دحالد فوزي

‫مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية‬
‫ملتقى الخرطوم للصناعة المالية‬
‫النسخةالسادسة‬
‫بحث بعنوان ‪:‬‬
‫بيع املفاليس‬
‫د‪ .‬خالد فوزي عبد الحميد حمزة‬
‫أستاذ بدار الحديث الخيرية بمكة املكرمة‬
‫‪1‬‬
‫بيع المفاليس‬
‫بحث مقدم إلى مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية‬
‫د‪ .‬خالد فوزي عبد الحميد‬
‫حمزة‬
‫دكتوراه في الدراسات اإلسالمية‬
‫من الجامعة األمريكية المفتوحة بواشنطن‬
‫والمدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة‬
‫‪ 4153‬هــ‪4141-‬م‬
‫‪2‬‬
‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬
‫إن احلمد هلل حنمده ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا‪ ،‬وسيئات‬
‫أعمالنا‪ ،‬من يهده اهلل فال مضل له‪،‬ومن يضلل فال هادي له‪ ،‬وأشهد أن ال إله إال اهلل وحده‬
‫َّ ِ‬
‫ين َآمنُواْ ات َُّقواْ اللّهَ َح َّق تُ َقاتِِه َوالَ‬
‫ال شريك له‪،‬وأشهد أن ً‬
‫حممدا عبده ورسوله‪ .‬يَا أَيُّ َها الذ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّاس ات َُّقواْ َربَّ ُك ُم الَّ ِذي َخلَ َق ُكم ِّمن‬
‫َتَُوتُ َّن إالَّ َوأَنتُم ُّم ْسل ُمو َن‪[ ‬سورة آل عمران‪ ،‬آية ‪ .]102‬يَا أَيُّ َها الن ُ‬
‫سوِ‬
‫ث ِمْن ُه َما ِر َجاالً َكثِرياً َونِ َساء َوات َُّقواْ اللّهَ الَّ ِذي تَ َساءلُو َن بِِه‬
‫اح َد ٍة َو َخلَ َق ِمْن َها َزْو َج َها َوبَ َّ‬
‫نَّ ْف ٍ َ‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ين َآمنُوا ات َُّقوا اللَّهَ َوقُولُوا قَ ْوالً‬
‫َواأل َْر َح َام إ َّن اللّهَ َكا َن َعلَْي ُك ْم َرقيباً‪[ ‬سورة النساء‪ ،‬آية ‪ .]1‬يَا أَيُّ َها الذ َ‬
‫ِ‬
‫صلِ ْح لَ ُك ْم أ َْع َمالَ ُك ْم َويَ ْغ ِف ْر لَ ُك ْم ذُنُوبَ ُك ْم َوَمن يُ ِط ْع اللَّهَ َوَر ُسولَهُ فَ َق ْد فَ َاز فَ ْوزاً‬
‫َسديداً يُ ْ‬
‫َع ِظيماً‪[‬سورة األحزاب‪ ،‬آية ‪.]01 ،00‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فـ"بيع المفاليس" أو "بيع المحاويج" هو االسم الذي أطلقه الفقهاء على عقد‬
‫السلم‪ ،‬وهذا اللقب مل يطلقونه إال عن علم‪ ،‬وداللته ذات شأن‪ ،‬فلقد توقفت طويالً أتأمل‬
‫يف ذلك‪ ،‬وكأهنم يشريون لنا إىل طريقة من طرق العمل اليت ال حتتاج إىل تأثيل رأس مال‪،‬‬
‫خبالف املضاربة واإلجارة وسائر أنواع العمل‪.‬‬
‫إنه "عقد السلم" الذي ذكر يف القرآن هو من الطرق املثلى الكتساب املال احلالل‪،‬‬
‫مث هو طريق آخر حلل مشكلة الغالء والتضخم‪ ،‬ألن آخذ املال يعطي مقابله السلع اآلجلة‬
‫بسعر أقل فيستفيد عموم الناس من ذلك‪.‬‬
‫كما يعترب عقد السلم ذا أمهيّة بالغة يف التمويل واالستثمار يف جانب كل من طرفيه‪،‬‬
‫البائع واملشرتي‪:‬‬
‫فالبائع ميول مشروعه التجاري أو الصناعي أو الزراعي برؤوس أمو ٍال معجلة‬
‫يتقاضاها كثمن لسلع موصوفة يلتزم بتسليمها عند األجل‪ ،‬فريتفق يف سد حاجته إىل النفقة‬
‫على نفسه وأوالده باإلضافة إىل َتويل مشروعه واإلنفاق عليه‪.‬‬
‫والمشتري يستثمر ماله بدفع مثن عاجل يف سلعة مؤجلة‪ ،‬وبالطبع فإ ّن األجل يراعي‬
‫يف حتديد الثمن‪ ،‬فيحصل على السلعة بثمن أرخص‪ ،‬ليبيعه بعد ذلك ويربح فيه‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫فأرباب الزروع والثمار والتجارات حيتاجون إىل النفقة على أنفسهم وعليها‪ ،‬لتكتمل‬
‫وقد تعوزهم النفقة‪ ،‬فجوز هلم السلم‪ ،‬لريتفقوا‪ ،‬ويرتفق املسلم باالسرتخاص(‪.)1‬‬
‫مث عقد السلم أيضاً له أمهية كبرية وخصوصاً بالنسبة للمستثمر املسلم الذي يتحرى‬
‫احلالل ويبتعد عن احلرام‪ ،‬وتتجلى أمهية العقد يف كونه طريق من طرق االستثمار‪ ،‬وبديل‬
‫شرعي عن التعامل الربوي احلرام‪.‬‬
‫يعجل‬
‫فهو من أهم الصيغ الشرعية للتمويل واالستثمار‪ ،‬وهو صورة من صور البيع ّ‬
‫فيه الثمن ويؤخر فيه املبيع إىل أجل معلوم‪ ،‬ومبقتضاه يتمكن أصحاب املشروعات الزراعية أو‬
‫الصناعية من َتويل مشروعاهتم عن طريق بيع مثل ما ستنتجه مشروعاهتم مقدماً فيحصل هلم‬
‫َتويل مشروعاهتم هذه بتلك األمثان بعيداً عن القروض الربوية اليت تعرضها البنوك(‪.)2‬‬
‫فرب السلم حيتاج إىل سلعة ذات مواصفات حمددة فيحصل عليها يف الوقت احملدد‬
‫وبالسعر الذي يتفق عليه املسلم إليه يف عقد السلم‪ ،‬فيأمن املسلم تقلّب األسعار‪ ،‬مع ما‬
‫يستفيده من رخص السعر‪،‬إذ بيع السلم أرخص من بيع العني دائماً‪ ،‬واصفاً يف اعتباره أن‬
‫يبيعه بثمن أكثر عند تسلّمه‪ ،‬فيحصل له االستثمار املشروع‪.‬‬
‫والبائع حباجة إىل املال إذا كان صاحب مشروع زراعي أو جتاري لتمويل مشروعه‪،‬‬
‫والتعامل بطريق السلم يضمن له ذلك‪ ،‬فتندفع حاجته للمال سو ًاء كانت شخصية أم كانت‬
‫لغرض جتاري(‪.)3‬‬
‫وأما كون السلم بديالً عن التعامل احلرام فأل ّن البائع يريد َتويل مشروعه‪ ،‬وهو حباجة‬
‫إىل املال الذي ميول به مشروعه‪ ،‬فبدالً من أن يتوجه إىل املصارف الربوية واليت تقوم على‬
‫اإلقراض بفائدة فإنّه يلجأ إىل التعامل بعقد السلم املشروع كبديل عن احلرام‪ ،‬والمشتري‬
‫أيضاً يريد احلصول على السلعة بثمن أقل ليبيعها عند األجل بثمن أكثر ويف هذه احلالة‬
‫(‪ )1‬الصغري‪ ،‬أحكام التمويل واالستثمار‪ ،‬ص ‪.101‬‬
‫(‪ )2‬السلم واملضاربة من عوامل التيسري يف الشريعة اإلسالمية‪ ،‬زكريا حممد القضاة‪ ،‬ص ‪.140 – 141‬‬
‫(‪ )3‬حسن زيد‪ ،‬حممد عبد العزيز‪ ،‬التطبيق املعاصر لعقد السلم‪ ،‬ص ‪.11‬‬
‫‪4‬‬
‫يكون املشرتي قد استثمر أمواله بطريق حالل بدالً من أن يضعها يف بنك ربوي ليحصل‬
‫على فائدة ربوية حرام(‪.)4‬‬
‫فالتشريع اإلهلي كامل ميتنع أن يكون قاصراً عن أن يغطي حاجات اجملتمع املتجددة؟‬
‫ِ‬
‫ت َعلَْي ُك ْم‬
‫ت لَ ُك ْم دينَ ُك ْم َوأ ََْتَ ْم ُ‬
‫أما تشريع البشر فقاصر عن أن يتجدد تلقائياً‪﴿ ،‬الْيَ ْوَم أَ ْك َمْل ُ‬
‫نِ ْع َم ِيت﴾ [املائدة‪.]3 :‬‬
‫فاإلسالم دين اهلل ليس شرقياً وليس غربياً‪ ،‬ولكنه علوي‪ ،‬اإلسالم دين متوازن وازن‬
‫بني حاجات الفرد وبني حاجات اجملتمع‪ ،‬وبني حقوق الفرد وبني حقوق اجملتمع وبني‬
‫متطلبات الفرد ومتطلبات اجملتمع‪ ،‬وازن بني املادة والروح‪ ،‬بني الدنيا واآلخرة‪ ،‬دين وسطي‪،‬‬
‫دين من عند خالق اإلنسان‪ ،‬من عند اخلبري‪ ،‬من عند العليم من عند املطلق‪ ،‬علم مطلق‬
‫خربة ورمحة مطلقة‪.‬‬
‫أسباب اختيار الموضوع وأهميته‪:‬‬
‫هناك العديد من األسباب اليت دفعت للكتابة يف هذا املوضوع‪ ،‬وبيان أمهيته‪ ،‬ولعل‬
‫من أبرزها ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬التعرف على هذا العقد من جهة إمكانية توظيفه يف االستثمارات والتنمية‪.‬‬
‫‪ – 2‬التعرف على شروط وضوابط السلم لئال يقع اإلنسان يف احملرم أثناء تعامله هبذا‬
‫العقد‪.‬‬
‫‪ – 3‬ربط كون السلف بيع املفاليس بقدرات الشباب الطموحة‪ ،‬مع قفل أبواب‬
‫التمويل أمامهم إال التمويالت الربوية‪ ،‬فأكرب مشكلة يعاين منها الشباب يف تأسيس‬
‫مشروعاهتم هو عدم وجود رأس املال إال بقرض ربوي‪ ،‬فيأيت عقد السلم حلل هذه‬
‫اإلشكالية‪ ،‬فيأخذ الشاب مثن اآللة ومثن املواد األولية‪ ،‬يف حالة كونه بائعاً إلنتاجها ملن‬
‫أعطاه هذا املال بسعر معتدل‪ ،‬فهذا تيسري وتسهيل للمؤمنني يف تعاملهم مع بعضهم بعضاً‪.‬‬
‫‪ – 4‬التعرف على الفرق بني السلم وبيع املعدوم‪.‬‬
‫‪ - 5‬حبث اإلشكاليات اليت حتد من االستخدام الواسع لعقد السلم‪ ،‬وأمثل الطرق‬
‫حلل هذه اإلشكاليات‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪ :‬الصغري‪ ،‬أحكام التمويل واالستثمار‪ ،‬ص ‪.23 – 22‬‬
‫‪5‬‬
‫‪ - 1‬إ ّن تطبيق عقد السلم يف التمويل واالستثمار يساهم يف التنمية االقتصادية‪،‬‬
‫املستمرة‪ ،‬وحيقق‬
‫ويشارك يف النشاط االقتصادي‪ ،‬ويدعم املشاريع‪ ،‬ويليب خطط التنمية‬
‫ّ‬
‫األمة يف التمويل الدائم واالكتفاء الذايت‪ ،‬والتعاون بني خمتلف الفئات‪،‬‬
‫تطلعات األفراد و ّ‬
‫ويؤمن فرص العمل الكافية‪.‬‬
‫‪ – 0‬التعرف على السلم من حيث هو "بيع املفاليس" إلعطاء الشباب الطموح‬
‫األمل يف بناء مستقبله بعيداً عن الربا واحلرام‪.‬‬
‫‪ – 1‬التعرف على املخاطرة اليت ترتتب على عقد السلم يف ظل احتمالية مماطلة‬
‫البائع يف تسليم السلعة للمشرتي‪ ،‬أو منازعته يف قدر املسلم فيه أو صفته أو احتمال هرب‬
‫املسلم إليه باملال الذي أخذه ومعرفة الضمانات الشرعية اليت تكفل سالمة التعامل بعقد‬
‫السلم‪.‬‬
‫**خطة البحث‪:‬‬
‫خطة البحث تشتمل على مقدمة وفصلني وخاَتة على النحو التايل‪:‬‬
‫المقدمة وفيها‪ :‬أسباب اختيار املوضوع وأمهيته‪ ،‬وعرض خلطة البحث‪.‬‬
‫الفصل األول‪ :‬التعرف على عقد السلم وتكييفه الفقهي‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬تعريف عقد السلم ودليل مشروعيته‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬تعريف عقد السلم‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬دليل مشروعية السلم وموافقته للقياس‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬النظرة الفقهية لعقد السلم‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬تكييف عقد السلم يف الفقه‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الفرق بني عقد السلم وبني بيع املعدوم‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬بعض قيود عقد السلم‪ ،‬والتطبيقات المعاصرة‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬نظرة في قيود عقود السلم‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬خيار الشرط يف عقد السلم‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬كون الديون رأس املال يف عقد السلم‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬بيع املسلم فيه قبل قبضه‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬أخذ الرهن والكفيل يف عقود السلم‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬صور السلم المعاصرة‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬السلم املقسط‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬السلم املتوازي‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬بني السلم املتوازي والعقود الربوية‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬بني السلم واالستصناع‪.‬‬
‫المطلب الخامس‪ :‬اإلفادة من عقد السلم يف االستثمارات اجلماعية‪.‬‬
‫الخاتمة‪ :‬وفيها أهم نتائج البحث والتوصيات‪.‬‬
‫الفهارس‪:‬‬
‫وسلم‪.‬‬
‫فهرس املصادر واملراجع‪.‬‬
‫فهرس احملتويات‪.‬‬
‫واهلل اسأل أن يوفقنا ملا فيه اخلري‪ ،‬وصلي اهلل على نبينا حممد وعلى آله وصحبه‬
‫د‪ .‬خالد حمزة‬
‫‪0‬‬
‫الفصل األول‪ :‬التعرف على عقد السلم وتكييفه الفقهي‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬تعريف عقد السلم ودليل مشروعيته‬
‫المطلب األول‪ :‬تعريف عقد السلم‪.‬‬
‫السلم‪ :‬بيع نقد بعرض مؤجالً‪ ،‬إال أن الفقهاء اعتربوا فيه شروطاً‪ ،‬ولذا اختلفت‬
‫أنظارهم يف تعريفه تبعاً هلذه الشروط‪ ،‬كما ترتب على ذلك اختالفهم يف بعض أحكامه‪.‬‬
‫فالسلم لغة‪ :‬اإلعطاء والرتك‪ ،‬والتسليف‪ ،‬يقال‪ :‬أسام الثوب إىل اخلياط‪ ،‬أي أعطاه‪،‬‬
‫قال املطرزي‪ :‬وأسلم يف الرب‪ ،‬أي أسلف من السلم‪ ،‬وأصله أسلم الثمن فيه فحذف(‪.)5‬‬
‫والسلم اصطالحا‪:‬‬
‫عرفه الحنفية والحنابلة بأنه‪" :‬شراء آجل بعاجل"(‪ ،)6‬أو أنه‪" :‬عقد على موصوف‬
‫يف الذمة مؤجل بثمن مقبوض يف جملس العقد"(‪.)7‬‬
‫ونصت (م ‪ )123‬من جملة األحكام العدلية على أنه‪ :‬بيع مؤجل مبعجل‪.‬‬
‫ويالحظ أن هذه التعريفات تسري وفق شروطهم يف السلم حيث اشرتطوا قبض رأس‬
‫املال يف جملس العقد‪ ،‬وكذا اشرتطوا تأجيل املسلم فيه‪.‬‬
‫ولو نظرنا إىل تعريف الشافعية‬
‫( ‪)8‬‬
‫للسلم جنده عندهم‪" :‬عقد على موصوف يف‬
‫الذمة ببدل يعطى عاجالً"(‪ ،)9‬فلم يقيدوا املوصوف يف الذمة بأنه (مؤجل)‪ ،‬وذلك ألن‬
‫السلم احلال جائز عندهم‪.‬‬
‫وعرفه المالكية بأنه‪" :‬بيع معلوم يف الذمة بالصفة بعني حاضرة أو ما هو يف‬
‫حكمها إىل أجل معلوم"(‪.)10‬‬
‫(‪ )5‬لسان العرب ‪ 295/12‬مادة‪ :‬سلم‪ ،‬أنيس الفقهاء ص‪ ،211‬مشارق األنوار للقاضي عياض ‪ ،210/2‬املعرب‬
‫للمطرزي ‪.412/1‬‬
‫(‪ )6‬رد احملتار ‪203/4‬؛ حاشية ابن عابدين ‪209/5‬؛ البحر الرائق ‪.113 ،101/1‬‬
