دسكينة محمد الحسن

‫مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية‬
‫ملتقى الخرطوم للصناعة المالية‬
‫النسخةالسادسة‬
‫بحث بعنوان‪:‬‬
‫آلاثار إلاقتصادية لعقد السلم‬
‫د‪ .‬سكينة محمد الحسن‬
‫نائب عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية‬
‫جامعة أمدرمان إلاسالمية‬
‫‪1‬‬
‫المقدمة‬
‫الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم علي خاتم األنبياء والمرسلين‬
‫سيدنا محمد صلي اهلل عليه وسلم وعلي أله وصحبه ومن سار علي منهجه إلي يوم‬
‫الدين ‪.‬‬
‫وبعد‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫موضوع البحث آثار السلم اإلقتصادية حالة السودان ‪.‬‬
‫مشكلة البحث ‪:‬‬
‫‪ .1‬ما هي أثار السلم اإلقتصادية المتصورة ؟‬
‫‪ .2‬ما هي أثاره الحقيقية في السودان ؟‬
‫أهمية البحث‪:‬‬
‫‪ .1‬إنطالقاً مما سبق تتجلي األهمية النظرية للبحث عن أفضل وسائل‬
‫إلحتواء المشاكل اإلقتصادية التي تعاني منها البشرية اليوم ‪ ،‬ويكون‬
‫ال للسجل العلمي للبحوث في هذا المجال ومرجع لبحوث مستقبلية ‪.‬‬
‫مكم ً‬
‫‪ .2‬كما تظهر أهمية البحث التطبيقية من كونه بديل لزوال اآلثار السالبة‬
‫للربا ومشغل للطاغات العاطلة البشرية والمادية ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫أهداف البحث ‪:‬‬
‫‪ .1‬عجز المناهج الغربية وعدم قدرتها علي تعبئة الموارد اإلقتصادية والطاقات‬
‫المعطلة بكفاءة ‪.‬‬
‫‪ .2‬تسليط الضوء علي أثار السلم المتصورة ومعرفة نتائج التطبيق بتصميم‬
‫نموذج لمعرفة التوصيات والنتائج العلمية والعملية ‪.‬‬
‫‪ .3‬إثراء المكتبات بأحد المواضيع التي أثارت العالم وأعترف به شعبياً ورسمياً‬
‫في الغرب لكفاءته وفاعليته في الواقع ‪.‬‬
‫‪ .4‬التحقق من مدي كفاءة صيغة السلم في تمويلها للقطاع الزراعي ومعرفة‬
‫آثارها ومعوقاتها وحلولها في السودان ‪.‬‬
‫فروض البحث ‪:‬‬
‫‪ .1‬أن للسلم أثار إقتصادية متصورة ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن للسلم أثار اقتصادية علي مستوى الموارد اإلقتصادية المعطلة والطاقات‬
‫المعطلة في الواقع‪.‬‬
‫مناهج البحث‪:‬‬
‫المنهج اإلستنباطي اإلستقرائي وفي التحليل إستخدم برنامج ‪.SPSS‬‬
‫حدود البحث ‪:‬‬
‫الحدود الزمانية ‪2113-1991:‬م‪.‬‬
‫الحدود المكانية ‪ :‬السودان‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫هيكل البحث ‪:‬‬
‫المحور األول ‪ :‬التصور الشرعي لبيع السلم ‪.‬‬
‫المحور الثاني ‪ :‬التصور اإلقتصادي لعقد بيع السلم في القطاع الزراعي‪.‬‬
‫المحور الثالث ‪ :‬تصور آثار بيع السلم اإلقتصادية‪.‬‬
‫المحور الرابع ‪ :‬التطور التاريخي لعقد بيع السلم في السودان ‪.‬‬
‫المحور الخامس ‪ :‬تحليل بيانات بيع السلم في السودان إلبراز خصوصية السودان‬
‫في التصور وفي تطبيق‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫امللخص‬
‫إن الشريعة االسالمية بشملها لجميع نوااي الييوا‪ ،‬ش شوملي ثو اناياووا ما واما ً مهموا ً‬
‫لووع مال ووة مباشوور‪ ،‬بالييووا‪ ،‬اال هووواسية اوووا السوول انر و ونووا مل و آا وآره اال هووواسية االمشو لة‬
‫ماو آاآر السل اال هواسية المهووار‪ ،‬امواو آاوآره اال هوواسية ثو السواسان اهنبوع هوميهوع‬
‫مووون انوووع م موووُ لبيووواع ابحووورس امرجوووع لبيووواع مسوووهفبلية ابهووو ا انوووي مووون هوساثوووع هسووولي‬
‫ال ووالمل آاوواره المهوووار‪،‬؛ امعرثووة نهووالت اله بيوو ا لوو بهووومي نمووا ت لمعرثووة النهووالت‬
‫االهاوياي العلميوة االعمليوة الهو هيعو ملو ه بيفوع بووار‪ ،‬هاسوع ؛ امون هوساثوع هي وا ً إاورال‬
‫الم هبة االسالمية بأيس الماا يع اله هااري العال اه االمهراف بوع شوعبيا ً ارسوميا ً ثو ال ور‬
‫ا انوي العوورا هن للسول آاوواراً ا هووواسية مهووار‪ ،‬اهن العوور االيووال هن للو من مه يوور‬
‫مسووهفُ هارملو اله يوور ثو الهمايووُ بال يوواس‪ ،‬ها النفوووان االهمايووُ وووا الهووابع المهووأار بوواله يراي‬
‫الهجريبية ؛ اللاواُ لنهالت و ه العرا يسهحس المنهت االسهنبا ااالسهفرال اث الهيليوُ‬
‫يسهحس برنامت الهيليُ االيوال ‪ SPSS‬ش ايساس البيع ال مانيوة ‪ 3152-5991‬االيوساس‬
‫الم انية الساسان شهما وي ُ البيع‪ :‬الهوار الشرم لعفس السل االهووار اال هوواسس امفارنهوع‬
‫بالووويا االحوورس؛ السوول ثوو السوواسان اهيليووُ البيانوواي اموون هووو النهووالت ‪ :‬هيسيووس هاووار السوول‬
‫المهوار‪ ،‬اههماُ ث ااُ االاار السلبية الح ير‪ ،‬للنظا الربواس؛ ال عوال‪ ،‬اال هوواسية المها عوة‬
‫مل مسهاى االمااُ امل مسوهاى ال ا واي المع لوة؛ ووايبي الممارسوة مشوا ُ الهو ا انوي‬
‫(الي و ملو‬
‫مية الهمايُ ث ه بو ال ون بعوس بنوال الهووار الووييع الشورم لعفوس السول‬
‫الشئ بنا ًل مل هواره)سلمي الهجربة ا اس نهيجة ل ل الهمايُ ال هن اولي نسبة اله يور بوين‬
‫ه وُ يمووة ثو ‪ 5991‬اهملو يموة ثو ‪ )%994( 3152‬ا انوي سوونااي الهنبوي الو ‪3131‬‬
‫ا ان الهمايُ ث ياس‪ ،‬م رس‪ ،‬ابه ه االاار اله اني مهوار‪ ،‬هووبيي يفيفوة بوان ارهععوي‬
‫مسوواومة الف وواز ال رام و ث و النوواهت الميل و موون (‪) %39.9‬ث و ‪ 3155‬ال و ( ‪)%21.3‬ث و‬
‫‪ 3153‬اارهعووع معوووسُ النموووا موون (‪ )%3.1‬الووو (‪) %1.3‬ابهووو ا الووي االاوووار السووولبية للربوووا‬
‫ا اسي ال عال‪ ،‬اال هواسية لالموااُ ؛ا انوي نسوبة العوا لين ثو ‪ )%52.3(5992‬اثو ‪3119‬‬
‫(‪ )%52.5‬امل و الوورن موون يوواس‪ ،‬مووسس الس و ان (‪ )%1.1‬ال و (‪ ) 1.1‬اال هن النسووبة ظلووي‬
‫مهفاربة ؛ إن الهمايُ بالسل يولع لعمليواي إ هوواسية ايلوة ا جوُ ؛ اممليوة السول يعهور هن‬
‫هوه بووين المبموواﱢُ االمبموواﱠُ مباشور‪ ،‬سان سحوواُ م وواربين اهوو الهاووياي ‪ :‬إهسوواز ن ووا السوول‬
‫ليشووومُ ا نشووو ة اي هوووواسية ا حووورس نيووور ال راميوووة ؛ ه بيووو نهوووالت البيوووع املووو الجهووواي‬
‫المحهوووة الهووس ي ث و بنووال الهووواراي الحاوووة بالسوول ن ا لمووة ا ووعاا لنووا هنما ج وا ً ثريووساً‬
‫ييهووات ال و اليوورو االهفو و االهابووي اا هسووا المهوواراي يه و هوووبع الهجربووة سووليمة الهووا‬
‫آااروا الممهس‪ ،‬االيمس هلل ثفس نجيي و ه الهجربة ثو السواسان اآهوي ه لهوا ؛ملو مهحو س الفورار‬
‫هيعي الجهاي الممالة للسول يهو يوه سمو االيجابيواي اهعواسس السولبياي اهي وا ً ملو ميسسواي‬
‫الهمايوووُ الحاووووة االعاموووة هعوووسيُ ح ووو ميسسووواهها ااالهجووواه للهمايوووُ بالسووول ثووو المجووواالي‬
‫المهحووة لع‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫المحور األول‬
‫التصور الشرعي لبيع السلم‬
‫أو ال ‪ :‬الجوانب الفقهية للسلم ‪:‬‬
‫‪ -1‬التعريف ‪:‬‬
‫السلم في اللغة ‪:‬‬
‫السلَم بفتح السين والالم مصدر ألسلم ‪ .‬ومصدره الحقيقي اإلسالم‬
‫التقديم والتسليم و َ‬
‫ومعناه في اللغة استعجال رأس المال وتسليمه‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫السلم في الصطالح ‪:‬‬
‫اصطالحاً هو السلف السلم لغة أهل الحجاز والسلف لغة أهل العراق‪ .‬واختلف‬
‫الفقهاء في تعريفه بين من يرى أنه بيع غائب موصوف في ذمة بثمن حال وبين من‬
‫يقول أنه بيع ألجل مع تسليف الثمن‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫وهو مبيع آجل في الذمة بثمن حاضر وبشروط خاصة‪ .‬إنه عبارة عن فقد يثبت فيه‬
‫ال وفي المثمن آجالً بعبارة أخرى يتم وفق هذا العقد تسليم الثمن‬
‫الملك في الثمن عاج ً‬
‫وتأخير المثمن وبالتالي فهو عبارة عن بيع آجل بعاجل فاآلجل هو السلعة المبيعة‬
‫الموصوفة في الذمة والعاجل هو ثمن هذه السلعة‪.‬‬
‫هذا البيع يحقق مصلحة كل من البائع والمشتري حيث يحصل البائع " المسلم إليه"‬
‫بشكل عاجل على ما يريد من مال في مقابل التزامه بالوفاء اآلجل بالمسلم فيه‬
‫وبالتالي يستفيد في تغطية حاجته إلى األموال‪ .‬أما المشترى "أي المصرف الممول"‬
‫‪1‬‬
‫( ) لسان العر ماس‪ ،‬سل ‪.‬‬
‫(‪ )2‬راجع مبس اليلي مايس ش وار البيع ا ااب ها اليلفة (‪ )1‬ش ‪.‬س ش و‪.9‬‬
‫راجع مبس الريمن بن ميمس ما الج يرس ش العفع من الم او ا ربعة شسار الهيا الفاور‪ ،‬ش و (‪)494‬‬
‫‪6‬‬
‫فيحصل على السلعة التي ينوي المتاجرة بها في التوقيت الذي يريد بحيث تنشغل بها‬
‫ذمة البائع الذي يلتزم بتسليمها ‪ ،‬ويستفيد المصرف من انخفاض سعر هذا البيع من‬
‫السعر في البيع العاجل ومن إمكانية تجنب تقلبات األسعار‪ .‬هذا إلى جانب أن‬
‫المصرف يمكن أن يدخل في عملية سلع مو ٍاز على بضاعة من النوع نفسه الذي‬
