دسميرة البلوشي

‫مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية‬
‫ملتقى الخرطوم للصناعة المالية‬
‫النسخةالسادسة‬
‫(السلم وتطبيقاته المعاصرة)‬
‫بحث بعنوان ‪:‬‬
‫شركات وساطة السلم والتطبيق املعاصر‬
‫د‪/‬سميرة بنت محمد محمود البلوش ي‬
‫ألاستاذة بكلية التربية للبنات بجامعة ألامير‬
‫سلمان بوادي الدواسر‬
‫‪1‬‬
‫جامعة األمير سلمان بالخرج‬
‫كلية التربية للبنات بوادي الدواسر‬
‫قسم الدراسات اإلسالمية‬
‫شركات وساطة السلم والتطبيق المعاصر‬
‫سميرة بنت محمد محمود‬
‫البلوشي‬
‫األستاذة بكلية التربية للبنات بجامعة األمير سلمان بوادي الدواسر‬
‫بحث مقدم‬
‫مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية مؤتمرا دوليا في موضوع "السلم وتطبيقاته‬
‫المعاصرة‬
‫محور ‪ :‬الجانب االبتكاري لعقود السلم‬
‫الصيغ المبتكرة للتمويل باستخدام السلم ومحاكمتها للضوابط الشرعية‪.‬‬
‫‪1141‬هـ‪2114 /‬م‬
‫‪2‬‬
4
‫بسم اهلل الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة‬
‫إن الحمد هلل نحمده ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا‪ ،‬ومن‬
‫سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده اهلل فال مضل له‪،‬ومن يضلل فال هادي له‪ ،‬وأشهد أن ال إله‬
‫محمدا عبده ورسوله‪.‬‬
‫إال اهلل وحده ال شريك له‪،‬وأشهد أن‬
‫ً‬
‫(‪)1‬‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫‪‬يا أَُّيها الَّ ِذين آمُنوْا اتَّقُوْا اللّه ح َّ ِ ِ‬
‫ون‪‬‬
‫َ َ‬
‫ق تَُقاته َوالَ تَ ُموتُ َّن ِإال َوأَنتُم ُّم ْسل ُم َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫ٍ ِ ٍ‬
‫َّ ِ‬
‫ق ِمْنها َزو َجها وَب َّ‬
‫الن ُ َّ‬
‫‪َ ‬يا أَُّي َها َّ‬
‫ث‬
‫اس اتقُوْا َرَّب ُك ُم الذي َخلَقَ ُكم ِّمن َّن ْفس َواح َدة َو َخلَ َ َ ْ َ َ‬
‫ال َك ِثي ًار ونِساء واتَّقُوْا الّله الَّ ِذي تَساءلُ ِ ِ‬
‫ان َعَلْي ُك ْم‬
‫ِمْنهُ َما ِر َجا ً‬
‫َ‬
‫ام إِ َّن الّل َه َك َ‬
‫َ َ‬
‫ون به َواأل َْرَح َ‬
‫َ َ َ‬
‫َرِقيباً‪.)2(‬‬
‫َّ ِ‬
‫ين‬
‫‪َ‬يا أَُّيهَا الذ َ‬
‫ُذُنوَب ُك ْم َو َمن ُي ِط ْع اللَّ َه‬
‫أما بعد‪..‬‬
‫آمُنوا اتَّقُوا اللَّه وقُولُوا َقو ً ِ‬
‫َع َماَل ُك ْم َوَي ْغ ِف ْر َل ُك ْم‬
‫صلِ ْح َل ُك ْم أ ْ‬
‫ال َسديدًا يُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫(‪)3‬‬
‫سوَلهُ فَ َق ْد َف َاز َف ْو اًز َع ِظيماً‪. ‬‬
‫َوَر ُ‬
‫فإن الشريعة اإلسالمية قد جاءت لتكميل المصالح‪ ،‬وتقليل المفاسد‪ ،‬ومراعاة‬
‫شؤون العباد‪ ،‬وقد كتب اهلل تعالى أرزاق الناس‪ ،‬وقسمها‪ ،‬فمن الناس من يملك المال‬
‫الفائض عن حاجته‪ ،‬ومنهم من يملك عقلية تجارية‪ ،‬وان لم يكن لديه المال‪ ،‬فشرع‬
‫اهلل لنا أنواعًا من المعامالت التي تتعلق بالتجارة مما يراعي هذه المصالح‪.‬‬
‫الرَبا} [البقرة‪ ،]572 :‬وأجمعت األمة على جواز‬
‫َح َّل اللَّهُ اْلَبْي َع َو َحَّرَم ِّ‬
‫{ َوأ َ‬
‫المضاربة وأنواعاً من الشركات‪ ،‬وأنواعاً من البيوع والمعامالت‪ ،‬ومن هذه األنواع‬
‫المتفق على جوازها ومشروعيتها‪" :‬بيع السلم"‪ ،‬وهو البيع الذي يراعي حاجات الناس‬
‫في معاشهم‪ ،‬وهو أداة ائتمان وتمويل‪ ،‬يستخدمها الناس من عصر النبوة وحتى اآلن‪،‬‬
‫وقد اهتمت به المصارف اإلسالمية‪ ،‬وانبرت لتحديد شروطه وصفته المجامع الفقهية؛‬
‫وظهرت تطبيقات كثيرة معاصرة له‪ ،‬اشترك في بيانها الباحثون والفقهاء المعاصرون‪.‬‬
‫(‪ )1‬سورة آل عمران‪ ،‬اآلية ‪.205‬‬
‫(‪ )2‬سورة النساء‪ ،‬اآلية ‪.2‬‬
‫(‪ )3‬سورة األحزاب‪ ،‬اآلية ‪.72 ،70‬‬
‫‪1‬‬
‫وخالل السنوات القليلة الماضية؛ ومع انتشار المصارف اإلسالمية؛ بدأ‬
‫االهتمام يعود لبيع السلم‪ ،‬وكذلك بدأت المحاوالت لربطه بالحياة المعاصرة‪ ،‬ومن‬
‫المؤمل أن يحوز بيع السلم في المستقبل القريب على اهتمام وتطبيق أكبر‪ ،‬مما‬
‫يجعل الوصول إلى صورة عصرية له؛ مسألة على درجة عالية من األهمية(‪.)1‬‬
‫فإنه تشكل البيوع المؤجلة أحد أوجه النشاطات االستثمارية التي تقوم بها‬
‫المصارف اإلسالمية حيث تعتبر هذه البيوع مصد ًار من المصادر التمويلية‬
‫للمصارف اإلسالمية ومن أهمها عقد السلم‪ ،‬والبيع بالتقسيط(‪.)2‬‬
‫أسباب اختيار الموضوع وأهميته‪:‬‬
‫لعل أسباب اختيار الموضوع وأهميته تتلخص فيما يلي‪:‬‬
‫‪ ) 2‬كان السلم ينظر له على أنه باب من المداينات المهمة في العصور التي‬
‫خلت واألزمان التي سلفت‪ ،‬لكنه يعد في عصرنا الحاضر أداة تمويل وائتمان ذات‬
‫كفاءة عالية في االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬وفي نشاطات المصارف اإلسالمية‪ ،‬من حيث‬
‫مرونتها‪ ،‬واستجابتها لحاجات التمويل المختلفة سواء أكان تمويال قصير األجل أو‬
‫متوسطة أو طويلة واستجابتها لحاجات شرائح مختلفة من العمالء‪ ،‬سواء أكانوا من‬
‫المنتجين الزراعيين أو الصناعيين أو المقاولين أو من التجار‪ ،‬واستجابتها إلى تمويل‬
‫نفقات التشغيل والنفقات الرأسمالية األخرى‪.‬‬
‫‪ ) 5‬كثير من البنوك والمصارف تلتفت إلى قضية الربح السريع دون‬
‫المشاركة في التنمية‪ ،‬فتغفل عن عقود السلم كعقود تنمية حقيقية‪.‬‬
‫‪ ) 3‬كثرت شركات الوساطات التجارية‪ ،‬كشركات التسويق العقاري‪ ،‬وشركات‬
‫المضاربة على األسهم‪ ،‬وشركات وساطات التأمين‪ ،‬وغيرها ولكن األمر ال يزال‬
‫متعث اًر في إنشاء شركات وساطة السلم‪.‬‬
‫لذا أحببت أن أسهم في هذا المضمار بهذا البحث رجاء أن أكون وفقت فيه‬
‫لطرق باب جديد من أبواب الخير في االستثمار اإلسالمي المعاصر‪.‬‬
‫(‪ )1‬بيع السلم والبضائع المستقبلية‪ ،‬دراسة مقارنة في القانون المدني األردني‪ ،‬وقانون بيع البضائع‬
‫اإلنجليزي د‪ .‬نسرين محاسنة‪ ،‬ص ‪ 322‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )2‬الهيتي‪ ،‬عبد الرزاق‪ ،‬المصارف اإلسالمية بين النظرية والتطبيق‪ ،‬ص ‪.230‬‬
‫‪5‬‬
‫وحيث كانت كتب الفقهاء القدامى والمعاصرين مملوءة بالكالم على هذا العقد‬
‫وصفته وشروطه؛ لذا لم أسهب كثي اًر في سرد ذلك‪ ،‬إذ المقصود بالبحث الجدة في‬
‫إنشاء شركة وساطة للسلم المنظم‪ ،‬وهو ما لم أطلع على من كتب فيه‪.‬‬
‫وقد رأيت أن يكون هذا تحت عنوان‪( :‬شركات وساطة السلم والتطبيق المعاصر)‪.‬‬
‫**الدراسات السابقة‪:‬‬
‫كتب في بيع السلم الكثيرون‪ ،‬لكن الدراسات التي في دور السلم في االقتصاد‬
‫المعاصر أقل‪ ،‬لكن لم أجد أحداً تكلم عن شركات وساطة بيع السلم‪.‬‬
‫لكن من جملة الدراسات التي يستفاد منها‪:‬‬
‫‪ ) 2‬رسالة ماجستير في عقد السلم وتطبيقاته المعاصرة في الفقه اإلسالمي‬
‫والقانون المدني للباحث‪ :‬عدنان محمود العساف‪ ،‬إشراف‪ :‬الدكتور عبدالرؤوف‬
‫خرابشة والمنشورة في مجلة المنارة للبحوث والدراسات ‪ 2991 ،‬المجلد ‪ :3‬العدد ‪،5‬‬
‫وقد تطرق الباحث فيه لعقد السلم وأحكامه الشرعية‪ ،‬وعقد السلم في القانون المدني‬
‫وبين في النتائج والتوصيات‪ :‬إمكانية المصارف اإلسالمية وتوسيع دائرة‬
‫األردني‪ّ .‬‬
‫تطبيق هذا العقد في مختلف المجاالت االقتصادية والزراعية والتجارية عن طريق‬
‫إنشاء فروع متخصصة لهذه البنوك تختص بكل مجال من هذه المجاالت‪ ،‬ولكنه لم‬
‫يتطرق لموضوع ضمانات التعامل بالسلم‪.‬‬
‫‪ ) 5‬السلم والمضاربة من عوامل التيسير في الشريعة اإلسالمية للدكتور زكريا‬
‫محمد الفالح القضاة‪ ،‬وتناول هذا الكتاب حقيقة السلم والمضارب ومشروعيتهما‬
‫وأركان وشروط وأحكام السلم والمضاربة‪ ،‬وأثر كل من عقد المضاربة والسلم في‬
‫الحياة االقتصادية وتناول الشرط الثاني من شروط رأس المال وهو تسليم رأس المال‬
‫في مجلس العقد حيث ذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم والراجح من أدلتهم ورجح قول‬
‫الجمهور من قبض رأس مال السلم في مجلس العقد نظ اًر لقوة أدلتهم‪.‬‬
‫‪ ) 3‬اإلطار الشرعي واالقتصادي والمحاسبي لبيع السلم في ضوء التطبيق‬
‫المعاصر‪ ،‬دراسة تحليلية مقارنة للباحث محمد عبد الحليم عمر "بحث تحليلي رقم‬
‫‪ "22‬وقد قدم البحث استجابة لطلب المعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب التابع للبنك‬
‫اإلسالمي للتنمية بجدة رغب ًة منه في إجراء بحوث من نوع عرض اآلراء حول أدوات‬
‫‪6‬‬
‫التمويل اإلسالمية‪ ،‬وذلك بهدف عرض مختلف اآلراء حول الجوانب النظرية ألهم‬
‫أدوات التمويل اإلسالمية والقضايا المتعلقة بتطبيقاتها في ظل النظم االقتصادية‬
‫المعاصرة وقد تناول الباحث فيه‪ :‬الجوانب الفقهية للسلم ومقارنته باألساليب األخرى‬
‫والتحليل االقتصادي للسلم ودراسة وفحص عمليات السلم والمعالجة المحاسبية للسلم‪.‬‬
‫‪ ) 4‬بحث د‪ .‬نسرين محاسنة‪ ،‬بعنوان‪ :‬بيع السلم والبضائع المستقبلية‪ ،‬دراسة‬
‫مقارنة في القانون المدني األردني‪ ،‬وقانون بيع البضائع اإلنجليزي‪ ،‬وقد نشر في‬
‫مجلة الشريعة والقانون‪ ،‬بكلية الحقوق‪ ،‬الجامعة األردنية‪ ،‬العدد (‪ ،)57‬جمادى الثانية‬
‫‪2457‬هـ‪ /‬يوليو ‪ ،5002‬ص ‪ 322‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪ ) 2‬بحث ضمانات عقد السلم‪ ،‬لمجموعة الرقابة(‪ ،)1‬يتناول موضوع‬
‫الضمانات في عقد السلم والتي توثق حق المسلم "المشتري" وحق المسلم إليه "البائع"‪،‬‬
‫ودور الدولة في تأمين التعامل بطريق السلم‪ ،‬والشرط الجزائي من حيث مشروعيته أو‬
‫عدم مشروعيته‪ ،‬مع التأصيل له من الناحية الشرعية‪.‬‬
‫وقد أفدت من ذلك في تصور عمل شركة وساطة بيع السلم‪.‬‬
‫السلم‪.‬‬
‫لكن كل هذه لم تشر إلى ما أطرحه في بحثي من إنشاء شركات "وساطة"‬
‫**خطة البحث‪:‬‬
‫وقد خلص لي أن أكتب في ذلك تحت خطة تشمل تمهيدًا‪ ،‬وفصلين‪ ،‬وخاتمة‪،‬‬
‫على النحو التالي‪:‬‬
‫التمهيد‪ :‬وفيه بيان التعريف وحكمة المشروعية‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬تعريف السلم لغة واصطالحا‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬السلم لغة‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬السلم في االصطالح‪:‬‬
‫(‪ )1‬وهي مجموعة تأسست بإشراف الدكتور عمر األشقر والدكتور محمد نعيم ياسين للرقابة على‬
‫أعمال المصارف ‪ ،‬ولها موقع بالشبكة معروف‪ ،‬وعنوانه‪:‬‬
‫‪http://www.raqaba.net/Portals/Content/?info=TlRFNEpsTjFZbEJoWjJVb‬‬
‫‪.U1TWmhjbUk9K3U=.plx‬‬
‫‪7‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬مشروعية عقد السلم والحكمة منه‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬مشروعية عقد السلم‪:‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬حكمة مشروعية السلم‬
‫الفصل األول‪ :‬صورة عقد السلم وشروطه‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬صورة عقد السلم‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬شروط عقد السلم‪:‬‬
‫أوال‪ :‬شروط الصيغة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬شروط طرفي العقد "العاقدين"‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬شروط المعقود عليه‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬شروط رأس مال السلم‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬شروط المسلم فيه‪.‬‬
‫ـ عدم مشروعية الشرط الجزائي في دين السلم‪:‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬صورة شركة الوساطة في السلم‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬إنشاء شركة الوساطة في السلم‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬معنى الوساطة لغة واصطالحًا‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬معنى شركة الوساطة‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬شركة وساطة السلم‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬صورة عقود شركة الوساطة‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬طريقة عمل الشركة ومجاالت التطبيق المعاصر‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬طرق العمل في االستثمار في السلم‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الطريقة المقترحة لعمل الشركة وفوائد ذلك‪.‬‬
‫أوال‪ :‬مميزات شركة الوساطة المتوقعة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أخذ الشركة الضمانات بنفسها أو لصالح الممول‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬مجاالت عمل شركة الوساطة‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬نموذج مقترح لعقد وساطة الشركة‪.‬‬
‫الخاتمة‪ :‬وفيها أهم نتائج البحث وتوصياته‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫الفهارس‪:‬‬
‫فهرس المصادر والمراجع‪.‬‬
‫فهرس المحتويات‪.‬‬
‫واهلل أسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫سميرة البلوشي‬
‫التمهيد‪ :‬وفيه بيان التعريف وحكمة المشروعية‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬تعريف السلم لغة واصطالحا‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬السلم لغة‪.‬‬
‫(سلم) السين والالم والميم معظم بابه من الصحة والعافية; فالسالمة‪ :‬أن يسلم‬
‫اإلنسان من العاهة واألذى‪ .‬قال أهل العلم‪ :‬اهلل جل ثناؤه هو السالم ; لسالمته مما‬
‫يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء‪ .‬قال اهلل جل جالله‪{ :‬واهلل يدعو إلى دار‬
‫السالم} [يونس‪ ، ]52 :‬فالسالم اهلل جل ثناؤه‪ ،‬وداره الجنة‪.‬‬
‫ومن باب اإلصحاب واالنقياد‪ :‬السلم الذي يسمى السلف‪ ،‬كأنه مال أسلم ولم‬
‫يمتنع من إعطائه(‪.)1‬‬
‫والسلم والسلف واحد يقال سلم وأسلم وسلف وأسلف بمعنى واحد هذا قول‬
‫جميع أهل اللغة قال ولكن السلف يكون قرضا أيضا قال ويقال أيضا استسلف‬
‫يستلف سمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا لتقديم رأس المال(‪.)2‬‬
‫فالسلم في البيع مثل‪ :‬السلف وزنا ومعنى‪ ،‬وأسلمت إليه بمعنى أسلفت أيضا‬
‫والسلم أيضا شجر العضاه الواحدة سلمة مثل‪ :‬قصب وقصبة وبالواحدة كني فقيل أبو‬
‫سلمة وأم سلمة(‪.)3‬‬
‫والسلف أيضاً‪ ،‬محركة‪ :‬هو السلم‪ ،‬اسم من اإلسالف‪ ،‬والقرض الذي ال منفعة‬