‫(‪ )7‬كشاف القناع ‪201/3‬؛ املبدع ‪19/5‬؛ اإلنصاف ‪.14/5‬‬
‫(‪ )8‬فتح العزيز ‪200/9‬؛ الروضة ‪3/4‬؛ إعانة الطالبني ‪21 ،10/3‬؛ اإلقناع للشربيين ‪204/2‬؛ حاشية البيجرمي‬
‫‪341/2‬؛ شرح ابن رسالن ‪119/1‬؛ مغين احملتاج ‪.102/2‬‬
‫(‪ )9‬قال يف فتح الباري ‪ :421/4‬ومن زاد فيه (أي يف حد السلم ) ببدل يعطى عاجالً فيه نظر ألنه ليس داخالً يف‬
‫حقيقته‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫ويالحظ أهنم مل يشرتطوا التسليم يف جملس العقد‪ ،‬بل أجازوا تأجيله‪ ،‬لكنهم اشرتطوا‬
‫التأجيل ومنعوا السلم احلال‪ ،‬إال أن قوهلم‪ :‬أو ما يف حكمها‪ ،‬يدل على أهنم اعتربوا التأجيل‬
‫القريب كأن يؤجل اليومني والثالثة بناء على أن ما قارب الشيء يعطى حكمه(‪.)11‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬دليل مشروعية السلم وموافقته للقياس‪.‬‬
‫ثبتت مشروعية عقد السلم بالكتاب والسنة واإلمجاع واملعىن‪.‬‬
‫أما الكتاب‪ :‬فقوله تعاىل { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إىل أجل مسمى‬
‫فاكتبوه} (البقرة‪.)212/‬‬
‫قال ابن عباس‪ :‬أشهد أن السلف املضمون إىل أجل مسمى قد أحله اهلل يف كتابه‬
‫وأذن فيه‪ ،‬مث قرأ هذه اآلية (‪ ،)12‬وعنه أنه قال فيها‪{ :‬إىل أجل مسمى} قال‪ :‬السلم يف‬
‫احلنطة يف كيل معلوم إىل أجل معلوم(‪.)13‬‬
‫قال ابن جرير رمحه اهلل‪" :‬وكان ابن عباس يقول‪ :‬نزلت هذه اآلية يف السلم‬
‫خاصة"(‪.)14‬‬
‫وعلى القول بأهنا عامة لكل الديون فالسلم نوع من الديون‪.‬‬
‫قال أبو بكر بن العربي‪" :‬الدين هو عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضني فيها‬
‫نقداً واآلخر يف الذمة نسيئة‪ ،‬فإن العني عند العرب ما كان حاضراً‪ ،‬والدين ما كان‬
‫غائباً"(‪.)15‬‬
‫وقال ابن جرير الطبري‪" :‬يعين بذلك جل ثناؤه‪ :‬يا أيها الذين صدقوا اهلل ورسوله إذا‬
‫تداينتم‪ ،‬يعين إذا تبايعتم بدين أو اشرتيتم به أو تعاطيتم أو أخذمت به {إىل أجل مسمى}‬
‫يقول‪ :‬إىل وقت معلوم وقتموه بينكم وقد يدخل يف ذلك القرض والسلم‪ ،‬وكل ما جاز فيه‬
‫(‪ )10‬الفواكه الدواين ‪91/2‬؛ التاج واإلكليل ‪521/4‬؛ الكايف ‪330/1‬؛ حاشية العدوي ‪229/2‬؛ تفسري القرطيب‬
‫ص‪.1111‬‬
‫(‪ )11‬إيضاح املسالك إىل قواعد اإلمام مالك للونشريسي ص‪.103‬‬
‫(‪ )12‬تفسري ابن جرير ‪ 111/3‬ث ‪1311‬‬
‫(‪ )13‬السابق ‪ 111/3‬ث ‪.1314‬‬
‫(‪ )14‬السابق ‪.111/3‬‬
‫(‪ )15‬أحكام القرآن ‪.240/1‬‬
‫‪9‬‬
‫السلم مسمى أجل بيعه يصري ديناً على بائع ما أسلم إليه فيه‪ ،‬وحيتمل بيع احلاضر اجلائز‬
‫بيعه من االمتالك باألمثان املؤجلة‪ ،‬كل ذلك من الديون املؤجلة إىل أجل مسمى‪ ،‬إذا كانت‬
‫آجاهلا معلومة حبد موقوف عليه"(‪.)16‬‬
‫ل اللَّهُ الْبَ ْي َع} [البقرة‪:‬‬
‫َح َّ‬
‫وعلى أن السلم هو بيع‪ ،‬فيدخل يف عموم قوله تعاىل‪َ { :‬وأ َ‬
‫‪.]205‬‬
‫وأما السنة‪:‬‬
‫فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي اهلل عنهما أن رسول اهلل ‪ ‬قدم‬
‫املدينة والناس يسلفون يف التمر السنتني والثالث فقال عليه الصالة والسالم‪" :‬من أسلف يف‬
‫شيء فليسلف يف كيل معلوم ووزن معلوم إىل أجل معلوم"(‪.)17‬‬
‫وأخرج البخاري عن حممد بن أيب اجملالد قال‪ :‬بعثين عبد اهلل بن شداد وأبو بردة إىل‬
‫عبد اهلل بن أبي أوفى رضي اهلل عنهما فقاال‪ :‬سله هل كان أصحاب النيب ‪ ‬يف عهد النيب‬
‫‪ ‬يسلفون يف احلنطة ؟ قال عبد اهلل‪" :‬كنا نسلف نبيط أهل الشام يف احلنطة والشعري‬
‫والزيت يف كيل معلوم إىل أجل معلوم‪ ،‬قلت‪ :‬إىل من كان أصله عنده ؟ قال‪ :‬ما كنا نسأهلم‬
‫عن ذلك"(‪.)18‬‬
‫وأما اإلجماع‪ :‬فقد حكاه ابن المنذر فيما نقله ابن قدامة عنه قال‪ :‬قال ابن املنذر‪:‬‬
‫"أمجع كل من حنفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز"(‪.)19‬‬
‫وأما المعنى‪ :‬فألن املثمن يف البيع أحد عرضي العقد‪ ،‬فجاز أن يثبت يف الذمة‬
‫حيتاجون إىل النفقة على أنفسهم وعليها لتكمل‪ ،‬وقد تعوزهم النفقة فجوز هلم السلم‬
‫لريتفقوا‪ ،‬ويرتفق املسلم باالسرتخاص(‪.)20‬‬
‫(‪ )16‬تفسري ابن جرير ‪.111 ،115/1‬‬
‫(‪ )17‬أخرجه البخاري يف السلم باب السلم يف كيل معلوم ‪ 421/4‬ح ‪ ،2239‬وأخرجه مسلم يف املساقاة باب‬
‫السلم ‪.1220/3‬‬
‫(‪ )18‬أخرجه البخاري يف السلم إىل من ليس عنده أصل ‪ 430/4‬ح‪.2244‬‬
‫(‪ )19‬املغين ‪ ،315/1‬وحكاه أيضاً ابن املنذر يف منار السبيل ‪320/1‬؛ وانظر الروض املربع ‪130/2‬؛ بداية املبتدي‬
‫‪141/1‬؛ البحر الرائق ‪101/1‬؛ حاشية ابن عابدين ‪103/5‬؛ شرح فتح القدير ‪.14/0‬‬
‫(‪ )20‬املغين ‪.315/1‬‬
‫‪10‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬النظرة الفقهية لعقد السلم‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬تكييف عقد السلم يف الفقه‪.‬‬
‫السلم هو بيع المفاليس‪ ،‬وحىت ندرك النظرة الفقهية للسلم جيدر أن جنيب على‬
‫السؤال التايل‪ :‬هل عقد السلم موافق للقياس ؟‬
‫اختلف أهل العلم يف عقد السلم هل هو موافق للقياس أو خمالف له على قولني‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬جلمهور الفقهاء من احلنفية والشافعية واملالكية واحلنابلة وهو‪ :‬أن السلم عقد جائز‬
‫على خالف القياس(‪.)21‬‬
‫وعلى هذا قال ابن نجيم‪" :‬وهو على خالف القياس‪ ،‬إذ هو بيع املعدوم‪ ،‬ووجب‬
‫املصري إليه بالنص واإلمجاع للحاجة"(‪ ،)22‬وقال السرخسي‪ :‬والقياس يأىب جوازه ألنه بيع‬
‫معدوم (‪ ،)23‬وقال الكاساني‪ :‬ويف االستحسان جاز ألن الناس تعاملوه يف سائر األمصار‬
‫فكان إمجاعاً منهم على جواز ترك القياس(‪.)24‬‬
‫وقال الشيخ زكريا األنصاري‪" :‬السلم عقد غرر جوز للحاجة"(‪.)25‬‬
‫ويف منح الجليل‪" :‬صرح يف املدونة بأن السلم رخصة مستثناة من بيع ما ليس عند‬
‫بائعه"(‪.)26‬‬
‫وقد بني العالمة ابن الخطيب الدهشة أن عقد السلم وإن كانت مشروعيته يف‬
‫األصل على خالف الدليل للحاجة إىل بيع املعدوم فقد صار أصالً مستقالً فجوز مطلقاً‬
‫عند احلاجة وعدمها‪ ،‬ويف املعدوم واملوجود واحلال(‪.)27‬‬
‫(‪ )21‬انظر‪ :‬اإلشراف على مسائل اخلالف للقاضي عبد الوهاب ‪210/1‬؛ بدائع الصنائع ‪201/5‬؛ املغين ‪315/1‬؛‬
‫شر ح منتهى اإلرادات ‪221 ،211/2‬؛ اخلرشي ‪.214/5‬‬
‫(‪ )22‬البحر الرائق ‪.02 ،01/1‬‬
‫(‪ )23‬السرخسي ‪.124/12‬‬
‫(‪ )24‬بدائع الصنائع ‪.209/5‬‬
‫(‪ )25‬أسىن املطالب شرح روض الطالب ‪.122/2‬‬
‫(‪ )26‬منح اجلليل لعليش ‪.2/3‬‬
‫(‪ )27‬خمتصر من قواعد العالئي وكالم اإلسنوي البن خطيب الدهشة ‪.293/1‬‬
‫‪11‬‬
‫وكذا ذهب الزرقا يف املدخل حيث قال‪" :‬فقد ورد يف السنة أن النيب ‪ ‬هنى عن بيع‬
‫ما ليس عند اإلنسان ورخص يف السلم"(‪.)28‬‬
‫فترخيص الشريعة يف السلم مع أن بيع املعدوم الذي منعه النص العام‪ ،‬إمنا هو نظر‬
‫حلاجة كثري من الناس إىل بيع منتوجاهتم واستالف أمثاهنا قبل إنتاجها لالستعانة على‬
‫اإلنتاج(‪.)29‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أن السلم عقد مشروع على وفق القياس‪ ،‬وليس فيه خمالفة للقواعد‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫وإىل ذلك ذهب شيخ اإلسالم ابن تيمية والعالمة ابن القيم‪ ،‬وذهب ابن حزم‬
‫أيضاً إىل أنه على وفق القواعد‪ ،‬وإن كان ال يقول بالقياس‪ ،‬وهو قول كثري من احملققني‬
‫املتأخرين‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪ :‬وأما قوهلم‪ :‬السلم على خالف القياس فقوهلم هذا من جنس‬
‫حديث النيب ‪ ‬أنه قال‪" :‬ال تبع ما ليس عندك"(‪ ،)30‬فقد روي بزيادة "وأرخص يف السلم"‪،‬‬
‫وهذا مل يرو يف احلديث‪ ،‬وإمنا هو من كالم بعض الفقهاء(‪ ،)31‬وذلك أهنم قالوا‪ :‬السلم بيع‬
‫اإلنسان ما ليس عنده‪ ،‬فيكون خمالفاً للقياس‪.‬‬
‫وهنى النيب ‪ ‬حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده‪ ،‬إما أن يراد به بيع عني معينه‪،‬‬
‫فيكون قد باع مال الغري قبل أن يشرتيه‪ ،‬وفيه نظر‪ ،‬وإما أن يراد به بيع ما ال يقدر على‬
‫تسليمه‪ ،‬وإن كان يف الذمة‪ ،‬وهذا أشبه فيكون قد ضمن له شيئاً ال يدرى هل حيصل أو ال‬
‫حيصل‪ ،‬وهذا يف السلم احلال إذا مل يكن عنده ما يوفيه‪ ،‬واملناسبة فيه ظاهرة‪.‬‬
‫(‪ )28‬هذا مما تداوله الفقهاء وليس حبديث كما سيأيت‪ .‬وقد ذكره صاحب اهلداية شرح البداية ‪01/3‬؛ وحاشية‬
‫الطحاوي ‪311/1‬؛ واملبسوط ‪124 /12‬؛ وبدائع الصنائع ‪140 ،/2/5‬؛ وأصول السرخسي ‪ 121/1‬وغريهم‪،‬‬
‫وذكر يف شرح فتح القدير أنه ركب من حديث النهي عن بيع ما ليس عند اإلنسان والرخصة يف السلم‪.‬‬
‫(‪ )29‬املدخل ‪ ،991/2‬يف الكالم على قاعدة احلاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة‪.‬‬
‫(‪ )30‬أخرجه الرتمذي يف البدع باب ما جاء يف هبة ما ليس عنده ح ‪1222‬؛ والنسائي يف البدع باب بيع ما ليس‬
‫عند البائع ح ‪4111‬؛ وأبو داود يف البيوع باب يف الرجل يبيع ما ليس عنده ح‪3503‬؛ وابن ماجه يف التجارات باب‬
‫النهي بيع ما ليس عنده ح ‪2110‬؛ وقد تقدم خترجيه‪ ،‬قال ابن دقيق العيد‪ :‬وهو على شرط الشيخني‪ ،‬انظر‪ :‬حتفة‬
‫احملتاج إىل أدلة املنهاج البن امللقن ‪.201/2‬‬
‫(‪ )31‬قال يف شرح فتح القدير ‪ :11/0‬وهذا ال يثبت إال ن كالم الفقهاء‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫فأما السلم املؤجل فإنه دين من الديون‪ ،‬وهو كاالبتياع بثمن مؤجل‪ ،‬فأي فرق بني‬
‫كون أحد العوضني مؤجالً يف الذمة‪ ،‬وكون العوض اآلخر مؤجالً يف الذمة‪ ،‬وقد قال تعاىل‬
‫{إذا تداينتم بدين إىل أجل مسمى فاكتبوه} قال ابن عباس‪ :‬أشهد أن السلف املضمون يف‬
‫الذمة حالل يف كتاب اهلل وقرأ هذه اآلية (‪ .)32‬فإباحة هذا على وفق القياس ال على‬
‫خالفه(‪.)33‬‬
‫وقال ابن القيم في إعالم الموقعين‪ " :‬وأما السلم فمن ظن أنه على خالف‬
‫القياس توهم دخوله حتت قول النيب ‪" :‬ال تبع ما ليس عندك"‪ ،‬فإنه بيع معدوم‪ ،‬والقياس‬
‫مينع منه والصواب أنه على وفق القياس‪ ،‬فإنه بيع مضمون يف الذمة مقدور على تسليمه‬
‫غالباً‪ ،‬وهو كاملعاوضة على املنافع‪ ،‬وقد تقدم أنه على وفق القياس"(‪.)34‬‬
‫وقال ابن حزم‪" :‬فإن قيل إن السلم بيع استثين من مجلة بيع ما ليس عندك قلنا هذا‬
‫باطل ألنه دعوى بال دليل"(‪.)35‬‬
‫وجاء يف فتح القدير‪" :‬ومنع من نقد اهلداية قوهلم‪ :‬السلم على خالف القياس ألنه‬
‫يبيع معدوم‪ ،‬قال‪ :‬بل هو على وفقه‪ ،‬فإنه كاالبتياع بثمن مؤجل ونصف فرق بني كون أحد‬
‫العوضني مؤجالً يف الذمة وبني اآلخر‪ ،‬بل هو على وفق القياس ومصلحة الناس‪ ..‬وهذا‬
‫املعىن هو الذي فهمه ترمجان القرآن ابن عباس وتال اآلية‪ ..‬إىل أن قال عنه‪ :‬فاحلاصل أن‬
‫قياس السلم على االبتياع بثمن مؤجل أصح من قياسه على بيع املعدوم‪ ،‬أو بيع ما ال يقدر‬
‫على تسلمه(‪.)36‬‬
‫(‪ )32‬سبق خترجيه‪.‬‬
‫(‪ )33‬جمموع الفتاوى ‪.529/20‬‬
‫(‪ )34‬إعالم املوقعني ‪ ، 492/1‬وقد ذكر أن حديث حكيم بن حزام ال تبع ما ليس عندك حيمل على من يبيع وهو ال‬
‫ميلك مث يسعى يف التحصيل‪.‬‬
‫(‪ )35‬احمللى ‪.100/9‬‬
‫(‪ )36‬فتح القدير ‪01/0‬؛ وقد رده بأنه ليس مقيداً على بيع املعدوم‪ ،‬بل هو بيع معدوم وابن عباس مل جييزه على معىن‬
‫القياس‪ ،‬بل ألجل املصلحة‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الفرق بني عقد السلم وبني بيع املعدوم‪.‬‬
‫وقد يصف بعض الناس الشريعة اإلسالمية بالتناقض وعدم االنسجام والتناغم بني‬
‫أحكامها من حيث أهنا حرمت بيع الغرر‪ ،‬ومنه بيع الشيء املعدوم وقت التعاقد‪ ،‬يف حني‬
‫أهنا أباحت بيع السلم‪ ،‬وهو بيع يتم فيه التعاقد على شيء غري موجود وقت العقد‪ ،‬لذلك‬
‫ومن باب إزالة اإلشكال والغموض كان الب ّد من التفريق بني بيع السلم‪ ،‬وبيع املعدوم‪.‬‬
‫فمن الفروق بينهما‪:‬‬
‫الذمة فيقوم‬
‫أول‪ :‬بيع السلم ال ينصب على شيء ّ‬
‫معني‪ ،‬بل على شيء موصوف يف ّ‬
‫بعضه مقام بعض‪ ،‬فمن تعاقد على تسليم سلعة ذات مواصفات تنفي اجلهالة عنها وقت‬
‫التسليم ميكنه أن يسلم هذه السلعة بصفتها عند األجل من أي جهة‪ ،‬من مزرعته أو من‬
‫مزرعة أخرى‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬بيع السلم ينصب على مبيع يشرتط فيه أن يغلب وجوده عند األجل وهذا‬
‫جيعل احتمال وجوده عند األجل قوياً‪.‬‬
‫يخري املشرتي‬
