بسم هللا الرحمن الرحيم الحمد هلل والصالة والسالم على نبينا محمد وآله ورضى هللا عن صحابته الطيبين والتابعين لهم بإحسان الى يوم الدين حوكمة الصناديق الوقفية :بين النظرية والتطبيق حسين عبد المطلب األسرج ماجستير االقتصاد دبلوم معهد التخطيط القومي باحث اقتصادي أول ومدير إدارة بو ازرة الصناعة والتجارة الخارجية المصرية المحتويات المقدمة 3 ............................................................................................................................................................. مشكلة البحث 3 ...................................................................................................................................................... هدف البحث 4 ....................................................................................................................................................... أهمية البحث 4 ....................................................................................................................................................... فرضية البحث 5 ..................................................................................................................................................... 1 أسلوب البحث 5 ..................................................................................................................................................... المبحث األول5 .................................................................................................................................................... : المتغيرات العالمية والحاجة الى تطوير مؤسسة الوقف 5 .................................................................................................... أوال :تعريف الوقف وحكمته 6 ................................................................................................................................... ثانيا :العوامل التاريخية التي أثرت على العمل الوقفى10 .................................................................................................. : ثالثا :المتغيرات العالمية والحاجة الى تطوير مؤسسة الوقف 14 ........................................................................................... المبحث الثانى 15 ................................................................................................................................................... الصناديق الوقفية (:تعريفها-أهدافها-تنظيمها) 15 ............................................................................................................. أوال :تعريف الصناديق الوقفية 15 ............................................................................................................................. : ثانيا:أهداف الصناديق الوقفية 16 ................................................................................................................................. ثالثا :اإلمكانات التي تقدمها الصناديق الوقفية 17 ............................................................................................................. -1تهيئة الفرص لجمهور المسلمين للوقف 17 ................................................................................................................ -2إحكام الرقابة على األوقاف 17 .............................................................................................................................. -3النهوض بحاجات المجتمع 18 ................................................................................................................................ رابعا :المتطلبات التنظيمية 18 .................................................................................................................................... -1وجود نظام يسمح بتسجيل صناديق الوقف 18 ............................................................................................................ -2وجود نظام للنظارة على الوقف 18 .......................................................................................................................... -3تطوير طرق الرقابة على الوقف 19 ......................................................................................................................... خامسا :دور الصناديق الوقفية في احياء سنة الوقف 19 ..................................................................................................... -2الوقف على دعم خدمات الرعاية الصحية 20 .............................................................................................................. -3الوقف على بعض الجوانب االجتماعية 20 ................................................................................................................ المبحث الثالث 22 ................................................................................................................................................... حوكمة الصتاديق الوقفية 22 ...................................................................................................................................... أوال :التعريف بالحوكمة من حيث المصطلح والمفهوم 22 .................................................................................................. ثانيا :أهمية ومبررات حوكمة الصناديق الوقفية 32 .......................................................................................................... 2 -2أهداف ومزايا حوكمة صناديق الوقف 34 .................................................................................................................. -3مقومات حوكمة صناديق الوقف 35 .......................................................................................................................... -6محددات حوكمة صناديق الوقف 36 .......................................................................................................................... النتائج والتوصيات 37 ............................................................................................................................................. النتائـج 37 ............................................................................................................................................................ التوصيات 38 ........................................................................................................................................................ المراجع 39 .......................................................................................................................................................... المقدمة: مشكلة البحث دل على مشروعيته الكتاب والسنة واإلجماع وأن الوقف إن تاريخ الوقف يرجع إلى فجر اإلسالم وقد ّ من أفضل وجوه اإلنفاق ،وأعمها فائدة وأدومها نفعاً وأبقاها أث اًر .ولقد تعاظم االهتمام بمفهوم وآليات الحوكمة 3 في العديد من االقتصادات المتقدمة والناشئة،أصبحت الحوكمة من الموضوعات الهامة علي كافة المؤسسات والمنظمات اإلقليمية والدولية خالل العقود القليلة الماضية ،خاصة في أعقاب االنهيارات المالية واألزمات االقتصادية ،والتي جاءت كنتيجة مباشرة للقصور في آليات الشفافية والحوكمة ببعض من المؤسسات المالية العالمية،وافتقار إدارتها إلي الممارسة السليمة في الرقابة واإلشراف ونقص الخبرة والمهارة ،التي أثرت بالسلب في كل من ارتبط بالتعامل معها،سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.ورغم تراجع دور الوقف إبان حقبة االستعمار إال أن اآلونة األخيرة شهدت توجها جادا لتفعيل دور الوقف في المجتمعات اإلسالمية .في إطار ذلك التوجه تحتاج مؤسسة الوقف الى تطبيق مبادىء الحوكمة باعتبارها اإلطار الصحيح لتطوير أداء مؤسسة الوقف في ربوع وطننا العربي وعالمنا اإلسالمي،خاصة مع ما تشهده األعمال الوقفية من تطور بعيدا كل البعد عن العفوية واالرتجالية. طابعا مؤسساتياً ، ً واكتسابها ً وبالنظر الى ناحية ادارة الوقف نجد ان هناك عدد من المجموعات الموجودة أصال والمؤثرة فعال فى المشاريع الوقف ية حيث نجد مجموعات مثل المشروع الوقفي ( الموقوف) والشخص المتبرع ( الواقف) والمستفيدين ( الموقوف عليهم) والجهة المنظمة للوقف واإلدارة التنفيذية للمشروع الوقفي إلى آخره .األمر الذى يستوجب ضرورة توظيف مبادئ وأسس الحوكمة في سبيل تحسين أداء المشاريع الوقفية لتحقق االهداف المناطة بها،وترت يب العالقات فيما بينها وتفعيل المسائل المتعلقة بالرقابة والتحكم في المشروع الوقفي ( الحوكمة اإلدارية) وفق مبادئ وأسس واضحة لالرتقاء باألداء فى جو عام من اإلفصاح والشفافية والمسؤولية تجاه جميع أصحاب العالقة بمؤسسة الوقف. هدف البحث نظ اًر لوجود ثقافة إسالمية متميزة واهتمام كبير بالمعامالت المالية والعالقات االقتصادية التى يمثل ضبطها محل الحوكمة،فان هذا البحث يهدف إلى دراسة الحوكمة كمدخل لتطوير العمل الوقفى. أهمية البحث يستمد هذا البحث أهميته من تزايد االهتمام بكل من دور الوقف التنموى والحوكمة وكون أسسها ومبادئها وآلياتها تعد من المفاهيم الحديثة على المستوى العالمي بصفة عامة ،وعلى المستوى المحلي بصفة خاصة .وان الوعي بهذه المفاهيم وتطبيقاتها يؤدي إلى تحقيق قدر كبير من الشفافية والعدالة ،وكذلك منح حق مساءلة مؤسسة الوقف ،وبالتالي حماية حقوق الواقفين وجميع أصحاب المصالح فيها ،والحد من 4 مشكلة الفساد المالي واإلداري ،الذي يتمثل بشكل كبير في استغالل السلطة والوظيفة في غير المصلحة العامة ،مما يؤدي إلى زيادة كفاءة أداء هذه المؤسسة وتعظيم قيمتها. فرضية البحث: إن االلتزام بتطبيق الجوانب الفكرية للحوكمة على الصناديق الوقفية سينعكس بشكل جيد على أدائهابأبعاده التشغيلية والمالية والنقدية ،وكذلك على المقاييس المختلفة المستخدمة . أن تطبيق الحوكمة يساعد على إيجاد مفهوم ومقاييس شاملة ألداء صناديق الوقف مما يدعم من قدراتهاعلى االستمرار والنمو ويحقق مصالح الفئات المختلفة المتعاملة معها. أسلوب البحث يعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي لموضوع الدراسة ،وهذا المنهج معمول به في كثير من البحوث والدراسات ،خاصة تلك التي تتناول ظواهر اجتماعية تتعلق بالممارسات اليومية ،حيث تم االطالع على عدد من البحوث والدراسات المنشورة في الدوريات والمجالت العلمية المتخصصة ،وكذلك المنشورة على شبكة االنترنت ،باإلضافة إلى االطالع على آليات وقواعد الحوكمة الصادرة عن المنظمات والهيئات العالمية والمحلية ،وأخضعت للتحليل والمناقشة بما يخدم أهداف البحث ،ومن ثم اقتراح بعض التوصيات التي قد تساهم في اعطاء مرجعية مفيدة لمؤسسة الوقف . المبحث األول: المتغيرات العالمية والحاجة الى تطوير مؤسسة الوقف نظام الوقف من النظم الدينية التي أصبحت في ظل اإلسالم مؤسسة عظمى لها أبعاد متشعبة دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية وانسانية،وظلت هذه المؤسسة في ظل الحضارة اإلسالمية تجسيداً حياً للسماحة والعطاء والتضامن والتكافل ،غطت أنشطتها سائر أوجه الحياة االجتماعية وامتدت لتشمل المساجد والمرافق التابعة لها والدعوة والجهاد في سبيل هللا ،والمدارس ودور العلم والمكتبات ،والمؤسسات الخيرية ،وكفالة 5 الضعفاء والفقراء والمساكين واألرامل ،والمؤسسات الصحية .