مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية
ملتقى الخرطوم للصناعة المالية
النسخةالسادسة
بحث بعنوان :
بيع املفاليس
د .خالد فوزي عبد الحميد حمزة
أستاذ بدار الحديث الخيرية بمكة املكرمة
1
بيع المفاليس
بحث مقدم إلى مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية
د .خالد فوزي عبد الحميد
حمزة
دكتوراه في الدراسات اإلسالمية
من الجامعة األمريكية المفتوحة بواشنطن
والمدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
4153هــ4141-م
2
بسم اهلل الرمحن الرحيم
إن احلمد هلل حنمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا ،وسيئات
أعمالنا ،من يهده اهلل فال مضل له،ومن يضلل فال هادي له ،وأشهد أن ال إله إال اهلل وحده
َّ ِ
ين َآمنُواْ ات َُّقواْ اللّهَ َح َّق تُ َقاتِِه َوالَ
ال شريك له،وأشهد أن ً
حممدا عبده ورسوله .يَا أَيُّ َها الذ َ
ِ
ِ
َّاس ات َُّقواْ َربَّ ُك ُم الَّ ِذي َخلَ َق ُكم ِّمن
َتَُوتُ َّن إالَّ َوأَنتُم ُّم ْسل ُمو َن[ سورة آل عمران ،آية .]102يَا أَيُّ َها الن ُ
سوِ
ث ِمْن ُه َما ِر َجاالً َكثِرياً َونِ َساء َوات َُّقواْ اللّهَ الَّ ِذي تَ َساءلُو َن بِِه
اح َد ٍة َو َخلَ َق ِمْن َها َزْو َج َها َوبَ َّ
نَّ ْف ٍ َ
َّ ِ
ِ
ِ
ين َآمنُوا ات َُّقوا اللَّهَ َوقُولُوا قَ ْوالً
َواأل َْر َح َام إ َّن اللّهَ َكا َن َعلَْي ُك ْم َرقيباً[ سورة النساء ،آية .]1يَا أَيُّ َها الذ َ
ِ
صلِ ْح لَ ُك ْم أ َْع َمالَ ُك ْم َويَ ْغ ِف ْر لَ ُك ْم ذُنُوبَ ُك ْم َوَمن يُ ِط ْع اللَّهَ َوَر ُسولَهُ فَ َق ْد فَ َاز فَ ْوزاً
َسديداً يُ ْ
َع ِظيماً[سورة األحزاب ،آية .]01 ،00
أما بعد:
فـ"بيع المفاليس" أو "بيع المحاويج" هو االسم الذي أطلقه الفقهاء على عقد
السلم ،وهذا اللقب مل يطلقونه إال عن علم ،وداللته ذات شأن ،فلقد توقفت طويالً أتأمل
يف ذلك ،وكأهنم يشريون لنا إىل طريقة من طرق العمل اليت ال حتتاج إىل تأثيل رأس مال،
خبالف املضاربة واإلجارة وسائر أنواع العمل.
إنه "عقد السلم" الذي ذكر يف القرآن هو من الطرق املثلى الكتساب املال احلالل،
مث هو طريق آخر حلل مشكلة الغالء والتضخم ،ألن آخذ املال يعطي مقابله السلع اآلجلة
بسعر أقل فيستفيد عموم الناس من ذلك.
كما يعترب عقد السلم ذا أمهيّة بالغة يف التمويل واالستثمار يف جانب كل من طرفيه،
البائع واملشرتي:
فالبائع ميول مشروعه التجاري أو الصناعي أو الزراعي برؤوس أمو ٍال معجلة
يتقاضاها كثمن لسلع موصوفة يلتزم بتسليمها عند األجل ،فريتفق يف سد حاجته إىل النفقة
على نفسه وأوالده باإلضافة إىل َتويل مشروعه واإلنفاق عليه.
والمشتري يستثمر ماله بدفع مثن عاجل يف سلعة مؤجلة ،وبالطبع فإ ّن األجل يراعي
يف حتديد الثمن ،فيحصل على السلعة بثمن أرخص ،ليبيعه بعد ذلك ويربح فيه.
3
فأرباب الزروع والثمار والتجارات حيتاجون إىل النفقة على أنفسهم وعليها ،لتكتمل
وقد تعوزهم النفقة ،فجوز هلم السلم ،لريتفقوا ،ويرتفق املسلم باالسرتخاص(.)1
مث عقد السلم أيضاً له أمهية كبرية وخصوصاً بالنسبة للمستثمر املسلم الذي يتحرى
احلالل ويبتعد عن احلرام ،وتتجلى أمهية العقد يف كونه طريق من طرق االستثمار ،وبديل
شرعي عن التعامل الربوي احلرام.
يعجل
فهو من أهم الصيغ الشرعية للتمويل واالستثمار ،وهو صورة من صور البيع ّ
فيه الثمن ويؤخر فيه املبيع إىل أجل معلوم ،ومبقتضاه يتمكن أصحاب املشروعات الزراعية أو
الصناعية من َتويل مشروعاهتم عن طريق بيع مثل ما ستنتجه مشروعاهتم مقدماً فيحصل هلم
َتويل مشروعاهتم هذه بتلك األمثان بعيداً عن القروض الربوية اليت تعرضها البنوك(.)2
فرب السلم حيتاج إىل سلعة ذات مواصفات حمددة فيحصل عليها يف الوقت احملدد
وبالسعر الذي يتفق عليه املسلم إليه يف عقد السلم ،فيأمن املسلم تقلّب األسعار ،مع ما
يستفيده من رخص السعر،إذ بيع السلم أرخص من بيع العني دائماً ،واصفاً يف اعتباره أن
يبيعه بثمن أكثر عند تسلّمه ،فيحصل له االستثمار املشروع.
والبائع حباجة إىل املال إذا كان صاحب مشروع زراعي أو جتاري لتمويل مشروعه،
والتعامل بطريق السلم يضمن له ذلك ،فتندفع حاجته للمال سو ًاء كانت شخصية أم كانت
لغرض جتاري(.)3
وأما كون السلم بديالً عن التعامل احلرام فأل ّن البائع يريد َتويل مشروعه ،وهو حباجة
إىل املال الذي ميول به مشروعه ،فبدالً من أن يتوجه إىل املصارف الربوية واليت تقوم على
اإلقراض بفائدة فإنّه يلجأ إىل التعامل بعقد السلم املشروع كبديل عن احلرام ،والمشتري
أيضاً يريد احلصول على السلعة بثمن أقل ليبيعها عند األجل بثمن أكثر ويف هذه احلالة
( )1الصغري ،أحكام التمويل واالستثمار ،ص .101
( )2السلم واملضاربة من عوامل التيسري يف الشريعة اإلسالمية ،زكريا حممد القضاة ،ص .140 – 141
( )3حسن زيد ،حممد عبد العزيز ،التطبيق املعاصر لعقد السلم ،ص .11
4
يكون املشرتي قد استثمر أمواله بطريق حالل بدالً من أن يضعها يف بنك ربوي ليحصل
على فائدة ربوية حرام(.)4
فالتشريع اإلهلي كامل ميتنع أن يكون قاصراً عن أن يغطي حاجات اجملتمع املتجددة؟
ِ
ت َعلَْي ُك ْم
ت لَ ُك ْم دينَ ُك ْم َوأ ََْتَ ْم ُ
أما تشريع البشر فقاصر عن أن يتجدد تلقائياً﴿ ،الْيَ ْوَم أَ ْك َمْل ُ
نِ ْع َم ِيت﴾ [املائدة.]3 :
فاإلسالم دين اهلل ليس شرقياً وليس غربياً ،ولكنه علوي ،اإلسالم دين متوازن وازن
بني حاجات الفرد وبني حاجات اجملتمع ،وبني حقوق الفرد وبني حقوق اجملتمع وبني
متطلبات الفرد ومتطلبات اجملتمع ،وازن بني املادة والروح ،بني الدنيا واآلخرة ،دين وسطي،
دين من عند خالق اإلنسان ،من عند اخلبري ،من عند العليم من عند املطلق ،علم مطلق
خربة ورمحة مطلقة.
أسباب اختيار الموضوع وأهميته:
هناك العديد من األسباب اليت دفعت للكتابة يف هذا املوضوع ،وبيان أمهيته ،ولعل
من أبرزها ما يلي:
- 1التعرف على هذا العقد من جهة إمكانية توظيفه يف االستثمارات والتنمية.
– 2التعرف على شروط وضوابط السلم لئال يقع اإلنسان يف احملرم أثناء تعامله هبذا
العقد.
– 3ربط كون السلف بيع املفاليس بقدرات الشباب الطموحة ،مع قفل أبواب
التمويل أمامهم إال التمويالت الربوية ،فأكرب مشكلة يعاين منها الشباب يف تأسيس
مشروعاهتم هو عدم وجود رأس املال إال بقرض ربوي ،فيأيت عقد السلم حلل هذه
اإلشكالية ،فيأخذ الشاب مثن اآللة ومثن املواد األولية ،يف حالة كونه بائعاً إلنتاجها ملن
أعطاه هذا املال بسعر معتدل ،فهذا تيسري وتسهيل للمؤمنني يف تعاملهم مع بعضهم بعضاً.
– 4التعرف على الفرق بني السلم وبيع املعدوم.
- 5حبث اإلشكاليات اليت حتد من االستخدام الواسع لعقد السلم ،وأمثل الطرق
حلل هذه اإلشكاليات.
( )4انظر :الصغري ،أحكام التمويل واالستثمار ،ص .23 – 22
5
- 1إ ّن تطبيق عقد السلم يف التمويل واالستثمار يساهم يف التنمية االقتصادية،
املستمرة ،وحيقق
ويشارك يف النشاط االقتصادي ،ويدعم املشاريع ،ويليب خطط التنمية
ّ
األمة يف التمويل الدائم واالكتفاء الذايت ،والتعاون بني خمتلف الفئات،
تطلعات األفراد و ّ
ويؤمن فرص العمل الكافية.
– 0التعرف على السلم من حيث هو "بيع املفاليس" إلعطاء الشباب الطموح
األمل يف بناء مستقبله بعيداً عن الربا واحلرام.
– 1التعرف على املخاطرة اليت ترتتب على عقد السلم يف ظل احتمالية مماطلة
البائع يف تسليم السلعة للمشرتي ،أو منازعته يف قدر املسلم فيه أو صفته أو احتمال هرب
املسلم إليه باملال الذي أخذه ومعرفة الضمانات الشرعية اليت تكفل سالمة التعامل بعقد
السلم.
**خطة البحث:
خطة البحث تشتمل على مقدمة وفصلني وخاَتة على النحو التايل:
المقدمة وفيها :أسباب اختيار املوضوع وأمهيته ،وعرض خلطة البحث.
الفصل األول :التعرف على عقد السلم وتكييفه الفقهي:
المبحث األول :تعريف عقد السلم ودليل مشروعيته.
المطلب األول :تعريف عقد السلم.
المطلب الثاني :دليل مشروعية السلم وموافقته للقياس.
المبحث الثاني :النظرة الفقهية لعقد السلم.
المطلب األول :تكييف عقد السلم يف الفقه.
المطلب الثاني :الفرق بني عقد السلم وبني بيع املعدوم.
الفصل الثاني :بعض قيود عقد السلم ،والتطبيقات المعاصرة.
المبحث األول :نظرة في قيود عقود السلم.
المطلب األول :خيار الشرط يف عقد السلم.
المطلب الثاني :كون الديون رأس املال يف عقد السلم.
المطلب الثالث :بيع املسلم فيه قبل قبضه.
1
المطلب الرابع :أخذ الرهن والكفيل يف عقود السلم.
المبحث الثاني :صور السلم المعاصرة.
المطلب األول :السلم املقسط.
المطلب الثاني :السلم املتوازي.
المطلب الثالث:بني السلم املتوازي والعقود الربوية.
المطلب الرابع :بني السلم واالستصناع.
المطلب الخامس :اإلفادة من عقد السلم يف االستثمارات اجلماعية.
الخاتمة :وفيها أهم نتائج البحث والتوصيات.
الفهارس:
وسلم.
فهرس املصادر واملراجع.
فهرس احملتويات.
واهلل اسأل أن يوفقنا ملا فيه اخلري ،وصلي اهلل على نبينا حممد وعلى آله وصحبه
د .خالد حمزة
0
الفصل األول :التعرف على عقد السلم وتكييفه الفقهي:
المطلب األول :تعريف عقد السلم ودليل مشروعيته
المطلب األول :تعريف عقد السلم.
السلم :بيع نقد بعرض مؤجالً ،إال أن الفقهاء اعتربوا فيه شروطاً ،ولذا اختلفت
أنظارهم يف تعريفه تبعاً هلذه الشروط ،كما ترتب على ذلك اختالفهم يف بعض أحكامه.
فالسلم لغة :اإلعطاء والرتك ،والتسليف ،يقال :أسام الثوب إىل اخلياط ،أي أعطاه،
قال املطرزي :وأسلم يف الرب ،أي أسلف من السلم ،وأصله أسلم الثمن فيه فحذف(.)5
والسلم اصطالحا:
عرفه الحنفية والحنابلة بأنه" :شراء آجل بعاجل"( ،)6أو أنه" :عقد على موصوف
يف الذمة مؤجل بثمن مقبوض يف جملس العقد"(.)7
ونصت (م )123من جملة األحكام العدلية على أنه :بيع مؤجل مبعجل.
ويالحظ أن هذه التعريفات تسري وفق شروطهم يف السلم حيث اشرتطوا قبض رأس
املال يف جملس العقد ،وكذا اشرتطوا تأجيل املسلم فيه.
ولو نظرنا إىل تعريف الشافعية
( )8
للسلم جنده عندهم" :عقد على موصوف يف
الذمة ببدل يعطى عاجالً"( ،)9فلم يقيدوا املوصوف يف الذمة بأنه (مؤجل) ،وذلك ألن
السلم احلال جائز عندهم.
وعرفه المالكية بأنه" :بيع معلوم يف الذمة بالصفة بعني حاضرة أو ما هو يف
حكمها إىل أجل معلوم"(.)10
( )5لسان العرب 295/12مادة :سلم ،أنيس الفقهاء ص ،211مشارق األنوار للقاضي عياض ،210/2املعرب
للمطرزي .412/1
( )6رد احملتار 203/4؛ حاشية ابن عابدين 209/5؛ البحر الرائق .113 ،101/1
( )7كشاف القناع 201/3؛ املبدع 19/5؛ اإلنصاف .14/5
( )8فتح العزيز 200/9؛ الروضة 3/4؛ إعانة الطالبني 21 ،10/3؛ اإلقناع للشربيين 204/2؛ حاشية البيجرمي
341/2؛ شرح ابن رسالن 119/1؛ مغين احملتاج .102/2
( )9قال يف فتح الباري :421/4ومن زاد فيه (أي يف حد السلم ) ببدل يعطى عاجالً فيه نظر ألنه ليس داخالً يف
حقيقته.
