داحمد الصديق

‫مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية‬
‫ملتقى الخرطوم للصناعة المالية‬
‫النسخةالسادسة‬
‫بحث بعنوان ‪:‬‬
‫بيع السلم وتطبيقاته‬
‫تجربة بنك فيصل إلاسالمي السوداني‬
‫‪Salam Sale and its Applications‬‬
‫‪An Experience of Faisal Islamic Bank Sudan‬‬
‫د‪ .‬أحمد الصديق جبريل‬
‫بنك فيصل إلاسالمي السوداني‬
‫‪1‬‬
‫مستخلص البحث‬
‫يعد بنك فيصل اإلسالمي السوداني من أوائل المصارف التي اهتمت بتطوير‬
‫ لذلك جاء هذا‬، ‫ خاصة الصيغ اإلسالمية‬، ‫المنتجات المصرفية و المالية اإلسالمية‬
‫ حيث يستعرض‬, ‫البحث لبيان تجربة بنك فيصل اإلسالمي السوداني في السلم‬
‫ المحور األول يتحدث بإيجاز عن تعريف السلم‬، ‫الباحث الموضوع في ثالثة محاور‬
‫ و المحور الثاني يتناول تحليل سياسات وإجراءات السلم في‬، ‫ومشروعيته وأهميته‬
‫ وفي المحور الثالث يتم تحليل وتقييم لبعض‬، ‫بنك فيصل اإلسالمي السوداني‬
‫ كما يشتمل‬، ‫العمليات اإلستثمارية التي تم تمويلها عن طريق صيغة السلم في البنك‬
. ‫البحث على خاتمة ونتائج وتوصيات وقائمة بالمراجع‬
Faisal Islamic Bank Sudan is one of the pioneer's Islamic Banks,
which is focused on the improvement of Islamic banking and finance
products, especially Islamic formulas.
So this research came to explain experience of Faisal Islamic Bank
in the SALAM formula in three sections:
Section one speaks briefly about the definition, legitimacy, and
importance of SALAM formula. Section two deals with the analysis
of policies and procedures for SALAM formula, and in the third
Section the research Analyze and evaluates some of investment
projects funded by SALAM formula.
The research also includes conclusion, results and recommendations
and a list of references.
2
‫المحتويات‬
‫البيان‬
‫المستخلص‬
‫المقدمة‬
‫الفصل األول ‪ :‬ماهية بيع السلم‬
‫المبحث األول ‪ :‬معنى البيع وأنواعه‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬مفهوم بيع السلم‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬سياسات وإجراءات بيع السلم في بنك فيصل اإلسالمي السوداني‬
‫المبحث األول ‪ :‬سياسات بيع السلم في بنك فيصل اإلسالمي السوداني‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬إجراءات بيع السلم في بنك فيصل اإلسالمي السوداني‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬التطبيقات العملية لبيع السلم في بنك فيصل اإلسالمي السوداني‬
‫المبحث األول ‪ :‬مقدمة تعريفية ببنك فيصل اإلسالمي السوداني‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬تحليل تجربة البنك في مجال التمويل بالسلم‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬نموذج لتطبيق عمليات السلم في البنك‬
‫الخاتمة‬
‫النتائج‬
‫التوصيات‬
‫المراجع‬
‫‪3‬‬
‫الصفحة‬
‫‪2‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪5‬‬
‫‪7‬‬
‫‪22‬‬
‫‪22‬‬
‫‪21‬‬
‫‪27‬‬
‫‪27‬‬
‫‪22‬‬
‫‪22‬‬
‫‪23‬‬
‫‪27‬‬
‫‪27‬‬
‫‪22‬‬
‫المقدمة‬
‫شهد العمل في مجال اإلقتصاد اإلسالمي تطورات كبيرة ‪ ،‬شملت‬
‫الجوانب النظرية والتطبيقية ‪ ،‬وقاد هذا العمل المؤسسات البحثية والمصارف‬
‫والمؤسسات المالية اإلسالمية والكيانات والتنظيمات المهنية في هذا المجال ‪.‬‬
‫يعد بيع السلم أحد الجوانب التي شهدت تطويراً نظريا ً وعمليا ً ‪ ،‬لذلك جاء‬
‫هذا البحث ليسلط الضوء على تجربة تجربة بنك فيصل اإلسالمي السوداني‬
‫في مجال تطبيق صيغة السلم ‪.‬‬
‫أهمية البحث ‪:‬‬
‫تأتي أهمية هذا البحث من الحاجة الماسة لتطوير أدوات ومنتجات‬
‫اإلستثمار والتمويل اإلسالمي بدراسة التجارب العملية وتقييمها وتطويرها‬
‫واإلستفادة منها ‪.‬‬
‫أهداف البحث‪:‬‬
‫يهدف البحث إلى تحليل وتقييم تجربة بنك فيصل اإلسالمي السوداني‬
‫في مجال التمويل بصيغة السلم ‪.‬‬
‫إشكالية البحث‪:‬‬
‫المشكلة التي يعالجها البحث تتمثل في مدى إمكانية اإلستفادة من‬
‫تجربة البنك في التمويل بصيغة السلم وتطويرها من خالل التحليل والتقييم‬
‫للتجربة وإستخالص النتائج واإلســـتفادة منها وتالفي السلبيات والتوصية‬
‫بشأنها ‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫الفصل األول‬
‫ماهية بيع السلم‬
‫تمهيد‬
‫يقتضي المقام قبل تعريف بيع السلم ‪ ،‬أن يتم تعريف البيع في اللغة‬
‫واإلصطالح وبيان أنواع البيع ‪ ،‬ثم تعريف بيع السلم لغة وإصطالحا ً ‪،‬‬
‫وتوضيح مشروعيته وأهميته ‪.‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬معنى البيع وأنواعه‪:‬‬
‫الفرع األول ‪ :‬تعريف البيع‪:‬‬
‫(‪ )2‬تعريف البيع في اللغة ‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫يعرف البيع لغة بأنه مصدر مشتق من (باع) وهو مبادلة مال بمال تمليكا ً‬
‫وتملكا ً ‪ .‬واشتقاقه من الباع ‪ ،‬ألن كل واحد من المتبايعين يمد باعه لألخذ‬
‫واإلعطاء ويحتمل أن كل واحد منهما يبايع صاحبه أي يصافحه عند البيع‬
‫ولذلك سمي البيع صفقة‪ ، 2‬ويقال بعت الشيء بمعنى شريته ‪ ،‬وشريت‬
‫الشيء بمعنى شريته وبعته‪ ، 3‬لذلك فهو من األضداد ومنه قول الحق جل‬
‫وعال ‪( :‬وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين)‪ 4‬أي‬
‫باعوه‪ ، 5‬ويسمى كل واحد من المتعاقدين بائعا ً أو بيعا ً ‪ ،‬إال أن العرف قد‬
‫جرى على أن البائع هو من يبذل سلعته للمشتري‪ .6‬وقيل أن لغة قريش‬
‫استعمال باع لمن أخرج من ملكه شيء ‪ ،‬وابتاع لمن أدخل فيه ‪ ،‬وهي أفصح‬
‫وقد اصطلح عليها العلماء للفهم‪.7‬‬
‫(‪ )2‬تعريف البيع في اإلصطالح ‪:‬‬
‫يعرف البيع في اإلصطالح بأنه مبادلة المال بالمال تمليكا ً وتملكا وهو‬
‫تعريف الحنابلة ‪ ،‬أما الحنفية فقد عرفوا البيع بأنه مبادلة شيء مرغوب‬
‫ً‪8‬‬
‫‪ 1‬أبو الفضل محمد بن مكرم بن منظور ‪ ،‬لسان العرب ‪ ،‬ط‪ ، 1‬دار صادر ‪ ،‬بيروت ‪ ، 34/1 ، 1891 ،‬مادة (باع) ‪.‬‬
‫‪ 2‬موفق الدين أبومحمد عبدهللا بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي ‪ ،‬المغني ‪ ،‬تحقيق الدكتور عبدهللا بن عبدالمحسن التركي والدكتور‬
‫عبدالفتاح محمد الحلو ‪ ،‬دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع ‪ ،‬الرياض ‪ ،‬الجزء السادس ‪ ،‬ص‪. 5‬‬
‫‪ 3‬محمد بن أبي بكر عبدالقادر الرازي ‪ ،‬مختار الصحاح ‪ ،‬دار الرسالة ‪ ،‬الكويت ‪1893 ،‬م ‪ ، 29/1 ،‬مادة (باع) ‪.‬‬
‫‪ 4‬سورة يوسف ‪ ،‬اآلية ‪. 21‬‬
‫‪ 5‬الراغب األصفهاني ‪ ،‬أبوالقاسم الحسين محمد ‪ ،‬المفردات في غريب القرآن ‪ ،‬تحقيق محمد سيد كيالني ‪ ،‬دار المعرفة ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬ص‬
‫‪. 261‬‬
‫‪ 6‬أبن نجيم زين الدين بن إبراهيم بن محمد ‪ ،‬البحر الرائق شرح كنز الدقائق ‪ ،‬دار الكتب العلمية ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬ط‪1881 ، 1‬م ‪ ،‬الجزء‬
‫الخامس ‪ ،‬ص ‪. 211‬‬
‫‪ 7‬أحمد بن محمد الصاوي ‪ ،‬حاشية الصاوي الموسومة بلغة السالك إلى أقرب المسالك ‪ ،‬مطبوع بهامش كتاب الشرح الصغير إلى‬
‫أقرب المسالك على مذهب اإلمام مالك ‪ ،‬أبي البركات أحمد بن محمد الدردير ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬طبعة الحلبي ‪ ،‬ج‪ ، 4‬ص‪. 11‬‬
‫‪ 8‬موفق الدين أبومحمد عبدهللا بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي ‪ ،‬المغني ‪ ،‬تحقيق الدكتور عبدهللا بن عبدالمحسن التركي والدكتور‬
‫عبدالفتاح محمد الحلو ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‪. 5‬‬
‫‪5‬‬
‫بشيء مرغوب سواء كان بالقول أو بالفعل‪ ، 1‬وعرفه المالكية بأنه عقد‬
‫معاوضة على غير منافع وال متعة لذة‪ ، 2‬أما الشافعية فقد قالوا أن البيع هو‬
‫مبادلة مال بمال على وجه مخصوص‪ . 3‬وبنا ًء على هذه التعريفات الشاملة‬
‫تم تقسيم البيع إلى عدة أقسام ‪.‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬أقسام البيع ‪:‬‬
‫ينقسم البيع بإعتبارات مختلفة إلى عدة أقسام ‪ ،‬تتمثل هذه اإلعتبارات في‬
‫تأجيل أحد العوضين ‪ ،‬كون أحد العوضين ذهبا ً أو فضة ‪ ،‬ورؤية المبيع ‪،‬‬
‫وهذه األقسام كما يلي‪:4‬‬
‫من حيث تأجيل أحد العوضين أو كليهما ‪ ،‬فيشمل الحاالت التالية‪:‬‬
‫(أ)‬
‫‪ ‬حالة تعجيل العوضين معا ً فيكون بيع النقد ‪.‬‬
‫‪ ‬حالة تعجيل المبيع وتأجيل الثمن فهو البيع إلى أجل ‪.‬‬
‫‪ ‬حالة تعجيل الثمن وتأجيل المبيع فهو السلم ‪.‬‬
‫‪ ‬حالة تأجيل العوضين إبتدا ًء فهو بيع الدين بالدين ‪.‬‬
‫من حيث كون عوضا البيع ذهبا ً أو فضة فهو إما بيع عين بعين‬
‫(ب)‬
‫أو عين بعرض أو عرض بعرض ‪ .‬فإذا كان بيع عين بعين فإن‬
‫اختلفت العين (بيع ذهب بفضة مثالً) فهو الصرف ‪ ،‬أما إذا‬
‫اتحدت العين (بيع ذهب بذهب) ‪ ،‬فإن كان البيع بالوزن فهو‬
‫المراطلة ‪ ،‬وإن كان بالعدد فهو المبادلة ‪.‬‬