وكان للوقف وال زال دو ار اقتصاديا عظيما ،فمن خالله يتم توفير الحاجات االساسية للفقراء من ملبس وغذاء ومأوى وتوفير عدد من السلع والخدمات العامة مثل التعليم والصحة.وهذا ينعكس بصورة مباشرة فى تنمية القوى البشرية ويطور قدراتها بحيث تزيد انتاجيتها مما يحقق زيادة كمية ونوعية فى عوامل االنتاج.من ناحية اخرى يؤدى ذلك الى التخفيف عن كاهل الموازنة العامة للدولة بحيث تخصص األموال التى كان يجب ان تنفق على هذه المجاالت الى مجاالت اخرى.ويعنى ذلك ايضا ضمان كفاءة توزيع الموارد المتاحة بحيث ال تتركز الثروة فى ايدى فئة بعينها مما يعنى تضييق الفروق بين الطبقات ،حيث يساهم الوقف بهذه الطريقة فى زيادة الموارد المتاحة للفقراء بما يرفع مستوى معيشتهم ويقلل الفجوة بينهم وبين األغنياء.ايضا يساهم الوقف فى زيادة االدخار فهو يمثل نوعا من االدخار ألنه يحبس جزء من الموارد عن االستهالك فضال عن انه ال يترك الثروة المحبوسة عاطلة،وانما يوظفها وينفق صافى ريعها(بعد استقطاع تكاليف الصيانة واالحالل) فى الغرض المخصص له.ايضا يساهم الوقف فى توفير عدد من الوظائف من خالل النظار والموظفين والمشرفين ونحوهم فى المؤسسات الوقفية والمساجد ونحوها وهو عدد كبير ال يستهان به. 1 أوال :تعريف الوقف وحكمته: مؤسسة الوقف من المؤسسات التي لعبت دو ار فاعال في تاريخ الحضارة اإلسالمية حيث كان الوقف هو الممول الرئيسي لكثير من المرافق كالتعليم والرعاية الصحية واالجتماعية ومنشآت الدفاع واألمن ومؤسسات الفكر والثقافة .وفي عصرنا الحاضر تزداد أهمية الوقف وتتضاعف الحاجة إلى إحياء هذه السنة النبوية، حيث تساهم مؤسسـة الوقف في كثير من المرافق الخيرية واالجتماعية والعلمية ،إلـى جانب المساهمة في الناتج القومي حيث تمثل األوقاف قطاعاً اقتصادياً ًً ثالثاً وموازياً للقطاعين العام والخاص ،يساند الدولة في 1للتفاصيل راجع: معبد على اجلارحى ،األوقاف االسالمية ودورها ىف التنمية ،ندوة الوقف اخلريى ،هيئة أبو ظىب اخلريية،االمارات العربية املتحدة،، 1995/3/31-30 ،ص ص 11-6 على حمىي الدين القرة داغى،تنمية موارد الوقف واحلفاظ عليها(دراسة فقهية مقارنة)،جملة اوقاف،العدد ،7السنة -1425 ، 4 ،2004ص ص 18-16 6 تحمل أعباء التعليم والصحة ومحاربة البطالة ومكافحة الفقر.فالوقف إخراج لجزء من الثروة اإلنتاجية في ّ المجتمع من دائرة المنفعة الشخصية ودائرة القرار الحكومي معا وتخصيصه ألنشطة الخدمة االجتماعية العامة . وهكذا يمكننا تصور أن إنشاء وقف بمثابة إنشاء مؤسسة اقتصادية دائمة لمصلحة األجيال القادمة ،وتنتج هذه المؤسسة منافع وخدمات أو إيرادات وعوائد . 1 والوقف في اللغة هو الحبس والمنع ،وفي االصطالح الفقهي هو "حبس عين والتصدق بمنفعتها" وحبس العين يعني ان ال يتصرف فيها بالبيع أو الرهن أو الهبة وال تنتقل بالميراث ،ويعني التصدق بمنفعتها صرف منافعها أو ريعها لجهات البر بحسب شروط الواقف .والوقف جائز عند جميع الفقهاء2. 1المرسي السيد حجازي ،دور الوقف في تحقيق التكافل االجتماعي في البيئة اإلسالمية،مجلة جامعة الملك عبدالعزيز لالقتصاد اإلسالمي ،مجلد(، )19العدد( ،2006، )2ص60 2تعددت عبارات الفقهاء يف تعريفه بناء على اختالف آرائهم يف لزومه ،وأتبيده ،وملكيته. التصدق ابملنفعة على جهة اخلري". فعند احلنفية هو "حبس العني على حكم ملك الواقف ،و ّ وعند املالكية هو "إعطاء منفعة شيء مدة وجوده الزما بقاؤه يف ملك معطيه أو تقديرا". أما عند الشافعية فهو "حبس مال ميكن االنتفاع به ،مع بقاء عينه ،بقطع التصرف يف رقبة من الواقف وغريه ،على مصرف تقراب إىل هللا". مباح موجود ّ أما تعريف احلنابلة فهو"حتبيس األصل ،وتسبيل املنفعة على بر أو قربة". وإذا نظران إىل هذه التعريفات وجدان أهنا متقاربة .ابلنظر إىل جوهر حقيقة الوقف ،وهي حتبيس العني على وجه من وجوه اخلري ،ومنع التصرف فيها من قبل املالك ،ومن قبل املوقوف عليه معا .وإمنا تستفيد اجلهة أو اجلهات املوقوف عليها من منافعها .وإمنا اختلفت تعريفات الفقهاء تبعا الختالفهم يف بع األحكا والتفريعات اجلزئية .راجع للتفاصيل- : وهبة الزحيلى،األموال الىت يصح وقفها وكيفية صرفها ،ندوة الوقف اخلريى ،هيئة أبو ظىب اخلريية،االمارات العربية املتحدة-30 ، ،، 1995/3/31ص ص 7-2 أمحد بن يوسف الدريويش،الوقف :مشروعيته وأمهيته احلضارية،متاح ىفwww.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 26.doc - أمحد بن عبد اجلبار الشعيب الوقف مفهومه ومقاصده،متاح ىفwww.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 9.doc 7 وقد عرف الفقهاء الوقف عدة تعريفات ،ال داعي لذكرها ،ألنه ال يكاد كتاب فقهي معاصر يخلو منها ،واختالف الفقهاء في تعريف الوقف مبني على اختالفهم في بعض أحكام الوقف والتفريعات الجزئية. 1وأكتفي هنا بذكر تعريف واحد وهو " :الوقف هو منع التصرف فى رقبة العين التى يمكن االنتفاع بها مع بقاء عينها وجعل المنفعة لجهة من جهات الخير ابتداء وانتهاء"2. أمحد أبوزيد ،نظا الوقف اإلسالمي تطوير أساليب العمل و حتليل نتائج بعىفhttp://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/Wakf/wakf.htm: الدراسات احلديثة ،متاح .1للتفاصيل راجع- : ابراهيم محمود عبد الباقى،دور الوقف فى تنمية المجتمع المدنى،رسالة دكتوراه،سلسلة الرسائل الجامعية(،)3األمانه العامةلألوقاف،الكويت1427،هـ2006،م،ص ص 30-26 وهبة الزحيلى،األموال التى يصح وقفها وكيفية صرفها ،ندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،االمارات العربية المتحدة،، 1995/3/31-30 ،ص ص 7-2 -سلوى بنت محمد المحمادي ،دور الوقف في تحقيق التكافل االجتماعي ،بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث لألوقاف بعنوان :الوقف اإلسالمي" اقتصاد ،وادارة ،وبناء حضارة" ،الجامعة االسالمية،المملكة العربية السعودية 1430 ،هـ 2009،م ،ص ص -298 301 محمد سعيد المولوي ،الوقف درة التكافل االجتماعي ،مجلة أوقاف جامعة الملك سعود ،جامعة الملك سعود ،العدد األول ،السعودية ،صفر 1430ه -فبراير 2009م،ص ص30-29 -أحمد أبوزيد ،نظام الوقف اإلسالمي تطوير أساليب العمل و تحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة ،متاح فىhttp://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/Wakf/wakf.htm: 2محمد أبو زهرة،محاضرات فى الوقف،معهد الدراسات العربية العالية،جامعة الدول العربية ،1959،ص 7 8 وتستند مشروعية الوقف إلى الكتاب والسنة واعمال الصحابة .أما الكتاب فيدل على مشروعيته بعموم قوله تعالى( :يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من األرض)(.البقرة )267:فاآلية بعمومها تفيد الترغيب باالنفاق فى أوحه البر والخير،والوقف انفاق فى هذه األبواب1. وأما السنة النبوية فقد وردت أحاديث كثيرة تدل على مشروعية الوقف منها،مارواه أبو هريرة ،أن النبي صلى هللا عليه وآله و سلم ،قال( :إذا مات ابن آدم انقطع عمله إال من ثالث :صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) والوقف صدقة جارية. وقد اشتهر الوقف بين الصحابة وانتشر حتى قال جابر":ما أعلم أحداً كان له مال من المهاجرين واألنصار إال حبس ماالً من ماله صدقة مؤبدة ،التشترى أبداً ،وال توهب ،وال تورث" .وأخذت األوقاف اإلسالمية بعد ذلك تتكاثر وتزدهر في شتى أنحاء العالم اإلسالمي2. أما الحكمة من مشروعية الوقف -فهى عديدة ومتعددة واكتفى هنا بذكر ما يخدم هدف البحث -فتتمثل في:3 أ -إيجاد موارد مالية ثابتة ودائمة لتلبية حاجات المجتمع الدينية والتربوية والغذائية واالقتصادية والصحية واألمنية ،ولتقوية شبكة العالقات االجتماعية. ب -ترسيخ قيم التضامن والتكافل واإلحساس باألخوة والمحبة بين طبقات المجتمع وأبنائه؛كل ذلك لنيل مرضاة هللا. 1ملزيد من التفاصيل حول اآلايت الىت تدل على مشروعية الوقف راجع حممد بن أمحد الصاحل،الوقف اخلريي ومتيزه عن الوقف األهلي ،متاح ىف www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 26.doc 2للتفاصيل راجع: عجيل جاسم النشمى،حبث احكا الوقف اخلريى ىف الشريعة االسالمية،مقد لندوة الوقف اخلريى ،هيئة أبو ظىب اخلريية،االماراتالعربية املتحدة، 1995/3/31-30 ، ،ص 5 الوقف اإلسالمي يف التنمية ومحاية البيئة متاح ىف:http://alwaei.com/topics/current/article.php?sdd=491 3سلوى بنت محمد المحمادي ،دور الوقف في تحقيق التكافل االجتماعي ،مرجع سابق ،ص 307 9 وفي ضوء التعريفات الفقهية المختلفة ،فإننا نستخلص أن للوقف أربعة أركان هي :الواقف وهو صاحب الشيء المراد وقفه،والموقوف وهو الشيء المراد وقفه،والموقوف عليه وهو الجهة المراد توقيف " الملك "لفائدتها ،والصيغة هو عقد الوقف الذي يثبت بموجبه الوقف ويحمل جميع الشروط للوقف.1مكونات الوقف بصورة عامة هي أربعة أركان وهي :الواقف والموقوف عليه والمال الموقوف والصيغة الدالة على الوقف .ويرى البعض أهمية إضافة محور خامس وهو اإلدارة سواء كان ناظر منفرد أو مؤسسة أو مجلس نظارة. 2 ثانيا :العوامل التاريخية التي أثرت على العمل الوقفى: هاما في التنمية االقتصادية واالجتماعية في الدول اإلسالمية عبر العصور لعب نظام الوقف اإلسالمي ًا دور ً المختلفة منذ بعثة النبى محمد صلى هللا عليه وآله وسلم حتى نهاية عصر الدولة العثمانية ،بيد أن العصور وتهميشا لدور الوقف في العديد من المجتمعات اإلسالمية في ظل خضوعها لنفوذ الدول اجعا ً التالية شهدت تر ً األجنبية المحتلة التي حرصت على الضغط على حكومات هذه الدول لتعطيل دور الوقف واصدار قوانين وق اررات إللغاء الوقف بنوعيه األهلي ،والخيرى بل قامت بعض دول االحتالل بمصادرة األوقاف اإلسالمية، وقامت بعض السلطات الحاكمة في بعض الدول اإلسالمية بتأميم األوقاف األهلية ،كما خضعت بعض ممتلكات األوقاف في بعض الدول اإلسالمية األخرى لتعدي األفراد واالستيالء عليها بدون وجه حق. وقد سعت اإلدارات االستعمارية إلى القضاء على األوقاف جهد استطاعتها وذلك باستخدام العديد من األساليب وأهمها ما يلي: 3 1زيدان محمد ،دور الوقف في تحقيق التكافل االجتماعي باإلشارة إلى حالة الجزائر ،بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث لألوقاف بعنوان :الوقف اإلسالمي" اقتصاد ،وادارة ،وبناء حضارة" ،الجامعة االسالمية،المملكة العربية السعودية 1430 ،هـ 2009،م، ص 596 2فؤاد عبدهللا العمر،دراسة حول نموذج المؤسسة المعاصرة للوقف :اإلدارة واالستثمار،مقدم إلى ندوة الوقف في تونس:الواقع وبناء المستقبل 29-28،فبراير 2012الجمهورية التونسية 3نصر محمد عارف،الوقف واآلخر:جدلية العطاء واالحتواء واإللغاء،مجلة أوقاف ،العدد(،)٩األمانة العامة لألوقاف ،الكويت، شوال ١٤٢٦ه -نوفمبر ، ٢٠٠٥ص ص 27-26 10 أ -إقناع القائمين على الوقف والشعوب المستعمرة بأن الوقف تصرف غير اقتصادي أو غير رشيد بسبب ما يترتب عليه من تفتيت الملكية الخاصة ومن ثم ضعف إنتاجيتها وأهمية تمكين اإلدارات االستعمارية من استالم أموال الوقف للعمل على استخدامها بشكل اقتصادي ينتج عن تعظيم العوائد على استثماره. ب -العمل على قطع الصلة بين الوقف والموقوف عليهم أو المستفيدين من الوقف وذلك عن طريق تحويل عوائد األوقاف إلى الحكومات المركزية وصرف رواتب للمستحقين للوقف من خزانة الدولة بحيث تأتي رواتبهم من اإلدارة االستعمارية ومن ثم عدم استقالل المستفيدين والعلماء والطالب والتحكم في إرادتهم والوالء للمستعمرين وليس للوقف أو الواقفين. ت -إصدار قوانين وتشريعات تمنع ظهور أوقاف جديدة والقضاء نهائيا على الوقف لصالح الذرية وهو أهم أشكال الوقف الخيري. ث -االستيالء على األوقاف بصورة نهائية ووضع يد اإلدارات االستعمارية عليها أوتحويلها لخدمة المستعمرين أنفسهم مثلما حدث في شمال أفريقيا عندما حولت األوقاف من أجل اإلنفاق على الفرنسيين العاملين في دول شمال أفريقيا ..