول محله في‬
‫مواجهة المسئول عن الضرر ‪ -‬براءة ذمة المدين من مبلغ التأمين كلية أو جزئيا ‪ ،‬سواء‬
‫أكان هذا التصرف سابقا على وقوع الضرر محل التعويض ‪ ،‬كاتفاق المؤجر مع المستأجر‬
‫في عقد اإليجار على إعفاء المستأجر من مسئوليته عن حريق العين المستأجرة ‪ ،‬أو اتفاق‬
‫مرسل البضاعة مع الناقل على إعفاء الناقل في عقد النقل من المسئولية ‪ ،‬أم كان هذا‬
‫التصرف الحقا على وقوع الضرر ‪ ،‬كترك دعوى الرجوع على المسئول عن الضرر تسقط‬
‫بالتقادم ‪ ،‬أو التصالح عليها ‪.‬‬
‫(‪)55‬‬
‫واشتراط وجود دعوى للمؤمن له تجاه المسئول عن الضرر ليحل محله فيها المؤمن ‪،‬‬
‫والزامه بعدم إتيان أي تصرف يؤثر على حق المؤمن في الحلول ‪ ،‬واال برئت ذمة المؤمن‬
‫تجاهه من مبلغ التأمين أو بعضه على هذا النحو مقبول من الناحية الشرعية ‪ ،‬ويمكن‬
‫إدراجه في عقود التأمين التعاونية ‪ ،‬لعدم تعارضه مع القواعد العامة في الشريعة اإلسالمية ‪،‬‬
‫حيث يقول النبي صلى اهلل عليه وسلم ‪ " :‬المؤمنون عند شروطهم إال شرطا أحل حراما أو‬
‫(‪)59‬‬
‫حرم حالال ‪. " ....‬‬
‫وليس في هذا االشتراط تحليل لحرمة أو تخريم لحالل ‪ ،‬بل فيه محافظة على حقوق‬
‫كافة المشتركين في التأمين التعاوني باعتبار أن حصول المؤمن على تعويض من الغير‬
‫المسئول عن الضرر سيعود بالنفع على المشتركين جميعا ويزيد في الجانب اإليجابي للوعاء‬
‫التأميني ‪ ،‬وحرمان المؤمن من ذلك سيؤثر سلبا بالطبع على كافة المشتركين ‪.‬‬
‫(‪ )54‬د‪ .‬السنهوري ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 1900‬‬
‫(‪ )55‬د‪ .‬جالل إبراهيم ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬صـ‪ ، 144‬د‪ .‬علي الصوا ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 19‬‬
‫(‪ )59‬فتح الباري شرح صحيح البخاري أحمد بن علي بن حجر العسقالني دار الريان للتراث سنة النشر‪:‬‬
‫‪1409‬هـ ‪1719 /‬م باب اإلجارة حديث رقم ‪.2154‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪905‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫وصحة هذا الشرط كما سبقت اإلشارة ‪ ،‬تقتضي أال يتضمن عدم اعتراف المؤمن‬
‫بالمسئولية ‪ ،‬أو عدم اإلقرار بالحقائق التي من شأنها براءة ذمة الغير لما قد يؤدي إليه ذلك‬
‫من تضليل للعدالة وكتمان للحق ‪.‬‬
‫‪ )3‬أن يكون الحلول بالقدر الذي دفعه المؤمن للمؤمن له ‪:‬‬
‫ويشترط لحلول المؤمن محل المؤمن له في مواجهة المسئول عن الضرر أن يكون‬
‫الحلول بذات التعويض الذي دفعه للمؤمن له ‪ ،‬فليس من شأن الحلول أن يكون المؤمن في‬
‫وضع أفضل من وضع المؤمن له ‪ ،‬أو إثرائه من جراء رجوعه على المسئول عن الضرر ‪.‬‬
‫وان كان التعويض المستحق على الغير أكبر من مبلغ التأمين أو التعويض الذي دفعه‬
‫المؤمن ‪ ،‬كان للمؤمن له الحق في الرجوع على المتسبب في الضرر بالفرق بين مبلغ‬
‫التأمين الذي حصل عليه ‪ ،‬ومبلغ التأمين المستحق ‪ ،‬وعند التزاحم بين المؤمن والمؤمن له‬
‫يكون للمؤمن له أولوية استيفاء هذا الفرق عن المؤمن في استيفاء المبلغ الذي دفعه ‪ ،‬إعماال‬
‫للقاعدة العامة التي تقرر أن الدائن ال ينبغي أن يضار من الحلول ‪.‬‬
‫(‪)59‬‬
‫وحق المؤمن في الحلول محل المؤمن له ال يعطيه الحق في الرجوع على المسئول عن‬
‫الضرر وحده ‪ ،‬وانما يعطيه الحق كذلك في الرجوع على مؤمن آخر يكون المسئول قد أمن‬
‫على مسئوليته لديه ‪ ،‬كما هو الحال في التأمين على السيارات حما ‪ ،‬ويقوم مؤمن المضرور‬
‫بدفع مبلغ التأمين لهذا المضرور ‪ ،‬فإن له الحق في الرجوع إما على المسئول عن الضرر‬
‫مباشرة أو مؤمن هذا المسئول ‪.‬‬
‫(‪)51‬‬
‫(‪ )59‬د‪ .‬جالل إبراهيم ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 151‬‬
‫(‪ )51‬في هذا المعنى ‪ :‬د‪ .‬أحمد شرف الدين ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ ، 521‬د‪ .‬مصطفى الجمال ‪ ،‬صـ‪ ، 494‬د‪.‬‬
‫عجيل النشمي صـ ‪. 17‬‬
‫‪909‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫المبحث الثاني‬
‫نطاق الحلول وآثاره‬
‫تقسيم ‪:‬‬
‫متى توافرت شروط حلول المؤمن محل المؤمن له في الرجوع على الغير المتسبب في‬
‫الضرر على النحو السابق فإن التساؤل يثور عن نطاق هذا الحلول وما يترتب عليه من‬
‫آثار ؟ وهذا من نتناوله في مطلبين على النحو التالي ‪:‬‬
‫المطلب األول‬
‫نطاق الحلول‬
‫بالرغم من تأييد جمهور الفقهاء المعاصرين لمبدأ حلول المؤمن ( شركة التأمين ) محل‬
‫المؤمن له في مواجهة المسئول عن الضرر على النحو السابق ‪ ،‬إال أن لهم تفصيالت‬
‫سديدة في نطاق هذا الحلول ‪ ،‬حيث يميزون بين حالة وأخرى ‪ ،‬كما أن لهم أقوال في‬
‫الحاالت التي ال يجوز فيها الحلول والتي تمثل استثناءا على هذا المبدأ ونتعرض لهذين‬
‫األمرين فيما يلـي ‪-:‬‬
‫أوال ‪ :‬نطاق الحلول ‪:‬‬
‫ميز جانب من الفقهاء المعاصرين بحق فيما يتعلق بنطاق الحلول بين العديد من‬
‫الحاالت يمكن إجمالها فيما يلي ‪- :‬‬
‫‪ -1‬حلول الشركة محل المؤمن له في حالة المال المسروق ‪:‬‬
‫إذا كان المال المؤمن عليه قد تمت سرقته ‪ ،‬وتمكن المؤمن ( شركة التأمين ) من‬
‫استرداده ففي هذه الحالة يعود هذا المال الى صاحبه (المؤمن له )ويرد ما حصل عليه من‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪909‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫تعويضات ‪ ،‬حيث ال وجه لتملك الشركة لهذا المال ‪ ،‬أما إن عاد بعض هذا المال وحدث‬
‫فيه نقص استبقى من التعويض بقدر هذا النقص ورد الباقي ‪.‬‬
‫(‪)57‬‬
‫ويضيف البعض أنه إذا أراد المؤمن له التنازل كلية عن هذا المال بعد تعويضه عنه ‪،‬‬
‫فله ذلك ‪.‬‬
‫(‪)90‬‬
‫والقول بأحقية ( المالك المؤمن له ) في المال المسروق ‪ ،‬وعدم تملك شركة التأمين له‬
‫مع القواعد الشرعية في األموال المسروقة والمغصوبة حيث ال خالف بين الفقهاء حول‬
‫وجوب رد المال المسروق والمغصوب استنادا لما روي مرفوعا عن سمرة بن جندب رضي‬
‫اهلل عنه عن النبي صلى اهلل عليه وسلم قال ‪ " :‬على اليد ما أخذت حتى تؤديه "‬
‫(‪)91‬‬
‫ومن ثم فيجب رد المسروق إن كان قائما إلى من سرق منه ‪ ،‬وان تلف فيجب أن يرد‬
‫مثله إن كان مثليا ‪ ،‬وقيمته إن كان قيميا ‪.‬‬
‫(‪)92‬‬
‫‪ -2‬حلول شركة التأمين محل المؤمن له في حالة المال المعيب ‪:‬‬
‫إذا حدث عيب للمال المؤمن عليه وحصل المؤمن له على تعويض عن هذا المال ؛ ألن‬
‫المؤمن له قد حصل على تعويضا كامال عنه وما بقى من هذا المال بعد العيب يصير حقا‬
‫للشركة ‪ ،‬بشرط أن يتنازل المؤمن له للشركة عن هذا المال ‪.‬‬
‫(‪)90‬‬
‫‪ -3‬حلول شركة التأمين محل المؤمن له في مقاضاة المعتدى والمطالبة بما يستحق‬
‫من تعويضات ‪:‬‬
‫(‪ )57‬د‪ .‬الصديق محمد األمين ‪ ،‬البحث السابق ‪ ،‬صـ‪. 20‬‬
‫(‪ )90‬د‪ .‬دعيج المطيري ‪ ،‬البحث السابق ‪ ،‬صـ‪. 20‬‬
‫(‪ )91‬رواه اإلمام أحمد في مسنده ‪ ،‬حديث رقم ‪ ، 17905‬والترمذي في سنته ‪ ،‬جامع الترمذي حديث رقم ‪1110‬‬
‫وقال حديث حسن صحيح ‪ ،‬وأبي داود في سنته حديث رقم ‪. 0074‬‬
‫(‪ )92‬الموسوعة الفقهية الكويتية ‪ ،‬جـ‪ ، 24‬صـ‪ ، 249‬د‪ .‬عجيل النشمي ‪ ،‬البحث السابق ‪ ،‬صـ‪. 01‬‬
‫(‪ )90‬د‪ .‬الصديق محمد األمين ‪ ،‬صـ‪ ، 177‬د‪ .‬دعيج المطيري ‪ ،‬مرجع سابق صـ‪ ، 20‬د‪ .‬عجيل جاسم النشمي‬