‫ثالثا‪ :‬فيما لو مل يتم التسليم عند األجل املتفق عليه بني البائع واملشرتي ّ‬
‫فيه بني أن يفسخ العقد ويأخذ الثمن‪ ،‬وبني أن يضرب له أجل جديد‪ ،‬وبني أن يأخذ شيئاً‬
‫مساوياً له يف القيمة‪ ،‬وكل هذه األمور جتعل الفرد يف السلم ضئيالً‪ ،‬وإن كان وارداً على‬
‫املعدوم وقت التعاقد(‪.)37‬‬
‫وأما بيع املعدوم املنهي عنه شرعا فهو على النحو اآليت‪:‬‬
‫أول‪ :‬هذا البيع وارد على معدوم جمهول الوجود‪ ،‬كمن يتعاقد على ما ينتجه بستان‬
‫بعينه أو أرض بعينها‪ ،‬فقد تنتج وقد ال تنتح‪ ،‬وإذا أنتج فهو جمهول املقدار والصفة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬مبجرد العقد يدخل املبيع يف ضمان املشرتي‪ ،‬فإذا مل يوجد مل يلتزم البائع‬
‫بتسليم شيء‪ ،‬وال يرد الثمن‪ ،‬وإذا وجد املبيع بقدر أقل من املتعاقد عليه فليس من حق‬
‫املشرتي أن يطلب الباقي‪ ،‬وإذا وجد بأزيد فليس من حق البائع أخذ شيء من املشرتي(‪.)38‬‬
‫(‪ )37‬فقه البيع واالستيثاق والتطبيق املعاصر‪.409 – 401 /1 ،‬‬
‫(‪ )38‬فقه البيع واالستيثاق‪.410 /1 ،‬‬
‫‪14‬‬
‫فالغرر يف بيع املعدوم واضح وفاحش خبالف بيع السلم املنضبط شرعاً والذي يشرتط‬
‫فيه تعجيل الثمن عند العقد(‪.)39‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬وأما قياس السلم على بيع العني املعدومة اليت ال يدري أيقدر على‬
‫حتصيلها أم ال من أفسد القياس صورة ومعىن‪ ،‬وصاحب الفطرة السليمة يدرك الفرق بني بيع‬
‫ذمته مقدور يف‬
‫اإلنسان ما ال ميلكه وال هو مقدور له‪ ،‬وبني السلم إليه يف حمل مضمون يف ّ‬
‫العادة على تسليمه‪ ،‬فاجلمع بينهما كا جلمع بني امليتة واملذكي‪ ،‬والربا والبيع"(‪.)40‬‬
‫(‪ )39‬أحكام التمويل واالستثمار للصغري‪ ،‬ص‪.20‬‬
‫(‪ )40‬أعالم املوقعني ‪.19 /2‬‬
‫‪15‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬بعض قيود عقد السلم‪ ،‬والتطبيقات المعاصرة‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬نظرة في قيود عقود السلم‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬خيار الشرط يف عقد السلم‪.‬‬
‫مجهور الفقهاء على عدم خيار الشرط يف عقد السلم ألن قبض رأس املال من‬
‫شرائط الصحة يف هذا العقد‪ ،‬وال يتأتى اجلمع بني اشرتاط اخليار واشرتاط تعجيل رأس املال‪،‬‬
‫فهما أمران متقابالن فال حمل للخيار يف هذا العقد(‪ ،)41‬وأجاز املالكية ذلك إىل ثالثة أيام‬
‫وهي املدة اليت جيوز تأخري رأس املال فيه شريطة أال يقدر رأس املال يف زمن اخليار احرتازا من‬
‫فسخ الدين يف الدين(‪.)42‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬كون الديون رأس املال يف عقد السلم‪.‬‬
‫مجهور أهل العلم على النهي عن ذلك‪ ،‬ومرد النهي يف هذه الصورة إىل أمرين‪:‬‬
‫أهنا من قبيل بيع الدين بالدين‪ ،‬وهو منهي عنه فإن املسلم قد باع الدين الذي له يف‬
‫ذمة املدينة بدين جديد عليه هو البضاعة املسلم فيها‪.‬‬
‫مث ما يف هذا التصرف من شبه بربا اجلاهلية‪ ،‬فقد يكون املدين عاجزاً عن الدفع‬
‫فيشرتي منه الدائن بدينه سلماً بثمن خبس‪ ،‬وقد يقبل املدين ملكان احلاجة واالضطرار َتاما‬
‫كما كان يقول الدائن ملدينة العاجز عن الدفع يف زمن اجلاهلية إما أن تقضي وإما أن تريب‪.‬‬
‫قال ابن المنذر‪ :‬إذا كان له يف ذمة رجل دين فجعله سلماً يف طعام إىل أجل مل‬
‫يصح‪ ،‬أمجع على هذا كل من أحفظ عنه العلم منه مالك واألوزاعي والثوري وأمحد وإسحاق‬
‫وأصحاب الرأي والشافعي(‪.)43‬‬
‫وذهب بعض أهل العلم إىل جواز هذه الصورة وهو منقول عن ابن تيمية وابن‬
‫القيم(‪ ،)44‬بل وأفتت هبا بعض جهات الرقابة الشرعية للمصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫(‪ )41‬املهذب ‪291/1‬؛ منت أيب شجاع ‪129/1‬؛ حتفة الفقهاء ‪12/2‬؛ بدائع الصنائع ‪.101/5‬‬
‫(‪ )42‬حاشية الدسوقي ‪190/3‬؛ التاج واإلكليل ‪514/4‬؛ الشرح الكبري ‪13/3‬؛ مواهب اجلليل ‪511/4‬؛ الثمر‬
‫الوايف شرح رسالة القريواين ‪.511/1‬‬
‫(‪ )43‬تفسري القرطيب ‪301/3‬؛ املهذب ‪301‬؛ منار السبيل ‪.325/1‬‬
‫(‪ )44‬املبدع ‪199/4‬؛ اإلنصاف ‪.44/5‬‬
‫‪11‬‬
‫ألنه البد من التفريق بني دين يكون على مليء وآخر يكون على معسر‪ ،‬فإن كان‬
‫الدين على مليء جاز جعله رأس املال يف السلم النتفاء أو ضعف شبهة الربا يف هذه‬
‫الصورة‪ ،‬ألن املدين ال يكون مضطراً لقبول الوكس يف البيع لعدم احلاجة امللجئة إىل ذلك‪،‬‬
‫أما إذا كان على معسر فال جيوز لشبهة الربا املشار إليها واهلل أعلم(‪.)45‬‬
‫ولعله الراجح‪.‬‬
‫وأما بالنسبة للحديث وهو‪ ":‬من أسلم يف شيء فال يصرفه إىل غريه " فقد تكلّم فيه‬
‫أهل العلم وبينوا ضعفه‪ ،‬فال يقوى أن يكون دليالً على عدم جواز االستبدال يف املسلم فيه‬
‫ملا فيه من ضعف هذا من جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى فإ ّن النهي يف احلديث حممول على النهي‬
‫يف جعل املسلم فيه رأس مال يف سلم آخر بني املسلم واملسلم إليه‪ ،‬مث إ ّن جواز االستبدال‬
‫باملسلم فيه يف حال تعذر املسلم فيه أو انقطاعه عند األجل فاألمر طارئ وال يقصد‬
‫تعمده(‪.)46‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬بيع املسلم فيه قبل قبضه‪.‬‬
‫َت س احلاجة إىل حتقيق القول يف هذه املسألة ألن كثريا من املضاربات املعاصرة‬
‫تتعاقب فيها بيوع كثرية على ديون يف الذمة ملا تقبض بعد‪ ،‬فما مدى مشروعية هذا الصنيع؟‬
‫ولتحقيق القول يف هذه املسألة ينبغي التفريق بني صورتني‪:‬‬
‫األولى‪ :‬بيع املسلم فيه إىل ثالث قبل قبضه من املسلم‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬بيع املسلم فيه من بائعه قبل قبضه منه أي االعتياض عنه بشيء آخر يف‬
‫العالقة بني البائع واملشرتي املسلم واملسلم فيه‪.‬‬
‫أما الصورة األولى‪ :‬فإن مجهور العلماء على املنع منها(‪ ،)47‬وذلك ملا يأيت‪:‬‬
‫ما روي من قول النيب ‪ " :‬من أسلم يف شيء فال يصرفه إىل غريه"(‪.)48‬‬
‫(‪ )45‬دراسات يف فقه املعامالت املالية ص‪.119‬‬
‫(‪ )46‬الصغري‪ ،‬أحكام التمويل واالستثمار‪ ،‬ص ‪.101‬‬
‫(‪ )47‬املبدع ‪190/4‬؛ اإلنصاف ‪.101/5‬‬
‫(‪ )48‬رواه أبو داود ‪3411‬؛ وابن ماجه ‪2213‬؛ والبيهقي ‪30/1‬؛ وتفرد به عطية العويف وهو ضعيف قال البيهقي‬
‫عقبه عطية العويف ال حيتج به‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫وأيضاً ما ورد من هنيه ‪ ‬عن بيع الطعام قبل قبضه‪ ،‬قال النيب ‪" :‬من ابتاع طعاماً‬
‫فال يبعه حىت يقبضه" (‪ ،)49‬قالوا‪ :‬وغري الطعام مقيس عليه‪.‬‬
‫مث إن دين السلم دين غري مستقر ألنه بصدد أن يطرأ انقطاع املسلم فيه‪ ،‬وبيع مثله‬
‫غرر ال جيوز‪.‬‬
‫مث ما يتضمنه بيع املسلم فيه قبل قبضه من ربح ما ال يضمن وهو منهي عنه فقد‬
‫هنى النيب ‪ ‬عن ربح ما ال يضمن‪.‬‬
‫مع ما قد يفضي إليه ذلك من الربا فقد ينقلب بيه ما مل يقبض إىل بيع نقد بنقد‬
‫مع التفاضل وهو الربا‪.‬‬
‫أما الصورة الثانية؛ فإن مجهور أهل العلم على املنع منها كذلك حلديث "من أسلم‬
‫يف شيء فال يصرفه إىل غريه" ‪ ،‬وملا يرتتب على ذلك من التصرف يف املبيع قبل قبضه أو ربح‬
‫ما مل يضمن وكالمها منهي عنه‪ .‬وقال ابن قدامة أنه ال يعلم خالفاً يف ذلك‪.‬‬
‫وقد استدرك شيخ اإلسالم على ابن قدامة ذلك حيث ذكره عنه مث قال‪" :‬فقال رمحه‬
‫اهلل حبسب ما علمه وإال فمذهب مالك أنه جيوز بيعه املستسلف كما جيوز عنده بيع سائر‬
‫الديون على من هو عليه‪ ،‬وهذه إحدى الروايتني عن أمحد نص عليه يف مواضع‪ ،‬إىل أن قال‪:‬‬
‫وهذا القول أصح وهو قياس أصول أمحد(‪.)50‬‬
‫ولذا فالقول الثاين وهو للمالكية واحلنابلة يف إحدى الروايتني‪ ،‬جواز ذلك بشرط‬
‫التقابض إذا كان البدالن من األموال الربوية‪ ،‬وبشرط أن يكون بغري ربح لئال يربح مرتني(‪.)51‬‬
‫ومن أدلتهم على جوازها ما يأيت‪:‬‬
‫حديث ابن عمر رضي اهلل عنهما كنا نبيع اإلبل بالبقيع(‪ )52‬كنا نبيع بالذهب‬
‫ونقضي بالورق‪ ،‬ونبيع بالذهب‪ ،‬فسألت النيب ‪ ‬عن ذلك فقال ال بأس إذا كان بسعر يومه‬
‫إذا تفرقتما وليس بينكما شيء(‪.)53‬‬
‫(‪ )49‬مسلم يف البيوع باب بطالن بيع املبيع قبل القبض رقم‪.1525 :‬‬
‫(‪ )50‬جمموع الفتاوى ‪.501/29‬‬
‫(‪ )51‬املبدع ‪201/4‬؛ اإلنصاف ‪101/5‬؛ كشاف القناع ‪301/3‬؛ املهذب ‪301/1‬؛ حاشية البيجرمي ‪203/2‬؛‬
‫اهلداية شرح البداية ‪00/9‬؛ البحر الرائق ‪101/1‬؛ حاشية الدسوقي ‪1/3‬؛ الشرح الكبري ‪.203/3‬‬
‫(‪ )52‬يف بعض األصول احلديثية‪ :‬البقيع بالباء املوحدة‪ ،‬ويف بعضها النقيع بالنون‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫فقد أجاز النيب ‪ ‬االعتياض عن الدين الذي هو الثمن بغريه وكان مضمونا على‬
‫البائع مل ينتقل إىل ضمان املشرتي بشرط أن يكون بسعر يومه لئال يربح ما مل يضمن (إذا‬
‫كان بسعر يومه) وبشرط التقابض‪ ،‬إذا تفرقتما وليس بينكما شيء(‪.)54‬‬
‫وقول ابن عباس رضي اهلل عنهما وهو الذي روى عن النيب ‪ ‬النهي عن بيع الطعام‬
‫قبل قبضه‪ :‬إذا أسلفت يف شيء فحل األجل فإن وجدت ما أسلفت فيه وإال فخذ عوضاً‬
‫بأنقص وال تربح مرتني"(‪.)55‬‬
‫وأيضاً فلي س يف االعتياض عن دين السلم ربح ما ال يضمن ألن الشرط يف جوازه‬
‫أن يكون بغري ربح فاالعتياض اجلائز هو ما كان بسعر يومه بغري ربح‪.‬‬
‫مث إ ن النصوص اليت تنهى عن بيع الطعام قبل قبضه إمنا ال هي يف الطعام املعني‪،‬‬
‫أما ما كان يف الذمة فاالستعاضة عنه من جنس االستيفاء وفائدته سقوط ما يف ذمته عنه ال‬
‫حدوث ملك له فهو إبقاء يف معىن املعاوضة‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬أما حديث "من أسلم يف شيء فال يصرفه إىل غريه"؛ فليس نصاً يف النهي عن‬
‫هذه الصورة‪ ،‬ألنه حيتمل أن يكون املراد به أن ال جيعل السلف سلماً يف شيء آخر‪ ،‬فيكون‬
‫معناه النهي عن بيعه بشيء معني إىل أجل‪ ،‬وهو من جنس بيع الدين بالدين‪ ،‬وهلذا قال فال‬
‫يصرفه إىل غريه‪ ،‬أي ال يصرف املسلم فيه إىل مسلم فيه آخر‪ ،‬ومن اعتاض عنه بغريه قابضاً‬
‫للعوض مل يكون قد جعله يلماً لغريه‪ ،‬هذا باإلضافة إىل ما يف احلديث من مقال(‪.)56‬‬
‫والذي يقتضيه حتقيق القول يف هذه املسألة هو القول بجواز هذه الصورة إذ ال ترد‬
‫عليها حماذير اليت وردت على الصورة السابقة‪ ،‬مع أدلة مشروعيتها‪.‬‬
‫(‪ )53‬رواه أبو داود ‪242/2‬؛ والنسائي ‪249 ،241/0‬؛ وابن ماجه ‪.010/2‬‬
‫(‪ )54‬تقدم احلديث وخترجيه‪.‬‬
‫(‪ )55‬رواه سعيد بن منصور كما يف منار السبيل ‪321/1‬؛ واحمللى ‪.5 ،4/9‬‬
‫(‪ )56‬وقد تقدم بيان ما فيه وضعفه‪.‬‬
‫‪19‬‬
‫من أجل هذا ذهب كثري من أهل العلم إىل جواز هذه الصورة منهم مالك وأمحد يف‬
‫رواية وابن تيمية وآخرون(‪.)57‬‬
‫والذي خنلص إليه من هذا العرض هو جواز االعتياض عن دين السلم بآخر يف‬
‫العالقة بني املسلم واملسلم فيه بشرط أن يكون بغير ربح‪ ،‬وأن ال يكون العوض مما جيري فيه‬
‫الربا بينه وبني دين السلم(‪ ،)58‬ويكون بسعر يومه (‪.)59‬‬
‫وهذا الذي تقرر يف هذا املقام هو الذي انتهت إليه المجامع الفقهية المعاصرة فقد‬
‫ورد يف قرارات جملس جممع الفقه اإلسالمي املنعقد بدولة اإلمارات ما يلي‪:‬‬
‫جيوز للمسلم (املشرتي) مبادلة املسلم فيه بشيء آخر غري النقد بعد حلول األجل‪،‬‬
‫سواء كان االستبدال جبنسه أو بغريه حيث إنه مل يرد يف منع ذلك نص ثابت وال إمجاع‪،‬‬
‫وذلك بشرط أن يكون البدل صاحلا ألن جيعل مسلما فيه برأس مال السلم‪.‬‬
‫وفي ف توى صادرة عن هيئة العلماء المشاركين في ندوة البركة الثانية لالقتصاد‬
‫اإلسالمي املنعقدة بتونس عام ‪1405‬ه طرح عليها هذا السؤال‪:‬‬
‫هل جيوز بيع املسلم فيه قبل القبض؟ وإذا كان ذلك غري جائز فهل جيوز لرب السلم‬
‫أن يبيع سلعاً من جنس ما أسلم فيه اعتمادا على ما سوف يتم تسيلمه يف املستقبل ودون‬
‫أن يربط يف العقد بني ما أسلم فيه وبني ما سوف يتسلمه؟ وهل جيوز للمسلم أن يتخذ من‬
‫ذلك العمل جتارة؟‬
‫ولقد كان جواب هيئة العلماء بالندوة ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ال جيوز بيع املسلم فيه قبل القبض‪.‬‬
‫(‪ )57‬راجع جمموع فتاوى ابن تيمية ‪505/29‬؛ اخلرشي على خليل ‪200/5‬؛ قال يف اإلنصاف ‪ ،101/5‬وهو قول‬
‫ابن عباس رضي اهلل عنهما لكن يكون بقدر القيمة فقط لئال يربح فيما مل يضمن‪ ..‬وذكره اإلمام أمحد يف بدل‬
‫القرض‪.‬‬
