الجديد في ترجمة ابن عادل الدمشقي الحنبلي

‫اﳉﺪﻳﺪ ﰲ ﺗﺮﺟﻤﺔ اﺑﻦ ﻋﺎدل اﻟﺪﻣﺸﻘﻲ اﳊﻨﺒﻠﻲ‬
‫صاحب تفسير اللباب من علوم الكتاب‬
‫تأليف‬
‫ﺩ‪ .‬ﻣﺮﻫﻒ ﻋﺒﺪ ﺍﳉﺒﺎﺭ ﺳﻘﺎ‬
‫األستاذ املساعد في كلية التربية – جامعة املجمعة‬
‫منشورات مركز أبحاث فقه املعامالت اإلسالمية‬
‫‪www.kantakji.com‬‬
‫ﺗﻮﺿﻴﺢ‬
‫إنَّ ك‪$‬لَّ مَ‪$‬ا وردَ ف‪$‬ي ال‪$‬كتابِ ه‪$‬و ح‪$‬قوقٌ ب‪$‬حثيةٌ ل‪$‬لمؤل‪$‬فِ‪ ،‬ويُ‪$‬عتبرُ ورق‪$‬ةً ب‪$‬حثيةً مِ‪$‬ن األوراقِ ال‪$‬بحثيةِ مل‪$‬رك‪$‬زِ أب‪$‬حاثِ ف‪$‬قهِ امل‪$‬عام‪$‬التِ‬
‫اإلسالميةِ‪.‬‬
‫وَيَسمحُ املؤلفُ باستخدامِ هذا الكتابِ كمنهجٍ جامعيٍّ مجاناً شَريطةَ احلصولِ على إذنٍ خطّيٍ مِن املؤلفِ‪.‬‬
‫
‪www.kantakji.com‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٢‬‬
‫ﻣﺸﺮﻭﻉ )ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ‪ 4‬ﺍﻻﻟﻜﱰﻭﻧﻲ‪ 4‬ﺍﳌَﺠﺎﻧﻲ‪(4‬‬
‫إنَّ مشروعَ )كتاب االقتصاد اإلسالميّ االلكترونيّ اجملَانيّ( يهدِفُ إلى‪:‬‬
‫• ت‪$‬بنيّ نَش‪$‬رَ م‪$‬ؤل‪$‬فاتِ ع‪$‬لومِ االق‪$‬تصادِ اإلس‪$‬الم‪$‬يِّ ف‪$‬ي ال‪$‬سُوقِ ال‪$‬عامل‪$‬يِّ؛ ل‪$‬تِصبحَ مُ‪$‬تاح‪$‬ةً ل‪$‬لباح‪$‬ثنيَ واملش‪$‬تغلنيَ ف‪$‬ي اجمل‪$‬الِ ال‪$‬بحثيِّ‬
‫والتطبيقيِّ‪.‬‬
‫• توفيرُ جميعُ املناهج االقتصادية للطالبِ والباحثنيَ بصِبغةٍ إسالميةٍ متينةٍ‪.‬‬
‫• أنَّ النشرَ االلكترونيّ يُعتبرُ أكثرَ فائدةً من النشرِ الورقيِّ‪.‬‬
‫• أنَّ استخدامَ الورقِ مسيءٌ للبيئةِ‪ ،‬ومُنهِكٌ ملَوارِدِهَا‪.‬‬
‫واهللُ من وراءِ القصدِ‬
‫عن أسرةِ املشروعِ‬
‫الفقير هلل‪ :‬سامر مظهر قنطقجي
‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٣‬‬
‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬
‫احلمد هلل رب العاملني وصلى اهلل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد‪:‬‬
‫فه‪$‬ذه دراس‪$‬ة ل‪$‬ترج‪$‬مة اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ال‪$‬دم‪$‬شقي احل‪$‬نبلي ص‪$‬اح‪$‬ب تفس‪$‬ير ال‪$‬لباب م‪$‬ن ع‪$‬لوم ال‪$‬كتاب‪ ،‬ك‪$‬نت ق‪$‬د اش‪$‬تغلت ف‪$‬يها ألج‪$‬ل‬
‫إجن‪$‬از رس‪$‬ال‪$‬ة امل‪$‬اجس‪$‬تير ف‪$‬ي التفس‪$‬ير وع‪$‬لوم ال‪$‬قرآن م‪$‬ن ج‪$‬ام‪$‬عة أم درم‪$‬ان ك‪$‬لية ال‪$‬دراس‪$‬ات ال‪$‬عليا أص‪$‬ول ال‪$‬دي‪$‬ن‪ ،‬إذ ك‪$‬ان‪$‬ت ال‪$‬رس‪$‬ال‪$‬ة ف‪$‬ي‬
‫حت‪$‬قيق ج‪$‬زء م‪$‬ن تفس‪$‬ير اب‪$‬ن ع‪$‬ادل وي‪$‬شمل س‪$‬ورة احلج‪$‬ر والنح‪$‬ل واإلس‪$‬راء‪ ،‬وق‪$‬د م‪$‬ن اهلل ع‪$‬لي أن ك‪$‬ان املش‪$‬رف ش‪$‬يخنا اجل‪$‬ليل احمل‪$‬قق‬
‫احمل‪$‬دث املفس‪$‬ر ال‪$‬عالم‪$‬ة ن‪$‬ور ال‪$‬دي‪$‬ن ع‪$‬تر ح‪$‬فظه اهلل‪ ،‬ك‪$‬ما أن ل‪$‬ه ال‪$‬يد ال‪$‬بيضاء ف‪$‬ي اخ‪$‬تيار ه‪$‬ذا التفس‪$‬ير وال‪$‬بحث ع‪$‬ن مخ‪$‬طوط‪$‬ات‪$‬ه‬
‫واحل‪$‬صول ع‪$‬ليها وتقس‪$‬يمها ب‪$‬ني ط‪$‬الب ال‪$‬دراس‪$‬ات ال‪$‬عليا ف‪$‬ي م‪$‬رح‪$‬لة امل‪$‬اجس‪$‬تير ت‪$‬خصص التفس‪$‬ير وع‪$‬لوم ال‪$‬قرآن‪ ،‬إذ ك‪$‬ان ه‪$‬مه‬
‫آن‪$‬ذاك أن يظه‪$‬ر ه‪$‬ذا التفس‪$‬ير ل‪$‬يبرز اجت‪$‬اه‪$‬ا ع‪$‬لميا ج‪$‬دي‪$‬دا ل‪$‬علماء احل‪$‬ناب‪$‬لة ال‪$‬دم‪$‬شقيني‪ ،‬ف‪$‬يتعرف ط‪$‬الب ال‪$‬علم ع‪$‬لى ط‪$‬ري‪$‬قة احل‪$‬ناب‪$‬لة‬
‫ف‪$‬ي االس‪$‬تدالل ع‪$‬لى م‪$‬ذه‪$‬بهم م‪$‬ن ال‪$‬قرآن ك‪$‬ما ت‪$‬عرف‪$‬وا ع‪$‬لى ط‪$‬ري‪$‬قة احل‪$‬نفية وال‪$‬شاف‪$‬عية ف‪$‬ي ك‪$‬تب أح‪$‬كام ال‪$‬قرآن‪ ،‬وك‪$‬ان مم‪$‬ا ت‪$‬فاج‪$‬أن‪$‬ا‬
‫ب‪$‬ه ح‪$‬ينها أن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ح‪$‬نبلي امل‪$‬ذه‪$‬ب ن‪$‬عم‪ ،‬ول‪$‬كنه ف‪$‬ي التفس‪$‬ير ن‪$‬اق‪$‬ل وال ي‪$‬نتصر مل‪$‬ذه‪$‬به احل‪$‬نبلي ف‪$‬ي تفس‪$‬يره وال يظه‪$‬ر ط‪$‬رق‬
‫اس‪$‬تدالل احل‪$‬ناب‪$‬لة ع‪$‬لى م‪$‬ذه‪$‬ب ف‪$‬ي آي‪$‬ات األح‪$‬كام‪ ،‬واألم‪$‬ر ال‪$‬ثان‪$‬ي‪ :‬ع‪$‬دم وج‪$‬ود ت‪$‬رج‪$‬مة ت‪$‬نبئ ع‪$‬ن ش‪$‬خصية اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ب‪$‬شكل‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٤‬‬
‫ص‪$‬ري‪$‬ح‪ ،‬ف‪$‬كان ذل‪$‬ك مح‪$‬ل حت‪$‬د وت‪$‬ساب‪$‬ق إلظ‪$‬هار اجل‪$‬دي‪$‬د ال‪$‬ذي ي‪$‬كشف ع‪$‬ن ه‪$‬ذا ال‪$‬عال‪$‬م‪ ،‬وم‪$‬ن ف‪$‬ضل اهلل ع‪$‬ليّ ث‪$‬م م‪$‬تاب‪$‬عة ش‪$‬يخنا‬
‫ال‪$‬دك‪$‬تور ن‪$‬ور ال‪$‬دي‪$‬ن ع‪$‬تر وم‪$‬راج‪$‬عتي ال‪$‬كثيرة ل‪$‬لدك‪$‬تور ب‪$‬دي‪$‬ع الس‪$‬يد ال‪$‬لحام أث‪$‬ناء ال‪$‬بحث ع‪$‬ن ت‪$‬رج‪$‬مة اب‪$‬ن ع‪$‬ادل اس‪$‬تطعت أن آت‪$‬ي‬
‫مب‪$‬ا أظ‪$‬نه ج‪$‬دي‪$‬دا ف‪$‬ي ت‪$‬رج‪$‬مة اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ول‪$‬عله ي‪$‬فتح ال‪$‬طري‪$‬ق مل‪$‬ن ي‪$‬بحث م‪$‬ن أخ‪$‬وان‪$‬ي م‪$‬ن ط‪$‬الب ال‪$‬علم ليس‪$‬تكمل امل‪$‬شوار ف‪$‬يأت‪$‬ي مب‪$‬ا‬
‫ي‪$‬شفي ال‪$‬غليل‪ ،‬ول‪$‬ذل‪$‬ك ف‪$‬إن‪$‬ي ال أدع‪$‬ي ال‪$‬قطع مب‪$‬ا ت‪$‬وص‪$‬لت إل‪$‬يه م‪$‬ن ن‪$‬تائ‪$‬ج وإن ك‪$‬ان ه‪$‬ذا راج‪$‬حا ع‪$‬ندي وأس‪$‬أل اهلل ت‪$‬عال‪$‬ى ال‪$‬توف‪$‬يق‬
‫والس‪$‬داد‪ .‬وال ب‪$‬د م‪$‬ن ال‪$‬تنوي‪$‬ه أن ه‪$‬ذه ال‪$‬ترج‪$‬مة م‪$‬أخ‪$‬وذة م‪$‬ن م‪$‬قدم‪$‬ة رس‪$‬ال‪$‬تي امل‪$‬اجس‪$‬تير ال‪$‬لباب م‪$‬ن ع‪$‬لوم ال‪$‬كتاب الب‪$‬ن ع‪$‬ادل‬
‫ال‪$‬دم‪$‬شقي احل‪$‬نبلي )دراس‪$‬ة وحت‪$‬قيق ج‪$‬زء م‪$‬نه‪ :‬احلج‪$‬ر – النح‪$‬ل – اإلس‪$‬راء(وك‪$‬ان‪$‬ت ال‪$‬رس‪$‬ال‪$‬ة ف‪$‬ي ث‪$‬الث‪$‬ة أج‪$‬زاء‪ ۱٤۰۰) :‬ص‪$‬فحة(‪،‬‬
‫وقد أكرمني اهلل تعالى يتقدير ممتاز وذلك عام ‪۱٤۲۳‬هـ ‪۲۰۰۲ -‬م‪.‬‬
‫وق‪$‬د ك‪$‬تبت م‪$‬ختصرا ع‪$‬ن س‪$‬يرة اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ال‪$‬دم‪$‬شقي ف‪$‬ي م‪$‬وق‪$‬ع أه‪$‬ل التفس‪$‬ير ع‪$‬ام ‪ ۱٤۲٤‬هـ – ‪۲۰۰۳‬م وم‪$‬ع م‪$‬رور ال‪$‬زم‪$‬ن ك‪$‬ثرت‬
‫ع‪$‬ناي‪$‬ة األخ‪$‬وة ال‪$‬باح‪$‬ثني ف‪$‬ي ت‪$‬خصصات م‪$‬تعددة بتفس‪$‬ير اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ف‪$‬صارت ت‪$‬توارد إل‪$‬ي رس‪$‬ائ‪$‬ل ت‪$‬طلب ال‪$‬بحث ل‪$‬الط‪$‬الع ع‪$‬لى‬
‫ال‪$‬ترج‪$‬مة ك‪$‬ام‪$‬لة‪ ،‬ون‪$‬ظرا ل‪$‬ذل‪$‬ك رأي‪$‬ت أن أف‪$‬رد ت‪$‬رج‪$‬مة اب‪$‬ن ع‪$‬ادل م‪$‬ن رس‪$‬ال‪$‬تي امل‪$‬اجس‪$‬تير مب‪$‬ؤل‪$‬ف خ‪$‬اص ونش‪$‬ره ل‪$‬يتسنى ل‪$‬ألخ‪$‬وة‬
‫ال‪$‬باح‪$‬ثني ال‪$‬رج‪$‬وع إل‪$‬يه وت‪$‬وص‪$‬يبه ف‪$‬قمت ب‪$‬اج‪$‬تزائ‪$‬ه وال‪$‬تعدي‪$‬ل ع‪$‬لى ب‪$‬عض ع‪$‬بارات ف‪$‬يه واخ‪$‬تصار دراس‪$‬ة ال‪$‬عصر‪ ،‬ف‪$‬ما وج‪$‬دت ف‪$‬يه م‪$‬ن‬
‫صواب فهو من توفيق اهلل وما وجدت فيه من غير ذلك فأستغفر اهلل وادع لي بالسداد وقومه في بحثك مع الدليل‪.‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٥‬‬
‫ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻷﻭﻝ‬
‫ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻋﺼﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﺎﺩﻝ‬
‫وذلك من النواحي الثالث‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬الناحية السياسية‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬الناحية االجتماعية‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬الناحية العلمية‪.‬‬
‫التعريف بعصر املؤلف ابن عادل‪:‬‬
‫ع‪$‬رف ال‪$‬عصر ال‪$‬ذي ع‪$‬اش ف‪$‬يه اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ب‪$‬عصر امل‪$‬مال‪$‬يك‪ ،‬وه‪$‬م امل‪$‬لوك األت‪$‬راك ال‪$‬ذي‪$‬ن ك‪$‬ان‪$‬وا ف‪$‬ي األص‪$‬ل ع‪$‬بيدا وخ‪$‬دم‪$‬ا ع‪$‬ند امل‪$‬لك‬
‫ال‪$‬صال‪$‬ح جن‪$‬م ال‪$‬دي‪$‬ن أي‪$‬وب ب‪$‬ن امل‪$‬لك ال‪$‬كام‪$‬ل مح‪$‬مد ب‪$‬ن ال‪$‬عادل )‪٦۰۳‬ـ‪(٦٤۷‬هـ‪ ،‬وه‪$‬و ب‪$‬دوره ق‪$‬وى ن‪$‬فوذه‪$‬م وج‪$‬علهم أم‪$‬راء دول‪$‬ته‬
‫وخ‪$‬اص‪$‬ته‪ ،‬وب‪$‬طان‪$‬ته واحمل‪$‬يطني ب‪$‬ده‪$‬ليزه إذا س‪$‬اف‪$‬ر‪ ،‬وس‪$‬ماه‪$‬م البح‪$‬ري‪$‬ة‪ ،‬وأك‪$‬ثر م‪$‬ن ش‪$‬رائ‪$‬ه ل‪$‬هم؛ ك‪$‬ل ذل‪$‬ك ع‪$‬رف‪$‬ان‪$‬اً م‪$‬نه بج‪$‬ميلهم ع‪$‬ليه‬
‫ع‪$‬ندم‪$‬ا ف‪$‬ارق‪$‬ه األك‪$‬راد؛ مل‪$‬ا س‪$‬جنه ال‪$‬ناص‪$‬ر داود ص‪$‬اح‪$‬ب ال‪$‬كرك‪ ،‬وإس‪$‬ماع‪$‬يل اب‪$‬ن ال‪$‬عادل ف‪$‬ي س‪$‬نة )‪ (٦۳۷_٦۳٦‬أشه‪$‬راً ب‪$‬ال‪$‬كرك‪،‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٦‬‬
‫وب‪$‬قي مم‪$‬ال‪$‬يكه األت‪$‬راك وه‪$‬م ن‪$‬حو ال‪$‬ثمان‪$‬ني‪ ،‬وط‪$‬ائ‪$‬فة ن‪$‬حو العش‪$‬ري‪$‬ن ي‪$‬نـتظرون‪$‬ه ح‪$‬تى خ‪$‬رج م‪$‬ن ال‪$‬سجن ف‪$‬ي رم‪$‬ضان س‪$‬نة )‪(٦۳۷‬هـ‪،‬‬
‫فالتفوا حوله وناصروه‪ ،‬فعظمت مكانتهم عنده‪ ،‬ورعى لهم ثباتهم معه حني تفرق األكراد وكان ذلك ابتداء أمرهم‪.1‬‬
‫ الناحية السياسية‪.‬‬‫ الناحية االجتماعية‪.‬‬‫ الناحية العلمية‪.‬‬‫أوالً‪ :‬الناحية السياسية‪:‬‬
‫قسم الباحثون عصر املماليك إلى قسمني رئيسيني )‪:(2‬‬
‫األول‪ :‬ع‪B‬صر ال‪B‬قوة وال‪B‬تقدم واحل‪B‬ضارة‪ ،‬وه‪$‬و ع‪$‬صر ح‪$‬كم دول‪$‬ة امل‪$‬مال‪$‬يك البح‪$‬ري‪$‬ة‪ ،‬م‪$‬ن س‪$‬نة ‪ ٦٤۸‬إل‪$‬ى ‪۷۸٤‬هـ‪ ،‬وت‪$‬عاق‪$‬ب ع‪$‬لى‬
