[أ .سعاد نويري] الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن دراســــــة مقارنــــــة أ .سعاد نويري من () ملخص البحث: لما كان انضمام مستهلك التأمين إلى عقود التأمين دون معرفة كاملة بمضمونها و بما تحتويه من شروط بسبب اقتصار حريتهم على اختيار المؤمن فحسب ،أما الخيارات األخرى فتتضاءل إلى مجرد القبول أو الرفض بسبب استخدام نماذج وثائق تأمين محررة سلفا تنفرد باءعداد شروطها و تفصيالتها شركات التأمين بما يحقق مصالحها و لو على حساب الطرف اآلخر .مما يسهم في اإلخالل بالتوازن العقدي. لذا كانت الضرورة إلقرار وسائل كفيلة لحماية رضا المؤمن لهم و كان ذلك وفق الحماية المقررة للطرف المذعن في عقود اإلذعان على وجه العموم .و حماية خاصة – فرضت نفسها على واقع المعامالت لعدم كفاية األحكام العامة للعقود في التشريعات المدنية – تقرر بموجب أحكام خاصة في قانون التأمينات و قد كانت الدراسة في ظل التشريع الجزائري و الفرنسي و مقارنته بالقانون المدني اإلماراتي. () كلية الحقوق والعلوم السياسية – جامعة تبسة -الجزائر [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 94 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] املقدمة: لما كان عقد التأمين من عقود اإلذعان ،نظ ار لما لشركات التأمين من قوة اقتصادية ّ ضخمة،تم ّكنها من فرض نموذج العقد الذي تنفرد بإعداد شروطه وتفصيالته ،وتطبعه في صورة وثيقة تعرضها بشكل عام للكافة ،وال ترتضي فيها تبديل أو تعديل أو أن الراغب في التأمين تقتصر حريته على اختيار المؤمن فحسب ،أما مناقشة ،بحيث ّ الخيارات األخرى تتضاءل إلى مجرد القبول أو الرفض ،دون أن تلعب اإلرادة أي دور في تحديد محتوى العالقة التأمينية. ولما كان من غير الممكن التخلي عن نماذج وثائق التأمين المحررة سلفا ،لما تحققه ّ من مزايا بالنسبة لشركات (مؤسسات) التأمين ،من حيث سرعة إبرام العقد ،ووضع تفصيالت خاصة بالتزامات الشركة التأمينية .فقد كان بمقتضى ذلك أالّ تخل هذه النماذج بالثقة ينضمون إلى هذه العقود دون معرفة المؤمنين ألنهم – غالبا -ما التي يعول عليها َّ ّ كاملة بمضمونها أو بما تحتويه من شروط ،وحتى دون أن تتاح لهم الفرصة لقراءة محتواها ،فتعمق اآلليات و الوسائل التي تتبعها هذه الشركات في صياغة هذه الوثائق ، أصبحت معقدة بدرجة يصعب معها فهمها من جانب مستهلك التأمين ،األمر الذي يدفع شركات التأمين إلى وضع المزيد من الشروط التي تحقق مصالحها و لو على فين،ويهدد مبدأ حرية حساب الطرف اآلخر ،وهو ما يسهم في اإلخالل بالتوازن بين الطر ّ اإلرادة الذي يجب أن يهيمن على العقود ،ويضيف إلى االختالل االقتصادي خلال قانونيا. من هنا جاءت ضرورة تدخل المشرع لحماية المؤمن لهم من ممارسات شركات التامين و الشروط القاسية التي تُفرض عليهم. 05 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] فالتقدم الصناعي و التكنولوجي وما ْين ّجر عنه من حوادث واصابات ،وتنامي اإلضرار الناشئة عن الطبيعة الخطرة لعدد كبير من األنشطة المهنية والخاصة وتلك الناشئة عن الطبيعة و األخطار النووية والمعلوماتية .....الخ ،فك ّل هذه األخطار تدفع بالمشرع إلى أن ُيلقي بالتزام بتأمينها. فهناك من النظم القانونية التي أولت هذا الفرع القانوني عناية خاصة ،فأصدرت تشريعات تعالج كافة مسائل التامين تقريبا ومنها التشريع الجزائري. ألن رضاهم في لذلك كانت الضرورة إلى إقرار وسائل كفيلة لحماية رضا المؤمن لهمّ ، شكله العام لم ينصب على كل بند وشرط من شروط العالقة العقدية التأمينية. لذلك ال تكفي الحماية لرضا مستهلك التامين وفق الحماية المقررة للطرف المذعن في عقود اإلذعان ،واّنما البد من حماية خاصة تتقرر بموجب أحكام خاصة في قانون التأمينات ،هذه الحماية التي فرضت نفسها على واقع المعامالت لعدم كفاية األحكام العامة للعقود في التشريعات المدنية. لذلك سوف ننتهج في هذه الدراسة منهجا مقارنا بين النظام القانوني الجزائري باعتبار قوانينه نتاج محاوالت ناجحة في مجال التأمين ،حيث ُحضي بتنظيم تشريعي شمل كل جوانبه،وبعض النظم القانونية وثيقة الصلة بالقانون الجزائري كالقانون الفرنسي والمصري(.)5 مع المقارنة ،بقانون المعامالت المدنية اإلماراتي ،باعتباره يستمد أحكامه من فقه الشريعة اإلسالمية . نموذج لتشريع عربي وتحقيقا لغائية البحث ،ارتأينا معالجة الموضوع اعتمادا على الخطة التالية : ( )5إذ إن كل من هذين القانونين يمثل المصدر التاريخي الذي استقى منه المشرع الجزائري تقنينه المدني "األحكام العامة للعقد وتقنينه التأميني"األحكام الخاصة لهذا العقد سواء كان االختياري منه او اإلجباري" [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 05 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] -نعرض في مبحث أول :الحماية المقررة لمستهلك التأمين للطرف المذعن في عقود اإلذعان على وجه العموم من خالل : وفق الحماية المقررة سلطة القاضي في تعديل الشروط التعسيفية أو إلغاءها تفسير الشك (الغموض) لمصلحة الطرف المذعنالمبحث الثاني :الحماية الخاصة التي تقررت بموجب أحكام خاصة في قانون التأمينات من خالل المظاهر الثالث: الطبيعة اآلمرة لقواعد التأمين تحديد مشتمالت وثيقة التامين عن طريق*حظر بعض الشروط في العقد * فرض بعض بنود العقد فرض رقابة من الدولة على شركات أو مؤسسات التأمينالمبحث األول حماية رضا المؤمن له وفقا للقواعد العامة إن دور القاضي وفقا للقواعد العامة ،يقتصر بالنسبة إلى العقود ،على مجرد تفسيرها، ّ ُبغية إعمال حكم القانون عليها ،كما يفسر الشك لمصلحة المدين ،إالّ أنه خروجا على هذه القواعد ،وبحجة توفير الحماية للطرف المذعن في عقود اإلذعان ومنها المؤمن له في عقد التأمين ،اعترف القانون ،للقاضي بسلطة استثنائية وهي سلطة تعديل أو إلغاء الشروط التعسفية ،وتفسير الشك لمصلحة الطرف المذعن في عقود اإلذعان وسنتناول هذين النقطتين تباعا: 05 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] المطلب األول سلطة القاضي في تعديل الشروط التعسفية أو إلغائها لما رأى المشرع الجزائري –ونظيره اإلماراتي-ما شاب مبدأ سلطان اإلرادة في القانون ّ الفرنسي ،ومدى االختالل الخطير في حرية التعاقد ،فآثر أن يتالفى تلك العيوب -التي كشفت عنها التطورات االقتصادية الحديثة -وعمد إلى حماية الطرف المذعن حماية فعالة، بأن صاغ نظرية كاملة لتفسير عقود اإلذعان( ،)5حدد فيها أبعاد سلطة القاضي ،فبعد أن حسم جدال فقهيا بشأن طبيعتها( ،)5ووضع معيا ار للتعرف عليها في المادة 05من القانون المدني(( ،)9وتقابلها المادة 590من قانون المعامالت المدنية اإلماراتي) ،اتجه إلى صياغة حكم عام يسري على كل عقود اإلذعان – ومنها عقد التأمين -ضمنه المادة 555مدني جزائري( ،ويقابلها المادة 592قانون المعامالت المدنية لدولة اإلمارات) والتي تنص على ّأنه" :إذا تم العقد بطريق اإلذعان ،وكان قد تضمن شروطا تعسفية جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف المذعن منها ،وذلك وفقا لما تقضي به العدالة ويقع باطال كل اتفاق على خالف ذلك"(.)0 المشرع الجزائري واإلماراتي منحا للقاضي سلطة أن كل من يتضح من هذا النص ّ ّ رقابية أرادا من خاللها حماية الطرف المذعن "المؤمن له" حماية فعالة من تعسف الطرف ()5متأث ار بنظيره المصري ،حيث كان ذلك سنة 5492وبموجب المادة 594من القانون المدني وكذا المادة .505 ()5أنظر المادة 555قانون مدني والمادة 592قانون إماراتي بقولها " :إذا تم العقد بطريق اإلذعان".... ( )9حيث تنص على أنه" :يحصل القبول في عقد اإلذعان بمجرد التسليم لشروط مقررة يضعها الموجب وال يقبل المناقشة فيها". ( )0وهو يتطابق إلى حد بعيد مع المادة 592قانون إماراتي بقولها" :القبول في عقود اإلذعان يقتصر على مجرد التسليم بشروط متماثلة يضعها الموجب ...