‫‪ ،‬مرجع سابق صـ‪. 20‬‬
‫‪901‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫إن كان الحلول يتعلق بالمطالبة بحقوق المؤمن له وتعويضه عما أصابه من أضرار‬
‫نتيجة اعتداء شخص آخر على أمواله ‪ ،‬فيجوز للشركة الحلول محله في هذا األمر ‪ ،‬ولكنها‬
‫ال تتملك ما تحصل عليه من تعويضات ‪ ،‬وانما تحصل عن طريق المقاصة على القدر‬
‫الذي دفعته للمؤمن له فقط ‪ ،‬ألن هذه التعويضات حق خالص للمؤمن له وطالبت به الشركة‬
‫باعتبارها وكيال عنه ‪.‬‬
‫وان كان التعويض أقل مما دفعته للمشترك فال تطالب المؤمن له بشيء ؛ ألن التعويض‬
‫الذي حصل عليه من الشركة كان بمقتضى العقد المبرم بينهما ‪ ،‬وكذلك األمر لو لم يحكم‬
‫له بتعويض تجاه الغير ‪ ،‬فإنه يستبقي ما يحصل عليه من الشركة ( المؤمن )‪ ،‬دون أن‬
‫(‪)94‬‬
‫تطالبه بشيء‪.‬‬
‫ويقرر العض بحق أن حلول الشركة محل المؤمن لهم في هذه الحالة يستند إلى اعتبارها‬
‫وكيلة عنهم بأجر مما يوجب عليها المطالبة بحقوقهم التي تثبت لهم قبل الغير ‪ ،‬وأن‬
‫تعويضها لهم عما يلحقهم من أضرار يتم من الوعاء التأميني على أساس التبرع وليس من‬
‫مالها الخاص ‪ ،‬وما تحصل عليه من تعويضات تعود إلى هذا الوعاء التأميني ‪.‬‬
‫‪ -4‬حلول الشركة محل المؤمن لهم في الديون المشكوك فيها ‪:‬‬
‫يذهب جمهور الفقهاء المعاصرين إلى جواز التأمين التعاوني على الديون للحاجة الماسة‬
‫إليه ‪ ،‬باعتباره أحد الحلول الناجعة لمشكالت الديون المتعثرة في المؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية ‪ ،‬ووسيلة لمواجهة حاالت موت المدين أو عجزه عن الوفاء بديونه ‪ ،‬وتجنب‬
‫اآلثار السيئة للدين عليه بوجه خاص وعلى أسرته بوجه عام ‪ ،‬حيث تتكفل شركة التأمين‬
‫بالدفع ‪ ،‬ومن ثم يضمن المدين من يكفل دينه ‪ ،‬ويبرئ ذمته ‪.‬‬
‫(‪ )94‬المراجع السابقة ‪.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪907‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫وفضال عن ذلك فإن التأمين التعاوني على الديون يؤدي إلى الحفاظ على أموال‬
‫المستثمرين في المصارف اإلسالمية من تعرضها للضياع أو الخسارة إذا ما تم إقراضها‬
‫وتعثر المقترضين في سدادها ‪ ،‬بما يهدد بضياع هذه األموال ‪ ،‬بل ويهدد وجود المصارف‬
‫(‪)95‬‬
‫اإلسالمية نفسها ‪.‬‬
‫بل وصدرت في جواز التأمين ضد مخاطر التأخير بالسداد فتوى من الهيئة الشرعية‬
‫والتي ورد إليها سؤاال مفاده ‪ ،‬هل يجوز للبنك اإلسالمي أن يؤمن على ديونه ضد مخاطر‬
‫التأخير في السداد سواء أكان هذا التأمين جار لدى شركة إسالمية للتأمين ‪ ،‬أم كان عن‬
‫طريق إنشاء البنوك اإلسالمية فيما بينها صندوقا للتأمين التعاوني ؟‬
‫الفتوى ‪ :‬يجوز للبنك اإلسالمي أن يؤمن على ديونه ضد مخاطر التأخير في سداد‬
‫الديون التي تستحق له على الغير وذلك عن طريق إنشاء صندوق تأمين تعاوني تشارك فيه‬
‫البنوك اإلسالمية ‪ ،‬التي تستفيد من هذا التأمين ‪ ،‬وهذا هو الحال الذي يتفق عليه اللجنة‬
‫وترجحه ‪ ،‬أما تأمين الديون لدى شركة تأمين إسالمية فهو جائز أيضا ‪ ،‬وينبغي أن يوضع‬
‫(‪)99‬‬
‫لكل منها نظام ويعرضه على اللجنة للموافقة عليه قبل بدأ العمل به ‪.‬‬
‫وانطالقا من جواز التأمين على التأمين على هذا النحو لدى شركات التأمين التعاوني ‪،‬‬
‫ويقرر البعض أنه يجوز للشركة الحلول محل المؤمن له في المطالبة بهذه الديون ‪ -‬متى‬
‫قامت هذه الشركة بدفع الدين للمؤمن له ‪ -‬في مواجهة المدين المسئول عن الدين ومطالبته‬
‫بالدين باعتبارها نائبا عن المؤمن له ‪.‬‬
‫(‪ )95‬د‪ .‬على محيي الدين القرة داغي ‪ :‬التأمين على الديون ‪ ،‬دراسة فقهية اقتصادية ‪ ،‬صـ‪. 10 ، 12‬‬
‫د‪ .‬محمد الزحيلي ‪ :‬التأمين على الديون في الفقه اإلسالمي ‪ ،‬تعريفه ‪ ،‬مشروعيته ‪ ،‬أحكامه ‪ ،‬بحث منشور‬
‫بمجلة دمشق للعلوم االقتصادية والقانونية ‪ ،‬المجلد ‪ ، 22‬العدد الثاني ‪ 2009‬صـ‪. 441‬‬
‫د‪ .‬أحمد محمد صباغ ‪ :‬التأمين التعاوني اإلسالمي ‪ ،‬الحكام والضوابط الشرعية ‪ ،‬صـ‪. 07‬‬
‫(‪ ) 99‬انظر‪ :‬فتاوى التأمين مجموعة دلة البركة ‪ ،‬األمانة العامة للهيئة الشرعية ‪ ،‬جمع وتنسيق وفهرسة د‪ .‬عبد‬
‫الستار أبو غدة ‪ ،‬د‪ .‬عز الدين محمد خوجة صـ‪ ، 170‬فتاوى الهيئة الشرعية لشركة التأمين اإلسالمي‬
‫األردنية ‪ ،‬في ‪ 1421 / 1 / 29‬هـ ‪ ،‬الموافق ‪ 2000 / 11 / 20‬م ‪.‬‬
‫د‪ .‬على محيي الدين القرة داغي ‪ ،‬التأمين على الديون ‪ ،‬مرجع سابق صـ‪. 10‬‬
‫‪940‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫وان استطاعت الشركة الحصول على الدين فإنها تجري مقاصة بين المبلغ لذي دفعته‬
‫للمؤمن له ‪ ،‬والمبلغ الذي حصلت عليه ‪ ،‬أي أن الشركة ال تتملك المبلغ الذي تحصلت عليه‬
‫أيا كان ‪ ،‬وانما يعتبر حقا للمؤمن له وتستحق منه فقط ما دفعته للمؤمن له وتحصل عليه‬
‫(‪)99‬‬
‫عن طريق المقاصة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬االستثناءات الواردة على حق الحلول ‪:‬‬
‫بالرغم من النص صراحة على حلول المؤمن محل المؤمن له في مواجهة المسئول عما‬
‫يلحق المؤمن له من أضرار في معظم القوانين في البالد العربية ‪ ،‬إال أن هذه النصوص‬
‫تضمنت حاالت استثنائية ال يجوز فيها الحلول تمثلت هذه الحاالت فيما يلي‬
‫(‪)91‬‬
‫‪:‬‬
‫‪ -1‬استثناء بعض األشخاص من الرجوع عليهم ‪.‬‬
‫‪ -2‬االستثناء االتفاقي ‪.‬‬
‫‪ -0‬عدم جواز حلول المؤمن محل المؤمن له في التأمين على األشخاص ‪.‬‬
‫ونتعرض لهذه االستثناءات لبيان مدى جوازها من الناحية الشرعية في عقود التأمين‬
‫التعاوني من عدمه وذلك على التفصيل التالي ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬حظر الرجوع على بعض األشخاص المسئولين عن الضرر الذي يلحق بالمؤمن له‬
‫تضمنت القوانين المدنية في العديد من الدول حظر حلول المؤمن محل المؤمن له في‬
‫مواجهة بعض األشخاص ‪ ،‬بالرغم من مسئوليتهم عن الضرر الذي لحق بالمؤمن له ‪،‬‬
‫وهؤالء األشخاص هم (‪:)97‬‬
‫(‪ )99‬د‪ .‬وهبة الزحيلي ‪ ،‬التأمين على الديون المشكوك فيها ‪ ،‬بحث سابق ‪ .‬د‪ .‬عجيل جاسم النشمي ‪ ،‬مرجع‬
‫سابق ‪ ،‬صـ‪. 21‬‬
‫(‪ )91‬نص المادة ‪ 991‬مدني مصري ‪ ،‬م ‪ ، ) 729 ( /‬مدني أردني م‪ 101 /‬مدني كويتي‬
‫(‪ )97‬نص المادة ‪ 991‬مدني مصري ‪ 101 ،‬مدني كويتي ‪.‬و المادة ‪ -729‬مدني أردني‪ ،‬والمادة ‪، 1000‬‬
‫مدني إماراتي‪،‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪941‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫‪ -1‬أقارب وأصهار المؤمن له ممن يكونون معه في معيشة واحدة ‪.‬‬
‫‪ -2‬األشخاص الذين يكون المؤمن له مسئوال عن أفعالهم باعتباره متبوعا لهم ولو كانوا‬
‫غير مقيمين معه ‪.‬‬
‫ووفقا للنصوص القانونية المتضمنة لهذا االستثناء فإنه يعتبر من النظام العام أي ال‬
‫يجوز للمؤمن والمؤمن له االتفاق على ما يخالفه ‪ ،‬بالرغم من إطالق لفظ القرابة ‪ ،‬دون‬
‫تحديد درجة معينة لها ما داموا مقيمين مع المؤمن له ‪ ،‬بخالف األقارب غير المقيمين معه‬
‫‪ ،‬فيمكن الرجوع عليهم أيا كانت درجة قرابتهم ‪ .‬ويرى البعض أن هذا االستثناء يستند إلى‬
‫قاعدة مسئولية المتبوع من أعمال التابع المعروفة في القوانين المدنية باعتبار أن هؤالء‬
‫األشخاص واألقارب واألصهار ‪ ،‬تابعين للمؤمن له بالرغم من اختالف شراح القانون المدني‬
