مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية
ملتقى الخرطوم للصناعة المالية
النسخةالسادسة
(السلم وتطبيقاته المعاصرة)
بحث بعنوان :
شركات وساطة السلم والتطبيق املعاصر
د/سميرة بنت محمد محمود البلوش ي
ألاستاذة بكلية التربية للبنات بجامعة ألامير
سلمان بوادي الدواسر
1
جامعة األمير سلمان بالخرج
كلية التربية للبنات بوادي الدواسر
قسم الدراسات اإلسالمية
شركات وساطة السلم والتطبيق المعاصر
سميرة بنت محمد محمود
البلوشي
األستاذة بكلية التربية للبنات بجامعة األمير سلمان بوادي الدواسر
بحث مقدم
مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية مؤتمرا دوليا في موضوع "السلم وتطبيقاته
المعاصرة
محور :الجانب االبتكاري لعقود السلم
الصيغ المبتكرة للتمويل باستخدام السلم ومحاكمتها للضوابط الشرعية.
1141هـ2114 /م
2
4
بسم اهلل الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد هلل نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا ،ومن
سيئات أعمالنا ،من يهده اهلل فال مضل له،ومن يضلل فال هادي له ،وأشهد أن ال إله
محمدا عبده ورسوله.
إال اهلل وحده ال شريك له،وأشهد أن
ً
()1
َّ
ِ
يا أَُّيها الَّ ِذين آمُنوْا اتَّقُوْا اللّه ح َّ ِ ِ
ون
َ َ
ق تَُقاته َوالَ تَ ُموتُ َّن ِإال َوأَنتُم ُّم ْسل ُم َ
َ َ
َ َ
ٍ ِ ٍ
َّ ِ
ق ِمْنها َزو َجها وَب َّ
الن ُ َّ
َ يا أَُّي َها َّ
ث
اس اتقُوْا َرَّب ُك ُم الذي َخلَقَ ُكم ِّمن َّن ْفس َواح َدة َو َخلَ َ َ ْ َ َ
ال َك ِثي ًار ونِساء واتَّقُوْا الّله الَّ ِذي تَساءلُ ِ ِ
ان َعَلْي ُك ْم
ِمْنهُ َما ِر َجا ً
َ
ام إِ َّن الّل َه َك َ
َ َ
ون به َواأل َْرَح َ
َ َ َ
َرِقيباً.)2(
َّ ِ
ين
َيا أَُّيهَا الذ َ
ُذُنوَب ُك ْم َو َمن ُي ِط ْع اللَّ َه
أما بعد..
آمُنوا اتَّقُوا اللَّه وقُولُوا َقو ً ِ
َع َماَل ُك ْم َوَي ْغ ِف ْر َل ُك ْم
صلِ ْح َل ُك ْم أ ْ
ال َسديدًا يُ ْ
ْ
َ
َ َ
()3
سوَلهُ فَ َق ْد َف َاز َف ْو اًز َع ِظيماً.
َوَر ُ
فإن الشريعة اإلسالمية قد جاءت لتكميل المصالح ،وتقليل المفاسد ،ومراعاة
شؤون العباد ،وقد كتب اهلل تعالى أرزاق الناس ،وقسمها ،فمن الناس من يملك المال
الفائض عن حاجته ،ومنهم من يملك عقلية تجارية ،وان لم يكن لديه المال ،فشرع
اهلل لنا أنواعًا من المعامالت التي تتعلق بالتجارة مما يراعي هذه المصالح.
الرَبا} [البقرة ،]572 :وأجمعت األمة على جواز
َح َّل اللَّهُ اْلَبْي َع َو َحَّرَم ِّ
{ َوأ َ
المضاربة وأنواعاً من الشركات ،وأنواعاً من البيوع والمعامالت ،ومن هذه األنواع
المتفق على جوازها ومشروعيتها" :بيع السلم" ،وهو البيع الذي يراعي حاجات الناس
في معاشهم ،وهو أداة ائتمان وتمويل ،يستخدمها الناس من عصر النبوة وحتى اآلن،
وقد اهتمت به المصارف اإلسالمية ،وانبرت لتحديد شروطه وصفته المجامع الفقهية؛
وظهرت تطبيقات كثيرة معاصرة له ،اشترك في بيانها الباحثون والفقهاء المعاصرون.
