حسن حسين البراوي

‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية‬
‫لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي‬
‫تلحق بالمتفرجين ‪ -‬دراسة مقارنة "‬
‫أ‪.‬د‪ .‬حسن حسين البراوى‬
‫من‬
‫(‪)‬‬
‫ملخص البحث‪:‬‬
‫تتنوع أولويات التنمية في الوقت الراهن لدى معظم الدول‪ ،‬وأضحى االستثمار الرياضي‬
‫ضمن أهم هذه األولويات‪ ،‬فلم تعد الرياضة نشاطا يهدف إلى تقوية جسد اإلنسان والحفاظ‬
‫عليه‪ ،‬وانما أصبحت أحد أهم أوجه االستثمار االقتصادي الذى تعول عليه الدول في‬
‫تنميتها‪ ،‬وينتج عن ممارسة الرياضة أخطار عدة متنوعة منها ما يلحق بالالعبين‪ ،‬ومنها ما‬
‫يلحق بالمدربين والمساهمين في ممارسة الرياضة‪ ،‬ومنها ما يلحق بجمهور المتفرجين‬
‫المتابعين‪ ،‬ولعل حادثة استاد بورسعيد في مصر وما خلفته من آثار ليست ببعيد‪ ،‬حيث‬
‫يلحق بالمتفرجين أضرار تصل إلى حد الوفاة‪ ،‬وعلى الرغم من قيام مسئولية منظمي‬
‫األنشطة الرياضية إال أنه ال توجد في التشريعات العربية محل الدراسة وهى‪ :‬قطر‪ ،‬ومصر‪،‬‬
‫واالمارات العربية المتحدة آلية قانونية تضمن حصول هؤالء المتفرجين المضرورين على‬
‫التعويض‪ ،‬وتهدف الورقة إلى بيان كيفية ضمان تعويض هؤالء من خالل نظام التأمين‬
‫االجباري الذى يضمن لهم الحصول على التعويضات المناسبة‪ ،‬ولقد تم تناول التأمين‬
‫االجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التى تلحق‬
‫(‪)‬‬
‫أستاذ القانون الخاص ‪ -‬كلية القانون ‪ -‬جامعة قطر‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪444‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫بالمتفرجين من خالل عرض تجربة المشرع الفرنسي الذى يفرض التأمين االجباري على‬
‫منظمي األنشطة الرياضية في قانون الرياضة‪ ،‬حيث بينت الورقة القواعد التى تحكم التأمين‬
‫االجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية‪ ،‬وكذلك بيان اآلثار التى تترتب‬
‫على هذا التأمين خاصة أنه يتميز ببعض الخصائص التى تميزه عن غيره من صور التأمين‬
‫من المسئولية بصفة عامة من حيث استبعاد تطبيق بعض آثار الصفة التعويضية التى تميز‬
‫تأمين األضرار‪.‬‬
‫وتنتهي الورقة إلى وجوب التدخل التشريعي من قبل المشرعين العرب لفرض التأمين‬
‫االجباري على منظمي األنشطة الرياضية بحيث يتم تغطية مسئوليتهم المدنية عما يلحق‬
‫بالمتفرجين من أضرار نتيجة لهذه المسئولية‪ ،‬ويتعين على هذا التشريع المأمول أن يتضمن‬
‫تحديدا دقيقا لمنظمي األنشطة الرياضية‪ ،‬وأن يضع في اعتباره الطبيعة الخاصة لهذا النوع‬
‫من التأمين خاصة فيما يتعلق باآلثار التى تترتب عليه‪ ،‬وأن يتضمن إنشاء صندوق للضمان‬
‫تساهم فيه المؤسسات الرياضية والشركات والهيئات الداعمة للنشاط الرياضي لضمان‬
‫حصول المضرورين على حقوقهم في التعويض‪.‬‬
‫املقدمة‪:‬‬
‫‪ -1‬يعد النشاط الرياضي من أقدم صور النشاطات التي مارسها اإلنسان منذ قديم‬
‫الزمان(‪ ،)1‬ولقد تزايد النشاط الرياضي في اآلونة األخيرة تزايدا ملحوظا(‪ .)2‬ولم يعد النشاط‬
‫الرياضي نشاطا ترفيهيا بل أصبح مجاال لالستثمار وأضحت الدول تستثمر فيه وتجعله‬
‫ضمن أولويات التنمية لديها وكلما زادت ممارسة النشاط الرياضي زادت حاالت وقوع‬
‫‪(1) Charles AMSON, Droit du sport, Vuibert, 2010, no. 6 et s.‬‬
‫‪(2) Guy COURTIEU, Assurances terrestres, Activités de sport et de loisir, Jurisclasseur, Fasc.‬‬
‫‪70, no. 1.‬‬
‫‪444‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫األخطار الرياضية‪ ،‬وهذه األخيرة بعضها يصيب الرياضي نفسه‪ ،‬وبعضها يصيب القائمين‬
‫على النشاط الرياضي‪ ،‬وبعضها يصيب الغير كالمتفرجين‪.‬‬
‫واذا كانت تنمية المهارات‬
‫الفردية وتشجيع ممارسة النشاط الرياضي أمر مرغوب فيه فإنه يجب في الوقت نفسه توفير‬
‫الوسائل واآلليات القانونية الكافية التي توفر سبل مواجهة األخطار الرياضية؛ ومن هنا نشأ‬
‫نظام التأمين ضد أخطار النشاط الرياضي باعتباره آلية قانونية تعمل على جبر الضرر‬
‫الذي لحق بالمضرور‪ ،‬فمن ضمن أشكال التأمين الجديدة التي ظهرت تحت تأثير التطور‬
‫العام للحياة االجتماعية واالقتصادية المعاصرة التأمين في نطاق ممارسة النشاط‬
‫الرياضي(‪.)4‬‬
‫ويتخذ التأمين في المجال الرياضي عدة صور فهناك تأمين من المسئولية‪ ،‬فالمجموعات‬
‫الرياضية واالتحادات التي تنظم األنشطة الرياضية وتشرف عليها عادة ما تبرم وثائق تأمين‬
‫تغطى مسئوليتها في حالة ما إذا لحق الرياضي أو الغير ضرر من ممارسة النشاط‬
‫الرياضي‪ .‬وقد يتخذ التأمين صورة التأمين لألشخاص حيث يقوم المؤمن له ( الرياضي )‬
‫بالتأمين من اإلصابات البدنية التي قد يتعرض لها نتيجة لممارسته للنشاط الرياضي(‪.)4‬‬
‫واذا كان الرياضي أو المتداخلين فى النشاط الرياضي يستطيعون عن طريق العقود التي‬
‫يبرمونها مع منظمي األنشطة الرياضية توفير ما يضمن لهم مواجهة ما يتعرضون له من‬
‫أخطار رياضية إال أن األمر على خالف ذلك بالنسبة للمتفرجين‪ ،‬بحيث إذا ما لحق هؤالء‬
‫ضرر فإنه ال توجد آلية قانونية تضمن حصولهم على التعويض العادل وما حادثة استاد‬
‫بورسعيد الرياضي بمصر غير بعيد عنا حيث راح ضحية هذه الحادثة عدد من الشباب ولم‬
‫نجد جهة أو هيئة مسئولة تتولى تعويض ذويهم تعويضا عادال؛ من هنا تتبدى أهمية التأمين‬
‫‪)3( M.PICARD et A. BESSON , Les assurances terrestres, tome premier, Le contrat‬‬
‫‪d’assurance, cinquième édition par André BESSON, L.G.D.J, 1982, no. 3.‬‬
‫‪)4( Daniel VEAUX et Paulette VEAUX-FORNERIE, Sport et droit des assurances, Juris‬‬‫‪Classeurs, Civil Art. 1382 à 1386, Fasc. 450-1, no. 70 et s.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪444‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية؛ باعتباره آلية قانونية يمكن بها تغطية‬
‫مسئوليتهم وتوفير التعويض للمضرورين‪ ،‬وتبدو أهمية دراسة هذا الموضوع في أن المشرع‬
‫الفرنسي جعل التأمين من المسئولية الرياضية إجباريا بمقتضى القانون ‪ 416‬الصادر في‬
‫‪ 14‬يوليو ‪ 1894‬والمعدل بالقانون ‪ 442‬الصادر في ‪ 14‬يوليو ‪ 1882‬والخاص بتنظيم‬
‫وتنمية األنشطة البدنية والرياضية‪ ،‬والمعدل بمقتضى قانون‬
‫‪n°2000-627‬‬
‫فى ‪ 4‬يوليو‬
‫‪ 2666‬وقد أدمج هذا القانون في قانون الرياضة ونص على التأمين االجباري في المادة ‪L.‬‬
‫‪ 321‬من قانون الرياضة الفرنسي)‪.(4‬‬
‫أما في قطر وعلى الرغم من االهتمام المتزايد من الدولة ومؤسساتها المختلفة بالنشاط‬
‫الرياضي إال أنه ال توجد نصوص قانونية تفرض التأمين اإلجباري‪ ،‬وال يقتصر األمر على‬
‫دولة قطر فغالبية الدولة العربية‪ ،‬وتحديا مصر واالمارات‪ ،‬لم تتضمن القوانين المنظمة‬
‫للنشاط الرياضي بها أية إشارة إلى هذا التأمين اإلجباري من المسئولية الرياضية(‪.)4‬‬
‫مشكلة البحث‪:‬‬
‫‪ -2‬تنتج عن ممارسة النشاط الرياضي العديد من األخطار‪ ،‬بعضها يلحق بالرياضي‬
‫نفسه‪ ،‬وبعضها يلحق بالمتداخلين في هذا النشاط كالمدربين والمساعدين‪ ،‬ومنها ما يلحق‬
‫‪)5( Buy (F), MARMAYOU (J-M), PORACCHIA (D), & RIZOO (F), Droit du sport, Manuel,‬‬
‫‪L.G.D.J., 2006, no. 719.‬‬
‫(‪ )4‬توجد عدة قوانين متفرقة تنظم النشاط الرياضي في قطر منها‪ :‬قانون رقم ‪ 11‬لسنة ‪ 2611‬بتنظيم األندية‬
‫الرياضية‪ .‬ومرسوم بقانون رقم ‪ 44‬لسنة ‪ 2662‬بتنظيم اللجنة األولمبية القطرية‪ ،‬ومرسوم بقانون رقم ‪43‬‬
‫لسنة ‪ 2662‬باعتماد النظام األساسي للجنة األولمبية القطرية‪ .‬وقرار رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة‬
‫رقم ‪ 164‬لسنة ‪ 1882‬باعتماد النظام األساسي لالتحادات الرياضية‪ .‬وقرار أمين عام اللجنة األولمبية‬
‫القطرية رقم ‪ 244‬لسنة ‪ 2612‬بإصدار نموذج النظام األساسي الموحد لألندية الرياضية‪.‬‬
‫وفى دولة االمارات العربية المتحدة توجد تشريعات تنظم النشاط الرياضي منها‪ :‬مرسوم بقانون اتحادي رقم ‪3‬‬
‫لسنة ‪ 2669‬بشأن الهيئة العامة للشباب والرياضة والجهات العاملة‪ .‬والالئحة التنفيذية لالتحادات الرياضية‬
‫والصادر بمقتضى قرار من رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة رقم ‪ 48‬لسنة ‪. 2611‬‬
‫وفى مصر توجد عدة قوانين متفرقة تنظم النشاط الرياضي ولكن المشرع المصري قام بتجميع هذه القوانين‬
‫في القانون رقم ‪ 33‬لسنة ‪ 1834‬بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة ( الجريدة الرسمية العدد‬
‫‪ 41‬تابع فى ‪ ) 1834/3/41‬والمعدل بالقانون رقم ‪ 41‬لسنة ‪ ( 1839‬الجريدة الرسمية العدد ‪ 41‬فى‬
‫‪.) 1839/9/4‬‬
‫‪444‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫بالغير‪ ،‬ويلتزم منظمو األنشطة الرياضية بتعويض الغير عن األضرار التى تلحق بهم نتيجة‬