‫من جهة رؤية المبيع فينقسم البيع إلى بيع حاضر إذا كان المبيع‬
‫(ج)‬
‫حاضراً مرئيا ً أو في حكم المرئي ‪ ،‬أو بيع غائب إذا كان موجوداً وتعذرت‬
‫رؤيته ‪ ،‬أو في حكم الموجود (كأن كان في المخزن أو البيت وتعذرت رؤيته‬
‫لسبب من األسباب) ‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫وينقسم البيع أيضا ً بالنظر إلى الثمن إلى أربعة أنواع ‪:‬‬
‫‪ -2‬بيع المرابحة ‪ :‬وهو مبادلة المبيع بمثل الثمن األول وزيادة ربح معين‬
‫‪.‬‬
‫‪ -2‬بيع التولية ‪ :‬وهو المبادلة بمثل الثمن األول (أي برأس المال) من‬
‫غير زيادة وال نقصان ‪.‬‬
‫‪ -2‬بيع الوضيعة ‪ :‬وهو المبادلة بمثل الثمن األول مع نقصان شيء منه‬
‫أي البيع بخسارة معينة ‪.‬‬
‫‪ -4‬بيع المساومة ‪ :‬وهو مبادلة المبيع بما يتراضى عليه العاقدان ألن‬
‫البائع يرغب عادة بكتمان رأس المال وهو البيع الشائع اآلن ‪.‬‬
‫‪ 1‬عالء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي ‪ ،‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ‪ ،‬دار الكتاب العربي ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬ط‪1814 ، 2‬م ‪،‬‬
‫الجزء الخامس ‪ ،‬ص ‪. 134‬‬
‫‪ 2‬أبي عبدهللا محمد بن محمد بن عبدالرحمن المغربي المعروف بالحطاب ‪ ،‬مواهب الجليل شرح مختصر خليل ‪ ،‬مطابع دار الكتاب‬
‫اللبناني ‪ ،‬بيروت ‪1328 ،‬هـ ‪ ،‬الجزء الرابع ‪ ،‬ص ‪. 222‬‬
‫‪ 3‬أبي يحى زكريا بن محمد بن زكريا األنصاري ‪ ،‬المطبعة اليمنية ‪ ،‬الجزء الثاني ‪ ،‬ص ‪. 399‬‬
‫‪ 4‬أبي عبدهللا محمد بن محمد بن عبدالرحمن المغربي المعروف بالحطاب ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪. 226‬‬
‫‪ 5‬وهبة الزحيلي‪ ،‬موسوعة الفقه اإلسالمي والقضايا المعاصرة‪ ،‬دار الفكر ‪ ،‬دمشق‪ ،‬الجزء الرابع‪ ،‬ص ‪. 351‬‬
‫‪6‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬مفهوم بيع السلم ‪:‬‬
‫الفرع األول ‪ :‬تعريف بيع السلم ومشروعيته ‪:‬‬
‫‪ )2‬تعريف بيع السلم في اللغة‪:‬‬
‫السلم لغة هو السلف وزنا ً ومعنى ‪ ،‬فالسلف لغة أهل العراق ‪ ،‬والسلم لغة‬
‫أهل الحجاز‪ 1‬السلف بفتح السين والالم وضم الميم وسمى سلما ً لتسليم رأس‬
‫المال في المجلس وسلفا ً لتقديمه‪ . 2‬السلم – بفتح السين والالم – إسم مصدر‬
‫ألسلم ومصدره الحقيقي اإلسالم ‪ ،‬ومعناه في اللغة إستعجال رأس المال‬
‫وتقديمه ويقال للسلم سلف‪. 3‬‬
‫‪ )2‬تعريف بيع السلم في اإلصطالح‪:‬‬
‫السلم هو أن يسلم عوضا ً حاضراً ‪ ،‬في عوض موصوف في الذمة إلى‬
‫أجل ‪ ،‬ويسمى سلما ً ‪ ،‬وسلفا ً ‪ ،‬ويقال أسلم ‪ ،‬وأسلف ‪ ،‬وسلف ‪ .‬وهو نوع‬
‫من البيع ينعقد بما ينعقد به البيع ‪ ،‬وبلفظ السلم والسلف ‪ ،‬ويعتبر فيه من‬
‫الشروط ما يعتبر في البيع‪ . 4‬وهو بذل المال عاجالً على أن يتم السداد‬
‫في اآلجل بأوصاف محددة وضوابط معينة‪ . 5‬وعرفه الشافعية والحنابلة‬
‫بقولهم ‪ :‬هو عقد على موصوف بذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس عقد ‪،‬‬
‫وعرفه المالكية بأنه بيع يتقدم فيه رأس المال ويتأخر المسلم ألجل‪.6‬‬
‫‪ )2‬مشروعية السلم ‪:‬‬
‫بيع السلم جائز ومشروع في الكتاب والسنة واإلجماع على النحو اآلتي‪:‬‬
‫مشروعية بيع السلم في الكتاب ‪ :‬فقد فسرت به آية الدين ‪ :‬وهي قوله‬
‫تعالى ‪( :‬يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) ‪ 7‬قال‬
‫ابن عباس رضي هللا عنه في تفسير هذه اآلية ‪ :‬أشهد أن السلف‬
‫المضمون إلى أجل مسمى قد أحله هللا في كتابه وأذن فيه ثم قرأ هذه اآلية‬
‫‪ ،‬أما من السنة فما روى ابن عباس رضي هللا عنه أن رسول هللا عليه‬
‫وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثالث ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫( من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل‬
‫معلوم) ‪ ،‬وفي اإلجماع قال ابن المنذر ‪ :‬أجمع كل من نحفظ عنه من أهل‬
‫العلم على أن السلم جائز وألن بالناس حاجة إليه ألن أرباب الزروع‬
‫والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم أو على الزروع‬
‫ونحوها حتى تنضج فجوز لهم السلم للحاجة ‪ ،‬وقد استثنى عقد السلم من‬
‫قاعدة عدم جواز بيع المعدوم لما فيه من تحقيق مصلحة إقتصادية‬
‫ترخيصا ً للناس وتيسيراً عليهم‪. 8‬‬
‫‪ 1‬عبد الحميد طهماز‪ ،‬الفقه الحنفي في ثوبه الجديد ‪ ،‬دار القلم‪ ،‬دمشق ‪2111 ،‬م ‪ ،‬الجزء الرابع ‪ ،‬ص ‪. 295‬‬
‫‪ 2‬اإلمام إسماعيل بن حماد الجوهري ‪ ،‬معجم الصحاح ‪ ،‬ط‪ ، 1‬دار المعرفة ‪ ،‬بيروت ص ‪. 519‬‬
‫‪3‬‬
‫علي عبدالرسول‪ ،‬المباديء اإلقتصادية في اإلسالم ‪ ،‬مطبعة الدقي ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬ص ‪. 59‬‬
‫‪ 4‬موفق الدين أبومحمد عبدهللا بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‪. 394‬‬
‫‪ 5‬أبي عبدهللا محمد إبن إدريس الشافعي ‪ ،‬كتاب األم ‪ ،‬الجزء‪ ، 3‬دار الفكر ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬ط‪1893 ، 2‬م ‪ ،‬ص‪. 85‬‬
‫‪ 6‬وهبة الزحيلي‪ ،‬موسوعة الفقه اإلسالمي والقضايا المعاصرة ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 358‬‬
‫‪ 7‬سورة البقرة ‪ ،‬اآلية رقم ‪. 292‬‬
‫‪ 8‬وهبة الزحيلي‪ ،‬موسوعة الفقه اإلسالمي والقضايا المعاصرة ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.358 - 359‬‬
‫‪1‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬أركان السلم وشروطه وأنواعه وأهميته ‪:‬‬
‫أركان السلم ‪:‬‬
‫(أ)‬
‫أركان السلم هي اإليجاب والقبول ‪ ،‬واإليجاب عند الحنفية والمالكية‬
‫والحنابلة هو لفظ السلم والسلف والبيع ‪ ،‬بأن يقول رب السلم ‪ :‬أسلمت‬
‫إليك في كذا أو أسلفت ‪ ،‬وقال اآلخر ‪ :‬قبلت أو يقول المسلم إليه ‪ :‬بعت‬
‫منك كذا وذكر شرائط السلم ‪ ،‬فقال رب السلم ‪ :‬قبلت ‪ ،‬وقال زفر‬
‫والشافعية ‪ :‬ال ينعقد السلم إال بلفظ السلم أو السلف ‪ ،‬ألن القياس أال ينعقد‬
‫أصالً ‪ ،‬ألنه بيع المعدوم ‪ ،‬إال أن الشرع ورد بجوازه بهذين اللفظين ‪،‬‬
‫وفي لفظ البيع وجهان عند الشافعية بعضهم قال ال ينعقد السلم بلفظ البيع‬
‫وإال كان بيعا ً ألن السلم غير البيع فال ينعقد بلفظه ‪ ،‬وبعضهم اآلخر قال‬
‫ينعقد ألنه نوع بيع يقتضي القبض في المجلس فانعقد بلفظ البيع‬
‫كالصرف ويسمى المشتري (رب السلم) أو (المسلم) والبائع يسمى‬
‫(المسلم إليه) والمبيع (المسلم فيه) والثمن (رأس مال السلم) ‪ . 1‬أركان‬
‫عقد السلم عند غير الحنفية ثالثة وهي عاقد ويشمل رب السلم والمسلم‬
‫إليه ‪ ،‬ومعقود عليه ويشمل رأس مال السلم والمسلم فيه أما الركن الثالث‬
‫فهو الصيغة‪. 2‬‬
‫شروط السلم ‪:‬‬
‫(ب)‬
‫‪3‬‬
‫يشترط في بيع السلم ما يلي ‪:‬‬
‫‪ )2‬يشترط في المبيع أن يكون معلوم القدر ألن جهالة المبيع التي‬
‫تفضي إلى المنازعات في سائر عقود المعاوضات تفسد العقد ‪.‬‬
‫‪ )2‬يشترط في المبيع أن يكون مما ينضبط بالصفات على وجه ال‬
‫يبقى فيه بعد الوصف إال تفاوت يسير ‪ ،‬فإن كان مما ال يمكن أن‬
‫تنضبط صفاته فال يجوز السلم فيه لما في ذلك من جهالة مفضية‬
‫إلى المنازعات ‪.‬‬
‫‪ )2‬يشترط في المبيع أن يكون مقدوراً على تسليمه عند حلول أجله ‪،‬‬
‫وذلك بأن يغلب على الظن وجوده عند التسليم ‪ ،‬فإن لم يكن كذلك‬
‫لم يصح السلم ‪.‬‬
‫‪ )4‬يجوز أن يسلم في شيء واحد على أن يقبضه في أوقات متفرقة‬
‫أجزاء معلومة ‪.‬‬
‫‪ )5‬يشترط في المبيع أن يكون دينا ً في الذمة ‪ ،‬فيكون البائع مطالبا ً‬
‫بتسليم المبيع عند حلول األجل على الصفات المشروطة في العقد‬
‫‪ 1‬وهبة الزحيلي‪ ،‬موسوعة الفقه اإلسالمي والقضايا المعاصرة ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.361 - 358‬‬
‫‪ 2‬أحمد سفر‪ ،‬الموسوعة المصرفية ومباديء النظام المصرفي اإلسالمي‪ ،‬من إصدارات اإلتحاد العام للغرف العربية‪ ،‬بيروت‪ ،‬ص‬
‫‪.225‬‬
‫‪ 3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪ ، 229-221‬وكذلك وهبة الزحيلي‪ ،‬موسوعة الفقه اإلسالمي والقضايا المعاصرة ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪- 361‬‬
‫‪ .398‬كذلك عزالدين محمد خوجة‪ ،‬أدوات اإلستثمار اإلسالمي‪ ،‬مراجعة ‪ :‬د‪ .‬عبدالستار أبوغدة‪ ،‬مجموعة دلة البركة‪ ،‬إدارة التطوير‬
‫والبحوث‪ ،‬ص ‪.92‬‬
‫‪9‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)7‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)1‬‬
‫‪)21‬‬
‫‪)22‬‬
‫‪)22‬‬
‫‪)22‬‬
‫دون التقييد بأن تكون من إنتاج مصنعه أو مزرعته الخاصة أو‬
‫من غيرها ‪.‬‬
‫ال يجوز السلم في سلعة قائمة بعينها إلى أجل محدد ألنه ال يؤمن‬
‫تلفها وهالكها قبل األجل ‪ ،‬فيتعذر تسليمها ويكون في ذلك‬
‫مخاطرة وغرر ‪.‬‬
‫ال يجوز السلم في األراضي والعقارات ألن وصفها يقتضي بيان‬
‫موضعها ‪ ،‬وإذا ذكر موضعها ‪ ،‬تعينت ‪ ،‬وهذا يتناقض مع ما‬
