دنيبال العتوم

‫مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية‬
‫ملتقى الخرطوم للصناعة المالية‬
‫النسخةالسادسة‬
‫بحث بعنوان‪:‬‬
‫َّ َ‬
‫التأصيل الشرعي لعقد السلم وجوانبه الفقهية‬
‫د‪ .‬نيبال محمد ابراهيم العتوم‬
‫جامعة الحسين بن طالل‪ /‬ألاردن‬
‫‪1‬‬
‫سلَم وجوانبه الفقهية‬
‫التأصيل الشرعي لعقد ال َّ‬
‫د‪.‬نيبال محمد ابراهيم العتوم‬
‫الملخص‬
‫تهدف الدراسة إلى بيان الحكم الشرعي لعقد ال َّسلَم‪ ،‬واألحكام الشرعية المتعلقة به‪ .‬فتناولت موضوع‬
‫عقد ال َّسلَم في الشريعة اإلسالمية من الناحية التأصيلية والجوانب الفقهية المتعلقة به دراسة مقارنة في‬
‫المذاهب الفقهية األربعة‪ ،‬مرتبة ترتيبا زمنيا (الحنفية‪،‬والمالكية‪ ،‬والشافعية‪ ،‬والحنابلة)‪،‬مع ذكر‬
‫الراجح منها في المسائل الفقهية‪ ،‬وتوصلت الدراسة إلى أن عقد ال َّسلَم نوع من أنواع عقد البيع التي‬
‫أباحتها الشريعة اإلسالمية‪ ،‬إال أنه يختص بشروط عن عقد البيع‪ ،‬وهو" بيع عين موصوفة في الذمة‬
‫بثمن معجل" ويطلق عليه ال َّسلَم والسلف بمعنى واحد‪ ،‬وسمي سلما لتسليم الثمن في مجلس العقد‪،‬‬
‫وسلفا لتقديم الثمن على المبيع‪،‬وجاءت إباحته على خالف القياس‪ ،‬لما فيه من التيسير على الناس في‬
‫تعامالتهم‪ ،‬فكثير من المزارعين وأصحاب الصناعات يحتاجون المال إلتمام أعمالهم‪ ،‬والناس‬
‫يحتاجون إلى المزروعات والمصنوعات بأرخص األثمان؛ لذا أذن اإلسالم به منذ عهد النبي ‪-‬عليه‬
‫الصالة والسالم‪ -‬إلى يومنا هذا‪ ،‬ويعتبر من أهم صيغ االستثمار في المؤسسات المالية اإلسالمية في‬
‫وقتنا الحالي‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫المقدمة‬
‫الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على النبي األمين وعلى آله وصحبه أجمعين‪ ،‬الحمد هلل على‬
‫نعمة اإلسالم‪ ،‬الحمد هلل الذي يسر التعامل للبشرية وجعل األصل فيها الحل‪ ،‬إال ما ورد النص‬
‫بتحريمه أو خالف القواعد األصلية للشريعة اإلسالمية ‪ ،‬ومن هذه التعامالت التي أباحها اإلسالم عقد‬
‫ال َّسلَم‪ ،‬فهو ييسر حاجة الناس في الحصول على التمويل؛ ألن أرباب الزروع والثمار والتجارات‬
‫يحتاجون إلى النفقة عليها لتكمل‪ ،‬وعلى أنفسهم حين تعوزهم النفقة‪ ،‬فجوز لهم ال َّسلَم ليرتفقوا‬
‫للحصول على النقد ويرتفق المسلم (المشتري) باالسترخاص؛ ألنه غالبا ً يحصل على السلعة بثمن‬
‫أقل من سعر السوق‪.‬‬
‫ويلبي ال َّسلَم حاجة قطاعات كبيرة من أصحاب األعمال على مختلف درجاتهم الصغيرة والمتوسطة‬
‫والكبيرة ممن لهم استثمارات زراعية وصناعية وتجارية وما في حكم ذلك وتحتاج هذه األعمال إلى‬
‫رأس المال العامل نقداً أو عينا ً حتى تنتج‪ ،‬فهو يتيح التمويل النقدي لالستثمارات‪ ،‬كما أنه يغطي طلب‬
‫من يحتاج إلى سيولة ما دام قادراً على الوفاء بما يقابلها عند األجل وال َّسلَم وإن كان يستخدم غالبا ً في‬
‫مجاالت الزراعة فإن مشروعيته ليست مقتصرة عليها‪ ،‬إذ يجوز استخدامه في مجاالت االستثمار‬
‫األخرى‪ ،‬كالصناعة والتجارة‪.1‬‬
‫تناولت هذه الدراسة عقد ال َّسلَم من حيث التأصيل الشرعي وجوانبه الفقهية‪ ،‬وجاءت الدراسة في ثالثة‬
‫مباحث على النحو اآلتي‪ :‬المبحث األول‪ :‬مفهوم ال َّسلَم‪ ،‬وفيه ثالثة مطالب‪ ،‬المطلب األول‪ :‬ال َّسلَم لغة‬
‫واصطالحا‪ ،‬المطلب الثاني‪:‬مشروعية ال َّسلَم‪ ،‬المطلب الثالث‪ :‬الفرق بين ال َّسلَم وغيره من األلفاظ ذات‬
‫الصلة‪ ،‬المبحث الثاني‪ :‬أركان ال َّسلَم وشروطه‪ ،‬وفيه أربعة مطالب‪ ،‬المطلب األول‪ :‬الصيغة وشروط‬
‫صحتها‪ ،‬المطلب الثاني‪ :‬العاقدان ‪ ،‬المطلب الثالث‪ :‬الثمن(رأس مال ال َّسلَم)‪ ،‬المطلب الرابع‪ :‬المبيع (‬
‫المسلم فيه)‪ ،‬المبحث الثالث‪ :‬أحكام ال َّسلَم‪ ،‬وفه ثالثة مطالب‪ ،‬المطلب األول‪ :‬ذكر مكان‬
‫التسليم‪،‬المطلب الثاني‪ :‬التصرف في المسلم والمسلم فيه‪ ،‬المطلب الثالث‪ :‬مبطالت ال َّسلَم‪.‬‬
‫سلَم‪131،‬‬
‫‪ 1‬هيئة المحاسبة والمراجعة الشرعية للمؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬المعايير الشرعية ‪0202‬م‪،‬ال َّ‬
‫‪3‬‬
‫سلَم‬
‫المبحث األول‪:‬مفهوم ال َّ‬
‫سلَم لغة واصطالحا‬
‫المطلب األول‪:‬ال َّ‬
‫سلَم لغة‪ :‬التقديم‪ ,‬والتسليم‪ ,‬وال َّسلَم بالتحريك ال َّسلف‪ ,‬وسلًم وأسلف بمعنى واحد‪ ,‬واالسم ال َّسلَم‪ ,‬وأسلم‬
‫ال َّ‬
‫الرجل في الطعام أي أسلف فيه‪ ،1‬وأسلم إليه الشيء‪ :‬دفعه‪ ,‬وتسلمه مني قبضه‪ ,‬وسلمت إليه الشيء‬
‫فتسلمه أي أخذه‪.2‬‬
‫سلَم اصطالحا‪:‬‬
‫ال َّ‬
‫لفظ ال َّسلَم لغة أهل الحجاز‪ ،‬ولفظ السلف لغة أهل العراق‪ ،‬سمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس‪،‬‬
‫وسلفا لتقديم رأس المال‪3‬وكره عمر وابن عمر رضي هللا عنهما تسميته سلما؛ألن ال َّسلَم من أسمائه‬
‫تعالى‪ ،‬وإنما يسمى سلف وتسليف‪ ،‬ورد عليه بأن الذي من أسماء هللا السالم ال ال َّسلَم‪.4‬‬
‫عرفه الفقهاء تعريفات متعددة ولكنها متقاربة في معناها‪ ،‬وإن اختلفت في ألفاظها ومنها‪:‬‬
‫عرفه الحنفية ال َّسلَم بأنه‪" :‬اسم لعقد يوجب الملك في الثمن عاجال وفي المثمن آجال"‪ ،‬وسمي به لما‬
‫‪5‬‬
‫فيه من وجوب تقديم الثمن‬
‫‪6‬‬
‫عرفه المالكية بأنه‪ " :‬إثبات مال في الذمة مبذول في الحال"‬
‫وقال ابن عرفه‪ ":‬هو عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين‪ ،‬وال منفعة غير متماثل العوضين"‬
‫قوله عقد معاوضة يدخل فيه جميع المعاوضات من مثل اإلجارة والنكاح ‪،‬وأما قوله يوجب عمارة‬
‫ذمة أخرج جميع الماوضات على المعينات‪ ،‬بغير عين أخرج به بيعة األجل‪،‬وهو ما عجل فيه المثمن‬
‫وأجل فيه الثمن عكس ما هنا ‪،‬وقوله وال منفعة أخرج به الكراء المضمون‪ ،‬وقوله غير متماثل أخرج‬
‫‪7‬‬
‫به السلف(القرض)‬
‫‪8‬‬
‫عرفه الشافعية‪":‬بيع موصوف في الذمة"‬
‫‪9‬‬
‫عرفه الحنابلة‪:‬عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد‬
‫‪10‬‬
‫وقوله موصوف في الذمة أخرج المعين‬
‫‪ 1‬ابن منظور‪ ،‬جمال الدين بن محمد بن مكرم(ت‪111‬هـ)‪ ,‬لسان العرب‪,1,‬دار صادر‪،‬بيروت‪,‬ط‪7،1،،1‬م‪.2،2/12،‬‬
‫‪ 2‬الفيروز آبادي‪ ،‬محمد بن يعقوب‪،‬القاموس المحيط‪،‬دار الجيل بيروت‪ ،131/4،‬الرازي‪ ،‬زين الدين أبو عبد هللا محمد بن أبي بكر بن عبد‬
‫القادر الحنفي‪(،‬ت ‪777‬هـ)‪ ،‬مختار الصحاح‪،‬المحقق‪ :‬يوسف الشيخ محمد‪ ،‬المكتبة العصرية ‪ -‬الدار النموذجية‪ ،‬بيروت – صيدا‪،‬ط‪،2‬‬
‫‪1421‬هـ ‪1،،، /‬م‪123-122/1،‬‬
‫‪ 3‬الشربيني‪ ،،‬محمد الخطيب‪،‬مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بدون طبعة وبدون تاريخ‪112/2،‬‬
‫‪ 4‬الخرشي‪ ،‬محمد بن عبدهللا‪(،‬ت‪1111‬ه)‪،‬شرح مختصر خليل‪ ،‬مع حاشية العدوي‪،‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪ ،‬بدون طبعة وبدون تاريخ‪212/2،‬‬
‫‪5‬‬
‫أبو الفضل الحنفي‪،‬عبد هللا بن محمود بن مودود الموصلي ‪ ،‬مجد الدين‪(،‬ت ‪713‬هـ)‪ ،‬االختيار لتعليل المختار‪ ،‬عليها تعليقات‪ :‬الشيخ‬
‫محمود أبو دقيقة‪ ،‬مطبعة الحلبي‪،‬القاهرة‪ ،‬ط‪1327،‬هـ ‪ 1،31 ،‬م‪ ،33/2،‬الشيخ نظام‪ ,‬الفتاوى الهندية‪ ,‬دار الفكر‪ ,‬ط‪1،،1‬م‪ ,‬ج‪ ,3‬ص‪111‬‬
‫‪ 6‬الصاوي‪ ،‬أحمد الصاوي‪،‬بلغة السالك ألقرب المسالك‪،‬تحقيق محمد عبدالسالم شاهين‪،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪1،،2،‬م‪173/3 ،‬‬
‫‪ 7‬الخرشي‪ ،‬شرح مختصر خليل‪212/2،‬‬
‫‪ 8‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪112/2 ،‬‬
‫‪ 9‬البهوتي‪ ،‬منصور بن يونس‪،‬ت(‪1121‬ه)‪،‬كشاف القناع عن متن اإلقناع‪،‬دار الكتب العلمية‪،‬بيروت‪ ،‬ط‪1،1،،1‬م‪337/3،‬‬
‫‪ 10‬الصاوي‪ ،‬بلغة السالك‪173/3،‬‬
‫‪4‬‬
‫ً‬
‫عاجال‪ ،‬وللمشتري في المثمن آجال‬
‫وعرفه الجرجاني‪ :‬اسم لعقد يوجب الملك للبائع في الثمن‬
‫ويسمى بيع المفاليس شرع لحاجتهم إلى رأس المال‪ ،‬ألن أغلب من يعقده من ال يكون المسلم فيه‬
‫‪1‬‬
‫ملكه؛ ألنه لو كان في ملكه يبيعه بأوفر الثمنين فال يحتاج إلى ال َّسلَم‬
‫‪2‬‬
‫مما تقدم يمكن القول أن ال َّسلَم هو بيع شيء موصوف في الذمة مؤجال بثمن معجل‪.‬‬
‫سلَم‪:‬وهو مشروع بالكتاب والسنة واإلجماع والقياس‬
‫المطلب الثاني‪ :‬مشروعية ال َّ‬
‫أوالا‪:‬الكتاب‪:‬‬
‫‪ -1‬آية المداينة‪ 3‬قوله تعالى‪{ :‬يَا أَيُّ َها الَّ ِذينَ آ َمنُوا إِ َذا تَدَايَنتُ ْم ِب َدي ٍْن إِلَى أَ َج ٍل ُم َس ًمى فَا ْكتُبُوهُ}‪ ، 4‬فقد قال‬
‫ابن عباس رضي هللا عنهما‪ :‬أشهد أن هللا تعالى أحل السلف المضمون وأنزل فيها أطول آية في‬
‫كتابه‪ ،‬وتال اآلية ومعناه إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه‪ ،‬وفائدة قوله مسمى اإلعالم بأن من حق‬
‫األجل أن يكون معلوما‪.5‬‬
‫فاألمر في القرآن دال على المشروعية ؛حيث أمرت اآلية الكريمة بتوثيق الدين وال َّسلَم بيع يثبت في‬
‫الذمة(دين)‪.‬‬
‫‪ -2‬قوله تعالى} َوأَ َح َّل َّ‬
‫هللاُ ْالبَ ْي َع‪{6‬وال َّسلَم نوع من أنواع البيع فيدخل في عموم اآلية الكريمة‪.7‬‬
‫ثانيا ا‪:‬السنة الشريفة استدل الفقهاء على جواز ال َّسلَم من السنة النبوية باآلتي‬
‫‪8‬‬
‫‪ -1‬وعن عبد هللا بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أَ ْبزَ ى قال‪« :‬كنا نصيب الغنائم مع رسول هللا ‪-‬‬
‫صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام» هم من العرب دخلوا في العجم‬
‫والروم فاختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم سموا بذلك لكثرة معرفتهم بأنباط الماء أي‬
‫استخراجه «فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب» وفي رواية «والزيت إلى أجل مسمى‬
‫قيل أكان لهم زرع؟ قاال ما كنا نسألهم عن ذلك»‪ 9‬الحديث دليل على صحة السلف في حال‬
‫‪ 1‬الجرجاني‪ ،‬علي بن محمد‪ ،‬ت(‪117‬ه)‪،‬التعريفات‪،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪1،13،‬م‪121/1،‬‬
‫‪ 2‬بن مودود‪،‬عبدهللا بن محمود‪،‬االختيار لتعليل المختار‪،‬مع تعليقات محمود أبو دقيقة‪،‬دار المعرفة‪،‬بيروت‪،‬ط‪ 3،1،12‬م‪.34/2،‬‬
‫‪ 3‬بن مودود‪،‬االختيار‪،34/2،‬القرافي‪،‬الذخيرة‪،423/4،‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪،112/2،‬البهوتي‪،‬كشاف القناع‪.337/3،‬‬
‫‪ 4‬سورة البقرة آية (‪)212‬‬
‫‪5‬‬
‫البابرتي‪ ،‬محمد بن محمد بن محمود‪ ،‬أكمل الدين أبو عبد هللا ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي (ت ‪117‬هـ)‪،‬العناية‬
‫شرح الهداية‪ ،‬دار الفكر‪،‬بدون طبعة وبدون تاريخ‪11/1،‬‬
‫‪ 6‬سورة البقرة آية (‪)212‬‬
‫‪ 7‬القرافي‪،‬الذخيرة‪423/4،‬‬
‫‪ 8‬بن مودود‪،‬االختيار‪،34/2،‬المرغيناني‪ ،‬الهداية‪،11/3،‬القرافي‪،‬الذخيرة‪،423/4،‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪،112/2،‬البهوتي‪،‬كشاف‬
‫القناع‪337/3،‬‬
‫سلَم‪ ،‬رقم الحديث (‪،)2224،2222‬‬
‫‪ 9‬البخاري‪،‬محمد بن اسماعيل‪(،‬ت‪227‬ه)‪،‬الجامع الصحيح‪،‬دار الشعب‪،‬القاهره‪،‬ط‪1،1،11‬م‪،‬باب ال َّ‬
‫‪114/3‬‬
‫‪2‬‬
‫العقد إذ لو كان من شرطه وجود المسلم فيه الستفصلوهم وقد قاال‪ :‬ما كنا نسألهم وترك‬
‫االستفصال في مقام االحتمال ينزل منزلة العموم في المقال‪.1‬‬
‫‪ -2‬ما روى ابن عباس «أن النبي ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار‬
‫السنتين والثالث فقال‪ :‬من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل‬
‫معلوم»‪ 2‬لحاجة الناس إليه‪.‬‬
‫‪ -3‬عن أبي المنهال عن ابن عباس قوله ‪ -‬عليه الصالة والسالم ‪« :-‬من أسلم منكم فليسلم في كيل‬
‫‪3‬‬
‫معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم»‬
‫َ‬
‫دلت األحاديث السابقة على جواز ال َّسلم‪ ،‬فقد كان الناس يتعاملون به منذ عهد النبي عليه‬
‫الصالة والسالم‪،‬ولم ينكره وإنما نظمه بشروط؛ إال أن بعض الفقهاء فهم أن ال َّسلَم يخص‬
‫المكيل‪ ،‬والموزون من سائر ما ليس عند البائع‪ ،‬فكل ما لم يكن مكيال‪ ،‬وال موزونا قد دخل‬
‫في بيع ما ليس عندك وخالف جمهور الفقهاء في جواز ال َّسلَم في كل ما يمكن ضبطه بالصفة‬
‫والجنس والنوع‪.4‬‬
‫‪ -4‬وروي أنه ‪ -‬عليه الصالة والسالم – "نهى عن بيع ما ليس عند اإلنسان ورخص في ال َّسلَم"‬
‫ورخص في ال َّسلَم‪ ،‬قال‪ :‬ألن ال َّسلَم لما كان بيع معلوم في الذمة كان بيع غائب‪ ،‬فإن لم يكن فيه‬
‫أجل كان هو البيع المنهي عنه‪ ،‬وإنما استثنى الشرع ال َّسلَم من بيع ما ليس عندك‪ ،‬ألنه بيع‬
‫تدعو الضرورة إليه لكل واحد من المتبايعين‪ ،‬فإن صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشتري‬
‫التمر‪ ،‬وصاحب التمر يحتاج إلى ثمنه لينفقه عليه‪ ،‬فظهر أن صفقة ال َّسلَم من المصالح‬
‫الحاجية‪ ،‬وقد سماه الفقهاء‪ :‬بيع المحاويج‪ ،‬فإذا كان حاال بطلت هذه الحكمة‪ ،‬وارتفعت هذه‬
‫‪5‬‬
‫المصلحة‪ ،‬ولم يكن الستثنائه من بيع ما ليس عندك فائدة‬
‫‪ -2‬وروى جامع بن شداد ‪ ،‬عن طارق المجازي قال ‪ :‬كنت في رفقة فنزلنا قرب المدينة ‪ ،‬فكان‬
‫معنا ناقة حمراء ‪ ،‬فخرج إلينا رجل عليه ثوبان فقال ‪ :‬تبيعون الناقة ؟ قلنا ‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬بكم ؟ فقلنا ‪ :‬بكذا وكذا وسقا من تمر‪ ،‬فأخذ الناقة ولم يتربص ‪ ،‬فلما أخذها وتوارى بين جدران‬
‫المدينة ‪ ،‬قال بعضنا لبعض ‪ :‬أتعرفون الرجل ؟ فقال بعضنا ‪ :‬أما وجهه بوجه غدار ‪ ،‬فلما كان وقت‬
‫العصر جاءنا رجل ‪ ،‬فقال ‪ :‬إن رسول هللا {صلى هللا عليه وسلم} يأمركم أن تأكلوا حتى تشبعوا ‪،‬‬
‫وأن تكتالوا حتى تستوفوا ‪ ،‬قال ‪ :‬فأكلنا حتى شبعنا ‪ ،‬واكتلنا حتى استوفينا‪. 6‬‬
‫فموضع الداللة منه أنه ابتاع الناقة بثمن موصوف في الذمة‪،‬فدل على أمرين ‪ :‬أحدهما ‪ :‬جواز ال َّسلَم‬
‫في األصل‪ ،‬والثاني ‪ :‬جوازه حاال‪.7‬‬
‫‪ 1‬الصنعاني‪ ،‬محمد بن اسماعيل الكحالني(ت ‪1112‬ه)‪،‬سبل السالم شرح بلوغ المرام من أدلة األحكام‪،‬دار الفكر‪،‬بدون طبعة‪21/3 ،‬‬