( )1سورة آل عمران ،اآلية .205
( )2سورة النساء ،اآلية .2
( )3سورة األحزاب ،اآلية .72 ،70
1
وخالل السنوات القليلة الماضية؛ ومع انتشار المصارف اإلسالمية؛ بدأ
االهتمام يعود لبيع السلم ،وكذلك بدأت المحاوالت لربطه بالحياة المعاصرة ،ومن
المؤمل أن يحوز بيع السلم في المستقبل القريب على اهتمام وتطبيق أكبر ،مما
يجعل الوصول إلى صورة عصرية له؛ مسألة على درجة عالية من األهمية(.)1
فإنه تشكل البيوع المؤجلة أحد أوجه النشاطات االستثمارية التي تقوم بها
المصارف اإلسالمية حيث تعتبر هذه البيوع مصد ًار من المصادر التمويلية
للمصارف اإلسالمية ومن أهمها عقد السلم ،والبيع بالتقسيط(.)2
أسباب اختيار الموضوع وأهميته:
لعل أسباب اختيار الموضوع وأهميته تتلخص فيما يلي:
) 2كان السلم ينظر له على أنه باب من المداينات المهمة في العصور التي
خلت واألزمان التي سلفت ،لكنه يعد في عصرنا الحاضر أداة تمويل وائتمان ذات
كفاءة عالية في االقتصاد اإلسالمي ،وفي نشاطات المصارف اإلسالمية ،من حيث
مرونتها ،واستجابتها لحاجات التمويل المختلفة سواء أكان تمويال قصير األجل أو
متوسطة أو طويلة واستجابتها لحاجات شرائح مختلفة من العمالء ،سواء أكانوا من
المنتجين الزراعيين أو الصناعيين أو المقاولين أو من التجار ،واستجابتها إلى تمويل
نفقات التشغيل والنفقات الرأسمالية األخرى.
) 5كثير من البنوك والمصارف تلتفت إلى قضية الربح السريع دون
المشاركة في التنمية ،فتغفل عن عقود السلم كعقود تنمية حقيقية.
) 3كثرت شركات الوساطات التجارية ،كشركات التسويق العقاري ،وشركات
المضاربة على األسهم ،وشركات وساطات التأمين ،وغيرها ولكن األمر ال يزال
متعث اًر في إنشاء شركات وساطة السلم.
لذا أحببت أن أسهم في هذا المضمار بهذا البحث رجاء أن أكون وفقت فيه
لطرق باب جديد من أبواب الخير في االستثمار اإلسالمي المعاصر.
( )1بيع السلم والبضائع المستقبلية ،دراسة مقارنة في القانون المدني األردني ،وقانون بيع البضائع
اإلنجليزي د .نسرين محاسنة ،ص 322وما بعدها.
( )2الهيتي ،عبد الرزاق ،المصارف اإلسالمية بين النظرية والتطبيق ،ص .230
5
وحيث كانت كتب الفقهاء القدامى والمعاصرين مملوءة بالكالم على هذا العقد
وصفته وشروطه؛ لذا لم أسهب كثي اًر في سرد ذلك ،إذ المقصود بالبحث الجدة في
إنشاء شركة وساطة للسلم المنظم ،وهو ما لم أطلع على من كتب فيه.
وقد رأيت أن يكون هذا تحت عنوان( :شركات وساطة السلم والتطبيق المعاصر).
**الدراسات السابقة:
كتب في بيع السلم الكثيرون ،لكن الدراسات التي في دور السلم في االقتصاد
المعاصر أقل ،لكن لم أجد أحداً تكلم عن شركات وساطة بيع السلم.
لكن من جملة الدراسات التي يستفاد منها:
) 2رسالة ماجستير في عقد السلم وتطبيقاته المعاصرة في الفقه اإلسالمي
والقانون المدني للباحث :عدنان محمود العساف ،إشراف :الدكتور عبدالرؤوف
خرابشة والمنشورة في مجلة المنارة للبحوث والدراسات 2991 ،المجلد :3العدد ،5
وقد تطرق الباحث فيه لعقد السلم وأحكامه الشرعية ،وعقد السلم في القانون المدني
وبين في النتائج والتوصيات :إمكانية المصارف اإلسالمية وتوسيع دائرة
األردنيّ .
تطبيق هذا العقد في مختلف المجاالت االقتصادية والزراعية والتجارية عن طريق
إنشاء فروع متخصصة لهذه البنوك تختص بكل مجال من هذه المجاالت ،ولكنه لم
يتطرق لموضوع ضمانات التعامل بالسلم.
) 5السلم والمضاربة من عوامل التيسير في الشريعة اإلسالمية للدكتور زكريا
محمد الفالح القضاة ،وتناول هذا الكتاب حقيقة السلم والمضارب ومشروعيتهما
وأركان وشروط وأحكام السلم والمضاربة ،وأثر كل من عقد المضاربة والسلم في
الحياة االقتصادية وتناول الشرط الثاني من شروط رأس المال وهو تسليم رأس المال
في مجلس العقد حيث ذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم والراجح من أدلتهم ورجح قول
الجمهور من قبض رأس مال السلم في مجلس العقد نظ اًر لقوة أدلتهم.
) 3اإلطار الشرعي واالقتصادي والمحاسبي لبيع السلم في ضوء التطبيق
المعاصر ،دراسة تحليلية مقارنة للباحث محمد عبد الحليم عمر "بحث تحليلي رقم
"22وقد قدم البحث استجابة لطلب المعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب التابع للبنك
اإلسالمي للتنمية بجدة رغب ًة منه في إجراء بحوث من نوع عرض اآلراء حول أدوات
6
التمويل اإلسالمية ،وذلك بهدف عرض مختلف اآلراء حول الجوانب النظرية ألهم
أدوات التمويل اإلسالمية والقضايا المتعلقة بتطبيقاتها في ظل النظم االقتصادية
المعاصرة وقد تناول الباحث فيه :الجوانب الفقهية للسلم ومقارنته باألساليب األخرى
والتحليل االقتصادي للسلم ودراسة وفحص عمليات السلم والمعالجة المحاسبية للسلم.