‫احلكم في هذه الفترة خمسة وعشرون سلطاناً‪.‬‬
‫)‪ (1‬ـ انظر املواعظ واالعتبار بذكر اخلطط واآلثار‪ ،‬أحمد بن علي املقريزي ‪ ۲/۲۳٦‬ط دار صادر‪ ،‬والعبر في أخبار من غبر لشمس الدين الذهبي ‪ ،۲٥۷ ،۲۲۹ ،۳/۲۲٦‬ط دار الكتب‬
‫العلمية‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ انظر‪ :‬الوثائق السياسية حلمادة صـ‪ ،۷‬وابن حجر ودراسة مصنفاته ‪.٤۸ ،۱/٤۷‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٧‬‬
‫ال‪B‬ثان‪B‬ي‪ :‬ع‪B‬صر ال‪B‬تقهقر وال‪B‬ضعف واالنح‪B‬طاط ال‪$‬ذي انته‪$‬ى ب‪$‬حكم ال‪$‬عثمان‪$‬يني ل‪$‬بـالد ال‪$‬شـام وم‪$‬صر‪ ،‬وه‪$‬و ع‪$‬صر ح‪$‬كم امل‪$‬مال‪$‬يك‬
‫اجلركسية )البرجية(‪ ،‬من سنة ‪ ۷۸٤‬إلى ‪ ۹۲۳‬هـ‪ ،‬وتعاقب على احلكم في هذه الفترة ثمانية عشر سلطاناً‪.‬‬
‫ب‪$‬يد أن ال‪$‬ناظ‪$‬ر ف‪$‬ي ت‪$‬اري‪$‬خ امل‪$‬مال‪$‬يك يج‪$‬د أن اخل‪$‬لفاء ال‪$‬عباس‪$‬يني ف‪$‬ي ال‪$‬فترت‪$‬ني؛ ل‪$‬م ي‪$‬كن ل‪$‬هم إال االس‪$‬م ف‪$‬قط؛ أم‪$‬ا تقس‪$‬يم اجل‪$‬يوش‪،‬‬
‫وإق‪$‬ام‪$‬ة امل‪$‬راك‪$‬ز‪ ،‬وت‪$‬نصيب ال‪$‬قضاة‪ ،‬وغ‪$‬ير ذل‪$‬ك م‪$‬ن أم‪$‬ور احل‪$‬كم؛ ك‪$‬ان ب‪$‬يـد الس‪$‬لطان امل‪$‬ملوك‪$‬ي‪ ،‬وأم‪$‬ا ع‪$‬مل اخل‪$‬ليفة ال‪$‬عباس‪$‬ي‪ :‬إمن‪$‬ا‬
‫ه‪$‬و إس‪$‬باغ الش‪$‬رع‪$‬ية ع‪$‬لى ح‪$‬كم الس‪$‬الطـ‪$‬ني واألم‪$‬راء امل‪$‬مال‪$‬يك ال‪$‬تاب‪$‬عني ل‪$‬هم‪ ،‬أو ح‪$‬تى م‪$‬لوك اإلس‪$‬الم م‪$‬ن أص‪$‬دق‪$‬اء دول‪$‬تهم‪ ،‬ب‪$‬ل‬
‫ت‪$‬عدّت س‪$‬لطـة امل‪$‬مال‪$‬يك إل‪$‬ى أك‪$‬ثر م‪$‬ن ذل‪$‬ك؛ ف‪$‬إن للس‪$‬لطان امل‪$‬ملوك‪$‬ي أن ي‪$‬عزل اخل‪$‬ليفة م‪$‬ن االج‪$‬تماع ب‪$‬ال‪$‬ناس م‪$‬تى ش‪$‬اء‪ ،‬ول‪$‬ه س‪$‬جن‬
‫اخلليفة متى شاء وإطالقه‪ ،‬وكذلك يسمح له باخلطبة على املنبر متى شاء)‪.(1‬‬
‫ول‪$‬م ت‪$‬كن س‪$‬يطرة امل‪$‬مال‪$‬يك ع‪$‬لى م‪$‬راك‪$‬ز احل‪$‬كم ف‪$‬ي م‪$‬صر ف‪$‬قط‪ ،‬وإمن‪$‬ا احل‪$‬ال ك‪$‬ذل‪$‬ك ف‪$‬ي ب‪$‬الد ال‪$‬شام ف‪$‬قد ك‪$‬ان امل‪$‬مال‪$‬يك يس‪$‬يطرون‬
‫ع‪$$‬لى امل‪$$‬راك‪$$‬ز ذات ال‪$$‬صبغة ال‪$$‬قيادي‪$$‬ة وال‪$$‬عسكري‪$$‬ة‪ ،‬أم‪$$‬ا ب‪$$‬اق‪$$‬ي ال‪$$‬وظ‪$$‬ائ‪$$‬ف ذات ال‪$$‬صبغة ال‪$$‬كتاب‪$$‬ية‪ :‬ك‪$$‬ال‪$$‬قضاء واخل‪$$‬راج وال‪$$‬نظر ع‪$$‬لى‬
‫‪ 1‬ـ ان‪$‬ظر‪ :‬ال‪$‬وث‪$‬ائ‪$‬ق الس‪$‬ياس‪$‬ية حل‪$‬مادة صـ‪ ۱٥‬و‪ ،۱۷‬واإلم‪$‬ام الس‪$‬يوط‪$‬ي وج‪$‬هوده ف‪$‬ي ع‪$‬لوم ال‪$‬قرآن‪ ،‬رس‪$‬ال‪$‬ة دك‪$‬توراه‪ ،‬د‪۰‬مح‪$‬مد ي‪$‬وس‪$‬ف الش‪$‬رب‪$‬جي‪ ،‬اجل‪$‬مهوري‪$‬ة ال‪$‬تونس‪$‬ية‪ ،‬ج‪$‬ام‪$‬عة ال‪$‬زي‪$‬تون‪$‬ة ‪۱۹۹۲‬‬
‫ـ‪ ،۱/۲۷ ،۱۹۹۳‬وان‪$‬ظر ع‪$‬لى س‪$‬بيل امل‪$‬ثال ك‪$‬تاب‪ :‬التيس‪$‬ير و االع‪$‬تبار و التح‪$‬ري‪$‬ر و االخ‪$‬تبار ف‪$‬يما ي‪$‬جب م‪$‬ن ح‪$‬سن ال‪$‬تدب‪$‬ير و ال‪$‬تصرف و االخ‪$‬تيار لـ مح‪$‬مد ب‪$‬ن مح‪$‬مد ب‪$‬ن خ‪$‬ليل األس‪$‬دي م‪$‬ن ص‬
‫‪ ٦۸‬إلى ص‪ ،۷۸‬ت عبد القادر أحمد طليمات ط دار الفكر العربي القاهرة ‪.۱۹٦۸‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٨‬‬
‫األوقاف واحلسبة وغير ذلك؛ فكان يستلمها ما عرف في زمانهم بـ )املتعممني(‪ ،‬وهم علماء الشريعة)‪.(1‬‬
‫ومم‪$‬ا مت‪$‬يز ب‪$‬ه ع‪$‬صر امل‪$‬مال‪$‬يك‪ :‬ك‪$‬ثرة االض‪$‬طراب‪$‬ات وال‪$‬فنت واالن‪$‬قالب‪$‬ات‪ ،‬ح‪$‬تى ك‪$‬ان‪$‬ت س‪$‬لطنة أح‪$‬ده‪$‬م أي‪$‬ام‪$‬اً م‪$‬عدودة‪ ،‬وم‪$‬نهم اشه‪$‬راً‪،‬‬
‫ثم يخلع‪ ،‬أو يقتل‪ ،‬أو يسجن‪.‬‬
‫ثانياً‪:‬الناحية االجتماعية‪:‬‬
‫إن م‪$‬ا م‪$‬ر ب‪$‬يان‪$‬ه ع‪$‬ن ح‪$‬ال‪$‬ة امل‪$‬مال‪$‬يك الس‪$‬ياس‪$‬ية ال ض‪$‬ير ك‪$‬ان ل‪$‬ه األث‪$‬ر ال‪$‬بال‪$‬غ ع‪$‬لى ح‪$‬ال‪$‬ة اجمل‪$‬تمع ال‪$‬ذي ي‪$‬حكمه امل‪$‬مال‪$‬يك ف‪$‬ي م‪$‬صر وب‪$‬الد‬
‫ال‪$‬شام‪ ،‬ف‪$‬قد ك‪$‬ثرت ال‪$‬فوض‪$‬ى واألوج‪$‬اع اخل‪$‬لقية واجلس‪$‬دي‪$‬ة‪ ،‬ع‪$‬داك ع‪$‬ن ال‪$‬غالء وع‪$‬موم ال‪$‬بالء‪ ،‬وتفش‪$‬ي ال‪$‬رش‪$‬وة ف‪$‬ي ط‪$‬بقات اجمل‪$‬تمع‪،‬‬
‫ح‪$‬تى أن ال‪$‬والة وال‪$‬قضاة ف‪$‬ي ب‪$‬الد ال‪$‬شام وم‪$‬صر خ‪$‬اص‪$‬ة ص‪$‬اروا ي‪$‬ول‪$‬ون ال‪$‬عمال ب‪$‬امل‪$‬ال‪ ،‬وص‪$‬ار ك‪$‬ل ظ‪$‬ال‪$‬م ي‪$‬نتمي إل‪$‬ى ع‪$‬ني م‪$‬ن األع‪$‬يان أو‬
‫رك‪$‬ن م‪$‬ن األرك‪$‬ان ح‪$‬تى ي‪$‬دف‪$‬ع ع‪$‬نه م‪$‬ن يش‪$‬تكي ع‪$‬ليه‪ ،2‬وك‪$‬ان اإلس‪$‬راف وال‪$‬بذخ ط‪$‬اب‪$‬ع ح‪$‬ياة امل‪$‬مال‪$‬يك وعيشـ‪$‬تهم ف‪$‬ي امل‪$‬ناس‪$‬بات‬
‫والوالئم‪ ،3‬حتى أصيب املماليك في أواخر أيامهم بالعقم والعجز فانحطوا وكانوا السبب في تسليم البالد للعثمانيني ‪.٥‬‬
‫‪- 1‬انظر‪:‬دمشق بني عصر املماليك والعثمانيني‪ ،‬أكرم حسن العلبي صـ‪ ۳۱۲‬ط‪ :‬الشركة املتحدة‪ ،‬أولى ‪.۱٤۰۲‬‬
‫‪ 2‬ـ انظر التيسير واالعتبار ص‪۹٦ ،۹٥‬‬
‫‪ 3‬ـاألدب اململوكي ‪ ۱/٥٤‬وانظر األمثلة أيضاً فيه على ذلك‪.‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٩‬‬
‫هذه هي حال اجملتمع في عصر املماليك بشكل عام‪،‬‬
‫وق‪$$‬د ك‪$$‬ان أص‪$$‬حاب ال‪$$‬علوم الش‪$$‬رع‪$$‬ية واألدب‪$$‬اء وال‪$$‬كتاب‪ ،‬يح‪$$‬ظون ب‪$$‬اح‪$$‬ترام امل‪$$‬مال‪$$‬يك وإج‪$$‬الل‪$$‬هم‪ ،‬ف‪$$‬كان امل‪$$‬مال‪$$‬يك ي‪$$‬قرب‪$$‬ون‪$$‬هم‬
‫ويس‪$‬لمون‪$‬هم امل‪$‬ناص‪$‬ب اإلداري‪$‬ة وال‪$‬دي‪$‬نية‪ ،‬ب‪$‬ل وك‪$‬ان ل‪$‬هم ال‪$‬دور ال‪$‬كبير ف‪$‬ي م‪$‬سان‪$‬دة الس‪$‬لطة‪ ،‬وك‪$‬ان‪$‬ت ل‪$‬هم ح‪$‬ياة ه‪$‬ان‪$‬ئة ورغ‪$‬يدة‪ ،‬ومت‬
‫لهم ذلك إلى أن انهار األمن في عصر اجلراكسة‪ ،‬وحتللت الدولة فتغير موقف املماليك منهم وتعرضوا لهم‪.1‬‬
‫ثالثاً‪:‬الناحية العلمية‪:‬‬
‫ي‪$‬عد ال‪$‬عصر امل‪$‬ملوك‪$‬ي ـ م‪$‬ن ال‪$‬ناح‪$‬ية ال‪$‬علمية ـ ام‪$‬تداداً ل‪$‬لعصر ال‪$‬عباس‪$‬ي ب‪$‬حضارت‪$‬ه اإلس‪$‬الم‪$‬ية‪ ،2‬وورث‪$‬ت م‪$‬صر ال‪$‬عراقَ ف‪$‬ي ال‪$‬زع‪$‬ام‪$‬تني‬
‫ال‪$‬دي‪$‬نية والس‪$‬ياس‪$‬ية ل‪$‬لعال‪$‬م اإلس‪$‬الم‪$‬ي‪ ،‬ك‪$‬ما ع‪$‬قد ل‪$‬ها ل‪$‬واء ال‪$‬زع‪$‬ام‪$‬ة ال‪$‬فكري‪$‬ة واحل‪$‬ضاري‪$‬ة‪ ،3‬وك‪$‬ان ل‪$‬لقاه‪$‬رة أه‪$‬مية ع‪$‬لمية ب‪$‬ال‪$‬غة‪ ،‬ف‪$‬قد‬
‫ك‪$‬ان‪$‬ت م‪$‬رك‪$‬ز ال‪$‬ثقل ال‪$‬فكري وال‪$‬علمي ب‪$‬جالل م‪$‬دارس‪$‬ها وك‪$‬ثرة ش‪$‬يوخ‪$‬ها امل‪$‬برزي‪$‬ن‪ ،‬وك‪$‬ان‪$‬ت ع‪$‬ام‪$‬رة ب‪$‬دور ال‪$‬علم وال‪$‬علماء وامل‪$‬كتبات‪،‬‬
‫‪1‬ـ انظر‪ :‬السيوطي وجهوده في علوم القرآن ‪ ،۱/٤۲‬السيوطي وجهوده في احلديث ص‪ ٤۲‬وبعض مظاهر احلياة في عصر املماليك ص‪ ،۱٦ ،۱٥‬والعلبي ص‪.۹۱‬‬
‫‪ 2‬ـ العلبي ص ‪.۱٥۹‬‬
‫‪3‬ـ األدب في عصر املماليك ‪.۱۰٦ /۱‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ١٠‬‬
‫واه‪$‬تم ال‪$‬ناس ب‪$‬ال‪$‬كتب اه‪$‬تمام‪$‬اً يس‪$‬ترع‪$‬ي االن‪$‬تباه‪ ،‬وغ‪$‬صت األس‪$‬واق ب‪$‬ال‪$‬وراق‪$‬ني‪ ،1‬ول‪$‬م ت‪$‬كن احل‪$‬ال أق‪$‬ل ش‪$‬أن‪$‬اً ف‪$‬ي دم‪$‬شق‪ ،‬ف‪$‬قد ك‪$‬ان‪$‬ت‬
‫ع‪$‬اص‪$‬مة ب‪$‬الد ال‪$‬شام‪ ،‬وك‪$‬ان‪$‬ت ع‪$‬ام‪$‬رة ب‪$‬امل‪$‬دارس ال‪$‬كبرى ك‪$‬مدرس‪$‬ة دار احل‪$‬دي‪$‬ث ال‪$‬ظاه‪$‬ري‪$‬ة ودار احل‪$‬دي‪$‬ث األش‪$‬رف‪$‬ية ب‪$‬جوار ق‪$‬لعة‬
‫دم‪$‬شق‪ ،‬وال‪$‬ناص‪$‬ري‪$‬ة ال‪$‬بران‪$‬ية ب‪$‬سفح ج‪$‬بل ق‪$‬اس‪$‬يون‪ ،‬وغ‪$‬ير ذل‪$‬ك م‪$‬ن امل‪$‬دارس ال‪$‬عام‪$‬رة‪ ،‬وك‪$‬ان اجل‪$‬ام‪$‬ع األم‪$‬وي ح‪$‬اف‪$‬الً ب‪$‬ال‪$‬دروس‪ ،‬م‪$‬عَمَّراً‬
‫بالعلماء‪ ،‬حتى غدت دمشق قبلة العلماء وطلبة العلم يؤمونها من كل مكان‪ ،‬وارتفع مستوى التعليم عالياً‪.2‬‬
‫ك‪$‬ما أن ح‪$‬رك‪$‬ة ال‪$‬تأل‪$‬يف انتعش‪$‬ت‪ ،‬وظه‪$‬رت امل‪$‬وس‪$‬وع‪$‬ات ال‪$‬علمية ال‪$‬كبرى ف‪$‬ي ش‪$‬تى اجمل‪$‬االت‪ ،‬م‪$‬ن ال‪$‬فقه واحل‪$‬دي‪$‬ث والتفس‪$‬ير‬
‫واألدب والنحو والتاريخ‪ ،‬وعلوم الطب والهندسة والفلك والكالم واجلغرافيا والسياسة واإلدارة …‪. .‬‬
‫وك‪$‬ان ال‪$‬عال‪$‬م الب‪$‬دّ وأن ي‪$‬شارك ف‪$‬ي ش‪$‬تى ال‪$‬علوم‪ ،‬والي‪$‬نبغي أن يجه‪$‬ل ع‪$‬لماً‪ ،‬ف‪$‬كان‪$‬ت سِ‪$‬مَة ال‪$‬علماء ع‪$‬دم ال‪$‬تخصص ف‪$‬ي ع‪$‬لم‬
‫معنيّ‪.3‬‬
‫‪1‬ـ انظر‪ :‬األدب في عصر املماليك ‪۱۰۹ ،۱/۱۰۸‬‬
‫‪2‬ـ انظر‪ :‬األدب في عصر املماليك ‪ ۱/۱۰۹‬و‪۱۱۹‬ـ‪ ،۱۲۰‬وابن حجر ودراسة مصنّفاته ‪ ،۱/٥۰‬وعصر جالل الدين السيوطي واحلياة العلمية فيه ص‪ ،٤۷‬مجلة التراث‪ ،‬العدد )‪(٥۱‬‬
‫‪.۱۹۹۳ ،۱٤۱۳‬‬
‫‪3‬ـانظر العلبي ص‪ ،۱٦۰‬وابن حجر ودراسة مصنفاته ‪ ،۱/٥۱‬والسيوطي ومباحثـه اللغويـة‪ ،‬مصطفى الشكعـة مـن ص‪ ٤٥‬إلى صـ ‪.٤۹‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ١١‬‬
‫وب‪$‬رز ف‪$‬ي ذل‪$‬ك ع‪$‬لماء م‪$‬وس‪$‬وع‪$‬يون ف‪$‬ي م‪$‬صر وال‪$‬شام‪ ،‬ف‪$‬كان م‪$‬نهم ع‪$‬لى س‪$‬بيل امل‪$‬ثال ع‪$‬ز ال‪$‬دي‪$‬ن اب‪$‬ن ج‪$‬ماع‪$‬ة‪1‬؛ ف‪$‬قد ك‪$‬تب ف‪$‬ي ع‪$‬لوم‬
‫ال‪$‬قرآن واحل‪$‬دي‪$‬ث وال‪$‬فقه والس‪$‬يرة والتفس‪$‬ير وال‪$‬نحو وال‪$‬تاري‪$‬خ وال‪$‬طب وال‪$‬فروس‪$‬ية‪ ،‬وأس‪$‬هم ف‪$‬ي م‪$‬عرف‪$‬ة امل‪$‬نطق واله‪$‬يئة واحل‪$‬كمة‬