وقد تكررت سياسة العداء االستعماري للوقف اإلسالمي في العديد من مرور بكافة الدول والمجتمعات اإلسالمية بهدف الدول اإلسالمية ابتداء من الهند إلى المغرب األقصى ًا بؤر القضاء على كافة المؤسسات القادرة على تحقيق استقاللية هذه المجتمعات ،وعلى كل ما يمثل ًا تجتمع حولها الطاقات والكفاءات والتي تهدد بقاء االستعمار أو الثورة عليه باعتبار ان الوقف يمثل الضمانة االقتصادية المهمة الستمرار الوظائف االجتماعية األساسية. إن تفشي الفساد وعدم الخبرة لدى الكثير من نظار األوقاف ،كان سبباً في ضياع الكثير منها ما أدى إلى دفع السلطات الحكومية إلى تولي أمر األوقاف بنفسها .وفي منتصف القرن الماضي أصدرت الدولة العثمانية قانوناً لألوقاف ثم أنشأت و ازرة خاصة لألوقاف ،واستناداً إلى ذلك القانون انطلقت موجة واسعة من عمليات تقنين الوقف في عدد من الدول العربية واإلسالمية.وبالرغم ما لتلك القوانين من مزايا وفوائد عديدة منها ضبط وحولت األوقاف إلى ممتلكات الممتلكات الوقفية ونظارها ،غير انها ّ كبلت األوقاف بأنظمة واجراءات روتينية ّ عامة .ويمكننا أن نلخص أهم اإلشكاالت التي واجهها القطاع الوقفي تاريخيا في مختلف بلدان العالم اإلسالمي في أربع مسائل رئيسية-: 1 1طارق عبد هللا ،آفاق مستقبل الوقف في تونس ،مقدم إلى ندوة الوقف في تونس:الواقع وبناء المستقبل 29-28،فبراير 2012 الجمهورية التونسية 11 أ -لم تستطع األوقاف األهلية مجابهة جملة من اإلشكاليات الشرعية والعملية وايجاد حلول عملية لها. كما ولد تكاثر المستفيدين ،بتوالي األجيال ،إلى تفتيت الحصص ،وكثرة الخالفات والنزاعات القضائية التي لم يستطع الجهاز القضائي مجابهتها وايجاد الحلول لها. ب -ضعف المؤسسات العلمية وما خلفه من انحسار لالجتهاد وتخلف العلماء عن أداء الدور الحضاري المنوط بهم مما أثر في طرح حلول واقعية وعملية والتعاطي الواقعي مع التطورات التي حصلت في المجتمعات اإلسالمية،ودور علم الفقه والفقهاء في ذلك وفي ما يخص األوقاف بالتحديد. ت -بالتزامن مع التخلف االقتصادي العام ،أدى ضعف القضاء وعدم تخصص العاملين فيه في مسائل الرقابة على النظار وتصرفاتهم اإلدارية والمالية ومدى نجاحهم في توزيع العوائد ،إلى انتشار الفساد في إدارة األموال الوقفية واالستهانة بتنميتها. ث -غياب التجديد اإلداري للمؤسسات الوقفية ،حيث استشرى أسلوب النظارة الفردية مما سهل عمليات اغتصاب األوقاف وحيازتها بدون وجه حق والتالعب بأعيانها أو تحويل وجهتها خارج المقاصد التي حددها الواقفون. وعلى مستوى التطبيقات العملية فقد تم تهميش نظام الوقف اإلسالمي،حيث يمكن رصد عدد من المظاهر الدالة على ذلك فيما يلى: 1 سنويا فضال أ -تضاؤل نسبة قيمة األموال الموقوفة إلى إجمالي قيمة الثروة القومية ،وتراجع معدل نموها ً عن انخفاض معدالت العوائد والدخول التي تتحقق من توظيف أو استثمار أموال الوقف. ب -انخفاض الموارد المالية الالزمة لتنفيذ شروط الواقفين ،ومن ثم عدم االلتزام بشروطهم،وتغيير مصارف األوقاف أو تقييدها ،مما أدى إلى حرمان العديد من الجهات من حقوقها ،وتعطلت رسالة الوقف لدرجة التهديد بالقضاء عليها. ت -قيام بعض الدول اإلسالمية بإدماج أموال األوقاف ضمن أموال الدولة مع تأميم ممتلكات وثروات الوقف األهلي بموجب قوانين وق اررات عليا واجبة النفاذ. ث -تعرض بعض ممتلكات وثروات الوقف للتعدي واالغتصاب من جانب بعض الجناة بطرق غير مشروعة مثل وضع اليد على بعض أراضي األوقاف التي يعلمون بفقد حجية ملكيتها أو سرقتها وصعوبة إثبات تبعيتها لمؤسسة الوقف .وقد ساعد على ذلك تغيير مسميات بعض األماكن الموجودة 1حمدي عبد العظيم ،النتائج المترتبة على تهميش الوقف اإلسالمي،بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث لألوقاف بالمملكة العربية السعودية:الوقف اإلسالمي" اقتصاد ،وادارة ،وبناء حضارة" ،الجامعة اإلسالمية ١٤٣٠ه ٢٠٠٩ -م،ص ص 259-255 12 في حجج بعض أراضي الوقف على اغتصابها وتعذر االستدالل على أراضي الوقف وفًقا للمسميات الحديثة. ج -إهمال ممتلكات الوقف وعدم اإلنفاق على صيانتها أو حسن رعايتها ،وتعرض بعضها إلى االنهيار والتدمير ..مثال ذلك تصدع بعض المباني السكنية واإلدارية المملوكة لألوقاف وأيلولتها للسقوط في ظل رفض شاغليها تحمل نفقات الصيانة أو اإلصالح رغم ضآلة قيمة اإليجار الشهري وانخفاض قيمته الحقيقية بمرور السنوات نتيجة زيادة أو غالء األسعار وتآكل قيمة النقود. ح -قيام بعض الدول العربية واإلسالمية بإلغاء الوقف األهلي (الذري)وهو ما يعتبر بمثابة إلغاء لمؤسسة إسالمية أصلية وتحريم لما أحل هللا ،ومنع الخير من الوصول إلى من يستحقونه األمر الذي جعل مجمع الفقه اإلسالمي -ق ارر مجمع رقم )15/6( ١٤٠الصادر بتاريخ 2004/3/11ميالدية -يوصي بإحياء الوقف الذري الذي قامت بإلغائه بعض التشريعات في بعض الدول العربية واإلسالمية. خ -تكبيل الوقف بعقود الحكر وهو عقد إجارة لمدة طويلة يعقد بإذن الحاكم ويدفع فيها المستحكر لجانب سنويا لجهة الوقف من مبلغا آخر ضئيال يستوفى مبلغا معجال يقارب قيمة األرض ويحدد ً الوقف ً ً المستحكر أو ممن ينتقل إليه هذا الحق .وال يخفى أن هذه العقود تقضي على الجزء األكبر من عوائد الوقف بمرور الزمن خاصة في ظل ارتفاع معدالت تضخم األسعار وانخفاض القيمة الحقيقية للنقود. د -تركيز بعض الجهات المشرفة على الوقف على التوثيق والسجالت فقط دون االهتمام بالتنمية واالستثمار مما يؤدي إلى تردي ثروات األوقاف واهمالها مثلما كان حال الوقف في السودان في ظل رعاية المحاكم الشرعية لفترة طويلة من الزمن حتى صدور قانون األوقاف السوداني عام ١٩٨٩وما تاله من ق اررات خاصة بتنظيم الوقف داخل البالد وخارجها مثل وقف آبار على بالسعودية وأوقاف القدس لصالح المسجد األقصى ،وأوقاف في تركيا ،ووقف الغور بمدينة جدة. ذ -إلزام إدارة الوقف في بعض الدول بالخضوع لتنظيمات الدولة في سائر الشئون الوقفية صاحب االلتزام ضمنيا النظم المطبقة في اإليجارات الوقفية وهو ما حدث بالقوانين االستثنائية في اإليجار والتي ألغت ً في لبنان على سبيل المثال األمر الذي ترتب عليه عدم قدرة إدارة األوقاف على االستثمار األمثل ألموال الوقف ومن ثم تراجع إيراداتها مع ضعف اإلدارة المالية للوقف وعجزها عن المساهمة في إعادة إعمار لبنان بعد انتهاء الحرب األهلية واهمال صيانة المساجد والعجز عن دفع رواتب الموظفين في إدارة الوقف رغم ضآلتها بالمقارنة برواتب وأجور سوق العمل وذلك باإلضافة إلى عجز اإلدارة عن دفع رواتب الدعاة واألئمة ومقيمي الشعائر. 13 ورغم هذه المالحظات فإنه من المجحف أن ال نذكر بأن مؤسسة الوقف كانت من أكثر المؤسسات التي تواصلت خدماتها االجتماعية والى وقت قريب رغم خفوت جذوتها. ثالثا :المتغيرات العالمية والحاجة الى تطوير مؤسسة الوقف على الرغم من شيوع وانتشار الوسائل االلكترونية الحديثة في المعامالت المالية وكافة مجاالت االستثمار وأعمال الحفظ والتوثيق والمعلومات إال أن مؤسسات الوقف في معظم الدول اإلسالمية ال تزال متخلفة عن استخدام هذه التقنيات الحديثة في أعمال إدارة واستثمار الوقف وتوزيع عائداته إلى الفئات المستهدفة منه .إذ يمكن القول بأن نظام الوقف التقليدي ال يزال هو المعمول به في تلك الدول رغم ما ط أر على االقتصاد العالمي من تغيرات وتطورات تمثلت فيما يلي:1 أ -العولمة المالية والتجارية ،وما يرتبط بها من تحويالت مالية ومصرفية وتدفقات رؤوس أموال واستثمارات في مواقع جغرافية متعددة أو بلدان إسالمية مختلفة وعبر بنوك وبورصات هذه الدول بأسرع وقت ممكن. ب -ثورة المعلومات واالتصاالت ومساهمتها في سرعة دوران األموال ،عبر األسواق المالية والتجارية المختلفة وما ينتج عن ذلك من تعظيم لعوائد استثمار األموال الموقوفة بما يحقق منافع اكبر للمستفيدين. ت -ظهور وانتشار الشركات العمالقة متعددة الجنسيات وسيطرتها على االقتصاد العالمي ،والحاجة إلى ظهور شركات إسالمية متعددة الجنسيات مناظرة لها وقادرة على المنافسة وعلى وقف جانب من أموالها أو عائداتها ألعمال الخير واإلحسان ورعاية الفقراء إذ ال يزال نظام الوقف اإلسالمي يركز على الجهد المحلي دون التفاعل الدولي. ث -التركيز علي مبادئ الحكم الصالح واإلدارة الحصيفة في تطوير المؤسسات والهيئات سواء كانت حكومية أم خاصة .وفي العادة تركز اإلدارة الحصيفة على عدة محاور منها االلتزام بالقوانين واللوائح وفعالية الهيكل التنظيمي وسيادة نظام القيم وحسن اختيار القيادة واإلستراتيجية والتقييم المستمر لها ووجود السياسات ،كما تركز أن يكون اهتمام القيادة بالتطوير في المؤسسـة وبنـاء الطـاقة 1حمدي عبد العظيم ،النتائج المترتبة على تهميش الوقف اإلسالمي،مرجع سابق ،ص ص 288-266 14 اإلداريـة الالزمـة .وتنامي االهتمام بمبدأ الشفافية في التعامالت والوضوح في اإلفصاح المالي عن كافة المعلومات ووجود المعايير المحاسبية المتعارف عليها وتوافر تصنيفات ائتمانية لكافة المنتجات المالية وغيرها من التطورات التي تؤكد وجود منهجية في العمل المالي وفي األدوات االستثمارية المتوفرة في السوق المالي وتعزز الثقة فيه .اضافة الى تنامي دور اإلدارة المهنية ذات الكفاءة العالية في إدارة المؤسسات وحسن استخدام رؤوس األموال التي وضعت تحت سلطتها من قبل المساهمين بحيث يتحقق الفصل الكامل ما بين الملكية واالدارة .وأيضا توسع النظم الضريبية وتعقدها واإلعفاءات التي تقدمها لألعمال الخيرية أو الوقفية. 1 المبحث الثانى الصناديق الوقفية (:تعريفها-أهدافها-تنظيمها) أوال :تعريف الصناديق الوقفية : الصندوق الوقفي هو وعاء تجتمع فيه أموال موقوفة تستخدم لشراء عقارات وممتلكات واسهم واصول متنوعة تدار على صفة محفظة استثمارية لتحقيق أعلى عائد ممكن ضمن مقدار المخاطر المقبول .والصندوق يبقى ذا صفة مالية اذ ان شراء العقارات واالسهم واالصول المختلفة وتمويل العمليات التجارية ال يغير من طبيعة هذا الصندوق الن كل ذلك انما هو إستثمار لتحقيق العائد للصندوق .فليست العقارات ذاتها هي الوقف وال االسهم .ومن ثم فان محتويات هذا الصندوق ليست ثابتة بل تتغير بحسب سياسة ادارة الصندوق .ويعبر عن الصندوق دائماً بالقيمة الكلية لمحتوياته التي تمثل مبلغاً نقدياً .وهذا المبلغ هو الوقف وهو بمثابة العين التي جرى تحبيسها.واألموال في الصندوق مقسمة الى حصص صغيرة تكون في متناول االفراد من المسلمين الراغبين في الوقف .