[د .عمر عبد اجمليد مصبح ] المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين على ضوء نظام وساطة التأمين وتنظيم أعمال وسطاء التأمين رقم ( )51لسنة 3152في دولة اإلمارات د .عمر عبد المجيد مصبح من () ملخص البحث: يتناول هذا البحث والموسوم بالمسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين(على ضوء نظام وساطة التأمين وتنظيم أعمال وسطاء التأمين رقم( )21لسنة ( )1123في دولة اإلمارات ) اء على صفة وسيط التأمين ،حيث تم معالجته من خالل مبحثين ،أولهما :سيلقي أضو ً وذلك في ثالثة مطالب ،بينا في المطلب األول:ماهية الوسيط وأهميته في صناعة التأمين. وفي المطلب الثاني :شروط اكتساب صفة وسيط التأمين وفي المطلب الثالث:التزامات وسطاء التأمين، وثانيهما :سيخصص للحديث عن صور المسؤولية الجزائية لوسيط التأمين وذلك من خالل مطلبين :المطلب األول :تناولنا فيه االحتيال من قبل وسطاء التأمين وفي المطلب الثاني :دور وسطاء التأمين في مكافحة ظاهرة غسل األموال.وخلص البحث إلى جملة من التوصيات. () كلية المدينة الجامعية بعجمان – اإلمارات العربية المتحدة [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 132 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] املقدمة يرتبط القانون ارتباطاً وثيقًا بالتطورات التي يشهدها المجتمع على المستويين االقتصادي واالجتماعي ،باعتبار أن مهمة القانون في المجتمع هي المحافظة على كيان المجتمع وتنظيم الحقوق والمراكز القانونية لألفراد ،لذلك نجده يضع مجموعة من القواعد اآلمرة التي تضبط عالقات األفراد فيما بينهم وتحمي تِصرفاتهم القانونية. ولقد شاع في عصرنا الحاضر عقد التأمين لما يكفله من ضمان ضد المخاطر التي يتعرض لها األفراد والمؤسسات والشركات ،ويحدث ذلك عند استخدام وسائل خداع والتدليس من قبل ممثلي شركات التأمين ضد األفراد للتهرب من دفع التأمين أو من قبل األفراد ضد هذه الشركات للحصول على قيمة التأمين ()1 اء كان ذلك في الدول النامية أو الدول وعند البحث في أسواق قطاع التأمين سو ً المتقدمة ،نجد أن قطاع التأمين عادة ما يضم شركات ومؤسسات وأفراد يشكلون حلقات متكاملة تنتهي بتقديم خدمات تأمينية للمستهلكين حيث تضم هذه الحلقات كل من شركات التأمين ،ووسطاء التأمين والمستهلكين. وفي ضوء هذه النظرة ،تسعى التشريعات إلى ضمان فعالية االلتزام في تنوير وتبصير إرادة المؤمن له بإقرار المسؤولية الجنائية لوسطاء التامين على كل مخالفة وخرق للتشريعات واألنظمة التأمينية ،هذه المسؤولية الجنائية التي تهدف في مجملها إلى حماية النظام العام التعاقدي ،وذلك من خالل ضمان الشفافية في العالقات وتحسين رفاهية المستهلك التأميني عن طريق ضمان النزاهة في صناعة التأمين ،وتكون أيضاً لحماية النظام العام التعاقدي في القانون حيث يمنع استغالل ضعف أو جهل شخص قد يجعله يوقع التزامات عن طريق الخداع والتحايل من أجل إقناعه بهذا االلتزام. ( )2معن خليل العمر ،جرائم االحتيال وأثارها في التنمية ،جامعة نايف العربية للعلوم األمنية، الرياض2211،هـ ،ص .221-222 131 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] وعلى الرغم من أهمية صناعة التأمين في حماية األفراد والمؤسسات ،إال أنها لم تكن بعيدة عن العبث من قبل المجرمين ،فقد كانت ومازالت ميداناً مهمًا لما يعرف بجرائم االحتيال بصور وأشكال مختلفة ؛ فحجم الشكاوى التي تتلقاها الجهات ذات االختصاص يعكس أن ظاهرة تحايل وسطاء التأمين على أطراف صناعة التأمين في تزايد ،وأن الجهود كافة تتضاءل وتتواضع مع التفشي المقلق لهذه الظاهرة ،وال ريب أن الفوضى التي يشهدها قطاع وساطة التأمين تؤث اًر سلباً في أطراف العملية التأمينية خاصة والقطاع االقتصادي للدولة عامة ،وأن أهم المؤشرات السلبية لهذه الظاهرة أن مستويات األسعار التأمينية ،لم تعد تعكس التسعير الفني ألسواق التأمين ،مما انعكس سلباً على صناعة التأمين. ولإلحاطة القانونية للمسئولية الجزائية لوسطاء التأمين البد لنا من التطرق إلى البحث في ظاهرة غسيل األموال عبر وسط التأمين ،حيث تتسابق جميع الدول في سن التشريعات واإلجراءات والتعاميم الحازمة لمنع انتشار غسيل األموال غير المشروعة التي أدت إلى إلحاق الضرر باقتصاديات الدول ،وتعد شركات التأمين (الوساطة خاصة) ،قناة محتملة لعمليات غسيل األموال غير المشروعة ،وكان يعتقد البعض أنها تتم فقط على مستوى القطاع المصرفي ،أو عبر البنوك ،ولكنها المست اليوم قطاع التأمين. إشكالية البحث: إن اختالف مصالح األطراف المعنية بالمسؤولية عن جرائم التأمين ،أقصد المؤمن له (المستهلك التأميني) ،والمؤمن (شركات التأمين) بمختلف أنواعها ،يفرض إيجاد نصوص قانونية للتوفيق بين تلك المصالح ،وعليه ،فإننا نعتبر بحثنا هذا أسهاماً متواضعاً في حل مالبسات اإلشكالية التالية ،والتي يمكننا صياغتها في شكل التساؤل التالي : هل تمكن البنيان التشريعي المؤطر للمسؤولية الجزائية لوسطاء التأمين من أن يوفر الحماية أالزمة ألطراف العملية التأمينية بشكل ال يؤثر سلباً على المصالح االقتصادية ؟ ومامدى تمكن المنظومة القانونية من توفير الحماية الجزائية الكافية إلطراف العملية التأمينية من وسطاء التأمين وحتى نعطي هذا الموضوع حقه كان علينا اإلجابة على عدة [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 133 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] تساؤالت:لماذا تعد أسواق التأمين معبر محتمل لعمليات غسيل األموال غير المشروعة ؟ وكيف تتم هذه العمليات في صناعة التأمين؟ وما هو دور شركات التأمين عامة وشركات الوساطة خاصة في مكافحة ظاهرة غسيل األموال المضرة باالقتصاد الوطني ؟ . أهداف البحث: بيان ماهية وسيط التأمين وشروط اكتسابه لهذه الصفة وطبيعة عمليات الوساطة التي يقوم بها ،وأهمية الدور الذي يضطلع به في أسواق التأمين. بيان مدى وطبيعة المسؤولية الجزائية للوسيط تجاه الغير. بيان مدى إقامة المسؤولية الجزائية على الوسيط عن سلوكه غير المشروع ،وشروط قيام هذه المسؤولية، دور وسطاء التأمين في جريمة غسيل التأمين. أهمية البحث: إن موضوع المسؤولية الجزائية لوسطاء التأمين على وجه التحديد لم يحظ بالقدر الكافي من االهتمام من لدن الباحثين ،إذ أن معظم الدراسات والبحوث القانونية المرتبطة بالتأمين تنصب معظمها على دراسة عقد التأمين وأحكامه العامه ،ومن هنا جاءت فكرة البحث التي تتمحور حول المسؤولية الجزائية لوسطاء التأمين ،وخاصة بعد صدور نظام وساطة التأمين وتنظيم أعمال وسطاء التأمين رقم( )21لسنة ( )1123في دولة اإلمارات العربية المتحدة. وتكمن أهمية البحث كذلك في أن تحديد المسؤولية الجزائية لوسيط التأمين سوف يؤدي إلى التوصل إلى األساس القانوني السليم لمسؤولية الوسيط عن سلوكه ،كما أن اإلقرار بالمسؤولية الجزائية للوسيط يمثل نوعًا من الحماية ألطراف العملية التأمينية ،ويؤدي إلى تقوية االئتمان بالوسطاء والتي تنعكس على فعالية وتنشيط أسواق التأمين ،وهذا بدوره ينعكس إيجاباً على االقتصاد الوطني ،لذلك فإن بيان األسس والقواعد السليمة والدقيقة لطبيعة وصور وشروط مسؤولية الوسيط الجزائية والذي يتناولها هذا البحث تبدو في غاية األهمية. 132 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] أما دواعي اختيارنا البحث بالمسؤولية الجزائية لوسطاء التأمين ،فنرجعه إلى األسباب التالية :االضطراب الذي يشهده قطاع وسطاء التأمين حيث يؤثر سلباً في الشركات وقطاع التأمين بشكل عام ،وعلى قطاع المستهلكين التأمينين بشكل خاص ،ومن أهم المؤشرات السلبية لهذه االضطراب أن مستويات األسعار لم تعد تعكس التسعير الفني لمنتج التأمين، مما أنعكس على مختلف أطراف العملية التأمينية ،وبما أن طبيعة التأمين في أسواق التأمين تستلزم الخبرة والدراية والكفاءة ،وهي ما يفتقد إليها أغلب وسطاء التأمين األفراد خاصة ،وقلة الدراسات المتخصصة في مادة المسؤولية الجزائية لوسطاء التأمين؛ وذلك لحداثة التشريعات المنظمة ألسواق التأمين ،فإن التنظيم القانوني لهذا الموضوع لم يحظ بالدراسة والبحث القانوني المناسب ،رغم أهميته باعتباره ينظم جانباً مهماً من النشاط االقتصادي ،ومرتك اًز أساسيًا من ق نوات االقتصاد ؛ ناهيك عن الجرائم المرتكبة من قبل وسطاء التأمين وما تخلفه من آفات اجتماعية واقتصادية ،والذي الشك فيه أن هذه الدراسة ،تحتاج إلى دراسة معمقة ومستفيضة ،وهذا ما ال سبيل إليه في بحث موجز ،ولقاء علمي يضم عددًا كبي ًار من األبحاث ،ولذا آثرت اإليجاز دون التفصيل في بعض الموضوعات ،دون اإلخالل بالمعنى العام للدراسة. خطة البحث: تتكون هذه الدراسة من مبحثين :األول لبيان صفة وسيط التأمين وذلك في ثالثة مطالب، بينا في المطلب األول:ماهية الوسيط وأهميته في صناعة التأمين .وفي المطلب الثاني: شروط اكتساب صفة وسيط التأمين وفي المطلب الثالث:التزامات وسطاء التأمين ؛ أما المبحث الثاني ،فقد خصصناه لبيان صور المسؤولية الجزائية لوسيط التأمين وذلك من خالل مطلبين :المطلب األول :تناولنا فيه االحتيال من قبل وسطاء التأمين وفي المطلب الثاني :دور وسطاء التأمين في مكافحة ظاهرة غسل األموال. [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 131 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] المبحث األول صفة وسيط التأمين نجد من األهمية بمكان البحث في صفة وسيط التأمين في قطاع التأمين في مطلبين األول :نخصصه لبيان ماهية الوسيط وأهميته في صناعة التأمين ،ونخصص المطلب الثاني لتحديد شروط اكتساب صفة وسيط التأمين. المطلب األول ماهية الوسيط وأهميته في صناعة التأمين للبحث في ماهية وسيط التـأمين يستلزم بيان المقصود به من خالل تعريفه ،وتحديد أنواعه ،ومن ثم بيان أهمية الدور الذي يضطلع به في صناعة التأمين. الفرع األول تعريف وسيط التأمين لم يتناول نظام وساطة التأمين رقم ( )21لسنة 1123في دولة اإلمارات( ،)2تعريف وسيط التأمين ولكن هناك بعض القوانين جاء في متنها تعريف وسيط التأمين ومنها :قانون تنظيم أعمال التأمين األردني رقم ( )33لسنة 2111والذي عرف الوسيط في المادة ()1 بأنه( :الشخص المرخص من الهيئة لممارسة أعمال وساطة التأمين بين المؤمن والمؤمن له بمقتضى أحكام هذا القانون ) .