‫لمسئولية المنظمين‪ ،‬ويشكل التعويض عبئا على المنظمين؛ لذلك لجأت بعض الدول كفرنسا‬
‫إلى فرض التأمين االجباري لتضمن حصول المتضررين على التعويض ولتخفف اعباء‬
‫المسئولية من على عاتق المنظمين مما ينعكس باإليجاب على تشجيع زيادة ممارسة النشاط‬
‫الرياضي‪ ،‬ويهدف البحث إلى بيان ماهية التأمين اإلجباري من مسئولية منظمي األنشطة‬
‫الرياضية تجاه المتفرجين‪ ،‬والقواعد التى تحكمه‪ ،‬ومدى إمكانية تطبيقه في الدول العربية‬
‫محل المقارنة وهى‪ :‬قطر‪ ،‬ومصر‪ ،‬واالمارات العربية المتحدة‪.‬‬
‫خطة البحث‪:‬‬
‫‪ -4‬تهدف الورقة إلى بيان ماهية التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي‬
‫األنشطة الرياضية تجاه المتفرجين ومدى إمكانية تطبيقه في دولة قطر؛ ويفترض هذا النظام‬
‫قيام مسئولية منظمي األنشطة الرياضية وهذه قد تكون من طبيعة عقدية إذا كان ثمة عقد‬
‫بين المضرور والمنظم‪ ،‬وقد تكون تقصيريه فى حالة عدم وجود عقد‪ ،‬وفى هذه الحالة‬
‫األخيرة قد تقوم المسئولية على خطأ واجب االثبات أو على خطأ مفترض(‪ .)3‬فإذا ما قامت‬
‫مسئولية المنظم التزم بتعويض المضرور‪ ،‬ويجد األخير فى نظام التأمين ما يضمن حصوله‬
‫على التعويض‪ ،‬ويتم تحديد ماهية التأمين االجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة‬
‫الرياضية تجاه المتفرجين‪ ،‬واآلثار التى تترتب عليه من خالل مبحثين‪:‬‬
‫‪)7( Christophe Albiges, Stéphane Darmaisin et Olivier Sautel, Responsabilité de l'organisateur‬‬
‫‪de manifestations sportives, JurisClasseur Responsabilité civile et Assurances, Fasc. 450‬‬‫‪30, no 97 et s.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪443‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫المبحث األول‬
‫ماهية التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي‬
‫األنشطة الرياضية تجاه المتفرجين‬
‫‪ -4‬يحتل التأمين من المسئولية الرياضية مكان الصدارة بين صور التأمين األخرى‬
‫فى المجال الرياضي‪ ،‬ويرجع ذلك إلى سببين‪ :‬السبب األول هو نظام التأمين اإلجباري الذي‬
‫فرضه المشرع الفرنسي بمقتضى المادة ‪ 421‬من قانون الرياضة‪ ،‬والسبب الثاني أن غالبية‬
‫صور ممارسة النشاط الرياضي تكون من خالل االتحادات والهيئات والنوادي الرياضية‬
‫وعادة ما يفضل المضرور الرجوع على هذه االتحادات أو النوادي ـ على أساس أنها أكثر‬
‫مالءة من المسئول ـ عن أن يرجع على المسئول شخصا‪ ،‬لذلك تحاول هذه االتحادات‬
‫والنوادي والتجمعات الرياضية أن تؤمن من مسئوليتها في حالة ما إذا استطاع المضرور أن‬
‫يقيم مسئوليتها عن الضرر‪ .‬ولتحديد ماهية التأمين اإلجباري نشير أوال إلى التنظيم التشريعي‬
‫له‪ ،‬ثم نتناول ثانيا القواعد التى تحكمه‪.‬‬
‫المطلب األول‬
‫التنظيم التشريعي للتأمين اإلجباري من المسئولية المدنية‬
‫لمنظمي األنشطة الرياضية تجاه المتفرجين‬
‫أوال‪ :‬فى فرنسا‬
‫(‪)9‬‬
‫‪ -4‬مر القانون الفرنسي بتطور تشريعي‬
‫انتهى به إلى أن نص على التأمين‬
‫اإلجباري من المسئولية المدنية الرياضية فى المادة ‪ 43‬من القانون رقم ‪ 416‬الصادر فى‬
‫(‪ )9‬بدأت األوساط الرياضية الفرنسية تعرف نظام التأمين اإلجباري من المسئولية فى مجال المنافسات الرياضية‬
‫في عام ‪ 1844‬وكان ذلك بصدور أول أمر في ‪ 29‬أكتوبر ‪ ، 1844‬ثم بعد ذلك وفى عام ‪ 1842‬صدر‬
‫ق ارران األول في ‪ 4‬مايو ‪ ،‬والثاني في ‪ 4‬يوليو والتي عرفت بق اررات ‪ Herzog‬وهذه الق ار ارت حددت محتوى‬
‫االلتزام بالتأمين فى نطاق ممارسة النشاط الرياضي‪ .‬وبعد ‪ 22‬عام من صدور ق اررات ‪ Herzog‬تدخل‬
‫‪449‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫‪ 14‬يوليو ‪ 1894‬والمعدل بالقانون رقم ‪ 442‬الصادر فى ‪ 14‬يوليو ‪ ،1882‬ثم عدلت‬
‫المادة ‪ 43‬بمقتضى قانون ‪ n°2000-627‬فى ‪ 4‬يوليو ‪ 2666‬واعاد المشرع النص على‬
‫ذلك في قانون الرياضة في المادة ‪ L.321‬من قانون الرياضة(‪.)8‬‬
‫ثانيا‪ :‬فى الدول العربية‬
‫‪ -4‬تنظم تشريعات الدول العربية التأمين االجباري من المسئولية المدنية فى بعض‬
‫(‪)16‬‬
‫الحاالت كما هو الحال فى التأمين اإلجباري من حوادث السيارات‬
‫والتأمين اإلجباري من‬
‫المسئولية عن تهدم البناء(‪ .)11‬أما فى نطاق ممارسة النشاط الرياضي فال توجد نصوص‬
‫قانونية تفرض التأمين االجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية(‪.)12‬‬
‫المشرع الفرنسي وأصدر القانون رقم ‪ 416‬الصادر فى ‪ 14‬يوليو ‪ 1894‬والخاص بتنظيم وتنمية األنشطة‬
‫البدنية والرياضة والذي عدل بمقتضى القانون رقم ‪ 442‬الصادر فى ‪ 14‬يوليو ‪ ، 1882‬وصدر بعد ذلك‬
‫المرسوم رقم ‪ 482‬والصادر فى ‪ 19‬مارس ‪ 1884‬والذي تضمن بعض األحكام التي تضع االلتزام بالتأمين‬
‫اإلجباري موضع التنفيذ‪ .‬راجع فى ذلك‪:‬‬
‫‪Guy Courtieu, Assurance Terrestres, Activités de sport et de loisir, Juris-Classeur, Civil‬‬
‫‪Annexes, Assurances, Fasc. 570, no. 22 et s.‬‬
‫‪)9( Article L. 321 “Les associations, les sociétés et les fédérations sportives souscrivent‬‬
‫‪pour l'exercice de leur activité des garanties d'assurance couvrant leur responsabilité‬‬
‫‪civile, celle de leurs préposés salariés ou bénévoles et celle des pratiquants du sport. Les‬‬
‫‪licenciés et les pratiquants sont considérés comme des tiers entre eux.‬‬
‫‪Ces garanties couvrent également les arbitres et juges, dans l'exercice de leurs activités.‬‬
‫(‪ )16‬يفرض المشرع القطري التأمين االجباري بمقتضى المادة ‪ 9‬من المرسوم بقانون رقم ‪ 18‬لسنة ‪2663‬‬
‫بإصدار قانون المرور‪ .‬ويفرضه المشرع المصري بمقتضى قانون التأمين االجباري من المسئولية المدنية‬
‫الناشئة عن حوادث المركبات رقم ‪ 32‬لسنة ‪ .2663‬ويستلزم المشرع االماراتي في المادة ‪ 24‬من قانون‬
‫المرور والسير رقم ‪ 21‬لسنة ‪ 1884‬لترخيص أية مركبة ميكانيكية‪ ،‬أو تجديد ترخيصها‪ ،‬طبقا ألحكام هذا‬
‫القانون أن تكون مؤمنا عليها لمصلحة الغير على األقل‪.‬‬
‫(‪ )11‬يفرض المشرع المصري التأمين اإلجباري من المسئولية عن تهدم البناء بمقتضى المادة الثامنة من القانون‬
‫رقم ‪ 164‬لسنة ‪ 1834‬في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والمعدلة بالقانون رقم ‪ 2‬لسنة ‪ 1892‬ثم مع‬
‫القانون رقم ‪ 46‬لسنة ‪.1894‬‬
‫(‪ )12‬يالحظ أن النشاط الرياضي يتم تنظيمه في معظم الدول العربية من خالل األندية الرياضية واالتحادات‬
‫الرياضية التي تضم عدد من األندية‪ ،‬أما في فرنسا فيتم تنظيم ممارسة النشاط الرياضي من خالل األندية‬
‫واالتحادات الرياضية وكذلك الجمعيات والشركات الرياضية؛ ولذلك فإن مصطلح منظمي النشاط الرياضي‬
‫أوسع نطاقا من مصطلح االتحادات واألندية‪ ،‬وينضوي تحت لوائه كل التجمعات والكيانات المرخص لها من‬
‫قبل السلطات لتنظيم ممارسة النشاط الرياضي؛ لذلك فضلنا استخدام مصطلح منظمي النشاط الرياضي على‬
‫غيره لسعته وداللته على المقصود‪.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪448‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫المطلب الثاني‬
‫القواعد التي تحكم التأمين االجباري لمنظمي األنشطة الرياضية‬
‫‪ -3‬يعرف الفقه في مصر وفرنسا التأمين من المسئولية بصفة عامة بأنه‪ :‬العقد الذي‬
‫بموجبه يؤمن المؤمن له من األضرار الثى تلحق به نتيجة لرجوع الغير عليه بالمسئولية‪،‬‬
‫فالتأمين من المسئولية يغطى النتائج المالية المترتبة على المسئولية المدنية للمؤمن له(‪،)14‬‬
‫فالخطر في التأمين من المسئولية ال يتمثل في الضرر الذي يلحق بالمضرور‪ ،‬وانما يتمثل‬
‫في دين التعويض الذي يصيب الذمة المالية للمؤمن له‪ ،‬والذي يطالبه به المضرور استنادا‬
‫إلى قواعد المسئولية(‪.)14‬‬
‫ويترتب على ذلك أن التزام المؤمن بالضمان ال يقوم إال إذا قامت أوال مسئولية منظم‬
‫األنشطة الرياضية(‪ ،)14‬ثم يرجع المضرور على منظم األنشطة الرياضية بالتعويض‪ ،‬بحيث‬
‫تصبح الذمة المالية لألخير مثقلة بدين التعويض‪ ،‬فلو قامت مسئولية المنظم‪ ،‬ولم يرجع عليه‬
‫المضرور بالتعويض ـ لسبب أو آلخر ـ فإن التزام المؤمن بالضمان ال يتحقق‪ ،‬ومعنى هذا‬
‫(‪ )14‬انظـر فى الفقه المصري‪ :‬السنهوري‪ :‬الوسيط فى شرح القانون المدنى ـ الجزء السابع ـ المجلد الثاني ـ عقود‬
‫الغرر ـ عقود المقامرة والرهان وعقد التأمين ـ الطبعة الثانية ‪ 1886 ،‬ـ دار النهضة العربية ـ ص ‪. 2644‬د‪.‬‬
‫محمد على عرفه‪ :‬شرح القانون المدنى الجديد فى التأمين ـ ‪ 1848‬ـ ص ‪ . 244‬د‪ .‬محمود جمال الدين‬
‫ذكى‪ :‬مشكالت المسئولية المدنية الجزء الثاني ـ ص ‪ 241‬ـ سعد واصف‪ :‬التأمين من المسئولية ـ دراسة فى‬