‫اشتراه بالسلم األول دون وجود ارتباط بين العقدين‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫ لدى الشافعية بيع شيء موصوف في الذمة‪.‬‬‫ لدى الحنابلة أن يسلم عوضاً حاض اًر في عوض موصوف في الذمة إلى أجل‪.‬‬‫ لدى الحنفية بيع آجل – وهو المسلم فيه – بعاجل‪ -‬وهو رأس المال وقيل شراء‬‫آجل بعاجل‪.‬‬
‫ لدى المالكية عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين وال منفعة غير متماثلة‬‫العوضين‪.‬‬
‫ويمكن أن نستنتج من التعريفات اآلتي ‪:‬‬
‫‪ -1‬إن جميع التعريفات وان اختلفت صياغتها إال أن داللتها واحدة في أن السلم‬
‫عملية مبادلة ثمن بمبيع والثمن عاجل أو مقدمة والمبيع آجل أو مؤجل‪.‬‬
‫‪ -2‬أن الخالف بين التعريفات ينحصر في ذكر بعض القيود التي يراها فقهاء‬
‫المذهب‪.‬‬
‫مفاهيم المصطلحات ‪:‬‬
‫‪ -‬السلم ‪ :‬يطلق على العقد وعلى المسلم فيه‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫الماسامة الشاملة ‪-‬العفع مل الم او االربعة ‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫ المسلم أو رب السلم وهو المشتري أو صاحب رأس المال‪.‬‬‫ المسلم إليه ‪ :‬وهو البائع‪.‬‬‫ رأس مال المسلم أو رأس المال وهو الثمن‪.‬‬‫السلع من أنواع المعاوضات يرتب دينًا في ذمة المسلم إليه وبالتالي في معنى البيع‬
‫والمداينة فما هو وجه هذه الحقيقة لدى الفقهاء وأثرها عليه‪.‬‬
‫‪ -1‬من حيث كونه بيعًا فهذا ما يتفق عليه جمهور الفقهاء فهو حين التعاقد نوع من‬
‫البيع في قبول صاحب "البيوع" من الشافعية وهو –أي السلم‪ -‬نوع من البيع ينعقد‬
‫بما ينعقد به البيع ويعتبر فيه من الشروط ما يعتبر في البيع‪.‬‬
‫ويقول بن قدامة من الحنابلة وهو نوع من البيع ينعقد بما ينعقد به البيع أما الفقهاء‬
‫الحنفية فجاء لديهم وركنه البيع من اإليجاب والقبول حين ينعقد بلفظ بيع في االسم‬
‫وأما المالكية فجاء عن بيانهم ألنواع أو أقسام المبيع أنه ينقسم من حيث تأجيل أحد‬
‫عوضيه إلى أربعة أقسام القسم الرابع منها " وان تأجل المثمون فقط فهو السلم كما‬
‫جاء حرصهم أيضاً وكره البعض السلف رفضه "السلع" في حقيقته العرفية التي هي‬
‫أحد أنواع السلم‪.‬‬
‫وخالف ابن حزم الجمهور في ذلك حيث يقول " السلم ليس بيعاً ثم أورد أوجه‬
‫(‪)1‬‬
‫الخالف بين السلم والبيع"‪.‬‬
‫‪ -2‬حكم السلم ودليل مشروعيته ‪:‬‬
‫السلم عقد مشروع ‪ ،‬حكمه الجواز ودليل ذلك ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫راجع مبس الريمن بن ميمس ما‬
‫الج يرس ش العفع من الم او ا ربعة شسار الهيا الفاور‪ ،‬ش و (‪)495-491‬‬
‫‪8‬‬
‫ان الرﱢ َبا َال‬
‫ِين َيأْ ب لب َ‬
‫أ‪ -‬من الكتاب ‪ :‬أن السلم يدخل في عموم قوله تعالى ‪)) :‬الﱠ َ‬
‫بان إِ ﱠال َ َما َيفبا ب الﱠ ِس َي َه َح ﱠب ب بع ال ﱠ‬
‫ش ْي َ انب م َِن ْال َمسﱢ ۚ َٰ َ لِ َ ِبأ َ ﱠن به ْ َالباا إِ ﱠن َما ْال َب ْي بع م ِْاُب‬
‫َيفبام َ‬
‫الرﱢ َبا ۗ َاهَ َي ﱠُ ﱠ‬
‫ف‬
‫َّللاب ْال َبي َْع َا َيرﱠ َ الرﱢ َبا ۚ َث َمنْ َجا َلهب َم ْامِ َظ ٌة ِمنْ َر ﱢب ِع َثا ْن َه َه َٰ َثلَ بع َما َسلَ َ‬
‫ب َٰ َ‬
‫ان)(البفر‪ ) 275،‬فهو نوع‬
‫ار ۖ بو ْ ثِي َها َحالِ بس َ‬
‫َاهَمْ برهب إِلَ ﱠ ِ‬
‫َّللا ۖ َا َمنْ َما َس َثأالَلِ َ هوْ َيا ب ال ﱠن ِ‬
‫من البيع كما سبق ذكره والى جانب ذلك يوجد دليل تخصص لقوله تعالى( َيا أَُّيهَا‬
‫َّ ِ‬
‫َج ٍل ُم َس ًّمى َفا ْكتُُبوهُ ‪()....‬البقرة ‪ )282‬قال ابن عباس‬
‫آمُنوا إِ َذا تَ َد َايْنتُ ْم بِ َدْي ٍن إَِل ٰى أ َ‬
‫الذ َ‬
‫ين َ‬
‫أشهد أن السلف المضمون إلى أجل قد أحله اهلل في كتابه وأذن فيه ثم ق أر هذه اآلية‪.‬‬
‫السنة تدل على مشروعية السلم وتوضح‬
‫السنة ‪ :‬توجد أحاديث عدة من ُ‬
‫ب‪ -‬من ُ‬
‫بعض أحكامه منها قول الرسول صلي اهلل عليه وسلم من السلف في شيء ففي كيل‬
‫معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم‪.‬‬
‫ج‪ -‬اإلجماع جاء في معظم كتب الفقه أن هناك إجماعًا على مشروعية السلم وفي‬
‫ذلك يقول ابن قدامة " أما اإلجماع فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من‬
‫أهل العلم على أن السلم جائز وهناك من أورد أنه لم يخالف هذا اإلجماع سوى ابن‬
‫المسيب‪.‬‬
‫د‪ -‬القياس والسلم ‪ :‬اختلف الفقهاء في ذلك على قولين ‪:‬‬
‫القول األول ‪ :‬جمهور الفقهاء ويقول بأن السلم مشروع على خالف القياس كرخصة‬
‫مستثناة من القاعدة الشرعية الواردة في قول الرسول صلي اهلل عليه وسلم" ال تبع ما‬
‫ليس عندك"‪.‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬البن حزم وابن تيمية وابن القيم ويرون أن السلم على وفق القياس‬
‫وليس استثناء من قاعدة عامة ألنه عقد مستقل بذاته كما يقول ابن حزم أو ألنه كما‬
‫يجوز تأخير الثمن وهو أحد البدلين في البيع اآلجل يجوز تأخير البدل اآلخر وهو‬
‫‪9‬‬
‫المبيع في السلم أما المنهي عنه في الحديث الشريف فهو بيع عين معينة ال‬
‫موصوف في الذمة كالسلع وذلك طبقاً لتفسير ابن تيمية وابن القيم‪.‬‬
‫وثمرة هذا الخالف أن القول بمخالفته للقياس يقضي بعدم قياس غيره عليه ألنه من‬
‫سنن القياس‬
‫شروط األصل الذي ُيقاس عليه أن ال يكون حكم األصل معدو ً‬
‫ال به عن ُ‬
‫وأن ال يكون على خالف قاعدة مستقرة في الشرح‪.‬‬
‫حكمة مشروعية السلم ‪:‬‬
‫تستمد حكمة المشروعية من المصلحة التي تحققها األحكام للعباد وهذا ما يظهر في‬
‫تشريع السلم الذي جاء ليحقق مصلحة ويسد حاجة لكل من طرفيه بشكل مباشر‬
‫ويحقق مصلحة المجتمع بشكل غير مباشر وهذا ما يستفاد من أقوال الفقهاء ونذكر‬
‫منها ‪:‬‬
‫يقول صاحب المغني ‪ ،‬وألن بالناس حاجة إليه ألن أرباب الزروع والثمار والتجارات‬
‫يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها لتكتمل وقد تعوزهم النفقة فجوز لهم السلم‬
‫ليرتفقوا أو يرتفق السلم باالسترخاص أي الحصول على السلعة بثمن رخيص ويقول‬
‫آخر فإن صاحب رأس المال يحتاج إلى أن يشترى الثمرة وصاحب الثمرة محتاج إلى‬
‫ثمنها قبل إبانها لينفقه عليها فظهر أن بيع السلم من المصالح الحاجية وقد سماه‬
‫الفقهاء بيع المحاويج‪.‬‬
‫أركان وشروط السلم ‪:‬‬
‫أوالً أركان السلم ‪ :‬السلم نوع من البيع لذلك فإن أركانه هي أركان البيع كما يشير‬
‫إلى ذلك صراحة ابن عابدين بقوله وركنه ركن البيع وبالرجوع إلى باب البيع في‬
‫كتب الفقه المختلفة نجد أنهم يختلفون في تحديد أركانه على الوجه التالي‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫ الجمهور من فقهاء مذاهب المالكية والحنابلة والشافعية يحررون األركان بثالثة‬‫إجماالً هي ‪ :‬الصيغة والعاقد والمعقود عليه ستة أركان تفصالً بحسب أن كالً من‬
‫األركان الثالثة ينقسم إلى اثنين كما يقول الخطيب وأركانه –أي البيع‪ -‬كما في‬
‫المجموع ثالثة وهي في الحقيقة ستة عاقد وهو بائع ومشتر ‪ ،‬ومعقود عليه وهو ثمن‬
‫مثمن وصيغة وهي إيجاب وقبول ويرى األصناف أن أركان البيع وكذا السلع هي‬
‫اإليجاب والقبول كقول بن عابدين السابق وركنه ركن البيع وهو اإليجاب والقبول‬
‫وذلك إعتماداً على أن الصيغة تتطلب بالضرورة عاقداً ومعقوداً عليه‪.‬‬
‫ثاني ا شروط السلم ‪:‬‬
‫كما سبق القول فإن السلم نوع من البيع ولذا فإن ركنه ركن البيع وكذا شروطه‬
‫وأصنافه إلى تلك الشروط هناك شروط خاصة بالسلم‪.‬‬
‫يقول الشربيني ويشترط له – مع شروط البيع المتوقف صحته عليها غير الرؤية‬
‫أمور ستة ‪ ،‬وأساس ذلك أن شروط العاقدين في السلم كما هي في البيع وكذا شروط‬
‫الصيغة ‪.‬‬
‫ المعقود عليه فإن فيه اختالفاُ بين البيع – سواء الناجز أو اآلجل – وبين السلم ‪،‬‬‫ولذا فإن الشروط الذائدة على شروط السلع تتعلق بكل من رأس مال السلم والمسلم‬
‫فيه وأهمية الشروط متى تخلف أحدها بطل السلم وبالنظر في المذاهب المختلفة نجد‬
‫أنهم اختلفوا في تحديد هذه الشروط كاآلتي ‪:‬‬
‫* الشافعية ‪ :‬يشترطون تسليم رأس المال في مجلس العقد والعلم باآلجل وكون‬
‫المسلم فيه مقدو اًر على تسليمه وكونه معلوم القدر ومعرفة أوصاف السلم فيه وكون‬
‫المسلم فيه دينًا وهناك منهم من يزيد شرط بيان مكان التسليم إن كان لحمله أو نقله‬
‫إياه مؤنة "تكاليف"‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫* الحنابلة ‪ :‬يشترطون أن يكون المسلم فيه مما ينضبط بالصفات وأن يضبطه‬
‫ال‬
‫بصفاته التي يختلف بها الثمن ظاه اًر ومعرفة مقدار المسلم فيه وأن يكون مؤج ً‬
‫بأجل معلوم وأن يكون المسلم فيه موجوداً عند محله أي الوقت المحدد للتسليم وتبقي‬
‫رأس المال كامالً وقت السلم قبل التفرق ‪ ،‬وأن يسلم في الذمة ثم ذكروا شرطين‬
‫مختلفًا فيهما وهي تعيين مكان اإليفاء ومعرفة صفة الثمن المعين‪.‬‬
‫* المالكية ويشترطون قبض رأس المال وأال يكون البدالن طعامين وال نقدين وأن‬