1
ويالحظ أهنم مل يشرتطوا التسليم يف جملس العقد ،بل أجازوا تأجيله ،لكنهم اشرتطوا
التأجيل ومنعوا السلم احلال ،إال أن قوهلم :أو ما يف حكمها ،يدل على أهنم اعتربوا التأجيل
القريب كأن يؤجل اليومني والثالثة بناء على أن ما قارب الشيء يعطى حكمه(.)11
المطلب الثاني :دليل مشروعية السلم وموافقته للقياس.
ثبتت مشروعية عقد السلم بالكتاب والسنة واإلمجاع واملعىن.
أما الكتاب :فقوله تعاىل { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إىل أجل مسمى
فاكتبوه} (البقرة.)212/
قال ابن عباس :أشهد أن السلف املضمون إىل أجل مسمى قد أحله اهلل يف كتابه
وأذن فيه ،مث قرأ هذه اآلية ( ،)12وعنه أنه قال فيها{ :إىل أجل مسمى} قال :السلم يف
احلنطة يف كيل معلوم إىل أجل معلوم(.)13
قال ابن جرير رمحه اهلل" :وكان ابن عباس يقول :نزلت هذه اآلية يف السلم
خاصة"(.)14
وعلى القول بأهنا عامة لكل الديون فالسلم نوع من الديون.
قال أبو بكر بن العربي" :الدين هو عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضني فيها
نقداً واآلخر يف الذمة نسيئة ،فإن العني عند العرب ما كان حاضراً ،والدين ما كان
غائباً"(.)15
وقال ابن جرير الطبري" :يعين بذلك جل ثناؤه :يا أيها الذين صدقوا اهلل ورسوله إذا
تداينتم ،يعين إذا تبايعتم بدين أو اشرتيتم به أو تعاطيتم أو أخذمت به {إىل أجل مسمى}
يقول :إىل وقت معلوم وقتموه بينكم وقد يدخل يف ذلك القرض والسلم ،وكل ما جاز فيه
( )10الفواكه الدواين 91/2؛ التاج واإلكليل 521/4؛ الكايف 330/1؛ حاشية العدوي 229/2؛ تفسري القرطيب
ص.1111
( )11إيضاح املسالك إىل قواعد اإلمام مالك للونشريسي ص.103
( )12تفسري ابن جرير 111/3ث 1311
( )13السابق 111/3ث .1314
( )14السابق .111/3
( )15أحكام القرآن .240/1
9
السلم مسمى أجل بيعه يصري ديناً على بائع ما أسلم إليه فيه ،وحيتمل بيع احلاضر اجلائز
بيعه من االمتالك باألمثان املؤجلة ،كل ذلك من الديون املؤجلة إىل أجل مسمى ،إذا كانت
آجاهلا معلومة حبد موقوف عليه"(.)16
ل اللَّهُ الْبَ ْي َع} [البقرة:
َح َّ
وعلى أن السلم هو بيع ،فيدخل يف عموم قوله تعاىلَ { :وأ َ
.]205
وأما السنة:
فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي اهلل عنهما أن رسول اهلل قدم
املدينة والناس يسلفون يف التمر السنتني والثالث فقال عليه الصالة والسالم" :من أسلف يف
شيء فليسلف يف كيل معلوم ووزن معلوم إىل أجل معلوم"(.)17
وأخرج البخاري عن حممد بن أيب اجملالد قال :بعثين عبد اهلل بن شداد وأبو بردة إىل
عبد اهلل بن أبي أوفى رضي اهلل عنهما فقاال :سله هل كان أصحاب النيب يف عهد النيب
يسلفون يف احلنطة ؟ قال عبد اهلل" :كنا نسلف نبيط أهل الشام يف احلنطة والشعري
والزيت يف كيل معلوم إىل أجل معلوم ،قلت :إىل من كان أصله عنده ؟ قال :ما كنا نسأهلم
عن ذلك"(.)18
وأما اإلجماع :فقد حكاه ابن المنذر فيما نقله ابن قدامة عنه قال :قال ابن املنذر:
"أمجع كل من حنفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز"(.)19
وأما المعنى :فألن املثمن يف البيع أحد عرضي العقد ،فجاز أن يثبت يف الذمة
حيتاجون إىل النفقة على أنفسهم وعليها لتكمل ،وقد تعوزهم النفقة فجوز هلم السلم
لريتفقوا ،ويرتفق املسلم باالسرتخاص(.)20
( )16تفسري ابن جرير .111 ،115/1
( )17أخرجه البخاري يف السلم باب السلم يف كيل معلوم 421/4ح ،2239وأخرجه مسلم يف املساقاة باب
السلم .1220/3
( )18أخرجه البخاري يف السلم إىل من ليس عنده أصل 430/4ح.2244
( )19املغين ،315/1وحكاه أيضاً ابن املنذر يف منار السبيل 320/1؛ وانظر الروض املربع 130/2؛ بداية املبتدي
141/1؛ البحر الرائق 101/1؛ حاشية ابن عابدين 103/5؛ شرح فتح القدير .14/0
( )20املغين .315/1
10
المبحث الثاني :النظرة الفقهية لعقد السلم.
المطلب األول :تكييف عقد السلم يف الفقه.
السلم هو بيع المفاليس ،وحىت ندرك النظرة الفقهية للسلم جيدر أن جنيب على
السؤال التايل :هل عقد السلم موافق للقياس ؟
اختلف أهل العلم يف عقد السلم هل هو موافق للقياس أو خمالف له على قولني:
أحدهما :جلمهور الفقهاء من احلنفية والشافعية واملالكية واحلنابلة وهو :أن السلم عقد جائز
على خالف القياس(.)21
وعلى هذا قال ابن نجيم" :وهو على خالف القياس ،إذ هو بيع املعدوم ،ووجب
املصري إليه بالنص واإلمجاع للحاجة"( ،)22وقال السرخسي :والقياس يأىب جوازه ألنه بيع
معدوم ( ،)23وقال الكاساني :ويف االستحسان جاز ألن الناس تعاملوه يف سائر األمصار
فكان إمجاعاً منهم على جواز ترك القياس(.)24
وقال الشيخ زكريا األنصاري" :السلم عقد غرر جوز للحاجة"(.)25
ويف منح الجليل" :صرح يف املدونة بأن السلم رخصة مستثناة من بيع ما ليس عند
بائعه"(.)26
وقد بني العالمة ابن الخطيب الدهشة أن عقد السلم وإن كانت مشروعيته يف
األصل على خالف الدليل للحاجة إىل بيع املعدوم فقد صار أصالً مستقالً فجوز مطلقاً
عند احلاجة وعدمها ،ويف املعدوم واملوجود واحلال(.)27
( )21انظر :اإلشراف على مسائل اخلالف للقاضي عبد الوهاب 210/1؛ بدائع الصنائع 201/5؛ املغين 315/1؛
شر ح منتهى اإلرادات 221 ،211/2؛ اخلرشي .214/5
( )22البحر الرائق .02 ،01/1
( )23السرخسي .124/12
( )24بدائع الصنائع .209/5
( )25أسىن املطالب شرح روض الطالب .122/2
( )26منح اجلليل لعليش .2/3
( )27خمتصر من قواعد العالئي وكالم اإلسنوي البن خطيب الدهشة .293/1
11
وكذا ذهب الزرقا يف املدخل حيث قال" :فقد ورد يف السنة أن النيب هنى عن بيع
ما ليس عند اإلنسان ورخص يف السلم"(.)28
فترخيص الشريعة يف السلم مع أن بيع املعدوم الذي منعه النص العام ،إمنا هو نظر
حلاجة كثري من الناس إىل بيع منتوجاهتم واستالف أمثاهنا قبل إنتاجها لالستعانة على
اإلنتاج(.)29
القول الثاني :أن السلم عقد مشروع على وفق القياس ،وليس فيه خمالفة للقواعد
الشرعية.
وإىل ذلك ذهب شيخ اإلسالم ابن تيمية والعالمة ابن القيم ،وذهب ابن حزم
أيضاً إىل أنه على وفق القواعد ،وإن كان ال يقول بالقياس ،وهو قول كثري من احملققني
املتأخرين.
قال ابن تيمية :وأما قوهلم :السلم على خالف القياس فقوهلم هذا من جنس
حديث النيب أنه قال" :ال تبع ما ليس عندك"( ،)30فقد روي بزيادة "وأرخص يف السلم"،
وهذا مل يرو يف احلديث ،وإمنا هو من كالم بعض الفقهاء( ،)31وذلك أهنم قالوا :السلم بيع
اإلنسان ما ليس عنده ،فيكون خمالفاً للقياس.
وهنى النيب حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده ،إما أن يراد به بيع عني معينه،
فيكون قد باع مال الغري قبل أن يشرتيه ،وفيه نظر ،وإما أن يراد به بيع ما ال يقدر على
تسليمه ،وإن كان يف الذمة ،وهذا أشبه فيكون قد ضمن له شيئاً ال يدرى هل حيصل أو ال
حيصل ،وهذا يف السلم احلال إذا مل يكن عنده ما يوفيه ،واملناسبة فيه ظاهرة.
( )28هذا مما تداوله الفقهاء وليس حبديث كما سيأيت .وقد ذكره صاحب اهلداية شرح البداية 01/3؛ وحاشية
الطحاوي 311/1؛ واملبسوط 124 /12؛ وبدائع الصنائع 140 ،/2/5؛ وأصول السرخسي 121/1وغريهم،
وذكر يف شرح فتح القدير أنه ركب من حديث النهي عن بيع ما ليس عند اإلنسان والرخصة يف السلم.
( )29املدخل ،991/2يف الكالم على قاعدة احلاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة.
( )30أخرجه الرتمذي يف البدع باب ما جاء يف هبة ما ليس عنده ح 1222؛ والنسائي يف البدع باب بيع ما ليس
عند البائع ح 4111؛ وأبو داود يف البيوع باب يف الرجل يبيع ما ليس عنده ح3503؛ وابن ماجه يف التجارات باب
النهي بيع ما ليس عنده ح 2110؛ وقد تقدم خترجيه ،قال ابن دقيق العيد :وهو على شرط الشيخني ،انظر :حتفة
احملتاج إىل أدلة املنهاج البن امللقن .201/2
( )31قال يف شرح فتح القدير :11/0وهذا ال يثبت إال ن كالم الفقهاء.
12
فأما السلم املؤجل فإنه دين من الديون ،وهو كاالبتياع بثمن مؤجل ،فأي فرق بني
كون أحد العوضني مؤجالً يف الذمة ،وكون العوض اآلخر مؤجالً يف الذمة ،وقد قال تعاىل
{إذا تداينتم بدين إىل أجل مسمى فاكتبوه} قال ابن عباس :أشهد أن السلف املضمون يف
الذمة حالل يف كتاب اهلل وقرأ هذه اآلية ( .)32فإباحة هذا على وفق القياس ال على
خالفه(.)33
وقال ابن القيم في إعالم الموقعين " :وأما السلم فمن ظن أنه على خالف
القياس توهم دخوله حتت قول النيب " :ال تبع ما ليس عندك" ،فإنه بيع معدوم ،والقياس
مينع منه والصواب أنه على وفق القياس ،فإنه بيع مضمون يف الذمة مقدور على تسليمه
غالباً ،وهو كاملعاوضة على املنافع ،وقد تقدم أنه على وفق القياس"(.)34
وقال ابن حزم" :فإن قيل إن السلم بيع استثين من مجلة بيع ما ليس عندك قلنا هذا
باطل ألنه دعوى بال دليل"(.)35
وجاء يف فتح القدير" :ومنع من نقد اهلداية قوهلم :السلم على خالف القياس ألنه
يبيع معدوم ،قال :بل هو على وفقه ،فإنه كاالبتياع بثمن مؤجل ونصف فرق بني كون أحد
العوضني مؤجالً يف الذمة وبني اآلخر ،بل هو على وفق القياس ومصلحة الناس ..وهذا
املعىن هو الذي فهمه ترمجان القرآن ابن عباس وتال اآلية ..إىل أن قال عنه :فاحلاصل أن
قياس السلم على االبتياع بثمن مؤجل أصح من قياسه على بيع املعدوم ،أو بيع ما ال يقدر
على تسلمه(.)36
( )32سبق خترجيه.
( )33جمموع الفتاوى .529/20
( )34إعالم املوقعني ، 492/1وقد ذكر أن حديث حكيم بن حزام ال تبع ما ليس عندك حيمل على من يبيع وهو ال
ميلك مث يسعى يف التحصيل.
( )35احمللى .100/9
( )36فتح القدير 01/0؛ وقد رده بأنه ليس مقيداً على بيع املعدوم ،بل هو بيع معدوم وابن عباس مل جييزه على معىن
القياس ،بل ألجل املصلحة.
13
المطلب الثاني :الفرق بني عقد السلم وبني بيع املعدوم.
وقد يصف بعض الناس الشريعة اإلسالمية بالتناقض وعدم االنسجام والتناغم بني
أحكامها من حيث أهنا حرمت بيع الغرر ،ومنه بيع الشيء املعدوم وقت التعاقد ،يف حني
أهنا أباحت بيع السلم ،وهو بيع يتم فيه التعاقد على شيء غري موجود وقت العقد ،لذلك
ومن باب إزالة اإلشكال والغموض كان الب ّد من التفريق بني بيع السلم ،وبيع املعدوم.
فمن الفروق بينهما:
الذمة فيقوم
أول :بيع السلم ال ينصب على شيء ّ
معني ،بل على شيء موصوف يف ّ
بعضه مقام بعض ،فمن تعاقد على تسليم سلعة ذات مواصفات تنفي اجلهالة عنها وقت
التسليم ميكنه أن يسلم هذه السلعة بصفتها عند األجل من أي جهة ،من مزرعته أو من
مزرعة أخرى.
ثانيا :بيع السلم ينصب على مبيع يشرتط فيه أن يغلب وجوده عند األجل وهذا
جيعل احتمال وجوده عند األجل قوياً.