) 4بحث د .نسرين محاسنة ،بعنوان :بيع السلم والبضائع المستقبلية ،دراسة
مقارنة في القانون المدني األردني ،وقانون بيع البضائع اإلنجليزي ،وقد نشر في
مجلة الشريعة والقانون ،بكلية الحقوق ،الجامعة األردنية ،العدد ( ،)57جمادى الثانية
2457هـ /يوليو ،5002ص 322وما بعدها.
) 2بحث ضمانات عقد السلم ،لمجموعة الرقابة( ،)1يتناول موضوع
الضمانات في عقد السلم والتي توثق حق المسلم "المشتري" وحق المسلم إليه "البائع"،
ودور الدولة في تأمين التعامل بطريق السلم ،والشرط الجزائي من حيث مشروعيته أو
عدم مشروعيته ،مع التأصيل له من الناحية الشرعية.
وقد أفدت من ذلك في تصور عمل شركة وساطة بيع السلم.
السلم.
لكن كل هذه لم تشر إلى ما أطرحه في بحثي من إنشاء شركات "وساطة"
**خطة البحث:
وقد خلص لي أن أكتب في ذلك تحت خطة تشمل تمهيدًا ،وفصلين ،وخاتمة،
على النحو التالي:
التمهيد :وفيه بيان التعريف وحكمة المشروعية.
المبحث األول :تعريف السلم لغة واصطالحا.
المطلب األول :السلم لغة.
المطلب الثاني :السلم في االصطالح:
( )1وهي مجموعة تأسست بإشراف الدكتور عمر األشقر والدكتور محمد نعيم ياسين للرقابة على
أعمال المصارف ،ولها موقع بالشبكة معروف ،وعنوانه:
http://www.raqaba.net/Portals/Content/?info=TlRFNEpsTjFZbEJoWjJVb
.U1TWmhjbUk9K3U=.plx
7
المبحث الثاني :مشروعية عقد السلم والحكمة منه:
المطلب األول :مشروعية عقد السلم:
المطلب الثاني :حكمة مشروعية السلم
الفصل األول :صورة عقد السلم وشروطه.
المبحث األول :صورة عقد السلم.
المبحث الثاني :شروط عقد السلم:
أوال :شروط الصيغة.
ثانيا :شروط طرفي العقد "العاقدين".
ثالثا :شروط المعقود عليه.
رابعا :شروط رأس مال السلم.
خامسا :شروط المسلم فيه.
ـ عدم مشروعية الشرط الجزائي في دين السلم:
الفصل الثاني :صورة شركة الوساطة في السلم.
المبحث األول :إنشاء شركة الوساطة في السلم.
المطلب األول :معنى الوساطة لغة واصطالحًا.
المطلب الثاني :معنى شركة الوساطة.
المطلب الثالث :شركة وساطة السلم.
المطلب الرابع :صورة عقود شركة الوساطة.
المبحث الثاني :طريقة عمل الشركة ومجاالت التطبيق المعاصر.
المطلب األول :طرق العمل في االستثمار في السلم.
المطلب الثاني :الطريقة المقترحة لعمل الشركة وفوائد ذلك.
أوال :مميزات شركة الوساطة المتوقعة.
ثانيا :أخذ الشركة الضمانات بنفسها أو لصالح الممول.
ثالثا :مجاالت عمل شركة الوساطة.
رابعا :نموذج مقترح لعقد وساطة الشركة.
الخاتمة :وفيها أهم نتائج البحث وتوصياته.
8
الفهارس:
فهرس المصادر والمراجع.
فهرس المحتويات.
واهلل أسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.
9
سميرة البلوشي
التمهيد :وفيه بيان التعريف وحكمة المشروعية.
المبحث األول :تعريف السلم لغة واصطالحا:
المطلب األول :السلم لغة.
(سلم) السين والالم والميم معظم بابه من الصحة والعافية; فالسالمة :أن يسلم
اإلنسان من العاهة واألذى .قال أهل العلم :اهلل جل ثناؤه هو السالم ; لسالمته مما
يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء .قال اهلل جل جالله{ :واهلل يدعو إلى دار
السالم} [يونس ، ]52 :فالسالم اهلل جل ثناؤه ،وداره الجنة.