الخ" ورد هذا النص في العديد من القوانين العربية الحديثة حرفيا ،غير موروث عن القانون الفرنسي ،ويقابل المادة 559من القانون المدني األردني ،والمادة 594 من القانون المدني المصري ،والمادة 505من القانون المدني السوري ،والمادة 501من القانون المدني العراقي ،د/حسن عبد الباسط جميعي أثر عدم التكافؤ بين المتعاقدين على شروط العقد ،ظاهرة اختالل التوازن بين االلتزامات العقدية في ظل انتشار الشروط التعسفية ،دار النهضة العربية ،القاهرة .5441 ،ص : .505 . 505 [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 05 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] القوي (المؤمن) ،الذي غالبا ما يدرج في العقد شروطا تعسفية( ،)1ال يملك الطرف المذعن ألنها تشمل كل الشروط التعسفية حتى التي يكون الطرف فعالة ّ إالّ القبول بها ،حماية ّ تنبه إليها( ،)0وكذلك ال تقتصر على منح القاضي سلطة تعديل الشرط المذعن قد علم بها أو ّ التعسفي بما يرفع عنه وصف التعسف ،أو إعفاء الطرف المذعن من تنفيذه ،بل أتاحا للقاضي باإلضافة إلى ذلك سلطة إعفاء الطرف المذعن في عقد التأمين من الشرط التعسفي ،عن طريق استبعاده وليس فقط عن طريق إعفاء الطرف المذعن من تنفيذه(.)2 لذا وجب معرفة مضمون هذه السلطة الرقابية ،وقبل ذلك تحديد الشرط التعسفي في التشريع الجزائري ( ، )4محل الرقابة. ( )1حول هذه الشروط التعسفية ،راجع ،د /فايز أحمد عبد الرحمن ،الشروط التعسفية في وثائق التأمين ،دار المطبوعات الجامعية اإلسكندرية.5551 ، ( )0د/السنهوري ،الوسيط ،الجزء ،1مجلد .5ص ،555 :وقد كان نص المادة 594مدني قبل صياغتها النهائية ( 550فقرة أولى من المشروع التمهيدي) يشترط عدم انتباه الطرف المذعن للشروط التعسفية عند إبرام العقد حتى يمكن للقاضي إعادة النظر فيها. أنظر :د/عبد المنعم فرج الصدة ،عقود اإلذعان ،كلية الحقوق ،جامعة القاهرة 5491بند ،554ص952 :؛ د /وليم سليمان قالدة ،التعبير عن اإلرادة في القانون المدني المصري ،رسالة دكتوراه ،كلية الحقوق ،جامعة 5400بند ،554ص.515-515 : د/ح سن عبد الباسط جميعي ،اثر عدم التكافؤ بين المتعاقدين على شروط العقد ،المرجع السابق ،ص : .595 ( )2انظر :د /بودالي محمد ،الشروط التعسفية في العقود في القانون الجزائري ،دراسة مقارنة مع قوانين فرنسا وألمانيا ومصر ،دار هومة الجزائر .5550ص .04 : أصدر المشرع الجزائري القانون رقم 55 – 59المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية ،وتعرض بمناسبة ذلك إلى ما أسماه بالممارسات التعاقدية التعسفية ،كما ذهب إلى تعريف لعقد اإلذعان ،ووعد في المستقبل -وعن طريق التنظيم – بتحديد العناصر األساسية لبعض العقود ،ومنع العمل ببعض الشروط التي تعتبر تعسفية في العقود. راجع :د /بودالي محمد ،المرجع السابق .ص .02 : ( )4أما القانون اإلماراتي فليس لديه بعد قانون ينظم عقود االستهالك استقالال ،أنظر المادة 5551معامالت مدنية إماراتي بقولها في فقرتها الثالثة "...والى أن يصدر القانون المشار إليه في الفقرة السابقة تظل سارية القواعد واألوضاع المعمول بها حاليا في شأن التأمين واألجهزة التي تباشره". 09 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] مفهوم الشرط التعسفي في التشريع الجزائري:يعرف نص المادة 5من القانون )55( 55-59على أن الشرط التعسفي هو "كل بند أو شرط بمفرده أو مشترك مع بند واحد ،أو عدة بنود أو شروط أخرى من شأنه اإلخالل الظاهر بالتوازن بين حقوق وواجبات أطراف العقد". ()55 من التعريف السابق نستخلص بأنه لوصف شرط أو بند بأنه تعسفي ،ينبغي أن تتوافر فيه الشروط أو العناصر اآلتية: .5أن يوجد عقد يكون محله بيع سلعة أو تأدية خدمة. .5أن يكون العقد مكتوبا. .5أن يكون أحد طرفي العقد مستهلكا أو عونا اقتصاديا. .9أن يؤدي الشرط أو البند في عقد اإلذعان إلى اإلخالل الظاهر بالتوازن بين حقوق وواجبات أطراف العقد (.)55 ( )55القانون رقم 55-59المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية .وراجع تفصيالSAHRI : (FADILA), la protection juridiques du consommateur contre les clauses abusives A travers la loi 04/02/ du 23/06/2004 et le decret executif 06/306 du 10/09/2010.P :219. وحول القواعد العامة في توفير الحماية القانونية لعديم الخبرة ،د /إسماعيل محمد المحاقري ،الحماية القانونية لعديم الخبرة من الشروط التعسفية ،دراسة فقهية قضائية مقارنة ،مجلة الحقوق ،ملحق العدد الرابع، السنة الثالثون ،ديسمبر ،5551ص.501 : ( )55وهو يتطابق إلى حد ما مع تعريف المادة 55فقرة أولى من التوجيه األوربي رقم ،55/45الصادر في 0 افريل ،5445بشأن الشروط التعسفية في العقود المبرمة مع المستهلكين ،حيث نصت على أن"الشرط العقدي الذي لم يكن موضوعا لمفاوضة فردية يعتبر شرطا تعسفيا وذلك عندما ينشئ ،خالفا لما يقضي ب ه حسن النية ،وضد مصلحة المستهلك ،تفاوتا جليا بين حقوق والتزامات الطرفين الناشئة عن العقد" ،والذي تأثر به المشرع الفرنسي ،وجرى تعديل المادة 555-5من قانون االستهالك رقم ( 40.14الصادر في 5 فيفري .)5440 CECILE.LISANTI, la police des clauses Abusives dans les principes du droit européen du ; contrat d’assurance,R.G.D.A, 2009,N3,p1012 rt s M.TROCHU, les clauses abusives dans les contrats conclus avec les consommateurs )(directive n93.13.C.EE.du 5 avril 1993,p315. CECILEL.LISANTI ,op.cit,p.1016. ( )55أنظر: [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 00 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] وهكذا تجنب المشرع الجزائري الجدل الدائر في القانون الفرنسي ،الذي فضل واضعوه رسم المعالم الرئيسية المميزة لهذه الشروط ،وترك سلطة حصرها وتنظيمها لإلدارة ،من خالل اللوائح التي يتم إصدارها تحت رقابة مجلس الدولة (.)55 ومما تقدم يمكن تطبيق هذه القاعدة على المؤمن له ،باعتباره الطرف المذعن ومستهلك ّ ()59 ،بحيث ال يسري عليه الشرط التعسفي في كثير من الحاالت ،كالحالة خدمة التأمين التي لم يعلم فيها بهذا الشرط ولم يكن في إمكانه أن يعلم ،أو الحالة التي تحول القوة القاهرة دون مراعاة المؤمن له لهذا الشرط ،أو عند حسن نيته ،أو عدم توافر الحكمة من االلتزام المفروض عليه (.)50 والحقيقة أن المؤمن له كطرف مذعن ،ال يستطيع رفض الشرط الذي يتضمنه العقد، حتى ولو علم به وكان مدركا لمدى اإلجحاف الذي يعرضه إليه ،فاإلذعان بطبيعته يعني الخضوع وعدم القدرة على مناقشة الشروط المفروضة ،وعلى ذلك فإن األمر يستوي بالنسبة ( )55حول هذه اللوائح وتحديد مفهوم الشروط التعسفية في القانون الفرنسي راجع: CECILE.LISANTI ,op.cit,p.1014 et s. D.MAINGUY , « pour une analyse objictive et utilitariste des clauses limitatives de réparation et des clauses abusives dans les contrats« , R.C.D 2008, p.1030 et s. G.PAISANT ,les clauses abusives et la présentation des contrats dans la loi du 1 février 1995. D1995, chron 99. F.ROME, »clauses abusives : les trente glorieuse… », D,2008,p2337. ومن الفقه العربي حول الشروط التعسفية راجع بالعربية: د/بودالي محمد ،المرجع السابق ،ص55 :؛ د/حسن عبد الباسط جميعي ،المرجع السابق ،ص515 :؛ د/محمد حسين عبد العال ،مفهوم الطرف الضعيف في الرابطة العقدية ،دراسة تحليلية مقارنة ،دار النهضة العربية، القاهرة ،5550 ،ص.55: د/ثروت عبد الحميد ،حماية المستهلك في عقد التأمين ،دار أم القرى للطباعة والنشر ،المنصورة ،مصر، ص.25: SAHRI (FADILA),op.cit,p :223 et s. وبالفرنسية: ( )59هناك من الفقه من يرى أن المستهلك ليس هو المذعن ،راجع :د/حسن عبد الباسط جميعي ،حماية المستهلك في مواجهة الشروط التعسفية في عقود االستهالك ،كلية الحقوق ،جامعة القاهرة،5441 ، ص.55: ( )50أنظر :نزيه محمد الصادق المهدي ،عقد التأمين "مع بيان أهم المستحدثات التأمينية" ،دار النهضة العربية، القاهرة ،5550 ،ص.51: 01 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] للطرف المذعن في عقود اإلذعان بالنسبة لشروط العقد جميعا ( ،)51فهو يذعن لجميع شروط العقد بدون تمييز بين الشروط التي يعلم بها وينتبه إليها ،وبين الشروط التي ال يعلم بها وال ينتبه إليها. أوال :مضمون السلطة الرقابية: سلطة القاضي إزاء الشروط التعسفية في هذه العقود – ومنها عقد التأمين -تشمل إما التعديل أو اإللغاء ،بمعنى تعطيل الشرط و إعفاء الطرف المذعن منه. والنوع األول من الرقابة ،وهو تعديل الشرط التعسفي ،يمارس حتى في حالة وضوح أن وضوح الشرط ودقته ال يمنعان من الشرط ،ألن األمر يتعلق بما شابه من تعسف ،إذ ّ تعديله ،فلم يكن في وسع الطرف المذعن " المؤمن له" أن يفعل شيئا رغم هذا الوضوح وهذه يتدخل القاضي ،بل الشرط الغامض يفسره القاضي عند الدقة ،إذ الغموض ليس بشرط حتى ّ الشك لصالح الطرف المذعن وهذا ما عنته المادة 555فقرة 5من التشريع أما الشرط الواضح المعنى، الجزائري(.