‫يؤجل بمعلوم زائد على نصف شهر ‪ ،‬وأن يكون مضبوط القدر بعادة بلد العقد وأن‬
‫يبين صفات المسلم فيه التي تختلف بها القيمة في السلم عادة وأن يكون المسلم فيه‬
‫موجودًا عند حلول أجله‪.‬‬
‫* الحنفية ‪ :‬رغم أن األحناف لم يذكروا الشروط مصنفة كباقي المذاهب إال أن‬
‫بعض شراحهم ذكرها متناثرة يمكن جمعها في أن يكون معلوم القدر وأن يكون‬
‫مضبوط الصفة وذكر بعضهم الصفات التي تذكر كشروط مستقلة وهي الجنس‬
‫ال بأجل معلوم وأن ال يكون معينًا وقبض رأس المال‬
‫والنوع والصفة وأن يكون مؤج ً‬
‫ومعرفة قدر رأس المال وتسمية مكان السلع وعدم الخيار وكون رأس المال منقوداً‬
‫(‪)1‬‬
‫وال يشتمل البدالن إحدى علتي الربا‪.‬‬
‫أحكام التسليم ‪:‬‬
‫بعد أن ينعقد السلم بأركانه ويكون مستوفياً لشروطه السابق ذكرها يبدأ سريان أجله‬
‫المحدد حتى وقت التسليم وفي خالل هذا األجل وعند حلول مواعيد التسليم يتطرق‬
‫ال للجوانب‬
‫الحكماء إلى بيان حكم ما يحدث من أمور نتناولها في هذا الفرع إستكما ً‬
‫الفقهية للسلم كما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬راجع مبس الريمن بن ميمس ما‬
‫‪)541-‬‬
‫الج يرس ش العفع من الم او ا ربعة شسار الهيا الفاور‪ ،‬ش و (‪495‬‬
‫‪12‬‬
‫أولا ‪ :‬خالل مدة األجل يمكن أن يحدث أحد الحتمالت التالية ‪:‬‬
‫اإلحتمال األول ‪ :‬اإلقالة ‪ :‬وتعني الرجوع في الصفقة بأن يبدي المشتري أو البائع‬
‫رغبة في عدم إتمامها وقد رغب فيها الرسول صلي اهلل عليه وسلم فقال " من أغال‬
‫مسلمًا أقال اهلل عثرته" واإلقالة فسخ العقد لدى الشافعية والحنابلة وبيع لدى الحنفية‬
‫والمالكية وحكمها الجواز باتفاق الفقهاء إن كانت في جميع الصفقة أما إن كانت في‬
‫بعضها كالنصف أو الربع فيجيزها الشافعية والحنفية ولدى الحنابلة على وجهين أما‬
‫المالكية فاإلقالة من بعض السلم ال تجوز عندهم كما يقول المواق " من أسلم إلى‬
‫رجل دراهم في طعام أو عرض في جميع األشياء فأقاله بعد األجل أو قبله من‬
‫بعض وأخذ بعضًا لم يجز" ولهم تفصيل في ذلك بحسب نوع رأس المال واذا تمت‬
‫اإلقالة فإذا عثر المسلم إليه أن يرد للمسلم الثمن الذي قبضه في المجلس خالفاً‬
‫للحنفية وذلك إذا كان الثمن باقياً ‪ ،‬واال رد مثله إن كان مثلياً ‪ ،‬أو قيمته إن كان‬
‫قيميًا ولهذا إختلف الفقهاء في جواز أخذ عوض عن رأس المال إن لم يجد ‪ ،‬ومنعه‬
‫الحنفية وجوزه الشافعية وللحنابلة وجهان والمالكية يجيزون االستبدال بشروط‪.‬‬
‫اإلحتمال الثاني ‪ :‬تصرف المسلم في المسلم فيه قبل قبضه من المعروف أن عقد‬
‫السلم يترتب عليه انتقال ملكية رأس المال للمسلم إليه وانتقال البيع " المسلم فيه" إلى‬
‫المسلم ولكن األخير غير تامة ألنها ملكية دين لم يحل أجله المحرر به وغير‬
‫مستقر لتعرضه للفسخ وهنا يثور تساؤل هل يجوز للسلم التصرف في المسلم فيه‬
‫مثل قبضه بكل أنواع التصرفات الناقلة للملكية كالمبيع والمرابحة والتولية والشراكة‬
‫والعدالة والسلم فيه سواء لنفس السلم إليها وغيره تتخلص أقوال الفقهاء في اإلجابة‬
‫على هذا التساؤالت في اآلتي‪:‬‬
‫أ‪ /‬يرى الشافعية والحنابلة والحنفية عدم جواز ذلك وأقوالهم في هذا كاآلتي ‪:‬‬
‫‪13‬‬
‫الشافعية ‪ " :‬ال يصح بيع المسلم فيه واإلستيعاض عنه ثم قال – بعد أن ذكر حكم‬
‫التصرف في المبيع عموماً سلماً أو غيره وال يصح بيع المبيع قبل قبضه وال اإلشتراك فيه‬
‫وال التولية منقوالً كان أو عاقداً واألصح أن بيعه للبائع كغيره‪.‬‬
‫ الحنابلة ‪ :‬وال يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه بغير خالف علمناه ألن النبي صلي اهلل‬‫عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه وعن ربح ما لم يتضمن ثم يستدركون بقولهم ‪،‬‬
‫وأما الشراكة والتولية فيه فال تجوز أيضاً‪.‬‬
‫ الحنفية ‪ :‬وال يجوز التصرف للمسلم إليه في رأس المال وال لرب السلم في السلع مثل‬‫قبضه بنحو بيع ومرابحة وتولية ولو من عليه وقال البعض يجوز في المرابحة أو التولية‪.‬‬
‫ب‪/‬أما المالكية فلهم تفصيل في ذلك يحسن ذكره بنص – وبداية يجيزون ذلك – على‬
‫التفصيل اآلتي ‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ -‬بيع السلم لغير المسلم إليه ‪ :‬وجاء فيه قول المواق قال مالك في المدونة‪ -‬كل ما‬
‫ابتعته أو أسلمت فيه من غير الطعام والشراب من سائر العرض على عدد أو كيل أو‬
‫وزن فجائز بيع ذلك كله قبل قبضه وقبل أجله من غير بائعه بمثل رأس مالك أو اقل أو‬
‫أكثر نقداً أو بما شئت من األثمان إال أن تبيعه بمثل صنفه فال ضير فيه يريد فيه أقل أو‬
‫أكثر وأما مثل عدده أو زنه أو كيله فقد قال في كتاب الهبات إن كانت المنفعة للمبتاع لم‬
‫يجز وان كانت للبائع جاز وهو فرض‪.‬‬
‫‪ -2‬بيع السلم للمسلم إليه قبل قبضه قال مالك وجاز بيع ذلك والسلم من بائعك بمثل‬
‫الثمن فأقل منه نقداً قبل حلول األجل أو بعده إذ ال يتهم أحد في قليل من كثير وأما بأكثر‬
‫من الثمن فال يجوز بحال من األحوال حل األجل أم ال ألن سلمك صار لغوًا دفعت فيه‬
‫ذهبًا فرجع إلي كأكثر منه‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫الحتمال الثالث ‪ :‬الوفاء بالمسلم فيه قبل حلول أجله ‪:‬‬
‫إذا أراد المسلم إليه أن يسلم البيع قبل حلول أجله فإذا رضي المسلم بذلك فهو جائز‬
‫أما إذا امتنع عن القبض فإنه ينظر إن كان له غرض صحيح من االمتناع لم يلزمه‬
‫القبض وزيادة بتعجيله وان تعارض بزمن السلع والسلم إليه فالمراعي جانب المسلم‬
‫(‪)1‬‬
‫وهذا ما تؤكده أقوال الفقهاء‪.‬‬
‫مقتضيات عقد السلم ‪:‬‬
‫مما تجدر اإلشارة إليه أن القرآن الكريم أمر بكتابة الدين ومن ضمنه عقد السلم في‬
‫آية المداينة وحدد الضوابط العامة لكتابته واتمامه ولذا فإننا سوف نلتزم في تحديد‬
‫مقتضيات الدفع بما ورد في هذه اآلية وباألحكام الشرعية السابق ذكرها وذلك في‬
‫اآلتي ‪:‬‬
‫الضوابط العامة هي ‪:‬‬
‫ال لألمر الوارد في الكتابة والذي يدور بين الوجوب‬
‫‪ -1‬ضرورة كتابة العقد امتثا ً‬
‫والندب لدى المفسرين ونختار الوجوب لكثرة المعامالت وتداخلها وعدم إمكان‬
‫ضبطها إال بالكتابة على أن تتم الكتابة لكل العمليات كبيرة أو صغيرة لقوله تعالى ‪:‬‬
‫(والتسأموا أن تكتبوه صغيرا او كبيرا الي أجله)‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يتولى الكتابة شخص ثالث لقوله تعالى ‪( :‬وليكتب بينكم)ولم يقل وليكتب‬
‫أحدكم وذلك ضماناً للموضوعية وأن يكون متخصصاً ألن اهلل عز وجل ذكره بصيغة‬
‫"كتاب" وفي هذا المجال يمكن إعداد نموذج للعقد يراجع بواسطة هيئة الرقابة‬
‫الشرعية وتحدد ضوابط تحديده بعد ذلك‪.‬‬
‫‪ .1‬راجع مبس الريمن بن ميمس ما‬
‫الج يرس ش العفع من الم او ا ربعة شسار الهيا الفاور‪ ،‬ش و (‪)495‬‬
‫‪15‬‬
‫‪ -3‬العدل في الكتابة ويتحقق لدى بعض المفسرين بأن يكون الكاتب عادالً مأمونًا‬
‫على ما يكتب ‪ ،‬ولدى البعض اآلخر فإن الباء في قوله تعالى ‪( :‬بالعدل) معلقة‬
‫بالكتابة أي كتابة عادلة‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يقر المسلم إليه بما عليه وليملل الذي عليه الحق ويتأكد هذا اإلقرار باللسان‬
‫والتوقيع أن يتقي اهلل‪.‬‬
‫‪ -1‬اإلشهاد على العقد وفقاً للضوابط الواردة في اآلية‪( :‬واستشهدوا شهدين من‬
‫رجالكم فإن لم يكون رجلين فرجل وامراتان ممن ترضون الشهادة)‪.‬‬
‫الضوابط الخاصة بمحتويات العقد ‪:‬‬
‫‪ -1‬مكان التعاقد ‪ :‬ألن مجلس العقد وهو مهم في تقدير عملية قبض الثمن ومكان‬
‫اإليفاء إن لم يذكر‪.‬‬
‫‪ -2‬تاريخ التعاقد ‪ :‬ألنه يرتبط به تحديد أجل السلم وتأخير قبض رأس المال عنده‬
‫من يرى ذلك وهم المالكية‪.‬‬
‫‪ -3‬طرفا العقد ‪ :‬المسلم والمسلم إليه مع إقرارها بصحة أهليتها للتعاقد‪.‬‬
‫‪ -4‬الصيغة ‪ :‬وهي اإليجاب والقبول وأن تكون بلفظ السلم عند من يرى أنه ال يعقد‬
‫بلفظ البيع‪.‬‬
‫‪ -1‬المسلم فيه ‪ :‬وذلك ببيان نوعه وجنسه وسائر الصفات المميزة له وكذا القدر أو‬
‫الكمية‪.‬‬
‫‪ -6‬األجل ‪ :‬ويذكر بشكل محدد وقاطع ومعلوم للطرفين‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫‪ -7‬الثمن من حيث قدره ونوعه (دوالر – رياالت) أو كونه عيناً أو منفعة ‪ ،‬وكيفية‬
‫تسليمه "نقداً أو بشيك" والنص على قبضه في مجلس العقد بما يناسب القبض نقداً‬
‫أو عينًا أو منفعة عين‪.‬‬
‫‪ -8‬مكان اإليفاء ‪ :‬إذا تراضينا على مكان آخر خالف مجلس العقد وكيفية معالجة‬
‫مصروفات النقل‪.‬‬
‫‪ -9‬طريقة التسليم إما دفعة واحدة أو على دفعات‪.‬‬
‫‪ -11‬كيفية معالجة الزيادة والنقص وتغيير النوع مما أجاز اإلجتهاد الفقهي التراضي‬
‫فيه للمتعاقدين‪.‬‬
‫‪ -11‬معالجة حاالت التوقف للعذر الطارئ أو المماطلة وتغيير أسلوب التحكيم‬
‫(‪)1‬‬
