عبد المجيد العنزي

‫[د‪.‬عبداجمليد خلف منصور العزني]‬
‫توسيع مجال الحماية المقررة للمتضررين من‬
‫حوادث المركبات‬
‫من خالل إنشاء صندوق لتعويض األضرار التي‬
‫ال تغطيها وثائق التأمين اإلجباري‬
‫د‪.‬عبدالمجيد خلف منصور العنزي‬
‫من‬
‫(‪)‬‬
‫ملخص البحث‪:‬‬
‫أخذ المشرع اإلماراتي بنظام التأمين اإلجباري الذي ال يخشى معه على المضرور من‬
‫حوادث المركبات من ضياع حقه في التعويض أو التأخر في الحصول عليه عند إعسار‬
‫المسئول عن الضرر‪ ,‬وذلك من خالل إلزام شركات التأمين بدفع التعويض الذي يحكم به‬
‫للمضرور‪.‬‬
‫بيد ان هناك حاالت ال يستفيد فيها المضرور من نظام التأمين اإلجباري ويصعب عليه‬
‫فيها الحصول على التعويض الجابر للضرر‪ ,‬كالحوادث ال تغطيها وثائق التامين اإللزامي‪,‬‬
‫والحوادث تقع من مركبات غير مؤمن عليها‪ ,‬والحوادث تقع من مركبات آلية لم ينص‬
‫القانون على إلزام مالكها بالتأمين عليها‪ ,‬باإلضافة إلى حالة إعسار شركة التأمين والحاالت‬
‫التي يتعذر فيها معرفة المركبة المسئولة عن الحادث‪.‬‬
‫(‪)‬‬
‫أستاذ القانون المساعد بأكاديمية سعدالعبداهلل للعلوم األمنية ‪ -‬دولة الكويت‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪962‬‬
‫[توسيع مجال الحماية المقررة للمتضررين من حوادث المركبات]‬
‫ولمعالجة النقائص في نظام التأمين اإلجباري والتي تحول دون تعويض المتضررين رغم‬
‫وقوع الحادث المروري وتخلف أضرار عنه‪ ,‬جاءت هذه الدراسة بفكرة إنشاء صندوق تعويض‬
‫المتضررين من حوادث المركبات في الحاالت التي ال تغطيها وثائق التأمين اإلجباري‪.‬‬
‫وذلك من خالل تعريف صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات وكيفية‬
‫تمويله‪ ,‬وبيان مدى الحاجة إلنشائه وتحديد حاالت وشروط االستفادة من التعويضات التي‬
‫يقدمها‪ ,‬وبيان الطريقة التي يستوفي فيها حقه من المتسبب في الضرر‪.‬‬
‫املقدمة‪:‬‬
‫ان الخسائر الفادحة التي تتسبب بها حوادث المركبات اآللية في األرواح والممتلكات‪,‬‬
‫جعلت المجتمع الدولي يدق ناقوس الخطر ويطالب باتخاذ التدابير الالزمة لتقليل حجم‬
‫الخسائر‬
‫وانقاذ ماليين األرواح عن طريق تحسين مأمونية الطرق والمركبات‪ ,‬وتحسين‬
‫سلوكيات مستخدمي الطرق‪ ,‬والتعويض عن األضرار التي تقع بسبب حوادث المركبات‬
‫اآللية(‪.)1‬‬
‫وألن التأمين اإلجباري أحد النظم الفعالة التي يمكن من خاللها ضمان حصول المتضرر‬
‫من حوادث المركبات على التعويض الذي يجبر الضرر الذي لحق به‪ ,‬جعل المشرع‬
‫اإلماراتي التأمين عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث المرور إلزاميا‪ ,‬بحيث ال يخشى‬
‫على المضرور ضياع حقه أو التأخر في الحصول عليه عند إعسار المؤمن له‪ .‬وذلك من‬
‫خالل إلزام شركات التأمين ذات المالءة المالية بدفع التعويض الذي يطالب به المضرور‪.‬‬
‫)‪ )1‬منظمة الصحة العالمية ‪http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs358/ar‬‬
‫‪972‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪.‬عبداجمليد خلف منصور العزني]‬
‫بيد أن المشرع االمارتي لم يجعل شركات التأمين ملزمة بتعويض جميع األضرار التي‬
‫تقع من استعمال المركبات اآللية‪ ,‬فهناك حوادث ال تغطيها وثائق التامين اإللزامي‪ ,‬وحوادث‬
‫تقع من مركبات غير مؤمن عليها‪ ,‬وحوادث تقع من مركبات آلية لم ينص القانون على إلزام‬
‫مالكها بالتأمين عليها‪ ,‬باإلضافة إلى حالة إعسار شركة التأمين والحاالت التي يتعذر فيها‬
‫معرفة المركبة المسئولة عن الحادث‪.‬‬
‫وهي حاالت ال يجد فيها المضرور شخص يتمتع بالمالءة المالية يستطيع أو يكفل له‬
‫دفع التعويض الذي تقضي به المحكمة المختصة‪.‬‬
‫ولما كانت أهداف المؤتمر تتمحور حول االطالع على آخر المستجدات في التأمين‪,‬‬
‫ومعالجة المشاكل القانونية التي يثيرها التأمين‪ ,‬واإلطالع على تجارب الدول المتقدمة في‬
‫موضوع التأمين‪ .‬وذلك لمراجعة وتقييم التشريعات االتحادية والمحلية في دولة اإلمارات‬
‫العربية المتحدة بشأن التأمين‪.‬‬
‫فإن استكمال ما يهدف المشرع اإلماراتي إلى تحقيقه من جعل التأمين على المركبات‬
‫إلزاميا‪ ,‬وهو توفير األمان لمالك المركبة مما تسببه له عند الحادث من مسئولية مدنية‪,‬‬
‫وتوفير الضمان للمتضررين في حوادث المرور من خالل إيجاد طرف يتمتع بالمالءة المالية‬
‫يكون قادر على دفع التعويضات التي يحكم بها لهم‪ ,‬يستلزم تبني نظام يعالج النقائص التي‬
‫تتخلف عند وجود مانع يحول دون تعويض المتضررين رغم وقوع الحادث المروري وتخلف‬
‫أضرار عنه‪.‬‬
‫كالنظام الذي أخذت به بعض التشريعات المقارنة والمسمى (صندوق تعويض‬
‫المتضررين من حوادث المركبات)‪ ,‬والذي هو عبارة عن صندوق يتم أنشائه من قبل الدولة‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪971‬‬
‫[توسيع مجال الحماية المقررة للمتضررين من حوادث المركبات]‬
‫ويتم تمويله من قبل شركات التأمين والمتعاقدين معها‪ ,‬ويعهد إليه بدفع التعويضات المستحقة‬
‫للمتضررين من حوادث المركبات في الحاالت التي ال تلتزم شركات التأمين بتعويضها(‪.)9‬‬