وتوجه عوائد الصندوق الى اغراض الوقف المحددة في وثيقة االشتراك في الصندوق تحت اشراف ناظر الوقف ويكون للصندوق شخصية اعتبارية اذ يسجل على صفة وقف .فالصندوق الوقفي اذن هو وقف نقدي. 2 1فؤاد عبدهللا العمر،دراسة حول نموذج المؤسسة المعاصرة للوقف،مرجع سابق ص ،4ص 7 2حممد علي القري،صناديق الوقف وتكييفها الشرعي .متاح يف : http://www.elgari.com/article81.htm 15 و الصناديق الوقفية تجد مشروعيتها في وقف النقود الذي قال بجوازه غير واحد من أهل العلم.وهو وقف نقدي تستثمر أمواله بصيغة المضاربة والشركة وغير ذلك ،وما تحقق من أرباح وعوائد يصرف بحسب شروط الواقفين ،تحت رقابة حكومية وضبط محاسبي ونظارة واعية. ثانيا:أهداف الصناديق الوقفية: 1 2 1اختلف الفقهاء يف وقف النقود،فقاال اإلماا أباو حنيفاة ومالاك والشاافعى يف املعتماد عنده،وامحاد،كل ماا أمكان االنتفااع باه ماع بقااء أصله،وجيوز بيعه،جيوز وقفه،أما وقف ما ال ينتفع به إال ابإلتالف كالذهب والفضة واملأكول واملشارو فرياري جاائز وقفاه يف قاول عاماة الفقهاء،فاا النقااود ال ينتفااع ااا إال ابسااتهالق عينها.وقااال املالكيااة والشااافعية يف قول،وامحااد يف روايااة :جيااوز وقااف الااذهب والفضااة،اى النقود،وصرح املالكية انه جيوز وقف الادراهم والاداننري لتسالف ملان تااه إليهاا .هاذا وقاد أقار جمماع الفقاه اإلساالمي الادوي املنبثاق عان منظمة املؤمتر اإلسالمي ،املنعقد يف دورته اخلامسة عشرة مبسقط ( سلطنة عما ) ١٩ - ١٤احملر ١٤٢٥هاا ،املوافاق ١١ – ٦آذار ( مارس ) ، ٢٠٠٤مشروعية وقف النقود ،يف القرار رقم .) ١٥/ ٦ ( ١٤٠للتفاصيل حول ذلك راجع: حممد علي القري،صناديق الوقف وتكييفها الشرعي .متاح يف :http://www.elgari.com/article81.htm حممد الزحيلي،الصناديق الوقفية املعاصرة :تكييفها ،أشكاهلا ،حكمها ،مشكالهتا،ص ص .29 -28متاح يف :www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/52054.pdf وليد هوميل عوجا ،وقف النقود وصيغ االستثمار فيه.متاح يف:www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/52075.pdf حممد نبيل غنامي ،وقف النقود و االستثمارها.متاح ىفwww.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/52076.pdf 2حممد الزحيلي،الصناديق الوقفية املعاصرة :تكييفها ،أشكاهلا ،حكمها ،مشكالهتا،ص ص .7 -6متاح يف : www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/52054.pdf 16 1ـإحياء سنة الوقف بالدعوة إلى مشروعات تكون أقرب إلى نفوس الناس وأكثر تلبية لحاجاتهم. 2ـ تجديد الدور التنموي للوقف. 3ـ تطوير العمل الخيري من خالل طرح نموذج جديد يحتذى به. 4ـ تلبية احتياجات المجتمع والمواطنين في المجاالت غيرالمدعومة بالشكل المناسب. 5ـ إيجاد توازن بين العمل الخيري الخارجي والعمل الخيري الداخلي. 6ـ تحقيق المشاركة الشعبية في الدعوة للوقف وادارة مشروعاته. 7ـ انطالق العمل الوقفي من خالل تنظيم يحقق المرونة مع االنضباط في آن معا. ثالثا :اإلمكانات التي تقدمها الصناديق الوقفية : 1 -1تهيئة الفرص لجمهور المسلمين للوقف : معلوم ان السواد األعظم من أفراد المجتمع اإلسالمي المعاصر هم من الموظفين ومن صغار التجار وال يتوافر على هؤالء األموال الكثيرة والثروة التي تمكنهم من إنشاء األوقاف المستقلة مثل المدارس والمستشفيات والمعاهد ...الخ .إال أنهم يتمتعون بمستوى جيد من المعيشة ،ودخول منتظمة ويمكنهم ادخار نسبة من دخولهم الشهرية وهم كسائر المسلمين في كل عصر ومصر يحبون فعل الخيرات فال بد من والحال هذه أن يتهيأ الوقف بطريقة يمكن لهم من جهة المساهمة بمبالغ قليلة تجتمع لتصبح كبيرة مؤثرة ،ومن جهة أخرى أن يساهموا مساهمات مستمرة عبر الزمن ومنتظمة كانتظام دخولهم من وظائفهم وأعمالهم. -2إحكام الرقابة على األوقاف : أن صيغة الصناديق الوقفية تمكن من إحكام الرقابة الشعبية والحكومية على األوقاف .ذلك أن سبل المراجعة المحاسبية وطرائق الضبط في األعمال المالية والمصرفية قد تطورت تطو اًر عظيماً في الزمن الحديث مما يمكن أن يستفاد منه من هذه الناحية .كما أن القوانين المنظمة لعمل المصارف والمؤسسات 1حممد علي القري،صناديق الوقف وتكييفها الشرعي .متاح يف : http://www.elgari.com/article81.htm 17 المالية وصناديق االستثمار والمؤسسات العامة المشرفة على نشاطاتها يمكن أن تكون أنموذجاً يستفاد منه. ومعلوم أن ضعف الرقابة العامة وانعدامها أحياناً كان هو السبب األهم لتدهور مؤسسة الوقف وإلساءة استخدامها من قبل النظار وسواهم واالستيالء عليها وضياعها .والرقابة على األوقاف في صيغتها القديمة تحتاج الى تطوير النها بالغة الصعوبة وعالية التكاليف اذا طبقت في يوم الناس هذا .ولذلك تمثل فكرة الصناديق الوقفية نقلة نوعية ذات بال في تطور الوقف. -3النهوض بحاجات المجتمع : ليس للوقف غرض محدد بل هو جائز في كل ماال معصية فيه .وكما انه يجوز على الفقراء والمساكين يجوز الوقف على جميع افراد المجتمع بما فيهم االغنياء (اذا لم يخص االغنياء دون الفقراء) .وتاريخ المسلمين يزخر بانواع االوقاف التي كانت شاملة لكل غرض نافع مفيد.واليوم تمس حاجة المسلمين الى نشاطات تعد من الحاجات االساسية للمجتمعات المعاصرة والتى يمكن ان يقوم الوقف بتوفيرها. رابعا :المتطلبات التنظيمية : ان االنتفاع بفكرة الصناديق الوقفية يحتاج الى وجود الهيكل النظامي القادر على حماية االوقاف النقدية، واحكام الرقابة عليها وتنظيم عمل نظار الوقف واستيعاب المستجدات الحديثة في االدارة والقانون لتحقيق هذا الغرض من ذلك. 1 -1وجود نظام يسمح بتسجيل صناديق الوقف : وقف العقار معروف وقد تطورت على مر السنين طرق تسجيله واالشراف عليه .اما صناديق الوقف، واالوقافف النقدية فهي تحتاج الى نظام خاص بها يبين طرق تسجيلها والهيكل االداري المطلوب لهذا التسجيل وتوثيق جهة االنتفاع بها ،وتحديد المتطلبات النظامية الغراض الرقابة .ويجب ان يتضمن النظام نصوصاً تتعلق بتحديد جهة التسجيل ،وجهة الرقابة وكيف يتكون مجلس ادارة الوقف وطريقة اختيار اعضاءه والميزانيات السنوية والتدقيق المحاسبي والمراجعة...الخ. -2وجود نظام للنظارة على الوقف : 1املرجع السابق 18 درج الناس على ان الناظر على الوقف شخص طبيعي يوليه الواقف هذه المهمة ،يقوم بها تحت اشراف القاضي .ان صناديق الوقف تحتاج الى والية شخصية إعتبارية كالمؤسسات المالية ونحوها يستحق لها االستمرار واالستقرار .وقد تقبل الفقهاء المعاصرون الشخصية االعتبارية المتمثلة في الشركات المساهمة وغيرها واضفوا عليها األهلية للتصرف بما يشبه الشخصية الطبيعية .ويمكن ان تنشأ هذه الشخصية االعتبارية لغرض ادارة الوقف والنظارة له وتختص بذلك ،وربما جعلت النظارة ألحد المؤسسات التي تتولى استثمار االموال وتوجيه الريع الى جهة االنتفاع .ويحتاج هذا الى نظام خاص يصدر لهذا الغرض. -3تطوير طرق الرقابة على الوقف : تحتاج الصناديق الوقفية الى إحكام الرقابة على عمل هذا النوع من األوقاف وانشاء جهة مركزية مهمتها األساسية الرقابة الصارمة على هذه الصناديق .فهذه الصناديق هي مؤسسات مالية تشبه المصارف وشركات المال وهي تحتاج في نظام الرقابة عليها هيكالً شبيهاً بالمصرف المركزي الذي يشرف على القطاع المصرفي. خامسا :دور الصناديق الوقفية في احياء سنة الوقف: يجل عن التقدير .كما أن هناك ال يخفى ما لنظام الوقف في اإلسالم من منافع علمية وخيرية ما ُّ مصالح عامة أخرى غير مادية ،لها شأن كبير في الوزن التشريعي.فالوقف في اإلسالم لم يبق مقصو اًر على أماكن العبادة ووسائلها ،بل ابتغى به منذ عصر الرسول صلى هللا عليه وآله وسلم مقاصد الخير في المجتمع ،وبذلك توسع النطاق في المال الموقوف ،بتوسع الغرض في الوقف.ومن أمثلة ذلك ما يلى-: 1 -1الوقف على التعليم ُّ يعد الوقف من أهم المؤسسات التي كان لها الدور الفعال في تنمية التعليم سواء داخل المساجد أو في المدارس أو في المكتبات أو غيرها من المؤسسات الخيرية األخرى .ومن أهم هذه الجوانب إنشاء المدارس وتجهيزها وتوفير العاملين فيها من معلمين وغيرهم ،وتشجيع طالب العلم على االنخراط في عملية التعليم من 1للتفاصيل حول جماالت الوقف ومصارفه يف القدمي راجع محد بن إبراهيم احليدري ،جماالت الوقف ومصارفه يف القدمي واحلديث ،متاح ىف .doc -31www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 19 خالل التسهيالت التي وفرت لهم ،باإلضافة إلى إنشاء المكتبات وتجهيزها وغير ذلك من الجوانب األخرى.1 كما شمل الوقف نسخ المخطوطات في عصور ما قبل الطباعة ،و شمل في معظم الحاالت عمارتها واإلنفاق على العاملين فيها وتوفير الكتب وغير ذلك. ويمكن ان يستفاد من صيغة الصناديق الوقفية فى وقتنا الحاضر ومستقبال بتخصيص اوقاف لنشر التعليم والتدريب على كثيرمن الجوانب المختلفة التي تخدم انشاء المشاريع ،ومن أهم هذه الجوانب إنشاء المدارس ومعاهد التدريب وتجهيزها وتوفير األدوات ،وتشجيع الراغبين على االنخراط في عملية التعليم من خالل التسهيالت التي يتم توفيرها لهم ،باإلضافة إلى إنشاء المكتبات وتجهيزها وغير ذلك من الجوانب األخرى. -2الوقف على دعم خدمات الرعاية الصحية فقد كان ل نظام الوقف اإلسالمي أثر كبير في دعم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين والسكان على اختالف مذاهبهم ونحلهم ،وتحدث بعض الباحثين عن أنواع المراكز الصحية التي رعتها األوقاف. 2 وبلغ من عناية المسلمين بالرعاية الصحية وتطوير خدماتها ،أن خصصت أوقاف لبناء أحياء طبية متكاملة. وكانت الخدمات الصحية التي تقدمها هذه المراكز الطبية ،من عالج وعمليات وأدوية وطعام ،مجاناً بفضل األوقاف التي كان المسلمون يرصدونها لهذه األغراض اإلنسانية ،إذ كانت الرعاية الصحية في سائر البالد اإلسالمية إلى وقت قريب من أعمال البر والخير ،ولم تكن هناك و ازرات للصحة العمومية كما في العصر الحاضر. ويمكن ان يستفاد من صيغة الصناديق الوقفية فى وقتنا الحاضر ومستقبال بتخصيص اوقاف لتوفير للرعاية الصحية ،وتوفير الضمان الصحى لمن يتعرض لمكروه بسبب حرفة معينة او عدم المقدرة الصحية فى االستمرار فى نشاط معين . -3الوقف على بعض الجوانب االجتماعية: 3 1عبد هللا بن عبد العزيز املعيلي ،دور الوقف يف العملية التعليمية ،ص ص 719-718متاح ىف: www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 50.doc 3ملزيد من التفاصيل راجع:عبد هللا بن انصر السدحا ،األوقاف وأثرها يف دعم األعمال اخلريية يف اجملتمع،متاح ىف http://www.saaid.net/Anshatah/dole/3.htm 20 للتفاصيل راجع: 2 ساهم الوقف اإلسالمي عبر التاريخ في تقديم الخدمات العامة لإلنسان في مختلف جوانب الحياة ،فقد استغلت أموال األوقاف في إيواء اليتامى واللقطاء ورعايتهم ،وكانت هناك أوقاف مخصصة لرعاية المقعدين والعميان والشيوخ ،وأوقاف إلمدادهم بمن يقودهم ويخدمهم ،وأوقاف لتزويج الشباب والفتيات ممن تضيق أيديهم وأيدي أوليائهم عن نفقاتهم ،وأنشئت في بعض المدن دور خاصة حبست على الفقراء إلقامة أعراسهم، كما أنشئت دور إليواء العجزة المسنين ،والقيام على خدمتهم. ويمكن ان يستفاد من صيغة الصناديق الوقفية فى وقتنا الحاضر ومستقبال بتخصيص اوقاف بتخصيص اوقاف لدفع رواتب تقاعد ورعاية الصناع واصحاب الحرف وذويهم .والمساهمة فى تكوين شبكات للضمان االجتماعى لهذه الفئات. -4الدور االقتصادى للوقف. 