‫حول أساس هذه المسئولية ‪ ،‬هل هو العمل الشخصي باعتبار أن المتبوع أخطأ في اختيار‬
‫تابعيه ‪ ،‬أو توجيههم ؟‪ ،‬أم أنها مسئولية عن عمل الغير باعتبار أن التابع امتداد لشخصية‬
‫المتبوع ‪ ،‬وكل خطأ يصدر منه كأنه صدر عن المتبوع ؟‪ ،‬أو أنها تقوم على أساس فكرة‬
‫الضمان ‪ ،‬أي أن المتبوع كفيل يتضامن مع التابع في مواجهة الغير ؟‬
‫(‪)90‬‬
‫والواقع أن هذا االستثناء على هذا النحو ال تتعلق بمسئولية المتبوع عن أعمال تابعه‬
‫المنصوص عليها في القوانين المدنية ؛ ألن هذا االستثناء يتعلق باألقارب الذين يعيشون مع‬
‫ال مؤمن له أيا كانوا ‪ ،‬واألصهار ‪ ،‬دون تحديد لدرجة معينة ‪ ،‬واستبعاد األقارب غير المقيمين‬
‫مع المؤمن له ‪ ،‬بينما تتعلق مسئولية المتبرع بالمسئولية عن األخطاء التي تقع من التابع‬
‫حال تأدية وظيفته ‪ ،‬أي المسئولية عن التابعين للشخص في العمل ‪ ،‬وهو ما تدل عليه‬
‫النصوص الصريحة في هذا الشأن حيث تنص المادة ‪ 194‬مدني مصري على أنه ‪ " :‬يكون‬
‫(‪ )90‬د‪ .‬علي محمد الصوا ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 11‬‬
‫‪942‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫المتبوع مسئوال عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه في‬
‫حال تأدية وظيفته أو بسببها ‪.‬‬
‫(‪)91‬‬
‫كما أن مسئولية متولي الرقابة ال تنطبق على هذا االستثناء أيضا ‪ ،‬باعتبار أن مسئولية‬
‫متولي الرقابة وفقا لما تنص عليه المادة ‪ 190‬من القانون المدني المصري ‪،‬‬
‫تتعلق بمسئولية من يجب عليه قانونا أو اتفاقا رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب‬
‫قصره ‪ ،‬أو بسبب حالته العقلية ‪ ،‬أو الجسمية ‪ ،‬ويشترط لقيامها‪:‬‬
‫‪ )1‬تولي شخص الرقابة على آخر بسبب القصر أو الحالة العقلية أو الجسمية ‪.‬‬
‫‪ )2‬أن يرتكب الخاضع للرقابة عمال غير مشروع أو عمال ضا ار ‪.‬‬
‫وال يشترط لقيامها إقامة الخاضع للرقابة مع متولي الرقابة ما دام هو في كنفه ورعايته ‪،‬‬
‫حيث يسأل متولي الرقابة عن أعمال القاصر الخاضع للرقابة حتى ولو كان ال يقيم معه في‬
‫(‪)92‬‬
‫المسكن نفسه ‪.‬‬
‫(‪ ) 91‬انظر ‪ :‬في تفاصيل مسئولية المتبوع عن أعمال التابع على سبيل المثال ‪ :‬د‪.‬عبد الرزاق أحمد السنهوري ‪،‬‬
‫الوسيط في شرح القانون المدني (‪ )2‬نظرية االلتزام بوجه عام ‪ ،‬مصادر االلتزام ‪ ،‬المجلد الثاني ‪ ،‬العمل‬
‫الضار واإلثراء بال سبب والقانون ‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪ ،‬دار النهضة العربية ‪1711،‬فقرة ‪ 999‬وما بعدها ‪ ،‬ص‪،‬‬
‫‪ 1422‬وما بعدها ‪ .‬د‪.‬عبد المنعم فرج الصدة ‪ ،‬مصادر االلتزام ‪ ،‬دار النهضة العربية ‪ ،1797‬فقرة ‪505‬‬
‫وما بعدها ‪ ،‬ص‪549 ،‬وما بعدها ‪ .‬د‪.‬منصور مصطفى منصور ‪،‬د‪ .‬جالل محمد إبراهيم ‪ ،‬الوجيز في‬
‫مصادر االلتزام ‪2001/2000،‬م صـ ‪ .409‬د‪ .‬أنور سلطان ‪ ،‬مصادر االلتزام في القانون المدني ‪ ،‬دراسة‬
‫مقارنة بالفقه اإلسالمي ‪ ،‬فقرة ‪ 559‬صـ ‪ 095‬وما بعدها ‪.‬‬
‫نقض مدني مصري ‪ ،‬الطعن رقم ‪ 2499‬لسنة ‪24‬ق ‪ ،‬الصادر في ‪ ، 1755/4/5‬والطعن رقم ‪ 52‬لسنة‬
‫‪ 25‬ق ‪ ،‬الصادر في ‪ 1000 ، 1755/9/9‬لسنة ‪ 47‬ق الصادر في ‪ 1455 ، 1710/1/9‬لسنة ‪ 47‬ق‬
‫الصادر في ‪ 2125 ، 1710 /1/ 20‬لسنة ‪ 50‬ق الصادر في ‪ 17197 ، 1711/2/7‬لسنة ‪ 57‬ق‬
‫الصادر في ‪1772/ 10/22‬‬
‫(‪ : )92‬د‪.‬عبد الرزاق أحمد السنهوري ‪ ،‬الوسيط في شرح القانون المدني (‪ )2‬نظرية االلتزام بوجه عام مرجع‬
‫سابق فقرة ‪ 999‬وما بعدها ‪ ،‬ص‪ 11079 ،‬وما بعدها ‪ .‬د‪.‬عبد المنعم فرج الصدة ‪ ،‬مصادر االلتزام ‪ ،‬مرجع‬
‫سابق فقرة ‪ ، 479‬ص‪ . 507 ،‬د‪.‬منصور مصطفى منصور ‪،‬د‪ .‬جالل محمد إبراهيم ‪ ،‬الوجيز في مصادر‬
‫االلتزام مرجع سابق صـ ‪ .402‬د‪ .‬أنور سلطان ‪ ،‬مصادر االلتزام في القانون المدني مرجع سابق ‪ ،‬فقرة‬
‫‪ 541‬صـ ‪. 092‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪940‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫كما أن استثناء هؤالء األشخاص في حد ذاته كان محل نقد كبير من بعض الشراح من‬
‫عدة نواح ‪ :‬منها أنه جعل اإلقامة وليست درجة القرابة هي معيار المنع وهو ما قد يؤدي إلى‬
‫نتيجة شاذة مؤداها السماح للمؤمن بالرجوع على ابن المؤمن له والذي ال يقيم معه ‪ ،‬وحظر‬
‫الرجوع على ابن عم المؤمن له المقيم معه وهذه مفارقة غير مقبولة عقال ‪ ،‬ومن ناحية أخرى‬
‫أن النص المصري لم يشترط اإلقامة فيمن يسأل عنهم المؤمن له بينما اشترط ذلك في‬
‫األقارب مما يجعل من يسأل عنهم المؤمن له مدنيا في وضع أفضل من أقاربه ‪.‬‬
‫(‪)90‬‬
‫وتأسيس هذا االستثناء على قاعدة مسئولية المتبوع عن أعمال التابع ‪ ،‬جعل بعض‬
‫فقهاء الشريعة اإلسالمية المعاصرين يقررون عدم جوازه ‪ ،‬لعدم اتفاق هذه القاعدة مع‬
‫المبادئ العامة للشريعة اإلسالمية الغراء والتي تقرر مسئولية كل إنسان عن أعماله دون‬
‫أعمال غيره ‪ ،‬إعماال لقوله تعالى ‪ " :‬وال تزر وازرة وزر أخرى"(‪ ، )94‬وقوله تعالى ‪ " :‬كل‬
‫نفس بما كسبت رهينة "‬
‫(‪)95‬‬
‫‪ ،‬وغير ذلك من اآليات القرآنية واألحاديث النبوية التي تقرر‬
‫عدم مسئولية اإلنسان عن ضرر أحدثه غيره ‪ ،‬ولو كان محدث هذا الضرر قاص ار أو‬
‫(‪)99‬‬
‫مجنونا ‪ ،‬إال إذا كان مكرها إكراها ملجئا يصبح فيه كاآللة في يد المكره ‪.‬‬
‫وبناء على ذلك فإن فقهاء الشريعة اإلسالمية المعاصرين يقررون مسئولية التابع في ماله‬
‫الخاص عما يحدثه للغير من أضرار بما يستوجب رفع هذه األضرار ‪ ،‬وال يسأل عن ذلك‬
‫من له الوالية أو الرقابة عليهم ‪ ،‬إال بقدر مطالبتهم بأداء التعويض مما تحت أيديهم من‬
‫(‪)99‬‬
‫أموال هؤالء القصر أو الخاضعين للرقابة ‪.‬‬
‫(‪ )90‬د‪.‬جالل محمد إبراهيم ‪ ،‬التأمين دراسة مقارنة دار النهضة العربية ‪ 1774‬فقرة ‪ 541‬صـ ‪ ، 199‬د‪.‬‬
‫أشرف جابر سيد ‪ ،‬الحلول القانوني للمؤمن ‪ ،‬مرجع سابق فقرة ‪ ، 91‬ص‪. 195، 194 ،‬‬
‫(‪ )94‬سورة اإلسراء اآلية ‪. 15‬‬
‫(‪ )95‬سورة المدثر آية ‪. 01‬‬
‫(‪ )99‬د‪ .‬محمد على الصوا ‪ ،‬البحث السابق‪ ،‬صـ‪ ،. 11‬د‪ .‬علي محيي الدين القرة داغي ‪ :‬التأمين اإلسالمي ‪،‬‬
‫دراسة فقهية تأصيلية ‪ ،‬صـ‪. 001‬‬
‫(‪ )99‬د‪ .‬مصطفى الزرقا ‪ :‬الفعل الضار صـ‪ ، 94‬الشيخ علي الخفيف ‪ :‬أحكام المعامالت المالية صـ‪. 207‬‬
‫‪944‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫والواقع أن هذا االستثناء له ما يبرره من النواحي اآلتية ‪:‬‬
‫‪ )1‬أن الرجوع على هؤالء األشخاص هو في حقيقته رجوع على المؤمن ذاته ‪،‬‬
‫باعتبارهم أقاربه ويقيمون معه ‪ ،‬وهو ما يعني أن المؤمن يسترد مبلغ التأمين من المؤمن له‬
‫‪ ،‬وهو أمر غير منطقي‪.‬‬
‫‪ )2‬أن المؤمن له ال يطالب أقاربه بالتعويض عما يلحقه من ضرر بسبب أفعالهم –‬
‫العتبارات نفسية واجتماعية – وان كان األمر من باب أولى ال يسمح للمؤمن بالرجوع‬
‫عليهم‪.‬‬
‫‪ )0‬أن الهدف األساسي من الحلول هو عدم جمع المؤمن له بين مبلغ التأمين وما‬
‫يستحقه من تعويضات تجاه الغير ‪ ،‬ولما كان المؤمن له ال يرجع عادة على أقاربه‬
‫بالتعويض فلن يجمع بين مبلغ التأمين وتعويض المسئولية ومن ثم تنتفي علة إقرار مبدأ‬
‫(‪)91‬‬
‫الحلول ذاته ‪.‬‬