‫فيه للمقرض‪ ،‬وعلى المقترض رده كما أخذه(‪ .)4‬وكل مال قدمته في ثمن سلعة‬
‫مضمونة اشتريتها لصفة‪ ،‬فهو سلم‪ ،‬وسلف‪ .‬فالسلف‪ :‬القرض الذي ال منفعة فيه‬
‫للمقرض‪ ،‬غير األجر والشكر‪ ،‬وعلى المقترض رده كما أخذه(‪.)5‬‬
‫ال على وقته‪ ،‬فإن وقت البيع بعد وجود المبيع‬
‫وسمي َّ‬
‫السَلم‪ :‬بذلك لكونه معج ً‬
‫في ملك البائع‪ ،‬والسلم عادة يكون بما ليس بموجود في ملكه فيكون العقد معجال كذا‬
‫(‪ )1‬مقاييس اللغة (‪.)90 /3‬‬
‫(‪ )2‬تحرير ألفاظ التنبيه (ص‪.)217 :‬‬
‫(‪ )3‬المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (‪.)512 /2‬‬
‫(‪ )4‬القاموس المحيط (ص‪.)150 :‬‬
‫(‪ )5‬تاج العروس (‪.)422 /53‬‬
‫‪11‬‬
‫في الدرر‪ .‬يقال أسلم الرجل في البر‪ ،‬أي‪ :‬أسلف‪ ،‬من السلم‪ ،‬وأسلف في كذا‪ .‬وسلف‬
‫إذا قدم الثمن فيه(‪.)1‬‬
‫والسلف لغ ًة أهل العراق‪ ،‬والسلم لغ ًة أهل الحجاز وقيل السلف‪ :‬تقديم رأس‬
‫السلم‪ :‬تسليمه في المجلس فالسلف أعم(‪.)2‬‬
‫المال‪ ،‬و ّ‬
‫المطلب الثاني‪ :‬السلم في االصطالح‪:‬‬
‫وقد ذكر أهل اللغة أيضًا معنى السلم في االصطالح‪ ،‬ومنه أن السلم والسلف‪ :‬نوع‬
‫من البيوع يعجل فيه الثمن وتضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم‪ .‬وهو مشروع‬
‫َج ٍل} ‪[ .‬البقرة‪ :‬آية ‪ ]515‬اآلية‪.‬‬
‫بالكتاب وهو قوله تعالى‪{ :‬إِ َذا تَ َد َايْنتُ ْم بِ َدْي ٍن إِلَى أ َ‬
‫السلم‪ :‬بيع شيء موصوف‬
‫فإنها تشمل السلم والبيع بثمن مؤجل وتأجيله بعد الحلول‪ .‬و ّ‬
‫في ال ّذمة بثمن عاجل(‪.)3‬‬
‫قال النووي‪ :‬وذكروا في حد السلم عبارات متقاربة أحسنها أنه عقد على‬
‫موصوف في الذمة ببدل يعطي عاجال؛ وقيل‪ :‬إسالف عوض حاضر في موصوف‬
‫في الذمة؛ وقيل‪ :‬تسليم عاجل في عوض ال يجب تعجيله(‪ .)4‬فهو بيع اآلجل‬
‫الموصوف في الذمة بثمن حال(‪ .)5‬والمبيع يسمى مسلما فيه‪ ،‬والثمن رأس المال‪،‬‬
‫والبائع يسمى مسلما إليه‪ ،‬والمشتري رب السلم(‪.)6‬‬
‫وفي المجلة (م ‪ : )253‬بيع مؤجل بمعجل(‪ .)7‬قال شارح المجلة‪ :‬وبعبارة‬
‫أوضح هو البيع الذي يكون فيه الثمن معجال واستالم المبيع مؤجال‪ .‬وهو بعكس‬
‫البيع المؤجل فالبيع المؤجل هو الذي فيه يكون المبيع معجال والثمن مؤجال‪.‬‬
‫(‪ )1‬أنيس الفقهاء في تعريفات األلفاظ المتداولة بين الفقهاء (ص‪.)79 :‬‬
‫(‪ )2‬نيل االوطار ‪.549/2‬‬
‫(‪ )3‬المعجم الوسيط‪ :‬مجمع اللغة العربية‪ ،‬باب السين‪ ،‬ص ‪.441‬‬
‫(‪ )4‬تحرير ألفاظ التنبيه (ص‪.)217 :‬‬
‫(‪ )5‬معجم لغة الفقهاء (ص‪.)541 :‬‬
‫(‪ )6‬القاموس الفقهي (ص‪.)215 :‬‬
‫(‪ )7‬مجلة األحكام العدلية (ص‪.)32 :‬‬
‫‪11‬‬
‫فيقال في هذا البيع للمشتري "صاحب الدراهم"‪ :‬رب السلم؛ ومسلِّم‪ ،‬بكسر‬
‫الالم مع تشديدها؛ وللبائع‪" :‬مسلم إليه‪ ،‬وللثمن‪ :‬رأس مال السلم‪ ،‬وللمال المباع‪:‬‬
‫مسلم فيه ‪ -‬رد المحتار في السلم‪ .‬وكما يجوز في السلم أن يكون الثمن نقدا يجوز‬
‫أيضا أن يكون ماال قيميا أو مثليا(‪.)1‬‬
‫وقد جاء في تعريفه في كتب الحنفية أنه‪" :‬بيع الدين بالعين"(‪ .)2‬وفي تعريف‬
‫الذمة ببدل يعطي‬
‫الشافعية كما سبق عن النووي أنه‪ :‬عقد على موصوف في ّ‬
‫(‪)3‬‬
‫الذمة بغير جنسه"(‪.)4‬‬
‫في‬
‫معجل‬
‫موصوف‬
‫شيء‬
‫بيع‬
‫هو‬
‫"‬
‫‪:‬‬
‫المالكية‬
‫وعند‬
‫؛‬
‫عاجالً‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫عوض‬
‫وعرفه ابن قدامة من الحنابلة أنه‪ :‬هو أن يسلم عوضاً حاض اًر في‬
‫الذمة إلى أجل(‪.)5‬‬
‫موصوف في ّ‬
‫الذمة محصور بالصفة بعين حاضرة أو ما‬
‫وقال القرطبي‪ :‬هو بيع معلوم في ّ‬
‫هو في حكمها إلى أجل معلوم(‪.)6‬‬
‫ونرى أن عبارات الفقهاء في تعريفهم لعقد السلم ال تخرج عن معنى‬
‫اصطالحي شامل وهو‪ " :‬بيع اجل بعاجل " والتفاوت في تعريفات الفقهاء يرجع إلى‬
‫تضمينهم التعريف بعض شروط السلم(‪.)7‬‬
‫فالفقهاء ‪-‬رحمهم اهلل تعالى‪ -‬لهم تعريفات مختلفة مبنية على اختالفهم في‬
‫السلم‪" :‬عقد‬
‫السلم‪ ،‬والتعريف الذي عليه أكثر المحققين يدور حول أن َ‬
‫بعض شروط َ‬
‫على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد"‪ ،‬يعني يكون الثمن‬
‫ُمسلما في مجلس العقد والمثمن الذي هو السلع مؤجل بزمن وتكون موصوفة‪ ،‬يكون‬
‫(‪ )1‬درر الحكام في شرح مجلة األحكام (‪.)224 /2‬‬
‫(‪ )2‬بدائع الصنائع (‪.)502/2‬‬
‫(‪ )3‬وهو تعريف الرافعي؛ في فتح العزيز بشرح الوجيز (‪.)507/9‬‬
‫(‪ )4‬الشرح الصغير للدردير (‪.)522/3‬‬
‫(‪ )5‬المغني (‪.)292/4‬‬
‫(‪ )6‬الجامع ألحكام القران‪ ،‬تفسير القرطبي (‪.)333/3‬‬
‫(‪ )7‬انظر‪ :‬شرح فتح القدير‪ ،‬البن الهمام (‪.)70/7‬‬
‫‪12‬‬
‫العقد على هذه السلعة بالوصف‪ ،‬ليس على سلعة معينة‪ ،‬وانما يبيع تم ار صفته كذا‬
‫وكذا وكذا‪ ،‬أو أشياء مصنوعة صفتها كذا وكذا‪ ،‬وما أشبه ذلك‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬مشروعية عقد السلم والحكمة منه‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬مشروعية عقد السلم‪:‬‬
‫السلم عقد مشروع وقد استدل الفقهاء على مشروعية السلم في الكتاب‬
‫السنة‪ ،‬واإلجماع‪.‬‬
‫و ّ‬
‫َّ ِ‬
‫َج ٍل ُم َسمى َفا ْكتُُبوهُ}‬
‫آمُنوا إِ َذا تَ َد َايْنتُ ْم بِ َدْي ٍن إَِلى أ َ‬
‫فمن الكتاب‪َ{ :‬يا أَُّيهَا الذ َ‬
‫ين َ‬
‫[البقرة‪ ،]515 :‬قال ابن عباس رضي اهلل عنهما‪ ":‬هذه اآلية نزلت في السلم‬
‫(‪)1‬‬
‫أن سلم أهل المدينة كان سبب نزول اآلية‪ ،‬وهي تتناول جميع‬
‫‪:‬‬
‫ومعناه‬
‫‪.‬‬
‫خاصة"‬
‫ّ‬
‫أن على‬
‫المداينات جميعاً ّ‬
‫فدلت اآلية على جواز مشروعية السلم؛ فقد أفادت اآلية ّ‬
‫المؤمن إذا باع أو اشترى أن يكتب هذا البيع‪ ،‬ألن الكتابة توثيق وحماية لطرفي‬
‫العقد‪ ،‬يؤجل فيه تسليم الثمن‪ ،‬كما يشمل بيع السلم الذي يعجل فيه الثمن ويؤجل فيه‬
‫المبيع‪.‬‬
‫ومن الس ّنة‪ :‬ما أخرجه الشيخان عن ابن عباس ‪‬ـهما – ّأنه قال‪ِ :‬‬
‫قدم النبي‬
‫‪ ‬والناس يسلفون في الثمار السنة والسنتين‪ ،‬فقال‪ " :‬من أسلف في ثمر فليسلف في‬
‫كيل معلوم‪ ،‬ووزن معلوم‪ ،‬إلى أجل معلوم"(‪.)2‬‬
‫َّ‬
‫فدل على صحة السلف إلذن النبي عليه الصالة والسالم لهم بهذا التعامل‬
‫بتيك الشروط‪ ،‬قطعاً ألسباب الخصام والمنازعة‪.‬‬
‫وقد أجمع المسلمون على مشروعية السلم‪ ،‬وتعامل به المسلمون من الصدر‬
‫األول إلى يومنا هذا دون نكير من أحد فكان إجماعا‪ .‬قال ابن المنذر‪ :‬أجمع كل من‬
‫أن السلم جائز(‪.)3‬‬
‫نحفظ عنه من أهل العلم على ّ‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري (‪)77 –72 /3‬؛ تفسير القرطبي‪.)332/3( ،‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب السلم‪ ،‬باب‪ :‬السلم في وزن معلوم‪ 553/5( ،‬ـ ح‪)5542‬؛ صحيح‬
‫مسلم‪ ،‬كتاب المساقاة‪ ،‬باب‪ :‬السلم‪ 994/3( ،‬ـ ح ‪.)257‬‬
‫(‪ )3‬حكاه عنه ابن قدامة في المغني‪ ،‬ج‪ 4‬ص ‪.292‬‬
‫‪14‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬حكمة مشروعية السلم‬
‫سبب مشروعية السلم حاجة الناس إليه‪ ،‬ويلجأ إليه المنتج عادة لحاجته إلى‬
‫رأس المال النقدي ليستعين به على إنتاجه أو تحقيق رغباته االقتصادية‪ ،‬فالبائع يريد‬
‫اإلنفاق على نفسه وعياله ويحتاج إلى سيولة نقدية‪ ،‬وال يجد من يقرضه قرضًا حسنًا‪،‬‬
‫وليس عنده ما يبيعه اآلن‪ ،‬ولكنه يستطيع الحصول عليه وتسليمه مستقبالً فيقوم‬
‫بالبيع بطريق السلم حتى يتسنى له الحصول على المال الذي يحتاجه في صورة‬
‫معجلة‪.‬‬
‫أثمان ّ‬
‫والمشتري يقدم على هذا العقد عادةً طمعاً في ربح المستقبل بالشراء بسعر‬
‫أرخص مما يحتمل وقوعه‪،‬وقد ال يتيسر له عن طريق الشراء والبيع العادي‪ ،‬فيلجأ‬
‫ألن تأجيل تسليم المبيع يقابله تخفيض الثمن عنه في حالة‬
‫إلى الشراء بطريق السلم‪ّ ،‬‬
‫تعجيل التسليم‪ ،‬فيبيعه بعد تسلّمه األجل بأكثر مما اشتراه به‪ ،‬فيحصل له الربح الذي‬
‫استثناء من قاعدة عدم جواز بيع‬
‫يبيعه‪ ،‬لذا أجازه الشرع تحقيقًا لرغبة المتعاقدين‪ ،‬و‬
‫ً‬
‫المعدوم‪ ،‬استحساناً لما فيه من مصلحة اقتصادية(‪.)1‬‬
‫(‪ )1‬العقود المسماة في قانون المعامالت المدنية اإلماراتي‪ ،‬والقانون المدني األردني‪ ،‬وهبة الزحيلي‬
‫ص ‪99‬؛ شرح فتح القدير‪.)72/7( ،‬‬
‫‪11‬‬
‫الفصل األول‪ :‬صورة عقد السلم وشروطه‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬صورة عقد السلم‪.‬‬
‫من تعريف السلم ندرك أن أركانه‪:‬‬
‫الم ْسلِم‪ :‬وهو من يدفع رأس المال والمشتري‪.‬‬
‫ُ‬
‫الم ْسلَم إليه‪ :‬وهو البائع الذي سيبيع السلع‪ ،‬عندي سلعة مؤجلة يسلمها بعد‬
‫و ُ‬
‫شهرين بعد ثالثة أشهر بعد سنة في أجل محدد‪.‬‬
‫السلم‪ :‬وهو الثمن‪.‬‬
‫ورأس مال َ‬
‫الم ْسلَم فيه‪ :‬وهو السلعة‪.‬‬
‫و ُ‬
‫والصيغة‪ :‬التي هي صيغة العقد‪.‬‬
‫بعتك‬
‫(‪)1‬‬
‫وكانت الصيغة قديمة تنعقد بأي ما يدل عليها؛ أسلمتك أسلفتك وأيضاً‬
‫ونحو ذلك‪ .‬وقد اتفق الفقهاء على صحة اإليجاب بلفظ السلم أو السلف‪،‬‬
‫وكل ما اشتق منهما‪ ،‬كأسلفتك وأسلمتك‪ ،‬وأعطيتك كذا سلما أو سلفا في كذا؛ ألنهما‬
‫لفظان بمعنى واحد‪ ،‬وكالهما اسم لهذا العقد‪ .‬وكذا على صحة القبول بكل لفظ يدل‬
‫على الرضا بما أوجبه األول‪ ،‬مثل‪ :‬قبلت ورضيت ونحو ذلك(‪.)2‬‬
‫والثمن‪.‬‬
‫ويزاد في الصيغة باقي األركان أي صفة المسلم فيه ومعرفة طرفي العقد‬
‫إال أن البنوك اآلن وضعت صيغًا لعقود السلم ال تخرج في مضمونها عن‬
‫العقود المتعارف عليها‪ ،‬ومنها ما وضعته الهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز‬
‫المصرفي والمؤسسات المالية بجمهورية السودان‪ ،‬حيث جعلت عقد السالم يبرم على‬
‫النحو التالي‪:‬‬
‫بسم اهلل الرحمن الرحيم‬
‫نموذج عقد سلم‬
‫(‪ )1‬على الخالف في لفظ "بعتك" يأتي في شروط الصيغة قريباً‪.‬‬
‫(‪ )2‬البدائع ‪ ،502/2‬شرح منتهى اإلرادات ‪ ،524/5‬نهاية المحتاج وحاشية الرشيدي عليه ‪،271/4‬‬
‫المهذب ‪ ،304/2‬منح الجليل ‪5/3‬؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (‪.)292 /52‬‬
‫‪15‬‬
‫أبرم هذا العقد في‪:‬ـ اليوم‪ ......‬من شهر‪ ........‬سنة‪24 ........‬هـ‬
‫الموافق يوم من شهر‪ .......‬سنة‪500 ............‬م‬
‫بين كل من‪:‬ـ‬
‫أوالً‪ :‬السيد ‪ /‬السادة‪ ..............‬فرع‪.........................‬‬
‫ويسمى فيما بعد ألغراض هذا العقد بالبنك طرف أول (رب السلم)‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬السيد ‪ /‬السادة‪ ....................‬ويسمى فيما بعد ألغراض‬
‫هذا العقد بالطرف الثاني (المسلم إليه)‪.‬‬
‫بما أن الطرف الثاني قد رغب في بيع‪ ..............‬للبنك بموجب عقد السلم‬
‫ووافق البنك على شرائها فقد اتفق الطرفان على إبرام عقد سلم بينهما على النحو‬
‫التالي‪:‬‬
‫ـ باع الطرف الثاني للبنك عدد‪( ........‬هنا يذكر جنس المبيع ونوعه وصفته‬
‫ومقداره و يوصف وصفاً ممي اًز له عن غيره) بمبلغ‪ ...............‬بواقع‪..........‬‬
‫للوحدة ( أردب‪ِ ،‬جوال‪ ....‬الخ )‬
‫ـ قبل البنك شراء المبيع المذكور أعاله‪ ،‬والتزم بأن يدفع للطرف الثاني الثمن‬
‫كامالً (رأس مال السلم) بعد التوقيع على هذا العقد في مدة ال تتجاوز ثالثة أيام(‪.)1‬‬
‫ـ التزم الطرف الثاني بتسليم المبيع ( المسلم فيه) للبنك على النحو التالي‪:‬‬
‫ـ دفعة واحدة في يوم‪ ....‬من شهر‪ .....‬سنة‪ ......‬في مكان‪............‬‬
‫ أو على دفعات كاآلتي‪:‬‬‫الدفعة‬
‫التاريخ‬
‫الكمية‬
‫(‪ )1‬سيأتي أن هذا مذهب المالكية وليس الجمهور‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫المكان‬
‫مع اعتبار ما يلي‪:‬‬
‫‪ ) 2‬إذا انقطع المبيع عن السوق فللمسلم (البنك) فسخ العقد و استرداد رأس‬
‫المال أو االنتظار لموسم قادم‪.‬‬
‫‪ ) 5‬على الطرف الثاني تقديم‪ :‬ضمان عيني أو رهن ائتماني مقبول أو ضمان‬
‫شخصي يتعهد فيه الضامن بتسليم أي كمية من المسلم فيه يعجز الطرف الثاني‬
‫عن تسليمها في وقتها ومكانها المحددين‪.‬‬
‫‪ ) 3‬يجوز للبنك أن يطلب من الطرف الثاني أو الضامن أو منهما معاً تقديم‬
‫شيكات بمبلغ يتفق عليه الطرفان‪ ،‬ويكون للبنك مع الطرف الثاني أومن يوكله‬
‫الطرف الثاني الحق في التصرف في الشيكات لشراء المسلم فيه المستحق على‬
‫الطرف الثاني بسعر السوق في أي وقت بعد يوم التسليم‪.‬‬
‫‪ ) 4‬اتفق الطرفان على أن تخلف الطرف الثاني عن الوفاء بدفعة واحدة يجعل‬
‫كل الدفعات األخرى حالة‪.‬‬
‫‪ ) 2‬يجوز للبنك التنفيذ على الضمان متى ما تخلف الطرف الثاني عن الوفاء‪.‬‬
‫‪ ) 2‬إذا نشأ نزاع حول هذا العقد يجوز برضاء الطرفين أن يحال ذلك النزاع إلى‬
‫لجنة تحكيم تتكون من ثالثة محكمين يختار كل طرف محكماً واحداً منهم ويتفق‬
‫الطرفان على المحكم الثالث الذي يكون رئيساً للجنة التحكيم وفى حالة فشل‬
‫الطرفين في االتفاق على المحكم الثالث أو عدم قيام أحدهما باختيار محكمه في‬
‫ظرف سبعة أيام من تاريخ إخطاره بواسطة الطرف اآلخر يحال األمر للمحكمة‬
‫المختصة لتقوم بتعيين ذلك المحكم أو المحكمين المطلوب اختيارهم‪.‬‬
‫‪ ) 7‬تعمل لجنة التحكيم حسب أحكام الشريعة اإلسالمية وتصدر ق ارراتها‬
‫باألغلبية العادية وتكون هذه الق اررات نهائية وملزمة للطرفين‪.‬‬
‫وقع عليه‬
‫عن ‪ /‬البنك (الطرف األول)‬
‫وقع عليه‬
‫الطرف الثاني‬
‫الشهـود ‪.)1(...................-5 ................-2‬‬
‫(‪ )1‬بتصرف يسير من عقد الهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز المصرفي والمؤسسات المالية‬
‫بجمهورية السودان من موقع‪http://hssb.gov.sd//article/view/177 :‬‬
‫‪17‬‬
‫ونلحظ أن الهيئة عملت على أن يكون العقد موافقًا لما رأته راجحًا من أحكام‬
‫السلم المختلف فيها بين الفقها ء‪ ،‬كالتأجيل ثالثة أيام‪ ،‬وضمانه وغير ذلك مما تأتي‬
‫اإلشارة له‪ ،‬وهو ال يضر في الجملة‪ ،‬ما دام ترجح ذلك لها‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬شروط عقد السلم‪:‬‬
‫وضع الفقهاء شروطاً في عقد السالم مما استنبطوه من النصوص‪ ،‬منها‬
‫السلم‪" :‬الثمن"‪.‬‬
‫شروط في الصيغة‪ ،‬وفي العاقدين وفي المسلم فيه‪ ،‬وفي رأس مال َ‬