‫سلَم‪،‬رقم الحديث (‪113/3،)2223‬‬
‫‪ 2‬البخاري‪،‬محمد بن اسماعيل‪(،‬ت‪227‬ه)‪،‬الجامع الصحيح‪،‬دار الشعب‪،‬القاهره‪،‬ط‪1،1،11‬م‪،‬باب ال َّ‬
‫‪ 3‬مالك‪،‬مالك بن أنس‪،‬موطأ(رواية محمد بن الحسن)‪،‬تحقيق تقي الدين الندوي‪،‬دار القلم ‪،‬دمشق‪،‬ط‪1،1،،1‬م‪،‬باب الرجل يسلم فيما يكال‪ ،‬رقم‬
‫الحديث (‪ ،112/3،)112‬ابن حزم‪،‬المحلى‪24/11،‬‬
‫‪4‬‬
‫القرطبي‪ ،‬أبو عمر يوسف بن عبد هللا بن عبد البر النمري‪،‬ت ‪473‬هـ‪ ،‬االستذكار الجامع لمذاهب فقهاء األمصار وعلماء األقطار فيما‬
‫تضمنه الموطأ من معاني الرأي واآلثار وشرح ذلك كله باإليجاز واإلختصار‪ ،‬تحقيق‪ :‬عبدالمعطي امين قلعجي‪ ،‬دار قتيبة – دمشق‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫األولى ‪1414‬هـ ‪1،،3 -‬م‪21/21،‬‬
‫‪5‬‬
‫الزيلعي‪ ،‬جمال الدين أبو محمد عبد هللا بن يوسف بن محمد‪ ،‬ت ‪172‬هـ‪ ،‬نصب الراية ألحاديث الهداية مع حاشيته بغية األلمعي في تخريج‬
‫الزيلعي‪،‬قدم للكتاب‪ :‬محمد يوسف ال َبنُوري‪،‬صححه ووضع الحاشية‪ :‬عبد العزيز الديوبندي الفنجاني‪ ،‬إلى كتاب الحج‪ ،‬ثم أكملها محمد يوسف‬
‫الكاملفوري‪،‬المحقق‪ :‬محمد عوامة‪ ،‬مؤسسة الريان للطباعة والنشر‪ ،‬بيروت ‪،‬لبنان‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1411 ،‬هـ‪1،،1/‬م‪،‬قال الحديث غريب‬
‫بهذا اللفظ‪42/4،‬‬
‫‪6‬‬
‫الدارمي‪ ،‬محمد بن حبان بن أحمد بن حبان‪(،‬ت ‪324‬ه)‪ ،‬اإلحسان في تقريب صحيح ابن حبان‪ ،‬حققه‪ ،‬شعيب األرنؤوط‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪،‬‬
‫بيروت‪،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1411 ،‬هـ ‪ 1،11 -‬م‪211/14،‬‬
‫‪7‬‬
‫الماوردي‪ ،‬أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي‪،‬ت ‪421‬هـ‪ ،‬الحاوى الكبير‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪121/2 ،‬‬
‫‪7‬‬
‫اإلجماع‪:‬أجمع الفقهاء على جوازه ولم يخالف إال ابن المسيب‪1‬ونقل هذا اإلجماع ابن المنذر‬
‫‪2‬‬
‫القياس‪ :‬ألن البيع يشتمل على ثمن ومثمن‪ ،‬فإذا جاز أن يثبت الثمن في الذمة‪،‬جاز أن يثبت المثمن في‬
‫الذمة؛ وألن بالناس حاجة إلى جواز ال َّسلَم ؛ ألن أصحاب المزارع يحتاجون إلى النفقة لتكميل ثمارهم‪،‬‬
‫لعدم وجود المال بأيديهم‪ ،‬فلو كان المسلم فيه في ملكه لباعه بأوفر الثمنين فال يحتاج إلى ال َّسلَم‪ ،‬فجوز‬
‫لهم ال َّسلَم رفقا بهم ويسمى بيع المفاليس‬
‫‪3‬‬
‫إال أن ابن حزم أورد عن أبي عبيدة بن عبد هللا بن مسعود أنه كان يكره ال َّسلَم كله‪ ،‬وعن ابن عمر‬
‫قال‪ :‬نهي عن العينة‪ ،‬وعن مسروق قال‪ :‬العينة حرام‪ ،‬قال أبو محمد‪ :‬العينة هي ال َّسلَم نفسه‪ ،‬أو بيع‬
‫‪4‬‬
‫سلعة إلى أجل مسمى‪ ،‬وال خالف في هذا‪ ،‬فبقي ال َّسلَم‬
‫والراجح جواز عقد ال َّسلَم ؛ لألدلة الصحيحة السابقة الذكر؛ ولثبوت تعامل المسلمين به في زمن النبي‬
‫عليه الصالة والسالم ولم ينكر عليهم؛ ولحاجة الناس إليه في تعامالتهم‪.‬‬
‫سلَم وغيره من األلفاظ ذات الصلة‬
‫المطلب الثالث‪ :‬الفرق بين ال َّ‬
‫سلَم والبيع‪:‬‬
‫أوال‪ :‬الفرق بين ال َّ‬
‫لم يفرق جمهور الفقهاء بين ال َّسلَم والبيع‪ ,‬حيث اعتبروا ال َّسلَم نوعا من أنواع البيع‪ ،‬إال أنه شرع‬
‫خالف االقياس لكونه بيع المعدوم‪ ,5‬والدليل على أنه بيع ما روي أن رسول هللا نهى عن بيع ما ليس‬
‫عند اإلنسان ورخص في ال َّسلَم فدل أن ال َّسلَم بيع ما ليس عند اإلنسان ليستقيم تخصيصه عن عموم‬
‫النهي بالترخص فيه‪.6‬‬
‫‪ 1‬الصنعاني‪،‬سبل السالم‪،4،/3،‬ابن مودود‪،‬االختيار‪،34/2،‬القرافي‪،‬الذخيرة‪،424/4،‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪112/2،‬البهوتي‪،‬كشاف‬
‫القناع‪337/3،‬‬
‫‪ 2‬ابن المنذر‪،‬محمد بن ابراهيم‪(،‬ت ‪311‬ه)‪،‬اإلجماع‪،‬تحقيق فؤاد عبدالمنعم‪،‬ط‪3،1،11‬م‪،‬دار الدعوة للنشر والتوزيع‪،‬ص‪،3‬‬
‫‪ 3‬العمراني‪،‬يحيى بن أبي الخير بن سالم‪(،‬ت ‪221‬ه)‪،‬البيان في فقه اإلمام الشافعي‪،‬تحقيق أحمد حجازي‪،‬دار الكتب‬
‫العلمية‪،‬بيروت‪،‬ط‪2112،1‬م‪ ،372/2،‬بن مودود‪ ،‬االختيار‪34/2 ،‬‬
‫‪ 4‬ابن حزم‪ ,‬علي بن أحمد بن سعيد‪( ,‬ت‪427‬هـ)‪ ,‬المحلى باآلثار شرح المجلى‪ ,‬تحقيق‪ :‬لجنة إحياء التراث العربي‪ ,‬بيروت‪22/11 ،‬‬
‫‪5‬‬
‫المرغيناني‪،‬برهان الدين علي بن أبي بكر‪(،‬ت ‪2،3‬ه)‪،‬الهداية شرح بداية المبتدى‪،‬المكتبة اإلسالمية‪،‬بدون طبعة‪،11/3،‬بن مودود‪،‬عبدهللا‬
‫بن محمود‪،‬االختيار لتعليل المختار‪،‬مع تعليقات محمود أبو دقيقة‪،‬دار المعرفة‪،‬بيروت‪،‬ط‪3،1،12‬م‪ ،.34/2،‬ابن نجيم‪ ,‬زين‬
‫العابدين(ت‪،27‬هـ)‪ ,‬البحر الرائق شرح كنز الدقائق‪1 ,‬م‪ ,‬دار المعرفة‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪،171 /7 ,2‬القرافي‪،‬أحمد بن ادريس‪(،‬ت ‪714‬ه)‪،‬الذخيرة‬
‫في فروع المالكية‪،‬تحقيق أحمد عبد الرحمن‪،‬دار الكتب العلمية‪،‬بيروت‪،‬ط‪1،2111‬م‪،423/4،‬الشربيني‪،‬مغني‬
‫المحتاج‪،112/2،‬البهوتي‪،‬كشاف القناع‪.331/3،‬‬
‫‪ 6‬الكاساني‪،‬البدائع‪112/1،‬‬
‫‪1‬‬
‫وخالفهم في ذلك اإلمام ابن حزم الظاهري وابن القيم وابن تيمية حيث ذهبوا‪ ،‬إلى أن ال َّسلَم ليس بيعا ‪,‬‬
‫بل هوعقد مستقل بذاته؛ ألن التسمية في الديانات ليست إال هلل عز وجل على لسان رسوله‪ -‬صلى هللا‬
‫عليه وسلم‪ -‬وإنما سماه رسول هللا‪ -‬صلى هللا عليه وسلم السلف أو التسليف أو ال َّسلَم‪.1‬‬
‫وقال ابن القيم" وأما ال َّسلَم فمن ظن أنه على خالف القياس توهم دخوله تحت قول النبي ‪ -‬صلى هللا‬
‫عليه وسلم ‪« -‬ال تبع ما ليس عندك» فإنه بيع معدوم‪ ،‬والقياس يمنع منه‪ ،‬والصواب أنه على وفق‬
‫القياس‪ ،‬فإنه بيع مضمون في الذمة موصوف مقدور على تسليمه غالبا‪ ،‬وهو كالمعاوضة على‬
‫المنافع في اإلجارة"‬
‫‪2‬‬
‫واما ابن تيمية فقال" قولهم ال َّسلَم على خالف القياس فهذا من جنس ما رووا عن النبي صلى هللا عليه‬
‫وسلم أنه قال‪{ :‬ال تبع ما ليس عندك} وأرخص في ال َّسلَم " وهذا لم يرو في الحديث وإنما هو من‬
‫كالم بعض الفقهاء وذلك أنهم قالوا‪ :‬ال َّسلَم بيع اإلنسان ما ليس عنده فيكون مخالفا للقياس ونهي النبي‬
‫صلى هللا عليه وسلم حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده‪ :‬إما أن يراد به بيع عين معينة فيكون قد باع‬
‫مال الغير قبل أن يشتريه وفيه نظر‪ .‬وإما أن يراد به بيع ما ال يقدر على تسليمه وإن كان في الذمة‬
‫وهذا أشبه؛ فيكون قد ضمن له شيئا ال يدري هل يحصل أو ال يحصل؟ وهذا في ال َّسلَم الحال إذا لم‬
‫يكن عنده ما يوفيه والمناسبة فيه ظاهرة‪ .‬فأما ال َّسلَم المؤجل فإنه دين من الديون وهو كاالبتياع بثمن‬
‫مؤجل فأي فرق بين كون أحد العوضين مؤجال في الذمة وكون العوض اآلخر مؤجال في الذمة؟"‬
‫‪3‬‬
‫وفرق ابن حزم بين البيع وال َّسلَم بقوله‪ ":‬والبيع يجوز بالدنانير وبالدراهم حاال وفي الذمة إلى غير‬
‫أجل مسمى وإلى الميسرة‪.‬‬
‫وال َّسلَم ال يجوز إال إلى أجل مسمى‪ ،‬والبيع يجوز في كل متملك لم يأت النص بالنهي عن بيعه‪.‬‬
‫وال يجوز ال َّسلَم إال في مكيل أو موزون فقط‪،‬وال يجوز في حيوان وال مذروع وال معدود وال في‬
‫شيء غير ما ذكر‪.‬‬
‫‪ 1‬ابن حزم‪ ,‬علي بن أحمد بن سعيد‪( ,‬ت‪427‬هـ)‪ ,‬المحلى باآلثار شرح المجلى‪ ,‬تحقيق‪ :‬لجنة إحياء التراث العربي‪ ,‬بيروت‪24/11 ,‬‬
‫‪2‬‬
‫ابن قيم الجوزية‪ ،‬محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين‪ ،‬ت‪121‬هـ‪ ،‬إعالم الموقعين عن رب العالمين‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد عبد السالم‬
‫إبراهيم‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬ييروت‪،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1411 ،‬هـ ‪1،،1 -‬م‪311/1،‬‬
‫‪3‬‬
‫ابن تيمية‪ ،‬تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم‪ ،‬ت ‪121‬هـ‪ ،‬مجموع الفتاوى‪،‬المحقق‪ :‬عبد الرحمن بن محمد بن قاسم‪،‬مجمع الملك فهد‬
‫لطباعة المصحف الشريف‪ ،‬المدينة النبوية‪ ،‬المملكة العربية السعودية ‪1417‬هـ‪1،،2/‬م‪22،/21 ،‬‬
‫‪1‬‬
‫والبيع ال يجوز فيما ليس عندك‪،‬وال َّسلَم يجوز فيما ليس عندك‪.‬‬
‫والبيع ال يجوز ألبتة إال في شيء بعينه‪،‬وال يجوز ال َّسلَم في شيء بعينه أصال" ‪.‬‬
‫وثمرة هذا الخالف أن القول بأن ال َّسلَم شرع على خالف القياس يقضي بعدم القياس عليه‪ ,‬ألن من‬
‫‪2‬‬
‫شروط القياس أن ال يكون األصل الذي يقاس عليه معدوال به عن القياس‬
‫‪1‬‬
‫سلَم والقرض‪ :‬ال َّسلَم والقرض مشتركان لفظا متقاربان معنى‪ ,‬أما اللفظ فألن كل‬
‫ثانيا‪ :‬الفرق بين ال َّ‬
‫منهما يسمى سلفا‪ ,‬وأما المعنى فألن كل منهما مال في الذمة‪ ,‬بمبذول في الحال‪ 3‬ويفترقان بأن المثمن‬
‫ليس من جنس الثمن في ال َّسلَم‪ ,‬وهو من جنسه في القرض‪.‬فالقرض يثبت بمثله حاال‪،‬وال يحتاج إلى‬
‫تعيين وتقدير وأجل‬
‫‪4‬‬
‫سلَم والسلف‪ :‬السلف أعم من ال َّسلَم‪ ,‬حيث يتضمن ال َّسلَم والقرض‪,‬فالسلف كلي‬
‫ثالثا‪ :‬الفرق بين ال َّ‬
‫‪6‬‬
‫تحته جزئيات‪ ، 5‬ولفظ ال َّسلَم خاص ‪ ،‬بخالف لفظ السلف فمشترك بين ال َّسلَم والقرض ‪.‬‬
‫ال َّسللَم‪ ,‬والسلللف فللي المعللامالت للله معنيللان أحللدهما‪:‬القللرض الللذي ال منفعللة للمقللرض فيلله غيللر األجللر‬
‫والشكر‪ ,‬وعلى المقترض رده كما أخذه‪ ,‬والعرب تسمي القرض سلفا‪ ,‬والمعنلى الثلاني فلي السللف هلو‬
‫أن يعطي ماال في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السللف‪ ,‬وذللك منفعلة للمسللف‪,‬‬
‫ويقال له سلم دون األول‪ ,‬وهو في المعنيين معا اسم من أسلفت وكذلك ال َّسلَم اسم من أسلمت‪.7‬‬
‫سلَم واالستصناع‪:‬‬
‫رابعا‪ :‬الفرق بين ال َّ‬
‫يتفق ال َّسلَم واالستصناع في أن كليهما أجيز على خالف القياس‪ ,‬وأن المحل(المسلم فيه‪،‬والمستصنع )‬
‫غير موجود وقت العقد‪ .8‬ويختلفان في اآلتي‪:‬‬
‫‪ -1‬ال يشترط في االستصناع تسليم جميع رأس المال في مجلس العقد‪ ,‬بينما يشترط ذلك في ال َّسلَم‬
‫‪- -2‬في ال َّسلَم يقدم المشتري رأس المال فقط‪ ,‬بينما في االستصناع فقد يقدم المال والمواد معا‪,‬‬
‫ويكون االستصناع في هذه الصورة بمثابة اإلجارة‪.‬‬
‫‪ 1‬ابن حزم‪،‬المحلى‪24/11،‬‬
‫‪ 2‬دويكات‪ ,‬عقد السَّلَم‪ ,‬ص‪ .21‬عمر‪,‬محمد عبد الحليم‪ ,‬اإلطار الشرعي واالقتصادي والمحاسبي‪1 ,‬م‪ ,‬دار النفائس‪ ,‬عمان‪ ,‬ط‪2111 ,1‬م‪,‬‬
‫ص‪11‬‬
‫‪ 3‬النووي‪،‬يحيى بن شرف الدين‪(،‬ت ‪717‬ه)‪،‬روضة الطالبين وعمدة‬
‫المفتين‪،‬تحقيق‪،‬زهيرالشاويش‪،‬المكتب‪،‬اإلسالمي‪،‬بيروت‪،‬ط‪3،1،،1‬م‪ ،3/4،‬الرافعي‪ ,‬عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم(ت‪723‬هـ)‪ ,‬فتح‬
‫العزيز شرح الوجيز‪ ,‬مطبة التضامن األخوي‪ ,‬القاهرة‪ ,‬ط‪1،21 ,1‬م‪ .‬ج‪ ,،‬ص‪211‬‬
‫‪ 4‬الخرشي‪ ،‬شرح مختصر خليل‪،212/2 ،‬العمراني‪،‬البيان‪372/2،‬‬
‫‪ 5‬الخرشي‪،‬شرح مختصر خليل‪212/2،‬‬
‫‪ 6‬البجيرمي الشافعي‪،‬سليمان بن محمد‪ ،‬تحفة الحبيب على شرح الخطيب‪،‬الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪1،،7 ،‬م‪ ،‬ط‪.343/1،3‬‬
‫‪ 7‬ابن منظور‪،‬لسان العرب‪12،/،،‬‬
‫‪8‬‬
‫العينى‪ ،‬أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين (ت ‪122‬هـ)‪ ،‬البناية شرح الهداية‪ ،‬دار الكتب‬
‫العلمية ‪ -‬بيروت‪ ،‬لبنان‪،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1421 ،‬هـ‪ 2111 ،‬م‪314/1،‬‬
‫‪،‬‬
‫‪ -3‬االستصناع يشترط فيه الصناعة والعمل بينما ال َّسلَم ال يشترط‬
‫‪1‬‬
‫‪ -4‬يشترط في ال َّسلَم ذكر األجل‪ ،‬بينما ال يشترط األجل في االستصناع وإن ذكر يحمل على‬
‫‪2‬‬
‫االستعجال‬
‫سلَم وبيع المعدوم‬
‫خامسا ‪ :‬الفرق بين عقد ال َّ‬
‫يعرف بيع المعدوم بأنه‪ :‬بيع شيء غير موجلود عنلد التعاقلد وقلد يلدعي اللبعض أن عقلد السَّللَم هلو‬
‫عقللد علللى معللدوم‪ ,‬حيللث أن المسلللم فيلله غيللر موجللود وقللت انعقللاد العقللد‪ ,‬وبللذلك تتنللاقض أحكللام‬
‫الشريعة فيما بينهلا‪ ,‬بحيلث تبليح السَّللَم ‪ ,‬وتحلرم بيلع المعلدوم‪ ,‬إال أن هنلاك اخلتالف جلوهري بلين‬
‫العقدين‪ ,‬وبناء عليها يحكم على ال َّسلَم بالجواز‪ ,‬وعلى بيع المعدوم بالحرمة‪.‬‬
‫فعقد ال َّسلَم ال ينصب على سلعة بعينها‪ ,‬بل على موصوف فلي الذملة وصلف تنتفلي معله الجهاللة‪,‬‬
‫بحيث يقوم بعضه مقام البعض اآلخر‪ ,‬فإذا لم يتمكن المسلم إليه من توفيره من ارضه‬
‫كان بوسعه توفيره من أرض غيرها‪.‬‬
‫أما بيع المعدوم فهو تعاقد على سلعة بعينها‪ ,‬أو نتاج أرض دون غيرها‪ ,‬وقد ال تنلتج هلذه األرض‬
‫السلعة المطلوبة‪ ,‬أو النتاج المطلوب‪ ,‬مما يؤدي إلى الخالف والنزاع‪.‬وهذا المراد من" نهلي النبلي‬
‫عليه الصالة والسالم عن بيع ما ليس عنده "أي بيع عينا ليست عنلده‪ ،‬فأملا إذا كلان فلي الذملة‪ ،‬للم‬
‫يدخل في النهي‬
‫‪3‬‬
‫يقول ابن القيم‪":‬وقياس ال َّسلَم على بيع العين المعدومة التي ال يدري أيقدر على تحصيلها أم ال‪،‬‬
‫والبائع والمشتري منها على غرر‪ ،‬من أفسد القياس صورة ومعنى‪ ،‬وقد فطر هللا العقالء على الفرق‬
‫بين بيع اإلنسان ما ال يملكه وال هو مقدور له وبين ال َّسلَم إليه في مغل مضمون في ذمته مقدور في‬
‫العادة على تسليمه‪ ،‬فالجمع بينهما كالجمع بين الميتة والمذكى والربا والبيع‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫وأما قول النبي ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬لحكيم بن حزام «ال تبع ما ليس عندك » فيحمل على معنيين‪:‬‬
‫معنيين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يبيع عينا معينة وهي ليست عنده‪ ،‬بل ملك للغير‪ ،‬فيبيعها ثم يسعى في تحصيلها‬
‫وتسليمها إلى المشتري‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬أن يريد بيع ما ال يقدر على تسليمه وإن كان في الذمة‪ ،‬وهذا أشبه‪ ،‬فليس عنده حسا وال‬