‫عقد النقل البرى ـ رسالة دكتوراه من جامعة القاهرة ـ ‪ 1849‬ـ ص ‪ 14‬ـ‪ .‬د‪ .‬محمد إبراهيم دسوقي‪ :‬التأمين من‬
‫المسئولية ‪ ، 1884 ،‬ص ‪. 16‬‬
‫وفى الفقه الفرنسي انظـر كل من‪:‬‬
‫‪- M. PICARD et A. BESSON, Les assurances terrestres, tome premier, Le contrat‬‬
‫‪d’assurance, cinquième édition, par André BESSON, L.G.D.J, 1982, no. 350, p. 517.‬‬
‫‪- Françoise COCRAL, La respomsabilité civile et contrat d’assurance , 1990, no. 565.‬‬
‫‪- Geneviève VINEY, La responsabilité : effets, L.G.D.J, 1988, no. 356‬‬
‫(‪ )14‬د‪ .‬جالل محمد إبراهيم‪ :‬التأمين وفقا للقانون الكويتي ـ دراسة مقارنة مع القانونين المصري والفرنسي ـ‬
‫‪ 1898‬ـ مطبوعات جامعة الكويت ـ ص ‪.141‬‬
‫‪)15(Fabrice RIZZO, Réflexions relatives à la responsabilitécivile des clubs sportifs à‬‬
‫‪l’égard des spectateurs, Petites Affiches, 08 juillet 2002, no. 135, p. 4.‬‬
‫‪446‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫أنه ال يكفى لقيام التزام المؤمن بالضمان قيام مسئولية منظم النشاط الرياضي‪ ،‬بل يشترط أن‬
‫يرجع عليه المضرور بالتعويض(‪.)14‬‬
‫‪ -9‬ومسئولية منظمي األنشطة الرياضية تجاه المتفرجين قد تكون عقدية‪ ،‬حيث‬
‫يتعاقد المنظم مع المتفرجين لمشاهدة المباراة‪ ،‬ويكون العقد بينهم محله االستمتاع بمشاهدة‬
‫المبا ارة التى ينظمها المنظم‪ ،‬ويرى القضاء الفرنسي فى وجود تذكرة بيد المتفرج لمشاهدة‬
‫المباراة من شأنه أن يجعل مسئولية المنظم تجاه المتفرج من طبيعة عقدية‪ ،‬ويلتزم المنظم‬
‫بااللتزام بضمان سالمة المتفرجين وهو التزام ببذل عناية(‪ ،)13‬لذلك ال تقوم مسئولية المنظم‬
‫إال إذا اثبت المضرور خطأ المنظم(‪ .)19‬ويرى الفقه أن مسئولية المنظم تكون عقدية حتى‬
‫فى حالة المتفرج المجاني الذى لم يدفع مقابل مشاهدته للمباراة‪ ،‬متى وافق المنظم على‬
‫دخوله إلى ساحة المباراة(‪.)18‬‬
‫وقد تكون مسئولية المنظم تقصيرية وهى تقوم فى كل حالة ال يرتبط فيها المنظم مع‬
‫المضرور بعقد‪ ،‬وتزخر أحكام القضاء الفرنسي بالعديد من األحكام التى تكون فيها المسئولية‬
‫فى نطاق مباشرة النشاط الرياضي من طبيعة تقصيرية‪ ،‬وهذه المسئولية التقصيرية قد تقوم‬
‫على خطأ واجب اإلثبات‪ ،‬وذلك فى حالة ما إذا ارتكب المنظم خطأ شخصيا‪ ،‬وقد تقوم على‬
‫(‪ )14‬يشترط المشرع الفرنسي ذلك صراحة في المادة ‪ L. 124-1‬من قانون التأمين‪ ،‬وهناك من التشريعات‬
‫العربية من يشترط ذلك صراحة‪ ،‬من ذلك ما نصت عليه المادة ‪ 1644‬من قانون المعامالت المدنية‬
‫االماراتي حيث‪ " :‬ال ينتج التزام المؤمن أثره في التأمين من المسئولية المدنية إال إذا قام المتضرر بمطالبة‬
‫المستفيد بعد وقوع الحادث الذى نجمت عنه هذه المسئولية"‪.‬‬
‫‪)17( Mouly (j.), La responsabilité des organisateurs d’activités sportives : obligation‬‬
‫‪particulière de prudence ou obligation implicite de résultat, D., 2000, chr. 278. Philippe‬‬
‫‪Le TOURNEAU, la responsabilité civile, Dalloz, 1982, no. 830.‬‬
‫‪)18( Bordeaux, 28 avr. 1986, JCP, 1987, éd. G., 20885, note E. AGOSTINI. Paris 9 mars‬‬
‫‪2009, no. 06/007950.‬‬
‫‪)19(Christophe Albiges, Stéphane Darmaisin et Olivier Sautel, Responsabilité de‬‬
‫‪l'organisateur de manifestations sportives, JurisClasseur Civil Code, Fasc. 450-30, no.‬‬
‫‪98 et s.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪441‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫خطأ مفترض‪ ،‬وذلك فى حالة ما إذا كان الضرر الذى لحق بالمضرور نتيجة لفعل حيوان‬
‫أو آلة فى حراسة المنظم(‪.)26‬‬
‫وحيث إن التأمين من المسئولية الرياضية لمنظمي األنشطة الرياضية هو نوع من أنواع‬
‫التأمين من المسئولية لذلك يسرى عليه ما يسرى على عقود التأمين من المسئولية بصفة‬
‫عامة‪ ،‬وعقد التأمين من المسئولية ال ينعقد إال إذا وجد المؤمن‪ ،‬والمؤمن له‪ ،‬وتم االتفاق‬
‫على تحديد الخطر المؤمن منه‪ ،‬وبما أن عقد التأمين من المسئولية الرياضية هو عقد‬
‫تأمين‪ ،‬فإنه يخضع للضوابط والحدود التي تحدد نطاق الضمان في عقد التأمين‪ ،‬ونشير في‬
‫هذا المطلب إلى ثالثة مسائل هي أطراف العقد‪ ،‬الخطر المؤمن منه‪ ،‬نطاق الضمان‪.‬‬
‫أوال‪ :‬طرفا العقد‬
‫‪ -8‬طرفا عقد التأمين من المسئولية هما المؤمن والمؤمن لـه‪ ،‬والمؤمن هو الذي‬
‫يتحمل النتائج المالية المترتبة على قيام مسئولية المؤمن له ورجوع المضرور عليه‬
‫بالتعويض‪ ،‬وذلك في مقابل ما يحصل عليه من أقساط من المؤمن له‪ .‬والمؤمن ـ دائما ـ‬
‫شخص معنوي‪ ،‬فالطبيعة الخاصة لعقد التأمين والجانب الفني فيه يصعب معه أن يكون‬
‫المؤمن شخصا طبيعيا‪ .‬والمؤمن له هو الشخص الذي يتمتع بتغطية المؤمن من آثار‬
‫مسئوليته المدنية(‪ ،)21‬وهو هنا النادي الرياضي أو االتحاد‪ ،‬أو أى كيان قانوني يسمح له‬
‫‪)20( C ass. 2e civ., 2 oct. 1980, n° 78-16.616 : Bull. civ. 1980, II, n° 199 ; D. 1982, inf. rap. p.‬‬
‫‪93, obs. F. Alaphilippe. et J.-P. Karaquillo. – Cass. 2e civ., 13 janv. 1988, n° 84-16.561 :‬‬
‫‪JurisData n° 1988-000046 ; Bull. civ. 1988, II, n° 11.‬‬
‫‪)21( Maud Asselain, Assurance de dommagr, Règles générales . – Objet du contrat : risques et‬‬
‫‪valeurs garantis, JurisClasseur Responsabilité civile et Assurances, Fasc. 510-10, no. 17.‬‬
‫‪442‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫بتنظيم األنشطة الرياضية)‪ ،(22‬حينما يبرم عقود تأمين تغطى مسئوليته‪ ،‬ومسئولية تابعيه‬
‫المدنية(‪.)24‬‬
‫‪ -01‬الملتزمون بإبرام عقود التأمين وفقا لنص المادة‬
‫‪ L.321‬من قانون‬
‫الرياضة الفرنسي‪ :‬طبقا لنص المادة ‪ L.321‬فإن التأمين اإلجباري من المسئولية يكون‬
‫مفروضا على‪:‬‬
‫‪ -1‬المجموعات الرياضية‪ :‬يندرج تحت طائفة المجموعات الرياضية االتحادات الرياضية‬
‫التي تتولى األمور الفنية للعبة‪ ،‬والجمعيات الرياضية‪ ،‬والجماعات الرياضية(‪.)24‬‬
‫‪ -2‬منظمو األنشطة والمباريات الرياضية‪.‬‬
‫‪ -4‬مستغلو المنشآت الرياضية‪ :‬سواء كان المستغل يقوم بالنشاط بنفسه‪ ،‬أو بواسطة‬
‫الغير‪ ،‬ويدخل في هذا المعنى مستغلو الصاالت الرياضية‪ ،‬صاالت الجمانزيم‪ ،‬وبصفة عامة‬
‫معلمو األنشطة الرياضية والبدنية(‪ ،)24‬غير أنه بالنسبة لمستغلي صاالت الرقص فعليه التزام‬
‫بإبرام عقود تأمين تغطى مسئوليته‪ ،‬وهذا االلتزام مفروض بمقتضى نص المادة (‪ )4‬من‬
‫قانون ‪ 16‬يوليو ‪ 1898‬والخاص بتعليم الرقص‪.‬‬
‫وحتى يضمن المشرع الفرنسي التزام الهيئات واالتحادات الرياضية بإبرام عقود تأمين‬
‫اء جنائياً‪ ،‬فضال عن الجزاء المدني‪ ،‬في حالة عدم االلتزام‬
‫تغطى مسئوليتها‪ ،‬فإنه فرض جز ً‬
‫بما نص عليه المشرع فى المادة ‪ L321-2‬من قانون الرياضة‪.‬‬
‫‪)22(Charles AMSON, Droit du sport, théorie et pratique, Vuibert, 2010, p. 21 et s.‬‬
‫‪)23(Guy Courtieu, op. cit. no. 26. Sabine Bertolaso, Contrat d'assurance, Règles communes,‬‬
‫‪Fonctionnement du contrat, JurisClasseur Responsabilité civile et Assurances, Fasc. 505‬‬‫‪40, no. 27.‬‬
‫‪)24( Guy COURTIEU, Assurance Terrestres, Activités de sport et de loisir, Juris-Classeur,‬‬
‫‪Civil Annexes, Assurances, Fasc. 570, no. 17.‬‬
‫‪)25( Romain Boffa, contrats du sport, JurisClasseur Contrats – Distribution, Fasc. 3100, no. 14.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪444‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫من‪:‬‬
‫المستفيدون من التأمين‪ :‬يجب أن تغطى عقود التأمين اإلجباري المسئولية المدنية لكل‬
‫‪ -1‬المجموعات الرياضية‪.‬‬
‫‪ -2‬منظمو األنشطة واالستعراضات الرياضية‪.‬‬
‫‪ -4‬مستغلو المنشآت الرياضية‪.‬‬
‫‪ -4‬التابعون للمجموعات الرياضية‪ ،‬والتابعين للمنظم‪ ،‬والتابعين للمستغل‪.‬‬
‫‪ -4‬الالعبون والمشاركون فى ممارسة النشاط الرياضي‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬الخطر المؤمن منه‪:‬‬
‫‪ -11‬الخطر المؤمن منه فى تأمين المسئولية هو رجوع المضرور على المؤمن له‬
‫بالتعويض‪ ،‬استنادا إلى مسئولية المؤمن له‪ ،‬وفى التأمين من المسئولية الرياضية يتمثل‬
‫الخطر فى رجوع المضرور على منظمي األنشطة الرياضية بالتعويض نتيجة لقيام المسئولية‬
‫المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية‪ ،‬ويشمل التأمين المسئولية المدنية بشقيها العقدي‬
‫والتقصيري‪ ،‬فنص المادة ‪ L.321‬الذي يفرض التأمين اإلجباري يقرر أن عقود التأمين‬