يخري املشرتي
ثالثا :فيما لو مل يتم التسليم عند األجل املتفق عليه بني البائع واملشرتي ّ
فيه بني أن يفسخ العقد ويأخذ الثمن ،وبني أن يضرب له أجل جديد ،وبني أن يأخذ شيئاً
مساوياً له يف القيمة ،وكل هذه األمور جتعل الفرد يف السلم ضئيالً ،وإن كان وارداً على
املعدوم وقت التعاقد(.)37
وأما بيع املعدوم املنهي عنه شرعا فهو على النحو اآليت:
أول :هذا البيع وارد على معدوم جمهول الوجود ،كمن يتعاقد على ما ينتجه بستان
بعينه أو أرض بعينها ،فقد تنتج وقد ال تنتح ،وإذا أنتج فهو جمهول املقدار والصفة.
ثانيا :مبجرد العقد يدخل املبيع يف ضمان املشرتي ،فإذا مل يوجد مل يلتزم البائع
بتسليم شيء ،وال يرد الثمن ،وإذا وجد املبيع بقدر أقل من املتعاقد عليه فليس من حق
املشرتي أن يطلب الباقي ،وإذا وجد بأزيد فليس من حق البائع أخذ شيء من املشرتي(.)38
( )37فقه البيع واالستيثاق والتطبيق املعاصر.409 – 401 /1 ،
( )38فقه البيع واالستيثاق.410 /1 ،
14
فالغرر يف بيع املعدوم واضح وفاحش خبالف بيع السلم املنضبط شرعاً والذي يشرتط
فيه تعجيل الثمن عند العقد(.)39
قال ابن القيم" :وأما قياس السلم على بيع العني املعدومة اليت ال يدري أيقدر على
حتصيلها أم ال من أفسد القياس صورة ومعىن ،وصاحب الفطرة السليمة يدرك الفرق بني بيع
ذمته مقدور يف
اإلنسان ما ال ميلكه وال هو مقدور له ،وبني السلم إليه يف حمل مضمون يف ّ
العادة على تسليمه ،فاجلمع بينهما كا جلمع بني امليتة واملذكي ،والربا والبيع"(.)40
( )39أحكام التمويل واالستثمار للصغري ،ص.20
( )40أعالم املوقعني .19 /2
15
الفصل الثاني :بعض قيود عقد السلم ،والتطبيقات المعاصرة.
المبحث األول :نظرة في قيود عقود السلم.
المطلب األول :خيار الشرط يف عقد السلم.
مجهور الفقهاء على عدم خيار الشرط يف عقد السلم ألن قبض رأس املال من
شرائط الصحة يف هذا العقد ،وال يتأتى اجلمع بني اشرتاط اخليار واشرتاط تعجيل رأس املال،
فهما أمران متقابالن فال حمل للخيار يف هذا العقد( ،)41وأجاز املالكية ذلك إىل ثالثة أيام
وهي املدة اليت جيوز تأخري رأس املال فيه شريطة أال يقدر رأس املال يف زمن اخليار احرتازا من
فسخ الدين يف الدين(.)42
المطلب الثاني :كون الديون رأس املال يف عقد السلم.
مجهور أهل العلم على النهي عن ذلك ،ومرد النهي يف هذه الصورة إىل أمرين:
أهنا من قبيل بيع الدين بالدين ،وهو منهي عنه فإن املسلم قد باع الدين الذي له يف
ذمة املدينة بدين جديد عليه هو البضاعة املسلم فيها.
مث ما يف هذا التصرف من شبه بربا اجلاهلية ،فقد يكون املدين عاجزاً عن الدفع
فيشرتي منه الدائن بدينه سلماً بثمن خبس ،وقد يقبل املدين ملكان احلاجة واالضطرار َتاما
كما كان يقول الدائن ملدينة العاجز عن الدفع يف زمن اجلاهلية إما أن تقضي وإما أن تريب.
قال ابن المنذر :إذا كان له يف ذمة رجل دين فجعله سلماً يف طعام إىل أجل مل
يصح ،أمجع على هذا كل من أحفظ عنه العلم منه مالك واألوزاعي والثوري وأمحد وإسحاق
وأصحاب الرأي والشافعي(.)43
وذهب بعض أهل العلم إىل جواز هذه الصورة وهو منقول عن ابن تيمية وابن
القيم( ،)44بل وأفتت هبا بعض جهات الرقابة الشرعية للمصارف اإلسالمية.
( )41املهذب 291/1؛ منت أيب شجاع 129/1؛ حتفة الفقهاء 12/2؛ بدائع الصنائع .101/5
( )42حاشية الدسوقي 190/3؛ التاج واإلكليل 514/4؛ الشرح الكبري 13/3؛ مواهب اجلليل 511/4؛ الثمر
الوايف شرح رسالة القريواين .511/1
( )43تفسري القرطيب 301/3؛ املهذب 301؛ منار السبيل .325/1
( )44املبدع 199/4؛ اإلنصاف .44/5
11
ألنه البد من التفريق بني دين يكون على مليء وآخر يكون على معسر ،فإن كان
الدين على مليء جاز جعله رأس املال يف السلم النتفاء أو ضعف شبهة الربا يف هذه
الصورة ،ألن املدين ال يكون مضطراً لقبول الوكس يف البيع لعدم احلاجة امللجئة إىل ذلك،
أما إذا كان على معسر فال جيوز لشبهة الربا املشار إليها واهلل أعلم(.)45
ولعله الراجح.
وأما بالنسبة للحديث وهو ":من أسلم يف شيء فال يصرفه إىل غريه " فقد تكلّم فيه
أهل العلم وبينوا ضعفه ،فال يقوى أن يكون دليالً على عدم جواز االستبدال يف املسلم فيه
ملا فيه من ضعف هذا من جهة ،ومن جهة أخرى فإ ّن النهي يف احلديث حممول على النهي
يف جعل املسلم فيه رأس مال يف سلم آخر بني املسلم واملسلم إليه ،مث إ ّن جواز االستبدال
باملسلم فيه يف حال تعذر املسلم فيه أو انقطاعه عند األجل فاألمر طارئ وال يقصد
تعمده(.)46
المطلب الثالث :بيع املسلم فيه قبل قبضه.
َت س احلاجة إىل حتقيق القول يف هذه املسألة ألن كثريا من املضاربات املعاصرة
تتعاقب فيها بيوع كثرية على ديون يف الذمة ملا تقبض بعد ،فما مدى مشروعية هذا الصنيع؟
ولتحقيق القول يف هذه املسألة ينبغي التفريق بني صورتني:
األولى :بيع املسلم فيه إىل ثالث قبل قبضه من املسلم.
الثانية :بيع املسلم فيه من بائعه قبل قبضه منه أي االعتياض عنه بشيء آخر يف
العالقة بني البائع واملشرتي املسلم واملسلم فيه.
أما الصورة األولى :فإن مجهور العلماء على املنع منها( ،)47وذلك ملا يأيت:
ما روي من قول النيب " :من أسلم يف شيء فال يصرفه إىل غريه"(.)48
( )45دراسات يف فقه املعامالت املالية ص.119
( )46الصغري ،أحكام التمويل واالستثمار ،ص .101
( )47املبدع 190/4؛ اإلنصاف .101/5
( )48رواه أبو داود 3411؛ وابن ماجه 2213؛ والبيهقي 30/1؛ وتفرد به عطية العويف وهو ضعيف قال البيهقي
عقبه عطية العويف ال حيتج به.
10
وأيضاً ما ورد من هنيه عن بيع الطعام قبل قبضه ،قال النيب " :من ابتاع طعاماً
فال يبعه حىت يقبضه" ( ،)49قالوا :وغري الطعام مقيس عليه.
مث إن دين السلم دين غري مستقر ألنه بصدد أن يطرأ انقطاع املسلم فيه ،وبيع مثله
غرر ال جيوز.
مث ما يتضمنه بيع املسلم فيه قبل قبضه من ربح ما ال يضمن وهو منهي عنه فقد
هنى النيب عن ربح ما ال يضمن.
مع ما قد يفضي إليه ذلك من الربا فقد ينقلب بيه ما مل يقبض إىل بيع نقد بنقد
مع التفاضل وهو الربا.
أما الصورة الثانية؛ فإن مجهور أهل العلم على املنع منها كذلك حلديث "من أسلم
يف شيء فال يصرفه إىل غريه" ،وملا يرتتب على ذلك من التصرف يف املبيع قبل قبضه أو ربح
ما مل يضمن وكالمها منهي عنه .وقال ابن قدامة أنه ال يعلم خالفاً يف ذلك.
وقد استدرك شيخ اإلسالم على ابن قدامة ذلك حيث ذكره عنه مث قال" :فقال رمحه
اهلل حبسب ما علمه وإال فمذهب مالك أنه جيوز بيعه املستسلف كما جيوز عنده بيع سائر
الديون على من هو عليه ،وهذه إحدى الروايتني عن أمحد نص عليه يف مواضع ،إىل أن قال:
وهذا القول أصح وهو قياس أصول أمحد(.)50
ولذا فالقول الثاين وهو للمالكية واحلنابلة يف إحدى الروايتني ،جواز ذلك بشرط
التقابض إذا كان البدالن من األموال الربوية ،وبشرط أن يكون بغري ربح لئال يربح مرتني(.)51
ومن أدلتهم على جوازها ما يأيت:
حديث ابن عمر رضي اهلل عنهما كنا نبيع اإلبل بالبقيع( )52كنا نبيع بالذهب
ونقضي بالورق ،ونبيع بالذهب ،فسألت النيب عن ذلك فقال ال بأس إذا كان بسعر يومه
إذا تفرقتما وليس بينكما شيء(.)53
( )49مسلم يف البيوع باب بطالن بيع املبيع قبل القبض رقم.1525 :
( )50جمموع الفتاوى .501/29
( )51املبدع 201/4؛ اإلنصاف 101/5؛ كشاف القناع 301/3؛ املهذب 301/1؛ حاشية البيجرمي 203/2؛
اهلداية شرح البداية 00/9؛ البحر الرائق 101/1؛ حاشية الدسوقي 1/3؛ الشرح الكبري .203/3
( )52يف بعض األصول احلديثية :البقيع بالباء املوحدة ،ويف بعضها النقيع بالنون.
11
فقد أجاز النيب االعتياض عن الدين الذي هو الثمن بغريه وكان مضمونا على
البائع مل ينتقل إىل ضمان املشرتي بشرط أن يكون بسعر يومه لئال يربح ما مل يضمن (إذا
كان بسعر يومه) وبشرط التقابض ،إذا تفرقتما وليس بينكما شيء(.)54
وقول ابن عباس رضي اهلل عنهما وهو الذي روى عن النيب النهي عن بيع الطعام
قبل قبضه :إذا أسلفت يف شيء فحل األجل فإن وجدت ما أسلفت فيه وإال فخذ عوضاً
بأنقص وال تربح مرتني"(.)55
وأيضاً فلي س يف االعتياض عن دين السلم ربح ما ال يضمن ألن الشرط يف جوازه
أن يكون بغري ربح فاالعتياض اجلائز هو ما كان بسعر يومه بغري ربح.
مث إ ن النصوص اليت تنهى عن بيع الطعام قبل قبضه إمنا ال هي يف الطعام املعني،
أما ما كان يف الذمة فاالستعاضة عنه من جنس االستيفاء وفائدته سقوط ما يف ذمته عنه ال
حدوث ملك له فهو إبقاء يف معىن املعاوضة.
قالوا :أما حديث "من أسلم يف شيء فال يصرفه إىل غريه"؛ فليس نصاً يف النهي عن
هذه الصورة ،ألنه حيتمل أن يكون املراد به أن ال جيعل السلف سلماً يف شيء آخر ،فيكون
معناه النهي عن بيعه بشيء معني إىل أجل ،وهو من جنس بيع الدين بالدين ،وهلذا قال فال
يصرفه إىل غريه ،أي ال يصرف املسلم فيه إىل مسلم فيه آخر ،ومن اعتاض عنه بغريه قابضاً
للعوض مل يكون قد جعله يلماً لغريه ،هذا باإلضافة إىل ما يف احلديث من مقال(.)56
والذي يقتضيه حتقيق القول يف هذه املسألة هو القول بجواز هذه الصورة إذ ال ترد
عليها حماذير اليت وردت على الصورة السابقة ،مع أدلة مشروعيتها.
( )53رواه أبو داود 242/2؛ والنسائي 249 ،241/0؛ وابن ماجه .010/2
( )54تقدم احلديث وخترجيه.
( )55رواه سعيد بن منصور كما يف منار السبيل 321/1؛ واحمللى .5 ،4/9
( )56وقد تقدم بيان ما فيه وضعفه.
19
من أجل هذا ذهب كثري من أهل العلم إىل جواز هذه الصورة منهم مالك وأمحد يف
رواية وابن تيمية وآخرون(.)57
والذي خنلص إليه من هذا العرض هو جواز االعتياض عن دين السلم بآخر يف
العالقة بني املسلم واملسلم فيه بشرط أن يكون بغير ربح ،وأن ال يكون العوض مما جيري فيه
الربا بينه وبني دين السلم( ،)58ويكون بسعر يومه (.)59
وهذا الذي تقرر يف هذا املقام هو الذي انتهت إليه المجامع الفقهية المعاصرة فقد
ورد يف قرارات جملس جممع الفقه اإلسالمي املنعقد بدولة اإلمارات ما يلي:
جيوز للمسلم (املشرتي) مبادلة املسلم فيه بشيء آخر غري النقد بعد حلول األجل،
سواء كان االستبدال جبنسه أو بغريه حيث إنه مل يرد يف منع ذلك نص ثابت وال إمجاع،
وذلك بشرط أن يكون البدل صاحلا ألن جيعل مسلما فيه برأس مال السلم.
وفي ف توى صادرة عن هيئة العلماء المشاركين في ندوة البركة الثانية لالقتصاد
اإلسالمي املنعقدة بتونس عام 1405ه طرح عليها هذا السؤال:
هل جيوز بيع املسلم فيه قبل القبض؟ وإذا كان ذلك غري جائز فهل جيوز لرب السلم
أن يبيع سلعاً من جنس ما أسلم فيه اعتمادا على ما سوف يتم تسيلمه يف املستقبل ودون
أن يربط يف العقد بني ما أسلم فيه وبني ما سوف يتسلمه؟ وهل جيوز للمسلم أن يتخذ من
ذلك العمل جتارة؟
ولقد كان جواب هيئة العلماء بالندوة ما يلي:
-1ال جيوز بيع املسلم فيه قبل القبض.
( )57راجع جمموع فتاوى ابن تيمية 505/29؛ اخلرشي على خليل 200/5؛ قال يف اإلنصاف ،101/5وهو قول
ابن عباس رضي اهلل عنهما لكن يكون بقدر القيمة فقط لئال يربح فيما مل يضمن ..وذكره اإلمام أمحد يف بدل
القرض.