‫‪ )4‬أن المؤمن له قد يضطر إلى التخلي عن مبلغ التأمين خشية ممارسة المؤمن لحقه‬
‫(‪)97‬‬
‫في الرجوع على أحد هؤالء ‪.‬‬
‫ولذا اتفق مع البعض في جواز هذا االستثناء في التأمين التعاوني لألسباب اآلتية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن التأمين التعاوني يهدف إلى نفع المشتركين وليس الهدف منه تحقيق األرباح ‪،‬‬
‫ولذا فهو يقوم على التعاون فيما بين المشتركين لدفع ما قد يقع ألحدهم من مخاطر أو‬
‫أضرار وتعويضه عنها ‪.‬‬
‫(‪ )91‬د‪ .‬محمد علي عرفة ‪ ،‬شرح القانون المدني الجديد ‪ ،‬التأمين والعقود الصغيرة ‪ ،‬صـ‪. 172‬‬
‫د‪ .‬دعيج المطيري ‪ ،‬البحث السابق ‪ ،‬صـ‪ ، . 19‬د‪ .‬خالد الصافي ‪ ،‬مبدأ الحلول ‪ ،‬مقال منشور على الموقع‬
‫اإللكتروني التالي‪http\\utammeen.com\vb\archive\index.php\t.3999html :‬‬
‫(‪ )97‬د‪.‬عدنان إبراهيم سرحان ‪:‬رجوع المؤمن على الغير المسئول عن الضرر دراسة مقارنة في القانونين الفرنسي‬
‫واإلماراتي ‪ ،‬بحث مقدم للنشر في مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية واالقتصادية كلية الحقوق – جامعة‬
‫اإلسكندرية يونيو ‪ ،2000‬صـ ‪.219‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪945‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫‪ -2‬األصل هو حصول المؤمن له ( المشترك ) على تعويض عما يلحق به من أضرار‬
‫(‪)10‬‬
‫سواء تمكنت الشركة من الحصول على تعويض أو مقابل لما دفعته أم ال‪.‬‬
‫‪ -0‬إذا كان التأمين التعاوني يهدف إلى التعاون والتكافل بين المشتركين ‪ ،‬فمن باب‬
‫أولى يجب أن يحقق الحفاظ على الروابط االجتماعية لهؤالء المشتركين ‪ ،‬وال يكون سببا‬
‫ألحداث الفرقة بين أفراد األسرة الواحدة أو بين أشخاص يرتبطون برابطة معينة ‪.‬‬
‫‪ -4‬ال يستند هذا االستثناء على قاعدة مسئولية المتبوع عن أعمال التابع ‪ ،‬وانما يستند‬
‫إلى أن رجوع المؤمن على المسئول عن الضرر يعتبر إلى حد كبير رجوع على المؤمن له‬
‫ذاته ‪ ،‬مما يتناقض مع الهدف األساسي من عملية التأمين ‪.‬‬
‫‪ -5‬ليس في هذا االستثناء ما يتعارض مع الشريعة اإلسالمية الغراء ‪.‬‬
‫ولكن هذا االستثناء على هذا النحو غير منضبط إلطالق عبارة األقارب أو األصهار ‪،‬‬
‫ويجب تقييد ذلك اإلطالق بتحديد درجة القرابة ‪ ،‬فيقال على سبيل المثال ‪ ( :‬األقارب حتى‬
‫الدرجة الثالثة ‪ ،‬أو الرابعة ‪ ،‬سواء كانوا ممن يقيمون معه أو ال ‪) .‬أو كما يرى البعض حين‬
‫(‪)11‬‬
‫يقيد األقارب بمن ال يجوز للمؤمن له الشهادة له كاألب واالبن ‪.‬‬
‫وجدير بالذكر أن هذا االستثناء يقتصر على عدم جواز رجوع المؤمن على األشخاص‬
‫المذكورين ( األقارب واألصهار ) في حالة كون الخطأ الصادر منهم غير عمدي ‪ ،‬أما إن‬
‫كان الضرر الذي لحق بالمؤمن له نتيجة عمدي منهم فمن حق المؤمن الرجوع عليهم ‪ ،‬وهذا‬
‫ما تضمنته صراحة المادة ‪ 729‬من القانون المدني األردني بقولها ‪ " :‬ما لم يكن من أحدث‬
‫الضرر غير المتعمد من أصول أو فروع المؤمن له ‪" .‬‬
‫(‪ )10‬د‪ .‬دعيج المطيري ‪ :‬البحث السابق صـ‪. 19‬‬
‫(‪ )11‬د‪ .‬خالد الصافي ‪ :‬المقال السابق ‪.‬‬
‫‪949‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫ثانيا ‪ :‬حظر حلول المؤمن محل المؤمن له باالتفاق ‪.‬‬
‫ويتمثل هذا االستثناء في تنازل المؤمن عن حقه في الحلول محل المؤمن له في الرجوع‬
‫على المسئول عن الضرر ‪ ،‬باعتبار أن ذلك أحد الحقوق الثابتة له قانونا ‪.‬‬
‫وقد يدرج هذا االتفاق في وثيقة التأمين كأحد بنودها ‪ ،‬أو في اتفاق الحق بعد وقوع‬
‫الضرر ‪ .‬وهذا التنازل يقتصر على عدم جواز رجوع المؤمن على المسئول عن الضرر‬
‫ولكن ال يمنع المؤمن له من هذا الرجوع ‪ ،‬وذلك ألن الحلول أحد المزايا المقررة لمصلحة‬
‫المؤمن لهم ؛ حماية ألموالهم ‪ ،‬فإن تقرر قانونا منع الشركة من مطالبة المسئول عن الضرر‬
‫بحقوق المؤمن لهم والحلول محلهم ‪ ،‬فإن حقهم في الدعوى المقررة لمصلحتهم تظل قائمة‬
‫ولهم الحق في رفعها باعتبارهم أصحاب الحق أصالة ‪.‬‬
‫(‪)12‬‬
‫ونرى مع البعض أن تنازل الشركة ( المؤمن ) عن حقها في الحلول محل المؤمن له في‬
‫مواجهة المسئول عن الضرر يتطلب موافقة المشتركين في الجمعية العمومية ‪ ،‬وموافقة هيئة‬
‫الرقابة الشرعية في الشركة ؛ ألن المسئول عن الضرر وجب عليه الضمان لما أحدثه من‬
‫أضرار بتسببه في هذا الضرر ‪ ،‬فكيف يترك دون موافقة الجمعية العمومية للمشتركين ‪،‬‬
‫وحتى لو تم تعويض المؤمن له فال ينبغي ترك المسئول عن الضرر ‪ ،‬حماية للمؤمن لهم‬
‫أنفسهم ‪ ،‬إال إذا وجدت مصلحة أكبر تبرر هذا التنازل ‪ ،‬ووافق عليهم مجموع المشتركين ‪،‬‬
‫وهيئة الرقابة الشرعية للشركة ‪ .‬وهذا هو ما يستقيم مع قواعد التأمين التعاوني ‪ ،‬ومبادئه‬
‫(‪)10‬‬
‫العامة ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬حظر حلول المؤمن محل المؤمن له في التأمين على األشخاص ‪.‬‬
‫وفقا للمادة ‪ 925‬من القانون المدني المصري ‪ ،‬والمادة ‪ 741‬من القانون المدني األردني‬
‫يمتنع على المؤمن الحلول محل المؤمن له أو المستفيد في مواجهة المسئول عن الحادث في‬
‫(‪ )12‬د‪ .‬علي محمد الصوا ‪ ،‬البحث السابق ‪ ،‬صـ‪. 20‬‬
‫(‪ )10‬د‪ .‬خالد الصافي ‪ ،‬المقالة السابقة ‪.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪949‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫التأمين على الحياة وعلى األشخاص بصفة عامة ‪ .‬ومن ثم إن مات المؤمن له فال يجوز‬
‫لشركة التأمين ( المؤمن ) الحلول محل الورثة في الرجوع على المتسبب في الوفاة ‪،‬‬
‫والمطالبة بالحق المالي ؛ ألن هذا حق خالص للورثة ‪ ،‬وكذلك ال يجوز للمؤمن الحلول محل‬
‫المؤمن له في حالة تأمين اإلصابات ‪ ،‬النتفاء الصفة التعويضية ‪.‬‬
‫وبناء على ذلك يجوز للمؤمن له الجمع بين مبلغ التأمين وما يتقرر له من تعويضات‬
‫تجاه الغير ‪ ،‬وكذلك يجوز له الجمع بين مبلغ التأمين من شركته ‪ ،‬وأي مبلغ يحصل عليه‬
‫من شركة تأمين أخرى ‪ ،‬حيث يجوز له التأمين على حياته أو من اإلصابات لدى أكثر من‬
‫شركة ‪ ،‬وذلك ألن الهدف من التأمين على الحياة هو ( إصالح الوضع المادي للمستفيد‬
‫سواء كان المؤمن له أم الورثة ) ‪ ،‬وهذا ال يرتبط بقدر معين من التعويضات بخالف التأمين‬
‫على األشياء الذي يهدف إلى التعويض عن الضرر الذي يلحق بالمؤمن له فقط دون زيادة ‪،‬‬
‫ولذا امتنع الحلول في التأمين على األشخاص النتفاء الصفة التعويضية وأجيز في التأمين‬
‫(‪)14‬‬
‫على األشياء لقيام هذه الصفة ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‬
‫آثار الحلول‬
‫متى توافرت شروط الحلول السابقة ‪ ،‬حل المؤمن محل المؤمن له في مواجهة الغير‬
‫المسئولة عن الضرر بقوة القانون أي أصبح من حق المؤمن الرجوع على هذا الغير‬
‫ومطالبته بالتعويض عما أحدثه للمؤمن له من أضرار ‪ ،‬وال يحتاج ذلك إلى إعالم الغير من‬
‫حلول ‪ ،‬ويترتب على ذلك ما يلي ‪:‬‬
‫(‪ )14‬د‪ .‬عبد الناصر العطار ‪ :‬أحكام التأمين ‪ ،‬صـ‪ ، 49‬د‪ .‬على محمد الصوا ‪ ،‬صـ‪ ، 21‬د‪ .‬محمد األشقر ‪:‬‬
‫أعمال الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي المنعقدة في الكويت صـ ‪. 1775‬‬
‫‪941‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫‪ -1‬حلول المؤمن محل المؤمن له في دعواه تجاه الغير المسئول عن الضرر ‪:‬‬