ويقابلها المادة 511فقرة 5من التشريع اإلماراتي)ّ ، ثم وجب أخذ الطرفين بحكمه ،وبالتالي فقد تالفى فهذه المادة األخيرة تقف عاجزة دونه ،ومن ّ كل من المشرع الجزائري ونضيره اإلماراتي ذلك ،بفرض رقابة قضائية على هذه الشروط حتى ولو كانت واضحة ،طالما قّدر القاضي أنها شروط تعسفية ،فإذا انتفت عنها هذه الصفة كانت مراجعتها من قبيل التحريف(.)50 وتعديل الشرط يعني اإلبقاء عليه مع رفع أوجه التعسف فيه ،فإذا كان الشرط يلزم المؤمن له باإلخطار عن الحادث المؤمن من أجله خالل 59ساعة و إال سقط حقه في التعويض ،كان للقاضي أن يجيب المؤمن له لطلب الضمان رغم إخطاره عن الحادث بعد ( )51د/حسن عبد الباسط جميعي ،المرجع السابق ،ص 515:وما بعدها. ( )50حول التحريف أنظر :المادة 510فقرة 5من قانون المعامالت المدنية اإلماراتي وراجع تفصيال :د /عبد الحكم عبد البصير فوده ،النظرية العامة في تفسير العقد للقانون المدني المصري و المقارن ،رسالة دكتوراه كلية الحقوق جامعة اإلسكندرية ، 5425ص 152 :وما بعدها. [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 00 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] يومين من وقوعه ،مستندا في ذلك إلى تعديله للشرط التعسفي إلعتبار اإلخطار وقد تم في أن المشرع الجزائري واإلماراتي قد وصال إلى ّحد إبطال هذا الشرط إذا تبين الميعاد ،بل ّ أن التأخر كان لعذر مقبول (المادة 155قانون مدني جزائري ،المادة للقاضي من الظروف ّ 5552قانون المعامالت اإلماراتي في فقرتها ب). أما عن رقابة اإللغاء ،فبموجبها يستطيع القاضي إذا ما ُوصف الشرط بأنه تعسفي أن ّ يعطله ،فيعفي الطرف المذعن منه مخالفا بذلك القاعدة التقليدية للمادة 551فقرة 5قانون مدني جزائري والمادة 591فقرة 5قانون المعامالت المدنية اإلماراتي. وقد نص المشرع الجزائري واإلماراتي في المادتين السابقتين على عدة تطبيقات لهذه الشروط التعسفية ،وردت على سبيل المثال ال على سبيل الحصر ،إذ يمكن إبطال كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث منه. ولكن يجدر التساؤل عن ماهية المعيار الذي يسترشد به القاضي في رقابته؟ نص المشرع الجزائري واإلماراتي في المادة 555قانون مدني جزائري والمادة 592 قانون اإلماراتي على " العدالة" كمعيار يتم على أساسه تعديل الشروط التعسفية أو إعفاء الطرف المذعن منها ،و لم يرسم له أنماطا معينة يتم على أساسها التعديل أو اإلعفاء بل ترك له سلطة التقدير ،ورغم غموض هذا المبدأ ،إالّ أن هذا ال يمنع من القول بأنه مبدأ أخالقي يهدف إلى تحقيق المساواة بين األفراد على نحو يقيم التوازن فيما بينهم فال يحصل الفرد إال على ما يستحقه ،إذ ال مجال لإلضرار بالغير ،و ال إثراء على حسابه كما أنها يجب أن تسيطر على العقد في كل مراحله ،سواء في المحادثات السابقة عليه أو عند إبرامه أو تنفيذه ،فتخفف بذلك من جمود القانون أو تتالفى ما به من ثغرات( ،)52و هذا اإلحساس وراجع في تعريفات الفقه الغربي للعدالة: )18( .AGOSTINI, l’équité, D 1976, chron 2, p.7 et s. - F.GENY, méthode d’interprétation et sources en droit privé positif, T1 paris, 1932. حيث عرفها بقوله: 02 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] الطبيعي هو الذي يحرك القاضي في تعديله للشرط أو إعفاء المذعن منه .هذا ،باعتبار تقديرات القاضي وفق مقتضيات العدالة من مسائل الواقع ،فإنها ال تخضع لرقابة النقض. هذا ،و حق الطرف المذعن أو المستهلك في اللجوء إلى القضاء ،وحق هذا األخير في تعديل الشروط التعسفية أو اإلعفاء منها ،حقا يتعلق بالنظام العام. وال تقتصر الحماية عند حد تعديل الشروط التعسفية أو اإلعفاء منها ،بل تتعداها إلى أبعد من ذلك. ثانيا:تفسير الشك (الغموض) في العقد لمصلحة الطرف المذعن: لقد حسم كل من المشرع الجزائري واإلماراتي مشكلة تفسير النصوص الغامضة التي يحيط بها الشك عندما يتعلق األمر بعقود اإلذعان ،بنصي المادة 555فقرة 5مدني جزائري بقوله "غير أنه ال يجوز أن يكون تأويل العبارات الغامضة في عقود اإلذعان ضا ار بمصلحة الطرف المذعن").(19 والمادة 511فقرة 5من قانون المعامالت اإلماراتي بقولها "...ومع ذلك ال يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود اإلذعان ضا ار بمصلحة الطرف المذعن"ويتضح من هذين النصين مدى تفهم عدم قدرة الطرف المذعن على صياغة أي شرط من شروط ُستنِد على العقد ،بما في ذلك الشروط التي قد يبدو مستفيدا منها بوصفه دائنا ،لذلك فقد أ ْ " elle est quelque chose de supérieur à toute formule écrite ou traditionnelle, un ensemble de principes immanents, constituant en quelque sort, la substance juridique de l’humanités . (F.GENY, "d’après sa nature et sa fin, forme s’adopte à la variété des temps et despays )op.cit.T1.p 36 -PH.JESTAZ, equité, D.ENCY.1971 ; 2e ed , N° 1.p .1 ومن الفقه العربي: د /عبد الحكم عبد البصير فوده ،الرسالة السابقة ،ص 555 :وما بعدها؛ د /محمود السقا ،أثر الفلسفة على الفقه و القانون الروماني ،مجلة القانون واالقتصاد ،السنة ،95ص 1 :و .0 د /أحمد عبد الحميد ،قانون العقد بين ثبات اليقين و إعتبارات العدالة ،دون دار نشر و سنة نشر ،ص 55 :و .50 ( )54يقابل نص المادة /505ف 5من التقنين المدني المصري ،والمادة 5515من التقنين المدني الفرنسي [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 04 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] تبني المبدأ األصيل "تفسير الشك لمصلحة المدين"، المبرر والعلة التي كانت سببا في ّ ذات ّ بهدف جعل التفسير لمصلحة الطرف الذي ال يتمكن من التدخل في صياغة الشرط ،وبغض النظر عن كونه دائنا أو مدينا( ،)55وذلك حتى يتم ّكنا من تحقيق قدر أكبر من الحماية فإن إنفراد المشترط (المؤمن) في عقود اإلذعان للطرف الضعيف – المؤمن له -لذلك ّ بتحديد المضمون العقدي ،يستوجب أن يتحمل بالمقابل مسؤولية ما غمض من بنود هذا العقد. ففي عقد التأمين تفسر العبارة الغامضة لصالح المؤمن له وضد المؤمن ،وذلك إعماال لقاعدة contra proferentemo (.)55 صاغ المحرر التي تعني أن المحررات يجب أن تفسر ضد الشخص الذي وهكذا ،فإنه وفقا لنصي المادة 555فقرة ( 5والمادة 511فقرة )5السابقتين ،متى تضمن عقد من عقود اإلذعان ومنها عقد التأمين بندا غامضا ،ولم يستطع القاضي تبديد هذا ()55 الغموض بوسائل التفسير الممكنة بل يضل الشك قائما حول ما أراده المؤمن والمؤمن له من عبارة هذا البند ،وجب على القاضي تفسير هذا الشك في مصلحة الطرف المذعن – أي المؤمن له – وذلك دائما وفي كل األحوال ،حتى ولو كان من شأن القواعد العامة أن تجعل ()55 تفسير الشك في مصلحة المشترط -المؤمن ( )55لذلك ذهب القضاء الفرنسي إلى أنه من حق المؤمن –في عقد التأمين -أن يزن ألفاظ العقد ،و يراجع طبعه ،ومن ثم ال يمكن للشركة (المؤمن) بحجة الخطأ المزعوم في الطبعة ،إضافة نص إلى الشروط المطبوعة فالمؤمن الذي يقرر العقد ،يجب أن يتحمل نتائج غموض ولد من تحرير منسوب إليه. G.BERLIOZ, le contrat d'adhésion ,th paris L G D J 1973 , N° 245, P.126. ( )55راجع لمزيد من تفصيل :د /عصمت عبد المجيد بكر ،إختالل التوازن االقتصادي للعقد ودور القاضي في معالجته ،دراسة مقارنة ،رسالة دكتوراه كلية القانون والسياسة جامعة بغداد ،5402ص 559 :وما بعدها ال سيما المادة .551 ( )55راجع حول هذه الوسائل والطرق ،د /عبد الحكم عبد البصير فوده ،الرسالة السابقة ،ص 551 :وما بعدها وكذا 591وما بعدها و 511وما بعدها. ( )55كما لو كان من شأن البند الذي أحاطه الشك أن يشدد من مسؤولية المؤمن العقدية فيلزمه مثال بتعويض الضرر المتوقع والضرر غير المتوقع. 