ونصت المادة( )2من قرار رئيس هيئة التأمين المصرية رقم( )312لسنة ،)3(2111بشأن القواعد المنظمة لممارسة أعمال الوساطة في التأمين والتزامات الوسطاء واألعمال المحظورة عليهم ،والتي جاء فيها ( :يقصد بوسيط التأمين كل من يتوسط بأية صورة في عقد عمليات تأمين أو إعادة تأمين لحساب شركة تأمين أو إعادة ( )1إال أن القانون االتحادي رقم ( ) 1لسنة ( ) 2192في شأن شركات ووكالء التأمين-الملغى -عرف وسيط التأمين في المادة ( )2منه بأنه (:الشخص الذي يتوسط في عمليات التأمين أو إعادة التأمين بشكل مستقل فيما بين طالب التأمين أو إعادة التأمين من جهة وبين أية شركة تأمين أو إعادة تأمين من جهة أرى، ويتقاضى مقابل أتعابه عمولة من شركة التأمين التي يتم التأمين لديها ) . ( )3التزامات وسيط التأمين طبقاً لقرار رئيس الهيئة رقم 312لسنة 2111بشأن القواعد المنظمة لممارسة أعمال الوساطة في التأمين والتزامات الوسطاء واألعمال المحظورة عليهم. 132 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] تأمين مقابل مرتب أو مكأفاة أو عمولة ) أما المادة األولى من الالئحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني السعودي رقم(م )31/لسنة 2212هـ عرفت وسيط التأمين بأنه: (الشخص االعتباري الذي يقوم لقاء مقابل مادي بالتفاوض مع الشركة إلتمام عملية التأمين لصالح المؤمن لهم ). الفرع الثاني أنواع وسطاء التأمين ()4 أوالً :وكيل رئيسي. وهو وكيل إنتاج ،يتم تعينه من قبل شركة التأمين ،ويتعامل مع شركة تأمين واحدة فقط بموجب عقد وكالة تأمين ،ويملك صالحية إصدار واكتتاب وثائق التأمين وتسوية المطالبات باسم الشركة في حدود وصالحيات محددة. ثانياً :وسيط تأمين مهني. وسيط التأمين المهني يتعامل مع أكثر من شركة تأمين ،لتمثيل المؤمن لهم ،ويتم اختياره بموجب عقد وساطة تأمين وعادة ما يقوم وسيط التأمين المهني بتقديم معلومات ذات نوعية جيدة لالكتتاب للشركة بواسطة نموذج يسمى قسيمة التأمين ،وهو يقوم بالتفاوض مع الشركة وتقديم المساعدة لخدمة عمالئه .وقد ورد في نظام وساطة التأمين اإلماراتي على أنه ال يجوز لوسيط التأمين أن يجمع بين صفته كوسيط تأمين من جهة ووكيل تأمين أو استشاري تأمين أو خبير كشف وتقدير اإلضرار أو اكتواري من جهة أخرى؛ كما ال يجوز لوسيط ال ألي وسيط تأمين آخر. التأمين أن يكون شريكًا أو وكي ً د .محمد عبد الرحمن عثمان،الوسيط وأهميته في صناعة التأمين،1122،موقع الكتروني - ()2 www.alta2meen.com [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 131 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] الفرع الثالث أهمية الوسطاء في صناعة التأمين يعتبر وسطاء التأمين مهمين لتوزيع ودفع وتسوية المطالبات التأمينية ،وبالتالي فإن الوسطاء مش تركون في أهم العمليات التي تقوم بها شركات التأمين ،وهم مهمون في إدارة خطر االحتيال من قبل المؤمن .ويحتل الوسطاء موضع الثقة بين المستهلك التأميني وشركات التأمين ،وحيثما تشكل الثقة عنص اًر أساسياً ألية عملية ،فهناك خطر إساءة استخدام هذه الثقة(.)5 وتأسياً على ما تقدم ،فإن لوسطاء التأمين تأثي اًر مباش اًر في تعميم ثقافة الوعي التأميني لدى المعنيين بالخدمات التأمينية ،فللوسطاء واجبات تجاه عمالئهم والشركات التي يتعاملون معها ،بهدف الحصول على أفضل مصلحة للمؤمن له أو العميل ،فضالً عن واجب تقديم االستشارات التأمينية ،والتي ينبغي أن تكون مستقلة عن أي تأثير لشركة التأمين أو لحسابات العمولة واألتعاب ،حيث يغدو وسيط التأمين هنا كالمحامي أو الطبيب الذي يقوم بتقديم االستشارة المهنية المحايدة المستمدة من سنوات الخبرة ودراسات السوق والممارسة العملية والتدريب المستمر ،فإذا ما أخذت الضوابط واألطر الحاكمة لممارسة مهنة وسطاء التأمين بعين النظر ،ألدى ذلك بالضرورة إلى تطوير مباشر في سلوكيات التعامل مع الخدمات التأمينية ،والنعكس بدوره على أداء شركات التأمين والمتعاملين مع وسطاء التأمين. ومن هذا المنطلق فهناك دور تقوم به الوساطة التأمينية في تطوير وازدهار صناعة التأمين من خالل تقديم االستشارات والتوصيات الصحيحة من خالل تحليل شركات التأمين األكثر مالئمة للعميل وتحليل األنواع المختلفة من الخدمات التأمينية في السوق ،واألهم الحصول على سعر تأمين مناسب وعادل للمنتج التأميني وهذا يعتبر عامالً مهماً في تطوير سوق التأمين ليكون بذلك أكثر قدرة في المنافسة. (5)UK Commercial Insurance Fraud Study 2005,Association of British Insurers, London,2005,pp12-15. 139 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] ويضاف إلى ذلك ،دوره في نمو االقتصاد بشكل عام ،ونمو قطاع خدمات التأمين على وجه الخصوص ،والذي يعتبر دو ًار مهمًا لتعزيز سوق التأمين ليصبح أكثر قدرة على المنافسة في صناعة التأمين ،وفي بعض الحاالت ،يقوم الوسيط بعمليات المسح والمعاينة للممتلكات التي سوف يتم تأمينها للعمالء تحت منتجات التأمين المختلفة ،والتفاوض على أسعار هذه المنتجات ،وتقديم تقارير إلى شركات التأمين .فنمو سوق التأمين يبدأ وينتهي عند الوسيط التأميني واالهتمام بمهنة الوساطة هو األساس لنمو القطاع محلياً ،ألنهم حلقة الوصل بين العمالء من حملة الوثائق وبين شركات التأمين. ووفقاً لما سبق إيضاحه على السياق المتقدم ،نجد اهتمام المشرع اإلماراتي بتطوير النصوص التشريعية لموضوع التأمين عامة ،ومسئولية وسطاء التأمين خاصة ،فقد َنظم قطاع التامين في دولة اإلمارات القانون االتحادي رقم ( )2لسنة 1111م في شأن هيئة التأمين وتنظيم أعماله والذي بدأ العمل به اعتبا اًر من 1111/9/ 19م ،وبموجبه تم إلغاء القانون االتحادي رقم ( )1لسنة 2192في شأن شركات ووكالء التامين ،وأناط القانون االتحادي رقم ( )2لسنة 1111م بهيئة التأمين تنفيذ أحكامه ومباشرة دورها في اإلشراف والرقابة على شركات ووكالء التأمين والمهن المرتبطة بالتأمين ومنها الوساطة في التأمين، بما يكفل توفير المناخ المالئم لتطوير وتعزيز دور صناعة التأمين في ضمان األشخاص والممتلكات والمسؤوليات ضد المخاطر لحماية االقتصاد الوطني وتجميع المدخرات الوطنية وتنميتها واستثمارها لدعم التنمية االقتصادية في الدولة وتشجيع المنافسة العادلة والفعالة وتوفير أفضل الخدمات التأمينية بأسعار وتغطيات مناسبة .وبغية مواكبة التطور االقتصادي المتسارع في الدولة صدر قانون االتحادي رقم 1لسنة 1121الخاص بتعديل بعض أحكام القانون االتحادي رقم 2لسنة 1111في شأن إنشاء هيئة التأمين وتنظيم أعماله لينسجم بذلك مع متطلبات بعض الجهات ذات االختصاص. واستنادًا لذلك ،أصدرت هيئة التأمين نظام وسطاء التأمين وتنظيم أعمالهم في قرار هيئة التأمين رقم ( )21لسنة 1123الخاص بنظام وساطة التأمين ،وذلك بهدف تحسين [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 131 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] بيئة عمل الوسيط ،بما يضمن وجود وسطاء مؤهلين وحماية مصالح جميع األطراف ذات العالقة ،وتضمن القانون العديد من المبادئ واألحكام الجديدة التي تسهم في إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي تعاني منها األطراف ذات العالقة وهم العمالء وشركات التأمين ووسطاء التأمين. المطلب الثاني شروط اكتساب صفة وسيط التأمين إن ممارسة الوساطة في قطاع التأمين أيًا كان نوعها ال تتوقف على مجرد اكتساب الخبرة في مجال التأمين ،بل البد من استيفاء شروط معينة الكتساب هذه الصفة والتي تتجسد في اتخاذ شكل معين ،والحصول على ترخيص بذلك من الجهات ذات االختصاص، حيث جاء النص في تنظيم مزاولة مهنة وسطاء التأمين رقم ( )21لسنة 1123في دولة اإلمارات العربية المتحدة على شروط الترخيص والقيد حيث ورد في المواد من ( )21 - 2 من نظام وساطة التأمين في متنها شروط الترخيص لمزاولة نشاط وساطة التأمين أن يكون مقدم الطلب شخصاً اعتبارياً متخذاً أحد األشكال التالية : ـ شركة مؤسسة داخل الدولة وفقًا ألحكام قانون الشركات التجارية ،ويكون هدفها مزاولة نشاط وساطة التأمين. ـ فرع شركة مؤسسة بمنطقة حرة مالية في الدولة ،أو فرع شركة أجنبية ،بشرط أن يكون مرخصًا للشركة بمزاولة هذا النشاط في المنطقة الحرة المالية أو الدولة األم ،وبذات أنواع التأمين وفروعه ،وأن تكون خاضعة لسلطة رقابية نظيرة ،وأن ال تقل فترة ممارستها لوساطة التأمين عن خمس سنوات ،وبالتالي ال يجوز أن يمارس أعمال الوساطة التأمينية شخصاً طبيعياً أو مؤسسة فردية في دولة اإلمارات. ويبدو لنا هذا النهج سليماً على ضوء نظام وساطة التأمين وتنظيم أعمال وسطاء التأمين في دولة اإلمارات بأن نص على أن وسيط التأمين ينبغي أن يكون شخصاً اعتبارياً متخذاً شكل شركة أو مؤسسة داخل الدولة ؛ فشركات الوساطة بها خبراء واستشاريو تأمين 121 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] يدرسون ويرسمون الوثائق مع العمالء ويصدروا الوثائق في بعض األحيان وتسوية التعويضات مع شركات التأمين لمصلحة العمالء .