‫تغطى المسئولية المدنية بال فرق بين المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية(‪.)24‬‬
‫والخطر المؤمن منه قد يكون صاد ار من المؤمن له‪ ،‬أو من تابعه‪ .‬فإذا كان منظم‬
‫النشاط الرياضي قد أمن من مسئوليته‪ ،‬وارتكب خطأ ألحق ضر ار بالغير‪ ،‬قامت فى حقه‬
‫المسئولية التقصيرية‪ ،‬فإذا رجع عليه الغير بالتعويض فإن المؤمن يضمن هذا الخطر‪ ،‬وقد‬
‫يكون الخطأ صاد ار من التابع‪ ،‬ومع هذا يضمنه المؤمن‪ ،‬وتنص المادة ‪ 964‬مدني قطري‬
‫على أنه‪ " :‬يسأل المؤمن عن األضرار التي تسبب فيها األشخاص الذين يكون المؤمن له‬
‫‪JurisClasseur‬‬
‫‪444‬‬
‫‪)26( Laurent Bloch, Règles particulières à l'assurance de responsabilité,‬‬
‫‪Responsabilité civile et Assurances, Fasc. 511-10, no. 116 et s.‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫مسئوالً عنهم‪ ،‬مهما يكن نوع خطئهم ومداه"(‪ ،)23‬ومعنى هذا النص أن التأمين ال يغطى‬
‫المسئولية المدنية للمؤمن لـه فقط‪ ،‬بل يغطى كذلك المسئولية المدنية لألشخاص الذين يسأل‬
‫عنهم‪ ،‬ويدخل الفقه تحت هذه الطائفة األشخاص التابعين للمؤمن له‪ ،‬واألشخاص الخاضعين‬
‫للوالية أو الوصاية أو القوامة من المؤمن له(‪ ،)29‬وفى فرنسا تنص المادة‬
‫‪L. 121-2‬‬
‫من‬
‫تقنين التأمين على أن المؤمن يضمن الخسائر واألضرار التي تحدث بفعل أشخاص يكون‬
‫المؤمن له مسئوال عنهم مدنيا بمقتضى المادة ‪ 1494‬من القانون المدني؛ لذلك يرى الفقه أن‬
‫التأمين يغطى المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية وللمجموعات الرياضية ومستغلي‬
‫المنشآت الرياضية والتابعين والالعبين والمشاركين فى ممارسة النشاط الرياضي(‪.)28‬‬
‫ثالثا ‪ :‬حدود الضمـان‪:‬‬
‫‪ -12‬يتحدد الضمان فى التأمين من المسئولية الرياضية بعدة محددات أولها حاالت‬
‫االستبعاد القانوني أو االتفاقي‪ ،‬ويتحدد الضمان ثانيا بمبلغ الضمان‪ ،‬وثالثا يتحدد الضمان‬
‫بطبيعة التأمين من المسئولية وكونه ذي صفة تعويضية‪.‬‬
‫‪ -0‬استبعاد الضمـان‪:‬‬
‫‪ -14‬استبعاد الضمان فى التأمين من المسئولية قد يكون مباشرا‪ ،‬أو غير مباشر‪.‬‬
‫واالستبعاد المباشر يذكر فيه المؤمن والمؤمن له فى وثيقة التأمين األخطار المستبعدة من‬
‫الضمان‪ ،‬أما االستبعاد غير المباشر وفيه ينص فى الوثيقة على األخطار التي يضمنها‬
‫المؤمن صراحة وتصبح األخطار التي لم يرد ذكرها فى الوثيقة مستبعدة من الضمان بشكل‬
‫غير مباشر(‪ .)46‬واستبعاد الضمان قد يكون استبعادا قانونيا‪ ،‬وقد يكون استبعادا اتفاقيا‪،‬‬
‫(‪ )23‬يتطابق هذا النص مع نص المادة ‪ 348‬من القانون المدني المصري‪ ،‬والمادة ‪ 964‬من قانون المعامالت‬
‫المدنية اإلماراتي‪.‬‬
‫(‪ )29‬د‪ .‬عبد المنعم البدراوى‪ :‬التأمين ـ ‪ 1844‬ـ ص ‪ . 32‬د‪ .‬محسن البيه‪ :‬التأمين من األخطار النشأة عن‬
‫خطأ المستأمن مكتبة الجالء الجديدة ـ ص ‪. 49‬‬
‫‪)29(G. COURTIEU, op.cit. no. 21.‬‬
‫‪)30(G. VINEY, La responsabilité, effets, L.G.D.J, 1988. no. 368.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪444‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫واالستبعاد القانوني يتحقق حينما ينص المشرع على استبعاد بعض األخطار من نطاق‬
‫الضمان‪ ،‬أما االستبعاد االتفاقي فهو االستبعاد الذي يتحقق حينما يتفق المؤمن والمؤمن له‬
‫على استبعاد بعض األخطار‪.‬‬
‫االستبعاد القانوني‪:‬‬
‫‪ -14‬نص المشرع القطري على االستبعاد القانوني في المادة ‪ 964‬مدني حيث نص‬
‫على أنه‪ -1" :‬يكون المؤمن مسئوالً عن األضرار الناشئة عن خطأ المؤمن له غير المتعمد‪،‬‬
‫ال كذلك عن األضرار الناجمة عن حادث مفاجئ أو قوة قاهرة‪.‬‬
‫ويكون مسئو ً‬
‫أما الخسائر واألضرار التي يحدثها المؤمن له عمدًا أو غشًا‪ ،‬فال يكون المؤمن‬
‫‪ّ -2‬‬
‫مسئوالً عنها‪ ،‬ولو اتفق على غير ذلك"(‪ .)41‬فالمشرع القطري يستبعد صراحة الخطأ العمدى‬
‫للمؤمن له من نطاق التأمين‬
‫‪Faute intentionnelle de l’assuré‬‬
‫‪ ،‬ونص المشرع القطري وان‬
‫ورد ذكره ضمن نصوص التأمين من الحريق كما هو الحال في القانون المصري‪ ،‬إال أن‬
‫الفقه المصري يجمع على أنه نص عام يشمل كل أنواع التأمين‬
‫(‪)42‬‬
‫بما فيها التأمين من‬
‫المسئولية(‪ ،)44‬وينطبق الحكم‪ ،‬بطبيعة الحال على القانون القطري‪ ،‬حيث جاء النص القطري‬
‫متطابقا تماما مع النص المصري‪.‬‬
‫(‪ )41‬يتطابق هذا النص مع نص المادة ‪ 349‬من القانون المدني المصري‪ .‬والمادة ‪ 964‬من قانون المعامالت‬
‫المدنية االما ارتي‪.‬‬
‫(‪ )42‬السنهوري‪ :‬الوسيط ـ المرجع السابق ـ ص ‪ .1443‬د‪ .‬عبد المنعم البدراوي ‪ :‬المرجع السابق ـ ص ‪ . 48‬د‪.‬‬
‫خميس خضر‪ :‬العقود المدنية الكبيرة ـ ‪ 1894‬ـ دار النهضة العربية ـ الطبعة الثانية ـ ص ‪ 499‬وما بعدها‪ .‬د‪.‬‬
‫أحمد شرف الدين‪ :‬أحكام التأمين فى القانون والقضاء ـ د ارسة مقارنة ـ ‪ 1839-94‬ـ ص ‪ . 132‬د‪ .‬جالل إبراهيم ‪:‬‬
‫المرجع السابق ـ ص ‪ 142‬وما بعدها‪ .‬د‪ .‬رمضان أبو السعود‪ :‬أصول التأمين‪ ،‬الطبعة الثانية‪ 2666 ،‬ـ ص ‪.419‬‬
‫(‪ )44‬د‪ .‬جمال ذكى‪ :‬مشكالت المسئولية المدنية ـ الجزء الثاني ـ ص ‪ 243‬وما بعدها‪ .‬وأيضا د‪ .‬محمد إبراهيم‬
‫دسوقي‪ :‬التأمين من المسئولية ـ ‪ 1884‬ـ ص ‪.81‬‬
‫‪444‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫ويجمع الفقه الفرنسي على عدم جواز التأمين من الخطأ العمدى الصادر من المؤمن‬
‫له(‪ ، )44‬والعلة من منع التأمين من الخطأ العمدى ترجع إلى أن من أساسيات وجود عقد‬
‫التأمين وجود الخطر‪ ،‬ويشترط فى الخطر أال يكون متوقفا على محض إرادة أي من‬
‫الطرفين‪ :‬المؤمن‪ ،‬والمؤمن لـه‪ ،‬وفى جواز التأمين من الخطأ العمدى‪ ،‬تعليق لتحقق الخطر‬
‫على محض إرادة المؤمن له‪ ،‬وهذا ينفى االحتمال‪ ،‬الذي يقوم عليه الخطر)‪ .(44‬إضافة إلى‬
‫أن المنع من تأمين الخطأ العمدى أمر يتعلق بالنظام العام واآلداب‪ ،‬ألنه لو أجيز التأمين‬
‫من الخطأ العمدى لكثرت الحوادث العمدية‪ ،‬وفى ذلك إضرار باألشخاص واألموال(‪ .)44‬وقد‬
‫طبق القضاء الفرنسي هذا المبدأ بخصوص رياضة الرجبى(‪ .)43‬ويقع عبء إثبات الخطأ‬
‫العمدى للمؤمن له على عاتق المؤمن(‪.)49‬‬
‫االستبعاد االتفاقي‪:‬‬
‫‪ -14‬عقد التأمين من المسئولية من العقود الرضائية؛ لذلك يملك كل من طرفيه أن‬
‫يشترط ما يشاء من شروط فى العقد شريطة أال تخالف النظام العام واآلداب‪ ،‬ولذلك يملك‬
‫المؤمن أن يستبعد بعض األخطار من نطاق التـأمين‪ ،‬فالحرية العقدية تسمح ألن يتفق‬
‫‪)34( M. PICARD et A.BESSON, Les assurances terrestres, tome I, Le contrat d'assurance,‬‬
‫‪cinquième édition, L.G.D.J, 1982, no. 67. Yvonne Lambert-Faivre, Droit des‬‬
‫‪assurances, Dalloz, 1998, p. 261 et s.‬‬
‫‪)35( Sabine Bertolaso, Contrat d'assurance , Le risque, objet du contrat, JurisClasseur‬‬
‫‪Responsabilité civile et Assurances, Fasc. 505-20, no. 51 et s.‬‬
‫(‪ )44‬وفى ذلك قضت محكمة النقض المصرية بأنه‪ " :‬النص فى المادة ‪ 349‬من التقنين المدني على أنه‪-1 " :‬‬
‫يكون المؤمن مسئوال عن األضرار الناشئة عن خطأ المؤمن له غير المتعمد وكذلك يكون مسئوال عن‬
‫األضرار الناجمة من حادث مفاجئ أو قوة قاهرة ‪ -2‬أما الخسائر واألضرار التى يحدثها المؤمن له عمدا أو‬
‫غشا فال يكون المؤمن مسئوال عنهما ولو اتفق على غير ذلك‪ .‬مؤداه أنه ال يجوز التأمين عن الخطأ العمدى‪،‬‬
‫وهذا الحظر متعلق بالنظام العام "‪ .‬نقض مدنى فى ‪ 1‬فبراير ‪ 1884‬ـ الطعن رقم ‪ 4344‬ـ لسنة ‪ 41‬قضائية‬
‫ـ قضاء النقض فى التأمين للمستشار سعيد شعلة ـ ص ‪. 464‬‬
‫‪)37(Toulous, 4 janv. 1973, RGAT, 1974, p. 363 ; Cass. Civ., 7 juin 1974, Gaz. Pal. 1975 ,‬‬
‫‪1, p. 371, note M. MORGEAT.‬‬
‫‪)38(Cass. Civ., 15 janv. 1991, RGAT, 1991, P. 173 ; Cass. Civ. 7 juin 1974, Gaz.Pal. 1975,‬‬
‫‪I, p. 371, note M. MARGEAT.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪443‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫المؤمن والمؤمن لـه على نطاق الضمان الذي يشمله عقد التأمين(‪)48‬؛ لذلك يجوز للمؤمن أن‬
‫يستبعد بعض األخطار من نطاق الضمان‪ .‬ويسرى علي هذا االستبعاد االتفاقي ما يسرى‬
‫على االستبعاد االتفاقي في كل فروع التأمين‪ ،‬بمعنى أن شروط االستبعاد يجب أن يكون‬
‫منصوصا عليها في وثيقة التأمين‪ ،‬فاالستبعاد ال يفترض‪ ،‬ويجب أن تكون شروط االستبعاد‬
‫واضحة محددة(‪ .)46‬ويخضع القضاء الفرنسي هذه الشروط لمبدأ التفسير الضيق‪ ،‬ويمكن‬
‫تصور مثل هذه الشروط االتفاقية فى نطاق التأمين من المسئولية الرياضية‪ ،‬بأن يشترط‬