15 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] وهذا الحكم يؤسسه البعض على قواعد المسؤولية المدنية " ،فقيام المؤمن وحده بوضع بنود المشارطة وصياغتها صياغة غامضة ،بحيث يستعصي على القاضي إزالة هذا الغموض بوسائل التفسير القانونية ،ويظل الشك محيطا بها ،فهذا المسلك يمثل خطأ ،أي انحراف عن سلوك الشخص المعتاد ،من جانب المشترط ،ويترتب على هذا الخطأ ضرر للطرف اآلخر ،أي المذعن متى كان دائنا بما ورد في البند محل التفسير ،وأنسب تعويض له في هذه الحالة ،هو أن يفسر الشك الذي يحيط بهذا البند لصالحه"(.)59 الحقيقة ،أنه ال مجال كلية لتطبيق قواعد المسؤولية المدنية ،إذ أننا بصدد عقد و إن كان له طابع خاص ،إالّ أنه عقد على أية حال ،شأنه شأن العقود األخرى ،من حيث ضرورة ثم فهذا يستبعد تطبيق أحكام المسؤولية التقصيرية عن األضرار التي تنجم احترامه ،ومن ّ عن شروطه وبالتالي إبرام عقد التأمين بوصفه من عقود اإلذعان متضمنا شروط تعسفية ال يعد في حقيقته عمال غير مشروع من جانب المؤمن يدفع بأحكام المسؤولية التقصيرية إلى مجال التطبيق. أما لو كان المذعن مدينا بما ورد في هذا البند الغامض ،فإن تفسير الشك في مصلحته، ّ نما يعتبر تطبيقا للقاعدة القانونية الواردة بالفقرة األولى من المادة ال يمثل أي استثناء ،وا ّ 555قانون مدني جزائري (ويقابلها المادة 511فقرة 5من قانون المعامالت المدنية اإلماراتي)(. )50 هذا ،ويجدر التساؤل عن عمل القاضي في هذا الصدد ،أي في تقديره وضوح الشرط التعاقدي أو غموضه ،لإلقبال على التفسير أو اإلحجام عنه – بحسب قيام مبرره أو انتفائه- هل يعد من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها أم أنه من مسائل القانون؟ ( )59د /محسن البيه ،مشكلتان متعلقتان بالقبول ،السكوت و اإلذعان ،ا دار النهضة العربية القاهرة 5420 ، ،ص.505 : ( )50ويقابلها نص المادة 505من القانون المدني المصري،والمادة 5515مدني فرنسي. [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 15 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] هناك رأيان في هذا الموضوع ،أحدهما يرى أن " تقدير ما إذا كانت العبارة واضحة أو غامضة يدخل في رقابة محكمة النقض ،و إالّ جاز للقاضي أن يفسر العبارة الواضحة بما أن يخرجها من معناها الظاهر دون أن يذكر األسباب التي تبرر ذلك ،بل يكتفي بتقرير ّ أن هذا وذاك يدخل أن المعنى الذي استخلصه هو مقصود المتعاقدين ،و ّ العبارة غامضة و ّ في سلطان تقديره الموضوعي دون تعقيب عليه من محكمة النقض"(.)51 ()50 أن هذه المسألة من مسائل الواقع، أما الرأي الثاني -والذي نرجحه ،-فيذهب إلى ّ و يقول البعض أنها " تدخل في سلطان قاضي الموضوع أيضا ،طالما أنه أورد من الظروف فإن قضاءه يكون بال مطعن يمكن أن يوجه الخارجية ما يبرر المعنى الذي توصل إليهّ ، إليه"(.)52 أن هذه المسألة من مسائل الواقع ،ألن القاضي ال يقتصر على عبارات التعاقد، والحقيقة ّ ليقّدر وضوحها أو غموضها ،حتى ي ّشبه عمله هذا بتفسير القانون ،بل ّأنه يكمل التعبير الرئيسي بالتعبيرات الثانوية المستمدة من ظروف الواقع ،و هذه وقائع مادية يتطلب ثبوتها ببينة أو قرائن يتعذر بحسب طبيعتها أن تكون تحت رقابة النقض ،وال يمكن فصلها عن التعبير المكتوب ،حتى يمكن إخضاعه للرقابة. ولذا من األوفق أن تؤجل محكمة النقض رقابتها حتى تكتمل أبعاد عملية التفسير ،ثم تراقب هذه المحصلة من خالل أسباب الحكم( ،)54لترى هل كان الشرط بحسب أصله ( )51د /السنهوري ،الوسيط ،الجزء األول رقم 545ص159 ، ( )50د /أحمد شوقي عبد الرحمان ،قواعد تفسير العقد الكاشفة عن النية المشتركة للمتعاقدين ،ومدى تأثير قواعد اإلثبات عليها ،جامعة المنصورة 5400بند ،55ص.59 : د /عبد الحكم عبد البصير فوده ،الرسالة السابقة ،ص.150 : ومن الفقه الغربي: BAUDRY-LACANTINERIE et BARDE, traité théorique et pratique de droit civil, T1 paris 1900, N° 555, p.507. ( )52د /وليم قالدة ،الرسالة السابقة ،بند ،555ص.595 : ( )54د /عبد الحكم عبد البصير فوده ،الرسالة السابقة ،ص.152 : 15 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] - [أ .سعاد نويري] أن ظروف الواقع التي استند إليها القاضي في التفسير وملحقاته غامضا أم أنه واضحا ،و ّ كانت غير كافية للعدول ،أو أنها ال أساس لها من الصحة ،وبذلك تكون رقابة المحكمة على أساس سليم. أما ما يخشاه صاحب الرأي األول من أن يفسر القاضي العبارات الواضحة ،ويكتفي في ّ ألن األمر يتطلب تبرير ذلك بأنها كانت غامضة و أن ما استخلصه متفق مع نية الطرفينّ ، أن يبين حتى في هذه الحالة األسباب الجدية المعقولة التي استطاع أن من القاضي ّ يستخلص منها هذه النتيجة ،ألن رقابة األسباب تقوم في حالتي الغموض و الوضوح( ،)55و أما السلطة التقديرية الممنوحة للقاضي فهي ليس فقط في االستخالص والتقدير و االقتناع، ّ لكن يجب أن يسبب ذلك. فحرية القاضي في تقدير الوضوح والغموض مقترنا بذكر األسباب التي جعلته يتجه إلى ذلك ،ففي حالة وصوله إلى النية المشتركة للطرفين باستعماله للمعايير الموضوعية فيعلن أن هناك شك حول نيتهما ،األمر الذي يخوله تطبيق المادة 555مدني جزائري (،والمادة 511 قانون إماراتي) ،فتقدير قيام الشك ال يخضع للرقابة ،أما تطبيقه لمفهوم النص القانوني على الوقائع ،فهذا ما يخضع لها ألنه تطبيق للقانون المبحث الثاني حماية رضا المؤمن له وفقا ألحكام خاصة المشرع الجزائري -واإلماراتي -بما ورد في التقنين المدني ،من قواعد لم يكتف كل من ّ عامة تحمي الطرف المذعن في عقود اإلذعان – ومنها عقد التأمين ،واّنما حرص على إيراد بعض النصوص التي يبدو من خاللها مدى وعيه الكامل باختالل التوازن بين أطراف عقد ( )55أنظر - :قرار المحكمة العليا رقم 25251بتاريخ ،5445/51/51حيث أستوجب نقض القرار المطعون فيه إلنحراف قضاة الموضوع عن تفسير عبارات العقد واضحة المعنى. قرار رقم 594555بتاريخ 5440/50/55الذي أيد ما توصل إليه قضاة الموضوع من تأويل عبارات العقدغامضة المعنى للوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 15 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] التأمين،و بالتالي ضرورة توفّر حماية زائدة للمؤمن له والمستفيد من التأمين .