ومن باب اإلصحاب واالنقياد :السلم الذي يسمى السلف ،كأنه مال أسلم ولم
يمتنع من إعطائه(.)1
والسلم والسلف واحد يقال سلم وأسلم وسلف وأسلف بمعنى واحد هذا قول
جميع أهل اللغة قال ولكن السلف يكون قرضا أيضا قال ويقال أيضا استسلف
يستلف سمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا لتقديم رأس المال(.)2
فالسلم في البيع مثل :السلف وزنا ومعنى ،وأسلمت إليه بمعنى أسلفت أيضا
والسلم أيضا شجر العضاه الواحدة سلمة مثل :قصب وقصبة وبالواحدة كني فقيل أبو
سلمة وأم سلمة(.)3
والسلف أيضاً ،محركة :هو السلم ،اسم من اإلسالف ،والقرض الذي ال منفعة
فيه للمقرض ،وعلى المقترض رده كما أخذه( .)4وكل مال قدمته في ثمن سلعة
مضمونة اشتريتها لصفة ،فهو سلم ،وسلف .فالسلف :القرض الذي ال منفعة فيه
للمقرض ،غير األجر والشكر ،وعلى المقترض رده كما أخذه(.)5
ال على وقته ،فإن وقت البيع بعد وجود المبيع
وسمي َّ
السَلم :بذلك لكونه معج ً
في ملك البائع ،والسلم عادة يكون بما ليس بموجود في ملكه فيكون العقد معجال كذا
( )1مقاييس اللغة (.)90 /3
( )2تحرير ألفاظ التنبيه (ص.)217 :
( )3المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (.)512 /2
( )4القاموس المحيط (ص.)150 :
( )5تاج العروس (.)422 /53
11
في الدرر .يقال أسلم الرجل في البر ،أي :أسلف ،من السلم ،وأسلف في كذا .وسلف
إذا قدم الثمن فيه(.)1
والسلف لغ ًة أهل العراق ،والسلم لغ ًة أهل الحجاز وقيل السلف :تقديم رأس
السلم :تسليمه في المجلس فالسلف أعم(.)2
المال ،و ّ
المطلب الثاني :السلم في االصطالح:
وقد ذكر أهل اللغة أيضًا معنى السلم في االصطالح ،ومنه أن السلم والسلف :نوع
من البيوع يعجل فيه الثمن وتضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم .وهو مشروع
َج ٍل} [ .البقرة :آية ]515اآلية.
بالكتاب وهو قوله تعالى{ :إِ َذا تَ َد َايْنتُ ْم بِ َدْي ٍن إِلَى أ َ
السلم :بيع شيء موصوف
فإنها تشمل السلم والبيع بثمن مؤجل وتأجيله بعد الحلول .و ّ
في ال ّذمة بثمن عاجل(.)3
قال النووي :وذكروا في حد السلم عبارات متقاربة أحسنها أنه عقد على
موصوف في الذمة ببدل يعطي عاجال؛ وقيل :إسالف عوض حاضر في موصوف
في الذمة؛ وقيل :تسليم عاجل في عوض ال يجب تعجيله( .)4فهو بيع اآلجل
الموصوف في الذمة بثمن حال( .)5والمبيع يسمى مسلما فيه ،والثمن رأس المال،
والبائع يسمى مسلما إليه ،والمشتري رب السلم(.)6
وفي المجلة (م : )253بيع مؤجل بمعجل( .)7قال شارح المجلة :وبعبارة
أوضح هو البيع الذي يكون فيه الثمن معجال واستالم المبيع مؤجال .وهو بعكس
البيع المؤجل فالبيع المؤجل هو الذي فيه يكون المبيع معجال والثمن مؤجال.
( )1أنيس الفقهاء في تعريفات األلفاظ المتداولة بين الفقهاء (ص.)79 :
( )2نيل االوطار .549/2
( )3المعجم الوسيط :مجمع اللغة العربية ،باب السين ،ص .441
( )4تحرير ألفاظ التنبيه (ص.)217 :
( )5معجم لغة الفقهاء (ص.)541 :
( )6القاموس الفقهي (ص.)215 :
( )7مجلة األحكام العدلية (ص.)32 :
11
فيقال في هذا البيع للمشتري "صاحب الدراهم" :رب السلم؛ ومسلِّم ،بكسر
الالم مع تشديدها؛ وللبائع" :مسلم إليه ،وللثمن :رأس مال السلم ،وللمال المباع:
مسلم فيه -رد المحتار في السلم .وكما يجوز في السلم أن يكون الثمن نقدا يجوز
أيضا أن يكون ماال قيميا أو مثليا(.)1
وقد جاء في تعريفه في كتب الحنفية أنه" :بيع الدين بالعين"( .)2وفي تعريف
الذمة ببدل يعطي
الشافعية كما سبق عن النووي أنه :عقد على موصوف في ّ
()3
الذمة بغير جنسه"(.)4
في
معجل
موصوف
شيء
بيع
هو
"
:
المالكية
وعند
؛
عاجالً
ّ
ٍ
عوض
وعرفه ابن قدامة من الحنابلة أنه :هو أن يسلم عوضاً حاض اًر في
الذمة إلى أجل(.)5
موصوف في ّ
الذمة محصور بالصفة بعين حاضرة أو ما
وقال القرطبي :هو بيع معلوم في ّ
هو في حكمها إلى أجل معلوم(.)6
ونرى أن عبارات الفقهاء في تعريفهم لعقد السلم ال تخرج عن معنى
اصطالحي شامل وهو " :بيع اجل بعاجل " والتفاوت في تعريفات الفقهاء يرجع إلى
تضمينهم التعريف بعض شروط السلم(.)7
فالفقهاء -رحمهم اهلل تعالى -لهم تعريفات مختلفة مبنية على اختالفهم في
السلم" :عقد
السلم ،والتعريف الذي عليه أكثر المحققين يدور حول أن َ
بعض شروط َ
على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد" ،يعني يكون الثمن
ُمسلما في مجلس العقد والمثمن الذي هو السلع مؤجل بزمن وتكون موصوفة ،يكون
( )1درر الحكام في شرح مجلة األحكام (.)224 /2
( )2بدائع الصنائع (.)502/2
( )3وهو تعريف الرافعي؛ في فتح العزيز بشرح الوجيز (.)507/9
( )4الشرح الصغير للدردير (.)522/3
( )5المغني (.)292/4
( )6الجامع ألحكام القران ،تفسير القرطبي (.)333/3
( )7انظر :شرح فتح القدير ،البن الهمام (.)70/7
12
العقد على هذه السلعة بالوصف ،ليس على سلعة معينة ،وانما يبيع تم ار صفته كذا
وكذا وكذا ،أو أشياء مصنوعة صفتها كذا وكذا ،وما أشبه ذلك.