‫المؤمن على منظم النشاط الرياضي أن يضمن المسئولية العقدية دون المسئولية التقصيرية‬
‫أو العكس‪ .‬ويمكن االتفاق أيضا على استبعاد بعض األخطار التى يتسبب فيها التابع(‪،)41‬‬
‫حيث يرى البعض أن استبعاد بعض األخطار الناشئة عن فعل التابع جائز فى نطاق التأمين‬
‫من المسئولية المدنية بصفة عامة(‪.)42‬‬
‫ويذهب اتجاه فى الفقه المصري إلى إمكانية استبعاد بعض األخطار التي يتسبب فيها‬
‫التابع من الضمان بشرط أال يكون االستبعاد مؤديا في النهاية إلى استبعاد التأمين استبعادا‬
‫عاما غير محدد(‪ .)44‬ويمكن االتفاق بين المؤمن والمؤمن لـه على استبعاد األخطار التي‬
‫تنتج عن وسائل النقل النهري‪ ،‬ما لم تكن طبيعة الرياضة ذاتها تستلزم استخدام األنهار‪ ،‬كما‬
‫هو الحال في رياضة القوارب الشرعية‪ ،‬ويمكن االتفاق على أن يستبعد من نطاق الضمان‬
‫األضرار التى تكون نتيجة لتلوث الهواء أو الماء أو التربة‪ ،‬أي األضرار التي ترجع إلى‬
‫تلوث البيئة بصفة عامة‪.‬‬
‫‪)39(PICARD et BESSON , op. cit., p. 110 . (Cass. 1re civ., 12 mai 1993, n° 91-14.125 :‬‬
‫‪JurisData n° 1993-001759 ; RGAT 1993, p. 760, note R. Maurice.‬‬
‫‪)40(Rochex et Courtieu, Le droit du contrat d’assurance terrestre, L.G.D.J, p. 91. Cass. 1re‬‬
‫‪civ., 4 juin 2002, n° 99-15.159, 99-16.373 : JurisData n° 2002-014557. Cass. 2e civ., 12‬‬
‫‪avr. 2012, n° 10-20.831 et 10-21.094 : JurisData n° 2012-007660 ; Resp. civ. et assur.‬‬
‫‪2012, comm. 219.‬‬
‫‪)41( G. COURTIEU, op. cit. no. 24.‬‬
‫‪)42( F. COCRAL, op. cit., no. 571.‬‬
‫(‪ )44‬د‪ .‬محمد إبراهيم دسوقى‪ :‬المرجع السابق ـ ص ‪.111‬‬
‫‪449‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫‪ -2‬مبلغ الضمان‬
‫‪Montant de la garantie‬‬
‫‪ -14‬يتوقف تحديد مبلغ الضمان على حسب ما إذا كان التأمين من المسئولية‪،‬‬
‫تأمين من خطر محدد أم تأمين من خطر غير محدد(‪ .)44‬ففي التأمين من خطر محدد‬
‫يعرف المؤمن والمؤمن له قيمة الخطر الذى يتم التأمين منه‪ ،‬ومثال ذلك تأمين الناقل من‬
‫مسئوليته عن فقد البضاعة‪ ،‬فقيمة البضاعة محددة(‪ ،)44‬أما في التأمين من الخطر غير‬
‫المحدد‪ ،‬فالمؤمن والمؤمن له‪ ،‬ال يعرفا وقت إبرام العقد قيمة الخطر المؤمن منه‪ ،‬ومثال ذلك‬
‫التأمين من حوادث السيارات‪ ،‬وتأمين المهندس من مسئوليته المدنية‪ .‬والقاعدة في هذه الحالة‬
‫هى أن يضمن المؤمن تعويض كل قيمة الضرر الذى يصيب المؤمن له‪ ،‬ما لم يكن المؤمن‬
‫والمؤمن له قد اتفقا على وضع حد أقصى للضمان‪ ،‬وينحصر التزام المؤمن في هذه الحالة‬
‫بأقل القيمتين‪ ،‬قيمة التعويض‪ ،‬أو قيمة التأمين(‪.)44‬‬
‫ويندرج التأمين من المسئولية الرياضية تحت التأمين من الخطر غير المحدد‪ ،‬وفى هذه‬
‫الحالة قد يضمن المؤمن كل األضرار التي تلحق بالمؤمن لـه أثناء سريان مدة الضمان‪ ،‬وقد‬
‫يتفق المؤمن مع المؤمن لـه على وضع حد أقصى للضمان‪ ،‬أي تحديد مبلغ التأمين(‪ .)43‬مع‬
‫مالحظة أن التأمين من المسئولية الرياضية هو تأمين من األضرار‪ ،‬أى يخضع لمبدأ‬
‫الصفة التعويضية‪ ،‬فال يجوز لمنظم النشاط الرياضي أن يحصل من المؤمن على أكثر من‬
‫مبلغ التعويض الذي دفعه للمضرور‪ ،‬وال يلتزم المؤمن فى مواجهته أو المضرور بأكثر من‬
‫قيمة التأمين)‪ ،(49‬وفى نطاق التأمين اإلجباري من المسئولية الرياضية فأن تحديد نطاق‬
‫(‪ )44‬د‪ .‬محمد على عرفه‪ :‬المرجع السابق ـ ص ‪ 44‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪)44( G.VINEY, op. cit., no. 388.‬‬
‫‪)46(Laurent Bloch, Assurances de dommages . – Règles particulières à l'assurance de‬‬
‫‪responsabilité . – Le particularisme de l'assurance de responsabilité civile, JurisClasseur‬‬
‫‪Responsabilité civile et Assurances, Fasc. 511-10, no. 90.‬‬
‫‪)47( F. COCRAL, op. cit, no. 575.‬‬
‫‪)48( Maud Asselain, ASSURANCES DE DOMMAGES – Règles generals, JurisClasseur‬‬
‫‪Responsabilité civile et Assurances, Fasc. 510-10.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪448‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫الضمان خاصة مبلغ الضمان متروك للمتعاقدين‪ ،‬المؤمن‪ ،‬ومنظم النشاط الرياضي‪ ،‬إعماال‬
‫لمبدأ الحرية العقدية)‪.(48‬‬
‫‪ -3‬حدود ترجع إلى طبيعة التأمين من المسئولية‬
‫‪ -13‬التأمين من المسئولية الرياضية هو تأمين من المسئولية‪ ،‬وهذا النوع من التأمين‬
‫يدرجه الفقه تحت تأمين األضرار‪ ،‬فتأمين األضرار يشمل التأمين على األشياء والتأمين من‬
‫المسئولية(‪ .)46‬ويتميز تأمين األضرار بخصائص مختلفة عن تلك التي يتميز بها تأمين‬
‫األشخاص‪ ،‬ولعل أهم هذه الخصائص التى يتميز بها تأمين األضرار هي الصفة‬
‫التعويضية‪ ،‬ويترتب على هذه الصفة نتائج معينة‪ ،‬ولذلك فإننا نشير أوال إلى الصفة‬
‫التعويضية التي يتميز بها التأمين من المسئولية‪ ،‬ونشير ثانيا إلى النتائج التى تترتب على‬
‫هذه الص فة‪ ،‬وثالثا مدى إمكانية تطبيق هذه النتائج على التأمين من المسئولية المدنية‬
‫لمنظمي األنشطة الرياضية‪.‬‬
‫أوال‪ :‬الصفة التعويضية‬
‫‪ -19‬تستند الصفة التعويضية فى تأمين األضرار إلى نص المادة ‪ 381‬مدني قطري‬
‫والتي تنص على أنه‪ " :‬في التأمين من األضرار‪ ،‬يلتزم المؤمن بتعويض المؤمن له عن‬
‫الضرر الناتج من وقوع الخطر المؤمن عنه‪ ،‬على أال يجاوز ذلك مبلغ التأمين"‬
‫فى فرنسا إلى نص المادة‬
‫(‪)42‬‬
‫تعويض‬
‫‪L.121-1‬‬
‫(‪)41‬‬
‫وتستند‬
‫من تقنين التأمين‪ ،‬فعقد التأمين من المسئولية هو عقد‬
‫فالمؤمن له لن يحصل من المؤمن إال على مقدار التعويض الذي رجع به‬
‫المضرور عليه‪ ،‬وبقطع النظر عن قيمة مبلغ التأمين‪ ،‬فقد يقل التعويض عن قيمة التأمين‪،‬‬
‫‪)49( Guy Courtieu, Activités de sport et de loisir, JurisClasseur Civil Annexes, Fasc.70, no. 31.‬‬
‫‪)50( PICARD et BESSON, op. cit. no. 174.‬‬
‫(‪ )41‬يتطابق هذا النص مع نص المادة ‪ 341‬من القانون المدني المصري‪ .‬وانظـر نص المادة ‪ 1644‬مدني‬
‫إماراتي والواردة ضمن النصوص الخاصة بالتأمين من الحريق‪.‬‬
‫‪)52( M. Asselain, op. cit. no. 12 et s.‬‬
‫‪446‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫ومع ذلك‪ ،‬ال يحصل المؤمن له إال على ما يساوى مبلغ التعويض فقط‪ ،‬وقد يكون مبلغ‬
‫التعويض أكبر من قيمة مبلغ التأمين‪ ،‬وفى هذه الحالة‪ ،‬لن يحصل المؤمن له إال على قيمة‬
‫التأمين فقط‪ .‬فالهدف من الصفة التعويضية فى تأمين األضرار‪ ،‬ومنها تأمين المسئولية هو‬
‫أال يكون المؤمن له‪ ،‬فى وضع أفضل بعد تحقق الخطرـ بفضل عقد التأمين ـ عما كان عليه‬
‫قبل تحقق الخطر(‪ ،)44‬أي ال يجب أن يكون عقد التأمين من المسئولية وسيلة للكسب‬
‫واإلثراء للمؤمن له(‪ ،)44‬ويرى الفقه أن هذه الصفة تمليها اعتبارات الخشية من تعمد وقوع‬
‫الخطر المؤمن منه أو المضاربة(‪.)44‬‬
‫ثانيا ‪ :‬النتائج التي تترتب على الصفة التعويضية‬
‫‪ -18‬يترتب على الصفة التعويضية فى التأمين من المسئولية نتيجتان‪ :‬النتيجة‬
‫األولى هي أن المؤمن له لن يحصل على تعويض أعلى من قيمة الضرر‪ ،‬والنتيجة الثانية‬
‫أنه يمكن االتفاق على أن يحصل المؤمن لـه على تعويض أقل من قيمة الضرر‪.‬‬
‫‪ -1‬المؤمن له ال يحصل على تعويض أعلى من قيمة الضرر‬
‫النتيجة التي تترتب على الصفة التعويضية هي أن المؤمن له لن يحصل من المؤمن إال‬
‫على ما يوازى مقدار التعويض الذي رجع به المضرور عليه‪ ،‬وبقطع النظر عن قيمة‬
‫التأمين‪ ،‬فإذا كان مبلغ التأمين أكبر من قيمة التعويض‪ ،‬فإن المؤمن له لن يحصل إال على‬
‫قيمة التعويض فقط‪ ،‬إعماال لمبدأ الصفة التعويضية‪ ،‬واذا كان مبلغ التعويض أكبر من قيمة‬
‫التأمين فإن المؤمن لـه لن يحصل إال على قيمة التأمين فقط ويتفرع عن ذلك‪:‬‬
‫(أ) إذا تعددت عقود التأمين‪ ،‬بمعنى أن المؤمن لـه أبرم أكثر من عقد تأمين لدى أكثر‬
‫من مؤمن على الخطر نفسه‪ ،‬وتحقق الخطر‪ ،‬فإن المؤمن له‪ ،‬لن يحصل من مجموع هذه‬
‫(‪ )44‬السنهوري‪ :‬الوسيط ـ جـ‪ 3‬ـ ص ‪.1824‬‬
‫(‪ )44‬د ‪ .‬أبو زيد عبد الباقي مصطفى‪ :‬الصفة التعويضية فى تأمين األضرار ـ دراسة مقارنة فى القانونين‬
‫المصري والفرنسي ـ مجلة المحاماة ـ العددان السابع والثامن ـ السنة التاسعة والخمسون ـ ص ‪. 94‬‬
‫‪)55( Yvonne Lambert-Faivre, Droit des assurances, Dalloz, 1998. p. 357.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪441‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫العقود إال على ما يساوى مقدار التعويض‪ ،‬سواء كان ذلك من المؤمنين جميعا‪ ،‬أو من‬
‫أحدهم(‪.)44‬‬