أما الوسيط الفرد هو سبب رئيس في المخالفات القانونية التي تحدث في أسواق التأمين ،بسبب تجاوزاته وأخطائه التي ال تواجه بالجزاءات الرادعة من قبل هيئة التأمين من خالل منظومة قواعد حازمة خصوصاً عندما يقوم البعض منهم باالحتيال أو االستيالء على الوثائق وتزويرها والنتيجة عزوف العميل عن إبرام وثيقة تأمينية ،لكن شركات الوساطة بحكم كيانها االعتباري تسهل معاقبتها إذا ارتكبت سلوك غير مشروع، ومن مزايا شركات الوساطة تظهر في الجانب االستثماري ، فالمستثمرين يفضلون التأمين على مشروعاتهم من خالل شركات وساطة وليس وسطاء أفراد ،وعليه يجب أن يتم تمييز شركات الوساطة عن الوسطاء اإلفراد؛ فاالختالف الجوهري بين الوسيط الفرد وشركات الوساطة هو األمانة في نقل االستشارة التأمينية وسهولة تتبع ومحاسبة الشخص المعنوي في حال حدوث التجاوزات ومخالفة القوانين الناظمة لقطاع التأمين بالنسبة للعمالء ،ألنها ستمنع الوقوع في مشاكل عدم الوصول للسبب الحقيقي في حدوث مخالفة التشريعات التأمينية ،خاصة أن شركات الوساطة تخضع لتفتيش دوري حسب نص المادة ( )12من نظام وساطة التأمين في دولة اإلمارات ،ويالحظ أن هذا النظام قد شدد العقوبات التي توجه للوسطاء عند ارتكابهم المخالفات بحيث يؤدي األمر إلى شطب القيد عند العود في ارتكاب المخالفة الثالثة لنظام وساطة التأمين. فمن يمارس مهنة وسيط التأمين دون شروط اكتساب اعتماد وسيط التأمين يعاقب جزائياً، واستناداً إلى ذلك تنص المادة ( )11من قانون تنظيم أعمال التأمين األردني رقم 33لسنة 2111وتعديالته على أنه (:ال يجوز ألي شخص أن يمارس أعمال وسيط التأمين...إال بعد حصوله على ترخيص من الهيئة وفق شروط ،)..وتطبيقاً لذلك قضت محكمة التمييز األردنية (:بأن ماهية االتفاق إلعداد دراسات تأمينية إحصائية فنية متخصصة معمقة للتأمين الصحي ليس من قبيل ممارسة أعمال وسيط التأمين بالمعنى المقصود في المادة ( ... )11وال أعمال الداللين والسماسرة بالمعنى المقصود في المادة 2من نظام الداللين [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 122 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] والسماسرة العثماني لسنة 2112اللتين توجبان حصول من يتعاطى تلك األعمال على ترخيص الجهات المعنية ،)6()...وكل من يخالف أحكام المادة ( )11من هذا القانون تفرض عليه غرامة ال تقل عن خمسة األف دينار وال تزيد على عشرين ألف دينار وتضاعف الغرامة في حالة تكرار المخالفة ،فإذا تكررت هذه المخالفة ألكثر من مرتين تضاعف الغرامة قياساً على حدها األعلى)؛ وهذا ما نصت عليه صراحتاً مدونة التأمينات المغربية رقم ( ) 21.11لسنة ( )1111في منطوق المادة ( )311على أن من مارس مهنة وسيط التامين دون الحصول على االعتماد (يعاقب بالحبس من ثالثة أشهر إلى سنتين وبغرامة من ألفين وخمسمائة إلى عشرة آالف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط :من عرض بسوء نية عقودًا قصد اكتتابها أو عمل على اكتتابها لفائدة مقاولة التأمين واعادة التأمين غير معتمدة لممارسة صنف العمليات التي تتعلق بها تلك العقود؛ من مارس مهنة وسيط التأمين دون الحصول على االعتماد ) .و(تعاقب بنفس العقوبات المقاوالت المشار إليها في المادة 219أعاله ووسطاء التأمين الذين يلجئون إلى خدمات أشخاص غير معتمدين لعرض عمليات التأمين). المطلب الثالث التزامات وسطاء التأمين نص نظام وساطة التأمين وتنظيم أعمال وسطاء التأمين رقم( )21لسنة ()1123في دولة اإلمارات على القواعد التي تحكم العالقة بين وسيط التأمين وكل من المتعاملين وشركات التأمين عبر التأكيد على وجوب أن تكون هناك اتفاقية مكتوبة تحدد صالحيات الوسيط وتنظم األمور المالية والفنية بين الطرفين ،إلى جانب تحديد االلتزامات الفنية والقانونية من قبل الوسيط تجاه هيئة التأمين؛ وقد جاء في نظام وساطة التأمين اإلماراتي ،على أنه يتعين على وسيط التأمين -المادة ( )22منه -أن يبذل في عمله عناية الرجل الحريص وفقا ( )2قرار محكمة التمييز األردنية (حقوق) رقم (1119/1111هيئة عامة) تاريخ . 1119/9/11منشورات مركز عدالة 121 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] ألحكام القانون واألنظمة الصادرة والشروط والضوابط التي صدر على أساسها الترخيص، وبمراعاة األعراف التجارية والحرص على مصالح المتعاملين والتقيد بقواعد النزاهة والسلوك المهني في مزاولة نشاطه مع المتعاملين والشركات والغير. ()7 الفرع األول التزامات الوسطاء تجاه العمالء تنص المادة ( )22من نظام وساطة التأمين وتنظيم أعمال وسطاء التأمين اإلماراتي تجاه عمالئه ؛ بتوقيع تفويض مكتوب مع كل من عمالئه لتفويضه في القيام بأعمال وساطة التأمين وذلك وفقًا للنموذج المعد لذلك والمعتمد من قبل الهيئة ،على أن يتضمن على وجه الخصوص األتي : صالحيات وسيط التأمين في إجراء االتصاالت مع أي شركة مرخصة من قبل الهيئة أو مع أي شركة مرخصة يحددها المتعامل. مسؤوليات وصالحيات وسيط التأمين بشأن إجراءات المطالبة بالتعويض الذي قد يستحق للعميل عند إبالغه بالحادث المؤمن عليه. وكذلك يلتزم وسيط التأمين بتقديم النصح والمشورة الفنية واطالع المتعامل على أفضل الشروط واألسعار الخاصة بالشركات واالحتفاظ بالوثائق التي تثبت قيامه بذلك وتدوينها في سجالت منظمة حسب األصول .وكذلك مراعاة مصالح المتعامل سواء عند المقارنة بين ( )1وتجدر اإلشارة إلى أن المادة ( )22من نظام وساطة التأمين اإلماراتي حددت التزامات وسيط التأمين تجاه هيئة التأمين والمحددة بما يلي :فتح حساب مستقل في أحد المصارف العاملة في الدولة يخصص للمعامالت المالية ذات العالقة بأعمال وساطة التأمين فقط ،ويخضع هذا الحساب للتدقيق من قبل الهيئة.وا لفصل التام بين حساباته الخاصة وحساباته المتعلقة بممارسته لنشاط وساطة التأمين .االمتناع عن الحصول على أي فوائد على األموال الموضوعة في حسابه أعمال وساطة التأمين ،أو االحتفاظ بهذه األموال في شكل ودائع ثابتة أو الحصول على تسهيالت ائتمانية أو قروض مصرفية بضمان هذه األموال ،وبما يحقق ضمان وفائه المستمر بالتزاماته وفقاً للقواعد التي تضعها الهيئة .التقيد بحدود أنواع وفروع التأمين المرخص له بمزاولتها .عدم االعتماد على شركة واحدة فقط في أي وقت لمزاولة النشاط في الدولة .االحتفاظ بالسجالت والمستندات والحسابات والبيانات المالية التي توضح مركزه المالي وتعامالته واتفاقيات وساطة التأمين مع الشركات . [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 123 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] الشروط واألسعار ونطاق التغطية التأمينية أو من حيث تفضيل التعامل مع شركة دون األخرى ،وعدم التوصية أو تفضيل إحدى الشركات لمجرد تقديمها عمولة أكبر لوسيط التأمين .وتحرص التشريعات من خالل قوانين وأنظمة التأمين على توفير االمتياز الكافي للمؤمن له حتى يكون على علم تام بطبيعة العملية التي يقدم عليها حتى يتعاقد عن علم وبينة بكافة حقوقه والتزاماته فعلى مستوى اقتراح التأمين :والذي يقع غالباً أن طالب التأمين ال يسعى بنفسه إلى المؤمن بل أن الوسيط هو الذي يناسبه وبأفضل الشروط التي يستطيع الحصول عليها ،طبقاً لاللتزام بالصدق الذي يفرض على الوسيط إعالم المؤمن له بمزايا ومساوئ عقد التأمين وذلك انسجاماً مع مصالح العملية التأمينية ال معتمدًا من شركة التأمين بجميع ينبغي على وسيط التأمين أن يسلم العميل إيصا ً المبالغ أو الشيكات التي يكون قد تسلمها منه تحت حساب قسط التامين ،وعليه أن يرد للعميل فو اًر أية مبالغ تستحق له بعد استيفاء قيمة هذا القسط. الفرع الثاني :التزامات وسطاء التأمين تجاه شركات التأمين. تحدد المادة ( )21من نظام وساطة التأمين وتنظيم أعمال وسطاء التأمين تجاه شركات التأمين بما يلي : - توقيع اتفاقية وساطة تأمين مع كل شركة يتعامل معها على أن تكون محررة باللغة العربية(،)8وموقعة من الطرفين وموثقة أمام الجهات الرسمية ،على أن تظل سارية المفعول طوال فترة تعامله مع الشركة ،وان تتضمن حقوق والتزامات كل طرف بما ال يتعارض مع أحكام هذا النظام. ما يفيد تفويض وسيط التأمين في استالم أقساط التأمين لحساب الشركة في الحاالت التييجوز له فيها تحصيل األقساط ،وعدم استعمال اإلقساط المحصلة ألي غرض آخر .وهذا ما نص عليه نظام وساطة التأمين وتنظيم أعمال وسطاء التأمين اإلماراتي حيث حدد لوسيط ( )9ينص القانون الفرنسي صراحة على إلزامية كتابة عقد التأمين باللغة الفرنسية .والقانون البلجيكي كذلك في المادة ( )12من القانون المتعلق بحماية المستهلك .