‫(‪ )58‬قال أمحد وسئل عن رجل أسلم يف طعام إىل أجل فإذا حل األجل يشرتي منه عقاراً أو داراً فقال نعم يشرتي منه‬
‫ما ال يوزن‪ ،‬حاشية ابن القيم والسنن ‪.251/9‬‬
‫(‪ )59‬كما يف حديث ابن عمر‪ ،‬انظر حاشية السنن ‪ ،259/9‬أي لئال يربح ما مل يضمن‪ ،‬مث ذكر كالماً جيداً يف‬
‫التفريق بني مذهب مالك وأمحد يف ذلك‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫‪ -2‬ولكن جيوز للمسلم أن يبيع سلعا من جنس ما أسلم فيه دون أن يربط يف بيع‬
‫السلم بني ما أسلم فيه يف العقد األول وبني ما التزم به يف العقد اآلخر‪.‬‬
‫‪ -3‬وال جيوز اختاذ هذا العمل (اجلائز يف الفقرة الثانية) تجارة ألن السلم استثناء من‬
‫القواعد األصلية حلاجة املنتجني‪ ،‬ويسدها السلم كحاالت فردية دون االجتار به‪ ،‬فإذا وجدت‬
‫ظروف اقتصادية يف بعض البالد اإلسالمية ومصلحة كربى تدعو إىل االجتار به يف حاالت‬
‫خاصة دفعاً لظلم واقع جاز ذلك هلذه املصلحة الكربى تقدرها هيئات الفتوى والرقابة‬
‫الشرعية(‪.)60‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬أخذ الرهن والكفيل يف عقود السلم‪.‬‬
‫أخذ الرهن أو الكفالة يف السلم‪ ،‬هو حمل تنازع بني العلماء‪ ،‬فقد اختلف العلماء يف‬
‫ذلك على قولني‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬وإليه ذهب اجلمهور من احلنفية واملالكية والشافعية واإلمام أمحد يف‬
‫إحدى الروايتني عنه إىل جواز أن يأخذ املسلم من املسلم إليه رهناً يف دين السلم‪ ،‬وله أن‬
‫يشرتط عليه كفيالً يضمن أداء ما عليه من دين السلم(‪.)61‬‬
‫ألنه يدخل يف قوله تعاىل‪{ :‬يا أيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إىل أجل‬
‫مسمى}‪....‬إىل قوله تعاىل {فرها ٌن مقبوضة}‪[ .‬سورة البقرة‪ ،‬آية‪ ،]212 :‬واملراد به السلم‬
‫على ما قاله ابن عباس وابن عمر‪ ،‬أو يقال‪ :‬لفظ الدين عام؛ فيدخل السلم يف عمومه‪،‬‬
‫فكان ظاهراً يف مشروعية الرهن فيه‪ ،‬كما أنه ظاهر يف مشروعية الكتابة والرهن (‪.)62‬‬
‫(‪ )60‬يعلق د‪ .‬صالح الصاوي على ذلك بقوله‪ :‬وال يظهر يل وجه ملنع هيئة الرقابة الشرعية من اختاذ هذه الصورة جتارة‬
‫وربط مشروعيتها بالضرورات واحلاجات املاسة فحسباه ‪ .،‬دراسات يف فقه املعامالت املالية ص‪ ،193‬وهو كالم وجيه‪،‬‬
‫ويؤكده ما قررته من أن عقد السلم موافق للقياس‪ ،‬وليس مشروعاً على خالف القياس‪ ،‬واهلل أعلم‪.‬‬
‫(‪ )61‬املغين البن قدامة (‪ .)220/4‬املهذب‪.301 /1 ،‬‬
‫(‪ )62‬القرطيب‪،‬اجلامع ألحكام القران‪ ،‬ج ‪ 3‬ص ‪331‬؛ ابن قدامة‪ ،‬املغين‪ ،‬ج ‪ ،4‬ص ‪.220‬‬
‫‪21‬‬
‫ويؤيده ما رواه ابن عباس ‪ ‬ما " أن النيب ‪ ‬اشرتى من يهودي طعاماً إىل أجل‬
‫ورهنه درعاً له من حديد"(‪ .)63‬واحلديث وإن ورد يف الرهن يف دين الثمن‪ ،‬إال أنّه دليل على‬
‫جوازه يف دين السلم‪ ،‬جبامع أ ّن كليهما دين ناشئ عن بيع‪.‬‬
‫مث إن ما يدل على مشروعية الرهن يدل أيضاً على مشروعية الكفيل بالقياس عليه‪،‬‬
‫جبامع أ ّن كليهما املقصد منه هو توثيق دين السلم فالرهن كفالة عينية‪.‬‬
‫وقد ترجم اإلمام البخاري يف صحيحه على احلديث السابق وهو رهن النيب ‪ ‬درعه‬
‫يف الطعام ب ‪ ":‬باب الكفيل يف السلم " يف كتاب السلم‪ ،‬فلعله أراد إحلاق الكفيل بالرهن ألنه‬
‫حق ثبت الرهن به فيجوز أخذ الكفيل فيه‪ ،‬وهذا االستنباط بعينه سبق إليه إبراهيم النخعي‬
‫راوي احلديث‪ ،‬فهو حق ثبت الرهن به فجاز أخذ الكفيل به‪ ،‬واخلالف يف الكفيل كاخلالف‬
‫يف الرهن(‪.)64‬‬
‫القول الثاني‪ :‬وإليه ذهب اإلمام أمحد يف الرواية األخرى عنه واليت واختارها اخلرقي‬
‫إىل منع أخذ الرهن أو الكفيل يف دين السلم(‪.)65‬‬
‫ملا روي عن عبدا هلل بن عمر ‪ ‬ما قال رسول اهلل ‪":‬من أسلف شيئاً فال يشرتط‬
‫على صاحبه غري قضائه"(‪ ،)66‬ويف لفظ‪" :‬من أسلف يف شيء فال يأخذ إال ما سلف أو‬
‫رأس ماله" ‪ ،‬واللفظ األول دليل امتناع الرهن والضمني فيه‪ ،‬والثاين مينع اإلقالة يف البعض‪.‬‬
‫فاحلديث فيه دليل على أنه ال جيوز شيء من الشروط يف عقد السلم غري القضاء(‪.)67‬‬
‫لكنه ل يصح‪ ،‬وقد قال احلافظ يف الفتح‪" :‬وإسناده ضعيف ولو صح فهو حممول‬
‫على شرط ينايف مقتضى العقد"(‪.)68‬‬
‫(‪ )63‬البخاري‪ ،‬كتاب البيوع‪ ،‬باب‪ :‬شراء النيب‪ –  -‬بالنسيئة ح (‪ .)2101‬ومسلم‪ ،‬صحيح مسلم‪ ،‬كتاب‬
‫املساقاة‪ ،‬باب الرهن وجوازه احلضر والسفر‪ ،‬ح (‪ ،)1103‬ج ‪ 0‬ص ‪.211‬‬
‫(‪ )64‬فتح الباري البن حجر (‪)433 /4‬؛ الشوكاين‪ ،‬نيل االوطار‪ ،‬ج ‪ 5‬ص ‪.252‬‬
‫(‪ )65‬ابن قدامة‪ ،‬املغين‪ ،‬ج ‪ ،4‬ص ‪.220‬‬
‫(‪ )66‬أخرجه الدارقطين‪ ،‬وضعفه األلباين يف اإلرواء بروايتيه‪ ،‬إرواء الغليل يف ختريج أحاديث منار السبيل (‪.)223 /5‬‬
‫(‪ )67‬الشوكاين‪ ،‬نيل األوطار‪ ،‬ج ‪ 5‬ص ‪.251‬‬
‫(‪ )68‬فتح الباري البن حجر (‪.)434 /4‬‬
‫‪22‬‬
‫ٍ‬
‫بشيء ميكن استيفاؤه من مثن الرهن‪ ،‬واملسلم فيه ال‬
‫فإن قيل‪ :‬إ ّن الرهن إّمنا جيوز‬
‫ميكن استيفاؤه من الرهن‪ ،‬ألنّه ال يأمن هالك الرهن يف يده بعدوان فيصري مستوفياً حلقه من‬
‫غري املسلم فيه‪ .‬وقد جاء عن النيب ‪" :‬من أسلم يف شيء فال يصرفه إىل غريه"(‪ .)69‬مث إ ّن‬
‫ذمة‬
‫ذمة الضامن مقام ما يف ّ‬
‫ذمة الضامن‪ ،‬ألنه يقيم ما يف ّ‬
‫املسلم فيه ال ميكن استيفاؤه من ّ‬
‫املضمون عنه‪ ،‬فيكون يف حكم أخذ العوض(‪.)70‬‬
‫فيقال‪ :‬أ ّن الضمري يف " ال يصرفه " راجع إىل املسلم فيه‪ ،‬ولكن يشرتى ذلك من مثن‬
‫الرهن ويسلمه‪ ،‬ويشرتيه الضامن ويسلمه‪ ،‬لئال يصرفه إىل غريه"(‪ ،)71‬يعين أ ّن الرهن والكفيل‬
‫وسيلة إىل احلصول على املسلم فيه بصفته وقدره وليس وسيلة للحصول على بدله‪ ،‬أل ّن‬
‫البدلية تعين وجود األصل أو العدول عنه‪ ،‬والفرض أ ّن املسلم فيه ال حيصل يف يد املسلم‬
‫إليه(‪.)72‬‬
‫القول الثالث‪ :‬بالتفريق بينهما‪ ،‬وإليه ذهب اإلمام ابن حزم الظاهري فقال جبواز‬
‫الرهن وعدم جواز الكفيل(‪ .)73‬قال ابن حزم‪ ":‬اشرتاط الكفيل يف السلم يفسد به السلم‪،‬‬
‫ألنّه شرط ليس يف كتاب اهلل‪ ،‬فهو باطل‪ ،‬أما اشرتاط الرهن فيه فجائز(‪.)74‬‬
‫ولعل مستنده يرجع إىل وقوفه عند ما ورد يف النص يف آية املدانية من جواز الكتابة‬
‫واإلشهاد والرهان ليس إال؛ ومل يلحق الكفالة بالرهن يف املشروعية‪ ،‬ألنه ال يقول بالقياس‪.‬‬
‫وروي عن علي وابن عمر وابن عباس واحلسن وسعيد بن جبري واألوزاعي كراهة‬
‫ذلك(‪.)75‬‬
‫(‪ )69‬رواه أبو داود وابن ماجة‪ ،‬ويف إسناده عطية بن سعد العويف قال املنذري‪ :‬ال حيتج حبديثه‪ ،‬انظر الشوكاين‪ ،‬نيل‬
‫االوطار‪ ،‬ج ‪ 5‬ص ‪ ،251‬وانظر‪ :‬سنن أيب داود‪ ،‬كتاب البيوع‪ ،‬باب‪ :‬السلف ال حيول‪ 201 /3( ،‬ح‪،)3411‬‬
‫وسنن ابن ماجة‪ 011 /2( ،‬ح‪.)2213‬‬
‫(‪ )70‬ابن قدامة‪ ،‬املغين‪ ،‬ج ‪ ،4‬ص ‪.221 – 220‬‬
‫(‪ )71‬املبدع شرح املقنع‪.91 /4 ،‬‬
‫(‪ )72‬الصغري‪ ،‬أحكام التمويل واالستثمار‪ ،‬ص ‪.99‬‬
‫(‪ )73‬احمللى باآلثار‪.110/9 ،‬‬
‫(‪ )74‬احمللى‪.110 /9 ،‬‬
‫(‪ )75‬املغين‪.221 /4 ،‬‬
‫‪23‬‬
‫فإن كان ذلك يرجع إىل أن السلم عقد ارتفاق فيجتنب التشديد فيه‪ ،‬فيقال‪ :‬وأيضاً‬
‫الفقرض عقد ارتفاق وقد شرع الرهن فيه‪ ،‬بل والقرض أشد‪ ،‬ألن مشروعية السلم ليست‬
‫بسبب العوز واالفتقار‪ ،‬بل هي احلاجة إىل تيسري التعامل‪ ،‬وتدبري التكاليف‪ ،‬واحلصول على‬
‫السلع بثمن أقل‪ ،‬وقد يكون القرض من فاقة‪.‬‬
‫فالراجح يف املسألة‪ ،‬واهلل أعلم‪ ،‬ما ذهب إليه مجهور العلماء من جواز أخذ الرهن أو‬
‫الكفيل يف دين السلم‪.‬وهو الرأي الذي اعتمده اجمللس الشرعي املنعقد يف املدينة املنورة بتاريخ‬
‫‪ 21‬صفر – ‪ 4‬ربيع األول ‪1423‬ه الواقع يف ‪ 11 – 11‬أيار ‪ 202‬م وجاء فيه‪ ":‬جيوز‬
‫توثيق املسلم فيه بالرهن أو الكفالة‪ ،‬أو غريها من وسائل التوثيق املشروعة"(‪.)76‬‬
‫(‪ )76‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية واإلسالمية‪ ،‬املعايري الشرعية‪ ،‬ص ‪ .110‬وانظر‪ :‬الفقه اإلسالمي‬
‫وأدلته ‪.3134/5‬‬
‫‪24‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬صور السلم المعاصرة‪.‬‬
‫إن أنواع املعامالت يف الفقه اإلسالمي ليست حمصورة ع ّداً يف الكتاب أو السنة‪،‬‬
‫ولكنها مذكورة ومرتبة اجتهاداً ما كان عليه التعامل يف حياة النيب ‪ ‬فقد جاءت الرسالة‬
‫فأقر الشرع احلكيم بيوعاً‪ ،‬وه ّذب‬
‫النبوية والناس يتبايعون ويؤاجرون‪ ،‬ويقرتضون‪،‬ويرابون‪ً ،‬‬
‫عقوداً‪ ،‬وأبطل أنواعاً من التعامل الذي ينطوي على ظلم يفضي إليه(‪.)77‬‬
‫فاألصل يف املعامالت اإلباحة‪ ،‬حىت يثبت من أدلة الشرع خالف هذا األصل‪ ،‬ومن‬
‫القواعد الفقهية العامة املتفق عليها‪ " :‬أ ّن األمور تعترب مبقاصدها " لقول النيب عليه الصالة‬
‫والسالم‪" :‬إمنا األعمال بالنيات"(‪.)78‬‬
‫ومع ذلك فقد اختلف أهل العلم يف هذه املسألة‪:‬‬
‫فذهب ابن حزم إىل املنع من إحداث عقود جديدة ألن ذلك إجياب والتزام مل‬
‫يوجبه اهلل على املسلم‪ ،‬فال يوجبه هو على نفسه(‪.)79‬‬
‫والجمهور على خالف ذلك‪ ،‬قال القرايف‪( :‬اجلمود على املنقوالت أبداً ضالل يف‬
‫الدين‪ ،‬وجهل مبقاصد علماء املسلمني‪ ،‬والسلف املاضني)(‪.)80‬‬
‫واستدلوا بنحو قوله تعاىل {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [املائدة‪ ،]1:‬ففي اآلية‬
‫األمر بالوفاء بالعقود وهذا مطلق يف أي عقد إال ما خصه الدليل من العقود الفاسدة أو‬
‫الباطلة‪ ...‬إخل‪.‬‬
‫وأيضا قوله ‪" :‬املسلمون على شروطهم إال شرطاً أحل حراماً أو حرم حالالً "(‪.)81‬‬
‫ويضاف إىل ذلك أن العرب قبل اإلسالم قد عرفوا أنواعاً من العقود فلما جاء‬
‫اإلسالم أقرهم على ما كان صاحلاً منها وحرم ما مل يره صاحلاً‪ ،‬ومقتضى ذلك أن تطلق‬
‫(‪ )77‬تطوير األعمال املصرفية مبا يتفق والشريعة اإلسالمية‪ ،‬ص ‪.05‬‬
‫(‪ )78‬أخرجه البخاري يف بدء الوحي (‪ ،)1‬وأبو داود يف الطالق (‪ ،)2201‬وابن ماجة يف الزهد (‪.)4220‬‬
‫(‪ )79‬يف حني أن ابن حزم قرر أن كل ما مل يفصل لنا حترميه فهو حالل بنص القرآن‪ ،‬قال‪ :‬فليس يف الدين إال فرض‬
‫حالل أو حرام‪ ،‬فما سواه فهو حالل‪ ،‬انظر احمللى ‪.514/9‬‬
‫(‪ )80‬الفروق للقرايف ‪.100/1‬‬
‫(‪ )81‬أخرجه الرتمذي يف األحكام‪ ،‬باب ما ذكر عن رسول اهلل ‪ ‬يف الصلح بني الناس ‪ 135/3‬ح ‪ 1352‬وقال‪:‬‬
‫حسن صحيح‪ ،‬وأخرجه يف األحكام‪ ،‬باب الصلح ‪ 011/2‬ح ‪.2353‬‬
‫‪25‬‬
‫للناس حريتهم يف إنشاء عقود يروهنا حمققة مصاحلهم‪ ،‬وإن مل تكن معروفة من قبل ما دامت‬
‫ال تتعارض مع نصوص الشريعة وال املبادئ اإلسالمية(‪.)82‬‬
‫ويؤكد ذلك أيضا‪ :‬أن املعامالت من قبيل العادات ال العبادات‪ ،‬فاألصل فيها‬
‫اإلباحة إال ما حرمه اهلل وهنى عنه‪ ،‬هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فالشريعة اإلسالمية عامة‬
‫أبدية‪ ،‬وهي موافقة ملصاحل الناس حتقق هلم الوصول إىل ما حيتاجون إليه يف معايشهم من‬
‫أيسر طريق فضالً من اهلل ونعمة‪ ،‬والعامل دائم التغيري‪ ،‬واجملتمعات البشرية ال تستقر يف‬
‫تعامالهتا على حال‪ ،‬ولذا فحكمة اهلل تعاىل وعدله قاضيان بصحة كل عقد وكل شرط مل‬
‫يرد هني عنه من الشارع‪.‬‬
‫أما ما هنى عنه الشارع فيجب جتنبه ألن اهلل أعلم مبصاحلنا منا(‪ ،)83‬وأما ما أمر‬
‫الشارع بالوفاء به فهي مصلحة اجلميع‪ ،‬فاآليات واألحاديث اليت تدل على وجوب القيام مبا‬
‫التزمه املرء من عقود تدل على صحتها فالنتيجة هلذا كله صحة ما كان من عقد أو شرط مل‬
‫حيرمه الشارع ومل ينه عنه‪ ،‬وإن مل يرد به نص ال يف الكتاب وال يف السنة‪ ،‬وإذاً يكون حترمي‬
‫شيء من العقود أو الشروط اليت يتعامل الناس هبا دفعاً للحاجة وحتقيقاً للمصلحة بغري دليل‬
‫شرعي حترمياً ملا مل حيرمه اهلل (‪.)84‬‬
‫فغير المشروع هو ما يعود بالضرر على مصالح العباد‪ ،‬قال شيخ اإلسالم ابن‬
‫تيمية‪" :‬إن عامة ما هنى عنه الكتاب والسنة من املعامالت يعود إىل حتقيق العدل والنهي عن‬
‫الظلم دقه وجله‪ ،‬مثل أكل املال بالباطل‪ ،‬وجنسه من الربا وامليسر‪ ،‬وأنواع الربا وامليسر اليت‬
‫هنى عنها النيب صلى اهلل عليه وسلم مثل بيع الغرر‪ ،‬وبيع حبل احلبلة‪ ،‬وبيع الطري يف‬
‫اهلواء"(‪)85‬؛ وقد قرر الشاطبي أن األصل يف العادات (ومنها املعامالت) االلتفات إىل املعاين‬
‫خالفاً للعبادات واليت األصل فيها التعبد‪ ،‬واستدل عليه باالستقراء أن الشارع قصد مصاحل‬