‫وفيما يلي عرض ألهم هذه الشروط‪:‬‬
‫أوال‪ :‬شروط الصيغة‪:‬‬
‫‪ ) 2‬انعقاد السلم بلفظ البيع‪:‬‬
‫سبق أن الفقهاء اتفقوا على انعقاد السلم بألفاظ السلم والسلف‪ ،‬غير أنهم‬
‫اختلفوا في صحة انعقاد السلم بلفظ البيع على قولين‪:‬‬
‫األول‪ :‬أنه ينعقد بلفظ البيع إذا بين فيه إرادة السلم وتحققت شروطه‪ ،‬وهو‬
‫مذهب الحنفية والمالكية والشافعية في القول المقابل لألصح والحنابلة(‪.)1‬‬
‫والثاني‪ :‬ال ينعقد بلفظ البيع‪ ،‬وهو قول زفر من الحنفية والشافعية في وجه(‪.)2‬‬
‫والراجح األول‪ ،‬وهو الذي نصره شيخ اإلسالم ابن تيمية‪ ،‬وقال‪" :‬التحقيق أن‬
‫المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت‪ ،‬فأي لفظ من األلفاظ عرف به المتعاقدان‬
‫مقصودهما انعقد به العقد‪ .‬وهذا عام في جميع العقود‪ ،‬فإن الشارع لم يحد ألفاظ‬
‫العقود حدا‪ ،‬بل ذكرها مطلقة‪ .‬فكما تنعقد العقود بما يدل عليها من األلفاظ الفارسية‬
‫والرومية وغيرهما من األلسن العجمية‪ ،‬فهي تنعقد بما يدل عليها من األلفاظ العربية‪.‬‬
‫ولهذا وقع الطالق والعتاق بكل لفظ يدل عليه‪ ،‬وكذلك البيع وغيره"(‪.)3‬‬
‫‪ ) 5‬اشتراط أن تكون صيغة السلم أن تكون باتة ال خيار فيها‪.‬‬
‫وقد اختلف الفقهاء في هذا الشرط على قولين‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬ال خيار في السلم ألي من العاقدين‪.‬‬
‫(‪ )1‬شرح منتهى اإلرادات ‪ ،524/5‬بدائع الصنائع ‪ ،502/2‬المهذب ‪ ،304/2‬روضة الطالبين‬
‫‪ ،2/4‬مواهب الجليل ‪ ،231/4‬الخرشي ‪ ،553/2‬منح الجليل ‪ ،32/3‬فتح العزيز ‪،554/9‬‬
‫وبدائع الصنائع ‪502/2‬؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (‪.)292 /52‬‬
‫(‪ )2‬المهذب ‪ ،304/2‬روضة الطالبين ‪ ،2/4‬فتح العزيز ‪ ،554/9‬أسنى المطالب ‪254/5‬؛‬
‫الموسوعة الفقهية الكويتية (‪.)297 /52‬‬
‫(‪ )3‬مجموع فتاوى ابن تيمية ‪ ،233/50‬وانظر إعالم الموقعين ‪.53/5‬‬
‫‪19‬‬
‫واليه ذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة‪.‬‬
‫فالسلم ليس في معنى بيع العين فيما شرع له الخيار؛ ألنه شرع لدفع الغبن‪،‬‬
‫والسلم مبناه على الغبن ووكس الثمن؛ ألنه بيع المفاليس‪ ،‬فلم يكن في معنى مورد‬
‫النص‪ ،‬فورود النص هناك ال يكون ورودا هاهنا داللة‪ ،‬فبقي الحكم فيه للقياس(‪.)1‬‬
‫والقول الثاني وهو قول المالكية‪ :‬بجواز خيار الشرط في السلم للعاقدين أو‬
‫ألحدهما ثالثة أيام فما دون ذلك‪ ،‬بشرط أال يتم فقد رأس المال‪ ،‬ألن هذا التأخير‬
‫اليسير في حكم التعجيل‪ ،‬فيكون معفوا عنه(‪.)2‬‬
‫وعليه فالمصارف التي اعتمدت جواز تأخير الثمن ثالثة أيام يلزمها القول‬
‫بجواز الخيار على ما ذكره المالكية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬شروط طرفي العقد "العاقدين"‪:‬‬
‫اتفق الفقهاء على اشتراط أهلية األداء في العاقدين على ما يشترط في كل‬
‫العقود‪ ،‬وتتحقق هذه األهلية في اإلنسان البالغ العاقل الرشيد غير المحجور عليه‬
‫بأي سبب من أسباب الحجر‪.‬‬
‫كما تشترط الوالية فيمن يعقد السلم عن غيره فهي كونه مخوال شرعا في ذلك‬
‫إما بالنيابة االختيارية التي تثبت بالوكالة‪ .‬واما بالنيابة اإلجبارية التي تثبت بتولية‬
‫الشارع‪ ،‬وتكون لمن يلي مال المحجور عليهم من األولياء واألوصياء‪.‬‬
‫إال أن الحنفية زادوا في ذلك أال يكون أحد العاقدين في مرض الموت؛ هو‬
‫المرض المخوف الذي يتصل بالموت‪ ،‬ولو لم يكن الموت بسببه؛ حماية لحقوق‬
‫الدائنين والورثة من تصرفاته الضارة بها‪ .‬حيث إن السلم مظنة المحاباة ألن المبيع‬
‫يباع بأقل من ثمنه(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬بدائع الصنائع ‪ ،502/2‬وشرح منتهى اإلرادات ‪.229/5‬‬
‫(‪ )2‬منح الجليل لعليش ‪.2/3‬‬
‫(‪ )3‬المبسوط للسرخسي ‪ ،31/59‬فما بعد و‪ 24‬و‪ ،71‬والبدائع ‪323/7‬؛ الموسوعة الفقهية الكويتية‬
‫(‪.)299 /52‬‬
‫‪21‬‬
‫ثالثا‪ :‬شروط المعقود عليه‪:‬‬
‫ذكر الفقهاء شروطا في المعقود عليه‪ ،‬بأن يكون كل من رأس المال والمسلم‬
‫ال محترم شرعًا‪ ،‬وال يدخله الربا‪.‬‬
‫فيه ما ً‬
‫فال يصح السلم إذا كان أحدهما خم ار أو خنزي ار أو غير ذلك مما ال يعد ماال‬
‫منتفعا به شرعاً‪.‬‬
‫وال يصح أن يكون البدالن مالين يتحقق في سلم أحدهما باآلخر ربا النسيئة‪،‬‬
‫وذلك بأال يجمع البدلين أحد وصفي علة ربا الفضل‪ ،‬حيث إن المسلم فيه مؤجل في‬
‫الذمة‪ ،‬فإذا جمعه مع رأس المال أحد وصفي علة ربا الفضل‪ ،‬تحقق ربا النساء فيه‪،‬‬
‫وكان فاسدا باتفاق الفقهاء(‪.)1‬‬
‫إال أنه وقع النزاع في اعتبار المنفعة ماال على قولين‪.‬‬
‫القول األول‪ :‬يصح السلم في المنفعة‪ ،‬وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية‬
‫والشافعية والحنابلة‪ .‬والقول الثاني‪ :‬ال يجوز كون أي من البدلين في السلم منفعة‪،‬‬
‫واليه ذهب الحنفية (‪.)2‬‬
‫رابعا‪ :‬شروط رأس مال السلم‪:‬‬
‫يشترط الفقهاء في رأس مال السلم شرطين‪ :‬متفق عليه وهو أن يكون معلوما؛‬
‫ومتنازع فيه‪ ،‬وهو تسليم رأس المال في مجلس العقد‪.‬‬
‫الشرط األول‪ :‬العلم برأس المال‪.‬‬
‫ال خالف بين الفقهاء في أنه يشترط في رأس المال أن يكون معلوما‪ ،‬وذلك‬
‫ألنه بدل في عقد معاوضة مالية‪ ،‬فال بد من كونه معلوما‪ ،‬كسائر عقود‬
‫المعاوضات(‪.)1‬‬
‫(‪ )1‬القوانين الفقهية (ص‪ . )573‬وانظر شرح منتهى اإلرادات ‪ ،522/5‬الخرشي ‪ ،502/2‬بداية‬
‫المجتهد ‪ .557/5‬كشاف القناع ‪ ،571/3‬بدائع الصنائع ‪ ،524/2‬المغني ‪ 332/4‬وما بعدها؛‬
‫الموسوعة الفقهية الكويتية (‪.)500 /52‬‬
‫(‪ )2‬مجلة األحكام العدلية المادة (‪)252‬؛ وانظر‪ :‬فتح العزيز للرافعي ‪ ،520/9‬شرح الخرشي على‬
‫خليل ‪ ،503/2‬شرح منتهى اإلرادات ‪ ،320/5‬أسنى المطالب ‪ ،253/5‬نهاية المحتاج ‪،215/4‬‬
‫‪ ،501‬روضة الطالبين ‪.57/4‬الموسوعة الفقهية الكويتية (‪.)502 /52‬‬
‫‪21‬‬
‫الشرط الثاني‪ :‬تسليم رأس المال في مجلس العقد‪:‬‬
‫وتنازع فيه العلماء على قولين‪:‬‬
‫األول‪ :‬أن من شروط صحة السلم تسليم رأس ماله في مجلس العقد‪ ،‬فلو تفرقا‬
‫قبله بطل العقد‪ ،‬وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة(‪.)2‬‬
‫شرط‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬يجوز تأخير رأس مال الثمن اليومين والثالثة بشرط وبغير‬
‫اعتبار للقاعدة الفقهية‪" :‬ما قارب‬
‫ا‬
‫واليه ذهب المالكية في المشهور عندهم‪،‬‬
‫الشيء يعطى حكمه"‪ ،‬حيث إنهم اعتبروا هذا التأخير اليسير معفواً عنه؛ ألنه في‬
‫حكم التعجيل(‪.)3‬‬
‫جعل دين السلم رأس مال سلم‪:‬‬
‫إذا كان الدين المجعول رأس مال السلم (مؤجال) في ذمة المدين فال خالف‬
‫ألحد من الفقهاء في منع ذلك شرعا‪ ،‬وأنه من بيع الكالئ بالكالئ المحظور‪ ،‬لكونه‬
‫ذريعة إلى ربا النسيئة‪.‬‬
‫لكن تنازع الفقهاء فيما لو أراد رب السلم أن يجعل الدين (الحال) الذي في‬
‫ذمة المسلم إليه رأس مال سلم‪ ،‬على قولين‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬أن هذا ال يجوز‪ ،‬وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية‬
‫والشافعية والحنابلة ومالك واألوزاعي والثوري وغيرهم ألنه من باب بيع الدين بالدين‪.‬‬
‫فإن ذلك غير جائز عند ‪ ،‬ألنه يؤدي إلى بيع الدين بالدين(‪.)1‬‬
‫(‪ )1‬رد المحتار ‪ ،502/4‬المهذب ‪ ،307/2‬القوانين الفقهية البن جزي ص ‪ ،574‬المغني ‪،330/4‬‬
‫أسنى المطالب ‪.254 ،253/5‬‬
‫(‪ )2‬بدائع الصنائع ‪ ،505/2‬األم ‪ ،92/3‬المهذب ‪ ،307/2‬مغني المحتاج ‪ ،205/5‬فتح العزيز‬
‫‪ ،509/9‬كفاية األخيار ‪ ،245/2‬أنيس الفقهاء ص ‪ ،550‬حلية الفقهاء البن فارس ص ‪،240‬‬
‫شرح منتهى اإلرادات ‪ ،550/5‬المغني ‪ ،351/4‬كشاف القناع ‪ ،592/3‬فتح القدير والعناية‬
‫‪ ،557/2‬رد المحتار ‪.501/4‬‬
‫(‪ )3‬شرح الخرشي ‪ ،550/2‬المقدمات الممهدات البن رشد ص ‪ ،222‬مواهب الجليل ‪ 224/4‬وما‬
‫بعدها‪ ،‬إيضاح المسالك إلى قواعد اإلمام مالك للونشريسي ص ‪ ،273‬ولعل ذلك مستفاد من أن‬
‫مالكا في المدونة لم يجعل اليوم واليومين أجال‪ ،‬كما نقل بالتاج واإلكليل (‪.)327/4‬‬
‫‪22‬‬
‫ال؛ رأس مال‬
‫القول الثاني‪ :‬جواز جعل الدين الذي في ذمة المدين إن كان حا ً‬
‫سلم وهو اختيار شيخ اإلسالم ابن تيمية والعالمة ابن القيم‪ .‬لعدم تحقق المنهي عنه‬
‫‪ -‬وهو بيع الكالئ بالكالئ‪ ،‬أي‪ :‬الدين المؤخر بالدين المؤخر ‪ -‬على هذه المسألة‪،‬‬
‫إذا كان الدين المجعول رأس مال السلم غير مؤجل في ذمة المدين؛ ألنها تكون من‬
‫قبيل بيع الدين المؤخر بالدين المعجل؛ ولوجود القبض الحكمي لرأس مال السلم من‬
‫قبل المسلم إليه في مجلس العقد‪ ،‬لكونه حاال في ذمته‪ .‬فكأن المسلم ‪ -‬إذ جعل ما‬
‫له في ذمته معجال رأس مال السلم ‪ -‬قبضه منه ورده إليه‪ ،‬فصار دينا معجال‬
‫مقبوضا حكما‪ ،‬فارتفع المانع الشرعي؛ وألن دعوى اإلجماع على المنع غير مسلمة‪،‬‬
‫وكثير من الفقهاء يحمل قوله على المؤجل ال المعجل(‪.)2‬‬
‫خامسا‪ :‬شروط المسلم فيه‪:‬‬
‫اشترط الفقهاء شروطاً في المسلم فيه "المال المباع"‪ ،‬بعضها محل اتفاق‬
‫وبعضها وقع فيه التنازع‪ ،‬فاتفقوا على اشتراط كون المسلم فيه موصوفًا في الذمة‪،‬‬
‫ومعلوماً‪ ،‬وأجله معلوم‪ ،‬ومقدور التسليم عند محله‪ ،‬وتنازعوا في كونه حاالً‪ ،‬وفي‬
‫تعيين مكان اإليفاء‪ ،‬وفيما يلي اإلشارة لذلك‪:‬‬
‫الشرط األول‪ :‬أن يكون المسلم فيه دينا موصوفا في الذمة‪:‬‬
‫ال خالف بين الفقهاء في اشتراط كون المسلم فيه دينا موصوفا في ذمة‬
‫المسلم إليه(‪ ،)3‬وأنه ال يصح السلم إذا جعل المسلم فيه شيئا معينا بذاته(‪.)1‬‬
‫(‪ )1‬رد المحتار ‪ ،509/4‬تبيين الحقائق للزيلعي ‪ ،240/4‬فتح العزيز ‪ ،525/9‬الشرح الكبير على‬
‫المقنع ‪ ،332/4‬بدائع الصنائع ‪ ،3222/7‬نهاية المحتاج ‪ ،210/4‬شرح منتهى اإلرادات‬
‫‪552/5‬؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (‪.)502 /52‬‬
‫(‪ )2‬إعالم الموقعين ‪.9/5‬‬
‫(‪ )3‬ولعل المستند النصي لوجوب كون المسلم فيه دينا موصوفا في الذمة‪ ،‬وعدم جواز السلم إذا‬
‫تعين ما روى عن عبد اهلل بن سالم قال جاء رجل إلى النبي ‪ ‬فقال‪ :‬إن بني فالن أسلموا (لقوم‬
‫من اليهود) وانهم قد جاءوا‪ ،‬فأخاف أن يرتدوا‪ .‬فقال النبي ‪ :‬من عنده؟ فقال رجل من اليهود‪:‬‬
‫عندي كذا وكذا (لشيء قد سماه) أراه قال‪ :‬ثالثمائة دينار‪ ،‬بسعر كذا وكذا من حائط بني فالن‪.‬‬
‫فقال رسول اهلل ‪ :‬بسعر كذا وكذا‪ ،‬إلى أجل كذا وكذا‪ ،‬وليس من حائط بني فالن"؛ أخرجه ابن‬
‫ماجه (‪ - 722/5‬ط الحلبي) ‪ ،‬وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (‪.)54/5‬‬
‫‪24‬‬
‫الشرط الثاني‪ :‬أن يكون المسلم فيه معلوما‪:‬‬
‫اتفق الفقهاء على أنه يشترط لصحة السلم أن يكون المسلم فيه معلوما مبينا‬
‫بما يرفع الجهالة عنه ويسد األبواب إلى المنازعة بين المتعاقدين عند تسليمه‪ ،‬ألنه‬
‫بدل في عقد معاوضة مالية‪ ،‬فيشترط فيه أن يكون معلوما كما هو الشأن في سائر‬
‫عقود المبادالت المالية‪.‬‬
‫أما أن يسلم في المكيل بعدد‪ ،‬أو في المعدود بوزن‪ ،‬فهو مما تنازع فيه‬
‫الفقهاء‪ ،‬لكن جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية وأحمد في رواية عنه رجحها كثير‬
‫من الحنابلة‬
‫(‪)2‬‬
‫ال يرون بأسا في اتفاق العاقدين على تحديد المسلم فيه بأية وحدة‬
‫قياسية عرفية تضبطه‪ ،‬ولو كانت غير المستعملة لتحديده في زمن النبوة؛ ألن‬
‫الغرض معرفة قدره بما ينفي عنه الجهالة والغرر‪ ،‬وامكان تسليمه من غير تنازع‪،‬‬
‫والعلم بالقدر يمكن حصوله بأية وحدة قياسية عرفية منضبطة‪ ،‬وعلى هذا فلو قدراه‬
‫بأي قدر جاز"(‪.)3‬‬
‫الشرط الثالث‪ :‬أن يكون المسلم فيه مؤجال‪:‬‬
‫الحال غير المؤجل‪ ،‬على قولين‪:‬‬
‫اختلف الفقهاء في السلم‬
‫ّ‬
‫القول األول‪ :‬يشترط لصحة السلم أن يكون المسلم فيه مؤجال فال يصح السلم‬
‫الحال‪ ،‬واليه ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬الهداية مع فتح القدير والعناية ‪ ،529/2‬القوانين الفقهية ص ‪ ،574‬مواهب الجليل ‪،234/4‬‬
‫بداية المجتهد ‪ ،530/5‬روضة الطالبين ‪ ،2/4‬نهاية المحتاج ‪213/4‬؛ الموسوعة الفقهية‬
‫الكويتية (‪.)507 /52‬‬
‫(‪ )2‬اختار هذه الرواية من الحنابلة موفق الدين ابن قدامة في المغني وابن عبدوس في تذكرته وجزم‬
‫بها في الوجيز والمنور ومنتخب األزجي‪ .‬انظر كشاف القناع ‪ ،512 / 3‬المغني ‪.321 / 4‬‬
‫(‪ )3‬نهاية المحتاج ‪ ،292 / 4‬بدائع الصنائع ‪ ،501 / 2‬المغني ‪ ،321 / 4‬المهذب ‪302 / 2‬؛‬
‫الموسوعة الفقهية الكويتية (‪.)522 /52‬‬
‫(‪ )4‬القوانين الفقهية ص ‪ ،574‬البدائع ‪ ،525 / 2‬المقدمات الممهدات ص ‪ ،222‬المغني ‪/ 4‬‬
‫‪ ،352‬كفاية الطالب الرباني ‪ ،223 / 5‬البحر الرائق ‪ ،274 / 2‬المنتقى للباجي ‪،597 / 4‬‬
‫الهادية مع فتح القدير والعناية ‪ ،527 / 2‬شرح منتهى اإلرادات ‪.521 / 5‬‬
‫‪21‬‬
‫وألن السلم جوز رخصة للرفق‪ ،‬وال يحصل الرفق إال باألجل‪ ،‬فإذا انتفى‬
‫األجل انتفى الرفق(‪.)1‬‬
‫القول الثاني‪ :‬جواز السلم الحال كما هو جائز مؤجال‪ ،‬وبه قال الشافعية‪.‬‬
‫بالقياس األولوي على السلم المؤجل(‪ ،)2‬فألنه إذا جاز مؤجال‪ ،‬فألن يجوز‬
‫حاال‪ ،‬وهو عن الغرر أبعد‪ ،‬أولى"(‪.)3‬‬
‫الشرط الرابع‪ :‬أن يكون األجل معلوما‪:‬‬
‫وقع االتفاق بين العلماء على أن معلومية األجل الذي يوفى فيه المسلم؛ هو‬
‫شرط صحة السلم‪ ،‬لقوله ‪" :‬من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى‬
‫(‪)4‬‬
‫أجل معلوم"‬
‫ويتم العلم باألجل بتقدير مدته(‪.)5‬‬
‫الشرط الخامس‪ :‬أن يكون المسلم فيه مقدور التسليم عند محله‪:‬‬
‫وهذا شرط متفق عليه لصحة السلم بين الفقهاء أيضاً‪ .‬وذلك ألن المسلم فيه‬
‫واجب التسليم عند األجل‪ ،‬فال بد أن يكون تسليمه مقدو ار عليه حينذاك‪ ،‬واال كان من‬
‫الغرر الممنوع(‪.)6‬‬
‫وجود المسلم فيه عند العقد‪:‬‬
‫تنازع الفقهاء في اشتراط وجود المسلم فيه عند العقد؛ على قولين‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬أنه ليس شرطا لصحة السلم‪ ،‬فيجوز السلم في المعدوم وقت‬
