مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية
ملتقى الخرطوم للصناعة المالية
النسخةالسادسة
بحث بعنوان:
َّ َ
التأصيل الشرعي لعقد السلم وجوانبه الفقهية
د .نيبال محمد ابراهيم العتوم
جامعة الحسين بن طالل /ألاردن
1
سلَم وجوانبه الفقهية
التأصيل الشرعي لعقد ال َّ
د.نيبال محمد ابراهيم العتوم
الملخص
تهدف الدراسة إلى بيان الحكم الشرعي لعقد ال َّسلَم ،واألحكام الشرعية المتعلقة به .فتناولت موضوع
عقد ال َّسلَم في الشريعة اإلسالمية من الناحية التأصيلية والجوانب الفقهية المتعلقة به دراسة مقارنة في
المذاهب الفقهية األربعة ،مرتبة ترتيبا زمنيا (الحنفية،والمالكية ،والشافعية ،والحنابلة)،مع ذكر
الراجح منها في المسائل الفقهية ،وتوصلت الدراسة إلى أن عقد ال َّسلَم نوع من أنواع عقد البيع التي
أباحتها الشريعة اإلسالمية ،إال أنه يختص بشروط عن عقد البيع ،وهو" بيع عين موصوفة في الذمة
بثمن معجل" ويطلق عليه ال َّسلَم والسلف بمعنى واحد ،وسمي سلما لتسليم الثمن في مجلس العقد،
وسلفا لتقديم الثمن على المبيع،وجاءت إباحته على خالف القياس ،لما فيه من التيسير على الناس في
تعامالتهم ،فكثير من المزارعين وأصحاب الصناعات يحتاجون المال إلتمام أعمالهم ،والناس
يحتاجون إلى المزروعات والمصنوعات بأرخص األثمان؛ لذا أذن اإلسالم به منذ عهد النبي -عليه
الصالة والسالم -إلى يومنا هذا ،ويعتبر من أهم صيغ االستثمار في المؤسسات المالية اإلسالمية في
وقتنا الحالي.
2
المقدمة
الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على النبي األمين وعلى آله وصحبه أجمعين ،الحمد هلل على
نعمة اإلسالم ،الحمد هلل الذي يسر التعامل للبشرية وجعل األصل فيها الحل ،إال ما ورد النص
بتحريمه أو خالف القواعد األصلية للشريعة اإلسالمية ،ومن هذه التعامالت التي أباحها اإلسالم عقد
ال َّسلَم ،فهو ييسر حاجة الناس في الحصول على التمويل؛ ألن أرباب الزروع والثمار والتجارات
يحتاجون إلى النفقة عليها لتكمل ،وعلى أنفسهم حين تعوزهم النفقة ،فجوز لهم ال َّسلَم ليرتفقوا
للحصول على النقد ويرتفق المسلم (المشتري) باالسترخاص؛ ألنه غالبا ً يحصل على السلعة بثمن
أقل من سعر السوق.
ويلبي ال َّسلَم حاجة قطاعات كبيرة من أصحاب األعمال على مختلف درجاتهم الصغيرة والمتوسطة
والكبيرة ممن لهم استثمارات زراعية وصناعية وتجارية وما في حكم ذلك وتحتاج هذه األعمال إلى
رأس المال العامل نقداً أو عينا ً حتى تنتج ،فهو يتيح التمويل النقدي لالستثمارات ،كما أنه يغطي طلب
من يحتاج إلى سيولة ما دام قادراً على الوفاء بما يقابلها عند األجل وال َّسلَم وإن كان يستخدم غالبا ً في
مجاالت الزراعة فإن مشروعيته ليست مقتصرة عليها ،إذ يجوز استخدامه في مجاالت االستثمار
األخرى ،كالصناعة والتجارة.1
تناولت هذه الدراسة عقد ال َّسلَم من حيث التأصيل الشرعي وجوانبه الفقهية ،وجاءت الدراسة في ثالثة
مباحث على النحو اآلتي :المبحث األول :مفهوم ال َّسلَم ،وفيه ثالثة مطالب ،المطلب األول :ال َّسلَم لغة
واصطالحا ،المطلب الثاني:مشروعية ال َّسلَم ،المطلب الثالث :الفرق بين ال َّسلَم وغيره من األلفاظ ذات
الصلة ،المبحث الثاني :أركان ال َّسلَم وشروطه ،وفيه أربعة مطالب ،المطلب األول :الصيغة وشروط
صحتها ،المطلب الثاني :العاقدان ،المطلب الثالث :الثمن(رأس مال ال َّسلَم) ،المطلب الرابع :المبيع (
المسلم فيه) ،المبحث الثالث :أحكام ال َّسلَم ،وفه ثالثة مطالب ،المطلب األول :ذكر مكان
التسليم،المطلب الثاني :التصرف في المسلم والمسلم فيه ،المطلب الثالث :مبطالت ال َّسلَم.
سلَم131،
1هيئة المحاسبة والمراجعة الشرعية للمؤسسات المالية اإلسالمية ،المعايير الشرعية 0202م،ال َّ
3
سلَم
المبحث األول:مفهوم ال َّ
سلَم لغة واصطالحا
المطلب األول:ال َّ
سلَم لغة :التقديم ,والتسليم ,وال َّسلَم بالتحريك ال َّسلف ,وسلًم وأسلف بمعنى واحد ,واالسم ال َّسلَم ,وأسلم
ال َّ
الرجل في الطعام أي أسلف فيه ،1وأسلم إليه الشيء :دفعه ,وتسلمه مني قبضه ,وسلمت إليه الشيء
فتسلمه أي أخذه.2
سلَم اصطالحا:
ال َّ
لفظ ال َّسلَم لغة أهل الحجاز ،ولفظ السلف لغة أهل العراق ،سمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس،
وسلفا لتقديم رأس المال3وكره عمر وابن عمر رضي هللا عنهما تسميته سلما؛ألن ال َّسلَم من أسمائه
تعالى ،وإنما يسمى سلف وتسليف ،ورد عليه بأن الذي من أسماء هللا السالم ال ال َّسلَم.4
عرفه الفقهاء تعريفات متعددة ولكنها متقاربة في معناها ،وإن اختلفت في ألفاظها ومنها:
عرفه الحنفية ال َّسلَم بأنه" :اسم لعقد يوجب الملك في الثمن عاجال وفي المثمن آجال" ،وسمي به لما
5
فيه من وجوب تقديم الثمن
6
عرفه المالكية بأنه " :إثبات مال في الذمة مبذول في الحال"
وقال ابن عرفه ":هو عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ،وال منفعة غير متماثل العوضين"
قوله عقد معاوضة يدخل فيه جميع المعاوضات من مثل اإلجارة والنكاح ،وأما قوله يوجب عمارة
ذمة أخرج جميع الماوضات على المعينات ،بغير عين أخرج به بيعة األجل،وهو ما عجل فيه المثمن
وأجل فيه الثمن عكس ما هنا ،وقوله وال منفعة أخرج به الكراء المضمون ،وقوله غير متماثل أخرج
7
به السلف(القرض)
8
عرفه الشافعية":بيع موصوف في الذمة"
9
عرفه الحنابلة:عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد
10
وقوله موصوف في الذمة أخرج المعين
1ابن منظور ،جمال الدين بن محمد بن مكرم(ت111هـ) ,لسان العرب,1,دار صادر،بيروت,ط7،1،،1م.2،2/12،
2الفيروز آبادي ،محمد بن يعقوب،القاموس المحيط،دار الجيل بيروت ،131/4،الرازي ،زين الدين أبو عبد هللا محمد بن أبي بكر بن عبد
القادر الحنفي(،ت 777هـ) ،مختار الصحاح،المحقق :يوسف الشيخ محمد ،المكتبة العصرية -الدار النموذجية ،بيروت – صيدا،ط،2
1421هـ 1،،، /م123-122/1،
3الشربيني ،،محمد الخطيب،مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ،دار الفكر ،بدون طبعة وبدون تاريخ112/2،
4الخرشي ،محمد بن عبدهللا(،ت1111ه)،شرح مختصر خليل ،مع حاشية العدوي،دار الفكر ،بيروت ،بدون طبعة وبدون تاريخ212/2،
5
أبو الفضل الحنفي،عبد هللا بن محمود بن مودود الموصلي ،مجد الدين(،ت 713هـ) ،االختيار لتعليل المختار ،عليها تعليقات :الشيخ
محمود أبو دقيقة ،مطبعة الحلبي،القاهرة ،ط1327،هـ 1،31 ،م ،33/2،الشيخ نظام ,الفتاوى الهندية ,دار الفكر ,ط1،،1م ,ج ,3ص111
6الصاوي ،أحمد الصاوي،بلغة السالك ألقرب المسالك،تحقيق محمد عبدالسالم شاهين،دار الكتب العلمية ،بيروت1،،2،م173/3 ،
7الخرشي ،شرح مختصر خليل212/2،
8الشربيني،مغني المحتاج112/2 ،
9البهوتي ،منصور بن يونس،ت(1121ه)،كشاف القناع عن متن اإلقناع،دار الكتب العلمية،بيروت ،ط1،1،،1م337/3،
10الصاوي ،بلغة السالك173/3،
4
ً
عاجال ،وللمشتري في المثمن آجال
وعرفه الجرجاني :اسم لعقد يوجب الملك للبائع في الثمن
ويسمى بيع المفاليس شرع لحاجتهم إلى رأس المال ،ألن أغلب من يعقده من ال يكون المسلم فيه
1
ملكه؛ ألنه لو كان في ملكه يبيعه بأوفر الثمنين فال يحتاج إلى ال َّسلَم
2
مما تقدم يمكن القول أن ال َّسلَم هو بيع شيء موصوف في الذمة مؤجال بثمن معجل.
سلَم:وهو مشروع بالكتاب والسنة واإلجماع والقياس
المطلب الثاني :مشروعية ال َّ
أوالا:الكتاب:
-1آية المداينة 3قوله تعالى{ :يَا أَيُّ َها الَّ ِذينَ آ َمنُوا إِ َذا تَدَايَنتُ ْم ِب َدي ٍْن إِلَى أَ َج ٍل ُم َس ًمى فَا ْكتُبُوهُ} ، 4فقد قال
ابن عباس رضي هللا عنهما :أشهد أن هللا تعالى أحل السلف المضمون وأنزل فيها أطول آية في
كتابه ،وتال اآلية ومعناه إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه ،وفائدة قوله مسمى اإلعالم بأن من حق
األجل أن يكون معلوما.5
فاألمر في القرآن دال على المشروعية ؛حيث أمرت اآلية الكريمة بتوثيق الدين وال َّسلَم بيع يثبت في
الذمة(دين).
-2قوله تعالى} َوأَ َح َّل َّ
هللاُ ْالبَ ْي َع{6وال َّسلَم نوع من أنواع البيع فيدخل في عموم اآلية الكريمة.7
ثانيا ا:السنة الشريفة استدل الفقهاء على جواز ال َّسلَم من السنة النبوية باآلتي
8
-1وعن عبد هللا بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أَ ْبزَ ى قال« :كنا نصيب الغنائم مع رسول هللا -
صلى هللا عليه وسلم -وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام» هم من العرب دخلوا في العجم
والروم فاختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم سموا بذلك لكثرة معرفتهم بأنباط الماء أي
استخراجه «فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب» وفي رواية «والزيت إلى أجل مسمى
قيل أكان لهم زرع؟ قاال ما كنا نسألهم عن ذلك» 9الحديث دليل على صحة السلف في حال
1الجرجاني ،علي بن محمد ،ت(117ه)،التعريفات،دار الكتب العلمية ،بيروت1،13،م121/1،
2بن مودود،عبدهللا بن محمود،االختيار لتعليل المختار،مع تعليقات محمود أبو دقيقة،دار المعرفة،بيروت،ط 3،1،12م.34/2،
3بن مودود،االختيار،34/2،القرافي،الذخيرة،423/4،الشربيني،مغني المحتاج،112/2،البهوتي،كشاف القناع.337/3،
4سورة البقرة آية ()212
5
البابرتي ،محمد بن محمد بن محمود ،أكمل الدين أبو عبد هللا ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي (ت 117هـ)،العناية
شرح الهداية ،دار الفكر،بدون طبعة وبدون تاريخ11/1،
6سورة البقرة آية ()212
7القرافي،الذخيرة423/4،
8بن مودود،االختيار،34/2،المرغيناني ،الهداية،11/3،القرافي،الذخيرة،423/4،الشربيني،مغني المحتاج،112/2،البهوتي،كشاف
القناع337/3،
سلَم ،رقم الحديث (،)2224،2222
9البخاري،محمد بن اسماعيل(،ت227ه)،الجامع الصحيح،دار الشعب،القاهره،ط1،1،11م،باب ال َّ
114/3
2
العقد إذ لو كان من شرطه وجود المسلم فيه الستفصلوهم وقد قاال :ما كنا نسألهم وترك
االستفصال في مقام االحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.1
-2ما روى ابن عباس «أن النبي -صلى هللا عليه وسلم -قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار
السنتين والثالث فقال :من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل
معلوم» 2لحاجة الناس إليه.
-3عن أبي المنهال عن ابن عباس قوله -عليه الصالة والسالم « :-من أسلم منكم فليسلم في كيل
3
معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم»
َ
دلت األحاديث السابقة على جواز ال َّسلم ،فقد كان الناس يتعاملون به منذ عهد النبي عليه
الصالة والسالم،ولم ينكره وإنما نظمه بشروط؛ إال أن بعض الفقهاء فهم أن ال َّسلَم يخص
المكيل ،والموزون من سائر ما ليس عند البائع ،فكل ما لم يكن مكيال ،وال موزونا قد دخل
في بيع ما ليس عندك وخالف جمهور الفقهاء في جواز ال َّسلَم في كل ما يمكن ضبطه بالصفة
والجنس والنوع.4
-4وروي أنه -عليه الصالة والسالم – "نهى عن بيع ما ليس عند اإلنسان ورخص في ال َّسلَم"
ورخص في ال َّسلَم ،قال :ألن ال َّسلَم لما كان بيع معلوم في الذمة كان بيع غائب ،فإن لم يكن فيه
أجل كان هو البيع المنهي عنه ،وإنما استثنى الشرع ال َّسلَم من بيع ما ليس عندك ،ألنه بيع
تدعو الضرورة إليه لكل واحد من المتبايعين ،فإن صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشتري
التمر ،وصاحب التمر يحتاج إلى ثمنه لينفقه عليه ،فظهر أن صفقة ال َّسلَم من المصالح
الحاجية ،وقد سماه الفقهاء :بيع المحاويج ،فإذا كان حاال بطلت هذه الحكمة ،وارتفعت هذه
5
المصلحة ،ولم يكن الستثنائه من بيع ما ليس عندك فائدة
-2وروى جامع بن شداد ،عن طارق المجازي قال :كنت في رفقة فنزلنا قرب المدينة ،فكان
معنا ناقة حمراء ،فخرج إلينا رجل عليه ثوبان فقال :تبيعون الناقة ؟ قلنا :نعم .