‫والرمح والنشاب وصناعة النفط والكيمياء‪ ،‬وغيرها من العلوم؛ وكأنه دائرة معارف كاملة‪.2‬‬
‫وم‪$‬ن امل‪$‬وس‪$‬وع‪$‬يني اب‪$‬ن ق‪$‬يم اجل‪$‬وزي‪$‬ة‪ ،3‬وال‪$‬صفدي‪ ،4‬وغ‪$‬يره‪$‬م ك‪$‬ثير الي‪$‬سع ه‪$‬ذا امل‪$‬قام ذك‪$‬ره‪$‬م‪ ،‬ول‪$‬كن ن‪$‬ذك‪$‬ر مم‪$‬ن ب‪$‬رز ف‪$‬ي التفس‪$‬ير‬
‫وعلوم القرآن في دمشق من العلماء‪:‬‬
‫ـ أب‪$‬و ال‪$‬عباس ت‪$‬قي ال‪$‬دي‪$‬ن أح‪$‬مد ب‪$‬ن ع‪$‬بد احل‪$‬ليم ب‪$‬ن ع‪$‬بد الس‪$‬الم ب‪$‬ن ت‪$‬يمية ت س‪$‬نة ‪ ۷۲۸‬هـ‪ ،‬اإلم‪$‬ام ال‪$‬عالم‪$‬ة ال‪$‬فقيه ال‪$‬ناق‪$‬د املفس‪$‬ر‪،‬‬
‫‪1‬ـ محمد بن أبي بكر املعروف بعز الدين ابن جماعة ولد سنة ‪ ،۷٥۹‬وت سنة ‪ ،۸۱۹‬أصله من حماة‪ ،‬وتوفي بالطاعون‬
‫انظر ترجمته في الضوء الالمع ‪ ۷/۱۷۱‬و شذرات الذهب ‪.۷/۱۳۹‬‬
‫‪ 2‬ـ انظر‪ :‬السيوطي ومباحثه اللغوية ص‪.٤۸‬‬
‫‪ 3‬ـ محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي صاحب املؤلفات الكثيرة النافعة‪ ،‬كإعالم املوقعني‪ ،‬وزاد املعاد‪ ،‬ت سنة ‪ ۷٥۱‬ه‬
‫انظر ترجمته الدرر الكامنة البن حجر ‪ ۳/٤۰۰‬ط دار اجليل‪ ،‬وشذرات الذهب ‪.٦/۱٦۸‬‬
‫‪ 4‬ـ صالح الدين بن آيبك بن عبد اهلل الصفدي‪ ،‬أديب ومؤرخ‪ ،‬كثير التصنيف‪ ،‬ولد سنة ‪ ،٦۹٦‬وتوفي سنة ‪ ۷٦٤‬هـ‬
‫انظر ترجمته‪ :‬الدرر الكامنة ‪ ۲/۸۷‬واألعالم للزركلي ‪.۲/۳۱٥‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ١٢‬‬
‫أقبل على التفسير وبرز فيه وله مقدمة التفسير املشهورة‪ ،‬إضافة لبراعته في باقي الفنون‪.1‬‬
‫ـ أب‪$‬و ال‪$‬فداء ع‪$‬ماد ال‪$‬دي‪$‬ن إس‪$‬ماع‪$‬يل اب‪$‬ن ع‪$‬مر اب‪$‬ن ك‪$‬ثير ال‪$‬قرش‪$‬ي ال‪$‬دم‪$‬شقي ت س‪$‬نة ‪ ۷۷٤‬هـ‪ ،‬اإلم‪$‬ام ال‪$‬عالم‪$‬ة احل‪$‬اف‪$‬ظ ال‪$‬فقيه املفس‪$‬ر‬
‫املؤرخ الناقد‪ ،‬صاحب التفسير املشهور الذي تناقله الناس ونفع اهلل به وله أيضاً فضائل القرآن ‪.2‬‬
‫ـ أب‪$‬و اخل‪$‬ير مح‪$‬مد ب‪$‬ن مح‪$‬مد امل‪$‬عروف ب‪$‬اب‪$‬ن اجل‪$‬زري ال‪$‬شاف‪$‬عي ال‪$‬دم‪$‬شقي ت س‪$‬نة ‪ ۸۳۳‬هـ اإلم‪$‬ام امل‪$‬قريء امل‪$‬قدم ف‪$‬ي ف‪$‬ن ال‪$‬قراءات‬
‫عمّر مدرسة دار القرآن للقراء‪ ،‬و أقرأ الناس‪ ،‬له النشر في القراءات العشر‪ ،‬وغاية النهاية في طبقات القراء‪.3‬‬
‫ول‪$‬كن رغ‪$‬م ه‪$‬ذا ال‪$‬نشاط واالن‪$‬تعاش ال‪$‬علمي؛ ف‪$‬إن‪$‬ه ك‪$‬ان م‪$‬ن ح‪$‬يث ال‪$‬كم وال‪$‬عدد‪ ،‬أم‪$‬ا م‪$‬ن ح‪$‬يث ال‪$‬كيف وامل‪$‬ضمون؛ ف‪$‬إن‪$‬ه ك‪$‬ان‬
‫ه‪$‬زي‪$‬الً ض‪$‬عيفاً‪ 4‬وم‪$‬ع ذل‪$‬ك ف‪$‬إن‪$‬ه ام‪$‬تاز ب‪$‬أم‪$‬ور جن‪$‬د ف‪$‬يها ال‪$‬رد ال‪$‬كاف‪$‬ي إن ش‪$‬اء اهلل ع‪$‬لى م‪$‬ن ن‪$‬فى اإلب‪$‬داع ف‪$‬ي ع‪$‬صر امل‪$‬مال‪$‬يك؛ أوج‪$‬زه‪$‬ا‬
‫باآلتي‪:5‬‬
‫‪ 1‬ـ انظر ترجمته‪ :‬البداية والنهاية ‪ ،۱٤/۱٦۳‬وطبقات املفسرين للداودي ‪.۱/٤٦‬‬
‫‪2‬ـ انظر ترجمته‪ :‬طبقات الداودي ‪.۱/۱۱۱‬‬
‫‪ 3‬ـانظر ترجمته‪ :‬شذرات الذهب ‪.۹/۲۹۸‬‬
‫‪ 4‬ـ ينظر‪ :‬السيوطي وجهوده في علوم احلديث ص‪.٥۰‬‬
‫‪ 5‬ـ اختصاراً من ابن حجر ودراسة مصنفاته ‪ ۱/٥۲‬إلى ‪ ،٥۷‬مع التحرز من كلمة التراث‪ ،‬فإن العلم ليس بتحف أثرية‪.‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ١٣‬‬
‫‪۱‬ـ حفظ )التراث( الفكري السابق‪ ،‬واعتمادها على كتب تعد مفقودة في الوقت احلاضر‪.‬‬
‫‪۲‬ـ معاجلتها ملشكالت حياتية مستجدة‪.‬‬
‫‪۳‬ـ االجتهاد في العلوم الدينية ملواجهة ما طرأ على احلياة من امتزاج الثقافات‪ ،‬وتبدل األوضاع‪.‬‬
‫‪٤‬ـ ت‪$‬صوي‪$‬ب ه‪$‬فوات امل‪$‬صنفني ال‪$‬قدام‪$‬ى‪ ،‬وب‪$‬روز ال‪$‬نقد والتح‪$‬ليل وامل‪$‬قارن‪$‬ة ك‪$‬سمة م‪$‬ن س‪$‬مات امل‪$‬وس‪$‬وع‪$‬ات ال‪$‬تي ظه‪$‬رت ف‪$‬ي ذل‪$‬ك‬
‫العصر‪.‬‬
‫‪٥‬ـ شرح غامض كتب املصنفني األوائل؛ جلعل الثقافة عامة جماهيرية‪ ،‬ولقصور الناس عن فهم اللغة العربية‪.‬‬
‫‪٦‬ـ إن تلك الكتب الشارحة واملؤلفات التي ظهرت تعتبر مهمة؛ بدليل اعتماد الباحثني عليها في الوقت احلاضر‪.‬‬
‫‪۷‬ـ ظه‪$‬رت ط‪$‬وائ‪$‬ف م‪$‬ن ال‪$‬علماء أغ‪$‬نوا ال‪$‬علم واحل‪$‬ضارة اإلس‪$‬الم‪$‬ية مب‪$‬صنفات‪$‬هم‪ ،‬وظه‪$‬ر ع‪$‬لماء ف‪$‬ي احل‪$‬دي‪$‬ث وال‪$‬فقه وال‪$‬قرآن وال‪$‬نحو‬
‫والبالغة‪ ،‬وعلوم أخرى‪.‬‬
‫‪۸‬ـ ام‪$‬تاز ال‪$‬عصر ب‪$‬االه‪$‬تمام ال‪$‬واس‪$‬ع م‪$‬ن ق‪$‬بل ال‪$‬علماء ب‪$‬تاري‪$‬خ ال‪$‬تراج‪$‬م ال‪$‬ذي جت‪$‬لت ف‪$‬يه ع‪$‬بقري‪$‬ة املس‪$‬لمني ف‪$‬ي ال‪$‬تدوي‪$‬ن ال‪$‬تاري‪$‬خي‪،‬‬
‫واجل‪$‬مع ب‪$‬ني الس‪$‬ير واألخ‪$‬بار الس‪$‬ياس‪$‬ية وال‪$‬عام‪$‬ة واحمل‪$‬ليـة ل‪$‬ذلـ‪$‬ك ال‪$‬عصر‪ ،‬ك‪$‬ما ام‪$‬تازت ال‪$‬كتاب‪$‬ات ال‪$‬تاري‪$‬خية ب‪$‬ال‪$‬شمول واإلح‪$‬اط‪$‬ة‪،‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ١٤‬‬
‫ك‪$‬ما ظه‪$‬رت ت‪$‬راج‪$‬م أع‪$‬يان ق‪$‬رن ك‪$‬ام‪$‬ل م‪$‬ثل ك‪$‬تاب ال‪$‬درر ال‪$‬كام‪$‬نة ف‪$‬ي أع‪$‬يان امل‪$‬ئة ال‪$‬ثام‪$‬نة ل‪$‬لحاف‪$‬ظ الب‪$‬ن حج‪$‬ر‪ ،1‬وال‪$‬ضوء ال‪$‬الم‪$‬ع أله‪$‬ل‬
‫القرن التاسع للحافظ السخاوي‪.2‬‬
‫‪۹‬ـ ت‪$‬أك‪$‬د اجت‪$‬اه ي‪$‬قوم ع‪$‬لى أس‪$‬اس ال‪$‬ترج‪$‬مة ل‪$‬شخص واح‪$‬د م‪$‬ع اس‪$‬تيفاء ال‪$‬بحث ع‪$‬ن ح‪$‬يات‪$‬ه‪ ،‬ك‪$‬ما ف‪$‬عل اإلم‪$‬ام ال‪$‬سخاوي ف‪$‬ي ت‪$‬رج‪$‬مة‬
‫شيخه ابن حجر‪ ،‬وترجمة شيخه الكمال ابن الهمام‪.3‬‬
‫‪۱۰‬ـ وأضيفُ إليها أيضاً ظهور محاوالت جلمع السنة النبوية كما فعل اإلمام السيوطي‪.4‬‬
‫‪ 1‬ـ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقالن شيخ اإلسالم وأمير املؤمنني قي احلديث‪ ،‬ولد سنة ‪ ،۷۷۳‬وتوفي سنة ‪ ۸٥۲‬هـ صاحب فتح الباري‪ .‬انظر ترجمته في الضوء‬
‫الالمع ‪ ،۲/۳٦‬شذرات الذهب ‪.۷/۲۷۰‬‬
‫‪2‬ـ شمس الدين أبو عبد اهلل وأبو اخلير‪ ،‬مجمد بن عبد الرّحمن السخاوي اإلمام احلافظ املسند‪ ،‬ولد سنة ‪ ،۸۳۱‬وتوفي سنة ‪ ۹۰۲‬هـ‪ ،‬انظر ترجمته في الضوء الالمع ‪ ،۸/۲‬شذرات‬
‫الذهب ‪.۸/۱٥‬‬
‫‪ 3‬ـ كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ثم السكندري العالمة الفقيه احملقق احلنفي‪ ،‬ولـد سنة ‪ ،۷۹۰‬وتـوفي سنة ‪ ۸٦۱‬هـ‪ ،‬وترجم له السخاوي في مؤلف خاص اسمه‪:‬‬
‫االهتمام بترجمة الكمال بن الهمام‪ ،‬انظر ترجمته في الضوء الالمع ‪ ،۸/۱۲۷‬حسن احملاضرة ‪ ،۱/٤۷٤‬وطبقات احلنفية للسخاوي مخطوط الورقة ‪ ۱٥٦‬ـ‪ ،۱٥۷‬واسم املؤلَّف الذي كتبه‬
‫السخاوي في ابن حجر‪ :‬اجلواهر والدرر‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ جالل الدين عبد الرّحمن بن أبي بكر السيوطي اإلمام خامتة احلفاظ واحملدثني‪ ،‬ولد سنة ‪ ،۸٤۹‬وتوفي سنة ‪۹۱۱‬هـ‬
‫انظر ترجمته في حسن احملاضرة ‪ ،۱/۳۳٦‬الضوء الالمع ‪ ،٤/٦٥‬وانظر جهد اإلمام السيوطي في جمع السنة كتاب أستاذنا الدكتور بديع السيد اللحام‪ :‬اإلمام احلافظ جالل الدين‬
‫السيوطي وجهوده في احلديث وعلومه ط‪:‬دار قتيبة‪.‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ١٥‬‬
‫ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ‬
‫ﺍﻟﱰﲨﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻻﺑﻦ ﻋﺎﺩﻝ‬
‫أوالً‪ :‬اسمه ونسبه ولقبه وكنيته‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬مولده ونشأته ووفاته‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬حياته العلمية‪ :‬وفيه يدرس اآلتي‪:‬‬
‫‪ ۱‬ـ شيوخه‪.‬‬
‫‪۲‬ـ تالمذته‪.‬‬
‫‪ ۳‬ـ مؤلفاته‪.‬‬
‫‪ ٤‬ـ مذهبه الفقهي‪.‬‬
‫‪ ٥‬ـ شخصيته العلمية ومنزلته بني العلماء‪.‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ١٦‬‬
‫الترجمة الشخصية‬
‫أوالً ـ اسمه ونسبه ولقبه وكنيته‪:1‬‬
‫هو أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل احلنبلي الدمشقي النعماني‪.‬‬
‫وق‪$‬د ت‪$‬فرد ص‪$‬اح‪$‬ب ال‪$‬سحب ال‪$‬واب‪$‬لة وك‪$‬ناه ب‪$‬أب‪$‬ي احل‪$‬سن‪ ،‬ول‪$‬م ي‪$‬ذك‪$‬ر غ‪$‬يره‪$‬ا؛ وه‪$‬ي خ‪$‬الف م‪$‬ا ت‪$‬عارف ع‪$‬ليه ال‪$‬ناس ف‪$‬ي م‪$‬ن اس‪$‬مه‬
‫ع‪$‬مر؛ خ‪$‬اص‪$‬ة ف‪$‬ي ع‪$‬صر امل‪$‬مال‪$‬يك؛ ف‪$‬على ف‪$‬رض ص‪$‬حة ه‪$‬ذه ال‪$‬كنية مي‪$‬كننا ال‪$‬قول‪ :‬رمب‪$‬ا ك‪$‬ان‪$‬ت ل‪$‬ه ك‪$‬نيتان‪ :‬األول‪$‬ى ه‪$‬ي أب‪$‬و ح‪$‬فص‪،‬‬
‫والثانية‪:‬أبو احلسن‪ ،‬ولكن ابـن عـادل يشتهر باألولى أكثر‪.‬‬
‫وامل‪$$‬شهور ف‪$$‬ي ل‪$$‬قبه‪:‬س‪$$‬راج ال‪$$‬دي‪$$‬ن‪ ،‬غ‪$$‬يرأن‪$$‬ه ورد ب‪$$‬لقب زي‪$$‬ن ال‪$$‬دي‪$$‬ن ف‪$$‬ي معجـ‪$$‬م ال‪$$‬دراس‪$$‬ات ال‪$$‬قرآنـ‪$$‬يـة ‪ 2‬وع‪$$‬ند م‪$$‬حقق ن‪$$‬فحة‬
‫‪ 1‬ـ انظر‪ :‬ذيل التقييد للفاسي ‪ ،۲/۲٤۸‬السحب الوابلة البن حميد ‪ ،۲/۷۹۳‬نيل السائرين في طبقات املفسرين صـ‪ ،۲٤۳‬مجلة اجملمع العلمي العربي اجمللد ‪ ،۲۰/۸۳۱‬مقال‬
‫بعنوان‪:‬ترجمة مفقودة‪ ،‬لألستاذ راغب الطباخ‪ ،‬معجم املؤلفني لعمر رضا كحالة ‪ ،۲/٥٦۸‬تاريخ األدب العربي لبروكلمان ‪ ،٦/٤٦٦‬كشف الظنون ‪ ،۲/۱٥٤۳‬هدية العارفني‬