أنظر www.senat.fr 122 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] التأمين متابعة تحصيل أقساط التأمين في جميع أنواع أو فروع التأمين المرخص له بها واستالم أقساط التأمين من المتعاملين ،باستثناء أقساط التأمين المتعلقة بأنواع أو فروع التأمين على الحياة وعمليات تكوين األموال والتأمين الصحي الجماعي والتأمين من أخطار النقل البحري والجوي وتأمين أجسام السفن والتأمينات البترولية. -المحافظة على سرية الشروط واألسعار والمعلومات والبيانات التي يحصل عليها من الشركة وعدم إفشاء تلك البيانات لشركات أخرى. المبحث الثاني صور المسؤولية الجزائية لوسيط التأمين لدى اإلطالع على القواعد القانونية الناظمة للجرائم التأمينية ،وخاصة جرائم وسطاء التأمين ،فإن أول ما يالحظ هو تشتتها بين األنظمة المؤطرة ألعمال وسطاء التأمين والقانون الجزائي،وفي بعض األحيان قد ال توجد نصوص خاصة تحكم الجرائم التأمينية األمر الذي يدفع إلى اللجوء للقواعد الجنائية العامة. من المسلم به ،أن ممثلي األشخاص المعنوية بشكل عام يسألون جنائياً عن سلوكياتهم غير المشروعة التي تصدر عنهم حتى لو كانوا ارتكبوا هذه األفعال لمصلحة الشخص المعنوي الذي يعملون لديه أو يمثلونه قانونًا( .)9فمن المعلوم أن لكل شخص معنوي ممثل يعبر عن إرادته ،وأن هذا الممثل بالنسبة إلى شركة الوساطة هو الممثل الذي منحه المشرع صالحية القيام بالتعامل وتداول وثائق التأمين في السوق ،ولذلك تطبق عليه العقوبات المقررة وبناء عليه فإن المندوب يسأل شخصيًا عن سلوكه اإلجرامي لهذا السلوك ، ً ( )1تنص المادة ( )1من نظام وسطاء التأمين وتنظيم أعمالهم على أنه يشترط فيمن يعين بالكادر الفني واإلداري لدى وسيط التأمين بأن يكون شخصاً طبيعياً ،متمتعاً باألهلية الكاملة ،وأن يكون حسن السير والسلوك ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف واألمانة دون أن يرد إليه اعتباره ،وأال يكون متوقفاً عن دفع ديونه التجارية حتى لو لم يقترن ذلك بإشهار إفالسه أو يكون قد سبق الحكم عليه بإشهار إفالسه دون أن يرد إليه اعتباره .ويلتزم وسيط التأمين بموجب النظام الجديد بإخطار الهيئة بشأن تعيين الموظفين المعتمدين وأي تعديل أو تغيير يط أر بشأن انتقالهم أو انتهاء خدمتهم وبيان أسباب ذلك ،كما يلتزم بإخطار الهيئة فور شغور أي وظيفة من الوظائف المعتمدة لديه وتعيين بديل عنه لحين ملء المركز الشاغر بصورة دائمة خالل فترة ال تتجاوز ( )21يوم عمل من تاريخ شعوره. [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 121 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] والمخالف للقانون حتى لو قام به باسم شركة الوساطة التأمينية قاصداً تحقيق مصلحة لهذه األخيرة. لكن ما يثير الجدل يكمن في مدى إمكانية التسليم بقيام المسؤولية الجزائية للوسيط التأميني عن السلوك اإلجرامي للكادر الفني واإلداري الالزم لمزاولة النشاط وفقًا ألحكام القانون ،باعتبار أن الوسيط شخص معنوي مستقل عن الشخص الطبيعي (ممثله) الذي ارتكب السلوك المعاقب عليه قانوناً ،حيث إن هناك انقساماً واضحاً في الفقه الجنائي حول مدى اإلقرار بالمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي بين رافض ومؤيد لهذه المسؤولية. فاالتجاه العام السائد حديثاً ،والذي يقرر المساءلة الجنائية لألشخاص االعتبارية ،األمر الذي ينسجم مع التقدم االقتصادي ( .)10ففي مجال سوق التأمين بوجه خاص نرى ضرورة اإلقرار بهذه المسؤولية ،حيث إن التعامل في هذه األسواق يغلب عليه الطابع المؤسسي والجماعي لصالح الشركات المتخصصة بشكل يتعاظم فيه دور األشخاص المعنوية ؛ فاألدوات الرئيسة التي يجري التعامل بها في أسواق التأمين هي بوالص ()11 (وثيقة) التأمين التي تصدرها شركات التأمين ،وتعامل المستهلكين بها يتم بالضرورة من خالل شركات الوساطة.وتترتب على ذلك إمكانية ظهور أنماط مختلفة من الجرائم التي ترتكب والتي تنعكس بالضرورة على مصالح المستهلكين بشكل خاص واالقتصاد القومي عمومًا ،لذلك فإن إقرار المسؤولية الجزائية لهذه الشركات يؤدي إلى تحقيق حماية جزائية فعالة لهذه األسواق التأمينية لمواجهة الجرائم التي تقع فيها ،وتنصب في مصلحة جميع أطراف العملية التأمينية واالقتصاد الوطني ضد األخطار التي تهددها. وبناء على ما تقدم ،فإن شركات الوساطة التأمينية تكون مسئوله جزائياً عن السلوك ً المخالف للقانون الصادر من ممثليها .فإذا قام المندوب بأي سلوك محظور قانونًا كقيامه ( )21د.رنا العطور ،المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي ،مجلة جامعة دمشق للعلوم االقتصادية والقانونية ، المجلد ،11ع.1112 ،1ص ( )22تم استعمال كلمة " بوليصة " في بعض مراحل هذا البحث لوجود هذه الكلمة أصال على الوثائق المطبوعة المتداولة في سوق التأمين والتي نتمنى أن يتم تعديلها إلى " وثائق " بالسرعة القصوى. 122 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] باالحتيال أو جريمة التزوير للمستندات أو غسيل األموال أو إفشاء أسرار العمالء أو التالعب في أسعار التأمين...الخ ،فإنها تؤدي إلى قيام المسؤولية الجزائية على شركات الوساطة ،ومع ذلك فإن إقامة هذه المسئولية على الوسيط ال تؤدي إلى استبعاد المسؤولية الجزائية للمندوب بصفته الشخصية باعتباره الفاعل األصلي للسلوك أو الواقعة اإلجرامية. ولعل األسباب سالفة الذكر ،كانت وراء إصدار توجيهات االتحاد األوروبي بتاريخ (1ديسمبر ،) 1111حيث جاء فيها :تتخذ الدول األعضاء في االتحاد األوروبي اإلجراءات الضرورية لحماية العمالء تجاه عجز الوسيط عن دفع أقساط التأمين إلى شركة التأمين أو عجزه عن دفع التعويضات المستحقة للعميل والتي دفعت إليه من قبل شركة التأمين هذه اإلجراءات تأخذ الشكل األتي :تنظيمات تشريعية أو تعاقدية من شأنها اعتبار ما يدفع من العميل كأقساط تأمين إلى الوسيط أنها دفعت لشركة التأمين وأن ما يتم دفعه من شركة التأمين إلى الوسيط من مبالغ مستحقه للعميل ال يعتبر مدفوعاً للعميل ولم يستلمه فعليًا(.)12 ولكن ما هي شروط قيام هذه المسئولية لشركات الوساطة في التأمين عن األفعال الجرمية التي يرتكبها ممثليها في سوق التأمين ؟ من استقراء موقف الفقه( .)13ومن شروط إقامة المسؤولية الجزائية على األشخاص المعنوية عموماً يمكن استخالص الشروط الالزمة لمسائلة شركات الوساطة التأمينية جزائياً عن السلوك اإلجرامي لممثليها ؛ فقد اشترط الفقه إلقامة المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي عن أفعال ممثليه أن يكون ارتكاب السلوك اإلجرامي قد وقع من شخص يعد عضوًا أو ممثالً للشخص المعنوي ،وأن يكون الفعل الذي أدى إلى ارتكاب الجريمة داخالً في حدود اختصاصات الممثل؛ وأن يعود الفعل اإلجرامي بالفائدة للشخص المعنوي. ( )21فاطمة محمد العوضي ،الضمانات المطلوب توفرها في وسيط التأمين ،مجلة التأمين العربي ،ع ،221 مارس ،1121ص.9 ( )23د .عمر سالم ،المسئولية الجنائية لألشخاص المعنوية وفقاً للقانون الفرنسي الجديد ،دار النهضة العربية، القاهرة،2111 ،ص.29 [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 121 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] وتطبيقاً لمسائلة الشخص االعتباري فقد أصدرت محكمة دبي االبتدائية حكمها في قضية احتيال على شركة تأمين صحي عن طريق سلب أموالها ،بإدانة مريضة وطبيب ومستشفى في اإلمارة باالحتيال (.)22 المطلب األول االحتيال من قبل وسطاء التأمين لما كان الحديث عن أركان جريمة االحتيال متشعب األطراف وقد اشبع بحثاً وحديثاً من خالل فقهاء القانون الجنائي ،وتجنبًا لإلطالة والتكرار بما ال يتناسب وشروط البحث العلمي، فإننا سنتحدث مباشرة عن جريمة احتيال وسطاء التأمين بشكل واضح مفصل بإذن اهلل. الفرع األول ()51 ماهية االحتيال في التأمين يعرف االحتيال في التأمين بأنه :كل سلوك يقصد منه تحقيق كسب غير مشروع لمرتكب االحتيال أو ألطراف أخرى ويمكن تحقيق ذلك على سبيل المثال ال الحصر بالوسائل التالية :تقديم ،أو كتم ،أو إخفاء ،أو عدم الكشف عن إحدى أو كل الحقائق المادية المتصلة بقرار مالي ،أو عملية أو تصور لوضع شركة التأمين عمدًا .أو إساءة المسؤولية ،أو موضع الثقة أو عالقة وكالة ( .)22وهناك من يعرفه بأنه :اصطناع مطالبة تأمين أو رفع قيمة مطالبة تأمين بزيادة قيمة الضرر أو تغيير بوسائل غير مشروعة بغرض تحقيق مكاسب غير مستحقة(.)21 ( )22مأخوذة من موقع اإلمارات اليوم www.emaratalyoum.com/local-section/health. : ( )21يعرف االحتيال بأنه (:االستيالء على مال مملوك للغير بخداعه وحمله على تسليم ذلك المال ) .د. محمود نجيب حسني ،جرائم االعتداء على األموال في قانون العقوبات اللبناني ،دار النهضة العربية، ،2192ص.122 (16)International Association of Insurance Supervisors Guidance Paper No. 12,2006 : 4 . ( )21أحمد كمال موسى ،الحماية القانونية للمستهلك في المملكة العربية السعودية ،ص.3 129 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] الفرع الثاني أركان جريمة االحتيال في التأمين تنص المادة ( )311من قانون العقوبات االتحادي لدولة اإلمارات رقم ( ) 3لسنة ( ( : )2191على أن يعاقب بالحبس أو الغرامة كل من توصل إلى االستيالء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند أو توقيع هذا السند أو إلغائه أو إتالفه أو تعديله وذلك باالستعانة بطريقة احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة متى كان من شأن ذلك خداع المجني عليه وحمله على التسليم ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من قام بالتصرف في عقار أو منقول يعلم انه غير مملوك له أو ليس له حق التصرف فيه أو التصرف في شيء من ذلك مع علمه بسبق تصرفه فيه أو التعاقد عليه وكان من شأن ذلك اإلضرار بغيره واذا ال أو سندًا للدولة أو إلحدى الجهات التي ورد ذكرها في المادة .) 1 كان محل الجريمة ما ً أوالً :الركن المادي ،بداية يالحظ أن االحتيال يقوم على فعل الخداع باستخدام أساليب تدليس( ،)29تعيب إرادة المجني عليه ،ونتيجة جرميه هي تسليم المجني عليه المال إلى الجاني ورابطة سببية وهي الغلط الناتج عن الخداع والتصرف المبني عليه ،والتسليم ال يتنافر مع هذا الفعل بل هو نتيجة جرميه وهو تسليم صادر عن إرادة فاسدة. بادئ ذي بدء ،تجدر اإلشارة إلى أن الفقه اختلف في تسمية الفعل الجرمي في االحتيال ،فمنهم من يطلق عليه لفظ فعل االحتيال ومنهم من يطلق عليه لفظ الخداع ومنهم من يطلق عليه لفظ التدليس(،)21ولكن هذا الخالف في التسمية ال يعني أنه يوجد خالف في المعنى. يتحقق السلوك اإلجرامي لوسطاء التأمين من خالل الصور اإلجرامية التالية :فقد يرتكب وسطاء التأمين عمليات االحتيال ،وذلك من خالل حجز أقساط مدفوعة من حامل ( )29د .