‫والشروط الجزائية على التخلف عن أداء اإللتزامات ال يبدأ إال من وقت التعاقد‪.‬‬
‫(‪ (1‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪111‬‬
‫‪17‬‬
‫المحور الثاني‬
‫(‪)1‬‬
‫التصور القتصادي لعقد بيع السلم في القطاع الزراعي‬
‫من المقدر أن الشريعة اإلسالمية حاكمة إلى يوم الدين ولذا يلزم عند تطبيق‬
‫السلم في الوقت المعاصر اإللتزام بما ورد في اإلطار الشرعي السابق ذكره ولكن‬
‫يالحظ أن الفقهاء الرواد عند تناولهم لموضوع السلم أوردوا أمثلة وصو ًار فقهية لما‬
‫كان يحدث في أزمانهم ونظ ًار ألن الظروف المعاصرة أفرزت أمو ًار جديدة تغاير ما‬
‫كان موجوداً لديهم وأن عقد السلم لما ينل حظًا كبي اًر من الدراسة في الوقت المعاصر‬
‫ٍ‬
‫بخاف أن باقي‬
‫لذا فإنه من المناسب أن نحاول إبراز أهم القضايا والرواد وليس‬
‫القضايا والمسائل ال خالف على تطبيقها كما ورد لديهم ‪ ،‬ألنه لم يستجد ما يتطلب‬
‫إعادة النظر فيها ‪ ،‬ولهذا سنقتصر الحديث علي قضايا تطبيق السلم في القطاع‬
‫الزراعي‪:‬‬
‫قضايا تطبيق السلم في المجال الزراعي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬نوع المنتجات الزراعية التي يجوز السلم فيها ‪:‬‬
‫نظ اًر لطبيعة المجتمعات التي وجد فيها الفقهاء الرواد من حيث كونها مجتمعات‬
‫تعتمد على الزراعة وما يتصل بها من تربية الحيوان والصيد بدرجة كبيرة فإن هذا‬
‫المجال لقي منهم عناية كبيرة عن بحث مسائل السلم من حيث تحديد ما يصلح‬
‫للسلم منها وكيفية ضبطها فتناولوا المحاصيل التقليدية كالقمح والشعير واألرز‬
‫كالرمان والبطيخ والموز والسفرجل والبرتقال والعنب والخضروات‬
‫والقطن والفواكه ُ‬
‫كالخيار والقثاء والبصل كما تناولوا مسائل السلم في الحيوانات ومنتجاتها مثل اللحم‬
‫واللبن والجلود والطيور ومنتجاتها من البيض والثروة المائية من األسماك واللؤلؤ ‪...‬‬
‫‪1‬‬
‫ال ن ونا مجاالي للسل ث الونامة ث الموارف انيروا ليس مجالع و ا البيع ‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫قم عسل النحل األمر الذي يمكن معه القول أن ما ذكروه يغطي معظم المنتجات‬
‫الزراعية والحيوانية لكن القضية المثارة هنا ‪ :‬هو أن الفقهاء اختلفوا حول جواز السلم‬
‫الرمان والبطيخ والحيوان واللحم والبيض‪.‬‬
‫في بعض هذه المنتجات مثل ُ‬
‫وبالنظر في هذا االختالف نجد أنه معلل بالقدرة أو عدم القدرة على ضبط صفات‬
‫ال نجد من يقول بعدم‬
‫الرمان مث ً‬
‫هذه المنتجات ومقاديرها ففي بعض الفواكه كالبطيخ و ُ‬
‫الجواز يعلل ذلك بأنه ال يكال وال يوزن وال يمكن ضبطه بالعد ألن فيه الصغير‬
‫والكبير أما من يقول بالجواز فيعلل رأيه بأنه كثي ًار من ذلك مما يتقارب ويضبط‬
‫بالكبر و ِ‬
‫الصغر وما ال يتقارب يضبط بالوزن‪.‬‬
‫أما بالنسبة للسلم في الحيوان فإن تعليل من يرى عدم جواز السلم فيه – وهم‬
‫الحنفية‪ -‬مبني على عدم إمكانية ضبط كل الصفات فيه ‪ ،‬فبالرغم من تسليمهم‬
‫بإمكانية ضبط القدر والصفات الحية قالوا ‪ " :‬فإنه يبقي تفاوت فاحش في الحالية‬
‫باعتبار المعاني الباطنية فقد يكون هنالك فرسان متساويان في األوصاف المذكورة‬
‫ويزيد ثمن أحدهما زيادة فاحشة للمعاني الباطنية فيفضي إلى المنازعة المناخية‬
‫يوضح األسباب‪.‬‬
‫ورأينا هذه القضية أن عملية الضبط مسألة نسبية ألن ما لم يمكن تقديره وضبطه‬
‫بالصفات–سابقاً‪ -‬يمكن ضبطه وتقديره في الوقت المعاصر مع تقدم المقاييس ‪،‬‬
‫سواء المقاييس الكمية أو المقاييس النوعية كمقياس الجودة وأصبح لكل سلعة‬
‫خبراؤها سواء في المجال الزراعي أو الطب البيطري أو أهل الخبرة والدراسة وكلهم‬
‫يقوم بعمله على أُسس علمية متفق عليها ألمر الذي يمكن معه ضبط هذه المنتجات‬
‫وأوصافها بدقة ال تتفاوت كثي ًار والتفاوت اليسير ال يؤثر على الثمن تأثي ًار ظاه ًار‬
‫طبعاً تفاوت ضبط الصفات السابق ذكرها بالتالي فإننا نرى جواز السلم في كل‬
‫المنتجات الزراعية والحيوانية في العصر الحاضر الذي تمثل فيه هذه المنتجات أحد‬
‫‪19‬‬
‫أهم أركان الثروة االقتصادية وهذا الرأي مبني على الرأي الفقهي بأن كل ما وقعت‬
‫عليه صفة يعرفها أهل العلم بالسلعة التي سلف فيها جاز السلف‪.‬‬
‫ب‪ -‬تقديم الثمن عين ا ‪:‬‬
‫ومن المقرر أنه إذا كان رأس المال نقداً فال مشكلة وأما إذا تم تقديم رأس المال عينًا‬
‫وصورته في المجال الزراعي تقديم مستلزمات إنتاج مثل التقاوي والبذور واألسمدة أو‬
‫تقديم صغار الحيوان في حالة اإلنتاج الحيواني فإنه يشترط أن ال يجمع البدالن‬
‫إحدى علتي الربا كما سبق ذكره وبتطبيق ذلك تفصيالً نجد اآلتي ‪:‬‬
‫‪ -1‬في حالة اإلنتاج الزراعي ‪ :‬فإن تسليم أسمدة أو منفعة آلة زراعية في قمح مثالً‬
‫– أمر جائز أما تسليم تقاوي قمح من منتجات المزرعة أو غيرها فإنه غير جائز‬
‫ألنه من جنسه ومطعوم ويكال ويوزن وال تختلف منافعه ‪ ،‬وهي علل الربا باتفاق‬
‫الفقهاء ‪ ،‬وألنه إذا كان سيأخذ نفس الكمية التي سلمها فالعملية قرض وليس سلماً‬
‫ألن الشيء في مثله قرض ولو عقده بلفظة السلم ال يصح لدى بعض الفقهاء وان‬
‫كان سيأخذ أكثر فإنه ربا ‪ ،‬الجتماع التفاضل‪.‬‬
‫‪ -2‬في حالة اإلنتاج الحيواني ‪ :‬وصورته أن يقدم رأس المال إما أعالف أو أدوية‬
‫بيطرية أو خدمات في حيوانات من حيث الموجود في المزرعة وهذه ال مشكلة فيها‪.‬‬
‫أما لو أسلم حيوانات صغيرة ليأخذ منها كبيرة سلماً أو العكس فإن األمر يختلف لدى‬
‫الفقهاء ‪ .‬بحسب علة تحريم الربا لديهم فهي ال تجوز عند الحنفية من األصل لعدم‬
‫جواز السلم في الحيوان وتجوز لدى الشافعية والحنابلة ألنه ال ربا في الحيوان‬
‫عندهم‪.‬‬
‫أما المالكية فلهم تفصيل يقول بالجواز ويحسن ذكره تفصيالً نظ اًر إلنتشار مزارع‬
‫تربية الحيوانات والطيور في جميع البالد اإلسالمية ولذا يمكن األخذ به أما أقوالهم‬
‫‪24‬‬
‫في ذلك فهي عند ذكر الشرط الثاني من شروط السلم قالوا ‪ :‬أن ال يكون اطعامين‬
‫وال نقدين وال شيئًا في أكثر منه أو أجود كالعكس فهي بالنسبة للطعام والنقد ال‬
‫استثناء منها ‪ ،‬أما غيرها في قولهم وال شيئًا فأيهم أوردوا استثناء ‪ ،‬عليه بقولهم " إال‬
‫أن تختلف المنفعة كفارة الحمار في اإلعرابية والفارة جيد السير يعني جواز أن يسلم‬
‫الحمار الفارة وهو جيد السير في الحمارين فأكثر غير الفارهين وبالعكس ألن‬
‫اختالف المنافع يصير الجنس الواحد كالجنسين ثم ذكروا أمثلة أخرى لبعض‬
‫الحيوانات ومعيار اختالف المنافع فيها كالخيل ومعيار المنفعة فيها السبق والجمل‬
‫ومعياره كثير اللحم والشاة بكثرة اللبن والبقرة بالقوة ثم انتقلوا إلى حالتنا بقولهم‬
‫وكصغيرين في كبير وعكسه بمعنى أنه يجوز سلم صغيرين الحيوان إال ما يستثنى‬
‫في كبير من جنسه الختالف المنفعة لكنهم أوردوا قيد على هذه الحالة بقولهم إن لم‬
‫يؤدي للمزابنة بأن يطول األجل المضروب إلى أن يصير فيه الصغير كبي ًار أو بلد‬
‫فيه الكبير صغي اًر منح إلدانة في األول إلى ضمان يجعل مكانه قال له أضمن هذا‬
‫كذا فإن مات في ذمتك وان سلم عاد إلى وكانت منفعة لك بضمانك وهو باطل‬
‫وادانة في الثاني للجهالة فكأنه قال له خذ هذا على صغير يخرج منه وال يدري‬
‫أيخرج منه أم ال‪.‬‬
‫ج‪ -‬التعاقد سلم ا على منتجات مزرعة معينة ‪:‬‬
‫وأساس هذه الق ضية يرتبط بشرط المقدرة على التسليم ذلك أنه إذا تحددت المنتجات‬
‫المسلم فيها بإنتاج مزرعة معينة فقد تصيبها جانحة فيتعذر التسليم وذلك عذر ال‬
‫حاجة إليه في السلم يضرب الفقهاء لذلك مسألتين األولى " السلم في ثمر قرية معينة‬
‫والثاني السلم في حائط أو بستان بعينه وكالهما ممنوع لدى الثالث ما عدا المالكية‬
‫الذين أجازوا السلم في مثل بستان بعينه بشروط هي ‪:‬‬
‫‪21‬‬
‫‪ -1‬أن يكون السلم بعدما أزهى وهو بداية الطيب ففي البلح الزهاء ظهور الصفرة أو‬
‫الحمرة فيه‪.‬‬
‫‪ -2‬سعة الحائط – كبر مساحة البستان أو المزرعة‪.‬‬
‫‪ -3‬بيان كيفية القبض متوالياً أو متفرقاً‪.‬‬
‫‪ -4‬الشروع في أخذ المنتجات مدة الحد األدنى لألجل المقررة لديهم وهي خمسة‬
‫عشر يومًا‪.‬‬
‫‪ -1‬أن يتم عقد السلم مع مالك البستان وليس مع غيره تاجر فاكهة مثالً إذ قد ال‬
‫يبيعه المالك للتاجر فيتعذر التسليم ونرى أن تقدير المالكية لشرط القدرة على التسليم‬
‫جدير باألخذ في الوقت المعاصر‪.‬‬
‫د‪ -‬من يتم التعاقد معه ‪:‬‬
‫من المعروف أنه ليس شرط أن يكون المسلم إليه مالكًا ألصل المسلم فيه وبالتالي‬
‫يجوز التعاقد مع غير المزارع على محصوالت زراعية وهو أمر مقرر ونعترف به‬
‫ولكن في العصر الحاضر وفي ظل تطبيق السلم بواسطة البنوك اإلسالمية‬
‫والعتبارات ضمانات التسليم أو القدرة عليه كثر من شروط السلم وفي ظل‬
‫التخصص في األعمال فإننا نرى أن يتم التعاقد على منتجات زراعية مع من يملكها‬