‫‪ ،۱/۷۹٤‬األعالم للزركلي ‪ ،٥/٥۸‬نفحة الريحانة ورشحة طالء احلانة للمحبي ت‪ :‬احللو ‪ ،٦/۳٤۷‬مجلة جامعة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمية صـ‪ ۱٥‬العدد ‪ ۱۷‬رجب ‪۱٤۱۷‬‬
‫بعنوان‪:‬ابن عادل وتفسيره اللباب في علوم القرآن‪ ،‬للدكتور محمد عبد الرحمن الشايع‪ ،‬ومنه عن معجم الدراسات القرآنية البتسام الصفار ص‪ ،۳۳۲‬طبقات املفسرين ألحمد بن‬
‫محمد األدنه وي ص ‪ ،٤۱۸‬ومعجم املفسرين لعادل نويهض ص ‪.۳۹۸‬‬
‫‪ 2‬ـ معجم الدراسات صـ ‪.۳۳۲‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ١٧‬‬
‫ال‪$‬ري‪$‬حان‪$‬ة‪ ،1‬ونس‪$‬ب ذل‪$‬ك إل‪$‬ى معج‪$‬م امل‪$‬ؤل‪$‬فني‪ ،‬ول‪$‬كن ال‪$‬ذي ف‪$‬ي معج‪$‬م امل‪$‬ؤل‪$‬فني أن‪$‬ه س‪$‬راج ال‪$‬دي‪$‬ن‪ ،2‬ول‪$‬قبه ب‪$‬زي‪$‬ن ال‪$‬دي‪$‬ن خ‪$‬الف‬
‫املشهور‪ ،‬واهلل أعلم‪.‬‬
‫وأما نسبه النعماني‪ ،‬فهي نسبة إلى )نعمان(‪ ،‬ولها أوجه في ضبطها‪:‬‬
‫إما بضم النون وسكون العني "نُعْمان" فهي اسم مشترك لثالث مدن وهي‪:‬‬
‫ـ النُّعمانية‪ :‬وهي بلدة على شط دجلة بني بغداد وواسط في نصف الطريق‪ ،‬وأهلها شيعة غالية‪.3‬‬
‫ـ النُّعمانية‪ :‬وهي قرية مبصر‪.4‬‬
‫ـ نُ‪$‬عمان‪ ،‬وه‪$‬ي م‪$‬عرّة ال‪$‬نعمان‪ ،5‬وه‪$‬ي م‪$‬دي‪$‬نة ك‪$‬بيرة م‪$‬ن ب‪$‬الد ال‪$‬شام ب‪$‬ني ح‪$‬لب وح‪$‬مـاة‪ ،6‬ول‪$‬كن امل‪$‬شـهور وامل‪$‬عروف ف‪$‬ي النس‪$‬بة‬
‫‪ 1‬ـ نفحة الريحانة ‪ ،۱۰ /٥‬في احلاشية‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ معجم املؤلفني ‪.٥٦۸ /۲‬‬
‫‪ 3‬ـ معجم البلدان لياقوت احلموي ‪ ،٥/۳۳۹‬ت عبد العزيز اجلندي‪ ،‬ط دار الكتب العلمية‪ ،‬األنساب للسمعاني ‪ ،٥/٥۰۹‬ت عبد اهلل عمر البارودي‪ ،‬ط دار جنان‪ ،‬لب اللباب في حترير‬
‫األنساب للسيوطي ‪ ،۲/۲۹۹‬ت محمد أحمد وأشرف عبد العزيز‪ ،‬ط دار الكتب العلمية‬
‫‪ 4‬ـ معجم البلدان ‪ ،٥/۲۳‬مختصر رب األرباب ملا أهمل في لب اللباب من واجب األنساب ‪ ۲/۳۸۸‬لعباس محمد املدني‪ ،‬ماحق بكتاب لب اللباب للسيوطي‬
‫‪ 5‬ـ معجم البلدان ‪.٥/۳۳۹‬‬
‫‪ 6‬ـ معجم البلدان ‪.٥/۱۸۲‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ١٨‬‬
‫إليها بـ )املعري(‪ ،‬ولم أجد من نسب إليهـا بالنعمـاني‪.‬‬
‫أق‪$‬ول‪ :‬وق‪$‬د ت‪$‬كون نس‪$‬بة ال‪$‬نُّعمان‪$‬ي ـ ب‪$‬ضم ال‪$‬نون ـ إل‪$‬ى ال‪$‬نعمان ب‪$‬ن بش‪$‬ير ال‪$‬صحاب‪$‬ي اجل‪$‬ليل ـ وس‪$‬تأت‪$‬ي ت‪$‬رج‪$‬مته ـ‪ ،‬ف‪$‬تكون م‪$‬ن ق‪$‬بيل‬
‫بيان نسبه الذي يرجع إليه‪ ،‬كما تقول‪:‬عمري وبكري‪ ،‬ال إلى بلدٍ ولد فيه‪ ،‬أو رحل إليه واهلل أعلم‪.‬‬
‫أو بفتح النون وسكون العني‪ ،‬فنسبة أيضاً إلى عدة مدن ومواضع في احلجاز وبالد الشام‪:1‬‬
‫ـ نَعمان‪ ،‬بلد في بالد احلجاز‪.‬‬
‫ـ نعمان‪:‬واد يسمى نعمان األراك‪ ،‬وهو بني مكة والطائف‪.‬‬
‫ـ واد لهذيل على ليلتني من عرفات‪.‬‬
‫ـ واد يسكنه بنو عمرو بن احلارث بن متيم بن سعد بن هذيل‪ ،‬بني أدناه ومكة نصف ليلة‪.‬‬
‫ـ واد قرب الكوفة من ناحية البادية‪.‬‬
‫ـ واد قريب من الفرات على أرض الشام قريب من الرحبة‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ انظر معجم البلدان ‪ ،٥/۳۳۹‬معجم ما استعجم من أسماء البالد واملواضع‪ ،‬عبد اهلل البكري ‪ ٤/۱۳۱٦‬ت مصطفى السقا طـ عالم الكتب بيروت )د‪ ،‬ت(‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ١٩‬‬
‫وكذلك إلى عدة مواضع كثيرة في اليمن ‪ ،1‬وال أرى داعياً لذكرها الستبعاد كونه منها‪.‬‬
‫وق‪$‬د ذه‪$‬ب م‪$‬حققو ال‪$‬لباب امل‪$‬طبوع إل‪$‬ى أن‪$‬ه م‪$‬نسوب إل‪$‬ى ال‪$‬نعمان‪$‬ية _ ب‪$‬ضم ال‪$‬نون _ وه‪$‬ي ال‪$‬بلدة ب‪$‬ني ب‪$‬غداد وواس‪$‬ط وأن‪$‬ه دخ‪$‬ل‬
‫إليها واستوطن فيها فنسب إليها‪.2‬‬
‫ول‪$‬كن ه‪$‬ذا ب‪$‬عيد؛ ل‪$‬كون ه‪$‬ذه ال‪$‬بلدة ق‪$‬د ع‪$‬رف أه‪$‬لها ب‪$‬أن‪$‬هم ش‪$‬يعة غ‪$‬ال‪$‬ية؛ واليظه‪$‬ر التش‪$‬يع ه‪$‬ذا فـ‪$‬ي ابـ‪$‬ن ع‪$‬ادل م‪$‬ن خ‪$‬الل تفس‪$‬يره‪،‬‬
‫ثم إن ابن عادل مذهبه حنبلي‪ ،‬ويقرر املسائل العقدية واألصوليـة على مذهب أهل السنة واجلماعة‪ ،‬واهلل أعلم‪.‬‬
‫وذه‪$‬ب ال‪$‬دك‪$‬تور مح‪$‬مد ب‪$‬ن ع‪$‬بد ال‪$‬رح‪$‬من ال‪$‬شاي‪$‬ع إل‪$‬ى أن‪$‬ها نس‪$‬بة إل‪$‬ى نُ‪$‬عمان ‪ -‬دون أن ي‪$‬ضبطها ‪ -‬ال‪$‬بلدة ال‪$‬شام‪$‬ية‪ ،‬وج‪$‬عل نس‪$‬بة‬
‫ال‪$‬دم‪$‬شقي ق‪$‬ري‪$‬نة ع‪$‬لى ذل‪$‬ك‪ ،3‬وظ‪$‬اه‪$‬ر ك‪$‬الم‪$‬ه أن‪$‬ه ي‪$‬ري‪$‬د م‪$‬عرة ال‪$‬نعمان؛ إذ ل‪$‬م يش‪$‬ر إل‪$‬ى م‪$‬وض‪$‬ع ال‪$‬بلدة ال‪$‬شام‪$‬ية ال‪$‬تي اب‪$‬ن ع‪$‬ادل م‪$‬نها‪،‬‬
‫واليشتهر في بالد الشام بلدة بهذا االسم سواها‪.‬‬
‫وال‪$‬ذي أراه ـ إن ك‪$‬ان‪$‬ت نس‪$‬بة ال‪$‬نعمان‪$‬ي ل‪$‬بلدة ـ أن ي‪$‬كون ض‪$‬بطها ب‪$‬فتح ال‪$‬نون وس‪$‬كون ال‪$‬عني‪ ،‬نس‪$‬بة إل‪$‬ى واد ق‪$‬ري‪$‬ب م‪$‬ن ال‪$‬فرات‬
‫‪ 1‬ـ انظرها في معجم البلدان ‪ ،٥/۳۳۹‬معجم املدن والقبائل اليمنية‪ ،‬إبراهيم أحمد القحفي ص ‪ ،٤۳٦ ،٤۳٥‬ط منشورات دار احلكمة‪ ،‬صنعاء ‪ ،۱۹۸٥‬وانظر فتح رب األرباب‬
‫‪.۲/۳۸۸‬‬
‫‪ 2‬ـ اللباب ‪ ۱/۲۱‬املقدمة ط دار الكتب العلمية‪ ،‬ولم يذكروا دليالً ملا ذهبوا إليه‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ مجلة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمية ص‪ ،۱٦‬العدد ‪.۱۹۹٦ ،۱٤۱۷ ،۱۷‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٢٠‬‬
‫ع‪$‬لى أرض ال‪$‬شام ق‪$‬ري‪$‬ب م‪$‬ن ال‪$‬رح‪$‬بة‪ ،1‬وأن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ينس‪$‬ب إل‪$‬يها أص‪$‬ال‪$‬ة‪ ،‬وأس‪$‬تبعد أن ي‪$‬كون م‪$‬ن م‪$‬صر ألن ش‪$‬يوخ‪$‬ه م‪$‬ن ب‪$‬الد‬
‫ال‪$‬شام ك‪$‬ما س‪$‬يأت‪$‬ي‪ ،‬ه‪$‬ذا م‪$‬ع ال‪$‬علم أن ع‪$‬صره ك‪$‬ان ف‪$‬يه ف‪$‬حول ال‪$‬علماء واحمل‪$‬دث‪$‬ني ف‪$‬ي م‪$‬صر؛ ف‪$‬لو ك‪$‬ان م‪$‬ن م‪$‬صر ل‪$‬قدم‪$‬ت نس‪$‬بة‬
‫ال‪$‬نعمان‪$‬ي ع‪$‬لى ال‪$‬دم‪$‬شقي ك‪$‬ما ه‪$‬ي ع‪$‬ادة امل‪$‬ؤرخ‪$‬ني ف‪$‬ي ت‪$‬قدمي النس‪$‬ب األص‪$‬لي ث‪$‬م نس‪$‬ب ال‪$‬بلد ال‪$‬تي ن‪$‬زل ب‪$‬ها‪ ،‬ول‪$‬و رح‪$‬ل إل‪$‬ى م‪$‬صر‬
‫ل ‪$‬ذُك‪$$‬ر ل‪$$‬نا ش‪$$‬يخ م‪$$‬ن ش‪$$‬يوخ‪$$‬ه ع‪$$‬لى األق‪$$‬ل‪ ،‬ف‪$$‬يتعني أن ي‪$$‬كون م‪$$‬ن بـ‪$$‬الد ال‪$$‬شـام؛ وال ينس‪$$‬ب ب‪$$‬ال‪$$‬نعمان‪$$‬ي ف‪$$‬ي ب‪$$‬الد ال‪$$‬شام إال‬
‫مل‪$‬وض‪$‬عني‪:‬م‪$‬عرة ال‪$‬نعمان‪ ،‬ون‪$‬عمان ال‪$‬واد ال‪$‬قري‪$‬ب م‪$‬ن ال‪$‬فرات‪ ،‬ث‪$‬م إن النس‪$‬بة إل‪$‬ى م‪$‬عرة ال‪$‬نعمان ه‪$‬ي امل‪$‬عري‪ ،‬ول‪$‬م ن‪$‬ر م‪$‬ن نس‪$‬ب إل‪$‬يها‬
‫ب‪$‬ال‪$‬نعمانـ‪$‬ي‪ ،‬وع‪$‬لى فـ‪$‬رض ت‪$‬رج‪$‬يح ك‪$‬ون ن‪$‬عمـان ال‪$‬شام‪$‬ية؛ ف‪$‬هـو مـ‪$‬ن الـ‪$‬وادي امل‪$‬ذكـ‪$‬ور‪ ،‬ث‪$‬م إن نسـ‪$‬بة )ال‪$‬دم‪$‬شقي( ق‪$‬ري‪$‬نة ق‪$‬ويـ‪$‬ة فـ‪$‬ي‬
‫ذلك‪ ،‬ترجح ما قلته واهلل أعلم‪.‬‬
‫ه‪$‬ذا ك‪$‬له إذا ق‪$‬لنا ب‪$‬أن‪$‬ه م‪$‬نسوب إل‪$‬ى ب‪$‬لدة‪ ،‬اس‪$‬تنادا مل‪$‬ا ن‪$‬قل أن‪$‬ه ورد ف‪$‬ي آخ‪$‬ر اجل‪$‬زء األول م‪$‬ن تفس‪$‬يره امل‪$‬وج‪$‬ود ف‪$‬ي امل‪$‬كتبة األح‪$‬مدي‪$‬ة‬
‫بحلب‪) :‬جمعـه وعلقه لنفسه عمر بن علي بن عادل النعماني منشأً‪ ،‬احلنبلي مذهباً(‪.2‬‬
‫‪ 1‬ـ وهي رحبة مالك بن طوق‪ ،‬بينها وبني دمشق ثمانية أيام‪ ،‬ومن حلب خمسة أيام‪ ،‬وإلى بغداد مئة فرسخ‪ ،‬وإلى الرقة نيف وعشرون فرسخاً‪ ،‬وهي بني الرقة وبغداد على شاطئ الفرات‬
‫أسفل من قرقيسيا‪ ،‬قال البالذري‪:‬لم يكن لها أثر قدمي وإمنا أحدثها مالك بن طوق التغلبي في خالفة املـأمون‪ .‬انظر معجم البلدان ‪ ۳/۳٤‬ط دار الفكر ونهاية األرب في معرفة أنساب‬
‫العرب‪ ،‬أحمد بن علي القلقشندي ص ‪ ۱۷۷‬ط دار الكتب العامية أولى ‪.۱۹۸٤ ،۱٤۰٥‬‬
‫‪ 2‬ـ كما نقل ذلك األستاذ راغب الطباخ رحمه اهلل في مقاله في مجمع العلمي العربي ‪ ،۲۰/۳۸۱‬وتبعه عليه الدكتور محمد الشايع في مجلة اإلمام محمد بن سعود ص ‪.۱٦‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٢١‬‬
‫ول‪$‬كن ال‪$‬ذي ف‪$‬ي ال‪$‬نسخة األح‪$‬مدي‪$‬ة ف‪$‬ي ال‪$‬صفحة األخ‪$‬يرة م‪$‬ن اجل‪$‬زء األول ] ال‪$‬ورق‪$‬ة‪/۲۹۷‬آ[ أن‪$‬ه‪) :‬ال‪$‬نعمان‪$‬ي نس‪$‬باً‪ ،‬احل‪$‬نبلي‬
‫م‪$‬ذه‪$‬باً(‪ ،‬وك‪$‬ذل‪$‬ك أي‪$‬ضا ج‪$‬اء ف‪$‬ي غ‪$‬الف اجل‪$‬زء ال‪$‬ثال‪$‬ث م‪$‬ن ن‪$‬سخة تشس‪$‬ترب‪$‬تي ]ال‪$‬ورق‪$‬ة ‪/۱‬ب[ أن‪$‬ه‪) :‬ال‪$‬نعمان‪$‬ي نس‪$‬باً‪ ،‬احل‪$‬نبلي‬
‫مذهباً(‪.‬‬
‫وعليه فتكون هذه النسبة إلى النعمان بن بشير ‪ ،1‬فيكون ضبطها بضم النون وسكون العني‪.‬‬
‫أق‪$‬ول‪ :‬وال‪$‬ذي أم‪$‬يل إل‪$‬يه أن‪$‬ه ال‪$‬نعمان‪$‬ي نس‪$‬باً‪ ،‬وي‪$‬كون اب‪$‬ن ع‪$‬ادل م‪$‬نسوب‪$‬اً إل‪$‬ى ال‪$‬صحاب‪$‬ي اجل‪$‬ليل ال‪$‬نعمان ب‪$‬ن بش‪$‬ير رض‪$‬ي اهلل ع‪$‬نه‪،‬‬
‫وهذا مايرجح أن والدته كانت بدمشق‪ ،‬ويكون بذلك أصله خزرجي من بالد احلجاز واهلل أعلم‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬مولده ونشأته ووفاته‪:‬‬