عبد المنعم فرج الصده ،مصادر االلتزام ،دار النهضة العربية ،2112 ،ص.139 ( )21د .كامل السعيد ،شرح قانون العقوبات األردني ،الجرائم الواقعة على األموال ،مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع ،2113 ،ص.211 [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 121 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] وثيقة التأمين إلى أن يتم دفع المطالبة؛ ومن خالل االستيالء على األقساط من قبل وسيط التأمين ولم يتم تمريرها إلى شركة التأمين المعنية ،والنتيجة هي خسارة الشخص المؤمن ألمواله( ،)11وهذا ما حذا بنظام وساطة التأمين وتنظيم أعمال وسطاء التأمين في دولة اإلمارات ألزم الوسيط بإيداع أقساط التأمين المستلمة في الحاالت التي يجوز فيها استالم أقساط التأمين في الحساب المخصص لممارسة أعمال وساطة التأمين وتحويلها للشركة خالل فترة ال تزيد عن ( )11يوم عمل من تاريخ االستالم وذلك دون استقطاع أي مبالغ أو فوائد أو عموالت مستحقة من تلك األقساط مع تزويد الشركة بتقرير مفصل عنها .وقد يتم االستيالء على األقساط من قبل وسيط يتمتع بسلطة مزدوجة ،والنتيجة في هذه الحالة هي أن الشخص المؤمن سيكون مغطى نتيجة السلطة الظاهرية ،إال أن شركة التأمين تخسر ألن عليها توفير غطاء لم يكن قد تم تسلم أقساط بشأنه وكذلك من خالل تأمين حاملي وثائق غير موجودين أثناء دفع أول قسط وتحصيل عمولة ،وكذلك إبطال التأمين عبر إيقاف دفع مزيد من األقساط ويتحقق السلوك المجرم أيضاً الحتيال وسطاء التأمين عندما يتلقى هؤالء قسطاً من مستهلكي التأمين وال يقومون بدفعه إلى شركات التأمين ،مما يؤدي إلى عدم وجود تغطية تأمينية (تحويل القسط) ،وال يكون مستهلك التأمين مدركاً للوضع حتى يتقدم بمطالبة .عدم وجود التغطية المزعومة مع شركة التأمين أو أنها منحت لشركة تأمين وهمية .وهناك صورة أخرى تتحقق عند قيام الوسيط التأميني بتضخيم القسط ،حيث يمرر المبلغ الصحيح إلى شركة التأمين بينما يحتفظ بالفرق وكذلك بالعمولة المستحقة على العملية التأمينية( .)12وعند طرح الخطر بشكل غير صحيح لتقليل األقساط من أجل الحصول على العمل ،ويكتشف حامل الوثيقة هذا عندما يتم تقديم المطالبة ،وربما يكون ذلك بعد سنوات عدة. ( )11بيد أن المشرع التونسي في الفـ ـص ــل 11من قـانون التـأمــين رقم 12لس ــنة ،2111قد أعتبرها جريمة خيانة أمانه حيث جاء في منطوق هذا الفصل :يعتبر خيانة موصوفة ( )12مراد زريقات ،عوامل االحتيال على شركات التأمين في السوق السعودية ،رسالة دكتوراه ،مقدمة لجامعة نايف العربية للعلوم األمنية،ص.21-21 111 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] عدم وجود التغطية المزعومة حيث ينوي الوسيط العمل كشركة تأمين ويقوم بتسديد المطالبات ،ويمكن أن تكون النتيجة تسديد مطالبات بعض األشخاص المؤمنين بينما قد ال يتم تسديد المطالبات للبعض اآلخر .وفي الوقت الذي تنفذ قدرة الوسيط من األقساط لتسديد المطالبات ،يكون االتجاه في البحث عن مزيد من حاملي وثائق التأمين لتغطية الخسائر. وعندما تفشل هذه الخطة ،يخسر كثير من األشخاص ويكون هناك عدد كبير من الضحايا ( ( .)11أي إن يحل الوسيط محل شركة التأمين) ،ويقع االحتيال من قبل الوسيط عندما يكون هناك تأمين لحاملي الوثائق غير موجودين حيث يتم دفع أول قسط لشركة التأمين، ويتم تحصيل العمولة والغاء التأمين عن طريق التوقف عن دفع مزيد من األقساط ( أي تحصيل كامل مبلغ العمولة للقسط المكتوب في الوثيقة مع العلم بأن المبلغ المحصل هو القسط األول فقط) (.)13 ولما كان األصل هو عدم تجريم الكذب المجرد ،فهو ال يكفي لقيام جريمة االحتيال بل ينبغي توافر إحدى الطرق االحتيالية ،ولكن التدليس كعيب من عيوب اإلرادة يكفي لقيامه أحياناً فإذا قام وسيط التأمين بإخفاء بيانات خاصة تتعلق بأمور معينة يعلم أن مستهلك التأمين يعلق عليها أهمية خاصة في عقد التأمين ،واذا وقع الكذب في اإلجابة عن سؤال محدد وجهه العميل إلى وسيط التأمين ( .)12أما بالنسبة للكتمان :فهو بحسب األصل كالكذب ال يعد من الوسائل االحتيالية،ولكن من ناحية أخرى يكون الكتمان وسيلة من وسائل االحتيال إذا تعلق بواقعة يكون على وسيط التأمين الذي يعلم بها التزام وواجب اإلفصاح ( )11د .محم د سعدو الجرف ،غسيل األموال من خالل التأمين ،سجل البحوث واألوراق العلمية المقدمة في ندوة المجتمع و األمن في دورتها السنوية الرابعة :الظاهرة اإلجرامية المعاصرة :االتجاهات والسمات (:2212 الرياض) .ص22 (23) UK Commercial Insurance Fraud Study 2005, , pp17-18. ( )12إال أنه يجوز أن يعد الكذب المجرد احتياالً في حاالت هي :أ -استثناءات تشريعية :حيث أجازت المادة 311عقوبات أماراتي ،أن يقوم االحتيال دون أن يقترن بوسائل احتيالية في حالة التصرف في ملك الغير وفي حالة ادعاء أسم كاذب أو صفة غير صحيحة ،،وقد كانت االستثناءات التشريعية التي أجازت فيها المادة 311عقوبات أن يقوم االحتيال على مجرد الكذب ،سبباً في وجود نوعين من االحتيال :االحتيال بالمعنى الدقيق واالحتيال الحكمي .وذلك باإلضافة إلى التصرف للمرة الثانية فيما يملكه الفاعل نفسه. [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 112 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] عنها إلى الطرف اآلخر( .)11وتتحقق النتيجة الجرمية بحق الوسيط في حال ما إذا حمل ال باعتبارها مبلغًا مستحقًا نظير االشتراك في خدمة تأمينية. المجني عليه على تسليمه ما ً والتسليم في االحتيال له أهمية ،ذلك أن به تقع الجريمة تامة ،ولتحقق عالقة السببية ما بين ال أن يؤدي فعل الوسيط إلى وقوع (المجني عليه فعل االحتيال وتسليم المال تستلزم أو ً (العميل)في الغلط ،وتستلزم ثانياً أن يكون الغلط الذي وقع فيه المجني عليه هو الذي دفعه إلى تسليم المال إلى الجاني ،وتستلزم ثالثاً أن يسبق فعل االحتيال تسليم المال (.)12 ()11 ويتحقق الشروع في جريمة االحتيال من قبل وسطاء التأمين ،في صورة استخدام األدوات أالزمه والضرورية لالستيالء على المطالبات المحصلة تدليساً ،وذلك في صورة قيام وسيط التأمين بسوء نية بتغطية خطر دون إعداد اقتراح التأمين وتبليغه لشركة التأمين ،ويعد الحصول على األدوات أالزمه لهذا الهدف من مطبوعات مزورة أو اقتراحات أو وثائق التأمين أو مذكرات التغطية أو شهادات التأمين أو أجهزة أستطاع إعدادها .وهذا ونصت المادة ( )319من مدونة التأمينات المغربي على أنه ( :خالفاً ألحكام الفصل 121من القانون الجنائي ،يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة تساوي عشر مرات مبلغ المحصلة تدليسًا ،على أن ال يقل مبلغ الغرامة عن خمسة آالف درهم ،كل وسيط تأمين يقوم بسوء نية بتغطية خطر دون إعداد اقتراح التأمين وتبليغه إلى مقاولة معتمدة لممارسة عمليات التأمين بالمغرب) و (يعتبر التوفر على األدوات الضرورية لهذا الغرض من مطبوعات مزورة أو اقتراحات أو وثائق التأمين أو مذكرات التغطية أو شهادات التأمين أو أجهزة تمكن من إعدادها ،كشروع في تنفيذ ال لبس فيه ويعاقب عليه بنفس العقوبات) ( )11د .محمود نجيب حسني ،جرائم االعتداء على األموال في قانون العقوبات اللبناني،دار النهضة العربية، ،2192ص.122 ( )12د .علي عبد القادر القهوجي،قانون العقوبات اللبناني القسم الخاص ،بيروت،الدار الجامعية،2111، ص.212 ( )11وقد نص قانون العقوبات االتحادي رقم( )3لسنة ( )2191على عقوبة الشروع بجريمة االحتيال حيث نص على أنه ( :يعاقب على الشروع بالحبس مدة ال تتجاوز سنتين أو بالغرامة التي ال تزيد على عشرين ألف درهم ويجوز عند الحكم على العائد بالحبس مدة سنة فأكثر أن يحكم بالمراقبة مدة ال تزيد على سنتين وال تجاوز مدة العقوبة المحكوم بها). 111 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] ثانياً :الركن المعنوي. تعتبر جريمة االحتيال من الجرائم العمدية البد من توافر القصد الجرمي من العلم واإلرادة ،فينبغي علم وسيط التأمين بأن األسلوب المستخدم هو أسلوب احتيالي من شأنه حمل الغير على تسليم ماله ،وكذلك علمه بأن المال الذي يسعى إليه مملوك للغير لشركات التأمين أو للعمالء وأن تنصرف إرادته إلى ارتكاب فعل قائم على أحد األساليب االحتيالية، ويتعين توافر القصد الجنائي الخاص لدى وسيط التأمين وهو اتجاه نيته إلى تملك المال أو الشيء الذي تسلمه من المجني عليه (مستهلكي التأمين أو شركات التأمين ). المطلب الثاني دور وسطاء التأمين في مكافحة ظاهرة غسل األموال صدر قانون غسيل األموال رقم ( )2لسنة ( )1111في دولة اإلمارات العربية المتحدة ، وجاء ليضع اإلطار المرجعي لمعالجة ظاهرة غسل األموال ويتضمن عدة مواد تعرف ظاهرة غسل األموال وتضع العقوبات الكفيلة لردع المجرمين وتصل عقوبة جريمة غسل األموال إلى سبع سنوات،وذلك لحماية االقتصاد الوطني ويطبق القانون على كل منشأة تجارية في الدولة ومنها شركات التأمين وشركات الوساطة والمناطق الحرة وكل ما يتعلق بأنشطة وعمليات تداول األموال وتلقيها .