‫وقد جاءت هذه الدراسة لتبين مدى الحاجة إلنشاء صندوق يتولى تعويض األضرار التي‬
‫ال تغطيها وثائق التأمين االلزامي‪ ,‬والتعرف على الحوادث التي يتكفل بتغطيتها‪ ,‬وكيفية‬
‫تمويله‪ ,‬وشروط االستفادة من التعويضات التي يقدمها‪ ,‬وبيان الطريقة التي يستوفي فيها حقه‬
‫من المتسبب في الضرر‪.‬‬
‫وذلك من خالل التقسيم التالي‪:‬‬
‫المبحث األول‪ /‬تعريف صندوق تعويض حوادث المركبات وبيان الهدف منه‬
‫المبحث الثاني‪ /‬حاالت وشروط االستفادة من الصندوق‬
‫المبحث الثالث‪ /‬النظام المالي للصندوق‬
‫)‪ )9‬التشريعات العربية التي أخذت بنظام صندوق التعويض عن حوادث المرور‪ :‬القانون المصري رقم ‪ 79‬لسنة‬
‫‪ 9227‬بإصدار قانون التأمين اإلجباري عن المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع‬
‫داخل جمهورية مصر العربية‪ .‬قانون التأمين الفلسطيني رقم ‪ 92‬لسنة ‪ .9222‬القانون المغربي رقم ‪17-22‬‬
‫المتعلق بالمدونة الجديدة للتأمينات ‪ .‬القانون التونسي رقم ‪ 66‬لسنة ‪ 9222‬مؤرخ في ‪ 12‬أوت ‪9222‬‬
‫المتعلق بإدراج عنوان خامس بمجلة التأمين يخص تأمين المسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال العربات‬
‫البرية ذات محرك ونظام التعويض عن األضرار الالحقة باألشخاص في حوادث المرور‪ .‬األمر الجزائري رقم‬
‫‪ 12-77‬المؤرخ في ‪ 6‬محرم عام ‪ 1472‬الموافق ‪ 42‬يناير سنة ‪ 1277‬المتعلق بإلزامية التأمين على‬
‫السيارات وبنظام التعويض عن االضرار‪ .‬المرسوم االشتراعى اللبناني رقم ‪ 122‬في شأن الضمان االلزامي‬
‫للمسؤولية المدنية عن االضرار الجسدية التي تسببها المركبة البرية للغير‪ .‬المرسوم التشريعي السوري رقم ‪74‬‬
‫لعام ‪ .9222‬وفي االردن هناك تعليمات صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات رقم ‪ 6‬لسنة‬
‫‪.9227‬‬
‫‪979‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪.‬عبداجمليد خلف منصور العزني]‬
‫المبحث األول‬
‫تعريف صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات وبيان الهدف منه‬
‫للتعرف على صندوق تعويض المتضررين من صندوق حوادث المركبات‪ ,‬ومدى الحاجة‬
‫إلنشائه‪ ,‬والدور الذي يلعبه في ايجاد سبيل لتعويض المتضررين من حوادث المرور‪ ,‬قسمنا‬
‫هذا المبحث إلى مطلبين‪ ,‬يعنى األول منها بتحديد المقصود بصندوق تعويض المتضررين‬
‫من صندوق حوادث المركبات‪ ,‬ويخصص الثاني لبيان مدى الحاجة إلنشائه والفائدة المرجوة‬
‫منه‪.‬‬
‫المطلب األول‬
‫تعريف صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات‬
‫صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات أو ما يسمى صندوق ضمان ضحايا‬
‫حوادث المرور هو عبارة عن صندوق مالي يتمتع بالشخصية المعنوية تنشئه الدولة ويخضع‬
‫إلشراف أحد هيئاتها‪ ,‬يعهد إليه بدفع التعويضات المستحقة للمتضررين من الحوادث التي‬
‫تتسبب بها المركبات اآللية أو من يؤول إليهم الحق بها عند الوفاة‪ ,‬كلما تعذر على‬
‫المتضرر الحصول على التعويض في حاالت تحدد في قانون إنشائه(‪.)4‬‬
‫ومن خالل هذا التعريف نجد أن صندوق تعويض حوادث المتضررين من المركبات‬
‫يخضع لمراقبة الدولة‪ ,‬ويتمتع بالشخصية المعنوية التي تجيز له إدارة األموال التي يتكون‬
‫منها رأس ماله‪ ,‬وأن يقوم بصفة عامة بجميع العمليات الضرورية لسيره‪ ,‬باإلضافة إلى‬
‫التمثيل أمام القضاء‪.‬‬
‫(‪ )4‬طه العبيدي‪ ,‬صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور‪ ,‬ص‪ ,9‬بحث منشور في منتدى رجال القانون على‬
‫الشبكة العنكبوتية‪:‬‬
‫‪http://lejuriste.montadalhilal.com/t4216-topic‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪974‬‬
‫[توسيع مجال الحماية المقررة للمتضررين من حوادث المركبات]‬
‫ويتولى الصندوق دفع التعويضات للمتضررين من حوادث المركبات في الحاالت‬
‫التي ال يستفيد فيها المتضررين من التغطية التي يوفرها نظام التأمين اإللزامي‪ ,‬مثل عدم‬
‫معرفة المركبة المسئولة عن الحادث أو عدم وجود تأمين على المركبة لصالح الغير‬
‫باإلضافة إلى حوادث المركبات المعفاة من اجراءات الترخيص وحاالت اعسار شركة الـتأمين‬
‫واعسار المتسبب بالضرر(‪.)7‬‬
‫وهي حاالت تتحقق عند هروب المركبة التي تسببت بالضرر‪ ,‬أو عند عدم وجود تأمين‬
‫علي المركبة لصالح الغير كما لو كانت مدة الترخيص والتأمين قد انقضتا‪ ,‬فمعرفة المركبة‬
‫المسئولة والمسئول بدون وجود تأمين علي المركبة لصالح الغير ال يترتب عليه التزام شركة‬
‫التأمين بتعويض المضرور‪ ,‬باالضافة الي حوادث المركبات المعفاة من اجراءات الترخيص‬
‫كمركبات الجيش والشرطة والهيئات الدبلوماسية وغيرها من المركبات الحكومية‪.‬‬
‫ويعوض الصندوق ايضا حاالت إعسار شركات التأمين كليا أو جزئيا في حالة اهتزاز‬
‫المالءة المالية‪ ,‬وهي حاالت لن يستطيع المضرور فيها الحصول علي تعويضه القانوني‬
‫وبالتالي يتولي الصندوق تغطية هذه االضرار(‪.)2‬‬
‫وتجدر اإلشارة إلى ان صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات ال يعتبر‬