( )58قال أمحد وسئل عن رجل أسلم يف طعام إىل أجل فإذا حل األجل يشرتي منه عقاراً أو داراً فقال نعم يشرتي منه
ما ال يوزن ،حاشية ابن القيم والسنن .251/9
( )59كما يف حديث ابن عمر ،انظر حاشية السنن ،259/9أي لئال يربح ما مل يضمن ،مث ذكر كالماً جيداً يف
التفريق بني مذهب مالك وأمحد يف ذلك.
20
-2ولكن جيوز للمسلم أن يبيع سلعا من جنس ما أسلم فيه دون أن يربط يف بيع
السلم بني ما أسلم فيه يف العقد األول وبني ما التزم به يف العقد اآلخر.
-3وال جيوز اختاذ هذا العمل (اجلائز يف الفقرة الثانية) تجارة ألن السلم استثناء من
القواعد األصلية حلاجة املنتجني ،ويسدها السلم كحاالت فردية دون االجتار به ،فإذا وجدت
ظروف اقتصادية يف بعض البالد اإلسالمية ومصلحة كربى تدعو إىل االجتار به يف حاالت
خاصة دفعاً لظلم واقع جاز ذلك هلذه املصلحة الكربى تقدرها هيئات الفتوى والرقابة
الشرعية(.)60
المطلب الرابع :أخذ الرهن والكفيل يف عقود السلم.
أخذ الرهن أو الكفالة يف السلم ،هو حمل تنازع بني العلماء ،فقد اختلف العلماء يف
ذلك على قولني:
القول األول :وإليه ذهب اجلمهور من احلنفية واملالكية والشافعية واإلمام أمحد يف
إحدى الروايتني عنه إىل جواز أن يأخذ املسلم من املسلم إليه رهناً يف دين السلم ،وله أن
يشرتط عليه كفيالً يضمن أداء ما عليه من دين السلم(.)61
ألنه يدخل يف قوله تعاىل{ :يا أيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إىل أجل
مسمى}....إىل قوله تعاىل {فرها ٌن مقبوضة}[ .سورة البقرة ،آية ،]212 :واملراد به السلم
على ما قاله ابن عباس وابن عمر ،أو يقال :لفظ الدين عام؛ فيدخل السلم يف عمومه،
فكان ظاهراً يف مشروعية الرهن فيه ،كما أنه ظاهر يف مشروعية الكتابة والرهن (.)62
( )60يعلق د .صالح الصاوي على ذلك بقوله :وال يظهر يل وجه ملنع هيئة الرقابة الشرعية من اختاذ هذه الصورة جتارة
وربط مشروعيتها بالضرورات واحلاجات املاسة فحسباه .،دراسات يف فقه املعامالت املالية ص ،193وهو كالم وجيه،
ويؤكده ما قررته من أن عقد السلم موافق للقياس ،وليس مشروعاً على خالف القياس ،واهلل أعلم.
( )61املغين البن قدامة ( .)220/4املهذب.301 /1 ،
( )62القرطيب،اجلامع ألحكام القران ،ج 3ص 331؛ ابن قدامة ،املغين ،ج ،4ص .220
21
ويؤيده ما رواه ابن عباس ما " أن النيب اشرتى من يهودي طعاماً إىل أجل
ورهنه درعاً له من حديد"( .)63واحلديث وإن ورد يف الرهن يف دين الثمن ،إال أنّه دليل على
جوازه يف دين السلم ،جبامع أ ّن كليهما دين ناشئ عن بيع.
مث إن ما يدل على مشروعية الرهن يدل أيضاً على مشروعية الكفيل بالقياس عليه،
جبامع أ ّن كليهما املقصد منه هو توثيق دين السلم فالرهن كفالة عينية.
وقد ترجم اإلمام البخاري يف صحيحه على احلديث السابق وهو رهن النيب درعه
يف الطعام ب ":باب الكفيل يف السلم " يف كتاب السلم ،فلعله أراد إحلاق الكفيل بالرهن ألنه
حق ثبت الرهن به فيجوز أخذ الكفيل فيه ،وهذا االستنباط بعينه سبق إليه إبراهيم النخعي
راوي احلديث ،فهو حق ثبت الرهن به فجاز أخذ الكفيل به ،واخلالف يف الكفيل كاخلالف
يف الرهن(.)64
القول الثاني :وإليه ذهب اإلمام أمحد يف الرواية األخرى عنه واليت واختارها اخلرقي
إىل منع أخذ الرهن أو الكفيل يف دين السلم(.)65
ملا روي عن عبدا هلل بن عمر ما قال رسول اهلل ":من أسلف شيئاً فال يشرتط
على صاحبه غري قضائه"( ،)66ويف لفظ" :من أسلف يف شيء فال يأخذ إال ما سلف أو
رأس ماله" ،واللفظ األول دليل امتناع الرهن والضمني فيه ،والثاين مينع اإلقالة يف البعض.
فاحلديث فيه دليل على أنه ال جيوز شيء من الشروط يف عقد السلم غري القضاء(.)67
لكنه ل يصح ،وقد قال احلافظ يف الفتح" :وإسناده ضعيف ولو صح فهو حممول
على شرط ينايف مقتضى العقد"(.)68
( )63البخاري ،كتاب البيوع ،باب :شراء النيب – -بالنسيئة ح ( .)2101ومسلم ،صحيح مسلم ،كتاب
املساقاة ،باب الرهن وجوازه احلضر والسفر ،ح ( ،)1103ج 0ص .211
( )64فتح الباري البن حجر ()433 /4؛ الشوكاين ،نيل االوطار ،ج 5ص .252
( )65ابن قدامة ،املغين ،ج ،4ص .220
( )66أخرجه الدارقطين ،وضعفه األلباين يف اإلرواء بروايتيه ،إرواء الغليل يف ختريج أحاديث منار السبيل (.)223 /5
( )67الشوكاين ،نيل األوطار ،ج 5ص .251
( )68فتح الباري البن حجر (.)434 /4
22
ٍ
بشيء ميكن استيفاؤه من مثن الرهن ،واملسلم فيه ال
فإن قيل :إ ّن الرهن إّمنا جيوز
ميكن استيفاؤه من الرهن ،ألنّه ال يأمن هالك الرهن يف يده بعدوان فيصري مستوفياً حلقه من
غري املسلم فيه .وقد جاء عن النيب " :من أسلم يف شيء فال يصرفه إىل غريه"( .)69مث إ ّن
ذمة
ذمة الضامن مقام ما يف ّ
ذمة الضامن ،ألنه يقيم ما يف ّ
املسلم فيه ال ميكن استيفاؤه من ّ
املضمون عنه ،فيكون يف حكم أخذ العوض(.)70
فيقال :أ ّن الضمري يف " ال يصرفه " راجع إىل املسلم فيه ،ولكن يشرتى ذلك من مثن
الرهن ويسلمه ،ويشرتيه الضامن ويسلمه ،لئال يصرفه إىل غريه"( ،)71يعين أ ّن الرهن والكفيل
وسيلة إىل احلصول على املسلم فيه بصفته وقدره وليس وسيلة للحصول على بدله ،أل ّن
البدلية تعين وجود األصل أو العدول عنه ،والفرض أ ّن املسلم فيه ال حيصل يف يد املسلم
إليه(.)72
القول الثالث :بالتفريق بينهما ،وإليه ذهب اإلمام ابن حزم الظاهري فقال جبواز
الرهن وعدم جواز الكفيل( .)73قال ابن حزم ":اشرتاط الكفيل يف السلم يفسد به السلم،
ألنّه شرط ليس يف كتاب اهلل ،فهو باطل ،أما اشرتاط الرهن فيه فجائز(.)74
ولعل مستنده يرجع إىل وقوفه عند ما ورد يف النص يف آية املدانية من جواز الكتابة
واإلشهاد والرهان ليس إال؛ ومل يلحق الكفالة بالرهن يف املشروعية ،ألنه ال يقول بالقياس.
وروي عن علي وابن عمر وابن عباس واحلسن وسعيد بن جبري واألوزاعي كراهة
ذلك(.)75
( )69رواه أبو داود وابن ماجة ،ويف إسناده عطية بن سعد العويف قال املنذري :ال حيتج حبديثه ،انظر الشوكاين ،نيل
االوطار ،ج 5ص ،251وانظر :سنن أيب داود ،كتاب البيوع ،باب :السلف ال حيول 201 /3( ،ح،)3411
وسنن ابن ماجة 011 /2( ،ح.)2213
( )70ابن قدامة ،املغين ،ج ،4ص .221 – 220
( )71املبدع شرح املقنع.91 /4 ،
( )72الصغري ،أحكام التمويل واالستثمار ،ص .99
( )73احمللى باآلثار.110/9 ،
( )74احمللى.110 /9 ،
( )75املغين.221 /4 ،
23
فإن كان ذلك يرجع إىل أن السلم عقد ارتفاق فيجتنب التشديد فيه ،فيقال :وأيضاً
الفقرض عقد ارتفاق وقد شرع الرهن فيه ،بل والقرض أشد ،ألن مشروعية السلم ليست
بسبب العوز واالفتقار ،بل هي احلاجة إىل تيسري التعامل ،وتدبري التكاليف ،واحلصول على
السلع بثمن أقل ،وقد يكون القرض من فاقة.
فالراجح يف املسألة ،واهلل أعلم ،ما ذهب إليه مجهور العلماء من جواز أخذ الرهن أو
الكفيل يف دين السلم.وهو الرأي الذي اعتمده اجمللس الشرعي املنعقد يف املدينة املنورة بتاريخ
21صفر – 4ربيع األول 1423ه الواقع يف 11 – 11أيار 202م وجاء فيه ":جيوز
توثيق املسلم فيه بالرهن أو الكفالة ،أو غريها من وسائل التوثيق املشروعة"(.)76
( )76هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية واإلسالمية ،املعايري الشرعية ،ص .110وانظر :الفقه اإلسالمي
وأدلته .3134/5
24
المبحث الثاني :صور السلم المعاصرة.
إن أنواع املعامالت يف الفقه اإلسالمي ليست حمصورة ع ّداً يف الكتاب أو السنة،
ولكنها مذكورة ومرتبة اجتهاداً ما كان عليه التعامل يف حياة النيب فقد جاءت الرسالة
فأقر الشرع احلكيم بيوعاً ،وه ّذب
النبوية والناس يتبايعون ويؤاجرون ،ويقرتضون،ويرابونً ،
عقوداً ،وأبطل أنواعاً من التعامل الذي ينطوي على ظلم يفضي إليه(.)77
فاألصل يف املعامالت اإلباحة ،حىت يثبت من أدلة الشرع خالف هذا األصل ،ومن
القواعد الفقهية العامة املتفق عليها " :أ ّن األمور تعترب مبقاصدها " لقول النيب عليه الصالة
والسالم" :إمنا األعمال بالنيات"(.)78
ومع ذلك فقد اختلف أهل العلم يف هذه املسألة:
فذهب ابن حزم إىل املنع من إحداث عقود جديدة ألن ذلك إجياب والتزام مل
يوجبه اهلل على املسلم ،فال يوجبه هو على نفسه(.)79
والجمهور على خالف ذلك ،قال القرايف( :اجلمود على املنقوالت أبداً ضالل يف
الدين ،وجهل مبقاصد علماء املسلمني ،والسلف املاضني)(.)80
واستدلوا بنحو قوله تعاىل {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [املائدة ،]1:ففي اآلية
األمر بالوفاء بالعقود وهذا مطلق يف أي عقد إال ما خصه الدليل من العقود الفاسدة أو
الباطلة ...إخل.
وأيضا قوله " :املسلمون على شروطهم إال شرطاً أحل حراماً أو حرم حالالً "(.)81
ويضاف إىل ذلك أن العرب قبل اإلسالم قد عرفوا أنواعاً من العقود فلما جاء
اإلسالم أقرهم على ما كان صاحلاً منها وحرم ما مل يره صاحلاً ،ومقتضى ذلك أن تطلق
( )77تطوير األعمال املصرفية مبا يتفق والشريعة اإلسالمية ،ص .05
( )78أخرجه البخاري يف بدء الوحي ( ،)1وأبو داود يف الطالق ( ،)2201وابن ماجة يف الزهد (.)4220
( )79يف حني أن ابن حزم قرر أن كل ما مل يفصل لنا حترميه فهو حالل بنص القرآن ،قال :فليس يف الدين إال فرض
حالل أو حرام ،فما سواه فهو حالل ،انظر احمللى .514/9
( )80الفروق للقرايف .100/1
( )81أخرجه الرتمذي يف األحكام ،باب ما ذكر عن رسول اهلل يف الصلح بني الناس 135/3ح 1352وقال:
حسن صحيح ،وأخرجه يف األحكام ،باب الصلح 011/2ح .2353
25
للناس حريتهم يف إنشاء عقود يروهنا حمققة مصاحلهم ،وإن مل تكن معروفة من قبل ما دامت
ال تتعارض مع نصوص الشريعة وال املبادئ اإلسالمية(.)82
ويؤكد ذلك أيضا :أن املعامالت من قبيل العادات ال العبادات ،فاألصل فيها
اإلباحة إال ما حرمه اهلل وهنى عنه ،هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فالشريعة اإلسالمية عامة
أبدية ،وهي موافقة ملصاحل الناس حتقق هلم الوصول إىل ما حيتاجون إليه يف معايشهم من
أيسر طريق فضالً من اهلل ونعمة ،والعامل دائم التغيري ،واجملتمعات البشرية ال تستقر يف
تعامالهتا على حال ،ولذا فحكمة اهلل تعاىل وعدله قاضيان بصحة كل عقد وكل شرط مل
يرد هني عنه من الشارع.