‫(ب) ال يجوز للمؤمن له أن يجمع بين مبلغ التأمين ـ وهو يكون في حدود الضرر ـ وبين‬
‫ما يرجع به على الغير المسئول عن الحادث(‪.)43‬‬
‫‪ -2‬المؤمن له قد يحصل على تعويض أقل من قيمة الضرر‬
‫إن وجود مبدأ الصفة التعويضية فى تأمين األضرار‪ ،‬ال يمنع‪ ،‬من االتفاق على أن‬
‫يحصل المؤمن لـه على تعويض أقل من قيمة الضرر‪ ،‬ويتحقق ذلك فى حالتين‪:‬‬
‫(‪)49‬‬
‫( أ ) شرط عدم التغطية اإلجباري‬
‫يشترط المؤمن‪ ،‬طبقا لهذا الشرط‪ ،‬على المؤمن له عدم تغطية جزء من الخطر والهدف‬
‫من هذا الشرط‪ ،‬هو إيجاد الحافز لدى المؤمن لـه فى منع وقوع الخطر‪ ،‬حيث سيتحمل جزء‬
‫من نتائجه فى حالة وقوعه‪ ،‬يعادل قيمة الجزء الذي لم يغطيه المؤمن بالتأمين‪ ،‬ويمتنع على‬
‫المؤمن لـه أن يؤمن على هذا الجزء المستبعد لدى مؤمن آخر‪ ،‬واال فقد شرط عدم التغطية‬
‫اإلجباري قيمته(‪.)48‬‬
‫( ب ) شرط عدم تغطية الكوارث الصغيرة‬
‫‪FRANCHISE‬‬
‫شرط عدم تغطية الكوارث الصغيرة أو شرط اإلعفاء الجزئي يقصد به أن المؤمن يشترط‬
‫على المؤمن لـه عدم تغطية الكوارث الصغيرة‪ ،‬فال تبدأ تغطية المؤمن إال بعد رقم معين(‪،)46‬‬
‫كأن يتفق على أن يغطى المؤمن الخطر فيما يجاوز األلف لاير‪ ،‬وتبقى األخطار التي تقل‬
‫(‪ )44‬السنهوري‪ :‬الوسيط ـ جـ ‪ 3‬ـ ص ‪.1823‬‬
‫‪)57( ROCHEX et COURTIEU, op. cit., p. 232.‬‬
‫‪)58( Yvonne Lambert-Faivre, Droit des assurances, op. cit., no. 563.‬‬
‫(‪ )48‬السنهوري‪ :‬الوسيط ـ جـ ‪ 3‬ـ ص ‪.1829‬‬
‫‪)60( Yvonne Lambert-Faivre, Droit des assurances, op. cit., no. 565.‬‬
‫‪442‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫قيمتها عن ألف لاير غير مشمولة بالتأمين ويتحملها المؤمن له‪ ،‬وهذا هو شرط اإلعفاء‬
‫الجزئي البسيط(‪ .)41‬بيد أن شركات التأمين الحظت أن وجود هذا الشرط األخير يجعل‬
‫للمؤمن له مصلحة في تحقق الخطر‪ ،‬فإذا كانت قيمة الخطر ‪ 866‬لاير تحملها المؤمن له‬
‫وحده‪ ،‬وان كانت قيمة الخطر ‪ 1166‬تحملها المؤمن وحده؛ لذلك عمدت شركات التأمين‬
‫على إدراج شرط يقضى بأن يتحمل المؤمن لـه جزء يسير من الخطر‪ ،‬ال يشمله الضمان‪،‬‬
‫بحيث إذا وقع الخطر تحمل المؤمن له قيمة هذا الجزء‪ ،‬قل أو كثر‪ ،‬وما زاد على ذلك‬
‫يتحمله المؤمن؛ فيجعل المؤمن بذلك للمؤمن لـه مصلحة دائمة فى أال يتحقق الخطر مطلقا‪.‬‬
‫قاعدة النسبية‬
‫‪ -26‬يرى جانب من الفقه أن قاعدة النسبية تعد نتيجة من نتائج الصفة التعويضية‪،‬‬
‫بينما يعتبرها البعض قاعدة مستقلة بذاتها(‪ ،)42‬وأيا كانت وجهة نظر الفقه‪ ،‬فإننا نشير إلى‬
‫المقصود بهذه القاعدة ومدى إمكانية األخذ بها في نطاق التأمين اإلجباري من المسئولية‬
‫المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية‪.‬‬
‫تفترض قاعدة النسبية لتطبيقها أن المؤمن لـه قد أمن على شيء بأقل من قيمته‪ ،‬فإذا‬
‫تحقق الخطر المؤمن منه‪ ،‬وهلك الشيء هالكا كليا‪ ،‬استحق مبلغ التأمين كامال‪ ،‬وال مجال‬
‫لتطبيق قاعدة النسبية‪ ،‬أما إذا هلك الشيء هالكا جزئيا‪ ،‬فإن المؤمن لـه لن يحصل على‬
‫تعويض كامل‪ ،‬حتى ولو كان هذا التعويض أقل من قيمة مبلغ التأمين‪ ،‬وانما يقتصر‬
‫التعويض على نسبة المبلغ المؤمن به إلى قيمة الشيء المؤمن عليه كاملة‪ ،‬ويرى الفقه أن‬
‫هذه القاعدة مجال تطبيقها هو التأمين من األضرار دون التأمين على األشخاص(‪ ،)44‬وفى‬
‫التأمين من األضرار تسرى على التأمين على األشياء والتأمين من المسئولية‪ ،‬غير أنها فى‬
‫‪)61( F. COCRAL, op. cit., no. 576.‬‬
‫(‪ )42‬كامران حسن محمد الصباغ‪ :‬الصفة التعويضية فى تأمين األضرار ـ رسالة دكتوراه من جامعة القاهرة ـ‬
‫‪ 1894‬ـ ص ‪ 184‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪)63( ROCHEX et COURTIEU, op. cit., p. 252.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪444‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫التأمين من المسئولية ال تسرى إال على التأمين من المسئولية محدد القيمة‪ .‬وهذه القاعدة ال‬
‫يوجد فى التشريع المصري نص يفيد األخذ بها‪ ،‬لذلك يرى الفقه أنه ال يجوز األخذ بها‪ ،‬فى‬
‫نطاق التأمين من المسئولية‪ ،‬إال إذا تضمن عقد التأمين شرطا صريحا يوجب األخذ به(‪.)44‬‬
‫ونعتقد أن هذه القاعدة لن يؤخذ بها فى نطاق التأمين االجباري من المسئولية المدنية‬
‫لمنظمي األنشطة الرياضية‪ ،‬فاألخير تأمين غير محدد القيمة‪ ،‬وقاعدة النسبية يشترط‬
‫لتطبيقها أن تكون قيمة الشيء المؤمن عليه مقدرة أو قابلة للتقدير‪ ،‬وال يعرف المؤمن ومنظم‬
‫النشاط فى التأمين من المسئولية الرياضية وقت العقد قيمة الضرر الذي يلحق المنظم من‬
‫جراء رجوع المضرور عليه بالتعويض‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬مدى إمكانية تطبيق هذه النتائج على التأمين االجباري من المسئولية الرياضية‬
‫‪ -21‬نصت المادة‬
‫‪D 321-3‬‬
‫من القسم الخاص بالمراسيم واللوائح بقانون الرياضة‬
‫والتى وضعت لتضع التأمين اإلجباري من المسئولية الرياضية موضع التنفيذ فى فرنسا على‬
‫أن المؤمن ال يستطيع أن يتمسك فى مواجهة المضرور أو متلقي الحق بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬شرط عدم تغطية الكوارث الصغيرة‬
‫‪ -2‬مبدأ النسبية‪.‬‬
‫‪ – 4‬السقوط(‪.)44‬‬
‫(‪ )44‬د‪ .‬جمال ذكى‪ :‬المرجع السابق ـ ص ‪.234‬‬
‫(‪ )44‬يقصد بالسقوط‪ ،‬في نطاق عقد التأمين‪ ،‬سقوط حق المؤمن لـه في الضمان نتيجة لعدم قيامه بتنفيذ أحد‬
‫اء لعدم إخطار المؤمن له المؤمن‬
‫االلتزامات الملقاة على عاتقه‪ ،‬ويتناول الفقه دراسة السقوط عادة باعتباره جز ً‬
‫بالكارثة‪ ،‬إال أن المجمع عليه‪ ،‬أنه جزاء‪ ،‬يقع فى كل حالة يتخلف فيها المؤمن له‪ ،‬عن تنفيذ التزام من‬
‫التزاماته‪ ،‬التى يفرضها عليه عقد التأمين‪ .‬ويتميز السقوط بأن عقد التأمين يظل موجودا مع تحقق السقوط ‪،‬‬
‫سواء فى المستقبل‪ ،‬أو في الماضي‪ ،‬فهو يترتب على مخالفة التزام محدد‪ ،‬وعلى ذلك فإن األقساط التى‬
‫يحصل عليها المؤمن فبل وقوع المخالفة الموجبة للسقوط ‪ ،‬تكون حقا له ويحتفظ بها‪ ،‬ويستمر المؤمن له فى‬
‫دفع األقساط التالية على سقوط حقه فى الضمان‪ ،‬ويستحق مبلغ التأمين إذا التزم بتنفيذ التزاماته‪ ،‬وان كان‬
‫هذا ال يمنع أن يتحقق السقوط ثانية إن تقاعس المؤمن له عن تنفيذ أحد التزاماته مرة أخرى‪ ،‬فالسقوط يترتب‬
‫سواء لحق المؤمن ضرر من المخالفة التي ارتكبها المؤمن له أو لم يلحقه ضرر‪ .‬انظر فى ذلك‪ :‬د‪ .‬محمد‬
‫‪444‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫ونعتقد أن ما جاء فى نص‬
‫‪D 321-3‬‬
‫ـ فيما عدا شرط التخفيض الجزئي ـ يمكن الوصول‬
‫إليه بتطبيق القواعد العامة فى التأمين من المسئولية على المسئولية المدنية لمنظمي‬
‫األنشطة الرياضية‪ .‬وبالنسبة لقاعدة النسبية فإن الفقه يرى أنها ال تسرى على التأمين من‬
‫المسئولية إال إذا كان محدد القيمة‪ ،‬والتأمين من المسئولية الرياضية تأمين غير محدد‬
‫القيمة؛ وبالتالي فإن هذه القاعدة لن تطبق فى نطاق التأمين من المسئولية الرياضية‪.‬‬
‫وبالنسبة للسقوط فإنه ال يسرى فى مواجهة المضرور فى التأمين من المسئولية؛ ذلك ألن‬
‫حق المضرور يثبت بوقوع الخطر ويتأكد فى ذمة المؤمن‪ ،‬وأي دفع ينشأ بعد وقوع الحادث‬
‫ال يحتج به على المضرور‪ ،‬بعد أن ثبت حقه نهائيا على مبلغ التأمين‪.‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫آثار التأمين االجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية‬
‫‪ -22‬يهدف التأمين من المسئولية إلى تغطية النتائج المالية التى تترتب على‬
‫مسئولية المؤمن لـه‪ ،‬فإذا قامت مسئولية المؤمن له ورجع عليه المضرور بالتعويض قام‬
‫التزام المؤمن بالضمان‪ ،‬بيد أن آثار التأمين من المسئولية ال تنحصر بين المؤمن والمؤمن‬
‫له‪ ،‬بل تتعدى ذلك إلى الغير‪ ،‬فيثار التساؤل حول مدى حق المضرور (المتفرجين) في‬
‫الرجوع المباشر على المؤمن له ليطالبه بمبلغ التأمين‪ ،‬كذلك يثور التساؤل حول مدى حق‬
‫المؤمن في الرجوع على الغير المسئول عن الحادث‪ ،‬ولذلك فإن بحث آثار التأمين من‬
‫المسئولية يقتضى بحث المسائل األربعة التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬التزامات منظمي األنشطة الرياضية‪.‬‬
‫‪ -2‬التزامات المؤمن‪.‬‬
‫شكري سرور‪ :‬سقوط الحق فى الضمان ـ ‪ 1896-1838‬ـ دار الفكر العربي‪ .‬د‪ .‬أحمد شرف الدين‪ :‬المرجع‬
‫السابق ـ ص ‪ 422‬وما بعدها‪.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪444‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫‪ -4‬الدعوى المباشرة للمتفرجين تجاه المؤمن‪.‬‬
‫‪ -4‬رجوع المؤمن على الغير المسئول عن الحادث‪.‬‬
‫أوال ‪ :‬التزامات منظمي األنشطة الرياضية‬