1 كان للوقف وال زال دو ار اقتصاديا عظيما ،فمن خالله يتم توفير الحاجات االساسية للفقراء من ملبس وغذاء ومأوى وتوفير عدد من السلع والخدمات العامة مثل التعليم والصحة كما سبقت االشارة وهذا ينعكس بصورة مباشرة فى تنمية القوى البشرية ويطور قدراتها بحيث تزيد انتاجيتها مما يحقق زيادة كمية ونوعية فى عوامل االنتاج.من ناحية اخرى يؤدى ذلك الى التخفيف عن كاهل الموازنة العامة للدولة بحيث تخصص األموال التى كان يجب ان تنفق على هذه المجاالت الى مجاالت اخرى.ويعنى ذلك ايضا ضمان كفاءة توزيع الموارد المتاحة بحيث ال تتركز الثروة فى ايدى فئة بعينها مما يعنى تضييق الفروق بين الطبقات ،حيث يساهم الوقف بهذه الطريقة فى زيادة الموارد المتاحة للفقراء بما يرفع مستوى معيشتهم ويقلل الفجوة بينهم وبين األغنياء.ايضا يساهم الوقف فى زيادة االدخار فهو يمثل نوعا من االدخار ألنه يحبس جزء من الموارد عن االستهالك فضال عن انه ال يترك الثروة المحبوسة عاطلة،وانما يوظفها وينفق صافى ريعها(بعد استقطاع تكاليف الصيانة واالحالل) فى الغرض المخصص له.ايضا يساهم الوقف فى توفير عدد من الوظائف من خالل النظار والموظفين والمشرفين ونحوهم فى المؤسسات الوقفية والمساجد ونحوها وهو عدد كبير ال يستهان به،ويتخصصون فى تلك المجاالت ويتطورون.ويساعد الوقف فى تمويل المشروعات الصغيرة على اتاحة المزيد من فرص العمل واستغالل الثروات المحلية وزيادة االنتاج وزيادة الدخول وبالتالى زيادة كل من 1للتفاصيل راجع: معبد على الجارحى،األوقاف االسالمية ودورها فى التنمية،مرجع سابق،ص ص 11-6 على محيى الدين القرة داغى،تنمية موارد الوقف والحفاظ عليها(دراسة فقهية مقارنة)،مجلة اوقاف،العدد ،7السنة ، 4 ،2004-1425ص ص 18-16 21 االدخار واالستثمار .وتعمل هذه المشروعات على اتاحة مزيد من السلع والخدمات مما يؤدى الى مزيد من الرفاهية وتحسين مستوى المعيشة وزيادة القدرات التصديرية. المبحث الثالث حوكمة الصتاديق الوقفية أوال :التعريف بالحوكمة من حيث المصطلح والمفهوم: تعاظم االهتمام بمفهوم و آليات الحوكمة في العديد من االقتصادات المتقدمة والناشئة،أصبحت الحوكمة من الموضوعات الهامة علي كافة المؤسسات والمنظمات اإلقليمية والدولية خالل العقود القليلة الماضية ،خاصة في أعقاب االنهيارات المالية واألزمات االقتصادية ،والتي جاءت كنتيجة مباشرة للقصور في آليات الشفافية والحوكمة ببعض من المؤسسات المالية العالمية،وافتقار إدارتها إلي الممارسة السليمة في الرقابة واإلشراف ونقص الخبرة والمهارة ،التي أثرت بالسلب في كل من ارتبط بالتعامل معها،سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. نتيجة لكل ذلك زاد االهتمام بمفهوم الحوكمة وأصبحت من الركائز األساسية التي يجب أن تقوم عليها الوحدات االقتصادية ،ولم يقتصر األمر علي ذلك بل قامت الكثير من المنظمات والهيئات بتأكيد مزايا هذا المفهوم والحث علي تطبيقه في الوحدات اإلقتصاديه المختلفة ،مثل :لجنة كادبوري Committeeوالتي تم تشكيلها لوضع إطار لحوكمة المؤسسات باسم Cadbury Cadbury Best Practiceعام 1992في المملكة المتحدة ،ومنظمة التعاون االقتصادي والتنمية ( )OECDوالتي قامت بوضع مبادئ حوكمة الشركات Principles of Corporate Governanceعام ،1999وصندوق المعاشات العامة( )Calpersفي الواليات المتحدة األمريكية ،كذلك لجنة الواليات المتحدة األمريكية والتي أصدرت مقترحاتها عام 1999م . Blue Ribbon Committee في 1 وعلى الرغم من االرتباط بين مصطلح الحوكمة والعولمة واألزمات ،زيادة االهتمام به بين كل من المهتمين بالدراسات المحاسبية واالقتصادية واإلدارية والقانونية،اإل أنه ما زال مجال اختالف وعدم اتفاق الباحثين 1محمد أحمد إبراهيم خليل ،دور حوكمة الشركات في تحقيق جودة المعلومات المحاسبية وانعكاساتها علي سوق األوراق المالية دراسة نظرية تطبيقية ،المؤتمر األول لحوكمة الشركات،جامعة الملك خالد،السعودية2008،22 واألكاديميين والمهتمين بهذا األمر مما أدي إلي ظهور العديد من المصطلحات المستخدمة بيد أن المصطلح األكثر استخداما علي األقل في المجال األكاديمي والبحثي هو "الحوكمة " كمرادف قريب لمصطلح . Governance 1 وكلمة governanceمعناها حاكمة من اإلحكام والحاكمية؛ وبالرجوع إلى معاجم اللغة العربية والبحث تحت وحكمت؛ بمعنى :منعت ورددت؛ ومن هذا قيل للحاكم لفظ «حكم» نجد أن العرب تقول :حكمت واحكمت ّ بين الناس حاكم ألنه يمنع الظالم من الظلم؛ ومن المعانى لكلمة « َح َكم»َ :ح َك َم الشىء وأحكمه كالهما :منعه من الفساد . 2 1الشك انه هناك العديد من المصطلحات في اللغة االنكليزية نجد لها معنى واضحا ومتفقا عليه إلى حد اإلجماع في اللغة العربية .ولكن في مقابل ذلك هناك العديد من المفاهيم التي ال توجد لها ترجمة حرفية في اللغة العربية ،تعكس ذات المعنى والدالالت التي تعكسها اللغة االنكليزية ،وان احد األمثلة الحية على هذه المفاهيم هو مصطلح . Governanceوعلى المستوى المحلي واإلقليمي لم يتم التوصل إلى مرادف متفق عليه في اللغة العربية لهذا المصطلح ،هناك عدد من المقترحات المطروحة :حكم– حكمانية– حاكمية – حوكمة– باإلضافة إلى عدد من البدائل األخرى ،مثل :أسلوب ممارسة سلطة اإلدارة ، أسلوب اإلدارة المثلى ،القواعد الحاكمة ،اإلدارة النزيهة ،وغيرها .وفى هذا الصدد ،تجدر اإلشارة إلى إن هناك مؤيدون لالختيار األول وفقاً لما ورد من تفسير مركز المشكاة؛ ولكن من ناحية أخرى تتفق عدد من اآلراء على استبعاد "حكم " (لما للكلمة من داللة إن الشركات هى الحاكمة أو الفاعلة ،مما قد ال يعكس المعنى المقصود) .كما يتم استبعاد "حكمانية" لما يرتبط فى بنائها اللغوى من آنية أو تشابه وتماثل؛وهو ما يضيع المعنى المقصود .وكذلك يتم استبعاد "حاكمية" لما قد يحدثه استخدامها من خلط مع إحدى النظريات اإلسالمية المسماة "نظرية الحاكمية" والتى تتطرق للحكم والسلطة السياسية للدولة .كما رؤى استبعاد البدائل المطروحة األخرى ألنها تبتعد عن جذر الكلمة (ح ك م) فيما يقابل Governanceباللغة اإلنجليزية .ومن ثم فإن "حوكمة الشركات" على وزن (فوعلة) تكون األقرب إلى مفهوم المصطلح باللغة اإلنجليزية حيث تنطوى على معانى الحكم والرقابة من خالل جهة رقابة داخلية ( )Governing Bodyأو هيئة رقابة خارجية ( ،)Regulatory Bodyكما إنها تحافظ على "جذر" الكلمة المتمثل فى (ح ك م) ،حيث ال يمكن استبعاده إذا أردنا التوصل إلى مرادف للمصطلح .وتجدر اإلشارة إن هذا ال مصطلح قد تم اقتراحه من قبل األمين العام لمجمع اللغة العربية وقد استحسنه عدد من متخصصى اللغة العربية ومنهم من مركز دراسات اللغة العربية بالجامعة األمريكية بالقاهرة .راجع :نرمين أبو العطا ،حوكمة الشركات سبيل التقدم مع إلقاء الضوء على التجربة المصرية ،مركز المشروعات الدولية الخاصة ،يناير 2003م،ص . 9ولذا فضل الباحث استخدام "حوكمة الوقف" تماشيا مع مصطلح حوكمة الشركات كمرادف لمفهوم Corporate Governance 2ابن منظور ،لسان العرب ،طبعة دار المعارف ،ص 953 23 ورغم أن لفظ حوكمة لم ترد فى القواميس العربية على هذا الوزن ,إال أن المعنى العام لها من مادة لفظ حكم الذى يعنى كما سبق القول المنع من الظلم والفساد وهو المتفق عليه اصطالحا لكلمة الحوكمة التى تهدف الى منع الظلم والفساد. 1 أما بالنسبة لمفهوم حوكمة الشركات،توجد عدة صياغات وهى إن اختلفت من حيث األلفاظ إال أن دالالتها متقاربة ,ومنها مايلى: 2 – 1حوكمة الشركات :هى اإلطار الذى تمارس فيه الشركات وجودها ,وتركز الحوكمة على العالقات فيما بين الموظفين وأعضاء مجلس اإلدارة والمساهمين وأصحاب المصالح وواضعى التنظيمات الحكومية ,وكيفية التفاعل بين كل هذه األطراف فى اإلشراف على عمليات الشركة. -2عرف تقرير لجنة كادبرى البريطانية ,الحوكمة :أنها النظام الذى يتيح للمساهمين توجيه وادارة ومراقبة شركتهم عن طريق تعيين أعضاء مجلس اإلدارة واختيار المراقب الخارجى ,كما تشمل الحوكمة تنظيم الحقوق 1محمد عبد الحليم عمر،حوكمة الشركات «تعريف مع إطالله إسالمية»،ورقة عمل أساسية ،الحلقة النقاشية الثالثة والثالثون ،مركز صالح عبد هللا كامل لالقتصاد اإلسالمي،جامعة األزهر،السبت 14ربيع األول 1426هـ الموافق 23أبريل 2005م،ص2 2للتفاصيل راجع: - محمد عبد الحليم عمر،حوكمة الشركات «تعريف مع إطالله إسالمية»،مرجع سابق ،ص ص 3-2 - محمد حسن يوسف ،محددات الحوكمة ومعاييرها مع إشارة خاصة لنمط تطبيقها في مصر ،بنك االستثمار القومي،مصر ،يونيه ،2007ص4 - عدنان بن حيدر بن درويش،حوكمة الشركات ودور مجلس اإلدارة،إتحاد المصارف العربية،2007،ص ص 15-11 - مركز المشروعات الدولية الخاصة ،حوكمة الشركات في القرن الحادي والعشرين،واشنطن2003، http://www.hawkama.net/chapter.asp?id=1 2 International Finance Corporation(IFC), Corporate Governance, 2010,p4. available at : http://www.ifc.org/ifcext/corporategovernance.nsf/AttachmentsByTitle/CGTerms/$FILE /CGTerms.pdf - 24 والمسئوليات المناطة باألطراف ذات العالقة بالشركة وتقديم اآللية التى تحقق التوازن بين األهداف اإلقتصادية واإلجتماعية للشركة من جهة ,وبين األهداف الفردية واألهداف المشتركة من جهة أخرى. -3فى تعريف منظمة التعاون اإلقتصادى والتنمية ( )OECDجاء :أن نظام حوكمة الشركات هو الهيكل الذى تنتظم من خالله إدارة الشركة والرقابة عليها ,مع التأكيد على أن يتضمن هذا الهيكل نظاماً للحوافز للمديرين ومجلس اإلدارة مرتبطا بأداء الشركة الذى يهدف إلى تعظيم أرباح المساهمين ويؤدى إلى تشجيع اإلدارة على اإلستثمار األمثل لموارد الشركة. -4فى تعريف رابع جاء :إن حوكمة الشركات تعنى بشكل عام ,القوانين والقواعد والمعايير التى تحدد العالقة بين إدارة الشركة من جهة ,وحملة األسهم وأصحاب المصالح واألطراف المرتبطة بالشركة من جهة أخرى, وبشكل أكثر تحديداً يقدم مصطلح حوكمة الشركات إجابات لعدة تساؤالت من أهمها :كيف يضمن المساهمون أال تسىء اإلدارة استغالل أموالهم؟ وكيف يتأكد هؤالء المساهمون أن اإلدارة تسعى إلى تعظيم ربحية وقيمة أسهم الشركة فى األجل الطويل؟ ومامدى إهتمام اإلدارة بالمصالح األساسية للمجتمع؟ وأخي اًر فعال ؟. كيف يتمكن حملة األسهم وأصحاب المصالح من رقابة اإلدارة بشكل َ وقد حددت األدبيات عدة قنوات يمكن من خاللها أن تؤثر حوكمة الشركات على النمو والتنمية ومن ذلك مايلى: 1 -1زيادة فرص الحصول على التمويل الخارجي من قبل الشركات .ويمكن أن يؤدي الى زيادة معدالت االستثمار ،وتحقيق معدالت نمو أعلى ،وزيادة توليد فرص العمل. -2خفض تكلفة رأس المال وما يرتبط بها من ارتفاع مستوى تقييم الشركة ،مما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين وبالتالى تحقيق المزيد من االستثمارات ،مما أيضا يؤدى للمزيد من النمو والمزيد من توليد فرص العمل. 1Stijn Claessens ,Corporate Governance and Development,The World Bank,2003, P14. available at : http://www.ifc.org/ifcext/cgf.nsf/AttachmentsByTitle/Focus_1_CG_and_Development/$FILE/F ocus_1_Corp_Governance_and_Development.pdf 25 -3األداء التشغيلي بشكل أفضل من خالل تخصيص الموارد وادارة أفضل .وهذا يخلق ثروة أكثر عموما. -4بناء عالقات أفضل مع جميع أصحاب المصلحة عموما،وتقليل مخاطر حدوث األزمات عموما والمالية بشكل خاص ،والتى يمكن أن يكون لها تأثير كبير على التكاليف االقتصادية واالجتماعية. ويثير مصطلح حوكمة الشركات بعض الغموض لثالثة أسباب رئيسية مرتبطة بحداثة هذا االصطالح: 1 السبب األول هو أنه على الرغم من أن مضمون حوكمة الشركات وكثير من األمور المرتبطة به ترجع جذورها إلى أوائل القرن التاسع عشر ،حيث تناولتها نظرية المشروع وبعض نظريات التنظيم واإلدارة ،إال أن هذا االصطالح لم يعرف في اللغة اإلنجليزية ،كما أن مفهومه لم يبدأ في التبلور إال منذ قرابة عقدين أو ثالثة عقود. بينما يتمثل السبب الثاني في عدم وجود تعريف قاطع وواحد لهذا المفهوم .