المبحث الثاني :مشروعية عقد السلم والحكمة منه:
المطلب األول :مشروعية عقد السلم:
السلم عقد مشروع وقد استدل الفقهاء على مشروعية السلم في الكتاب
السنة ،واإلجماع.
و ّ
َّ ِ
َج ٍل ُم َسمى َفا ْكتُُبوهُ}
آمُنوا إِ َذا تَ َد َايْنتُ ْم بِ َدْي ٍن إَِلى أ َ
فمن الكتابَ{ :يا أَُّيهَا الذ َ
ين َ
[البقرة ،]515 :قال ابن عباس رضي اهلل عنهما ":هذه اآلية نزلت في السلم
()1
أن سلم أهل المدينة كان سبب نزول اآلية ،وهي تتناول جميع
:
ومعناه
.
خاصة"
ّ
أن على
المداينات جميعاً ّ
فدلت اآلية على جواز مشروعية السلم؛ فقد أفادت اآلية ّ
المؤمن إذا باع أو اشترى أن يكتب هذا البيع ،ألن الكتابة توثيق وحماية لطرفي
العقد ،يؤجل فيه تسليم الثمن ،كما يشمل بيع السلم الذي يعجل فيه الثمن ويؤجل فيه
المبيع.
ومن الس ّنة :ما أخرجه الشيخان عن ابن عباس ـهما – ّأنه قالِ :
قدم النبي
والناس يسلفون في الثمار السنة والسنتين ،فقال " :من أسلف في ثمر فليسلف في
كيل معلوم ،ووزن معلوم ،إلى أجل معلوم"(.)2
َّ
فدل على صحة السلف إلذن النبي عليه الصالة والسالم لهم بهذا التعامل
بتيك الشروط ،قطعاً ألسباب الخصام والمنازعة.
وقد أجمع المسلمون على مشروعية السلم ،وتعامل به المسلمون من الصدر
األول إلى يومنا هذا دون نكير من أحد فكان إجماعا .قال ابن المنذر :أجمع كل من
أن السلم جائز(.)3
نحفظ عنه من أهل العلم على ّ
( )1تفسير الطبري ()77 –72 /3؛ تفسير القرطبي.)332/3( ،
( )2صحيح البخاري ،كتاب السلم ،باب :السلم في وزن معلوم 553/5( ،ـ ح)5542؛ صحيح
مسلم ،كتاب المساقاة ،باب :السلم 994/3( ،ـ ح .)257
( )3حكاه عنه ابن قدامة في المغني ،ج 4ص .292
14
المطلب الثاني :حكمة مشروعية السلم
سبب مشروعية السلم حاجة الناس إليه ،ويلجأ إليه المنتج عادة لحاجته إلى
رأس المال النقدي ليستعين به على إنتاجه أو تحقيق رغباته االقتصادية ،فالبائع يريد
اإلنفاق على نفسه وعياله ويحتاج إلى سيولة نقدية ،وال يجد من يقرضه قرضًا حسنًا،
وليس عنده ما يبيعه اآلن ،ولكنه يستطيع الحصول عليه وتسليمه مستقبالً فيقوم
بالبيع بطريق السلم حتى يتسنى له الحصول على المال الذي يحتاجه في صورة
معجلة.
أثمان ّ
والمشتري يقدم على هذا العقد عادةً طمعاً في ربح المستقبل بالشراء بسعر
أرخص مما يحتمل وقوعه،وقد ال يتيسر له عن طريق الشراء والبيع العادي ،فيلجأ
ألن تأجيل تسليم المبيع يقابله تخفيض الثمن عنه في حالة
إلى الشراء بطريق السلمّ ،
تعجيل التسليم ،فيبيعه بعد تسلّمه األجل بأكثر مما اشتراه به ،فيحصل له الربح الذي
استثناء من قاعدة عدم جواز بيع
يبيعه ،لذا أجازه الشرع تحقيقًا لرغبة المتعاقدين ،و
ً
المعدوم ،استحساناً لما فيه من مصلحة اقتصادية(.)1
( )1العقود المسماة في قانون المعامالت المدنية اإلماراتي ،والقانون المدني األردني ،وهبة الزحيلي
ص 99؛ شرح فتح القدير.)72/7( ،
11
الفصل األول :صورة عقد السلم وشروطه.
المبحث األول :صورة عقد السلم.
من تعريف السلم ندرك أن أركانه:
الم ْسلِم :وهو من يدفع رأس المال والمشتري.