قال :بكم ؟ فقلنا :بكذا وكذا وسقا من تمر ،فأخذ الناقة ولم يتربص ،فلما أخذها وتوارى بين جدران
المدينة ،قال بعضنا لبعض :أتعرفون الرجل ؟ فقال بعضنا :أما وجهه بوجه غدار ،فلما كان وقت
العصر جاءنا رجل ،فقال :إن رسول هللا {صلى هللا عليه وسلم} يأمركم أن تأكلوا حتى تشبعوا ،
وأن تكتالوا حتى تستوفوا ،قال :فأكلنا حتى شبعنا ،واكتلنا حتى استوفينا. 6
فموضع الداللة منه أنه ابتاع الناقة بثمن موصوف في الذمة،فدل على أمرين :أحدهما :جواز ال َّسلَم
في األصل ،والثاني :جوازه حاال.7
1الصنعاني ،محمد بن اسماعيل الكحالني(ت 1112ه)،سبل السالم شرح بلوغ المرام من أدلة األحكام،دار الفكر،بدون طبعة21/3 ،
سلَم،رقم الحديث (113/3،)2223
2البخاري،محمد بن اسماعيل(،ت227ه)،الجامع الصحيح،دار الشعب،القاهره،ط1،1،11م،باب ال َّ
3مالك،مالك بن أنس،موطأ(رواية محمد بن الحسن)،تحقيق تقي الدين الندوي،دار القلم ،دمشق،ط1،1،،1م،باب الرجل يسلم فيما يكال ،رقم
الحديث ( ،112/3،)112ابن حزم،المحلى24/11،
4
القرطبي ،أبو عمر يوسف بن عبد هللا بن عبد البر النمري،ت 473هـ ،االستذكار الجامع لمذاهب فقهاء األمصار وعلماء األقطار فيما
تضمنه الموطأ من معاني الرأي واآلثار وشرح ذلك كله باإليجاز واإلختصار ،تحقيق :عبدالمعطي امين قلعجي ،دار قتيبة – دمشق ،الطبعة:
األولى 1414هـ 1،،3 -م21/21،
5
الزيلعي ،جمال الدين أبو محمد عبد هللا بن يوسف بن محمد ،ت 172هـ ،نصب الراية ألحاديث الهداية مع حاشيته بغية األلمعي في تخريج
الزيلعي،قدم للكتاب :محمد يوسف ال َبنُوري،صححه ووضع الحاشية :عبد العزيز الديوبندي الفنجاني ،إلى كتاب الحج ،ثم أكملها محمد يوسف
الكاملفوري،المحقق :محمد عوامة ،مؤسسة الريان للطباعة والنشر ،بيروت ،لبنان ،الطبعة :األولى1411 ،هـ1،،1/م،قال الحديث غريب
بهذا اللفظ42/4،
6
الدارمي ،محمد بن حبان بن أحمد بن حبان(،ت 324ه) ،اإلحسان في تقريب صحيح ابن حبان ،حققه ،شعيب األرنؤوط ،مؤسسة الرسالة،
بيروت،الطبعة :األولى 1411 ،هـ 1،11 -م211/14،
7
الماوردي ،أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي،ت 421هـ ،الحاوى الكبير ،دار الفكر ،بيروت121/2 ،
7
اإلجماع:أجمع الفقهاء على جوازه ولم يخالف إال ابن المسيب1ونقل هذا اإلجماع ابن المنذر
2
القياس :ألن البيع يشتمل على ثمن ومثمن ،فإذا جاز أن يثبت الثمن في الذمة،جاز أن يثبت المثمن في
الذمة؛ وألن بالناس حاجة إلى جواز ال َّسلَم ؛ ألن أصحاب المزارع يحتاجون إلى النفقة لتكميل ثمارهم،
لعدم وجود المال بأيديهم ،فلو كان المسلم فيه في ملكه لباعه بأوفر الثمنين فال يحتاج إلى ال َّسلَم ،فجوز
لهم ال َّسلَم رفقا بهم ويسمى بيع المفاليس
3
إال أن ابن حزم أورد عن أبي عبيدة بن عبد هللا بن مسعود أنه كان يكره ال َّسلَم كله ،وعن ابن عمر
قال :نهي عن العينة ،وعن مسروق قال :العينة حرام ،قال أبو محمد :العينة هي ال َّسلَم نفسه ،أو بيع
4
سلعة إلى أجل مسمى ،وال خالف في هذا ،فبقي ال َّسلَم
والراجح جواز عقد ال َّسلَم ؛ لألدلة الصحيحة السابقة الذكر؛ ولثبوت تعامل المسلمين به في زمن النبي
عليه الصالة والسالم ولم ينكر عليهم؛ ولحاجة الناس إليه في تعامالتهم.
سلَم وغيره من األلفاظ ذات الصلة
المطلب الثالث :الفرق بين ال َّ
سلَم والبيع:
أوال :الفرق بين ال َّ
لم يفرق جمهور الفقهاء بين ال َّسلَم والبيع ,حيث اعتبروا ال َّسلَم نوعا من أنواع البيع ،إال أنه شرع
خالف االقياس لكونه بيع المعدوم ,5والدليل على أنه بيع ما روي أن رسول هللا نهى عن بيع ما ليس
عند اإلنسان ورخص في ال َّسلَم فدل أن ال َّسلَم بيع ما ليس عند اإلنسان ليستقيم تخصيصه عن عموم
النهي بالترخص فيه.6
1الصنعاني،سبل السالم،4،/3،ابن مودود،االختيار،34/2،القرافي،الذخيرة،424/4،الشربيني،مغني المحتاج112/2،البهوتي،كشاف
القناع337/3،
2ابن المنذر،محمد بن ابراهيم(،ت 311ه)،اإلجماع،تحقيق فؤاد عبدالمنعم،ط3،1،11م،دار الدعوة للنشر والتوزيع،ص،3
3العمراني،يحيى بن أبي الخير بن سالم(،ت 221ه)،البيان في فقه اإلمام الشافعي،تحقيق أحمد حجازي،دار الكتب
العلمية،بيروت،ط2112،1م ،372/2،بن مودود ،االختيار34/2 ،
4ابن حزم ,علي بن أحمد بن سعيد( ,ت427هـ) ,المحلى باآلثار شرح المجلى ,تحقيق :لجنة إحياء التراث العربي ,بيروت22/11 ،
5
المرغيناني،برهان الدين علي بن أبي بكر(،ت 2،3ه)،الهداية شرح بداية المبتدى،المكتبة اإلسالمية،بدون طبعة،11/3،بن مودود،عبدهللا
بن محمود،االختيار لتعليل المختار،مع تعليقات محمود أبو دقيقة،دار المعرفة،بيروت،ط3،1،12م ،.34/2،ابن نجيم ,زين
العابدين(ت،27هـ) ,البحر الرائق شرح كنز الدقائق1 ,م ,دار المعرفة ,بيروت ,ط،171 /7 ,2القرافي،أحمد بن ادريس(،ت 714ه)،الذخيرة
في فروع المالكية،تحقيق أحمد عبد الرحمن،دار الكتب العلمية،بيروت،ط1،2111م،423/4،الشربيني،مغني
المحتاج،112/2،البهوتي،كشاف القناع.331/3،
6الكاساني،البدائع112/1،
1
وخالفهم في ذلك اإلمام ابن حزم الظاهري وابن القيم وابن تيمية حيث ذهبوا ،إلى أن ال َّسلَم ليس بيعا ,
بل هوعقد مستقل بذاته؛ ألن التسمية في الديانات ليست إال هلل عز وجل على لسان رسوله -صلى هللا
عليه وسلم -وإنما سماه رسول هللا -صلى هللا عليه وسلم السلف أو التسليف أو ال َّسلَم.1
وقال ابن القيم" وأما ال َّسلَم فمن ظن أنه على خالف القياس توهم دخوله تحت قول النبي -صلى هللا
عليه وسلم « -ال تبع ما ليس عندك» فإنه بيع معدوم ،والقياس يمنع منه ،والصواب أنه على وفق
القياس ،فإنه بيع مضمون في الذمة موصوف مقدور على تسليمه غالبا ،وهو كالمعاوضة على
المنافع في اإلجارة"
2
واما ابن تيمية فقال" قولهم ال َّسلَم على خالف القياس فهذا من جنس ما رووا عن النبي صلى هللا عليه
وسلم أنه قال{ :ال تبع ما ليس عندك} وأرخص في ال َّسلَم " وهذا لم يرو في الحديث وإنما هو من
كالم بعض الفقهاء وذلك أنهم قالوا :ال َّسلَم بيع اإلنسان ما ليس عنده فيكون مخالفا للقياس ونهي النبي
صلى هللا عليه وسلم حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده :إما أن يراد به بيع عين معينة فيكون قد باع
مال الغير قبل أن يشتريه وفيه نظر .وإما أن يراد به بيع ما ال يقدر على تسليمه وإن كان في الذمة
وهذا أشبه؛ فيكون قد ضمن له شيئا ال يدري هل يحصل أو ال يحصل؟ وهذا في ال َّسلَم الحال إذا لم
يكن عنده ما يوفيه والمناسبة فيه ظاهرة .فأما ال َّسلَم المؤجل فإنه دين من الديون وهو كاالبتياع بثمن
مؤجل فأي فرق بين كون أحد العوضين مؤجال في الذمة وكون العوض اآلخر مؤجال في الذمة؟"
3
وفرق ابن حزم بين البيع وال َّسلَم بقوله ":والبيع يجوز بالدنانير وبالدراهم حاال وفي الذمة إلى غير
أجل مسمى وإلى الميسرة.
وال َّسلَم ال يجوز إال إلى أجل مسمى ،والبيع يجوز في كل متملك لم يأت النص بالنهي عن بيعه.
وال يجوز ال َّسلَم إال في مكيل أو موزون فقط،وال يجوز في حيوان وال مذروع وال معدود وال في
شيء غير ما ذكر.
1ابن حزم ,علي بن أحمد بن سعيد( ,ت427هـ) ,المحلى باآلثار شرح المجلى ,تحقيق :لجنة إحياء التراث العربي ,بيروت24/11 ,
2
ابن قيم الجوزية ،محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ،ت121هـ ،إعالم الموقعين عن رب العالمين ،تحقيق :محمد عبد السالم
إبراهيم ،دار الكتب العلمية ،ييروت،الطبعة :األولى1411 ،هـ 1،،1 -م311/1،
3
ابن تيمية ،تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ،ت 121هـ ،مجموع الفتاوى،المحقق :عبد الرحمن بن محمد بن قاسم،مجمع الملك فهد
لطباعة المصحف الشريف ،المدينة النبوية ،المملكة العربية السعودية 1417هـ1،،2/م22،/21 ،
1
والبيع ال يجوز فيما ليس عندك،وال َّسلَم يجوز فيما ليس عندك.
والبيع ال يجوز ألبتة إال في شيء بعينه،وال يجوز ال َّسلَم في شيء بعينه أصال" .
وثمرة هذا الخالف أن القول بأن ال َّسلَم شرع على خالف القياس يقضي بعدم القياس عليه ,ألن من
2
شروط القياس أن ال يكون األصل الذي يقاس عليه معدوال به عن القياس
1
سلَم والقرض :ال َّسلَم والقرض مشتركان لفظا متقاربان معنى ,أما اللفظ فألن كل
ثانيا :الفرق بين ال َّ
منهما يسمى سلفا ,وأما المعنى فألن كل منهما مال في الذمة ,بمبذول في الحال 3ويفترقان بأن المثمن
ليس من جنس الثمن في ال َّسلَم ,وهو من جنسه في القرض.فالقرض يثبت بمثله حاال،وال يحتاج إلى
تعيين وتقدير وأجل
4
سلَم والسلف :السلف أعم من ال َّسلَم ,حيث يتضمن ال َّسلَم والقرض,فالسلف كلي
ثالثا :الفرق بين ال َّ
6
تحته جزئيات ، 5ولفظ ال َّسلَم خاص ،بخالف لفظ السلف فمشترك بين ال َّسلَم والقرض .
ال َّسللَم ,والسلللف فللي المعللامالت للله معنيللان أحللدهما:القللرض الللذي ال منفعللة للمقللرض فيلله غيللر األجللر
والشكر ,وعلى المقترض رده كما أخذه ,والعرب تسمي القرض سلفا ,والمعنلى الثلاني فلي السللف هلو
أن يعطي ماال في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السللف ,وذللك منفعلة للمسللف,
ويقال له سلم دون األول ,وهو في المعنيين معا اسم من أسلفت وكذلك ال َّسلَم اسم من أسلمت.7
سلَم واالستصناع:
رابعا :الفرق بين ال َّ
يتفق ال َّسلَم واالستصناع في أن كليهما أجيز على خالف القياس ,وأن المحل(المسلم فيه،والمستصنع )
غير موجود وقت العقد .8ويختلفان في اآلتي:
-1ال يشترط في االستصناع تسليم جميع رأس المال في مجلس العقد ,بينما يشترط ذلك في ال َّسلَم
- -2في ال َّسلَم يقدم المشتري رأس المال فقط ,بينما في االستصناع فقد يقدم المال والمواد معا,
ويكون االستصناع في هذه الصورة بمثابة اإلجارة.
1ابن حزم،المحلى24/11،
2دويكات ,عقد السَّلَم ,ص .21عمر,محمد عبد الحليم ,اإلطار الشرعي واالقتصادي والمحاسبي1 ,م ,دار النفائس ,عمان ,ط2111 ,1م,
ص11
3النووي،يحيى بن شرف الدين(،ت 717ه)،روضة الطالبين وعمدة
المفتين،تحقيق،زهيرالشاويش،المكتب،اإلسالمي،بيروت،ط3،1،،1م ،3/4،الرافعي ,عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم(ت723هـ) ,فتح
العزيز شرح الوجيز ,مطبة التضامن األخوي ,القاهرة ,ط1،21 ,1م .ج ,،ص211
4الخرشي ،شرح مختصر خليل،212/2 ،العمراني،البيان372/2،
5الخرشي،شرح مختصر خليل212/2،
6البجيرمي الشافعي،سليمان بن محمد ،تحفة الحبيب على شرح الخطيب،الكتب العلمية ،بيروت1،،7 ،م ،ط.343/1،3
7ابن منظور،لسان العرب12،/،،
8
العينى ،أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين (ت 122هـ) ،البناية شرح الهداية ،دار الكتب
العلمية -بيروت ،لبنان،الطبعة :األولى 1421 ،هـ 2111 ،م314/1،
،
-3االستصناع يشترط فيه الصناعة والعمل بينما ال َّسلَم ال يشترط
1
-4يشترط في ال َّسلَم ذكر األجل ،بينما ال يشترط األجل في االستصناع وإن ذكر يحمل على
2
االستعجال
سلَم وبيع المعدوم
خامسا :الفرق بين عقد ال َّ
يعرف بيع المعدوم بأنه :بيع شيء غير موجلود عنلد التعاقلد وقلد يلدعي اللبعض أن عقلد السَّللَم هلو
عقللد علللى معللدوم ,حيللث أن المسلللم فيلله غيللر موجللود وقللت انعقللاد العقللد ,وبللذلك تتنللاقض أحكللام
الشريعة فيما بينهلا ,بحيلث تبليح السَّللَم ,وتحلرم بيلع المعلدوم ,إال أن هنلاك اخلتالف جلوهري بلين
العقدين ,وبناء عليها يحكم على ال َّسلَم بالجواز ,وعلى بيع المعدوم بالحرمة.
فعقد ال َّسلَم ال ينصب على سلعة بعينها ,بل على موصوف فلي الذملة وصلف تنتفلي معله الجهاللة,
بحيث يقوم بعضه مقام البعض اآلخر ,فإذا لم يتمكن المسلم إليه من توفيره من ارضه
كان بوسعه توفيره من أرض غيرها.
أما بيع المعدوم فهو تعاقد على سلعة بعينها ,أو نتاج أرض دون غيرها ,وقد ال تنلتج هلذه األرض
السلعة المطلوبة ,أو النتاج المطلوب ,مما يؤدي إلى الخالف والنزاع.وهذا المراد من" نهلي النبلي
عليه الصالة والسالم عن بيع ما ليس عنده "أي بيع عينا ليست عنلده ،فأملا إذا كلان فلي الذملة ،للم
يدخل في النهي
3
يقول ابن القيم":وقياس ال َّسلَم على بيع العين المعدومة التي ال يدري أيقدر على تحصيلها أم ال،
والبائع والمشتري منها على غرر ،من أفسد القياس صورة ومعنى ،وقد فطر هللا العقالء على الفرق
بين بيع اإلنسان ما ال يملكه وال هو مقدور له وبين ال َّسلَم إليه في مغل مضمون في ذمته مقدور في
العادة على تسليمه ،فالجمع بينهما كالجمع بين الميتة والمذكى والربا والبيع.