فبينما ينظر إليه البعض من الناحية االقتصادية على أنه اآللية التي تساعد الشركة في الحصول على التمويل ،وتضمن تعظيم قيمة أسهم الشركة واستمرارها في األجل الطويل ،فإن هناك آخرون يعرفونه من الناحية القانونية على أنه يشير إلى طبيعة العالقة التعاقدية من حيث كونها كاملة أم غير كاملة ،والتي تحدد حقوق وواجبات حملة األسهم وأصحاب المصالح من ناحية ،والمديرين من ناحية أخرى ،كما أن هناك فريق ثالث ينظر إليه من الناحية االجتماعية واألخالقية، مركزين بذلك على المسؤولية االجتماعية للشركة في حماية حقوق األقلية أو صغار المستثمرين ،وتحقيق التنمية االقتصادية العادلة ،وحماية البيئة. ويرجع السبب الثالث لغموض هذا المصطلح إلى أن هذا المفهوم مازال في طور التكوين ،ومازالت كثير من قواعده ومعاييره في مرحلة المراجعة والتطوير .ومع ذلك هناك شبه اتفاق بين الباحثين والممارسين حول أهم محدداته وكذلك معايير تقييمه. إن مصطلح الحوكمة بأوسع معنى له يكون معنياً بتحقيق التوازن بين األهداف االقتصادية واألهداف االجتماعية من جهة وأهداف الفرد وأهداف الجماعة من جهة أخرى.أى أن اإلطار العام للحوكمة موجود لكى يشجع على االستخدام األكفأ والعادل للموارد ،ويعمل علي تفادى سوء استخدام السلطة وكذلك تفادي التحايل 1محمد حسن يوسف ،محددات الحوكمة ومعاييرها مع إشارة خاصة لنمط تطبيقها في مصر ،بنك االستثمار القومي،مصر، يونيه 2007 26 على القواعد والنظم واللوائح .ولذلك يمكن تلخيص أهم مباديء وركائز الحوكمة والتي بموجبها يمكن القضاء أو علي األقل تقليل الي الحد األدني الفساد واالنحراف في كافة مناحي الحياة العامة والخاصة وهى:1 أفرد المجتمع مع تحديد أ -وجود اطار عام للمناخ التشريعي والقوانين بالدولة تحمي حقوق جميع ا المسئوليات والواجبات. ب -العدالة والمعاملة المتكافئة والمتوازنة لجميع اف ارد المجتمع. ت -االفصاح والشفافية في كل ما يصدر عن المسئولين من بيانات و معلومات. ث -المساءلة والمحاسبة وهو ما يعني أن يعقب االفصاح دائما محاسبة المسئولين بشفافية كاملة. ج -هذا بجانب أن يكون هناك سياسات واضحة وموثقة لكيفية تجنب تعارض المصالح وخطة لتتابع السلطة في االداارت العليا التنفيذية. وتجدر االشارة الى أنه يتم تطبيق الحوكمة وفق خمسة معايير توصلت إليها منظمة التعاون االقتصادي والتنمية في عام ،1999علما بأنها قد أصدرت تعديال لها في عام 2.2004وتتمثل في: -1ضمان وجود أساس إلطار فعال لحوكمة الشركات :يجب أن يتضمن إطار حوكمة الشركات كال من تعزيز شفافية األسواق وكفاءتها ،كما يجب أن يكون متناسقا مع أحكام القانون ،وأن يصيغ بوضوح تقسيم المسئوليات فيما بين السلطات اإلشرافية والتنظيمية والتنفيذية المختلفة. -2حفظ حقوق جميع المساهمين :وتشمل نقل ملكية األسهم ،واختيار مجلس اإلدارة ،والحصول على عائد في األرباح ،ومراجعة القوائم المالية ،وحق المساهمين في المشاركة الفعالة في اجتماعات الجمعية العامة. -3المعاملة المتساوية بين جميع المساهمين :وتعنى المساواة بين حملة األسهم داخل كل فئة ،وحقهم في الدفاع عن حقوقهم القانونية ،والتصويت في الجمعية العامة على الق اررات األساسية ،وكذلك حمايتهم من أي عمليات استحواذ أو دمج مشكوك فيها ،أو من االتجار في المعلومات الداخلية ،وكذلك حقهم في االطالع على كافة المعامالت مع أعضاء مجلس اإلدارة أو المديرين التنفيذيين. الحوكمة أو الثورة :الجزء األول .ص 3متاح في: 1محمد طارق يوسف،مجموعة مقاالت http://www.gtegypt.org/Domains/gt/Assets/publications/Revolution_and_Corporate_Governa nce_Arabic.pdf OECD Principles of Corporate Governance, 2004. 27 2OECD, -4دور أصحاب المصالح في أساليب ممارسة سلطات اإلدارة بالشركة :وتشمل احترام حقوقهم القانونية، والتعويض عن أي انتهاك لتلك الحقوق ،وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة في الرقابة على الشركة، وحصولهم على المعلومات المطلوبة .ويقصد بأصحاب المصالح البنوك والعاملين وحملة السندات والموردين والعمالء. -5اإلفصاح والشفافية :وتتناول اإلفصاح عن المعلومات الهامة ودور مراقب الحسابات ،واإلفصاح عن ملكية النسبة العظمى من األسهم ،واإلفصاح المتعلق بأعضاء مجلس اإلدارة والمديرين التنفيذيين. ويتم اإلفصاح عن كل تلك المعلومات بطريقة عادلة بين جميع المساهمين وأصحاب المصالح في الوقت المناسب ودون تأخير. -6مسئوليات مجلس اإلدارة :وتشمل هيكل مجلس اإلدارة وواجباته القانونية ،وكيفية اختيار أعضائه ومهامه األساسية ،ودوره في اإلشراف على اإلدارة التنفيذية. ونالحظ من هذه المبادئ ان الحوكمة تعالج عالقات القوة والمسؤولية بين أربع مجموعات كبيرة تحيط بإدارة الشركة المساهمة .المجموعات التي نتحدث عنها هي :أصحاب العالقة ( المستفيدون ،الدائنون ،الحكومة، المجتمع ،الموظفون ، )..الجمعية العمومية ( المالك) ،مجلس اإلدارة واإلدارة العمومية أو التنفيذية .وتقدم الحوكمة اإلدارية كما :كرنا اعاله مجموعة من اإلجراءات والترتيبات التي تحكم العالقات بين هذه المجموعات لتكون عالقات إيجابية منتجة وليست مدعاة للتنافس السلبي وضياع مصلحة الشركة .على سبيل المثال لو أبدعت إحدى المجموعات ونجحت فى تحقيق غاياتها وسبقت المجموعات االخرى لم تتحقق الحوكمة اإلدارية الن شرطها المصلحة الجماعية.كذلك لو نجحت المجموعات كل على حدة فكل سيبدع لتحقيق مصالحه الضيقة ولن تتحقق المصلحة الكلية للشركة. ومن االستعراض العام لهذه النصوص يتضح أن مفهوم الحوكمة يدور حول وضع الضوابط التى تضمن حسن إدارة الشركات بما يحافظ على مصالح األطراف ذات الصلة بالشركة ويحد من التصرفات غير السليمة للمديرين التنفيذيين فيها وتفعيل دور مجالس اإلدارة بها بعدما أظهرت الوقائع واألحداث حاالت عديدة من التالعب فى اموال العديد من الشركات بواسطة اإلدارة أدت إلى إفالسها. وهذا المعنى للحوكمة يتفق مع ماجاءت به الشريعة اإلسالمية من األصل وليس كحالة طارئة كما فى الحوكمة ,فالمال وملكيته يعتبر أحد المقومات الخمس التى يعتبر حفظها وحمايتها بتحقيق النفع منها ومنع 28 الفساد عنها ,أحد المقاصد األساسية للشريعة اإلسالمية ,ومن هنا وفى مجال الشركات ومايتعلق بها جاءت األحكام الشرعية للشركات بجميع أنواعها وكذا عقد الوكالة لتنظيم عالقة اإلدارة بالشركة والمساهمين. ويظهر الواقع المعاصر أهمية تطبيق مبادىء الحوكمة على الصناديق الوقفية لضمان النزاهة والشفافية وخاصة بعد ما تعرض له الوقف من فساد وتهميش خالل سنوات عديدة من جهة،وبعد ظهور اتجاهات حديثة في تأسيس األوقاف من جهة أخرى. فالصناديق الوقفية تشبه منشآت األعمال من حيث إنه شكل تنظيمي لمجموعة من األموال في اإلنتاج تنفصل فيه اإلدارة عن الملكية ،كما أن إدارة أموال األوقاف ال يمكنها أن تتبع بمبادئ اقتصاديات السوق، وذلك النعدام الحافز الذاتي الذي نجده في سلوك المنشأة اإلنتاجية في السوق وهو حافز الربح أو المنفعة ،إذ إنه يقدم خدماته للمجتمع دون النظر إلى الربح ،أما على المستوى الجزئي أي وحدة الوقف الواحدة ،فالبد من استثمارها وتعظيم اإليرادات المتأتية منها ليتم توزيع المنافع على أكبر عدد من المستفيدين ،وبالتالي فإن مؤسسيا يؤدي إلى ربط هدف اإلدارة التحدي الذي نواجهه في اختيار شكل إدارة األوقاف هو أن نوجد توازًنا ً بأهداف الوقف دون اإلخالل بمبدأ الرقابة ,أي أن إدارة الوقف أقرب ما تكون كإدارة المنشآت االقتصادية في القطاع الخاص واستبدال رقابة الجمعية العمومية والمالكين بجهات رقابية تضم جهات حكومية أو شعبية. جزين هامين متكاملين ومترابطين ،األول كلي وهو اإلدارة أو الهيئة أو المؤسسة والقطاع الوقفي يتكون من أ التي تشرف وتدير وتستثمر أموال الوقف على المستوى الوطني ،وعادة ما تنشأ هذه المؤسسات بموجب قوانين وأنظمة تحدد سياساتها العامة والمبادئ واألسس التي تسير عليها بما في ذلك األسس المحاسبية والرقابية ،والتي تكون في األغلب تلك التي تطبق على المؤسسات العامة .أما الجزء الثاني وهو الوحدة الوقفية (الوقف) وعادة ما تحدد شروط الواقف أوجه استثمارها وطريقة إدارتها والرقابة عليها وأوجه إنفاق إيراداتها .وعندما نتحدث عن النظم المحاسبية والرقابية للوقف فال بد أن نأخذ بعين االعتبار هذين المستويين من القطاع الوقفي ،وعدم الخلط بينهما ألن مثل هذا الخلط قد يؤدي إلى خطأ في تصميم النظم المحاسبية ومعالجة العمليات االقتصادية وأساليب الرقابة عليها. 29 ومع مالحظة أن هناك اتجاهان في تأسيس األوقاف في الوقت الحاضر ،وذلك بالنظر إلى الهيكل التنظيمي للوقف ،هما: 1 .1تأسيس أوقاف جماعية كبيرة بالنظر إلى القيمة السوقية ألصولها ،وفق نموذج الشركات المساهمة تدار على أسس تجارية .ويتكون رأس المال من قسمين :أحدهما وقفي ،واآلخر استثماري ،وذلك مثل بعض المشروعات الوقفية للهيئة العالمية للوقف المتفرعة عن البنك اإلسالمي للتنمية. .2تأسيس صناديق وقفية كبير بالنظر إلى القيمة السوقية ألصولها ،تعتمد في رأسمالها على التبرعات، وعوائد استثمارها فقط ،وتدار على أسس اقتصادية .ومن أهم األمثلة في هذا االتجاه في الوقت الحاضر،الصناديق الوقفية التي يتم إنشاؤها في عدد من دول الخليج العربي وفق أسلوب الشركات المساهمة ،عن طريق طرح ما يسمى األسهم الوقفية. فانه البد من توظيف مبادئ وأسس الحوكمة هذه في سبيل تحسين أداء المشاريع الوقفية لتحقق االهداف المناطة بها حيث يتم التحكم في مشروع الوقف (الموقوف) من خالل ثالث جهات مهمة :الواقف (المتبرع أو المتبرعون) والناظر أو مجلس النظار وهو بمثابة مجلس اإلدارة في الشركات الحديثة والموقوف عليهم أو المستفيدون .كذلك يوجد مدير او مسؤول عن المشروع محل الوقف يعينها ويشرف عليها الناظر وذلك بمثابة اإلدارة التنفيذية فى الشركات الحديثة كما لن نتجاوز وجود العديد من الهيئات والجهات الحكومية والنظامية التي يفترض أن تشرف على مشاريع األوقاف على وجه العموم وهذه يتشابه دورها مع دور الهيئات والجهات المنظمة ألعمال الشركات المساهمة .وبطبيعة الحال انفرد الفكر الوقفي فى اإلسالم بوضع الكثير من التنظيمات والتشريعات والشروط (شروط الوقف) كل ذلك فى سبيل تعزيز قيام مشروع الوقف واستم ارريته وادارته وتحقيق مبادئ العدالة والشفافية واإلفصاح .وبالنظر الى وجود عدد من المجموعات المحددة والمؤثرة فعال فى المشاريع الوقف ية حيث نجد مجموعات مثل المشروع الوقفي (الموقوف) والشخص المتبرع (الواقف) والمستفيدين (الموقوف عليهم) والجهة المنظمة للوقف واإلدارة التنفيذية للمشروع الوقفي إلى آخره .كل هذه المجموعات تحتاج ترتيب العالقات فيما بينها وتفعيل المسائل المتعلقة بالرقابة والتحكم في المشروع الوقفي ( 1محمد سعدو الجرف،إدارة األوقاف على أسس اقتصادية مع اإلشارة إلى دمج األوقاف الصغيرة(شركة مكة لإلنشاء والتعمير نموذجا) ،جامعة أم القرى ،ص . 10متاح فيwww.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/210124.pdf: ً 30 الحوكمة اإلدارية) وفق مبادئ وأسس واضحة لالرتقاء باألداء فى جو عام من اإلفصاح والشفافية والمسؤولية تجاه جميع أصحاب العالقة بالمشروع. 