‫مؤسسة خيرية تتولى دفع المساعدات للجميع‪ ,‬وانما يتحدد دوره من الغرض الذي أنشئ من‬
‫اجله وهو وجود الضرر بدون ضمان‪ ,‬مع أحقية حلول الصندوق محل المضرور لمطالبة‬
‫المتسبب بالضرر بدفع التعويضات التي قام الصندوق بتأديتها عند إمكانية ذلك‪.‬‬
‫)‪ )7‬جعلت المادة ‪ 147‬من القانون المغربي رقم ‪ 17.22‬المتعلق بتنفيذ مدونة التأمينات ( الصادر في ‪4‬‬
‫أكتوبر‪ )9229‬حالة إعسار المتسبب بالضرر ضمن الحاالت التي يتحمل صندوق ضمان حوادث السير‬
‫التعويض عنها‪.‬‬
‫(‪ )2‬آمال الزياتي‪ ,‬تعويض المتضررين في حوادث السيارات‪ ,‬مقال منشور في صحيفة االهرام الرقمي بتاريخ‬
‫‪,9211/4/7‬‬
‫‪http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=444537&eid=104‬‬
‫‪977‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪.‬عبداجمليد خلف منصور العزني]‬
‫كما ال يعتبر صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات مؤسسة تأمين‪ ,‬باعتباره‬
‫مؤسسة اجتماعية ذات صبغة عمومية‪ ,‬تقوم بدور احتياطي لتعويض المتضرر الذي ال‬
‫يسعف نظام التأمين اإللزامي في تعويضه‪.‬‬
‫المطلب الثاني‬
‫الهدف من صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات ومدى الحاجة له‬
‫تشكل الحوادث التي تتسبب بها المركبات اآللية على الطرق‪ ,‬وما ينتج عنها من‬
‫إصابات بدنية وأضرار مادية‪ ,‬هاجسا يؤرق حكومات دول العالم قاطبة‪ ,‬والمنظمات المهتمة‬
‫بصحة االنسان‪ ,‬إذ يشهد كل عام وفاة نحو ‪ 1.4‬مليون نسمة حول العالم نتيجة حوادث‬
‫يتعرضون إلصابات غير‬
‫المرور‪ .‬باإلضافة إلى ما بين (‪ 92‬و‪ ) 22‬مليونًا شخصا آخرين ّ‬
‫جراء تلك الحوادث(‪.)6‬‬
‫مميتة وعجز دائم في الحركة ّ‬
‫وتتسبب اإلصابات الناجمة عن حوادث المرور في إلحاق خسائر اقتصادية هائلة‬
‫ّ‬
‫بالضحايا وأسرهم وبالدول عمومًا‪ .‬وتنشأ هذه الخسائر التي تلحق بالممتلكات ومن تكاليف‬
‫العالج وانخفاض إنتاجية اإلفراد ممن ُيصابون بالعجز الدائم‪ ,‬وانتاجية أفراد أسرهم الذين‬
‫التغيب عن العمل لالعتناء بالمصابين‪.‬‬
‫يضطرون إلى ّ‬
‫ويقدر عدد حوادث الطرق في دولة االمارات في العام ( ‪ ) 9219‬بـ (‪ ,)6727‬تسببت‬
‫بوفاة (‪ )697‬شخص‪ ,‬واصابة (‪ )7266‬شخص(‪ ,)7‬فيما تقدر تكاليف حوادث المرور التي‬
‫)‪ )6‬منظمة الصحة العالمية‪ ,‬اإلصابات الناجمة عن حوادث المرور‪ ,‬صحيفة وقائع رقم ‪ , 426‬أيلول‪/‬سبتمبر‬
‫‪.9219‬‬
‫)‪ )7‬احصائيات موقع جمعية االمارات للسالمة المرورية على االنترنت‪,‬‬
‫‪http://www.etss.ae/view_news.php?mid=17&&nid=108‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪972‬‬
‫[توسيع مجال الحماية المقررة للمتضررين من حوادث المركبات]‬
‫تسببت بها المركبات خالل الفترة من ‪ 9222‬إلى ‪ 9211‬بما متوسطه ‪ 17‬مليار درهم‬
‫إماراتي‪ ,‬أي ما يعادل ‪ %1.6‬من الناتج المحلي للدولة(‪.)6‬‬
‫لذلك حرص المشرع االمارتي ‪ -‬شأنه في ذلك شأن غالبية التشريعات المقارنة ‪ -‬على‬
‫جعل التأمين على المركبات اآللية إجباري لصالح الغير ولصالح الركاب‪ ,‬وذلك لتغطية‬
‫المسئولية المدنية الناشئة عن األضرار المادية والجسمانية من حوادث المرور التي تقع داخل‬
‫الحدود االقليمية لدولة اإلمارات‪ .‬قاصدا بذلك‪ ,‬ضمان حق المضرور في الحصول على‬
‫التعويض المحكوم له به من شخص أكثر مالءة من قائد المركبة (حارس الشيء)‪ ,‬بحيث ال‬
‫يخشى على المضرور ضياع حقه أو التأخر في الحصول عليه عند إعسار المؤمن له‪ .‬إذ‬
‫يغطي التأمين مالك المركبة من التعرض ألي مطالبات أو مسؤولية قانونية أو مسؤولية‬
‫مدنية‪.‬‬
‫وبذلك يكون المؤمن (شركة التأمين) ملزما بدفع قيمة التعويض الذي يحكم به للمضرور‬
‫مهما بلغت قيمته‪ .‬وال يكون له الرجوع على المؤمن له إال في الحاالت التي حددها القانون‬
‫أو التي سمح بأن تتضمنها وثيقة التأمين بشرط أن ال تتعارض مع نصوص قانون المرور‬
‫والق اررات المكملة له‪.‬‬
‫ومنع المشرع االماراتي الشركة المؤمن لديها من االحتجاج قبل‬
‫المضرور بالشروط االستثنائية التي تستبعد مسئوليتها عن تغطية االضرار الناتجة عن‬
‫الحادث أو تحد منها وفقا لعقد التأمين وذلك باعتبار المضرور من الغير ‪ -‬بالنسبة للعالقة‬
‫التعاقدية التي تحكم العالقة بينها وبين المؤمن له‪ -‬ويستمد حقه من القانون مباشرة (‪.)2‬‬
‫بيد ان النص على جعل التأمين عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث المرور إلزاميا‬
‫لم يجعل شركات التأمين ملزمة بتعويض جميع األضرار التي تقع من استعمال المركبات‬
‫اآللية‪ ,‬إذ أن هناك حوادث ال تغطيها وثائق التامين اإللزامي‪ ,‬وحوادث تقع من مركبات غير‬
‫)‪ )6‬تقرير بعنوان (ا آلثار االقتصادية واالجتماعية لحوادث المرور في الدولة) أعدته إدارة الدراسات بدائرة التنمية‬
‫االقتصادية في أبوظبي‪.‬‬
‫)‪ (2‬محكمة تمييز دبي‪ ,‬طعن رقم ‪ 9922/72‬مدني‪ ,‬بتاريخ ‪9222/7/2‬‬
‫‪976‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪.‬عبداجمليد خلف منصور العزني]‬
‫مؤمن عليها‪ ,‬وحوادث تقع من مركبات آلية لم ينص القانون على إلزام مالكها بالتأمين‬