وقد جاء في المادة األولى من نظام إجراءات مواجهة غسيل األموال تعريف غسيل األموال بأنه ) كل معاملة مصرفية هدفها أخفاء و/تغيير هوية األموال المتحصلة بطرق غير قانونية بغية إظهارها بأنها ناشئة عن مصادر شرعية خالفاً لحقيقة مصدرها الجرمي أن قطاع التأمين بات مرتعاً لعمليات غسل األموال وبات من بين اآلليات األكثر جذباً لغاسلي األموال ،وشجع ذلك على أن نسبة كبيرة من وثائق التأمين تباع عن طريق الوسطاء . ونص قانون العقوبات الفرنسي الجديد رقم ( )311لسنة ( )2112في المادة ()312 على تعريف جريمة غسيل األموال بأنها :تسهيل التبرير الكاذب بأية وسيلة كانت لمصدر أموال أو دخول مرتكب جناية أو جنحة تحصل منها على فائدة مباشرة أو غير مباشرة )، [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 113 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] ويعد أيضاً من قبيل غسل األموال غير المشروعة تقديم المساعدة في عمليات إخفاء أو تحويل العائد المباشر أو غير المباشر لجناية أو جنحة ،وعقوبتها في صورتها البسيطة السجن لمدة خمس سنوات والغرامة. وهكذا تتسابق دول العالم في وضع القوانين و اإلجراءات الحازمة لمنع انتشار ظاهرة غسيل األموال التي أدت في اآلونة األخيرة إلى إلحاق الضرر باقتصاديات تلك الدول و لهذا الغرض نبين دور قطاع التأمين في التصدي لهذه الظاهرة .فاألموال غير المشروعة يمكن أن تتسرب عبر قطاع التأمين فقد تبين من خالل التجارب العملية أن صناعة التأمين مجال ممكن لحدوث عملية غسل األموال وذلك :لضخامة أسواق التأمين ( 2تريليون دوالر حجم أسواق التأمين في العالم ) ،وتنوع منتجات التأمين وتركيبة العمليات التأمينية ،وصارت صناعة التأمين تتعدى في بعض األحيان حدود الدول ؛ وخاصة إعادة التأمين والتأمين البحري،وغالباً ما يتم توزيع منتجات التأمين من خالل وسطاء ال يخضعون للرقابة وخصوصاً في ظل المنافسة الشديدة بين شركات التأمين والصراع على مستهلكين جدد، أضف إلى ذلك أن وثائق (بوليصة) األموال غير المشروعة تكون ضخمة ومن ثم تكون عمولة الوسطاء كبيرة ،مما يحمل وسطاء التأمين إلى التغاضي عن التأكد والتحقق من شخصية عمالء التأمين سواء أكانوا أفراداً أو شركات. وبالرغم من أن أشكال وأنماط وطرق غسيل األموال متغيرة ومتنوعة ،وثمة تجاه عريض ()19 لتحويل األموال غير المشروعة إلى أصول مالية ،وموجودات عقارية أو نحو ذلك ؛ فإن صناعة التأمين تبقى مكاناً مستهدفاً إلنجاز أعمال غسيل األموال من خاللها ،واذا كانت شركات التأمين مخزن المال ،فإنه من الطبيعي أن نتوقع أن تتوجه أعمال غاسلي األموال ( )19يون س عرب ،جرائم غسيل األموال ( ،دراسة في ماهية ومخاطر جرائم غسيل األموال واالتجاهات الدولية لمكافحتها وبيان بخطط المصارف لمواجهة هذه الجرائم ،مجلة البنوك األردنية ،العدد 1سنة ،1119 ص.211 112 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] غير المشروعة إلى صناعة التأمين وذلك من خالل الوسطاء ،على أمل أجراء سلسلة من عمليات تأمينية تكتسي بنتيجتها األموال غير النظيفة صفة المشروعية وفي الحقيقة ،يتم غسل األموال عن طريق شركات التأمين وذلك بعدة أساليب منها يقوم العميل بشراء وثيقة تأمين ذات قسط سنوي ولصالح شركة ما أو اسم غير صحيح، ويقوم بعد ذلك من صدرت الوثيقة لصالحة وبعد فترة قصيرة بإلغائها مع التزامه بالشروط الجزائية المتفق عليها في عقد التأمين برد قسط التأمين بأكمله إلى المؤمن له بشيك ،ويقوم بإرسال المبلغ بناء على طلب صاحب المصلحة إلى حساب له في أحد البنوك ،وقد يقوم غاسل األموال بشراء وثائق التأمين ويقوم بتجميع مبالغ ضخمة من السيولة النقدية ،ثم يسرع في أخذ قروض بموجب الوثائق وبطبيعة الحال فإن هذه القروض ال يعاد تسديدها (.)11 ()31 ويعد عقد التأمين من العقود الجائزة لطرفي العقد ،حيث تنص عقود التأمين غالباً على اختالفها على حق شركة التأمين في إنهاء عقد التأمين قبل انتهاء مدته الزمنية ،دون الحاجة إلى موافقة المؤمن له ومن حق المؤمن له في إنهاء عقد التأمين أو تصفيته قبل انتهاء مدته الزمنية دون الحاجة إلى موافقة المؤمن ،وبالتالي يرد المؤمن للمؤمن له جزء من القسط يتناسب مع المدة المتبقية من القسط إال أن الجزء المعاد من قبل المؤمن له في حالة كون إنهاء العقد من قبله هو أقل منه في حالة إنهاء العقد من قبل المؤمن .إال أن قانون التأمين اإللزامي للمركبات األردني رقم ( )21لسنة ( )1121نص في المادة ( )1منه على أنه (:ال يجوز لشركة التأمين أو المؤمن له إلغاء وثيقة التأمين اإللزامي للمركبة إذا كان ترخيصها قائماً ما لم يقدم المؤمن له وثيقة تأمين إلزامي أخرى ،وفي هذه الحالة يحق له أن يسترد من شركة التأمين مبلغاً من قسط التأمين ما لم يكن متسبباً في حادث خالل مدة وثيقة التأمين.).. ( )11فريد علواش ،جريمة غسل األموال – المراحل واألساليب ،مجلة العلوم اإلنسانية ،جامعة محمد خيضر بسكرة ،العدد ،21نوفمبر ،1111ص.122-121 ( )31د .محمد سعدو الجرف ،غسيل األموال من خالل التأمين ،مرجع سابق .ص. 21 [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 111 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] أما عن كيفية تحقق غسيل األموال من خالل عقود التأمين ،أو مراحل ذلك ،فينبغي علينا أن نتذكر أن عملية غسيل األموال ليست سلوكاً واحدًا ،ولكنها تتضمن م ارحل من اإلجراءات ،ومن هنا يكون لفهم مراحلها أهمية في تحديد ما ينشأ من صور جرمية متصلة بهذه المراحل ،وبشكل عام فإن غسيل األموال يمر بمراحل أساسية ثالث يمكن أن تحصل جميعها دفعة واحدة ويمكن أن تحصل كل مرحلة فيها مستقلة عن األخرى والواحدة تلو األخرى ؛ ولما كانت صناعة التأمين تتكون من :التأمين على األشخاص (الحياة) ،والتأمين من األضرار لذا نبحث من خالل هذا المطلب عقود التأمين من األضرار وعقود التأمين على األشخاص كما يلي : أوالً :مرحلة اإلحالل(.)32 الفرع األول عقود التأمين من األضرار تتم هذه المرحلة عندما يتقدم غاسل األموال غير المشروعة إلى أحد وسطاء التأمين، لشراء وثيقة (بوليصة) تأمين حيث يتم عادة التأكد من هوية العميل باستخدام بطاقة الهوية الشخصية وذلك اعتمادًا على ثقة الشركة في هذا الوسيط ،و بعد اختيار و توقيع الوثيقة (البوليصة)المناسبة يتم تحديد األقساط المناسبة من قبل الوسيط ،و يتم تحويلها إلى شركة التأمين المحلية أو الخارجية. ثانياً :مرحلة التغطية(الغسيل ) ،تتحقق هذه المرحلة عندما تتسلم الشركة من العميل بعد مدة حوالي (ثالثة أشهر) مثالً إشعا اًر بطلب إلغاء الوثيقة وانهاء العقد ،بسبب ظروف خاصة بالعميل ،و يطلب استرجاع جزء من األقساط المدفوعة من خالل شيك مصرفي، وبالتالي يقوم غاسل المال بإيداع هذا الشيك في حسابه البنكي ،وعند التثبت والتحقق من ( )32كما يطلق عليها أيضاً مرحلة التوظيف ،اإليداع ،التوضيب ،األمطار ،التمهيد .للمزيد أنظر :نعيم مغبغب ،تهريب وتبيض األموال ،دراسة في القانون المقارن ،ط ،1111 ،2ص . 13وكذلك د .محمود كبيش ،السياسية الجنائية في مواجهة غسيل األموال ،القاهرة ،دار النهضة العربية ،ط ،1112 ،1ص.33 112 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] مصدر هذا الشيك يظهر أن مصدره مشروع ،و بالتالي يضحي الجاني (غاسل األموال غير المشروعة ) بجزء من المال المغسول ،و المتمثل في الفرق بين ما دفع من أقساط و بين ما استرد منها بهدف المحافظة على باقي األموال . ثالثاً :مرحلة الخروج (الدمج) ،تتم هذه المرحلة عندما يتم استخدام الجزء المسترد من األقساط في شراء أصول حقيقية أو غير حقيقية ،أو شراء وثيقة (بوليصة) تأمين أخرى، حيث غاسل المال يطلب إصدار أكثر من وثيقة تأمين و بقيم مختلفة من قبل عدة شركات تأمين قد تكون محلية و بعضها األخر خارجي ،و سيتقدم الغاسل بعد ذلك إلى هذه الشركات بطلب إلغاء هذه الوثائق ،حيث قد يتم إلغاء جميع الوثائق في نفس الوقت ،و قد يتم إلغاء واحدة في تاريخ معين ،ويتم إلغاء الباقي بعد ذلك في أوقات متفرقة ومتباعدة درءاً لألنظار، و سيتقاضى غاسل األموال في هذه الحالة عدة شيكات مصرفية من جميع الشركات المؤمنة بقيم األقساط المسترجعة ،و يتم إيداع الشيكات بعد ذلك في حسابه الخاص حيث يظهر مصدر هذه األموال في هذه الحالة على أنه مشروع. وغالباً ما يستخدم غاسلو األموال شركات واجهة تجارية (وهمية) في دول أجنبية تتسم بضعف التدابير الرقابية والتساهل وعدم التعقيد ،حيث تمثل واجهة مشروعة لألموال غير المشروعة ،ويتم التعامل مع هذه الشركات ،أما على شكل صفقات تجارية وهمية بعقود مزورة أو عبر شركات وشراء وثائق التأمين من خالل شركات وسطاء التأمين _غالباً_ أو بأسماء الشركات ذاتها أو بأسماء العاملين فيها ،ويتم فيما بعد إلغاء هذه الوثائق وااللتزام بالشروط الجزائية إلى أصحابها بموجب شيكات أو التحويل إلى أحد المصارف أو البنوك التجارية ( ،)31إضافة إلى إنشاء شركات تامين خارجية الهدف منها القيام بعملية غسيل األموال عن طريق التأمين لصالح غاسلي األموال. ( )31د .نجوى زكي ،عمليات غسيل األموال وسبل مكافحتها ،مجلة النفط والصناعة ،اإلمارات العربية المتحدة ،ع ،1113 ،31ص.32 [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 111 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] الفرع الثاني عقود التأمين على األشخاص تنص المادة ( )1من قانون غسيل األموال رقم ( )2لسنة ( )1111لدولة اإلمارات العربية المتحدة على أنه ( :بالرغم من أن احتماالت حصول أعمال غسل األموال وتمويل اإلرهاب واردة في مختلف فروع التأمين إال أن بعض الفروع هي أكثر من غيرها عرضة ألن تكون قناة لغسل األموال أو تمويل اإلرهاب لذلك على الشركات وأصحاب المهن المرتبطة بالتأمين مراعاة جوانب محددة. فوسطاء التأمين يقبلون وخاصة في مناطق التجارة الحرة السيولة النقدية من غاسلي ال) ،لشراء وثائق (بوالص) تأمين على الحياة بمبالغ ضخمة من األموال ( تجار المخدرات مث ً شركات التأمين ،وبعد ذلك يقومون بإعادتها واسترداد قيمتها بموجب شيكات .