وأول هذه النصوص وأهمها هو ذاك الذي يجعل من القواعد المنظمة لعقد التأمين قواعد آمرة وثانيها، خاص بتحديد مشتمالت الوثيقة سواء عن طريق حظر بعض الشروط ،أو عن طريق فرض بعض البنود التي يجب أن تحتويها الوثيقة ،وثالث هذه النصوص ،تلك التي تفرض رقابة جدية من الدولة على شركات التأمين لضمان عدم تعسفها ،وسنتناول هذه المظاهر الثالث للحماية تباعا. أوال:الطبيعة اآلمرة لقواعد التأمين: على العكس من القواعد العامة في العقود التي تقوم أساسا على مبدأ حرية التعاقد ،وما يترتب على ذلك من جواز مخالفتها ،نجد المشرع قد أضفى على النصوص المنظمة للتأمين الطبيعة اآلمرة نسبيا ،بحيث ال يمكن تضمين العقد ما يخالفها أو يخرج على أحكامها، الحد من الحرية التعاقدية ،بغية ضمان حد أدنى من الحماية للمؤمن له ،حيث وذلك بهدف ّ نصت المادة 150من القانون المدني الجزائري (ويقابلها المادة 5552من قانون المعامالت المدنية اإلماراتي) على ّأنه: "يكون باطال كل اتفاق يخالف النصوص الواردة في هذا الفصل إالّ أن يكون ذلك لمصلحة المؤمن له أو لمصلحة المستفيد"(.)31 ومعنى ذلك ّأنه إذا كان يجوز للطرفين أن يضمنا عقد التأمين الشروط التي يتفقان فإنه يجب أن تكون هذه الشروط في حدود المبادئ القانونية العامة ،فال تصطدم عليهاّ ، بنص آمر ،وال تمثل شروطا تعسفية بحق المؤمن له ،واالّ كانت هذه الشروط باطلة ،وال يمكن اإلدعاء بأن موافقة المؤمن له على هذه الشروط يعتبر بمثابة تنازل من جانبه ،ذلك أن تنازل المؤمن له عن مضمون هذه الحماية يقع باطال وال أثر له ،إذا تم هذا األمر عند إبرام ( )55ويقابلها نص المادة 005قانون مدني مصري. 19 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] العقد ،ألنه يعد تنازال عن النص القانوني الذي يقرر هذه الحماية ،وهو ما ال يجوز لتعلق النص بالنظام العام(.)55 والسؤال الذي يطرح نفسه بهذا الصدد هو ّأنه ،إذا كان جزاء مخالفة شرط متفق عليه في ()55 عقد التأمين لقاعدة من النظام العام اآلثار المترتبة على إق ارره؟ هو البطالن ،فما هي طبيعة هذا البطالن ؟ وما هي أن المشرع الجزائري ونضيره اإلماراتي سكتا عن بيان طبيعة البطالن الذي تنص الحقيقة ّ عليه المادتين السابقتي الذكر ،ولم ينظّماه بنصوص قانونية تكشف فيما إذا كنا إزاء بطالن مطلق أم إزاء بطالن نسبي؟ لما في ذلك من أهمية كبرى ،السيما من حيث تحديد من يحق له التمسك به ).(59 ( )55راجع حول ذلك :د/ثروت عبد الحميد،حماية المستهلك في عقد التامين دراسة مقارنة ،دار ام القرى للطباعة و النشر بالمنصورة ،5444ص .90 : د/محمد المرسي زهرة ،أحكام عقد التأمين ،دار النهضة العربية ،القاهرة . 5551ص 95 : د /نزيه محمد الصادق المهدي ،عقد التأمين،مع اهم المستحدثات التامينية .ص 50 ،51 : د/عصام أنور سليم ،عقد التأمين في القانونين المصري و اللبناني (الجزء األول) ،الدار الجامعية ،مصر ،5442ص.501 : ( )55راجع حول مفهوم النظام العام من الفقه العربي : د/عماد طارق عبد الفتاح المشري ،فكرة النظام العام في التشريع اإلسالمي – النظرية و التطبيق –دراسة مقارنة بين الفقه اإلسالمي والقوانين الوضعية ،كلية الحقوق جامعة اإلسكندرية ،سنة 5555؛ د/عبد الفتاح عبد الباقي ،موسوعة القانون المدني المصري ،نظرية العقد واإلرادة المنفردة ،القاهرة، ،5429ص 05 :؛ د/محمد حسين عبد العال ،االتجاهات الحديثة لفكرة النظام العام ومدى الحماية الدستورية لمبدأ حرية التعاقد – دراسة تحليلية مقارنة التجاه المجلس الدستوري الفرنسي لحكمه الصادر في ،5449.59.55دار النهضة العربية القاهرة .5442 ومن الفقه الغربي: Angleterre. . PH.MALAURIE, « L’ordre public et le contrat : étude de droit comparé France S », thèse préface Esmein, Paris 1953..S.R.U حيث أشار الباحث في رسالته إلى اثنين وعشرين تعريفا لفكرة النظام العام في الفقه و القضاء ،ثم اقترح من جانبه تعريفا ،تتفاوت في مضامينها ونطاقها. ( )59رغم أن الفقه يميل إلى القول بأن المشرع اإلماراتي لم يعتمد جزاء البطالن كجزاء على تخلف أحد أركان العقد أو شروط صحته ،بل أحله بالفسخ .أنظر :د/مصطفى الجمال ،أصول التأمين ،عقد الضمان ،دراسة مقارنة للتشريع والفقه والقضاء في ضوء األسس الفنية للتأمين ،مطبوعات الحلبي الحقوقية ،لبنان ،طبعة ،5444ص.509-555: [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 10 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] وهذه المشكلة أثارت جدال فقهيا في فرنسا ،عندما أعتبر البعض أن النظام العام االقتصادي الذي يهدف إلى حماية الطرف الضعيف ،يكون جزاؤه المنطقي هو البطالن النسبي( ،)50ألنه يتسع مجاله كي يدخل في حاالته ومفهومه ،األحوال التي ال يكون فيها ضروريا للمصلحة العامة أن يتم إبطال العقد أو التصرف المخالف للنظام العام فعال ،بل يكفي أنه يكون إبطاله مستطاعا في دائرة الممكن ،وهذا هو ما يفسر حقيقة أن الشخص الذي يحميه النظام العام بوصفه طرف ضعيف كالمعيب رضاه بإكراه مثال يحق له أن يتنازل عن مكنته في إبطال التصرف عندما تدعوه مصلحة إلى ذلك الموقف ،فالبطالن عندئذ هو بطالن نسبي( ،)51إذ يكفي أن يتاح لهذا الطرف الحق في المطالبة بإبطال التصرف ،بحيث يكون مصير الشرط أو العقد المخالف رهينا بمشيئة ذلك الطرف الضعيف صاحب الحق في اإلبطال يقدره وفقا لمصالحه(.)50 فإن إعمال هذا المنطق ،يفضي بنا في مجال عقد التأمين إلى أن نميز بين وهكذا ّ كنا بصدد شرط نوعين من الجزاء على مخالفة شرط ،فيه مخالفة للنظام العام ،تبعا لما إذا ّ مخالف للنظام العام االقتصادي واالجتماعي ،الحامي للمؤمن له بوصفه طرفا ضعيفا اقتصاديا ،أو إذا كنا بصدد شرط مخالف لقاعدة من النظام العام محققة لمصلحة عامة مباشرة ،ففي الحالة األولى يكون نوع الجزاء هو البطالن النسبي ،وفي الثانية ال ريب أن نوع الجزاء هو البطالن المطلق(.)52 )35(J.CHESTIN , traité de droit civil, les obligations le contrat par Ghestin, Paris, L.G.D.J.1980, N° 734, p.. 637. )36( CF.J.GHESTIN, Loc.cit. ( )50انظر :د/عصام أنور سليم ،المرجع السابق .ص .525 : ( )52انظر :د/عصام أنور سليم ،المرجع السابق .نفس الصفحة؛ د/محمد حسين عبد العال ،مفهوم الطرف الضعيف في الرابطة العقدية ،دار النهضة العربية القاهرة ،5550ص .05 : 11 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] أي ّأنه وجب التمييز بين طبيعة النظام العام الذي خالفه الشرط ،فيما إذا كنا بصدد مخالفة لنظام عام بمفهومه التقليدي وهو ما يعرف بالنظام العام السياسي واألخالقي( ،)54أو النظام العام بمفهومه الحديث وهو ما يعرف بالنظام العام االقتصادي واالجتماعي( ،)95فإذا كان الشرط مخالف للنظام العام السياسي واألخالقي كان الجزاء البطالن المطلق. والحقيقة أن الجزاء على مخالفة التنظيم األمر لمضمون العقد ،يكون في الغالب بطالنا تقرر البطالن لحمايته ،أي المؤمن له نسبيا ،ألنه ال يجوز أن يتمسك به إالّ الطرف الذي ّ باعتباره الطرف الضعيف في العالقة التأمينية كما يقتصر البطالن على شرط بعينه – والذي فيه مخالفة للنظام العام – ما لم يتبين أن الطرف اآلخر "المؤمن" ما كان ليبرم العقد بغير الشرط الباطل فيكون الجزاء البطالن المطلق(.)95 ثانيا :تحديد مشتمالت وثيقة التأمين: إن عقد التأمين من العقود التي تنفرد شركات التأمين بإعدادها وطباعتها ،بينما ينحصر ّ ()95 دور المؤمن لهم على قبول التعاقد ،والتوقيع على النماذج والعقود التي يقدمها المؤمن . ولقد رأى المشرع الجزائري ،على غرار نظيره اإلماراتي ( ،)95ضرورة التدخل للوقوف في وجه محاوالت المؤمن استغالل انعدام خبرة طالب خدمة التأمين ،وعدم درايته بأساليب ( )54حيث يقتصر دوره على حظر العقود التي تعتبر غير مشروعة ،بالنظر إلى محل العقد أو الباعث الدافع إلى التعاقد أي عدم مشروعية السبب ،راجع د/محمد حسين عبد العال ،االتجاهات الحديثة لفكرة النظام العام ومدى الحماية الدستورية لمبدأ حرية التعاقد ،المرجع السابق ،ص .09 : PH.MALAURIE. Op.cit, N° 99, p. 69 et 261. ( )95وهو نتيجة تدخل الدولة تدريجيا في شتى جوانب الحياة االقتصادية واالجتماعية مما عرفت فكرة النظام العام – بالمفهوم التقليدي – اتساعا في مضمونها ،وتطو ار في أهدافها ،لتشمل حماية الكيان االقتصادي واالجتماعي في المجتمع وبالتالي مفهوم حديث للنظام العام وهو ما يعرف بالنظام العام االقتصادي واالجتماعي د /محمد حسين عبد العال ،المرجع السابق ،ص .01 : )41( G.COUTURIER, les relations entre employeurs et salariés en droit français, in la protection de la partie faible dans les rapports contractuels, comparaisons Franco-belges, L.G.D.J, 1996, N° 51. ( )95انظر :د/جالل محمد إبراهيم ،التأمين وفقا للقانون الكويتي ،مطبوعات جامعة الكويت 5424ص955 : وما