‫اتفق عليه الفقهاء من كون المسلم فيه دينا ً في الذمة ‪.‬‬
‫يجوز السلم في المبيع المضاف إلى موضوع معين إذا تحقق عدم‬
‫إنقطاعه في هذا الموضع ‪ ،‬وذلك ألن المبيع ال ينفد فيها إال على‬
‫سبيل الندرة والنادر ملحق بعدم ‪.‬‬
‫يشترط في رأس مال السلم أن يكون معلوما ً وأن يعجل تسليمه‬
‫للبائع في مجلس العقد ‪.‬‬
‫يشترط في السلم أن يكون األجل معلوما ً وذلك منعا ً للجهالة‬
‫المفضية إلى التنازع ‪.‬‬
‫يشترط بيان مكان تسليم المبيع إذا كان يحتاج إلى حمل‬
‫ومصاريف نقل ‪.‬‬
‫يجوز أخذ الرهن والكفيل بدين السلم من أجل ضمان وفاء البائع‬
‫(المسلم إليه) بإلتزامه وتسليمه السلعة المبيعة التي في ذمته في‬
‫األجل المحدد ‪.‬‬
‫ال يجوز بيع المشتري بضاعة السلم قبل إستالمها ألن ذلك من‬
‫قبيل بيع الدين قبل قبضه المنهي عنه ‪ ،‬ومن المعلوم أن المبيع في‬
‫السلم هو دين ثابت في ذمة البائع وليس سلعة معينة بذاتها ولكن‬
‫يجوز للمشتري – بدالً من ذلك – أن يعقد سلما ً موازيا ً جديداً دون‬
‫أن يربطه بالسلم األول ‪.‬‬
‫أنواع السلم ‪:‬‬
‫(ت)‬
‫السلم نوعان ‪ :‬األصلي أو العادي ‪ ،‬والسلم الموازي ‪ .‬السلم األصلي فقد‬
‫ورد تعريفه في هذا البحث عند الحديث عن تعريف السلم‪ ،‬أما السلم‬
‫الموازي فهو إبرام المشتري (رب السلم) عقد سلم آخر يكون فيه هو‬
‫البائع لسلعة إشتراها بالسلم األول وبنفس مواصفاتها ‪ ،‬بشرط اال يكون‬
‫هنالك ربط بين العقدين ‪.‬‬
‫أهمية بيع السلم ‪:‬‬
‫(ث)‬
‫‪1‬‬
‫‪ 1‬وهبة الزحيلي‪ ،‬المعامالت المالية المعاصرة‪ ،‬دار الفكر ‪ ،‬دمشق‪ ،2112 ،‬ص ‪. 286‬‬
‫‪8‬‬
‫تأتي أهمية بيع السلم من كونه أحد الصيغ اإلسالمية ذات البعد الراسخ‬
‫في مجال المعامالت مما أكسبها إهتماما ً كبيراً من الفقهاء والباحثين‬
‫القدماء والمعاصرين ‪ ،‬وبالتالي أضحت هذه الصيغة واضحة المعالم من‬
‫حيث المشروعية والتطبيق ‪.‬‬
‫في جانب المساهمة في التنمية وإعمار األرض يعد بيع السلم أحد‬
‫الصيغ الهامة التي عبرها يتم توفير التمويل للقطاعات اإلقتصادية الهامة‬
‫مثل القطاع الزراعي وذلك لتوفيرها التمويل النقدي الذي غالبا ً ما يكون‬
‫العقبة الكؤود أمام تمويل عمليات الزراعة في مراحلها المختلفة ‪.‬‬
‫يعتبر بيع السلم من الصيغ التي تسهم بصورة مباشرة في توفير سلع‬
‫حقيقية بعيداً عن اإلستثمارات الصورية إذا أحكمت شروطه ووجد‬
‫المتابعة من الجهة الممولة واألجهزة الرسمية المنظمة لعمليات التمويل‬
‫واإلنتاج ‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫الفصل الثاني‬
‫سياسات وإجراءات بيع السلم في بنك فيصل اإلسالمي السوداني‬
‫يتناول هذا الفصل في مبحثين سياسات وإجراءات بيع السلم في بنك فيصل‬
‫اإلسالمي السوداني ‪ ،‬واعتمد فيهما البحث على المرشد الفقهي لبيع السلم والسلم‬
‫‪1‬‬
‫الموازي الذي أصدرته الهيئة العليا للرقابة الشرعية ببنك السودان المركزي‬
‫وفتاوى هيئة الرقابة الشرعية بالبنك‪. 2‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬سياسات بيع السلم في بنك فيصل اإلسالمي السوداني‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬صيغة عقد السلم في بنك فيصل اإلسالمي السوداني‪:‬‬
‫ينعقد السلم في بنك فيصل اإلسالمي السوداني إعتماداً على قول جمهور الفقهاء‬
‫بلفظ السلم والسلف والبيع وبكل لفظ دل على معناه ‪.‬‬
‫ثانيا ً‪ :‬السياسات المتعلقة برأس مال السلم في بنك فيصل اإلسالمي‬
‫السوداني‪:‬‬
‫يشترط لصحة عقد السلم في بنك فيصل اإلسالمي السوداني أن يراعى في رأس‬
‫ماله (الثمن) األحكام والشروط التالية‪:‬‬
‫‪ )1‬معلومية رأس مال السلم بما يرفع الجهالة ويقطع المنازعة ‪:‬‬
‫تشترط سياسات البنك في رأس مال السلم أنه إذا كان نقداً ‪ ،‬وهو األصل‪ ،‬حددت‬
‫عملته ومقداره وكيفية سداده ‪ ،‬وإذا كان من المثليات األخرى حدد جنسه ونوعه‬
‫وصفته ومقداره ‪ .‬وجاز أن يكون عينا ً حاضرة مشاراً إليها كالجزاف ‪ ،‬سواء كانت‬
‫من المثليات أو القيميات ‪ .‬كما يجوز أن يكون رأس مال السلم منفعة عين معينة‬
‫كسكنى دار لمدة محددة أخذاً برأي المالكية ‪.‬‬
‫‪ )2‬قبض رأس مال السلم في المجلس ‪:‬‬
‫تنص سياسات البنك ‪ ،‬لصحة عقد السلم ‪ ،‬قبض رأس المال في مجلس العقد وهذا‬
‫القول محل اتفاق بين الفقهاء ‪ ،‬ورخص المالكية في تأخير رأس المال إلى األجل‬
‫القريب (ثالثة أيام) ‪ ،‬وحدد قانون المعامالت المدنية السوداني األجل القريب ببضعة‬
‫أيام ثالثة إلى تسعة أيام ‪.‬‬
‫‪ )3‬أال يكون رأس مال السلم دينا ً في ذمة المسلم إليه ‪:‬‬
‫‪.‬تاريخ الزيارة ‪ 23‬فبراير ‪2114‬م ‪1 http://hssb.gov.sd/content/view/31.html‬‬
‫‪ 2‬فتاوى هيئة الرقابة الشرعية – مطبوعات بنك فيصل اإلسالمي السوداني – المجلد األول – ص (‪.)81-98‬‬
‫‪11‬‬
‫احترازاً من أكل الربا اشترط الجمهور في رأس مال السلم أال يكون دينا ً في ذمة‬
‫المسلم إليه وهو ما عليه سياسات البنك ‪ .‬فالمدين قد يعجز عن سداد ما عليه من‬
‫التزام ‪ ،‬وال يقبل الدائن أن ينظره متبرعا ً ‪ ،‬فيحتال الدائن على أخذ عوض على‬
‫األجل فيحمل المدين على أن يفرغ الدين في رأس مال السلم ‪ ،‬وسداً لهذه الذريعة‬
‫الربوية منع الجمهور هذه المعاملة وأخذت بها سياسات البنك ‪ ،‬فال يجوز إذن‬
‫تحويل اإللتزامات التي على رجال األعمال من المصارف إلى رأس مال سلم ‪.‬‬
‫ثالثا ً‪ :‬السياسات المتعلقة بالمسلم فيه ‪:‬‬
‫تشترط سياسات البنك في المسلم فيه (المبيع) ما يلي‪:‬‬
‫(‪ )1‬أن يكون المسلم فيه مما ينضبط بالوصف ويثبت في الذمة ‪:‬‬
‫المسلم فيه مبيع مؤجل غير معين ‪ ،‬ولذلك تشترط سياسات البنك فيه ما اشترطه‬
‫الفقهاء بأن يكون مما يجوز بيعه ‪ ،‬وتضبط صفاته ‪ ،‬ويثبت في الذمة على نحو ال‬
‫يبقى بعد الوصف إال تفاوت يسير تغتفر جهالته ‪ ،‬ويتسامح الناس في مثله عادة ‪،‬‬
‫فال يؤدى إلى النزاع ‪ .‬وما ال يضبط بالوصف ويثبت في الذمة فال يجوز أن يكون‬
‫مسلما ً فيه لما ينطوي عليه من جهالة مفضية إلى المنازعة ومفسدة للعقد ‪ .‬وبنا ًء‬
‫على هذه القاعدة فإن سياسات البنك في جانب المسلم فيه نصت على أن يكون السلم‬
‫في المثليات كالمكيالت والموزونات والعدديات المتقاربة التي ال تتفاوت آحادها‬
‫تفاوتا ً يعتد به وهو ما اتفق عليه الفقهاء ‪ .‬كما نصت سياسات البنك على أنه ال يجوز‬
‫السلم في العقارات والبنايات واألشجار والجواهر واألثريات لعدم انضباطها‬
‫بالوصف ‪ .‬أما السلم في الذرعيات كالثياب والبسط والحصير (الصناعات اليدوية‬
‫التي تتفاوت فيها المهارات ) وفى الحيوان والمقاثى وما في حكمها فإن سياسات‬
‫البنك نصت على جوازها إذا كانت تضبط بالوصف ومنعها إذا لم تكن تضبط‬
‫بالوصف وهو ما نص عليه المرشد الفقهي لبيع السلم الذي أصدرته الهيئة العليا‬
‫للرقابة الشرعية ببنك السودان المركزي ‪ .‬أما النقود ‪ ،‬وهي األصل في األموال‬
‫المثلية التي تضبط بالوصف وتثبت في الذمة ‪ ،‬إال أنها ال تكون محالً للسلم ‪ ،‬وذلك‬
‫ألن المسلم فيه مبيع وال يكون النقد مبيعا ً إال في عقد الصرف بشروطه ‪ ،‬وألن‬
‫المسلم فيه مبيع مؤجل فإذا كان نقداً مؤجالً في مقابل نقد حال كان صرفا ً باطالً ‪.‬‬
‫أما إذا كان نقداً مؤجالً في مقابل عرض حال فهو البيع اآلجل وهو يختلف عن حكم‬
‫السلم ‪ .‬أما الذهب والفضة غير المسكوكين كالتبر والنقر والمصوغ ‪ ،‬فمن الفقهاء‬
‫من أجاز السلم فيه باعتباره سلعة ال نقداً ‪ ،‬ومنعه الجمهور على أصل النقدية ‪.‬‬
‫(‪ )2‬أن يكون المسلم فيه معلوما ً علما ً نافيا ً للجهالة ‪:‬‬
‫اشترطت سياسات البنك في المسلم فيه أن يكون منضبطا ً بالوصف حتى يتوصل‬
‫بوصفه إلى معلوميته ‪ ،‬وطريق معرفتها التعيين والرؤية في األشياء المعينة‬
‫الحاضرة ‪ ،‬أو الوصف فيما هو في الذمة أو كان معينا ً غائبا ً عن المجلس ‪ .‬وبما أن‬
‫‪12‬‬
‫المسلم فيه مؤجل موصوف في الذمة ‪ ،‬اشترط الفقهاء أن تستوعب صفاته معرفة‬
‫الجنس من القمح أو القطن أو السيارات مثالً ‪ ،‬وكذلك النوع من الجنس الواحد‬
‫كالقمح المصري أو الشامي ‪ ،‬والصفة في النوع الواحد من الجنس الواحد كالجودة‬
‫والوسطية والرداءة ‪ .‬ويشترط لتمام المعلومية معرفة مقدار المسلم فيه لقوله صلى‬
‫هللا عليه وسلم ‪( :‬فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) ‪ ،‬فيحدد‬
‫المقدار في كل مبيع بحسب حاله من األوزان والسعة والعدد‪.‬‬
‫(‪ )3‬أن يكون المسلم فيه مؤجالً ‪:‬‬
‫نصت سياسات البنك على أن يكون المسلم فيه مؤجالً وهو رأي الجمهور ‪ ،‬وقد‬
‫ذهب الشافعية إلى أن المسلم فيه يجوز أن يكون مؤجالً كما يجوز أن يكون حاالً ‪،‬‬
‫ورجح المرشد الفقهي لبيع السلم والسلم الموازي الذي أصدرته الهيئة العليا للرقابة‬
‫الشرعية ببنك السودان المركزي ما ذهب إليه الجمهور لقوة أدلته النصية والعقلية ‪،‬‬
‫ولواقع الممارسة العملية ‪.‬‬
‫(‪ )4‬مدة األجل ‪:‬‬
‫تنص سياسات البنك في مدة األجل بأن يكون األجل معلوما ً ‪ ،‬فال يصح السلم الحال‬