‫العباد يف العادات دائماً(‪ ،)86‬وأكد العز بن عبد السالم أن كل تصرف قاعد عن حتصيل‬
‫(‪ )82‬نظرية العقد للدكتور عبد العظيم شرف الدين‪ ،‬الفصل الثامن حرية التعاقد واالشرتاط‪.‬‬
‫(‪ )83‬االلتزامات ألمحد بك إبراهيم ص‪.209‬‬
‫(‪ )84‬الفتاوى الكربى ‪.335/3‬‬
‫(‪ )85‬جمموع الفتاوى ‪.315/21‬‬
‫(‪ )86‬املوافقات للشاطيب ‪.305 300/2‬‬
‫‪21‬‬
‫مقصوده فهو باطل(‪.)87‬‬
‫فبهذا الوضوح فيما شرع ومنع من العقود‪ ،‬جند أن دائرة الفقه اإلسالمي تتسع لعقود‬
‫تتوفر فيها العقود الشرعية اليت عرفها وعدَّدها الفقه اإلسالمي مبا يتفق واملبادئ العامة‬
‫للشريعة اإلسالمية مع االلتزام يف نفس الوقت بدائرة النظام العام‪ ،‬وهي دائرة واسعة يف الفقه‬
‫اإلس المي لكثرة القواعد اليت تعترب من النظام العام‪ ،‬وتضيق بالتايل من حرية التعاقد‪ ،‬كتحرمي‬
‫العقود الربوية مثالً‪ ....‬إخل‪ ،‬ولقد أقر الفقهاء كثرياً من العقود اليت مل يرد نص خاص‪،‬‬
‫ولكنهم كانوا مقيدين دائماً مبا يتفق ومباديء الشريعة‪ ،‬فما جاء من هذه العقود خمالفاً‬
‫للنص وص أو القواعد الشرعية منعوه وحكموا عليه باإلبطال‪ ،‬فالعقود غري مسماة تصبح‬
‫عقوداً مسماة حينما تشتهر ويصبح الناس يف حاجة ملحة هلا فتنظمها القوانني ضمن األطر‬
‫العامة للشريعة (‪.)88‬‬
‫إذا ثبت ذلك‪ ،‬فعقد السلم مشروع لالرتفاق‪ ،‬ولذلك فهو حمدود بشروط َتنع النزاع‬
‫ولذا يشرتط يف السلم فيه أن يكون معلوماً منضبطاً‪ ،‬فيكون معلوم القدر وذلك بأن ينضبط‬
‫مبا ينضبط به عادة من كيل فيما يكال‪ ،‬أو وزن فيما يوزن أو عدد فيما يعد‪....‬اخل‪ ،‬فإن‬
‫كان جمهوالً أو شبه مبجهول فسد‪ ،‬وأن يكون منضبط الصفة‪ ،‬وخاصة فيما ختتلف به القيمة‬
‫من األوصاف مما جرت عادة الناس أال يتغابنوا مبثله‪ ،‬وذلك منعاً للجهالة اليت تفضي إىل‬
‫املنازعة‪ ،‬وتوجب فساد العقد فكل ما أمكن ضبطه جاز السلم فيه‪ ،‬ويشرتط أيضاً أن يكون‬
‫دينا يف الذمة فلو أسلم يف سلعة قائمة بعينها مل يصح‪ ،‬ملا يف ذلك من الغرر‪ ،‬ألنه ال يدري‬
‫أتسلم هذه العني إىل األجل أم ال‪ ،‬ويشرتط له أن يكون معلوم األجل‪ ،‬وذلك منعاً للجهالة‬
‫املفضية إىل الشقاق وإىل التنازع‪ ،‬والقدرة على التسليم‪ ،‬وذلك بأن يكون املبيع عام الوجود‬
‫عند احملل‪ ،‬فإن أسلم يف سلعة ال ميكن وجودها عند الوفاء مل يصح‪.‬‬
‫وأيضاً يشرتط أن ال يكون مما جيري بينه وبني رأس املال ربا الفضل أو ربا النساء‪ ،‬أي‬
‫ال يكون البدالن من األموال الربوية‪ ،‬ويشرتط يف رأس املال التعجيل(‪.)89‬‬
‫(‪ )87‬قواعد األحكام يف مصاحل األنام للعز ‪.143/2‬‬
‫(‪ )88‬أحكام العقد يف الشريعة اإلسالمية ص‪.21‬‬
‫(‪ )89‬شروط السلم ذكرها القرطيب يف تفسريه ‪ ،309/3‬قال‪ :‬شروط السلم املتفق عليها واملختلف فيها وهي تسعة ستة‬
‫يف املسلم فيه وثالثة يف رأس مال السلم؛ وانظر األنصاف للمرداوي ‪101/5‬؛ وانظر‪ :‬اإلقناع للشربيين ‪ 291/2‬حيث‬
‫‪20‬‬
‫وكل هذا يدل على احتياط الشارع يف هذا العقد الذي شرع سداً للحاجة وليس‬
‫لغرض االجتار به أصالة‪.‬‬
‫ومثة عدة صور للسلم يف املعامالت املعاصرة بعضها قدمي‪ ،‬تكلم عنها الفقهاء‪،‬‬
‫وبعضها احتف به ما جيعله معاصراً من وجه وفيما يلي مجلة من ذلك‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬السلم املقسط‪.‬‬
‫وصورته أن يسلم يف سلعة إىل أجلني أو إىل آجال متفاوتة كأن يسلم يف مسن أو‬
‫زيت على أن يأخذ بعضه يف رجب وبعضه يف رمضان‪.‬‬
‫واجلمهور على صحة هذه الصورة(‪ )90‬قياساً على البيع بثمن مؤجل على أقساط وهو‬
‫جممع على جوازه فإن فسخ عقد السلع بعد تسليم بعض املسلم فيه قسم الثمن بينهما‬
‫بالسوية فال جيعل للمتأخر زيادة يف الثمن على ما جرى تسلمه‪.‬‬
‫ومنع منها بعض الشافعية ألن ما يقابل أبعدمها أجالً أقل مما يقابل اآلخر‪ ،‬وذلك‬
‫جمهول فال يصح (‪.)91‬‬
‫ورأى اجلمهور يف هذا إىل باالعتبار وميكن على أساسه ترتيب كثري من الصفقات يف‬
‫واقعنا املعاصر كالتعاقد مع املنتجني من قبل اجلهات اليت حتتاج إىل َتوين يومي متماثل‬
‫بكميات كبرية كاملستشفيات اليت حتتاج إىل اللحوم واخلضار وحنوها يومياً لتجهيز وجبات‬
‫املرضى‪.‬‬
‫جعلها مخسة؛ ومغين احملتاج وجعلها ستة؛ وحاشية الدسوقي ‪200/3‬؛ والتاج واإلكليل ‪514/4‬؛ الشرح الكبري‬
‫‪200/3‬؛ خمتصر خليل ‪193/1‬؛ وانظر دراسات يف فقه املعامالت املالية (ص‪.)110-111‬‬
‫(‪ )90‬املبدع ‪190/4‬؛ روضة الطالبني ‪11/4‬؛ الروض املربع ‪.141/2‬‬
‫(‪ )91‬روضة الطالبني ‪.11/4‬‬
‫‪21‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬السلم املتوازي‪.‬‬
‫وهو من الصور المعاصرة لألعمال المصرفية‪ ،‬وقد كثر التصنيف فيه ويف بيان‬
‫أمهيته‪ ،‬وصورته أن يبيع املسلم إىل طرف ثالث سلعا يف الذمة من جنس ما أسلم فيه دون‬
‫أن يربط بني العقدين على الوجه املشار إليه يف العبارة السابقة للهيئة‪ ،‬وهكذا يتبادل‬
‫املستثمر املواقع فهو مرة مسلم ومرة مسلم إليه‪ ،‬وتدور عجلة االستثمار على هذا النحو‪.‬‬
‫وقد قررت اهليئة الشرعية لشركة الراجحي جواز هذا النوع من السلم‪ ،‬ومما جاء يف‬
‫قرارها‪ :‬وميكن للمسلم (املشرتي) فيما بني تاريخ عقد السلم‪ ،‬وتاريخ قبض املسلم فيه؛ أن‬
‫يكون مسلماً إليه (بائعاً) يف سلعة مماثلة‪ ،‬وبشروط مماثلة لشروط عقد السلم الذي أبرمه‪ ،‬أو‬
‫بشروط معدلة‪ ،‬وعقد السلم هبذا الوصف أداة ذات كفاءة عالية للوفاء حباجة املصرف‬
‫اإلسالمي؛ باعتبار أن الوظيفة األساسية للمصرف هي تقدمي خدمة االئتمان‪ ،‬وأن موارده‬
‫تعتمد بالدرجة األوىل على االستفادة من عوض األجل عند تقدمي تلك اخلدمة(‪.)92‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬بني السلم املتوازي والعقود الربوية‪.‬‬
‫كثري من الناس ينظر بعني عوراء‪ ،‬فلرمبا قال‪" :‬ما هو الفرق بني هذه العقود‪ ،‬وبني‬
‫العقود االئتمانية يف البنوك الربوية؟"‪.‬‬
‫َح َّل اللَّهُ‬
‫ويكفي يف الفرق بني احلالل واحلرام أن يقال‪ :‬هذا حالل وهذا حرام‪َ { ،‬وأ َ‬
‫الربَا} [البقرة‪.]205 :‬‬
‫الْبَ ْي َع َو َحَّرَم ِّ‬
‫لكن من باب احلجة فقد جاء يف قرار للهيئة الشرعية للراجحي إجابة على ذلك‪:‬‬
‫الرجل املصريف يالحظ ألول نظرة الفرق بني التمويل بأداة عقد السلم‪ ،‬والتمويل بأداة‬
‫الفائدة الربوية‪ ،‬فاملمول يف احلالة األوىل (عقد السلم) عائده على التمويل (الربح)؛ والتمويل‬
‫يف احلالة الثانية عائده عن التمويل الفائدة والفائدة مضمونة حمددة املقدار‪ ،‬يف حني أن الربح‬
‫قد يقل أو يكثر كما أنه ليس مضموناً ولكن هذا الفارق هو السبب اجلوهري يف أن عقد‬
‫التمويل بالسلم حالل وعقد القرض بالفائدة حرام‪ ،‬غري أننا إذا قلنا بأن الربح ال ميكن بأن‬
‫يكون مضموناً عقداً فهذا ال يعين أن يكون موثوقاً به واقعاً‪ ،‬إذ ميكن للمصرف بالدراسة‬
‫(‪ )92‬قرارات اهليئة الشرعية لشركة الراجحي‪ ،‬القرار رقم (‪.310/1 ،)41‬‬
‫‪29‬‬
‫والتبصر واالنتفاع باخلربة أن يهيئ ظروفاً مالئمة توصله إىل درجة من االطمئنان إىل احلصول‬
‫على الربح دون أن يؤثر ذلك على مشروعية العقد‪.‬‬
‫ويساعد على الثقة بالربح أن عائد التمويل وهو الفرق بني مثن الشراء املدفوع نقداً‬
‫ومثن البضاعة املؤجلة ال يقل يف الظروف العادية عن عائد الفائدة بل يدخل عند حساب‬
‫الفرق املذكور ما يوفره البائع املنتج من نفقات التخزين والتسويق ومقابل العامل النفسي يف‬
‫اطمئنان املنتج مسبقاً إىل أنه ينتج سلعاً قد ضمن بيعها‪ ،‬وعرف رحبها‪.‬‬
‫ويالحظ يف عقد السلم سهولة اطمئنان املسلم إليه (البائع) إىل إمكانية الوفاء بالدين‬
‫السلم (البضاعة) عند تعذر مصدرها املتوقع وذلك عن طريق احلصول عليه من مصدر أخر‪،‬‬
‫مبالحظة أن املسلم فيه هو من السلع النقدية عادة أي مما يتيسر احلصول عليها أو تسيلها يف‬
‫أي وقت‪.‬‬
‫كما يالحظ سهولة اطمئنان املسلم (املشرتى) إىل وفاء السلم إليه بدين السلم‬
‫(البضاعة املبيعة) وإمكانية أخذ الرهن أو الكفالة به‪ ،‬وهذا وإن كان يوجد قول يف املذهب‬
‫احلنبلي بعدم جوازه فإن الصحيح من املذهب اجلواز وهو املفىت به‪ ،‬وهو رأي املذاهب الثالثة‬
‫األخرى لذلك ال ترتدد اهليئة الشرعية يف إجازة أخذ الرهن والكفيل بدين السلم (البضاعة)‬
‫وفق ما نص عليه الفقهاء(‪.)93‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬بني السلم واالستصناع‪.‬‬
‫كل من السلم واالستصناع من العقود فيها عقد على غري موجود‪ ،‬ولذلك يتطابقان‬
‫يف أمور ويفرتقان يف أمور‪ ،‬وينبغي ملن ينظر يف عقود السلم أن يعرف الفروقات بينهما‪:‬‬
‫فاالستصناع يف الراجح هو عقد مستقل‪ ،‬وإن كانت مثة أوجه مشابهة بني عقد‬
‫االستصناع وكل من السلم واإلجارة والبيع‪ ،‬وأوجه مفارقة تقتضي أال يأخذ حكم واحد‬
‫منها‪.‬‬
‫(‪ )93‬قرارات اهليئة الشرعية لشركة الراجحي املصرفية لالستثمار‪ ،‬ص ‪302 ،301‬؛ ورخص اجلمهور يف أخذ الرهن‬
‫والكفيل من املسلم إليه‪ ،‬لقوله تعاىل (فرهان مقبوضة)‪ ،‬وقد تقدم األثر عن ابن عباس أن املراد باآلية السلم‪ ،‬انظر‬
‫املغين ‪.423/1‬‬
‫‪30‬‬
‫فهو‪ :‬بيع له شبه باإلجارة من حيث أن فيه طلب العمل من الصانع‪ ،‬ولذا يبطل‬
‫مبوت الصانع أو املستصنع؛ فاملعقود عليه يف االستصناع هو العني ال عمل الصانع‪ ،‬ويجوز‬
‫يف كل ما جرى به التعامل‪ ،‬ويشرتط لصحته أن يعني املصنوع تعيينا مانعا للنزاع‪ ،‬فيبني جنسه‬
‫ونوعه وقدره ووصفه‪.‬‬
‫ول يشترط فيه تعجيل الثمن بل جيوز تأجيله كله أو بعضه‪ ،‬ومىت أعد الصانع ما أمر‬
‫بصنعه له أن يبيعه قبل رؤية اآلمر واختياره له كما جيوز لآلمر أخذه وتركه خبيار الرؤية ألنه‬
‫اشرتى شيئا مل يره‪ ،‬وال خيار للصانع فيجرب على العمل(‪.)94‬‬
‫وأما شبهه ببيع السلم فمن حيث أن املبيع غري موجود عند العقد‪ ،‬وال توجد منه إال‬
‫مواده األولية (خاماته) وكذلك من حيث إن الصنعة موصوفة(‪.)95‬‬
‫إل أنه يفترق عن عقد السلم‪ :‬بأن السلم دين حتتمله الذمة أما يف االستصناع‬
‫فاملعقود عليه عني املستصنع وله تعلق بالذمة‪.‬‬
‫ثم إن الثمن يف السلم يدفع يف جملس العقد‪ ،‬وأما عقد االستصناع فقد يدفع كله أو‬
‫بعضه‪ ،‬وقد ال يدفع منه شيء بل يكون دينا حىت يسلم املصنوع‪.‬‬
‫والتأجيل في السلم إمنا يكون لالستمهال ويف االستصناع لالستعجال‪ ،‬مث إن السلم‬
‫إمنا يكون يف املثليات‪ ،‬واالستصناع يكون يف املثلي وغريه(‪.)96‬‬
‫وعليه‪ :‬فال يمكن اعتبار الستصناع سلما من كل وجه‪ ،‬وال ترتتب عليه أحكامه‬
‫كلها‪.‬‬
‫كما أنه يفترق عن عقد اإلجارة بأمور منها‪ :‬أن اإلجارة على الصنع فاملادة فيها من‬
‫طالب الصناعة‪ ،‬أما االستصناع فالعمل واملادة من الصانع غالبا‪ ،‬كما أن املعقود عليه يف‬
‫اإلجارة هو العمل حبيث يستحق العامل األجرة بنفس العقد والتسليم أو مبضي الوقت‪ ،‬وأما‬
‫االستصناع فاملعقود عليه هو العني املوصوفة يف الذمة ال بيع العمل(‪.)97‬‬
‫(‪ )94‬املعامالت املالية ألمحد إبراهيم بك ص‪.141 ،140‬‬
‫(‪ )95‬اجلامع يف أصول الربا ص‪.301‬‬
‫(‪ )96‬حاشية ابن عابدين ‪ ،221/5‬االستصناع للثبييت ‪ ،11‬اجلامع يف أصول الربا ص‪.301‬‬
‫(‪ )97‬االستصناع ص‪ ،31‬اجلامع ألصول الربا ص‪.301‬‬
‫‪31‬‬
‫كما أن الستصناع يفترق عن بيع األعيان‪ :‬بأن املبيع هنا معدوما حال العقد‪ ،‬وما‬
‫كان معدوما وتعلق بالذمة فهو دين ال عني(‪.)98‬‬
‫والستصناع عقد جرى عليه تعامل الناس قديما وحديثا يف كل زمان ومكان حىت‬
‫أصبح مما ال ميكن االستغناء عنه(‪.)99‬‬
‫وحيث أنه ال يكيف مبا سبق من سلم أو إجارة أو بيع فالظاهر أنه عقد مستقل‬
‫واهلل تعاىل أعلم‬
‫ففعالً يشرتك االستصناع والسلم يف أن ً‬
‫كال منهما بيع لشيء معدوم‪ ،‬أجيز للحاجة‬
‫إليه‪ ،‬وتعامل الناس به‪ ،‬إال أن الباعث على عقد السلم حاجة البائع إلى نقود ينفقها على‬
‫نفسه وأهله أو على إنتاجه الزراعي‪ ،‬وهو ال ميلك ذلك آنيا‪ ،‬لذا مسي "بيع المفاليس" وأما‬
‫االستصناع فهو عقد جتاري حيقق الربح للبائع الصانع‪ ،‬ويليب حاجة املستصنع‪ ،‬فيكون‬
‫الباعث الدافع عليه حاجة املستصنع(‪.)100‬‬
‫السلم في مجلس العقد‪،‬‬
‫وأهم فرق يف التعامل هبما هو قضية تسليم رأس مال َ‬
‫لكن ليس هذا بشرط يف االستصناع‪ ،‬بل ويكون عسرياً أحياناً إذا كان العقد على مشروع‬
‫كبري كاستصناع طائرات‪ ،‬أو استصناع سفن‪ ،‬فقد حتتاج الدولة أو شركة كبرية إىل استصناع‬
‫طائرات‪ ،‬والطائرة الواحدة تكلف مبالغ ضخمة فكيف بالعقد على عشرين طائرة مثالً‪،‬‬