بعدها. [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 10 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] الصياغة القانونية ،حيث يعمد إلى تضمين الوثيقة بعض الشروط التعسفية ،أو بعض البنود يضر بمصالح المؤمنين أو الغير الغامضة ،أو يترك بعض المسائل دون تنظيم ،األمر الذي ّ ()99 أن الكثير من المتعاقدين ال يقومون بقراءة الوثيقة قراءة المضرور ،السيما أن المعتاد ّ ألن هذه الشروط كثيرة ،و متمعنة بالنظر إلى تصورهم عدم إمكان مناقشة شروطها ،أو ّ مطبوعة بشكل يصعب على الشخص العادي متابعتها وفهمها(.)90 لذا حرصا على لفت نظر المؤمن له ،إلى ما ارتأيا أنه من األمور الجوهرية التي يلزم إطالعه عليها( ،)91فكان ذلك من خالل تحديد مشتمالت الوثيقة ،سواء عن طريق حظر بعض الشروط ،أو عن طريق فرض بعض البنود التي يجب أن تحتويها الوثيقة ،وذلك بهدف مقاومة الشروط التعسفية وتعريف المؤمن له بمدى حقوقه والتزاماته المترتبة على العقد. - 1تحديد مشتمالت الوثيقة عن طريق حظر بعض الشروط: نصت المادة 155قانون مدني جزائري (ويقابلها المادة 5552إماراتي) على ّأنه: "يكون باطال ما يرد في وثيقة التأمين من الشروط اآلتية: -الشرط الذي يقضي بسقوط الحق في التعويض بسبب خرق القوانين أو النظم ،إالّ إذا كان ذلك الخرق جناية أو جنحة عمدية(.)47 ( )95وكذا المشرع الفرنسي والمصري. ( )99انظر :د/ثروت عبد الحميد ،المرجع السابق .ص .55 : ( )90انظر :د/حسن عبد الباسط جميعي ،اثر عدم التكافؤ بين المتعاقدين على شروط العقد ،مرجع سابق ،ص: .559 ( )91أنظر :د/صالح ناصر العتيبي ،دور الشروط الجوهرية والثانوية في العالقة العقدية ،دراسة مقارنة ،رسالة دكتوراه ،كلية الحقوق جامعة عين شمس ،القاهرة ،ص 515 :وما بعدها. ( )90شروط السقوط هي مقررة كجزاء يؤدي إلى حرمان المؤمن له من الضمان نتيجة إخالله ببعض االلتزامات الناشئة عن العقد ،و يتميز بذلك السقوط عن البطالن ؛ حيث يرد البطالن على العقد ذاته ويعدمه ويعطل كل أثاره ،بينما ال يمس السقوط العقد ،بل ينصب على أحد أثاره ،وهو الضمان الناتج عن تحقيق الخطر المؤمن منه ،د/ثروت عبد الحميد ،المرجع السابق .ص 555 :؛ د /جالل محمد إبراهيم ،التامين ،المرجع السابق .ص 090 :؛ د/عابد فايد عبد الفتاح فايد ،أحكام عقد التأمين ،دار النهضة العربية،القاهرة.5550 ، ص 555 ،555 :؛ د/جابر محجوب علي ،د /خالد الهندياني ،أحكام التأمين في القانون الكويتي،مع 12 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] -الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعالن الحادث المؤمن تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول، منه إلى السلطات أو تقديم المستند ،إذا ّ -كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر وكان متعلقا بحالة من األحوال التي تؤدي إلى البطالن أو السقوط، -شرط التحكيم إذا ورد في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة ال في صورة إتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة، ك ّل شرط تعسفي آخر يتبين انه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن(.)92 منه" إن مضمون المادة أعاله يسمح بالحفاظ على توازن العقد ،من خالل إلزام المؤمن بإبراز ّ ()94 الشروط التي تمس بالتزامات المؤمن أو بحقوق المؤمن له الجوهرية ،وهو ما يسمح في ذات الوقت ،أن يقدم المؤمن له على إبرام العقد وهو على بينة من أمره. ومن أجل تحقيق هذه األهداف فقد لجأ المشرع إلى أساليب متعددة : المقارنة بالقانونين المصري والفرنسي ،كلية الحقوق جامعة الكويت .5444ص 590 :وما بعدها؛ د/نزيه محمد الصادق المهدي ،عقد التأمين ،المرجع السابق .ص 555 :وما بعدها ،د/عبد القادر العطير ،التأمين البري في التشريع ،دراسة مقارنة "دار الثقافة للنشر والتوزيع ،عمان،االردن .5551،ص555 :؛ وما بعدها، د/أيمن سعد سليم -محمد سامي عبد الصادق ،عقد التأمين، ،كلية الحقوق جامعة القاهرة ،مصر5554، ص 00 :وما بعدها ،د/محمد المرسي زهرة ،أحكام عقد التأمين ،ص ،555 :د/عبد الرشيد مأمون ،دروس في عقد التأمين ،المؤسسة الفنية للطباعة والنشر ،القاهرة ،مصر . 5554ص 501 :وما بعدها. ( )92وتطابق هذه المادة حرفيا المادة 5552من قانون المعامالت اإلماراتي ،وكذا المادة 459مدني أردني، والمادة 051مدني سوري ،والمادة 420مدني عراقي ،أنظر في ذلك المذكرة اإليضاحية لقانون معامالت المدنية االتحادي لدولة اإلمارات. )49( APPEL. Aix-en-Provence, 2è ch 30 janv 1969, 228, R.G.A.T. 1969, 350. (مشار إليه في د/حسن عبد الباسط جميعي ،أثر عدم التكافؤ بين المتعاقدين .ص .)559 : [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 14 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] -2تطلّب شكل معين في الشروط الجوهرية(:)50 شروط السقوط والبطالن:ورد نص المادة 155قانون مدني جزائري (والمادة 5552قانون المعامالت إماراتي)، تعرضا صراحة لشروط السقوط والبطالن فقط ،ولم يذك ار استبعاد الضمان ،لكنهما أوردتا وقد ّ نصا عاما يقضي ببطالن كل شرط تعسفي آخر يتبين انه لم يكن في فقرتهما الخامسة ّ لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه. على عكس المشرع الفرنسي الذي أورد كالّ مـن السقوط واالستبعاد والبطالن فـي المواد( L 555 -9فقرة أخيرة) فقرة أولى). ()05 والمادة ( L 555-5فقرة أولى) ،والمادة (L 555-55 المشرع المصري من خالل نص المادة 005مدني مصري ،التي جاءت تطابق مع أما ّ ّ أن الفقه غيرها من نصوص تشريعات عربية حرفيا نص المادة 155مدني جزائري ،إالّ ّ المشرعين لم يعتمدوا جزاء البطالن كجزاء على تخلف أحد أركان بأن بعض يميل إلى القول ّ ّ العقد أو شروط صحته ،بل استبدلوه بالفسخ(.)05 أن سبب التزام المؤمن بصياغة هذا النوع من ويتضح من نصي المادتين السابقتينّ ، الشروط صياغة ظاهرة ،وبالتالي خروجه على أحكام مبادئ الحرية التعاقدية ،هو توجيه نظر المؤمن له إلى الشروط المطبوعة المتعلقة باألحوال التي يتعرض فيها حقه للسقوط أو البطالن( ،)05غير ّأنهما لم ينصا على وضع أسلوب معين إلظهار هذه الشروط بشكل ( )05انظر في شأن الشروط الجوهرية وما يميزها على الشروط الثانوية ،د /صالح ناصر العتيبي ،دور الشروط الجوهرية والثانوية في العالقة العقدية ،دراسة مقارنة ،رسالة دكتوراه ،كلية الحقوق ،جامعة عين الشمس، مصر .5555 ( )05متممة بقانون 2جانفي .5425 ( )05راجع :د /مصطفى الجمال ،أصول التأمين ،مرجع سابق ،ص 555 :و .509 ( )05أنظر :ما قضت به المحكمة االتحادية العليا اإلماراتية ،ببطالن أثر شرط السقوط لوجود عذر في إخالل المؤمن له ،وهو أنه لم يكن حاض ار وقت الحادث ليبلغ عنه خالل المدة المتفق عليها 51 ،يناير ،5445 05 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] خاص" ،كأن تكتب بحروف أكثر ظهو ار أو أكبر حجما( ،)09ألن وضع بدائل ملزمة ،من شأنه أن ال يترك الباب مفتوحا للجدل حول تأثير الطريقة التي يتبعها المؤمن في جعل متمي از عن غيره من الشروط. الشرط ظاه ار أو ّ ولع ّل هذا هو ما دفع المشرع الفرنسي ،إلى تحديد عدد من األساليب التي تكفل إظهار شروط الوثيقة مع ترك المؤمن يختار من بينها" ،كأن يكتب الشرط بمداد مختلف اللون(،)00 ()01 أو أن يوضع تحته خط أو أن يوقع عليه المؤمن له بصفة خاصة" .مع استلزام شكل معين للشروط األكثر خطورة(.)00 أما الجزاء المترتب على مخالفة الشكلية المتطلبة وفقا لنص المادة 155مدني جزائري (والمادة 5552إماراتي) باعتبارها متعلقة بالمصلحة العامة ،وليس فقط بمصلحة المؤمن له، فهي البطالن المطلق للشرط - ).