‫ك‪$‬ما ه‪$‬و م‪$‬علوم ف‪$‬إن امل‪$‬صادر ال‪$‬تي ت‪$‬رج‪$‬مت الب‪$‬ن ع‪$‬ادل ال ت‪$‬فيدن‪$‬ا ش‪$‬يئا ع‪$‬ن م‪$‬ول‪$‬د اب‪$‬ن ع‪$‬ادل أو وف‪$‬ات‪$‬ه أو م‪$‬ا ي‪$‬خص ح‪$‬يات‪$‬ه‪ ،‬ب‪$‬ل إن‬
‫أق‪$‬صى م‪$‬ا ف‪$‬ي األم‪$‬ر أن ص‪$‬اح‪$‬ب ال‪$‬سحب ال‪$‬واب‪$‬لة ذك‪$‬ر ب‪$‬أن‪$‬ه م‪$‬ن أع‪$‬يان ال‪$‬قرن ال‪$‬ثام‪$‬ن أو ال‪$‬تاس‪$‬ع دون ج‪$‬زم م‪$‬نه ألح‪$‬ده‪$‬ما ـ ك‪$‬ما س‪$‬يأت‪$‬ي‬
‫ن‪$‬صه ـ وج‪$‬عله ص‪$‬اح‪$‬ب ط‪$‬بقات املفس‪$‬ري‪$‬ن ف‪$‬ي ف‪$‬صل األئ‪$‬مة وامل‪$‬شاي‪$‬خ املفس‪$‬ري‪$‬ن ال‪$‬ذي‪$‬ن ال ي‪$‬وج‪$‬د ت‪$‬اري‪$‬خ ل‪$‬وف‪$‬ات‪$‬هم وال مل‪$‬ول‪$‬ده‪$‬م ف‪$‬ي‬
‫‪1‬ـ النعمان بن بشير بن سعد األنصاري اخلزرجي‪ ،‬أول مولود في اإلسالم من األنصار بعد الهجرة بأربعة عشر شهراً‪ ،‬كان قاضي دمشق بعد فضالة بن عبيد‪ ،‬واستعمله معاوية على الكوفة‪،‬‬
‫وكان خطيبا مفوّهاً بارعاً‪ ،‬ثم نقله معاوية إلى إمرة حمص ثم دعا بعد موت معاوية بن يزيد إلى ابن الزبير‪ ،‬ثم دعا إلى نفسه‪ ،‬ثم قتل سنة ‪٦٥‬هـ‪ ،‬انظر اإلصابة ‪.۳/٥٥۹‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٢٢‬‬
‫ال‪$‬طبقات وال‪$‬تواري‪$‬خ‪ ،1‬ول‪$‬كن س‪$‬نحاول م‪$‬عرف‪$‬ة ت‪$‬اري‪$‬خ ت‪$‬قري‪$‬بي مل‪$‬ول‪$‬ده ووف‪$‬ات‪$‬ه م‪$‬ن خ‪$‬الل اس‪$‬تقراء ش‪$‬يوخ‪$‬ه وت‪$‬الم‪$‬ذت‪$‬ه‪ ،‬وم‪$‬عرف‪$‬ة‬
‫تراجمهم‪.2‬‬
‫أوالً ـ مولده ونشأته‪:‬‬
‫إن ج‪$‬ل ش‪$‬يوخ اب‪$‬ن ع‪$‬ادل دم‪$‬شقيون‪ ،‬وم‪$‬ن خ‪$‬الل م‪$‬عرف‪$‬ة م‪$‬ول‪$‬ده‪$‬م ووف‪$‬ات‪$‬هم وت‪$‬اري‪$‬خ رواي‪$‬تهم نس‪$‬تنتج ت‪$‬اري‪$‬خا ت‪$‬قري‪$‬بيا ل‪$‬والدت‪$‬ه‬
‫وبيان هذا باآلتي‪:‬‬
‫ـ شيخه محمد بن علي بن ساعد ولد سنة ‪ ٦۳۷‬وتوفي سنة ‪ ۷۱٤‬هـ في القاهرة‬
‫ـشيخته وزيرة بنت عمر بن املُنجَّا ولدت سنة ‪ ٦۲٤‬وتوفيت سنة ‪ ۷۱٦‬في دمشق‬
‫ـ ش‪$‬يخه أح‪$‬مد ب‪$‬ن أب‪$‬ي ط‪$‬ال‪$‬ب امل‪$‬عروف ب‪$‬اب‪$‬ن ال‪$‬شحنة ال‪$‬نجار ت‪$‬وف‪$‬ي س‪$‬نة ‪ ۷۳۰‬هـ‪ ،‬ول‪$‬كن أظه‪$‬ر س‪$‬ماع‪$‬ه ورواي‪$‬ات‪$‬ه ف‪$‬ي دم‪$‬شق س‪$‬نة‬
‫‪ ۷۰٦‬هـ‪.‬‬
‫ف‪$‬من خ‪$‬الل ع‪$‬رض وف‪$‬يات ش‪$‬يوخ اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ي‪$‬تبني أن‪$‬ه ك‪$‬ان أه‪$‬الً ل‪$‬سماع احل‪$‬دي‪$‬ث ف‪$‬ي ب‪$‬داي‪$‬ة ال‪$‬قرن ال‪$‬ثام‪$‬ن‪ ،‬و م‪$‬ن خ‪$‬الل دراس‪$‬ة‬
‫‪ 1‬ـ طبقات املفسرين ألحمد األدنه وي صـ ‪.٤۱۸ ،٤۱۷‬‬
‫‪ 2‬ـ أنبه على أن التراجم التي سأذكرها هنا من شيوخه وتالمذته مختصرة مبا يتوافق مع الدراسة‪ ،‬وستأتي تراجمهم كاملة مع املصادر عند ذكر شيوخ وتالمذة ابن عادل‪.‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٢٣‬‬
‫ت‪$‬راج‪$‬م ش‪$‬يوخ اب‪$‬ن ع‪$‬ادل؛ ي‪$‬تبني أن‪$‬ه ول‪$‬د ف‪$‬ي أواخ‪$‬ر ال‪$‬قرن ال‪$‬ساب‪$‬ع‪ ،‬وع‪$‬لى وج‪$‬ه أق‪$‬رب ب‪$‬عد س‪$‬نة ‪ ٦۷٥‬هـ ع‪$‬لى األق‪$‬ل‪ ،‬ومب‪$‬ا أن امل‪$‬سندة‬
‫وزي‪$‬رة ت‪$‬وف‪$‬يت ف‪$‬ي دم‪$‬شق س‪$‬نة ‪ ،۷۱٦‬واحل‪$‬اف‪$‬ظ اب‪$‬ن ال‪$‬شحنة ت‪$‬وف‪$‬ي ف‪$‬ي دم‪$‬شق س‪$‬نة ‪ ،۷۳۰‬ف‪$‬إن ذل‪$‬ك ي‪$‬دل ع‪$‬لى أن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ك‪$‬ان‪$‬ت‬
‫ن‪$‬شأت‪$‬ه ون‪$‬شاط‪$‬ه ال‪$‬علمي ف‪$‬ي دم‪$‬شق‪ ،‬وأم‪$‬ا اب‪$‬ن س‪$‬اع‪$‬د؛ ف‪$‬أرى أن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل س‪$‬مع م‪$‬نه ف‪$‬ي دم‪$‬شق‪ ،‬ألن والدة اب‪$‬ن س‪$‬اع‪$‬د ك‪$‬ان‪$‬ت ف‪$‬ي‬
‫ح‪$‬لب ـ ك‪$‬ما س‪$‬يأت‪$‬ي ـ ووف‪$‬ات‪$‬ه ف‪$‬ي ال‪$‬قاه‪$‬رة‪ ،‬ف‪$‬يكون اب‪$‬ن ع‪$‬ادل س‪$‬مع م‪$‬ن اب‪$‬ن س‪$‬اع‪$‬د أث‪$‬ناء ط‪$‬ري‪$‬ق رح‪$‬لته إل‪$‬ى ال‪$‬قاه‪$‬رة وم‪$‬روره ب‪$‬دم‪$‬شق‬
‫معج‪$‬م ال‪$‬طبران‪$‬ي ال‪$‬كبير‪ ،‬وه‪$‬ذا ي‪$‬عني أي‪$‬ضاً أن اب‪$‬ن س‪$‬اع‪$‬د م‪$‬كث ف‪$‬ي دم‪$‬شق م‪$‬دة‪ ،‬مم‪$‬اي‪$‬دل ع‪$‬لى ب‪$‬عد خ‪$‬روج اب‪$‬ن ع‪$‬ادل م‪$‬ن دم‪$‬شق‬
‫واهلل أعلم‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬وفـاته‪:‬‬
‫ك‪$‬ذلـ‪$‬ك نس‪$‬لـك ف‪$‬ي م‪$‬عرف‪$‬ة وف‪$‬اة اب‪$‬ن ع‪$‬ادل مس‪$‬لكنا ف‪$‬ي م‪$‬عرف‪$‬ة والدت‪$‬ه‪ ،‬ول‪$‬كن ال ب‪$‬د م‪$‬ن اإلش‪$‬ارة إل‪$‬ى م‪$‬ا ق‪$‬يل ف‪$‬ي وف‪$‬اة اب‪$‬ن عـ‪$‬ادل مم‪$‬ن‬
‫ت‪$‬رج‪$‬م ل‪$‬ه‪ ،‬إذ أن ب‪$‬عض امل‪$‬صادر ت‪$‬ذك‪$‬ر أن‪$‬ه ك‪$‬ان ح‪$‬ياً س‪$‬نة ‪ ۸۸۰‬هـ‪ ،‬اع‪$‬تماداً ع‪$‬لى أن‪$‬ه وج‪$‬د م‪$‬كتوب ف‪$‬ي آخ‪$‬ر تفس‪$‬ير س‪$‬ورة ط‪$‬ه أن‪$‬ه‬
‫ف‪$‬رغ م‪$‬ن تفس‪$‬يره‪$‬ا ف‪$‬ي رم‪$‬ضان س‪$‬نة ‪ ۸۸۰‬هـ ك‪$‬ما ف‪$‬ي األع‪$‬الم‪ ،1‬ب‪$‬ل ج‪$‬عل ص‪$‬اح‪$‬ب ن‪$‬يل ال‪$‬سائ‪$‬ري‪$‬ن وف‪$‬ات‪$‬ه ف‪$‬ي س‪$‬نة ‪ ،2۸۸۰‬ول‪$‬كن‬
‫‪ 1‬ـ األعالم ‪.٥/٥۸‬‬
‫‪ 2‬ـ نيل السائرين ص ‪.۲٤۳‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٢٤‬‬
‫اجل‪$‬زء ال‪$‬ذي ف‪$‬ي األح‪$‬مدي‪$‬ة ال‪$‬ذي أول‪$‬ه س‪$‬ورة ال‪$‬تغاب‪$‬ن إل‪$‬ى آخ‪$‬ر ال‪$‬قرآن ي‪$‬قول إن‪$‬ه ف‪$‬رغ م‪$‬ن ك‪$‬تاب‪$‬ته س‪$‬نة ‪ ۸۷٦‬هـ‪ ،1‬وف‪$‬ي ه‪$‬دي‪$‬ة ال‪$‬عارف‪$‬ني‬
‫ومعجم املؤلفني أنه فرغ من تفسيره كامالً في رمضان ‪ ۸۷۹‬هـ‪.2‬‬
‫وف‪$‬ي م‪$‬ا م‪$‬ر م‪$‬ن االض‪$‬طراب م‪$‬ا ي‪$‬غني ع‪$‬ن رد ال‪$‬قول ب‪$‬أن‪$‬ه ت‪$‬وف‪$‬ي س‪$‬نة ‪ ۸۸۰‬أو ب‪$‬عد‪ ،‬ب‪$‬ل أق‪$‬ول‪ :‬إن ذلـ‪$‬ك دل‪$‬يل ع‪$‬لى أن م‪$‬ا وج‪$‬د ف‪$‬ي‬
‫أواخ‪$‬ر ال‪$‬نسخ؛ إمن‪$‬ا ه‪$‬و ت‪$‬اري‪$‬خ ن‪$‬سخ ال‪$‬كتاب م‪$‬ن ال‪$‬نساخ وف‪$‬راغ‪$‬هم م‪$‬نه‪ ،‬و أمـ‪$‬ا ص‪$‬اح‪$‬ب ال‪$‬سحب ال‪$‬واب‪$‬لة ف‪$‬قد ت‪$‬ردد ف‪$‬ي حت‪$‬دي‪$‬د ع‪$‬صر‬
‫ابن عادل؛ أهـو من القرن الثـامن أم التاسع‪ ،‬ثم قال‪):‬وهو من رجال أحدهما بال شك(‪ ،3‬ولم يذكر له تاريخ وفاة‪.‬‬
‫ونعود اآلن إلى املنهج الذي سلكناه قبلُ في معرفة والدة ابن عادل؛ لنتعرف على تاريخ وفاته من خالل معرفة تالمذته‪:‬‬
‫ـ ع‪$‬لي ب‪$‬ن أب‪$‬ي ب‪$‬كر اله‪$‬يثمي‪ ،‬ول‪$‬د س‪$‬نة ‪ ،۷۳٥‬وت‪$‬وف‪$‬ي س‪$‬نة ‪ ،۸۰۷‬س‪$‬مع م‪$‬ن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل أج‪$‬زاء مـ‪$‬ن معج‪$‬م ال‪$‬طبران‪$‬ي ال‪$‬كبير‪ ،‬وال‬
‫أش‪$$‬ك ف‪$$‬ي أن‪$$‬ه س‪$$‬مع م‪$$‬ن اب‪$$‬ن ع‪$$‬ادل أث‪$$‬ناء رح‪$$‬لته إل‪$$‬ى دم‪$$‬شق‪ ،‬ومم‪$$‬ا ي‪$$‬ؤك‪$$‬د ذل‪$$‬ك أن اله‪$$‬يثمي ص‪$$‬حب ش‪$$‬يخه ال‪$$‬عراق‪$$‬ي ـ وس‪$$‬تأت‪$$‬ي‬
‫ت‪$‬رج‪$‬مته ـ ب‪$‬ال‪$‬غاً‪ ،‬ول‪$‬م ي‪$‬فارق‪$‬ه س‪$‬فراً وال ح‪$‬ضراً‪ ،‬وه‪$‬ناك م‪$‬ا ي‪$‬فيد أن ال‪$‬عراق‪$‬ي واله‪$‬يثمي ك‪$‬ان‪$‬ا ف‪$‬ي دم‪$‬شق ب‪$‬عد س‪$‬نة ‪ ،۷٥۰‬ف‪$‬في ت‪$‬رج‪$‬مة‬
‫‪ 1‬ـ كما نقل ذلك األستاذ راغب الطباخ في مجلة اجملمع العلمي العربي ‪.۲۰/۳۸۳‬‬
‫‪ 2‬ـ هدية العارفني ‪ ،۱/۷۹٤‬معجم املؤلفني ‪.۲/٥٦۸‬‬
‫‪ 3‬ـ السحب الوابلة ‪.۲/۷۹۳‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٢٥‬‬
‫ع‪$$‬ز ال‪$$‬دي‪$$‬ن‪ ،‬أب‪$$‬ي ال‪$$‬فضل‪ ،‬محـ‪$$‬مد ب‪$$‬ن إس‪$$‬ماع‪$$‬يل ب‪$$‬ن ع‪$$‬مر اب‪$$‬ن احل‪$$‬موي ال‪$$‬دم‪$$‬شقي ال‪$$‬ثقة ال‪$$‬صال‪$$‬ح‪1‬امل‪$$‬توف‪$$‬ى س‪$$‬نة ‪ ۷٥۷‬هـ‪ ،‬ذكـ‪$$‬ر‬
‫ال‪$$‬فاس‪$$‬ي‪ 2‬ف‪$$‬ي ذي‪$$‬ل ال‪$$‬تقييد أن ال‪$$‬عراق‪$$‬ي زي ‪$‬نَ ال‪$$‬دي‪$$‬ن س‪$$‬مع م‪$$‬نه ف‪$$‬ي ج‪$$‬ام‪$$‬ع دم‪$$‬شق ك‪$$‬تاب ال‪$$‬سنن ال‪$$‬كبير ل‪$$‬لبيهقي م‪$$‬ن أول‪$$‬ه إل‪$$‬ى‬
‫آخ‪$‬رك‪$‬تاب اإلي‪$‬الء‪ ،‬وأن احل‪$‬اف‪$‬ظني زي‪$‬ن ال‪$‬دي‪$‬ن ال‪$‬عراق‪$‬ي ون‪$‬ور ال‪$‬دي‪$‬ن اله‪$‬يثمي أك‪$‬ثرا ع‪$‬نه‪ ،3‬ومب‪$‬ا أن اله‪$‬يثمي ص‪$‬حب ال‪$‬عراق‪$‬ي ب‪$‬ال‪$‬غا؛‬
‫ف‪$‬ال ض‪$‬ير أن‪$‬ه ك‪$‬ان ب‪$‬ال‪$‬غاً ف‪$‬ي س‪$‬نة ‪ ۷٥۰‬ألن والدت‪$‬ه س‪$‬نة‪۷۳٥‬؛ وأن‪$‬ه ك‪$‬ان مـ‪$‬ع ش‪$‬يخه ال‪$‬عراق‪$‬ي ف‪$‬ي رح‪$‬لته ه‪$‬ذه؛ وأن‪$‬ه س‪$‬مع م‪$‬ن اب‪$‬ن‬
‫احل‪$‬موي وأك‪$‬ثر ع‪$‬نه ف‪$‬ي ه‪$‬ذه ال‪$‬رح‪$‬لة؛ وأن‪$‬ه ف‪$‬ي أث‪$‬ناء ه‪$‬ذه ال‪$‬رح‪$‬لة ال‪$‬تقى ب‪$‬اب‪$‬ن ع‪$‬ادل وس‪$‬مع م‪$‬نه معج‪$‬م ال‪$‬طبران‪$‬ي ال‪$‬كبير‪ ،‬وك‪$‬ان ذل‪$‬ك‬
‫مابني سنة ‪ ۷٥۰‬وسنة ‪ ،۷٥۷‬وأظن أنه لو كان هناك معجم لشيوخ العراقي لوجد ابن عادل من بينهم‪.4‬‬
‫وي‪$‬ضاف إل‪$‬ى م‪$‬ا م‪$‬ر أن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ن‪$‬قل ف‪$‬ي تفس‪$‬يره ه‪$‬ذا ك‪$‬تاب ال‪$‬در امل‪$‬صون ك‪$‬ام‪$‬الً‪ ،‬وق‪$‬د ف‪$‬رغ ال‪$‬سمني احل‪$‬لبي )ت ‪ ۷٥٦‬هـ( م‪$‬ن‬
‫ت‪$$‬أل‪$$‬يفه ف‪$$‬ي أواس‪$$‬ط رج‪$$‬ب س‪$$‬نة )‪ ۷۳٤‬هـ(‪ ،5‬ف‪$$‬ال ب‪$$‬د أن ي‪$$‬أخ‪$$‬ذ وص‪$$‬ول ال‪$$‬كتاب إل‪$$‬ى اب‪$$‬ن ع‪$$‬ادل وق‪$$‬راءت‪$$‬ه وق‪$$‬تاً‪ ،‬وك‪$$‬ذل‪$$‬ك ج‪$$‬مع‬
‫‪ 1‬ـ انظر ترجمته‪ :‬العبر للذهبي ‪ ،٤/۱۷۲‬البداية والنهاية ‪ ،۱٤/۲٥٥‬ذيل التقييد للفاسي ‪.۱/۱۰۱‬‬
‫‪ 2‬ـ محمد بن أحمد الفاسي املكي ولد سنة ‪ ۷۷٥‬هـ وتوفي سنة ‪ ۸۳۲‬هـ وستأتي ترجمته‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ذيل التقييد ‪.۱/۱۰۲‬‬