‫‪5‬‬
‫معنى‪ ،‬فيكون قد باعه شيئا ال يدري هل يحصل له أم ال"‬
‫وبهذا يتبين الفرق بين بيع المعدوم وعقد ال َّسلَم والسبب في تحريم األول وإباحة الثاني‪.‬‬
‫‪ 1‬الكاساني‪،‬عالء الدين أبي بكر بن مسعود‪(،‬ت‪211‬ه)‪،‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع‪ ،‬تحقيق علي محمد وعادل أحمد‪،‬الكتب‬
‫العلمية‪،‬ط‪2،2113‬م‪12/7،‬‬
‫‪2‬‬
‫داماد أفندي‪ ،‬عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده‪ ,‬يعرف (ت‪1111‬هـ)‪،‬مجمع األنهر في شرح ملتقى األبحر‪ ،‬دار إحياء‬
‫التراث العربي‪ ،‬بدون طبعة وبدون تاريخ‪117/2،‬‬
‫‪ 3‬العمراني‪،‬البيان‪372/2،‬‬
‫‪4‬‬
‫الترمذي‪ ،‬محمد بن عيسى أبو عيسى‪ ،‬الجامع الصحيح سنن الترمذي‪،‬دار إحياء التراث العربي‪،‬بيروت‪ ،‬تحقيق‪ :‬أحمد محمد شاكر‬
‫وآخرون‪ ،‬باب كراهية بيع اإلنسان ما ليس عندك‪ ،‬وقال عنه صحيح‪234/3،‬‬
‫‪ 5‬ابن القيم‪،‬إعالم الموقعين‪312-311/1،‬‬
‫‪11‬‬
‫سلَم وشروطه‬
‫المبحث الثاني‪ :‬أركان ال َّ‬
‫ال َّسلَم نوع من أنواع البيع‪،‬وأركانه أركان البيع‪،‬وشروطه شروط البيع العام‪،‬وله شروط خاصة‬
‫زائدةعن شروط البيع؛ لذا سأخصها بالتوضيح‪:‬‬
‫أركان عقد ال َّسلَم يرى جمهور الفقهاء أن األركان هي الصيغة (اإليجاب والقبول)‪ ،‬العاقدان (المسلم‪،‬‬
‫المسلم إليه)‪ ،‬رأس مال ال َّسلَم (الثمن)‪ ،‬المسلم فيه (المبيع)‪،‬بينما يرى الحنفية أن ركن ال َّسلَم هو‬
‫الصيغة‪ 1‬فقط وهذا راجع إلى اختالفهم األصولي في تحديد معنى الركن‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬الصيغة وشروط صحتها‪:‬‬
‫صيغة العقد هي الركن األول‪:‬وهي ما يتحقق به التعبير الواضح عن إرادة المتعاقدين في إنشاء العقد‬
‫بصورة واضحة مفهومة من قبل طرفي العقد‪ ،‬أي أن يصدر ما يدل على التراضي من كال الجانبين‬
‫بإنشاء التزام بينهما‪ ،‬ويشترط لهذا العقد الشروط العامة في عقد البيع وهي‪:2‬‬
‫‪ -1‬اتحاد مجلس العقد‪،‬أي صدور اإليجاب والقبول في مجلس العقد‪،‬بحيث يفهم السامع عدم‬
‫انقطاع اإليجاب والقبول‪ ،‬وانشغال العاقدين بموضوع آخر‪.3‬‬
‫‪ -2‬موافقة اإليجاب والقبول بكل ما يشمله من قدر ووصف وتأجيل وحلول‪.‬‬
‫‪ -3‬داللة اإليجاب والقبول على جزم اإلرادة‪ ،‬وعدم الهزل فيها‪.‬‬
‫‪ -4‬عدم رجوع الموجب‪ ،‬وعدم وفاته قبل صدور القبول‪.‬‬
‫‪ -2‬داللة اإليجاب والقبول على اإلنشاء في الحال‪،‬بإن يكونا بصيغة الماضي أو المضارع‬
‫المقصود في الحال‪.4‬‬
‫ويشترط لها شروط خاصة وهي‪:‬‬
‫أوال‪:‬اللفظ الذي ينعقد به ال َّسلَم‬
‫إتفق الفقهاء على أنه ينعقد بلفظ ال َّسلَم أو السلف‪ ،‬بأن يقول رب ال َّسلَم أسلمت إليك في كذا أو‬
‫‪5‬‬
‫أسلفت‪ ،‬واختلفوا بانعقاده بلفظ البيع بأن يقول المسلم إليه بعت منك كذا‪،‬أو أي لفظ يصح به البيع ‪.‬‬
‫البيع‪.5‬‬
‫وتفصيله على النحو اآلتي‪:‬‬
‫‪9‬‬
‫‪8‬‬
‫‪7‬‬
‫‪6‬‬
‫أ‪ -‬ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية وأحد األقوال عند الشافعية ‪،‬والحنابلة على انعقاده‬
‫انعقاده بلفظ البيع؛ أو أي لفظ يدل على بيع موصوف في الذمة بثمن عاجل؛ ألن‬
‫‪ -1‬ال َّسلَم نوع من أنواع البيع فينعقد بلفظه والدليل على أنه بيع ما روي "أن رسول هللا نهى‬
‫ما ليس عند اإلنسان ورخص في ال َّسلَم"‪ 10‬فخص ال َّسلَم بالرخصة‪،‬فدل أن ال َّسلَم بيع ما‬
‫ليس عند اإلنسان؛ ليستقيم تخصيصه عن عموم النهي بالترخص فيه‪.1‬‬
‫‪1‬‬
‫ابن عابدين‪ ،‬محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (ت ‪1222‬هـ)‪ ،‬رد المحتار على الدر المختار‪ ،‬دار الفكر‪-‬بيروت‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬الثانية‪1412 ،‬هـ ‪1،،2 -‬م‪21،/2،‬‬
‫‪ 2‬السعد‪ ،‬أحمد محمد‪،‬فقه المعامالت‪ ،‬دار الكتاب الثقافي‪،‬األالردن‪،‬إربد‪،‬ط ‪2111‬م‪ ،72/1،‬السرطاوي‪،‬محمود علي‪،‬محاضرات في مساق‬
‫سلَم الموازي‪.‬‬
‫صيغ االستثمار‪،‬غير مطبوع‪،‬الجامعة األردنية‪،‬كلية الشريعة‪،‬موضوع السَّلَم وال َّ‬
‫‪ 3‬عالء الدين السمرقندي‪ ،‬تحفة الفقهاء‪31/2،‬‬
‫‪4‬‬
‫عالء الدين السمرقندي‪ ،‬محمد بن أحمد بن أبي أحمد‪ ،‬أبو بكر (ت ‪241‬هـ)‪ ،‬تحفة الفقهاء‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪،‬لبنان‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫الثانية‪ 1414 ،‬هـ ‪2،/2 ،1،،4 ،‬‬
‫‪ 5‬الكاساني‪،‬البدائع‪،111/1،‬البهوتي‪،‬كشاف القناع‪331/3،‬‬
‫‪ 6‬بن مودود‪،‬االختيار‪34/2،‬‬
‫‪7‬‬
‫الدردير‪ ,‬أحمد ابو البركات(ت‪1211‬هـ)‪ ,‬الشرح الكبيرهامش حاشية الدسوقي‪4,‬م‪ ,‬تحقيق‪ :‬محمد عليش‪ ,‬دار الفكر‪ ,‬بيروت‪ ,‬ج ‪,3‬‬
‫ص‪.1،2‬‬
‫‪ 8‬العمراني‪،‬البيان‪373/2،‬‬
‫‪ 9‬البهوتي‪،‬كشاف القناع‪331/3،‬‬
‫‪ 10‬سبق تخريجه‬
‫‪11‬‬
‫‪ -2‬ال َّسلَم نوع من أنواع البيع يقتضي القبض في المجلس كالصرف‪ ،‬وإذا كان الصرف ينعقد‬
‫بلفظ البيع فكذا ال َّسلَم ؛ ألن كال منهما نوع بيع يشترط فيه شروط خاصة‪.2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ -3‬أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني ال لأللفاظ والمباني‬
‫‪6‬‬
‫ب‪ -‬وذهب ابن حزم‪ 4‬وزفر من الحنفية‪ ،5‬والقول الثاني عند الشافعية وهو األصح أنه ال ينعقد إال‬
‫بلفظ ال َّسلَم‪،‬أو السلف‬
‫‪ -1‬ألن القياس عدم جوازه وقد ورد الشرع بجوازه بلفظ ال َّسلَم أو السلف قيقتصر على ما‬
‫ورد‪.7‬‬
‫‪ -2‬أن ال َّسلَم غير البيع‪،‬فهناك أمور تجوز في البيع وال تجوز في ال َّسلَم‪ ،‬وامور البد منها في‬
‫ال َّسلَم وال تشترط في البيع مثل تسليم الثمن في مجلس العقد‪. 8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪ -3‬كثير من العقود تختلف أثارها باختالف اسمائها كما في القرض والربا‬
‫وقد ناقش الجمهور األدلة‪: 10‬‬
‫‪ -1‬قولكم شرع خالف القياس ال ينتج مدعاكم؛ ألن مجيئه هكذا لم يكن ألمر يرجع إلى اللفظ‬
‫الذي ينعقد به حتى يصح ما قلتم‪ ،‬وإنما هو هنا لعدم وجود المحل الذي يرد عليه العقد‬
‫بصرف النظر عما ينعقد به من غير مالحظة للصيغة أصال‪.‬‬
‫‪ -2‬قولكم ال َّسلَم غير البيع‪ ،‬ممنوع فإنهما وإن كانا يفترقان في بعض األشياء فإن هذا االفتراق ال‬
‫يجعل ال َّسلَم خارجا عن أفراد البيع؛ ألن الخاص يندرج تحت العام ويجوز التعبير عنه‬
‫باسمه‪.‬‬
‫‪ -3‬قولكم إن لألسماء اعتبارا في ترتيب األحكام عليها ممنوع بل إنما يحكم الشارع بالتفرقة بين‬
‫العقود لما تضمنته من مصالح أو مفاسد تقتضي ترتيب أحكام خاصة عليها تبعا لمقاصدها‬
‫ال أللفاظها حتى اشتهر بين العلماء قاعدة العبرة في العقود بمعانيها ال بألفاظها‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫وبهذه المناقشة يظهر قوة ورجحان رأي الجمهور‬
‫ثانيا‪ :‬أن تكون صيغة العقد ملزمة للطرفين‪ :‬بمعنى ال يدخل خيار الشرط في العقد‪،‬للعاقدين أو‬
‫ألحدهما‪،‬اختلف الفقهاء في هذا الشرط على النحو اآلتي‪:‬‬
‫الرأي األول‪ :‬ذهب إليه الحنفية‪12‬والشافعية‪،13‬والحنابلة‪ ،14‬إلى أنه ال يدخل خيار الشرط في‬
‫العقد‪،‬للعاقدين أو ألحدهما؛ ألنه شرط يخالف مقتضى العقد بثبوت الحكم في الحال؛ وألنه ال يجوز أن‬
‫يتفرقا قبل تمامه‪ ،15‬ومثل هذا الشرط مفسد للعقد في األصل؛ وألن قبض رأس المال من شرائط‬
‫‪ 1‬بن مودود‪،‬االختيار‪،34/2،‬الكاساني‪،‬البدائع‪112/1،‬‬
‫‪ 2‬العمراني‪،‬البيان‪373/2،‬‬
‫‪ 3‬الكاساني‪،‬البدائع‪ ،‬من تعليقات علي معوض وعادل عبدالموجود ‪111/1‬‬
‫‪ 4‬ابن حزم‪،‬المحلى‪24/11،‬‬
‫‪ 5‬الكاساني‪،‬البدائع‪111/1،‬‬
‫‪ 6‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪،112/2 ،‬مصطفى الخن وآخرون‪،‬مصطفى البغا‪،‬علي الشربجي‪،‬الفقه المنهجي على مذهب اإلمام الشافعي‪،‬دار‬
‫القلم‪،‬دمشق‪،‬ط‪11،211،‬م‪، 41/3،‬العمراني‪ ،‬البيان‪373/2،‬‬
‫‪ 7‬الكاساني‪،‬البدائع‪111/1،‬‬
‫‪ 8‬ابن حزم‪،‬المحلى‪24/11،‬‬
‫‪ 9‬الكاساني‪،‬البدائع‪ ،‬من تعليقات علي معوض وعادل عبدالموجود ‪111/7‬‬
‫‪ 10‬الكاساني‪،‬البدائع‪ 1،‬من تعليقات علي معوض وعادل عبدالموجود ‪111/‬‬
‫‪ 11‬الكاساني‪،‬البدائع‪ 1،‬من تعليقات علي معوض وعادل عبدالموجود ‪111/‬‬
‫‪ 12‬الكاساني‪،‬البدائع‪،117 -112/1،‬ابن مودود‪،‬االختيار‪37/2،‬‬
‫‪ 13‬العمراني‪،‬البيان‪373/2،‬‬
‫‪ 14‬البهوتي‪،‬كشاف القناع‪337/3،‬‬
‫‪ 15‬العمراني‪،‬البيان‪372/2،‬‬
‫‪12‬‬
‫الصحة‪،‬وال صحة للقبض إال في الملك‪ ،‬وخيار الشرط يمنع ثبوت الملك‪،‬؛ وألن رأس المال إذا كان‬
‫‪1‬‬
‫دينا صار كالئا بكالئ ‪،‬إال أن الشافعية أثبتوا خيار المجلس للمتعاقدين إلى أن يفترقا‬
‫فإذا أبطل صاحب خيار الشرط الخيار قبل اإلفتراق بأبدانهما‪ ،‬ورأس المال قائم في يد المسلم إليه‬
‫‪2‬‬
‫ينقلب العقد جائزا خالفا لزفر‬
‫الرأي الثاني‪ :‬يرى جمهور المالكية‪ ،3‬جواز خيار الشرط في اليومين أو الثالثة أي األجل القصير‬
‫بشرط أن ال يكون مساويا في مدته للسلم أو أطول‪ ،‬سواء كان الخيار في رأس مال ال َّسلَم‪ ،‬أو في‬
‫المسلم فيه‪ ،‬فيجوز خالل هذه المدة الرجوع عن العقد وفسخه ما دام رأس المال غير مقبوض‪،4‬وذكر‬
‫المالكية جواز تأخير الحيوان إذا كان رأس المال بال شرط من غير كراهة‪ ،‬ولو إلى حلول أجل‬
‫‪5‬‬
‫ال َّسلَم‪،‬أما مع شرط التأخيرفال يجوز أكثر من ثالثة أيام‬
‫الرأي الراجح ما ذهب إليه المالكية؛ لما فيه من التيسير على الناس خاصة إذا كانت المبالغ المالية‬
‫كبيرة ؛ وقد تحتاج إلى معامالت في المؤسسات المالية وهذا ما أخذت به هيئة المحاسبة والمراجعة‬
‫‪7‬‬
‫للمؤسسات المالية اإلسالمية‪،6‬ال يثبت في ال َّسلَم خيار الرؤية ألنه ال يثبت فيما ملكه دينا في الذمة‬
‫المطلب الثاني‪ :‬العاقدان‬
‫الركن الثاني‪:‬العاقدان (المسلم والمسلم إليه)‪ :‬ويشترط فيهما ما يشترط للعاقدين في البيع؛ ألنه بيع في‬
‫الحقيقة‪ 8‬ومنها‪:‬‬
‫لذا ال بد النعقاد عقد ال َّسلَم أن يكون عاقديه أن يكونا مالكين تامي الملك‪،‬وأن يكونا من أهل العبارة‬
‫المعتبرة شرعا في إنشاء العقد وتحمل آثاره الشرعية المترتبة عليه‪ ,‬ويتحقق ذلك بأن تتحق بهما أهلية‬
‫األداء والتصرف‪ ,‬بأن يكونا بالغين عاقلين غير محجور عليهما لسبب من أسباب الحجر المختلفة‪ .‬فال‬
‫يصح ال َّسلَم إال م ن مطلق التصرف في المال النه عقد على مال فال يصح إال من جائز التصرف‪ ،‬كما‬
‫يشترط أن يكون كل من العاقدين ذو والية على العقد‪ ,‬بأن يكون أصيال أو وكيال معتبرا‪ ,‬أو وليا أو‬
‫‪9‬‬
‫وصيا‬
‫المطلب الثالث‪ :‬الثمن (رأس المال)‬
‫الركن الثالث‪ :‬رأس مال ال َّسلَم(الثمن) وشروطه‬
‫‪ 1‬العمراني‪،‬البيان‪372/2،‬‬
‫‪ 2‬الكاساني‪،‬البدائع‪،117/1،‬ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪211/2،‬‬
‫‪3‬‬
‫الرُّعيني‪ ،‬شمس الدين أبو عبد هللا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي‪ ،‬المعروف بالحطاب المالكي (ت ‪،24‬هـ)‪ ،‬مواهب‬
‫الجليل في شرح مختصر خليل‪،‬دار الفكر‪،‬ط‪3،1،،2‬م‪ ،212/4،‬عليش‪ ،‬محمد بن أحمد بن محمد ‪ ،‬أبو عبد هللا المالكي (ت ‪12،،‬هـ)‪ ،‬منح‬
‫الجليل شرح مختصر خليل‪ ،‬دار الفكر‪،‬بيروت‪،‬بدون طبعه‪1،1،،‬م‪333/2،‬‬
‫‪ 4‬الخرشي‪،‬محمد بن عبدهللا‪،‬ت(‪)1111‬ه‪،‬شرح مختصر خليل‪،‬دار الفكر‪،‬بيروت‪،‬بدون طبعة وبدون تاريخ‪213/2،‬‬
‫‪ 5‬الخرشي‪،‬شرح مختصر خليل‪213/2،‬‬
‫‪ 6‬هيئة المحاسبة والمراجعة‪،‬المعايير الشرعية‪،‬المعيار العاشر‪،‬ص‪132‬‬
‫‪ 7‬ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪211/2،‬‬
‫‪، 8‬العمراني‪ ،‬البيان‪372/2 ،‬‬
‫‪9‬‬
‫عالء الدين السمرقندي‪،‬تحفة الفقهاء‪ ،34/2،‬ابن رشد‪ ،‬بداية المجتهد‪،112/2 ،‬النووي‪ ،‬أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي‬
‫(ت ‪717‬هـ)‪ ،‬المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))‪،‬دار الفكر‪ ،‬بدون طبعه‬
‫وتاريخ‪،14،/،،‬العمراني‪،‬البيان‪،1/2،‬البهوتي‪ ،‬كشاف القناع‪113 -112/3،‬‬
‫‪13‬‬
‫أوال‪:‬أن يكون رأس المال متقوما ‪ :‬اشترط الفقهاء لصحة عقد ال َّسلَم أن يكون رأس مال ال َّسلَم ماال‬
‫متقوما منتفعا به شرعا‪ ,‬فال يجوز العقد على ميتة أو خمر أو لحم خنزير‪.1‬‬
‫ونتيجة لهذا الشرط فقد اختلف الفقهاء في جواز اعتبار المنافع كأحد بدلي ال َّسلَم(رأس المال أو المسلم‬
‫فيه)‪ ,‬وذلك على رأيين‪:‬‬
‫الرأي األول‪ :‬ذهب المالكية‪ 2‬والشافعية‪ 3‬إلى جواز أن يكون أحد بدلي ال َّسلَم من المنافع مثل أن يقول‬
‫أسلمتك سكنى داري هذه ‪ ،‬أو ركوب سيارتي هذه شهرا في الف دينار آخذه منك شهر كذا‪ ،‬وال بد من‬
‫قبضها حقيقة أو حكما بقبض العين‪ ،‬حتى ال يكون ابتداء دين بدين‪ ،‬وجاز حكما بناء على قاعدة‬
‫"قبض األوائل قبض لألواخر"‪ ،‬ولو تلفت المنفعة رجع المسلم إليه بقيمة المنفعة التي لم يقبض وال‬
‫‪4‬‬
‫يفسخ العقد‬
‫الرأي الثاني‪ :‬ذهب إليه الحنفية وهو عدم جواز أن تكون المنافع رأس مال ال َّسلَم‪ ،‬وهذا تمشيا مع‬
‫أصول الحنفية في عدم اعتبار المنافع ماال‪.5‬‬
‫ثانيا‪:‬يجوز أن يكون دينا(الدرهم والدنانير)‪ ،‬ويجوزأن يكون عينا‪:‬‬
‫فيشترط فيه أن يكون معلوما للعاقدين بقدره إذا كان من المكيالت والموزونات والمعدودات المتقاربة‬
‫وبوصف ه كقولنا جيد أو وسط أو رديء‪ ،‬وبيان جنسه مثل أن يكون دنانير أو حنطة أو تمر‪ ،‬وبيان‬
‫نوعه إذا كان في البلد نقود مختلفة‪ ،‬كأن نقول‪ :‬دنانير أردنية‪ ،‬أو دوالرات أمريكية ‪.....‬وهكذا؛ ألن‬
‫جهالة الجنس والنوع والصفة مفضية إلى النزاع‪.6‬‬
‫هل تكفي اإلشارة إليه؟‪:‬‬
‫‪7‬‬
‫الرأي األول‪ :‬ال تكفي اإلشارة وهذا قول أبي حنيفة وسفيان الثوري وأحد قولي الشافعي‬
‫الرأي الثاني‪ :‬اإلشارة تكفي وهذا أحد قولي الشافعي‬
‫أما إذا كان رأس المال مما ال يتعلق العقد بقدره من الذرعيات والعدديات المتفاوتة ال يشترط إعالم‬
‫‪8‬‬
‫قدره ويكتفي باإلشارة باإلجماع‬
‫ثالثا‪:‬قبض رأس المال في مجلس العقد‬