‫العقد وفيما ينقطع من أيدي الناس قبل حلول األجل‪ ،‬وهو قول المالكية والشافعية‬
‫(‪ )1‬اإلشراف على مسائل الخالف ‪ ،510 / 2‬وانظر المغني ‪.352 / 4‬‬
‫(‪ )2‬نهاية المحتاج ‪ ،212/4‬أسنى المطالب ‪ ،254/5‬فتح العزيز ‪ ،552/9‬روضة الطالبين ‪.7/4‬‬
‫(‪ )3‬المهذب ‪304 / 2‬؛ األم ‪ 92 / 3‬؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (‪.)523 /52‬‬
‫(‪ )4‬تقدم تخريجه‪.‬‬
‫(‪ )5‬المغني ‪ ،354 / 4‬نهاية المحتاج ‪ ،217 / 4‬روضة الطالبين ‪.1 / 4‬‬
‫(‪ )6‬فتح العزيز ‪ ،543 / 9‬كشاف القناع ‪ ،590 / 3‬كفاية الطالب الرباني ‪ ،225 / 5‬المحلى ‪/ 9‬‬
‫‪ ،224‬روضة الطالبين ‪ ،22 / 4‬شرح الخرشي ‪ ،521 / 2‬الهداية مع فتح القدير والعناية ‪/ 2‬‬
‫‪ ،523‬المنتقى للباجي ‪ ،300 / 4‬المهذب ‪302 / 2‬؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (‪.)522 /52‬‬
‫‪25‬‬
‫والحنابلة‪ .‬للحديث المتفق عليه عن ابن عباس ‪‬ـما أن رسول اهلل ‪ ‬قدم المدينة‬
‫والناس يسلفون في الثمر العام والعامين‪ ،‬فقال‪ :‬من أسلف في شيء ففي كيل معلوم‬
‫ووزن معلوم إلى أجل معلوم(‪ .)1‬فلم يشترط عليه الصالة والسالم وجود المسلم فيه‬
‫عند العقد‪ ،‬ولو كان شرطا لذكره ولنهاهم عن السنتين والثالث؛ ألن من المعلوم أن‬
‫الثمر ال يبقى طول هذه المدة(‪.)2‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أنه ال يصح السلم إال فيما هو موجود في األسواق من وقت‬
‫العقد إلى محل األجل دون انقطاع؛ وبه قال الحنفية والثوري واألوزاعي(‪.)3‬‬
‫الشرط السادس‪ :‬تعيين مكان اإليفاء‪:‬‬
‫أقوال‪:‬‬
‫اختلف الفقهاء في اشتراط تعيين مكان إيفاء المسلم فيه لصحة السلم على‬
‫القول األول‪ :‬ال يشترط بيان مكان اإليفاء إذا لم يكن للمسلم فيه حمل ومؤنة‪،‬‬
‫وهو قول الحنفية(‪ ،)4‬والقول الثاني‪ :‬ال يشترط تعيين مكان اإليفاء ولكنه يفضل‪،‬‬
‫وهو للمالكية(‪ ،)5‬القول الثالث‪ :‬بالتفصيل؛ فيشترط لصحة السلم بيان مكان تسليم‬
‫المسلم فيه إذا كان موضع العقد ال يصلح للتسليم كالصحراء‪ ،‬أو كان لحمله مؤنة‪.‬‬
‫وهو للشافعية‪ ،‬وهذا إذا كان المسلم فيه مؤجال‪ .‬أما السلم الحال؛ وهو مما يصح‬
‫(‪ )1‬متفق عليه‪.‬‬
‫(‪ )2‬فتح العزيز ‪ ،542 / 9‬المنتقى للباجي ‪ ،300 / 4‬المغني ‪ ،352 / 4‬شرح منتهى اإلرادات ‪5‬‬
‫‪ 550 /‬المقدمات الممهدات ص ‪ ،223‬القوانين الفقهية ص ‪ ،574‬بداية المجتهد ‪،559 / 5‬‬
‫اإلشراف للقاضي عبد الوهاب ‪579 / 2‬؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (‪.)522 /52‬‬
‫(‪ )3‬الهداية مع فتح القدير والعناية ‪ ،523 / 2‬المغني ‪ ،352 / 4‬البحر الرائق ‪ ،275 / 2‬وبدائع‬
‫الصنائع ‪522 / 2‬؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (‪.)522 /52‬‬
‫(‪ )4‬البحر الرائق ‪ ،272 / 2‬رد المحتار ‪ ،507 / 4‬بدائع الصنائع ‪ ،523 / 2‬الهداية مع فتح‬
‫القدير والعناية ‪ 552 / 2‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )5‬بداية المجتهد ‪ ،559 / 5‬المنتقى للباجي ‪ ،599 / 4‬القوانين الفقهية ص ‪572‬؛ الموسوعة‬
‫الفقهية الكويتية (‪.)527 /52‬‬
‫‪26‬‬
‫عندهم؛ فال يشترط فيه تعيين مكان الوفاء‪ ،‬ويتعين موضع العقد للتسليم(‪ ،)1‬والقول‬
‫الرابع‪ :‬ال يشترط ذكر مكان اإليفاء‪ ،‬ألن النبي ‪ ‬لم يذكره‪ ،‬وهو للحنابلة(‪.)2‬‬
‫والظاهر أنه من حيث المعنى ال خالف بين المذاهب‪ ،‬فالكل مجمع على أنه‬
‫يسلم حيث ال تنازع‪ ،‬وان اختلفوا في تقدير وجود تلك المنازعة‪.‬‬
‫ـ عدم مشروعية الشرط الجزائي في دين السلم‪:‬‬
‫ذمة المسلم إليه‪ ،‬والشرط الجزائي عبارة عن تعويض يتفق‬
‫المسلم فيه دين في ّ‬
‫عليه بين طرفي السلم‪ ،‬أو يشترطه المسلم لنفسه في العقد‪ ،‬والتعويض يمثل زيادة‬
‫على أصل الدين في حالة التأخر‪ ،‬وهذا هو عين الربا‪ ،‬ربا النسيئة أو ربا الجاهلية‬
‫(‪)3‬‬
‫الحرام أنظرني أزدك؛ أو أخرني أزيدك‬
‫كل ما في األمر أنه يتقدم مسألة التأخير‪،‬‬
‫فيدخالن عليه في بداية العقد‪ ،‬والمحصلة واحدة‪ ،‬وال حاجة إلى الشرط الجزائي ما‬
‫دامت هناك ضمانات شرعية تكفل الوفاء‪ ،‬وتكفل عدم التأخير والمماطلة‪.‬‬
‫هذا وقد كان مجمع ال فقه اإلسالمي في دورته السادسة بجدة في شعبان‬
‫‪2420‬هـ ‪ 2990 -‬م قد أصدر قرار بخصوص الشرط الجزائي في دين البيع‬
‫بالتقسيط‪ ،‬فنص على‪:‬‬
‫حل من األقساط‬
‫المادة(‪ )4‬يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما ّ‬
‫ومع ذلك ال يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن األداء(‪.)4‬‬
‫واذا كان اشتراط التعويض في الدين باألقساط ال يجوز‪ ،‬فإن الشرط الجزائي‬
‫عن التأخير في تسليم البضاعة (المسلم فيه) في بيع السلم ال يجوز من باب أولى‪.‬‬
‫وهذا ما نصت عليه هيئة المحاسبة والمراجعة في المعايير الشرعية رقم (‪)20‬‬
‫ألن‬
‫حيث نصت على عدم جواز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم منه ّ‬
‫(‪ )1‬أسنى المطالب ‪ ،251 / 5‬روضة الطالبين ‪ ،23 ،25 / 4‬فتح العزيز ‪ 522 / 9‬وما بعدها‪،‬‬
‫المهذب ‪.307 / 2‬‬
‫(‪ )2‬كشاف القناع ‪ ،595 / 3‬شرح منتهى اإلرادات ‪ ،552 / 5‬وانظر المغني ‪.333 / 4‬‬
‫(‪ )3‬بداية المجتهد ‪.202 /5‬‬
‫(‪ )4‬السالوس‪ ،‬فقه البيع واالستيثاق‪ ،‬ج ‪ 5‬ص ‪.732‬‬
‫‪27‬‬
‫المسلم فيه عبارة عن دين‪ ،‬وال يجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير ألن ذلك‬
‫من الربا(‪.)1‬‬
‫وبناء عليه فال حاجة إلى الشرط الجزائي ألمرين‪:‬‬
‫ً‬
‫إن توثيق الدين المسلم فيه يتم عن طريق الكتابة أو الشهادة لمنع السلم‬
‫‪ّ )2‬‬
‫إليه من اإلنكار وتذكيره عند النسيان‪ ،‬وللحيلولة دون ادعائه أقل من الدين المسلم فيه‬
‫قد ًار أو صفة‪ ،‬ونحو ذلك‪.‬‬
‫وهذا النوع من التوثيق ال خالف بين الفقهاء في كونه مندوباً إليه‪ ،‬لما فيه من‬
‫حماية الحقوق‪ ،‬ومنع التالعب بها‪ ،‬وقطع دابر المنازعات بين الناس‪.‬‬
‫المسلَم فيه واحكامه‪ ،‬بحيث يتمكن عند‬
‫‪ )5‬واما بتثبيت حق المسلم في الدين ُ‬
‫امتناع المسلم إليه عن الوفاء ألي سبب من األسباب من استيفاء دينه من شخص‬
‫ثالث يكفل الدين المسلم فيه بماله‪ ،‬أو عينٍ مالية يتعلق بها حق رب السلم وتكون‬
‫رهينة بدينه‪ ،‬وذلك بالكفالة أو الرهن‪ ،‬وتلك محل نظر الفقهاء(‪.)2‬‬
‫البد من اإلشارة إلى ق اررات مجلس مجمع الفقه اإلسالمي المنعقد في دورة‬
‫و ّ‬
‫مؤتمره التاسع بأبي ظبي بدولة اإلمارات العربية المتحدة من ‪ 2 -2‬نيسان (ابريل)‬
‫‪2992‬م بعد إطالعه على البحوث الواردة في المجمع بخصوص موضوع السلم‬
‫قرر ما يلي‪:‬‬
‫وتطبيقاته المعاصرة‪ ،‬وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله ّ‬
‫ال‪ :‬بشأن (السلم)‬
‫أو ً‬
‫أ‪ -‬السلع التي يجري فيها عقد السلم تشمل كل ما يجوز بيعه ويمكن ضبط‬
‫الذمة‪ ،‬سواء أكانت من المواد الخام أم المزروعات أم‬
‫صفاته ويثبت ديناً في ّ‬
‫المصنوعات(‪.)3‬‬
‫معين‪ ،‬أو بالربط بأمر‬
‫ب‪ -‬يجب أن يحدد لعقد السلم أجل معلوم‪ ،‬إما بتاريخ ّ‬
‫مؤكد الوقوع‪ ،‬ولو كان ميعاد وقوعه يختلف اختالفًا يسي ًار ال يؤدي للتنازع كموسم‬
‫الحصاد‪.‬‬
‫(‪ )1‬هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية‪ ،‬المعايير الشرعية‪ ،‬ص ‪.270 ،225‬‬
‫حماد ص ‪.79 -71‬‬
‫(‪ )2‬عقد السلم في الشريعة اإلسالمية‪ ،‬عرض منهجي مقارن‪ ،‬نزيه ّ‬
‫(‪ )3‬السالوس‪ ،‬فقه البيع واالستيثاق‪ ،‬ج ‪ 5‬ص ‪.722‬‬
‫‪28‬‬
‫ج‪ -‬األصل تعجيل قبض رأس مال السلم في مجلس العقد‪ ،‬ويجوز تأخيره‬
‫ليومين أو ثالثة ولو بشرط‪ ،‬على أن ال تكون مدة التأخير مساوية أو زائدة عن‬
‫األجل المحدد للسلم‪.‬‬
‫(البائع)‪.‬‬
‫ال من المسلم إليه‬
‫د‪ -‬المانع شرعًا من أخذ المسلِم (المشتري) رهنًا أو كفي ً‬
‫هـ يجوز للمسلم المشتري مبادلة المسلم فيه بشيء آخر‪ ،‬غير النقد بعد حلول‬
‫األجل‪ ،‬سواء كان االستبدال بجنسه أم بغير جنسه حيث أنه لم يرد في منع ذلك‬
‫نص ثابت وال إجماع‪ ،‬وذلك بشرط أن يكون البدل صالحاً ألن يجعل مسلماً فيه‬
‫برأس مال السلم‪.‬‬
‫فإن المسلم‬
‫و‪ -‬إذا عجز المسلم إليه عن تسليم المسلم فيه عند حلول األجل ّ‬
‫المشتري يخير بين االنتظار إلى أن يوجد المسلم فيه وفسخ العقد وأخذ رأس ماله‪،‬‬
‫واذا كان عجزه عن إعسار فنظرة إلى ميسرة‪.‬‬
‫ز‪ -‬ال يجوز الشرط الجزائي عن التأخير قي تسليم المسلم فيه ألنه عبارة‬
‫عن دين وال يجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير‪.‬‬
‫ح‪ -‬ال يجوز جعل الدين رأس مال للسلم ألنه من بيع الدين بالدين(‪.)1‬‬
‫(‪ )1‬السالوس‪ ،‬فقه البيع واالستيثاق‪ ،‬ج ‪ 5‬ص ‪.721 - 722‬‬
‫‪29‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬صورة شركة الوساطة في السلم‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬إنشاء شركة الوساطة في السلم‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬معنى الوساطة لغة واصطالحاً‪:‬‬
‫الوساطة لغة‪ :‬الواو والسين والطاء‪ :‬بناء صحيح يدل على العدل والنصف(‪.)1‬‬
‫وأعدل الشيء‪ :‬أوسطه ووسطه‪ .‬قال اهلل عز وجل‪{ :‬أمة وسطا} [البقرة‪]243 :‬؛‬
‫وتوسط بينهم‪ :‬عمل الوساطة(‪ ،)2‬والوساطة‪ :‬بالتحريك مصدر وسط ووسط الشئ‪:‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وساط ًة‬
‫صار في وسطه‪ُ ،‬‬
‫ويقا ُل رُج ٌل َوسيطٌ إذا َك َ‬
‫وسطَ َ‬
‫ان َحس ًيبا في قومه والف ْع ُل ُ‬
‫ِ‬
‫وسطَةً(‪ ،)3‬والتوسيط‪ :‬أن يجعل الشيء في الوسط‪ .‬والتوسط بين الناس من‬
‫الوساطة(‪.)4‬‬
‫الوساطة في االصطالح‪ :‬ال يبتعد معنى الوساطة في االصطالح عن المعنى‬
‫اللغوي؛ فالوساطة بين المتخاصمين‪ :‬دخول طرف بين طرفين متخاصمين النهاء‬
‫الخصومة بينهما صلحا‪ ،‬والوساطة بين التجار‪ :‬دخول طرف ثالث بين مريد البيع‬
‫ومريد الشراء للتوفيق بينهما بأجر‪ ،‬والوساطة لدى الحكام ونحوهم‪ :‬السعي لديهم‬
‫لصالح شخص آخر لينال ما يريد منهم(‪ ،)5‬والوساطة في القانون الدولي العام‪:‬‬
‫محاولة دولة أو أكثر فض نزاع قائم بين دولتين أو أكثر عن طريق التفاوض الذي‬
‫تشترك هي أيضا فيه(‪.)6‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬معنى شركة الوساطة‪:‬‬
‫ليس بالضرورة أن يقوم التاجر بكل عمله بنفسه‪ ،‬بل في األعم األغلب‬
‫يستعين التاجر في مباشرة نشاطه التجاري ٍ‬
‫بعدد غير قليل من األشخاص‪ ،‬خاصةً إذا‬
‫كانت التجارة التي يقوم بها على ٍ‬
‫قدر من األهمية‪.‬‬
‫(‪ )1‬مقاييس اللغة (‪.)201 /2‬‬
‫(‪ )2‬القاموس المحيط (ص‪)295 :‬؛ تاج العروس (‪.)212 /50‬‬
‫(‪ )3‬غريب الحديث للخطابي (‪.)431 /2‬‬
‫(‪ )4‬مختار الصحاح (ص‪.)331 :‬‬
‫(‪ )5‬معجم لغة الفقهاء (ص‪.)205 ،202 :‬‬
‫(‪ )6‬المعجم الوسيط (‪.)2032 /5‬‬
‫‪41‬‬
‫ٍ‬
‫بعمال أو موظفين أو مديرين أو خبراء‬
‫ال قد يلجأ إلى االستعانة‬
‫فهو أو ً‬
‫لمعاونته في مباشرة التجارة‪ ،‬فيعهد إلى العمال والموظفين بالقيام بأعمال البيع‬
‫للجمهور وعرض السلع‪ ،‬ويعهد إلى المديرين بإدارة المحل التجاري أو إدارة فروعه‬
‫في األقاليم أو الخارج بحسب طبيعة التجارة‪.‬‬
‫كما قد يلجأ للخبراء الستشارتهم في درجة جودة السلع وأحدث الطرق‬
‫والوسائل في إنتاجها‪.‬‬
‫ويستعين التاجر بهؤالء األشخاص بمقتضى عقود عمل تجعلهم في مركز‬
‫التابع له‪ ،‬فكل من هؤالء العمال أو الموظفين أو غيرهم يباشر العمل التجاري باسم‬
‫ولحساب التاجر صاحب المشروع‪ .‬وبناءًا على ذلك ال يعتبر أي منهم تاج ًار نظ ًار‬
‫ِ‬
‫ستقالل في مباشرة هذه األعمال‪ ،‬عالوة على عدم تحملهم نتائج إدارة‬
‫ألنه ال يتمتع با‬
‫بح أو خسارة‪.‬‬
‫هذا المشروع من ر ٍ‬
‫لكن إلى جوار هذه الطائفة من األشخاص‪ ،‬توجد طائفةٌ أخرى يستعين بها‬
‫التاجر في مباشرة تجارته‪ ،‬كما هو الحال عند استعانة التاجر بغيره لتصريف‬
‫بضائعه أو إرسال ما يحتاج إليه من سلع أو خدمات‪ ،‬أو للتوسط بنية وبين غيره من‬
‫العمالء أو أصحاب المصانع والمتاجر التي لها عالقة بطبيعة التجارة التي يباشرها‪.‬‬
‫وهذه الطائفة من األشخاص منهم من يعمل دون أن يكون أحدهم تابعاً لهذا‬
‫التاجر‪ ،‬بمعنى أنهم ال يرتبطون معه بعقد عمل‪ ،‬وانما على العكس يعمل كل منهم‬
‫مستقالً عنه‪ ،‬وال يعتبر من أتباعه‪ .‬على خالف أشخاص الطائفة األولى‪ ،‬فهم‬
‫وسطاء محترفون غير خاضعين قانونًا لمن يعملون لحسابهم‪.‬‬
‫وغالبًا ما يحترف هؤالء األشخاص القيام بهذه األعمال لحساب الغير‪ ،‬وفي‬
‫هذه الحالة يعتبرون تجا اًر يعملون على وجه اإلستقالل‪ ،‬إذ أن عملهم األساسي هو‬
‫التوسط بين التاجر والغير لتصريف منتجاته أو تسهيل تجارته بحسب طبيعة هذه‬
‫التجارة‪ ،‬وهؤالء األشخاص هم الوكالء بالعمولة والسماسرة‪.‬‬
‫ومن هذه الطائفة من تنحصر مهمته في الحض على إبرام العقود لمصلحة‬
‫ٍ‬
‫نشاط معينة‪.‬‬
‫العاقد اآلخر في مقابل أجر‪ ،‬وذلك بصفة مستمرة وفي منطقة‬
‫‪41‬‬
‫وتنتهي مهمة هؤالء األشخاص عند وضع العميل أمام الموكل ومناقشة كل‬
‫منهما الصفقة وشروطها‪ ،‬فإذا اتفقا أبرم العقد بينهما مباشرة‪ ،‬وقد تتجاوز مهمة‬
‫الوسيط مناقشة الصفقة ووضع العميل أمام الموكل إلى وجوب إبرام العقد نياب ًة عن‬
‫الموكل وبإسم هذا األخير‪ ،‬ويطلق على هؤالء األشخاص وكالء العقود‪.‬‬
‫وكذلك هناك الممثلون التجاريون‪ ،‬والذين يكلفون من قبل التجار بالقيام بعمل‬
‫اء في محل تجارتهم أو ٍ‬
‫محل آخر)‪ ،‬ويعد الممثل التجاري‬
‫من أعمال تجارتهم (سو ٌ‬
‫في عالقته بالتاجر إما مستخدماً واما وكيالً‪ ،‬بحسب ما يدل عليه العقد من ارتباطه‪،‬‬
‫واستقالله في العمل(‪.)1‬‬
‫فشركة الوساطة‪ :‬هي شركة عملها أن تدخل بين العاقدين للتوفيق بينهما‬
‫بأجر‪ ،‬كما سبق في المعنى االصطالحي‪.‬‬
‫ولم تكن هناك حاجة قديمة لشركات الوساطة حيث كانت التجارة محدودة‬
‫نسبيًا‪ ،‬ف كان السماسرة األفراد يغطون حاجة المجتمع في ذلك‪ ،‬ولما كثرت أشكال‬
‫التعامل‪ ،‬احتاج التجار إلى نموذج أكبر من مجرد األفراد‪ ،‬ثم ظهرت قوانين منظمة‬
‫لشركات الوساطة في الدول والسيما في التوكيالت التجارية‪.‬‬