أما ما هنى عنه الشارع فيجب جتنبه ألن اهلل أعلم مبصاحلنا منا( ،)83وأما ما أمر
الشارع بالوفاء به فهي مصلحة اجلميع ،فاآليات واألحاديث اليت تدل على وجوب القيام مبا
التزمه املرء من عقود تدل على صحتها فالنتيجة هلذا كله صحة ما كان من عقد أو شرط مل
حيرمه الشارع ومل ينه عنه ،وإن مل يرد به نص ال يف الكتاب وال يف السنة ،وإذاً يكون حترمي
شيء من العقود أو الشروط اليت يتعامل الناس هبا دفعاً للحاجة وحتقيقاً للمصلحة بغري دليل
شرعي حترمياً ملا مل حيرمه اهلل (.)84
فغير المشروع هو ما يعود بالضرر على مصالح العباد ،قال شيخ اإلسالم ابن
تيمية" :إن عامة ما هنى عنه الكتاب والسنة من املعامالت يعود إىل حتقيق العدل والنهي عن
الظلم دقه وجله ،مثل أكل املال بالباطل ،وجنسه من الربا وامليسر ،وأنواع الربا وامليسر اليت
هنى عنها النيب صلى اهلل عليه وسلم مثل بيع الغرر ،وبيع حبل احلبلة ،وبيع الطري يف
اهلواء"()85؛ وقد قرر الشاطبي أن األصل يف العادات (ومنها املعامالت) االلتفات إىل املعاين
خالفاً للعبادات واليت األصل فيها التعبد ،واستدل عليه باالستقراء أن الشارع قصد مصاحل
العباد يف العادات دائماً( ،)86وأكد العز بن عبد السالم أن كل تصرف قاعد عن حتصيل
( )82نظرية العقد للدكتور عبد العظيم شرف الدين ،الفصل الثامن حرية التعاقد واالشرتاط.
( )83االلتزامات ألمحد بك إبراهيم ص.209
( )84الفتاوى الكربى .335/3
( )85جمموع الفتاوى .315/21
( )86املوافقات للشاطيب .305 300/2
21
مقصوده فهو باطل(.)87
فبهذا الوضوح فيما شرع ومنع من العقود ،جند أن دائرة الفقه اإلسالمي تتسع لعقود
تتوفر فيها العقود الشرعية اليت عرفها وعدَّدها الفقه اإلسالمي مبا يتفق واملبادئ العامة
للشريعة اإلسالمية مع االلتزام يف نفس الوقت بدائرة النظام العام ،وهي دائرة واسعة يف الفقه
اإلس المي لكثرة القواعد اليت تعترب من النظام العام ،وتضيق بالتايل من حرية التعاقد ،كتحرمي
العقود الربوية مثالً ....إخل ،ولقد أقر الفقهاء كثرياً من العقود اليت مل يرد نص خاص،
ولكنهم كانوا مقيدين دائماً مبا يتفق ومباديء الشريعة ،فما جاء من هذه العقود خمالفاً
للنص وص أو القواعد الشرعية منعوه وحكموا عليه باإلبطال ،فالعقود غري مسماة تصبح
عقوداً مسماة حينما تشتهر ويصبح الناس يف حاجة ملحة هلا فتنظمها القوانني ضمن األطر
العامة للشريعة (.)88
إذا ثبت ذلك ،فعقد السلم مشروع لالرتفاق ،ولذلك فهو حمدود بشروط َتنع النزاع
ولذا يشرتط يف السلم فيه أن يكون معلوماً منضبطاً ،فيكون معلوم القدر وذلك بأن ينضبط
مبا ينضبط به عادة من كيل فيما يكال ،أو وزن فيما يوزن أو عدد فيما يعد....اخل ،فإن
كان جمهوالً أو شبه مبجهول فسد ،وأن يكون منضبط الصفة ،وخاصة فيما ختتلف به القيمة
من األوصاف مما جرت عادة الناس أال يتغابنوا مبثله ،وذلك منعاً للجهالة اليت تفضي إىل
املنازعة ،وتوجب فساد العقد فكل ما أمكن ضبطه جاز السلم فيه ،ويشرتط أيضاً أن يكون
دينا يف الذمة فلو أسلم يف سلعة قائمة بعينها مل يصح ،ملا يف ذلك من الغرر ،ألنه ال يدري
أتسلم هذه العني إىل األجل أم ال ،ويشرتط له أن يكون معلوم األجل ،وذلك منعاً للجهالة
املفضية إىل الشقاق وإىل التنازع ،والقدرة على التسليم ،وذلك بأن يكون املبيع عام الوجود
عند احملل ،فإن أسلم يف سلعة ال ميكن وجودها عند الوفاء مل يصح.
وأيضاً يشرتط أن ال يكون مما جيري بينه وبني رأس املال ربا الفضل أو ربا النساء ،أي
ال يكون البدالن من األموال الربوية ،ويشرتط يف رأس املال التعجيل(.)89
( )87قواعد األحكام يف مصاحل األنام للعز .143/2
( )88أحكام العقد يف الشريعة اإلسالمية ص.21
( )89شروط السلم ذكرها القرطيب يف تفسريه ،309/3قال :شروط السلم املتفق عليها واملختلف فيها وهي تسعة ستة
يف املسلم فيه وثالثة يف رأس مال السلم؛ وانظر األنصاف للمرداوي 101/5؛ وانظر :اإلقناع للشربيين 291/2حيث
20
وكل هذا يدل على احتياط الشارع يف هذا العقد الذي شرع سداً للحاجة وليس
لغرض االجتار به أصالة.
ومثة عدة صور للسلم يف املعامالت املعاصرة بعضها قدمي ،تكلم عنها الفقهاء،
وبعضها احتف به ما جيعله معاصراً من وجه وفيما يلي مجلة من ذلك.
المطلب األول :السلم املقسط.
وصورته أن يسلم يف سلعة إىل أجلني أو إىل آجال متفاوتة كأن يسلم يف مسن أو
زيت على أن يأخذ بعضه يف رجب وبعضه يف رمضان.
واجلمهور على صحة هذه الصورة( )90قياساً على البيع بثمن مؤجل على أقساط وهو
جممع على جوازه فإن فسخ عقد السلع بعد تسليم بعض املسلم فيه قسم الثمن بينهما
بالسوية فال جيعل للمتأخر زيادة يف الثمن على ما جرى تسلمه.
ومنع منها بعض الشافعية ألن ما يقابل أبعدمها أجالً أقل مما يقابل اآلخر ،وذلك
جمهول فال يصح (.)91
ورأى اجلمهور يف هذا إىل باالعتبار وميكن على أساسه ترتيب كثري من الصفقات يف
واقعنا املعاصر كالتعاقد مع املنتجني من قبل اجلهات اليت حتتاج إىل َتوين يومي متماثل
بكميات كبرية كاملستشفيات اليت حتتاج إىل اللحوم واخلضار وحنوها يومياً لتجهيز وجبات
املرضى.
جعلها مخسة؛ ومغين احملتاج وجعلها ستة؛ وحاشية الدسوقي 200/3؛ والتاج واإلكليل 514/4؛ الشرح الكبري
200/3؛ خمتصر خليل 193/1؛ وانظر دراسات يف فقه املعامالت املالية (ص.)110-111
( )90املبدع 190/4؛ روضة الطالبني 11/4؛ الروض املربع .141/2
( )91روضة الطالبني .11/4
21
المطلب الثاني :السلم املتوازي.
وهو من الصور المعاصرة لألعمال المصرفية ،وقد كثر التصنيف فيه ويف بيان
أمهيته ،وصورته أن يبيع املسلم إىل طرف ثالث سلعا يف الذمة من جنس ما أسلم فيه دون
أن يربط بني العقدين على الوجه املشار إليه يف العبارة السابقة للهيئة ،وهكذا يتبادل
املستثمر املواقع فهو مرة مسلم ومرة مسلم إليه ،وتدور عجلة االستثمار على هذا النحو.
وقد قررت اهليئة الشرعية لشركة الراجحي جواز هذا النوع من السلم ،ومما جاء يف
قرارها :وميكن للمسلم (املشرتي) فيما بني تاريخ عقد السلم ،وتاريخ قبض املسلم فيه؛ أن
يكون مسلماً إليه (بائعاً) يف سلعة مماثلة ،وبشروط مماثلة لشروط عقد السلم الذي أبرمه ،أو
بشروط معدلة ،وعقد السلم هبذا الوصف أداة ذات كفاءة عالية للوفاء حباجة املصرف
اإلسالمي؛ باعتبار أن الوظيفة األساسية للمصرف هي تقدمي خدمة االئتمان ،وأن موارده
تعتمد بالدرجة األوىل على االستفادة من عوض األجل عند تقدمي تلك اخلدمة(.)92
المطلب الثالث:بني السلم املتوازي والعقود الربوية.
كثري من الناس ينظر بعني عوراء ،فلرمبا قال" :ما هو الفرق بني هذه العقود ،وبني
العقود االئتمانية يف البنوك الربوية؟".
َح َّل اللَّهُ
ويكفي يف الفرق بني احلالل واحلرام أن يقال :هذا حالل وهذا حرامَ { ،وأ َ
الربَا} [البقرة.]205 :
الْبَ ْي َع َو َحَّرَم ِّ
لكن من باب احلجة فقد جاء يف قرار للهيئة الشرعية للراجحي إجابة على ذلك:
الرجل املصريف يالحظ ألول نظرة الفرق بني التمويل بأداة عقد السلم ،والتمويل بأداة
الفائدة الربوية ،فاملمول يف احلالة األوىل (عقد السلم) عائده على التمويل (الربح)؛ والتمويل
يف احلالة الثانية عائده عن التمويل الفائدة والفائدة مضمونة حمددة املقدار ،يف حني أن الربح
قد يقل أو يكثر كما أنه ليس مضموناً ولكن هذا الفارق هو السبب اجلوهري يف أن عقد
التمويل بالسلم حالل وعقد القرض بالفائدة حرام ،غري أننا إذا قلنا بأن الربح ال ميكن بأن
يكون مضموناً عقداً فهذا ال يعين أن يكون موثوقاً به واقعاً ،إذ ميكن للمصرف بالدراسة
( )92قرارات اهليئة الشرعية لشركة الراجحي ،القرار رقم (.310/1 ،)41
29
والتبصر واالنتفاع باخلربة أن يهيئ ظروفاً مالئمة توصله إىل درجة من االطمئنان إىل احلصول
على الربح دون أن يؤثر ذلك على مشروعية العقد.
ويساعد على الثقة بالربح أن عائد التمويل وهو الفرق بني مثن الشراء املدفوع نقداً
ومثن البضاعة املؤجلة ال يقل يف الظروف العادية عن عائد الفائدة بل يدخل عند حساب
الفرق املذكور ما يوفره البائع املنتج من نفقات التخزين والتسويق ومقابل العامل النفسي يف
اطمئنان املنتج مسبقاً إىل أنه ينتج سلعاً قد ضمن بيعها ،وعرف رحبها.
ويالحظ يف عقد السلم سهولة اطمئنان املسلم إليه (البائع) إىل إمكانية الوفاء بالدين
السلم (البضاعة) عند تعذر مصدرها املتوقع وذلك عن طريق احلصول عليه من مصدر أخر،
مبالحظة أن املسلم فيه هو من السلع النقدية عادة أي مما يتيسر احلصول عليها أو تسيلها يف
أي وقت.
كما يالحظ سهولة اطمئنان املسلم (املشرتى) إىل وفاء السلم إليه بدين السلم
(البضاعة املبيعة) وإمكانية أخذ الرهن أو الكفالة به ،وهذا وإن كان يوجد قول يف املذهب
احلنبلي بعدم جوازه فإن الصحيح من املذهب اجلواز وهو املفىت به ،وهو رأي املذاهب الثالثة
األخرى لذلك ال ترتدد اهليئة الشرعية يف إجازة أخذ الرهن والكفيل بدين السلم (البضاعة)
وفق ما نص عليه الفقهاء(.)93
المطلب الرابع :بني السلم واالستصناع.
كل من السلم واالستصناع من العقود فيها عقد على غري موجود ،ولذلك يتطابقان
يف أمور ويفرتقان يف أمور ،وينبغي ملن ينظر يف عقود السلم أن يعرف الفروقات بينهما:
فاالستصناع يف الراجح هو عقد مستقل ،وإن كانت مثة أوجه مشابهة بني عقد
االستصناع وكل من السلم واإلجارة والبيع ،وأوجه مفارقة تقتضي أال يأخذ حكم واحد
منها.
( )93قرارات اهليئة الشرعية لشركة الراجحي املصرفية لالستثمار ،ص 302 ،301؛ ورخص اجلمهور يف أخذ الرهن
والكفيل من املسلم إليه ،لقوله تعاىل (فرهان مقبوضة) ،وقد تقدم األثر عن ابن عباس أن املراد باآلية السلم ،انظر
املغين .423/1
30
فهو :بيع له شبه باإلجارة من حيث أن فيه طلب العمل من الصانع ،ولذا يبطل
مبوت الصانع أو املستصنع؛ فاملعقود عليه يف االستصناع هو العني ال عمل الصانع ،ويجوز
يف كل ما جرى به التعامل ،ويشرتط لصحته أن يعني املصنوع تعيينا مانعا للنزاع ،فيبني جنسه
ونوعه وقدره ووصفه.
ول يشترط فيه تعجيل الثمن بل جيوز تأجيله كله أو بعضه ،ومىت أعد الصانع ما أمر
بصنعه له أن يبيعه قبل رؤية اآلمر واختياره له كما جيوز لآلمر أخذه وتركه خبيار الرؤية ألنه
اشرتى شيئا مل يره ،وال خيار للصانع فيجرب على العمل(.)94
وأما شبهه ببيع السلم فمن حيث أن املبيع غري موجود عند العقد ،وال توجد منه إال
مواده األولية (خاماته) وكذلك من حيث إن الصنعة موصوفة(.)95
إل أنه يفترق عن عقد السلم :بأن السلم دين حتتمله الذمة أما يف االستصناع
فاملعقود عليه عني املستصنع وله تعلق بالذمة.
ثم إن الثمن يف السلم يدفع يف جملس العقد ،وأما عقد االستصناع فقد يدفع كله أو
بعضه ،وقد ال يدفع منه شيء بل يكون دينا حىت يسلم املصنوع.
والتأجيل في السلم إمنا يكون لالستمهال ويف االستصناع لالستعجال ،مث إن السلم
إمنا يكون يف املثليات ،واالستصناع يكون يف املثلي وغريه(.)96
وعليه :فال يمكن اعتبار الستصناع سلما من كل وجه ،وال ترتتب عليه أحكامه
كلها.