‫عليها‪ ,‬باإلضافة إلى حالة إعسار شركة التأمين والحاالت التي يتعذر فيها معرفة المركبة‬
‫المسئولة عن الحادث‪.‬‬
‫وذلك دون إغفال للتركيبة السكانية لدولة اإلمارات‪ ,‬التي يشكل األجانب فيها نسبة اكبر‬
‫من المواطنين(‪ ,)12‬وما يترتب على ذلك من وجود حاالت قيادة للمركبات اآللية دون‬
‫الحصول على رخصة للقيادة‪ ,‬وتزايد حاالت الحوادث التي تقيد ضد مجهول‪ ,‬وهروب‬
‫المتسبب بالضرر خارج البالد‪ ,‬والحوادث التي يكون فيها المسئول عن الضرر من العمالة‬
‫ذات الدخل المتدني الذي ال يسعف في دفع التعويض الذي قد يحكم به‪.‬‬
‫وهي حاالت ال يجد فيها المضرور شخص يتمتع بالمالءة المالية يستطيع أو يكفل له‬
‫دفع التعويض الذي تقضي به المحكمة المختصة‪.‬‬
‫األمر الذي أدى إلى ارتفاع األصوات المنادية بضرورة إيجاد حلول عملية لتغطية‬
‫األضرار التي تتسبب بها حوادث المركبات في الحاالت التي ال تغطيها وثائق التأمين‪ ,‬وذلك‬
‫من خالل إيجاد جهة قانونية تختص بتعويض الحاالت المشار إليها سابقا(‪.)11‬‬
‫وعليه‪ ,‬نجد أن عدم إفادة المضرور في الحاالت السابق ذكرها من نظام التأمين‬
‫اإللزامي‪ ,‬يستلزم تبني نظام يعالج النقائص التي تتخلف عند وجود مانع يحول دون تعويض‬
‫المتضررين رغم وقوع الحادث المروري وتخلف أضرار عنه(‪ .)19‬وهو ما يتم من خالل إنشاء‬
‫)‪ )12‬تشير إحصائية تقدير السكان بدولة اإلمارات العربية المتحدة إلى أن عدد السكان حسب تقديرات منتصف‬
‫عام ‪ 9212‬هو(‪ )8,264,070‬يشكل المواطنين منهم ( ‪ )947,997‬في حين يشكل األجانب‬
‫(‪ .) 7,316,073‬انظر احصائية ‪ 9211/4/41‬المنشورة على موقع المركز الوطني لإلحصاء لدولة‬
‫اإلمارات العربية المتحدة في الشبكة العنكبوتية‪/ http://www.uaestatistics.gov.ae,‬‬
‫)‪ ) 11‬بشاير المطيري‪ ,‬أزاد عيشو‪ ,‬مطالب بصندوق لتعويض متضرري الحوادث المجهولة‪ ,‬مقال منشور في‬
‫صحيفة اإلمارات اليوم‪ ,‬تاريخ ‪,9219/9/12‬‬
‫‪.http://www.emaratalyoum.com/local-section/accidents/2012-02-19-1.462052‬‬
‫)‪ (19‬عالوة بشوع‪ ,‬التأمين اإللزامي من المسئولية المدنية عن حوادث السيارات في الجزائر‪ ,‬رسالة ماجستير‪,‬‬
‫جامعة منتوري‪ ,‬الجزائر‪ ,9226-9222 ,‬ص‪.122‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪977‬‬
‫[توسيع مجال الحماية المقررة للمتضررين من حوادث المركبات]‬
‫صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات في حاالت عدم اإلفادة من نظام التأمين‬
‫اإللزامي‪ ,‬وعدم القدرة على مقاضاة شركات التأمين‪.‬‬
‫ويعتبر إنشاء صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات نظاما معاونا لقانون‬
‫التأمين اإللزامي ويسد ثغراته‪ ,‬ويعتبر في نقس الوقت صورة متطورة للتأمين االجتماعي‪,14‬‬
‫حيث تساهم شركات التأمين ومالك المركبات اآللية بتكوين رأس ماله‪ ,‬وتحمل كلفة تعويض‬
‫األضرار التي تنتج عن حوادث المرور من خالل استقطاع نسبة مئوية من قيمة القسط‬
‫التأميني لمصلحة الصندوق‪.‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫حاالت وشروط االستفادة من الصندوق‬
‫للتعرف على حاالت وشروط االستفادة من صندوق تعويض المتضررين من حوادث‬
‫المركبات يجب الوقوف على موقف التشريعات منه والمقارنة فيما بينها الختيار افضلها في‬
‫إفادة مستخدمي الطرق في دولة االمارات العربية المتحدة وهو ما سيتم من خالل المطلبين‬
‫التاليين‪:‬‬
‫المطلب األول‬
‫حاالت االستفادة من صندوق تعويض حوادث المركبات‬
‫واألضرار التي يتولى دفع تعويضاتها‬
‫تختلف الفئات التي تستفيد من صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات‬
‫ونوعية األضرار التي يتولى تعويضها باختالف النصوص التي تضمنت إنشائه‪ ,‬فهناك‬
‫تشريعات تقصر التعويضات على األضرار البدنية وحاالت الوفاة‪ ,‬بينما تمد بعضها الحماية‬
‫)‪ (14‬بهاء خويرة‪ ,‬قراءة نقدية في التزامات الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق‪ ,‬ورقة مقدمة‬
‫لمؤتمر التأمين األول في أريحا‪ ,‬ص‪.1‬‬
‫‪976‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪.‬عبداجمليد خلف منصور العزني]‬
‫لتشمل التعويض عن األضرار المادية التي تلحق بالممتلكات‪ .‬كما تقصر بعض التشريعات‬
‫الحاالت التي تستفيد من صندوق تعويض حوادث المركبات على الحوادث المجهولة في‬
‫حين تمد تشريعات أخرى الحماية لحاالت اعسار المتسبب بالضرر واعسار شركة التأمين‬
‫المصدرة لوثيقة تأمين المركبة المتسببة بالضرر‪ .‬وهو ما سيتضح من خالل ما يلي‪:‬‬
‫أوال‪ /‬حاالت االستفادة من صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات‪:‬‬
‫تتفق التشريعات العربية التي تضمنت النص على نظام صندوق تعويض المتضررين من‬
‫حوادث الطرق على تغطية الصندوق حاالت األضرار التي تسببت بها مركبات مجهولة أو‬
‫غير مؤمنة‪ ,‬إذ يتحمل الصندوق تعويض كل من لحقه ضرر جراء حادث تسببت به‬
‫مركبات النقل السريع فى حالتي ‪:‬‬
‫‪ .1‬عدم معرفة المركبة المسئولة عن الحادث‪2‬‬
‫‪ .9‬عدم وجود تأمين على المركبة لصالح الغير‪2‬‬