‫يترتب على الحلول ‪ ،‬أن يحل المؤمن محل المؤمن له في ذات لدعوى التي كانت‬
‫للمؤمن له تجاه الغير الذي احدث له الضرر بنفس طبيعتها وضماناتها ووقوعها واستحقاقه‬
‫لما ينشأ عنها من حقوق ‪.‬‬
‫ومن ثم إن كانت دعوى المؤمن له تجاه الغير تستند إلى عقد بينهما كان رجوع المؤمن‬
‫على الغير بدعوى عقديه كذلك ‪.‬‬
‫أما إن كانت دعوى المؤمن له تستند إلى خطأ تقصيري وقع من الغير كان الرجوع‬
‫ال مؤمن عليه بدعوى تقصيرية ‪.‬بكل ما يترتب على طبيعة الدعوى من آثار فيما يتعلق‬
‫باإلثبات واالختصاص القضائي ‪ ،‬والتقادم‬
‫(‪)15‬‬
‫‪.‬‬
‫ويباشر المؤمن دعواه تجاه الغير المسئول عن الضرر إما منفردا ‪ ،‬أي يرجع على الغير‬
‫بدعوى أصلية ‪ ،‬أو بالتدخل في الدعوى التي رفعها المؤمن له على الغير المسئول عن‬
‫الضرر قبل حصوله على مبلغ التأمين ‪ ،‬وبمجرد وفاء المدين للمؤمن له بمبلغ التأمين ‪ ،‬فإن‬
‫المؤمن له يفقد صفته في الدعوى في حدود هذا المبلغ ‪ ،‬وأصبح من حق المؤمن إدخاله‬
‫طرفا في هذه الدعوى إلى جانب المؤمن له ‪ ،‬الذي يكون من حقه االستمرار في الدعوى في‬
‫حدود الفرق بين مبلغ التأمين الذي حصل عليه ‪ ،‬وقيمة الضرر الذي ألم به إن كانت قيمة‬
‫(‪)19‬‬
‫الضرر أكبر من مبلغ التأمين ‪.‬‬
‫ورجوع المؤمن على الغير المسئول عن الضرر يكون في حدود مبلغ التأمين الذي دفعه‬
‫للمؤمن له ‪ ،‬ومن ثم ليس من حقه المطالبة بأكثر من هذا المبلغ ‪ ،‬حتى ولو كان التعويض‬
‫(‪ )15‬د‪.‬عبد الناصر العطار ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‪ (110‬في نفس المعنى ) ‪.‬عجيل النشمي ‪ ،‬مرجع سابق ‪،‬‬
‫ص‪17‬‬
‫د‪.‬احمد شرف الدين ‪،‬مرجع سابق ‪،‬ص‪. 09‬‬
‫(‪ )19‬في هذا المعنى ‪ :‬د‪ .‬أحمد شرف الدين ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ ، 099‬هدى عبد الفتاح ‪ ،‬مرجع سابق ‪،‬‬
‫صـ‪. 10‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪947‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫المستحق على هذا الغير أكبر منه الرتفاع قيمة الضرر الذي لحق بالمؤمن له ‪ ،‬كما أن‬
‫المؤمن – كما يرى البعض – ال يستطيع مطالبة الغير المسئول عن الضرر بما تكيده من‬
‫مبالغ إضافية ‪ ،‬كالمصاريف اإلدارية ‪ ،‬وأتعاب المحامين ‪ ،‬أو الخبراء الذين يقومون بتقدير‬
‫قيمة األضرار ‪ ،‬ألن هذه المبالغ ليست من ضمن األضرار التي سببها الغير المؤمن له ‪،‬‬
‫وتكبدها المؤمن كأثر لاللتزامات الملقاة على عاتقه في عقد التأمين ‪ ،‬كما أن الغير المسئول‬
‫عن الضرر يلتزم بالتعويض عن األضرار التي لحقت بالمؤمن له وليس بالمؤمن شخصيا‬
‫‪.‬‬
‫(‪)19‬‬
‫هذا فيما يتعلق بالتأمين التجاري ‪ ،‬أما التأمين التعاوني فيجوز للمؤمن الحلول محل‬
‫المؤمن له في كل ما يستحقه من تعويضات تنشأ عن خطأ الغير باعتباره وكيال عن المؤمن‬
‫له يطالب بكل حقوقه ‪ ،‬كما أن ما يقضى به من تعويضات ال تستأثر به شركة التأمين على‬
‫النحو المعمول به في التأمين التجاري ‪ ،‬وانما يعود إلى الوعاء التأميني للمؤمن لهم جميعا ‪.‬‬
‫وحلول المؤمن له في دعواه تجاه الغير يعطيه الحق في االستفادة من كافة الضمانات‬
‫التي كانت مقرره للمؤمن له‪ ،‬سواء أكانت ضمانات شخصية ‪ ،‬كالتضامن بين المسئولين عن‬
‫الضرر عند تعددهم ‪ ،‬أم ضمانات عينية كأن يكون للمؤمن له حقًا عينيا على مال مملوك‬
‫للمدين للمتسبب في الضرر (كالرهن مثال ) فيتقرر للمؤمن الحق في تتبع هذا المال واستيفاء‬
‫(‪)11‬‬
‫حقه منه كذلك ‪.‬‬
‫واذا كان للمؤمن الحق في االستفادة من كل الضمانات المقررة للمؤمن له تجاه المسئول‬
‫عن الضرر ‪ ،‬فإن من حق الغير المسئول عن الضرر التمسك في مواجهته بالدفوع التي‬
‫كان له التمسك بها في مواجه المؤمن له المضرور ‪،‬كالدفع بانقسام المسؤولية الرتكاب‬
‫المضرور خطأ ساهم في إحداث الضرر وما يترتب على ذلك من إنقاص التعويض‬
‫(‪ )19‬د‪ .‬أحمد شرف الدين ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ ، 099‬هدى عبد الفتاح ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪. 12‬‬
‫(‪ )11‬في نفس المعنى د‪.‬احمد شرف الدين ‪ ،‬مرجع سابق ص‪ 094‬د‪.‬السنهوري ‪،‬مرجع سابق ص‪. 1900‬‬
‫‪950‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫المستحق بنسبة خطأ المضرور ‪ ،‬فكذلك الدفع بانقضاء حق المؤمن له بالمقاصة ‪ ،‬أو‬
‫اإلبراء ‪ ،‬والدفع ببطالن عقد التأمين ‪ ،‬أو بأن حق المؤمن له معلق على شرط واقف لم‬
‫يتحقق ‪ ،‬أو فاسخ تحقق ‪.‬‬
‫ويستطيع الغير المسئول عن الضرر التمسك في مواجهة المؤمن بالحجز الذي أوقعه‬
‫دائنو المؤمن له على التعويض المستحق له ‪ ،‬تحت يده (المسئول)قبل ثبوت حق المؤمن في‬
‫(‪)17‬‬
‫الحلول ‪.‬‬
‫بيد أن الغير المسئول عن الضرر ال يستطيع التمسك في مواجهة المؤمن بالدفوع التي‬
‫تنشأ بعد وفاء المؤمن للمؤمن له بمبلغ التأمين وثبوت حقه في الحلول محله ؛ ألن الدفوع‬
‫التي تنشأ بعد ثبوت حق المؤمن في الحلول تصبح واردة على حق المؤمن وليس المؤمن له‬
‫‪،‬وما كان يصح أن يكون دفعا تجاه المؤمن له ؛ النقضاء حق المؤمن له بحصوله على‬
‫مبلغ التأمين ‪.‬‬
‫وبناء على ذلك ال يستطيع الغير التمسك في مواجهة المؤمن بانقضاء حق المؤمن له‬
‫بالتنازل ‪ ،‬أو المقاصة‪ ،‬أو اإلبراء الذي يتم باالتفاق مع المؤمن له بعد ثبوت حق الحلول‬
‫للمؤمن ‪.‬‬
‫ويستثنى من ذلك حالة وفاء الغير المسئول عن الضرر للمؤمن له بعد ثبوت حق‬
‫الحلول للمؤمن ‪،‬إن تم هذا الوفاء بحسن نية ‪ .‬فيستطيع الغير التمسك في مواجهة المؤمن‬
‫بهذا الوفاء ‪ ،‬وال يكون أمام المؤمن في هذه الحالة سوى الرجوع على المؤمن له السترداد ما‬
‫(‪)70‬‬
‫دفعه له ‪.‬‬
‫(‪)17‬د‪.‬محمد حسن منصور ‪ ،‬مرجع سابق ص‪ ، 201‬د‪ .‬احمد شرف الدين مرجع سابق ص‪ ، 095‬د‪.‬جالل‬
‫إبراهيم ‪ ،‬مرجع سابق ص‪ 190‬د‪.‬السنهوري ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‪. 1927‬‬
‫(‪( )70‬انظر في هذا المعنى ) د‪ .‬مصطفي خليل ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‪ ، 219‬هدى عبد الفتاح تيم أثيرة ‪ ،‬مرجع‬
‫سابق ص‪.99‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪951‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫‪ -2‬سقوط حق المؤمن له في الرجوع على المسئول عن الضرر ‪:‬‬
‫يترتب على وفاء المؤمن للمؤمن له بمبلغ التأمين تعويضا له عما لحقه من أضرار‬
‫وحلوله محله في مواجهة الغير المسئول عن الضرر ‪ ،‬سقوط حق المؤمن له في رفع دعوى‬
‫على الغير المسئول عن الضرر ومطالبته بأية تعويضات ؛ ألن هذا الحق انتقل إلى‬
‫المؤمن‪.‬‬
‫وذلك في حالة حصول المؤمن له على تعويض كامل عن الضرر الذي لحقه من‬
‫المؤمن ؛ ألن التعويض الكلي للمؤمن من قبل المؤمن يؤدي إلى انعدام مصلحته في رفع‬
‫دعوى على الغير المسئول عن الضرر ‪ ،‬وكذلك زوال صفته ‪ ،‬حيث ال يجوز له الجمع بين‬
‫(‪)71‬‬
‫تعويضيين عن ضرر واحد ‪.‬‬
‫أما إن كان التعويض ( مبلغ التأمن ) الذي دفعه المؤمن للمؤمن له أقل من قيمة‬
‫الضرر لعدم كفاية مبلغ التأمين ‪ ،‬أو وجود شرط عدم تغطية إجباري ‪ ،‬أو تطبيقا لقاعدة‬
‫النسبية في حالة في حالة التأمين البخس ‪ ،‬أو تقيدا بأن المؤمن ال يدفع إال أقل القيمتين ‪،‬‬