‫عند جمهور الفقهاء لحديث ابن عباس ‪( :‬من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم‬
‫ووزن معلوم إلى أجل معلوم) وترى هيئة الرقابة الشرعية بالبنك التأجيل إلى‬
‫الحصاد ‪.‬‬
‫(‪ )5‬أن يكون المسلم فيه عام الوجود ومطلق الوجود ‪:‬‬
‫أن يكون المسلم فيه مما يغلب وجوده عند حلول األجل وهذا شرط متفق عليه ‪ ،‬ألن‬
‫المسلم فيه واجب التسليم عند األجل فالبد من أن يكون تسليمه ممكنا ً حينذاك ‪ ،‬وإال‬
‫كان من الغرر الممنوع ‪ ،‬وعلى هذا فال يسلم في تمر إلى أجل ال يعلم وجود ذلك‬
‫التمر فيه ‪ ،‬أو ال يوجد فيه إال نادراً ‪ ،‬كما ال يجوز في ثمار نخلة معينة أو ثمار‬
‫بستان بعينه ‪ ،‬وال يشترط عند جمهور الفقهاء وجود المسلم فيه عند العقد وال بعده‬
‫قبل حلول األجل ‪ ،‬فال يضر عندهم عدم وجوده عند العقد كما ال يضر انقطاعه بين‬
‫العقد واألجل ‪ ،‬وخالف الحنفية الجمهور فاشترطوا وجود المسلم فيه في األسواق من‬
‫حين العقد إلى حلول األجل وترى هيئة الرقابة الشرعية بالبنك األخذ برأي الجمهور‬
‫‪.‬‬
‫(‪ )6‬محل تسليم المسلم فيه ‪:‬‬
‫األصل أن ينص في العقد على محل التسليم ‪ ،‬فإذا لم ينص عليه أعتبر مكان توقيع‬
‫العقد محالً للتسليم ما لم يقض العرف بخالف ذلك ‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫(‪ )1‬بيع المسلم فيه قبل قبضه ‪:‬‬
‫ال يجوز للمسلم بيع المسلم فيه قبل قبضه ‪ ،‬بحيث يكون هنالك ربط بين العقدين أما‬
‫إذا باع المسلم (المشتري) المسلم فيه بعقد سلم منفصل فذلك جائز وهو السلم‬
‫الموازي وهو بيع سلم مستأنف في ظاهره وشكله القانوني مع نية اإلعتماد فيه على‬
‫عقد سلم سابق ‪ .‬كأن تشترى محفظة المصارف التجارية بالسودان كمية محددة من‬
‫القطن من مزارعي مشروع الجزيرة ثم تقوم المحفظة – رب السلم في العقد األول‬
‫– بإنشاء عقد سلم جديد مع مصانع الغزل والنسيج ‪ ،‬فتبيع لهم عن طريق عقد السلم‬
‫قطنا ً بذات المواصفات للمبيع في العقد األول دون أن يعلق العقد الثاني على نفاذ‬
‫العقد األول‪ ،‬غير أن نية المحفظة منطوية على أن تتسلم السلعة من المزارعين في‬
‫مواعيدها وتقوم بتسليمها للمشترين في العقد الثاني‪.‬‬
‫(‪ )9‬إستبدال المسلم فيه ‪:‬‬
‫يجوز للمسلم مبادلة المسلم فيه بشيء آخر– غير النقد – بعد حلول األجل دون‬
‫اشتراط ذلك في العقد ‪ ،‬ويجوز اإلستبدال بجنس المسلم فيه وبغير جنسه ‪ ،‬بشرط أن‬
‫يكون البدل صالحا ً ألن يجعل مسلما ً فيه برأس مال السلم ‪ ،‬وأن ال تكون القيمة‬
‫السوقية للبدل أكثر من القيمة السوقية للمسلم فيه وقت التسليم ‪.‬‬
‫رابعا ً‪ :‬اإلقالة وتسليم المسلم فيه قبل أجله أو عنده ‪:‬‬
‫‪ )1‬اإلقالة ‪:‬‬
‫السلم من العقود الالزمة ‪ ،‬ومتى انعقد ال يجوز ألحد طرفيه أن ينفرد بالتحلل من‬
‫إلتزاماته إال باإلتفاق على ذلك بين طرفيه عن طريق اإلقالة ‪ .‬واإلقالة رخصة عامة‬
‫لقولـه صلى هللا عليه وسلم من أقال مسلما ً (نادما ً) بيعته أقال هللا عثرته يوم القيامة )‬
‫ولذلك صحت اإلقالة بشروطها في عقد السلم ‪.‬‬
‫واإلقالة فسخ لعقد السلم والرجوع للحالة التي كان عليها المتعاقدان قبل اإلنعقاد ‪.‬‬
‫وتجوز اإلقالة في كل المسلم فيه في مقابل كل رأس المال باتفاق ‪ .‬كما تجوز فيما‬
‫تبقى من المسلم فيه في نظير ما يقابله من رأس المال ‪.‬‬
‫‪ )2‬تسليم المسلم فيه قبل أجله أو عنده ‪:‬‬
‫يجب على المسلم إليه ا لوفاء بالمسلم فيه عند أجله للمسلم على ما يقتضيه العقد من‬
‫الصفة والقدر ‪ .‬كما يجب على المسلم قبوله سواء كان في قبوله ضرر أو ال ‪ .‬فإذا‬
‫قضاه المسلم إليه بصفة أجود لزم المسلم قبوله بشرط أال يطلب المسلم إليه ثمنا ً‬
‫للصفة الزائدة ‪ ،‬وهو من قبيل حسن القضاء ‪ ،‬أما إذا قضاه بما هو دون الوصف‬
‫وقبله المسلم جاز ‪ ،‬بشرط أال يأخذ األخير ثمنا ً لفوات الوصف وهو عندئذ من قبيل‬
‫حســن االقتضاء ‪ .‬و ال يجوز التسليم من نوع آخر ولو من جنس المسلم فيه إال على‬
‫‪14‬‬
‫أساس االستبدال بشروطه ‪ .‬كما يجوز قضاء المسلم فيه قبل األجل ‪ ،‬بشرط أن‬
‫يكون المسلم فيه على صفته وقدره فإن لم يكن للمسلم عذر يمنع التسلم الزم به و إال‬
‫ال يجبر ‪ .‬أما إذا عجز المسلم إليه عن التسليم بسبب اإلعسار ينظر إلى ميسرة ‪ ،‬وال‬
‫يجوز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم فيه ‪.‬‬
‫‪ )3‬تعذر وجود المسلم فيه أو بعضه عند األجل ‪:‬‬
‫إذا انقطع المسلم فيه عن األسواق بحيث لم يستطع المسلم إليه الحصول عليه عند‬
‫أجله كليا ً أو جزئيا ً ‪ ،‬يكون المسلم بالخيار في أن يفسخ العقد ويرجع برأس ماله ‪ ،‬أو‬
‫أن يصبر حتى يتوافر المسلم فيه باألسواق ‪ ،‬أو أن يستبدل به غيره ‪.‬‬
‫‪ )4‬الحوالة والرهن والكفالة بالمسلم فيه ‪:‬‬
‫يجوز عند الجمهور الحوالة والرهن والكفالة بالمسلم فيه لجواز ذلك في الديون‬
‫عموما ً ومنها دين السلم (المسلم فيه )‪.‬‬
‫خامسا ً‪ :‬سياسات تحديد أسعار السلم في بنك فيصل اإلسالمي السوداني‪:‬‬
‫يتم تحديد أسعار عملية التمويل بصيغة السلم في البنك من خالل عدة طرق‪:‬‬
‫(‪ )2‬سعر البنك الزراعي وهو سعر الدولة لعمليات السلم المختلفة ويتم‬
‫تحديده بالطريقة التالية‪: 1‬‬
‫ يؤخذ تكاليف زراعة الفدان الواحد من المحصول المعين والتي‬‫تعدها في السودان وزارة الزراعة المركزية‪.‬‬
‫تحتسب إنتاجية الفدان الواحد من المحصول المعين‪.‬‬‫تضاف أرباح للمزارع‪ ،‬في حدود ‪ %22‬من التكلفة المقدرة ‪.‬‬‫(‪ )2‬سعر البنوك التجارية األخرى باإلتفاق فيما بينهم ‪.‬‬
‫(‪ )2‬أحيانا ً يحدد كل بنك سعر السلم الخاص به بناءاً على دراسة سوق‬
‫السلعة الممولة سلما ً ‪.‬‬
‫سادسا ً‪ :‬إزالة الغبن‪:‬‬
‫إزالة الغبن في المعامالت يندرج تحت مبدأ اإلحسان وهو مبدأ إسالمي‬
‫أصيل ‪ ،‬وشرط إزالة الغبن في بيع السلم شرط صحيح يجب الوفاء به ‪ ،‬ألنه‬
‫ال يعارض نصا ً في القرآن أو السنة ‪ ،‬وال إجماعا ً وال قياسا ً ‪ ،‬وفيه مصلحة‬
‫للطرفين ‪ ،‬ومصلحة المزارع فيه أظهر ‪ ،‬ألن الغبن في الغالب يقع عليه ‪.‬‬
‫‪ 1‬عثمان بابكر أحمد‪ ،‬تجربة البنوك السودانية في التمويل الزراعي بصيغة السلم‪ ،‬المعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب – البنك اإلسالمي‬
‫للتنمية‪ ،‬جدة‪1889 ،‬م‪ ،‬ص ‪.31‬‬
‫‪15‬‬
‫ولهذا أعطاه قانون المعامالت المدنية السوداني لسنة ‪2124‬م في المادة‬
‫‪ 2/222‬الحق في أن يطلب من المحكمة تعديل السعر إذا استغل المشتري في‬
‫السلم حاجته فاشترى منه محصوالً مستقبالً بسعر مجحف إجحافا ً بينا ً ‪.‬‬
‫ويرى الشيخ البروفيسور الصديق محمد األمين الضرير أن رأي المالكية في‬
‫خيار الغبن هو اآلتي‪: 1‬‬
‫‪ ‬ثبوت الخيار للمغبون المستسلم أو المستأمن بإتفاق ‪.‬‬
‫‪ ‬ثبوت الخيار للمغبون الجاهل بالغبن إذا بلغ الغبن الثلث على‬
‫ما مشى عليه ابن عاصم ‪ ،‬أو إذا زاد على الثلث على رأي‬
‫ابن القصار ‪ ،‬ولم يتجاوز طلب الفسخ العام ‪ .‬وبه أفتى‬
‫المازري وابن عرفة والبرزلي ومشى عليه ابن عاصم في‬
‫التحفة ‪ ،‬وإن رده ابن رشد ‪.‬‬
‫‪ ‬ال يثبت الخيار للمغبون إذا كان عالما ً بالغبن بإتفاق ‪.‬‬
‫وينبغي التنويه إلى أن الجهل والعلم المذكور هنا هو الجهل بالغبن والعلم به‬
‫‪ ،‬وليس المقصود به جهل العاقد بطرق البيع والشراء ‪.‬‬
‫و خلص الشيخ الضرير إلى القول بأن الغبن الفاحش إذا كان يعطي‬
‫المغبون حق الرد فإنه يعطيه من باب أولى حق االتفاق على إزالته إذا وقع ‪،‬‬
‫ألن حق الرد ثبت له بسبب الغبن ‪ ،‬فإذا أزيل الغبن فقد زال سببه فلم يبق‬
‫للرد موجب ‪.‬‬
‫وينص نموذج عقد السلم الذي وضعته الهيئة العليا للرقابة الشرعية ببنك‬
‫السودان المركزي على أن اإلجتهادات الفقهية حددت الغبن بما زاد عن‬
‫الثلث ‪ ،‬ويقتضي ذلك أن يرد ما زاد عن ثلث سعر السلم ‪ ،‬أو نقص عنه ‪،‬‬
‫إلى الطرف المغبون سواء أكان هو المسلم أو المسلم إليه ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬إجراءات بيع السلم في بنك فيصل اإلسالمي السوداني ‪:‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬إجراءات التصديق على بيع السلم في بنك فيصل اإلسالمي‬
‫السوداني‪:‬‬
‫تبدأ إجراءات بيع السلم بتقدم المسلم إليه بطلب للمصرف يطلب تمويله عن‬
‫طريق عقد السلم مبينا ً نوع المسلم فيه (المبيع) وصفته والثمن الذي يطلبه وقد‬
‫يكون الطلب نمطيا ً معداً بواسطة المصرف فإذا كان الطلب في إطار السياسة‬
‫العامة مقبوالً يقوم المصرف بإجراء الدراسة لإلستيثاق من المعلومات المقدمة‬
‫والمطلوبة التي تمكن من اتخاذ القرار المناسب على النحو التالي ‪:‬‬
‫‪ /1‬معلومات عن المسلم إليه ‪:‬‬
‫(أ) بياناته الشخصية وعنوانه ومقر عمله والجهات التابعة له والمؤسسات األخرى‬
‫التي يتعامل معها ‪.‬‬
‫(ب) الوضع القانوني للمسلم إليه ‪.‬‬
‫(ج) طبيعة عمله (زراعة‪ ،‬صناعة‪ ،‬صادر ‪...‬الخ) وعالقة ذلك بالطلب المقدم‪.‬‬