‫‪ 4‬ـ وأشير أن لولد العراقي أحمد بن عبد الرحيم العراقي كتاب في ترجمة والده عبد الرحيم بن احلسني‪ ،‬وهو‪:‬حتفة الوارد بترجمة الوالد‪ ،‬انظر الضوء الالمع ا‪.۳٤۳/‬‬
‫‪ 5‬ـ انظر الدر املصون ‪ ،۱٦ /۱‬املقدمة‪.‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٢٦‬‬
‫امل‪$‬علوم‪$‬ات ون‪$‬سخها وت‪$‬بييضها ي‪$‬أخ‪$‬ذ وق‪$‬تاً ط‪$‬وي‪$‬الً أك‪$‬ثر م‪$‬ن عش‪$‬ري‪$‬ن ع‪$‬ام‪$‬اً‪ ،‬وع‪$‬ليه ف‪$‬إن‪$‬ه مي‪$‬كن ال‪$‬قول أن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ك‪$‬ان ح‪$‬ياً إل‪$‬ى س‪$‬نة‬
‫‪ ۷٥۰‬هـ ي‪$‬قيناً‪ ،‬وأم‪$‬ا وف‪$‬ات‪$‬ه ف‪$‬يغلب ع‪$‬لى ال‪$‬ظن أن‪$‬ه ت‪$‬وف‪$‬ي ق‪$‬بل س‪$‬نة ‪ ۷۷٥‬هـ‪ ،‬ف‪$‬هو م‪$‬ن أع‪$‬يان ال‪$‬قرن ال‪$‬ثام‪$‬ن الهج‪$‬ري ي‪$‬قيناً‪ ،‬وأم‪$‬ا م‪$‬ا‬
‫ذكر أن التقي الفاسي من تالمذته؛ فإني ممن يستبعد ذلك‪ ،‬وسيأتي الكالم على ذلك عنـد الكالم على تالمذته‪.‬‬
‫ثالثاً‪:‬حياته العلمية‪:‬‬
‫‪۱‬ـ شيوخه‪:‬‬
‫تذكر لنا املصادر من شيوخ ابن عادل‪:‬‬
‫ـ مح‪$‬مد ب‪$‬ن ع‪$‬لي ب‪$‬ن س‪$‬اع‪$‬د ب‪$‬ن إس‪$‬ماع‪$‬يل ب‪$‬ن س‪$‬ليم ب‪$‬ن س‪$‬اع‪$‬د‪ ،‬ش‪$‬مس ال‪$‬دي‪$‬ن‪ ،‬أب‪$‬و ع‪$‬بد اهلل احمل‪$‬روس‪$‬ي اخل‪$‬ال‪$‬دي ال‪$‬رق‪$‬ي األص‪$‬ل‪،‬‬
‫املشهدي‪ ،‬ولد بحلب سنة )‪ ٦۳۷‬هـ(‪ ،‬وسمع بها‪.1‬‬
‫ق‪$$‬ال ف‪$$‬ي ذي‪$$‬ل ال‪$$‬تقييد‪) :‬وروى ع‪$$‬ن احل‪$$‬اف‪$$‬ظ أب‪$$‬ي احل‪$$‬جاج ي‪$$‬وس‪$$‬ف ب‪$$‬ن خ‪$$‬ليل األدم‪$$‬ي احل‪$$‬لبي‪ 2‬ق‪$$‬طعة ج‪$$‬يدة م‪$$‬ن املعج‪$$‬م ال‪$$‬كبير‬
‫‪ 1‬ـ انظر ترجمته في ذيل التقييد ‪ ۱/۱۷۹‬ـ‪ ،۱۸۰‬والدرر الكامنة ‪.۱۸۲ /٤‬‬
‫‪ 2‬ـ يوسف بن خليل بن عبد اهلل األدمي‪ ،‬شمس الدين أبو احلجاج احللبي محدث دمشق الرحال‪ ،‬كان من حفاظ احلديث البارعني‪ ،‬ولد سنة ‪ ٥٥٥‬هـ‪ ،‬وت سنة ‪ ٦٤۸‬هـ‪ ،‬بحلب‪ ،‬انظر ذيل‬
‫التقييد ‪ ،۳۱۹ /۲‬العبر ‪.۳/۲٦۲‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٢٧‬‬
‫للطبراني …‪ ،‬وسمعه على ابن ساعد القاضي عز الدين ابن جماعة سنة اثني عشرة‪ ،‬أو ثالث عشرة وسبع مئة(‪.1‬‬
‫وع‪$‬لى ه‪$‬ذا ي‪$‬كون اب‪$‬ن ع‪$‬ادل س‪$‬مع م‪$‬ن اب‪$‬ن س‪$‬اع‪$‬د ق‪$‬بل س‪$‬نة ‪ ۷۱۲‬هـ‪ ،‬وق‪$‬د ذك‪$‬ر اله‪$‬يثمي ف‪$‬ي م‪$‬قدم‪$‬ة مج‪$‬مع ال‪$‬زوائ‪$‬د أن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل‬
‫سمع من ابن ساعد عن يوسف بن خليل معجم الطبراني‪.2‬‬
‫توفي ابن ساعد في القاهرة سنة ‪ ۷۱٤‬هـ رحمه اهلل‪.‬‬
‫ـ أح‪$‬مد ب‪$‬ن أب‪$‬ي ط‪$‬ال‪$‬ب ب‪$‬ن ن‪$‬عمة ب‪$‬ن ح‪$‬سن ب‪$‬ن ع‪$‬لـي ب‪$‬ن ب‪$‬يـان‪ ،‬ش‪$‬هـاب ال‪$‬ديـ‪$‬ن‪ ،‬أبـ‪$‬و ال‪$‬عباس‪ ،‬ال‪$‬دي‪$‬رم‪$‬قرن‪$‬ي ث‪$‬م ال‪$‬صاحل‪$‬ي احل‪$‬جار‪،‬‬
‫امل‪$‬عروف ب‪$‬اب‪$‬ن ال‪$‬شحنة‪ ،3‬م‪$‬سند ال‪$‬دن‪$‬يا ورح‪$‬لة اآلف‪$‬اق‪ ،‬الش‪$‬يخ ال‪$‬كبير امل‪$‬عمَّر احلـ‪$‬اف‪$‬ظ‪ ،‬ولـ‪$‬د ف‪$‬ي ح‪$‬دود س‪$‬نة ‪ ،٦۲۲‬وع‪$‬مِّر ح‪$‬تى‬
‫أحل‪$$‬ق األح‪$$‬فاد ب‪$$‬األج‪$$‬داد‪ ،‬وحـ‪$$‬دث ب‪$$‬صحيح ال‪$$‬بخاري أك‪$$‬ثر م‪$$‬ن س‪$$‬بعني م‪$$‬رة ب‪$$‬دم‪$$‬شق وغ‪$$‬يره‪$$‬ا‪ ،‬ورح‪$$‬ل إل‪$$‬يه احل‪$$‬فاظ م‪$$‬ن ال‪$$‬بالد‬
‫وت‪$‬زاح‪$‬موا ع‪$‬ليه‪ ،‬وأظه‪$‬ر س‪$‬ماع‪$‬ه ب‪$‬دم‪$‬شق ف‪$‬ي س‪$‬نة ‪ ۷۰٦‬هـ‪ ،‬ف‪$‬فرح ب‪$‬ذل‪$‬ك احمل‪$‬دث‪$‬ون وأك‪$‬ثروا ال‪$‬سماع م‪$‬نه‪ ،‬وملـ‪$‬ا م‪$‬ات ف‪$‬ي س‪$‬نـة ‪۷۳۰‬‬
‫هـ نزل الناس مبوته درجة‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ ذيل التقييد ‪.۱/۱۸۰‬‬
‫‪ 2‬ـ مجمع الزوائد ‪ ،۱٥۳ /۱‬وقد ذكر الهيثمي ذلك في معرض بيانه ألسانيده إلى معجم الطبراني‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ انظر ترجمته في البداية والنهاية ‪ ،۱٥۰ /۱٤‬ذيل العبر ‪.۸۸ /٤‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٢٨‬‬
‫وق‪$‬د ذك‪$‬ر ال‪$‬تقي ال‪$‬فاس‪$‬ي‪ 1‬أن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل س‪$‬مع م‪$‬نه ص‪$‬حيح ال‪$‬بخاري خـ‪$‬ال أرب‪$‬عـة م‪$‬واع‪$‬يد م‪$‬ن أولـ‪$‬ه‪ ،‬والري‪$‬ب أن‪$‬ه س‪$‬مع م‪$‬نه ب‪$‬عد‬
‫سنة ‪ ۷۰٦‬هـ‪ ،‬أي بعد إظهار احلجار سماعه بدمشق‪.‬‬
‫ـ س‪$‬ت ال‪$‬وزراء‪ ،‬وزي‪$‬رة ب‪$‬نت ع‪$‬مر ب‪$‬ن أس‪$‬عد ب‪$‬ن امل‪$‬نجا‪ ،‬وج‪$‬يهة ال‪$‬دي‪$‬ن‪ ،‬أم مح‪$‬مد‪ ،‬ال‪$‬دم‪$‬شقية احل‪$‬نبلية‪ ،‬م‪$‬سندة ال‪$‬وق‪$‬ت احل‪$‬اف‪$‬ظة‪،2‬‬
‫ول‪$‬دت س‪$‬نة ‪ ٦۲٤‬هـ‪ ،‬وح‪$‬دث‪$‬ت ب‪$‬دم‪$‬شق وم‪$‬صر م‪$‬رات‪ ،‬وح‪$‬جت م‪$‬رت‪$‬ني‪ ،‬ك‪$‬ان‪$‬ت ط‪$‬وي‪$‬لة ال‪$‬روح ع‪$‬لى س‪$‬ماع احل‪$‬دي‪$‬ث‪ ،‬وك‪$‬ان‪$‬ت م‪$‬ن‬
‫راويات صحيح البخاري‪ ،‬وكانت من الصاحلات‪ ،‬توفيت في شعبان سنة ‪ ۷۱٦‬هـ‪.‬‬
‫وقد ذكر التقي الفاسي أن ابن عادل سمع منها من صحيح البخاري‪.3‬‬
‫ـ وورد في السحب الوابلة ما نصه‪) :‬وأظنه ينقل عن أبي حيان بقال‬
‫شيخنا‪4(.‬‬
‫أق‪$‬ول‪:‬م‪$‬ن خ‪$‬الل ت‪$‬تبعي ل‪$‬قسمي م‪$‬ن التفس‪$‬ير ف‪$‬إن‪$‬ي ل‪$‬م أج‪$‬ده ي‪$‬نقل ع‪$‬ن أب‪$‬ي ح‪$‬يان بـ‪" :‬ق‪$‬ال ش‪$‬يخنا"‪ ،‬ب‪$‬ل وج‪$‬دت‪$‬ه ي‪$‬نقل ع‪$‬نـه ب‪$‬قـال‬
‫أب‪$‬و ح‪$‬يان‪ ،‬وع‪$‬لى ف‪$‬رض ص‪$‬حـة ك‪$‬الم اب‪$‬ن ح‪$‬ميد ف‪$‬ي ال‪$‬سحب ال‪$‬واب‪$‬لـة؛ ف‪$‬إن ه‪$‬ذه ال‪$‬عبارة )ق‪$‬ال ش‪$‬يخنا( ه‪$‬ي ع‪$‬بارة ال‪$‬در امل‪$‬صون؛‬
‫‪ 1‬ـذيل التقييد ‪.۲/۲٤۸‬‬
‫‪ 2‬ـ انظر ترجمتها في العبر ‪ ،٤/٤٤‬البداية والنهاية ‪ ،۱٤/۸۹‬ذيل التقييد ‪ ،۲/۳۹٦‬الدرر الكامنة ‪.۲/۲۲۳‬‬
‫‪ 3‬ـ ذيل التقييد ‪.۱/۱۸۰‬‬
‫‪ 4‬ـ السحب الوابلة ‪.۲/۷۹۳‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٢٩‬‬
‫ألن ال‪$‬سمني احل‪$‬لبي ي‪$‬نقل ع‪$‬ن أب‪$‬ي ح‪$‬يان بـ‪" :‬ق‪$‬ال ش‪$‬يخنا"‪ ،‬واب‪$‬ن ع‪$‬ادل ي‪$‬نقل ع‪$‬ن ك‪$‬تاب ال‪$‬سمني‪ :‬ال‪$‬در امل‪$‬صون؛ ف‪$‬تكون ه‪$‬ذه‬
‫عبارة الدر املصون ـ إن وجدت في اللباب ـ نقلها ابن عادل عنه واهلل أعلم‪.‬‬
‫وال ب‪$‬د ل‪$‬ي أن أذك‪$‬ر أن ابـ‪$‬ن عـ‪$‬ادل ك‪$‬ان ف‪$‬ي ع‪$‬صر وب‪$‬لـد اش‪$‬تهر ف‪$‬يـه ج‪$‬ماعـ‪$‬ة مـ‪$‬ن ال‪$‬علماء األئ‪$‬مـة ال‪$‬دم‪$‬شقيني‪ ،،‬كـ‪$‬اب‪$‬ن ت‪$‬يمية‬
‫)‪ ،(۷۲۸‬واب‪$‬ن ع‪$‬بد ال‪$‬هادي )‪ ،1(۷٤٤‬وال‪$‬ذه‪$‬بي )‪ ،(۷٤۸‬واب‪$‬ن ال‪$‬قيم )‪ ،2(۷٥۱‬واب‪$‬ن ك‪$‬ثير )‪ ،(۷۷٤‬ف‪$‬لرمب‪$‬ا ك‪$‬ان الب‪$‬ن ع‪$‬ادل‬
‫ببعضهم صالت علمية‪ ،‬أو بغيرهم من أهل بلده وعصره ولكن ال منلك دليالً على ذلك‪ ،‬واهلل أعلم‪.‬‬
‫‪ ۲‬ـ تالمذته‪:‬‬
‫ـ ع‪$‬لي ب‪$‬ن أب‪$‬ي ب‪$‬كر ب‪$‬ن س‪$‬ليمان‪ ،‬ن‪$‬ور ال‪$‬دي‪$‬ن‪ ،‬أب‪$‬و احل‪$‬سن اله‪$‬يثمي ال‪$‬قاه‪$‬ري‪ ،‬ال‪$‬شاف‪$‬عي اإلم‪$‬ام احل‪$‬اف‪$‬ظ‪ ،‬ن‪$‬شأ ف‪$‬حفظ ال‪$‬قرآن‪ ،‬ث‪$‬م‬
‫ص‪$‬حب ال‪$‬زي‪$‬ن ال‪$‬عراق‪$‬ي وه‪$‬و ب‪$‬ال‪$‬غ‪ ،‬ول‪$‬م ي‪$‬فارقـ‪$‬ه س‪$‬فراً والح‪$‬ضراً ح‪$‬تى م‪$‬ات‪ ،‬ب‪$‬حيث س‪$‬اف‪$‬ر م‪$‬عه ف‪$‬ي ك‪$‬ل رح‪$‬الت‪$‬ه‪ ،‬وح‪$‬ج م‪$‬عه ج‪$‬ميع‬
‫ح‪$$‬ججه‪ ،‬وراف‪$$‬قه ف‪$$‬ي ج‪$$‬مـيع م‪$$‬سموع‪$$‬ه مب‪$$‬صر وال‪$$‬قاه‪$$‬رة واحل‪$$‬رم‪$$‬ني‪ ،‬وب‪$$‬يت امل‪$$‬قدس ودم‪$$‬شق وب‪$$‬علبك وح‪$$‬ماة وح‪$$‬لب وط‪$$‬راب‪$$‬لس‬
‫‪ 1‬ـ محمد بن أحمد بن عبد الهادي اإلمام العالمة‪ ،‬شمس الدين‪ ،‬أبو عبد اهلل املقدسي الدمشقي الصاحلي‪ ،‬ولد سنة ‪ ۷۰٥‬وتوفي سنة ‪ ۷٤٤‬هـ انظر ذيل تذكرة احلفاظ صـ ‪.٤۹‬‬
‫‪ 2‬ـ محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي احلنبلي أبو عبد اهلل‪ ،‬اإلمام العالمة احملدث ذو الفنون والتصانيف الكثيرة توفي سنة ‪ ۷٥۱‬هـ‪ ،‬انظر ذيل العبر ‪ ،٤/۱٥٥‬شذرات الذهب‬
‫‪.٦/۱۸٦‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٣٠‬‬
‫وغ‪$‬يره‪$‬ا‪ ،‬وش‪$‬يوخ اله‪$‬يثمي ه‪$‬ي ن‪$‬فس ش‪$‬يوخ ال‪$‬عراق‪$‬ي‪ ،‬ل‪$‬م ي‪$‬نفرد اله‪$‬يثمي ع‪$‬ن ال‪$‬عراق‪$‬ي م‪$‬ن الش‪$‬يوخ ب‪$‬غير ص‪$‬حيح مس‪$‬لم ع‪$‬لى اب‪$‬ن‬
‫ع‪$‬بد ال‪$‬هادي‪ ،‬وه‪$‬و م‪$‬كثر س‪$‬ماع‪$‬ا وش‪$‬يوخ‪$‬اً‪ ،‬ك‪$‬ثير االس‪$‬تحضار ل‪$‬لمتون ج‪$‬يداً‪ ،‬وك‪$‬ان ه‪$‬يناً دي‪$‬ناً‪ ،‬خـ‪$‬يراً م‪$‬حباً أله‪$‬ل اخل‪$‬ير‪ ،‬ال ي‪$‬سأم‬
‫وال يضجر من كتابة احلديث‪ ،‬ولد سنة ‪ ۷۳٥‬هـ‪ ،‬وتوفي سنة ‪ ۸۰۷‬هـ‪.1‬‬
‫وق‪$‬د ذك‪$‬ر اله‪$‬يثمي ف‪$‬ي م‪$‬قدم‪$‬ة مج‪$‬مع ال‪$‬زوائ‪$‬د ـ ف‪$‬ي م‪$‬عرض ب‪$‬يان س‪$‬نده ملعج‪$‬م ال‪$‬طبران‪$‬ي ـ؛ أن‪$‬ه ق‪$‬رأ ع‪$‬لى اب‪$‬ن ع‪$‬ادل م‪$‬ن معج‪$‬م‬
‫الطبراني‪2‬‬
‫ـ ومب‪$‬ا أن‪$‬ه ق‪$‬د م‪$‬ر ال‪$‬نص أن اله‪$‬يثمي ل‪$‬م ي‪$‬نفرد ع‪$‬ن ال‪$‬عراق‪$‬ي ب‪$‬أح‪$‬د م‪$‬ن الش‪$‬يوخ غ‪$‬ير اب‪$‬ن ع‪$‬بد ال‪$‬هادي‪ 3‬وأن اله‪$‬يثمي ش‪$‬ارك ال‪$‬عراق‪$‬ي‬
‫ف‪$‬ي ج‪$‬ميع رح‪$‬الت‪$‬ه ول‪$‬م ي‪$‬فترق ع‪$‬نه س‪$‬فراً وال ح‪$‬ضراً؛ وت‪$‬أك‪$‬د أن‪$‬هما ك‪$‬ان‪$‬ا ف‪$‬ي دم‪$‬شق ق‪$‬بل س‪$‬نة ‪ ۷٥۷‬هـ؛ ف‪$‬إن‪$‬ي أرى أن ي‪$‬ضاف‬