‫‪11‬‬
‫‪10‬‬
‫‪9‬‬
‫الرأي األول‪ :‬شرطا عند جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة ‪ ،‬سواء أكان دينا أو عينا‬
‫استحسانا ؛ ألن المسلم فيه دين‪،‬فحتى ال يكون دينا بدين‪،‬فلو قال المسلم للمسلم إليه أحملك إلى مكة‬
‫بمئة رطل من القمح في ذمتك تدفعه لي في وقت كذا إذا شرع فيها‪،‬جاز؛ألن قبض األوائل قبض‬
‫لألواخر‪ ،‬ولما روى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم" نهى عن بيع الكالئ بالكالئ"‪،12‬والقياس عدم‬
‫‪ 1‬عالء الدين السمرقندي‪،‬تحفة الفقهاء‪،34/2،‬ابن عليش‪،‬منح الجليل‪،311/2،‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪114/2،‬‬
‫‪ 2‬الصاوي‪،‬بلغة السالك‪،172/3،‬الخرشي‪ ،‬شرح مختصر خليل‪214/2،‬‬
‫‪ 3‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪113/2،‬‬
‫‪ 4‬الصاوي‪،‬بلغة السالك‪،172/3،‬الخرشي‪ ،‬شرح مختصر خليل‪ ،214/2،‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪113/2،‬‬
‫‪ 5‬السؤخسي‪،‬المبسوط‪142/11،‬‬
‫‪6‬‬
‫ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪،214/2،‬السرخسي‪ ،‬محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس األئمة (ت ‪413‬هـ)‪،‬المبسوط‪،‬دار المعرفة‪ ،‬بيروت‪،‬بدون‬
‫طبعة‪1،،3،‬م‪،124/12،‬ابن عليش‪،‬منح الجليل‪374/2،‬‬
‫‪ 7‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪113/2،‬‬
‫‪ 8‬الكاساني‪،‬البدائع‪،113 -111/1،‬ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪212/2،‬‬
‫‪ 9‬الكاساني‪،‬البدائع‪،111 -113/1،‬السرخسي‪،‬المبسوط‪/12،‬‬
‫‪ 10‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪112/2،‬‬
‫‪ 11‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪113/2،‬‬
‫‪ 12‬الحاكم‪ ،‬محمد بن عبد هللا بن محمد بن حمدويه بن نُعيم‪ ،‬ت‪412‬هـ‪ ،‬المستدرك على الصحيحين‪،‬تحقيق‪ :‬مصطفى عبد القادر عطا‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪،‬الطبعة‪ :‬األولى‪، 1،،1 ،1411 ،‬باب البيوع‪،‬رقم الحديث(‪،)2343‬وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم‬
‫يخرجاه‪72/2،‬‬
‫‪14‬‬
‫اشتراط قبضه إذا كان عينا‪،‬ووجه القياس األحتراز عن األفتراق عن دين بدين‪ ،‬حتى لو كان رأس‬
‫مال ال َّسلَم دينا في ذمة المسلم إليه ال يصح العقد ويكون باطال ‪ ،‬وإذا كان رأس المال دراهم أو دنانير‬
‫يكون التعجيل فيه شرطا قياسا واستحسانا؛ ألن الدراهم والدنانير ال يتعينان في العقود فيكون هذا بيع‬
‫‪1‬‬
‫الدين بالدين‬
‫الرأي الثاني‪ :‬عند المالكية ال يشترط قبض رأس المال في مجلس العقد فيجوز تأخيره اليومين‬
‫والثالثة‪2‬وحقيقة رأي المالكية أن تعجيل رأس المال عزيمة‪ ،‬فاألصل التعجيل‪ ،‬وإنما الخالف هل‬
‫يرخص في تأخيره‪،‬اتفقوا على أنه ال يجوز تأخير رأس ماله المدة الطويلة‪ ،‬وأنه يجوز تأخيره اليوم‬
‫واليومين‪ ،‬قال اللخمي من شرطه تعجيل رأس ماله إن كان مضمونا‪ ،‬وال يضر تأخير المعين‪.‬‬
‫واختلف إذا اشترط تأخيره المدة اليسيرة كاليومين أو يسير رأس المال المدة البعيدة هل يصح أو‬
‫يفسد‪ ،‬فأجاز مالك وابن القاسم تأخير جميعه بشرط ثالثة أيام‪ ،‬وحكى ابن سحنون وغيره من‬
‫البغداديين أنه فاسد‪3‬وإذا كان رأس مال ال َّسلَم عرضا أو طعاما أو حيوانا بعينه فتأخر قبضه األيام‬
‫الكثيرة أو الشهر أو إلى األجل‪ ،‬فإن كان بشرط فسد البيع‪ ،‬وإن لم يكن بشرط أو كان هروبا من‬
‫‪4‬‬
‫أحدهما نفذ البيع مع كراهة مالك ذلك التأخير البعيد بغير شرط لهما‬
‫رابعا‪:‬أن ال يؤدي إلى الربا‬
‫من شروط صحة ال َّسلَم أن ال يكونا أي رأس المال والمسلم فيه طعامين فال يصح سلم طعام في طعام‪،‬‬
‫ولو اختلفا جنسا ألنه ربا نساء‪ ،‬وأن ال يكونا نقدين فال يصح سلم نقد في نقد بأن أسلم عشرة في‬
‫عشرة دراهم أو في دنانير فإنه ال يجوز باإلجماع‪5‬لذلك يشترط اختالف جنس الثمن والمثمن‪ ،6‬وأن ال‬
‫ال يكونا شيئا مسلما في أكثر منه‪ ،‬من جنسه ألنه ربا فضل أو أجود منه‪.7‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬المبيع (المسلم فيه)‬
‫الركن الرابع‪:‬المسلم فيه وشروطه‬
‫الشرط األول‪:‬أن ال يكون دراهم ودنانير‬
‫نص الفقهاء على جوازه في المكيالت والموزونات‪ ،‬والمراد بالموزونات غير الدراهم والدنانير؛‬
‫‪8‬‬
‫ألنهما أثمان‪ ،‬والمسلم فيه ال يكون ثمنا بل يكون مثمنا فال يصح ال َّسلَم فيهما‪ .‬ثم قيل‪ :‬يكون باطال‬
‫؛ ألن الثمن ال يكون عينا إال نادرا‪،‬أما لو كان رأس المال عينا واختلف الجنس يجوز؛ النتفاء الربا‬
‫الشرط الثاني‪ :‬أن يكون معلوم الجنس كقولنا حنطة أو شعير‪ ،‬ومعلوم النوع كقولنا حنطة سقية أو‬
‫نحسية‪ ،‬معلوم الصفة ردئ أو جيد‪ ،‬ومعلوم القدر بالكيل أو الوزن أو العدد ويؤمن فقده من أيدي‬
‫‪9‬‬
‫الناس إال التفاوت اليسير فإنه يتسامح به‬
‫‪12‬‬
‫‪11‬‬
‫‪10‬‬
‫الشرط الثالث‪:‬أن يكون فيما يمكن ضبط صفاته‪ ،‬ذهب إليه الحنفية والمالكية والشافعية‬
‫والحنابلة‪ 1‬؛ ألن ما ال تنضبط صفاته يختلف كثيرا‪ ،‬فيفضي إلى المنازعة‪ ،‬فيكون في المكيالت‬
‫‪ 1‬الكاساني‪،‬البدائع‪،111 -113/1،‬السرخسي‪،‬المبسوط‪121/12،‬‬
‫‪ 2‬القرافي‪،‬الذخيرة‪421/4،‬‬
‫‪ 3‬ابن عليش‪،‬منح الجليل‪332/2،‬‬
‫‪ 4‬ابن عليش‪،‬منح الجليل‪331/2،‬‬
‫‪ 5‬الباترتي‪،‬العناية‪12/1،‬‬
‫‪ 6‬القرافي‪،‬الذخيرة‪،431/4،‬البهوتي‪،‬كشاف القناع‪331/3،‬‬
‫‪ 7‬ابن عليش‪،‬منح الجليل‪344/2،‬‬
‫‪ 8‬البابرتي‪،‬العناية‪12/1،‬‬
‫‪ 9‬الكاساني‪،‬البدائع‪121 -122/1،‬‬
‫‪ 10‬الكاساني‪،‬البدائع‪،121/1،‬البابرتي‪،‬العناية شرح الهداية‪11/1،‬‬
‫‪ 1111‬ابن رشد‪ ،‬محمد بن أحمد‪،‬ت (‪)2،2‬ه‪،‬بداية المجتهد ونهاية المقتصد‪،‬دار الكتب‬
‫العلمية‪،‬ط(‪1،11،)11‬م‪،211/2،‬القرافي‪،‬الذخيرة‪437/4،‬‬
‫‪ 12‬العمراني‪،‬البيان‪312/2،‬‬
‫‪12‬‬
‫والموزونات والمذروعات‪،‬والمعدودات المتقاربة؛ ألن العددي المتقارب معلوم مضبوط الوصف‬
‫مقدور التسليم‪ ،2‬و أما المعدود المختلف كالحيوان‪ ،‬والفواكه‪ ،‬والبقول والرءوس‪ ،‬والجلود والجوز‬
‫والبيض ونحوها ففيه خالف عند الفقهاء‪،‬أما ما ال ينضبط فال يصح فيه ال َّسلَم ‪. 3‬وأورد القرافي أربعة‬
‫أمور ال يجوز ال َّسلَم فيها ما ال ينقل كالدور واألراضي‪ ،‬ومجهول الصفة‪،‬كتراب المعادن‪،‬وما يتعذر‬
‫وجوده‪ ،‬وما يمنع بيعه كالخمر والخنزير‪ 4‬وال يجوز ال َّسلَم في العقار ألن المكان فيه مقصود والثمن‬
‫يختلف باختالفه فال بد من تعيينه والعين ال تثبت في الذمة‪.5‬‬
‫وإن كان الفقهاء قد اتفقوا على هذا الشرط إال أنهم اختلفوا في صور كثيرة ومنها‪:‬‬
‫سلَم في الجواهر والياقوت والآللئ‬
‫أ‪ -‬ال َّ‬
‫‪6‬‬
‫َ‬
‫الرأي األول‪:‬جواز ال َّسلم فيها مطلقا‪ ،‬ذهب إليه المالكية ؛ إلمكانية ضبطها في الصفاء والجودة‬
‫والكبر‪،‬إال أن يندر وجودها‪،7‬‬
‫الرأي الثاني‪ :‬ذهب الحنابلة‪ 8‬والشافعية‪ ،9‬إلى عدم صحة ال َّسلَم فيها لعدم انضباطها‪،‬وذهب الحنفية إلى‬
‫أنه ال يجوز ال َّسلَم في شيء منها عددا للتفاوت إال إذا ذكر ضابطا غير مجرد العدد كطول أو غلظ أو‬
‫غير ذلك‪.10‬‬
‫الراجح جواز ال َّسلَم فيها إلمكانية ضبطها وخاصة في هذا الزمان الذي استطاعوا ضبط جميع‬
‫األوصاف بالتكنولوجيا الحديثة‪.‬‬
‫سلَم في الحيوان‪ :‬اختلف الفقهاء في هذه الصورة إلى‪:‬‬
‫ب‪ -‬ال َّ‬
‫‪11‬‬
‫الرأي األول‪ :‬ال يجوز ال َّسلَم في الحيوان وهذا ما ذهب إليه الحنفية وهو ال يخلو إما أن يكون مطلقا‬
‫أو موصوفا‪ ،‬واألول ال يجوز بال خالف‪ ،‬والثاني ال يجوز‬
‫وأدلتهم‪:‬‬
‫‪13‬‬
‫‪12‬‬
‫‪ -1‬أن رسول هللا عليه الصالة والسالم "نهى عن السلف في الحيوان" وهذا الحديث صريح‬
‫الداللة في عدم جواز السلف في الحيوان‪.‬‬
‫‪ -2‬التفاوت ال فاحش في المالية باعتبار المعاني الباطنة‪ ،‬فقد يكون فرسان متساويان في األوصاف‬
‫المذكورة ويزيد ثمن إحداهما زيادة فاحشة للمعاني الباطنة فيفضي إلى المنازعة المنافية لوضع‬
‫األسباب‪ ،‬بخالف الثياب؛ ألنه مصنوع العباد‪ ،‬فقلما يتفاوت تفاوتا فاحشا بعد ذكر األوصاف‪،‬‬
‫وشراء ا لبعير ببعيرين كان قبل نزول آية الربا أو كان في دار الحرب وال ربا بين الحربي‬
‫‪1‬‬
‫البهوتي‪،‬كشاف القناع‪ ،331/3،‬المرداوي‪ ،‬عالء الدين أبو الحسن علي بن سليمان الدمشقي الصالحي الحنبلي (ت‪112‬هـ )‪،‬اإلنصاف‬
‫في معرفة الراجح من الخالف‪ ،‬دار إحياء التراث العربي‪،‬ط‪11 -12/2،2‬‬
‫‪ 2‬البابرتي‪،‬العناية‪14/1،‬‬
‫‪ 3‬البهوتي‪،‬كشاف القناع‪ ،331/3،‬المرداوي‪ ،‬عالء الدين أبو الحسن علي بن سليمان الدمشقي الصالحي الحنبلي (ت‪112‬هـ )‪،‬اإلنصاف في‬
‫معرفة الراجح من الخالف‪ ،‬دار إحياء التراث العربي‪،‬ط‪11 -12/2،2‬‬
‫‪ 4‬القرافي‪،‬الذخيرة‪431/4،‬‬
‫‪5‬‬
‫الشيرازي‪ ،‬أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف (ت ‪417‬هـ)‪،‬المهذب في فقة اإلمام الشافعي‪،‬دار الكتب العلمية‪،‬بدون طبعة‪12/2،‬‬
‫‪ 6‬القرافي‪،‬الذخيرة‪431/4،‬‬
‫‪7‬‬
‫الدسوقي‪ ،‬محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (ت ‪1231‬هـ)‪،‬حاشية الدسوقي على الشرح الكبير‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بدون طبعة وبدون‬
‫تاريخ‪ ،‬القول من كالم الدردير‪212/3‬‬
‫‪8‬‬
‫البهوتي‪،‬كشاف القناع‪ ،331/3،‬المرداوي‪،‬اإلنصاف ‪11 -12/2،‬‬
‫‪ 9‬الماوردي‪،‬الحاوي الكبير‪113/2،‬‬
‫‪10‬‬
‫ابن نجيم المصري‪ ،‬زين الدين بن إبراهيم بن محمد (ت ‪،11‬هـ)‪ ،‬البحر الرائق شرح كنز الدقائق‪ ،‬وفي آخره‪ :‬تكملة البحر الرائق لمحمد‬
‫بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري (ت بعد ‪ 1131‬هـ)‪،‬وبالحاشية‪ :‬منحة الخالق البن عابدين‪ ،‬دار الكتاب اإلسالمي‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثانية‬
‫‪،‬بدون تاريخ‪111/7،‬‬
‫‪ 11‬البابرتي‪،‬العناية‪17/1،‬‬
‫‪ 12‬المرغيناني‪،‬الهداية‪12/3،‬‬
‫‪ 13‬الدار قطني‪ ,‬علي بن عمر(ت‪312‬هـ)‪ ,‬سنن الدار قطني‪ ,‬تحقيق‪ :‬السيد عبد هللا هاشم المدني‪ ,‬دار المعرفة‪ ,‬بيروت‪ ,‬كتاب البيوع‪,‬‬
‫حديث(‪ .11/3 ,)271‬وقال فيه الحاكم‪":‬هذا حديث صحيح اإلسناد ولم يخرجاه"‪ ,‬الحاكم‪ ,‬المستدرك‪ ,‬كتاب البيوع‪ ,‬حديث(‪72/2 ,)2341‬‬
‫‪17‬‬
‫والمسلم فيها‪ ،‬وتجهيز الجيش وإن كان في دار اإلسالم فنقل اآلالت كان من دار الحرب لعزتها‬
‫‪1‬‬
‫في دار اإلسالم‬
‫الرأي الثاني‪:‬ذهب إليه المالكية‪2‬والشافعية‪ 3‬والحنابلة‪ 4‬الشافعي يقول‪ :‬يمكن ضبطه ببيان الجنس‬
‫كاإلبل‪ ،‬والسن كالجذع والثني‪ ،‬والنوع كالبخت والعراب‪ ،‬والصفة كالسمن والهزال‪ ،‬والتفاوت بعد‬
‫ذلك ساقط لقلته فأشبه الثياب‪ ،‬قال الشافعية‪ :‬كل حيوان جاز بيعه‪ ،‬وضبطه بالصفة كاألنعام والخيل‬
‫‪5‬‬
‫جاز ال َّسلَم عليه‬
‫‪6‬‬
‫وأدلتهم‬
‫‪« -1‬أن النبي ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬أمر عمرو بن العاص أن يشتري بعيرا ببعيرين في‬
‫تجهيز الجيش إلى أجل‪ .‬وأنه ‪ -‬عليه الصالة والسالم ‪ -‬استقرض بكرا وقضاه رباعيا‪»7‬‬
‫وال َّسلَم أقرب إلى الجواز من االستقراض‬
‫‪ -2‬إيجاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم دية الخطأ في ذمة من أوجبها عليها‪ ،‬ودية العمد‬
‫الم قبولة‪ ،‬ودية شبه العمد المغلظة‪ ،‬كل ذلك قد ثبت بالسنة المجتمع على ثبوتها ‪،‬فلوال أنها‬
‫تثبت في الذمة لم يفرضها فيها‬
‫‪8‬‬
‫‪ - -3‬وحجتهم حديث أبي رافع‪ ،‬واستقراض رسول هللا ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬البكر ‪.‬‬
‫وفي استقراضه الحيوان إثبات الحيوان في الذمة بالصفة المعلومة‬
‫والراجح ما ذهب جمهور الفقهاء إليه من جواز ال َّسلَم في الحيوان خاصة في هذا الزمان حيث يمكن‬
‫انتاج الحيوانات بالمواصفات المطلوبة نتيجة التقدم التكنولوجي المعاصر‪.‬‬
‫سلَم إال في شيء عام الوجود‪ ،‬مأمون االنقطاع وقت المحل‪ .‬فإن أسلم في‬
‫الشرط الرابع‪ :‬ال يجوز ال َّ‬
‫الصيد في بلد ال يو جد فيها الصيد إال نادرا‪ ،‬أو في بلد يكثر فيها الصيد‪ ،‬إال أنه جعل المحل فيه وقتا ال‬
‫يوجد فيه غالبا‪ ،‬أو أسلم في الرطب وجعل محل ال َّسلَم زمانا يكون فيه أول الرطب أو آخره‪ ،‬فيوجد‬
‫‪9‬‬
‫فيه نادرا‪ ..‬لم يصح ال َّسلَم؛ ألن ذلك غرر فلم يصح‬
‫‪10‬‬
‫وكذلك‪ :‬إذا أسلم في ثمرة نخلة بعينها‪ ،‬أو حائط بعينه‪ ..‬لم يصح ال َّسلَم ؛ لما روي‪« :‬أن يهوديا قال‬
‫للنبي ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ :-‬هل لك يا محمد‪ ،‬أن تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني‬
‫فالن؟ فقال النبي ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ " :-‬ال يا يهودي‪ ،‬ولكن أبيعك تمرا معلوما إلى كذا وكذا من‬
‫األجل‪ »11‬وذهب الحنابلة إلى أنه إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه‪ ،‬أو قرية صغيرة‪ :‬لم يصح‪.12‬‬
‫‪ 1‬البابرتي‪،‬العناية‪17/1،‬‬
‫‪ 2‬القرطبي‪ ،‬أبو عمر يوسف بن عبدهللا بن عبدالبر‪،‬ت (‪473‬ه)‪ ،‬االستذكار الجامع لمذاهب فقهاء األمصار وعلماء األقطار فيما تضمنه‬
‫الموطأ من معاني الرأي واآلثار وشرح ذلك كله باإليجاز واإلختصار‪ ،‬تحقيق عبدالمعطي امين قلعجي‪،‬دار قتيبة‪ ،‬دمشق‪،‬ط‪1،1،،3‬م‪21/21،‬‬
‫‪ 3‬العمراني‪ ،‬البيان‪377،‬‬
‫‪ 4‬البهوتي‪،‬كشاف القناع‪331/3،‬‬
‫‪ 5‬العمراني‪،‬البيان‪377/2،‬‬
‫‪ 6‬القرطبي‪،‬االستذكار‪،21/21،‬العمراني‪،‬البيان‪371-377/2 ،‬‬
‫‪7‬‬
‫القسطالني‪ ،‬إ أحمد بن محمد بن أبى بكر‪(،‬ت ‪،23‬ه)‪ ،‬إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري‪،‬المطبعة الكبرى األميرية‪ ،‬مصر‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫السابعة‪ 1323 ،‬ه‪،‬باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى‪،‬رقم الحديث(‪227/4،)2414‬‬
‫‪8‬‬
‫سلَم‬