‫‪ 1‬أكاديمية السودان للعلوم المصرفية والمالية‪ ،‬الفتاوى الشرعية للمصارف السودانية‪ ،‬الكتاب الثاني‪ ،‬مطابع السودان للعملة‪ ،‬الخرطوم‪،‬‬
‫‪2111‬م‪ ،‬ص ‪.92‬‬
‫‪16‬‬
‫(د) تقديم آخر ثالث ميزانيات مراجعة (إن وجدت) مع األخذ في االعتبار بمنشور‬
‫بنك السودان المركزي رقم (‪ )15/21‬الخاص بأسس وضوابط منح التمويل ·‪.‬‬
‫(هـ) اإلمتيازات الممنوحة للمسلم إليه إن وجدت ‪.‬‬
‫(و) درجة وفائه بإلتزاماته لدى المصرف والجهاز المصرفي عموما ً ومؤسسات‬
‫التمويل األخرى‪ ،‬مع تحديد حجم معامالته مع البنك خالل فترة عام ‪.‬‬
‫(ز) الموقف السلبي للعميل (الحالي والتاريخي) وعدم وجود تمويل متعثر أو إرتداد‬
‫شيكات للمسلم إليه ‪.‬‬
‫(ح) التحري وجمع المعلومات عن صحة البيانات أعاله ‪.‬‬
‫‪ /2‬معلومات عن المسلم فيه (المبيع)‪:‬‬
‫أ) تحديد جنس المبيع‪ ،‬نوعه‪ ،‬صفته وقدره على أن يوصف وصفا ً مميزاً له‬
‫عن غيره وكميته وإمكانية توافره في أجل التسليم أو اإلتفاق على التاريخ‬
‫األنسب وعلى مكان التسليم وكيفيته ‪.‬‬
‫ب) توافق رأس مال السلم (الثمن) مع قيمة المبيع المؤجل أو المناقشة‬
‫بغرض اإلتفاق على الثمن المناسب للطرفين‪.‬‬
‫ج) تحديد طبيعة المسلم فيه (المبيع) هل يقع ضمن األنشطة المسموح للمسلم‬
‫إليه ممارستها وفق عقد والئحة التأسيس ‪.‬‬
‫د) مدى مطابقة المسلم فيه للسياسة التمويلية والسياسة اإلستثمارية للمصرف‬
‫المعنى ‪.‬‬
‫هـ) أفضلية المسلم فيه اإلجتماعية ‪.‬‬
‫و) اإلتجاه المستقبلي المتوقع لسياسة الدولة فيما يتعلق بنوع المسلم فيه هل‬
‫متوقع تشجيعه أم الحد منه‪.‬‬
‫‪ /3‬معلومات عن الضمانات‪:‬‬
‫(أ) نوع الضمان أو الضمانات ‪.‬‬
‫(ب) قابلية الضمان أو الضمانات للبيع ‪.‬‬
‫(ج) قيمة الضمان (أعلى من قيمة المبيع المتوقع) ‪.‬‬
‫‪ /4‬أي معلومات أخرى‪:‬‬
‫أ) السقف المتاح للمصرف في المجال موضوع التمويل ‪.‬‬
‫ب) مدى توفر السيولة في البنك ‪.‬‬
‫ج) تحديد تاريخ بداية تصفية التمويل ومكانه ‪.‬‬
‫د) عد م تعارض الطلب مع أسس وضوابط منح التمويل الصادرة من بنك‬
‫السودان وسياسة المصرف االستثمارية ‪.‬‬
‫هـ) أي معلومات أخرى يعتقد بأهميتها ‪.‬‬
‫‪ /5‬التوصية‪:‬‬
‫بعد إستيفاء كل البيانات والمعلومات الالزمة يقوم الدارس بالتوصية‬
‫على العملية بالقبول أو اإلعتذار عن الدخول في العملية ‪.‬‬
‫‪ /5‬القرار‪:‬‬
‫‪11‬‬
‫بعد رفع التوصية للجهات األعلى في البنك يتم إتخاذ القرار بنا ًء على‬
‫الدراسة للعملية ‪ ،‬فإذا تمت الموافقة على العملية (سلما ً أو سلما ً‬
‫موازيا ً) فإن على المصرف ‪:‬‬
‫أ‪-‬وصف السلعة وصفا ً نافيا ً للجهالة على نحو ما ورد في األحكام‬
‫الفقهية ‪.‬‬
‫ب‪-‬تسليم (أو تسلم) رأس المال في المجلس ‪ ،‬حقيقة أو حكما ً ‪.‬‬
‫ج‪ -‬أخذ الضمان الالزم ‪.‬‬
‫د‪ -‬تحرير عقد حسب األنموذج مع توقيع طرفيه وشاهديه ‪.‬‬
‫ه‪ -‬متابعة تنفيذ العملية ‪.‬‬
‫و‪-‬تمام التصفية النهائية ‪ ،‬وما يتبعها من إعسار أو مطل على نحو ما‬
‫ورد باألحكام الفقهية ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬اإل جراءات المحاسبية لبيع السلم في بنك فيصل اإلسالمي‬
‫السوداني‪:‬‬
‫بعد التصديق بالموافقة على تنفيذ عقد السلم تتم القيود المحاسبية في بنك‬
‫فيصل اإلسالمي السوداني على النحو التالي ‪:‬‬
‫‪ .2‬خصم رأس مال السلم من حساب التمويل بالسلم وإضافته لحساب أوراق‬
‫الدفع أو إلى حساب العميل (المسلم إليه)‪.‬‬
‫‪ .2‬خصم قيمة الضريبة من حساب العميل وإضافتها إلى الضرائب‪.‬‬
‫‪ .2‬خصم قيمة الدمغة من حساب العميل وإضافتها إلى الضرائب‪.‬‬
‫‪ .4‬خصم أي مدفوعات أخرى متعلقة بالعملية من حساب العميل وإضافتها‬
‫إلى حساب اإليراد المختص‪.‬‬
‫‪ .5‬تسلم المسلم فيه ‪:‬‬
‫(أ)‬
‫(ب)‬
‫‪:‬‬
‫في حالة تسلم المسلم فيه مطابقا ً للعقد يتم إجراء القيود التالية‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫الخصم من حساب الموجودات ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫اإلضافة إلى حساب التمويل بالمسلم‬
‫في حالة العجز الجزئي عن تسليم المسلم فيه يتم إجراء القيود التالية‬
‫ الخصم من حساب ذمة العميل ‪.‬‬‫ الخصم من حساب الموجودات (بالقدر المستلم) ‪.‬‬‫‪ -‬اإلضافة إلى حساب التمويل بالسلم ‪.‬‬
‫(ج) في حالة العجز الكلى عن تسليم المسلم فيه يتم إجراء القيود التالية‪:‬‬
‫‪19‬‬
‫ الخصم من حساب ذمة العميل ‪.‬‬‫ اإلضافة إلى حساب التمويل بالسلم ‪.‬‬‫(د) إذا كان العجز (كليا أو جزئيا ً) بسبب خارج عن إرادة المسلم إليه‬
‫(العميل) واختار البنك فسخ العقد تجرى القيود التالية ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫في حالة سداد المسلم إليه لرأس المال نقداً تجرى القيود التالية ‪:‬‬
‫ الخصم من حساب الخزينة أو أوراق الدفع ‪.‬‬‫‪ -‬اإلضافة إلى حساب ذمة العميل ‪.‬‬
‫‪ .2‬في حالة بيع الضمان يقوم البنك بتسلم رأسماله فقط زائداً‬
‫المصروفات التي يتكبدها في سبيل بيع الضمان وتجرى القيود‬
‫المحاسبية كاآلتي‪:‬‬
‫(أ) إذا كانت حصيلة بيع الضمان أكثر من الدين‬
‫المطلوب من المسلم إليه (العميل) ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫الخصم من حساب الخزينة ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫الخصم من حساب الموجودات ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫اإلضافة إلى حساب ذمة العميل ‪.‬‬
‫(ب) إذا كانت حصيلة بيع الضمان متساوية مع الدين‬
‫المطلوب من المسلم إليه (العميل)‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫الخصم من حساب الموجودات (السلم) ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫اإلضافة إلى حساب ذمة العميل ‪.‬‬
‫إذا كانت حصيلة بيع الضمان أقل من الدين‬
‫(ج)‬
‫المطلوب من المسلم إليه (العميل)‪.‬‬
‫الخصم من حساب الموجودات ‪.‬‬‫الخصم من حساب ذمة العميل (بالفرق الناقص)‪.‬‬‫اإلضافة إلى حساب ذمة العميل ‪.‬‬‫‪18‬‬
‫‪ .3‬فسخ عقد السلم‪:‬‬
‫في حالة فسخ عقد السلم بسبب إهمال أو تقصير المسلم إليه مع وجود‬
‫الضمان‪:‬‬
‫(أ) جزئيا ً ‪ :‬يتم إجراء القيود المحاسبية كما ورد بالفقرة (‪/5‬ب) أعاله‪.‬‬
‫(ب) كليا ً‪ :‬يتم إجراء القيود المحاسبية كما ورد بالفقرة (‪/5‬ج) أعاله‪.‬‬
‫(ج) في حالة الفسخ حسب ما ورد في الفقرتين (أ‪،‬ب) أعاله يتم بيع (تسييل)‬
‫الضمان ثم يشترى المسلم فيه بسعر يوم التسليم المتفق عليه وتجرى القيود‬
‫التالية ‪:‬‬
‫إذا كانت حصيلة بيع (تسييل) الضمان أكثر من الدين‬
‫(‪)1‬‬
‫المطلوب من المسلم إليه (العميل) ‪:‬‬
‫الخصم من حساب الخزينة ‪.‬‬‫الخصم من حساب الموجودات (السلم) ‪.‬‬‫اإلضافة إلى حساب ذمة العميل ‪.‬‬‫اإلضافة إلى حساب الخزينة أو أوراق الدفع (الفرق الزائد‬‫يسلم للعميل)‪.‬‬
‫إذا كانت حصيلة بيع الضمان (تسييل) متساوي مع الدين‬
‫(‪)2‬‬
‫المطلوب من المسلم إليه (العميل)‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫الخصم من حساب الموجودات (السلم)‬
‫‪-‬‬
‫اإلضافة إلى حساب ذمة العميل ‪.‬‬
‫(‪ )3‬إذا كانت حصيلة بيع (تسييل) الضمان أقل من الدين المطلوب‬
‫من المسلم إليه (العميل)‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫الخصم من حساب الموجودات (المسلم) ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫اإلضافة إلى حساب ذمة العميل (الفرق الناقص)‬
‫‪-‬‬
‫اإلضافة إلى حساب ذمة العميل ‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫‪ .7‬تصفية السلم‪:‬‬
‫في حالة بيع المسلم فيه بواسطة المصرف يتم إجراء القيود التالية ‪:‬‬
‫(أ)‬
‫في حالة تحقيق أرباح ‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫الخصم من حساب الخزينة أو أوراق الدفع ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫اإلضافة إلى حساب الموجودات (السلم) ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫اإلضافة إلى حساب األرباح والخسائر (أرباح السلم)‬
‫في حالة تحقيق خسائر‪-:‬‬
‫(ب)‬
‫‪-‬‬
‫الخصم من حساب الخزينة أو أوراق الدفع ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫الخصم من حساب األرباح والخسائر (أرباح السلم)‬
‫‪-‬‬
‫اإلضافة إلى حساب الموجودات ‪.‬‬
‫(ج) في حالة عدم تحقيق ربح أو خسارة‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫الخصم من حساب الخزينة أو أوراق الدفع ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫اإلضافة إلى حساب الموجودات ‪.‬‬
‫‪ .2‬في حالة عجز المصرف عن تسلم المسلم فيه (كليا ً أو جزئيا ً) بعد مضى‬
‫شهر من أجل التسليم يعتبر الدين متعثراً ويتم تكوين مخصص له وفقا ً‬
‫لألسس والضوابط الموضوعة بواسطة بنك السودان المركزي ‪.‬‬
‫‪ .1‬علميات السلم الموازى‪:‬‬
‫·‬
‫في حالة قبض المصرف لرأس المال (نقداً أو عينا ً أو منفعة) ‪.‬‬
‫الخصم من حساب الخزينة أو الموجودات أو أوراق‬‫القبض ‪.‬‬
‫‪-‬اإلضافة إلى حساب عمليات السلم الموازي ‪.‬‬
‫·‬