‫اإلمام العراقي إلى تالمذة ابن عادل‪ ،‬وقد قلت من قبل أنه لو وجد معجم لشيوخ العراقي لرمبا وجدنا ابن عادل من بينهم‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ انظر انباء الغمر ‪ ،٥/۲٥٦‬الضوء الالمع ‪ ،٥/۲۰۰‬حلظ األحلاظ بذيل طبقات احلفاظ البن فهد ص ‪ ،۲۳۹‬ذيل طبقات احلفاظ للسيوطي ص‪ ،۳۷۲‬شذرات الذهب ‪ ۹/۱۰٥‬ط‪ :‬دار‬
‫ابت كثير‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ مجمع الزوائد ‪.۱/۱٥۳‬‬
‫‪ 3‬ـ وكذلك تذكر مصادر ترجمة الهيثمي أن العراقي لم ينفرد عن الهيثمي من الشيوخ بغير ابن الباب والتقي السبكي وابن شاهد اجليش‪ ،‬وهذا مما يؤكد أن العراقي أخذ أيضاً مع‬
‫الهيثمي من ابن عادل واهلل أعلم‪.‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٣١‬‬
‫وه‪$‬و ع‪$‬بد ال‪$‬رح‪$‬يم ب‪$‬ن احلس‪$‬ني ب‪$‬ن ع‪$‬بد ال‪$‬رح‪$‬من ب‪$‬ن أب‪$‬ي ب‪$‬كر‪ ،‬زي‪$‬ن ال‪$‬دي‪$‬ن‪ ،‬أب‪$‬و ال‪$‬فضل ال‪$‬عراق‪$‬ي‪ ،‬اإلم‪$‬ام ال‪$‬كبير الشه‪$‬ير ح‪$‬اف‪$‬ظ‬
‫ال‪$‬عصر ول‪$‬د س‪$‬نة ‪ ۷۲٥‬هـ‪ ،‬ت‪$‬قدم ف‪$‬ي ف‪$‬ن احل‪$‬دي‪$‬ث ب‪$‬حيث ص‪$‬ار ع‪$‬لماء ع‪$‬صره ي‪$‬بال‪$‬غون ف‪$‬ي ال‪$‬ثناء ع‪$‬ليه ب‪$‬امل‪$‬عرف‪$‬ة‪ ،‬وك‪$‬ان‪$‬ت أم‪$‬ال‪$‬يه‬
‫ميليها من حفظه متقنة مهذبة محررة كثيرة الفوائد احلديثية‪ ،‬توفي الشيخ رحمه اهلل سنة ‪ ۸۰٦‬هـ‪.1‬‬
‫ـ وي‪$$‬ذك‪$$‬ر ص‪$$‬اح‪$$‬ب ال‪$$‬سحب ال‪$$‬واب‪$$‬لة أن ال‪$$‬تقي ال‪$$‬فاس‪$$‬ي ه‪$$‬و م‪$$‬ن ت‪$$‬الم‪$$‬ذة اب‪$$‬ن ع‪$$‬ادل ف‪$$‬يقول‪) :‬وروى ع‪$$‬نه ال‪$$‬تقي ال‪$$‬فاس‪$$‬ي ب‪$$‬عض‬
‫املرويات(‪.2‬‬
‫وه‪$‬و مح‪$‬مد ب‪$‬ن أح‪$‬مد ب‪$‬ن ع‪$‬لي‪ ،‬ت‪$‬قي ال‪$‬دي‪$‬ن‪ ،‬أب‪$‬و ال‪$‬طيب ال‪$‬فاس‪$‬ي ث‪$‬م امل‪$‬كي‪ ،‬امل‪$‬ال‪$‬كي‪ ،‬م‪$‬فـيد بـ‪$‬الد احل‪$‬جاز وع‪$‬امل‪$‬ها‪ ،‬وق‪$‬اض‪$‬ي‬
‫املالكية مبكة‪ ،‬اإلمام احلافظ املؤرخ‪ ،‬ولد سنة ‪ ،۷۷٥‬وتوفي سنة‬
‫‪ ۸۳۲‬هـ‪3‬‬
‫أقول‪ :‬أستبعد أن يكون التقي الفاسي من تالمذة ابن عادل؛ لعدة أسباب أخلصها باآلتي‪:‬‬
‫! ـ أن ال‪$‬تقي ال‪$‬فاس‪$‬ي ول‪$‬د مب‪$‬كة ث‪$‬م رح‪$‬ل إل‪$‬ى امل‪$‬دي‪$‬نة‪ ،‬وك‪$‬ان‪$‬ت والدت‪$‬ه س‪$‬نة ‪ ۷۷٥‬هـ‪ ،‬أي‪ :‬ب‪$‬عد أق‪$‬صى م‪$‬دة حل‪$‬ياة اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ع‪$‬لى‬
‫‪1‬ـ انظر ترجمته مستوفاة في إنباء الغمر ‪ ،۲/۱۷۰‬الضوء الالمع ‪ ،٤/۱۷۱‬ذيل طبقات احلفاظ للسيوطي ص ‪.۳۷۰‬‬
‫‪ 2‬ـ السحب الوابلة ‪.۷۹۳ /۲‬‬
‫‪ 3‬ـ انظر ترجمته في إنباء الغمر ‪ ،٥/۱۸۷‬الضوء الالمع ‪ ،۷/۱۸‬الروض الباسم لتلميذ التقي الفاسي‪ :‬أحمدِ بن عمر الدمشقي الشهير بابن قـرا )‪ (۸٦۸‬هـ‪ ،‬مخطـوط‪ ،‬من الـورقة ‪ ۹۳‬إلى‬
‫‪ ،۱۰٦‬مكتبـة األسد‪ ،‬تـاريخ )رقـم ‪ ،(۳۸٦۳‬حلظ األحلاظ ص‪۲۹۱‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٣٢‬‬
‫ما مر في وفاته‪.‬‬
‫! ـ أن ال‪$‬تقي ال‪$‬فاس‪$‬ي ل‪$‬م ي‪$‬ذك‪$‬ر ف‪$‬ي ذي‪$‬ل ال‪$‬تقييد أن‪$‬ه أخ‪$‬ذ ع‪$‬ن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ف‪$‬ي م‪$‬عرض ذك‪$‬ره ل‪$‬ترج‪$‬مة اب‪$‬ن ع‪$‬ادل‪ ،‬وع‪$‬ادة ال‪$‬فاس‪$‬ي أن‬
‫يذكر في ترجمة شيخ أنه أخذ عنه إن كان قد أخذ عنه‪.‬‬
‫! ـ ب‪$‬عد دراس‪$‬ة ط‪$‬وي‪$‬لة وت‪$‬تبع ل‪$‬ترج‪$‬مة ال‪$‬فاس‪$‬ي‪ ،‬ودراس‪$‬ة ل‪$‬رح‪$‬الت‪$‬ه إل‪$‬ى دم‪$‬شق‪ ،‬وع‪$‬مّن أخ‪$‬ذ م‪$‬ن الش‪$‬يوخ ف‪$‬ي ك‪$‬ل رح‪$‬لة؛ ت‪$‬بني ل‪$‬ي أن‬
‫التقي الفاسي كانت له أربع رحالت إلى دمشق‪:‬‬
‫الرحلة األولى كانت سنة ‪ ،۷۹۸‬من القاهرة إلى دمشق لسماع احلديث‪.1‬‬
‫الرحلة الثانية كانت سنة ‪ ،۸۰۰‬في جمادى اآلخر‪ ،‬ثم انطلق من دمشق إلى احلج‪.2‬‬
‫الرحلة الثالثة كانت سنة ‪ ،۸۰۲‬وكانت مع احلافظ ابن حجر‪.‬‬
‫الرحلة الرابعة كانت سنة ‪.3 ۸۰٦‬‬
‫‪ 1‬ـ ابن قرا‪ ،‬الورقة ‪ /۹٥‬أ‪.‬‬
‫‪2‬ـ ابن قرا‪ ،‬الورقة ‪ /۹٦‬أ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ انظر الرحلة الثالثة والرابعة‪ :‬ابن قرا الورقة ‪/ ۹٦‬ب‪.‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٣٣‬‬
‫إذن كانت أول رحلة للفاسي بعد أقصى مدة لوفاة ابن عادل بثالث وعشرين سنة‪.‬‬
‫ثم إني لم أجد ـ إضافة ملا مر ـ من شيوخ الفاسي ذكْر ابن عادل من بينهم واهلل أعلم‪.1‬‬
‫‪ ۳‬ـ مؤلفاته‪:‬‬
‫وتذكر لنا املصادر من مؤلفات ابن عادل‪:‬‬
‫ـ هذا التفسير املوسوعي الكبير‪ :‬اللباب من علوم الكتاب‪.‬‬
‫ـ وتفرد صاحب السحب الوابلة وذكر أن البن عادل حاشية على احملرر في الفقه احلنبلي‪.2‬‬
‫‪ ٤‬ـ مذهبه الفقهي‪:‬‬
‫جت‪$‬مع امل‪$‬صادر ال‪$‬تي ت‪$‬رج‪$‬مت الب‪$‬ن ع‪$‬ادل‪ ،‬وك‪$‬ذل‪$‬ك م‪$‬ا ه‪$‬و م‪$‬كتوب ع‪$‬لى ال‪$‬نسخ اخل‪$‬طية للتفس‪$‬ير ع‪$‬لى أن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ح‪$‬نبلي‬
‫امل‪$‬ذه‪$‬ب‪ ،‬وي‪$‬ؤي‪$‬د ذل‪$‬ك م‪$‬ا ذك‪$‬ره ص‪$‬اح‪$‬ب ال‪$‬سحب ال‪$‬واب‪$‬لة أن الب‪$‬ن ع‪$‬ادل ح‪$‬اش‪$‬ية ف‪$‬ي ال‪$‬فقه احل‪$‬نبلي ع‪$‬لى ك‪$‬تاب احمل‪$‬رر الب‪$‬ن ت‪$‬يمية‪،‬‬
‫‪ 1‬ـ هذا مع العلم أن تلميذ الفاسي‪ :‬ابن قرا ترجم له ترجمة مستفيضة اعتمد عليها كل من ترجم للفاسي من بعده كالسخاوي وابن فهد وذكر في كل رحلة للفاسي إلى دمشق جميع‬
‫الشيوخ الذين أخذ منهم‪ ،‬واخملطوط مكتوب بخط املؤلف‪ ،‬ولكن اخلط سيئ ال يكاد يقرأ إال بشق األنفس‪.‬‬
‫‪2‬ـ السحب الوابلة ‪.۲/۷۳۹‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٣٤‬‬
‫ولكن هل تظهر شخصيته الفقهية في املذهب احلنبلي في كتابه التفسير؟‪.‬‬
‫م‪$‬ن خ‪$‬الل ت‪$‬تبعي الب‪$‬ن ع‪$‬ادل ف‪$‬ي ال‪$‬قسم اخمل‪$‬صص ل‪$‬ي م‪$‬ن التفس‪$‬ير؛ ل‪$‬م أج‪$‬ده ي‪$‬قرر م‪$‬ذه‪$‬ب احل‪$‬ناب‪$‬لة م‪$‬ن خ‪$‬الل آي‪$‬ات األح‪$‬كام ال‪$‬تي‬
‫مي‪$‬ر ع‪$‬ليها‪ ،‬أو ي‪$‬ذك‪$‬ر م‪$‬ذه‪$‬به م‪$‬ن ك‪$‬تاب ح‪$‬نبلي ع‪$‬ندم‪$‬ا ي‪$‬ذك‪$‬ر األح‪$‬كام واالخ‪$‬تالف‪$‬ات الفقه‪$‬ية‪ ،‬ب‪$‬ل ك‪$‬ل م‪$‬ا ي‪$‬نقله م‪$‬ن ذل‪$‬ك؛ إمن‪$‬ا‬
‫ينقله من القرطبي ومن الرازي‪ ،‬اللهم إال في موضعني‪:‬‬
‫األول‪ :‬وأحس‪$‬به م‪$‬ن ق‪$‬ول‪$‬ه ه‪$‬و‪ ،‬ع‪$‬ند اآلي‪$‬ة ] ‪ [۹‬م‪$‬ن س‪$‬ورة احلج‪$‬ر‪ 1‬ع‪$‬ند ك‪$‬الم‪$‬ه ع‪$‬لى س‪$‬بب ج‪$‬مع ال‪$‬صحاب‪$‬ة ل‪$‬لمصحف م‪$‬ع أن اهلل‬
‫ق‪$$‬د ت‪$$‬كفل ب‪$$‬حفظه‪ ،‬وج‪$$‬واب‪$$‬ه ع‪$$‬ليه ب‪$$‬أن ج‪$$‬معهم ل‪$$‬لمصحف ه‪$$‬و م‪$$‬ن أس‪$$‬باب ح‪$$‬فظ اهلل‪ ،‬ق‪$$‬ال‪) :‬وف‪$$‬ي اآلي‪$$‬ة دالل‪$$‬ة ق‪$$‬وي‪$$‬ة ع‪$$‬لى أن‬
‫ال‪$‬بسملة آي‪$‬ة م‪$‬ن أول ك‪$‬ل س‪$‬ورة س‪$‬ورة؛ ألن اهلل ت‪$‬بارك وت‪$‬عال‪$‬ى ق‪$‬د وع‪$‬د ح‪$‬فظ ال‪$‬قرآن واحل‪$‬فظ ال م‪$‬عنى ل‪$‬ه إال أن ي‪$‬بقى م‪$‬صون‪$‬اً م‪$‬ن‬
‫ال‪$‬زي‪$‬ادة وال‪$‬نقصان‪ ،‬ف‪$‬لو ل‪$‬م ت‪$‬كن ال‪$‬تسمية آي‪$‬ة م‪$‬ن ال‪$‬قرآن مل‪$‬ا ك‪$‬ان م‪$‬صون‪$‬اً ع‪$‬ن ال‪$‬تغيير وال‪$‬زي‪$‬ادة …( إل‪$‬ى أن ق‪$‬ال‪) :‬وه‪$‬ذا ال دل‪$‬يل ف‪$‬به‬
‫ألن أس‪$$‬ماء ال‪$$‬سور أي‪$$‬ضاً م‪$$‬كتوب‪$$‬ة م‪$$‬عه ف‪$$‬ي امل‪$$‬صحف‪ ،‬وليس‪$$‬ت م‪$$‬ن ال‪$$‬قرآن ب‪$$‬اإلج‪$$‬ماع‪ ،(.‬ف‪$$‬قول‪$$‬ه‪ :‬وه‪$$‬ذا الدل‪$$‬يل ف‪$$‬يه‪ ..‬ال‪$$‬خ م‪$$‬ن‬
‫كالمه‪ ،‬لم أجده ـ بحسب بحثي وتتبعي ـ منقوالً من كتاب‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ اللباب ‪. /۱‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٣٥‬‬
‫ال‪B‬ثان‪B‬ي‪ :‬ف‪$‬ي تفس‪$‬ير س‪$‬ورة اإلس‪$‬راء ‪ /‬اآلي‪$‬ة ‪ ۱٥‬ع‪$‬ند ك‪$‬الم‪$‬ه ف‪$‬ي م‪$‬سأل‪$‬ة‪ :‬ه‪$‬ل ي‪$‬عذب امل‪$‬يت ب‪$‬بكاء أه‪$‬له ع‪$‬ليه؟ ن‪$‬قل ف‪$‬يها ن‪$‬صاً ع‪$‬ن‬
‫ابن تيمية‪ ،‬وعن القاضي أبي يعلى احلنبلي‪.1‬‬
‫‪ ٥‬ـ شخصيته العلمية ومنزلته بني العلماء‪:‬‬
‫الب‪$‬د م‪$‬ن إل‪$‬قاء ال‪$‬ضوء ع‪$‬لى ش‪$‬خصية اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ال‪$‬علمية م‪$‬ن خ‪$‬الل تفس‪$‬يره ال‪$‬ذي ب‪$‬ني أي‪$‬دي‪$‬نا ل‪$‬نتعرف ه‪$‬ذه ال‪$‬شخصية ال‪$‬تي ان‪$‬تاب‪$‬ها‬
‫شيء من الغموض‪.‬‬
‫ص‪$‬حيح أن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل غ‪$‬لب ع‪$‬ليه ال‪$‬نقل م‪$‬ن غ‪$‬يره ف‪$‬ي تفس‪$‬يره ه‪$‬ذا ـ ك‪$‬ما غ‪$‬لب ه‪$‬ذا األم‪$‬ر ع‪$‬لى أه‪$‬ل ع‪$‬صره أي‪$‬ضاً ك‪$‬ما م‪$‬ر ب‪$‬يان‪$‬ه ـ‬
‫ول‪$‬كن ال‪$‬كتاب ال‪$‬ذي ب‪$‬ني أي‪$‬دي‪$‬نا لَ‪$‬يبني ل‪$‬نا أن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ع‪$‬ال‪$‬م؛ ل‪$‬ه ال‪$‬نفس ال‪$‬طوي‪$‬ل وال‪$‬صبر ع‪$‬لى ال‪$‬كتاب‪$‬ة وال‪$‬تأل‪$‬يف؛ م‪$‬ع ح‪$‬سن‬
‫س‪$‬ياس‪$‬ة ل‪$‬لمادة ال‪$‬علمية ال‪$‬تي ب‪$‬ني ي‪$‬دي‪$‬ه‪ ،‬ف‪$‬إن اخ‪$‬تيار ال‪$‬نصوص امل‪$‬ناس‪$‬بة‪ ،‬وت‪$‬رت‪$‬يبها وتنس‪$‬يقها ب‪$‬ال‪$‬شكل ال‪$‬ذي ي‪$‬جعلها ك‪$‬الً م‪$‬تراب‪$‬طاً‬
‫ال ت‪$‬شعر م‪$‬ن خ‪$‬الل‪$‬ه ب‪$‬فارق أو ت‪$‬باي‪$‬ن ف‪$‬ي ال‪$‬كالم؛ ي‪$‬نبئ ع‪$‬ن م‪$‬لكة ع‪$‬لمية ق‪$‬وي‪$‬ة‪ ،‬وم‪$‬حاك‪$‬مة ع‪$‬قلية س‪$‬ليمة‪ ،‬تش‪$‬ير إل‪$‬ى مت‪$‬كنٍ ف‪$‬ي‬