(02 شروط التحكيم: ورد نص الفقرة الرابعة من المادة 155مدني جزائري (والمادة 5552إماراتي) ببطالن شرط التحكيم ،إذا ورد في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة ،ال في صورة اتفاق خاص أن المشرعين قد أوليا هذا الشرط أهمية خاصة ،لما منفصل عن الشروط العامة ،ويالحظ ّ يترتب عليه من إخراج االختصاص بالفصل في النزاعات المتعلقة بالعقد من سلطة مجموعة األحكام ،س ،50ع ،5ص .250 :وراجع في هذا الصدد :د/حسن عبد الباسط جميعي ،أثر عدم لتكافؤ بين المتعاقدين على شروط العقد ،المرجع السابق ،ص.551 : ( )09انظر:د/محمود جمال الدين زكي،دروس في التأمين ج،5في المبادئ العامة،ط ،5400ف،94ص.555 : )55( CASS 2e ch civ 26 avril 2007, n° 06-13379, R.G.D.A, n°06 2007, 581 note J.KULLMANN. )56( CASS 1è ch civ ,11 décembre 1990, RCA, 1991. 71. )57( J.BIGOT, (sous la direction) Traité de droit des assurances T.3 le contrat d’assurances avec la collaboration de J.Beauchard, V,HEUZE, J.KULLMANN, L.MAYAUX, V.NICOLAS, L.G.D.J,paris, 2002, N° 441, p. 329. ( )02أنظر :حكم المحكمة االتحادية العليا (اإلمارات) 9ماي ،5445مجموعة األحكام ،س ،50ع ،5ص: .210حيث قضى ببطالن الشروط التي تتنافى مع جوهر عقد التأمين. [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 05 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] القضاء( ،)04وذلك باعتباره شرطا مهددا للتوازن العقدي ،في ظل خضوع المؤمن له لمثل هذا الشرط الذي قد يفرضه عليه المؤمن( .)15وقد استلزم المشرعين هذا الشكل الخاص في كتابة شروط التحكيم ،غير مكتفيان بما تطلباه في شروط السقوط والبطالن ،من وجوب كتابتها بما يؤدي إلى ظهورها ولفت انتباه المؤمن له إليها. الشروط المتعلقة بمدة عقد التأمين:ال يتضمن التشريع الجزائري وال نضيره اإلماراتي- ،على العكس من القانون الفرنسي وبعض القوانين العربية ،)15(-أي تنظيم خاص لمدة التأمين أو الشكل الذي يجب ورودها في عقد التأمين ،عدا ذكر المشرع الجزائري أن تكتب مدة العقد في وثيقة التأمين عند تعداده مما يعني أنه أخضع ذلك إلرادة المتعاقدين المحضة عندما نص في لبياناتها اإلجباريةّ ، المادة 55من قانون التأمين على ّأنه "يحدد الطرفان المتعاقدان مدة العقد ،وتخضع شروط الفسخ لألحكام المتعلقة بكل من أصناف التأمين "...والحقيقة أن إبراز الشرط المحدد لمدة التعاقد له أهمية كبيرة لتجنب ما تسعى إليه شركات التأمين من إلزام المؤمن لهم بعقود طويلة األجل ،وقد ال يرغبون فيها من البداية( ،)15خاصة أن الواقع العملي في هذا المجال جرى على عدم قراءة عقود التأمين – حتى من األشخاص الذين قد يتصور خبرتهم – مما يدعو إلى ضرورة لفت انتباه المتعاقد إلى الشروط والبنود ذات األهمية الخاصة ومنها مدة التعاقد. ( )04د/أحمد عبد الرزاق السنهوري ،المرجع السابق .ص 5541 :هامش .05 ( )15د/عبد الودود يحي ،الموجز في عقد التامين ،دار النهضة العربية ،القاهرة ،دون سنة النشر .ص555 : وما بعدها. ( )15حيث نصت المادة 020مدني كويتي على أنه "يجب أن تكون مدة التأمين مكتوبة بشكل ظاهر في الوثيقة" وراجع في هذا المظهر من مظاهر حماية المؤمن لهم ،د/جالل محمد إبراهيم ،حماية المؤمن له فيما يتعلق بمدة عقد التأمين ،دراسة مقارنة بين القانونين المصري والكويتي والقانون الفرنسي ،مجلة المحامي، أعداد يوليو /أغسطس /سبتمبر .5422ص 20 :وما بعدها. ( )15انظر :د/محمد حسين عبد العال ،مفهوم الطرف الضعيف في الرابطة العقدية ،المرجع السابق ،ص.04: 05 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] كما فعل المشرع الفرنسي ،حينما تطلب صياغة شروط المدة ،على نحو يلفت نظر المؤمن له إلى حدود التزامه ،بغرض تجنب التزامه لمدة طويلة ،في توقيعه على الوثيقة ()15 يحدد الجزاء معتقدا أنها ال تمتد إلى أكثر من المدة التي جرى بها العرف ،ورغم ّأنه لم ّ على عدم إتباع الشكل الالزم في إظهار شروط المدة بوضوح ،إالّ أن الفقه والقضاء استقر على أن المدة التي ال يتبع بشأنها ما ورد به النص التشريعي ال يمكن ّا الفرنسيين قد االحتجاج بها على المؤمن له(.)19 ونحن نعتقد مع البعض أن التزام المشرع الفرنسي هنا بأسلوب خاص إلظهار الشرط يتماشى مع إدراكه ألهميته وأثره على توازن العقد ،وأن حرصه على مصلحة المؤمن له في مواجهة امتداد الوثيقة لمدة أكثر من التي جرى العرف ،هو الذي دعاه إلى اعتبار عقد التأمين سنويا ويتجدد تلقائيا ،ما لم يقم المؤمن له بإخطار المؤمن بالفسخ. -الشروط المتعلقة بتعديل عقد التأمين(:)10 حرصت بعض التشريعات ومنها التشريع الجزائري على تنظيم تعديل عقد التأمين، بصورة يتحقق فيها للمؤمن له رغبته في إحداث تعديل ما على العقد ،ألنه ال يستطيع أن يتوصل إلى ذلك إالّ إذا وافق المؤمن على التعديل ،وذلك حين يلتزم هذا األخير الصمت الرد على اقتراح التعديل الموجه إليه. عن ّ ومن هنا جاء نص المادة 2في فقرتها الثانية من قانون التأمينات الجزائري -وال يوجد عد االقتراح مقبوال إذا قدم في رسالة موصى لها مقابل في التشريع اإلماراتي -على ّأنه "...ي ّ ُ ( )15راجع المادة 0من قانون 55يوليو ،5455ويقابلها المادة L .555.50من قانون التأمين الحالي ،وقرار وزير المالية الفرنسي الصادر في 52نوفمبر 5411الذي يوجب تضمين وثائق التامين التي تزيد مدتها على ثالث سنوات شرطا يوضح تلك المدة على أن يكون مكتوبا بشكل ظاهر وملفت لالنتباه ،وأن يوضع هذا الشرط في أعلى توقيع المؤمن له مباشرة. )64( M.PICARD ET A.BESSON, traité, N°161, p. 272. ( )10راجع حول ذلك :د/جالل محمد إبراهيم ،تعديل عقد التأمين ،دراسة مقارنة ،مجلة المحامي ،سنة 55 إعداد يناير -فبراير -مارس .5424ص 4 :وما بعدها. [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 05 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] عليها يعبر فيها الطالب عن رغبته في تمديد عقد معلّق أو إعادة سريان مفعوله أو تعديل عقد بخصوص مدى الضمان ومبلغه إذا لم يرفض المؤمن هذا الطلب خالل عشرين ()20 يوما من تاريخ استالمه له وال تنطبق أحكام هذه الفقرة على تأمينات األشخاص". وتظهر الحماية التي أوالها المشرع للمؤمن لهم في هذه المادة من ناحيتين ،األولى: حمله معنى القبول بالمخالفة للقواعد العامة، اعتباره سكوت المؤمن سكوتا موصوفا حين ّ التي تفضي بأن السكوت ال يعد تعبي ار عن اإلرادة ،وبصفة خاصة ال يعد قبوال( .)11والثانية، حين اعتبر أن التعديل يعتبر قد تم بقوة القانون بفوات المهلة ،وعدم صدور الرفض خاللها، دون حاجة التخاذ أية إجراءات أخرى (كدفع قسط التعديل ،أو تحرير ملحق لوثيقة التأمين) . ثالثا:فرض رقابة من الدولة على شركات التأمين: قد يتدخل المشرع بشكل مباشر في عقد التأمين ،كما في تحديد مشتمالت الوثيقة ،وذلك عن طريق فرض بعض البنود أو عن طريق الحظر لبعضها ،كما قد يتدخل أيضا بشكل غير مباشر ،ليمارس عن طريق السلطة العامة نوعا من الرقابة على وثائق التأمين ،بغية تحقيق التوازن بين أطراف العقد ،وحماية الطرف الضعيف من عسف الطرف القوي. وقد نص في هذا الخصوص المشرع الجزائري في المادة 550من قانون التأمينات على أنه "تخضع الشروط العامة لوثيقة التأمين أو أية وثيقة أخرى تقوم مقامها ،لتأشيرة إدارة الرقابة التي تستطيع أن تفرض العمل بشروط نموذجية .تسلم إدارة الرقابة التأشيرة المنصوص عليها في الفقرة األولى أعاله في أجل خمسة وأربعين ( )45يوما من تاريخ االستالم ،وبانقضاء هذا األجل تعتبر التأشيرة مكتسبة ،تعرض مسبقا كل الوثائق التجارية الموجهة للجمهور على إدارة الرقابة التي يمكن لها أن تطلب تعديلها في أي وقت". ( )11انظر :د/جالل محمد إبراهيم ،التأمين ،المرجع السابق .ص ،952 :وبمفهوم المخالفة نص المادة 12 قانون مدني فقرة .5وأيضا راجع :د/محسن البيه ،المرجع السابق. د/محمد محي الدين إبراهيم سليم ،التسلط االقتصادي وأثره على التوازن العقدي ،دار المطبوعات الجامعية اإلسكندرية ،مصر .5550ص 50 :وما بعدها. 