‫تسليم المسلم فيه في عملية السلم الموازي ‪:‬‬
‫‪21‬‬
‫إذا أوفى المصرف بالمسلم فيه للمسلم (العميل) في هذه الحالة يتم إثبات‬
‫الفرق بين المبلغ الذي سبق تسلمه من العميل وبين التكلفة ربحا ً أو خسارة‬
‫كاآلتي ‪:‬‬
‫في حالة الربح كاآلتي ‪:‬‬
‫(أ)‬
‫الخصم من حساب عمليات السلم الموازى ‪.‬‬
‫اإلضافة إلى مذكورين‪:‬‬
‫إلى حساب األرباح والخسائر ‪.‬‬‫إلى حساب الخزينة أو أوراق دفع ‪.‬‬‫(ب)‬
‫في حالة الخسارة كاآلتي ‪:‬‬
‫الخصم من مذكورين ‪:‬‬
‫من حساب األرباح والخسائر ‪.‬‬‫من حساب عمليات السلم الموازى ‪.‬‬‫اإلضافة إلى حساب الخزينة أو أوراق الدفع ‪.‬‬‫(ج) في حالة عدم الفرق بين السعرين كاآلتي‪:‬‬
‫الخصم من حساب عمليات السلم الموازى ‪.‬‬‫‪-‬اإلضافة إلى حساب الخزينة أو الموجودات أو أوراق الدفع ‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫التطبيقات العملية لبيع السلم في بنك فيصل اإلسالمي السوداني‬
‫يتناول هذا تحليل التطبيقات العملية لبيع السلم في بنك فيصل اإلسالمي‬
‫السوداني وتقييمها من خالل خالل ثالثة مباحث ‪ ،‬المبحث األول يتحدث عن مقدمة‬
‫تعريفية ببنك فيصل اإلسالمي السوداني ‪ ،‬المبحث الثاني يتناول تحليل تجربة البنك‬
‫في مجال التمويل بعقد السلم أما المبحث الثالث فيتناول نموذج لتطبيق عمليات‬
‫السلم في البنك ‪.‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬مقدمة تعريفية ببنك فيصل اإلسالمي السوداني ‪:‬‬
‫‪)1‬‬
‫نشأة البنك‪:1‬‬
‫تم إنشاء بنك فيصل اإلسالمي السوداني بموجب األمر المؤقت رقم‬
‫‪ 8‬لسنة ‪1811‬م بتاريخ ‪1811/4/4‬م ‪ .‬في مايو ‪1811‬م اجتمع ستة‬
‫وثمانون من المؤسسين السودانيين والسعوديين وبعض مواطني‬
‫الدول اإلسالمية األخرى ووافقوا على فكرة التأسيس وأكتتبوا في‬
‫نصف رأس المال المصدق به آنذاك ‪ .‬في ‪ 19‬أغسطس ‪1811‬م تم‬
‫تسجيل بنك فيصل اإلسالمي السوداني كشركة مساهمة عامة محدودة‬
‫وفق قانون الشركات لعام ‪1825‬م ‪ .‬باشر البنك أعماله فعليا ً اعتبارا‬
‫من مايو ‪1819‬م ‪ .‬بلغ رأس المال المصرح بــه ‪ 1111‬مليون جنيه‬
‫سوداني رأس المال المدفوع ‪ 435‬مليون جنيه سوداني ‪.‬‬
‫‪)2‬‬
‫نشاط البنك‪:‬‬
‫يشمل نشاط البنك القيام بجميع األعمال المصرفية والمعامالت المالية‬
‫والتجارية واإلستثمارية والحرفية والمساهمة في المشروعات‬
‫التنموية اإلقتصادية واإلجتماعية وتنشيط التعامل في مجال التجارة‬
‫الخارجية وذلك على هدى الشريعة اإلسالمية وبتقنيات حديثة‬
‫ومتطورة‪.‬‬
‫‪)3‬‬
‫بيانات ومعلومات أساسية عن البنك‪:‬‬
‫عدد الفرع‬
‫ومكاتب‬
‫‪2119‬‬
‫‪29‬‬
‫‪2118‬‬
‫‪28‬‬
‫‪2111‬‬
‫‪31‬‬
‫‪ 1‬النظام األساسي للبنك‪ ،‬أمانة مجلس ا إلدارة‪ ،‬بنك فيصل اإلسالمي السوداني‪ ،‬رئاسة البنك‪ ،‬الخرطوم ‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫‪2111‬‬
‫‪31‬‬
‫‪2112‬‬
‫‪31‬‬
‫‪2113‬‬
‫‪48‬‬
‫الصرف‬
‫عدد الصارفات ‪64‬‬
‫اآللية‬
‫عدد العاملين ‪198‬‬
‫نسبة التوزيع ‪%41‬‬
‫للمساهمين‬
‫العائد على‬
‫‪%11‬‬
‫‪%11‬‬
‫‪%11‬‬
‫‪%51‬‬
‫‪%51‬‬
‫‪%25 %41.1‬‬
‫‪%25.1 %46.2‬‬
‫‪%24‬‬
‫‪%22.3 %49.6‬‬
‫الودائع‬
‫اإلستثمارية‬
‫معدل نمو‬
‫الموجودات‬
‫معدل نمو‬
‫الودائع‬
‫معدل نمو‬
‫الدخل‬
‫العائد على‬
‫الموجودات‬
‫العائد على‬
‫رأس المال‬
‫العائد على‬
‫حقوق الملكية‬
‫معدل التكلفة‬
‫التشغيلية‬
‫‪12‬‬
‫‪91‬‬
‫‪81‬‬
‫‪811‬‬
‫‪996‬‬
‫‪915‬‬
‫‪%13 %55.1 %45.5‬‬
‫‪%41 %61.6 %54.1‬‬
‫‪%11‬‬
‫‪%48‬‬
‫‪%51‬‬
‫‪%3.1‬‬
‫‪%3‬‬
‫‪%58‬‬
‫‪%13 %15.1 %64.4‬‬
‫‪%31‬‬
‫‪%41‬‬
‫‪%41 %49.6‬‬
‫‪%3.1‬‬
‫‪%4‬‬
‫‪112‬‬
‫‪119‬‬
‫‪842‬‬
‫‪%61‬‬
‫‪1163‬‬
‫‪%46.1‬‬
‫‪%12 %11.5‬‬
‫‪%29‬‬
‫‪%31‬‬
‫‪%4‬‬
‫‪%3.2‬‬
‫‪%64 %66.1‬‬
‫‪%33 %38.1 %42.9‬‬
‫‪%39‬‬
‫‪%23.1 %21.8 %24.1 %22.9 %22.6 %26.4‬‬
‫المصدر‪ :‬التقرير السنوي للبنك للعام ‪2113‬م‪،‬إدارة البحوث‬
‫اإلقتصادية‪،‬الخرطوم ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬تحليل تجربة البنك في مجال التمويل بعقد السلم ‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬تمويل القطاع الزراعي المروي ‪:‬‬
‫يعد بنك فيصل اإلسالمي السوداني من أوائل المصارف التي مارست‬
‫التمويل بصيغة السلم ‪ ،‬خاصة في تمويل القطاع الزراعي والذي يعد من‬
‫أكبر القطاعات اإلقتصادية التي حازت على نسبة كبيرة من التمويل بصيغة‬
‫السلم مقارنة بالصيغ األخرى ‪.‬‬
‫بدأ بنك فيصل اإلسالمي السوداني التمويل عبر المحافظ التمويلية بصيغة‬
‫السلم إعتباراً من العام ‪1881‬م ‪ ،‬وذلك بدخول البنك في محفظة تمويل‬
‫المؤسسات الزراعية التي ضمت سبعة عشر بنكا ً من جملة البنوك التجارية‬
‫‪24‬‬
‫في السودان حينذاك والبالغ عددها أربعة وعشرين بنكا ً ‪ ،‬وكانت مساهمة‬
‫البنك في المحفظة تمثل نسبة ‪ %1‬تقريبا ً من رأس مال المحفظة ‪ ،‬وأدار هذه‬
‫المحفظة بنك السودان‪ ، 1‬واستهدفت تمويل محصولي القطن والقمح ‪ ،‬حيث‬
‫نال محصول القطن نسبة ‪ %56‬من حجم التمويل والقمح نسبة ‪ %44‬من‬
‫جملة التمويل المقدم من المحفظة ‪ .‬وقد حصلت المؤسسات الزراعية على‬
‫التمويل المقدم من المحفظة عبر صيغة السلم ‪ ،‬وقد تم تسليم المحاصيل‬
‫المتعاقد إليها بنسبة ‪ %81‬بينما تم تحصيل الـ ‪ %11‬عبر الضمان المقدم من‬
‫وزارة المالية ‪ ،‬وقد حققت المحفظة أرباحا ً بلغت في المتوسط ‪. %8.5‬‬
‫يعتبر النجاح الذي حققته المحفظة في موسم ‪1881/1881‬م عامالً رئيسيا ً‬
‫في إستمرار تمويل الموسم الزراعي ‪1882/1881‬م وزيادة عدد البنوك‬
‫المشاركة وحجم مساهمتها وتبعا ً لذلك زادت مساهمة بنك فيصل اإلسالمي‬
‫السوداني في المحفظة بنسبة ‪ %42‬من مساهمة البنك في موسم‬
‫‪1881/1881‬م ‪ ،‬وقد تمكنت المحفظة من تصفية التمويل بنسبة أفضل‬
‫قاربت نسبة ‪ %84‬من كميات السلم المتعاقد عليها وبمتوسط أرباح بلغ‬
‫‪ %21‬لمحصولي القمح والقطن ‪.‬‬
‫هذا النجاح المحقق في الموسمين السابقين موسم ‪1881/1881‬م وموسم‬
‫‪1882/1881‬م قاد البنك إلى زيادة نسبة مساهمته في المحفظة في الموسم‬
‫‪1883/1882‬م حيث بلغت نسبة الزيادة في حجم مساهمة البنك في المحفظة‬
‫‪ ، %211‬وبلغت نسبة مساهمة البنك في المحفظة ‪ ، %9.2‬وتم توزيع‬
‫التمويل المقدم من المحفظة بنسبة ‪ %19‬لتمويل القطن ونسبة ‪ %22‬لتمويل‬
‫القمح ‪ ،‬إال أن نسبة التحصيل للكميات المتعاقد عليها إنخفضت بنسبة كبيرة‬
‫نتيجة لتدني مستويات إنتاج القمح بسبب اآلفات وعدم كفاية الري للمحاصيل‬
‫‪ ،‬مما كان له األثر الكبير على حجم مساهمة المصارف في المحفظة حيث‬
‫تقلصت موارد المحفظة بنسبة بلغت ‪ %45‬بالرغم من تحقيق محصول‬
‫القطن أرباحا ً بلغت ‪. %25‬‬
‫من ذلك يمكن أن نستنتج أنه في حالة توفر البيئة المناسبة للزراعة من ري‬
‫وأسمدة ومستلزمات مكافحة لآلفات فإن صيغة السلم تعد األفضل لتطوير‬
‫القطاع الزراعي والقطاعات اإلقتصادية األخرى المشابهة ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬تمويل القطاع الزراعي المطري ‪:‬‬
‫من المعلوم أن مخاطر القطاع الزراعي المطري أكثر حدة من مشاكل‬
‫القطاع الزراعي المروي لعدة عوامل منها إعتماد الري على األمطار وكذلك‬
‫محدودية التحضير للزراعة والحصاد والتسويق والتمويل ‪ .‬وقد بدأ بنك‬
‫‪ 1‬عثمان بابكر أحمد‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.31‬‬
‫‪25‬‬
‫فيصل اإلسالمي السوداني التمويل بصيغة السلم عبر فروعه المختلفة‬
‫بالتركيز على فروع القضارف ‪ ،‬الدمازين ‪ ،‬سنجة وسنار ‪ ،‬وقد بلغ متوسط‬
‫نسبة التمويل بصيغة السلم في البنك ‪ %4‬مقارنة بالصيغ األخرى ‪ .‬شارك‬
‫البنك في محفظة البنوك التجارية وذلك لتمويل القطاع الزراعي المطري ‪،‬‬
‫ويعد موسم ‪1883/1882‬م الفترة التي توسع فيها البنك في هذا المجال ‪ ،‬بعد‬
‫نجاح التمويل للقطاع المروي بواسطة السلم في نفس الفترة عن طريق‬
‫محفظة البنوك التجارية ‪ ،‬حيث بلغت نسبة التمويل المقدم من البنك بصيغة‬
‫السلم للقطاع الزراعي المطري ‪ %3.5‬من إجمالي حجم التمويل المصرفي‬
‫المقدم لهذا القطاع وذلك في الموسم الزراعي ‪1883/1882‬م وتطورت هذه‬
‫النسبة إلى ‪ %9‬في موسم ‪1884/1883‬م ‪ ،‬وكانت نسبة اإلسترداد لكميات‬
‫السلم المتعاقد عليها في الموسم األول ‪ %59‬ونسبة ‪ %4.9‬في الموسم‬
‫الثاني ‪1884/1883‬م ‪ ،‬وذلك بسبب تدني اإلنتاج الزراعي في ذلك العام‬
‫وهو ما الحظنا أثره واضحا ً في نسبة اإلسترداد للتمويل بصيغة السلم للقطاع‬
‫المروي في نفس الفترة ‪ .‬إال أن مرونة عقد السلم مكنت البنوك والمزارعين‬
‫في القطاع المطري من معالجة هذه المشكلة في السنوات التالية بإمهال‬
‫المزارعين للمواسم التالية‪ 1‬وبالفعل تم إسترداد السلم في السنوات التالية حيث‬
‫كانت نسبة إسترداد بنك فيصل اإلسالمي السوداني لكل كميات السلم المتعاقد‬
‫عليها خالل الفترة من ‪ 1882‬إلى ‪1885‬م في البنك ‪ %19‬لمحصول الذرة‬