‫مبلغ التأمين أو قيمة الضرر أو إلدالء المؤمن له ‪ -‬بحسن نية ‪ -‬ببيانات غير صحيحة‬
‫عن الخطر محل التأمين ثم يكتشف الحقيقة بعد وقوعه ‪ ،‬ففي هذه الحالة يرجع المؤمن على‬
‫الغير المسئول عن الضرر عما دفعه فقط ‪ ،‬ويجوز للمؤمن له الرجوع على هذا الغير‬
‫بالتعويض التكميلي للحصول على الفرق بين قيمة التعويض الذي حصل عليه من المؤمن‪،‬‬
‫وقيمة التعويض عن الضرر الذي لحقه ‪.‬‬
‫ومن ثم يحدث تزاحم بين المؤمن له والمؤمن في الرجوع على الغير المسئول عن‬
‫الضرر وفي هذه الحالة يكون للمؤمن له األولوية في استيفاء حقه من الغير المسئول عن‬
‫الضرر ‪ ،‬ألنه لم يحصل على حقه كامال فيكف يحل المؤمن محله في المطالبة بالتعويض‬
‫(‪ )71‬في هذا المعنى د‪ .‬عجيل النشمي ‪ ،‬البحث السابق صـ‪. 17‬‬
‫‪952‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫مع أن الحلول ال يتقرر إال بعد تمام التعويض ‪ ،‬كما أن مبدأ الحلول ال ينبغي أن يكون سببا‬
‫في اإلضرار بالمؤمن له (‪)72‬أضف إلى ذلك أن التأمين التعاوني بصفة خاصة يهدف إلى‬
‫حماية مصلحة المؤمن له ( المشترك )أوال ‪ ،‬وجعل هذه المصلحة في الدرجة األولى بما‬
‫(‪)70‬‬
‫يقتضي تعويضه قبل المؤمن عند التزاحم ‪.‬‬
‫وعند التزاحم بين المؤمنين ‪ ،‬بأن كان‬
‫للمؤمن له أكثر من مؤمن ‪ ،‬وحل كل منهم محله ‪ ،‬بما دفعه له في مواجهة الغير المسئول‬
‫عن الضرر ‪ ،‬كانوا جميعا متساوين في رجوعهم على هذا الغير ‪ ،‬بدون أفضلية ألحدهم‬
‫على اآلخر ‪ ،‬ويخضعون لقسمة الغرماء ‪.‬‬
‫ومن ثم ال يجوز للمؤمن له تفضيل أحد المؤمنين على اآلخر ‪ ،‬وأي اتفاق من هذا‬
‫القبيل يقع باطال ؛ ألن حلول كل منهم محل المؤمن له يتقرر بقوة القانون ‪ ،‬وأنهم جميعا‬
‫متساوين في االستفادة من هذا الحق ‪ ،‬وأي اتفاق يحل بمبدأ المساواة بين المؤمنين ال يسري‬
‫في مواجهتهم ‪.‬‬
‫(‪)74‬‬
‫ويمتنع على الغير المسئول عن الضرر دفع ما يستحق عليه من تعويضات للمؤمن له ‪،‬‬
‫متى أخطره المؤمن بالحلول ‪ ،‬كما يمتنع على دائني المؤمن له الحجز على حق مدينهم لدى‬
‫الغير " المسئول عن الضرر " منذ لحظة دفع المؤمن للمؤمن له مبلغ التأمين ؛ ألن هذا‬
‫الحق أصبح حقا للمؤمن‪.‬‬
‫(‪)75‬‬
‫من خالل ما سبق يتضح أن هناك العديد من االختالفات بين الحلول في التأمين‬
‫التجاري والحلول في التأمين التعاوني يتمثل أهمها فيما يلي ‪:‬‬
‫(‪ )72‬في هذا المعنى د‪ .‬عجيل النشمي ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ ،11‬دعيج المطيري ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪ ، 12‬د‪.‬‬
‫جالل إبراهيم‬
‫مرجع سابق‪ ،‬صـ‪ ،150‬د‪.‬السنهوري ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صـ‪1927‬‬
‫(‪ )70‬د‪ .‬خالد الصافي ‪ ،‬البحث السابق ‪.‬‬
‫(‪ )74‬في هذا المعنى ‪ :‬د‪ .‬عجيل النشمي ‪ ،‬البحث السابق صـ‪. 11‬‬
‫(‪ )75‬د‪ .‬مصطفى خليل ‪ ،‬مرجع سابق صـ‪. 294‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪950‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫‪ -1‬الحلول في التأمين التجاري حلول قانوني أي إجباري ؛ ألن شركة التأمين تدفع‬
‫للمؤمن له مبلغ التأمين من مالها الخاص ‪ ،‬بينما الحلول في التأمين التعاوني ليس قانونيا ‪،‬‬
‫وانما تقوم به شركة التأمين باعتبارها وكيلة عن المؤمن لهم ‪ ،‬وترعى مصالحهم ‪ ،‬وتطالب‬
‫بحقوقهم ‪ ،‬ومن ثم فهو حلول اتفاقي ‪.‬‬
‫‪ -2‬في التأمين التجاري ال تستطيع شركة التأمين المطالبة بأكثر من مبلغ التأمين الذي‬
‫وقعته للمؤمن له ؛ ألن هذا هو ما تكبدته فقط ‪ ،‬أما شركة التأمين في التأمين التعاوني‬
‫فتستطيع المطالبة والحصول من المسئول عن الضرر على كل التعويض المستحق عما‬
‫سببه من أضرار للمؤمن له ؛ ألنها ال تحصل على ذلك لحسابها الخاص ‪ ،‬وانما تحصل‬
‫عليه لحساب التأمين ( الوعاء التأميني ) للمؤمن لهم جميعا ‪.‬‬
‫‪ - 0‬في التأمين التجاري ال يحق لشركة التأمين الحلول إن كان المسئول عن الضرر‬
‫قريبا أو صه ار للمؤمن له ‪ ،‬استنادا لقيام مسئولية المتبرع عن أعمال تابعة ‪ ،‬أما شركة‬
‫ال تأمين في التأمين التعاوني فيمكنها الحلول حتى ولو كان المتسبب في الضرر قريبا أو‬
‫صه ار للمؤمن له ‪ ،‬استنادا لقوله تعالى ‪ " :‬وال تزر وازرة وزر أخرى " ‪ ،‬وقوله تعالى ‪ " :‬كل‬
‫نفس بما كسبت رهينة " هذا عند من يقول أن أساس هذا المنع مسئولية المتبرع عن أعمال‬
‫التابع ‪.‬‬
‫(‪)79‬‬
‫أما إن كان للمنع مبررات أخرى ككون الرجوع على أقرباء المؤمن له كأنه رجوع عليه‬
‫هو شخصيا ‪ ،‬وأن مقاضاة األقارب من أنها قطع األرحام ‪ ،‬فال مانع حينئذ من إعمال هذا‬
‫المنع السيما وأن شركات‬
‫التأمين التعاوني ال تسعى لتحقيق الربح ‪ ،‬وانما تهدف إلى‬
‫التعاون فيما بين المؤمن لهم ‪ ،‬لردء األخطار التي تهددهم وتقع ألحدهم ‪.‬‬
‫(‪ )79‬د‪ .‬عجيل النشمي ‪ :‬البحث السابق صـ‪. 22‬‬
‫‪954‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫الخاتمة‬
‫في نهاية بحثنا هذا والذي تناولنا فيه – بحمد اهلل تعالى ‪ -‬أهم أحكام حلول المؤمن محل‬
‫المؤمن له في الرجوع على المتسبب في الضرر ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني يمكننا‬
‫إظهار النتائج التالية ‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫يقصد بمبدأ الحلول ‪ ،‬حق المؤمن (شركة التأمين ) الذي دفع مبلغ التأمين للمؤمن‬
‫له أو المستفيد في أن يحل محله في جميع ماله من حقوق ودعاوى تجاه الغير المتسبب في‬
‫الضرر للمطالبة بالتعويض المستحق عن هذا الضرر ‪ ،‬في حدود ما دفعه المؤمن له ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫لمبدأ الحلول في التأمين على األشياء أهمية بالغة من نواح عدة يتمثل أهمها في‬
‫ضمان مساءلة الغير المتسبب في الضرر‪ .‬و تشجيع المؤمن على تنفيذ المؤمن على تنفيذ‬
‫التزاماته تجاه المؤمن له ‪ ،‬ودفع مبلغ التأمين المتفق عليه لعلمه أن لديه فرصة استرداد هذا‬
‫المبلغ من المتسبب في الضرر وضمان تفعيل مبدأ الصفة التعويضية ومنع تواطؤ المؤمن‬
‫له مع الغير لإلضرار بالمؤمن من خالل االتفاق على افتعال الغير للضرر وتقاسم التعويض‬
‫بينهما ‪ ،‬وهو ما يعد إثراء على حساب الغير ‪ ،‬ومخالفة للقواعد األخالقية التي يجب أن‬
‫تسود في التعاقد ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫يذهب جمهور الفقهاء المعاصرين ‪،‬إلى جواز مبدأ حلول شركة التأمين محل المؤمن‬
‫له في مواجهة المسئول عن الضرر ‪ ،‬ومن ثم يجوز أن تتضمن وثائق التأمين التعاوني هذا‬
‫المبدأ تأسيسا على عقد الوكالة والذي بمقتضاه تعتبر الشركة وكيلة عن المؤمن له بما‬
‫يخولها المطالبة بكافة حقوقه والدفاع عنها ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫حلول المؤمن ( شركة التأمين ) محل المؤمن له في مواجهة المسئول عن الضرر‬
‫يكون على أساس عقد الوكالة ‪ ،‬أي باعتبار أن هذا المؤمن وكيال عن المؤمن له يدافع عن‬
‫مصالحه ويطالب بحقوقه ‪.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪955‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫‪-‬‬
‫ما يحصل عليه المؤمن من تعويضات يعود إلى حساب التأمين وال يمتلكه المؤمن‬
‫‪-‬‬
‫إذا كان المال المؤمن عليه قد تمت سرقته ‪ ،‬وتمكن المؤمن ( شركة التأمين ) من‬