‫ولفظ الوكالة التجارية يطلق في الوقع العملي على عدد غير قليل من العقود‬
‫التي تقوم على فكرة الوساطة بين المنتجين والمستهلكين‪ ،‬والتي يلتزم فيها أحد‬
‫الطرفين بتوزيع منتجات أو خدمات الطرف اآلخر‪ ،‬فيوصف القائم بعملية التوزيع‬
‫بالوكيل التجاري‪ ،‬أو الوكيل بالعمولة‪ ،‬أو الممثل التجاري تبعًا لطريقة تعاقد هذا‬
‫الوسيط مع الغير‪ ،‬وكونه يتحمل الحقوق وااللتزامات أم ال(‪.)2‬‬
‫وعليه فالوكاالت التجارية‪ ،‬أسهمت في تمكين المنتجين من توصيل ما‬
‫ينتجونه إلى المستهلكين‪ ،‬وكذا الحصول على ما يحتاجونه من مواد الزمة لعمليات‬
‫اإلنتاج‪ ،‬عن طريق وكالء محترفين ومتخصصين في أعمال التسويق‪ ،‬مسخرين لذلك‬
‫أموالهم ومشاريعهم الخاصة‪ ،‬ومتحملين في ذات الوقت نفقات ومخاطر نشاطهم‪.‬‬
‫معمر طاهر حميد ردمان‪.‬‬
‫(‪ )1‬عقود الوساطة التجارية ّ‬
‫(‪ )2‬انظر‪ :‬الوكالء التجاريون د‪ .‬سعيد يحيى ص‪.221‬‬
‫‪42‬‬
‫وهو ما يعني بالنسبة للمنتجين تركيز أموالهم وجهودهم في عمليات اإلنتاج دون‬
‫عمليات التوزيع‪.‬‬
‫ثم إن األرباح الوفيرة التي يحصل عليها الوكالء التجاريون من عمليات‬
‫الوساطة عن طريق إبرام عقود الوساطة التجارية بين المنتجين والمستهلكين أغرت‬
‫كثي اًر من األشخاص على امتهان أعمال الوكاالت التجارية‪ ،‬وذلك يعني ارتباط هذه‬
‫الفئة بالتنظيم القانوني للوكالة التجارية‪ ،‬فبقدر الحماية التي يقدمها هذا التنظيم‬
‫للوكالء التجاريين‪ ،‬بقدر ما سيحصل لهم من استقر ٍار اجتماعي‪.‬‬
‫ثم ظهر أن القواعد العامة للوكالة‪ ،‬لم ِ‬
‫تف في إبرام العقود عامة‪ ،‬مما دفع‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫تعاقدية يضعونها بأنفسهم‪ ،‬غير أن تلك المقتضيات‬
‫مقتضيات‬
‫أصحابها إلى‬
‫التعاقدية بدورها قد أظهرت إشكاليات كبيرة في تفسيرها‪ ،‬إضافة إلى أن تفاوت‬
‫أطراف العقد اقتصادياً قد ظل عقبة في سبيل تحقيق التوازن العقدي بينهم‪ ،‬ومن هنا‬
‫خرجت قوانين تحدد قواعد قانونية تالئم دور ووظيفة الوكالة في الميدان التجاري(‪.)1‬‬
‫ومن هنا انتشرت وكاالت تجارية متعددة‪ ،‬وبأشكال متباينة‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬شركة وساطة السلم‪:‬‬
‫عرفنا ظهور العديد من شركات الوساطة وانتشارها‪ ،‬لكن لماذا لم تخرج‬
‫شركات وساطة السلم إلى اآلن؟‬
‫ويمكن أن يكون جواب هذا السؤال هو أن القوانين المنظمة للعمل التجاري‬
‫في البالد العربية‪ ،‬ومع بعدها عن التشريع اإلسالمي‪ ،‬لم ترد نصوص بيوع السلم‬
‫فيها‪ ،‬فمثالً فإن القانون المدني المصري لم يرد فيه نص خاص ببيع السلم حيث إن‬
‫بيع الشيء المستقبل جائز في القانون المصري مادام محتمل الوجود‪ .‬فيجوز بيع‬
‫المحصوالت المستقبلية وبيع المكيالت والموزونات حتى ولو لم توجد في الحال ما‬
‫دامت ستوجد في المستقبل ويخضع البيع على هذا النحو للقواعد العامة المنصوص‬
‫عليها في القانون المدني‪ ،‬وال يشترط كذلك قبض الثمن في هذا القانون‪.‬‬
‫(‪ )1‬عقود الوساطة التجارية مع ّمر طاهر حميد ردمان‪.‬‬
‫‪44‬‬
‫ويوجد كذلك في القانون المدني ما يعرف ببيع مؤجل التسليم ويكثر التعامل‬
‫به في البورصة في البضائع كالقطن وفى األوراق ذات القيمة المالية كاألوراق‬
‫المالية المسعرة‪ ،‬ولكن هذا البيع ال يقابل السلم ألنه في حقيقته بيع مضاربة؛ أما‬
‫السلم فهو بيع «األشياء غير الموجودة وقت العقد»‪ ،‬فالمضاربة في البورصة هي بيع‬
‫للصفقات اآلجلة يغلب فيها أن يكون كل من البائع والمشترى مضاربا على الفرق في‬
‫األسعار فتنتهي الصفقة ال إلى التسليم عينا‪ ،‬بل إلى دفع الفرق‪.‬‬
‫وهذا مفرق بين بيع السلم والمضاربات على فارق السعر‪ ،‬ألن السلم بصيغته‬
‫الشرعية له وظيفة اقتصادية تنمى الصناعات والزراعات وعجلة اإلنتاج‪ ،‬حيث إن‬
‫ٍ‬
‫فحواه الحصول على ٍ‬
‫عاجل في مقابل شيء آجل فهو ضرب من بيوع االئتمان‪،‬‬
‫مال‬
‫سمته أن المبيع هو المؤجل وليس الثمن‪.‬‬
‫ومما تقد م يتأكد لنا على مر األزمان مدى سبق وتفرد هذه الشريعة بأحكامها‬
‫المتميزة الصالحة إلنماء الحياة لما لها من ميزات في تغير المسار االقتصادي‬
‫واألخالقي‪ ،‬السيما في مجال المعامالت بين الناس فهي شريعة كاملة تتم بها النعم‬
‫ت َعَلْي ُك ْم‬
‫ت َل ُك ْم ِد َين ُك ْم َوأ َْت َم ْم ُ‬
‫على بني البشر وصدق الحق إذ يقول‪{ :‬اْلَي ْوَم أَ ْك َمْل ُ‬
‫نِعمتِي ور ِ‬
‫ِ‬
‫الم ِدينًا} [لمائدة‪.)1( ]3:‬‬
‫ض ُ‬
‫ْ َ ََ‬
‫يت َل ُكم اإل ْس َ‬
‫المطلب الرابع‪ :‬صورة عقود شركة الوساطة‪:‬‬
‫حدد نظام الشركات السعودي األشكال القانونية التي يمكن أن تتخذها‬
‫الشركات في المملكة بثمانية هي شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة‬
‫المحاصة وشركة المساهمة وشركة التوصية باألسهم والشركة ذات المسؤولية‬
‫المحدودة والشركة ذات رأس المال القابل للتغيير والشركة التعاونية‪.‬‬
‫ويالحظ أن هذا التعداد قد ورد على سبيل الحصر‪ :‬وفي هذا تقول صراحة‬
‫المادة الثانية "تكون باطلة كل شركة ال تتخذ أحد األشكال المذكورة ويكون األشخاص‬
‫(‪ )1‬محمد إبراهيم أحمد‪ ،‬مدير الشئون القانونية بالجمعية الشرعية‪ ،‬من موقع‪:‬‬
‫=‪http://www.alshareyah.com/index.php?option=com_content&view‬‬
‫‪.article&id=4865:113-law&catid=244:isuse-113&Itemid=1055‬‬
‫‪41‬‬
‫شخصيا وبالتضامن عن االلتزامات الناشئة عن هذا‬
‫الذين تعاقدوا باسمها مسؤولين‬
‫ً‬
‫العقد"(‪.)1‬‬
‫والشركة المقترحة‪ :‬شركة وساطة السلم؛ يمكن أن تأخذ أي شكل من‬
‫األشكال المذكورة‪ ،‬واذا كانت الشركات المدنية يمكن أن تتخذ أحد األشكال الخاصة‬
‫بالشركات التجارية كأن تنشأ في شكل شركة تضامن أو شركة توصية بسيطة أو‬
‫شركة توصية باألسهم أو شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة‪.‬‬
‫لذا فالمقصود هنا ليس عمل بنود الشركة التعاقدية‪ ،‬وانما وضع صورة لما‬
‫يمكن أن تكون عليه‪.‬‬
‫فعقد اإلنشاء البد أن يحتوي على ما تحتوي عليه العقود عامة من‪:‬‬
‫ـ تحديد أطراف التعاقد وهويات كل منهم‪.‬‬
‫ـ ما يتعلق باسم وعنوان الشركة ومركزها‪.‬‬
‫ـ غرض الشركة‪ :‬القيام بأعمال الوساطة الشرعية لعقود السلم‪.‬‬
‫ـ رأس مال الشركة والحصص‪ ،‬والحصص العينية‪.‬‬
‫ـ مدة نشاط الشركة‪.‬‬
‫ـ اإلدارة والتوقيع والدفاتر ومقابل اإلدارة المادي‪.‬‬
‫ـ التقارير وتوزيع األرباح‪.‬‬
‫ـ فسخ الشركة ومقتضى حاالت الوفاة‪.‬‬
‫ـ إشهار الشركة‪.‬‬
‫ـ نسخ التعاقد‪.‬‬
‫ـ المحاكم المختصة بالنزاعات‬
‫وقد يضاف لها‪:‬‬
‫ـ االنسحاب والتنازل‪.‬‬
‫ـ طرق زيادة رأس المال‪.‬‬
‫(‪ )1‬من موقع عالم التقنية واألعمال‪،‬‬
‫‪http://www.w-tb.com/wtb/vb4/showthread.php?509-‬‬
‫‪%CA%DA%D1%ED%DD-%C7%E1%D4%D1%DF%C9-%E6%C3%E4%E6%C7%DA‬‬‫‪.%E6%C3%DE%D3%C7%E3-%E6%C3%D4%DF%C7%E1-‬‬
‫‪45‬‬
‫ـ الجمعية العمومية ومهامها‪ ،‬ومجالس الرقابة (في الشركات ذات المسؤولية‬
‫المحدودة)‪.‬‬
‫وبعد إجراءات التعاقد واإلشهار الحكومي تبدأ الشركة في العمل‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬طريقة عمل الشركة ومجاالت التطبيق المعاصر‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬طرق العمل في االستثمار في السلم‪:‬‬
‫العمل في االستثمار عن طريق عقد السلم قد بدأته المصارف اإلسالمية‬
‫السلم ويكون هنا البنك مسلِما‪،‬‬
‫بالفعل‪ ،‬وطريقته أنه يدفع ماال وهذا هو رأس مال َ‬
‫وأصحاب الزراعات شركة زراعية أو مزارعون أو أصحاب صناعات أو مصانع أو‬
‫الم ْسلَم إليها‪ ،‬ثم الشركة الزراعية والصناعية أو المصانع أو‬
‫شركات صناعية هي ُ‬
‫السلم على أن تحضر في األجل المحدد‬
‫المزارع تأخذ المبلغ الذي هو رأس مال َ‬
‫اء كانت منتجات زراعية ثمار أو كانت‬
‫اإلنتاج أو السلع المتفق عليها‪ ،‬سو ً‬
‫مصنوعات‪ ،‬أيًا كانت هذه المصنوعات‪.‬‬
‫فالبنك أصبح مموال المشروعات‪ ،‬يعني المزارعون يحتاجون إلى ٍ‬
‫أيد عاملة‬
‫للعمل في المزرعة‪ ،‬يحتاجون إلى البذور‪ ،‬يحتاجون إلى السماد‪ ،‬يحتاجون إلى مكان‪،‬‬
‫يحتاجون إلى وقود‪ ،‬يحتاجون إلى أشياء كثيرة من أجل إقامة هذه المشروعات‪ ،‬من‬
‫أجل الزراعة‪ ،‬من أجل المحافظة على المزروعات‪ ،‬وجلب الماء‪ ،‬واإلصالح‪،‬‬
‫السلم للتمويل‪ ،‬فيكون المؤسسة‬
‫والمتابعة‪ ،‬والسقي‪ ،‬فيحتاج إلى المال‪ُ ،‬فيلجأ إلى َ‬
‫الم ْسَلم إليه الذي هو الشركة الزراعية أو‬
‫المالية أو البنك مموال لرأس مال َ‬
‫السلم و ُ‬
‫الصناعية أو غيرها أو غيرها ُم ْسلَم إليه ويحضر المتفق عليه‪.‬‬
‫أما وجه االستفادة من هذه المعاملة‪ ،‬فمن جانبين‪:‬‬
‫األول‪ :‬البنك ههنا يستفيد باالرتفاق برخص السعر؛ فإذا كانت السلعة موضع‬
‫السلم في هذا الوقت سعرها مثالً عشرة للوحدة منها‪ ،‬أو الكيلو أو كذا أو كذا‪،‬‬
‫َ‬
‫سيأخذها مؤجلة يعني بعد خمسة أشهر أو بعد ستة أشهر أو بعد كذا أجل‪ ،‬سيأخذها‬
‫بقيمة أقل‪ ،‬كثمانية‪ ،‬وبالتالي سيستفيد فرق السعر‪ ،‬في حين أن المزارع أو الصانع أو‬
‫ما أشبههم هؤالء يستفيدون الحصول على السيولة إلنماء مشاريعهم وتنميتها‪.‬‬
‫‪46‬‬
‫الجانب الثاني‪ :‬جانب استثماري للبنك اإلسالمي ونحوه؛ ألن البنك من خالل‬
‫هذا التمويل سيربح الفرق‪ ،‬فرق السعر بين الشراء وبين البيع‪ ،‬وال شك أن السعر في‬
‫السلم‪ ،‬يمكن أن يبرم عقود‬
‫وقت التسليم سيكون أرخص على أن البنك في مقابل هذا َ‬
‫السلم الموازي‪.‬‬
‫َسلم موازية مع التجار أو مع غيرهم من الموزعين ب َ‬
‫ولكن البد أن يكون العقد على موصوف في الذمة غير مرتبط بإنتاج‬
‫المشروع الزراعي نفسه‪ ،‬يعني ال يقول‪ :‬سأبيعك إنتاج المزرعة الفالنية أو المصنع‬
‫الفالني‪ ،‬وانما ُيقال‪ :‬المواصفات الفالنية‪ ،‬ألنه قد يتعرض المصنع لما يوقفه عن‬
‫اإلنتاج‪ ،‬وربما يكون اإلنتاج ليس على المواصفات‪ ،‬وبالتالي المهم أن يحضر‬
‫اء كانت من مصنعه أو من مصنع آخر أو حتى‬
‫بضاعة بنفس المواصفات سو ً‬
‫يشتريها‬
‫كذلك فعقد السلم يقوم بتمويل المشروعات الصناعية بأدوات أو مستلزمات‬
‫يحتاجها المصنع على أنها هي رأس المال‪ ،‬يعني ال يتشرط أن يكون رأس المال‬
‫اء في تمويل المشروعات الزراعية‬
‫نقودا‪ ،‬بل ربما يكون سلعا‪ ،‬ربما يكون بضاعة سو ً‬
‫ال إذا اعتبرنا البنك‬
‫الم ْسلِم الذي هو المشتري أو البنك مث ً‬
‫أو الصناعية‪ ،‬يعني مث ً‬
‫ال ُ‬
‫الم ْسلِم يحضر معدات زراعية يقول‪ :‬هذه ح ارزة‪ ،‬أو ماكينة‪ ،‬أو هذا الذي يرفع‬
‫هو ُ‬
‫الماء "الغطاس" وما أشبه ذلك سعره مثالً كلف علينا مائة ألف لاير نريد الثمن أو‬
‫اء تمر أو قمح أو ما أشبه‬
‫العوض أو المثمن لهذه السلع هو نتاج من المزروعات سو ً‬
‫ذلك‪.‬‬
‫هذا هو السلم الذي تقوم به المصارف اإلسالمية‪ ،‬لكنها تقوم به بصور‬
‫متباينة‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫الصورة األولى‪ :‬أن يشتري البنك اإلسالمي سلعا بطريق السلم وتكون أرخص‬
‫عليه‪ ،‬فإذا أخذها في الوقت المتفق عليه‪ ،‬وكل شركة تجارية أن تسوق له السلعة‬
‫مقابل نسبة من الربح‪ ،‬ويمكن للتجار أن يتولوا العملية من أولها‪ ،‬فيدفعون األثمان‬
‫المقدمة‪ ،‬ويقبضون السلعة في وقتها‪ ،‬ويسوقونها‪ ،‬مقابل النسبة‪.‬‬
‫وهذا جائز ألنه توكيل مقابل أجر‪ ،‬وفيه إشكال واحد وهو مسألــة (قفيز‬
‫الطحان)‪ ،‬وهي مسألة مشهورة‪ ،‬وصورتها أنك تعطي الطحان (كيلو) شعير ليطحنه‬
‫‪47‬‬
‫وتقول له أجرتك هي ربع كيلو منه‪ ،‬وحرمها بعض العلماء وقالوا ورد حديث (نهى‬
‫عن قفيز الطحان)(‪ ،)1‬وقالوا ألنه يحصل استحقاق طحن قدر األجرة لكل واحد منهما‬
‫على اآلخر‪ ،‬والصحيح جوازها لعدم الدليل على التحريم‪.‬‬
‫الصورة الثانية‪:‬أن يشتري البنك اإلسالمي من تاجر بطريق السلم‪ ،‬ويوكله في‬
‫أن يقوم البائع بتسويق البضاعة بنفسه‪ .‬وهذه مسألة خطيرة ألنها تفتح باب الربا‪،‬‬
‫ويصير كأنه تمويل بقرض مقابل فائدة‪ ،‬ويكون عقد السلم صوريا فقط‪.‬‬
‫الصورة الثالثة‪:‬أن البنك اإلسالمي يبيع للبائع نفسه بعد تمام األجل‪ ،‬بمعنى‬
‫أنه بعد حلول الوقت المتفق عليه لتسليم البضاعة‪ ،‬يقول البنك للعميل الذي باعه‬
‫السلعة‪ ،‬أبيعها عليك مرة أخرى‪ ،‬فهذا يجوزـ مع أنه بيع قبل القبض ـ بشرط أن يكون‬
‫السعر الجديد يوم التوفية‪ ،‬بمثل القيمة السابقة أو أقل‪ ،‬حتى ال يربح المشتري ما لم‬
‫يضمن‪ ،‬وهذا الرأي هو اختيار ابن تيمية وابن القيم وهو رواية عن اإلمام أحمد‪،‬‬
‫وسبق بحث ذلك‪ ،‬ألنه في هذه الحالة ال يكون متهما بقرض جر نفعا‪ ،‬فإن قيل ال‬
‫يستفيد البنك شيئا إن باع بنفس القيمة السابقة أو أقل‪ ،‬قلنا‪ :‬إذن ال يجوز له أن يفتح‬
‫بابا إلى الربا بالتحايل‪.‬‬
‫الصورة الرابعة‪ :‬أن يبيع البنك اإلسالمي البضاعة في السلم لطرف ثالث قبل‬
‫قبضها‪ ،‬وهذا ال يجوز لورود النهي عنه‪.‬‬
‫الصورة الخامسة‪ :‬السلم المتوازي(‪ ،)2‬وهو أن يقوم البنك اإلسالمي‪ ،‬ببيع‬
‫طرف ثالث‪ ،‬غير الذي عقد معه عقد السلم األول‪ ،‬يبيع مع هذا الجديد بنفس المسلم‬
‫(‪ )1‬رواه الدارقطني ولكنه حديث ضعيف‪.‬‬
‫السلم الموازي فوائد السلم الموازي تكمن في ضمان الربح‬
‫(‪ )2‬المعاصرون لما بحثوا موضوع َ‬
‫الم ْسلَم فيه قبل قبضه‪ ،‬وقد اختلف فيه المعاصرون فمنعه بعضهم‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫والتصريف وتجنباً لبيع ُ‬
‫إنه حيلة لبيع المسلم فيه قبل قبضه‪ ،‬وقال أيضًا‪ :‬إنه ربما يكون وسيلة لرفع األسعار على‬
‫المستهلكين؛ ألن هذا يريد أن يربح‪ ،‬وهذا يريد أن يربح‪ ،‬وال يصل إلى المستهلك إال بعد كذا‬
‫وكذا‪ ،‬ولكن في الحقيقة أن هذه األوجه والتعليالت ليست بالقوية التي تمنع مثل هذا العقد‪ ،‬ولهذا‬
‫فجماهير المعاصرين وأيضًا المجمع الفقهي بل المجامع الفقهية وأكثر الهيئات العلمية المعاصرة‬
‫السلم ولكن بشرط أن ال يربط بين العقدين‪ ،‬كأن هذا أجرى َسلما مستقال‪ ،‬وهذا أجرى‬
‫على جواز َ‬
‫عقد َسلم مستقل‪ ،‬وان كان في نيته هو أنه لحظ الجمع بينهما من أجل تصريف بضاعته‪.‬‬
‫‪48‬‬
‫فيه في العقد األول ونفس مواصفاته‪ ،‬ولكن ليس عين البضاعة األولى‪ ،‬ويتسلم الثمن‬
‫مقدما‪ ،‬فإذن هو سلم األول مبلغا‪ ،‬واستلم من الثاني مبلغا‪ ،‬ويكون الثاني أعلى حتى‬