4
وأما قول النبي -صلى هللا عليه وسلم -لحكيم بن حزام «ال تبع ما ليس عندك » فيحمل على معنيين:
معنيين :أحدهما :أن يبيع عينا معينة وهي ليست عنده ،بل ملك للغير ،فيبيعها ثم يسعى في تحصيلها
وتسليمها إلى المشتري.
والثاني :أن يريد بيع ما ال يقدر على تسليمه وإن كان في الذمة ،وهذا أشبه ،فليس عنده حسا وال
5
معنى ،فيكون قد باعه شيئا ال يدري هل يحصل له أم ال"
وبهذا يتبين الفرق بين بيع المعدوم وعقد ال َّسلَم والسبب في تحريم األول وإباحة الثاني.
1الكاساني،عالء الدين أبي بكر بن مسعود(،ت211ه)،بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ،تحقيق علي محمد وعادل أحمد،الكتب
العلمية،ط2،2113م12/7،
2
داماد أفندي ،عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده ,يعرف (ت1111هـ)،مجمع األنهر في شرح ملتقى األبحر ،دار إحياء
التراث العربي ،بدون طبعة وبدون تاريخ117/2،
3العمراني،البيان372/2،
4
الترمذي ،محمد بن عيسى أبو عيسى ،الجامع الصحيح سنن الترمذي،دار إحياء التراث العربي،بيروت ،تحقيق :أحمد محمد شاكر
وآخرون ،باب كراهية بيع اإلنسان ما ليس عندك ،وقال عنه صحيح234/3،
5ابن القيم،إعالم الموقعين312-311/1،
11
سلَم وشروطه
المبحث الثاني :أركان ال َّ
ال َّسلَم نوع من أنواع البيع،وأركانه أركان البيع،وشروطه شروط البيع العام،وله شروط خاصة
زائدةعن شروط البيع؛ لذا سأخصها بالتوضيح:
أركان عقد ال َّسلَم يرى جمهور الفقهاء أن األركان هي الصيغة (اإليجاب والقبول) ،العاقدان (المسلم،
المسلم إليه) ،رأس مال ال َّسلَم (الثمن) ،المسلم فيه (المبيع)،بينما يرى الحنفية أن ركن ال َّسلَم هو
الصيغة 1فقط وهذا راجع إلى اختالفهم األصولي في تحديد معنى الركن.
المطلب األول :الصيغة وشروط صحتها:
صيغة العقد هي الركن األول:وهي ما يتحقق به التعبير الواضح عن إرادة المتعاقدين في إنشاء العقد
بصورة واضحة مفهومة من قبل طرفي العقد ،أي أن يصدر ما يدل على التراضي من كال الجانبين
بإنشاء التزام بينهما ،ويشترط لهذا العقد الشروط العامة في عقد البيع وهي:2
-1اتحاد مجلس العقد،أي صدور اإليجاب والقبول في مجلس العقد،بحيث يفهم السامع عدم
انقطاع اإليجاب والقبول ،وانشغال العاقدين بموضوع آخر.3
-2موافقة اإليجاب والقبول بكل ما يشمله من قدر ووصف وتأجيل وحلول.
-3داللة اإليجاب والقبول على جزم اإلرادة ،وعدم الهزل فيها.
-4عدم رجوع الموجب ،وعدم وفاته قبل صدور القبول.
-2داللة اإليجاب والقبول على اإلنشاء في الحال،بإن يكونا بصيغة الماضي أو المضارع
المقصود في الحال.4
ويشترط لها شروط خاصة وهي:
أوال:اللفظ الذي ينعقد به ال َّسلَم
إتفق الفقهاء على أنه ينعقد بلفظ ال َّسلَم أو السلف ،بأن يقول رب ال َّسلَم أسلمت إليك في كذا أو
5
أسلفت ،واختلفوا بانعقاده بلفظ البيع بأن يقول المسلم إليه بعت منك كذا،أو أي لفظ يصح به البيع .
البيع.5
وتفصيله على النحو اآلتي:
9
8
7
6
أ -ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية وأحد األقوال عند الشافعية ،والحنابلة على انعقاده
انعقاده بلفظ البيع؛ أو أي لفظ يدل على بيع موصوف في الذمة بثمن عاجل؛ ألن
-1ال َّسلَم نوع من أنواع البيع فينعقد بلفظه والدليل على أنه بيع ما روي "أن رسول هللا نهى
ما ليس عند اإلنسان ورخص في ال َّسلَم" 10فخص ال َّسلَم بالرخصة،فدل أن ال َّسلَم بيع ما
ليس عند اإلنسان؛ ليستقيم تخصيصه عن عموم النهي بالترخص فيه.1
1
ابن عابدين ،محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (ت 1222هـ) ،رد المحتار على الدر المختار ،دار الفكر-بيروت،
الطبعة :الثانية1412 ،هـ 1،،2 -م21،/2،
2السعد ،أحمد محمد،فقه المعامالت ،دار الكتاب الثقافي،األالردن،إربد،ط 2111م ،72/1،السرطاوي،محمود علي،محاضرات في مساق
سلَم الموازي.
صيغ االستثمار،غير مطبوع،الجامعة األردنية،كلية الشريعة،موضوع السَّلَم وال َّ
3عالء الدين السمرقندي ،تحفة الفقهاء31/2،
4
عالء الدين السمرقندي ،محمد بن أحمد بن أبي أحمد ،أبو بكر (ت 241هـ) ،تحفة الفقهاء ،دار الكتب العلمية ،بيروت،لبنان ،الطبعة:
الثانية 1414 ،هـ 2،/2 ،1،،4 ،
5الكاساني،البدائع،111/1،البهوتي،كشاف القناع331/3،
6بن مودود،االختيار34/2،
7
الدردير ,أحمد ابو البركات(ت1211هـ) ,الشرح الكبيرهامش حاشية الدسوقي4,م ,تحقيق :محمد عليش ,دار الفكر ,بيروت ,ج ,3
ص.1،2
8العمراني،البيان373/2،
9البهوتي،كشاف القناع331/3،
10سبق تخريجه
11
-2ال َّسلَم نوع من أنواع البيع يقتضي القبض في المجلس كالصرف ،وإذا كان الصرف ينعقد
بلفظ البيع فكذا ال َّسلَم ؛ ألن كال منهما نوع بيع يشترط فيه شروط خاصة.2
3
-3أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني ال لأللفاظ والمباني
6
ب -وذهب ابن حزم 4وزفر من الحنفية ،5والقول الثاني عند الشافعية وهو األصح أنه ال ينعقد إال
بلفظ ال َّسلَم،أو السلف
-1ألن القياس عدم جوازه وقد ورد الشرع بجوازه بلفظ ال َّسلَم أو السلف قيقتصر على ما
ورد.7
-2أن ال َّسلَم غير البيع،فهناك أمور تجوز في البيع وال تجوز في ال َّسلَم ،وامور البد منها في
ال َّسلَم وال تشترط في البيع مثل تسليم الثمن في مجلس العقد. 8
9
-3كثير من العقود تختلف أثارها باختالف اسمائها كما في القرض والربا
وقد ناقش الجمهور األدلة: 10
-1قولكم شرع خالف القياس ال ينتج مدعاكم؛ ألن مجيئه هكذا لم يكن ألمر يرجع إلى اللفظ
الذي ينعقد به حتى يصح ما قلتم ،وإنما هو هنا لعدم وجود المحل الذي يرد عليه العقد
بصرف النظر عما ينعقد به من غير مالحظة للصيغة أصال.
-2قولكم ال َّسلَم غير البيع ،ممنوع فإنهما وإن كانا يفترقان في بعض األشياء فإن هذا االفتراق ال
يجعل ال َّسلَم خارجا عن أفراد البيع؛ ألن الخاص يندرج تحت العام ويجوز التعبير عنه
باسمه.
-3قولكم إن لألسماء اعتبارا في ترتيب األحكام عليها ممنوع بل إنما يحكم الشارع بالتفرقة بين
العقود لما تضمنته من مصالح أو مفاسد تقتضي ترتيب أحكام خاصة عليها تبعا لمقاصدها
ال أللفاظها حتى اشتهر بين العلماء قاعدة العبرة في العقود بمعانيها ال بألفاظها.
11
وبهذه المناقشة يظهر قوة ورجحان رأي الجمهور
ثانيا :أن تكون صيغة العقد ملزمة للطرفين :بمعنى ال يدخل خيار الشرط في العقد،للعاقدين أو
ألحدهما،اختلف الفقهاء في هذا الشرط على النحو اآلتي:
الرأي األول :ذهب إليه الحنفية12والشافعية،13والحنابلة ،14إلى أنه ال يدخل خيار الشرط في
العقد،للعاقدين أو ألحدهما؛ ألنه شرط يخالف مقتضى العقد بثبوت الحكم في الحال؛ وألنه ال يجوز أن
يتفرقا قبل تمامه ،15ومثل هذا الشرط مفسد للعقد في األصل؛ وألن قبض رأس المال من شرائط
1بن مودود،االختيار،34/2،الكاساني،البدائع112/1،
2العمراني،البيان373/2،
3الكاساني،البدائع ،من تعليقات علي معوض وعادل عبدالموجود 111/1
4ابن حزم،المحلى24/11،
5الكاساني،البدائع111/1،
6الشربيني،مغني المحتاج،112/2 ،مصطفى الخن وآخرون،مصطفى البغا،علي الشربجي،الفقه المنهجي على مذهب اإلمام الشافعي،دار
القلم،دمشق،ط11،211،م، 41/3،العمراني ،البيان373/2،
7الكاساني،البدائع111/1،
8ابن حزم،المحلى24/11،
9الكاساني،البدائع ،من تعليقات علي معوض وعادل عبدالموجود 111/7
10الكاساني،البدائع 1،من تعليقات علي معوض وعادل عبدالموجود 111/
11الكاساني،البدائع 1،من تعليقات علي معوض وعادل عبدالموجود 111/
12الكاساني،البدائع،117 -112/1،ابن مودود،االختيار37/2،
13العمراني،البيان373/2،
14البهوتي،كشاف القناع337/3،
15العمراني،البيان372/2،
12
الصحة،وال صحة للقبض إال في الملك ،وخيار الشرط يمنع ثبوت الملك،؛ وألن رأس المال إذا كان
1
دينا صار كالئا بكالئ ،إال أن الشافعية أثبتوا خيار المجلس للمتعاقدين إلى أن يفترقا
فإذا أبطل صاحب خيار الشرط الخيار قبل اإلفتراق بأبدانهما ،ورأس المال قائم في يد المسلم إليه
2
ينقلب العقد جائزا خالفا لزفر
الرأي الثاني :يرى جمهور المالكية ،3جواز خيار الشرط في اليومين أو الثالثة أي األجل القصير
بشرط أن ال يكون مساويا في مدته للسلم أو أطول ،سواء كان الخيار في رأس مال ال َّسلَم ،أو في
المسلم فيه ،فيجوز خالل هذه المدة الرجوع عن العقد وفسخه ما دام رأس المال غير مقبوض،4وذكر
المالكية جواز تأخير الحيوان إذا كان رأس المال بال شرط من غير كراهة ،ولو إلى حلول أجل
5
ال َّسلَم،أما مع شرط التأخيرفال يجوز أكثر من ثالثة أيام
الرأي الراجح ما ذهب إليه المالكية؛ لما فيه من التيسير على الناس خاصة إذا كانت المبالغ المالية
كبيرة ؛ وقد تحتاج إلى معامالت في المؤسسات المالية وهذا ما أخذت به هيئة المحاسبة والمراجعة
7
للمؤسسات المالية اإلسالمية،6ال يثبت في ال َّسلَم خيار الرؤية ألنه ال يثبت فيما ملكه دينا في الذمة
المطلب الثاني :العاقدان
الركن الثاني:العاقدان (المسلم والمسلم إليه) :ويشترط فيهما ما يشترط للعاقدين في البيع؛ ألنه بيع في
الحقيقة 8ومنها:
لذا ال بد النعقاد عقد ال َّسلَم أن يكون عاقديه أن يكونا مالكين تامي الملك،وأن يكونا من أهل العبارة
المعتبرة شرعا في إنشاء العقد وتحمل آثاره الشرعية المترتبة عليه ,ويتحقق ذلك بأن تتحق بهما أهلية
األداء والتصرف ,بأن يكونا بالغين عاقلين غير محجور عليهما لسبب من أسباب الحجر المختلفة .فال
يصح ال َّسلَم إال م ن مطلق التصرف في المال النه عقد على مال فال يصح إال من جائز التصرف ،كما
يشترط أن يكون كل من العاقدين ذو والية على العقد ,بأن يكون أصيال أو وكيال معتبرا ,أو وليا أو
9
وصيا
المطلب الثالث :الثمن (رأس المال)
الركن الثالث :رأس مال ال َّسلَم(الثمن) وشروطه
1العمراني،البيان372/2،
2الكاساني،البدائع،117/1،ابن عابدين،رد المحتار211/2،
3
الرُّعيني ،شمس الدين أبو عبد هللا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي ،المعروف بالحطاب المالكي (ت ،24هـ) ،مواهب
الجليل في شرح مختصر خليل،دار الفكر،ط3،1،،2م ،212/4،عليش ،محمد بن أحمد بن محمد ،أبو عبد هللا المالكي (ت 12،،هـ) ،منح
الجليل شرح مختصر خليل ،دار الفكر،بيروت،بدون طبعه1،1،،م333/2،
4الخرشي،محمد بن عبدهللا،ت()1111ه،شرح مختصر خليل،دار الفكر،بيروت،بدون طبعة وبدون تاريخ213/2،
5الخرشي،شرح مختصر خليل213/2،
6هيئة المحاسبة والمراجعة،المعايير الشرعية،المعيار العاشر،ص132
7ابن عابدين،رد المحتار211/2،
، 8العمراني ،البيان372/2 ،
9
عالء الدين السمرقندي،تحفة الفقهاء ،34/2،ابن رشد ،بداية المجتهد،112/2 ،النووي ،أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي
(ت 717هـ) ،المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))،دار الفكر ،بدون طبعه
وتاريخ،14،/،،العمراني،البيان،1/2،البهوتي ،كشاف القناع113 -112/3،
13
أوال:أن يكون رأس المال متقوما :اشترط الفقهاء لصحة عقد ال َّسلَم أن يكون رأس مال ال َّسلَم ماال
متقوما منتفعا به شرعا ,فال يجوز العقد على ميتة أو خمر أو لحم خنزير.1
ونتيجة لهذا الشرط فقد اختلف الفقهاء في جواز اعتبار المنافع كأحد بدلي ال َّسلَم(رأس المال أو المسلم
فيه) ,وذلك على رأيين:
الرأي األول :ذهب المالكية 2والشافعية 3إلى جواز أن يكون أحد بدلي ال َّسلَم من المنافع مثل أن يقول
أسلمتك سكنى داري هذه ،أو ركوب سيارتي هذه شهرا في الف دينار آخذه منك شهر كذا ،وال بد من
قبضها حقيقة أو حكما بقبض العين ،حتى ال يكون ابتداء دين بدين ،وجاز حكما بناء على قاعدة
"قبض األوائل قبض لألواخر" ،ولو تلفت المنفعة رجع المسلم إليه بقيمة المنفعة التي لم يقبض وال
4
يفسخ العقد
الرأي الثاني :ذهب إليه الحنفية وهو عدم جواز أن تكون المنافع رأس مال ال َّسلَم ،وهذا تمشيا مع
أصول الحنفية في عدم اعتبار المنافع ماال.5
ثانيا:يجوز أن يكون دينا(الدرهم والدنانير) ،ويجوزأن يكون عينا:
فيشترط فيه أن يكون معلوما للعاقدين بقدره إذا كان من المكيالت والموزونات والمعدودات المتقاربة
وبوصف ه كقولنا جيد أو وسط أو رديء ،وبيان جنسه مثل أن يكون دنانير أو حنطة أو تمر ،وبيان
نوعه إذا كان في البلد نقود مختلفة ،كأن نقول :دنانير أردنية ،أو دوالرات أمريكية .....وهكذا؛ ألن
جهالة الجنس والنوع والصفة مفضية إلى النزاع.6
هل تكفي اإلشارة إليه؟:
7
الرأي األول :ال تكفي اإلشارة وهذا قول أبي حنيفة وسفيان الثوري وأحد قولي الشافعي
الرأي الثاني :اإلشارة تكفي وهذا أحد قولي الشافعي
أما إذا كان رأس المال مما ال يتعلق العقد بقدره من الذرعيات والعدديات المتفاوتة ال يشترط إعالم
8
قدره ويكتفي باإلشارة باإلجماع
ثالثا:قبض رأس المال في مجلس العقد
11
10
9
الرأي األول :شرطا عند جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة ،سواء أكان دينا أو عينا
استحسانا ؛ ألن المسلم فيه دين،فحتى ال يكون دينا بدين،فلو قال المسلم للمسلم إليه أحملك إلى مكة
بمئة رطل من القمح في ذمتك تدفعه لي في وقت كذا إذا شرع فيها،جاز؛ألن قبض األوائل قبض
لألواخر ،ولما روى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم" نهى عن بيع الكالئ بالكالئ"،12والقياس عدم
1عالء الدين السمرقندي،تحفة الفقهاء،34/2،ابن عليش،منح الجليل،311/2،الشربيني،مغني المحتاج114/2،
2الصاوي،بلغة السالك،172/3،الخرشي ،شرح مختصر خليل214/2،
3الشربيني،مغني المحتاج113/2،
4الصاوي،بلغة السالك،172/3،الخرشي ،شرح مختصر خليل ،214/2،الشربيني،مغني المحتاج113/2،
5السؤخسي،المبسوط142/11،
6
ابن عابدين،رد المحتار،214/2،السرخسي ،محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس األئمة (ت 413هـ)،المبسوط،دار المعرفة ،بيروت،بدون
طبعة1،،3،م،124/12،ابن عليش،منح الجليل374/2،
7الشربيني،مغني المحتاج113/2،
8الكاساني،البدائع،113 -111/1،ابن عابدين،رد المحتار212/2،
9الكاساني،البدائع،111 -113/1،السرخسي،المبسوط/12،
10الشربيني،مغني المحتاج112/2،
11المرداوي،اإلنصاف113/2،
12الحاكم ،محمد بن عبد هللا بن محمد بن حمدويه بن نُعيم ،ت412هـ ،المستدرك على الصحيحين،تحقيق :مصطفى عبد القادر عطا ،دار
الكتب العلمية ،بيروت،الطبعة :األولى، 1،،1 ،1411 ،باب البيوع،رقم الحديث(،)2343وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه72/2،
14
اشتراط قبضه إذا كان عينا،ووجه القياس األحتراز عن األفتراق عن دين بدين ،حتى لو كان رأس
مال ال َّسلَم دينا في ذمة المسلم إليه ال يصح العقد ويكون باطال ،وإذا كان رأس المال دراهم أو دنانير
يكون التعجيل فيه شرطا قياسا واستحسانا؛ ألن الدراهم والدنانير ال يتعينان في العقود فيكون هذا بيع
1
الدين بالدين
الرأي الثاني :عند المالكية ال يشترط قبض رأس المال في مجلس العقد فيجوز تأخيره اليومين
والثالثة2وحقيقة رأي المالكية أن تعجيل رأس المال عزيمة ،فاألصل التعجيل ،وإنما الخالف هل
يرخص في تأخيره،اتفقوا على أنه ال يجوز تأخير رأس ماله المدة الطويلة ،وأنه يجوز تأخيره اليوم
واليومين ،قال اللخمي من شرطه تعجيل رأس ماله إن كان مضمونا ،وال يضر تأخير المعين.