‫بعد حصولها على مقابل ما تكبدته من نفقات وأتعاب على التفصيل التالي ‪:‬‬
‫استرداده ففي هذه الحالة يعود هذا المال الى صاحبه (المؤمن له )ويرد ما حصل عليه من‬
‫تعويضات ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫إذا كان المال المؤمن عليه معيبا وحصل المؤمن له على تعويض عن هذا المال ؛‬
‫فما بقى من هذا المال بعد العيب يصير حقا للشركة ‪ ،‬بشرط أن يتنازل المؤمن له للشركة‬
‫عن هذا المال ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫إن كان الحلول يتعلق بالمطالبة بحقوق المؤمن له وتعويضه عما أصابه من أضرار‬
‫نتيجة اعتداء شخص آخر على أمواله ‪ ،‬فيجوز للشركة الحلول محله في هذا األمر ‪ ،‬ولكنها‬
‫ال تتملك ما تحصل عليه من تعويضات ‪ ،‬وانما تحصل عن طريق المقاصة على القدر‬
‫الذي دفعته للمؤمن له فقط ‪ ،‬ألن هذه التعويضات حق خالص للمؤمن له وطالبت به الشركة‬
‫باعتبارها وكيال عنه ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫وان كان التعويض أقل مما دفعته للمشترك فال تطالب المؤمن له بشيء ؛ ألن‬
‫التعويض الذي حصل عليه من الشركة كان بمقتضى العقد المبرم بينهما ‪ ،‬وكذلك األمر لو‬
‫لم يحكم له بتعويض تجاه الغير ‪ ،‬فإنه يستبقي ما يحصل عليه من الشركة ( المؤمن )‪ ،‬دون‬
‫أن تطالبه بشيء‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫يجوز للشركة الحلول محل المؤمن له في المطالبة بالديون المؤمن عليها ‪ -‬متى‬
‫قامت هذه الشركة بدفع الدين للمؤمن له ‪ -‬في مواجهة المدين المسئول عن الدين ومطالبته‬
‫بالدين باعتبارها نائبا عن المؤمن له ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫وان استطاعت الشركة الحصول على الدين فإنها تجري مقاصة بين المبلغ لذي‬
‫دفعته للمؤمن له ‪ ،‬والمبلغ الذي حصلت عليه ‪ ،‬أي أن الشركة ال تتملك المبلغ الذي‬
‫‪959‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫تحصلت عليه أيا كان ‪ ،‬وانما يعتبر حقا للمؤمن له وتستحق منه فقط ما دفعته للمؤمن له‬
‫وتحصل عليه عن طريق المقاصة ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫عند التزاحم بين المؤمن له والمؤمن في الرجوع على الغير المسئول عن الضرر‬
‫يكون للمؤمن له األولوية في استيفاء حقه من الغير المسئول عن الضرر ‪ ،‬ألنه لم يحصل‬
‫على حقه كامال ‪ ،‬أضف إلى ذلك أن التأمين التعاوني بصفة خاصة يهدف إلى حماية‬
‫مصلحة المؤمن له ( المشترك )أوال ‪ ،‬وهو ما يقتضي تعويضه قبل المؤمن عند التزاحم ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫وعند التزاحم بين المؤمنين ‪ ،‬بأن كان للمؤمن له أكثر من مؤمن ‪ ،‬وحل كل منهم‬
‫محله ‪ ،‬بما دفعه له في مواجهة الغير المسئول عن الضرر ‪ ،‬كانوا جميعا متساوين في‬
‫رجوعهم على هذا الغير ‪ ،‬بدون أفضلية ألحدهم على اآلخر ‪ ،‬ويخضعون لقسمة الغرماء ‪.‬‬
‫وختاما ال أدعي في بحثي هذا – وال يحق لي أن أدعي – الكمال أو خلوه من الذلل‬
‫فما هو إال عمل بشري ‪ ،‬عرضة للصواب والخطأ فما كان فيه من صواب فمن اهلل تعالى‬
‫وحده –أرجو أن يثيبني عليه خي ار ‪ -‬وما كان فيه من خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان‬
‫أسأل اهلل تعالى المغفرة منه ‪ ،‬وحسبي بذل جهدي قدر طاقتي طمعا في أحد األجرين عمال‬
‫بقول النبي صلى اهلل عليه وسلم "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ‪ ،‬واذا حكم‬
‫فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫وفي النهاية أشكر كافة القائمين على هذا المؤتمر داعيا لهم المولى عز وجل بدوام‬
‫التوفيق والسداد فهو ولي ذلك والقادر عليه ‪.‬‬
‫(وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب العالمين)‬
‫‪ 1‬رواه اإلمام البخاري ومسلم وأبو داوود ‪ .‬أنظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري ‪ :‬جـ‪ 19‬صـ‪ 14‬طبعة‬
‫مصطفى الحلبي ‪ ،‬صحيح مسلم بشرح النووي ‪ :‬جـ‪ 12‬صـ‪ ، 14، 10‬المطبعة المصرية ‪.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪959‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫أهم المراجع‬
‫مراجع الفقه اإلسالمي ‪:‬‬
‫(أ)الفقه الحنفي ‪:‬‬
‫‪ -‬البحر الرائق شرح كنز الدقائق للعالمة زين الدين بن نجيم الحنفي ‪ ،‬ط دار الكتاب‬
‫اإلسالمي ‪.‬‬
‫العناية شرح الهداية ألكمل الين محمد محمود البابرتي ‪ ،‬دار إحياء التراث العربي ‪.‬‬‫‪ -‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع‪ :‬لإلمام عالء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني‬
‫الحنفي دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫(ب)الفقه المالكي ‪:‬‬
‫‪ -‬الشرح الصغير على أقرب المسالك لمذهب اإلمام مالك ‪ ،‬أحمد بن محمد بن أحمد‬
‫الدردير ‪ ،‬ط دار الفكر‬
‫‪ -‬بداية المجتهد ونهاية المقتصد لإلمام محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد‪،‬‬
‫مكتبة اإليمان بالمنصورة‬
‫(ج) الفقه الشافعي ‪:‬‬
‫ المجموع شرح المهذب لإلمام يحيى بن اشرف النووي‪،‬المطبعة المنيرية‪.‬‬‫‪ -‬روضة الطالبين وعمدة المفتين لمحيي الدين محمد بن شرف أبي زكريا النووي ‪ ،‬دار‬
‫الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ‪ ،‬الطبعة األولى ‪. 1775،‬‬
‫‪ -‬مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج‪ ،‬لمحمد الشربيني الخطيب‪ ،‬مطبعة الحلبي‪.‬‬
‫‪951‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫(د) الفقه الحنبلي ‪:‬‬
‫‪ -‬المغني لموفق الدين عبد اهلل بن أحمد بن قدامة (ت‪920‬هـ)‪ ،‬تحقيق د‪ .‬عبد اهلل‬
‫التركي ود‪ .‬عبد الفتاح الحلو‪ .‬دار إحياء التراث العربي‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪1419‬هـ‪.‬‬
‫ اإلنصاف في معرفة الراجح من الخالف على مذهب اإلمام أحمد بن حنبل لإلمام‬‫الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي الحنبلي تحقيق محمد حامد الفقي ‪،‬‬
‫عالء‬
‫دار إحياء التراث العربي ‪.‬‬
‫مراجع حديثة في الفقه اإلسالمي ‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬أحمد محمد صباغ ‪ :‬التأمين التعاوني اإلسالمي ‪ ،‬األحكام والضوابط الشرعية ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬دعيج المطيري ‪ :‬مبدأ حق الحلول ‪ ،‬دراسة مقارنة ‪ ،‬بحث مقدم إلى مؤتمر‬
‫وثائق للتأمين التكافلي ‪ ،‬المنعقد في الكويت في الفترة من ‪ 21- 20‬محرم ‪ 1429‬هـ‬
‫الموافق من ‪ 20 – 17‬فبراير ‪ 2009‬م ‪..‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬صديق محمد األمين الضرير التأمين التجاري واعادة التأمين بالصور المشروعة‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬الصديق محمد األمين ‪ ،‬التأمين التجاري واعادة التأمين بحث مقدم ألعمال الندوة‬
‫والممنوعة ‪. ،‬‬
‫الفقهية األولى لبيت‬
‫‪.1719‬‬
‫التمويل الكويتي المنعقدة في الكويت في الفترة من ‪ 11-9‬مارس‬
‫‪-‬‬
‫بحث مقدم ألعمال الندوة الفقهية األولى لبيت التمويل الكويتي ‪ ،‬المنعقدة في ‪-9‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬عبد الرحمن عبد اهلل السند ‪ ،‬التأمين التعاوني واألحكام المنظمة لجملة الوثائق ‪،‬‬
‫‪ 11‬رجب ‪ 1409‬هـ ‪ ،‬الموافق من ‪ 19-11‬مارس ‪ 1719‬م ‪.‬‬