‫‪ -24‬عقد التأمين االجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية هو‬
‫عقد تأمين‪ ،‬لذلك يخضع لما يخضع له عقد التأمين من أحكام‪ ،‬ويفرض عقد التأمين على‬
‫المؤمن له عدة التزامات هي‪ :‬التزامه باإلدالء بالخطر(‪ ،)44‬والتزامه بدفع القسط)‪ ،(43‬والتزامه‬
‫بإخطار المؤمن بوقوع الخطر أي تحقق الكارثة‪ ،‬وال يثير االلتزامان بإعالن الخطر ودفع‬
‫القسط في التأمين من مسئولية منظم النشاط الرياضي أي خصوصية حيث تطبق بشأنهما‬
‫القواعد العامة في التأمين من المسئولية)‪.(49‬‬
‫أما االلتزام باإلخطار بالكارثة‪ ،‬فهو التزام فرضه المشرع على المؤمن له حتى يتمكن‬
‫المؤمن من الوقوف على تحقق الكارثة من عدمه‪ ،‬وتوافر شروط قيام الضمان في حقه‪،‬‬
‫والكارثة في التأمين من المسئولية تتحقق بوقوع الخطر المؤمن منه‪ ،‬أي رجوع المتفرجين‬
‫على منظم النشاط الرياضي بالتعويض(‪ ،)48‬ويتعين أن يقوم المنظم باإلخطار خالل المدة‬
‫المتفق عليها مع المؤمن في عقد التأمين‪ ،‬فإن لم يكن هناك اتفاق على المدة‪ ،‬فإن المشرع‬
‫الفرنسي يوجب أن يتم اإلخطار خالل خمسة أيام من وقوع الكارثة‪ ،‬ويمكن االتفاق على مدة‬
‫أطول من هذه المدة‪ ،‬ويقف سريان هذه المدة إذا كانت هناك قوة قاهرة حالت دون األخطار‪،‬‬
‫أو لم يعلم المؤمن له بوجود عقد التأمين(‪ .)36‬والجزاء فى حالة عدم اإلخطار هو سقوط‬
‫(‪ )44‬د‪ .‬نورى حمد خاطر و د‪ .‬عدنان إبراهيم سرحان‪ :‬األساس القانوني اللتزام المؤمن له تقديم المعلومات ـ‬
‫مجلة الحقوق (الكويت) ـ مجلد ‪ 41‬ـ عدد ‪ 1‬ـ ‪ 2663‬ـ ص ‪.283 - 244‬‬
‫‪)67( Sabine Bertolaso, prime ou cotisation, JurisClasseur Responsabilité civile et Assurances,‬‬
‫‪Fasc. 505-30.‬‬
‫‪)68( L. Bloch, Règles particulières à l'assurance de responsabilité, op. cit. Fasc. 511-10.‬‬
‫‪)69( F.COCRAL, op.cit., no. 586.‬‬
‫‪)70( Yvonne Lambert-Faivre, op. cit., p. 325 et s.‬‬
‫‪444‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫الحق فى الضمان(‪ ،)31‬بيد أن هذا متوقف على أن يكون جزاء السقوط منصوص عليه فى‬
‫وثيقة التأمين‪ ،‬فالسقوط ال يفترض‪ ،‬وال يسرى السقوط في مواجهة المتفرج ألن حقه يثبت فى‬
‫ذمة المؤمن بمجرد تحقق الخطر وال يحتج في مواجهته بالدفوع التي تنشأ بعد ثبوت حقه‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬التزامات المؤمن‬
‫‪ -24‬االلتزام الرئيسي على عاتق المؤمن هو أداء مبلغ التأمين لمنظمي النشاط في‬
‫حالة رجوع المتفرجين عليه بالتعويض‪ ،‬ووفاء المؤمن اللتزامه بالضمان قد يكون بطريق‬
‫ودي‪ ،‬أي يتم عن طريق التسوية الودية‪ ،‬وقد يكون بطريق القضاء ونشير إلى الطريقين‪:‬‬
‫‪ -0‬التسوية الودية‬
‫‪ -24‬تتحقق التسوية الودية بتصالح منظمي النشاط الرياضي مع المتفرجين على‬
‫مبلغ التعويض‪ ،‬ثم بعد ذلك‪ ،‬يرجع المنظم على المؤمن بما دفعه للمضرور‪ ،‬وهذا جائز‬
‫بمقتضى المادة ‪ 434‬مدني قطري(‪ ،)32‬والتسوية الودية تحقق فائدة للمنظم‪ ،‬وللمؤمن‪،‬‬
‫وللمتفرجين‪ ،‬وتعمل على توفير الوقت والجهد لألطراف الثالثة‪ ،‬وال يشترط في التسوية الودية‬
‫شكال معينا(‪ . )34‬بيد أن المؤمن في حاالت معينة قد يتخوف من أن يتواطأ منظم النشاط مع‬
‫المتفرجين‪ ،‬فيعقد األول مع الثاني صلحا بمبلغ يغالى فيه‪ ،‬خاصة أن المنظم يعلم أن المؤمن‬
‫هو الذي سيتحمل مبلغ التعويض في النهاية‪ ،‬لذلك جرت عادة شركات التأمين على أن تدرج‬
‫في وثيقة التأمين شرط عدم تصالح المؤمن له مع المضرور(‪ ،)34‬فإذا ما خالف المنظم هذا‬
‫الشرط وتصالح مع المتفرجين؛ فإن هذا الصلح ال ينفذ في مواجهة المؤمن‪.‬‬
‫‪)71( G.VINEY, op.cit., no. 392.‬‬
‫(‪ )32‬يتطابق النص القطري مع نص المادة ‪ 448‬مدني مصري‪ ،‬والمادة ‪ 322‬من قانون المعامالت المدنية‬
‫االماراتي‪.‬‬
‫‪)73( Paris, 21 févr. 1984, RGAT, 1984, p. 411 ; Cass. Civ. 23 janv. 1985, Bull.Civ. ,I, no. 36.‬‬
‫(‪ )34‬د‪ .‬محمد إبراهيم دسوقى‪ :‬المرجع السابق ـ ص ‪. 261‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪443‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫وقد تتضمن وثيقة التأمين شرطا يفيد أن يقتصر الحق في التسوية الودية على المؤمن‬
‫فقط(‪ ،)34‬ومثل هذا الشرط جائز من الناحية القانونية‪ ،‬ولكن يجب االتفاق عليه صراحة‪ ،‬فهو‬
‫شرط ال يفترض(‪.)34‬‬
‫‪ -2‬اللجوء إلى القضاء‬
‫‪ -24‬والوسيلة الثانية لتنفيذ المؤمن اللتزامه بالضمان هي اللجوء إلى القضاء‪ ،‬حيث‬
‫يقوم المضرور برفع دعوى المسئولية على منظم النشاط الرياضي يطالبه بالتعويض عما‬
‫لحقه من ضرر‪ ،‬ويرجع المنظم بعد ذلك على المؤمن‪.‬‬
‫( أ ) دعوى المسئولية من المتفرجين تجاه منظمي األنشطة الرياضية‬
‫‪ -23‬دعوى المسئولية التي يرفعها المتفرجون على المنظمين المسئولين‪ ،‬ال شأن‬
‫للمؤمن بها‪ ،‬ولكن والحتمال حدوث تواطؤ بين المنظم والمتفرجين يؤدى في النهاية إلى‬
‫استحقاق المتفرجين لمبلغ التعويض‪ ،‬وهذا ضد مصالح المؤمن؛ ألنه ربما يتقاعس المنظم‬
‫عن دفع الدعوى مطمئنا إلى أن المؤمن سيتحمل نتيجتها في النهاية؛ لذلك نجد أن شركات‬
‫التأمين تضمن وثيقة التأمين الخاصة بالمسئولية بنودا من شأنها أن تسمح للمؤمن أن يتدخل‬
‫في دعوى المسئولية‪ ،‬ليراقب سيرها على نحو سليم‪ ،‬ال يؤدى في النهاية لإلضرار به(‪.)33‬‬
‫‪)75( PICARD et BESSON , op.cit., no. 371.‬‬
‫‪)76( ROCHEX et COURTIEU, op. cit., p. 322 et s.‬‬
‫(‪ )33‬من هذه البنود‪ -1 :‬شرط تقديم المستندات‪ :‬تتضمن وثائق التأمين شرط يلزم المؤمن له أن يقدم للمؤمن‬
‫كافة المستندات ‪ ،‬واألوراق المتصلة بالدعوى المرفوعة عليه ‪ ،‬من قبل المضرور ـ كاإلنذارات وصحف‬
‫الدعاوى‪ ،‬وأوامر الحضور؛ حتى يراقب المؤمن سير الدعوى‪ ،‬ومدى سالمة اإلجراءات التي اتخذها المؤمن‬
‫لـه ‪ ،‬ويمكن هذا الشرط المؤمن من أن يحدد موقفه‪ ،‬أما بالتصالح مع المضرور‪ ،‬وأما ترك إدارة الدعوى‬
‫للمؤمن له وحده ‪ ،‬واما أن يتولى بنفسه إدارة الدعوى‪.‬‬
‫‪ -2‬شرط عدم اإلقرار بالمسئولية‪ :‬ومعناه أن المؤمن يشترط فى وثيقة التأمين على المؤمن له عدم إقرار المؤمن‬
‫له للمضرور بالمسئولية‪ ،‬وذلك تجنبا لحدوث تواطؤ بين المؤمن له والمضرور‪ ،‬وال يعتد باإلقرار الصادر من‬
‫المؤمن له دون تفكير‪ ،‬وتحت تأثير االنفعال‪ ،‬كاإلقرار الذي يصدر عقب وقوع الحادث‪ .‬ويترتب على مخالفة‬
‫هذا الشرط عدم سريانه في مواجهة المؤمن‪ ،‬أو سقوط الحق فى الضمان‪.‬‬
‫‪ -4‬شرط إدارة الدعوى‪ :‬قد يشترط المؤمن على المؤمن لـه إدارة دعوى المسئولية‪ ،‬ويهدف المؤمن من هذا الشرط‬
‫أن يتجنب التهاون المحتمل من قبل المؤمن له في سيره في الدعوى‪ ،‬خاصة أنه يعلم أن نتائجها تقع على‬
‫‪449‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫( ب ) رجوع منظمي النشاط الرياضي بالضمان على المؤمن‪:‬‬
‫‪ -29‬إذا رجع المتفرجون على المنظم بدعوى المسئولية‪ ،‬وقام المنظم بدفع التعويض‬
‫لهم‪ ،‬فإن المنظم‪ ،‬يرجع‪ ،‬بعد ذلك‪ ،‬على المؤمن‪ ،‬ليطالبه بالضمان ويكون ذلك بأحد‬
‫الطريقين‪ :‬الطريق األول أن يدخل المنظم المؤمن في دعوى المسئولية‪ ،‬حتى يبت في دعوى‬
‫المسئولية ودعوى الضمان في قضية واحدة‪ ،‬ويملك المؤمن أن يتدخل بنفسه في دعوى‬
‫المسئولية ليدفعها عن المنظم مما يعنى عدم قيام التزامه بالضمان(‪ .)39‬والطريق الثاني هو‬
‫دعوى الضمان األصلية‪ ،‬حيث يقوم المنظم بعد دفع التعويض إلى المتفرجين‪ ،‬برفع دعوى‬
‫مدنية‪ ،‬على المؤمن‪ ،‬يطالبه فيها بأداء الضمان(‪.)38‬‬
‫ثالثا‪ :‬الدعوى المباشرة للمتفرجين تجاه المؤمن‬
‫‪ -28‬القاعدة أن المضرور ليس طرفا فى عقد التأمين‪ ،‬فهو أجنبي عن العقد‪ ،‬وطبقا‬
‫لمبدأ نسبية آثار العقد‪ ،‬فإن آثار العقد تنحصر بين المؤمن والمنظم‪ ،‬وال يملك المضرور‬
‫الرجوع على المؤمن إال بالدعوى غير المباشرة طبقا للقواعد العامة‪ ،‬حيث يستعمل دعوى‬
‫مدينه ( المؤمن لـه ) تجاه مدينه (المؤمن) والتأمين من المسئولية يهدف أساسا إلى تغطية‬
‫األضرار المالية التي تترتب على مسئولية المنظم؛ لذلك فإن تقنين التأمين الفرنسي يجيز‬
‫للمضرور الرجوع مباشرة على المؤمن يستفاد ذلك من نص المادة‬
‫‪L.124-3‬‬
‫التي تقضى بأنه‬
‫ال يجوز للمؤمن أن يدفع لشخص غير المضرور‪ ،‬مبلغ التأمين كله أو بعضه الملتزم به‪،‬‬
‫متى لم يحصل المضرور على حقه في التعويض الناتج عن الفعل الضار الذي سبب‬
‫المؤمن‪ ،‬ومتى اشترط المؤمن له مثل هذا الشرط‪ ،‬كان له أن يدير دعوى المسئولية في مواجهة المضرور‪،‬‬
‫ويرى الفقه أن هذا الشرط هو نوع من الوكالة‪ .‬واذا خالف المؤمن له هذا الشرط ‪ ،‬فإن الجزاء عادة ما يكون‬
‫سقوط الحق فى الضمان‪ .‬راجع في ذلك‪:‬‬