‫أو مع مزارع أو تاجر يتعامل فيها ألن غيره يصعب عليه الحصول على سلعة‬
‫مناسبة بأسعار مناسبة مما يوقع البنك في منازعات وهذا الرأي مبني على ما قاله‬
‫المالكية في الفقرة ج السابقة أنه في حالة زيادة المخاطر بعدم التسليم أن ال يسلم إال‬
‫العرف أن يشتري اإلنسان السلم من الذي يتعامل فيها‪.‬‬
‫لمالكه وألن هذه هي العادة و ُ‬
‫‪22‬‬
‫المحور الثالث‬
‫تصور اآلثار القتصادية لبيع السلم‬
‫‪ -1‬زوال اآلثار السلبية الخطيرة للنظام الربوي ‪:‬‬
‫إن الهدف الجوهري عند تطبيق أساليب التمويل لنظام السلم هو إلغاء التكلفة التي‬
‫يتحملها المجتمع عند توظيف واستثمار أمواله عن طريق األساليب القائمة على‬
‫ميكانيزمات الفائدة الربوية ‪ ،‬وتصبح تلك التكلفة مساوية للصفر ‪ ،‬ومعلوم أنه كلما‬
‫قلت تكاليف التمويل كلما اتسعت دائرة اإلستثمار وانعكس ذلك اإلنخفاض على‬
‫السلم والخدمات بمعنى أنه في ظل اقتصاديين أحدهما يطبق صيغ التمويل لنظام‬
‫المشاركة في ظل افتراض تقاربهما في مستويات التطور وحجم الموارد فإن تكاليف‬
‫السلع والخدمات النهائية لكون في الحالة األولى أكبر منها في االقتصاد الثاني‬
‫بمقدار العبء الذي تنشئه الفائدة الربوية وينعكس على كافة السلع والخدمات‪.‬‬
‫ولذلك فإن تطبيق نظام المشاركة يؤدى إلى زوال التكاليف اإلقتصادية التي يتحملها‬
‫المجتمع سواء كانت تكاليف على المستوى الجزئي أو على مستوى اإلقتصاد الوطني‬
‫ككل ويمكن تقدير هذه التكاليف بشكل تقريبي مبسط كما يلي‪:‬‬
‫بافتراض أن جميع األموال المستثمرة تمر عن طريق القنوات المصرفية واذا إعتبرنا‪:‬‬
‫ع ك ‪ :‬متوسط معدل الفائدة السائدة في السوق المالية‪.‬‬
‫ح ك ‪ :‬حجم األموال الجديدة المستثمرة المنسابة من المصارف على مستوى‬
‫االقتصاد الوطني‪.‬‬
‫ث ك ‪ :‬التكلفة التي يتحملها المجتمع‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫إذن لدينا ث ك = ح ك ‪ .‬ع ك هذه التكلفة في حالة تطبيق الصيغ اإلسالمية‬
‫تصبح مساوية للصفر‪.‬‬
‫أما على المستوى الجزئي فإن كل مؤسسة تتحمل تكلفة التجديد أو التوسع هي عبارة‬
‫عن تكلفة األموال المقترضة إلستثمارها وتساوي ‪:‬‬
‫ث ج = التكلفة التي تتحملها الوحدة اإلقتصادية‪.‬‬
‫ح ج = حجم األموال المطلوب إستثمارها للتجديد والتوسع‬
‫ع ج = متوسط معدل الفائدة السائد في السوق‬
‫فتصبح تلك التكلفة على مستوى الوحدات اإلقتصادية‪:‬‬
‫ث ج = ح ج ‪ .‬ع ج وتكون هذه التكلفة مساوية للصفر في االقتصاد الالربوي‪.‬‬
‫ويمكن تبيين تلك اآلثار على المستوى الدولي وخاصة بالنسبة للبلدان المتخلفة حيث‬
‫تبدو اآلثار السلبية الخطيرة للنظام الربوي أكثر وضوحاً‪.‬‬
‫فإذا كانت ‪:‬‬
‫ث د = متوسط تكلفة اإلستثمار على المستوى الدولي‪.‬‬
‫ح د = حجم األموال الجديدة المنسابة من الدول المتقدمة إلى الدول المتخلفة‪.‬‬
‫ع د = متوسط معدل الفائدة السائد في السوق الدولية ‪.‬‬
‫فتكون ث د = ح د ‪ .‬ع د‬
‫هذه التكلفة تنعكس على البلدان المتخلفة بالتهام مبالغ معتبرة سنويًا من حصيلة‬
‫صادراتها من جهة ‪ ،‬ومن جهة ثانية ‪ ،‬فإن البلدان النامية والمجتمع البشري ككل‬
‫‪24‬‬
‫يتشارك في تكاليف إستثمارها في اإلقتصاد العالمي وخاصة في الدول المتقدمة عن‬
‫طريق التكاليف المنقولة عبئها للسلع المنشودة‪.‬‬
‫ومن الممكن تطبيق الصيغ البديلة حتى على المستوى الدولي مثل أسلوب المشاركة‬
‫والمضاربة مما يجعل المستثمر األجنبي ال يبحث عن األرباح فحسب بل يهتم‬
‫بمصير المشروع وحسن سيرته وادارته وتجديد وتوسعة وتطوير نشاطه‪.‬‬
‫كما أنه عند تطبيق تلك الصيغ يزول األثر السلبي المترتب عن الحرج الناتج عن‬
‫فرض النظام الربوي والذي أدى إلى عدم التعامل مع المؤسسة المصرفية والتأقلم‬
‫معها ‪ ،‬األمر الذي جعل الثروات المالية والنقدية غير مكتشفة وبالتالي من الصعب‬
‫تعبئتها وباستخدام البديل اإلسالمي يمكن إذابة ذلك الحرج وتوفير المناخ المالئم‬
‫وحسن تعبئتها وتوجيهها عن طريق المصارف الالربوية‪.‬‬
‫لتدوير الثروات وتقليبها ُ‬
‫‪ -2‬الكفاءة االقتصادية المتوقعة على مستوى األموال المستثمرة عند تطبيق‬
‫األساليب التمويلية لنظام المشاركة يؤدى ذلك –كما بينا‪ -‬إلى زوال التكاليف الربوية‬
‫التي يتحملها المجتمع كأثر مادي مباشر ‪ ،‬وزوال الحرج الكبير والمشقة التي يعاني‬
‫منها المستثمر وهو يتحدث في االقتصاديات الوضعية وهذان العامالن يساهمان في‬
‫اختالف الحافز اإلستثماري لدى اإلنسان‪.‬‬
‫وتظهر هذه الكفاءة إذا قارنا تكاليف المشروعات الجديدة في حالة إقتصاد ربوي‬
‫بمثيلتها في إقتصاد المشاركة كما هو موضح فيما يلي ‪:‬‬
‫في حالة القتصاد الربوي ‪:‬‬
‫ث م = تكاليف المشروعات الجديدة على المستوى الوطني‪.‬‬
‫ح ل = حجم األموال المستثمرة على المستوى الوطني‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫ع ك = متوسط األموال المستثمرة على السوق الوطني‪.‬‬
‫فتكون ت م = ح ل ‪ +‬ح ك × ع ك‬
‫في حالة اقتصاد المشاركة ‪:‬‬
‫ت م = ح ك مما يعني أن الكتلة الربوية ح ك × ع تصبح مساوية للصفر‬
‫فتنخفض التكاليف اإلستثمارية للمشاريع الجديدة وينعكس ذلك على تكاليف اإلنتاج ‪،‬‬
‫فالسلع والخدمات ‪ ،‬فالقدرة الشرائية ودرجة الرواج في السوق ومستويات ديناميكيتها‬
‫مما يؤدى إلى توفير المناخ وتجديد الحافز االستثماريين ‪.‬‬
‫‪.2‬على مستوى توظيف طاقات العاطلة ‪:‬‬
‫إن تطبيق الصيغ البديلة للنظام الربوي تؤدى إلى سهولة المزج والتأليف بين عناصر‬
‫اإلنتاج وخاصة عنصر العمل ورأس المال في صوره المتعددة من مضاربة ومشاركة‬
‫ومرابحة وسلم ومساقاة ومضاربة ومزارعة ‪ ...‬الخ‬
‫األمر الذي يؤدى إلى فتح مجاالت لتشغيل أصحاب المهن وذوي الخبرات في‬
‫مختلف المجاالت ومن جهة أخرى تتجه األموال المكتنزة أو المدخرة إلى االستثمار‬
‫في تلك األنشطة التي تصبح قنوات جذب ومحفزات استثمارية هامة‪.‬‬
‫وما نالحظه اليوم في مجتمعنا هو وجود أموال عاطلة وطاقات غير موظفة تتهرب‬
‫من االقتراض من الجهاز المصرفي وتتحرج من التعاون معه بسبب التعامل الربوي‬
‫ال كبيرة ال تتحرك ضمن القنوات المصرفية فبتطبيق األساليب‬
‫كما أن هناك أموا ً‬
‫التمويلية البديلة يتم التزاوج والتمازج بين عنصر العمل وعنصر رأس المال بال حرج‬
‫ودون أي مشقة فتتجه األموال نحو التوظيف وتتسابق نحو األنشطة المجتمعية‬
‫الهامة ‪ ،‬فتزداد الكفاءة الموظفة وتنخفض البطالة وتقل تكاليف اإلعالة واإلعانة‬
‫‪26‬‬
‫الفردية والتكافلية والرسمية ‪ ،‬فيزداد الطلب الكلي على السلع والخدمات مما يؤدى‬
‫إلى سرعة انتشارها وتصريفها وبالتالي إلى توزيع عوائدها فيكون ذلك محف اًز لتجديد‬
‫وتوسيع االستثمار ‪ ،‬وهكذا تتشعب اآلثار اإليجابية المتوقعة‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫(‪)1‬‬
‫صالح الصالحي ‪ ،‬المنهج التنموي البديل في اإلقتصاد اإلسالمي ‪ ،‬دار الفجر للنشر والتوزيع ‪ ،2116‬ص‪.411-419‬‬
‫‪27‬‬
‫المحور الرابع‬
‫التطور التاريخي لبيع السلم في السودان‬
‫عرف في الثالثنيات من القرن الماضي أن المزارعين قد مارسوا عملية بيع السلم‬
‫باالستالف الذي يتم بشكل تقليدي كان يقوم به التجار ويسمون بتجار (الشيل)‪ .‬وهم‬
‫التجار في القرى كانوا يمدون المزارعين باحتياجاتهم لمواجهة تكلفة اإلنتاج وتدبير‬
‫جزء من احتياجاتهم المعيشية إلي أن يتم حصاد المحصول فيستلم هؤالء التجار من‬
‫المحصول ما يقابل ما استلفه المزارع بسعر يتفق عليه عند قبض المزارع للقرض‬
‫قبل الحصاد‪ ،‬وغالبًا ما يكون السعر متدنيًا بأكثر من القدر المناسب مما يجعل‬
‫المزارع دائمًا في حالة شعور بالغبن مما أتاح الفرصة للتفكير في إيجاد بديل لنظام‬
‫(الشيل) ولذلك ظهرت جمعيات التسليف الزراعي في اإلقليم الشمالي وفي الجزيرة‬
‫وقد أصبحت هذه الجمعيات في النهاية نوأة لقيام البنك الزراعي السوداني الذي‬
‫تأسس عام ‪1917‬م‪.‬‬
‫البنوك في السودان وفقاً لمقتضيات أسلمة النظام المصرفي قد باشر عملية القيام‬
‫بوظائفها وفقاً لمتطلبات الشريعة اإلسالمية مستخدمة في ذلك الصيغ الشرعية في‬
‫المعامالت والتي من بينها صيغة بيع السلم ووفقًا لهذا النهج قد مارست البنوك‬
‫التجارية والبنك الزراعي ومحفظة البنوك التجارية أسلوب بيع السلم نسبة إلحتياج‬
‫المزارعين للتمويل النقدي إلستخدامه في تجهيزات الزراعة وتجهيزات الحصاد وذلك‬
‫لسهولة التنفيذ حيث يقوم البنك بالدفع النقدي للمزارع بعد توقيع عقد السلم الذي يحدد‬
‫المسلم فيه)‬
‫الكمية والقيمة النقدية التي يقبضها المزارع من البنك مقابل الكمية ( ُ‬
‫والثمن المتفق عليهما بموجب عقد السلم وهي تمثل التمويل الذي يقدمه البنك للمزارع‬
‫(‪)1‬‬