‫فاملبلغ يقفز إىل املليارات‪ ،‬وليس بقدرة الشركة أن تدفع املليار مقدما أو املليارين أو الثالثة أو‬
‫كذا مليار يف كل دفعة مقدمة أو مثن مقدم‪ ،‬ال ميكن أن يتوفر إليها املبلغ عادة‪.‬‬
‫السلم يف جملس‬
‫فالوسيلة هي االستصناع‪ ،‬واالستصناع ال يشرتط فيه تقدمي رأس مال َ‬
‫العقد‪ ،‬بل ميكن أن يسلم جزءًا منه‪ ،‬واجلزء اآلخر على دفعات‪ ،‬وميكن أن يؤجل‪ ..‬فالباب‬
‫مفتوح وهذه من الفروق األساسية هذه من النقاط األساسية يف االستصناع‪ ،‬وهلذا‬
‫فاالستصناع فيه فرجة‪ ،‬وفيه فرصة وتوسعة للمستصنعني‪.‬‬
‫(‪ )98‬االستصناع ‪.33 32‬‬
‫(‪ )99‬املعامالت املالية ألمحد بك إبراهيم ص‪.140‬‬
‫(‪ )100‬جملة جممع الفقه اإلسالمي (‪ ،101 /0‬برتقيم الشاملة آليا)‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫ولذا فالسلم أرفق يف املواد اخلام‪ ،‬وال يصح فيها االستصناع‪ ،‬واالستصناع أرفق يف‬
‫الصفقات الكبرية‪.‬‬
‫لكن البد يف االستصناع أن تظهر أثر الصنعة‪ ،‬فقد تتحايل البنوك يف ذلك‪ ،‬فتشرتي‬
‫أرزاً‪ ،‬وهو مادة خام يصلح معها عقد السلم ال االستصناع‪ ،‬فتكتب يف عقودها‪( ،‬تغلفة‬
‫تعبئة أكياس ‪ )....‬وما أشبه ذلك حتايالً أن يكون التغليف استصناعاً‪ ،‬وهو غلط‪ ،‬فلو كان‬
‫التغليف استصناعاً‪ ،‬لكان العقد على األغلفة فحسب‪ ،‬وليس على ما يوضع فيها من‬
‫أرز!!‪..‬‬
‫المطلب الخامس‪ :‬اإلفادة من عقد السلم يف االستثمارات اجلماعية‪.‬‬
‫تقدم أن الصحيح يف السلم أنه مشروع على وفق القياس‪ ،‬وأنه ال مانع من‬
‫استخدامه جتارياً‪ ،‬وقد قررت اهليئة الشرعية لشركة الراجحي جواز ذلك‪ ،‬ومما جاء يف قراراها‪:‬‬
‫( ظهر مدى كفاءة عقد السلم كأداة لنشاط املصرف اإلسالمي يف مرونتها‪ ،‬واستجابتها‬
‫حلاجات التمويل املختلفة‪ ،‬سواء أكان َتويالً قصري األجل أم متوسطة أم طويلة واستجابتها‬
‫حلاجات شرائح خمتلفة ومتعددة من العمالء‪ ،‬سواء من املنتجني الزراعيني‪ ،‬أم الصناعيني‪ ،‬أم‬
‫املقاولني‪ ،‬أم من التجار‪ ،‬واستجابتها لتمويل نفقات التشغيل والنفقات الرأمسالية‪.‬‬
‫وإذا كان التعامل يف سوق االئتمان يف البالد املتقدمة يتم يف نطاق منافسة تتسم‬
‫باحلدة واحلرج‪ ،‬وإذا كانت البالد األخرى اليت تتم املنافسة فيها بدرجة مرونة أكرب؛ تقوم فيها‬
‫عقبات حقيقية أمام أدوات االستثمار األخرى‪ ،‬فإن هذه األداة (عقد السلم) تعترب وسيلة‬
‫حيوية وهامة‪ ،‬تتيح بأمان اقتحام األسواق اليت تتسم املنافسة فيها باملرونة والسعة‪ ،‬ويف الوقت‬
‫نفسه تكون قابلة للتذرع بالضمانات الكافية ضد املخاطر املعتادة يف تلك األسواق‬
‫كاملخاطر السياسية‪ ،‬أو خماطر التضخم(‪.)101‬‬
‫فعقد السلم من الوسائل الفعالة اليت جتمع بني عنصرين أساسني من عناصر اإلنتاج‬
‫ومها رأس املال والعمل بطريقة مرضية تكفل حتقيق مصاحل الطرفني على حد سواء‪.‬‬
‫حيث يرتفق البائع هبذا العقد من جهتني‪:‬‬
‫احلصول على التمويل الالزم لتسيري أعماله‪.‬‬
‫(‪ )101‬قرارات اهليئة الشرعية لشركة الراجحي‪ ،‬القرار رقم (‪.311/1 ،)41‬‬
‫‪33‬‬
‫البيع املقدم لبعض منتجاته فال يتكلف البحث عن فرض بيع لتصريف هذه‬
‫املنتجات يف املستقبل‪.‬‬
‫ويرتفق املشرتي هبذا العقد فيحصل على هذه املنتجات بسعر مناسب حيث يغلب‬
‫يف بيع السلم أن يكون بسعر منخفض نسبياً حىت أطلق على هذا البيع أنه بيع احملاويج ألن‬
‫مثن السلعة املؤجلة أقل يف العادة من مثن السلعة احلاضرة‪.‬‬
‫على أنه ال ينبغي أن تستغل حاجات الزراع أو الصناع إىل التمويل املبكر يف فرض‬
‫أسعار شديدة الرخص فإن هذا يؤول بنا إىل بيع املضطر(‪ )102‬الذي كرهه أهل العلم‪ ،‬وبيع‬
‫املضطر أن يضطر إىل البيع لدين ركبه أو مؤونة ترهقه فيبيع ما يف يديه بالوكس من أجل‬
‫الضرورة‪ ،‬فهذا ينبغي أال يبايع على هذا الوجه ديانة ومروءة‪ ،‬وأن ال يفتات عليه مباله بل‬
‫يعان ويقرض ويستمهل إىل امليسرة حىت يكون له يف ذلك بالغ(‪.)103‬‬
‫وكما يستفيد من هذا العقد أصحاب املشروعات اإلنتاجية فإنه يستفيد منه كذلك‬
‫املصدرون حيث يتسىن هلم التعاقد على شراء كميات من البضائع اليت يقومون بتصديرها من‬
‫املنتجني هلا يف األسواق احمللية ويف خالل مدة األجل يتعاقد هؤالء املصدرون مع املستوردين‬
‫هلذه املنتجات من اخلارج فتنشط األسواق يف الداخل ويف اخلارج‪.‬‬
‫وكما يفيد هذا العقد أصحاب املشروعات اإلنتاجية فإنه يفيد كذلك عامة الناس يف‬
‫تغطية حاجاهتم الطارئة فيستطيع احملتاج أن يبيع يف ذمته سلعة ويتعجل مثنها مث يتكلفها‬
‫للبائع يف ميقات التسليم فيكون بديالً ألمثاله من السقوط يف مستنقع الربا والتزاحم على‬
‫أبواب املصارف الربوية‪.‬‬
‫(‪ )102‬وجاء النهي عنه صرحياً يف مسند أمحد‪ ،‬وتقدم خترجيه‪.‬‬
‫(‪ )103‬دراسات يف فقه املعامالت املالية ص‪.194‬‬
‫‪34‬‬
‫وهكذا ميكن اإلفادة من عقد السلم يف االستثمارت اجلماعية ليكون بديالً عن‬
‫عمليات اإلقراض الربوي الذي تقوم به املصارف الربوية‪ ،‬ويستطيع املستثمر أن يوسع نطاق‬
‫تعامله هبذا العقد فيتعامل به مع خمتلف القطاعات وعلى مجيع املستويات ويف كل سلعة‬
‫معلومة القدر وميكن ضبطها بالوصف الكاشف وأجلها حمدد وأمكن تسليمها يف وقت‬
‫الوفاء هبا(‪.)104‬‬
‫(‪ )104‬دراسات يف فقه املعامالت املالية ص‪.194‬‬
‫‪35‬‬
‫الخاتمة‬
‫نسأل اهلل حسنها عند املمات‬
‫قد أهنيت هذا البحث حبمد اهلل تعاىل‪ ،‬وتوصلت فيه لعدة منتئج‪ ،‬ولعل من أمهها‪:‬‬
‫السلَم ىف الشريعة اإلسالمية هو بيع شىء غري موجود بالذات بثمن مقبوض ىف‬
‫بيع َّ‬
‫احلال على أن يوجد الشىء ويسلم للمشرتى ىف أجل معلوم ويسمى املشرتى املسلم أو رب‬
‫السلم والبائع املسلم إليه واملبيع املسلم فيه والثمن رأس املال‪.‬‬
‫وتبني يل يف تعريف عقد السلم أنه يدور حول بيع نقد بعرض مؤجالً‪ ،‬إال أن‬
‫الفقهاء اعتربوا فيه شروطاً‪ ،‬ولذا اختلفت أنظارهم يف تعريفه تبعاً هلذه الشروط‪ ،‬كما ترتب‬
‫على ذلك اختالفهم يف بعض أحكامه‪ .‬وكذلك فقد ثبتت مشروعية عقد السلم بالكتاب‬
‫والسنة واإلمجاع واملعىن‪.‬‬
‫وعند حبث تكييف عقد السلم تبني يل عدم صواب من جعله من باب بيع‬
‫املعدوم‪ ،‬وأنه ليس من باب الغرر الذي جوز للحاجة‪ ،‬وليس خمالفاً للقياس‪ ،‬وكل ذلك قد‬
‫قيل فيه‪ ،‬والصواب أن السلم عقد مشروع على وفق القياس‪ ،‬وليس فيه خمالفة للقواعد‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫مث أفردت الفرق بين عقد السلم وبين بيع المعدوم بالبحث‪ ،‬وتبني يل أن بيع‬
‫املعدوم بيع وارد على معدوم جمهول الوجود‪ ،‬والسلم وارد على جنس ممكن الوجود‪ ،‬وبيع‬
‫املعدوم بيع ما ال ميلكه اإلنسان وال هو مقدور له‪ ،‬وأما املسلم إليه فهو يف حمل مضمون يف‬
‫ذمته مقدور يف العادة على تسليمه‪.‬‬
‫ّ‬
‫وقد أحاط الشرع التعامل بالسلم بضمانات عدة‪ ،‬تكفل حسم النزاع واحلفا على‬
‫احلقوق‪ ،‬منها ما اتفق الفقهاء عليه وهي الكتابة والشهادة‪ ،‬ومنها ما اختلفوا فيه والراجح‬
‫جوازه‪ ،‬وهي الكفالة والرهن‪ ،‬باإلضافة إىل جواز االعتياض عن املسلم فيه والقول باجلواز‬
‫مناسب للصفقات الكبرية جيري التعاقد عليها بطريق السلم‪.‬‬
‫فبحثت يف مطلب خيار الشرط يف السلم وتبني يل أن اجلمهور على عدم خيار‬
‫الشرط يف عقد السلم‪ ،‬إال أنه قد أجاز املالكية ذلك إىل ثالثة أيام‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫ويف مسألة كون الديون رأس المال في عقد السلم‪ ،‬فمن منع رآه من قبيل بيع‬
‫الدين بالدين‪ ،‬وهو منهي عنه‪ ،‬ومن جوزه فرق بينهما‪ ،‬والسيما إن كان الدين على مليء‬
‫النتفاء أو ضعف شبهة الربا يف هذه الصورة‪.‬‬
‫مث يف جواز أخذ المسلم بدل عن المسلم فيه عند األجل نزاع ولعله قد يكون‬
‫أفضل من إعطاء املسلم إليه أجالً جديداً‪ ،‬وأنفع له من الفسخ‪.‬‬
‫مث يف حبث بيع المسلم فيه قبل قبضه بينت الفرق بني صورتني‪ :‬بيع املسلم فيه‬
‫إىل ثالث قبل قبضه من املسلم‪ ،‬واجلمهور على املنع‪ ،‬أما بيع املسلم فيه من بائعه قبل قبضه‬
‫منه أي االعتياض عنه بشيء آخر يف العالقة بني البائع واملشرتي املسلم واملسلم فيه‪ ،‬فهي‬
‫وإن منعها أهل العلم‪ ،‬إال أن الراجح أنه جيوز بيعه‪ ،‬وهو اختيار شيخ اإلسالم‪ ،‬فالذي‬
‫يقتضيه حتقي ق القول يف هذه املسألة هو القول جبواز هذه الصورة إذ ال ترد عليها احملاذير اليت‬
‫وردت على الصورة األوىل‪.‬‬
‫أما أخذ الرهن والكفيل في عقود السلم‪ ،‬فقد ترجح لدي جواز ذلك يف اجلملة‪،‬‬
‫ويؤيده أن بيع السلم إّمنا شرع للحاجة‪ ،‬واألصل فيه التعاون واإلرفاق بالبائع‪ ،‬فأخذ الرهن أو‬
‫الكفيل من احملتاج حيل مبعىن التعاون والرفق‪.‬‬
‫وحيث جاز استحداث عقود جديدة‪ ،‬فاملعامالت يف الفقه اإلسالمي ليست‬
‫حمصورة ع ّداً يف الكتاب أو السنة‪ ،‬ولكنها مذكورة ومرتبة اجتهاداً ما كان عليه التعامل يف‬
‫حياة النيب ‪ ،‬وأن األصل يف املعامالت اإلباحة‪ ،‬وحيث إن عقد السلم مشروع لالرتفاق‪،‬‬
‫فثمة عدة صور للسلم يف املعامالت املعاصرة مما يصلح االعتماد عليه‪.‬‬
‫ومن ذلك‪ :‬السلم المقسط‪ ،‬وقد رأيت صحة هذا العقد وهو أن يسلم يف سلعة‬
‫إىل أجلني أو إىل آجال متفاوتة‪.‬‬
‫ومن ذلك‪ :‬السلم المتوازي‪ ،‬وهو أيضاً جائز‪ ،‬وصورته أن يبيع املسلم إىل طرف‬
‫ثالث سلعا يف الذمة من جنس ما أسلم فيه دون أن يربط بني العقدين‪.‬‬
‫مث بينت الفروقات بين السلم المتوازي والعقود الربوية‪ ،‬يف الفرق بني التمويل‬
‫بأداة عقد السلم‪ ،‬والتمويل بأداة الفائدة الربوية‪ ،‬فالفائدة مضمونة حمددة املقدار يف العقود‬
‫الربوية‪ ،‬يف حني أن الربح قد يقل أو يكثر كما أنه ليس مضموناً‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫ويف مطلب الفرق بين السلم والستصناع‪ ،‬توصلت إىل أنه يشرتك االستصناع‬
‫والسلم يف أمور ويفرتقان يف أمور‪ ،‬فكل منهما بيع لشيء معدوم‪ ،‬أجيز للحاجة إليه‪ ،‬وتعامل‬
‫الناس به‪ ،‬إال أن الباعث على عقد السلم شدة حاجة البائع إىل نقود‪ ،‬وهو ال ميلك ذلك‬
‫آنيا‪ ،‬لذا مسي "بيع المفاليس" وأما االستصناع فهو عقد جتاري حيقق الربح للبائع الصانع‪،‬‬
‫ويليب حاجة املستصنع‪ ،‬فالباعث الدافع عليه حاجة املستصنع‪ ،‬والفارق اجلوهري بينهما يف‬
‫السلم‪.‬‬
‫األحكام هو قضية تسليم رأس مال َ‬
‫وبينت أن االستصناع عقد مستقل‪ ،‬وأشرت إىل حاالت جيوز فيها السلم دون‬
‫االستصناع‪.‬‬
‫وخاَتة املباحث كان يف اإلفادة من عقد السلم يف االستثمارات اجلماعية‪ ،‬وقد‬
‫ظهرت مدى كفاءة عقد السلم كأداة لنشاط املصرف اإلسالمي يف مرونتها‪ ،‬واستجابتها‬
‫حلاجات التمويل املختلفة‪ ،‬وتعترب وسيلة حيوية وهامة‪ ،‬تتيح بأمان اقتحام األسواق اليت تتسم‬
‫املنافسة فيها باملرونة والسعة‪ ،‬ويف الوقت نفسه تكون قابلة للتذرع بالضمانات الكافية ضد‬
‫املخاطر املعتادة يف تلك األسواق كاملخاطر السياسية‪ ،‬أو خماطر التضخم‪ ،‬على أنه ال ينبغي‬
‫أن تستغل حاجات الزراع أو الصناع إىل التمويل املبكر يف فرض أسعار شديدة الرخص فإن‬
‫هذا يؤول بنا إىل بيع املضطر الذي كرهه أهل العلم‪.‬‬
‫المقترحات‬
‫حث العلماء والفقهاء على ممارسة الواجب الشرعي‬
‫من املقرتحات يف هذا اجملال‪ّ :‬‬
‫يف االجتهاد لتغطية املستجدات‪ ،‬وبيان احلل الشرعي لكل ما يعرتض املصارف من مشاكل‬
‫وما يتطلبه عملها من حركة ونشاط ومنافسة‪ ،‬لتأكيد صالحية الشريعة اإلسالمية لكل مكان‬
‫وزمان‪.‬‬
‫العمل على ربط العقود املتشاهبة يف أعمال البنوك‪ ،‬فالتزال البنوك تعمل باملراحبات‬
‫لآلمر بالشراء‪ ،‬والتورق املنظم‪ ،‬والسلم املتوازي‪ ،‬واالستصناع املتوازي‪ ،‬واملشاركات التناقصية‪،‬‬
‫ومن املمكن إجياد ب عض الصور اليت تكون العقود فيها مركبة من أكثر من عقد بشرط أال‬
‫يخالف العقد املركب شروط العقود الداخلة فيه‪ ،‬واهلل أعلم‪ ،‬وصلي اهلل على نبينا حممد وعلى‬
‫آله وصحبه‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫المالحق‬
‫(‪ )1‬تجارب بعض البنوك السودانية لصيغة السلم‪.‬‬
‫‪ -1‬تجربة البنك الزراعي السوداني‪:‬‬
‫لقد حقق هذا البنك بتطبيقه لعقد السلم يف نشاطاته التمويلية واالستثمارية يف اجملال‬
‫الزراعي ‪ 1992/1991‬جناحاُ كبرياُ وترتب عليه نتائج إجيابية‪ ،‬حبيث خفف من مشكلة‬
‫التضخم وذلك باستالمه للمحاصيل‪ ،‬ألن أسعار هذه احملاصيل ترتفع بشكل يتناسب مع‬
‫اخنفاض سعر العملة النقدية اليت دفعها البنك كرأس مال السلم‪ ،‬وبالتايل إزالة الغنب الذي‬