‫أما فيما عدا ذلك من حاالت االستفادة من صندوق تعويض المتضررين من حوادث‬
‫الطرق‪ ,‬فاختلف موقف التشريعات بين موسع ومضيق‪.‬‬
‫االتجاه األول‪ :‬فتح باب االستفادة من التعويضات التي يدفعها الصندوق على‬
‫مصراعيه‪ ,‬وذلك من خالل النص على االستفادة من الصندوق في جميع حاالت عدم‬
‫التأمين والحاالت المستثناة من التأمين والتي يمكن فيها لشركات التأمين التنصل من‬
‫مسئوليتها (بطالن وثيقة التأمين‪ ,‬فسخها‪ ,‬وانتهاء صالحيتها وغيرها)(‪ ,)17‬أو من خالل‬
‫)‪ (17‬راجع المواد ‪116‬و ‪192‬و ‪ 179‬من القانون التونسي رقم ‪ 66‬لسنة ‪ 9222‬مؤرخ في ‪ 12‬أوت ‪9222‬‬
‫المتعلق بإدراج عنوان خامس بمجلة التأمين يخص تأمين المسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال العربات‬
‫البرية ذات محرك ونظام التعويض عن األضرار الالحقة باألشخاص في حوادث المرور‪ .‬والمادة ‪ 174‬من‬
‫قانون التأمين الفلسطيني رقم (‪ )92‬لسنة ‪.9222‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪972‬‬
‫[توسيع مجال الحماية المقررة للمتضررين من حوادث المركبات]‬
‫تفويض الجهة التي تتولى إدارة الصندوق إضافة أية حالة ال يستفيد فيها المتضرر من نظام‬
‫التأمين اإللزامي او يصعب عليه فيها استيفاء حقه(‪.)12‬‬
‫االتجاه الثاني‪ :‬حاول تحديد حاالت االستفادة من الصندوق دون أن يسمح بإضافة‬
‫حاالت أخرى عدا ما تم النص عليه في قانون إنشائه(‪.)16‬‬
‫ويمكننا فيما يلي أن نذكر جميع حاالت االستفادة من صندوق تعويض المتضررين من‬
‫حوادث المركبات التي نصت عليها قوانين التأمين اإللزامي العربية‪ ,‬وذلك على التفصيل‬
‫التالي‪:‬‬
‫‪ .1‬عدم معرفة المركبة المسئولة عن الحادث‪2‬‬
‫‪ .9‬عدم وجود تأمين على المركبة لصالح الغير‪2‬‬
‫‪ .4‬حوادث المركبة المعفاة من اجراءات الترخيص(‪.)17‬‬
‫‪ .7‬حاالت اعسار شركة الـتأمين كليا او جزئيا‪2‬‬
‫‪ .2‬حاالت إعسار المسئول عن األضرار‪.‬‬
‫‪ .6‬الحاالت التي ال تغطيها وثائق التأمين اإللزامي أو ما تسمى بحاالت االستثناء من‬
‫التأمين‪.‬‬
‫)‪ (12‬راجع الفقرة ‪ 2‬من المادة ‪ 92‬من القانون المصري رقم ‪ 79‬لسنة ‪ 9227‬بإصدار قانون التأمين اإلجباري‬
‫عن المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية‪ .‬والمادة ‪2‬‬
‫المرسوم االشتراعى اللبناني رقم ‪ 122‬في شأن الضمان االلزامي للمسؤولية المدنية عن االضرار الجسدية‬
‫التي تسببها المركبة البرية للغير‪ .‬والمادة ‪ 42‬من المرسوم التشريعي السوري رقم ‪ 74‬لعام ‪.9222‬‬
‫)‪ )16‬المادة ‪ 147‬من القانون المغربي رقم ‪ 17-22‬المتعلق بالمدونة الجديدة للتأمينات ‪ .‬والمادة ‪ 97‬من األمر‬
‫الجزائري رقم ‪ 12-77‬المؤرخ في ‪ 6‬محرم عام ‪ 1472‬الموافق ‪ 42‬يناير سنة ‪ 1277‬المتعلق بإلزامية‬
‫التأمين على السيارات وبنظام التعويض عن االضرار‪.‬‬
‫)‪ (17‬المادة ‪ 92‬من القانون االتحادي رقم ‪ 91‬لسنة ‪ 1222‬في شأن السير والمرور والمعدلة بموجب القانون‬
‫االتحادي رقم ‪ 19‬لسنة ‪ 9227‬تستثني المركبات اآلتية من إجراءات الترخيص‪( :‬مركبات رئيس الدولة وحكام‬
‫االمارات‪ ,‬المركبات الت ينحمل ارقام القوات المسلحة‪ ,‬مركبات العابرين والزائرين والسائحين األجانب‪,‬‬
‫سيارات الركوب والبضائع المرخصة في دولة أجنبية‪ ,‬المركبات التي تحمل أرقاما تجارية)‪.‬‬
‫‪962‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪.‬عبداجمليد خلف منصور العزني]‬
‫‪ .7‬الحاالت األخرى التى يصدر بها قرار من الجهة التي تتولى إدارة الصندوق أو‬
‫اإلشراف عليه‪2‬‬
‫ويفهم مما سبق أن تدخل صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات يعتبر‬
‫إحتياطيا‪ ,‬أي انه ال يسع األشخاص الذين يستفيدون من نظام التأمين اإللزامي اإلستفادة من‬
‫التعويضات التي يدفعها(‪ ,)16‬ويجب عليهم اللجوء إلى شركات التأمين التي تعاقدوا معها‬
‫لتغطية المسئولية المدنية التي تنتج عن حوادث المركبات‪.‬‬
‫وبالتالي ال يلتزم صندوق تعويض حوادث المركبات بتعويض المتضررين من الحوادث‬
‫إال في الحالة التي ال يتحمل فيها شخص آخر أو جهة أخرى التعويض عن المضرور‪,‬‬
‫وعند توافر حالة من الحاالت التي نص عليها في قانون إنشائه وبالشروط الوادرة فيه‪.‬‬
‫ثانيا‪ /‬األضرار التي يتولى صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات دفع‬
‫تعويضاتها‪:‬‬
‫انقسم موقف التشريعات من األضرار التي يتولى صندوق تعويض المتضررين من‬
‫حوادث المركبات دفع التعويض عنها إلى قسمين‪:‬‬
‫القسم األول‪ :‬قصر دفع التعويضات على االضرار الجسدية (أي األضرار الالحقة‬
‫باألشخاص أو من يؤول إليهم الحق عند الوفاة)(‪ ,)12‬ويعزو البعض هذا األمر لقلة الموارد‬
‫المالية لصندوق تعويض حوادث المركبات في تلك الدول والتي بالكاد تكفي لتغطية هذا النوع‬
‫من األضرار(‪.)92‬‬
‫)‪ (16‬طه العبيدي‪ ,‬صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور‪ ,‬مرجع سابق‪ ,‬ص‪.4‬‬
‫)‪ )12‬راجع ‪ 179‬من القانون التونسي رقم ‪ 66‬لسنة ‪ .9222‬والمادة ‪ 174‬من قانون التأمين الفلسطيني‪ ,‬والمادة‬