‫ابن ماجة‪ ،‬أبو عبد هللا محمد بن يزيد القزويني (ت ‪213‬هـ)‪ ،‬سنن ابن ماجه‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد فؤاد عبد الباقي‪،‬باب ال َّ‬
‫في الحيوان‪ ،‬رقم الحديث(‪ ،)2212‬قال االلباني‪،‬صحيح‪171/2،‬‬
‫‪ 9‬العمراني‪،‬البيان‪312 -314/2،‬‬
‫‪ 10‬العمراني‪،‬البيان‪312 -314/2،‬‬
‫‪11‬‬
‫ابن ماجة‪،‬سنن ابن ماجة‪،‬باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم‪ ،‬رقم الحديث (‪ ،)2211‬في إسناده الوليد بن مسلم‪ .‬وهو مدلس‪ ،‬قال‬
‫االلباني ضعيف‪172/2،‬‬
‫‪ 12‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪113/2،‬‬
‫‪11‬‬
‫وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عاما‪ ،‬فانقطع‪ :‬خير بين الصبر والفسخ‪ ،‬والرجوع برأس ماله‪ ،‬أو‬
‫عوضه‪ ،‬إن كان معدوما في أحد الوجهين‪ .‬وفي اآلخر‪ :‬ينفسخ بنفس التعذر‪ ،‬وإذا تعذر كل المسلم فيه‪،‬‬
‫عند محله أو بعضه‪ :‬إما لغيبة المسلم فيه‪ ،‬أو لعجز عن التسليم‪ ،‬أو لعدم حمل الثمار تلك السنة‪ ،‬وما‬
‫أشبهه‪ .‬فالصحيح من المذهب‪ :‬أنه مخير بين الصبر والفسخ في الكل‪ ،‬أو البعض‪.1‬‬
‫الرأي األول‪ :‬ذهب الحنفية‪ 2‬إلى أنه ال يجوز ال َّسلَم حتى يكون ال َّسلَم فيه موجودا من حين العقد إلى‬
‫حين المحل حتى لو كان منقطعا عند العقد موجودا عند المحل أو على العكس أو منقطعا فيما بين ذلك‬
‫‪3‬‬
‫ال يجوز ولو انقطع بعد المحل فرب ال َّسلَم بالخيار إن شاء فسخ ال َّسلَم وإن شاء انتظر وجوده‬
‫وأدلتهم‪:‬‬
‫‪ -1‬أن القدرة على التسليم بالتحصيل فال بد من استمرار الوجود في مدة األجل ليتمكن من‬
‫التحصيل‪" .‬ولو انقطع بعد المحل فرب ال َّسلَم بالخيار‪ ،‬إن شاء فسخ ال َّسلَم‪ ،‬وإن شاء انتظر‬
‫وجوده" ألن ال َّسلَم قد صح والعجز الطارئ على شرف ذالزوال فصار كإباق المبيع قبل‬
‫القبض‪.4‬‬
‫‪ -2‬الحتمال موت البائع‪ ،‬فيحل ال َّسلَم بموته‪ ،‬فال يؤخذ المسلم فيه‪.‬‬
‫‪ -3‬وألنه إذا كان معدوما قبل األجل وجب أن يكون معدوما عنده؛عمال باالستصحاب‪ ،‬فيكون‬
‫غررا‬
‫‪ -4‬وألنه غائب عند العقد فيمتنع في المعدوم كبيع الغائب على الصفة‬
‫‪ -2‬وألن العدم أبلغ من الجهالة فيبطل قياسا عليها بطريق األولى؛ ألن المجهول الموجود له‬
‫ثبوت من بعض الوجوه بخالف المعدوم نفي محض‬
‫‪ -7‬وألن ابتداء العقود آكد من انتهائها بدليل اشتراط الولي وغيره في ابتداء النكاح‬
‫‪ -1‬وكذلك البيع يشترط أن يكون المبيع معلوما مع شروط كثيرة عند العقد وال يشترط ذلك بعد‬
‫ذلك فكل ما نافى آخر العقد نافى أوله من غير عكس والعدم ينافي عقد األجل فينافي العقد‬
‫ورد المالكية عليهم‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الموت لو أعتبر لكان األجل في ال َّسلَم مجهوال الحتمال الموت فيلزم بطالن كل سلم‬
‫وكذلك البيع بثمن إلى أجل بل األصل‪ :‬العدم إلى حين التسليم فإن وقع وقعت الشركة إلى‬
‫‪5‬‬
‫اإلبان فإن الموت ال يفسد البيع ولعدم الوجود يمتنع التعجيل‬
‫‪ -2‬أن االستصحاب يعارض بالغالب فإن الغالب وجود األعيان في إبانها ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن الحاجة تدعو إلى العدم في ال َّسلَم بخالف بيع الغائب ال ضرورة تدعو إلى ادعاء‬
‫وجوده بل يجعله سلما فال يلزم من ارتكاب الغرر للحاجة ارتكابه لغيرها فال يحصل‬
‫مقصود الشرع من الرفق في ال َّسلَم إال مع العدم وإال فالموجود يباع بأكثر من ثمن ال َّسلَم‪.‬‬
‫‪ -4‬أن المالية منضبطة مع العدم بالصفات وهي مقصود عقود التنمية بخالف الجهالة ثم‬
‫ينتقض ما ذكر المعقود باإلجارة تمنعها الجهالة دون العدم‪.‬‬
‫‪ -2‬نسلم أن ابتداء العقد آكد في نظر الشرع لكن آكد من استمرار آثارها ونظيرها هنا بعد‬
‫القبض وإال فكل ما يشترط من أسباب المالية عند العقد يشترط في المعقود عليه عند‬
‫‪ 1‬الشربيني‪،‬مغني المحاج‪،117/2،‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪،113/2،‬البهوتي‪،‬كشاف القناع‪324/3،‬‬
‫‪2‬‬
‫المرغيناني‪ ،‬علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني‪ ،‬ت‪2،7‬ه‪ ،‬متن بداية المبتدي في فقه اإلمام أبي حنيفة‪ ،‬مكتبة ومطبعة محمد علي‬
‫صبح‪ ،‬القاهرة‪141/1،‬‬
‫‪3‬‬
‫المرغيناني‪ ،‬متن بداية المبتدي في فقه اإلمام أبي حنيفة‪141/1 ،‬‬
‫‪ 4‬المرغيناني‪ ،‬الهداية‪12/3 ،‬‬
‫‪ 5‬القرافي‪،‬الذخيرة‪421/4،‬‬
‫‪11‬‬
‫التسليم وعدم المعقود عليه عند العقد مع وجود المعقود عليه في زمن التسليم ال مدخل له‬
‫في المالية ألبتة بل المالية مضمونة بوجود المعقود عليه عند التسلم فهذا العدم حينئذ‬
‫طردي فال يعتبر في االبتداء وال في االنتهاء مطلقا‪.1‬‬
‫الرأي الثاني‪ :‬وقال والمالكية‪ 2‬الشافعية‪ 3‬والحنابلة‪ :4‬يجوز ال َّسلَم في المعدوم‪ ،‬إذا كان موجودا مأمون‬
‫اإلنقطاع وقت المحل لوجود القدرة على التسليم حال وجوبه‪ ،‬وإن كان منقطعا حال العقد أو ما بعده‪،‬‬
‫إال أن يكون المسلم حال‪ ،‬فيعتبر وجوده حال العقد‪.‬‬
‫ودليلهم ‪ :‬ما روى ابن عباس «أن النبي ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار‬
‫السنتين والثالث فقال‪ :‬من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم»‪ 5‬يدل‬
‫يدل الحديث على ذلك من وجوه‪ :‬أحدها‪ :‬أن تمر السنتين معدوم وثانيها‪ :‬أنه أطلق ولم يفرق وثالثها‪:‬‬
‫أن الوجود لو كان شرطا لبينه النبي عليه الصالة والسالم؛ وألن تأخير البيان عن وقت الحاجة‬
‫ممتنع؛ وألنه وقت لم يجعله المتعاقدان محال للمسلم فيه فال يعتبر وجوده كما بعد األجل‪6‬؛ والنه ال‬
‫‪7‬‬
‫محالة أنه يكون منقطعا في بعض األوقات‪ ،‬ولذا قالوا بجواز ال َّسلَم في الموجود من باب أولى‬
‫‪8‬‬
‫ويجوز ال َّسلَم في الموجود؛ ألنه إذا جاز ال َّسلَم في المعدوم؛ فألن يجوز في الموجود أولى‬
‫سلَم أن يكون متعلقا بالذمة (غير معين)‪:‬وهذا شرط متفق‬
‫الشرط الخامس‪ :‬ال خالف أن من شرط ال َّ‬
‫عليه‪9‬؛ ألنه إن لم يتعلق بالذمة وكانت بيعة نقد فيكون بيع معين يقبض إلى أجل إن كان ضمانه من‬
‫بائعه يكون قد أخذ للضمان ثمنا‪ ،‬وإن كان من مشتريه ال يدري هل يسلم‪ 10‬فيمتنع ال َّسلَم في سلعة‬
‫معينة يتأخر قبضها أجال بعيدا خشية هالكها قبله ويجوز لليومين لقربهما‪ ،‬إال أن يشترط االنتفاع‬
‫بالمبيع فيجوز ما ال غرر فيه كاليومين في الدابة والثالث في الثوب والشهر في الدار وأكثر من ذلك‬
‫في األرض‪ ،‬فإن أسقط األجل يكون فاسد إن كانت العين حاضرة صح‪ ،‬ويكون بيعا بلفظ ال َّسلَم‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫فيقبض ثمنه فيه والمثمن‪:‬المسلم فيه‬
‫وأجاز المالكية ‪.12‬ال َّسلَم في طعام قرية كبيرة بعينها أو ثمرها أو غيرهما في أي وقت شاء ويشترط‬
‫األخذ في أي وقت شاء إذا كانت ال تخلو من ذلك وأما ما ينقطع كالبسر فيشترط أخذه في إبانه نفيا‬
‫للغرر ويجوز ال َّسلَم في ذلك لمن ليس له فيها ملك لقدرته على الشراء منها ‪.13‬‬
‫‪ 1‬القرافي‪ ،‬الذخيرة‪423 -421/4،‬‬
‫‪ 2‬المواق‪،‬التاج واإلكليل‪ ،211/7،‬القرافي‪ ،‬الذخيرة‪،421/4 ،‬الدردير‪ ،‬الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي‪211/3،‬‬
‫‪ 3‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪117/2 ،‬‬
‫‪ 4‬البهوتي‪،‬كشاف القناع‪324/3،‬‬
‫سلَم‪،‬رقم الحديث (‪113/3،)2223‬‬
‫‪ 5‬البخاري‪،‬محمد بن اسماعيل‪(،‬ت‪227‬ه)‪،‬الجامع الصحيح‪،‬دار الشعب‪،‬القاهره‪،‬ط‪1،1،11‬م‪،‬باب ال َّ‬
‫‪ 6‬القرافي‪ ،‬الذخيرة‪423 -421/4،‬‬
‫‪ 7‬العمراني‪ ،‬البيان‪ ،372/2،‬الشربيني‪ ،‬مغني المحتاج‪117/2،‬‬
‫‪ 8‬العمراني‪،‬البيان‪372/2،‬‬
‫‪9‬‬
‫المرغيناني‪،‬الهداية‪،13/3،‬القرافي‪ ،‬الذخيرة‪،423/4،‬الماوردي‪ ،‬أبو الحسن علي بن محمد بن محمد(ت ‪421‬هـ)‪،‬اإلقناع في الفقه‬
‫الشافعي‪ ،‬بدون طبعة‪، ،7/1،‬المرداوي‪ ،‬اإلنصاف‪111/2،‬‬
‫‪10‬‬
‫المواق‪ ،‬محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي‪ ،‬أبو عبد هللا المالكي (ت ‪1،1‬هـ)‪ ،‬التاج واإلكليل لمختصر خليل‪،‬‬
‫دار الكتب العلمية‪،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1417 ،‬هـ‪1،،4-‬م‪211/7،‬‬
‫‪ 11‬الشربيني‪ ،‬مغني المحتاج‪،114/2 ،‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪111/2،‬‬
‫‪ 12‬القرافي‪ ،‬الذخيرة‪423/4،‬‬
‫‪ 13‬القرافي‪ ،‬الذخيرة‪423/4،‬‬
‫‪1،‬‬
‫ومنع منه الحنفية‪ 1‬والشافعية‪2‬؛ ألنه قد يعتريه آفة فال يقدر على التسليم وإليه أشار عليه الصالة‬
‫والسالم حيث قال " أرأيت لو أذهب هللا تعالى الثمر بم يستحل أحدكم مال أخيه؟ " ولو كانت النسبة‬
‫‪3‬‬
‫إلى قرية لبيان الصفة ال بأس به‬
‫لما روى عبد هللا بن سالم رضي هللا عنه أن زيد بن سعنة قال لرسول هللا صلى هللا عليه وسلم هل لك‬
‫أن تبيعني تمراً معلوما ً إلى أجل معلوم من حائط بني فالن فقال‪" :‬ال يا يهودي ولكن أبيعك تمراً‬
‫معلوما ً إلى كذا وكذا من األجل"‪ 4‬وألنه ال يؤمن أن يتعذر المسلم فيه وذلك غرر من غير حاجة فمنع‬
‫‪5‬‬
‫صحة العقد‬
‫َ‬
‫سلم معلوما مضبوطا‪ :‬واختلف الفقهاء في هذا الشرط على النحو اآلتي‪:‬‬
‫الشرط السادس‪:‬األجل في ال َّ‬
‫أن يكون ال َّسلَم إلى أجل معلوم للعاقدين حقيقة أو حكما كالزمن المعتاد لقبض المسلم فيه فال يحتاج‬
‫‪6‬‬
‫معه لضرب أجل‪ ،‬وهو ظاهر؛ ألن العادة كالشرط‬
‫‪7‬‬
‫الرأي األول‪:‬أن ال َّسلَم البد فيه من األجل‪ ،‬وال يصح في الحال ذهب إليه أبو حنيفة ورواية عن مالك‬
‫‪9‬‬
‫وهو الظاهرمن مذهبه‪ ،8‬واألوزاعي‪،‬وابن حنبل‬
‫أدلتهم‪:‬‬
‫‪ -1‬قوله عليه الصالة والسالم‪" :‬إلى أجل معلوم"‬
‫‪ -2‬وألنه شرع رخصة دفعا لحاجة المفاليس فال بد من األجل ليقدر على التحصيل فيه فيسلم‪ ،‬ولو‬
‫كان قادرا على التسليم لم يوجد المرخص فبقي على النافي‪.10‬‬
‫الرأي الثاني‪ :‬جواز ال َّسلَم مؤجال وحاال ذهب إليه اإلمام مالك في رواية‪ 11‬واإلمام الشافعي‪.12‬‬
‫وأدلتهم‪:‬‬
‫‪13‬‬
‫‪ -1‬أنه نوع معاوضة محضة‪،‬فصح معجال؛ كالبيع ‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫‪ -2‬أنه إذا جاز األجل فهو حال أجوز; ألنه أقل غررا ‪.‬‬
‫‪ -3‬ما روي‪« :‬أن النبي ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬اشترى جمال من أعرابي بوسق تمر‪ ،‬فلما‬
‫دخل البيت لم يجد التمر‪ ،‬فاستقرض النبي ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬تمرا‪ ،‬وأعطاه إياه» ‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬فهذا هو شراء حال بتمر في الذمة‪.15‬‬
‫‪ -4‬وألن عقد البيع يتنوع نوعين ‪ :‬بيع عين ‪ ،‬وبيع صفة ‪ ،‬فلما صحت بيوع األعيان حالة ‪،‬‬
‫وجب أن يصح بيوع الصفات حالة ‪.‬‬
‫‪ 1‬المرغيناني‪،‬الهداية‪13/3،‬‬
‫‪ 2‬الماوردي‪،‬اإلقناع‪12/2،‬‬
‫‪ 3‬المرغيناني‪،‬الهداية‪13/3،‬‬
‫‪4‬‬
‫الدارمي‪ ،‬محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ (ت‪324‬هـ)‪،‬صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان‪ ،‬المحقق‪ :‬شعيب األرنؤوط‪ ،‬مؤسسة‬
‫الرسالة – بيروت‪،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪،1،،3 – 1414 ،‬باب ذكر االستحباب األمر بالمعروف‪،‬رقم الحديث(‪222/1،)211‬‬
‫‪ 5‬الماوردي‪،‬اإلقناع‪12/2،‬‬
‫‪ 6‬ابن عليش‪،‬منح الجليل‪321/2،‬‬
‫‪ 7‬المرغيناني‪،‬الهداية‪ ،13/3،‬البابرتي‪،‬العناية‪17/1،‬‬
‫‪ 8‬ابن رشد‪،‬بداية المجتهد‪213/2،‬‬
‫‪ 9‬البهوتي‪ ،‬كشاف القناع‪ ،34،/3،‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪،،/2،‬‬
‫‪ 10‬المرغيناني‪،‬الهداية‪13/3،‬‬
‫‪ 11‬ابن رشد‪،‬بداية المجتهد‪213/2،‬‬
‫‪ 12‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪112/2،‬‬
‫‪ 13‬العمراني‪،‬البيان‪374/2،‬‬
‫‪ 14‬العمراني‪،‬البيان‪374/2،‬‬
‫‪ 15‬الماوردي‪،‬الحاوي الكبير‪،114/2،‬ابن رشد‪،‬بداية المجتهد‪213/2،‬‬
‫‪21‬‬
‫‪ -2‬و قياسا ‪ :‬أنه أحد نوعي البيع فوجب أن يصح حاال كبيوع األعيان‬
‫‪ -7‬وألن الثمن في بيوع األعيان مؤجال ومعجال جاز أن يكون المثمن في بيع الصفات‬
‫مؤجال ومعجال‪.1‬‬
‫‪ -1‬اإلجماع‪.2‬‬
‫‪ -1‬من طريق المعنى أن ال َّسلَم إنما جوز لموضع االرتفاق‪ ،‬وألن المسلف يرغب فيه‬
‫لموضع النسيئة‪ ،‬وإذا لم يشترط األجل زال هذا المعنى‪.3‬‬
‫ناقش الشافعية أصحاب الرأي األول‪:‬‬
‫‪ -1‬الجواب عن استداللهم بقوله {صلى هللا عليه وسلم} ‪ :‬إلى أجل معلوم فهو محمول على‬
‫سببه المنقول عن ابن عباس رضي هللا عنه أن النبي {صلى هللا عليه وسلم} قدم المدينة‬
‫وهم يسلمون في الثمر السنتين والثالث ‪ ،‬فقال ‪ :‬من أسلف فليسلف في كيل معلوم ‪،‬‬
‫ووزن معلوم ‪ ،‬وأجل معلوم ‪.‬‬
‫فيكون تقرير ذلك فمن أسلم في مكيل فليكن الكيل معلوما ‪ ،‬ومن أسلم في موزون فليكن الوزن‬
‫معلوما ‪ ،‬ومن أسلم في مؤجل فليكن األجل معلوما يدل على ذلك من الحديثين ‪ :‬أحدهما ‪ :‬جواز ال َّسلَم‬
‫فيما ليس بمكيل وال بموزون في العدد المزروع ‪ ،‬حكمه ولم يكن الكيل والوزن شرطا في كل سلم ‪،‬‬
‫كذلك يجوز في غير المؤجل ‪ ،‬وال يكون األجل شرطا في كل سلم ‪.‬‬
‫‪ -2‬أنه جم ع بين الحدين الكيل والوزن ‪ ،‬واجتماعهما ليس بشرط ‪ ،‬كذلك ضم األجل إليهما‬
‫ليس بشرط ‪.‬‬
‫‪ -3‬وأما قولهم ‪ :‬إنه أحد بدلي ال َّسلَم فكان على جهة واحدة كالثمن ‪ ،‬فال يصح؛ ألنه رد الفرع‬
‫إلى األصل؛ ألن الثمن ال يدخله األصل‪ ،‬والمراد بهذا القياس أن يلزم في المثمن األجل ‪،‬‬
‫وهذا ال يصح‪.‬‬
‫‪ -4‬وأما قولهم ‪ :‬إن موضوع ال َّسلَم ارتفاق المتعاقدين به في إسقاط األجل إبطال موضوعه‬
‫فهذه حجة تقلب عليهم ‪ ،‬فيقال ‪ :‬لما كان ما وضع له ال َّسلَم من رفق المشتري‬
‫باالسترخاص ليس بشرط في صحة ال َّسلَم ‪ ،‬حتى لو أسلم دينارا فيما يساوي درهما جاز‬
‫‪ ،‬وجب أن يكون ما وضع له من رفق البائع باألجل ليس بشرط في صحة ال َّسلَم ‪ ،‬ولو‬
‫أسلم حاال جاز ‪ ،‬وأما قولهم ‪ :‬إنه إنما اختص باسم ال َّسلَم الستحقاق األجل فدعوى غير‬