‫ونسبة ‪ %84‬لمحصول السمسم ‪ .‬وفي دراسة أصدرها البنك في تلك الفترة‬
‫إتضح أن ‪ %93‬من المزارعين في منطقة القضارف وسنجة يفضلون‬
‫التمويل بصيغة السلم على صيغ التمويل األخرى لسهولتها ومرونتها‪. 2‬‬
‫وبناء على ذلك ‪ ،‬فإن هذا البحث بجانب عدد من الدراسات التي تناولت‬
‫تجربة البنك في مجال التمويل الزراعي بصيغة السلم توصل إلى النتائج‬
‫التالية‪:‬‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫إعتمد البنك في تحديد أسعار السلم للمحاصيل التي مولها البنك‬
‫بصيغة السلم على األسعار التي حددتها الجهات الرسمية بجانب‬
‫دراسته لسوق تلك المحاصيل ‪.‬‬
‫أوضحت التجربة أن بعض المزارعين يستغلون مبلغ السلم في‬
‫معامالت أخرى غير النشاط المنصوص عليه في العقد مما أثر على‬
‫إسترداد المسلم فيه وبالتالي دفع البنوك بتجزئة مبلغ السلم إلى مراحل‬
‫كل مرحلة منفصلة عن األخرى إضافة إلى إبتكار طريقة أخرى في‬
‫التمويل وهي تمويل المرحلة األولى من مراحل الزراعة مرابحة مثل‬
‫‪ 1‬حسن صادق حسن عبدهللا وآخرون‪ ،‬بيع السلم وتطبيقاته المعاصرة‪ ،‬دراسة غير منشورة‪ ،‬بنك فيصل اإلسالمي السوداني‪،‬الخرطوم‪،‬‬
‫‪1885‬م‪.‬‬
‫‪ 2‬حسن صادق حسن عبدهللا وآخرون‪ ،‬مرجع سابق ‪.‬‬
‫‪26‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬
‫التقاوى والوقود مما يجبر المزارع على توجيه التمويل للزراعة‪ 1‬هذا‬
‫بجانب الحصول على المستندات المؤيدة لملكية المزارع أو عقد‬
‫إيجار أرض المشروع الزراعي والتصريح بالزراعة ‪.‬‬
‫إختالف أسعار السلم بإختالف مراحله فسعر السلم لمرحلة الزراعة‬
‫قد يختلف من سعر السلم لمرحلة الحصاد ‪.‬‬
‫يتأثر موقف اإلسترداد لكميات السلم بنجاح الموسم الزراعي ‪.‬‬
‫‪ 1‬مقابلة بالهاتف مع األخ ‪ /‬مبارك محمد البلولة مدير فرع القضارف بتاريخ ‪2114/2/19‬م ‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬نموذج لتطبيق عمليات السلم في البنك‪:1‬‬
‫أوالً‪ :‬تقديم الطلب من العميل للبنك‪:‬‬
‫تبدأ أولى مراحل تطبيق بيع السلم في البنك بأن يتقدم العميل بطلب للبنك‬
‫للدخول معه في تمويل عن طريق صيغة السلم محدداً فيه حجم التمويل‬
‫والمرحلة المستهدفة بالتمويل ‪ ،‬ألن تمويل الزراعة يمر بمراحل (مرحلة‬
‫التحضير للزراعة ومرحلة الزراعة ومرحلة الكديب ومرحلة الحصاد) ‪،‬‬
‫لذلك فإن المزارع قد يستهدف مرحلة واحدة بالتمويل أو يكون التمويل‬
‫لتغطية كل مراحل العملية من بدايتها حتى مرحلة الحصاد ‪ .‬وفي هذه الحالة‬
‫تقدم أحد عمالء البنك بطلب تمويل بصيغة السلم بمبلغ ‪ 21.111‬جنيه‬
‫سوداني لزراعة ذرة في مشروعه بمنطقة القضارف بشرق السودان ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬مرحلة التفاوض مع العميل على سعر السلم ‪ ،‬بحيث يوضح البنك‬
‫للعميل سعر السلم الذي يتعامل به وعلى أساسه تحدد الكميات (المسلم فيه)‬
‫التي يسلمها العميل للبنك وإذا رضي العميل بالسعر ينتقل البنك إلى المرحلة‬
‫التالية ‪ .‬وفي هذه العملية عرض البنك على العميل سعر السلم بمبلغ ‪41‬‬
‫جنيه للجوال ‪ ،‬واتفقا على كمية المسلم فيه ‪ ،‬وهي ‪ 511‬جوال ذرة بناءاً على‬
‫سعر السلم للجوال ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬مرحلة اإلستعالم عن العميل ‪ :‬وفي هذه المرحلة يستعلم البنك عن‬
‫العميل وفقا ً لرمزه اإلئتماني عبر نظام اإلستعالم اإللكتروني عن العمالء‬
‫وهو نظام يوفر معلومات متكاملة عن العميل تغطي المعلومات الشخصية‬
‫للعميل وموقفه اإلئتماني الحالي وموقفه اإلئتماني التاريخي بصورة تفصيلية‬
‫توضح مدى إلتزام العميل بالسداد إللتزاماته التمويلية الحالية والتاريخية‬
‫وهل دخل في تعثر سابق أو تجاوز في فترة السداد ‪ ،‬وهذه مرحلة مهمة‬
‫بحيث توضح للبنك الموقف الحقيقي للعميل من خالل تعامالته السابقة ‪ .‬وقد‬
‫تم اإلستعالم عن العميل بواسطة رمزه اإلئتماني ووجد أن موقف العميل‬
‫الحالي والتاريخي سليم أي أن العميل ليس لديه تعثر أو تأخر في سداد‬
‫إلتزاماته تجاه الجهاز المصرفي الحالية والتاريخية ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬مرحلة الدراسة ‪ :‬في هذه المرحلة يقوم البنك بعمل دراسة للعملية‬
‫ومدى جدواها بناءاً على المعلومات األولية للعميل والسلعة وسعر السلم ‪،‬‬
‫وترفع ا لدراسة لجهات التصديق بالبنك حسب التسلسل اإلداري إلى أن تصل‬
‫‪1‬‬
‫تم تنفيذ هذه العملية بفرع البنك بمدينة القضارف مع عميل من مدينة القضارف ‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫إلى مرحلة الموافقة على تمويل العميل بعد إستيفاء كافة المراحل قبل توقيع‬
‫العقد ‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬مرحلة صياغة عقد السلم والتوقيع عليه ‪ :‬يتكون نموذج عقد السلم‬
‫الذي تم توقعه لتنفيذ هذه العملية من اآلتي‪:‬‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫تاريخ العقد (بالتاريخ الهجري والميالدي) ‪.‬‬
‫العاقدان ‪ :‬وفي هذا العقد هما بنك فيصل اإلسالمي السوداني ويمثله‬
‫مدير فرع القضارف ويسمى فيما بعد ألغراض هذا العقد بالطرف‬
‫األول (رب السلم) ‪ .‬أما العاقد الثاني في هذا العقد فهو العميل ويسمى‬
‫فيما بعد ألغراض هذا العقد بالطرف الثاني (المسلم إليه) ‪.‬‬
‫نص العقد كذلك على اآلتي ‪ :‬بما أن الطرف الثاني قد تقدم للبنك‬
‫طالبا ً إسالمه مبلغ ‪ 21.111‬جنيه سوداني (عشرون ألف جنيه)‬
‫والتزم الطرف الثاني بأن يسلم البنك عدد ‪ 511‬جوال ذرة (المسلم‬
‫فيه) عند حلول األجل المتفق عليه ‪ .‬فقد تم التراضي بين الطرفين‬
‫على اآلتي‪:‬‬
‫(أ) يدفع البنك مبلغ ‪ 21.111‬جنيه سوداني سلما ً للطرف‬
‫الثاني عند توقيع هذا العقد أو بعده خالل ثالثة أيام على‬
‫األكثر ‪.‬‬
‫(ب) يسلم الطرف الثاني للبنك المسلم فيه وهو عدد ‪ 511‬جوال‬
‫ذرة فتريته زنة ‪ 81‬كيلو ‪ .‬كما نصت هذه الفقرة على بيان‬
‫المسلم فيه بناءاً على كونه معدود أو مكيل أو موزون أو‬
‫مزروع مع بيان الجنس والنوع والصفة للمسلم فيه ‪.‬‬
‫(ت) يسلم الطرف الثاني للبنك المسلم فيه في اليوم المتفق عليه‬
‫للتسليم في هذا العقد ‪.‬‬
‫(ث) يتم تسليم المسلم فيه بالمكان المحدد في هذا العقد وهو‬
‫مخازن البنك بمدينة القضارف ‪.‬‬
‫(ج) يتحمل الطرف الثاني تكلفة ترحيل المسلم فيه إلى مكان‬
‫التسليم المحدد في هذا العقد ‪.‬‬
‫(ح) يجوز للبنك أن يرد المسلم فيه إلى الطرف الثاني إذا كان‬
‫مخالفا ً للوصف أو معيبا ً ‪.‬‬
‫(خ) يقدم الطرف الثاني ضمانا ً مقبوالً لدى البنك (عقاريا ً ‪،‬‬
‫شخصيا ً ‪ ،‬أو غيرهما) لتسليم المسلم فيه عند حلول األجل‬
‫‪.‬‬
‫(د) في حالة عدم وجود المسلم فيه عند حلول األجل للبنك‬
‫الخيار بين إنتظار وجود المسلم فيه أو فسخ العقد ‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫(ذ) إتفق المتعاقدان (البنك والعميل) على إزالة أي غبن فاحش‬
‫يلحق بأي منهما نتيجة لزيادة سعر المسلم فيه ‪ ،‬أو نقصه‬
‫وقت التسليم عن سعر السلم ‪ ،‬بمقدار يزيد أو ينقص عن‬
‫ثلث سعر السلم ‪ ،‬ففي حالة الزيادة يتحمل البنك ما زاد عن‬
‫الثلث ‪ ،‬أما في حالة النقصان فيتحمل المزارع ما زاد عن‬
‫الثلث ‪.‬‬
‫(ر) إذا حدث نزاع حول هذا العقد يحال ذلك النزاع إلى لجنة‬
‫تحكيم مكونة من ثالثة أشخاص يختار كل طرف شخصا ً‬
‫واحداً ويتفق الطرفان على الشخص الثالث ليكون رئيسا ً‬
‫للجنة التحكيم أو عدم قيام أحدهما باإلختيار في ظرف‬
‫سبعة أيام من تاريخ إخطاره يحال األمر للسيد رئيس‬
‫القضاء ليقوم بإختيار ذلك الشخص أو األشخاص المطلوب‬
‫إختيارهم على أن يراعى أن تعمل لجنة التحكيم حسب‬
‫أحكام الشريعة اإلسالمية وتكون قراراتها نهائية وملزمة‬
‫للطرفين ‪.‬‬
‫(ز) وقع على هذا العقد طرفي العقد والشاهدين ‪.‬‬
‫(س) تم توثيق العقد لدى اإلدارة القانونية بالبنك ‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬مرحلة تسليم المسلم فيه إلى البنك‪ :‬إلتزم العميل بشروط العقد وقام‬
‫بتسليم الكمية المتفق عليها للبنك كاملة في مخازن البنك إال أن أسعار الذرة‬
‫ارتفعت بدرجة كبيرة خلقت غبن للمزارعين مما جعل البنك يلتزم ببند إزالة‬
‫الغبن حيث ارتفع سعر جوال الذرة إلى ‪ 61‬جنيها ً وتمت إزالة الغبن الواقع‬
‫على هذا العميل على النحو التالي ‪:‬‬
‫(أ)‬
‫(ب)‬
‫(ج)‬
‫(د)‬
‫مبلغ السلم = ‪ 21.111‬جنيه سوداني ‪.‬‬
‫المسلم فيه = ‪ 511‬جوال ذرة فتريته ‪.‬‬
‫سعر السلم للجوال = ‪ 41‬جنيه سوداني ‪.‬‬
‫سعر الجوال بالسوق وقت تسليم المسلم فيه = ‪ 61‬جنيه ‪.‬‬
‫الفرق ما بين سعر السوق وسعر السلم للجوال = ‪= 41 – 61‬‬
‫(هـ)‬
‫‪ 21‬جنيه سوداني للجوال ‪.‬‬
‫(و)‬
‫ثلث سعر السلم للجوال = ‪ 13.3 = 3/41‬جنيه سوداني ‪.‬‬
‫( ز)‬
‫‪ 6.1‬جنيه‪.‬‬
‫مبلغ إزالة الغبن للجوال الواحد = (هـ) – (و) = ‪= 13.3 – 21‬‬
‫‪31‬‬
‫إذن المبلغ الكلي إلزالة الغبن عن العميل = ‪= 511 x 6.1‬‬
‫(ح)‬
‫‪ 3.351‬جنيه‪.‬‬