‫بآلية بيع السلم‪.‬‬
‫(‪ )1‬إسريس مل مبس الريمن شمش لة هيسيس السعر ث بيع السل من منظار ه لعة الهمايُ امالس البن المماُ ش مجلة الموارف‬
‫العسس الاالع ش ا اليجة ‪1423‬وـ ثبراير ‪ 2443‬ش السنة الاانية ش و‪562‬‬
‫‪28‬‬
‫مفهوم تكلفة التمويل والعائد من التمويل ‪:‬‬
‫إن التمويل يعتبر عامالً هاماً من عوامل اإلنتاج إذ أن إي مشروع إقتصادي البد‬
‫من توفير المال الالزم للقيام به وعندما يكون التمويل من خارج موارد المنشأة الذاتية‬
‫يصبح الحصول عليه بمقابل تكلفة معينة وهي بالطبع تمثل في نفس الوقت عائدًا‬
‫بحسابات الجهات التي تقدم التمويل وبهذا المفهوم فإن األمر يتطلب إن تكون تكلفة‬
‫الحصول علي التمويل مناسبة حتى ال تؤثر تأثي اًر سالباً علي التكلفة اإلجمالية‬
‫للوحدة المنتجة وبالمقابل اآلخر البد أن تكون بالحجم المناسب الذي ال يؤثر علي‬
‫كفاءة التمويل بالنسبة للجهات الممولة ومن هنا تتضح أهمية مراعاة هذه العالقة في‬
‫مفهوم التكلفة بالصورة التي تشبع رغبات كل من طالب التمويل والممول ليضمن‬
‫انسياب التمويل واستم ارريته ‪.‬‬
‫تحديد تكلفة التمويل‪:‬‬
‫من المعلوم أن البنوك غير اإلسالمية تتعامل في المال أخذاً وعطاءاً بنظام الفائدة‬
‫الربوية والتي تحسب بنسبة ثابتة من التمويل المقدم (القرض) تضاف ألصل القرض‬
‫متأثرة بالزمن الذي يبقي فيه التمويل (القرض) لدي الشخص المقترض وبهذا فإن‬
‫تكلفة التمويل بالتعامل غير اإلسالمي تتمثل في الفائدة الربوية والتي يحددها الممول‬
‫ويوافق عليه المقترض وهي من هذه الزاوية سهلة الحساب ويمكن التحكم فيها سواء‬
‫بواسطة البنك المركزي بآلياته المعروفة للتحكم في سعر الفائدة أو بواسطة المقترض‬
‫حسب السعر الذي يحدده إل ستخدام أمواله بواسطة الغير في إطار الظروف السائدة‬
‫التي تؤثر في سعر الفائدة هبوطًا أو صعودًا إال أن السهولة في حساب تكلفة‬
‫التمويل وعائده التي تتوفر في التمويل خارج نظام األسلمة ال نجدها تتوفر في‬
‫التمويل الذي يتم بنظام األسلمة حيث يستلزم األمر في سبيل اإلبتعاد عن دائرة الربا‬
‫أن يقدم التمويل بصيغ تعامل إجازتها الشريعة اإلسالمية ومن هذه الصيغ ما يقوم‬
‫علي مبدأ إ قتسام العائد بنسب تضافر العمل ورأس المال في تحقيق هذا العائد مثل‬
‫المشاركة والمضاربة ومنها ما يقوم علي ناتج عقود البيع مثل المرابحة وبيع السلم ‪.‬‬
‫عالقة سعر السلم بتكلفة التمويل وعائد تمويل الممول‪:‬‬
‫‪29‬‬
‫العالقة بين سعر السلم من جانب وتكلفة التمويل وعائد تمويل الممول من الجانب‬
‫اآلخر تظهر من شروط صحة بيع السلم والتي منها أن يكون رأس المال(الثمن‬
‫معلوم القدر) وان يسلم في المجلس وان يكون المسلم فيه (البضاعة) في الذمة وان‬
‫يكون آلجل معلوم ‪.‬‬
‫من هذا يصبح واضحًا أن تكلفة التمويل تتحدد عند حلول موعد تسليم السلم حسب‬
‫العقد ومعرفة سعر السوق الجاري وقت التسليم ‪ ،‬فتكلفة التمويل هنا تساوي الفرق‬
‫بين سعر السوق وقت التسليم وبين ثمن السلم المحدد في العقد المقبوض في مجلسه‬
‫تكلفة التمويل في هذه الحالة تساوي العائد علي التمويل عندما يكون سعر السوق‬
‫اعلي من سعر السلم إما إذا كان سعر السوق أقل من سعر السلم فإن تكلفة التمويل‬
‫تكون بالسالب مما يعني أن المسلم إليه قد حقق فائدة ببيعه بضاعته قبل مجيء‬
‫وقتها بسعر أعلي من سعر السوق وقت التسليم وتفادي بذلك تكلفة التمويل بالجانب‬
‫المقابل بين المسلم(الممول) قد لحقت به خسارة بمقدار الفرق بين سعر السلم وسعر‬
‫(‪)1‬‬
‫السوق الذي انخفض عن سعر السلم وقت التعاقد‪.‬‬
‫وقد واجهت صيغة السلم كغيرها من صيغ التمويل اإلسالمي التي تخضع للتجربة‬
‫العلمية ألول مرة علي نطاق واسع ووجهت بعده عوائق تحول دون اإلنطالق بها‬
‫ال إسالميًا مناسبًا للتمويل التقليدي ولتساعد في تفاعل وتكامل‬
‫وتطويرها لتكون بدي ً‬
‫القطاعين الزراعي والمالي ‪.‬‬
‫(‪ (1‬المرجع الساب شو‪.58-57‬‬
‫‪34‬‬
‫ومن هذه العوائق ‪:‬‬
‫‪ .1‬كيفية تحديد أسعار السلم‬
‫رغم أن أسعار شراء المحاصيل المشترأة سلمًا تتم وفق أسس محددة كما جاء‬
‫في الفصل الثالث ورغم أن الجهات الممولة اتسمت بمرونة كافية في تسعير‬
‫محاصيل السلم وتزيد في األسعار عما هو مقدر وقت إمضاء عقد السلم ‪ .‬إال انه‬
‫ما يحدث تغير كبير في األسعار في الفترة مابين بداية الموسم الزراعي وبداية‬
‫الحصاد وهنا يتوهم المزارعون الغبن وعدم العدالة في أسعار المحاصيل التي اسلموا‬
‫فيها ‪ .‬وذلك ناتج ليس بسبب غياب األسس الواضحة لتحديد أسعار السلع أو‬
‫الستغالل البنوك ألفضليتها التفاوضية مع المزارعين وانما نتاج مباشر للتغير‬
‫الزرعي بصيغة السلم‬
‫المستمر في األسعار والذي أضحي يقوض جدوى التمويل ا‬
‫ويقلل من فرص تطبيقها ‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫‪1‬‬
‫( ) مامان باب ر ايمس ش هجربة البنا الساس انية ث الهمايُ ال رام بوي ة السل البن ايسالم للهنمية ش المعهس ايسالم للبياع‬
‫االهسري شبسان هاريخ شو‪.77 -76‬‬
‫‪31‬‬
‫هناااك صاايغ تموياال أخااري غياار الساالم ممولااة للقطاااع الز ارعااي مثاال المضاااربة والمرابحااة‬
‫والمش ا اااركة و الج ا اادول الت ا ااالي يوض ا ااح ذل ا ااك ف ا ااي الفتا ا ارة م ا اان ‪2113 -1991‬م ب ا ااآالف‬
‫الجنيهات‪.‬‬
‫جدول رقم(‪)1‬‬
‫الصيغة‬
‫المرابحة‬
‫المشاركة‬
‫المضاربة‬
‫السلم‬
‫أخرى‬
‫إجمالي التمويل‬
‫‪1991‬‬
‫‪,1142‬‬
‫‪,16727‬‬
‫‪1,21‬‬
‫‪7,39‬‬
‫‪7,41‬‬
‫‪19146‬‬
‫‪1996‬‬
‫‪1,813‬‬
‫‪1,194‬‬
‫‪,68‬‬
‫‪137‬‬
‫‪,318‬‬
‫‪3,421‬‬
‫‪1997‬‬
‫‪2,174‬‬
‫‪,947‬‬
‫‪,226‬‬
‫‪,31‬‬
‫‪481‬‬
‫‪4,111‬‬
‫‪1998‬‬
‫‪2,146‬‬
‫‪,99111‬‬
‫‪28411‬‬
‫‪31611‬‬
‫‪,16411‬‬
‫‪4,6911‬‬
‫‪1999‬‬
‫‪362‬‬
‫‪227‬‬
‫‪31‬‬
‫‪37‬‬
‫‪81‬‬
‫‪736‬‬
‫‪2111‬‬
‫‪342111‬‬
‫‪431,111‬‬
‫‪37,8‬‬
‫‪33,1‬‬
‫‪166,4‬‬
‫‪1,114,7‬‬
‫‪2111‬‬
‫‪178,691‬‬
‫‪413,291‬‬
‫‪91,481‬‬
‫‪72,991‬‬
‫‪267,371‬‬
‫‪1,463,821‬‬
‫‪2112‬‬
‫‪742,662‬‬
‫‪177,116‬‬
‫‪91,683‬‬
‫‪68,141‬‬
‫‪184,391‬‬
‫‪2,167,793‬‬
‫‪2113‬‬
‫‪1,218,171‬‬
‫‪614,187‬‬
‫‪161,923‬‬
‫‪131,211‬‬
‫‪6,9,977‬‬
‫‪2,819,272‬‬
‫‪2114‬‬
‫‪1612,971‬‬
‫‪1,372,382‬‬
‫‪246,211‬‬
‫‪126,133‬‬
‫‪892,111‬‬
‫‪4,291,691‬‬
‫‪2111‬‬
‫‪3,111,283‬‬
‫‪2,143,149‬‬
‫‪292,321‬‬
‫‪141,117‬‬
‫‪1,362,871‬‬
‫‪6,913,681‬‬
‫‪2116‬‬
‫‪1,111,199‬‬
‫‪2,116,468‬‬
‫‪132,141‬‬
‫‪123,993‬‬
‫‪2,1141311‬‬
‫‪11,344,921‬‬
‫‪2117‬‬
‫‪7,311,111‬‬
‫‪1,631,381‬‬
‫‪497,619‬‬
‫‪81,711‬‬
‫‪3,161,471‬‬
‫‪121,187,281‬‬
‫‪2118‬‬
‫‪6,899,681‬‬
‫‪1,764,329‬‬
‫‪876,421‬‬
‫‪291,611‬‬
‫‪4,841,213‬‬
‫‪14,681,292‬‬
‫‪2119‬‬
‫‪8,186,341‬‬
‫‪1,641,412‬‬
‫‪146,136‬‬
‫‪344,618‬‬
‫‪4,126,391‬‬
‫‪11,619,786‬‬
‫‪2111‬‬
‫‪11,474,112‬‬
‫‪1,481,121‬‬
‫‪217,186‬‬
‫‪6,913,346‬‬
‫‪22,117,438‬‬
‫‪2111‬‬
‫‪14,312,933‬‬
‫‪1,148,468‬‬
‫‪1,424,744‬‬
‫‪174,816‬‬
‫‪1,868,236‬‬
‫‪23,329,187‬‬
‫‪2112‬‬
‫‪12,121,9‬‬
‫‪2,636,9‬‬
‫‪1,296,3‬‬
‫‪419,8‬‬
‫‪1,292,7‬‬
‫‪111,1‬‬
‫‪2113‬‬
‫‪-‬‬
‫الفترة‬
‫‪922‬‬
‫‪32‬‬
‫باإلشارة إلي الجدول رقم (‪ )1‬الخاص بمقارنة السلم بالصيغ األخرى في الفترة‬
‫من ‪ 2113-1991‬م يتضح ارتفاع التمويل الممنوح للمشاركة والمرابحة‬
‫والمضاربة بينما التمويل لصيغة بيع السلم في إنخفاض مستمر وذلك لسهولة‬
‫التطبيق وقلة المخاطر مقارنة بالسلم ولكن يالحظ أن السلم يستخدم للتمويل‬
‫المباشر للمزارع وهذه الصيغ تستخدم لتوفير األليات والمخصبات الخاصة‬
‫بالزراعة ‪.‬‬
‫السلم في السودان هو الصيغة التمويلية محل البحث وتمإستخدام هذه الصيغة‬
‫في السودان رغم مخاطرها وصعوبة تطبيقها واستخدمت في تمويل القطاع‬
‫الزراعي المروي والمطري عبر إتحاد المصارف السودانية (‪.)1‬‬
‫ولهذا البد من تناول تحليل صيغة بيع السلم في المحور الخامس لمعرفة‬
‫المشاكل والحلول‪.‬‬
‫‪-1‬عثمان بابكر أحمد ‪ ,‬تجربة البنوك السودانية للتمويل بصيغة السلم‪ ،‬البنك اإلسالمي للتنمية (بدون)ص ‪21‬‬
‫‪33‬‬
‫المحور الخامس‬
‫تحليل بيانات السلم في السودان‬
‫إسووهحسمي السراسووة نمووا ت اينيووسار الح وو البسووي لمه يوور السوونااي‬
‫مه ير مسهفُ امه يور همايوُ السول مه يور هوابع ببرنوامت الهيليوُ اييووال‬
‫‪. SPSS‬‬
‫الفروض اإلحصائية ‪:‬‬
‫ثر العس ‪ :‬ال ياجس اار لل من مل وي ة بيع السل ‪.‬‬
‫العر البسيُ ‪ :‬ياجس اار لل من مل وي ة بيع السل ‪.‬‬
‫همايُ بوي ة بيع السل لألماا (‪) 2413-1995‬بالجنيع‬
‫جدول رقم (‪)2‬‬
‫همايُ السل‬
‫السنااي‬
‫‪944.73‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪137744‬‬