كما أنه يفترق عن عقد اإلجارة بأمور منها :أن اإلجارة على الصنع فاملادة فيها من
طالب الصناعة ،أما االستصناع فالعمل واملادة من الصانع غالبا ،كما أن املعقود عليه يف
اإلجارة هو العمل حبيث يستحق العامل األجرة بنفس العقد والتسليم أو مبضي الوقت ،وأما
االستصناع فاملعقود عليه هو العني املوصوفة يف الذمة ال بيع العمل(.)97
( )94املعامالت املالية ألمحد إبراهيم بك ص.141 ،140
( )95اجلامع يف أصول الربا ص.301
( )96حاشية ابن عابدين ،221/5االستصناع للثبييت ،11اجلامع يف أصول الربا ص.301
( )97االستصناع ص ،31اجلامع ألصول الربا ص.301
31
كما أن الستصناع يفترق عن بيع األعيان :بأن املبيع هنا معدوما حال العقد ،وما
كان معدوما وتعلق بالذمة فهو دين ال عني(.)98
والستصناع عقد جرى عليه تعامل الناس قديما وحديثا يف كل زمان ومكان حىت
أصبح مما ال ميكن االستغناء عنه(.)99
وحيث أنه ال يكيف مبا سبق من سلم أو إجارة أو بيع فالظاهر أنه عقد مستقل
واهلل تعاىل أعلم
ففعالً يشرتك االستصناع والسلم يف أن ً
كال منهما بيع لشيء معدوم ،أجيز للحاجة
إليه ،وتعامل الناس به ،إال أن الباعث على عقد السلم حاجة البائع إلى نقود ينفقها على
نفسه وأهله أو على إنتاجه الزراعي ،وهو ال ميلك ذلك آنيا ،لذا مسي "بيع المفاليس" وأما
االستصناع فهو عقد جتاري حيقق الربح للبائع الصانع ،ويليب حاجة املستصنع ،فيكون
الباعث الدافع عليه حاجة املستصنع(.)100
السلم في مجلس العقد،
وأهم فرق يف التعامل هبما هو قضية تسليم رأس مال َ
لكن ليس هذا بشرط يف االستصناع ،بل ويكون عسرياً أحياناً إذا كان العقد على مشروع
كبري كاستصناع طائرات ،أو استصناع سفن ،فقد حتتاج الدولة أو شركة كبرية إىل استصناع
طائرات ،والطائرة الواحدة تكلف مبالغ ضخمة فكيف بالعقد على عشرين طائرة مثالً،
فاملبلغ يقفز إىل املليارات ،وليس بقدرة الشركة أن تدفع املليار مقدما أو املليارين أو الثالثة أو
كذا مليار يف كل دفعة مقدمة أو مثن مقدم ،ال ميكن أن يتوفر إليها املبلغ عادة.
السلم يف جملس
فالوسيلة هي االستصناع ،واالستصناع ال يشرتط فيه تقدمي رأس مال َ
العقد ،بل ميكن أن يسلم جزءًا منه ،واجلزء اآلخر على دفعات ،وميكن أن يؤجل ..فالباب
مفتوح وهذه من الفروق األساسية هذه من النقاط األساسية يف االستصناع ،وهلذا
فاالستصناع فيه فرجة ،وفيه فرصة وتوسعة للمستصنعني.
( )98االستصناع .33 32
( )99املعامالت املالية ألمحد بك إبراهيم ص.140
( )100جملة جممع الفقه اإلسالمي ( ،101 /0برتقيم الشاملة آليا).
32
ولذا فالسلم أرفق يف املواد اخلام ،وال يصح فيها االستصناع ،واالستصناع أرفق يف
الصفقات الكبرية.
لكن البد يف االستصناع أن تظهر أثر الصنعة ،فقد تتحايل البنوك يف ذلك ،فتشرتي
أرزاً ،وهو مادة خام يصلح معها عقد السلم ال االستصناع ،فتكتب يف عقودها( ،تغلفة
تعبئة أكياس )....وما أشبه ذلك حتايالً أن يكون التغليف استصناعاً ،وهو غلط ،فلو كان
التغليف استصناعاً ،لكان العقد على األغلفة فحسب ،وليس على ما يوضع فيها من
أرز!!..
المطلب الخامس :اإلفادة من عقد السلم يف االستثمارات اجلماعية.
تقدم أن الصحيح يف السلم أنه مشروع على وفق القياس ،وأنه ال مانع من
استخدامه جتارياً ،وقد قررت اهليئة الشرعية لشركة الراجحي جواز ذلك ،ومما جاء يف قراراها:
( ظهر مدى كفاءة عقد السلم كأداة لنشاط املصرف اإلسالمي يف مرونتها ،واستجابتها
حلاجات التمويل املختلفة ،سواء أكان َتويالً قصري األجل أم متوسطة أم طويلة واستجابتها
حلاجات شرائح خمتلفة ومتعددة من العمالء ،سواء من املنتجني الزراعيني ،أم الصناعيني ،أم
املقاولني ،أم من التجار ،واستجابتها لتمويل نفقات التشغيل والنفقات الرأمسالية.
وإذا كان التعامل يف سوق االئتمان يف البالد املتقدمة يتم يف نطاق منافسة تتسم
باحلدة واحلرج ،وإذا كانت البالد األخرى اليت تتم املنافسة فيها بدرجة مرونة أكرب؛ تقوم فيها
عقبات حقيقية أمام أدوات االستثمار األخرى ،فإن هذه األداة (عقد السلم) تعترب وسيلة
حيوية وهامة ،تتيح بأمان اقتحام األسواق اليت تتسم املنافسة فيها باملرونة والسعة ،ويف الوقت
نفسه تكون قابلة للتذرع بالضمانات الكافية ضد املخاطر املعتادة يف تلك األسواق
كاملخاطر السياسية ،أو خماطر التضخم(.)101
فعقد السلم من الوسائل الفعالة اليت جتمع بني عنصرين أساسني من عناصر اإلنتاج
ومها رأس املال والعمل بطريقة مرضية تكفل حتقيق مصاحل الطرفني على حد سواء.
حيث يرتفق البائع هبذا العقد من جهتني:
احلصول على التمويل الالزم لتسيري أعماله.
( )101قرارات اهليئة الشرعية لشركة الراجحي ،القرار رقم (.311/1 ،)41
33
البيع املقدم لبعض منتجاته فال يتكلف البحث عن فرض بيع لتصريف هذه
املنتجات يف املستقبل.
ويرتفق املشرتي هبذا العقد فيحصل على هذه املنتجات بسعر مناسب حيث يغلب
يف بيع السلم أن يكون بسعر منخفض نسبياً حىت أطلق على هذا البيع أنه بيع احملاويج ألن
مثن السلعة املؤجلة أقل يف العادة من مثن السلعة احلاضرة.
على أنه ال ينبغي أن تستغل حاجات الزراع أو الصناع إىل التمويل املبكر يف فرض
أسعار شديدة الرخص فإن هذا يؤول بنا إىل بيع املضطر( )102الذي كرهه أهل العلم ،وبيع
املضطر أن يضطر إىل البيع لدين ركبه أو مؤونة ترهقه فيبيع ما يف يديه بالوكس من أجل
الضرورة ،فهذا ينبغي أال يبايع على هذا الوجه ديانة ومروءة ،وأن ال يفتات عليه مباله بل
يعان ويقرض ويستمهل إىل امليسرة حىت يكون له يف ذلك بالغ(.)103
وكما يستفيد من هذا العقد أصحاب املشروعات اإلنتاجية فإنه يستفيد منه كذلك
املصدرون حيث يتسىن هلم التعاقد على شراء كميات من البضائع اليت يقومون بتصديرها من
املنتجني هلا يف األسواق احمللية ويف خالل مدة األجل يتعاقد هؤالء املصدرون مع املستوردين
هلذه املنتجات من اخلارج فتنشط األسواق يف الداخل ويف اخلارج.
وكما يفيد هذا العقد أصحاب املشروعات اإلنتاجية فإنه يفيد كذلك عامة الناس يف
تغطية حاجاهتم الطارئة فيستطيع احملتاج أن يبيع يف ذمته سلعة ويتعجل مثنها مث يتكلفها
للبائع يف ميقات التسليم فيكون بديالً ألمثاله من السقوط يف مستنقع الربا والتزاحم على
أبواب املصارف الربوية.
( )102وجاء النهي عنه صرحياً يف مسند أمحد ،وتقدم خترجيه.
( )103دراسات يف فقه املعامالت املالية ص.194
34
وهكذا ميكن اإلفادة من عقد السلم يف االستثمارت اجلماعية ليكون بديالً عن
عمليات اإلقراض الربوي الذي تقوم به املصارف الربوية ،ويستطيع املستثمر أن يوسع نطاق
تعامله هبذا العقد فيتعامل به مع خمتلف القطاعات وعلى مجيع املستويات ويف كل سلعة
معلومة القدر وميكن ضبطها بالوصف الكاشف وأجلها حمدد وأمكن تسليمها يف وقت
الوفاء هبا(.)104
( )104دراسات يف فقه املعامالت املالية ص.194
35
الخاتمة
نسأل اهلل حسنها عند املمات
قد أهنيت هذا البحث حبمد اهلل تعاىل ،وتوصلت فيه لعدة منتئج ،ولعل من أمهها:
السلَم ىف الشريعة اإلسالمية هو بيع شىء غري موجود بالذات بثمن مقبوض ىف
بيع َّ
احلال على أن يوجد الشىء ويسلم للمشرتى ىف أجل معلوم ويسمى املشرتى املسلم أو رب
السلم والبائع املسلم إليه واملبيع املسلم فيه والثمن رأس املال.
وتبني يل يف تعريف عقد السلم أنه يدور حول بيع نقد بعرض مؤجالً ،إال أن
الفقهاء اعتربوا فيه شروطاً ،ولذا اختلفت أنظارهم يف تعريفه تبعاً هلذه الشروط ،كما ترتب
على ذلك اختالفهم يف بعض أحكامه .وكذلك فقد ثبتت مشروعية عقد السلم بالكتاب
والسنة واإلمجاع واملعىن.
وعند حبث تكييف عقد السلم تبني يل عدم صواب من جعله من باب بيع
املعدوم ،وأنه ليس من باب الغرر الذي جوز للحاجة ،وليس خمالفاً للقياس ،وكل ذلك قد
قيل فيه ،والصواب أن السلم عقد مشروع على وفق القياس ،وليس فيه خمالفة للقواعد
الشرعية.
مث أفردت الفرق بين عقد السلم وبين بيع المعدوم بالبحث ،وتبني يل أن بيع
املعدوم بيع وارد على معدوم جمهول الوجود ،والسلم وارد على جنس ممكن الوجود ،وبيع
املعدوم بيع ما ال ميلكه اإلنسان وال هو مقدور له ،وأما املسلم إليه فهو يف حمل مضمون يف
ذمته مقدور يف العادة على تسليمه.
ّ
وقد أحاط الشرع التعامل بالسلم بضمانات عدة ،تكفل حسم النزاع واحلفا على
احلقوق ،منها ما اتفق الفقهاء عليه وهي الكتابة والشهادة ،ومنها ما اختلفوا فيه والراجح
جوازه ،وهي الكفالة والرهن ،باإلضافة إىل جواز االعتياض عن املسلم فيه والقول باجلواز
مناسب للصفقات الكبرية جيري التعاقد عليها بطريق السلم.
فبحثت يف مطلب خيار الشرط يف السلم وتبني يل أن اجلمهور على عدم خيار
الشرط يف عقد السلم ،إال أنه قد أجاز املالكية ذلك إىل ثالثة أيام.
31
ويف مسألة كون الديون رأس المال في عقد السلم ،فمن منع رآه من قبيل بيع
الدين بالدين ،وهو منهي عنه ،ومن جوزه فرق بينهما ،والسيما إن كان الدين على مليء
النتفاء أو ضعف شبهة الربا يف هذه الصورة.
مث يف جواز أخذ المسلم بدل عن المسلم فيه عند األجل نزاع ولعله قد يكون
أفضل من إعطاء املسلم إليه أجالً جديداً ،وأنفع له من الفسخ.
مث يف حبث بيع المسلم فيه قبل قبضه بينت الفرق بني صورتني :بيع املسلم فيه
إىل ثالث قبل قبضه من املسلم ،واجلمهور على املنع ،أما بيع املسلم فيه من بائعه قبل قبضه
منه أي االعتياض عنه بشيء آخر يف العالقة بني البائع واملشرتي املسلم واملسلم فيه ،فهي
وإن منعها أهل العلم ،إال أن الراجح أنه جيوز بيعه ،وهو اختيار شيخ اإلسالم ،فالذي
يقتضيه حتقي ق القول يف هذه املسألة هو القول جبواز هذه الصورة إذ ال ترد عليها احملاذير اليت
وردت على الصورة األوىل.
أما أخذ الرهن والكفيل في عقود السلم ،فقد ترجح لدي جواز ذلك يف اجلملة،
ويؤيده أن بيع السلم إّمنا شرع للحاجة ،واألصل فيه التعاون واإلرفاق بالبائع ،فأخذ الرهن أو
الكفيل من احملتاج حيل مبعىن التعاون والرفق.
وحيث جاز استحداث عقود جديدة ،فاملعامالت يف الفقه اإلسالمي ليست
حمصورة ع ّداً يف الكتاب أو السنة ،ولكنها مذكورة ومرتبة اجتهاداً ما كان عليه التعامل يف
حياة النيب ،وأن األصل يف املعامالت اإلباحة ،وحيث إن عقد السلم مشروع لالرتفاق،
فثمة عدة صور للسلم يف املعامالت املعاصرة مما يصلح االعتماد عليه.
ومن ذلك :السلم المقسط ،وقد رأيت صحة هذا العقد وهو أن يسلم يف سلعة
إىل أجلني أو إىل آجال متفاوتة.
ومن ذلك :السلم المتوازي ،وهو أيضاً جائز ،وصورته أن يبيع املسلم إىل طرف
ثالث سلعا يف الذمة من جنس ما أسلم فيه دون أن يربط بني العقدين.
مث بينت الفروقات بين السلم المتوازي والعقود الربوية ،يف الفرق بني التمويل
بأداة عقد السلم ،والتمويل بأداة الفائدة الربوية ،فالفائدة مضمونة حمددة املقدار يف العقود
الربوية ،يف حني أن الربح قد يقل أو يكثر كما أنه ليس مضموناً.
30
ويف مطلب الفرق بين السلم والستصناع ،توصلت إىل أنه يشرتك االستصناع
والسلم يف أمور ويفرتقان يف أمور ،فكل منهما بيع لشيء معدوم ،أجيز للحاجة إليه ،وتعامل
الناس به ،إال أن الباعث على عقد السلم شدة حاجة البائع إىل نقود ،وهو ال ميلك ذلك
آنيا ،لذا مسي "بيع المفاليس" وأما االستصناع فهو عقد جتاري حيقق الربح للبائع الصانع،
ويليب حاجة املستصنع ،فالباعث الدافع عليه حاجة املستصنع ،والفارق اجلوهري بينهما يف
السلم.
األحكام هو قضية تسليم رأس مال َ
وبينت أن االستصناع عقد مستقل ،وأشرت إىل حاالت جيوز فيها السلم دون
االستصناع.