ُ
الم ْسلَم إليه :وهو البائع الذي سيبيع السلع ،عندي سلعة مؤجلة يسلمها بعد
و ُ
شهرين بعد ثالثة أشهر بعد سنة في أجل محدد.
السلم :وهو الثمن.
ورأس مال َ
الم ْسلَم فيه :وهو السلعة.
و ُ
والصيغة :التي هي صيغة العقد.
بعتك
()1
وكانت الصيغة قديمة تنعقد بأي ما يدل عليها؛ أسلمتك أسلفتك وأيضاً
ونحو ذلك .وقد اتفق الفقهاء على صحة اإليجاب بلفظ السلم أو السلف،
وكل ما اشتق منهما ،كأسلفتك وأسلمتك ،وأعطيتك كذا سلما أو سلفا في كذا؛ ألنهما
لفظان بمعنى واحد ،وكالهما اسم لهذا العقد .وكذا على صحة القبول بكل لفظ يدل
على الرضا بما أوجبه األول ،مثل :قبلت ورضيت ونحو ذلك(.)2
والثمن.
ويزاد في الصيغة باقي األركان أي صفة المسلم فيه ومعرفة طرفي العقد
إال أن البنوك اآلن وضعت صيغًا لعقود السلم ال تخرج في مضمونها عن
العقود المتعارف عليها ،ومنها ما وضعته الهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز
المصرفي والمؤسسات المالية بجمهورية السودان ،حيث جعلت عقد السالم يبرم على
النحو التالي:
بسم اهلل الرحمن الرحيم
نموذج عقد سلم
( )1على الخالف في لفظ "بعتك" يأتي في شروط الصيغة قريباً.
( )2البدائع ،502/2شرح منتهى اإلرادات ،524/5نهاية المحتاج وحاشية الرشيدي عليه ،271/4
المهذب ،304/2منح الجليل 5/3؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (.)292 /52
15
أبرم هذا العقد في:ـ اليوم ......من شهر ........سنة24 ........هـ
الموافق يوم من شهر .......سنة500 ............م
بين كل من:ـ
أوالً :السيد /السادة ..............فرع.........................
ويسمى فيما بعد ألغراض هذا العقد بالبنك طرف أول (رب السلم).
ثانيا :السيد /السادة ....................ويسمى فيما بعد ألغراض
هذا العقد بالطرف الثاني (المسلم إليه).
بما أن الطرف الثاني قد رغب في بيع ..............للبنك بموجب عقد السلم
ووافق البنك على شرائها فقد اتفق الطرفان على إبرام عقد سلم بينهما على النحو
التالي:
ـ باع الطرف الثاني للبنك عدد( ........هنا يذكر جنس المبيع ونوعه وصفته
ومقداره و يوصف وصفاً ممي اًز له عن غيره) بمبلغ ...............بواقع..........
للوحدة ( أردبِ ،جوال ....الخ )
ـ قبل البنك شراء المبيع المذكور أعاله ،والتزم بأن يدفع للطرف الثاني الثمن
كامالً (رأس مال السلم) بعد التوقيع على هذا العقد في مدة ال تتجاوز ثالثة أيام(.)1
ـ التزم الطرف الثاني بتسليم المبيع ( المسلم فيه) للبنك على النحو التالي:
ـ دفعة واحدة في يوم ....من شهر .....سنة ......في مكان............
أو على دفعات كاآلتي:الدفعة
التاريخ
الكمية
( )1سيأتي أن هذا مذهب المالكية وليس الجمهور.
16
المكان
مع اعتبار ما يلي:
) 2إذا انقطع المبيع عن السوق فللمسلم (البنك) فسخ العقد و استرداد رأس
المال أو االنتظار لموسم قادم.
) 5على الطرف الثاني تقديم :ضمان عيني أو رهن ائتماني مقبول أو ضمان
شخصي يتعهد فيه الضامن بتسليم أي كمية من المسلم فيه يعجز الطرف الثاني
عن تسليمها في وقتها ومكانها المحددين.
) 3يجوز للبنك أن يطلب من الطرف الثاني أو الضامن أو منهما معاً تقديم
شيكات بمبلغ يتفق عليه الطرفان ،ويكون للبنك مع الطرف الثاني أومن يوكله
الطرف الثاني الحق في التصرف في الشيكات لشراء المسلم فيه المستحق على
الطرف الثاني بسعر السوق في أي وقت بعد يوم التسليم.
) 4اتفق الطرفان على أن تخلف الطرف الثاني عن الوفاء بدفعة واحدة يجعل
كل الدفعات األخرى حالة.
) 2يجوز للبنك التنفيذ على الضمان متى ما تخلف الطرف الثاني عن الوفاء.
) 2إذا نشأ نزاع حول هذا العقد يجوز برضاء الطرفين أن يحال ذلك النزاع إلى
لجنة تحكيم تتكون من ثالثة محكمين يختار كل طرف محكماً واحداً منهم ويتفق
الطرفان على المحكم الثالث الذي يكون رئيساً للجنة التحكيم وفى حالة فشل
الطرفين في االتفاق على المحكم الثالث أو عدم قيام أحدهما باختيار محكمه في
ظرف سبعة أيام من تاريخ إخطاره بواسطة الطرف اآلخر يحال األمر للمحكمة
المختصة لتقوم بتعيين ذلك المحكم أو المحكمين المطلوب اختيارهم.