‫يقع على املزارع نتيجة الرتفاع األسعار‪ ،‬ويستثمر البنك أمواله بإجراء عقود السلم لغايات‬
‫التمويل للمزارعني وفق ضوابط وتدابري معينة‪.‬‬
‫‪ -2‬تجربة بنك التنمية التعاوني اإلسالمي‪:‬‬
‫لقد استخدم هذا البنك عقد السلم يف نشاطاته التمويلية واالستثمارية عام ‪1915‬م‬
‫وكان استخداماُ بسيطاُ لعقد السلم يف البداية‪ ،‬مث انقطع تعامله به عام ‪1911‬م –‬
‫‪1991‬م‪ ،‬وىف عام ‪1992‬م عاود التعامل به حيث أجرى البنك اثنا عشر عقد سلم مببلغ‬
‫رأس مال ‪ 404‬مليون جنيهاً سودانياً‪ ،‬وىف عام ‪1993‬م أجرى البنك ‪ 321‬عقد سلم يف‬
‫حمصول األرز والسمسم برأس مال بلغ ‪ 14.3‬مليون جنيهاً سودانياً‪ ،‬وىف عام ‪1994‬م‬
‫ارتفع ليبلغ ‪ 401‬عقد سلم يف نفس احملصولني برأس مال ‪ 401‬مليون جنيهاً سودانياً‪.‬‬
‫‪ -3‬تجربة بنك الخرطوم‪:‬‬
‫يعترب بنك اخلرطوم أحد البنوك اإلسالمية اليت رعت وتبنت فكرة إحياء وجتديد‬
‫التع امل يف عقد السلم كأداة َتويلية‪ ،‬وقد استخدمه يف تعامله مع عمالئه على املستوى‬
‫الذايت له‪ ،‬كما استخدمه باالشرتاك مع غريه بالبنوك التجارية‪.‬‬
‫وحقق بذلك التطبيق لعقد السلم غايات هامة تتمثل يف املسامهة يف القضاء على‬
‫التمويل باإلقراض الربوي‪.‬‬
‫وجيرى هذا املصرف عقود سلم مع عمالئه عن طريق توقيع عقد خاص يتضمن‬
‫شروط وأنظمة البنك املتعلقة بالتعامل بعقد السلم‪.‬‬
‫‪ -4‬تجربة بنك التضامن اإلسالمي‪:‬‬
‫‪39‬‬
‫يعترب بنك التضامن من أكثر البنوك اهتماماً بعقد السلم من ناحية نظرية وتطبيقه‬
‫ففي الناحية النظرية قدم البنك أوراق تصف التجارب التطبيقية لعقد السلم‪ ،‬وىف الناحية‬
‫التطبيقية حيث استخدم بنك التضامن عقد السلم كأداة رئيسية يف معامالته التمويلية‬
‫للقطاع الزراعي يف السودان‪ ،‬فقد بلغت نسبة استخدامه يف عام ‪1993 /1992‬م إىل‬
‫‪ %55‬مببلغ ‪ 250‬مليون جنيهاً سودانياً لتمويل حمصويل الذرة والسمسم‪ ،‬وساهم يف حمفظة‬
‫البنوك التجارية مببلغ ‪ 219‬مليون جنيهاُ لتمويل حمصويل القطن والقمح كما وساهم فيها –‬
‫احملفظة – يف َتويل شركة السكر السودانية مببلغ ‪ 110‬مليون جنيهاً‪ ،‬كما وقام بنك التضامن‬
‫اإلسالمي كمضارب عن بنك السودان وبنك املزارع مببلغ ‪ 140‬مليون جنيهاً استثمرها‬
‫بإجراء عقود سلم يف حمصول السمسم‪ ،‬ويتعامل بنك التضامن مع عمالئه يف عقد السلم‬
‫وفق صيغة معينة‪ ،‬وهى على غرار الصيغة اليت يتعامل هبا بنك اخلرطوم مع اختالفها يف بعض‬
‫األمور‪.‬‬
‫‪ -5‬تجربة محفظة المصارف التجارية السودانية‪:‬‬
‫تعترب هذه التجربة من أهم وأوسع التجارب التطبيقية عقد السلم وبدأت بتطبيق عقد‬
‫السلم يف املوسم ‪1991/1990‬م يف َتويل املؤسسات العامة – احلكومية – الزراعية‪،‬‬
‫وأوكلت مهمة التمويل هذا املوسم لبنك السودان عن طريق إبرام عقد املضاربة معه‪ ،‬حبيث‬
‫تكون احملفظة رب املال وبنك السودان مضارباُ هلا‪ ،‬على أن يقوم هذا بتقدمي التمويل‬
‫للمؤسسات احلكمية بإجراء عقود بيع املراحبة وبيع السلم‪ ،‬وبالفعل استخدم عقد السلم يف‬
‫هذا املوسم لتمويل هذه املؤسسات إلنتاج حمصويل القمح والقطن‪ ،‬وعند عجز بعض هذه‬
‫املؤسسات احلكومية عن الوفاء بتسليم كامل كمية القمح املتفق عليها‪ ،‬فإن وزارة املالية تقوم‬
‫بتسديد هذا العجز وهذا ما حصل بالنسبة حملصول القمح‪.‬‬
‫ونتيجة ما حققته احملفظة يف املوسم ‪1991/1990‬م‪ ،‬أدى إىل زيادة استجابة‬
‫البنوك التجارية للمسامهة يف احملفظة‪ ،‬حيث بلغ عدد البنوك املشرتكة فيها يف املوسم‬
‫‪1992/1991‬م‪ ،‬مثانية عشر بنكاُ وسامهت مببلغ ‪ 3015244120‬جنيهاً سودانياً‪،‬‬
‫واست خدمت احملفظة يف هذا املوسم عقد السلم فقط يف نشاطها التمويلي يف حمصويل القمح‬
‫القطن‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫وىف موسم ‪1993/1992‬م توسع نشاط احملفظة يف عدة اجتاهات‪ ،‬حيث قامت‬
‫بتمويل حمصول القطن مببلغ ‪ 4002‬مليون جنيهاً سودانياً‪ ،‬عن طريق بنك اخلرطوم‪ ،‬الذي‬
‫أنابته احملفظة بالقيام بالتوقيع عنها والقيام جبميع االلتزامات املتعلقة هبذا التمويل‪.‬‬
‫كما وقامت احملفظة بتمويل شركة السكر السودانية‪ ،‬وقد أنابت عنها للقيام هبذا‬
‫التمويل بنك التضامن اإلسالمي مقابل نسبة ‪ %1‬من نصيب احملفظة من األرباح كهامش‬
‫ربح‪ ،‬وقد بلغ حجم هذا التمويل ‪ 1220‬جنيهاً‪ ،‬وأعيد تكوين احملفظة لتمويل شركة إنتاج‬
‫السكر للموسم ‪1994 /1993‬م‪ ،‬نظراُ للنجاح الكبري للمحفظة يف موسم ‪/1992‬‬
‫‪1993‬م‪ ،‬بإدارة بنك التضامن مقابل نسبة ‪ %1‬من صاىف أرباح احملفظة كهامش إدارة‪ ،‬قد‬
‫بلغ حجم التمويل ‪ 2115305000‬جنيهاً سودانياً‪ ،‬وكان سعر السلم ‪25000‬جنيهاً‬
‫للطن‪ ،‬والكمية املتعاقد عليها ‪ 100415‬طناُ‪ ،‬بدأ التنفيذ يف هناية شهر ‪ ،93/0‬وانتهى‬
‫بتصفية العقود ىف هناية شهر‪ ،94/5‬باإلضافة إىل َتويل القمح وقد بلغ التمويل املمنوح‬
‫للمؤسسات الزراعية هلذا اخلصوص ‪ 3.5‬مليار جنيهاً سودانياً‪.‬‬
‫وقد لعبت حمفظة املصارف التجارية السودانية دوراً بالغ األمهية يف زيادة استجابة‬
‫البنوك التجارية للمسامة يف احملفظة‪ ،‬حيث استخدمت هذه احملفظة عقد املضاربة بينها وبني‬
‫بنك السودان وأوكلت إليه وظيفة التمويل باعتباره مضارباً وهى رأس مال‪ ،‬ويقوم املضارب‬
‫بإجراء عقود السلم واملراحبات واليت تتم من خالل َتويل صفقات جتارية كبرية حققت أرباحاُ‬
‫طائلة‪ ،‬وقد عكست مجيع هذه التجارب كفاءة السلم كأسلوب وأداة من أدوات التمويل‬
‫املصريف(‪.)105‬‬
‫(‪ )105‬عقد السلم كأداة للتمويل يف املصارف اإلسالمية ‪ /‬هيفاء شقيق سليمان الدويكات ‪ -‬رسالة ماجستري ‪ -‬قسم‬
‫االقتصاد واملصارف اإلسالمية ‪ -‬كلية الشريعة والدراسات اإلسالمية ‪ -‬جامعة الريموك ‪ -‬األردن‪ /‬ص ‪.00- 11‬‬
‫‪41‬‬
‫(‪ )2‬قرار مجلس مجمع الفقه اإلسالمي الدولي بشأن السلم‬
‫بسم اهلل الرمحن الرحيم احلمد هلل رب العاملني والصالة والسالم على سيدنا حممد‬
‫خامت النبيني وعلى آله وصحبه أمجعني‬
‫السلم وتطبيقاته املعاصرة‬
‫قرار رقم‪ )9/2( 15 :‬بشأن ِّ‬
‫إن جملس جممع الفقه اإلسالمي الدويل املنعقد يف دورة مؤَتره التاسع بأبو ظيب بدولة‬
‫اإلمارات العربية املتحدة من ‪ 1 – 1‬ذي القعدة ‪1415‬ه ‪ ،‬املوافق ‪ 1 – 1‬نيسان (إبريل)‬
‫‪1995‬م‪ ،‬بعد اطالعه على البحوث الواردة إىل اجملمع خبصوص موضوع السلم وتطبيقاته‬
‫املعاصرة‪ ،‬وبعد استماعه إىل املناقشات اليت دارت حوله‪ ،‬قرر ما يلي‪:‬‬
‫أول‪ :‬بشأن السلم‪:‬‬
‫أ‪ -‬السلع اليت جيري فيها عقد السلم تشمل كل ما جيوز بيعه وميكن ضبط صفاته‬
‫ويثبت ديناً يف الذمة‪ ،‬سواء أكانت من املواد اخلام أم املزروعات أم املصنوعات‪.‬‬
‫ب‪ -‬جيب أن حيدد لعقد السلم أجل معلوم‪ ،‬إما بتاريخ معني‪ ،‬أو بالربط بأمر مؤكد‬
‫الوقوع‪ ،‬ولو كان ميعاد وقوعه يختلف اختالفاً يسرياً ال يؤدي للتنازع كموسم احلصاد‪.‬‬
‫ج‪ -‬األصل تعجيل قبض رأس مال السلم يف جملس العقد‪ ،‬وجيوز تأخريه ليومني أو‬
‫ثالثة ولو بشرط‪ ،‬على أن ال تكون مدة التأخري مساوية أو زائدة عن األجل احملدد للسلم‪.‬‬
‫د‪ -‬ال مانع شرعاً من أخذ امل ْسلِم (املشرتي )رهناً أو كفيالً من املسلَم إليه (البائع‪).‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه‪ -‬جيوز للمس لِم ( املشرتي ) مبادلة املسلم فيه بشيء آخر – غري النقد – بعد‬
‫حلول األجل‪ ،‬سواء كان االستبدال جبنسه أم بغري جنسه‪ .‬حيث إنه مل يرد يف منع ذلك نص‬
‫ثابت وال إمجاع‪ ،‬وذلك بشرط أن يكون البدل صاحلاً ألن جيعل مسلماً فيه برأس مال‬
‫السلم‪.‬‬
‫و‪ -‬إذا عجز املسلم إليه عن تسليم املسلم فيه عند حلول األجل فإن املسلم‬
‫(املشرتي) يخري بني االنتظار إىل أن يوجد املسلم فيه وفسخ العقد وأخذ رأس ماله‪ ،‬وإذا كان‬
‫عجزه عن إعسار فنظرة إىل ميسرة‪.‬‬
‫ز‪ -‬ال جيوز الشرط اجلزائي عن التأخري يف تسليم املسلم فيه‪ ،‬ألنه عبارة عن دين‪ ،‬وال‬
‫جيوز اشرتاط الزيادة يف الديون عند التأخري‪.‬‬
‫‪42‬‬
‫ح‪ -‬ال جيوز جعل الدين رأس مال للسلم ألنه من بيع الدين بالدين‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬بشأن التطبيقات املعاصرة للسلم‪.‬‬
‫انطالقا من أن السلم يف عصرنا احلاضر أداة َتويل ذات كفاءة عالية يف االقتصاد‬
‫اإلسالمي ويف نشاطات املصارف اإلسالمية‪ ،‬من حيث مرونتها واستجابتها حلاجات‬
‫التمويل املختلفة‪ ،‬سواء أكان َتويالً قصري األجل أم متوسطه أم طويله‪ ،‬واستجابتها حلاجات‬
‫شرائح خمتلفة ومتعددة من العمالء‪ ،‬سواء أكانوا من املنتجني الزراعيني أم الصناعيني أم‬
‫املقاولني أم من التجار‪ ،‬واستجابتها لتمويل نفقات التشغيل والنفقات الرأمسالية األخرى‪.‬‬
‫وهلذا تعددت جماالت تطبيق عقد السلم‪ ،‬ومنها ما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬يصلح عقد السلم لتمويل عمليات زراعية خمتلفة‪ ،‬حيث يتعامل املصرف‬
‫اإلسالمي مع املزارعني الذين يتوقع أن توجد لديهم السلعة يف املوسم من حماصيلهم أو‬
‫ِّم‬
‫حماصيل غريهم اليت ميكن أن يشرتوها ويسلَموها إذا أخفقوا يف التسليم من حماصيلهم‪ ،‬فَيُ َقد ُ‬
‫هلم هبذا التمويل نفعاً بالغاً ويدفع عنهم مشقة العجز املايل عن حتقق إنتاجهم‪.‬‬
‫ب‪ -‬ميكن استخدام عقد السلم يف َتويل النشاط الزراعي والصناعي‪ ،‬وال سيما‬
‫َتويل املراحل السابقة إلنتاج وتصدير السلع واملنتجات الرائجة‪ ،‬وذلك بشرائها َسلماً وإعادة‬
‫تسويقها بأسعار جمزية‪.‬‬
‫ج‪ -‬ميكن تطبيق عقد السلم يف َتويل احلرفيني وصغار املنتجني الزراعيني والصناعيني‬
‫عن طريق إمدادهم مبستلزمات اإلنتاج يف صورة معدات وآالت أو مواد أولية كرأس مال سلم‬
‫مقابل احلصول على بعض منتجاهتم وإعادة تسويقها‪.‬‬
‫‪43‬‬
‫فهرس المصادر والمراجع‬
‫‪ ‬أحكام التمويل والستثمار ببيع السلم يف الفقه اإلسالمي دراسة فقهية مشفوعة بقرارات‬
‫اجملامع الفقهية وبعض التطبيقات املعاصرة‪ ،‬حسن صالح الصغري‪2001 ( ،‬م)‪ ،‬دار اجلامعة‬
‫اجلديدة‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫‪ ‬أحكام العقد في الشريعة اإلسالمية ‪ -‬حممد عبد اجمليد املغريب ‪ -‬املكتبة احلديثة ‪1911‬‬
‫طرابلس لبنان‪.‬‬
‫‪ ‬حكام القرآن ألبي بكر بن العربي ‪ -‬ط‪ .‬عيسى البايب احلليب مبصر ‪ ،‬سنة ‪ 1301‬ه ‪.‬‬
‫‪ ‬أسنى المطالب في شرح روض الطالب‪ ،‬زكريا األنصاري‪ ،‬مصور عن املطبعة امليمنية مصر‪.‬‬
‫‪ ‬اإلشراف على مسائل الخالف ‪ -‬للقاضي عبد الوهاب البغدادي املالكي ‪ -‬مطبعة اإلرادة‬
‫بتونس‪.‬‬
‫‪ ‬الستصناع‪( :‬تعريفه تكييفه حكمه شروطه أثره يف تنشيط احلركة االقتصادية) ‪ -‬د‪ .‬سعود‬
‫بن مسعد الثبييت ‪ -‬ط‪ .‬املكتبة املكية‪ ،‬دار ابن حزم ‪ 1415‬ه ‪.‬‬
‫‪ ‬إعانة الطالبين ـ أبو زكريا حممد شطا الدمياطي الشافعي ‪ -‬مطبعة بوالق‪ ،‬األمريية‬
‫‪ ‬إعالم الموقعين عن رب العالمين‪ ،‬تأليف‪ :‬أبو عبد اهلل مشس الدين حممد بن أيب بكر بن‬
‫أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار اجليل ‪ -‬بريوت ‪ ،1903 -‬حتقيق‪ :‬طه عبد‬
‫الرؤوف سعد‪.‬‬
‫‪ ‬اإلقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ‪ -‬اخلطيب الشربيين ‪ -‬ط‪ .‬اإلدارة العامة للمعاهد األزهرية‬
‫‪ 1399‬ه ‪ 1909 /‬م‬
‫‪ ‬اإللتزامات في الشرع اإلسالمي ‪ -‬أمحد بك إبراهيم ‪ -‬توزيع دار األنصار القاهرة ضمن‬
‫جمموعة األعمال الكاملة ألمحد إبراهيم بك رقم (‪.)2‬‬
‫‪ ‬اإلنصاف في معرفة الراجح من الخالف ‪ -‬للمرداوي تصحيح حممد حامد الفقي ‪ -‬دار‬
‫إحياء الرتاث العريب‪ ،‬ط‪ 1400 2‬ه ‪ 1910 /‬م‬
‫‪ ‬أنيس الفقهاء في تعريفات األلفاظ المتداولة بين الفقهاء‪ ،‬تأليف‪ :‬قاسم بن عبد اهلل بن أمري‬
‫علي القونوي‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار الوفاء ‪ -‬جدة ‪ ،1401 -‬الطبعة‪ :‬األوىل‪ ،‬حتقيق‪ :‬د‪ .‬أمحد بن‬
‫عبد الرزاق الكبيسي‬
‫‪ ‬إيضاح المسالك إلى قواعد اإلمام مالك ‪ -‬للونشريسي‪ ،‬بتحقيق أمحد بو طاهر اخلطايب ‪-‬‬
‫ط‪ .‬الرباط سنة ‪ 1400‬ه‬
‫‪44‬‬
‫‪ ‬البحر الرائق شرح كنز الدقائق‪ ،‬تأليف‪ :‬زين الدين ابن جنيم احلنفي‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار املعرفة ‪-‬‬
‫بريوت‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثانية‬