‫‪4‬‬
‫مسلم ‪ ،‬بل سمي سلما الستحقاق تسليم جميع الثمن‬
‫واختلفوا في أقل األجل‪:‬‬
‫رأي الحنفية‪ :‬إلى أن األجل في ال َّسلَم أقله شهر‪ ،‬وذكر أحمد بن أبي عمران من الحنفية‪ :‬أن أدنى‬
‫األجل فيه ثالثة أيام اعتبارا لألجل بالخيار الذي ورد الشرع فيه بالتقدير بثالثة أيام وكان أبو بكر‬
‫الرازي يقول أدنى األجل فيه أن يكون أكثر من نصف يوم؛ ألن المعجل ما كان مقبوضا في المجلس‬
‫والمؤجل ما يتأخر قبضه عن الم جلس وال يبقى المجلس بينهما في العادة أكثر من نصف يوم ومنهم‬
‫من قال‪ :‬أدنى األجل شهر‪ .‬استدالال بمسألة كتاب األيمان إذا حلف المدين ليقضين دينه عاجال فقضاه‬
‫قبل تمام الشهر بر في يمينه فإذا كان ما دون الشهر في حكم العاجل كان الشهر فما فوقه في حكم‬
‫‪5‬‬
‫اآلجل‬
‫‪ 1‬الماوردي‪،‬الحاوي الكبير‪113/2،‬‬
‫‪ 2‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪112/2،‬‬
‫‪ 3‬ابن رشد‪،‬بداية المجتهد‪213/2،‬‬
‫‪ 4‬الماوردي‪،‬الحاوي الكبير‪112-113/2،‬‬
‫‪ 5‬السرخسي‪،‬المبسوط‪ ،121/12،‬ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪214/2،‬‬
‫‪21‬‬
‫رأي المالكية‪ :‬أقله نصف شهر الختالف األسواق فيه غالبا‪ ،1‬فمن باع على أن يقضيه في الصيف فال‬
‫‪2‬‬
‫إشكال أنه يقضيه في وسطه على هذا القول الذي رجحه ابن رشد‬
‫رأي الشافعية‪ :‬لم يذكروا حدا ألقله‪ ،‬ولكنهم نصوا على كونه معلوما ومضبوطا إما باألشهر العربية‬
‫‪ ،‬أو غير العربية‪ ،‬وال يصح أجل إلى الحصاد‪.3‬‬
‫رأي الحنابلة‪ :‬أن تكون مدة لها وقع في الثمن‪ ،‬كالشهر ونصفه ونحوه فأما اليوم ونحوه‪ ،‬فال يصح‬
‫التأجيل به؛ ألن األجل إنما اعتبر ليتحقق المرفق وال يتحقق إال بمدة طويلة‪.4‬‬
‫سلَم‬
‫سلَم مسائل متعلقة بال َّ‬
‫المبحث الثالث‪ :‬أحكام ال َّ‬
‫المطلب األول‪:‬أوال‪ :‬ذكر مكان التسليم‪:‬‬
‫‪8‬‬
‫ذهب الحنفية‪ 5‬والمالكية‪ 6‬والشافعية‪ 7‬والحنابلة إلى أنه ال يشترط ذكر مكان اإليفاء؛ ألنه ال تختلف‬
‫تختلف قيمته ‪ ،‬ويكون الوفاء في مكان العقد‪ ،‬يعني إذا عقداه في موضع يمكن الوفاء فيه‪ .‬فإن شرط‬
‫الوفاء فيه كان تأكيدا إال أن يكون موضع العقد ال يمكن الوفاء فيه‪ .‬كالبرية والبحر‪ ،‬ودار الحرب‬
‫فالصحيح من المذهب‪ ،‬أنه يشترط ذكر مكان الوفاء ‪ ،‬إذا كان مكان العقد ال يصلح للتسليم أو صلح‪،‬‬
‫لكن لنقله مؤنة وجب ذكر موضع الوفاء وإال فال‪.‬‬
‫وقال الشيرازي‪ :‬إذا كان ال َّسلَم في موضع يصلح للتسليم‪ ..‬ففيه ثالثة أوجه‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬يفتقر إلى ذكر موضع القبض؛ ألن الغرض يختلف باختالفه‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬ال يفتقر إلى ذكره‪ ،‬كبيع األعيان‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬إن كان لحمل المسلم فيه مؤنة‪ ..‬وجب بيان موضع التسليم‪ ،‬وإن لم يكن لحمله مؤنة لم‬
‫يجب‪.9‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬التصرف في المسلم والمسلم فيه قبل قبضه‬
‫أوال‪:‬البيع‪:‬‬
‫‪12‬‬
‫‪11‬‬
‫‪10‬‬
‫ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في رواية المذهب إلى أنه ال يجوز للمسلم إليه التصرف‪ ،‬في‬
‫رأس المال وال لرب ال َّسلَم في المسلم فيه قبل قبضه بنحو بيع‪،13‬وفقا لقواعدهم التي تقضي بأن كل‬
‫شيء ال يجوز بيعه قبل قبضه ‪،‬واستدلوا بحديث عطية العوفي‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري قال‪ :‬قال‬
‫رسول هللا ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪« :-‬من أسلم في شيء فال يصرفه في غيره‪ »14‬الظاهر أن الضمير‬
‫راجع إلى المسلم فيه ال إلى ثمنه الذي هو رأس المال والمعنى أنه ال يحل جعل المسلم فيه ثمنا لشيء‬
‫قبل قبضه وال يجوز بيعه قبل القبض ‪ ،‬أي ال يصرفه إلى شيء غير عقد ال َّسلَم وقيل ‪ :‬الضمير راجع‬
‫‪ 1‬ابن عليش‪،‬منح الجليل‪321/2،‬‬
‫‪ 2‬ابن عليش‪،‬منح الجليل‪321/2،‬‬
‫‪ 3‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪112/2،‬‬
‫‪4‬‬
‫ابن قدامة‪ ،‬أبو محمد موفق الدين عبد هللا بن أحمد بن محمد‪(، ،‬ت‪721‬ه)‪ ،‬الكافي في فقه اإلمام أحمد‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪،‬‬
‫‪ 1414‬هـ‪1،،4 ،‬م‪ ،72/2،‬البهوتى‪ ،‬منصور بن يونس بن صالح الدين ابن حسن بن إدريس الحنبلى (ت ‪1121‬ه)‪،‬دقائق أولي النهى لشرح‬
‫المنتهى المعروف بشرح منتهى اإلرادات‪،‬عالم الكتب‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1414 ،‬هـ ‪1،،3 -‬م‪،2/2،‬‬
‫‪ 5‬البابرتي‪،‬العناية‪،2/1،‬‬
‫‪ 6‬ابن عليش‪،‬منح الجليل‪411/2،‬‬
‫‪ 7‬العمراني‪،‬البيان‪3،7/2،‬‬
‫‪ 8‬البهوتي‪،‬شرح منتهى اإلرادات‪،،7/2،‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪111/2،‬‬
‫‪ 9‬الشيرازي‪،‬المهذب‪11/2،‬‬
‫‪ 10‬ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪211/2،‬‬
‫‪11‬‬
‫الشيرازي‪ ،‬أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف (ت ‪417‬هـ)‪،‬المهذب في فقة اإلمام الشافعي‪،‬دار الكتب العلمية‪11/2،‬‬
‫‪ 12‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪111/2،‬‬
‫‪ 13‬ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪211/2،‬‬
‫‪14‬‬
‫الدارقطني‪ ،‬أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد‪(،‬ت ‪312‬ه)‪ ،‬سنن الدارقطني‪ ،‬حققه وضبط نصه وعلق عليه‪ :‬شعيب االرنؤوط‪ ،‬حسن عبد‬
‫المنعم شلبي‪ ،‬عبد اللطيف حرز هللا‪ ،‬أحمد برهوم‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1424 ،‬هـ ‪ 2114 -‬م‪،‬كتاب البيوع‪،‬رقم‬
‫الحديث(‪ ،474/3،)2،11‬في إسناده عطية بن سعد العوفي قال المنذري ‪ :‬ال يحتج بحديثه‬
‫‪22‬‬
‫إلى رأس مال ال َّسلَم وعلى ذلك حمله ابن رسالن في شرح السنن وغيره أي ليس له صرف رأس‬
‫المال في عوض آخر كأن يجعله ثمنا لشيء آخر فال يجوز له ذلك حتى يقبضه ‪ ،‬وإلى ذلك ذهب‬
‫مالك وأبو حنيفة وخالف الشافعي وزفر ‪ :‬يجوز ذلك ألنه عوض عن مستقر في الذمة فجاز كما لو‬
‫كان قرضا ‪ ،‬وألنه مال عاد إليه بفسخ العقد على فرض تعذر المسلم فيه فجاز أخذ العوض عنه‬
‫‪1‬‬
‫كالثمن في المبيع إذا فسخ العقد‬
‫ألنه شرط صحة ال َّسلَم احترازا عن الكالئ بالكالئ‪ ،‬فلو جاز التصرف بالبيع والهبة والوصية ونحوها‬
‫فات الشرط وهو معنى قوله فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد وال في المسلم فيه كذلك؛ ألنه‬
‫مبيع والتصرف في المبيع قبل القبض ال يجوز‪ ،‬وال بأس به بعده؛ ألن المقبوض بعقد ال َّسلَم كالعين‬
‫المشترى‪ ،‬فرأس المال إن كان مثليا جاز أن يبيع مرابحة‪ ،‬وإن كان قيميا ال يجوز إال ممن عنده‬
‫الثمن‪.2‬‬
‫وفي الرواية الثانية عند الحنابلة‪ :‬بأن بيعه يصح‪ .‬واختاره الشيخ تقي الدين ‪ -‬رحمه هللا ‪ .-‬وقال‪ :‬هو‬
‫قول ابن عباس ‪ -‬رضي هللا عنهما ‪ .-‬لكن يكون بقدر القيمة فقط‪ .‬لئال يربح فيما لم يضمن‪.3‬‬
‫وأما اإلمام مالك‪ :‬فإنه منع شراء المسلم فيه قبل قبضه في موضعين‪:‬‬
‫حدهما‪ :‬إذا كان المسلم فيه طعاما‪ ،‬وذلك بناء على مذهبه في أن الذي يشترط في بيعه القبض هو‬
‫الطعام على ما جاء عليه النص في الحديث وأما بيع ال َّسلَم من غير المسلم إليه‪ :‬فيجوز بكل شيء‬
‫يجوز التبايع به ما لم يكن طعاما; ألنه ال يدخله بيع الطعام قبل قبضه ‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬إذا لم يكن المسلم فيه طعاما فأخذ عوضه المسلم ما ال يجوز أن يسلم فيه رأس ماله مثل أن‬
‫يكون المسلم فيه عرضا والثمن عرضا مخالفا له فيأخذ المسلم إليه إذا حان األجل شيئا من جنس ذلك‬
‫العرض الذي هو الثمن وأما بيع ال َّسلَم من غير المسلم إليه‪ ،‬فيجوز بكل شيء يجوز التبايع به ما لم‬
‫يكن طعاما‪.4‬‬
‫ثانيا‪ :‬الحوالة‬
‫الرأي األول‪:‬ذهب الحنفية ورواية عند الحنابلة إلى أنه تجوز الحواله برأس مال ال َّسلَم على رجل‬
‫حاضر والكفالة به؛ ألنها وسائل استيفاء والقبض مرتبط بوجود العاقدين ال بوجود الكفيل أو الحويل‪،‬‬
‫وخالف زفر وقال ال تجوز؛ ألن هذه العقود شرعت لتوثيق حق يحمتل التأخير عن المجلس‪ ،‬فال‬
‫يحصل ما شرع له العقد فال يصح‪ ،7‬فله مطالبة الكفيل والمحتال عليه فإن قبض المسلم إليه رأس‬
‫المال من المحتال عليه أو الكفيل أو رب ال َّسلَم في مجلس العاقدين صح وبعده بطل ال َّسلَم والحوالة‬
‫والكفالة وفي الرهن إن هلك الرهن في المجلس فلو قيمته مثل رأس المال أو أكثر صح ولو أقل صح‬
‫‪8‬‬
‫العقد بقدره وبطل في الباقي وإن لم يهلك حتى افترقا بطل ال َّسلَم وعليه رد الرهن لصاحبه‬
‫‪5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪6‬‬
‫ابن تيمية‪ ،‬مجد الدين أبي البركات عبد السالم بن تيمية‪ ،‬بستان األحبار مختصر نيل األوطار‪،7/4،‬‬
‫‪ 2‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪114-113/2،‬‬
‫‪ 3‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪111/2،‬‬
‫‪ 4‬ابن رشد‪،‬بداية المجتهد‪217-212/2،‬‬
‫‪ 5‬الكاساني‪،‬البدائع‪، 111 /1،‬ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪211/2،‬‬
‫‪ 6‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪111/2،‬‬
‫‪ 7‬الكاساني‪،‬البدائع‪، 111 /1،‬ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪211/2،‬‬
‫‪ 8‬ابن عابدين‪ ،‬رد المحتار‪211/2،‬‬
‫‪23‬‬
‫الرأي الثاني‪:‬ذهب إليه الشافعية‪ ،1‬ورواية المذهب عند الحنابلة‪ 2‬في المذهب فقالوا‪:‬التجوز الحواله‬
‫في ذلك سواء أذن في قبضه المحيل أم ال؛ ألن بالحوالة يتحول الحق إلى ذمة المحال عليه فهو يؤديه‬
‫عن جهة نفسه ال عن جهة المسلم‪ ،‬فإن قبضه المسلم من المحال عليه أو من المسلم إليه بعد قبضه‬
‫بإذنه وسلم إليه في المجلس صح‪ ،‬وإن أمره المسلم بالتسليم إليه ففعل لم يكف لصحة ال َّسلَم؛ ألن‬
‫اإلنسان في إزالة ملكه ال يصير وكيال لغيره‪ ،‬لكن يصير المسلم إليه وكيال للمسلم في قبضه ذلك‪ ،‬ثم‬
‫ال َّسلَم يقتضي قبضا آخر‪ ،‬وال يصح قبضه من نفسه‪ ،‬وإن جرت الحوالة من المسلم إليه على رأس‬
‫المال وتفرقا قبل التسليم بطل العقد وإن جعلنا الحوالة قبضا؛ ألن المعتبر هنا القبض الحقيقي‪ ،‬ولهذا‬
‫ال يكفي عنه اإلبراء‪ ،‬نعم إن أمر المسلم إليه المسلم بالتسليم إلى المحتال ففعل في المجلس صح‬
‫القبض وكان المحتال وكيال فيه عن المسلم إليه فيصح العقد على خالف ما في إحالة المسلم‪.3‬‬
‫ثالثا‪ :‬اإلبراء‬
‫ذهب الحنفية إلى أنه ال يجوز اإلبراء عن رأس مال ال َّسلَم بدون قبول رب ال َّسلَم‪ ،‬أما اإلبراء من‬
‫المسلم فيه فيجوز من غير قبول المسلم إليه‪،‬وال يجوز االستبدال برأس مال ال َّسلَم في مجلس العقد؛‬
‫‪4‬‬
‫ألن قبض رأس المال شرطا‪ ،‬فباالستبدال يفوت قبضه حقيقة‬
‫أما رأس المال فإن قبضه في المجلس واجب لحق هللا تعالى فبالتصرف فيه يسقط ذلك وال يجوز‬
‫للمسلم إليه أن يبرئ رب ال َّسلَم من رأس المال؛ ألن قبضه في المجلس واجب فإذا أبرأ منه سقط‬
‫القبض وبطل العقد وهذا إذا قبل رب ال َّسلَم البراءة فإن ردها لم يبطل ال َّسلَم وال يجوز أن يأخذ ‪-‬‬
‫عوض رأس المال ‪ -‬شيئا من غير جنسه؛ ألنه يسقط القبض‪ ،‬وأما المسلم فيه فلقوله ‪ -‬عليه السالم ‪-‬‬
‫«من أسلم في شيء فال يصرفه إلى غيره»‪ 5‬وألنه مبيع والتصرف في المبيع قبل القبض ال يجوز‬
‫ولهذا ال يجوز أن يأخذ ‪ -‬عوض المسلم فيه ‪ -‬شيئا من غير جنسه ولو تقايال ال َّسلَم لم يجز أن يأخذ‬
‫برأس المال شيئا من غير جنسه قال ‪ -‬عليه السالم ‪« -‬ليس لك إال سلمك‪ ،‬أو رأس مالك» أراد بال َّسلَم‬
‫المسلم فيه فصار تقديره ال تأخذ إال المسلم فيه حال بقاء ال َّسلَم أو رأس المال حين انفساخ العقد‪ ،‬ثم إذا‬
‫تقايال ال َّسلَم لم يجز لرب المال أن يشتري من المسلم إليه برأس المال شيئا حتى يقبضه كله ويجوز‬
‫تأجيل رأس المال بعد اإلقالة؛ ألنه دين ال يجب قبضه في المجلس كسائر الديون‪.6‬‬
‫رابعا‪:‬الرهن‬
‫‪9‬‬
‫‪8‬‬
‫‪7‬‬
‫الرأي األول‪ :‬ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة ‪ ،‬إلى أن الرهن برأس مال ال َّسلَم جائز؛ فإن هلك‬
‫الرهن وقيمته مثل رأس المال أو أكثر فقد تم العقد بينهما؛ ألنه حصل مستوفيا لرأس المال؛ ألن قبض‬
‫الرهن قبض استيفاء؛ ألنه قبض مضمون‪ ،‬وإذا كانت قيمة الرهن أقل من ال َّسلَم تم العقد على قدر‬
‫الرهن وبطل الباقي‪ ،‬أما إذا لم يهلك الرهن حتى افترقا بطل ال َّسلَم؛ لحصول االفتراق فبل قبض رأس‬
‫‪10‬‬
‫مال ال َّسلَم‬
‫‪ 1‬الشربني‪،‬مغني المحتاج‪113/2،‬‬
‫‪ 2‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪111/2،‬‬
‫‪ 3‬الشربني‪،‬مغني المحتاج‪113/2،‬‬
‫‪ 4‬الكاساني‪،‬البدائع‪111/1،‬‬
‫‪ 5‬سبق تخريجه‬
‫‪6‬‬
‫ال َّز ِبي ِدي‪ ،‬أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي اليمني الحنفي (المتوفى‪111 :‬هـ)‪ ،‬الجوهرة النيرة‪ ،‬المطبعة الخيرية‪،‬الطبعة‪ :‬األولى‪،‬‬
‫‪1322‬هـ‪21،/1،‬‬
‫‪ 7‬الكاساني‪،‬البدائع‪11،/1،‬‬
‫‪ 8‬مالك‪ ،‬مالك بن أنس‪ ،‬المدونة الكبرى‪،‬دار صادر‪ ،‬بيروت‪41/، ،‬‬
‫‪ 9‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪111/2،‬‬
‫‪ 10‬الكاساني‪،‬البدائع‪11،/1،‬‬
‫‪24‬‬
‫وقال الحنابلة‪ ":‬إلى أنه يجوز رهن ما يصح بيعه‪ ،‬بشرط أن يقبض عوضه في المجلس‪ ،‬إذا باع دينا‬
‫في الذمة مستقرا لمن هو في ذمته ‪ ،‬فإن كان مما ال يباع به نسيئة‪ ،‬أو بموصوف في الذمة‪ :‬اشترط‬
‫قبض عوضه في المجلس‪ .‬بال نزاع‪ .‬وإن كان بغيرهما مما ال يشترط التقابض مثل ما لو قال‪ :‬بعتك‬
‫‪1‬‬
‫الشعير الذي في ذمتك بمائة درهم‪ ،‬أو بهذا العبد‪ ،‬أو الثوب ونحوه‬
‫‪3‬‬
‫الرأي الثاني‪:‬ال يجوز الرهن والكفالة ذهب إليه زفر من الحنفية‪ 2‬ورواية عند الحنابلة‬
‫وحجة الحنفية أن رأس المال دين واجب على رب ال َّسلَم‪ ,‬فالكفيل يلتزم المطالبة بما هو مضمون‬