) 7تعمل لجنة التحكيم حسب أحكام الشريعة اإلسالمية وتصدر ق ارراتها
باألغلبية العادية وتكون هذه الق اررات نهائية وملزمة للطرفين.
وقع عليه
عن /البنك (الطرف األول)
وقع عليه
الطرف الثاني
الشهـود .)1(...................-5 ................-2
( )1بتصرف يسير من عقد الهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز المصرفي والمؤسسات المالية
بجمهورية السودان من موقعhttp://hssb.gov.sd//article/view/177 :
17
ونلحظ أن الهيئة عملت على أن يكون العقد موافقًا لما رأته راجحًا من أحكام
السلم المختلف فيها بين الفقها ء ،كالتأجيل ثالثة أيام ،وضمانه وغير ذلك مما تأتي
اإلشارة له ،وهو ال يضر في الجملة ،ما دام ترجح ذلك لها.
18
المبحث الثاني :شروط عقد السلم:
وضع الفقهاء شروطاً في عقد السالم مما استنبطوه من النصوص ،منها
السلم" :الثمن".
شروط في الصيغة ،وفي العاقدين وفي المسلم فيه ،وفي رأس مال َ
وفيما يلي عرض ألهم هذه الشروط:
أوال :شروط الصيغة:
) 2انعقاد السلم بلفظ البيع:
سبق أن الفقهاء اتفقوا على انعقاد السلم بألفاظ السلم والسلف ،غير أنهم
اختلفوا في صحة انعقاد السلم بلفظ البيع على قولين:
األول :أنه ينعقد بلفظ البيع إذا بين فيه إرادة السلم وتحققت شروطه ،وهو
مذهب الحنفية والمالكية والشافعية في القول المقابل لألصح والحنابلة(.)1
والثاني :ال ينعقد بلفظ البيع ،وهو قول زفر من الحنفية والشافعية في وجه(.)2
والراجح األول ،وهو الذي نصره شيخ اإلسالم ابن تيمية ،وقال" :التحقيق أن
المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت ،فأي لفظ من األلفاظ عرف به المتعاقدان
مقصودهما انعقد به العقد .وهذا عام في جميع العقود ،فإن الشارع لم يحد ألفاظ
العقود حدا ،بل ذكرها مطلقة .فكما تنعقد العقود بما يدل عليها من األلفاظ الفارسية
والرومية وغيرهما من األلسن العجمية ،فهي تنعقد بما يدل عليها من األلفاظ العربية.
ولهذا وقع الطالق والعتاق بكل لفظ يدل عليه ،وكذلك البيع وغيره"(.)3
) 5اشتراط أن تكون صيغة السلم أن تكون باتة ال خيار فيها.
وقد اختلف الفقهاء في هذا الشرط على قولين:
القول األول :ال خيار في السلم ألي من العاقدين.
( )1شرح منتهى اإلرادات ،524/5بدائع الصنائع ،502/2المهذب ،304/2روضة الطالبين
،2/4مواهب الجليل ،231/4الخرشي ،553/2منح الجليل ،32/3فتح العزيز ،554/9
وبدائع الصنائع 502/2؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (.)292 /52
( )2المهذب ،304/2روضة الطالبين ،2/4فتح العزيز ،554/9أسنى المطالب 254/5؛
الموسوعة الفقهية الكويتية (.)297 /52
( )3مجموع فتاوى ابن تيمية ،233/50وانظر إعالم الموقعين .53/5
19
واليه ذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة.
فالسلم ليس في معنى بيع العين فيما شرع له الخيار؛ ألنه شرع لدفع الغبن،
والسلم مبناه على الغبن ووكس الثمن؛ ألنه بيع المفاليس ،فلم يكن في معنى مورد
النص ،فورود النص هناك ال يكون ورودا هاهنا داللة ،فبقي الحكم فيه للقياس(.)1
والقول الثاني وهو قول المالكية :بجواز خيار الشرط في السلم للعاقدين أو
ألحدهما ثالثة أيام فما دون ذلك ،بشرط أال يتم فقد رأس المال ،ألن هذا التأخير
اليسير في حكم التعجيل ،فيكون معفوا عنه(.)2
وعليه فالمصارف التي اعتمدت جواز تأخير الثمن ثالثة أيام يلزمها القول
بجواز الخيار على ما ذكره المالكية.
ثانيا :شروط طرفي العقد "العاقدين":
اتفق الفقهاء على اشتراط أهلية األداء في العاقدين على ما يشترط في كل
العقود ،وتتحقق هذه األهلية في اإلنسان البالغ العاقل الرشيد غير المحجور عليه
بأي سبب من أسباب الحجر.
كما تشترط الوالية فيمن يعقد السلم عن غيره فهي كونه مخوال شرعا في ذلك
إما بالنيابة االختيارية التي تثبت بالوكالة .واما بالنيابة اإلجبارية التي تثبت بتولية
الشارع ،وتكون لمن يلي مال المحجور عليهم من األولياء واألوصياء.