‫‪- Yvonne Lambert-Faivre, op. cit., no.656 et s. PICARD et BESSON , op.cit., no. 373‬‬
‫‪)78( A. Besson, Le contrat d'assurance : LGDJ, 5e éd. 1982, n° 142.‬‬
‫‪)79( Cass. 2e civ., 12 mai 2010, n° 08-21.966 : JurisData n° 2010-006505 ; Resp. civ. et‬‬
‫‪assur. 2010, comm. 232, note H. Groutel.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪448‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫مسئولية المؤمن له)‪ ،(96‬أما فى مصر فال توجد دعوى مباشرة للمضرور تجاه المؤمن بصفة‬
‫عامة إال في حالة وجود نص قانوني يقرر مثل هذه الدعوى‪ ،‬وان كان الفقه يرى وجوب‬
‫االعتراف بمثل هذه الدعوى المباشرة فى نطاق التأمين حماية للمضرور(‪.)91‬‬
‫رابعا‪ :‬رجوع المؤمن على الغير المسئول عن الحادث‬
‫‪ -46‬الضرر الذي يلحق بالمتفرجين قد ينتج عن خطأ المنظم وحده ‪ ،‬وقد يشترك‬
‫خطأ الغير مع خطأ المنظم فى إحداث الضرر‪ ،‬وهذه هى حالة المسئولية التضامنية‪ ،‬فهل‬
‫يملك المؤمن الذي وفى بدين التعويض للمتفرجين أن يرجع على الغير الذي أسهم بخطئه‬
‫فى وقوع الضرر بقدر نصيبه فى التعويض ؟ باعتباره مسئوال عن وقوع الضرر‪ ،‬واذا فرض‬
‫وكان هذا الغير مؤمن من مسئوليته‪ ،‬فهل يملك مؤمن المسئولية األول أن يرجع على مؤمن‬
‫الغير الذي أسهم بخطئه فى إحداث الضرر ؟‬
‫يرى الفقه أن حلول المؤمن على الغير المسئول عن الحادث غير جائز فى نطاق‬
‫التأمين على األشخاص‪ ،‬بينما هو جائز فى التأمين من األضرار سواء كان ذلك تأمينا على‬
‫األشياء أو تأمينا من المسئولية(‪ .)92‬ويمكن تصور حالة الرجوع فى التأمين من المسئولية‬
‫الرياضية فى الحالة التى يسهم فيها فعل الغير مع فعل المنظم (المؤمن له) فى إحداث‬
‫‪)80( Laurent Bloch, Règles particulières à l'assurance de responsabilité . La mise en oeuvre de‬‬
‫‪l'assurance de responsabilité civile, JurisClasseur Civil Annexes, Fasc. 11-20, no. 40 et s.‬‬
‫(‪ )91‬د‪ .‬محمد على عرفه‪ :‬شرح القانون المدني الجديد فى التأمين ‪ ،‬ص ‪ . 246‬وانظـر أيضا د‪ .‬محمد على‬
‫عرفه‪ :‬الدعاوى المباشرة المترتبة على عقد التأمين ـ مجلة القانون واالقتصاد ـ السنة ‪ ، 1844 ، 14‬العدد‬
‫األول‪ ،‬ص ‪ 263‬وما بعدها‪ .‬ويشترط الفقه لممارسة هذه الدعوى المباشرة‪ ،‬أن تتوافر فى المضرور الصفة‬
‫فى رفع الدعوى‪ ،‬وأن يتم اختصام المؤمن له في الدعوى‪ ،‬ويتعين على المضرور أن يثبت وجود عقد التأمين‬
‫بين المؤمن لـه والمؤمن‪ ،‬وأن يثبت كذلك مسئولية المؤمن له‪.‬‬
‫(‪ )92‬انظـر فى ذلك‪ :‬د ‪ .‬أحمد شرف الدين‪ :‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪ 488‬وما بعدها ‪ .‬د‪ .‬سعيد جبر‪ :‬رجوع‬
‫المؤمن على الغير المسئول عن الحادثـ ‪1884‬ـ دار النهضة العربية‪ ،‬ص ‪ 42‬وما بعدها‪ .‬وانظـر فى الفقه‬
‫الفرنسي‪:‬‬
‫‪Maud Asselain, Assurances de dommages . – Règles générales. Indemnité d'assurance,‬‬
‫‪JurisClasseur Civil Annexes, Fasc. 10-20, no. 81 et s. PICARD et BESSON , op.cit., no.‬‬
‫‪333 ; A. ROCHEX et G. COURTIEU, op. cit., p. 268‬‬
‫‪436‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫الضرر‪ ،‬وهذه حالة المسئولية التضامنية‪ .‬وحلول المؤمن محل المؤمن له فى الرجوع على‬
‫الغير المسئول عن الحادث‪ ،‬مقرر بنص القانون‪ ،‬فال يتطلب لسريانه وجود نص فى وثيقة‬
‫التأمين‪ ،‬أو اتخاذ إجراءات حوالة الحق‪.‬‬
‫ويشترط فى حلول المؤمن محل المؤمن له فى الرجوع على الغير مرتكب الحادث‬
‫(‪)94‬‬
‫شرطان‪ :‬الشرط األول أن يكون المؤمن قد دفع مبلغ التأمين للمؤمن له‬
‫وهذا الشرط‬
‫يستفاد من عبارات النصوص القانونية التي تجيز الحلول( مادة ‪ 331‬مدني مصري) والشرط‬
‫الثاني أن تكون للمؤمن له دعوى مسئولية تجاه الغير المسئول عن الحادث‪ ،‬أي يكون فى‬
‫مقدور المؤمن له أن يطالب الغير بالتعويض‪ ،‬سواء كان ذلك من خالل دعوى مدنية من‬
‫طبيعة عقدية أو من طبيعة تقصيرية(‪ .)94‬ويترتب على الحلول أن رجوع المؤمن على الغير‬
‫مقيد بحدود ما دفعه المؤمن للمؤمن له(‪ ،)94‬حتى ولو كان دين التعويض الذي في ذمة الغير‬
‫المسئول أكبر من قيمة ما دفعه المؤمن للمؤمن له ‪ ،‬وهذا الحكم من النظام العام ‪ ،‬فال يجوز‬
‫االتفاق على خالفه‪ .‬كما يتحدد حق المؤمن قبل الغير بدين المسئولية الذى يثبت فى ذمة‬
‫الغير‪ ،‬فإذا كان دين التعويض أقل مما دفعه المؤمن للمؤمن لـه‪ ،‬فإن المؤمن ال يرجع على‬
‫الغير المسئول إال بمقدار دين المسئولية فقط)‪.(94‬‬
‫‪)83( PICARD et BESSON , op.cit., no. 336.‬‬
‫‪)84( PICARD et BESSON , op.cit., no. 372 ; Lambert-Faivre, op. cit., no.603.‬‬
‫‪)85( G.VINEY, La responsabilité : effets, op. cit., no. 436 ; Yvonne Lambert-Faivre, op. cit.,‬‬
‫‪no.604.‬‬
‫‪)86( Maud Asselain, Assurances de dommages . – Règles générales. Indemnité d'assurance,‬‬
‫‪JurisClasseur Civil Annexes, Fasc. 10-20, no. 79 et s.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪431‬‬
‫[التأمين اإلجباري من المسئولية المدنية لمنظمي األنشطة الرياضية عن األضرار التي تلحق بالمتفرجين]‬
‫الخاتمة والتوصيات‬
‫يمكننا فى نهاية هذه الورقة أن نقرر أن األخطار الرياضية نتيجة حتمية لممارسة النشاط‬
‫الرياضي‪ ،‬ومن ضمن األخطار الرياضية ما يتعرض له جمهور المتفرجين والمتابعين للنشاط‬
‫الرياضي‪ ،‬ولم توفر التشريعات العربية محل المقارنة وهى‪ :‬قطر‪ ،‬ومصر واالمارات ـ حتى‬
‫اآلن ـ آليات قانونية تضمن حصول المتفرجين على التعويض عما يلحقهم من ضرر اثناء‬
‫مشاهداتهم ومتبعاتهم لألنشطة الرياضية‪ ،‬وعلى العكس من ذلك نجد التشريعات الغربية قد‬
‫عملت على توفير هذه اآلليات‪ ،‬فالمشرع الفرنسي قام بفرض نظام التأمين اإلجباري من‬
‫المسئولية الرياضية بمقتضى المادة ‪ L. 421‬من قانون الرياضة‪ ،‬ويغطى هذا التأمين‬
‫االجباري المسئولية المدنية‪ ،‬العقدية والتقصيرية‪ ،‬للمجموعات الرياضية‪ ،‬ومنظمي األنشطة‬
‫الرياضية‪ ،‬ومستغلى المنشآت الرياضية‪.‬‬
‫ويستفيد من هذا التأمين اإلجباري إضافة إلى المتفرجين الالعبين والمشاركين فى‬
‫ممارسة النشاط الرياضي‪ ،‬سواء كان الالعب محترفا‪ ،‬تربطه بالنادي عالقة عمل‪ ،‬أو هاوياً‪،‬‬
‫والتابعون للمجموعات الرياضية‪ ،‬وأى شخص من الغير‪ ،‬يلحقه ضرر نتيجة للممارسة‬
‫النشاط الرياضي‪.‬‬
‫ويتميز التأمين االجباري من المسئولية المدنية لمنظمي النشاط الرياضي بأحكام خاصة‬
‫تميزه عن غيره من صور التأمين من المسئولية المدنية بصفة عامة خاصة فيما يتعلق‬
‫بتحديد آثار هذا التأمين‪.‬‬
‫واذا كان المشرع القطري‪ ،‬وسائر التشريعات العربية‪ ،‬ينظم النشاط الرياضي بمجموعة‬
‫من النصوص القانونية المتفرقة‪ ،‬إال أنه ال يوجد تشريع عربي يفرض التأمين اإلجباري من‬
‫المسئولية الرياضية‪ ،‬ونأمل أن يحذو المشرع القطري‪ ،‬ومعه المشرعين العرب‪ ،‬حذو المشرع‬
‫الفرنسي فى فرض التأمين اإلجباري من المسئولية الرياضية‪ ،‬على أن يوضع فى االعتبار‬
‫عند سن هذا التشريع المأمول ما يتميز به التأمين االجباري من المسئولية المدنية الرياضية‬
‫‪432‬‬
‫[‪ 31-31‬مايو ‪]4131‬‬
‫[كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة]‬
‫[أ‪.‬د‪ .‬حسن حسني الرباوى]‬
‫من أحكام خاصة تميزه عن التأمين من المسئولية المدنية بصفة عامة‪ ،‬خاصة فيما يتعلق‬
‫بتطبيق آثار التأمين من المسئولية المدنية‪.‬‬
‫ونعتقد أنه يجب أن يتضمن هذا التشريع النص على إنشاء صندوق ضمان‪ ،‬على غرار‬
‫صناديق الضمان فى فرنسا‪ ،‬تساهم فيه النوادي واالتحادات الرياضية وكافة منظمي األنشطة‬
‫الرياضية بحيث نضمن حصول المتفرجين على التعويض مباشرة من خالل هذا الصندوق‪.‬‬
‫وختاما نقول إن النشاط الرياضي لم يعد نشاطا انسانيا يهدف إلى تنمية المهارات البدنية‬
‫لإلنسان بهدف المحافظة على صحته البدنية فحسب‪ ،‬ولم يعد كذلك مجرد نشاطا ترفيهيا‬
‫يحقق المتعة لشريحة من أفراد المجتمع يتابعون هذه األنشطة الرياضية‪ ،‬إنما اضحى فوق‬
‫ذلك استثما ار اقتصاديا هاما تعطيه الدول أولوية قصوى ضمن أولويات التنمية لديها‪ ،‬ولقد‬
‫اهتمت دولة قطر بهذا النشاط من خالل النص عليه فى رؤية قطر ‪ 2646‬وان من أدوات‬
‫تفعيل هذا النشاط وزيادته توفير كامل الضمانات القانونية الالزمة إلنجاحه من بينها توفير‬
‫سبل حصول المضرورين على التعويضات المناسبة نتيجة لما يلحقهم من ضرر مالزم‬
‫لممارسة هذا النشاط؛ ولذلك يعد التأمين االجباري أحد أهم الضمانات التى توفر للمضرور‬
‫سبل الحصول على التعويض‪.‬‬
‫[المؤتمر السنوي الثاني والعشرون]‬
‫[الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة]‬
‫‪434‬‬