واختلف إذا اشترط تأخيره المدة اليسيرة كاليومين أو يسير رأس المال المدة البعيدة هل يصح أو
يفسد ،فأجاز مالك وابن القاسم تأخير جميعه بشرط ثالثة أيام ،وحكى ابن سحنون وغيره من
البغداديين أنه فاسد3وإذا كان رأس مال ال َّسلَم عرضا أو طعاما أو حيوانا بعينه فتأخر قبضه األيام
الكثيرة أو الشهر أو إلى األجل ،فإن كان بشرط فسد البيع ،وإن لم يكن بشرط أو كان هروبا من
4
أحدهما نفذ البيع مع كراهة مالك ذلك التأخير البعيد بغير شرط لهما
رابعا:أن ال يؤدي إلى الربا
من شروط صحة ال َّسلَم أن ال يكونا أي رأس المال والمسلم فيه طعامين فال يصح سلم طعام في طعام،
ولو اختلفا جنسا ألنه ربا نساء ،وأن ال يكونا نقدين فال يصح سلم نقد في نقد بأن أسلم عشرة في
عشرة دراهم أو في دنانير فإنه ال يجوز باإلجماع5لذلك يشترط اختالف جنس الثمن والمثمن ،6وأن ال
ال يكونا شيئا مسلما في أكثر منه ،من جنسه ألنه ربا فضل أو أجود منه.7
المطلب الرابع :المبيع (المسلم فيه)
الركن الرابع:المسلم فيه وشروطه
الشرط األول:أن ال يكون دراهم ودنانير
نص الفقهاء على جوازه في المكيالت والموزونات ،والمراد بالموزونات غير الدراهم والدنانير؛
8
ألنهما أثمان ،والمسلم فيه ال يكون ثمنا بل يكون مثمنا فال يصح ال َّسلَم فيهما .ثم قيل :يكون باطال
؛ ألن الثمن ال يكون عينا إال نادرا،أما لو كان رأس المال عينا واختلف الجنس يجوز؛ النتفاء الربا
الشرط الثاني :أن يكون معلوم الجنس كقولنا حنطة أو شعير ،ومعلوم النوع كقولنا حنطة سقية أو
نحسية ،معلوم الصفة ردئ أو جيد ،ومعلوم القدر بالكيل أو الوزن أو العدد ويؤمن فقده من أيدي
9
الناس إال التفاوت اليسير فإنه يتسامح به
12
11
10
الشرط الثالث:أن يكون فيما يمكن ضبط صفاته ،ذهب إليه الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة 1؛ ألن ما ال تنضبط صفاته يختلف كثيرا ،فيفضي إلى المنازعة ،فيكون في المكيالت
1الكاساني،البدائع،111 -113/1،السرخسي،المبسوط121/12،
2القرافي،الذخيرة421/4،
3ابن عليش،منح الجليل332/2،
4ابن عليش،منح الجليل331/2،
5الباترتي،العناية12/1،
6القرافي،الذخيرة،431/4،البهوتي،كشاف القناع331/3،
7ابن عليش،منح الجليل344/2،
8البابرتي،العناية12/1،
9الكاساني،البدائع121 -122/1،
10الكاساني،البدائع،121/1،البابرتي،العناية شرح الهداية11/1،
1111ابن رشد ،محمد بن أحمد،ت ()2،2ه،بداية المجتهد ونهاية المقتصد،دار الكتب
العلمية،ط(1،11،)11م،211/2،القرافي،الذخيرة437/4،
12العمراني،البيان312/2،
12
والموزونات والمذروعات،والمعدودات المتقاربة؛ ألن العددي المتقارب معلوم مضبوط الوصف
مقدور التسليم ،2و أما المعدود المختلف كالحيوان ،والفواكه ،والبقول والرءوس ،والجلود والجوز
والبيض ونحوها ففيه خالف عند الفقهاء،أما ما ال ينضبط فال يصح فيه ال َّسلَم . 3وأورد القرافي أربعة
أمور ال يجوز ال َّسلَم فيها ما ال ينقل كالدور واألراضي ،ومجهول الصفة،كتراب المعادن،وما يتعذر
وجوده ،وما يمنع بيعه كالخمر والخنزير 4وال يجوز ال َّسلَم في العقار ألن المكان فيه مقصود والثمن
يختلف باختالفه فال بد من تعيينه والعين ال تثبت في الذمة.5
وإن كان الفقهاء قد اتفقوا على هذا الشرط إال أنهم اختلفوا في صور كثيرة ومنها:
سلَم في الجواهر والياقوت والآللئ
أ -ال َّ
6
َ
الرأي األول:جواز ال َّسلم فيها مطلقا ،ذهب إليه المالكية ؛ إلمكانية ضبطها في الصفاء والجودة
والكبر،إال أن يندر وجودها،7
الرأي الثاني :ذهب الحنابلة 8والشافعية ،9إلى عدم صحة ال َّسلَم فيها لعدم انضباطها،وذهب الحنفية إلى
أنه ال يجوز ال َّسلَم في شيء منها عددا للتفاوت إال إذا ذكر ضابطا غير مجرد العدد كطول أو غلظ أو
غير ذلك.10
الراجح جواز ال َّسلَم فيها إلمكانية ضبطها وخاصة في هذا الزمان الذي استطاعوا ضبط جميع
األوصاف بالتكنولوجيا الحديثة.
سلَم في الحيوان :اختلف الفقهاء في هذه الصورة إلى:
ب -ال َّ
11
الرأي األول :ال يجوز ال َّسلَم في الحيوان وهذا ما ذهب إليه الحنفية وهو ال يخلو إما أن يكون مطلقا
أو موصوفا ،واألول ال يجوز بال خالف ،والثاني ال يجوز
وأدلتهم:
13
12
-1أن رسول هللا عليه الصالة والسالم "نهى عن السلف في الحيوان" وهذا الحديث صريح
الداللة في عدم جواز السلف في الحيوان.
-2التفاوت ال فاحش في المالية باعتبار المعاني الباطنة ،فقد يكون فرسان متساويان في األوصاف
المذكورة ويزيد ثمن إحداهما زيادة فاحشة للمعاني الباطنة فيفضي إلى المنازعة المنافية لوضع
األسباب ،بخالف الثياب؛ ألنه مصنوع العباد ،فقلما يتفاوت تفاوتا فاحشا بعد ذكر األوصاف،
وشراء ا لبعير ببعيرين كان قبل نزول آية الربا أو كان في دار الحرب وال ربا بين الحربي
1
البهوتي،كشاف القناع ،331/3،المرداوي ،عالء الدين أبو الحسن علي بن سليمان الدمشقي الصالحي الحنبلي (ت112هـ )،اإلنصاف
في معرفة الراجح من الخالف ،دار إحياء التراث العربي،ط11 -12/2،2
2البابرتي،العناية14/1،
3البهوتي،كشاف القناع ،331/3،المرداوي ،عالء الدين أبو الحسن علي بن سليمان الدمشقي الصالحي الحنبلي (ت112هـ )،اإلنصاف في
معرفة الراجح من الخالف ،دار إحياء التراث العربي،ط11 -12/2،2
4القرافي،الذخيرة431/4،
5
الشيرازي ،أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف (ت 417هـ)،المهذب في فقة اإلمام الشافعي،دار الكتب العلمية،بدون طبعة12/2،
6القرافي،الذخيرة431/4،
7
الدسوقي ،محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (ت 1231هـ)،حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ،دار الفكر ،بدون طبعة وبدون
تاريخ ،القول من كالم الدردير212/3
8
البهوتي،كشاف القناع ،331/3،المرداوي،اإلنصاف 11 -12/2،
9الماوردي،الحاوي الكبير113/2،
10
ابن نجيم المصري ،زين الدين بن إبراهيم بن محمد (ت ،11هـ) ،البحر الرائق شرح كنز الدقائق ،وفي آخره :تكملة البحر الرائق لمحمد
بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري (ت بعد 1131هـ)،وبالحاشية :منحة الخالق البن عابدين ،دار الكتاب اإلسالمي ،الطبعة :الثانية
،بدون تاريخ111/7،
11البابرتي،العناية17/1،
12المرغيناني،الهداية12/3،
13الدار قطني ,علي بن عمر(ت312هـ) ,سنن الدار قطني ,تحقيق :السيد عبد هللا هاشم المدني ,دار المعرفة ,بيروت ,كتاب البيوع,
حديث( .11/3 ,)271وقال فيه الحاكم":هذا حديث صحيح اإلسناد ولم يخرجاه" ,الحاكم ,المستدرك ,كتاب البيوع ,حديث(72/2 ,)2341
17
والمسلم فيها ،وتجهيز الجيش وإن كان في دار اإلسالم فنقل اآلالت كان من دار الحرب لعزتها
1
في دار اإلسالم
الرأي الثاني:ذهب إليه المالكية2والشافعية 3والحنابلة 4الشافعي يقول :يمكن ضبطه ببيان الجنس
كاإلبل ،والسن كالجذع والثني ،والنوع كالبخت والعراب ،والصفة كالسمن والهزال ،والتفاوت بعد
ذلك ساقط لقلته فأشبه الثياب ،قال الشافعية :كل حيوان جاز بيعه ،وضبطه بالصفة كاألنعام والخيل
5
جاز ال َّسلَم عليه
6
وأدلتهم
« -1أن النبي -صلى هللا عليه وسلم -أمر عمرو بن العاص أن يشتري بعيرا ببعيرين في
تجهيز الجيش إلى أجل .وأنه -عليه الصالة والسالم -استقرض بكرا وقضاه رباعيا»7
وال َّسلَم أقرب إلى الجواز من االستقراض
-2إيجاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم دية الخطأ في ذمة من أوجبها عليها ،ودية العمد
الم قبولة ،ودية شبه العمد المغلظة ،كل ذلك قد ثبت بالسنة المجتمع على ثبوتها ،فلوال أنها
تثبت في الذمة لم يفرضها فيها
8
- -3وحجتهم حديث أبي رافع ،واستقراض رسول هللا -صلى هللا عليه وسلم -البكر .
وفي استقراضه الحيوان إثبات الحيوان في الذمة بالصفة المعلومة
والراجح ما ذهب جمهور الفقهاء إليه من جواز ال َّسلَم في الحيوان خاصة في هذا الزمان حيث يمكن
انتاج الحيوانات بالمواصفات المطلوبة نتيجة التقدم التكنولوجي المعاصر.