09 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] حيث يتضح منها ضرورة الحصول على ترخيص إداري مسبق ،بالنسبة لكل المستندات ()10 التي يرغب المؤمن في طرحها على الجمهور ،ومن حق السلطة المختصة في رقابة محتوى هذه الوثائق وخاصة الشروط العامة للتعاقد ومدى اتفاقها مع األحكام القانونية السارية ،غير أن العمل قد جرى على أن السلطة المختصة تبسط رقابتها خارج هذا النطاق، لتتناول مدى مالءمة الوثيقة وعدالتها ،وتتأكد من خلّوها من الشروط التعسفية التي تخل بالتوازن المفترض داخل العقد. يكون إلدارة الرقابة أن تطلب من المؤمن إبالغه بكل المستندات الموجهة للجمهور بهدف التعاقد أو اإلعالن ،وذلك قبل نشرها ،ويكون أمام الوزير المكلف بالمالية مهلة 90 تبين أن هذه يوما ليقترح ما يراه من تعديالت واالّ كان للمؤمن نشر هذه المستندات ،واذا ّ الوثائق أو المستندات تحتوي ما يتعارض مع القوانين واللوائح ،كان للوزير المختص ،بعد أخذ رأي اللجنة االستشارية للتأمين ،أن يطلب تعديل هذه المستندات أو سحبها وعدم نشرها(.)12 أما المشرع اإلماراتي فإنه من خالل هيئة التأمين "التي أنشئت بموجب القانون االتحادي رقم 2لعام "5552والتي خولها تنفيذ أحكامه ومباشرة دورها في اإلشراف والرقابة والتي جاءت تباعا: -بدءا بنظام التأمين التكافلي لعام ،5555حيث يعد من أهم القوانين التي تمارس من خالله هيئة التأمين الرقابة واإلشراف على شركات التأمين التكافلي ،أيضا تمتد رقابة هذه ( )10المتمثلة في كل من و ازرة المالية ،والمجلس الوطني للتأمين ،راجع حول دور هذه األجهزة في الرقابة ،د/ معراج جديدي ،النظام القانوني للتأمين في الجزائر في ضوء التحوالت االقتصادية الجديدة ،رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة الجزائر ،5550ص 501 :و ما بعدها. ()12انظر :المادة 552من قانون التأمينات ،وراجع في هذا الخصوص :د /معراج جديدي ،الرسالة السابقة، ص.500 : [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 00 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] الهيئة إلى مدى تطبيق قواعد ممارسة الشركات لمهنة التأمين وآدابها وذلك في إطار حماية حقوق حملة وثائق التأمين والمستفيدين منها. -الرقابة واإلشراف للهيئة يكون على تطبيق النظام الخاص "الصادر في "5555بشأن تنظيم عمل الخبراء الكشف وتقدير األضرار في مجال تنظيم أعمال المهن المرتبطة بالتأمين. -وأيضا على تطبيق التعليمات "الصادرة سنة "5555الخاصة بتنظيم أعمال وكالء التأمين وقواعد ممارسة المهنة .إلى جانب الرقابة على التعليمات المتعلقة بترخيص أعمال شركات إدارة التأمين الصحي. -وأيضا اإلشراف واإلدارة على تنفيذ تعليمات تنظيم تعامل شركات التأمين مع المصارف بتسويق وثائق التأمين وحماية مصالحها. -كما يمتد أيضا إشراف ورقابة هيئة التأمين على نظام وسطاء التأمين وتنظيم أعمالهم "الصادر في "5555من أجل حماية جميع األطراف ذات العالقة التأمينية. أن مثل هذه اإلجراءات محل نقد من قبل الفقه( ،)14على اعتبار أن كثرة التدخل والحقيقة ّ بنصوص آمرة في مجال التأمين ،من شأنه أن ينال من الحرية التعاقدية التي يجب أن تسود العقد حتى يتسنى ألطرافه اختيار الصيغة المناسبة ،لحاجاتهم إلى الضمان( ،)05كما أنها تضيق كثي ار من المنافسة في هذا المجال الحيوي( ،)05والتي يفترض أن تحقق مصلحة )69(Y.LAMBER FAIVRE, Op.cit, p. 97. ( )05انظر :د/ثروت عبد الحميد ،المرجع السابق ،ص.50 : ( )05أنظر عكس ذلك تقرير حول تقييم قطاع التأمين في اإلمارات بعدما أنيط بهيئة والرقابة على أعمال شركات التأمين ،فإنه وفق مؤشرات السوق وتأكيدات الخبراء القطاع ،نجاح هذه الهيئة الرقابية في احداث نقلة نوعية ومتطورة في سوق التامين والرقابية ،مما ضاعف نمو هذا القطاع وتطوير تنافسية سوق التأمين المحلية ،تقرير: رت بلغ 5.1مليار درهم على الموقع www.argaam.com/article/articledetail/381166 سوق التأمين لإلما ا بتاريخ.5555-55-52 : التأمين دور اإلشراف والمختصين في هذا من الناحية التشريعية حجم االستثمارات في 01 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] المؤمن له .غير أن حقيقة هذه اإلجراءات من شأنها حماية مستهلك خدمة التأمين ،حيث تفرض على المؤمن أن يعرض خدمته بطريقة تكون مفهومة من المؤمن له( ،)05كما تسهل عليه مقارنة ما يعرض عليه من وثائق من جهة ،وتعمل هذه اإلجراءات على توحيد محتوى وثائق التامين من جهة أخرى( .)05بما يكفل توفير المناخ المالئم لتطوير وتعزيز دور صناعة التأمين في ضمان األشخاص والممتلكات والمسؤوليات ضد المخاطر وذلك حماية لالقتصاد الوطني. أن أجهزة الرقابة في التشريع الجزائري يغلب وان كان يمكن إبداء المالحظة التالية ،وهي ّ عليها الطابع اإلداري في تشكيلتها وصالحياتها( ،)09عن الطابع الفني والسياسي فهي أجهزة بإمكانها أن تكون أكثر فعالية لو تكونت من أشخاص ذوي كفاءة عالية ومتخصصين في مجال تقنيات التأمين. ( )05راجع في هذا المعنى :د/محمد حسين عبد العال ،المرجع السابق ،ص 550 :وما بعدها. )73( J.CALAIS AULOY, droit de la consommation, DALLOZ, 1992, p. 124. ( )09أنظر :المرسوم التنفيذي رقم 554.40مؤرخ في 55أكتوبر ،5440الجريدة الرسمية عدد 10سنة .5440 [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 00 [الحماية الخاصة لرضــــــا مستهــــــــلك التأميـــــن -دراســــــة مقارنــــــة] خاتمــــــــــــــــــــــة: في ختام هذه الدراسة نجمل النتائج التي توصلنا إليها بأن عقد التأمين مثاال نموذجيا أن المشرع الجزائري -ونظيره اإلماراتي-أكدا صراحة أن هذه األخيرة هي لعقود اإلذعان ،و ّ عقود حقيقية وتخضع للقواعد العامة ،غير أن اإلذعان قد أدى إلى الخروج عن القواعد العامة في تفسير عقد التأمين من ناحيتين: -الناحية األولى ،يسمح اإلذعان بأن يكون محال للتفسير بنودا هي في األصل واضحة ،ولكنها تعسفية ،والتي يمكن للقاضي أن يعفي المؤمن له منها أو يعدلها ،وهذا حل يمثل خروجا عن القواعد العامة ،والتي بمقتضاها أنه متى كانت عبارات العقد واضحة ،فال يجوز االنحراف عنها عن طريق تفسيرها. -الناحية الثانية ،يسمح وجود اإلذعان في عقد التأمين ،بأن يتم تفسير البنود الغامضة والتي يضل الشك محيطا بها ،في غير مصلحة المدين –المؤمن -وذلك متى كان هو المشترط ،إذ أن الشك سيفسر دائما لمصلحة الطرف المذعن –المؤمن له -ولو كان دائنا على عكس القاعدة العامة التي تقضي بأن الشك يفسر في مصلحة المدين. -نص المشرع على العدالة كمعيار يسترشد به 00القاضي في رقابته ،رغم أنه لم يرسم له أنماطا معينة ،يتم على أساسها التعديل أو اإلعفاء ،بل ترك ذلك للسلطة التقديرية للقاضي. -عدم كفاية القواعد العامة في توفير الحماية الالزمة للطرف الضعيف ،لذلك حرص المشرع الجزائري وكذا اإلماراتي على غرار التشريع الفرنسي ،على إيراد بعض النصوص التي خرج بها على القواعد العامة في العقود التي تقوم على مبدأ حرية التعاقد ،حيث أُضفي وج ْعل كل مخالفة ألحكامه باطلة. على قواعد التأمين الطبيعة اآلمرة نسبياَ ، 02 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [أ .سعاد نويري] -كما تجسدت هذه الحماية في تدخل المشرع للحفاظ على توازن العقد ،من خالل إلزام المؤمن بإبراز الشروط التي تمس بالتزامات المؤمن أو بحقوق المؤمن له الجوهرية، وذلك بأساليب متعددة. -تظهر الحماية أيضا التي أوالها المشرع الجزائري للمؤمن لهم من حيث التعديل ،في اعتبار سكوت المؤمن سكوتا موصوفا حين حمله معنى القبول بالمخالفة للقواعد العامة، واعتبار أن التعديل يعتبر قد تم بقوة القانون بفوات المهلة وعدم صدور الرفض خاللها ،دون حاجة إلى اتخاذ أي إجراءات أخرى ،ويعد من ناحية عدم وجود حكم مماثل في التشريع اإلماراتي ،فراغا قانونيا وجب تداركه. -بغية تحقيق التوازن بين أطراف العقد ،وحماية الطرف الضعيف تدخل المشرع الجزائري كما التشريع اإلماراتي من خالل سلطة مختصة تبسط رقابتها ،ليتناوال مدى مالءمة الوثيقة وعدالتها ،والتأكد من خلوها من الشروط التعسفية التي تخل بالتوازن العقدي. واهلل الموفق [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 04
© Copyright 2026 Paperzz