‫سادسا ً ‪ :‬تصفية العملية‪ :‬بإستالم البنك للكميات المتفق عليها وإزالة الغبن‬
‫تكون هذه العملية قد إنتهت وبرئت ذمة العميل من إلتزامه لدى البنك‬
‫وبالتالي فإن البنك يصدر شهادة للعميل بسداد إلتزاماته كاملة ليقدمها للجهات‬
‫المختصة لفك الرهن إذا كان الضمان عقاري أو يسلمه البنك شيك الضمان‬
‫إذا كان الضمان شخصي ‪.‬‬
‫ثامنا ً ‪ :‬تقييم ربحية العملية ‪ :‬حققت هذه العملية أرباحا ً للبنك بجانب مساهمتها‬
‫في اإلقتصاد القومي ‪ ،‬حيث بلغت األرباح المحققة للبنك وقت تصفية العملية‬
‫مبلغ ‪ 6.651‬جنيه سوداني وتم حساب هذه األباح على النحو التالي ‪:‬‬
‫مبلغ السلم = ‪ 21.111‬جنيه سوداني ‪.‬‬
‫المسلم فيه = ‪ 511‬جوال ذرة ‪.‬‬
‫سعر الجوال بالسوق وقت التسليم = ‪ 61‬جنيه سوداني ‪.‬‬
‫سعر المسلم فيه = ‪ 31.111 = 511 x 61‬جنيه سوداني ‪.‬‬
‫األرباح الكلية للعملية = ‪ 11.111 = 21.111 – 31.111‬جنيه سوداني ‪.‬‬
‫أرباح البنك بعد إزالة الغبن = ‪ 6.651 = 3.351 – 11.111‬جنيه سوداني‬
‫‪.‬‬
‫معدل العائد للعملية = ‪. %33.3 = 21.111 / 6.651‬‬
‫الخاتمة ‪:‬‬
‫تناول هذا البحث تجربة بنك فيصل اإلسالمي السوداني في السلم ‪ ،‬واشتمل البحث‬
‫على ثالثة فصول ‪ ،‬عرف فيها الباحث السلم وبين أهميته وأنواعه وأركانه‬
‫ومشروعيته بشيء من اإليجاز ‪ ،‬ثم تطرق إلى السياسات واإلجراءات التي يتبعها‬
‫البنك في بيع السلم والتي تعتمد في األساس على المرشد الفقهي لبيع السلم والسلم‬
‫الموازي وفتاوى هيئة الرقابة الشرعية بالبنك وبعض المصادر األخرى في البنك‪،‬‬
‫واستعرض البحث تطبيقات بيع السلم في البنك من خالل التمويل عبر المحافظ مع‬
‫البنوك التجارية األخرى والتمويل بصورة مباشرة للعمالء خارج إطار محافظ‬
‫التمويل ثم استعرض البحث نموذج عملي لتطبيق بيع السلم ‪ .‬وتوصل البحث إلى‬
‫عدة نتائج وأوصى كذلك بعدة توصيات ‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫النتائج ‪:‬‬
‫توصل البحث إلى عدة نتائج نجملها في اآلتي‪:‬‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫(‪)5‬‬
‫(‪)6‬‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)9‬‬
‫مرونة عقد السلم وسهولة تطبيقه في المصارف ‪.‬‬
‫تؤثر المخاطر المختلفة على نسبة إسترداد الكميات المتعاقد عليها‬
‫(المسلم فيه) ‪.‬‬
‫تتمثل المخاطر الرئيسية في التمويل بصيغة السلم في إمكانية إستخدام‬
‫رأس مال السلم في غير الغرض الذي من أجله منح التمويل ‪.‬‬
‫توصل البحث إلى أن التمويل بصيغة السلم يحتاج إلى تطوير‬
‫العمليات التي تلي إستالم المسلم فيه مثل تطوير تسويق المنتجات‬
‫الممولة بالسلم وتطوير عمليات التخزين ‪.‬‬
‫إتضح أن التمويل عبر المحافظ التمويلية بصيغة السلم يساهم في‬
‫تقليل المخاطر التي تكتنف تمويل القطاع الزراعي ‪.‬‬
‫أثبت البحث من خالل تقييم بعض العمليات اإلستثمارية أن معدل‬
‫العائد للتمويل بالسلم مرتفع في حالة تهيئة البنية التحتية للمشروعات‬
‫الزراعية وتوفر الري ومكافحة اآلفات ‪.‬‬
‫أثبت البحث أن التمويل بصيغة السلم يقلل نسبيا ً من أثر مخاطر‬
‫السوق على طرفي عقد السلم (البنك والعميل) وذلك بتطبيق مبدأ‬
‫إزالة الغبن ‪.‬‬
‫توصل البحث إلى أن نسبة كبيرة من العمالء يفضلون التمويل‬
‫بصيغة السلم على الصيغ األخرى لسهولتها وتوفيرها للتمويل النقدي‬
‫‪.‬‬
‫التوصيات ‪:‬‬
‫يوصي البحث باآلتي ‪:‬‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬
‫تكثيف البحوث والدراسات في مجال السلم ‪.‬‬
‫دراسة وتقييم التجارب الناجحة في مجال تطبيقات السلم ‪.‬‬
‫دراسة إمكانية تمويل تأهيل البنى التحتية للمشروعات‬
‫الزراعية عن طريق السلم كمرحلة من مراحل التمويل بصيغة‬
‫السلم أخذاً بتجربة تمويل المراحل الزراعية بعقد السلم ‪.‬‬
‫ربط مراحل التمويل بعقد السلم بإكتمال المراحل السابقة‬
‫شرطا ً لتمويل المراحل الالحقة لمعالجة تسرب التمويل بالسلم‬
‫للمضاربات خارج القنوات اإلنتاجية ‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫‪)5‬‬
‫‪)6‬‬
‫‪)1‬‬
‫‪)9‬‬
‫نشر الوعي بفقه المعامالت اإلسالمي في أوساط المتعاملين‬
‫مع المصارف خاصة فقه البيوع وفقه الدين ‪.‬‬
‫تنظيم أسواق المحاصيل وتطويرها بالقدر الذي يزيل التباين‬
‫في األسعار وعدم القدرة على التنبؤ بأسعار المحاصيل ‪.‬‬
‫العمل على إنشاء سوق حر للمحاصيل لدول العالم اإلسالمي‬
‫‪.‬‬
‫إنشاء محفظة تهتم بتمويل المشروعات في دول العالم‬
‫اإلسالمي خاصة المشروعات الزراعية عن طريق بيع السلم ‪.‬‬
‫المراجع ‪:‬‬
‫أوالً ‪:‬‬
‫القرآن الكريم ‪.‬‬
‫ثانيا ً المراجع ‪:‬‬
‫أبو الفضل محمد بن مكرم بن منظور ‪ ،‬لسان العرب ‪ ،‬ط‪ ، 1‬دار‬
‫(‪)1‬‬
‫صادر ‪ ،‬بيروت ‪. 34/1 ، 1891 ،‬‬
‫أبي يحى زكريا بن محمد بن زكريا األنصاري ‪ ،‬المطبعة اليمنية ‪،‬‬
‫(‪)2‬‬
‫الجزء الثاني ‪.‬‬
‫أبي عبدهللا محمد إبن إدريس الشافعي ‪ ،‬كتاب األم ‪ ،‬الجزء‪ ، 3‬دار‬
‫(‪)3‬‬
‫الفكر ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬ط‪1893 ، 2‬م ‪.‬‬
‫أبي عبدهللا محمد بن محمد بن عبدالرحمن المغربي المعروف‬
‫(‪)4‬‬
‫بالحطاب ‪ ،‬مواهب الجليل شرح مختصر خليل ‪ ،‬مطابع دار الكتاب اللبناني‬
‫‪ ،‬بيروت ‪1328 ،‬هـ ‪ ،‬الجزء الرابع ‪.‬‬
‫أبن نجيم زين الدين بن إبراهيم بن محمد ‪ ،‬البحر الرائق شرح كنز‬
‫(‪)5‬‬
‫الدقائق ‪ ،‬دار الكتب العلمية ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬ط‪1881 ، 1‬م ‪.‬‬
‫أحمد بن محمد الصاوي ‪ ،‬حاشية الصاوي الموسومة بلغة السالك‬
‫(‪)6‬‬
‫إلى أقرب المسالك ‪ ،‬مطبوع بهامش كتاب الشرح الصغير إلى أقرب‬
‫المسالك على مذهب اإلمام مالك ‪ ،‬أبي البركات أحمد بن محمد الدردير ‪،‬‬
‫القاهرة ‪.‬‬
‫أحمد سفر‪ ،‬الموسوعة المصرفية ومباديء النظام المصرفي‬
‫(‪)1‬‬
‫اإلسالمي‪ ،‬من إصدارات اإلتحاد العام للغرف العربية‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫أكاديمية السودان للعلوم المصرفية والمالية‪ ،‬الفتاوى الشرعية‬
‫(‪)9‬‬
‫للمصارف السودانية‪ ،‬الكتاب الثاني‪ ،‬مطابع السودان للعملة‪ ،‬الخرطوم‪،‬‬
‫‪2111‬م‪.‬‬
‫اإلمام إسماعيل بن حماد الجوهري ‪ ،‬معجم الصحاح ‪ ،‬ط‪ ، 1‬دار‬
‫(‪)8‬‬
‫المعرفة ‪ ،‬بيروت ‪.‬‬
‫الراغب األصفهاني ‪ ،‬أبوالقاسم الحسين محمد ‪ ،‬المفردات في غريب‬
‫(‪)11‬‬
‫القرآن ‪ ،‬تحقيق محمد سيد كيالني ‪ ،‬دار المعرفة ‪ ،‬بيروت ‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫النظام األساسي للبنك‪ ،‬أمانة مجلس اإلدارة‪ ،‬بنك فيصل اإلسالمي‬
‫(‪)11‬‬
‫السوداني‪ ،‬رئاسة البنك‪ ،‬الخرطوم ‪.‬‬
‫فتاوى هيئة الرقابة الشرعية – مطبوعات بنك فيصل اإلسالمي‬
‫(‪)12‬‬
‫السوداني – المجلد األول ‪.‬‬
‫وهبة الزحيلي‪ ،‬المعامالت المالية المعاصرة‪ ،‬دار الفكر ‪ ،‬دمشق‪،‬‬
‫(‪)13‬‬
‫‪2112‬م ‪.‬‬
‫وهبة الزحيلي‪ ،‬موسوعة الفقه اإلسالمي والقضايا المعاصرة‪ ،‬دار‬
‫(‪)14‬‬
‫الفكر ‪ ،‬دمشق‪ ،‬الجزء الرابع ‪.‬‬
‫حسن صادق حسن عبدهللا وآخرون‪ ،‬بيع السلم وتطبيقاته المعاصرة‪،‬‬
‫(‪)15‬‬
‫دراسة غير منشورة‪ ،‬بنك فيصل اإلسالمي السوداني‪،‬الخرطوم‪1885 ،‬م‪.‬‬
‫موفق الدين أبومحمد عبدهللا بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي ‪،‬‬
‫(‪)16‬‬
‫المغني ‪ ،‬تحقيق الدكتور عبدهللا بن عبدالمحسن التركي والدكتور عبدالفتاح‬
‫محمد الحلو ‪ ،‬دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتــوزيع ‪ ،‬الرياض ‪.‬‬
‫محمد بن أبي بكر عبدالقادر الرازي ‪ ،‬مختار الصحاح ‪ ،‬دار الرسالة‬
‫(‪)11‬‬
‫‪ ،‬الكويت ‪1893 ،‬م ‪.29/1 ،‬‬
‫عبد الحميد طهماز‪ ،‬الفقه الحنفي في ثوبه الجديد ‪ ،‬دار القلم‪ ،‬دمشق‬
‫(‪)19‬‬
‫‪2111 ،‬م ‪ ،‬الجزء الرابع ‪.‬‬
‫عزالدين محمد خوجة‪ ،‬أدوات اإلستثمار اإلسالمي‪ ،‬مراجعة ‪ :‬د‪.‬‬
‫(‪)18‬‬
‫عبدالستار أبوغدة‪ ،‬مجموعة دلة البركة‪ ،‬إدارة التطوير والبحوث‪.‬‬
‫عالء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي ‪ ،‬بدائع الصنائع في‬
‫(‪)21‬‬
‫ترتيب الشرائع ‪ ،‬دار الكتاب العربي ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬ط‪1814 ، 2‬م ‪ ،‬الجزء‬
‫الخامس ‪.‬‬
‫علي عبدالرسول‪ ،‬المباديء اإلقتصادية في اإلسالم ‪ ،‬مطبعة الدقي ‪،‬‬
‫(‪)21‬‬
‫القاهرة ‪.‬‬
‫عثمان بابكر أحمد‪ ،‬تجربة البنوك السودانية في التمويل الزراعي‬
‫(‪)22‬‬
‫بصيغة السلم‪ ،‬المعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب – البنك اإلسالمي للتنمية‪،‬‬
‫جدة‪1889 ،‬م‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬المقابالت ‪:‬‬
‫مقابلة بالهاتف مع األخ ‪ /‬مبارك محمد البلولة مدير فرع القضارف بتاريخ‬
‫‪2114/2/19‬م ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬اإلنترنت ‪:‬‬
‫‪.‬تاريخ الزيارة ‪ 23‬فبراير ‪http://hssb.gov.sd/content/view/31.html‬‬
‫‪2114‬م‬
‫‪34‬‬