1 ولقد أثبتت مؤشرات تصنيف حوكمة الشركات أنها وسيلة فعالة في الحث على إدخال تغييرات إيجابية داخل الشركات في األسواق الناشئة،فتلك المؤشرات تقوم بمهمتين هامتين :األولى ،أنها توفر للشركات معلومات المواطن التي تستحق االهتمام وتحتاج إلى تفصيلية حول آليات حوكمتها ،وذلك بما تقدمه من تقييم واشارة إلى َ معيار دقيًقا ألداء الشركة مقارن ًة بأقرانها .ومن شأن ذلك تعزيز روح التنافسية بين ًا تحسين .والثانية ،أنها تقدم اإلصالحات،سعيا من الشركة للوصول إلى ترتيب أعلى ،واعتراف الشركات ،والتي تشجع بدورها على إدخال ً ين،يمكن أن تُترجم إلى أوسع من منافسيها.كذلك توفر مؤشرات تصنيف الحوكمة معلومات أساسية للمستثمر ُ محركا تكلفة أقل لرأس المال بالنسبة للشركات .إن مؤشرات تصنيف حوكمة الشركات تعتبر -من أوجه عديدة ً - إيجابيا يدفع لإلصالح ألنها تركز على مكافأة الممارسات الرشيدة بأكثر مما تركز على معاقبة الممارسات ً السيئة. ويمكن استنباط تعريف لحوكمة صناديق الوقف كما يلى :هي مجموعة النظم واإلجراءات واآلليات التي تصمم وتطبق من أجل حكم صناديق الوقف .فحوكمة الوقف تولي كل طرف على حدة ثم االطراف كلها مجتمعه ما يستحقه من تنظيمات واجراءات وتوصيات وتعليمات حتى تمارس حاكميتها على أصول .ويتوج مفهوم الوقف فى اإلسالم عدد من أسس ومبادئ الحوكمة اإلدارية التي ظهرت بعد ذلك بمئات السنين ويجعل منها نقلة نوعية فى مفهوم التحكم والسيطرة على االوقاف من سياق الرقابة واإلشراف والقيادة الفردية إلى نظام كلي متطور يصطبغ بحكم مؤسسي قائم على أسس راسخة ويشبه إلى حد بعيد مفهوم حكم المؤسسات فى األنظمة السياسية الحديثة .ونظام الوقف فى اإلسالم ال يطرح رؤى وأفكا ار مثالية أو خيالية وقد ال يتطلب تأسيسا جديدا لنظم واجراءات وفعاليات ولكنه يعطي نظرة شمولية تتيح تطوير وتحديث ما هو موجود من إجراءات وفعاليات ومؤسسات تنظيمية لتمارس دورها المطلوب ولتنفذ واجباتها كما يجب. 1حوكمة األوقاف بين النظرية والتطبيق،مجلة أوقاف جامعة الملك سعود ،جامعة الملك سعود ،العدد األول ،السعودية ،صفر 1430ه -فبراير 2009م،ص ص25-24 31 ثانيا :أهمية ومبررات حوكمة الصناديق الوقفية: إن حوكمة الوقف ترسي القيم الديمقراطية والعدل والمساءلة والمسئولية والشفافية فى المشاريع الوقفية، وتضمن نزاهة المعامالت .وتعزز سيادة القانون ضدالفساد؛ إذ تضع الحدود بين الحقوق الخاصة والمصالح العامة وتمنع إساءة استخدام السلطة.وتقوم حوكمة الوقف على تحديد العالقة بين الواقفين والموقوف عليهم، ومجالس اإلدارة،والمديرين وحملة األسهم وغيرهم،بما يؤدى إلى زيادة قيمة الوقف إلى أقصى درجة ممكنة على المدى الطويل .وذلك عن طريق تحسين أداء المشاريع الوقفية ،وترشيد اتخاذ الق اررات فيها .ويتضمن ذلك إعداد حوافز واجراءات تخدم مصالح الموقوف عليهم ،وتحترم فى نفس الوقت رغبات الواقفين ومصالح جميع المتعاملين في ومع المشروع الوقفى. -1أهمية حوكمة صناديق الوقف وتتجسد أهمية حوكمة صناديق الوقف بما يأتي : . 1محاربة الفساد المالي واإلداري وعدم السماح بوجوده اوعودته مره أخرى . . 2تحقق ضمان النزاهة والحيادية واالستقامة لكافة المشاريع الوقفية. . 3تفادي وجود أخطاء عمديه أو انحراف متعمد كان أو غير متعمد ومنع استم ارره أو العمل على تقليله إلى أدنى قدر ممكن ،وذلك باستخدام النظم الرقابية المتطورة . . 4تحقيق االستفادة القصوى من نظم المحاسبة والمراقبة الداخلية ،وتحقيق فاعلية اإلنفاق وربط اإلنفاق باإلنتاج . . 5تحقيق قدر كاف من اإلفصاح والشفافية في الكشوفات المالية . . 6ضمان أعلى قدر من الفاعلية لمراقبي الحسابات الخارجيين ،والتأكد من كونهم على درجة عالية من االستقاللية وعدم خضوعهم ألية ضغوط من مجلس اإلدارة أو من المديرين التنفيذيين . أما على الصعيد االجتماعي فالحوكمة تهتم بتحقيق التوازن بين األهداف االقتصادية واالجتماعية .ويشجع إطار حوكمة الوقف على االستخدام الكفء للموارد وضمان حق المساءلة عن السيطرة عليها ،ويهدف إلى ربط مصالح األفراد والمشاريع الوقفية والمجتمع بشكل عام ،إذ يرغب كل بلد أن تزدهر وتنمو مؤسسة الوقف ضمن حدوده لتوفير فرص العمل و الخدمات الصحية ،واإلشباع للحاجات األخرى ،ليس لتحسين مستوى المعيشة فحسب بل لتعزيز التماسك االجتماعي. 32 ويمكن أن يعتمد نظام حوكمة صناديق الوقف على مبادئ الحوكمة كما وضعتها منظمة التعاون االقتصادي والتنمية( )OECDالسابق االشارة اليها ،والتى ال تتنافى في مجملها مع المبادئ التي تدعمها الشريعة اإلسالمية والتي تشكل اإلطار التنظيمي لعمل البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية،حيث تحقق هذه المبادئ اآلتي:1 -1تعزيز مسؤولية إدارة المشاريع الوقفية عن تنفيذ المعامالت بكفاءة تحقق المتطلبات النظامية والشرعية. -2تعزيز ا الستقاللية و الموضوعية في إبداء الرأي الشرعي من جهات التدقيق الشرعي. -3تحقيق العدالة بين جميع األطراف :اإلدارة،الواقفون ،الموقوف عليهم ،ذوو العالقة (العمالء الموظفون ،جهات التدقيق الخارجي). -4تعزيز الفصل بين السلطات والوظائف المتعارضة لضمان آليات واضحة لتحمل المسؤولية والمساءلة. -5استكمال اإلطار المؤسسي الداعم لتطبيق األهداف األخرى ،و يضم إنشاء المؤسسات و إصدار التشريعات. -6سيادة القانون ،وهذا ال يتحقق إال من خالل وجود تشريع حكومي يلزم باستكمال المؤسسات والتشريعات وتطبيقها في واقع األعمال الوقفية. إن من أهمية حوكمة صناديق الوقف هو دورها في زيادة كفاءة استخدام الموارد وتعظيم قيمة مؤسسة الوقف وتدعيم قدرتها التنافسية باألسواق ،مما يساعدها علي التوسع والنمو ويجعلها قادرة على تحقيق أهداف الواقفين وتعظيم منفعة الموقوف عليهم .كما أن من المعايير الرئيسية لحوكمة مؤسسة الوقف هو تحقيق فاعلية وكفاءة األداء بها وحماية أصولها. وبذلك يرى الباحث أن االلتزام بتطبيق الجوانب الفكرية للحوكمة على صناديق الوقف سينعكس بشكل جيد على أدائها بأبعاده التشغيلية والمالية والنقدية ،وكذلك على المقاييس المختلفة المستخدمة ،أي أن تطبيق 1عبدالباري مشعل،تحديات ومعوقات حوكمة المؤسسات المالية اإلسالمية ،هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية،المؤتمر التاسع للهيئات الشرعية 27-26،مايو 2010م ،ص2 33 الحوكمة يساعد على إيجاد مفهوم ومقاييس شاملة ألداء مؤسسة الوقف مما يدعم من قدراتها على االستمرار والنمو ويحقق مصالح الفئات المختلفة المتعاملة معها ،خاصة وأن مفهوم حوكمة مؤسسة الوقف يحمل في مضمونه بعدين أساسيين هما -: األول -:االلتزام بالمتطلبات القانونية واإلدارية وغيرها. الثاني -:األداء بما يحمله من استغالل للفرص المتاحة لالرتقاء بمؤسسة الوقف ككل . -2أهداف ومزايا حوكمة صناديق الوقف لو لم يكن للحوكمة من األهداف والمزايا التي تدعمها ،لما سعت معظم الوحدات االقتصادية بل والدول إلي تطبيقها ووضعت التشريعات المختلفة الالزمة لها .ولقد اختلفت المفاهيم المستخدمة للتعبير عن هذه األهداف والمزايا منها المنافع أو الدوافع أو البواعث ولكنها جميعاً تدخل ضمن األهداف والمزايا والتي يمكن التعبير عنها في النقاط التالية -: -1تحسين قدرة مؤسسة الوقف وزيادة قيمتها. -2فرض الرقابة الفعالة على أداء مؤسسة الوقف وتدعيم المساءلة المحاسبية بها. -3ضمان مراجعة األداء التشغيلي والمالي والنقدي لمؤسسة الوقف. -4تقويم أداء اإلدارة العليا وتعزيز المساءلة ورفع درجة الثقة فيها . -5تعميق ثقافة االلتزام بالقوانين والمبادئ والمعايير المتفق عليها . -6تعظيم أرباح مؤسسة الوقف. -7زيادة ثقة الواقفين الحاليين والمرتقبين في مؤسسة الوقف. -8الحصول علي التمويل المناسب والتنبؤ بالمخاطر المتوقعة. 34 – 9تحقيق العدالة والشفافية ومحاربة الفساد. -10مراعاة مصالح األطراف المختلفة وتفعيل التواصل معهم . -3مقومات حوكمة صناديق الوقف -: تمثل المقومات التالية الدعائم األساسية التي يجب توافرها حتى يمكن الحكم بتطبيق حوكمة الوقف ،وهي -1توفر القوانين واللوائح الخاصة بضبط األداء اإلداري لمؤسسة الوقف. -2وجود لجان أساسية تابعة لمجلس اإلدارة لمتابعة أداء المشاريع الوقفية. -3وضوح السلطات والمسئوليات بالهيكل التنظيمي للمشاريع الوقفية. -4فعالية نظام التقارير وقدرته على تحقيق الشفافية وتوفير المعلومات . -5تعدد الجهات الرقابية على أداء المشاريع الوقفية. في ضوء ما سبق يري الباحث ضرورة اإلشارة إلي النقاط التالية حول تطبيق الجوانب الفكرية للحوكمة على مؤسسة الوقف-: .1إن االلتزام بتطبيق هذه الجوانب في مؤسسة الوقف سيؤدي إلى تطوير أدائها والتغلب على مشاكلها المختلفة وزيادة قدرتها التنافسية والتشغيلية والمالية واإلدارية وبالتالي االنعكاس اإليجابي على تحقيق أهدافها الدينية والدنيوية. .2يؤدى تطبيق مبادىء الحوكمة على مؤسسة الوقف الى سهولة الحصول على المعلومات وممارسة الرقا بة على مختلف جوانب أداء مؤسسة الوقف وزيادة الثقة فيها وتحقيق العدالة والشفافية ومحاربة الفساد وتحقيق التواصل مع األطراف المختلفة ذات العالقة بمؤسسة الوقف. .3بالنظر إلى مفاهيم ومبادئ الحوكمة نجد انها تهدف الى تحقيق مصالح األفراد والمؤسسات والمجتمعات ،وهذا من األهداف التي وضعت من أجلها الشريعة اإلسالمية. 35 .4 إن تطبيق مبادىء الحوكمة على المشاريع الوقفية سوف يؤدي الى زيادة ثقة الواقفين الحاليين والمرتقبين ومختلف المستخدمين لها. -6محددات حوكمة صناديق الوقف أن التطبيق الجيد لحوكمة الوقف من عدمه يتوقف على مدى توافر ومستوى جودة مجموعتين من المحددات: المحددات الخارجية وتلك الداخلية ( انظر شكل ١أدناه ) .ونعرض فيما يلي لهاتين المجموعتين: أ -المحددات الخارجية: وتشير إلى المناخ العام لالستثمار في الدولة ،والذي يشمل على سبيل المثال :القوانين المنظمة للنشاط االقتصادي ،وكفاءة القطاع المالي ،وكفاءة األجهزة والهيئات الرقابية ،وذلك فضال عن بعض المؤسسات ذاتية التنظيم التي تضمن عمل األسواق بكفاءة ،باإلضافة إلى المؤسسات الخاصة للمهن الحرة .وترجع أهمية المحددات الخارجية إلى أن وجودها يضمن تنفيذ القوانين والقواعد التي تضمن حسن إدارة الشركة، والتي تقلل من التعارض بين العائد االجتماعي والعائد الخاص. ب -المحددات الداخلية: وتشير إلى القواعد واألسس التي تحدد كيفية اتخاذ الق اررات وتوزيع السلطات داخل الشركة بين الجمعية العامة ومجلس اإلدارة والمديرين التنفيذيين ،والتي يؤدى توافرها من ناحية وتطبيقها من ناحية أخرى إلى تقليل التعارض بين مصالح هذه األطراف الثالثة. المحددات الخارجية والداخلية لحوكمة الوقف المحددات الداخلية المحددات الخارجية خاصة تنظيمية أصحاب المصالح معايير: المحاسبة المراجعة أخرى القوانين والقواعد مجلس اإلدارة يعين ويراقب القطاع المالي: قروض مساهمة في رأس المال الواقفون 36 مؤسسات خاصة*: محاسبون ومراجعون محامون تصنيف ائتماني بنوك استثمار استشارات يرفع تقرير إلى اإلدارة األسواق: تقوم تنافسية األسواق فرص استثمارية الرقابة على الوقف الوظائف الرئيسية * المؤسسات الخاصة تشير إلى عناصر القطاع الخاص ،وكيانات االدارة الذاتية ،ووسائل االعالم ،والمجتمع المدني. وتلك الجهات التي تقلل من عدم توافر المعلومات ،وترفع من درجة مراقبة الشركات ،وتلقي الضوء على السلوك االنتهاي لدإدارة. وتؤدى حوكمة صناديق الوقف في النهاية تحقيق األهداف المرجوة منها من خالل زيادة الثقة في مؤسسة الوقف وتعميق دور العمل الوقفى ،وزيادة قدرته ورفع معدالت االستثمار فيه ،تشجع الواقفون المرتقبون على الثقة في هذا القطاع اوبالتالى ف الحصول على التمويل وتوليد األرباح ،وأخي ار خلق فرص عمل. النتائج والتوصيات: النتائـج: دل على مشروعيته الكتاب والسنة واإلجماع وأن الوقف -1إن تاريخ الوقف يرجع إلى فجر اإلسالم وقد ّ من أفضل وجوه اإلنفاق ،وأعمها فائدة وأدومها نفعاً وأبقاها أث اًر. -2تعاظم االهتمام بمفهوم وآليات الحوكمة في العديد من االقتصادات المتقدمة والناشئة ،خاصة في أعقاب االنهيارات المالية واألزمات االقتصادية ،والتي جاءت كنتيجة مباشرة للقصور في آليات الشفافية والحوكمة ببعض من المؤسسات المالية العالمية. 