ويتعين إدراك أن سوق التأمين معرض لعمليات تسعى إلى غسل األموال ،ومن هذه العمليات على سبيل المثال ال الحصر :مبلغ مقطوع يضاف إلى عقد تأمين على الحياة .وكذلك مبلغ مقطوع يضاف إلى عقود التقاعد الشخصية. أو ًال :مرحلة اإلحالل(.)33 تتحقق هذه المرحلة عندما يتقدم غاسل األموال إلى أحد وسطاء التأمين بطلب شراء وثيقة تأمين على األشخاص يكون عادة المستفيد شخصاً أخر وبعد اختيار وتوقيع الوثيقة المناسبة ،يتم تحديد طريقة دفع األقساط المناسبة من قبل الوسيط بعد االتفاق مع شركة التأمين ،كما أنه يتم إصدار وثائق ملحقة بهدف زيادة مبالغ الوثيقة ،والحصول على عائد أعلى. ( )33زياد عربية ،غسيل األموال آثاره االقتصادية واالجتماعية ومكافحته دولياً وعربياً ،موقع مركز الدراسات والبحوث اإلستراتيجية ،سوريا،1112 ،ص .132 119 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] ثانياً :مرحلة التغطية(الغسيل ). وتتم هذه المرحلة عندما تتسلم شركة التأمين على الحياة من العميل بعد حوالي 3سنوات مثالً (إشعار) بطلب تصفية الوثيقة من خالل شيك مصرفي وذلك بسبب تغير الظروف الخاصة بالعميل وسوف يقوم غاسل المال أو المستفيد بإيداع الشيك في حسابه الخاص وعند التحقق من مصدر هذا الشيك يظهر أن مصدره مشروع وبالتالي تتم التضحية بجزء من المال المغسول بهدف المحافظة على الباقي. إن التأمين بمبالغ كبيرة بشكل ال يتناسب مع المعلومات المتوافرة عن دخل المؤمن له أو ثروته داخل الدولة ؛ كما يجب الحذر عند التأمين بعقود تأمين متعددة مع نفس الجهة أو مع جهات متعددة ولو كان مبلغ كل منها يعتبر من المبالغ الصغيرة إال أنها في المجموع تشكل مبلغًا كبي ًار؛ وينطبق األمر كذلك على التأمين على الحياة بمبلغ كبير وبدفعة واحدة تدفع مقدماً أو قيام المؤمن له بإلغاء التأمين بعد فترة قصيرة من إتمام عملية التأمين. ثالثاً :مرحلة الخروج (الدمج) :تتحقق هذه المرحلة عندما يتم استخدام مبلغ التصفية سواء تم الحصول عليه دفعة واحدة أو على شكل دفعات في شراء أصول حقيقية أو شراء وثيقة تأمين أخرى على الحياة(.)32 الفرع الثالث األنماط الجرمية الرئيسة لوسطاء التأمين في جرائم غسيل األموال وهكذا ،وأمام مراحل عملية غسيل األموال المتقدمة ،يمكننا تبين األنماط الجرمية الرئيسية التالية لعمليات غسيل األموال : أوالً :جريمة غسيل األموال ذاتها باعتبارها الجريمة األساسية التي تنشأ عن امتالك ال غير مشروعة جراء جريمة جنائية أخرى ،واتجاه نية هذا شخص (طبيعي أو اعتباري) أموا ً ( )32د .محمد علي الشيخ ،عمليات غسيل األموال والتاريخ ،واألثارالسالبة ،مجلة المصرفي ،ع،12 ديسمبر ،1111،ص23 [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 111 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] الشخص للقيام بعمليات تنظيفها وابرام العقد لتنفيذ ذلك من خالل وسطاء التأمين سواء كانت منفذة أو مساهمة. ثانياً :المساعدة في جريمة غسيل األموال مع العلم بأن المال غير مشروع ،وتمتد هذه الجريمة إلى كل من ساهم في أية ترتيبات أو إجراءات غسيل األموال وهي جريمة عمديه يتطلب لها من حيث الركن المعنوي توفر العلم لدى وسيط التأمين بعدم مشروعية المال، واتجاه إرادته لتنفيذ السلوك الجرمي الذي يتبع في صورته المرحلة التي يساهم فيها. ثالثاً :امتالك أو حيازة أو االحتفاظ باألموال محل عملية غسيل األموال أو متحصالتها مع العلم بالطبيعة الجرمية لها ،وفي هذه الحالة يفترض أن الوسيط ليس مرتكب لجريمة الغسيل ذاتها ،وانما يحوز أو يحتفظ أو يتملك األموال غير المشروعة مما يؤدي إلى إخفاء مصدر المال ،ويساعد المجرم مالك المال األصلي في االحتفاظ بمتحصالت الجريمة ،وهذه الجريمة تعتبر من الجرائم العمدية ،تتطلب توافر القصد الجنائي. رابعاً :جريمة عدم اإلبالغ عن أنشطة غسيل األموال المشبوهة ،أو اإلهمال في كشفها، أو مخالفة متطلبات اإلبالغ عنها ،أو اإلخالل بالتزامات اإلبالغ عن األنشطة التأمينية، وهذه الصور باإلضافة إلى صور أخرى ،تتعلق بجرائم في معظمها من قبيل جرائم الخطأ والتي تنشأ مسؤوليات جنائية ومدنية وتأديبية أيضاً وتلزم اإلجراءات الجديدة لنظام وساطة التأمين وتنظيم أعمال وسطاء التأمين رقم ()21 لسنة 1123شركات وسطاء التأمين ،كما تلزم رئيس وأعضاء مجالس إدارتها ومدراؤها وموظفوها شخصياً باإلبالغ عن العمليات المشبوهة عند توافر أسس منطقية للشك في عملية أو محاولة القيام بعملية لها عالقة بغسل األموال...وذلك كما هو منصوص عليه بالقانون رقم( )2لسنة ( )1111في دولة اإلمارات وذلك في شأن تجريم غسيل األموال :إلى أن المدير التنفيذي ،مسئول وحدة في مواجهة غسل األموال والحاالت المشبوهة بمصرف اإلمارات المركزي مع إبالغ الهيئة بما تم إبالغه إلى الوحدة المذكورة ،..ويلزم القرار أيضاً الشركات بالتأكيد من عدم حدوث تنبيه وأن تضمن أن المسئولين والموظفين فيها واعون 121 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] ومدركون للمسائل التي تحيط بالتنبيه وأن سياساتها واجراءاتها ونظمها وضوابطها تحول دون وقوع التنبيه. فقطاع التأمين مسئول جنائياً عن غسل األموال ،فلقد أصدرت هيئة التأمين ق ار ًار يتضمن إجراءات جديدة بشأن مواجهة غسل األموال ،وتحمل اإلجراءات الجديدة شركات التأمين مسؤولية جنائية في ما يتعلق بعمليات غسيل األموال التي تتم عن طريقها. الفرع الرابع االستراتيجيات التأمينية لدى الوسطاء لمكافحة جريمة غسل األموال أوالً :التحقق والتثبت من شخص العميل وخاصة األشخاص االعتبارية .يعتبر أهم عنصر لضمان عدم الوقوع في براثن أعمال غاسلي األموال ،عدم تهاون وسطاء التأمين في التحقق من شخصية العميل وخاصة لدى بدء التعامل ،واذا كانت شركات التأمين أو وسطاء التأمين يولون اهتماما بشأن العمالء الطبيعيين ،فإن اهتمامهم ليس بذات القدر بشأن األشخاص االعتبارية ،مع أن الخطر في الغالب قد يكون لدى هذه الفئة ،وذلك من خالل الشركات الوهمية أو الجمعيات والمؤسسات وقد تكون من أخطر وسائل غاسلي األموال غير المشروعة .وهناك اتجاه لفتح حسابات لشركات أجنبية غير مقيمة أو لشركات أشخاص (وطنيين) منشأة في الخارج أو في المناطق االقتصادية الحرة باالكتفاء بوثائق غير كافية لمعرفة وسطاء التأمين لعمالئهم بالشكل القانوني السليم ،وتكمن الخطورة في تجاوز التوثيق من حقيقة وجود الشخص االعتباري أو المعنوي ،مكتفيًا الوسيط بالظاهر غالبًا. إذاً ال بد من التأكد من هوية المؤمن له من قبل وسطاء التأمين في الحاالت التي يتم التعاقد فيها أو إصدار الوثائق من قبل أحد الوسطاء ،و عدم االكتفاء بإجراءات التأكد من الشخصية التي يقوم بها الوسيط. ثانياً :سلوكيات غسيل األموال غالباً ما تغاير األعمال التي من اجلها بدأ التعامل.غالباً ما تصدر أدلة استرشادية تنبه إلى وجوب أخذ الحذر من تغير أنشطة الزبائن ومن األعمال التي ال تتالءم مع أعمالهم المعتادة ،وتتطلب التثبت وتمحيصها ،وهذه في [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 122 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] الحقيقة إشكالية في أنشطة وأعمال وسطاء التأمين ،والتي يسعى فيها الوسطاء إلى اصطياد كل فرصة لتحقيق الدخل لشركاتهم أو ألنفسهم .حيث أصدرت الجمعية الدولية لمراقبي التأمين عام 1111إرشادات دقيقة لمراقبي التأمين وشركات الوساطة والتأمين لمكافحة هذه الظاهرة( .)31وفي دولة اإلمارات تم تنظم إجراءات مواجهة غسيل األموال لسنة ،1111الذي عمم من قبل أدارة المصرف المركزي اإلماراتي بالرقم ( 1111/12م) . ثالثاً :اعتماد التقارير الدورية حول نشاط وسطاء التأمين وتحليل مخرجاتها .وفقاً لتعليمات هيئة التأمين في دولة اإلمارات العربية المتحدة ،تقوم الهيئة بالتفتيش على سجالت وملفات شركات التأمين وأصحاب المهن المرتبطة وعلى كافة العاملين لدى تلك الجهات وضع ما هو مطلوب تحت تصرف المفتشين المعينين من قبل الهيئة وتقوم الهيئة بالتأكد من أن أنظمة الضبط والرقابة الداخلية تعمل بشكل دقيق وفعال. رابعا :إعادة صياغة وثائق التأمين من األضرار :بحيث يكون العقد جائ از للشركة و الزمًا للمؤمن له .وتبادل المعلومات مع الشركات المحلية و المتعلقة بشخصيات المؤمن لهم و بالوثائق التي يتم إلغاؤها أو تصنيفها قبل انتهاء مدتها الزمنية .وتبادل المعلومات مع الشركات العالمية في حالة وجود و وثائق تأمين يتعدى نطاقها ؛ إقامة دورات تدريبية لموظفي الشركات حول حاالت التي يتم فيها غسيل األموال و حول العمليات التي يمكن من خاللها غسيل األموال - .المشاركة في إتمام إقامة قاعدة البيانات مع هيئة الرقابة مع التأمين و يتمثل دور األفراد في المحافظة على االقتصاد الوطني من خالل العمل في األنشطة االقتصادية المشروعة و من خالل اإلبالغ عن حاالت غسيل األموال المؤكدة و المشتبه فيها (.)32 ( )31د .أحمد سفر ،المصارف وتبيض األموال تجارب عربية وأجنبية ،بيروت ،اتحاد المصارف العربية،1112، ص.212-11 ( ) 32د .محمد سعدو الجرف ،غسيل األموال من خالل التأمين ،سجل البحوث واألوراق العلمية المقدمة في ندوة المجتمع و األمن في دورتها السنوية الرابعة :الظاهرة اإلجرامية المعاصرة :االتجاهات والسمات (:2212 الرياض). 121 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] خامساً :عمليات التأمين اإللكترونية .