‫‪ 2‬المرسوم االشتراعى اللبناني رقم ‪ .122‬والمادة ‪ 42‬من المرسوم التشريعي السوري رقم ‪ 74‬لعام ‪.9222‬‬
‫والمادة ‪ 147‬من القانون المغربي رقم ‪ .17-22‬والمادة ‪ 97‬من األمر الجزائري رقم ‪.12-77‬‬
‫)‪ (92‬عالوة بشوع‪ ,‬التأمين اإللزامي من المسئولية المدنية عن حوادث السيارات في الجزائر‪ ,‬مرجع سابق‪,‬‬
‫ص‪.926‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪961‬‬
‫[توسيع مجال الحماية المقررة للمتضررين من حوادث المركبات]‬
‫القسم الثاني‪ :‬جعل صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات يتحمل دفع‬
‫التعويضات عن األضرار الجسدية والمادية التي تلحق بالممتلكات(‪ .)91‬بيد ان هناك اختالف‬
‫فيما يتعلق بمبلغ التعويض بين التشريعات التي تأخذ بهذا االتجاه‪ ,‬فمنها من حدد مبلغ‬
‫التعويض األضرار الجسدية والمادية(‪ ,)99‬ومنها من حدد مبلغ التعويض لألضرار المادية في‬
‫حين جعل مبلغ تعويض األضرار الجسدية غير محدد(‪.)94‬‬
‫المطلب الثاني‬
‫شروط اللجوء إلى صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات‬
‫يمكننا من خالل مراجعة نصوص القانونية لصناديق تعويض حوادث المرور في التشريع‬
‫المقارن أن نحدد شروط االستفادة من التعويضات التي يتولى صندوق تعويض حوادث‬
‫المركبات دفعها بأنها‪:‬‬
‫‪ .1‬أن يكون الضرر ناشئا عن حادث بمركبة آلية او سيارة (حسب التعريف الذي ينص‬
‫عليه بقانون المرور)‪.‬‬
‫‪ .9‬أن يقع الحادث في إقليم الدولة التي يتبعها الصندوق‪.‬‬
‫‪ .4‬أن يكون الضحايا أو أصحاب الحقوق من المواطنين أو ممن لهم محل إقامة في‬
‫الدولة أو من رعايا دولة تتعامل بالمثل‪.‬‬
‫)‪ (91‬القانون المصري رقم ‪ 79‬لسنة ‪ .9227‬القانون الفرنسي للتأمين اإللزامي للسيارات‪,‬‬
‫‪L’assurance Automobile Obligatoire. La Loi du , 27/02/1958. Decret du 07/01/1959,‬‬
‫‪Decret du 31/12/1951, La loi n o 66-882 du 30 novembre 1966.‬‬
‫)‪ (99‬القانون المصري رقم ‪ 79‬لسنة ‪ .9227‬وقد حدد مبلغ تعويض الذي يدفع للمستحق أو لورثته (وفقا لنص‬
‫المادة ‪ 6‬من القانون) في حاالت الوفاة أو حاالت العجز الكلي المستديم بأربعون ألف جنيه مصري‪ ,‬في حين‬
‫يحدد مبلغ التعويض عن حاالت العجز الجزئي المستديم بمقدار نسبة العجز‪ ,‬أما مبلغ التعويض عن‬
‫األضرار التي تلحق بممتلكات الغير فيكون بحد أقصى قدره عشرة آالف جنيه مصري‬
‫)‪Le Fonds de garantie des assurances obligatoires de dommages (FGAO‬‬
‫)‪ (94‬فرنسا‪:‬‬
‫حدد صندوق ضمان الضرر في التأمين اإللزامي مبلغ التعويض عن األضرار التي تلحق بالممتلكات بما ال‬
‫يتجاوز ‪ 192‬ألف يورو‪.‬‬
‫‪969‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪.‬عبداجمليد خلف منصور العزني]‬
‫‪ .7‬أن يثبت صاحب الحق بان الحادث يدخل ضمن حاالت االستفادة من صندوق‬
‫تعويض المتضررين من حوادث المركبات (السابق ذكرها)‪.‬‬
‫‪ .2‬أال يكون المتضرر ممن حصلوا على تعويض من جهة أخرى (شركات التأمين أو‬
‫صناديق التأمين االجتماعي)‪.‬‬
‫‪ .6‬أن ال يكون من األشخاص الذين يشير القانون إال عدم استفادتهم من تعويضات‬
‫الصندوق (مثال‪ :‬سائق المركبة ومالكها عدا حالة السرقة‪ ,‬سارق المركبة وشركائه‪,‬‬
‫الممثلون القانونيون للشخص المعنوي المالك للمركبة إذا كانوا منقولين على متنها‪,‬‬
‫وغيرها)‪.‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫النظام المالي للصندوق‬
‫باعتبار صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات‬
‫مؤسسة عامة تتمتع‬
‫بالشخصية المعنوية وتستهدف تحقيق مصلحة اجتماعية‪ ,‬فإن النصوص القانونية المنظمة له‬
‫يجب أن تتضمن بيان كيفية تكوين رأس ماله وطريقة استعادته لمبالغ التعويض التي يتولى‬
‫دفعها‪ .‬وهو ما سنتعرف عليه من خالل المطلبين التاليين‪:‬‬
‫المطلب األول‬
‫الموارد المالية لصندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات‬
‫نظ ار العتبار صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات مؤسسة اجتماعية‬
‫عامة‪ ,‬فإن الموارد المالية التي يتولى من خاللها دفع التعويضات للحاالت التي تستفيد من‬
‫أحكامه‪ ,‬يجب أن تتكون من مساهمة شركات التأمين المرخص لها في تامين المسؤولية‬
‫المدنية الناتجة عن استعمال المركبات اآللية‪ ,‬ومساهمة المؤمن لهم‪ ,‬باإلضافة إلى دعمه‬
‫من قبل ميزانية الدولة‪ .‬بحيث يساهم مستخدمي الطرق والقائمين على تطبيق قوانين المرور‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪964‬‬
‫[توسيع مجال الحماية المقررة للمتضررين من حوادث المركبات]‬
‫وأفراد المجتمع بشكل عام في مساندة المتضرر الذي لم يوفر له نظام التأمين اإللزامي‬
‫الغطاء الكافي لتعويضه عما لحق به من ضرر‪.‬‬
‫ويتم ذلك من خالل ما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬المبالغ المالية التي يدفعها المؤمنون(شركات التأمين) والتي تحدد بنسبة مئوية رسوم‬
‫التأمين اإللزامي تحددها هيئة التأمين على كل وثيقة‪.‬‬