سلَم إال في شيء عام الوجود ،مأمون االنقطاع وقت المحل .فإن أسلم في
الشرط الرابع :ال يجوز ال َّ
الصيد في بلد ال يو جد فيها الصيد إال نادرا ،أو في بلد يكثر فيها الصيد ،إال أنه جعل المحل فيه وقتا ال
يوجد فيه غالبا ،أو أسلم في الرطب وجعل محل ال َّسلَم زمانا يكون فيه أول الرطب أو آخره ،فيوجد
9
فيه نادرا ..لم يصح ال َّسلَم؛ ألن ذلك غرر فلم يصح
10
وكذلك :إذا أسلم في ثمرة نخلة بعينها ،أو حائط بعينه ..لم يصح ال َّسلَم ؛ لما روي« :أن يهوديا قال
للنبي -صلى هللا عليه وسلم :-هل لك يا محمد ،أن تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني
فالن؟ فقال النبي -صلى هللا عليه وسلم " :-ال يا يهودي ،ولكن أبيعك تمرا معلوما إلى كذا وكذا من
األجل »11وذهب الحنابلة إلى أنه إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه ،أو قرية صغيرة :لم يصح.12
1البابرتي،العناية17/1،
2القرطبي ،أبو عمر يوسف بن عبدهللا بن عبدالبر،ت (473ه) ،االستذكار الجامع لمذاهب فقهاء األمصار وعلماء األقطار فيما تضمنه
الموطأ من معاني الرأي واآلثار وشرح ذلك كله باإليجاز واإلختصار ،تحقيق عبدالمعطي امين قلعجي،دار قتيبة ،دمشق،ط1،1،،3م21/21،
3العمراني ،البيان377،
4البهوتي،كشاف القناع331/3،
5العمراني،البيان377/2،
6القرطبي،االستذكار،21/21،العمراني،البيان371-377/2 ،
7
القسطالني ،إ أحمد بن محمد بن أبى بكر(،ت ،23ه) ،إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري،المطبعة الكبرى األميرية ،مصر ،الطبعة:
السابعة 1323 ،ه،باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى،رقم الحديث(227/4،)2414
8
سلَم
ابن ماجة ،أبو عبد هللا محمد بن يزيد القزويني (ت 213هـ) ،سنن ابن ماجه ،دار الفكر ،بيروت ،تحقيق :محمد فؤاد عبد الباقي،باب ال َّ
في الحيوان ،رقم الحديث( ،)2212قال االلباني،صحيح171/2،
9العمراني،البيان312 -314/2،
10العمراني،البيان312 -314/2،
11
ابن ماجة،سنن ابن ماجة،باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم ،رقم الحديث ( ،)2211في إسناده الوليد بن مسلم .وهو مدلس ،قال
االلباني ضعيف172/2،
12المرداوي،اإلنصاف113/2،
11
وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عاما ،فانقطع :خير بين الصبر والفسخ ،والرجوع برأس ماله ،أو
عوضه ،إن كان معدوما في أحد الوجهين .وفي اآلخر :ينفسخ بنفس التعذر ،وإذا تعذر كل المسلم فيه،
عند محله أو بعضه :إما لغيبة المسلم فيه ،أو لعجز عن التسليم ،أو لعدم حمل الثمار تلك السنة ،وما
أشبهه .فالصحيح من المذهب :أنه مخير بين الصبر والفسخ في الكل ،أو البعض.1
الرأي األول :ذهب الحنفية 2إلى أنه ال يجوز ال َّسلَم حتى يكون ال َّسلَم فيه موجودا من حين العقد إلى
حين المحل حتى لو كان منقطعا عند العقد موجودا عند المحل أو على العكس أو منقطعا فيما بين ذلك
3
ال يجوز ولو انقطع بعد المحل فرب ال َّسلَم بالخيار إن شاء فسخ ال َّسلَم وإن شاء انتظر وجوده
وأدلتهم:
-1أن القدرة على التسليم بالتحصيل فال بد من استمرار الوجود في مدة األجل ليتمكن من
التحصيل" .ولو انقطع بعد المحل فرب ال َّسلَم بالخيار ،إن شاء فسخ ال َّسلَم ،وإن شاء انتظر
وجوده" ألن ال َّسلَم قد صح والعجز الطارئ على شرف ذالزوال فصار كإباق المبيع قبل
القبض.4
-2الحتمال موت البائع ،فيحل ال َّسلَم بموته ،فال يؤخذ المسلم فيه.
-3وألنه إذا كان معدوما قبل األجل وجب أن يكون معدوما عنده؛عمال باالستصحاب ،فيكون
غررا
-4وألنه غائب عند العقد فيمتنع في المعدوم كبيع الغائب على الصفة
-2وألن العدم أبلغ من الجهالة فيبطل قياسا عليها بطريق األولى؛ ألن المجهول الموجود له
ثبوت من بعض الوجوه بخالف المعدوم نفي محض
-7وألن ابتداء العقود آكد من انتهائها بدليل اشتراط الولي وغيره في ابتداء النكاح
-1وكذلك البيع يشترط أن يكون المبيع معلوما مع شروط كثيرة عند العقد وال يشترط ذلك بعد
ذلك فكل ما نافى آخر العقد نافى أوله من غير عكس والعدم ينافي عقد األجل فينافي العقد
ورد المالكية عليهم:
-1أن الموت لو أعتبر لكان األجل في ال َّسلَم مجهوال الحتمال الموت فيلزم بطالن كل سلم
وكذلك البيع بثمن إلى أجل بل األصل :العدم إلى حين التسليم فإن وقع وقعت الشركة إلى
5
اإلبان فإن الموت ال يفسد البيع ولعدم الوجود يمتنع التعجيل
-2أن االستصحاب يعارض بالغالب فإن الغالب وجود األعيان في إبانها .
-3أن الحاجة تدعو إلى العدم في ال َّسلَم بخالف بيع الغائب ال ضرورة تدعو إلى ادعاء
وجوده بل يجعله سلما فال يلزم من ارتكاب الغرر للحاجة ارتكابه لغيرها فال يحصل
مقصود الشرع من الرفق في ال َّسلَم إال مع العدم وإال فالموجود يباع بأكثر من ثمن ال َّسلَم.
-4أن المالية منضبطة مع العدم بالصفات وهي مقصود عقود التنمية بخالف الجهالة ثم
ينتقض ما ذكر المعقود باإلجارة تمنعها الجهالة دون العدم.
-2نسلم أن ابتداء العقد آكد في نظر الشرع لكن آكد من استمرار آثارها ونظيرها هنا بعد
القبض وإال فكل ما يشترط من أسباب المالية عند العقد يشترط في المعقود عليه عند
1الشربيني،مغني المحاج،117/2،المرداوي،اإلنصاف،113/2،البهوتي،كشاف القناع324/3،
2
المرغيناني ،علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني ،ت2،7ه ،متن بداية المبتدي في فقه اإلمام أبي حنيفة ،مكتبة ومطبعة محمد علي
صبح ،القاهرة141/1،
3
المرغيناني ،متن بداية المبتدي في فقه اإلمام أبي حنيفة141/1 ،
4المرغيناني ،الهداية12/3 ،
5القرافي،الذخيرة421/4،
11
التسليم وعدم المعقود عليه عند العقد مع وجود المعقود عليه في زمن التسليم ال مدخل له
في المالية ألبتة بل المالية مضمونة بوجود المعقود عليه عند التسلم فهذا العدم حينئذ
طردي فال يعتبر في االبتداء وال في االنتهاء مطلقا.1
الرأي الثاني :وقال والمالكية 2الشافعية 3والحنابلة :4يجوز ال َّسلَم في المعدوم ،إذا كان موجودا مأمون
اإلنقطاع وقت المحل لوجود القدرة على التسليم حال وجوبه ،وإن كان منقطعا حال العقد أو ما بعده،
إال أن يكون المسلم حال ،فيعتبر وجوده حال العقد.
ودليلهم :ما روى ابن عباس «أن النبي -صلى هللا عليه وسلم -قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار
السنتين والثالث فقال :من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» 5يدل
يدل الحديث على ذلك من وجوه :أحدها :أن تمر السنتين معدوم وثانيها :أنه أطلق ولم يفرق وثالثها:
أن الوجود لو كان شرطا لبينه النبي عليه الصالة والسالم؛ وألن تأخير البيان عن وقت الحاجة
ممتنع؛ وألنه وقت لم يجعله المتعاقدان محال للمسلم فيه فال يعتبر وجوده كما بعد األجل6؛ والنه ال
7
محالة أنه يكون منقطعا في بعض األوقات ،ولذا قالوا بجواز ال َّسلَم في الموجود من باب أولى
8
ويجوز ال َّسلَم في الموجود؛ ألنه إذا جاز ال َّسلَم في المعدوم؛ فألن يجوز في الموجود أولى
سلَم أن يكون متعلقا بالذمة (غير معين):وهذا شرط متفق
الشرط الخامس :ال خالف أن من شرط ال َّ
عليه9؛ ألنه إن لم يتعلق بالذمة وكانت بيعة نقد فيكون بيع معين يقبض إلى أجل إن كان ضمانه من
بائعه يكون قد أخذ للضمان ثمنا ،وإن كان من مشتريه ال يدري هل يسلم 10فيمتنع ال َّسلَم في سلعة
معينة يتأخر قبضها أجال بعيدا خشية هالكها قبله ويجوز لليومين لقربهما ،إال أن يشترط االنتفاع
بالمبيع فيجوز ما ال غرر فيه كاليومين في الدابة والثالث في الثوب والشهر في الدار وأكثر من ذلك
في األرض ،فإن أسقط األجل يكون فاسد إن كانت العين حاضرة صح ،ويكون بيعا بلفظ ال َّسلَم.
11
فيقبض ثمنه فيه والمثمن:المسلم فيه
وأجاز المالكية .12ال َّسلَم في طعام قرية كبيرة بعينها أو ثمرها أو غيرهما في أي وقت شاء ويشترط
األخذ في أي وقت شاء إذا كانت ال تخلو من ذلك وأما ما ينقطع كالبسر فيشترط أخذه في إبانه نفيا
للغرر ويجوز ال َّسلَم في ذلك لمن ليس له فيها ملك لقدرته على الشراء منها .13
1القرافي ،الذخيرة423 -421/4،
2المواق،التاج واإلكليل ،211/7،القرافي ،الذخيرة،421/4 ،الدردير ،الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي211/3،
3الشربيني،مغني المحتاج117/2 ،
4البهوتي،كشاف القناع324/3،
سلَم،رقم الحديث (113/3،)2223
5البخاري،محمد بن اسماعيل(،ت227ه)،الجامع الصحيح،دار الشعب،القاهره،ط1،1،11م،باب ال َّ
6القرافي ،الذخيرة423 -421/4،
7العمراني ،البيان ،372/2،الشربيني ،مغني المحتاج117/2،
8العمراني،البيان372/2،
9
المرغيناني،الهداية،13/3،القرافي ،الذخيرة،423/4،الماوردي ،أبو الحسن علي بن محمد بن محمد(ت 421هـ)،اإلقناع في الفقه
الشافعي ،بدون طبعة، ،7/1،المرداوي ،اإلنصاف111/2،
10
المواق ،محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي ،أبو عبد هللا المالكي (ت 1،1هـ) ،التاج واإلكليل لمختصر خليل،
دار الكتب العلمية،الطبعة :األولى1417 ،هـ1،،4-م211/7،
11الشربيني ،مغني المحتاج،114/2 ،المرداوي،اإلنصاف111/2،
12القرافي ،الذخيرة423/4،
13القرافي ،الذخيرة423/4،
1،
ومنع منه الحنفية 1والشافعية2؛ ألنه قد يعتريه آفة فال يقدر على التسليم وإليه أشار عليه الصالة
والسالم حيث قال " أرأيت لو أذهب هللا تعالى الثمر بم يستحل أحدكم مال أخيه؟ " ولو كانت النسبة
3
إلى قرية لبيان الصفة ال بأس به
لما روى عبد هللا بن سالم رضي هللا عنه أن زيد بن سعنة قال لرسول هللا صلى هللا عليه وسلم هل لك
أن تبيعني تمراً معلوما ً إلى أجل معلوم من حائط بني فالن فقال" :ال يا يهودي ولكن أبيعك تمراً
معلوما ً إلى كذا وكذا من األجل" 4وألنه ال يؤمن أن يتعذر المسلم فيه وذلك غرر من غير حاجة فمنع
5
صحة العقد
َ
سلم معلوما مضبوطا :واختلف الفقهاء في هذا الشرط على النحو اآلتي:
الشرط السادس:األجل في ال َّ
أن يكون ال َّسلَم إلى أجل معلوم للعاقدين حقيقة أو حكما كالزمن المعتاد لقبض المسلم فيه فال يحتاج
6
معه لضرب أجل ،وهو ظاهر؛ ألن العادة كالشرط
7
الرأي األول:أن ال َّسلَم البد فيه من األجل ،وال يصح في الحال ذهب إليه أبو حنيفة ورواية عن مالك
9
وهو الظاهرمن مذهبه ،8واألوزاعي،وابن حنبل
أدلتهم:
-1قوله عليه الصالة والسالم" :إلى أجل معلوم"
-2وألنه شرع رخصة دفعا لحاجة المفاليس فال بد من األجل ليقدر على التحصيل فيه فيسلم ،ولو
كان قادرا على التسليم لم يوجد المرخص فبقي على النافي.10
الرأي الثاني :جواز ال َّسلَم مؤجال وحاال ذهب إليه اإلمام مالك في رواية 11واإلمام الشافعي.12
وأدلتهم:
13
-1أنه نوع معاوضة محضة،فصح معجال؛ كالبيع .
14
-2أنه إذا جاز األجل فهو حال أجوز; ألنه أقل غررا .
-3ما روي« :أن النبي -صلى هللا عليه وسلم -اشترى جمال من أعرابي بوسق تمر ،فلما
دخل البيت لم يجد التمر ،فاستقرض النبي -صلى هللا عليه وسلم -تمرا ،وأعطاه إياه» .
قالوا :فهذا هو شراء حال بتمر في الذمة.15
-4وألن عقد البيع يتنوع نوعين :بيع عين ،وبيع صفة ،فلما صحت بيوع األعيان حالة ،
وجب أن يصح بيوع الصفات حالة .
1المرغيناني،الهداية13/3،
2الماوردي،اإلقناع12/2،
3المرغيناني،الهداية13/3،
4
الدارمي ،محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ (ت324هـ)،صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ،المحقق :شعيب األرنؤوط ،مؤسسة
الرسالة – بيروت،الطبعة :الثانية،1،،3 – 1414 ،باب ذكر االستحباب األمر بالمعروف،رقم الحديث(222/1،)211
5الماوردي،اإلقناع12/2،
6ابن عليش،منح الجليل321/2،
7المرغيناني،الهداية ،13/3،البابرتي،العناية17/1،
8ابن رشد،بداية المجتهد213/2،
9البهوتي ،كشاف القناع ،34،/3،المرداوي،اإلنصاف،،/2،
10المرغيناني،الهداية13/3،
11ابن رشد،بداية المجتهد213/2،
12الشربيني،مغني المحتاج112/2،
13العمراني،البيان374/2،
14العمراني،البيان374/2،
15الماوردي،الحاوي الكبير،114/2،ابن رشد،بداية المجتهد213/2،
21
-2و قياسا :أنه أحد نوعي البيع فوجب أن يصح حاال كبيوع األعيان
-7وألن الثمن في بيوع األعيان مؤجال ومعجال جاز أن يكون المثمن في بيع الصفات
مؤجال ومعجال.1
-1اإلجماع.2
-1من طريق المعنى أن ال َّسلَم إنما جوز لموضع االرتفاق ،وألن المسلف يرغب فيه
لموضع النسيئة ،وإذا لم يشترط األجل زال هذا المعنى.3
ناقش الشافعية أصحاب الرأي األول:
-1الجواب عن استداللهم بقوله {صلى هللا عليه وسلم} :إلى أجل معلوم فهو محمول على
سببه المنقول عن ابن عباس رضي هللا عنه أن النبي {صلى هللا عليه وسلم} قدم المدينة
وهم يسلمون في الثمر السنتين والثالث ،فقال :من أسلف فليسلف في كيل معلوم ،
ووزن معلوم ،وأجل معلوم .
فيكون تقرير ذلك فمن أسلم في مكيل فليكن الكيل معلوما ،ومن أسلم في موزون فليكن الوزن
معلوما ،ومن أسلم في مؤجل فليكن األجل معلوما يدل على ذلك من الحديثين :أحدهما :جواز ال َّسلَم
فيما ليس بمكيل وال بموزون في العدد المزروع ،حكمه ولم يكن الكيل والوزن شرطا في كل سلم ،
كذلك يجوز في غير المؤجل ،وال يكون األجل شرطا في كل سلم .
-2أنه جم ع بين الحدين الكيل والوزن ،واجتماعهما ليس بشرط ،كذلك ضم األجل إليهما
ليس بشرط .