‫‪1996‬‬
‫‪44.35‬‬
‫‪1997‬‬
‫‪34764444‬‬
‫‪1998‬‬
‫‪37‬‬
‫‪1999‬‬
‫‪3371‬‬
‫‪2444‬‬
‫‪727994‬‬
‫‪2441‬‬
‫‪687541‬‬
‫‪2442‬‬
‫‪1357214‬‬
‫‪2443‬‬
‫‪1267533‬‬
‫‪2444‬‬
‫‪1457157‬‬
‫‪2445‬‬
‫‪1237993‬‬
‫‪2446‬‬
‫‪817715‬‬
‫‪2447‬‬
‫‪2947654‬‬
‫‪2448‬‬
‫‪3497618‬‬
‫‪2449‬‬
‫‪2577586‬‬
‫‪2414‬‬
‫‪1747846‬‬
‫‪2411‬‬
‫‪2412‬‬
‫‪459.8‬‬
‫‪922‬‬
‫‪2013‬‬
‫*الموسر‪:‬هفارير بن الساسان من ‪2412 -1995‬‬
‫‪34‬‬
‫جساُ ر (‪)3‬‬
‫المتغير التابع‪:‬تمويل السلم‬
‫‪sig.‬‬
‫قيم ‪ t‬الخطأ المعياري‬
‫‪12113.929 - 4.161 0.000‬‬
‫‪0.000‬‬
‫‪4.575‬‬
‫‪F-statistic =20.929‬‬
‫المعامالت المتغير‬
‫‪ 1761.471‬الثابت‬
‫‪244.6‬‬
‫‪ 28.166‬السنوات‬
‫‪R = 0.74‬‬
‫‪R-squared = .55‬‬
‫مصدره من تحليل بيانات الجدول (‪)1‬‬
‫من نتائج الجدول أعاله ‪-:‬‬
‫النموذج‪:‬‬
‫‪Y=57065.476+28.566Xi‬‬
‫‪ .1‬إن المتغير المستقل (السنوات) يشرح التغير في المتغير التابع‬
‫بنسبة ‪%11‬من التغير في الزمن وال‪%41‬من العوامل األخرى‪.‬‬
‫‪ .2‬يالحظ االعتماد اإلحصائي للنموذج ككل من خالل‬
‫إحصائية ‪F= 20.929‬والقيمة االحتمالية لها تساوي ‪ 0.000‬وهي اقل‬
‫من ‪. 0.05‬‬
‫‪ .3‬تشير القيم االحتمالية للمتغير المستقل وهي اقل من ‪ 0.05‬الى معنوية هذا‬
‫المتغير إي أن لديه تأثير على المتغير التابع‪.‬‬
‫‪35‬‬
‫يوضح الشكل آثار تمويل السلم االقتصادية في السودان لألعوام (‪-1991‬‬
‫‪2113‬م)‪:‬‬
‫شكل رقم (‪)1‬‬
‫‪1000‬‬
‫‪800‬‬
‫‪600‬‬
‫‪400‬‬
‫‪2013‬‬
‫‪2011‬‬
‫‪2012‬‬
‫‪2009‬‬
‫‪2010‬‬
‫‪2007‬‬
‫‪2008‬‬
‫‪2005‬‬
‫‪2006‬‬
‫‪2003‬‬
‫‪2004‬‬
‫‪2001‬‬
‫‪2002‬‬
‫‪1999‬‬
‫‪2000‬‬
‫‪1997‬‬
‫‪1998‬‬
‫‪0‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪1996‬‬
‫‪YEARS‬‬
‫مصدره من تحليل بيانات الجدول (‪)1‬‬
‫يوضح الجدول التمويل المتوقع للسلم لألعوام من‬
‫(‪)2114-2020‬‬
‫‪36‬‬
‫‪Mean SALAM‬‬
‫‪200‬‬
‫جدول رقم (‪)4‬‬
‫السنوات‬
‫القيم المتنبأ بها‬
‫‪2014‬‬
‫‪57636.79‬‬
‫‪2015‬‬
‫‪57665.36‬‬
‫‪2016‬‬
‫‪57693.92‬‬
‫‪2017‬‬
‫‪57722.49‬‬
‫‪2018‬‬
‫‪57751.05‬‬
‫‪2019‬‬
‫‪57779.62‬‬
‫‪2020‬‬
‫‪57808.19‬‬
‫مصدره من تحليل بيانات الجدول (‪)1‬‬
‫يوضح الجدول رقم (‪ )4‬تنبؤ بيع السلم في السودان من ‪ 2121 – 2114‬وكانت‬
‫نتيجة التنبؤ أن تدفق التمويل للسلم في إزدياد ويعني ذلك حدوث األثار اإليجابية‬
‫لهذه الصيغة وهو تشغيل الموارد البشرية والمادية المعطلة ‪.‬‬
‫الصعوبات والحلول ومناقشة الفروض‪:‬‬
‫‪ .1‬صعوبة تحديد األسعار التي ترضي أطراف العقد (البنك الزراعي ) األمر الذي‬
‫يؤدي لسخط المزارعين علي المصاريف التجارية ويمكن تذليل مشكلة األسعار‬
‫وتحديدها بالدراسة الوافية لسوق السلعة موضوع السلم واتجاهات بواسطة جميع‬
‫أطراف العقد‪.‬‬
‫‪ .2‬بند اإلحسان بالعقد من أجل إزالة الغبن عن الطرف المتضرر ربما يحدث نزاعاً‬
‫بين األطراف عند التسليم وذلك من جراء انحراف األسعار ويمكن معالجة ذلك بعد‬
‫معرفة كافة المصروفات والنفقات التي سوف يتحملها الطرف المحسن مع مراعاة‬
‫أيضًا السعر المحدد والملزم من قبل الدولة وليس سعر السلع المبرم بالعقد الن‬
‫المحسن قد يتحمل نفقات إضافية ‪.‬‬
‫‪ .3‬هنالك مشاكل قد تواجه أطراف العقد في حالة مماطلة أو تعثر المسلم إليه‬
‫(المزارع) ويمكن تذليل ذلك بالتفرقة بين من هو مماطل ومن هو متعثر‬
‫‪37‬‬
‫‪.‬‬
‫ففي حالة المماطلة فللبنك الحق في اخذ جميع حقوقه كاملة من المماطل الن‬
‫الشرع كفل له ذلك بموجب قول الرسول صلي اهلل عليه وسلم مطل الغني مطل‬
‫ظلم ( والشريعة اإلسالمية تلزم برفع الضرر عن المتضررين عن طريق المحاكم‬
‫والقضاء العادل (ال ضرر وال ضرار) أما في حالة التعثر الحقيقي فيخضع األمر‬
‫للدراسة الوافية لحالة المتعثر واتخاذ القرار المناسب والعادل حياله نحو اإلمهال‬
‫وفق قوله تعالي ‪(:‬وان كان ذو عسرة فنظرة إلي ميسرة ‪ )...‬أما باإلقالة الجزئية‬
‫(‪)1‬‬
‫وفق قول جمهور العلماء‪.‬‬
‫فيما يتعلق بصعوبة تحديد السعر المناسب الذي يكون مرضيًا لكال الطرفين فيمكن‬
‫أن تحل هذه الصعوبة بأن تتدخل الدولة في تحديد السعر الذي يكون مرضياً‬
‫للجميع‪.‬‬
‫وقد اتفق الفقها ء رحمهم اهلل تعالي علي القول بان أمر تحديد حصة الشركاء من‬
‫الربح خاضع لتفاوض بشرط أن تكون حصة كل واحد نسبة مئوية من الربح كالربع‬
‫أو الخمس أو الثمن أو النصف أو غير ذلك أن تكون حصة محددة بعدد ثابت واذا‬
‫كانت الشريعة اإلسالمية أعطت للشركاء حق تحديد نسبة ربح كل منهما فهل‬
‫تستطيع الدولة أن تتدخل بتعديل هذه النسبة من أجل أسواق اإلستثمارات‬
‫واإلدخارات‪.‬‬
‫وبعبارة آخري إذا رأت الدولة من باب المصلحة توجيه المدخرات نحو اإلستثمار‬
‫ورأت في الوقت نفسه أن الشركات االستثمارية أو بيوت التمويل أو المصارف‬
‫التجارية العاملة في نطاق االستثمار قد حددت نسبة مئوية من األرباح ألصحاب‬
‫األموال ونسبة أخري للمستثمرين أرباب األعمال ورأت أن في هذا التوزيع نوعاً من‬
‫العوائق أصحاب المدخرات من توجيه مدخراتهم في هذه الهيئات االستثمارية الن‬
‫نصيب هذه األموال من الربح ضئيل ‪،‬أو رأت العكس بأن نسبة المستثمرين أصحاب‬
‫األعمال ضئيلة ال تشجعهم علي القيام بالمشاريع اإلنتاجية الالزمة من اجل تحقيق‬
‫التنمية االقتصادية‪.‬‬
‫(‪ (1‬سرات السين مامان مو ع ش ويا الهمايُ ايسالم اه بيفاهها ث الموارف ايسالمية اث ال ااب الشرمية المورثية‬
‫ش ‪3‬شالحر ا ‪ 2412‬شو‪.144-143‬‬
‫‪38‬‬
‫فإذا كان الوضع في أحدي الحالتين فهل تسمح الشريعة اإلسالمية للحاكم‬
‫المسلم ان يتدخل في تعديل نسب األرباح علي الشكل الذي يشجع أصحاب‬
‫المدخرات علي توجيه أموالهم للمشاركة في األعمال اإلنتاجية أو علي الشكل الذي‬
‫يشجع أصحاب األعمال للمشاركة مع هذه الهيئات للقيام بالمشاريع اإلنتاجية أو‬
‫علي شكل يحقق العدل ألصحاب المدخرات وأصحاب األعمال مما يشجع كال‬
‫الطرفين علي المساهمة في تحقيق التنمية االقتصادية ‪.‬‬
‫إن فقهاء األمة اإلسالمية رحمهم اهلل وخاصة المتأخرين منهم أجازوا للحاكم‬
‫المسلم أن يتدخل في التسعير إلعتبارات توجهها المصلحة العامة قال ابن القيم‬
‫رحمه اهلل‬
‫(‪)1‬‬
‫‪،‬وجماع أن مصلحة الناس إذا لم تتم إال بالتسعير سعر عليهم تسعير‬
‫عدل ال وكس‪.......‬وأم وقامت مصلحتهم بدونه‪.‬‬
‫يؤخذ من قول اإلمام ابن القيم رحمه اهلل إذا دعت المصلحة العامة أن يتدخل الحاكم‬
‫(‪)2‬‬
‫في التسعير له ذلك ‪.‬‬
‫هذا نموذج للصعوبات والحلاول التاي واجهات بياع السالم فاي الساودان وأظهارت نتاائج‬
‫التحليل اإلحصاائي فاي فتارة الد ارساة أن تمات هاذه الحلاول فاي الواقاع و تحولات آثاار‬
‫السلم اإلقتصادية المتصورة إلي حقائق كما تثبات األرقاام فاي الجاداول رقام (‪)2،3،4‬‬
‫والشكل رقم (‪ ، )1‬أن هناك عالقة باين الازمن وتادفق التمويال بصايغة بياع السالم مان‬
‫الفااروض اإلحصااائية أعاااله الن قيمااة مسااتوى الداللااة يساااوي الصاافر وهااي أقاال ماان‬
‫‪،%1‬ونااتج عاان ذلااك أن نساابة ارتفاااع التموياال فااي أواخاار ساانوات الد ارسااة واضااحة إذ‬
‫كاناات نساابة تغياار التموياال بااين ‪2111‬و‪2111‬م ‪ %32,1‬وكاناات نساابة التغياار ماان‬
‫‪ 2111‬و‪2112‬م ‪ %163,1‬وكانا اات نسا اابة التغيا اار با ااين ‪2113 -1991‬م ‪%894‬‬
‫وكان ذلك نتيجة للممارسة والخبرة الطويلة في مجال األسلمة كما اتضح سابقاً ولهاذا‬
‫أصبحت اآلثار المتصورة حقيقة في السودان وكان ذلاك واضاحًا مان ارتفااع مسااهمة‬
‫القطااع الز ارعااي فااي الناااتج المحلاي اإلجمااالي ماان ‪ %28,9‬فااي ‪2111‬م إلااي ‪31,4‬‬
‫‪%‬ف ااي ‪2112‬م وأرتف ااع مع اادل النم ااو الس اانوي ف ااي ‪2111‬م م اان ‪ 2,4‬إل ااي ‪ 2,6‬ف ااي‬
‫(‪ )1‬انظر ال ر الي مية ‪.31 /‬‬
‫(‪ )2‬مسنان حالس الهر ش السياسة النفسية االمورثية ث ايسال ش جمعية مماُ الم ابع الهعاانية شممان ا رسن ش‪1988‬شو‪-275‬‬
‫‪.279‬‬
‫‪39‬‬
‫‪ 2111‬م وبهااذا زادت اآلثااار السااالبة للربااا وزادت الكفاااءة االقتصااادية لألم اوال وزادت‬
‫كفااءة الطاقاات المعطلاة إذ كانات نسابة العااطلين فاي ‪1993‬م ‪ 13,2‬وفاي ‪ 2118‬م‬
‫‪ 13,1‬علااي الاارغم ماان زيااادة عاادد السااكان ماان ‪ %1,1‬فااي ‪ 1993‬إلااي ‪ % 6,1‬فااي‬
‫‪ 2118‬م إال أن النسبة ظلت متقاربة ‪.‬‬
‫وضااح البحااث التط ااورات التااى حاادثت ف ااى تاادفق التموياال بالس االم والزيااادة الكبي ارة خ ااالل‬
‫سانوات الد ارسااة االخيارة وكاان ذالااك لمرونااة التطبيااق فاى السااودان وان المازارع يمكنااه‬