يمكن استخدام التكنولوجيا الحديثة لتسويق منتجات التأمين ،لذلك ينبغي على شركات التأمين الحرص عند قبول أي عمليات عبر االنترنت ،أو الهاتف أو البريد وبالرغم من أن المستهلك الذي ال يواجه الشركة وجهاً لوجه يمكنه إبراز مستنداً مثل العميل الذي يحضر شخصياً ولكن من الصعب التحقق من شخصيته ،لذلك يتعين عند قبول التعامل مع عميل بواسطة التقنيات الحديثة والذي ال يحضر شخصياً تطبيق إجراءات للتحقق تكون مساوية إلجراءات التحقق من العميل الذي يحضر شخصياً مع إجراءات كافية للتخفيف من ارتفاع المخاطر ،سيتمكن العميل من التعرف على األسعار الحقيقية لوثائق التأمين ،واالبتعاد عن االحتيال الذي يتم من خالل التالعب في أموال تلك الوثائق ،إلى جانب أنه يحد من عمليات غسل األموال ،نظ اًر للتعرف على مصدر األموال والعمليات التي تمت على التأمين ،وبالتالي الحماية من تلك العمليات.أن تطبيق التعامالت اإللكترونية سيمنع عمليات االحتيال ،ويساعد أيضاً على مكافحة غسيل األموال وذلك من خالل الحد من تداول النقد بين الوسطاء وشركات التامين والمستهلكين ،وسيساعد على مزيد من الرقابة على أعمال شركات التأمين ورصد التعامالت اإللكترونية ،وبالتالي منع االحتيال من خالل المبيعات المنضبطة ،وبأسعار متعارف عليها ،ونجد أن صناعة التأمين يوجد فيها كثير من الفرو قات في هوامش العموالت والربح التي تضر بشركات التأمين وتزيد من تكاليف التأمين. الفرع الخامس الجزاءات ()31 وفقاً إلجراءات نظام وساطة التأمين رقم ( )21لسنة 1123في دولة اإلمارات فإن أحكامه تسري على جميع شركات التأمين المؤسسة في الدولة والشركات األجنبية المرخص ( )31ونصت اإلجراءات الجديدة على عقوبات رادعة منها الواردة في القانون االتحادي رقم ( )3لسنة 2191 بشأن إصدار قانون العقوبات وتعديالته في الدولة وعلى القانون االتحادي رقم ( )2لسنة 1111في شأن تجريم غسل األموال والمرسوم بقانون اتحادي رقم ( )2لسنة 1112في شأن مكافحة الجرائم اإلرهابية وعلى الجرائم الوارد ذكرها في هذه التعليمات. [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 123 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] لها بممارسة نشاط التأمين في الدولة بما فيها الشركات التي تمارس التأمين التعاوني أو التكافلي أو إعادة التأمين؛ كما تسري إحكام النظام ـ آنف الذكر ـ على كافة المهن المرتبطة بإعمال التأميـن والشركات وأصحاب المهن المرتبطة في التأمين التي يرخص لها بالعمل لدى المناطق الحرة المالية، وتشير اإلجراءات إلى أن شركة التأمين وأصحاب المهن المرتبطة بالتأمين (وسطاء التأمين) يكونون مسئولين جنائياً عن جريمة غسل األموال إذا ارتكبت باسم شركاتهم ومنشآتهم أو لحسابها عمداً ،وذلك دون اإلخالل بالجزاءات اإلدارية المنصوص عليها في «المادة ( )3من القانون االتحادي رقم ( )2لسنة ،)39(»1111في شأن تجريم غسل األموال .وتلزم اإلجراءات شركات الوساطة التأمينية ،كما تلزم رئيس وأعضاء مجالس إدارتها ومدراؤها وموظفوها شخصياً باإلبالغ عن العمليات المشبوهة عند توافر أسس منطقية للشك في عملية أو محاولة القيام بعملية (تعادل أو تزيد على الحد المقرر) لها عالقة بغسل األموال و/أو تمويل اإلرهاب « ...كما هو محدد في القانون رقم ( )2لسنة 1111في شأن تجريم غسل األموال» إلى المدير التنفيذي ،مسئول وحدة مواجهة غسل األموال والحاالت المشبوهة بمصرف اإلمارات المركزي ، وتلزم اإلجراءات جميع شركات التأمين والمهن المرتبطة بالتأمين ،كما تلزم رئيس وأعضاء مجالس إدارتها ومدراؤها وموظفوها شخصياً باإلبالغ عن العمليات المشبوهة عند توافر أسس منطقية للشك في عملية أو محاولة القيام بعملية (تعادل أو تزيد على الحد المقرر) لها عالقة بغسل األموال و/أو تمويل اإلرهاب. ()39تنص المادة ( )3من القانون االتحادي رقم ( )2لسنة ،1111في شأن تجريم غسل األموال إلى أن شركة التأمين وأصحاب المهن المرتبطة بالتأمين يكونون مسئولين جنائياً عن جريمة غسل األموال إذا ارتكبت باسم شركاتهم ومنشآتهم أو لحسابها عمداً ،وذلك دون اإلخالل بالجزاءات اإلدارية المنصوص عليها .ومع ذلك فإنه من األهمية بمكان التذكير بنص المادة ( )21من القانون آنف الذكر ،ونصها اآلتي) يعاقب بالحبس أو بالغرامة التي ال تجاوز مائة ألف درهم وال تقل عن عشر آالف درهم أو بالعقوبتين مع ًا رؤساء وأعضاء مجالس اإلدارة ومديرو وموظفو المنشآت المالية والمنشآت المالية األخرى والتجارية واالقتصادية الذين علموا وامتنعوا عن إبالغ الوحدة المنصوص عليها في المادة ( )1من القانون بأي فعل وقع في منشآتهم وكان متصالً بجريمة غسل أموال). 122 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] الخاتمة أو ًال :يتعين إضافة نص ملزم لشركات التأمين بتسجيل حاالت التحايل التي ترتكب من خالل ممارسة أعمالها سواء مع وسطاء التأمين ،أو العمالء أو خب ارء المعاينة . ثانياً :ينبغي إعادة النظر في أساليب الترويج خاصة بالنسبة لوسطاء التأمين ،حيث أن عملية الترويج والتسويق للمنتج والتغطيات التأمينية تمثل األساس الذي تبنى عليه هذه الصناعة باإلضافة إلى تنمية الكوادر البشرية خاصة مندوبي وممثلي شركات الوساطة في مجاالت دراسة األخطار وقبولها ،وتثمينها والخبرة والتحليل المالي ثالثاً :البد من مراقبة الشركات الوهمية أو الصورية التي تستخدم كغطاء لترويج عمليات غسل األموال من خالل قنوات التأمين األمر الذي يتطلب التدقيق في منح التراخيص لهذه الشركات. رابعاً :التوصية بضرورة اتخاذ وسطاء التأمين إجراءات دقيقة وحازمة للتعرف بهويات العمالء والتحقق منها بكشف واحباط محاوالت غاسلي األموال من استغالل هذه الشركات في تمرير عمليات غسيل األموال. خامساً :نرى بان تزايد ظاهرة محاوالت اختراق الشركات من خالل عمليات غسل األموال دفعت الشركات إلى التأكد والتحقق من راغبي التأمين وخاصة التأمين على الحياة خوفاً من الوقوع في شبهة غسيل أموال. فال بد من وجود إدارة لمكافحة غسيل األموال بكل شركة من شركات التأمين ،وخاصة شركات الوساطة لمواجهة هذه الظاهرة. سادساً :ينبغي تطوير النظم الرقابية لشركات التأمين عامة ،وشركات الوساطة خاصة، على نحو يجعل باإلمكان مراقبة حركة األموال غير المشروعة واكتشافها سواء باستخدام قسم أو لجنة في كل شركة تأمين للتحقق من شرعية هذه األموال أو عدم شرعيتها ولعل التعاون بين شركات التأمين والجهات ذات االختصاص من خالل تبادل المعلومات باتت من األمور الملحة في صناعة التأمين. [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 121 [المسؤولية الجنائية لوسطاء التأمين] سابعاً :أهمية وجود تكنولوجيا متقدمة تتضمن ضرورة إنشاء قاعدة بيانات حتى تتمكن الشركات من تتبع مسار حاالت االحتيال أو غسيل األموال المعروفة أو المشكوك فيها . - المراجع : د .أحمد سفر ،المصارف وتبيض األموال تجارب عربية وأجنبية ،بيروت ،اتحاد المصارف العربية ،1112،ص.212-11 -د .أحمد كمال موسى ،الحماية القانونية للمستهلك في المملكة العربية السعودية ،معهد اإلدارة العامة ،الرياض ،2191 ،ص.3 - د.رنا العطور ،المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي ،مجلة جامعة دمشق للعلوم االقتصادية والقانونية ،المجلد ،11ع.1112 ،1 -زياد عربية ،غسيل األموال آثاره االقتصادية واالجتماعية ومكافحته دولياً وعربياً ،موقع مركز الدراسات والبحوث اإلستراتيجية ،سوريا.1112 ،ص -د .عبد المنعم فرج الصده ،مصادر االلتزام ،دار النهضة العربية ،2112 ،ص.139 -د .علي عبد القادر القهوجي،قانون العقوبات اللبناني القسم الخاص ،بيروت،الدار الجامعية.2111 ، -د .عمر سالم ،المسئولية الجنائية لألشخاص المعنوية وفقاً للقانون الفرنسي الجديد ،دار النهضة العربية ،القاهرة،2111 ،ص.29 -فاطمة محمد العوضي ،الضمانات المطلوب توفرها في وسيط التأمين ،مجلة التأمين العربي ،ع ،221مارس ،1121ص.9 - فريد علواش ،جريمة غسل األموال – المراحل واألساليب ،مجلة العلوم اإلنسانية ،جامعة محمد خيضر بسكرة ،العدد ،21نوفمبر ،1111ص.122-121 - د .كامل السعيد ،شرح قانون العقوبات األردني ،الجرائم الواقعة على األموال ،مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع ،2113 ،ص.211 122 [ 31-31مايو ]4131 [كلية القانون – جامعة اإلمارات العربية المتحدة] [د .عمر عبد اجمليد مصبح ] -د .معن خليل العمر ،جرائم االحتيال وأثارها في التنمية ،جامعة نايف العربية للعلوم األمنية ،الرياض2211،هـ ،ص .221-222 د .محمد سعدو الجرف ،غسيل األموال من خالل التأمين ،سجل البحوث واألوراق العلميةالمقدمة في ندوة المجتمع و األمن في دورتها السنوية الرابعة :الظاهرة اإلجرامية المعاصرة: االتجاهات والسمات ( :2212الرياض). - د .محمد علي الشيخ ،عمليات غسيل األموال والتاريخ ،واآلثار السالبة ،مجلة المصرفي ،ع.12،1112ص -د .محمود نجيب حسني ،جرائم االعتداء على األموال في قانون العقوبات اللبناني ،دار النهضة العربية ،2192 ،ص.122 مراد زريقات ،عوامل االحتيال على شركات التأمين في السوق السعودية ،رسالة دكتوراه ، مقدمة لجامعة نايف العربية للعلوم األمنية،ص.21-21 -د .نجوى زكي ،عمليات غسيل األموال وسبل مكافحتها ،مجلة النفط والصناعة ، اإلمارات العربية المتحدة ،ع ،1113 ،31ص.32 -د .نعيم مغبغب ،تهريب وتبيض األموال ،دراسة في القانون المقارن ،ط،1111 ،2 ص .13وكذلك د .محمود كبيش ،السياسية الجنائية في مواجهة غسيل األموال ،القاهرة ،دار النهضة العربية ،ط ،1112 ،1ص.33 المراجع األجنبية : -International Association of Insurance Supervisors Guidance Paper No. 12,2006 : 4. UK Commercial Insurance Fraud Study 2005,Association of British Insurers, - London,2005,pp12-15. [المؤتمر السنوي الثاني والعشرون] [الجوانب القانونية للتأمين واتجاهاته المعاصرة] 121
© Copyright 2026 Paperzz