-3وأما قولهم :إنه أحد بدلي ال َّسلَم فكان على جهة واحدة كالثمن ،فال يصح؛ ألنه رد الفرع
إلى األصل؛ ألن الثمن ال يدخله األصل ،والمراد بهذا القياس أن يلزم في المثمن األجل ،
وهذا ال يصح.
-4وأما قولهم :إن موضوع ال َّسلَم ارتفاق المتعاقدين به في إسقاط األجل إبطال موضوعه
فهذه حجة تقلب عليهم ،فيقال :لما كان ما وضع له ال َّسلَم من رفق المشتري
باالسترخاص ليس بشرط في صحة ال َّسلَم ،حتى لو أسلم دينارا فيما يساوي درهما جاز
،وجب أن يكون ما وضع له من رفق البائع باألجل ليس بشرط في صحة ال َّسلَم ،ولو
أسلم حاال جاز ،وأما قولهم :إنه إنما اختص باسم ال َّسلَم الستحقاق األجل فدعوى غير
4
مسلم ،بل سمي سلما الستحقاق تسليم جميع الثمن
واختلفوا في أقل األجل:
رأي الحنفية :إلى أن األجل في ال َّسلَم أقله شهر ،وذكر أحمد بن أبي عمران من الحنفية :أن أدنى
األجل فيه ثالثة أيام اعتبارا لألجل بالخيار الذي ورد الشرع فيه بالتقدير بثالثة أيام وكان أبو بكر
الرازي يقول أدنى األجل فيه أن يكون أكثر من نصف يوم؛ ألن المعجل ما كان مقبوضا في المجلس
والمؤجل ما يتأخر قبضه عن الم جلس وال يبقى المجلس بينهما في العادة أكثر من نصف يوم ومنهم
من قال :أدنى األجل شهر .استدالال بمسألة كتاب األيمان إذا حلف المدين ليقضين دينه عاجال فقضاه
قبل تمام الشهر بر في يمينه فإذا كان ما دون الشهر في حكم العاجل كان الشهر فما فوقه في حكم
5
اآلجل
1الماوردي،الحاوي الكبير113/2،
2الشربيني،مغني المحتاج112/2،
3ابن رشد،بداية المجتهد213/2،
4الماوردي،الحاوي الكبير112-113/2،
5السرخسي،المبسوط ،121/12،ابن عابدين،رد المحتار214/2،
21
رأي المالكية :أقله نصف شهر الختالف األسواق فيه غالبا ،1فمن باع على أن يقضيه في الصيف فال
2
إشكال أنه يقضيه في وسطه على هذا القول الذي رجحه ابن رشد
رأي الشافعية :لم يذكروا حدا ألقله ،ولكنهم نصوا على كونه معلوما ومضبوطا إما باألشهر العربية
،أو غير العربية ،وال يصح أجل إلى الحصاد.3
رأي الحنابلة :أن تكون مدة لها وقع في الثمن ،كالشهر ونصفه ونحوه فأما اليوم ونحوه ،فال يصح
التأجيل به؛ ألن األجل إنما اعتبر ليتحقق المرفق وال يتحقق إال بمدة طويلة.4
سلَم
سلَم مسائل متعلقة بال َّ
المبحث الثالث :أحكام ال َّ
المطلب األول:أوال :ذكر مكان التسليم:
8
ذهب الحنفية 5والمالكية 6والشافعية 7والحنابلة إلى أنه ال يشترط ذكر مكان اإليفاء؛ ألنه ال تختلف
تختلف قيمته ،ويكون الوفاء في مكان العقد ،يعني إذا عقداه في موضع يمكن الوفاء فيه .فإن شرط
الوفاء فيه كان تأكيدا إال أن يكون موضع العقد ال يمكن الوفاء فيه .كالبرية والبحر ،ودار الحرب
فالصحيح من المذهب ،أنه يشترط ذكر مكان الوفاء ،إذا كان مكان العقد ال يصلح للتسليم أو صلح،
لكن لنقله مؤنة وجب ذكر موضع الوفاء وإال فال.
وقال الشيرازي :إذا كان ال َّسلَم في موضع يصلح للتسليم ..ففيه ثالثة أوجه:
أحدها :يفتقر إلى ذكر موضع القبض؛ ألن الغرض يختلف باختالفه.
والثاني :ال يفتقر إلى ذكره ،كبيع األعيان.
والثالث :إن كان لحمل المسلم فيه مؤنة ..وجب بيان موضع التسليم ،وإن لم يكن لحمله مؤنة لم
يجب.9
المطلب الثاني :التصرف في المسلم والمسلم فيه قبل قبضه
أوال:البيع:
12
11
10
ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في رواية المذهب إلى أنه ال يجوز للمسلم إليه التصرف ،في
رأس المال وال لرب ال َّسلَم في المسلم فيه قبل قبضه بنحو بيع،13وفقا لقواعدهم التي تقضي بأن كل
شيء ال يجوز بيعه قبل قبضه ،واستدلوا بحديث عطية العوفي ،عن أبي سعيد الخدري قال :قال
رسول هللا -صلى هللا عليه وسلم « :-من أسلم في شيء فال يصرفه في غيره »14الظاهر أن الضمير
راجع إلى المسلم فيه ال إلى ثمنه الذي هو رأس المال والمعنى أنه ال يحل جعل المسلم فيه ثمنا لشيء
قبل قبضه وال يجوز بيعه قبل القبض ،أي ال يصرفه إلى شيء غير عقد ال َّسلَم وقيل :الضمير راجع
1ابن عليش،منح الجليل321/2،
2ابن عليش،منح الجليل321/2،
3الشربيني،مغني المحتاج112/2،
4
ابن قدامة ،أبو محمد موفق الدين عبد هللا بن أحمد بن محمد(، ،ت721ه) ،الكافي في فقه اإلمام أحمد ،دار الكتب العلمية ،الطبعة :األولى،
1414هـ1،،4 ،م ،72/2،البهوتى ،منصور بن يونس بن صالح الدين ابن حسن بن إدريس الحنبلى (ت 1121ه)،دقائق أولي النهى لشرح
المنتهى المعروف بشرح منتهى اإلرادات،عالم الكتب ،الطبعة :األولى1414 ،هـ 1،،3 -م،2/2،
5البابرتي،العناية،2/1،
6ابن عليش،منح الجليل411/2،
7العمراني،البيان3،7/2،
8البهوتي،شرح منتهى اإلرادات،،7/2،المرداوي،اإلنصاف111/2،
9الشيرازي،المهذب11/2،
10ابن عابدين،رد المحتار211/2،
11
الشيرازي ،أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف (ت 417هـ)،المهذب في فقة اإلمام الشافعي،دار الكتب العلمية11/2،
12المرداوي،اإلنصاف111/2،
13ابن عابدين،رد المحتار211/2،
14
الدارقطني ،أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد(،ت 312ه) ،سنن الدارقطني ،حققه وضبط نصه وعلق عليه :شعيب االرنؤوط ،حسن عبد
المنعم شلبي ،عبد اللطيف حرز هللا ،أحمد برهوم ،مؤسسة الرسالة ،بيروت ،لبنان ،الطبعة :األولى 1424 ،هـ 2114 -م،كتاب البيوع،رقم
الحديث( ،474/3،)2،11في إسناده عطية بن سعد العوفي قال المنذري :ال يحتج بحديثه
22
إلى رأس مال ال َّسلَم وعلى ذلك حمله ابن رسالن في شرح السنن وغيره أي ليس له صرف رأس
المال في عوض آخر كأن يجعله ثمنا لشيء آخر فال يجوز له ذلك حتى يقبضه ،وإلى ذلك ذهب
مالك وأبو حنيفة وخالف الشافعي وزفر :يجوز ذلك ألنه عوض عن مستقر في الذمة فجاز كما لو
كان قرضا ،وألنه مال عاد إليه بفسخ العقد على فرض تعذر المسلم فيه فجاز أخذ العوض عنه
1
كالثمن في المبيع إذا فسخ العقد
ألنه شرط صحة ال َّسلَم احترازا عن الكالئ بالكالئ ،فلو جاز التصرف بالبيع والهبة والوصية ونحوها
فات الشرط وهو معنى قوله فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد وال في المسلم فيه كذلك؛ ألنه
مبيع والتصرف في المبيع قبل القبض ال يجوز ،وال بأس به بعده؛ ألن المقبوض بعقد ال َّسلَم كالعين
المشترى ،فرأس المال إن كان مثليا جاز أن يبيع مرابحة ،وإن كان قيميا ال يجوز إال ممن عنده
الثمن.2
وفي الرواية الثانية عند الحنابلة :بأن بيعه يصح .واختاره الشيخ تقي الدين -رحمه هللا .-وقال :هو
قول ابن عباس -رضي هللا عنهما .-لكن يكون بقدر القيمة فقط .لئال يربح فيما لم يضمن.3
وأما اإلمام مالك :فإنه منع شراء المسلم فيه قبل قبضه في موضعين:
حدهما :إذا كان المسلم فيه طعاما ،وذلك بناء على مذهبه في أن الذي يشترط في بيعه القبض هو
الطعام على ما جاء عليه النص في الحديث وأما بيع ال َّسلَم من غير المسلم إليه :فيجوز بكل شيء
يجوز التبايع به ما لم يكن طعاما; ألنه ال يدخله بيع الطعام قبل قبضه .
الثاني :إذا لم يكن المسلم فيه طعاما فأخذ عوضه المسلم ما ال يجوز أن يسلم فيه رأس ماله مثل أن
يكون المسلم فيه عرضا والثمن عرضا مخالفا له فيأخذ المسلم إليه إذا حان األجل شيئا من جنس ذلك
العرض الذي هو الثمن وأما بيع ال َّسلَم من غير المسلم إليه ،فيجوز بكل شيء يجوز التبايع به ما لم
يكن طعاما.4
ثانيا :الحوالة
الرأي األول:ذهب الحنفية ورواية عند الحنابلة إلى أنه تجوز الحواله برأس مال ال َّسلَم على رجل
حاضر والكفالة به؛ ألنها وسائل استيفاء والقبض مرتبط بوجود العاقدين ال بوجود الكفيل أو الحويل،
وخالف زفر وقال ال تجوز؛ ألن هذه العقود شرعت لتوثيق حق يحمتل التأخير عن المجلس ،فال
يحصل ما شرع له العقد فال يصح ،7فله مطالبة الكفيل والمحتال عليه فإن قبض المسلم إليه رأس
المال من المحتال عليه أو الكفيل أو رب ال َّسلَم في مجلس العاقدين صح وبعده بطل ال َّسلَم والحوالة
والكفالة وفي الرهن إن هلك الرهن في المجلس فلو قيمته مثل رأس المال أو أكثر صح ولو أقل صح
8
العقد بقدره وبطل في الباقي وإن لم يهلك حتى افترقا بطل ال َّسلَم وعليه رد الرهن لصاحبه
5
1
6
ابن تيمية ،مجد الدين أبي البركات عبد السالم بن تيمية ،بستان األحبار مختصر نيل األوطار،7/4،
2الشربيني،مغني المحتاج114-113/2،
3المرداوي،اإلنصاف111/2،
4ابن رشد،بداية المجتهد217-212/2،
5الكاساني،البدائع، 111 /1،ابن عابدين،رد المحتار211/2،
6المرداوي،اإلنصاف111/2،
7الكاساني،البدائع، 111 /1،ابن عابدين،رد المحتار211/2،
8ابن عابدين ،رد المحتار211/2،
23
الرأي الثاني:ذهب إليه الشافعية ،1ورواية المذهب عند الحنابلة 2في المذهب فقالوا:التجوز الحواله
في ذلك سواء أذن في قبضه المحيل أم ال؛ ألن بالحوالة يتحول الحق إلى ذمة المحال عليه فهو يؤديه
عن جهة نفسه ال عن جهة المسلم ،فإن قبضه المسلم من المحال عليه أو من المسلم إليه بعد قبضه
بإذنه وسلم إليه في المجلس صح ،وإن أمره المسلم بالتسليم إليه ففعل لم يكف لصحة ال َّسلَم؛ ألن
اإلنسان في إزالة ملكه ال يصير وكيال لغيره ،لكن يصير المسلم إليه وكيال للمسلم في قبضه ذلك ،ثم
ال َّسلَم يقتضي قبضا آخر ،وال يصح قبضه من نفسه ،وإن جرت الحوالة من المسلم إليه على رأس
المال وتفرقا قبل التسليم بطل العقد وإن جعلنا الحوالة قبضا؛ ألن المعتبر هنا القبض الحقيقي ،ولهذا
ال يكفي عنه اإلبراء ،نعم إن أمر المسلم إليه المسلم بالتسليم إلى المحتال ففعل في المجلس صح
القبض وكان المحتال وكيال فيه عن المسلم إليه فيصح العقد على خالف ما في إحالة المسلم.3
ثالثا :اإلبراء
ذهب الحنفية إلى أنه ال يجوز اإلبراء عن رأس مال ال َّسلَم بدون قبول رب ال َّسلَم ،أما اإلبراء من
المسلم فيه فيجوز من غير قبول المسلم إليه،وال يجوز االستبدال برأس مال ال َّسلَم في مجلس العقد؛
4
ألن قبض رأس المال شرطا ،فباالستبدال يفوت قبضه حقيقة
أما رأس المال فإن قبضه في المجلس واجب لحق هللا تعالى فبالتصرف فيه يسقط ذلك وال يجوز
للمسلم إليه أن يبرئ رب ال َّسلَم من رأس المال؛ ألن قبضه في المجلس واجب فإذا أبرأ منه سقط
القبض وبطل العقد وهذا إذا قبل رب ال َّسلَم البراءة فإن ردها لم يبطل ال َّسلَم وال يجوز أن يأخذ -
عوض رأس المال -شيئا من غير جنسه؛ ألنه يسقط القبض ،وأما المسلم فيه فلقوله -عليه السالم -
«من أسلم في شيء فال يصرفه إلى غيره» 5وألنه مبيع والتصرف في المبيع قبل القبض ال يجوز
ولهذا ال يجوز أن يأخذ -عوض المسلم فيه -شيئا من غير جنسه ولو تقايال ال َّسلَم لم يجز أن يأخذ
برأس المال شيئا من غير جنسه قال -عليه السالم « -ليس لك إال سلمك ،أو رأس مالك» أراد بال َّسلَم
المسلم فيه فصار تقديره ال تأخذ إال المسلم فيه حال بقاء ال َّسلَم أو رأس المال حين انفساخ العقد ،ثم إذا
تقايال ال َّسلَم لم يجز لرب المال أن يشتري من المسلم إليه برأس المال شيئا حتى يقبضه كله ويجوز
تأجيل رأس المال بعد اإلقالة؛ ألنه دين ال يجب قبضه في المجلس كسائر الديون.6
رابعا:الرهن
9
8
7
الرأي األول :ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة ،إلى أن الرهن برأس مال ال َّسلَم جائز؛ فإن هلك
الرهن وقيمته مثل رأس المال أو أكثر فقد تم العقد بينهما؛ ألنه حصل مستوفيا لرأس المال؛ ألن قبض
الرهن قبض استيفاء؛ ألنه قبض مضمون ،وإذا كانت قيمة الرهن أقل من ال َّسلَم تم العقد على قدر
الرهن وبطل الباقي ،أما إذا لم يهلك الرهن حتى افترقا بطل ال َّسلَم؛ لحصول االفتراق فبل قبض رأس
10
مال ال َّسلَم
1الشربني،مغني المحتاج113/2،
2المرداوي،اإلنصاف111/2،
3الشربني،مغني المحتاج113/2،
4الكاساني،البدائع111/1،
5سبق تخريجه
6
ال َّز ِبي ِدي ،أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي اليمني الحنفي (المتوفى111 :هـ) ،الجوهرة النيرة ،المطبعة الخيرية،الطبعة :األولى،
1322هـ21،/1،
7الكاساني،البدائع11،/1،
8مالك ،مالك بن أنس ،المدونة الكبرى،دار صادر ،بيروت41/، ،
9المرداوي،اإلنصاف111/2،