‫‪ .9‬مساهمة المؤمن لهم التي تستخلص من أقساط تامين المسؤولية المدنية‪.‬‬
‫‪.4‬‬
‫المبالغ المسترجعة من المسؤولين عن الحوادث عند التعرف عليهم في حالة‬
‫الحادث المجهول وعند يسر الشخص المسئول عن إذا كان معسرا‪.‬‬
‫‪ .7‬الموارد األخرى التي يمكن ان تخصص له بمقتضى القوانين من الميزانية العامة‬
‫للدولة‪ ,‬وذلك عند عجز الصندوق عن الوفاء بالتزاماته‪.‬‬
‫‪ .2‬األرباح التي يجنيها الصندوق من استثمار بعض أمواله‪.‬‬
‫‪ .6‬التبرعات والهبات و كل مورد آخر قد يمكن منحه للصندوق‪.‬‬
‫المطلب الثاني‬
‫كيفية استرجاع الصندوق لمبالغ التعويض التي يتولى دفعها‬
‫يجب أن يتضمن قانون إنشاء صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات‬
‫النصوص الكفيلة بتمكينه من استرجاع التعويضات التي قام بدفعها للمتضررين في الحاالت‬
‫التي يتولى التعويض عنها‪ ,‬وذلك من خالل النص على حقه في ان يحل محل المستفيد بما‬
‫دفعه من تعويض‪ ,‬واعتباره دائنا ممتا از عند تنازع الدائنين‪.‬‬
‫‪967‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪.‬عبداجمليد خلف منصور العزني]‬
‫أوال‪ /‬حلول صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات محل المستفيد في‬
‫مواجهة المسئول عن الضرر‪:‬‬
‫يعتبر مبدأ الحلول من المبادئ األساسية في عقود التأمين ويرتبط برابطة وثيقة مع مبدأ‬
‫التعويض‪ ,‬وهو مبدأ ال يتقرر إال بنص القانون على خالف حوالة الحق التي تتطلب إعالنها‬
‫للمسئول‪ ,‬وي تم من خالله تجريد المضرور بعد استالمه لمبلغ التعويض من المؤمن‪ ,‬من‬
‫جميع حقوقه تجاه المسئول عن وقوع الحادث‪ ,‬ونقل تلك الحقوق بقوة القانون بكل‬
‫خصائصها وتبعاتها إلى المؤمن ليسترجع ما أده من مبالغ (‪.)97‬‬
‫وألهمية مبدأ الحلول تنص أغلب التشريعات التي تتبنى نظام التأمين االلزامي على‬
‫عليه‪ ,‬بحيث يكون لشركة التأمين بعد أداء مبلغ التأمين للمضرور‪ ,‬الرجوع على المؤمن له‬
‫وعلى الغير المسئول عن الضرر بما اده من تعويض‪ ,‬وذلك إذا تبين أن الضرر قد وقع‬
‫بفعل او خطأ المؤمن له نفسه‪ ,‬أو راجعا إلى خطأ الغير أو فعله الموجب لمسئوليته‬
‫المدنية(‪.)92‬‬
‫ومن هذه النصوص التي تأخذ بمبدا الحلول في القانون األماراتي ما ورد في الفقرة الثانية‬
‫من المادة ‪ 414‬من قانون المعامالت المدنية االماراتي(‪ ,)96‬ونص البند ‪ 11‬من الشروط‬
‫العامة للوثيقة الموحدة التي نص عليها القرار الوزاري رقم ‪ 27‬لسنة ‪ 1267‬بشأن توحيد‬
‫وثائق التأمين على السيارات‪.‬‬
‫)‪ (97‬بهاء بهي ج شكري‪ ,‬مبدأ الحلول في التأمين على السيارات وفق التشريع األردني‪ ,‬رسالة التأمين‪ ,‬نشرة‬
‫فصلية دورية تصدر عن االتحاد االردني لشركات التأمين‪,‬السنة الرابعة عشرة‪ ,‬تشرين الثاني ‪ ,9211‬ص‪.9‬‬
‫د‪.‬دعيج المطيري‪ ,‬مبدأ حق الحلول‪ ,‬دراسة مقدمة إلى مؤتمر وثاق للتأمين التكافلي‪ ,‬المنعقدة في الكويت‪,‬‬
‫في الفترة ‪ ,9226/9/92-12‬ص‪ .4‬د‪ .‬علي محمد الصوا‪ ,‬مبدأ حق الحلول‪ ,‬دراسة مقدمة إلى مؤتمر وثاق‬
‫للتأمين التكافلي‪ ,‬المنعقدة في الكويت‪ ,‬في الفترة ‪ ,9226/9/92-12‬ص‪.2‬‬
‫)‪ (92‬د‪ .‬إبراهيم الدسوقي أبو الليل‪ ,‬التزام المؤمن بالتعويض ومدى رجوعه على المؤمن له وعلى الغير المسئول‬
‫عن الضرر‪ ,‬مطبوعات جامعة الكويت‪ ,1222 ,‬ص‪.2‬‬
‫)‪ )96‬قانون اتحادي رقم ( ‪ ) 2‬لسنة ‪ 1262‬بإصدار قانون المعامالت المدنية لدولة اإلمارات العربية المتحدة‬
‫المعدل بالقانون االتحادي رقم ( ‪ ) 1‬لسنة ‪1267‬م‪.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪962‬‬
‫[توسيع مجال الحماية المقررة للمتضررين من حوادث المركبات]‬
‫لذلك جعلت التشريعات التي تتبنى نظام صندوق تعويض المتضررين من حوادث‬
‫المركبات المبالغ التي يستعيدها الصندوق من المسئول عن الضرر ضمن موارده المالية‪,‬‬
‫من خالل النص صراحة على حق الصندوق في الحلول محل المضرور في استيفاء حقه‬
‫من المسئول عن الضرر(‪ ,)97‬وذلك في الحاالت التالية‪:‬‬
‫‪ .1‬من ال يستحق تعويض من الصندوق‪( ,‬مثال‪ :‬من تسبب عمدا في وقوع الحادث‪,‬‬
‫من استعمل المركبة في ارتكاب جريمة‪ ,‬من استعمل المركبة بدون تأمين‪ ,‬من قاد المركبة‬
‫دون إذن مالكها‪ ,‬من قاد المركبة بدون رخصة قيادة‪.)96(),,,‬‬
‫‪ .9‬مالك المركبة أو المتسبب بالضرر‪.‬‬
‫‪ .4‬المسئول عن الضرر المعسر إذا أيسر‪.‬‬
‫‪ .7‬من كان بحوزته تأمين ال يغطي الحادث(‪.)92‬‬
‫ثانيا‪ /‬اعتبار الصندوق دائنا ممتازا‪:‬‬
‫حتى يتمكن صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات من استيفاء حقه من‬
‫المدين بالتعويضات التي دفعها للمضرور‪ ,‬ولضمان ابعاده عن المخاطر التي تهدد الضمان‬
‫العام وجب تمييز صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات عن بقية الدائنين الذين‬
‫قد ينازعونه‪ ,‬وذلك بمنحة حق امتياز يخوله استيفاء الدين باألولوية على بقية الدائنين‪.‬‬
‫لذلك تجعل أغلب التشريعات التي تأخذ بنظام تعويض متضرري حوادث المركبات ديون‬
‫الصندوق ديونا ممتازة‪ ,‬ترد على كل أموال المدين وقت التنفيذ(‪.)42‬‬