‫يستفيد‪ ،‬فإذا جاء األجل استلم البضاعة من األول‪ ،‬وأعطاها للثاني‪ ،‬وال حرج في‬
‫ذلك‪ ،‬ألنهما عقدان شرعيان ال يوجد فيهما محظور شرعي‪.‬‬
‫وهنا صورة ممنوعة‪ ،‬وهي هل يجوز للبنك اإلسالمي أن يحول الديون التي‬
‫له على بعض العمالء‪ ،‬ثمنا للسلم‪ ،‬ويكون في هذه الحالة طبعا الثمن رخيص جدا‪،‬‬
‫فهذا ال يجوز ألنه بيع الكالئ بالكالئ(‪.)1‬‬
‫كما هناك صورة ممنوعة أخرى‪ ،‬حيث تقوم بعض المصارف بالتحايل على‬
‫بيع السلم بوضعه في صورة استصناع للتخلص من شرط دفع الثمن في مجلس‬
‫العقد‪ ،‬فيقومون ببيع األرز‪ ،‬واألرز ليس عيناً‪ ،‬بل جنس‪ ،‬فيجري فيه السلم‪ ،‬فيتحايل‬
‫عليه بأنه يستصنعه بتعبئته في أكياس‪ ،‬ومعلوم أن العقد في أصله على األرز وليس‬
‫على التعبئة‪ ،‬ولذا رفضت الهيئة الشرعية لبنك الراجحي صورة العقد الذي فيه هذا‬
‫التحايل(‪.)2‬‬
‫وأيضًا هناك صورة أخرى ممنوعة‪ ،‬وهي التعامل بالبطاقة الجمركية لعقود‬
‫السلم‪ ،‬ببيعها قبل وصول البضاعة‪ ،‬وهذا الفعل منتشر والسيما في بيع السيارات‪،‬‬
‫لكن بيع السيارات من بيوع األعيان ال السلم‪ ،‬ولذا فالفتوى على أن قبض البطاقة‬
‫الجمركية مع تمييز السيارة عن غيرها‪ ،‬والتأكد من سالمتها ومطابقتها للوصف قبض‬
‫معتبر‪ ،‬ولو بقيت عند البائع األول فقبضها يحصل بالتخلية‪ ،‬وان حركها بأن‬
‫قدمهاأو َّ‬
‫َّ‬
‫أخ َرها فهو أفضل وأحوط‪ .‬واشتراط الخيار مدة أسبوع أو أكثر أو أقل ال بأس‬
‫به‪ ،‬واهلل أعلم(‪ .)3‬وهذه منتفية في السلم‪ ،‬فال يجوز‪.‬‬
‫(‪ )1‬سبق اإلشارة لمسألة تحويل دين السلم في ق اررات المجامع‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر ق اررات الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي‪.)225/2( ،‬‬
‫(‪ )3‬انظر موقع المسلم‪ ،http://www.almoslim.net/node/142504 :‬وموقع فتوى شبكة‬
‫إسالم ويب ‪.http://fatwa.islamweb.net‬‬
‫‪49‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الطريقة المقترحة لعمل الشركة وفوائد ذلك‪:‬‬
‫يقترح لعمل شركة الوساطة أن تستفيد من تجارب البنوك في هذا الجانب‪،‬‬
‫وتخطو على نهجها‪ ،‬لكن مع اقتصار دورها على الوساطة‪ ،‬ومن هنا أحب أعرض‬
‫مميزات ذلك المتوقعة‪ ،‬ثم كيفية تالفي المخاطر المتوقعة‪ ،‬ثم أختم بعرض المجاالت‬
‫التي يمكن دخولها بشركة الوساطة‪ ،‬ونموذج عقد الوساطة‪.‬‬
‫أوال‪ :‬مميزات شركة الوساطة المتوقعة‪:‬‬
‫لعل شركات وساطة السلم تقوم بدور رئيس في التنمية من خالل ما يلي‪:‬‬
‫‪ ) 2‬يتأخر تمويل المشروعات في البنوك إلجراءات معقدة أحياناً يقوم بها‬
‫البنك لضمان جدية المشروعات وضمان االستثمار‪ ،‬فوجود شركات الوساطة يختصر‬
‫الكثير من الوقت لكونها تذهب إلى البنك بالمشروع معداً إعداداً جيداً من قبلها‪،‬‬
‫فتدور عجلة التنمية سريعاً‪.‬‬
‫‪ ) 5‬أعمال المصارف تتميز بنوع من المخاطرة‪ ،‬ألن المصرف يعمل بأموال‬
‫المودعين‪ ،‬فيعمل دومًا على أخذ الضمانات الكثيرة عند تمويله المشروعات التي‬
‫يدخل فيها‪ ،‬ووجود شركة واسطة ييسر للبنك منح التمويل للمشروعات إذا وجد‬
‫الغطاء اآلمن للمشروع‪.‬‬
‫يشاء‪.‬‬
‫فشركة الوساطة يمكن أن تضع خيارات الضمان أمام البنك ليتخير منها ما‬
‫‪ ) 3‬انتشار شركات الوساطة مع دعمها من جانب الدولة يغري صغار‬
‫المستثمرين على الدخول في عقود السلم فيكثر الطلب عليها مما يؤدي إلى ربح‬
‫جميع األطراف فيكون ذلك بمثابة البديل الشرعي للقروض الربوية‪.‬‬
‫‪ ) 4‬تؤمن شركة الوساطة أيضاً فرص عمل للسماسرة للتعامل معها والبحث‬
‫عن المستثمرين وأنواع االستثمار المختلفة‪.‬‬
‫‪ ) 2‬قد تحصل نزاعات مع البنك في كون المنتج الذي اشتراه البنك سلمًا‬
‫ليس بالمواصفات المتعاقد عليها‪ ،‬ويلجأ إلى أهل الخبرة لتحديد ذلك‪ ،‬فشركة الوساطة‬
‫تكون بمثابة أهل ا لخبرة لفض هذه المنازعة‪ ،‬ويمكن أن يدرج ذلك في عقد البنك‬
‫معها‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫ثانيا‪ :‬أخذ الشركة الضمانات بنفسها أو لصالح الممول‪:‬‬
‫شركة الوساطة يمكن أن تستفيد من الفروع الفقهية الراجحة في ضمان رأس‬
‫المال‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫‪ ) 1‬العمل بالسلم الموازي‪:‬‬
‫وهذا النوع من العقود تعمل بها البنوك‪ ،‬لكن لقلة من يرتاد البنوك فإن فرص‬
‫العمل به في شركة الوساطة أكبر‪.‬‬
‫وخالصة األمر أن البنوك اإلسالمية والمصارف اإلسالمية‪ ،‬قد تتخوف من‬
‫المخاطر‪ ،‬ومنها‪ :‬مخاطر اختالف السعر بين وقت العقد ووقت التسليم‪ ،‬يعني لو‬
‫السلم على تسليم النفط‪ ،‬وكان سعر البرميل اآلن مائة دوالر‪ ،‬فتم عقد‬
‫فرضنا مث ً‬
‫ال أن َ‬
‫السلم مع شخص سيشتري بترول َسلماً بمواصفات معينة البترول من النوع الفالني‬
‫السلم كذا‪ ،‬وغالبًا‬
‫كذا قدره‪ ،‬وكذا وكذا وكذا‪ ،‬من باقي شروط السلم‪ ،‬وتحدد رأس مال َ‬
‫يكون رأس المال أقل من تلك المائة‪ ،‬كأن يكون ثمانين دوالر‪ ،‬على أن ُيسلم النفط‬
‫أو ُيسلم البترول بمقداره ومواصفاته المحددة بالعقد بعد ستة أشهر‪.‬‬
‫فالبائع هنا سيبيع بسعر أرخص مقابل أنه سيأخذ السيولة النقدية اآلن‬
‫ويتصرف فيها‪ ،‬ألنه على أمل أن بعد خمسة أشهر أو ثالثة أشهر سيتسلم البترول‬
‫وسيبيعه بمائة‪ ،‬وربما يتوقع أيضاً أن األسعار سترتفع‪ ،‬فيبيع بمائة وعشرين‪.‬‬
‫فإذا نزل البترول إلى سبعين دوالر‪ ،‬أو حتى إلى خمسين‪ ،‬فقد خسر عشرة في‬
‫بالسلم خوفاً من هذه‬
‫البرميل‪ ،‬ولهذا يحجم كثير من المؤسسات المالية عن االستثمار َ‬
‫المخاطر‪.‬‬
‫ومن هنا كانت فكرة السلم الموازي لتجنب هذه المخاطر أو للحماية من هذه‬
‫مخاطر فروق األسعار أو تغير السلع‪ ،‬وهو في أبسط صوره استخدام عقدي َسلم‬
‫متوازيان ولكن دون ربط بينهما‪.‬‬
‫فيتفق البنك العميل لتوريد النفط بسعر ثمانين‪ ،‬كما سبق في تلك الصورة‪،‬‬
‫بالقدر والمواصفات المحددة في العقد‪ ،‬على أن يسلم بعد ستة أشهر‪ ،‬هذا هو العقد‬
‫األول‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫وتجنبًا لتغير األسعار وبالتالي الخسارة إذا كانت األسعار إلى النزول يقوم‬
‫البنك بعمل عقد َسلم آخر مع موزع مثالً اآلن ولكن ال يربط بينهما‪ ،‬أي ال يقول‪ :‬أنا‬
‫تعاقدت عليه مع المنتج الفالني‪ ،‬ولكن يعقد معه عقدا آخر‬
‫سأبيعك اإلنتاج الذي‬
‫ُ‬
‫جديدا بالمواصفات‪ ،‬أبيعك قدر كذا من البترول بسعر تسعين للبرميل‪ ،‬فيكون البنك‬
‫قد تجنب المخاطر وربح عشرة‪.‬‬
‫على أن يسلمها في قريب من الوقت أو في حدود الوقت أو بعد وقت التسليم‬
‫السلم األول‪.‬‬
‫في َ‬
‫والمجامع الفقهية صرحت بجواز هذا العقد بشرط عدم الربط بين العقدين؛‬
‫ألنه لو ُربط بين العقدين‪ ،‬ألصبح يبيع شيء لم يملكه بعد‪ ،‬إذا ربط بين العقدين كأن‬
‫يقول‪ :‬أبيعك النفط الذي آخذه من فالن‪ ،‬فقد باع ما لم يملكه ولم يقبضه‪ ،‬وربح فيما‬
‫لم يضمن‪ ،‬وهو ممنوع‪.‬‬
‫فالعميل األول استفاد السيولة النقدية‪.‬‬
‫والبنك ربح الفرق‪.‬‬
‫وفائدة الطرف الثالث‪ ،‬هو أيضًا يربح إذا ارتفعت األسعار‪ ،‬والمخاطرة تكون‬
‫عليه في حالة نزول األسعار‪ ،‬وليس على البنك‪.‬‬
‫وبالتالي يحقق لنا هذا العقد فوائد‪:‬‬
‫الم ْسلَم إليه الذي هو‬
‫أوال‪ :‬ضمان التصريف وقت التسليم‪ .‬يعني قد ُيحضر ُ‬
‫المنتج المصنع المزرع الشركة الزراعية الصناعية إلى غيرها‪ُ ،‬يحضر النتاج متفق‬
‫الم ْسلِم وال يجد من‬
‫عليه وقد يكون إنتاجاً كثي ار فيتكدس عند المؤسسة المالية أو عند ُ‬
‫يشتريه‪ ،‬حماية لذلك أو تجنبًا لبقاء السلع دون تصريف يجرى العقد الموازي ألنه‬
‫يستلمه ثم يسلمه للجهة األخرى الموزعة أو ما أشبهها‪ ،‬وبالتالي ضمن البنك ونحوه‬
‫التصريف‪ ،‬في وقت التصريف‪ ،‬وهذا ما فيه شك أنه سبب مهم‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬ضمان الربح في وقت مبكر‪ ،‬يعني أنا اآلن أجري عقد َسلم أصيل‪ ،‬ثم‬
‫السلم الموازي‬
‫أجري عقد َسلم مو ٍاز‪ ،‬والبد أن أراعي فرق السعر‪ ،‬سأبيع وسأتفق في َ‬
‫ال من أجل الربح‪.‬‬
‫على أن يكون الثمن أعلى قلي ً‬
‫‪12‬‬
‫الم ْسَلم فيه قبل قبضه؛ ألنه تخوفًا من مخاطر اختالف‬
‫أيضًا تجنبًا لبيع ُ‬
‫الم ْسلَم فيه ببيعه قبل أن يقبضه‪ ،‬وهذا ممنوع عند أهل العلم‪،‬‬
‫األسعار قد يلجأ ُ‬
‫واألسلم في هذا أن يجري عقد سلم مو ٍاز على شيء موصوف في الذمة‪ ،‬ليس على‬
‫عين الشيء المتفق عليه في العقد األول؛ ألنه ال يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه‬
‫السلم الموازي أنه بيع للمسلم فيه قبل قبضه؛‬
‫على رأي كثير من الفقهاء وال يقال في َ‬
‫السلم األول بذاتها‪ ،‬وانما يعقد َسلمًا على موصوف في‬
‫ألنه ال يبيع السلع موضع َ‬
‫السلم األول‪ ،‬ولهذا يشترط‬
‫الذمة ولكن بنفس المواصفات التي اشترطها هو في َ‬
‫السلم الموازي عدم الربط بين العقدين لئال يكون من بيع‬
‫الفقهاء المعاصرون بجواز َ‬
‫المسلم فيه قبل قبضه‪.‬‬
‫هذا األسلوب في العقود يؤمن للبنك الحماية من المخاطر‪ ،‬ولكن بعض‬
‫البنوك ال يجد من يبرم معه العقد الثاني‪ ،‬فإما يتم إلغاء الصفقة‪ ،‬أو بعض البنوك‬
‫تشترط على العميل نفسه شراء المنتج من البنك وقت الحلول بسعر أعلى‪ ،‬فيكون‬
‫العميل باع بثمانين للبنك‪ ،‬واشترى بتسعين‪ ،‬فيكون من باب العينة المحرمة‪.‬‬
‫فشركة الوساطة‪ ،‬يمكن أن تحل هذا اإلشكال فهي التي تدل العميل األول‬
‫(بائع النفط سلمًا) على أنها أيضًا تدل العميل الثاني (المشتري) على البنك‪ ،‬وتربح‬
‫شركة الوساطة من الطرفين داللتها‪.‬‬
‫‪ ) 2‬ضمانات الحماية من الدولة لتأمين التعامل بطريق السلم‪.‬‬
‫حيث كثرت شركات الوساطة في أنواع كثيرة من‬
‫‪ ) 3‬كثرت شركات الوساطات التجارية‪ ،‬كشركات التسويق العقاري‪ ،‬وشركات‬
‫المضاربة على األسهم‪ ،‬أو ما يسمى بال (‪)Broker‬؛ مثل الفوركس وهي‪ :‬وسيط أو‬
‫فرد أو شركه تبيع وتشتري للمضارب وفقاً ألوامره‪ ,‬بعمولة وفرق سعر البيع عن سعر‬
‫الشراء‪ ،‬ونحو ذلك‪.‬‬
‫وأيضًا شركات وساطات التأمين‪ ،‬والتي تتولى التفاوض مع شركات التأمين‬
‫ال‬
‫وفقا لمعايير المالءة المالية‪ ،‬والتخصص‪ ،‬والخبرة‪ ،‬وغير ذلك‪ ،‬وتقترح تأميناً بدي ً‬
‫أحيانًا‪ ،‬مع تقديم المشورة مع متابعة تجديد الوثيقة في موعدها والقيام بالتحديثات‬
‫‪14‬‬
‫الدورية للقيم و التغطيات التأمينية‪ ،‬ثم التفاوض في تسوية المطالبات مع شركات‬
‫التأمين نيابة عن العميل وارسال شيكات تسوية له‪.‬‬
‫وقد تم سن أنظمة في الدولة لحماية عمل هذه الشركات‪ ،‬فوجود شركة وساطة‬
‫السلم يجعلها تتمتع بهذه الحماية لشركات الوساطة والوكالء والممثلين‪.‬‬
‫وبالتالي تستفيد شركة الوساطة‪ ،‬وتستفيد الدولة أيضاً‪ ،‬ألن الدولة عادة تقوم‬
‫بتشجيع االستثمار على أراضيها‪ ،‬تارةً باإلعفاءات‪ ،‬وتارةً بالتمويالت ذات الفائدة‬
‫البسيطة طويلة األجل‪.‬‬
‫لكن بخصوص التمويل بالفائدة؛ فقد ثبت فشل هذا األسلوب نظ اًر لتعثر‬
‫المشروعات بصورة حقيقية أو مفتعلة على نحو كلف الدولة وتكبدها الكثير من‬
‫الخسائر المادية‪ ،‬وألحق بميزانياتها العجز‪ ،‬وزاد من أعباء الديون عليها وخصوصاً‬
‫أن هذه التمويالت كانت في رؤوس أموال قد تكون اقترضتها الدولة من البنك الدولي‬
‫ّ‬
‫أو صندوق النقد الدولي أو منحت لها من بعض الدول ولهذه المنح لها تبعاتها‬
‫الشديدة على سياسة الدولة وسيادتها واستقالل قرارها‪.‬‬
‫فكان أن اقترح على الدولة أن تقوم بدور الممول بطريق السلم‪ ،‬بمعنى أن‬
‫تعمد الدولة إلى من يرغب القيام بمشروع تجاري أو صناعي أو زراعي سواء كان‬
‫فرداً أو شركة فتقوم بتمويل مشروعه بعد دراسة جدوى حقيقية ويكون مقابل هذا‬
‫التمويل هو حصول الدولة على منتجات موصوفة‪ ،‬كالمنتجات المتوقعة من‬
‫المشروع‪ ،‬وبهذا تحقق الدولة فوائد عد منها‪:‬‬
‫‪ )2‬القضاء على البطالة بصورة غير مباشرة‪.‬‬
‫‪ )5‬تحريك وتفعيل ونشيط السوق الداخلي وتأهيله للتصدير‪.‬‬
‫‪ )3‬استثمار جزء من رؤوس األموال العامة‪.‬‬
‫‪ )4‬إعفاء المنتج من عبء التسويق‪.‬‬
‫هذا ومن الممكن للدولة أن تبيع بطريق السلم المتوازي مثل ما ستستلمه من‬
‫مولت‬
‫أصحاب المشروعات‪ ،‬وبهذا يتوفر لها جزء من رؤوس أموالها التي دفعتها أو ّ‬
‫بها المشروعات األولى‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫وال شك أن دخول الدولة كطرف في عملية السلم بإمكانياتها المادية والعلمية‬
‫الهائلة يكفل بعون اهلل تعالى النجاح لهذه المشروعات‪ ،‬ويمثل ضمانة من ضمانات‬
‫التجار والمزارعين من الدولة بطريق‬
‫االستثمار بطريق السلم‪ ،‬حيث يشتري صغار ّ‬
‫السلم‪ ،‬وهم آمنون على رؤوس أموالهم‪ ،‬وعلى مقدرة الدولة على الوفاء(‪.)1‬‬
‫لكن هذا المقترح لم ينفذ ألن هذا يضفي على الدولة عبء العمل كطرف في‬
‫التعاقدات‪ ،‬وهو ما ال ترغب فيه أكثر الدول‪ ،‬فدعم الدولة لشركات وساطة السلم‬
‫يحقق أهدافها آنفة الذكر‪ ،‬ويزيد عليها عدم دخول الدولة كطرف في االستثمارات‪ ،‬بل‬
‫حسبها أن تدعم شركات الوساطة لئال تقع في براثن المحتالين‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬مجاالت عمل شركة الوساطة‪:‬‬
‫شركة الوساطة تقوم بالعمل في المجاالت المتعددة التي تعمل فيها البنوك‪،‬‬
‫وهذه المجاالت متعددة‪ ،‬وقد أوصى مؤتمر أبي ظبي ببعضها‪ ،‬وكذا المجامع الفقهية‬
‫بمجاالت متعددة تطبيق عقد السلم‪ ،‬ومنها ما يلي‪:‬‬
‫أ‪-‬يصلح عقد السلم لتمويل عمليات زراعية مختلفة‪ ،‬حيث يتعامل المصرف‬
‫اإلسالمي مع المزارعين الذين يتوقع أن توجد لديهم السلعة في الموسم من‬
‫محاصيلهم أو محاصيل غيرهم التي يمكن أن يشتريها ويسّلموها إذا أخفقوا في‬
‫التسليم من محاصيلهم‪ ،‬فيقدم لهم بهذا التمويل نفعاً بالغاً ويدفع عنهم مشقة العجز‬
‫المالي عن تحقيق إنتاجهم‪.‬‬
‫ب‪ -‬يمكن استخدام عقد السلم في تمويل النشاط الزراعي والصناعي‪ ،‬وال‬
‫سيما تمويل المراحل السابقة إلنتاج وتصدير السلع والمنتجات الرائجة‪ ،‬وذلك بشرائها‬
‫سلمًا واعادة تسويقها بأسعار مجزية‪.‬‬
‫(‪ )1‬عقد السلم واإلستصناع في الفقه اإلسالمي‪ ،‬محمد الزحيلي ص ‪292 – 295‬؛ الصغير‪ ،‬أحكام‬
‫التمويل واالستثمار‪ ،‬ص ‪..203 – 205‬‬