10الكاساني،البدائع11،/1،
24
وقال الحنابلة ":إلى أنه يجوز رهن ما يصح بيعه ،بشرط أن يقبض عوضه في المجلس ،إذا باع دينا
في الذمة مستقرا لمن هو في ذمته ،فإن كان مما ال يباع به نسيئة ،أو بموصوف في الذمة :اشترط
قبض عوضه في المجلس .بال نزاع .وإن كان بغيرهما مما ال يشترط التقابض مثل ما لو قال :بعتك
1
الشعير الذي في ذمتك بمائة درهم ،أو بهذا العبد ،أو الثوب ونحوه
3
الرأي الثاني:ال يجوز الرهن والكفالة ذهب إليه زفر من الحنفية 2ورواية عند الحنابلة
وحجة الحنفية أن رأس المال دين واجب على رب ال َّسلَم ,فالكفيل يلتزم المطالبة بما هو مضمون
على األصيل ,وهو شرط صحة الكفالة ,والرهن لالستيفاء ,وحجة زفر أن الرهن والكفيل لما يتأخر
4
قبضه ,وقبض رأس المال مستحق في المجلس ,فأخذ الكفيل والرهن به ال يفيد
خامسا:اإلقالة
8
7
6
ذهب الحنفية 5المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يجوز اإلقالة في ال َّسلَم؛إلن اإلقالة فسخ ،ونقل
ونقل ابن المنذر اإلجماع على ذلك.9
فيجوز فسخ عقد ال َّسلَم باإلقالة ألن الحق لهما فجاز لهما الرضا بإسقاطه فإذا فسخا وانفسخ بانقطاع
الثمرة في أحد القولين أو بالفسخ في القول اآلخر رجع المسلم إلى رأس المال فإن كان باقيا ً وجب رده
وإن كان تالفا ً ثبت بدله في ذمة المسلم إليه فإن أراد أن يسلمه في شيء آخر لم يجز ألنه بيع دين
10
بدين
سادسا :الشركة والتولية
الرأي األول:ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه ال تجوز الشركة ،وهو أن يشترك شخص
مع آخر في المسلم فيه ،وال التولية وصورتها ظاهرة ؛ وإنما خصهما بالذكر بعدما دخال في العموم؛
ألنهما أكثر وقوعا من المرابحة والوضيعة .وقيل احتراز عن قول البعض إن التولية جائزة؛ ألنها
14
إقامة معروف فإنه يولي غيره ما تولى
15
الرأي الثاني :ذهب إليه المالكية إلى أنه تجوز الشركة والتولية؛ ألنها من افعال الخير والمعروف
11
12
13
سابعا :قبض المسلم فيه والزيادة أو النقصان عليه
رأي المالكية :إن رفع المسلم إليه للمسلم بعدهما شيئا أجود أو أردأ من المسلم فيه جاز شيء أجود أي
أزيد جودة وحسنا من المسلم فيه ،أي قبوله للمسلم بعدهما ألنه حسن قضاء من المسلم إليه ،وال تلزم
1المرداوي،اإلنصاف111/2،
2السرخسي،المبسوط ،طبعة دار المعرفة121/12،
3البهوتي،كشاف القناع321/3 ،
4السرخسي،المبسوط،طبعة دار المعرفة121/12،
5البابرتي،العناية111/1،
6ابن عليش ،منح الجليل711/2،
7المزني ،اسماعيل بن يحيى بن اسماعيل ،ت(274ه)،مختصر المزني ،ملحق باألم للشافعي ،دار المعرفة ،بيروت1،1/1 ،
8المرداوي،اإلنصاف114 -113 -112/2،
9ابن المنذر ،اإلجماع141/3،
10الشيرازي ،المهذب 11/2،
11ابن عابدين،رد المحتار211/2،
12المزني ،مختصر المزني ،1،1/1،الشربيني،مغني المحتاج114-113/2،
13
الزركشي ،شمس الدين أبي عبد هللا محمد بن عبد هللا المصري الحنبلي،ت 112هـ ،شرح الزركشي على مختصر الخرقي ،تحقيق عبد
المنعم خليل إبراهيم،دار الكتب العلمية،بيروت2112 ،م114/2،
14البابرتي،العناية111/1،
15
ابن البراذعي المالكي ،خلف بن أبي القاسم محمد ،األزدي القيرواني ،أبو سعيد (المتوفى312 :هـ)،التهذيب في اختصار المدونة ،تحقيق:
محمد األمين ولد محمد سالم بن الشيخ ،دار البحوث للدراسات اإلسالمية وإحياء التراث ،دبي ،الطبعة :األولى 1423 ،هـ 2112 -م71/3،
22
المسلم قبوله ألنها هبة وهي ال يلزم قبولها .وقال ابن شاس وابن الحاجب يجب لحصول الغرض
وزيادة.1
رأي الشافعية:إذا أسلم إليه في شيء ،فأتى المسلم إليه بالمسلم فيه ..لم يخل من ثالثة أحوال :إما أن
يأتيه بالمسلم فيه على الصفة المشروطة ،أو يأتي بأدنى منه ،أو يأتي بأعلى منه.
أحدها :إن أتاه على صفة المسلم فيه ،بأن أسلم إليه بطعام جيد ،فأتاه بطعام يقع عليه اسم الجيد وإن
كان غيره أجود منه ..لزمه أن يقبله.
ثانيها :إن أتى به أردأ من المسلم فيه ،بأن أتاه بطعام رديء ..لم يلزمه قبوله؛ ألنه دون ما شرط .وإن
قال المسلم إليه :خذ هذا ،وأعطيك عن الجودة عوضا ..لم يصح؛ ألنه بيع صفة ،والصفة ال تفرد
بالبيع ،وألنه بيع جزء من المسلم فيه قبل القبض.
ثالثها :إن أتاه بأعلى من المسلم فيه ..فال تخلو الزيادة من أربعة أحوال:
إما أن تكون زيادة في الصفة ،أو في العدد ،أو في الجنس ،أو في النوع.
أحدها :إن كانت الزيادة في الصفة ،مثل :أن يسلم إليه في طعام رديء ،فجاءه بطعام جيد ،فإن رضي
المسلم إليه بتسليمه عما في ذمته ..لزم المسلم قبوله؛ ألنها زيادة ال تتميز ،فإذا رضي المسلم إليه
بتسليمها ..لزم المسلم قبولها
ثانيها :إن كانت الزيادة في العدد ،مثل :أن يسلم إليه بخمسة أذهاب حنطة ،فجاءه بعشرة أذهاب
حنطة ..لم يلزم المسلم قبول ما زاد على الخمسة؛ ألن ذلك ابتداء هبة ،فلم يجبر على قبولها.
ثالثها :إن كانت الزيادة في الجنس ،مثل :أن يسلم إليه على ذرة ،فأعطاه عن الذرة حنطة ..لم يلزمه
قبول ذلك ،فإن قبله ..لم يصح؛ لما رواه أبو سعيد الخدري :أن النبي -صلى هللا عليه وسلم -قال:
«من أسلف في شيء ..فال يصرفه إلى غيره. »2
رابعها :إن كانت الزيادة في النوع ،مثل :أن يسلم إليه على ذرة حمراء ،فجاءه عنها بذرة بيضاء..
فحكى الشيخ أبو حامد فيه وجهين:
أحدهما :يلزم المسلم قبوله؛ وألنه قد أعطاه من جنس حقه ،وفيه زيادة ال تتميز ،فأشبه ما لو أسلم في
نوع رديء ،فأعطاه من ذلك النوع جيدا ..فإنه يلزمه قبوله
والثاني :ال يلزمه قبول؛ ألنه لم يأت به على الصفة التي اشترط عليه ،فال يلزمه قبوله ،كما لو أتاه
بجنس آخر.3
رأي الحنابلة :وإن جاءه بأجود منه من نوعه لزمه قبوله هذا المذهب .وقيل :ال يلزمه قبوله .وقيل:
يحرم أخذه .وحكي رواية نقل صالح وعبد هللا :ال يأخذ فوق صفته ،بل دونها .لو وجده معيبا كان له
رده أو أرشه.4
ثامنا :انقطاع أو تعذر تسليم المسلم فيه عند حلول األجل
اختلف الفقهاء إلى:
األول :ما ذهب إليه الحنفية 5وقول عند الشافعية 6والحنابلة 7إلى رب السلم يخير بين أن يفسخ العقد
العقد ويأخذ رأس ماله ،وبين أن ينتظر ويصبر حتى توفر المسلم فيه؛ إلن العقد وقع على موصوف
في الذمة،فهو باق على أصله.
1ابن عليش ،منح الجليل3،4/2،
2سبق تخريجه
3العمراني،البيان413-412/2،
4المرداوي،اإلنصاف،2/2،
5المرغيناني ،الهداية12/3،
6الشيرازي،المهذب11/2،
7
ابن قدامة ،عبد الرحمن بن محمد بن أحمد712(،ه) ،الشرح الكبير على متن المقنع،دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع333/4،
27
الثاني:ذهب إليه أشهب من المالكية وأحد األقوال عند الشافعية 1وقال :ينفسخ السلم ضرورة ،وال
يجوز التأخير ،ويرجع المشتري برأس المال كما لو كانت السلعة هلكت قبل القبض حتى ال يكون من
باب الكالئ بالكالئ.
2
الثالث :قال سحنون ليس له أخذ الثمن؛ وإنما له أن يصبر إلى القابل
والراجح الرأي األول وهو تخيير المسلم؛ألن العقود أصال مبنية على التراضي وال تخالف الشرع
في التخيير .
َ
سلم:
المطلب الثالث :مبطالت ال َّ
أوال :ظهور عيب
وظهور العيب إما أن يكون العيب في رأس المال ،وإما أن يكون في المسلم فيه.
-0في رأس المال
ذهب الحنفية3والمالكية4إلى أنه إذا كان رأس المال عينا فوجده المسلم إليه معيبا ولم يرض المسلم إليه
5
بالعيب بطل ال َّسلَم سواء كان بعد االفتراق أو قبله؛ ألنه انتقض القبض فيه بالرد بالعيب
إذا ظهر الثمن معيبا وهو معين ،انتقض ال َّسلَم ،فإن لم يكن معينا يرجع بمثله 6إذا انتقض ال َّسلَم لرد
رأس المال بعيب بعد قبض المسلم فيه ،فإن كان قائما بيد المسلم رده ،وإن حالت سوقه أو حدث به
عيب أو خرج من يده ،فإن كان عرضا أو رقيقا أو حيوانا رد قيمته يوم قبضه ،ولو كان موجودا اآلن
بيده وإن كان مكيال أو موزونا كطعام ونحاس فلبائعه أخذه بعينه إن وجده بيد المسلم ،ومثله إن لم
7
يجده وال تفيته حوالة السوق
وذهب الشافعية 8إلى أنه اذا قبض المسلم إليه رأس المال ،فوجده معيبا بعد التفرق ،فتارة يكون العقد
قد وقع على عين .وتارة يكون قد وقع على مال في الذمة ،ثم قبضه .فإن كان وقع على عين وقلنا:
النقود تتعين بالتعيين ،وكان العيب من غير جنس رأس المال ،مثل :أن يسلم إليه دراهم ،فوجدها
رصاصا أو نحاسا ..بطل ال َّسلَم؛ ألنهما تفرقا قبل قبض رأس المال .وإن كان العيب من جنسه ،مثل:
أن وجد الدراهم مضطربة السكة ،أو كانت فضتها خشنة ..نظرت:
فإن كان العقد وقع على عينها ..فالمسلم إليه بالخيار :بين أن يرضى بها ،وبين أن يردها أو يفسخ
العقد .وال يمكنه أن يطالب ببدلها؛ ألن العقد وقع على عينها.
وإن كان العقد وقع على مال في الذمة ثم قبضه .فتارة يكون العيب من جنسه .وتارة يكون من غير
جنسه .فإن كان من جنسه :لم يبطل ال َّسلَم ،على الصحيح من المذهب .وله البدل في مجلس الرد .وإن
تفرقا قبله بطل العقد .وعنه يبطل إن اختار الرد .وإن كان العيب من غير جنسه .فسد العقد ،على
الصحيح من المذهب.9
-0ظهور العيب في المسلم فيه
إذا ظهر عيب في المسلم فيه بعد قبضه فال ينقض ال َّسلَم بحال ،سواء كان في عبد أو ثوب أو مكيل أو
موزون ،وللمسلم رد المعيب والرجوع بمثله في ذمة المسلم إليه ولو بعد حوالة سوق ألنها ال تفيت
الرد بالعيب ،وإن حدث عنده عيب فله الرد ،وغرم ما نقصه العيب ويرجع بمثل موصوف الصفة
1الشيرازي،المهذب11/2،
2ابن رشد ،بداية المجتهد124/2 ،
3الكاساني،البدائع،121 -121/1،ابن عابدين،رد المحتار217/2،
4القرافي،الذخيرة421/4،
5الكاساني،البدائع،121 -121/1،ابن عابدين،رد المحتار217/2،
6القرافي،الذخيرة421/4،
7ابن عليش،منح الجليل341/2،
8العمراني،البيان3،،/2،
9العمراني،البيان3،،/2،
21
التي أسلم فيها ،فإن أحب اإلمساك أو كان خرج من يده بهبة ثم اطلع على العيب فقيل يغرم للمسلم
إليه قيمة ما
قبض معيبا ،ورجع بالصفة ،وقيل يرجع بقدر ذلك العيب في الصفة ،فإن كانت قيمة العيب الربح
رجع بمثل ربح الصفة التي أسلم فيها شريكا للمسلم إليه .وقيل يرجع بقيمة العيب من الثمن الذي كان
أسلم .قال اللخمي :وأرى أن يكون المسلم بالخيار بين أن يرد القيمة ويرجع بالمثل أو ينقص من رأس
المسلم بقدر العيب.1
ب – االستحقاق
َ
قال الحنفية :إذا كان رأس المال عينا فوجده المسلم إليه مستحقا ولم يجز المستحق ،بطل ال َّسلم سواء
كان بعد االفتراق أو قبله؛ ألنه انتقض القبض فيه باالستحقاق
فإن كان رأس المال دينا فإن وجده مستحقا وأجاز المستحق فال َّسلَم ماض قبل االفتراق أو بعده ،ألن
القبض كان صحيحا ،وإن لم يجز فإن كان قبل االفتراق واستبدل في المجلس فال َّسلَم ماض ،وإن كان
2
بعد االفتراق بطل؛ ألنه تبين أن االفتراق حصل ال عن قبض رأس المال
ذهب الحنابلة إلى أنه لو ظهر رأس مال المسلم مستحقا بغصب أو غيره ،وهو معين وتتعين النقود
بالتعيين لم يصح العقد .وفي حال أنها ال تتعين ،كان له البدل في مجلس الرد .وإن كان العقد وقع في
الذمة فله المطالبة بيد له في المجلس .وإن تفرقا بطل العقد إال على رواية صحة تصرف الفضولي،
أو أن النقود ال تتعين.3
ج -الهالك
إن هلك بعدما صار في ضمان المسلم إليه فال شيء في صحة ال َّسلَم ،وينظر فإن هلك من هللا تعالى أو
من المسلم إليه فال رجوع له على أحد ،وإن كان من المسلم رجع عليه بقيمته أو بمثله على حسب
تضمين المتلفات ،وكذلك يرجع على األجنبي إن أتلفه ،وإن كان في ضمان المسلم انفسخ ال َّسلَم إال أن
يتلفه المسلم إليه قاصدا إلى قبضه وإتالفه فيصح ال َّسلَم ،وإن جهل ممن هالكه ففيه قوالن أحدهما فسخ
ال َّسلَم وهو المشهور ،والثاني تخيير المسلم إليه ضمان المسلم إليه ال يتصور فيه الفسخ ،فإن جهل
4
ممن هالكه فضمانه من المسلم إليه وال غرم على أحد ،نعم يحلف المسلم إن اتهم به
1ابن عليش،منح الجليل33،/2،
2الكاساني،البدائع،121 -121/1،ابن عابدين،رد المحتار217/2،
3المرداوي،اإلنصاف112/2،
4ابن عليش،منح الجليل343-342/2،
21
الخاتمة:
وفي نهاية البحث توصلت إلى النتائج التالية:
-1أن بيع السلم هو بيع آجل بعاجل.