‫‪ ‬بداية المبتدي؛ مع شرح فتح القدير‪ ،‬البن اهلمام (ت‪111‬ه ) على الهداية شرح بداية‬
‫المبتدي‪ ،‬املرغيناين‪ ،‬شيخ اإلسالم برهان الدين‪( ،‬ت ‪593‬ه ) ط‪ ،2‬دار الفكر‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪‬‬
‫بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع‪ ،‬الكاساين‪ ،‬عالء الدين أبو بكر بن مسعود (ت ‪510‬ه )؛‬
‫ط‪ ،2‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪1401 ،‬ه ‪1911 -‬م‪.‬‬
‫التاج واإلكليل لمختصر خليل‪ ،‬أليب عبد اهلل حممد بن يوسف بن أيب القاسم بن يوسف‬
‫العبدري الغرناطي‪ ،‬املواق املالكي (املتوىف‪190 :‬ه )‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫األوىل‪1411 ،‬ه ‪1994-‬م‪.‬‬
‫تحفة الفقهاء‪ :‬للسمرقندي حتقيق ‪ :‬حممد زكي عبد الرب‪ ،‬ومطبعة جامعة دمشق سنة ‪1300‬‬
‫ه‪.‬‬
‫تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج البن امللقن ط‪ .‬صادر بريوت‪.‬‬
‫‪‬‬
‫تطوير األعمال المصرفية بما يتفق والشريعة اإلسالمية‪ ،‬سامي حسن محود ط‪ ،1‬مطبعة‬
‫الشرق ومكتبتها‪ ،‬عمان‪ ،‬شارع احملطة‪.‬‬
‫تفسير الطبري‪ ،‬حممد بن جرير‪( ،‬ت‪310‬ه )‪ ،‬دار املعرفة‪،‬بريوت‪1401 ،‬ه ‪1911 /‬م‪.‬‬
‫تفسير القرطبي‪ ،‬الجامع ألحكام القران‪ ،‬أبو عبدا هلل حممد بن أمحد‪( ،‬ت ‪ 543‬ه )‪ ،‬حققه‬
‫وخرج أحاديثه‪ :‬عماد زكي البارودي‪ ،‬خريي سعيد‪ ،‬املكتبة التوفيقية‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫ّ‬
‫الجامع في أصول الربا ـ حممد رفيق املصري‪ ،‬دار القلم دمشق‪ ،‬الدار الشامية بريوت الطبعة‬
‫األوىل ‪ 1412‬ه ‪ 1991 /‬م‪.‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬رد المحتار على الدر المختار‪( ،‬حاشية ابن عابدين)‪ ،‬البن عابدين‪ ،‬حممد أمني بن عمر بن‬
‫عبد العزيز عابدين الدمشقي احلنفي (املتوىف‪1252 :‬ه )‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الفكر‪-‬بريوت‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫الثانية‪1412 ،‬ه ‪1992 -‬م‬
‫‪ ‬روضة الطالبين وعمدة المفتين‪ ،‬تأليف‪ :‬النووي‪ ،‬دار النشر‪ :‬املكتب اإلسالمي ‪ -‬بريوت ‪-‬‬
‫‪ ،1405‬الطبعة‪ :‬الثانية‬
‫‪ ‬حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير‪ ،‬مطبعة مصطفى حممد بالقاهرة‪ ،‬سنة ‪1303‬‬
‫ه‪.‬‬
‫‪ ‬حاشية العدوي على شرح الخرشي لمختصر خليل املطبعة األمريية ببوالق‪ ،‬سنة ‪1311‬ه ‪.‬‬
‫‪ ‬التطبيق المعاصر لعقد السلم‪ ،‬حسن زيد‪ ،‬حممد عبد العزيز‪ ،‬ط ‪ ،1‬املعهد العاملي للفكر‬
‫اإلسالمي‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫‪45‬‬
‫‪ ‬دراسات في فقه المعامالت المالية للصاوي‪ ،‬نشر اجلامعة األمريكية املفتوحة بالقاهرة‪..‬‬
‫‪ ‬الروض المربع مع حاشية العنقري‪ ،‬مطبعة السعادة القاهرة ‪1390‬ه‬
‫‪ ‬السلم والمضاربة من عوامل التيسير في الشريعة اإلسالمية‪ ،‬زكريا حممد القضاة‪ ،‬ط‪ ،1‬دار‬
‫الفكر للنشر والتوزيع‪ ،‬عمان‪.‬‬
‫‪ ‬سنن ابن ماجه‪ :‬ط‪ ،1‬إشراف ومراجعة‪ :‬الشيخ صاحل آل الشيخ‪ ،‬دار السالم‪ ،‬الرياض‪،‬‬
‫‪1420‬ه ‪1999 -‬م‪.‬‬
‫‪ ‬سنن أبي داود وبذيله التعليق املغين على الدارقطين‪( ،‬د‪.‬ط)‪ ،‬دار احملاسن للطباعة‪ ،‬القاهرة‪،‬‬
‫‪1911‬‬
‫‪ ‬السنن الكبرى للبيهقي ط‪ .‬حيدر آباد الدكن باهلند سنة ‪ 1352‬ه‬
‫‪ ‬سنن الدارقطني‪( ،‬ت ‪ ، )315‬سنن الدارقطين‪ ،‬وبذيله التعليق املغين على الدارقطين‪( ،‬د‪.‬ط)‪،‬‬
‫دار احملاسبني للطباعة‪ ،‬القاهرة‪.1911 ،‬‬
‫‪ ‬سنن النسائي ترقيم وفهرسة عبد الفتاح أبو غدة الطبعة الثالثة بريوت ‪ 1409‬ه طبعة دار‬
‫النسائي اإلسالمية بريوت‬
‫‪ ‬شرح منتهى اإلرادات للبهويت ط‪ .‬مصر‬
‫‪ ‬شرح مختصر خليل للخرشي‪ ،‬أليب عبد اهلل حممد بن عبد اهلل اخلرشي املالكي (املتوىف‪:‬‬
‫‪1101‬ه )‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الفكر للطباعة ‪ -‬بريوت‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫الشرح الكبير على المقنع للمقدسي‪ ،‬طبع دار الكتاب العريب بريوت سنة ‪ 1392‬لبنان‬
‫سنة ‪ 1392‬ه ‪ 1902 /‬م‪ ،‬مطبوع هبامش املغين‬
‫شرح فتح القدير‪ ،‬ابن الهمام‪ ،‬اإلمام كمال الدين‪( ،‬ت ‪ 111‬ه )‪،‬على اهلداية شرح بداية‬
‫املبتدى‪ ،‬املرغيناين‪ ،‬شيخ اإلسالم‪ ،‬برهان الدين‪( ،‬ت ‪ 593‬ه )‪ ،‬ط‪ ،2‬دار الفكر‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫صحيح البخاري‪ ،‬أبو عبد اهلل حممد بن إمساعيل‪ ،‬ت (‪251‬ه )‪ ،‬كتاب السلم‪ ،‬باب‪ :‬السلم‬
‫يف وزن معلوم‪ ،‬ط‪ ،2‬دار الكتب العلمية‪ ،‬منشورات حممد علي بيضون‪.‬‬
‫صحيح مسلم‪ ،‬أبو احلسني‪ ،‬مسلم بن احلجاج‪( ،‬ت‪211 .‬ه )‪ ،‬كتاب املساقاة‪ ،‬باب‪ :‬السلم‪،‬‬
‫ط‪ ،1‬دار ابن حزم‪ ،‬بريوت‪1995 – 1411 ،‬م‪.‬‬
‫عقد السلم كأداة للتمويل في المصارف اإلسالمية‪ ،‬هيفاء شقيق سليمان الدويكات ‪-‬‬
‫رسالة ماجستري ‪ -‬قسم االقتصاد واملصارف اإلسالمية ‪ -‬كلية الشريعة والدراسات اإلسالمية ‪-‬‬
‫جامعة الريموك ‪ -‬األردن‪.‬‬
‫فتح الباري شرح صحيح البخاري ترقيم حممد فؤاد عبد الباقي‪ ،‬وتصحيح حمب الدين‬
‫اخلطيب‪ ،‬نشر دار املعرفة بريوت‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫‪ ‬فتح العزيز بشرح الوجيز مطبوع هبامش اجملموع شرح امله ّذب للنووي‪ ،‬الرافعي‪ ،‬أبو القاسم‬
‫عبد الكرمي‪( ،‬ت ‪ 123‬ه )‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬
‫‪ ‬فتح القدير والعناية كمال الدين حممد بن عبد الواحد السيواسي املعروف بابن اهلمام (املتوىف‪:‬‬
‫‪111‬ه )‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الفكر‪ ،‬مصور من امليمنية ‪ 1319‬ه ‪.‬‬
‫‪ ‬الفروق لشهاب الدين القرايف املالكي‪ ،‬ط‪ .‬دار إحياء الكتب العربية مبصر ‪.‬‬
‫‪ ‬الفقه اإلسالمي وأدلته‪ ،‬وهبة الزحيلي‪ ،‬ط‪ ،4‬دار الفكر‪ ،‬دمشق‪.‬‬
‫‪ ‬فقه البيع والستيثاق والتطبيق المعاصر‪ ،‬علي أمحد السالوس ط‪ ،1‬مؤسسة الريّان‪ ،‬دار‬
‫الثقافة‪ ،‬قطر‪ ،‬مكتبة دار الفرقان مبصر‪1425 ،‬ه ‪ 2004-‬م‪.‬‬
‫‪ ‬الفواكه الدواني شرح رسالة أبي زيد القيرواني للنفراوي املالكي األزهري الطبعة الثالثة‬
‫مصطفى البايب احلليب ‪ 1304‬ه ‪1955 /‬م‪.‬‬
‫‪ ‬قرارات الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي‪ ،‬طبع الرياض على نفقة مؤسسة الراجحي‪ ،‬توزيع‬
‫دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع ‪1431‬ه ‪.‬‬
‫‪ ‬كشاف القناع عن متن اإلقناع‪ ،‬منصور بن يونس بن صالح الدين ابن حسن بن إدريس‬
‫البهوتى احلنبلى (املتوىف‪1051 :‬ه )‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية‬
‫‪ ‬لسان العرب البن منظور ط‪ .‬دار صادر بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬المبدع شرح المقنع‪ ،‬لربهان الدين‪ ،‬أبو إسحاق إبراهيم بن حممد ابن مفلح (ت‪ 114‬ه )‪،‬‬
‫د‪.‬ط‪ ،‬دار عامل الكتب‪ ،‬الرياض‪ 1423 ،‬ه ‪ 2003 -‬م‪.‬‬
‫‪ ‬المبسوط‪ ،‬تأليف‪ :‬مشس الدين السرخسي‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار املعرفة – بريوت‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫مجموع الفتاوى‪ ،‬لتقي الدين أيب العباس أمحد بن عبد احلليم بن تيمية احلراين (املتوىف‪:‬‬
‫‪021‬ه )‪ ،‬احملقق‪ :‬عبد الرمحن بن حممد بن قاسم‪ ،‬الناشر‪ :‬جممع امللك فهد لطباعة املصحف‬
‫الشريف‪ ،‬املدينة النبوية‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪ ،‬عام النشر‪1411 :‬ه ‪1995/‬م‬
‫المحلى باآلثار ‪ ،‬اإلمام أبو حممد علي بن أمحد بن سعيد بن حزم د‪.‬ط‪ ،‬حتقيق جلنة إحياء‬
‫الرتاث العريب دار اآلفاق اجلديدة‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫مختصر من قواعد العالئي وكالم اإلسنوي البن خطيب الدهشة ط‪ .‬بغداد سنة‬
‫‪1914‬م‪ ،‬حتقيق د‪ .‬مصطفى البنجويين‪.‬‬
‫المدخل إلى الشريعة اإلسالمية ـ لعبد الكرمي زيدان مؤسسة الرسالة بريوت مكتب القدس‬
‫العراق الطبعة العاشرة ‪ 1401‬ه ‪1911 /‬م‪.‬‬
‫‪ ‬مشارق األنوار للقاضي عياض ط‪ .‬املغرب سنة ‪ 1333‬ه ‪.‬‬
‫‪ ‬المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي حتقيق الفاخوري وخمتار جلي‪ ،‬سنة ‪ 1402‬ه ‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫‪ ‬المغني على مختصر الخرقي‪ ،‬ابن قدامة املقدسي‪ ،‬أبو حممد عبدا هلل بن أمحد(ت ‪ 120‬ه )‪،‬‬
‫ط‪ ،1‬ضبطه وحققه‪ :‬عبد السالم حممد علي شاهني‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت ‪ 1414‬ه‬
‫ ‪1994‬م‪.‬‬‫‪ ‬مغني المحتاج شرح المنهاج للخطيب الشربيين مطبعة مصطفى البايب احلليب مبصر‪ ،‬سنة‬
‫‪ 1300‬ه‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫منح الجليل شرح على مختصر سيدي خليل‪ ،‬تأليف‪ :‬حممد عليش‪ ،.‬دار النشر‪ :‬دار الفكر‬
‫ بريوت ‪1409 -‬ه ‪1919 -‬م‪.‬‬‫المهذب في فقه اإلمام الشافعي‪ ،‬تأليف‪ :‬إبراهيم بن علي بن يوسف الشريازي أبو إسحاق‪،‬‬
‫دار النشر‪ :‬دار الفكر – بريوت‬
‫مواهب الجليل لشرح مختصر خليل‪ ،‬تأليف‪ :‬حممد بن عبد الرمحن املغريب أبو عبد اهلل‪ ،‬دار‬
‫النشر‪ :‬دار الفكر ‪ -‬بريوت ‪ ،1391 -‬الطبعة‪ :‬الثانية‬
‫نظرية العقد عبد العظيم شرف الدين مطبعة الشباب احلر مصر الطبعة األوىل القاهرة‬
‫‪1911‬م‪.‬‬
‫‪ ‬نيل األوطار شرح منتقى األخبار من أحاديث سيّد األخيار‪ ،‬للشوكاين (ت ‪1255‬ه )‪،،‬‬
‫وخرج أحاديثه د‪ .‬حممد حممد تامر )‪ ،‬دار ابن اهليثم‪ ،‬القاهرة‬
‫(اعتىن به ّ‬
‫‪ ‬الهداية شرح البداية‪ :‬املرغيناين‪ ،‬شيخ اإلسالم برهان الدين‪( ،‬ت ‪593‬ه ) ط‪ ،2‬دار الفكر‪،‬‬
‫بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية‪ ،‬املعايري الشرعية‪ ،‬ط‪2001 ،1‬م‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫فهرس المحتويات‬
‫الصفحة‬
‫المحتوى‬
‫املقدمة وفيها‪ :‬أسباب اختيار املوضوع وأمهيته‪ ،‬وعرض خلطة البحث‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫الفصل األول‪ :‬التعرف على عقد السلم وتكييفه الفقهي‪:‬‬
‫‪0‬‬
‫املبحث األول‪ :‬تعريف عقد السلم ودليل مشروعيته‪.‬‬
‫‪0‬‬
‫املطلب األول‪ :‬تعريف عقد السلم‪.‬‬
‫‪0‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬دليل مشروعية السلم وموافقته للقياس‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬النظرة الفقهية لعقد السلم‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫املطلب األول‪ :‬تكييف عقد السلم يف الفقه‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬الفرق بني عقد السلم وبني بيع املعدوم‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫الفصل الثاين‪ :‬بعض قيود عقد السلم‪ ،‬والتطبيقات املعاصرة‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫املبحث األول‪ :‬نظرة يف قيود عقود السلم‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫املطلب األول‪ :‬خيار الشرط يف عقد السلم‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬كون الديون رأس املال يف عقد السلم‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬بيع املسلم فيه قبل قبضه‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫املطلب الرابع‪ :‬أخذ الرهن والكفيل يف عقود السلم‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬صور السلم املعاصرة‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫املطلب األول‪ :‬السلم املقسط‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬السلم املتوازي‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫املطلب الثالث‪:‬بني السلم املتوازي والعقود الربوية‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫املطلب الرابع‪ :‬بني السلم واالستصناع‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫املطلب اخلامس‪ :‬اإلفادة من عقد السلم يف االستثمارات اجلماعية‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫اخلاَتة‪ :‬وفيها أهم نتائج البحث والتوصيات‪.‬‬
‫‪35‬‬
‫املالحق‬
‫‪31‬‬
‫الفهارس‪:‬‬
‫‪43‬‬
‫فهرس املصادر واملراجع‪.‬‬
‫‪43‬‬
‫فهرس احملتويات‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫‪49‬‬