‫‪15‬‬
‫ج‪ -‬يمكن تطبيق عقد السلم في تمويل الحرفيين وصغار المنتجين الزراعيين‬
‫والصناعيين عن طريق إمدادهم بمستلزمات اإلنتاج في صورة معدات وآالت أو مواد‬
‫أولية كرأس مال سلم مقابل الحصول على بعض منتجاتهم واعادة تسويقها(‪.)1‬‬
‫د‪ -‬كذلك يمكن استخدامه في تمويل تجارة خارجية‪ ،‬وذلك بقيام المصرف‬
‫اإلسالمي بش ارء المواد األولية من المنتجين سلما‪ ،‬ثم إعادة تسويقها عالميا بأسعار‬
‫مجزية إما نقدا أو بجعل هذه الصادرات رأس مال سلم من أجل الحصول في مقابلها‬
‫على سلع صناعية أو غير ذلك‪ ،‬أو يدفع هذه المواد األولية كرأس مال تحصل في‬
‫مقابله على سلع كاملة التصنيع تقوم ببيعها في الداخل أو الخارج(‪.)2‬‬
‫هـ‪ -‬ويمكن أيضا اللجوء إليه في تمويل األصول الثابتة كبديل للتأجير‬
‫التمويلي‪ ،‬حيث يقوم المصرف بتمويل األصول الثابتة الالزمة لقيام المصانع الحديثة‬
‫أو إلحاللها في المصانع القديمة القائمة وتقديم تلك األصول كرأس مال سلم مقابل‬
‫الحصول على جزء من منتجات تلك المصانع على دفعات وفقا آلجال تسليم‬
‫مناسبة(‪.)3‬‬
‫فشركات الوساطة تعمل في هذه المجاالت كلها‪ ،‬بل ومن المتوقع في حالة‬
‫إقبال الناس على شركات الوساطة تتفتق مجاالت أخرى‪ ،‬وتدور عجلة التنمية‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬نموذج مقترح لعقد وساطة الشركة‪.‬‬
‫الحمد هلل والصالة والسالم على رسول اهلل وعلى آله وصحبه ومن وااله‪.‬‬
‫ففي يوم ‪ ........‬الموافق ‪24 /../..‬هـ‪ ،‬المصادف ‪50 /../..‬م‪ ،‬تم تحرير‬
‫هذا العقد بين كل من‪:‬‬
‫ـ شركة (‪( ).....‬تسويق عقود السلم) ومقرها ‪ .....‬ويمثلها في هذا العقد‪:‬‬
‫المكرم‪..... /‬‬
‫ويشار إليها في هذا العقد بالطرف األول‪.‬‬
‫(‪ )1‬مجلة مجمع الفقه اإلسالمي‪ ،‬العدد التاسع‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪2427 ،222 ،244‬هـ ‪2992 -‬م‪ ،‬نقالً‬
‫عن السالوس‪ ،‬فقه البيع واالستيثاق‪ ،‬ج ‪ 5‬ص ‪.727‬‬
‫(‪ )2‬الصغير‪ ،‬أحكام التمويل واالستثمار‪ ،‬ص ‪.209 ،202‬‬
‫(‪ )3‬الفقه اإلسالمي وأدلته ‪.291-297/7‬‬
‫‪16‬‬
‫ـ المكرم‪ ..... /‬المقيم ‪ ،.....‬ويحمل هوية رقم ‪ .....‬وتاريخ‪ ..... :‬صادرة‬
‫من ‪،.....‬‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫ويشار إليه في هذا العقد بالطرف الثاني‪.‬‬
‫لما كان الطرف األول شركة متخصصة في وساطات عقود السلم‪ ،‬ولها‬
‫اإلمكانية والخبرة إلدارة هذه العقود‪ ،‬ولها العالقات الواسعة مع الشركات والمستثمرين‬
‫واألفراد المعنين بالمنتج الفالني‪ ،‬وأراد الطرف الثاني شراء (أو بيع في عقد السلم‬
‫الثاني) المنتج الفالني‪ ،‬الذي مواصفاته كذا وكذا‪( ،‬هنا يذكر جنس المبيع ونوعه‬
‫وصفته ومقداره و يوصف وصفاً ممي اًز له عن غيره)؛ وقد رغب في تسويق منتجه‬
‫(عن طريق خدمات الوساطة من الشركة التي يمثلها الطرف األول القابل لذلك)؛ بما‬
‫ال يقل عن مبلغ‪ ،..... :‬فقد تالقت إرادة الطرفين على إبرام هذا العقد‪ ،‬الموافق‬
‫للشريعة اإلسالمية‪ ،‬والمتصف بما يلي‪:‬‬
‫لبنوده‪.‬‬
‫البند األول‪ :‬يعد التمهيد السابق جزءًا ال يتج أز من العقد‪ ،‬ومفسر له ومكمل‬
‫البند الثاني‪ :‬أقر الطرف الثاني باطالعه وموافقته علي األتعاب المستحقة‬
‫للطرف األول في حالة توصله إلي المشتري (أو البائع) لمنتج الطرف الثاني وتوزع‬
‫كاستشارات تسويقية وعمولة ورسوم معاينة‪ ،‬وقدرها‪....... :‬‬
‫البند الثالث‪ :‬من المتفق عليه بين الطرفين أن هذا العقد ال يعتبر قيدًا يمنع‬
‫الطرف الثاني من التعامل مع أي شركة تسويق أخرى بخصوص ذات المنتج المشار‬
‫إ ليه بعاليه طالما من يتم التعامل معه عن طريق شركات التسويق األخرى من غير‬
‫عمالء الطرف األول علي أال يتم التعاقد علي المنتج مع عمالء الطرف األول دون‬
‫علم الطرف األول طوال فترة سريان هذا العقد‪ ،‬وحتى مرور ‪ .....‬أشهر الحقة‬
‫لنهاية مدة هذا العقد‪ ،‬وفي حالة مخالفة هذا البند يستحق الطرف األول أتعابه كاملة‬
‫فضال عن حفظ حقه في طلب التعويض المناسب‪.‬‬
‫البند الرابع‪ :‬اتفق الطرفان علي ان تكون مدة هذا العقد هي (‪ )....‬أشهر تبدأ‬
‫من تاريخه‪ ،‬ويمكن أن يجدد لمدد أخرى باتفاق الطرفين وينتهي العقد من تلقاء نافسه‬
‫في حاله توصل الطرف األول إلي ما هو مكلف به من قبل الطرف الثاني‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫البند الخامس‪ :‬اتفق الطرفان انه في حالة توصل الطرف األول إلى مشتر‬
‫(أو بائع) بكامل الشروط المتفق عليها يلتزم الطرف الثاني بإبرام عقد البيع مع عميل‬
‫للطرف األول وفي حالة عدم إتمامه الصفقة يلتزم بدفع أتعاب الطرف األول كاملة‪،‬‬
‫وقدرها ‪.)1(.......‬‬
‫البند السادس‪ :‬يلتزم الطرف الثاني بسداد أتعاب الطرف األول كاملة فور‬
‫تبر ذمة‬
‫توقيع عقد الصفقة للمنتج المشار إليه بعاليه مع عميل الطرف األول وال أ‬
‫الطرف الثاني من سداد هذه األتعاب إال بحصوله علي مخالصة موقعة ومختومة‬
‫من الطرف األول باستالمه كامل أتعابه كما اتفق الطرفان على أال ترتبط األتعاب‬
‫المستحقة للطرف األول بأي مشكلة الحقة في تنفيذ لعقد‪.‬‬
‫البند السابع‪ :‬من المتفق عليه بين الطرفين أن هذا العقد يتعلق وجوداً وعدماً‬
‫بإبرام العقد مع الطرف الثالث وهو (العميل الذي أحضره الطرف األول)‬
‫البند الثامن‪ :‬كل نزاع او مطالبه تنشأ عن هذا العقد أو تتعلق به أو بمخالفة‬
‫ووفق الشريعة‬
‫أحكامه أو فسخه أو بطالنه فإنه يتم النظر فيه أوالً عن طريق الصلح َ‬
‫اإلسالمية‪ ،‬فإن تعذر األمر فيرفع األمر للقضاء تنظره محكمة (‪)....‬علي اختالف‬
‫درجاتها‪.‬‬
‫البند التاسع‪ :‬اتفق الطرفان علي أن يكون أتعاب الطرف األول نسبة (‪%)..‬‬
‫من إجمالي سعر المنتج المذكور عاليه‪.‬‬
‫البند العاشر‪ :‬حرر هذا العقد من نسختين بيد كل طرف نسخة للعمل‬
‫بموجبها‪.‬‬
‫توقيع الطرف األول‬
‫الشهود‬
‫توقيع الطرف الثاني‬
‫وبهذه العقود المبرمة مع األطراف تستحق شركة الوساطة األتعاب وتستمر‬
‫عجلة التنمية‪.‬‬
‫(‪ )1‬وفي حالة وجود المشتري (أو البائع) يمكن أن يكون هذا البند هكذا‪" :‬وتنفيذاً لهذا التكليف من‬
‫الطرف الثاني للطرف األول "الشركة"‪ ،‬فقد أقنعت الشركة‪ :‬المكرم‪ ...... /‬بشراء (أو بيع) هذا‬
‫المنتج بطريق عقد السلم‪ ،‬لكامل المنتج محل العقد‪ ،‬بمبلغ ‪.".....‬‬
‫‪18‬‬
‫الخاتمة‬
‫وفيها أهم نتائج البحث وتوصياته‪.‬‬
‫الحمد هلل الذي بنعمته تتم الصالحات‪...‬‬
‫لقد انتهيت من هذا البحث وأحسب أني حاولت أن أضيف فيه جديدًا في هذا‬
‫الموضوع الحيوي بالنسبة لالقتصاد اإلسالمي المعاصر‪ ،‬وقد توصلت إلى عدة‬
‫نتائج‪ ،‬ولعل من أهمها‪:‬‬
‫ـ خالل السنوات القليلة الماضية؛ ومع انتشار المصارف اإلسالمية؛ بدأ‬
‫االهتمام يعود لبيع السلم‪ ،‬وكذلك بدأت المحاوالت لربطه بالحياة المعاصرة‪ ،‬بعد أن‬
‫كان ينظر له على أنه باب من المداينات في العصور التي خلت‪.‬‬
‫وقد بحثت في التمهيد‪ :‬تعريف السلم لغة واصطالحاً‪ ،‬وتوصلت إلى أنه حول‬
‫ال‬
‫السلف‪ :‬وهو القرض الذي ال منفعة فيه للمقرض‪ ،‬وسمي َّ‬
‫السلَم‪ :‬بذلك لكونه معج ً‬
‫على وقته‪ ،‬والسلم في االصطالح‪ :‬يدور حول "بيع آجل بعاجل‪.‬‬
‫السنة‪ ،‬واإلجماع‪.‬‬
‫وفي مشروعية عقد السلم تبين لي مشروعيته بالكتاب و ّ‬
‫ثم بحثت حكمة مشروعية السلم وهو التوسعة على الناس‪.‬‬
‫الم ْسلِم‪ :‬وهو من يدفع رأس المال‬
‫ثم طرحت صورة عقد السلم‪ ،‬وأنه يتضمن ُ‬
‫الم ْسلَم إليه‪ :‬وهو البائع الذي سيبيع السلع‪ ،‬عندي سلعة مؤجلة يسلمها‬
‫والمشتري‪ ،‬و ُ‬
‫السلم‪ :‬وهو الثمن‪،‬‬
‫بعد شهرين بعد ثالثة أشهر بعد سنة في أجل محدد‪ ،‬ورأس مال َ‬
‫الم ْسَلم فيه‪ :‬وهو السلعة‪ ،‬والصيغة‪ :‬التي هي صيغة العقد‪ .‬وأدرجت صيغة عقد‬
‫و ُ‬
‫معاصرة للسلم مع البنوك‪.‬‬
‫وفي مبحث شروط عقد السلم‪ ،‬تبين لي أن الفقهاء وضعوا شروطًا في عقد‬
‫السالم مما استنبطوه من النصوص‪ ،‬منها شروط في الصيغة‪ ،‬وفي العاقدين وفي‬
‫السلم‪" :‬الثمن"‪ .‬فمن أهم شروط الصيغة انعفاده بلفظ‬
‫المسلم فيه‪ ،‬وفي رأس مال َ‬
‫السلم والسلف‪ ،‬والتنازع في لفظ البيع‪ ،‬لكن التحقيق أن أي لفظ من األلفاظ عرف به‬
‫المتعاقدان مقصودهما انعقد به العقد‪ .‬وهذا عام في جميع العقود‪ ،‬ثم بينت النزاع في‬
‫اشتراط أن تكون صيغة السلم أن تكون باتة ال خيار فيها‪.‬‬
‫‪19‬‬
‫وفي شروط طرفي العقد "العاقدين"‪ ،‬أوضحت اتفاق الفقهاء على اشتراط أهلية‬
‫األداء في العاقدين على ما يشترط في كل العقود‪ ،‬إال أن الحنفية زادوا في ذلك أال‬
‫يكون أحد العاقدين في مرض الموت‪.‬‬
‫وفي شروط المعقود عليه‪ ،‬بينت أنه قد ذكر الفقهاء شروطا في المعقود عليه‪،‬‬
‫بأن يكون كل من رأس المال والمسلم فيه ماالً محترم شرعاً‪ ،‬وال يدخله الربا‪ ،‬إال أنه‬
‫ال على قولين‪.‬‬
‫وقع النزاع في اعتبار المنفعة ما ً‬
‫وفي شروط رأس مال السلم ذكرت شرطاً متفقأً عليه وهو أن يكون معلوما؛‬
‫وآخر متنازعاً فيه‪ ،‬وهو تسليم رأس المال في مجلس العقد‪.‬‬
‫ثم بحثت مسألة جعل دين السلم رأس مال سلم وخلصت إلى جواز جعل‬
‫الدين الذي في ذمة المدين إن كان حاالً؛ رأس مال سلم لعدم تحقق المنهي عنه‪.‬‬
‫وفي شروط المسلم فيه‪ ،‬بينت أنه اشترط الفقهاء شروطاً في المسلم فيه "المال‬
‫المباع"‪ ،‬بعضها محل اتفاق وبعضها وقع فيه التنازع‪ ،‬فاتفقوا على اشتراط كون‬
‫المسلم فيه موصوفاً في الذمة‪ ،‬ومعلوماً‪ ،‬وأجله معلوم‪ ،‬ومقدور التسليم عند محله‪،‬‬
‫ال‪ ،‬وفي تعيين مكان اإليفاء‪.‬‬
‫وتنازعوا في كونه حا ً‬
‫وفي الفصل الثاني‪ :‬بحثت صورة شركة الوساطة في السلم‪.‬‬
‫فعرفت معنى الوساطة لغة بالتوسط بين الناس‪ ،‬واصطالحاً دخول طرف‬
‫ثالث بين مريد البيع ومريد الشراء للتوفيق بينهما بأجر‪ ،‬ونحو ذلك‪.‬‬
‫ثم خلصت إلى أن معنى شركة الوساطة أنها هي شركة عملها أن تدخل بين‬
‫العاقدين للتوفيق بينهما بأجر‪ .‬وأن شركة وساطة السلم تعمل على الصيغة الشرعية‬
‫للسلم‪ ،‬مما ينتج عنه الوظيفة االقتصادية التي تنمى الصناعات والزراعات وعجلة‬
‫اإلنتاج‪.‬‬
‫ثم بحثت الصورة التي يمكن أن توضع بها شركة الوساطة‪ ،‬بأي شكا من‬
‫األشكال القانونية التي يمكن أن تتخذها الشركات وفق نظام الشركات السعودي‪ ،‬مع‬
‫بيان صور ذلك‪.‬‬
‫ثم بينت أن طريقة عمل الشركة حسب طرق العمل في االستثمار في السلم‪،‬‬
‫مع عرض صور من ذلك من الصور الجائزة والممنوعة‪.‬‬
‫‪51‬‬
‫ثم خلصت إلى الطريقة المقترحة لعمل الشركة بأن تستفيد من تجارب البنوك‬
‫في هذا الجانب‪ ،‬وتخطو على نهجها‪ ،‬لكن مع اقتصار دورها على الوساطة‪ ،‬وقمت‬
‫بعرض أهم مميزات ذلك المتوقعة‪ ،‬ثم كيفية تالفي المخاطر المتوقعة‪ ،‬ثم ختمت‬
‫بعرض المجاالت التي يمكن دخولها بشركة الوساطة‪ ،‬ونموذج عقد الوساطة‪.‬‬
‫أهم المقترحات‪:‬‬
‫ـ البد من االهتمام بتفعيل البحوث العلمية في مجال االقتصاد اإلسالمي‬
‫بمتابعة التطبيق لها في مختلف المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية‪.‬‬
‫ـ دراسة إحصائية للمنازعات في بعض المحاكم الناجمة عن مخالفة شروط‬
‫السلم الشرعية‪ ،‬لبيان سمو الشريعة في وضع الشروط لعقد السلم‪.‬‬
‫ـ دراسة إمكانية ضم وساطة االستصناع لشركات السلم‪ ،‬أو إنشاء شركات‬
‫وساطة االستصناع مستقلة‪ ،‬تعمل مع شرات وساطة السلم في سد حاجات المجتمع‬
‫من التنمية‪.‬‬
‫واهلل تعالى أعلى وأعلم‪.....‬‬
‫سميرة البلوشي‬
‫‪51‬‬
‫فهرس أهم المصادر والمراجع‬
‫‪ ‬أسنى المطالب في شرح روض الطالب‪ ،‬زكريا األنصاري‪ ،‬مصور عن المطبعة الميمنية‬
‫مصر‪.‬‬
‫‪ ‬إعالم الموقعين عن رب العالمين‪ ،‬تأليف‪ :‬أبو عبد اهلل شمس الدين محمد بن أبي بكر‬
‫بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار الجيل ‪ -‬بيروت ‪،2973 -‬‬
‫تحقيق‪ :‬طه عبد الرؤوف سعد‬
‫‪ ‬األم‪ ،‬تأليف‪ :‬محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد اهلل‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار المعرفة ‪ -‬بيروت‬
‫‪ ،2393 -‬الطبعة‪ :‬الثانية‬
‫‪ ‬أنيس الفقهاء في تعريفات األلفاظ المتداولة بين الفقهاء‪ ،‬تأليف‪ :‬قاسم بن عبد اهلل بن‬
‫أمير علي القونوي‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار الوفاء ‪ -‬جدة ‪ ،2402 -‬الطبعة‪ :‬األولى‪ ،‬تحقيق‪:‬‬
‫د‪ .‬أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي‬
‫‪ ‬البحر الرائق شرح كنز الدقائق‪ ،‬تأليف‪ :‬زين الدين ابن نجيم الحنفي‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار‬
‫المعرفة ‪ -‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثانية‬
‫‪ ‬بداية المجتهد ونهاية المقتصد‪ ،‬ابن رشد‪ ،‬القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد‬
‫بن أحمد بن رشد القرطبي األندلسي‪( ،‬ت ‪292‬هـ)‪ ،‬تنقيح وتصحيح خالد العطار‪ ،‬طبعة‬
‫جديدة منقحة ومصححة‪ ،‬دار الفكر للطباعة‪ ،‬بيروت‪2422 ،‬هـ ‪2992 -‬م‪.‬‬
‫‪ ‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع‪ ،‬الكاساني‪ ،‬عالء الدين أبو بكر بن مسعود (ت‬
‫‪217‬هـ)؛ ط‪ ،5‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪2402 ،‬هـ ‪2912 -‬م‪.‬‬
‫‪ ‬بيع السلم والبضائع المستقبلية‪ ،‬دراسة مقارنة في القانون المدني األردني‪ ،‬وقانون بيع‬
‫البضائع اإلنجليزي‪ ،‬د‪ .‬نسرين محاسنة؛ كلية الحقوق‪ ،‬الجامعة األردنية‪ ،‬مجلة الشريعة‬
‫والقانون‪ ،‬العدد (‪ ،)57‬جمادى الثانية ‪2457‬هـ‪ /‬يوليو ‪.5002‬‬
‫‪ ‬تاج العروس من جواهر القاموس‪ ،‬تأليف‪ :‬محمد مرتضى الحسيني الزبيدي‪ ،‬دار النشر‪:‬‬
‫دار الهداية‪ ،‬تحقيق‪ :‬مجموعة من المحققين‬
‫‪ ‬التاج واإل كليل لمختصر خليل‪ ،‬ألبي عبد اهلل محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف‬
‫العبدري الغرناطي‪ ،‬المواق المالكي (المتوفى‪197 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬األولى‪2422 ،‬هـ‪2994-‬م‬
‫‪ ‬تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية ِّ‬
‫الشْل ِب ِّي‪ ،‬المؤلف‪ :‬عثمان بن علي بن محجن‬