37 -3رغم تراجع دور الوقف إبان حقبة االستعمار إال أن اآلونة األخيرة شهدت توجها جادا لتفعيل دور الوقف في المجتمعات اإلسالمية. -4أن نظام الوقف التقليدي ال يزال هو المعمول به في معظم الدول رغم ما ط أر على االقتصاد العالمي من تغيرات وتطورات. -5تحتاج مؤسسة الوقف الى تطبيق مبادىء الحوكمة باعتبارها اإلطار الصحيح لتطوير أداء مؤسسة الوقف في ربوع وطننا العربي وعالمنا اإلسالمي،خاصة مع ما تشهده األعمال الوقفية من تطور بعيدا كل البعد عن العفوية واالرتجالية. طابعا مؤسساتياً ، ً واكتسابها ً - -6إن االلتزام بتطبيق الجوانب الفكرية للحوكمة على مؤسسة الوقف سينعكس بشكل جيد على أدائها بأبعاده التشغيلية والمالية والنقدية ،وكذلك على المقاييس المختلفة المستخدمة . - -7أن تطبيق الحوكمة يساعد على إيجاد مفهوم ومقاييس شاملة ألداء مؤسسة الوقف مما يدعم من قدراتها على االستمرار والنمو ويحقق مصالح الفئات المختلفة المتعاملة معها. التوصيات: -1ضرورة التزام نظار األوقاف بأعلى درجات اإلفصاح وأن يتم اإلبالغ عن األنشطة والبرامج والعمليات واألداء االجتماعي والمالي بإصدار تقارير سنوية تشتمل على الحسابات الختامية المدققة للسنة الفعالة في مؤسسة الوقف في كونها المالية،حيث تكتسب الشفافية والمكاشفة أهميتها في تحقيق الحوكمة ّ أداة لتقييم أداء المؤسسة ومتولي شؤون الوقف. -2العمل على استمرار وتنمية التأصيل للجوانب الفكرية لحوكمة مؤسسة الوقف وخاصة األهداف والخصائص والمقومات والمحددات والمبادئ ،عالوة على شموليتها واحتوائها على جميع المفردات النظرية والتطبيقية للحوكمة بصورة يمكن أن يطلق عليها "اإلطار المتكامل لحوكمة مؤسسة الوقف" . 38 -3ضرورة مراجعة النظار والعاملين في كل عام واخضاع هذه المراجعة العتبارات مختلفة منها :مدى االلتزام بشروط الواقف وتطوير الخطط االجتماعية وخدمة المؤسسة واالنتماء إليها ،إضافة إلى تطوير أساليب إدارة األصول وتطوير أساليب تعبئة الموارد المالية ،والمشاركة في الندوات ومواكبة التطورات تمكن من ضمان العلمية والتكنولوجية والفتاوى الشرعية ،وااللتزام بأخالقيات المهنة .وعملية تقييم األداء ّ الجودة وتصحيح المسار لتحقيق الرسالة وأهدافها. -4يتطلب تطبيق آليات الحوكمة نشر ثقافة الحوكمة في المجتمع ،وذلك من خالل وسائل اإلعالم ومنظمات المجتمع المدني .فإذا ما أدرك المجتمع إن الحوكمة تمثل له خط الدفاع األول والحصن المنيع ضد أي فساد أو إفساد يحاول أن يسلب المجتمع ثرواته وأمواله ومكاسبه ،فانه سوف يدعم تطبيقها وارساء قواعدها والدفاع عنها .وعليه يوصي الباحث باستحداث مركز يعنى بقضايا حوكمة مؤسسة الوقف ،ويتولى مهمة إعداد برامج إعالمية وتدريبية لترسيخ ثقافة الحوكمة في العمل الوقفى. -5التزام المشاريع الوقفية بمبادئ الشفافية واإلفصاح ،وذلك من خالل قيامها بما يأتي : أ – يحدد كل مشروع األهداف التي يسعى إلى تحقيقها -االستراتيجية وقصيرة األجل -واإلفصاح عنها عبر الوسائل التي تمكن الجمهور من االطالع عليها ،وان تقوم بنشر تقرير يتضمن مستوى تحقيق األهداف الموضوعة لها . ب – نشر البيانات المالية بتقارير دورية ،مطبوعة أو عن طريق النشر في مواقع الشبكة اإللكترونية ،من الشفافية المطلوبة لتحقيق الحوكمة الرشيدة .وضرورة احتواء القوائم المالية وبيان المعامالت على معلومات موثوقة ومفيدة عن المؤسسة الوقفية وأدائها المالي واإلداري. المراجع -1ابراهيم محمود عبد الباقى،دور الوقف فى تنمية المجتمع المدنى،رسالة دكتوراه،سلسلة الرسائل الجامعية(،)3األمانه العامة لألوقاف،الكويت1427،هـ2006،م. 39 -2ابن منظور ،لسان العرب ،طبعة دار المعارف . -3أحمد أبوزيد ،نظام الوقف اإلسالمي تطوير أساليب العمل و تحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة متاح فىhttp://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/Wakf/wakf.htm: -4أحمد بن عبد الجبار الشعبي الوقف مفهومه ومقاصده،متاح فى – www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 26.doc -5أحمد بن يوسف الدريويش،الوقف :مشروعيته وأهميته الحضارية،متاح فى www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 9.doc -6حمد بن إبراهيم الحيدري ،مجاالت الوقف ومصارفه في القديم والحديث ،متاح فى www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 31.doc -7المرسي السيد حجازي ،دور الوقف في تحقيق التكافل االجتماعي في البيئة اإلسالمية،مجلة جامعة الملك عبدالعزيز لالقتصاد اإلسالمي ،مجلد(، )19العدد(.2006، )2 -8حمدي عبد العظيم ،النتائج المترتبة على تهميش الوقف اإلسالمي،بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث لألوقاف بالمملكة العربية السعودية:الوقف اإلسالمي" اقتصاد ،وادارة ،وبناء حضارة" ،الجامعة اإلسالمية ١٤٣٠ه ٢٠٠٩ -م. -9زيدان محمد ،دور الوقف في تحقيق التكافل االجتماعي باإلشارة إلى حالة الجزائر ،بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث لألوقاف بعنوان :الوقف اإلسالمي" اقتصاد ،وادارة ،وبناء حضارة" ،الجامعة االسالمية،المملكة العربية السعودية 1430 ،هـ 2009،م. -10 سلوى بنت محمد المحمادي ،دور الوقف في تحقيق التكافل االجتماعي ،بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث لألوقاف بعنوان :الوقف اإلسالمي" اقتصاد ،وادارة ،وبناء حضارة" ،الجامعة االسالمية،المملكة العربية السعودية 1430 ،هـ 2009،م -11 طارق عبد هللا ،آفاق مستقبل الوقف في تونس ،مقدم إلى ندوة الوقف في تونس:الواقع وبناء المستقبل 29-28،فبراير 2012الجمهورية التونسية. -12 عبد الرحمن الضحيان ،األوقاف ودورها في تشييد بنية الحضارة اإلسالمية،متاح في www.al-islam.com/arb/Nadwa/book5/doc 40 -13 عبد العزيز بن حمود الشثري،الوقف ودعم مؤسسات الرعاية الصحية متاح فى: www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 47.doc -14 عبد هللا بن عبد العزيز المعيلي ،دور الوقف في العملية التعليمية ،متاح فىwww.al- : islam.com/arb/Nadwa/doc/book 50.doc -15 عبد هللا بن ناصر السدحان ،األوقاف وأثرها في دعم األعمال الخيرية في المجتمع،متاح فى http://www.saaid.net/Anshatah/dole/3.htm -16 عبدالباري مشعل،تحديات ومعوقات حوكمة المؤسسات المالية اإلسالمية ،هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية،المؤتمر التاسع للهيئات الشرعية 27-26،مايو 2010م . -17 عجيل جاسم النشمى،بحث احكام الوقف الخيرى فى الشريعة االسالمية،مقدم لندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،االمارات العربية المتحدة1995/3/31-30 ، ، -18 عدنان بن حيدر بن درويش،حوكمة الشركات ودور مجلس اإلدارة،إتحاد المصارف العربية.2007، -19 على محيى الدين القرة داغى،تنمية موارد الوقف والحفاظ عليها(دراسة فقهية مقارنة)،مجلة اوقاف،العدد ،7السنة 2004-1425 ، 4 -20 فؤاد عبدهللا العمر،دراسة حول نموذج المؤسسة المعاصرة للوقف :اإلدارة واالستثمار،مقدم إلى ندوة الوقف في تونس:الواقع وبناء المستقبل 29-28،فبراير 2012الجمهورية التونسية. -21 مجلة أوقاف جامعة الملك سعود ،حوكمة األوقاف بين النظرية والتطبيق،مجلة أوقاف جامعة الملك سعود ،جامعة الملك سعود ،العدد األول ،السعودية ،صفر 1430ه -فبراير 2009م. -22 محمد أبو زهرة،محاضرات فى الوقف،معهد الدراسات العربية العالية،جامعة الدول العربية .1959، -23 محمد أحمد إبراهيم خليل ،دور حوكمة الشركات في تحقيق جودة المعلومات المحاسبية وانعكاساتها علي سوق األوراق المالية -دراسة نظرية تطبيقية ،المؤتمر األول لحوكمة الشركات،جامعة الملك خالد،السعودية.2008، 41 -24 محمد الزحيلي،الصناديق الوقفية المعاصرة :تكييفها ،أشكالها ،حكمها ،مشكالتها ،متاح في : www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/52054.pdf -25 محمد بن أحمد الصالح،الوقف الخيري وتميزه عن الوقف األهلي ،متاح فى www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 26.doc -26 محمد حسن يوسف ،محددات الحوكمة ومعاييرها مع إشارة خاصة لنمط تطبيقها في مصر، بنك االستثمار القومي،مصر ،يونيه .2007 -27 محمد سعدو الجرف،إدارة األوقاف على أسس اقتصادية مع اإلشارة إلى دمج األوقاف الصغيرة(شركة مكة لإلنشاء والتعمير نموذجا)، ً جامعة أم القرى. متاح فيwww.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/210124.pdf: -28 محمد سعيد المولوي ،الوقف درة التكافل االجتماعي ،مجلة أوقاف جامعة الملك سعود ،جامعة الملك سعود ،العدد األول ،السعودية ،صفر 1430ه -فبراير 2009م. -29 محمد طارق يوسف،مجموعة مقاالت الحوكمة أو الثورة :الجزء األول .ص 3متاح في: _http://www.gtegypt.org/Domains/gt/Assets/publications/Revolution_and Corporate_Governance_Arabic.pdf -30 محمد عبد الحليم عمر،حوكمة الشركات «تعريف مع إطالله إسالمية»،ورقة عمل أساسية، الحلقة النقاشية الثالثة والثالثون ،مركز صالح عبد هللا كامل لالقتصاد اإلسالمي،جامعة األزهر،السبت 14ربيع األول 1426هـ الموافق 23أبريل 2005م. -31 محمد على القرى :صناديق الوقف وتكييفها الشرعي ،متاح فى : http://www.elgari.com/article81.htm -32 محمد نبيل غنايم ،وقف النقود و االستثمارها.متاح في www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/52076.pdf 42 -33 مركز المشروعات الدولية الخاصة، حوكمة الشركات في القرن الحادي والعشرين،واشنطن.2003، -34 معبد على الجارحى ،األوقاف االسالمية ودورها فى التنمية ،ندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،االمارات العربية المتحدة1995/3/31-30 ، ، -35 نصر محمد عارف،الوقف واآلخر:جدلية العطاء واالحتواء واإللغاء،مجلة أوقاف ،العدد(،)٩األمانة العامة لألوقاف ،الكويت ،شوال ١٤٢٦ه -نوفمبر . ٢٠٠٥ -36 نوبى محمد حسن،قيم الوقف والنظرية المعمارية،مجلة اوقاف،العدد ،8السنة ، 5ربيع اول 2005-1426 -37 وليد هويمل عوجان ،وقف النقود وصيغ االستثمار فيه.متاح في: www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/52075.pdf -38 وهبة الزحيلى،األموال التى يصح وقفها وكيفية صرفها ،ندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،االمارات العربية المتحدة1995/3/31-30 ، ، 39International Finance Corporation(IFC), Corporate Governance, 2010. available at http://www.ifc.org/ifcext/corporategovernance.nsf/AttachmentsByTitle/CG Terms/$FILE/CGTerms.pdf 40OECD, OECD Principles of Corporate Governance, 2004. 41Stijn Claessens ,Corporate Governance and Development,The World Bank,2003, Available at: http://www.ifc.org/ifcext/cgf.nsf/AttachmentsByTitle/Focus_1_CG_and_De velopment/$FILE/Focus_1_Corp_Governance_and_Development.pdf 43 44
© Copyright 2026 Paperzz