-2عقد السلم ال خالف في مشروعيته.
-3عقد ال َّسلَم أحد أنواع البيع ولكنه يختص بشروط معينة.
-4أن عقد يعد وسيلة جيدة لالستثمار في المؤسسات المالية اإلسالمية.
-2التمويل بعقد السلم هو اهم البدائل الشرعية عن نظام التمويل بالقرض الربوي.
-7تطبيق عقد السلم في التمويل واالستثمار يساهم مساهمة فعالة في التنمية االقتصادية ،حيث
يمكن من خالله القيام بمشاريع استثمارية تجارية ,وصناعية وزراعية.
بعد هذا العرض أرجو أن أكون قد وفقت فيما عرضت من مسائل فقهية
وآخر دعوانا أن الحمد هلل
2،
الفهرس
المقدمة
المبحث األول :مفهوم ال َّسلمَ
المطلب األول :ال َّسلَم لغة واصطالحا
المطلب الثاني:مشروعية ال َّسلَم
المطلب الثالث :الفرق بين ال َّسلَم وغيره من األلفاظ ذات الصلة
المبحث الثاني:أركان ال َّسلَم وشروطه
المطلب األول :الصيغة وشروط صحتها
المطلب الثاني :العاقدان
المطلب الثالث :الثمن
المطلب الرابع :المبيع ( المسلم فيه)
المبحث الثالث :أحكام ال َّسلَم
المطلب األول :ذكر مكان التسليم
المطلب الثاني :التصرف في المسلم والمسلم فيه
المطلب الثالث :مبطالت ال َّسلَم
الخاتمة
الفهرس
المراجع
31
المراجع:
.1ابن البراذعي المالكي ،خلف بن أبي القاسم محمد ،األزدي القيرواني ،أبو سعيد،ت
(312هـ)،التهذيب في اختصار المدونة ،تحقيق :محمد األمين ولد محمد سالم بن الشيخ،
دار البحوث للدراسات اإلسالمية وإحياء التراث ،دبي ،الطبعة :األولى1423 ،هـ. 2112 ،
.2ابن تيمية ،تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ،ت 121هـ ،مجموع الفتاوى،المحقق:
عبد الرحمن بن محمد بن قاسم،مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ،المدينة النبوية،
المملكة العربية السعودية 1417هـ1،،2/م.
.3ابن تيمية ،مجد الدين أبي البركات عبد السالم بن تيمية ،بستان األحبار مختصر نيل األوطار.
.4ابن حزم ,علي بن أحمد بن سعيد( ,ت427هـ) ,المحلى باآلثار شرح المجلى ,تحقيق :لجنة
إحياء التراث العربي ,بيروت.
.5ابن عابدين ،محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (ت 1222هـ) ،رد
المحتار على الدر المختار ،دار الفكر-بيروت ،الطبعة :الثانية1412 ،هـ 1،،2 -م.
.7ابن قدامة ،أبو محمد موفق الدين عبد هللا بن أحمد بن محمد(، ،ت721ه) ،الكافي في فقه
اإلمام أحمد ،دار الكتب العلمية ،الطبعة :األولى 1414 ،هـ1،،4 ،م.
.1ابن قدامة ،عبد الرحمن بن محمد بن أحمد712(،ه) ،الشرح الكبير على متن المقنع،دار
الكتاب العربي للنشر والتوزيع333/4،
.8ابن قيم الجوزية ،محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ،ت121هـ ،إعالم
الموقعين عن رب العالمين ،تحقيق :محمد عبد السالم إبراهيم ،دار الكتب العلمية،
ييروت،الطبعة :األولى1411 ،هـ 1،،1 -م.
.،ابن ماجة ،أبو عبد هللا محمد بن يزيد القزويني (ت 213هـ) ،سنن ابن ماجه ،دار الفكر،
بيروت ،تحقيق :محمد فؤاد عبد الباقي،
.11ابن منظور ،جمال الدين بن محمد بن مكرم(ت111هـ) ,لسان العرب,1,دار صادر،بيروت ,
ط1،،1 ،7م.
.11ابن نجيم المصري ،زين الدين بن إبراهيم بن محمد (ت ،11هـ) ،البحر الرائق شرح كنز
الدقائق ،وفي آخره :تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري
(ت بعد 1131هـ)،وبالحاشية :منحة الخالق البن عابدين ،دار الكتاب اإلسالمي ،الطبعة:
الثانية ،بدون تاريخ.
ابن نجيم ,زين العابدين(ت،27هـ) ,البحر الرائق شرح كنز الدقائق ,دار المعرفة ,بيروت,
ط. 2
.12أبو عمر يوسف بن عبدهللا بن عبدالبر،ت (473ه) ،االستذكار الجامع لمذاهب فقهاء
األمصار وعلماء األقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي واآلثار وشرح ذلك كله
باإليجاز واإلختصار ،تحقيق عبدالمعطي امين قلعجي،دار قتيبة ،دمشق،ط1،،3 ،1م.
.13البابرتي ،محمد بن محمد بن محمود ،أكمل الدين أبو عبد هللا ابن الشيخ شمس الدين ابن
الشيخ جمال الدين الرومي (ت 117هـ)،العناية شرح الهداية ،دار الفكر،بدون طبعة وبدون
تاريخ.
.14البجيرمي الشافعي،سليمان بن محمد ،تحفة الحبيب على شرح الخطيب،الكتب العلمية،
بيروت،ط1،،7 ،3م.
.12البخاري،محمد بن اسماعيل(،ت227ه)،الجامع الصحيح ،دار الشعب،القاهره ،ط1،11 ،1م.
31
.17بن مودود،عبد هللا بن محمود بن مودود الموصلي ،مجد الدين(،ت 713هـ) ،االختيار لتعليل
المختار ،عليها تعليقات :الشيخ محمود أبو دقيقة ،مطبعة الحلبي،القاهرة ،ط1327،هـ ،
1،31م.
.11البهوتى ،منصور بن يونس بن صالح الدين ابن حسن بن إدريس الحنبلى (ت
1121ه) ،دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى اإلرادات،عالم الكتب،
الطبعة :األولى1414 ،هـ 1،،3 -م.
.11البهوتي ،منصور بن يونس،ت(1121ه) ،كشاف القناع عن متن اإلقناع،دار الكتب
العلمية،بيروت،ط.1،،1 ،1
.1،الترمذي ،محمد بن عيسى أبو عيسى ،الجامع الصحيح سنن الترمذي،دار إحياء التراث
العربي،بيروت ،تحقيق :أحمد محمد شاكر .
.21الجرجاني ،علي بن محمد ،ت(117ه)،التعريفات،دار الكتب العلمية ،بيروت1،13،م.
.21الحاكم ،محمد بن عبد هللا بن محمد بن حمدويه بن نُعيم ،ت412هـ ،المستدرك على
الصحيحين،تحقيق :مصطفى عبد القادر عطا ،دار الكتب العلمية ،بيروت،الطبعة :األولى،
1،،1 ،1411
.22الخرشي ،محمد بن عبدهللا(،ت1111ه)،شرح مختصر خليل ،مع حاشية العدوي،دار الفكر،
بيروت ،بدون طبعة وبدون تاريخ.
الخرشي،محمد بن عبدهللا،ت()1111ه،شرح مختصر خليل،دار الفكر،بيروت،بدون طبعة
وبدون تاريخ.
.23الدار قطني ,علي بن عمر(ت312هـ) ,سنن الدار قطني ,تحقيق :السيد عبد هللا هاشم المدني,
دار المعرفة ,بيروت.
الدارقطني ،أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد(،ت 312ه) ،سنن الدارقطني ،حققه وضبط
نصه وعلق عليه :شعيب االرنؤوط ،حسن عبد المنعم شلبي ،عبد اللطيف حرز هللا ،أحمد
برهوم ،مؤسسة الرسالة ،بيروت ،لبنان ،الطبعة :األولى 1424 ،هـ 2114،م.
.24الدارمي ،محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ (ت324هـ)،صحيح ابن حبان بترتيب
ابن بلبان ،المحقق :شعيب األرنؤوط ،مؤسسة الرسالة – بيروت،الطبعة :الثانية– 1414 ،
1،،3م.
.22الدارمي ،محمد بن حبان بن أحمد بن حبان(،ت 324ه) ،اإلحسان في تقريب صحيح ابن
حبان ،حققه ،شعيب األرنؤوط ،مؤسسة الرسالة ،بيروت،الطبعة :األولى 1411 ،هـ،
.1،11
.27داماد أفندي ،عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده ,يعرف
(ت1111هـ)،مجمع األنهر في شرح ملتقى األبحر ،دار إحياء التراث العربي ،بدون طبعة
وبدون تاريخ.
.21الدردير ,أحمد ابو البركات(ت1211هـ) ,الشرح الكبيرهامش حاشية الدسوقي ,تحقيق:
محمد عليش ,دار الفكر ,بيروت.
.21الدسوقي ،محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (ت 1231هـ)،حاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ،دار الفكر ،بدون طبعة وبدون تاريخ.
.2،دويكات ,عقد ال َّسلَم ,ص .21عمر,محمد عبد الحليم ,اإلطار الشرعي واالقتصادي
والمحاسبي1 ,م ,دار النفائس ,عمان ,ط2111 ,1م.
32
.31الرازي،زين الدين أبو عبد هللا محمد بن أبي بكر بن عبد القادر(،ت 777هـ) ،مختار
الصحاح،المحقق :يوسف الشيخ محمد ،المكتبة العصرية،الدار النموذجية،بيروت،صيدا،ط،2
1421هـ 1،،، /م.
.31الرافعي ,عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم(ت723هـ) ,فتح العزيز شرح الوجيز ,مطبة
التضامن األخوي ,القاهرة ,ط1،21 ,1م.
.32الرُّ عيني ،شمس الدين أبو عبد هللا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي،
المعروف بالحطاب المالكي (ت ،24هـ) ،مواهب الجليل في شرح مختصر خليل،دار الفكر،
ط1،،2 ،3م.
.33ال َّز ِبي ِدي ،أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي اليمني الحنفي (المتوفى111 :هـ)،
الجوهرة النيرة ،المطبعة الخيرية،الطبعة :األولى1322 ،هـ.
.34الزركشي ،شمس الدين أبي عبد هللا محمد بن عبد هللا المصري الحنبلي،ت 112هـ ،شرح
الزركشي على مختصر الخرقي ،تحقيق عبد المنعم خليل إبراهيم،دار الكتب العلمية،بيروت،
2112م.
.32السرخسي ،محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس األئمة (ت 413هـ)،المبسوط،دار المعرفة،
بيروت،بدون طبعة1،،3،م.
.37السرطاوي،محمود علي،محاضرات في مساق صيغ االستثمار،غير مطبوع،الجامعة
األردنية،كلية الشريعة،موضوع ال َّسلَم وال َّسلَم الموازي،غير مطبوع.
.31السعد ،أحمد محمد،فقه المعامالت ،دار الكتاب الثقافي،األالردن،إربد،ط 2111م.
.31الشربيني ،،محمد الخطيب،مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ،دار الفكر ،بدون
طبعة وبدون تاريخ112/2،
.3،الشيخ نظام ,الفتاوى الهندية ,دار الفكر,الطبعة سنة1،،1م.
.02الشيرازي ،أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف (ت 417هـ)،المهذب في فقة اإلمام
الشافعي،دار الكتب العلمية،بدون طبعة.
.41الصاوي ،أحمد الصاوي،بلغة السالك ألقرب المسالك،تحقيق محمد عبدالسالم شاهين،دار
الكتب العلمية ،بيروت1،،2،م.
.42الصنعاني ،محمد بن اسماعيل الكحالني(ت 1112ه)،سبل السالم شرح بلوغ المرام من
أدلة األحكام،دار الفكر،بدون طبعة.
.43عالء الدين السمرقندي ،محمد بن أحمد بن أبي أحمد ،أبو بكر (ت 241هـ) ،تحفة الفقهاء،
دار الكتب العلمية ،بيروت،لبنان ،الطبعة :الثانية 1414 ،هـ 1،،4 ،م.
.44عليش ،محمد بن أحمد بن محمد ،أبو عبد هللا المالكي (ت 12،،هـ) ،منح الجليل شرح
مختصر خليل ،دار الفكر،بيروت،بدون طبعه1،1،،م.
.42العمراني،يحيى بن أبي الخير بن سالم(،ت 221ه)،البيان في فقه اإلمام الشافعي،تحقيق
أحمد حجازي،دار الكتب العلمية،بيروت،ط2112 ،1م.
.47العينى ،أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين
(ت 122هـ) ،البناية شرح الهداية ،دار الكتب العلمية -بيروت ،لبنان،الطبعة :األولى،
1421هـ 2111 ،م.
.41الفيروز آبادي ،محمد بن يعقوب،القاموس المحيط ،دار الجيل ،بيروت.
.41القرافي،أحمد بن ادريس(،ت 714ه)،الذخيرة في فروع المالكية،تحقيق أحمد عبد
الرحمن،دار الكتب العلمية،بيروت،ط1،2111م.
33
.4،القسطالني ،إ أحمد بن محمد بن أبى بكر(،ت ،23ه) ،إرشاد الساري لشرح صحيح
البخاري،المطبعة الكبرى األميرية ،مصر ،الطبعة :السابعة 1323 ،ه.
.21الكاساني،عالء الدين أبي بكر بن مسعود(،ت211ه)،بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع،
تحقيق علي محمد وعادل أحمد،الكتب العلمية،ط2113 ،2م.
.21مالك،مالك بن أنس،موطأ(رواية محمد بن الحسن)،تحقيق تقي الدين الندوي،دار القلم
،دمشق،ط1،1،،1م.
.22المرداوي ،عالء الدين أبو الحسن علي بن سليمان الدمشقي الصالحي الحنبلي (ت112هـ
)،اإلنصاف في معرفة الراجح من الخالف ،دار إحياء التراث العربي،ط.2
.23المرغيناني ،علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني ،ت2،7ه ،متن بداية المبتدي في فقه
اإلمام أبي حنيفة ،مكتبة ومطبعة محمد علي صبح ،القاهرة.
.24المزني ،اسماعيل بن يحيى بن اسماعيل ،ت(274ه)،مختصر المزني ،ملحق باألم للشافعي،
دار المعرفة ،بيروت.
.22المواق ،محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي ،أبو عبد هللا المالكي
(ت 1،1هـ) ،التاج واإلكليل لمختصر خليل ،دار الكتب العلمية،الطبعة :األولى1417 ،هـ-
1،،4م.
.27النووي،أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت717هـ) ،المجموع شرح المهذب
((مع تكملة السبكي والمطيعي))،دار الفكر ،بدون طبعه وتاريخ.
.21النووي،يحيى بن شرف الدين(،ت 717ه)،روضة الطالبين وعمدة
المفتين،تحقيق،زهيرالشاويش،المكتب،اإلسالمي،بيروت،ط1،،1 ،3م.
.21هيئة المحاسبة والمراجعة الشرعية للمؤسسات المالية اإلسالمية ،المعايير الشرعية 0202م.
34
© Copyright 2026 Paperzz