‫م‪$‬جاالت ع‪$‬لمية م‪$‬ختلفة‪ ،‬ف‪$‬إن اب‪$‬ن ع‪$‬ادل اس‪$‬تطاع أن ي‪$‬رب‪$‬ط ب‪$‬ني الش‪$‬رح ال‪$‬لغوي واإلع‪$‬راب وامل‪$‬عنى وأق‪$‬وال الس‪$‬لف ال‪$‬صال‪$‬ح‪ ،‬م‪$‬ع ذك‪$‬ر‬
‫‪ 1‬ـ اللباب ‪/۳‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٣٦‬‬
‫االس‪$‬تدالالت الفقه‪$‬ية املس‪$‬تفادة أو املس‪$‬تنبطة م‪$‬ن اآلي‪$‬ة املفسَّ‪$‬رة‪ ،‬وال‪$‬كالم ع‪$‬لى اآلي‪$‬ات ال‪$‬كون‪$‬ية مس‪$‬تفيدا م‪$‬ن امل‪$‬عارف ال‪$‬علمية ف‪$‬ي‬
‫عصره التي نقلها من الرازي مع حسن اختصار لها مبا يتناسب مع املقام‪.‬‬
‫ف‪$‬اه‪$‬تمام اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ب‪$‬اآلي‪$‬ات ال‪$‬كون‪$‬ية‪ ،‬واس‪$‬تطراد ال‪$‬كالم ع‪$‬ليها وش‪$‬رح‪$‬ها واالس‪$‬تدالل ب‪$‬ها مب‪$‬ا ي‪$‬تواف‪$‬ق م‪$‬ع م‪$‬قصد ال‪$‬قرآن ال‪$‬كرمي م‪$‬ن‬
‫ه‪$‬داي‪$‬ة ال‪$‬عامل‪$‬ني ل‪$‬وج‪$‬ود اخل‪$‬ال‪$‬ق س‪$‬بحان‪$‬ه وت‪$‬عال‪$‬ى ووح‪$‬دان‪$‬يته وب‪$‬يان ع‪$‬ظمته وح‪$‬كمته؛ ل‪$‬دل‪$‬يل واض‪$‬ح ع‪$‬لى وج‪$‬ود اجت‪$‬اه ف‪$‬كري ج‪$‬دل‪$‬ي‬
‫يتمتع به‪.‬‬
‫واه‪$‬تمام اب‪$‬ن ع‪$‬ادل ب‪$‬ال‪$‬لغة واإلع‪$‬راب واالس‪$‬تطراد أي‪$‬ضاً ف‪$‬ي ب‪$‬يان أوج‪$‬ه اإلع‪$‬راب ف‪$‬ي اآلي‪$‬ة وم‪$‬ناقش‪$‬تها وم‪$‬حاك‪$‬متها ل‪$‬يؤك‪$‬د اجت‪$‬اه‪$‬اً‬
‫ع‪$$‬لمياً ي‪$$‬عشقه اب‪$$‬ن ع‪$$‬ادل ويس‪$$‬تعذب‪$$‬ه‪ ،‬ول‪$$‬ه ف‪$$‬يه ب‪$$‬اع‪ .‬ث‪$$‬م اه‪$$‬تمام‪$$‬ه رح‪$$‬مه اهلل ـ ك‪$$‬ما س‪$$‬يأت‪$$‬ي ـ ب‪$$‬بيان األح‪$$‬كام الفقه‪$$‬ية وغ‪$$‬يره‪$$‬ا‪،‬‬
‫واه‪$‬تمام‪$‬ه ب‪$‬التفس‪$‬ير ب‪$‬امل‪$‬أث‪$‬ور‪ ،‬ورب‪$‬ط اجل‪$‬ميع ب‪$‬صياغ‪$‬ة م‪$‬تناس‪$‬قة م‪$‬تتال‪$‬ية؛ ل‪$‬يدل ع‪$‬لى س‪$‬عة ذه‪$‬نية‪ ،‬وام‪$‬تالك مل‪$‬عرف‪$‬ة ع‪$‬لمية ف‪$‬ي أص‪$‬ول‬
‫التفسير وما يُحتاج إليه‪.‬‬
‫وإن إط‪$‬ال‪$‬ة ال‪$‬نفس ف‪$‬ي ذل‪$‬ك واس‪$‬تيعاب اآلي‪$‬ة املفس‪$‬رة م‪$‬ن ج‪$‬ميع ج‪$‬وان‪$‬بها‪ ،‬ل‪$‬يدل ع‪$‬لى ه‪$‬دف ي‪$‬ري‪$‬د اب‪$‬ن ع‪$‬ادل أن ي‪$‬حققه‪ ،‬ول‪$‬عله‬
‫ك‪$‬ان ي‪$‬ري‪$‬د أن يج‪$‬مع أم‪$‬هات التفس‪$‬ير امل‪$‬شهورة امل‪$‬تداول‪$‬ة ف‪$‬ي زم‪$‬نه ف‪$‬ي ك‪$‬تاب واح‪$‬د‪ ،‬ل‪$‬يكون تفس‪$‬يره ه‪$‬ذا ال‪$‬عمدةَ‪ ،‬وامل‪$‬وس‪$‬وع‪$‬ةَ ال‪$‬تي‬
‫ي‪$‬كتفي ب‪$‬ها م‪$‬ري‪$‬د م‪$‬عرف‪$‬ة التفس‪$‬ير‪ ،‬وح‪$‬قاً ل‪$‬قد ص‪$‬ار اب‪$‬ن ع‪$‬ادل م‪$‬ضرب امل‪$‬ثل ف‪$‬ي ط‪$‬ول ال‪$‬باع ف‪$‬ي التفس‪$‬ير وامل‪$‬ثاب‪$‬رة ع‪$‬ليه‪ ،‬ف‪$‬في ت‪$‬رج‪$‬مة‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٣٧‬‬
‫أبي الوفا‪1‬ذكر احملبي‪ 2‬أبياتاً مُدح فيها أبو الوفا ومنها‪:3‬‬
‫له الباع في التفسير ضاهى ابن عادل‬
‫وحيث روى األخبار تدعوه يحصب‬
‫وك‪$‬ذل‪$‬ك ص‪$‬ار اب‪$‬ن ع‪$‬ادل م‪$‬قياس‪$‬ا ل‪$‬لعلماء ف‪$‬ي ال‪$‬براع‪$‬ة ف‪$‬ي التفس‪$‬ير‪ ،‬فه‪$‬ذا احمل‪$‬بي مي‪$‬دح مح‪$‬مداً ال‪$‬كواك‪$‬بي‪ 4‬ب‪$‬قصيدة ط‪$‬وي‪$‬لة‪ ،‬وف‪$‬يها‬
‫يقول‪:‬‬
‫إذا فسروا والتفت الساق بينهم‬
‫ودارت رحاهم في دقيق التشاعب‬
‫فما عدلوا منه مبثل ابن عـــــادل‬
‫وال فخـــــروا بالفخــر عنـد الثعالـبي‬
‫‪ 1‬ـ محمد بن عمرو بن عبد الوهاب العرضي احللبي الشافعي‪ ،‬مفتي الشافعية بحلب وابن مفتيها‪ ،‬ولد سنة ‪ ۹۹۳‬هـ‪ ،‬وت سنة ‪ ۱۰۷۱‬هـ‪ ،‬اشتغل بالتدريس واإلفتاء والتأليف‪ ،‬انظر‬
‫األعالم ‪.۳۱۷ /٦‬‬
‫‪ 2‬ـ محمد أمني بن فضل اهلل احملبي احلموي األصل‪ ،‬الدمشقي املولد‪ ،‬صاحب خالصة األثر في أعيان القرن الثالث عشر‪ ،‬ونفحة الريحانة ورشحة طلى احلانة‪ ،‬وغيرهما‪ ،‬أديب مؤرخ‪ ،‬ولي‬
‫قضاء القاهرة‪ ،‬توفي في دمشق سنة ‪۱۲۱۱‬هـ‪ ،‬انظر األعالم ‪٦/۰٤۱‬‬
‫‪ 3‬ـ نفحة الريحانة ‪ ،٥/۱۰‬واألبيات لعلي بن األوجلي‪ ،‬وقوله يحصب‪ :‬لعله يريد القاضي عياض بن موسى اليحصبي ت ‪ ٥٤٤‬هـ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ محمد بن حسن بن أحمد الكواكبي احللبي‪ ،‬ولد سنة ‪ ۱۰۱۸‬هـ‪ ،‬وتوفي سنة ‪ ۱۰۹٦‬هـ‪ ،‬انظر األعالم ‪٦/۹۰‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٣٨‬‬
‫وف‪$‬ي رس‪$‬ال‪$‬ة ألب‪$‬ي احل‪$‬سن ال‪$‬بكري‪ 1‬أرس‪$‬لها إل‪$‬ى ي‪$‬حيى امل‪$‬نقاري‪ 2‬ي‪$‬لغز ل‪$‬ه ف‪$‬يها وي‪$‬عرض‪ ،‬ذاك‪$‬ر ل‪$‬ه ف‪$‬يها ك‪$‬ثيراً م‪$‬ن ال‪$‬كتب امل‪$‬شهورة‪،‬‬
‫ف‪$‬قال‪) :‬ال‪$‬لهم إن‪$‬ي أس‪$‬أل‪$‬ك ب‪$‬أس‪$‬رار ال‪$‬تنزي‪$‬ل ال‪$‬تي ف‪$‬اق‪$‬ت البح‪$‬ر والنه‪$‬ر‪ ،‬ويس‪$‬رت مب‪$‬عال‪$‬م ت‪$‬نزي‪$‬لها امل‪$‬دارك؛ لتسه‪$‬يل الس‪$‬بيل إل‪$‬ى ك‪$‬ل‬
‫سؤدد وفخر‪ ،‬وقضيت بكشف معارفها عن كشاف عوارفها ملن أصبح عادالً وابن عادل …(‪.‬‬
‫وك‪$‬ذل‪$‬ك ف‪$‬إن ن‪$‬ساخ التفس‪$‬ير أج‪$‬ادوا ب‪$‬ال‪$‬ثناء وال‪$‬وص‪$‬ف امل‪$‬طنَب ع‪$‬لى اب‪$‬ن ع‪$‬ادل‪ ،‬ف‪$‬في ن‪$‬سخة ال‪$‬ظاه‪$‬ري‪$‬ة آخ‪$‬ر اجل‪$‬زء ال‪$‬ثان‪$‬ي ] ق‬
‫‪ / ٤۸۷‬ب [ ق‪$‬ال ال‪$‬ناس‪$‬خ‪) :‬مت اجل‪$‬زء ال‪$‬ثان‪$‬ي م‪$‬ن ك‪$‬تاب تفس‪$‬ير ال‪$‬قرآن ال‪$‬عظيم ت‪$‬أل‪$‬يف الش‪$‬يخ اإلم‪$‬ام ال‪$‬عال‪$‬م ال‪$‬عالم‪$‬ة وال‪$‬عمدة احل‪$‬بر‬
‫الفهامة‪ ،‬وحيد دهره وفريد عصره‪ ،‬الفاضل األكمل واملتبحر األمثل‪:‬ابن عادل …‪.(.‬‬
‫وف‪$‬ي أول ن‪$‬سخة ط‪$‬وب‪$‬قبوس‪$‬راي م‪$‬ن اخمل‪$‬طوط ك‪$‬تب ال‪$‬ناس‪$‬خ‪) :‬اجل‪$‬زء األول م‪$‬ن ال‪$‬لباب ف‪$‬ي تفس‪$‬ير ال‪$‬كتاب ال‪$‬عزي‪$‬ز‪ ،‬ت‪$‬أل‪$‬يف اإلم‪$‬ام‬
‫العالمة الرحلة الفهامة‪ ،‬إمام احملدثني وترجمان املعبرين‪ ،‬اإلمام ابن عادل احلنبلي …(‪.3‬‬
‫أق‪$‬ول‪:‬أم‪$‬ا إم‪$‬ام‪$‬ته وت‪$‬قدم‪$‬ه ف‪$‬ي التفس‪$‬ير ف‪$‬إن التفس‪$‬ير ال‪$‬ذي ب‪$‬ني ي‪$‬دي‪$‬نا‪ ،‬وم‪$‬ا م‪$‬ر م‪$‬ن ال‪$‬كالم ع‪$‬لى ق‪$‬درت‪$‬ه ال‪$‬علمية ف‪$‬يه‪ ،‬ح‪$‬تى ص‪$‬ار‬
‫‪ 1‬ـ محمد بن زين العابدين بن مجمد البكري الصديقي املصري أبو احلسن‪ ،‬املعروف بابن أبي سرور‪ ،‬مؤرخ ومفسر وباحث مصري‪ ،‬ولد سنة ‪ ۱۰۰٥‬هـ‪ ،‬وتوفي سنة ‪ ۱۰۸۷‬هـ‪ ،‬له النور‬
‫املبني في توضيح ما في إحياء علوم الدين‪ ،‬انظر األعالم ‪.۷/٦٤‬‬
‫‪ 2‬ـ يحيى بن عمر بن علي املنقاري‪ ،‬الرومي‪ ،‬ينعت بشيخ اإلسالم‪ ،‬وقاض تركي‪ ،‬له حاشية على تفسير البيضاوي‪ ،‬توفي سنة ‪ ۱۰۸۸‬هـ‪ ،‬انظر األعالم ‪.۸/۱٦۱‬‬
‫‪ 3‬ـ كما نقل ذلك عنها في مجلة اإلمام محمد ابن سعود صـ ‪ ،۲۷‬ورقم النسخة )‪.(۷۲٤۲‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٣٩‬‬
‫م‪$‬ضرب امل‪$‬ثل ف‪$‬ي التفس‪$‬ير؛ يشه‪$‬د ل‪$‬ه ب‪$‬ذل‪$‬ك‪ ،‬وأم‪$‬ا وص‪$‬فه رح‪$‬مه اهلل ب‪$‬ال‪$‬رح‪$‬لة وإم‪$‬ام‪$‬ة احمل‪$‬دث‪$‬ني … ف‪$‬إن ف‪$‬ي ال‪$‬نفس م‪$‬نها ش‪$‬يأً‪ ،‬وذل‪$‬ك‬
‫لعدة أسباب أوجزها باآلتي‪:‬‬
‫ـ إن ال‪$‬ذي‪$‬ن ي‪$‬صفون‪$‬ه به‪$‬ذه األوص‪$‬اف ل‪$‬يسوا مم‪$‬ن ع‪$‬اص‪$‬روا اب‪$‬ن ع‪$‬ادل أو خ‪$‬ال‪$‬طوه ح‪$‬تى ت‪$‬بني ل‪$‬هم م‪$‬ا ع‪$‬نده م‪$‬ن دراي‪$‬ة ع‪$‬لم احل‪$‬دي‪$‬ث‬
‫الذي استحق عليها هذه األلقاب وإن كانت له رواية فيه‪.1‬‬
‫ـ ال ي‪$‬نكر أن الب‪$‬ن ع‪$‬ادل اش‪$‬تغاالً ف‪$‬ي احل‪$‬دي‪$‬ث م‪$‬ن ح‪$‬يث ال‪$‬رواي‪$‬ة‪ ،‬خ‪$‬اص‪$‬ة وأن ش‪$‬يوخ‪$‬ه م‪$‬ن األئ‪$‬مة ال‪$‬ذي‪$‬ن يُ‪$‬قصدون‪ ،‬وتُش‪$‬د إل‪$‬يهم‬
‫ال‪$‬رح‪$‬ال ف‪$‬ي احل‪$‬دي‪$‬ث‪ ،‬ك‪$‬اب‪$‬ن ال‪$‬شحنة وس‪$‬ت ال‪$‬وزراء‪ ،‬ف‪$‬اب‪$‬ن ع‪$‬ادل مح‪$‬دث ـ ه‪$‬ذا إذا ق‪$‬لنا ب‪$‬أن احمل‪$‬دث ف‪$‬ي ع‪$‬صره‪$‬م م‪$‬ن ك‪$‬ان‪$‬ت ل‪$‬ه رواي‪$‬ة‬
‫للح‪$‬دي‪$‬ث وال يش‪$‬ترط ك‪$‬ون‪$‬ه ع‪$‬ارف‪$‬اً ب‪$‬احل‪$‬دي‪$‬ث دراي‪$‬ة ـ ودل‪$‬يله م‪$‬ا ق‪$‬لته ق‪$‬بل‪ ،‬وأي‪$‬ضاً رواي‪$‬ة اله‪$‬يثمي ع‪$‬نه ملعج‪$‬م ال‪$‬طبران‪$‬ي‪ ،‬ول‪$‬كن أن‬
‫ي‪$‬وص‪$‬ف ب‪$‬أن‪$‬ه إم‪$‬ام احمل‪$‬دث‪$‬ني وأن ل‪$‬ه ال‪$‬رح‪$‬لة ف‪$‬ي ذل‪$‬ك فه‪$‬ذا مح‪$‬ل ال‪$‬نزاع ع‪$‬ندي‪ ،‬إذ ك‪$‬يف ي‪$‬ورِد م‪$‬ن ك‪$‬ان ف‪$‬ي ه‪$‬ذا ال‪$‬وص‪$‬ف وه‪$‬ذه‬
‫امل‪$‬نزل‪$‬ة‪ ،‬أح‪$‬ادي‪$‬ث م‪$‬وض‪$‬وع‪$‬ة ف‪$‬ي ك‪$‬تاب‪$‬ه‪ ،‬ب‪$‬ل إن م‪$‬نها أح‪$‬ادي‪$‬ث م‪$‬عروف‪$‬ة وم‪$‬شهورة ع‪$‬ند احمل‪$‬دث‪$‬ني ب‪$‬ال‪$‬وض‪$‬ع‪ ،‬وي‪$‬عتمد ف‪$‬ي ذل‪$‬ك ال‪$‬نقلَ م‪$‬ن‬
‫القرطبي أو الرازي دون اعتراض أو إشارة إليها‪ ،‬أو حتقيق فيها وهلل أعلم‪
.‬‬
‫‪ 1‬ـ أما النسخة الظاهرية فناسخها الشيخ عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني الدمشقي من فقهاء احلنابلة‪ ،‬له تصانيف في الفقه احلنبلي والتصوف‪ ،‬توفي سنة ‪ ۱۱٤٦‬هـ‪ ،‬انظر األغالم‬
‫‪ ،۱/٤۱‬أي أنه توفي بعد ابن عـادل بنحو ثالثمئة سنة‪.‬‬
‫وأما ناسخ طوبقبو سراي فهو يحيى بن محمد احلنفي توفي سنة ‪ ۹۸۷‬هـ أي بعد ما يقارب مئتي سنة من وفاته‪.‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٤٠‬‬
‫منشورات مركز أبحاث فقه املعامالت اإلسالمية‬
‫‪www.kantakji.com‬‬
‫الصفحة | ‪| ٤١ - ٤١‬‬