‫على األصيل‪ ,‬وهو شرط صحة الكفالة‪ ,‬والرهن لالستيفاء‪ ,‬وحجة زفر أن الرهن والكفيل لما يتأخر‬
‫‪4‬‬
‫قبضه‪ ,‬وقبض رأس المال مستحق في المجلس‪ ,‬فأخذ الكفيل والرهن به ال يفيد‬
‫خامسا‪:‬اإلقالة‬
‫‪8‬‬
‫‪7‬‬
‫‪6‬‬
‫ذهب الحنفية‪ 5‬المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يجوز اإلقالة في ال َّسلَم؛إلن اإلقالة فسخ‪ ،‬ونقل‬
‫ونقل ابن المنذر اإلجماع على ذلك‪.9‬‬
‫فيجوز فسخ عقد ال َّسلَم باإلقالة ألن الحق لهما فجاز لهما الرضا بإسقاطه فإذا فسخا وانفسخ بانقطاع‬
‫الثمرة في أحد القولين أو بالفسخ في القول اآلخر رجع المسلم إلى رأس المال فإن كان باقيا ً وجب رده‬
‫وإن كان تالفا ً ثبت بدله في ذمة المسلم إليه فإن أراد أن يسلمه في شيء آخر لم يجز ألنه بيع دين‬
‫‪10‬‬
‫بدين‬
‫سادسا‪ :‬الشركة والتولية‬
‫الرأي األول‪:‬ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه ال تجوز الشركة‪ ،‬وهو أن يشترك شخص‬
‫مع آخر في المسلم فيه‪ ،‬وال التولية وصورتها ظاهرة ؛ وإنما خصهما بالذكر بعدما دخال في العموم؛‬
‫ألنهما أكثر وقوعا من المرابحة والوضيعة‪ .‬وقيل احتراز عن قول البعض إن التولية جائزة؛ ألنها‬
‫‪14‬‬
‫إقامة معروف فإنه يولي غيره ما تولى‬
‫‪15‬‬
‫الرأي الثاني‪ :‬ذهب إليه المالكية إلى أنه تجوز الشركة والتولية؛ ألنها من افعال الخير والمعروف‬
‫‪11‬‬
‫‪12‬‬
‫‪13‬‬
‫سابعا‪ :‬قبض المسلم فيه والزيادة أو النقصان عليه‬
‫رأي المالكية‪ :‬إن رفع المسلم إليه للمسلم بعدهما شيئا أجود أو أردأ من المسلم فيه جاز شيء أجود أي‬
‫أزيد جودة وحسنا من المسلم فيه‪ ،‬أي قبوله للمسلم بعدهما ألنه حسن قضاء من المسلم إليه‪ ،‬وال تلزم‬
‫‪ 1‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪111/2،‬‬
‫‪ 2‬السرخسي‪،‬المبسوط‪ ،‬طبعة دار المعرفة‪121/12،‬‬
‫‪ 3‬البهوتي‪،‬كشاف القناع‪321/3 ،‬‬
‫‪ 4‬السرخسي‪،‬المبسوط‪،‬طبعة دار المعرفة‪121/12،‬‬
‫‪ 5‬البابرتي‪،‬العناية‪111/1،‬‬
‫‪ 6‬ابن عليش‪ ،‬منح الجليل‪711/2،‬‬
‫‪ 7‬المزني‪ ،‬اسماعيل بن يحيى بن اسماعيل‪ ،‬ت(‪274‬ه)‪،‬مختصر المزني‪ ،‬ملحق باألم للشافعي‪ ،‬دار المعرفة‪ ،‬بيروت‪1،1/1 ،‬‬
‫‪ 8‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪114 -113 -112/2،‬‬
‫‪ 9‬ابن المنذر‪ ،‬اإلجماع‪141/3،‬‬
‫‪ 10‬الشيرازي‪ ،‬المهذب ‪11/2،‬‬
‫‪ 11‬ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪211/2،‬‬
‫‪ 12‬المزني‪ ،‬مختصر المزني‪ ،1،1/1،‬الشربيني‪،‬مغني المحتاج‪114-113/2،‬‬
‫‪13‬‬
‫الزركشي‪ ،‬شمس الدين أبي عبد هللا محمد بن عبد هللا المصري الحنبلي‪،‬ت ‪112‬هـ‪ ،‬شرح الزركشي على مختصر الخرقي‪ ،‬تحقيق عبد‬
‫المنعم خليل إبراهيم‪،‬دار الكتب العلمية‪،‬بيروت‪2112 ،‬م‪114/2،‬‬
‫‪ 14‬البابرتي‪،‬العناية‪111/1،‬‬
‫‪15‬‬
‫ابن البراذعي المالكي‪ ،‬خلف بن أبي القاسم محمد‪ ،‬األزدي القيرواني‪ ،‬أبو سعيد (المتوفى‪312 :‬هـ)‪،‬التهذيب في اختصار المدونة‪ ،‬تحقيق‪:‬‬
‫محمد األمين ولد محمد سالم بن الشيخ‪ ،‬دار البحوث للدراسات اإلسالمية وإحياء التراث‪ ،‬دبي‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1423 ،‬هـ ‪ 2112 -‬م‪71/3،‬‬
‫‪22‬‬
‫المسلم قبوله ألنها هبة وهي ال يلزم قبولها‪ .‬وقال ابن شاس وابن الحاجب يجب لحصول الغرض‬
‫وزيادة‪.1‬‬
‫رأي الشافعية‪:‬إذا أسلم إليه في شيء‪ ،‬فأتى المسلم إليه بالمسلم فيه‪ ..‬لم يخل من ثالثة أحوال‪ :‬إما أن‬
‫يأتيه بالمسلم فيه على الصفة المشروطة‪ ،‬أو يأتي بأدنى منه‪ ،‬أو يأتي بأعلى منه‪.‬‬
‫أحدها‪ :‬إن أتاه على صفة المسلم فيه‪ ،‬بأن أسلم إليه بطعام جيد‪ ،‬فأتاه بطعام يقع عليه اسم الجيد وإن‬
‫كان غيره أجود منه‪ ..‬لزمه أن يقبله‪.‬‬
‫ثانيها‪ :‬إن أتى به أردأ من المسلم فيه‪ ،‬بأن أتاه بطعام رديء‪ ..‬لم يلزمه قبوله؛ ألنه دون ما شرط‪ .‬وإن‬
‫قال المسلم إليه‪ :‬خذ هذا‪ ،‬وأعطيك عن الجودة عوضا‪ ..‬لم يصح؛ ألنه بيع صفة‪ ،‬والصفة ال تفرد‬
‫بالبيع‪ ،‬وألنه بيع جزء من المسلم فيه قبل القبض‪.‬‬
‫ثالثها ‪ :‬إن أتاه بأعلى من المسلم فيه‪ ..‬فال تخلو الزيادة من أربعة أحوال‪:‬‬
‫إما أن تكون زيادة في الصفة‪ ،‬أو في العدد‪ ،‬أو في الجنس‪ ،‬أو في النوع‪.‬‬
‫أحدها‪ :‬إن كانت الزيادة في الصفة‪ ،‬مثل‪ :‬أن يسلم إليه في طعام رديء‪ ،‬فجاءه بطعام جيد‪ ،‬فإن رضي‬
‫المسلم إليه بتسليمه عما في ذمته‪ ..‬لزم المسلم قبوله؛ ألنها زيادة ال تتميز‪ ،‬فإذا رضي المسلم إليه‬
‫بتسليمها‪ ..‬لزم المسلم قبولها‬
‫ثانيها‪ :‬إن كانت الزيادة في العدد‪ ،‬مثل‪ :‬أن يسلم إليه بخمسة أذهاب حنطة‪ ،‬فجاءه بعشرة أذهاب‬
‫حنطة‪ ..‬لم يلزم المسلم قبول ما زاد على الخمسة؛ ألن ذلك ابتداء هبة‪ ،‬فلم يجبر على قبولها‪.‬‬
‫ثالثها‪ :‬إن كانت الزيادة في الجنس‪ ،‬مثل‪ :‬أن يسلم إليه على ذرة‪ ،‬فأعطاه عن الذرة حنطة‪ ..‬لم يلزمه‬
‫قبول ذلك‪ ،‬فإن قبله‪ ..‬لم يصح؛ لما رواه أبو سعيد الخدري‪ :‬أن النبي ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬قال‪:‬‬
‫«من أسلف في شيء‪ ..‬فال يصرفه إلى غيره‪. »2‬‬
‫رابعها‪ :‬إن كانت الزيادة في النوع‪ ،‬مثل‪ :‬أن يسلم إليه على ذرة حمراء‪ ،‬فجاءه عنها بذرة بيضاء‪..‬‬
‫فحكى الشيخ أبو حامد فيه وجهين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬يلزم المسلم قبوله؛ وألنه قد أعطاه من جنس حقه‪ ،‬وفيه زيادة ال تتميز‪ ،‬فأشبه ما لو أسلم في‬
‫نوع رديء‪ ،‬فأعطاه من ذلك النوع جيدا‪ ..‬فإنه يلزمه قبوله‬
‫والثاني‪ :‬ال يلزمه قبول؛ ألنه لم يأت به على الصفة التي اشترط عليه‪ ،‬فال يلزمه قبوله‪ ،‬كما لو أتاه‬
‫بجنس آخر‪.3‬‬
‫رأي الحنابلة‪ :‬وإن جاءه بأجود منه من نوعه لزمه قبوله هذا المذهب‪ .‬وقيل‪ :‬ال يلزمه قبوله‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫يحرم أخذه‪ .‬وحكي رواية نقل صالح وعبد هللا‪ :‬ال يأخذ فوق صفته‪ ،‬بل دونها‪ .‬لو وجده معيبا كان له‬
‫رده أو أرشه‪.4‬‬
‫ثامنا‪ :‬انقطاع أو تعذر تسليم المسلم فيه عند حلول األجل‬
‫اختلف الفقهاء إلى‪:‬‬
‫األول‪ :‬ما ذهب إليه الحنفية‪ 5‬وقول عند الشافعية‪ 6‬والحنابلة‪ 7‬إلى رب السلم يخير بين أن يفسخ العقد‬
‫العقد ويأخذ رأس ماله‪ ،‬وبين أن ينتظر ويصبر حتى توفر المسلم فيه؛ إلن العقد وقع على موصوف‬
‫في الذمة‪،‬فهو باق على أصله‪.‬‬
‫‪ 1‬ابن عليش‪ ،‬منح الجليل‪3،4/2،‬‬
‫‪ 2‬سبق تخريجه‬
‫‪ 3‬العمراني‪،‬البيان‪413-412/2،‬‬
‫‪ 4‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪،2/2،‬‬
‫‪ 5‬المرغيناني‪ ،‬الهداية‪12/3،‬‬
‫‪ 6‬الشيرازي‪،‬المهذب‪11/2،‬‬
‫‪7‬‬
‫ابن قدامة‪ ،‬عبد الرحمن بن محمد بن أحمد‪712(،‬ه)‪ ،‬الشرح الكبير على متن المقنع‪،‬دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع‪333/4،‬‬
‫‪27‬‬
‫الثاني‪:‬ذهب إليه أشهب من المالكية وأحد األقوال عند الشافعية‪ 1‬وقال‪ :‬ينفسخ السلم ضرورة‪ ،‬وال‬
‫يجوز التأخير‪ ،‬ويرجع المشتري برأس المال كما لو كانت السلعة هلكت قبل القبض حتى ال يكون من‬
‫باب الكالئ بالكالئ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫الثالث‪ :‬قال سحنون ليس له أخذ الثمن؛ وإنما له أن يصبر إلى القابل‬
‫والراجح الرأي األول وهو تخيير المسلم؛ألن العقود أصال مبنية على التراضي وال تخالف الشرع‬
‫في التخيير ‪.‬‬
‫َ‬
‫سلم‪:‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬مبطالت ال َّ‬
‫أوال‪ :‬ظهور عيب‬
‫وظهور العيب إما أن يكون العيب في رأس المال‪ ،‬وإما أن يكون في المسلم فيه‪.‬‬
‫‪ -0‬في رأس المال‬
‫ذهب الحنفية‪3‬والمالكية‪4‬إلى أنه إذا كان رأس المال عينا فوجده المسلم إليه معيبا ولم يرض المسلم إليه‬
‫‪5‬‬
‫بالعيب بطل ال َّسلَم سواء كان بعد االفتراق أو قبله؛ ألنه انتقض القبض فيه بالرد بالعيب‬
‫إذا ظهر الثمن معيبا وهو معين‪ ،‬انتقض ال َّسلَم‪ ،‬فإن لم يكن معينا يرجع بمثله‪ 6‬إذا انتقض ال َّسلَم لرد‬
‫رأس المال بعيب بعد قبض المسلم فيه‪ ،‬فإن كان قائما بيد المسلم رده‪ ،‬وإن حالت سوقه أو حدث به‬
‫عيب أو خرج من يده‪ ،‬فإن كان عرضا أو رقيقا أو حيوانا رد قيمته يوم قبضه‪ ،‬ولو كان موجودا اآلن‬
‫بيده وإن كان مكيال أو موزونا كطعام ونحاس فلبائعه أخذه بعينه إن وجده بيد المسلم‪ ،‬ومثله إن لم‬
‫‪7‬‬
‫يجده وال تفيته حوالة السوق‬
‫وذهب الشافعية‪ 8‬إلى أنه اذا قبض المسلم إليه رأس المال‪ ،‬فوجده معيبا بعد التفرق‪ ،‬فتارة يكون العقد‬
‫قد وقع على عين‪ .‬وتارة يكون قد وقع على مال في الذمة‪ ،‬ثم قبضه‪ .‬فإن كان وقع على عين وقلنا‪:‬‬
‫النقود تتعين بالتعيين‪ ،‬وكان العيب من غير جنس رأس المال‪ ،‬مثل‪ :‬أن يسلم إليه دراهم‪ ،‬فوجدها‬
‫رصاصا أو نحاسا‪ ..‬بطل ال َّسلَم؛ ألنهما تفرقا قبل قبض رأس المال‪ .‬وإن كان العيب من جنسه‪ ،‬مثل‪:‬‬
‫أن وجد الدراهم مضطربة السكة‪ ،‬أو كانت فضتها خشنة‪ ..‬نظرت‪:‬‬
‫فإن كان العقد وقع على عينها‪ ..‬فالمسلم إليه بالخيار‪ :‬بين أن يرضى بها‪ ،‬وبين أن يردها أو يفسخ‬
‫العقد‪ .‬وال يمكنه أن يطالب ببدلها؛ ألن العقد وقع على عينها‪.‬‬
‫وإن كان العقد وقع على مال في الذمة ثم قبضه‪ .‬فتارة يكون العيب من جنسه‪ .‬وتارة يكون من غير‬
‫جنسه‪ .‬فإن كان من جنسه‪ :‬لم يبطل ال َّسلَم‪ ،‬على الصحيح من المذهب‪ .‬وله البدل في مجلس الرد‪ .‬وإن‬
‫تفرقا قبله بطل العقد‪ .‬وعنه يبطل إن اختار الرد‪ .‬وإن كان العيب من غير جنسه‪ .‬فسد العقد‪ ،‬على‬
‫الصحيح من المذهب‪.9‬‬
‫‪ -0‬ظهور العيب في المسلم فيه‬
‫إذا ظهر عيب في المسلم فيه بعد قبضه فال ينقض ال َّسلَم بحال‪ ،‬سواء كان في عبد أو ثوب أو مكيل أو‬
‫موزون‪ ،‬وللمسلم رد المعيب والرجوع بمثله في ذمة المسلم إليه ولو بعد حوالة سوق ألنها ال تفيت‬
‫الرد بالعيب‪ ،‬وإن حدث عنده عيب فله الرد‪ ،‬وغرم ما نقصه العيب ويرجع بمثل موصوف الصفة‬
‫‪ 1‬الشيرازي‪،‬المهذب‪11/2،‬‬
‫‪ 2‬ابن رشد‪ ،‬بداية المجتهد‪124/2 ،‬‬
‫‪ 3‬الكاساني‪،‬البدائع‪،121 -121/1،‬ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪217/2،‬‬
‫‪ 4‬القرافي‪،‬الذخيرة‪421/4،‬‬
‫‪ 5‬الكاساني‪،‬البدائع‪،121 -121/1،‬ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪217/2،‬‬
‫‪ 6‬القرافي‪،‬الذخيرة‪421/4،‬‬
‫‪ 7‬ابن عليش‪،‬منح الجليل‪341/2،‬‬
‫‪ 8‬العمراني‪،‬البيان‪3،،/2،‬‬
‫‪ 9‬العمراني‪،‬البيان‪3،،/2،‬‬
‫‪21‬‬
‫التي أسلم فيها‪ ،‬فإن أحب اإلمساك أو كان خرج من يده بهبة ثم اطلع على العيب فقيل يغرم للمسلم‬
‫إليه قيمة ما‬
‫قبض معيبا‪ ،‬ورجع بالصفة‪ ،‬وقيل يرجع بقدر ذلك العيب في الصفة‪ ،‬فإن كانت قيمة العيب الربح‬
‫رجع بمثل ربح الصفة التي أسلم فيها شريكا للمسلم إليه‪ .‬وقيل يرجع بقيمة العيب من الثمن الذي كان‬
‫أسلم‪ .‬قال اللخمي‪ :‬وأرى أن يكون المسلم بالخيار بين أن يرد القيمة ويرجع بالمثل أو ينقص من رأس‬
‫المسلم بقدر العيب‪.1‬‬
‫ب – االستحقاق‬
‫َ‬
‫قال الحنفية‪ :‬إذا كان رأس المال عينا فوجده المسلم إليه مستحقا ولم يجز المستحق‪ ،‬بطل ال َّسلم سواء‬
‫كان بعد االفتراق أو قبله؛ ألنه انتقض القبض فيه باالستحقاق‬
‫فإن كان رأس المال دينا فإن وجده مستحقا وأجاز المستحق فال َّسلَم ماض قبل االفتراق أو بعده‪ ،‬ألن‬
‫القبض كان صحيحا‪ ،‬وإن لم يجز فإن كان قبل االفتراق واستبدل في المجلس فال َّسلَم ماض‪ ،‬وإن كان‬
‫‪2‬‬
‫بعد االفتراق بطل؛ ألنه تبين أن االفتراق حصل ال عن قبض رأس المال‬
‫ذهب الحنابلة إلى أنه لو ظهر رأس مال المسلم مستحقا بغصب أو غيره‪ ،‬وهو معين وتتعين النقود‬
‫بالتعيين لم يصح العقد‪ .‬وفي حال أنها ال تتعين‪ ،‬كان له البدل في مجلس الرد‪ .‬وإن كان العقد وقع في‬
‫الذمة فله المطالبة بيد له في المجلس‪ .‬وإن تفرقا بطل العقد إال على رواية صحة تصرف الفضولي‪،‬‬
‫أو أن النقود ال تتعين‪.3‬‬
‫ج‪ -‬الهالك‬
‫إن هلك بعدما صار في ضمان المسلم إليه فال شيء في صحة ال َّسلَم‪ ،‬وينظر فإن هلك من هللا تعالى أو‬
‫من المسلم إليه فال رجوع له على أحد‪ ،‬وإن كان من المسلم رجع عليه بقيمته أو بمثله على حسب‬
‫تضمين المتلفات‪ ،‬وكذلك يرجع على األجنبي إن أتلفه‪ ،‬وإن كان في ضمان المسلم انفسخ ال َّسلَم إال أن‬
‫يتلفه المسلم إليه قاصدا إلى قبضه وإتالفه فيصح ال َّسلَم‪ ،‬وإن جهل ممن هالكه ففيه قوالن أحدهما فسخ‬
‫ال َّسلَم وهو المشهور‪ ،‬والثاني تخيير المسلم إليه ضمان المسلم إليه ال يتصور فيه الفسخ‪ ،‬فإن جهل‬
‫‪4‬‬
‫ممن هالكه فضمانه من المسلم إليه وال غرم على أحد‪ ،‬نعم يحلف المسلم إن اتهم به‬
‫‪ 1‬ابن عليش‪،‬منح الجليل‪33،/2،‬‬
‫‪ 2‬الكاساني‪،‬البدائع‪،121 -121/1،‬ابن عابدين‪،‬رد المحتار‪217/2،‬‬
‫‪ 3‬المرداوي‪،‬اإلنصاف‪112/2،‬‬
‫‪ 4‬ابن عليش‪،‬منح الجليل‪343-342/2،‬‬
‫‪21‬‬
‫الخاتمة‪:‬‬
‫وفي نهاية البحث توصلت إلى النتائج التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬أن بيع السلم هو بيع آجل بعاجل‪.‬‬
‫‪ -2‬عقد السلم ال خالف في مشروعيته‪.‬‬
‫‪ -3‬عقد ال َّسلَم أحد أنواع البيع ولكنه يختص بشروط معينة‪.‬‬
‫‪ -4‬أن عقد يعد وسيلة جيدة لالستثمار في المؤسسات المالية اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ -2‬التمويل بعقد السلم هو اهم البدائل الشرعية عن نظام التمويل بالقرض الربوي‪.‬‬
‫‪ -7‬تطبيق عقد السلم في التمويل واالستثمار يساهم مساهمة فعالة في التنمية االقتصادية‪ ،‬حيث‬
‫يمكن من خالله القيام بمشاريع استثمارية تجارية‪ ,‬وصناعية وزراعية‪.‬‬
‫بعد هذا العرض أرجو أن أكون قد وفقت فيما عرضت من مسائل فقهية‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد هلل‬
‫‪2،‬‬
‫الفهرس‬
‫المقدمة‬
‫المبحث األول‪ :‬مفهوم ال َّسلمَ‬
‫المطلب األول‪ :‬ال َّسلَم لغة واصطالحا‬
‫المطلب الثاني‪:‬مشروعية ال َّسلَم‬
‫المطلب الثالث‪ :‬الفرق بين ال َّسلَم وغيره من األلفاظ ذات الصلة‬