‫وحق الحلول والتحمل ‪ ،‬بحث مقدم لمؤتمر التأمين التعاوني ‪ ،‬أبعاده وآفاقه ‪ ،‬وموقف‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪957‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫الشريعة اإلسالمية منه ‪ ،‬المنعقد في الفترة من ‪ 21-29‬ربيع الثاني ‪1401‬هـ ‪10-11 ،‬‬
‫ابريل ‪ 2010‬م ‪ .‬ومنشور بمجلة الجمعية الفقهية السعودية العدد الثاني عشر صفر ‪/‬‬
‫جمادى األولى ‪1400‬هـ‪ 2011/‬م ‪-.‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬عجيل جاسم النشمي ‪ ،‬مبادئ التأمين اإلسالمي ‪ :‬بحث مقدم للدورة العشرون‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬علي محمد الصوا ‪ :‬حق الحلول في التأمين على األشياء‪ ،‬معناه‪ ،‬شرعيته‪،‬‬
‫لمؤتمر مجمع الفقه اإلسالمي الدولي ‪ ،‬التابع لمنظمة التعاون اإلسالمي ‪.‬‬
‫آثاره – بحث مقدم إلى مؤتمر ‪“ :‬التأمين التعاوني أبعاده وآفاقه وموقف الشريعة اإلسالمية‬
‫منه” والذي أقامته‪ :‬الجامعة األردنية‪،‬‬
‫بالتعاون مع مجمع الفقه اإلسالمي‪ ،‬المنظمة‬
‫اإلسالمي للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو)‪ ،‬المعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب المنعقد‬
‫خالل الفترة‪ 21-29 :‬ربيع الثاني ‪1401‬هـ – الموافق ‪2010 / 4/ 12-11‬م ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬علي محيي الدين القرة داغي ‪ ،‬التأمين اإلسالمي دار البشاير ‪. 2004 ،‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬محمد األشقر ‪ :‬أعمال الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي المنعقدة في‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬محمد مصطفى الزحيلي ‪ :‬حكم التأمين على الديون المشكوك فيها في التأمين‬
‫الكويت ‪1775‬‬
‫التعاوني ‪ ،‬مجلة كلية الشريعة والقانون ‪ ،‬العدد الحادي والعشرون ‪ ،‬ربيع اآلخر ‪ 1425‬هـ‬
‫يونيو ‪ 2004‬م صـ‪. 159‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬مصطفى خليل ‪ ،‬فتحي الشين ‪ :‬بحث مقدم للندوة الفقهية الثانية لبيت التحويل‬
‫الكويتي المنعقدة في الكويت سنة ‪ 1770‬في الفترة من ‪ 01-21‬مايو بعنوان صيغة مقدمة‬
‫لشركة تأمين واعادة تأمين في اإلسالم ‪.‬‬
‫‪990‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬محمد الزحيلي ‪ :‬التأمين على الديون في الفقه اإلسالمي ‪ ،‬تعريفه ‪ ،‬مشروعيته ‪،‬‬
‫أحكامه ‪ ،‬بحث منشور بمجلة دمشق للعلوم االقتصادية والقانونية ‪ ،‬المجلد ‪ ، 22‬العدد‬
‫الثاني ‪. 2009‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬وهبة الزحيلي ‪ :‬التأمين على الديون المشكوك فيها من خالل شركة التأمين‬
‫التعاونية ‪ ،‬بحث منشور ضمن أعمال الندوة الفقهية الخاصة لبيت التمويل الكويتي ‪. 1711‬‬
‫مراجع قانونية ‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬إبراهيم الدسوقي أبو الليل ‪ ،‬التزام المؤمن بالتعويض ‪ ،‬مدى رجوعه على المؤمن‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬إبراهيم المنجي ‪ ،‬دعوى الرجوع ‪ ،‬التنظيم القانوني لدعوى الرجوع ‪ ،‬منشأة‬
‫‪-‬‬
‫د ‪ .‬أحمد شرف الدين األساس القانوني لرجوع المؤمن على الغير المسئول عن‬
‫له ‪ ،‬وعلى الغير المسئول عن الضرر ‪.‬‬
‫المعارف اإلسكندرية ‪ ،‬ط‪. 2001 ، 1.‬‬
‫الحادث تعلق على حكم المحكمة الكلية الصادر في القضية رقم ‪ 97/1501‬الصادر في‬
‫‪ 1797/4/21‬م منشور بمجلة الحقوق والشريعة – الكويت مجلد ‪ 4‬العدد ‪ 2/‬سنة ‪. 1710‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬أشرف جابر سيد مشكالت الحلول القانوني للمؤمن ‪ ،‬دراسة مقارنة ‪ ،‬بحث‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬أنور سلطان ‪ ،‬مصادر االلتزام في القانون المدني ‪ ،‬دراسة مقارنة بالفقه‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬بلحاج العربي ‪ :‬أحكام االلتزام في ضوء الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬دراسة مقارنة ‪ ،‬دار‬
‫منشور بمجلة كلية الحقوق جامعة حلوان ‪.2009‬‬
‫اإلسالمي ‪1719 ،‬‬
‫الثقافة للنشر والتوزيع ‪ ،‬ط‪. 2012 ، 1 .‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪991‬‬
‫[حق الحلول في التأمين على األشياء ومدى تطبيقه في التأمين التعاوني ]‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬بهاء بهيج شكري ‪ :‬التأمين في التطبيق والقانون ‪ ،‬والقضاء ‪ ،‬دار الثقافة للنشر‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬جابر محجوب علي ‪ ،‬د‪ .‬خالد الهندياني ‪ :‬أحكام التأمين في القانون الكويتي ‪،‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪.‬جالل محمد إبراهيم ‪ ،‬التأمين دراسة مقارنة دار النهضة العربية ‪1774‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬سليمان مرقس ‪ ،‬أحكام االلتزام ‪ ،‬ويشمل آثار االلتزام ‪ ،‬وأوصافه ‪ ،‬وانتقاله ‪،‬‬
‫‪-‬‬
‫الوافي في شرح القانون المدني ‪ ،‬في االلتزامات في الفعل الضار والمسئولية المدنية‬
‫‪-‬‬
‫د‪.‬عبد الرزاق أحمد السنهوري ‪ ،‬الوسيط في شرح القانون المدني (‪ )2‬نظرية االلتزام‬
‫والتوزيع ‪. 2009 ،‬‬
‫مع المقارنة بالقانون المصري والفرنسي ‪.‬‬
‫وانقضائه ‪ ،‬دار النشر للجامعات المصرية ‪. ، 1799‬‬
‫‪ ،‬المجلد الثاني‬
‫بوجه عام ‪ ،‬مصادر االلتزام ‪ ،‬المجلد الثاني ‪ ،‬العمل الضار واإلثراء بال سبب والقانون ‪،‬‬
‫الطبعة الثالثة ‪ ،‬دار النهضة العربية ‪1711،‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪.‬عبد المنعم فرج الصدة ‪ ،‬مصادر االلتزام ‪ ،‬دار النهضة العربية ‪1797‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬عبد الناصر توفيق العطار ‪ ،‬أحكام التأمين في القانون المدني والشريعة‬
‫‪-‬‬
‫د‪.‬عدنان إبراهيم سرحان ‪:‬رجوع المؤمن على الغير المسئول عن الضرر دراسة‬
‫اإلسالمية ‪ ،‬مطبعة السعادة ‪. 1794‬‬
‫مقارنة في القانونين الفرنسي واإلماراتي ‪ ،‬بحث مقدم للنشر في مجلة كلية الحقوق للبحوث‬
‫القانونية واالقتصادية كلية الحقوق – جامعة اإلسكندرية يونيو ‪،2000‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬فايز عبد الرحمن ‪ :‬أثر التأمين على االلتزام بالتعويض ‪ ،‬دار المطبوعات‬
‫الجامعية ‪ ،‬اإلسكندرية ‪. 2009‬‬
‫‪992‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪ /‬محدي أمحد سعد أمحد]‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬محمد حسين منصور ‪ ،‬أحكام التأمين ‪ ،‬دار الجامعة الجديدة للنشر ‪،‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬محمد شكري سرور ‪ :‬سقوط الحق في الضمان ‪ ،‬دراسة في عقد التأمين البري‬
‫‪-‬‬
‫د‪ .‬محمد علي عرفة ‪ ،‬شرح القانون المدني الجديد ‪ ،‬التأمين والعقود الصغيرة ‪،‬‬
‫‪-‬‬
‫د‪.‬منصور مصطفى منصور ‪،‬د‪ .‬جالل محمد إبراهيم ‪ ،‬الوجيز في مصادر االلتزام‬
‫‪-‬‬
‫هدى عبد الفتاح تيم أتيرة ‪ :‬حقوق المؤمن المترتبة على دفعه التعويض ‪ ،‬رسالة‬
‫اإلسكندرية ‪،‬‬
‫طـ‪ ، 1‬دار الفكر العربي ‪. 1710‬‬
‫‪2001/2000،‬م‬
‫ماجستير ‪ ،‬جامعة النجاح الوطنية ‪ ،‬كلية الدراسات العليا ‪ ،‬فلسطين ‪ -‬نابلس ‪. 2010 ،‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪990‬‬