وخاَتة املباحث كان يف اإلفادة من عقد السلم يف االستثمارات اجلماعية ،وقد
ظهرت مدى كفاءة عقد السلم كأداة لنشاط املصرف اإلسالمي يف مرونتها ،واستجابتها
حلاجات التمويل املختلفة ،وتعترب وسيلة حيوية وهامة ،تتيح بأمان اقتحام األسواق اليت تتسم
املنافسة فيها باملرونة والسعة ،ويف الوقت نفسه تكون قابلة للتذرع بالضمانات الكافية ضد
املخاطر املعتادة يف تلك األسواق كاملخاطر السياسية ،أو خماطر التضخم ،على أنه ال ينبغي
أن تستغل حاجات الزراع أو الصناع إىل التمويل املبكر يف فرض أسعار شديدة الرخص فإن
هذا يؤول بنا إىل بيع املضطر الذي كرهه أهل العلم.
المقترحات
حث العلماء والفقهاء على ممارسة الواجب الشرعي
من املقرتحات يف هذا اجملالّ :
يف االجتهاد لتغطية املستجدات ،وبيان احلل الشرعي لكل ما يعرتض املصارف من مشاكل
وما يتطلبه عملها من حركة ونشاط ومنافسة ،لتأكيد صالحية الشريعة اإلسالمية لكل مكان
وزمان.
العمل على ربط العقود املتشاهبة يف أعمال البنوك ،فالتزال البنوك تعمل باملراحبات
لآلمر بالشراء ،والتورق املنظم ،والسلم املتوازي ،واالستصناع املتوازي ،واملشاركات التناقصية،
ومن املمكن إجياد ب عض الصور اليت تكون العقود فيها مركبة من أكثر من عقد بشرط أال
يخالف العقد املركب شروط العقود الداخلة فيه ،واهلل أعلم ،وصلي اهلل على نبينا حممد وعلى
آله وصحبه.
31
المالحق
( )1تجارب بعض البنوك السودانية لصيغة السلم.
-1تجربة البنك الزراعي السوداني:
لقد حقق هذا البنك بتطبيقه لعقد السلم يف نشاطاته التمويلية واالستثمارية يف اجملال
الزراعي 1992/1991جناحاُ كبرياُ وترتب عليه نتائج إجيابية ،حبيث خفف من مشكلة
التضخم وذلك باستالمه للمحاصيل ،ألن أسعار هذه احملاصيل ترتفع بشكل يتناسب مع
اخنفاض سعر العملة النقدية اليت دفعها البنك كرأس مال السلم ،وبالتايل إزالة الغنب الذي
يقع على املزارع نتيجة الرتفاع األسعار ،ويستثمر البنك أمواله بإجراء عقود السلم لغايات
التمويل للمزارعني وفق ضوابط وتدابري معينة.
-2تجربة بنك التنمية التعاوني اإلسالمي:
لقد استخدم هذا البنك عقد السلم يف نشاطاته التمويلية واالستثمارية عام 1915م
وكان استخداماُ بسيطاُ لعقد السلم يف البداية ،مث انقطع تعامله به عام 1911م –
1991م ،وىف عام 1992م عاود التعامل به حيث أجرى البنك اثنا عشر عقد سلم مببلغ
رأس مال 404مليون جنيهاً سودانياً ،وىف عام 1993م أجرى البنك 321عقد سلم يف
حمصول األرز والسمسم برأس مال بلغ 14.3مليون جنيهاً سودانياً ،وىف عام 1994م
ارتفع ليبلغ 401عقد سلم يف نفس احملصولني برأس مال 401مليون جنيهاً سودانياً.
-3تجربة بنك الخرطوم:
يعترب بنك اخلرطوم أحد البنوك اإلسالمية اليت رعت وتبنت فكرة إحياء وجتديد
التع امل يف عقد السلم كأداة َتويلية ،وقد استخدمه يف تعامله مع عمالئه على املستوى
الذايت له ،كما استخدمه باالشرتاك مع غريه بالبنوك التجارية.
وحقق بذلك التطبيق لعقد السلم غايات هامة تتمثل يف املسامهة يف القضاء على
التمويل باإلقراض الربوي.
وجيرى هذا املصرف عقود سلم مع عمالئه عن طريق توقيع عقد خاص يتضمن
شروط وأنظمة البنك املتعلقة بالتعامل بعقد السلم.
-4تجربة بنك التضامن اإلسالمي:
39
يعترب بنك التضامن من أكثر البنوك اهتماماً بعقد السلم من ناحية نظرية وتطبيقه
ففي الناحية النظرية قدم البنك أوراق تصف التجارب التطبيقية لعقد السلم ،وىف الناحية
التطبيقية حيث استخدم بنك التضامن عقد السلم كأداة رئيسية يف معامالته التمويلية
للقطاع الزراعي يف السودان ،فقد بلغت نسبة استخدامه يف عام 1993 /1992م إىل
%55مببلغ 250مليون جنيهاً سودانياً لتمويل حمصويل الذرة والسمسم ،وساهم يف حمفظة
البنوك التجارية مببلغ 219مليون جنيهاُ لتمويل حمصويل القطن والقمح كما وساهم فيها –
احملفظة – يف َتويل شركة السكر السودانية مببلغ 110مليون جنيهاً ،كما وقام بنك التضامن
اإلسالمي كمضارب عن بنك السودان وبنك املزارع مببلغ 140مليون جنيهاً استثمرها
بإجراء عقود سلم يف حمصول السمسم ،ويتعامل بنك التضامن مع عمالئه يف عقد السلم
وفق صيغة معينة ،وهى على غرار الصيغة اليت يتعامل هبا بنك اخلرطوم مع اختالفها يف بعض
األمور.
-5تجربة محفظة المصارف التجارية السودانية:
تعترب هذه التجربة من أهم وأوسع التجارب التطبيقية عقد السلم وبدأت بتطبيق عقد
السلم يف املوسم 1991/1990م يف َتويل املؤسسات العامة – احلكومية – الزراعية،
وأوكلت مهمة التمويل هذا املوسم لبنك السودان عن طريق إبرام عقد املضاربة معه ،حبيث
تكون احملفظة رب املال وبنك السودان مضارباُ هلا ،على أن يقوم هذا بتقدمي التمويل
للمؤسسات احلكمية بإجراء عقود بيع املراحبة وبيع السلم ،وبالفعل استخدم عقد السلم يف
هذا املوسم لتمويل هذه املؤسسات إلنتاج حمصويل القمح والقطن ،وعند عجز بعض هذه
املؤسسات احلكومية عن الوفاء بتسليم كامل كمية القمح املتفق عليها ،فإن وزارة املالية تقوم
بتسديد هذا العجز وهذا ما حصل بالنسبة حملصول القمح.
ونتيجة ما حققته احملفظة يف املوسم 1991/1990م ،أدى إىل زيادة استجابة
البنوك التجارية للمسامهة يف احملفظة ،حيث بلغ عدد البنوك املشرتكة فيها يف املوسم
1992/1991م ،مثانية عشر بنكاُ وسامهت مببلغ 3015244120جنيهاً سودانياً،
واست خدمت احملفظة يف هذا املوسم عقد السلم فقط يف نشاطها التمويلي يف حمصويل القمح
القطن.
40
وىف موسم 1993/1992م توسع نشاط احملفظة يف عدة اجتاهات ،حيث قامت
بتمويل حمصول القطن مببلغ 4002مليون جنيهاً سودانياً ،عن طريق بنك اخلرطوم ،الذي
أنابته احملفظة بالقيام بالتوقيع عنها والقيام جبميع االلتزامات املتعلقة هبذا التمويل.
كما وقامت احملفظة بتمويل شركة السكر السودانية ،وقد أنابت عنها للقيام هبذا
التمويل بنك التضامن اإلسالمي مقابل نسبة %1من نصيب احملفظة من األرباح كهامش
ربح ،وقد بلغ حجم هذا التمويل 1220جنيهاً ،وأعيد تكوين احملفظة لتمويل شركة إنتاج
السكر للموسم 1994 /1993م ،نظراُ للنجاح الكبري للمحفظة يف موسم /1992
1993م ،بإدارة بنك التضامن مقابل نسبة %1من صاىف أرباح احملفظة كهامش إدارة ،قد
بلغ حجم التمويل 2115305000جنيهاً سودانياً ،وكان سعر السلم 25000جنيهاً
للطن ،والكمية املتعاقد عليها 100415طناُ ،بدأ التنفيذ يف هناية شهر ،93/0وانتهى
بتصفية العقود ىف هناية شهر ،94/5باإلضافة إىل َتويل القمح وقد بلغ التمويل املمنوح
للمؤسسات الزراعية هلذا اخلصوص 3.5مليار جنيهاً سودانياً.
وقد لعبت حمفظة املصارف التجارية السودانية دوراً بالغ األمهية يف زيادة استجابة
البنوك التجارية للمسامة يف احملفظة ،حيث استخدمت هذه احملفظة عقد املضاربة بينها وبني
بنك السودان وأوكلت إليه وظيفة التمويل باعتباره مضارباً وهى رأس مال ،ويقوم املضارب
بإجراء عقود السلم واملراحبات واليت تتم من خالل َتويل صفقات جتارية كبرية حققت أرباحاُ
طائلة ،وقد عكست مجيع هذه التجارب كفاءة السلم كأسلوب وأداة من أدوات التمويل
املصريف(.)105
( )105عقد السلم كأداة للتمويل يف املصارف اإلسالمية /هيفاء شقيق سليمان الدويكات -رسالة ماجستري -قسم
االقتصاد واملصارف اإلسالمية -كلية الشريعة والدراسات اإلسالمية -جامعة الريموك -األردن /ص .00- 11
41
( )2قرار مجلس مجمع الفقه اإلسالمي الدولي بشأن السلم
بسم اهلل الرمحن الرحيم احلمد هلل رب العاملني والصالة والسالم على سيدنا حممد
خامت النبيني وعلى آله وصحبه أمجعني
السلم وتطبيقاته املعاصرة
قرار رقم )9/2( 15 :بشأن ِّ
إن جملس جممع الفقه اإلسالمي الدويل املنعقد يف دورة مؤَتره التاسع بأبو ظيب بدولة
اإلمارات العربية املتحدة من 1 – 1ذي القعدة 1415ه ،املوافق 1 – 1نيسان (إبريل)
1995م ،بعد اطالعه على البحوث الواردة إىل اجملمع خبصوص موضوع السلم وتطبيقاته
املعاصرة ،وبعد استماعه إىل املناقشات اليت دارت حوله ،قرر ما يلي:
أول :بشأن السلم:
أ -السلع اليت جيري فيها عقد السلم تشمل كل ما جيوز بيعه وميكن ضبط صفاته
ويثبت ديناً يف الذمة ،سواء أكانت من املواد اخلام أم املزروعات أم املصنوعات.
ب -جيب أن حيدد لعقد السلم أجل معلوم ،إما بتاريخ معني ،أو بالربط بأمر مؤكد
الوقوع ،ولو كان ميعاد وقوعه يختلف اختالفاً يسرياً ال يؤدي للتنازع كموسم احلصاد.
ج -األصل تعجيل قبض رأس مال السلم يف جملس العقد ،وجيوز تأخريه ليومني أو
ثالثة ولو بشرط ،على أن ال تكون مدة التأخري مساوية أو زائدة عن األجل احملدد للسلم.
د -ال مانع شرعاً من أخذ امل ْسلِم (املشرتي )رهناً أو كفيالً من املسلَم إليه (البائع).
ُ
ُ
ه -جيوز للمس لِم ( املشرتي ) مبادلة املسلم فيه بشيء آخر – غري النقد – بعد
حلول األجل ،سواء كان االستبدال جبنسه أم بغري جنسه .حيث إنه مل يرد يف منع ذلك نص
ثابت وال إمجاع ،وذلك بشرط أن يكون البدل صاحلاً ألن جيعل مسلماً فيه برأس مال
السلم.
و -إذا عجز املسلم إليه عن تسليم املسلم فيه عند حلول األجل فإن املسلم
(املشرتي) يخري بني االنتظار إىل أن يوجد املسلم فيه وفسخ العقد وأخذ رأس ماله ،وإذا كان
عجزه عن إعسار فنظرة إىل ميسرة.
ز -ال جيوز الشرط اجلزائي عن التأخري يف تسليم املسلم فيه ،ألنه عبارة عن دين ،وال
جيوز اشرتاط الزيادة يف الديون عند التأخري.
42
ح -ال جيوز جعل الدين رأس مال للسلم ألنه من بيع الدين بالدين.
ثانيا :بشأن التطبيقات املعاصرة للسلم.
انطالقا من أن السلم يف عصرنا احلاضر أداة َتويل ذات كفاءة عالية يف االقتصاد
اإلسالمي ويف نشاطات املصارف اإلسالمية ،من حيث مرونتها واستجابتها حلاجات
التمويل املختلفة ،سواء أكان َتويالً قصري األجل أم متوسطه أم طويله ،واستجابتها حلاجات
شرائح خمتلفة ومتعددة من العمالء ،سواء أكانوا من املنتجني الزراعيني أم الصناعيني أم
املقاولني أم من التجار ،واستجابتها لتمويل نفقات التشغيل والنفقات الرأمسالية األخرى.
وهلذا تعددت جماالت تطبيق عقد السلم ،ومنها ما يلي:
أ -يصلح عقد السلم لتمويل عمليات زراعية خمتلفة ،حيث يتعامل املصرف
اإلسالمي مع املزارعني الذين يتوقع أن توجد لديهم السلعة يف املوسم من حماصيلهم أو
ِّم
حماصيل غريهم اليت ميكن أن يشرتوها ويسلَموها إذا أخفقوا يف التسليم من حماصيلهم ،فَيُ َقد ُ
هلم هبذا التمويل نفعاً بالغاً ويدفع عنهم مشقة العجز املايل عن حتقق إنتاجهم.
ب -ميكن استخدام عقد السلم يف َتويل النشاط الزراعي والصناعي ،وال سيما
َتويل املراحل السابقة إلنتاج وتصدير السلع واملنتجات الرائجة ،وذلك بشرائها َسلماً وإعادة
تسويقها بأسعار جمزية.
ج -ميكن تطبيق عقد السلم يف َتويل احلرفيني وصغار املنتجني الزراعيني والصناعيني
عن طريق إمدادهم مبستلزمات اإلنتاج يف صورة معدات وآالت أو مواد أولية كرأس مال سلم
مقابل احلصول على بعض منتجاهتم وإعادة تسويقها.