‫ان يساادد عين ااً ماان حصاااده وبعااد نهايااة الحصاااد ومرونتهااا حااين العجااز عاان السااداد‬
‫ب اادون زي ااادة ف ااى ال اادين نظي اار االمه ااال رغ اام اخ ااتالف اس ااعار المحاص اايل ف ااى بداي ااة‬
‫الموساام وفااى نهايتااه اال ان البنااوك السااودانية تعااالج الف اوارق لصااالح المزارع‪،‬والياادفع‬
‫المزارع هامش رباح كماا فاى المشااركة والمضااربة بال ياوفر التمويال للمازارع فاى زمان‬
‫الزراعة وايضا مما يميز التجربا التسويق للمزارعين فى المناطق المطرية وذالك لحل‬
‫مشكلة النقل والتخزين‪.‬‬
‫‪44‬‬
‫الخاتمة‬
‫النتائج والتوصيات‬
‫أولا ‪:‬النتائج ‪:‬‬
‫‪ .1‬أن بيع السلم في إطار مجموعة البدائل الجديدة لألدوات التقليدية الربوية‬
‫وانه يتناسب مع المذهب اإلقتصادي المجتمعي ينتفي في إطاره إستخدام‬
‫آليات الفائدة الربوية وتحقق العدالة التوزيعية والكفاءة االستخدامين ويزول‬
‫عند التعامل به الحرج‬
‫اإلجتماعي واإلكراه المؤسسي التشريعي المشاهد‬
‫حالياً‪.‬‬
‫‪ .2‬كلما زاد تدفق التمويل بصيغة بيع السلم‬
‫تزيد طاقة التعبئة للموارد‬
‫اإل قتصادية العاطلة البشرية والمادية وتزيد بالتالي كمية التمويل الداخلي‬
‫وتتقلص الفجوات التمويلية وهكذا (كلما زاد التمويل تزيد الطاقة اإلنتاجية‬
‫البشرية والمادية ويزيد الطلب علي التمويل وفقًا لزيادة الطاقة اإلنتاجية وهكذا‬
‫إلي أن تسد الفجوة التمويلية )‪.‬‬
‫‪ .3‬إهتم بهذه الصيغة الفقهاء القدامى والمحدثين وأهتم به في األوضاع الراهنة‬
‫االقتصاديين المحدثين إلعادة أحيائه وابراز دوره المعاصر في الواقع العملي‪.‬‬
‫‪ .4‬اثبت هذا البحث ممارسة السودان لعقد بيع السلم منذ الثالثينات من القرن‬
‫الماضي بالسلفة من التجار ثم تمت الممارسة المنظمة منذ ‪ 1919‬م إلي‬
‫اآلن في القطاع الزراعي وطول الممارسة دليل حرص علي الممارسة‬
‫الشرعية للسلم رغم المشاكل التي واجهته في البداية ‪.‬‬
‫‪ .1‬اثبت متن البحث أن هناك عالقة بين الزمن وزيادة تدفق التمويل لبيع السلم‬
‫رغم انه في بداية السنوات كان هنالك تذبذب في كمية التمويل بالزيادة‬
‫‪41‬‬
‫والنقصان ولكن في أخر سنوات الدراسة وفي سنوات التنبؤ من ‪-2114‬‬
‫‪ 2121‬م كانت هناك زيادة واضحة في كمية التمويل بزيادة السنوات حيث‬
‫كان التغير بين ‪1991‬و‪2113‬م ‪ %894،‬وذلك لطول الممارسة وتطبيق‬
‫التصور الشرعي السليم‪.‬‬
‫‪ .6‬السلم أداء لحل مشاكل الفقر إذ أنه تلبية لحاجات بائع السلعة ومشتريها إذ‬
‫أن الطرفين الحقيقيين في أية صفقة فالبائع إما منتج له أو تاجر متخصص‬
‫فيها وحاجته هي التمويل الذي ينفقه على نشاطه أما المشتري فإذا كان‬
‫مستهلكًا فحاجته للحصول على السلم الالزمة له بسعر رخيص وفي الوقت‬
‫المناسب مما يزيد إشباعه لحاجته وان كان تأجر متخصصاً في السلعة أو‬
‫صانعاً ليشتري المواد الخام لصناعته فالسلم يحقق له هذه الحاجة بتيسيرات‬
‫في الثمن والوقت المحدد ولذا أطلق عليه الفقهاء بيع المحاويج أو بيع‬
‫المفاليس‪.‬‬
‫‪ .7‬مما سبق تحققت الكفاءة وعرفت آثار ومعوقات السلم في السودان وتم حلها‬
‫‪ .8‬أن السودان يستخدم المشاركة والمرابحة بجانب السلم إذ المشاركة والمضاربة‬
‫يمول بها توفير مدخالت اإلنتاج والسلم يمول به المزارع كنقود‬
‫‪ .9‬اتساع نطاق التطبيق فى السودان وذالك لشموله القطاع المطري والذي‬
‫يتميز بالمخاطر الطبيعية التى اليمكن السيطرة عليها وذالك مايميز تجربة‬
‫السودان وشمولها ايضا القطاع المروي ‪.‬‬
‫‪.11‬‬
‫السودان يستخدم المشاركه والمضاربة والمرابحة فى تمويل الزراعة‬
‫والمالحظ ازدياد تدفق التميل بها ليس تميز لها على السلم النها تستخدم‬
‫لتوفير اآلليات والمخصبات ويستخدم السلم فى التميل المباشر للمزارع‪.‬‬
‫‪42‬‬
‫ثانيا‪ :‬التوصيات ‪:‬‬
‫‪ .1‬تعميم تدريس اإلقتصاد اإلسالمي وبالذات الصيغ الشرعية بالجامعات‬
‫والمعاهد والمراكز المتخصصة للخروج من األحادية الغربية ‪.‬‬
‫‪ .2‬فتح أقسام متخصصة في هذا المجال وتشجيع الموضوعات التي تعالج‬
‫قضايا الصيغ الشرعية ‪.‬‬
‫‪ .3‬إنشاء معاهد عليا متخصصة في هذا المجال ‪.‬‬
‫‪ .4‬توظيف الصيغ اإلستثمارية عامة وبيع السلم خاصة ضمن إجراءات‬
‫السياسات االقتصادية النقدية‪.‬‬
‫‪ .1‬أعمال الضوابط الشرعية الخاصة بعقد بيع السلم وادراجها ضمن السياسات‬
‫االقتصادية النقدية ‪.‬‬
‫‪ .6‬إعادة صياغة المعامالت االقتصادية في إطار المستجدات التطبيقية لصيغة‬
‫السلم وان تكون هذه المعامالت من الشريعة وليس تحوير وتعديل للمعامالت‬
‫االقتصادية التقليدية حتى ال ينبثق اإلقتصاد اإلسالمي في إطار ومنطلقات‬
‫الثقافة الغربية ‪.‬‬
‫‪ .7‬زيادة تدفق التمويل بهذه الصيغة إلثبات جدارتها واالستمرار والتعامل بها ‪.‬‬
‫أ‪.‬هبة ساتي فقير‬
‫د‪ .‬سكينة محمد احلسن‬
‫‪43‬‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫‪ .1‬لسان العرب مادة سلم ‪.‬‬
‫‪ .2‬راجع عبد الحليم عويس ‪ ،‬صور البيع وضوابطها الحلقة (‪ ، )1‬م‪.‬س ‪،‬‬
‫ص‪.9‬‬
‫‪ .3‬الموسوعة الشاملة ‪-‬الفقه علي المذاهب االربعة ‪.‬‬
‫‪ .4‬محمد نضال الشعار ‪ ،‬أسس العمل المصرفي في اإلسالم ‪ ،‬الناشر هيئة‬
‫المحاسبة والمراقبة ‪2116 ،‬م ‪ ،‬ص‪.41‬‬
‫‪ .1‬محمد عبد الحليم عمر ‪ ،‬اإلطار الشرعي واإلقتصادي والمحاسبي بيع السلم‬
‫في ضوء التطبيق المعاصر "دراسة تحليلية مقارنة " ‪ ،‬البنك اإلسالمي‬
‫للتنمية ‪ ،‬ص‪.11 ، 13 ، 12‬‬
‫‪ .6‬محمد عبد الحليم عمر ‪ ،‬اإلطار الشرعي واإلقتصادي والمحاسبي لبيع السلم‬
‫في ضوء التطبيق المعاصر ‪ ،‬البنك اإلسالمي للتنمية ‪ ،‬المعهد اإلسالمي‬
‫للبحوث والتدريب ا الطبعة الثالثة ‪1421 ،‬ها‪2114-‬م ‪ ،‬ص‪.21‬‬
‫‪ .7‬صالح الصالحي ‪ ،‬المنهج التنموي البديل في اإلقتصاد اإلسالمي ‪ ،‬دار‬
‫الفجر للنشر والتوزيع ‪ ،2116‬ص‪.411-419‬‬
‫‪ .8‬إدريس علي عبد الرحمن ‪،‬مشكلة تحديد السعر في بيع السلم من منظور‬
‫تكلفة التمويل وعائد البنك الممول ‪ ،‬مجلة المصارف العدد الثالث ‪،‬ذو الحجة‬
‫‪1423‬ها فبراير ‪2113‬م ‪ ،‬السنة الثانية ‪ ،‬ص‪162‬‬
‫‪44‬‬
‫‪ .9‬عثمان بابكر احمد ‪ ،‬تجربة البنوك السودانية في التمويل الزراعي بصيغة‬
‫السلم البنك اإلسالمي للتنمية ‪ ،‬المعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب‪،‬بدون‬
‫تاريخ‪ ،‬ص‪.77 -76‬‬
‫‪.11‬‬
‫سراج الدين عثمان مصطفي ‪ ،‬صيغ التمويل اإلسالمي وتطبيقاتها في‬
‫المصارف اإلسالمية وفق الضوابط الشرعية المصرفية ‪ ،‬ط‪،3‬الخرطوم‬
‫‪2112‬م ‪،‬ص‪.114-113‬‬
‫‪ .11‬انظر الطرق الحكمية ‪.31 /‬‬
‫‪ .12‬عدنان خالد التركي ‪ ،‬السياسة النقدية والمصرفية في اإلسالم ‪ ،‬جمعية عمال‬
‫المطابع التعاونية ‪،‬عمان األردن ‪،1988،‬ص‪.279-271‬‬
‫‪ .13‬و ازرة رئاسة مجلس الوزراء ‪ ،‬الجهاز المركزي لإلحصاء ‪ ،‬الرصد‬
‫اإلحصائي ‪2111-2112‬م ‪،‬ص‪.7-1‬‬
‫الج يرس ش العفع من الم او‬
‫‪ .14‬راجع مبس الريمن بن ميمس ما‬
‫شسار الهيا الفاور‪ ،‬ش و (‪)541-494‬‬
‫‪ .15‬راجع مل ييسرسرر ا ي ا ش مجلس ‪ 3‬و ‪. 141‬‬
‫‪ . 16‬راجع مالشة المالف ش البنا ايسالمية ش المر‬
‫و (‪. )428-427‬‬
‫‪45‬‬
‫الافاث العرب‬
‫ا ربعة‬
‫‪2444‬‬
‫المالي‬
ANOVA(b)
Model
1
Sum of
Squares
Regressio
n
Residual
465126.695
377814.890
842941.584
a Predictors: (Constant), YEARS
b Dependent Variable: SALAM
Total
df
Mean Square
1
465126.695
17
18
22224.405
F
Sig.
20.929
.000(a)
Coefficients(a)
Unstandardized
Coefficients
Model
1
(Constant
)
YEARS
B
57065.476
28.566
Standardized
Coefficients
Std. Error
Beta
12513.448
6.244
t
-4.560
.743
46
Sig.
.000
4.575
.000
a Dependent Variable: SALAM
1000
800
600
Mean SALAM
400
200
0
1995
1997
1996
1999
1998
2001
2000
2003
2002
2005
2004
2007
2006
2009
2008
2011
2010
2013
2012
YEARS
ANOVA(b)
Model
1
Regressio
n
Residual
Total
Sum of
Squares
465126.69
5
377814.89
0
842941.58
4
df
Mean Square
1
465126.695
17
22224.405
F
Sig.
20.929
.000(a)
18
a Predictors: (Constant), YEARS
b Dependent Variable: SALAM
‫الهنبي‬
47
57636.79
2014
57665.36
2015
48
57693.92
2016
57722.49
2017
57751.05
2018
57779.62
2019
57808.19
2020
‫العهرس‬
‫الميار‬
‫المحور األول‬
‫إس الميار‬
‫التصور الشرعي لبيع السلم‬
‫ر الوعية‬
‫‪7‬‬
‫المحور الثاني‬
‫التصور القتصادي لعقد بيع‬
‫‪19‬‬
‫المحور الثالث‬
‫تصور اآلثار القتصادية لبيع‬
‫المحور الرابع‬
‫التطور التاريخي لبيع السلم‬
‫الميار الحامس‬
‫تحليل بيانات السلم في‬
‫(‪)1‬‬
‫السلم في القطاع الزراعي‬
‫‪34‬‬
‫السلم‬
‫في السودان‬
‫السودان‬
‫‪49‬‬
‫‪36‬‬