‫المبحث الثاني‪:‬أركان ال َّسلَم وشروطه‬
‫المطلب األول‪ :‬الصيغة وشروط صحتها‬
‫المطلب الثاني‪ :‬العاقدان‬
‫المطلب الثالث‪ :‬الثمن‬
‫المطلب الرابع‪ :‬المبيع ( المسلم فيه)‬
‫المبحث الثالث‪ :‬أحكام ال َّسلَم‬
‫المطلب األول‪ :‬ذكر مكان التسليم‬
‫المطلب الثاني‪ :‬التصرف في المسلم والمسلم فيه‬
‫المطلب الثالث‪ :‬مبطالت ال َّسلَم‬
‫الخاتمة‬
‫الفهرس‬
‫المراجع‬
‫‪31‬‬
‫المراجع‪:‬‬
‫‪ .1‬ابن البراذعي المالكي‪ ،‬خلف بن أبي القاسم محمد‪ ،‬األزدي القيرواني‪ ،‬أبو سعيد‪،‬ت‬
‫(‪312‬هـ)‪،‬التهذيب في اختصار المدونة‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد األمين ولد محمد سالم بن الشيخ‪،‬‬
‫دار البحوث للدراسات اإلسالمية وإحياء التراث‪ ،‬دبي‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1423 ،‬هـ‪. 2112 ،‬‬
‫‪ .2‬ابن تيمية‪ ،‬تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم‪ ،‬ت ‪121‬هـ‪ ،‬مجموع الفتاوى‪،‬المحقق‪:‬‬
‫عبد الرحمن بن محمد بن قاسم‪،‬مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف‪ ،‬المدينة النبوية‪،‬‬
‫المملكة العربية السعودية ‪1417‬هـ‪1،،2/‬م‪.‬‬
‫‪ .3‬ابن تيمية‪ ،‬مجد الدين أبي البركات عبد السالم بن تيمية‪ ،‬بستان األحبار مختصر نيل األوطار‪.‬‬
‫‪ .4‬ابن حزم‪ ,‬علي بن أحمد بن سعيد‪( ,‬ت‪427‬هـ)‪ ,‬المحلى باآلثار شرح المجلى‪ ,‬تحقيق‪ :‬لجنة‬
‫إحياء التراث العربي‪ ,‬بيروت‪.‬‬
‫‪ .5‬ابن عابدين‪ ،‬محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (ت ‪1222‬هـ)‪ ،‬رد‬
‫المحتار على الدر المختار‪ ،‬دار الفكر‪-‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪1412 ،‬هـ ‪1،،2 -‬م‪.‬‬
‫‪ .7‬ابن قدامة‪ ،‬أبو محمد موفق الدين عبد هللا بن أحمد بن محمد‪(، ،‬ت‪721‬ه)‪ ،‬الكافي في فقه‬
‫اإلمام أحمد‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1414 ،‬هـ‪1،،4 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .1‬ابن قدامة‪ ،‬عبد الرحمن بن محمد بن أحمد‪712(،‬ه)‪ ،‬الشرح الكبير على متن المقنع‪،‬دار‬
‫الكتاب العربي للنشر والتوزيع‪333/4،‬‬
‫‪ .8‬ابن قيم الجوزية‪ ،‬محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين‪ ،‬ت‪121‬هـ‪ ،‬إعالم‬
‫الموقعين عن رب العالمين‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد عبد السالم إبراهيم‪ ،‬دار الكتب العلمية‪،‬‬
‫ييروت‪،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1411 ،‬هـ ‪1،،1 -‬م‪.‬‬
‫‪ .،‬ابن ماجة‪ ،‬أبو عبد هللا محمد بن يزيد القزويني (ت ‪213‬هـ)‪ ،‬سنن ابن ماجه‪ ،‬دار الفكر‪،‬‬
‫بيروت‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد فؤاد عبد الباقي‪،‬‬
‫‪ .11‬ابن منظور‪ ،‬جمال الدين بن محمد بن مكرم(ت‪111‬هـ)‪ ,‬لسان العرب‪,1,‬دار صادر‪،‬بيروت ‪,‬‬
‫ط‪1،،1 ،7‬م‪.‬‬
‫‪ .11‬ابن نجيم المصري‪ ،‬زين الدين بن إبراهيم بن محمد (ت ‪،11‬هـ)‪ ،‬البحر الرائق شرح كنز‬
‫الدقائق‪ ،‬وفي آخره‪ :‬تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري‬
‫(ت بعد ‪ 1131‬هـ)‪،‬وبالحاشية‪ :‬منحة الخالق البن عابدين‪ ،‬دار الكتاب اإلسالمي‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫الثانية ‪،‬بدون تاريخ‪.‬‬
‫ابن نجيم‪ ,‬زين العابدين(ت‪،27‬هـ)‪ ,‬البحر الرائق شرح كنز الدقائق‪ ,‬دار المعرفة‪ ,‬بيروت‪,‬‬
‫ط‪. 2‬‬
‫‪ .12‬أبو عمر يوسف بن عبدهللا بن عبدالبر‪،‬ت (‪473‬ه)‪ ،‬االستذكار الجامع لمذاهب فقهاء‬
‫األمصار وعلماء األقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي واآلثار وشرح ذلك كله‬
‫باإليجاز واإلختصار ‪ ،‬تحقيق عبدالمعطي امين قلعجي‪،‬دار قتيبة‪ ،‬دمشق‪،‬ط‪1،،3 ،1‬م‪.‬‬
‫‪ .13‬البابرتي‪ ،‬محمد بن محمد بن محمود‪ ،‬أكمل الدين أبو عبد هللا ابن الشيخ شمس الدين ابن‬
‫الشيخ جمال الدين الرومي (ت ‪117‬هـ)‪،‬العناية شرح الهداية‪ ،‬دار الفكر‪،‬بدون طبعة وبدون‬
‫تاريخ‪.‬‬
‫‪ .14‬البجيرمي الشافعي‪،‬سليمان بن محمد‪ ،‬تحفة الحبيب على شرح الخطيب‪،‬الكتب العلمية‪،‬‬
‫بيروت‪،‬ط‪1،،7 ،3‬م‪.‬‬
‫‪ .12‬البخاري‪،‬محمد بن اسماعيل‪(،‬ت‪227‬ه)‪،‬الجامع الصحيح ‪،‬دار الشعب‪،‬القاهره‪ ،‬ط‪1،11 ،1‬م‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫‪ .17‬بن مودود‪،‬عبد هللا بن محمود بن مودود الموصلي ‪ ،‬مجد الدين‪(،‬ت ‪713‬هـ)‪ ،‬االختيار لتعليل‬
‫المختار‪ ،‬عليها تعليقات‪ :‬الشيخ محمود أبو دقيقة‪ ،‬مطبعة الحلبي‪،‬القاهرة‪ ،‬ط‪1327،‬هـ ‪،‬‬
‫‪ 1،31‬م‪.‬‬
‫‪ .11‬البهوتى‪ ،‬منصور بن يونس بن صالح الدين ابن حسن بن إدريس الحنبلى (ت‬
‫‪1121‬ه)‪ ،‬دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى اإلرادات‪،‬عالم الكتب‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬األولى‪1414 ،‬هـ ‪1،،3 -‬م‪.‬‬
‫‪ .11‬البهوتي‪ ،‬منصور بن يونس‪،‬ت(‪1121‬ه)‪ ،‬كشاف القناع عن متن اإلقناع‪،‬دار الكتب‬
‫العلمية‪،‬بيروت‪،‬ط‪.1،،1 ،1‬‬
‫‪ .1،‬الترمذي‪ ،‬محمد بن عيسى أبو عيسى‪ ،‬الجامع الصحيح سنن الترمذي‪،‬دار إحياء التراث‬
‫العربي‪،‬بيروت‪ ،‬تحقيق‪ :‬أحمد محمد شاكر ‪.‬‬
‫‪ .21‬الجرجاني‪ ،‬علي بن محمد‪ ،‬ت(‪117‬ه)‪،‬التعريفات‪،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪1،13،‬م‪.‬‬
‫‪ .21‬الحاكم‪ ،‬محمد بن عبد هللا بن محمد بن حمدويه بن نُعيم‪ ،‬ت‪412‬هـ‪ ،‬المستدرك على‬
‫الصحيحين‪،‬تحقيق‪ :‬مصطفى عبد القادر عطا‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪،‬الطبعة‪ :‬األولى‪،‬‬
‫‪1،،1 ،1411‬‬
‫‪ .22‬الخرشي‪ ،‬محمد بن عبدهللا‪(،‬ت‪1111‬ه)‪،‬شرح مختصر خليل‪ ،‬مع حاشية العدوي‪،‬دار الفكر‪،‬‬
‫بيروت‪ ،‬بدون طبعة وبدون تاريخ‪.‬‬
‫الخرشي‪،‬محمد بن عبدهللا‪،‬ت(‪)1111‬ه‪،‬شرح مختصر خليل‪،‬دار الفكر‪،‬بيروت‪،‬بدون طبعة‬
‫وبدون تاريخ‪.‬‬
‫‪ .23‬الدار قطني‪ ,‬علي بن عمر(ت‪312‬هـ)‪ ,‬سنن الدار قطني‪ ,‬تحقيق‪ :‬السيد عبد هللا هاشم المدني‪,‬‬
‫دار المعرفة‪ ,‬بيروت‪.‬‬
‫الدارقطني‪ ،‬أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد‪(،‬ت ‪312‬ه)‪ ،‬سنن الدارقطني‪ ،‬حققه وضبط‬
‫نصه وعلق عليه‪ :‬شعيب االرنؤوط‪ ،‬حسن عبد المنعم شلبي‪ ،‬عبد اللطيف حرز هللا‪ ،‬أحمد‬
‫برهوم‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1424 ،‬هـ‪ 2114،‬م‪.‬‬
‫‪ .24‬الدارمي‪ ،‬محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ (ت‪324‬هـ)‪،‬صحيح ابن حبان بترتيب‬
‫ابن بلبان‪ ،‬المحقق‪ :‬شعيب األرنؤوط‪ ،‬مؤسسة الرسالة – بيروت‪،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪– 1414 ،‬‬
‫‪1،،3‬م‪.‬‬
‫‪ .22‬الدارمي‪ ،‬محمد بن حبان بن أحمد بن حبان‪(،‬ت ‪324‬ه)‪ ،‬اإلحسان في تقريب صحيح ابن‬
‫حبان ‪ ،‬حققه‪ ،‬شعيب األرنؤوط‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت‪،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1411 ،‬هـ‪،‬‬
‫‪.1،11‬‬
‫‪ .27‬داماد أفندي‪ ،‬عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده‪ ,‬يعرف‬
‫(ت‪1111‬هـ)‪،‬مجمع األنهر في شرح ملتقى األبحر‪ ،‬دار إحياء التراث العربي‪ ،‬بدون طبعة‬
‫وبدون تاريخ‪.‬‬
‫‪ .21‬الدردير‪ ,‬أحمد ابو البركات(ت‪1211‬هـ)‪ ,‬الشرح الكبيرهامش حاشية الدسوقي‪ ,‬تحقيق‪:‬‬
‫محمد عليش‪ ,‬دار الفكر‪ ,‬بيروت‪.‬‬
‫‪ .21‬الدسوقي‪ ،‬محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (ت ‪1231‬هـ)‪،‬حاشية الدسوقي على‬
‫الشرح الكبير‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بدون طبعة وبدون تاريخ‪.‬‬
‫‪ .2،‬دويكات‪ ,‬عقد ال َّسلَم‪ ,‬ص‪ .21‬عمر‪,‬محمد عبد الحليم‪ ,‬اإلطار الشرعي واالقتصادي‬
‫والمحاسبي‪1 ,‬م‪ ,‬دار النفائس‪ ,‬عمان‪ ,‬ط‪2111 ,1‬م‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫‪ .31‬الرازي‪،‬زين الدين أبو عبد هللا محمد بن أبي بكر بن عبد القادر‪(،‬ت ‪777‬هـ)‪ ،‬مختار‬
‫الصحاح‪،‬المحقق‪ :‬يوسف الشيخ محمد‪ ،‬المكتبة العصرية‪،‬الدار النموذجية‪،‬بيروت‪،‬صيدا‪،‬ط‪،2‬‬
‫‪1421‬هـ ‪1،،، /‬م‪.‬‬
‫‪ .31‬الرافعي‪ ,‬عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم(ت‪723‬هـ)‪ ,‬فتح العزيز شرح الوجيز‪ ,‬مطبة‬
‫التضامن األخوي‪ ,‬القاهرة‪ ,‬ط‪1،21 ,1‬م‪.‬‬
‫‪ .32‬الرُّ عيني‪ ،‬شمس الدين أبو عبد هللا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي‪،‬‬
‫المعروف بالحطاب المالكي (ت ‪،24‬هـ)‪ ،‬مواهب الجليل في شرح مختصر خليل‪،‬دار الفكر‪،‬‬
‫ط‪1،،2 ،3‬م‪.‬‬
‫‪ .33‬ال َّز ِبي ِدي‪ ،‬أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي اليمني الحنفي (المتوفى‪111 :‬هـ)‪،‬‬
‫الجوهرة النيرة‪ ،‬المطبعة الخيرية‪،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1322 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ .34‬الزركشي‪ ،‬شمس الدين أبي عبد هللا محمد بن عبد هللا المصري الحنبلي‪،‬ت ‪112‬هـ‪ ،‬شرح‬
‫الزركشي على مختصر الخرقي‪ ،‬تحقيق عبد المنعم خليل إبراهيم‪،‬دار الكتب العلمية‪،‬بيروت‪،‬‬
‫‪2112‬م‪.‬‬
‫‪ .32‬السرخسي‪ ،‬محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس األئمة (ت ‪413‬هـ)‪،‬المبسوط‪،‬دار المعرفة‪،‬‬
‫بيروت‪،‬بدون طبعة‪1،،3،‬م‪.‬‬
‫‪ .37‬السرطاوي‪،‬محمود علي‪،‬محاضرات في مساق صيغ االستثمار‪،‬غير مطبوع‪،‬الجامعة‬
‫األردنية‪،‬كلية الشريعة‪،‬موضوع ال َّسلَم وال َّسلَم الموازي‪،‬غير مطبوع‪.‬‬
‫‪ .31‬السعد‪ ،‬أحمد محمد‪،‬فقه المعامالت‪ ،‬دار الكتاب الثقافي‪،‬األالردن‪،‬إربد‪،‬ط ‪2111‬م‪.‬‬
‫‪ .31‬الشربيني‪ ،،‬محمد الخطيب‪،‬مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بدون‬
‫طبعة وبدون تاريخ‪112/2،‬‬
‫‪ .3،‬الشيخ نظام‪ ,‬الفتاوى الهندية‪ ,‬دار الفكر‪,‬الطبعة سنة‪1،،1‬م‪.‬‬
‫‪ .02‬الشيرازي‪ ،‬أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف (ت ‪417‬هـ)‪،‬المهذب في فقة اإلمام‬
‫الشافعي‪،‬دار الكتب العلمية‪،‬بدون طبعة‪.‬‬
‫‪ .41‬الصاوي‪ ،‬أحمد الصاوي‪،‬بلغة السالك ألقرب المسالك‪،‬تحقيق محمد عبدالسالم شاهين‪،‬دار‬
‫الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪1،،2،‬م‪.‬‬
‫‪ .42‬الصنعاني‪ ،‬محمد بن اسماعيل الكحالني(ت ‪1112‬ه)‪،‬سبل السالم شرح بلوغ المرام من‬
‫أدلة األحكام‪،‬دار الفكر‪،‬بدون طبعة‪.‬‬
‫‪ .43‬عالء الدين السمرقندي‪ ،‬محمد بن أحمد بن أبي أحمد‪ ،‬أبو بكر (ت ‪241‬هـ)‪ ،‬تحفة الفقهاء‪،‬‬
‫دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪،‬لبنان‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪ 1414 ،‬هـ ‪1،،4 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .44‬عليش‪ ،‬محمد بن أحمد بن محمد ‪ ،‬أبو عبد هللا المالكي (ت ‪12،،‬هـ)‪ ،‬منح الجليل شرح‬
‫مختصر خليل‪ ،‬دار الفكر‪،‬بيروت‪،‬بدون طبعه‪1،1،،‬م‪.‬‬
‫‪ .42‬العمراني‪،‬يحيى بن أبي الخير بن سالم‪(،‬ت ‪221‬ه)‪،‬البيان في فقه اإلمام الشافعي‪،‬تحقيق‬
‫أحمد حجازي‪،‬دار الكتب العلمية‪،‬بيروت‪،‬ط‪2112 ،1‬م‪.‬‬
‫‪ .47‬العينى‪ ،‬أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين‬
‫(ت ‪122‬هـ)‪ ،‬البناية شرح الهداية‪ ،‬دار الكتب العلمية ‪ -‬بيروت‪ ،‬لبنان‪،‬الطبعة‪ :‬األولى‪،‬‬
‫‪ 1421‬هـ‪ 2111 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .41‬الفيروز آبادي‪ ،‬محمد بن يعقوب‪،‬القاموس المحيط‪ ،‬دار الجيل‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫‪ .41‬القرافي‪،‬أحمد بن ادريس‪(،‬ت ‪714‬ه)‪،‬الذخيرة في فروع المالكية‪،‬تحقيق أحمد عبد‬
‫الرحمن‪،‬دار الكتب العلمية‪،‬بيروت‪،‬ط‪1،2111‬م‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫‪ .4،‬القسطالني‪ ،‬إ أحمد بن محمد بن أبى بكر‪(،‬ت ‪،23‬ه)‪ ،‬إرشاد الساري لشرح صحيح‬
‫البخاري‪،‬المطبعة الكبرى األميرية‪ ،‬مصر‪ ،‬الطبعة‪ :‬السابعة‪ 1323 ،‬ه‪.‬‬
‫‪ .21‬الكاساني‪،‬عالء الدين أبي بكر بن مسعود‪(،‬ت‪211‬ه)‪،‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع‪،‬‬
‫تحقيق علي محمد وعادل أحمد‪،‬الكتب العلمية‪،‬ط‪2113 ،2‬م‪.‬‬
‫‪ .21‬مالك‪،‬مالك بن أنس‪،‬موطأ(رواية محمد بن الحسن)‪،‬تحقيق تقي الدين الندوي‪،‬دار القلم‬
‫‪،‬دمشق‪،‬ط‪1،1،،1‬م‪.‬‬
‫‪ .22‬المرداوي‪ ،‬عالء الدين أبو الحسن علي بن سليمان الدمشقي الصالحي الحنبلي (ت‪112‬هـ‬
‫)‪،‬اإلنصاف في معرفة الراجح من الخالف‪ ،‬دار إحياء التراث العربي‪،‬ط‪.2‬‬
‫‪ .23‬المرغيناني‪ ،‬علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني‪ ،‬ت‪2،7‬ه‪ ،‬متن بداية المبتدي في فقه‬
‫اإلمام أبي حنيفة‪ ،‬مكتبة ومطبعة محمد علي صبح‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫‪ .24‬المزني‪ ،‬اسماعيل بن يحيى بن اسماعيل‪ ،‬ت(‪274‬ه)‪،‬مختصر المزني‪ ،‬ملحق باألم للشافعي‪،‬‬
‫دار المعرفة‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫‪ .22‬المواق‪ ،‬محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي‪ ،‬أبو عبد هللا المالكي‬
‫(ت ‪1،1‬هـ)‪ ،‬التاج واإلكليل لمختصر خليل‪ ،‬دار الكتب العلمية‪،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1417 ،‬هـ‪-‬‬
‫‪1،،4‬م‪.‬‬
‫‪ .27‬النووي‪،‬أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت‪717‬هـ)‪ ،‬المجموع شرح المهذب‬
‫((مع تكملة السبكي والمطيعي))‪،‬دار الفكر‪ ،‬بدون طبعه وتاريخ‪.‬‬
‫‪ .21‬النووي‪،‬يحيى بن شرف الدين‪(،‬ت ‪717‬ه)‪،‬روضة الطالبين وعمدة‬
‫المفتين‪،‬تحقيق‪،‬زهيرالشاويش‪،‬المكتب‪،‬اإلسالمي‪،‬بيروت‪،‬ط‪1،،1 ،3‬م‪.‬‬
‫‪ .21‬هيئة المحاسبة والمراجعة الشرعية للمؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬المعايير الشرعية ‪0202‬م‪.‬‬
‫‪34‬‬