‫)‪ (97‬راجع المادة ‪ 124‬من القانون المغربي رقم ‪ ,17-22‬المادة ‪ 41‬من األمر الجزائري رقم ‪ ,12-77‬المادة‬
‫‪ 172‬من قانون التأمين الفلسطيني‪ ,‬المادة ‪ 92‬القانون المصري رقم ‪ 79‬لسنة ‪ ,.9227‬المادة ‪ 172‬من‬
‫القانون التونسي رقم ‪ 66‬لسنة ‪.9222‬‬
‫)‪ )96‬راجع المادة من قانون التأمين الفلسطيني‪.‬‬
‫)‪ (92‬راجع حول هذه الحاالت المادة ‪ 172‬من قانون التأمين الفلسطيني‪.‬‬
‫)‪ )42‬راجع المادة المادة ‪ 176‬من قانون التأمين الفلسطيني‪ ,‬المادة ‪ 124‬من القانون المغربي رقم ‪.17-22‬‬
‫‪966‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪.‬عبداجمليد خلف منصور العزني]‬
‫الخاتمة‪:‬‬
‫حاولنا من خالل هذه الدراسة تركيز الضوء على ما يعتري نظام التأمين اإللزامي على‬
‫المركبات اآللية في دولة االمارات من نقص يؤدي في بعض األحيان إلى عدم تغطية بعض‬
‫األضرار التي تنشأ عن حوادث المركبات اآللية أو إلى صعوبة الحصول على التعويض‬
‫الجابر للضرر‪.‬‬
‫وقد توصلنا في خاتمة الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات‪ ,‬نستعرضها فيما‬
‫يلي‪:‬‬
‫أوال‪ /‬النتائج‪:‬‬
‫‪ .1‬التكلفة الباهظة لحوادث المرور التي تسببت بها المركبات اآللية‪ ,‬والتي تقدر خالل‬
‫الفترة من ‪ 9222‬إلى ‪ 9211‬بما متوسطه ‪ 17‬مليار درهم إماراتي‪ ,‬أي ما يعادل ‪ %1.6‬من‬
‫الناتج المحلي للدولة‪.‬‬
‫‪ .9‬ان النص على جعل التأمين عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث المرور‬
‫إلزاميا لم يجعل شركات التأمين ملزمة بتعويض جميع األضرار التي تقع من استعمال‬
‫المركبات اآللية‪ ,‬إذ أن هناك حوادث ال تغطيها وثائق التامين اإللزامي‪ ,‬وحوادث تقع من‬
‫مركبات غير مؤمن عليها‪ ,‬وحوادث تقع من مركبات آلية لم ينص القانون على إلزام مالكها‬
‫بالتأمين عليها‪ ,‬باإلضافة إلى حالة إعسار شركة التأمين والحاالت التي يتعذر فيها معرفة‬
‫المركبة المسئولة عن الحادث‪.‬‬
‫‪ .4‬يعتبر إنشاء صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات نظاما معاونا لقانون‬
‫التأمين اإللزامي ويسد ثغراته‪ ,‬ويعتبر في نقس الوقت صورة متطورة للتأمين االجتماعي‪.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪967‬‬
‫[توسيع مجال الحماية المقررة للمتضررين من حوادث المركبات]‬
‫‪ .7‬أن صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات ال يشكل عبء إضافيا على‬
‫الميزانية العامة للدولة‪ ,‬إذ أن موارد الصندوق تتكون من مساهمة شركات التأمين ومالك‬
‫المركبات اآللية من خالل استقطاع نسبة مئوية من قيمة القسط التأميني لمصلحة الصندوق‪.‬‬
‫‪ .2‬يستطيع المشرع من خالل تبني إنشاء صندوق تعويض المتضررين من حوادث‬
‫المركبات تحديد شروط وحاالت االستفادة من التعويضات التي يتولى دفعها‪ ,‬وبيان الكيفية‬
‫التي يستوفي فيها حقه من المتسبب بالضرر‪.‬‬
‫ثانيا‪ /‬التوصيات‪:‬‬
‫إنشاء هيئة التأمين بدولة اإلمارات العربية المتحدة بموجب القانون االتحادي رقم ‪6‬‬
‫لسنة‪ ,9227‬يعتبر أحد أبرز المبررات التي يمكن االستناد إليها للمطالبة بإنشاء صندوق‬
‫تعويض المتضررين من حوادث المركبات‪.‬‬
‫إذ نصت المادة السابعة من القانون سالف الذكر على ان الهيئة تهدف إلى تنظيم قطاع‬
‫التأمين واإلشراف عليه بما يكفل توفير المناخ المالئم لتطويره ولتعزيز دور صناعة التأمين‬
‫في ضمان األشخاص والممتلكات والمسئوليات ضد المخاطر‪.‬‬
‫وقد فوض المشرع اإلماراتي مجلس إدارة هيئة التأمين بإضافة أية مهام تتعلق بتنظيم‬
‫قطاع التأمين‪ ,‬األمر الذي يسهل من عملية إنشاء صندوق تعويض المتضررين من حوادث‬
‫المركبات وتحديد حاالت وشروط اإلستفادة منه‪ ,‬وذلك بصدور قرار ينظم هذه األمور‪.‬‬
‫لذلك نوصي بإنشاء صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات‪ ,‬تكون تبعيته‬
‫لهيئة التأمين‪ ,‬ويخضع إلشراف و ازرة المالية‪ ,‬وذلك من خالل تبني النص التالي‪:‬‬
‫"‪ .1‬ينشأ صندوق يسمى (صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات) تكون له‬
‫الشخصية االعتبارية المستقلة‪ ,‬ويتولى تغطية األضرار الناتجة عن حوادث المركبات اآللية‬
‫في الحاالت التالية‪:‬‬
‫‪966‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[د‪.‬عبداجمليد خلف منصور العزني]‬
‫أ‪ .‬عدم معرفة المركبة المسئولة عن الحادث‪2‬‬
‫ب‪ .‬عدم وجود تأمين على المركبة لصالح الغير‪2‬‬
‫ج‪ .‬حوادث المركبة المعفاة من اجراءات الترخيص‪.‬‬
‫د‪ .‬حاالت اعسار شركة الـتأمين كليا او جزئيا‪2‬‬
‫ه‪ .‬حاالت إعسار المسئول عن األضرار‪.‬‬
‫و‪ .‬الحاالت األخرى التى يصدر بها قرار من هيئة التأمين‪.‬‬
‫‪ .9‬تتولى شركات التأمين تمويل الصندوق من خالل استقطاع نسبة مئوية من رسوم‬
‫التأمين تحددها هيئة التأمين على كل وثيقة"‪.‬‬
‫‪.4‬يحل الصندوق بعد قيامه بالتعويض محل الدائن بالتعويض في ماله من الحقوق‬
‫والدعاوى على الشخص المسؤول عن الحادث‪.‬‬
‫‪.7‬يكون الصندوق دائنا ممتا از للمدين بدفع التعويض‪".‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪962‬‬