43
فهرس المصادر والمراجع
أحكام التمويل والستثمار ببيع السلم يف الفقه اإلسالمي دراسة فقهية مشفوعة بقرارات
اجملامع الفقهية وبعض التطبيقات املعاصرة ،حسن صالح الصغري2001 ( ،م) ،دار اجلامعة
اجلديدة ،القاهرة.
أحكام العقد في الشريعة اإلسالمية -حممد عبد اجمليد املغريب -املكتبة احلديثة 1911
طرابلس لبنان.
حكام القرآن ألبي بكر بن العربي -ط .عيسى البايب احلليب مبصر ،سنة 1301ه .
أسنى المطالب في شرح روض الطالب ،زكريا األنصاري ،مصور عن املطبعة امليمنية مصر.
اإلشراف على مسائل الخالف -للقاضي عبد الوهاب البغدادي املالكي -مطبعة اإلرادة
بتونس.
الستصناع( :تعريفه تكييفه حكمه شروطه أثره يف تنشيط احلركة االقتصادية) -د .سعود
بن مسعد الثبييت -ط .املكتبة املكية ،دار ابن حزم 1415ه .
إعانة الطالبين ـ أبو زكريا حممد شطا الدمياطي الشافعي -مطبعة بوالق ،األمريية
إعالم الموقعين عن رب العالمين ،تأليف :أبو عبد اهلل مشس الدين حممد بن أيب بكر بن
أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي ،دار النشر :دار اجليل -بريوت ،1903 -حتقيق :طه عبد
الرؤوف سعد.
اإلقناع في حل ألفاظ أبي شجاع -اخلطيب الشربيين -ط .اإلدارة العامة للمعاهد األزهرية
1399ه 1909 /م
اإللتزامات في الشرع اإلسالمي -أمحد بك إبراهيم -توزيع دار األنصار القاهرة ضمن
جمموعة األعمال الكاملة ألمحد إبراهيم بك رقم (.)2
اإلنصاف في معرفة الراجح من الخالف -للمرداوي تصحيح حممد حامد الفقي -دار
إحياء الرتاث العريب ،ط 1400 2ه 1910 /م
أنيس الفقهاء في تعريفات األلفاظ المتداولة بين الفقهاء ،تأليف :قاسم بن عبد اهلل بن أمري
علي القونوي ،دار النشر :دار الوفاء -جدة ،1401 -الطبعة :األوىل ،حتقيق :د .أمحد بن
عبد الرزاق الكبيسي
إيضاح المسالك إلى قواعد اإلمام مالك -للونشريسي ،بتحقيق أمحد بو طاهر اخلطايب -
ط .الرباط سنة 1400ه
44
البحر الرائق شرح كنز الدقائق ،تأليف :زين الدين ابن جنيم احلنفي ،دار النشر :دار املعرفة -
بريوت ،الطبعة :الثانية
بداية المبتدي؛ مع شرح فتح القدير ،البن اهلمام (ت111ه ) على الهداية شرح بداية
المبتدي ،املرغيناين ،شيخ اإلسالم برهان الدين( ،ت 593ه ) ط ،2دار الفكر ،بريوت.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ،الكاساين ،عالء الدين أبو بكر بن مسعود (ت 510ه )؛
ط ،2دار الكتب العلمية ،بريوت1401 ،ه 1911 -م.
التاج واإلكليل لمختصر خليل ،أليب عبد اهلل حممد بن يوسف بن أيب القاسم بن يوسف
العبدري الغرناطي ،املواق املالكي (املتوىف190 :ه ) ،الناشر :دار الكتب العلمية ،الطبعة:
األوىل1411 ،ه 1994-م.
تحفة الفقهاء :للسمرقندي حتقيق :حممد زكي عبد الرب ،ومطبعة جامعة دمشق سنة 1300
ه.
تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج البن امللقن ط .صادر بريوت.
تطوير األعمال المصرفية بما يتفق والشريعة اإلسالمية ،سامي حسن محود ط ،1مطبعة
الشرق ومكتبتها ،عمان ،شارع احملطة.
تفسير الطبري ،حممد بن جرير( ،ت310ه ) ،دار املعرفة،بريوت1401 ،ه 1911 /م.
تفسير القرطبي ،الجامع ألحكام القران ،أبو عبدا هلل حممد بن أمحد( ،ت 543ه ) ،حققه
وخرج أحاديثه :عماد زكي البارودي ،خريي سعيد ،املكتبة التوفيقية ،القاهرة.
ّ
الجامع في أصول الربا ـ حممد رفيق املصري ،دار القلم دمشق ،الدار الشامية بريوت الطبعة
األوىل 1412ه 1991 /م.
رد المحتار على الدر المختار( ،حاشية ابن عابدين) ،البن عابدين ،حممد أمني بن عمر بن
عبد العزيز عابدين الدمشقي احلنفي (املتوىف1252 :ه ) ،الناشر :دار الفكر-بريوت ،الطبعة:
الثانية1412 ،ه 1992 -م
روضة الطالبين وعمدة المفتين ،تأليف :النووي ،دار النشر :املكتب اإلسالمي -بريوت -
،1405الطبعة :الثانية
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ،مطبعة مصطفى حممد بالقاهرة ،سنة 1303
ه.
حاشية العدوي على شرح الخرشي لمختصر خليل املطبعة األمريية ببوالق ،سنة 1311ه .
التطبيق المعاصر لعقد السلم ،حسن زيد ،حممد عبد العزيز ،ط ،1املعهد العاملي للفكر
اإلسالمي ،القاهرة.
45
دراسات في فقه المعامالت المالية للصاوي ،نشر اجلامعة األمريكية املفتوحة بالقاهرة..
الروض المربع مع حاشية العنقري ،مطبعة السعادة القاهرة 1390ه
السلم والمضاربة من عوامل التيسير في الشريعة اإلسالمية ،زكريا حممد القضاة ،ط ،1دار
الفكر للنشر والتوزيع ،عمان.
سنن ابن ماجه :ط ،1إشراف ومراجعة :الشيخ صاحل آل الشيخ ،دار السالم ،الرياض،
1420ه 1999 -م.
سنن أبي داود وبذيله التعليق املغين على الدارقطين( ،د.ط) ،دار احملاسن للطباعة ،القاهرة،
1911
السنن الكبرى للبيهقي ط .حيدر آباد الدكن باهلند سنة 1352ه
سنن الدارقطني( ،ت ، )315سنن الدارقطين ،وبذيله التعليق املغين على الدارقطين( ،د.ط)،
دار احملاسبني للطباعة ،القاهرة.1911 ،
سنن النسائي ترقيم وفهرسة عبد الفتاح أبو غدة الطبعة الثالثة بريوت 1409ه طبعة دار
النسائي اإلسالمية بريوت
شرح منتهى اإلرادات للبهويت ط .مصر
شرح مختصر خليل للخرشي ،أليب عبد اهلل حممد بن عبد اهلل اخلرشي املالكي (املتوىف:
1101ه ) ،الناشر :دار الفكر للطباعة -بريوت
الشرح الكبير على المقنع للمقدسي ،طبع دار الكتاب العريب بريوت سنة 1392لبنان
سنة 1392ه 1902 /م ،مطبوع هبامش املغين
شرح فتح القدير ،ابن الهمام ،اإلمام كمال الدين( ،ت 111ه )،على اهلداية شرح بداية
املبتدى ،املرغيناين ،شيخ اإلسالم ،برهان الدين( ،ت 593ه ) ،ط ،2دار الفكر ،بريوت.
صحيح البخاري ،أبو عبد اهلل حممد بن إمساعيل ،ت (251ه ) ،كتاب السلم ،باب :السلم
يف وزن معلوم ،ط ،2دار الكتب العلمية ،منشورات حممد علي بيضون.
صحيح مسلم ،أبو احلسني ،مسلم بن احلجاج( ،ت211 .ه ) ،كتاب املساقاة ،باب :السلم،
ط ،1دار ابن حزم ،بريوت1995 – 1411 ،م.
عقد السلم كأداة للتمويل في المصارف اإلسالمية ،هيفاء شقيق سليمان الدويكات -
رسالة ماجستري -قسم االقتصاد واملصارف اإلسالمية -كلية الشريعة والدراسات اإلسالمية -
جامعة الريموك -األردن.
فتح الباري شرح صحيح البخاري ترقيم حممد فؤاد عبد الباقي ،وتصحيح حمب الدين
اخلطيب ،نشر دار املعرفة بريوت.
41
فتح العزيز بشرح الوجيز مطبوع هبامش اجملموع شرح امله ّذب للنووي ،الرافعي ،أبو القاسم
عبد الكرمي( ،ت 123ه ) ،دار الفكر.
فتح القدير والعناية كمال الدين حممد بن عبد الواحد السيواسي املعروف بابن اهلمام (املتوىف:
111ه ) ،الناشر :دار الفكر ،مصور من امليمنية 1319ه .
الفروق لشهاب الدين القرايف املالكي ،ط .دار إحياء الكتب العربية مبصر .
الفقه اإلسالمي وأدلته ،وهبة الزحيلي ،ط ،4دار الفكر ،دمشق.
فقه البيع والستيثاق والتطبيق المعاصر ،علي أمحد السالوس ط ،1مؤسسة الريّان ،دار
الثقافة ،قطر ،مكتبة دار الفرقان مبصر1425 ،ه 2004-م.
الفواكه الدواني شرح رسالة أبي زيد القيرواني للنفراوي املالكي األزهري الطبعة الثالثة
مصطفى البايب احلليب 1304ه 1955 /م.
قرارات الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي ،طبع الرياض على نفقة مؤسسة الراجحي ،توزيع
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع 1431ه .
كشاف القناع عن متن اإلقناع ،منصور بن يونس بن صالح الدين ابن حسن بن إدريس
البهوتى احلنبلى (املتوىف1051 :ه ) ،الناشر :دار الكتب العلمية
لسان العرب البن منظور ط .دار صادر بريوت.
المبدع شرح المقنع ،لربهان الدين ،أبو إسحاق إبراهيم بن حممد ابن مفلح (ت 114ه )،
د.ط ،دار عامل الكتب ،الرياض 1423 ،ه 2003 -م.
المبسوط ،تأليف :مشس الدين السرخسي ،دار النشر :دار املعرفة – بريوت
مجموع الفتاوى ،لتقي الدين أيب العباس أمحد بن عبد احلليم بن تيمية احلراين (املتوىف:
021ه ) ،احملقق :عبد الرمحن بن حممد بن قاسم ،الناشر :جممع امللك فهد لطباعة املصحف
الشريف ،املدينة النبوية ،اململكة العربية السعودية ،عام النشر1411 :ه 1995/م
المحلى باآلثار ،اإلمام أبو حممد علي بن أمحد بن سعيد بن حزم د.ط ،حتقيق جلنة إحياء
الرتاث العريب دار اآلفاق اجلديدة ،بريوت.
مختصر من قواعد العالئي وكالم اإلسنوي البن خطيب الدهشة ط .بغداد سنة
1914م ،حتقيق د .مصطفى البنجويين.
المدخل إلى الشريعة اإلسالمية ـ لعبد الكرمي زيدان مؤسسة الرسالة بريوت مكتب القدس
العراق الطبعة العاشرة 1401ه 1911 /م.
مشارق األنوار للقاضي عياض ط .املغرب سنة 1333ه .
المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي حتقيق الفاخوري وخمتار جلي ،سنة 1402ه .
40
المغني على مختصر الخرقي ،ابن قدامة املقدسي ،أبو حممد عبدا هلل بن أمحد(ت 120ه )،
ط ،1ضبطه وحققه :عبد السالم حممد علي شاهني ،دار الكتب العلمية ،بريوت 1414ه
1994م. مغني المحتاج شرح المنهاج للخطيب الشربيين مطبعة مصطفى البايب احلليب مبصر ،سنة
1300ه
منح الجليل شرح على مختصر سيدي خليل ،تأليف :حممد عليش ،.دار النشر :دار الفكر
بريوت 1409 -ه 1919 -م.المهذب في فقه اإلمام الشافعي ،تأليف :إبراهيم بن علي بن يوسف الشريازي أبو إسحاق،
دار النشر :دار الفكر – بريوت
مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ،تأليف :حممد بن عبد الرمحن املغريب أبو عبد اهلل ،دار
النشر :دار الفكر -بريوت ،1391 -الطبعة :الثانية
نظرية العقد عبد العظيم شرف الدين مطبعة الشباب احلر مصر الطبعة األوىل القاهرة
1911م.
نيل األوطار شرح منتقى األخبار من أحاديث سيّد األخيار ،للشوكاين (ت 1255ه )،،
وخرج أحاديثه د .حممد حممد تامر ) ،دار ابن اهليثم ،القاهرة
(اعتىن به ّ
الهداية شرح البداية :املرغيناين ،شيخ اإلسالم برهان الدين( ،ت 593ه ) ط ،2دار الفكر،
بريوت.
هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية ،املعايري الشرعية ،ط2001 ،1م.
41
فهرس المحتويات
الصفحة
المحتوى
املقدمة وفيها :أسباب اختيار املوضوع وأمهيته ،وعرض خلطة البحث.
2
الفصل األول :التعرف على عقد السلم وتكييفه الفقهي:
0
املبحث األول :تعريف عقد السلم ودليل مشروعيته.
0
املطلب األول :تعريف عقد السلم.
0
املطلب الثاين :دليل مشروعية السلم وموافقته للقياس.
1
املبحث الثاين :النظرة الفقهية لعقد السلم.
10
املطلب األول :تكييف عقد السلم يف الفقه.
10
املطلب الثاين :الفرق بني عقد السلم وبني بيع املعدوم.
12
الفصل الثاين :بعض قيود عقد السلم ،والتطبيقات املعاصرة.
15
املبحث األول :نظرة يف قيود عقود السلم.
15
املطلب األول :خيار الشرط يف عقد السلم.
15
املطلب الثاين :كون الديون رأس املال يف عقد السلم.
15
املطلب الثالث :بيع املسلم فيه قبل قبضه.
11
املطلب الرابع :أخذ الرهن والكفيل يف عقود السلم.
20
املبحث الثاين :صور السلم املعاصرة.
24
املطلب األول :السلم املقسط.
20
املطلب الثاين :السلم املتوازي.
21
املطلب الثالث:بني السلم املتوازي والعقود الربوية.
21
املطلب الرابع :بني السلم واالستصناع.
29
املطلب اخلامس :اإلفادة من عقد السلم يف االستثمارات اجلماعية.
32
اخلاَتة :وفيها أهم نتائج البحث والتوصيات.
35
املالحق
31
الفهارس:
43
فهرس املصادر واملراجع.
43
فهرس احملتويات.
41
49
© Copyright 2026 Paperzz