‫البارعي‪ ،‬فخر الدين الزيلعي الحنفي (المتوفى‪ 743 :‬هـ)‪ ،‬الحاشية‪ :‬شهاب الدين أحمد‬
‫بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس ِّ‬
‫الشْل ِب ُّي (المتوفى‪ 2052 :‬هـ)‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬المطبعة الكبرى األميرية ‪ -‬بوالق‪ ،‬القاهرة‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 2323 ،‬هـ‬
‫‪52‬‬
‫‪ ‬تحرير ألفاظ التنبيه (لغة الفقه)‪ ،‬تأليف‪ :‬يحيى بن شرف بن مري النووي أبو زكريا‪ ،‬دار‬
‫النشر‪ :‬دار القلم ‪ -‬دمشق ‪ ،2401 -‬الطبعة‪ :‬األولى‪ ،‬تحقيق‪ :‬عبد الغني الدقر‬
‫‪ ‬تفسير الطبري‪ ،‬محمد بن جرير‪( ،‬ت‪320‬هـ)‪ ،‬دار المعرفة‪،‬بيروت‪2402 ،‬هـ‪2912 /‬م‪.‬‬
‫‪ ‬تفسير القرطبي‪ ،‬الجامع ألحكام القران‪ ،‬أبو عبدا هلل محمد بن أحمد‪( ،‬ت ‪ 243‬هـ)‪،‬‬
‫وخرج أحاديثه‪ :‬عماد زكي البارودي‪ ،‬خيري سعيد‪ ،‬المكتبة التوفيقية‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫حققه ّ‬
‫‪ ‬درر الحكام في شرح مجلة األحكام‪ ،‬المؤلف‪ :‬علي حيدر خواجه أمين أفندي (المتوفى‪:‬‬
‫‪2323‬هـ)‪ ،‬تعريب‪ :‬فهمي الحسيني‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الجيل‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪2422 ،‬هـ ‪-‬‬
‫‪2992‬م‬
‫‪ ‬رد المحتار على الدر المختار‪( ،‬حاشية ابن عابدين)‪ ،‬البن عابدين‪ ،‬محمد أمين بن‬
‫عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى‪2525 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الفكر‪-‬‬
‫بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪2425 ،‬هـ ‪2995 -‬م‬
‫‪ ‬روضة الطالبين وعمدة المفتين‪ ،‬تأليف‪ :‬النووي‪ ،‬دار النشر‪ :‬المكتب اإلسالمي ‪ -‬بيروت‬
‫‪ ،2402 -‬الطبعة‪ :‬الثانية‬
‫‪ ‬الشرح الصغير على أقرب المسالك‪ ،‬الدردير‪ ،‬أحمد بن محمد‪(،‬ت‪2502‬هـ)‪،‬‬
‫المعارف‪ ،‬مصر‪2393 ،‬هـ‪.‬‬
‫دار‬
‫‪ ‬شرح فتح القدير‪ ،‬ابن الهمام‪ ،‬اإلمام كمال الدين‪( ،‬ت ‪ 212‬هـ)‪،‬على الهداية شرح بداية‬
‫المبتدى‪ ،‬المرغيناني‪ ،‬شيخ اإلسالم‪ ،‬برهان الدين‪( ،‬ت ‪ 293‬هـ)‪ ،‬ط‪ ،5‬دار الفكر‪،‬‬
‫بيروت‪.‬‬
‫‪ ‬شرح مختصر خليل للخرشي‪ ،‬ألبي عبد اهلل محمد بن عبد اهلل الخرشي المالكي‬
‫(المتوفى‪2202 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الفكر للطباعة ‪ -‬بيروت‬
‫‪ ‬شرح منتهى اإلرادات‬
‫‪ ‬صحيح البخاري‪ ،‬أبو عبد اهلل محمد بن إسماعيل‪ ،‬ت (‪522‬هـ)‪ ،‬كتاب السلم‪ ،‬باب‪:‬‬
‫السلم في وزن معلوم‪ ،‬ط‪ ،5‬دار الكتب العلمية‪ ،‬منشورات محمد علي بيضون‬
‫‪ ‬صحيح مسلم‪ ،‬أبو الحسين‪ ،‬مسلم بن الحجاج‪( ،‬ت‪522 .‬هـ)‪ ،‬كتاب المساقاة‪ ،‬باب‪:‬‬
‫السلم‪ ،‬ط‪ ،2‬دار ابن حزم‪ ،‬بيروت‪2992 – 2422 ،‬م‪.‬‬
‫حمادط‪ ،2‬دار القلم‪:‬‬
‫‪ ‬عقد السلم في الشريعة اإلسالمية‪ ،‬عرض منهجي مقارن‪ ،‬نزيه ّ‬
‫دمشق‪ ،‬الدار الشامية‪ :‬بيروت‪2424 ،‬هـ ‪ 2993 -‬م‪.‬‬
‫‪ ‬عقد السلم واالستصناع في الفقه اإلسالمي‪ ،‬التمويل االقتصادي‪ ،‬محمد الزحيلي‪ ،‬نشر‬
‫دار المكتبي‪ ،‬سوريا‪.‬‬
‫‪54‬‬
‫‪ ‬العقود المسماة في قانون المعامالت المدنية اإلماراتي‪ ،‬والقانون المدني األردني‪ ،‬د‪ .‬وهبة‬
‫الزحيلي‪ ،‬ط‪ ،2‬دار الفكر‪ ،‬دمشق‪2407 ،‬هـ ‪2917 -‬م‪.‬‬
‫‪ ‬عقود الوساطة التجارية (الوكالة التجارية‪-‬التمثيل التجاري‪-‬الوكالة بالعمولة) دراسة‬
‫معمر طاهر حميد ردمان‪ ،‬رسالة جامعية‪،‬‬
‫مقارنة في القانون اليمني والمصري‪ ،‬للباحث ّ‬
‫‪5002‬م‪.‬‬
‫‪ ‬غريب الحديث‪ ،‬ألبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف‬
‫بالخطابي (المتوفى‪311 :‬هـ)‪ ،‬المحقق‪ :‬عبد الكريم إبراهيم الغرباوي‪ ,‬وخرج أحاديثه‪ :‬عبد‬
‫القيوم عبد رب النبي‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الفكر‪ ،‬الطبعة‪2405 :‬هـ ‪2915 -‬م‪.‬‬
‫‪ ‬فتح العزيز بشرح الوجيز مطبوع بهامش المجموع شرح المه ّذب للنووي‪ ،‬الرافعي‪ ،‬أبو‬
‫القاسم عبد الكريم‪( ،‬ت ‪ 253‬هـ)‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬
‫‪ ‬فتح القدير والعناية كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام‬
‫(المتوفى‪122 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الفكر‪ ،‬مصور من الميمنية ‪ 2329‬هـ‪.‬‬
‫‪ ‬فقه البيع واالستيثاق‪ ،‬والتطبيق المعاصر‪ ،‬د‪ .‬علي أحمد السالوس‪ ،‬دار الثقافة قطر‪،‬‬
‫ط‪5001 ،7‬م‪.‬‬
‫‪ ‬القاموس الفقهي لغة واصطالحا سعدي أبو حبيب دار الفكر دمشق ‪ -‬سورية الطبعة‬
‫الثانية ‪ 2401‬ه = ‪ 2911‬م‬
‫‪ ‬القاموس المحيط‪ ،‬تأليف‪ :‬محمد بن يعقوب الفيروزآبادي‪ ،‬دار النشر‪ :‬مؤسسة الرسالة –‬
‫بيروت‬
‫‪ ‬ق اررات الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي‪ ،‬طبع الرياض على نفقة مؤسسة الراجحي‪،‬‬
‫توزيع دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع ‪2432‬هـ‪.‬‬
‫‪ ‬القوانين الفقهية ألبي القاسم‪ ،‬محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اهلل‪ ،‬ابن جزي الكلبي‬
‫الغرناطي (المتوفى‪742 :‬هـ)‪( ،‬ط ‪ -‬تونس)‪.‬‬
‫‪ ‬كشاف القناع عن متن اإلقناع‪ ،‬منصور بن يونس بن صالح الدين ابن حسن بن إدريس‬
‫البهوتى الحنبلى (المتوفى‪2022 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية‬
‫‪ ‬كفاية األخيارفي حل غاية االختصار‪ ،‬تأليف‪ :‬تقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني‬
‫الحصيني الدمشقي الشافعي‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار الخير ‪ -‬دمشق ‪ ،2994 -‬الطبعة‪:‬‬
‫األولى‪ ،‬تحقيق‪ :‬علي عبد الحميد بلطجي و محمد وهبي سليمان‬
‫‪ ‬المبسوط‪ ،‬تأليف‪ :‬شمس الدين السرخسي‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار المعرفة – بيروت‬
‫‪ ‬مجلة األحكام العدلية‪ ،‬لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخالفة العثمانية‪ ،‬نشر‬
‫ِ‬
‫تجارت كتب‪ ،‬مصور عن طبعة قديمة‪.‬‬
‫نور محمد‪ ،‬كارخانه‬
‫‪51‬‬
‫‪ ‬مجلة كلية الدراسات اإلسالمية والعربية‪ ،‬العدد الثالث عشر‪2427 ،‬هـ‪ ،‬بحث الدكتور‬
‫محمد الزحيلي‪.‬‬
‫‪ ‬مجموع الفتاوى‪ ،‬لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى‪:‬‬
‫‪751‬هـ)‪ ،‬المحقق‪ :‬عبد الرحمن بن محمد بن قاسم‪ ،‬الناشر‪ :‬مجمع الملك فهد لطباعة‬
‫المصحف الشريف‪ ،‬المدينة النبوية‪ ،‬المملكة العربية السعودية‪ ،‬عام النشر‪:‬‬
‫‪2422‬هـ‪2992/‬م‬
‫‪ ‬المحلى‪ ،‬تأليف‪ :‬علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار‬
‫اآلفاق الجديدة ‪ -‬بيروت‪ ،‬تحقيق‪ :‬لجنة إحياء التراث العربي‬
‫سيد األخيار‪،‬‬
‫‪ ‬محمد بن علي الشوكاني‪ ،‬نيل االوطار شرح منتقى األخبار من أحاديث ّ‬
‫وخرج أحاديثه د‪ .‬محمد محمد تامر )‪ ،‬دار ابن الهيثم‪،‬‬
‫(ت ‪2522‬هـ)‪( ، ،‬اعتنى به ّ‬
‫القاهرة‪.‬‬
‫‪ ‬مختار الصحاح‪ ،‬تأليف‪ :‬محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي‪ ،‬دار النشر‪ :‬مكتبة‬
‫لبنان ناشرون ‪ -‬بيروت ‪ ،2992 - 2422 -‬الطبعة‪ :‬طبعة جديدة‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمود‬
‫خاطر‬
‫‪ ‬المصارف اإلسالمية بين النظرية والتطبيق‪ ،‬عبد الرزاق الهيتي (د‪.‬ط) دار أسامة للنشر‪،‬‬
‫عمان‪.‬‬
‫‪ ‬المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي ‪ ،‬تأليف‪ :‬أحمد بن محمد بن علي‬
‫المقري الفيومي‪ ،‬دار النشر‪ :‬المكتبة العلمية – بيروت‬
‫‪ ‬المعجم الوسيط‪ :‬مجمع اللغة العربية‪ ،‬مصطفى‪ ،‬إبراهيم وآخرون باب السين‪.‬‬
‫‪ ‬معجم لغة الفقهاء‪ ،‬د محمد روا قلعة جي‪ ،‬د‪ .‬حامد صادق قنيبي دار النفائس للطباعة‬
‫والنشر والتوزيع بيروت ‪ -‬لبنان الطبعة االولى‪ 2402 :‬ه ‪ 2912 -‬م الطبعة الثانية‪:‬‬
‫‪ 2401‬ه ‪ 2911 -‬م‬
‫‪ ‬معجم مقاييس اللغة‪ ،‬تأليف‪ :‬أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار‬
‫الجيل ‪ -‬بيروت ‪ -‬لبنان ‪2450 -‬هـ ‪2999 -‬م‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪ ،‬تحقيق‪ :‬عبد السالم‬
‫محمد هارون‬
‫‪ ‬المغ ني على مختصر الخرقي‪ ،‬ابن قدامة المقدسي‪ ،‬أبو محمد عبدا هلل بن أحمد(ت‬
‫‪ 250‬هـ)‪ ،‬ط‪ ،2‬ضبطه وحققه‪ :‬عبد السالم محمد علي شاهين‪ ،‬دار الكتب العلمية‪،‬‬
‫بيروت ‪ 2424‬هـ ‪2994 -‬م‪.‬‬
‫‪ ‬المقدمات الممهدات‪ ،‬ألبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى‪250 :‬هـ)‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬دار الغرب اإلسالمي‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 2401 ،‬هـ ‪ 2911 -‬م‬
‫‪55‬‬
‫‪ ‬المنتقى شرح الموطإ‪ ،‬ألبي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث‬
‫التجيبي القرطبي الباجي األندلسي (المتوفى‪474 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬مطبعة السعادة ‪ -‬بجوار‬
‫محافظة مصر‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 2335 ،‬هـ‪( ،‬ثم صورتها دار الكتاب اإلسالمي‪ ،‬القاهرة‬
‫‪ -‬الطبعة‪ :‬الثانية)‬
‫‪ ‬منح الجليل شرح على مختصر سيدي خليل‪ ، .‬تأليف‪ :‬محمد عليش‪ ، .‬دار النشر‪ :‬دار‬
‫الفكر ‪ -‬بيروت ‪2409 -‬هـ ‪2919 -‬م‪.‬‬
‫‪ ‬المهذب في فقه اإلمام الشافعي‪ ،‬تأليف‪ :‬إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو‬
‫إسحاق‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار الفكر – بيروت‬
‫‪ ‬مواهب الجليل لشرح مختصر خليل‪ ،‬تأليف‪ :‬محمد بن عبد الرحمن المغربي أبو عبد‬
‫اهلل‪ ،‬دار النشر‪ :‬دار الفكر ‪ -‬بيروت ‪ ،2391 -‬الطبعة‪ :‬الثانية‬
‫‪ ‬الموسوعة الفقهية‪ ،‬و ازرة األوقاف بالكويت‪.‬‬
‫‪ ‬موقع الجمعية الشرعية‪.http://www.alshareyah.com :‬‬
‫‪ ‬موقع المسلم‪.http://www.almoslim.net/node/142504 :‬‬
‫‪ ‬موقع الهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز المصرفي والمؤسسات المالية بجمهورية‬
‫السودان ‪http://hssb.gov.sd//article/view/177‬‬
‫‪ ‬موقع عالم التقنية واألعمال‪.http://www.w-tb.com/wtb/vb4/showthread. ،‬‬
‫‪ ‬موقع فتوى شبكة إسالم ويب ‪.http://fatwa.islamweb.net‬‬
‫‪ ‬موقع هيئة لرقابة الشرعية ‪.http://www.raqaba.net‬‬
‫‪ ‬نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج‪ ، .‬تأليف‪ :‬شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن‬
‫حمزة ابن شهاب الدين الرملي الشهير بالشافعي الصغير‪ ،.‬دار النشر‪ :‬دار الفكر‬
‫للطباعة ‪ -‬بيروت ‪2404 -‬هـ ‪2914 -‬م‪.‬‬
‫‪ ‬هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية‪ ،‬المعايير الشرعية‪.‬‬
‫‪ ‬الوكالء التجاريون د‪ .‬سعيد يحيى – مجلة القانون واالقتصاد المصرية العددان الثالث‬
‫والرابع – سنة ‪2977‬م‪.‬‬
‫‪56‬‬
‫فهرس الموضوعات‬
‫الصفحة‬
‫الموضوع‬
‫المقدمة‪ :‬أسباب اختيار الموضوع وأهميته والدراسات السابقة والخطة‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫التمهيد‪ :‬وفيه بيان التعريف وحكمة المشروعية‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫المبحث األول‪ :‬تعريف السلم لغة واصطالحًا‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫المطلب األول‪ :‬السلم لغة‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬السلم في االصطالح‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬مشروعية عقد السلم والحكمة منه‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫المطلب األول‪ :‬مشروعية عقد السلم‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬حكمة مشروعية السلم‬
‫‪23‬‬
‫الفصل األول‪ :‬صورة عقد السلم وشروطه‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫المبحث األول‪ :‬صورة عقد السلم‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬شروط عقد السلم‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫أوال‪ :‬شروط الصيغة‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫ثانيًا‪ :‬شروط طرفي العقد "العاقدين"‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫‪50‬‬
‫ثالثاً‪ :‬شروط المعقود عليه‪.‬‬
‫‪50‬‬
‫رابعًا‪ :‬شروط رأس مال السلم‪.‬‬
‫‪55‬‬
‫خامسًا‪ :‬شروط المسلم فيه‪.‬‬
‫ـ عدم مشروعية الشرط الجزائي في دين السلم‪.‬‬
‫‪52‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬صورة شركة الوساطة في السلم‪.‬‬
‫‪59‬‬
‫المبحث األول‪ :‬إنشاء شركة الوساطة في السلم‪.‬‬
‫‪59‬‬
‫المطلب األول‪ :‬معنى الوساطة لغة واصطالحًا‪.‬‬
‫‪59‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬معنى شركة الوساطة‪.‬‬
‫‪59‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬شركة وساطة السلم‪.‬‬
‫‪35‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬صورة عقود شركة الوساطة‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫‪57‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬طريقة عمل الشركة ومجاالت التطبيق المعاصر‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫المطلب األول‪ :‬طرق العمل في االستثمار في السلم‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الطريقة المقترحة لعمل الشركة وفوائد ذلك‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫أوالً‪ :‬مميزات شركة الوساطة المتوقعة‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أخذ الشركة الضمانات بنفسها أو لصالح الممول‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬مجاالت عمل شركة الوساطة‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬نموذج مقترح لعقد وساطة الشركة‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫‪44‬‬
‫‪42‬‬
‫الخاتمة‪ :‬وفيها أهم نتائج البحث وتوصياته‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫فهرس المصادر والمراجع‬
‫‪22‬‬
‫فهرس الموضوعات‬
‫‪22‬‬
‫تم بحمد هللا‬
‫‪58‬‬