إال أن الحنفية زادوا في ذلك أال يكون أحد العاقدين في مرض الموت؛ هو
المرض المخوف الذي يتصل بالموت ،ولو لم يكن الموت بسببه؛ حماية لحقوق
الدائنين والورثة من تصرفاته الضارة بها .حيث إن السلم مظنة المحاباة ألن المبيع
يباع بأقل من ثمنه(.)3
( )1بدائع الصنائع ،502/2وشرح منتهى اإلرادات .229/5
( )2منح الجليل لعليش .2/3
( )3المبسوط للسرخسي ،31/59فما بعد و 24و ،71والبدائع 323/7؛ الموسوعة الفقهية الكويتية
(.)299 /52
21
ثالثا :شروط المعقود عليه:
ذكر الفقهاء شروطا في المعقود عليه ،بأن يكون كل من رأس المال والمسلم
ال محترم شرعًا ،وال يدخله الربا.
فيه ما ً
فال يصح السلم إذا كان أحدهما خم ار أو خنزي ار أو غير ذلك مما ال يعد ماال
منتفعا به شرعاً.
وال يصح أن يكون البدالن مالين يتحقق في سلم أحدهما باآلخر ربا النسيئة،
وذلك بأال يجمع البدلين أحد وصفي علة ربا الفضل ،حيث إن المسلم فيه مؤجل في
الذمة ،فإذا جمعه مع رأس المال أحد وصفي علة ربا الفضل ،تحقق ربا النساء فيه،
وكان فاسدا باتفاق الفقهاء(.)1
إال أنه وقع النزاع في اعتبار المنفعة ماال على قولين.
القول األول :يصح السلم في المنفعة ،وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية
والشافعية والحنابلة .والقول الثاني :ال يجوز كون أي من البدلين في السلم منفعة،
واليه ذهب الحنفية (.)2
رابعا :شروط رأس مال السلم:
يشترط الفقهاء في رأس مال السلم شرطين :متفق عليه وهو أن يكون معلوما؛
ومتنازع فيه ،وهو تسليم رأس المال في مجلس العقد.
الشرط األول :العلم برأس المال.
ال خالف بين الفقهاء في أنه يشترط في رأس المال أن يكون معلوما ،وذلك
ألنه بدل في عقد معاوضة مالية ،فال بد من كونه معلوما ،كسائر عقود
المعاوضات(.)1
( )1القوانين الفقهية (ص . )573وانظر شرح منتهى اإلرادات ،522/5الخرشي ،502/2بداية
المجتهد .557/5كشاف القناع ،571/3بدائع الصنائع ،524/2المغني 332/4وما بعدها؛
الموسوعة الفقهية الكويتية (.)500 /52
( )2مجلة األحكام العدلية المادة ()252؛ وانظر :فتح العزيز للرافعي ،520/9شرح الخرشي على
خليل ،503/2شرح منتهى اإلرادات ،320/5أسنى المطالب ،253/5نهاية المحتاج ،215/4
،501روضة الطالبين .57/4الموسوعة الفقهية الكويتية (.)502 /52
21
الشرط الثاني :تسليم رأس المال في مجلس العقد:
وتنازع فيه العلماء على قولين:
األول :أن من شروط صحة السلم تسليم رأس ماله في مجلس العقد ،فلو تفرقا
قبله بطل العقد ،وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة(.)2
شرط.
القول الثاني :يجوز تأخير رأس مال الثمن اليومين والثالثة بشرط وبغير
اعتبار للقاعدة الفقهية" :ما قارب
ا
واليه ذهب المالكية في المشهور عندهم،
الشيء يعطى حكمه" ،حيث إنهم اعتبروا هذا التأخير اليسير معفواً عنه؛ ألنه في
حكم التعجيل(.)3
جعل دين السلم رأس مال سلم:
إذا كان الدين المجعول رأس مال السلم (مؤجال) في ذمة المدين فال خالف
ألحد من الفقهاء في منع ذلك شرعا ،وأنه من بيع الكالئ بالكالئ المحظور ،لكونه
ذريعة إلى ربا النسيئة.
لكن تنازع الفقهاء فيما لو أراد رب السلم أن يجعل الدين (الحال) الذي في
ذمة المسلم إليه رأس مال سلم ،على قولين:
القول األول :أن هذا ال يجوز ،وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية
والشافعية والحنابلة ومالك واألوزاعي والثوري وغيرهم ألنه من باب بيع الدين بالدين.
فإن ذلك غير جائز عند ،ألنه يؤدي إلى بيع الدين بالدين(.)1
( )1رد المحتار ،502/4المهذب ،307/2القوانين الفقهية البن جزي ص ،574المغني ،330/4
أسنى المطالب .254 ،253/5
( )2بدائع الصنائع ،505/2األم ،92/3المهذب ،307/2مغني المحتاج ،205/5فتح العزيز
،509/9كفاية األخيار ،245/2أنيس الفقهاء ص ،550حلية الفقهاء البن فارس ص ،240
شرح منتهى اإلرادات ،550/5المغني ،351/4كشاف القناع ،592/3فتح القدير والعناية
،557/2رد المحتار .501/4
( )3شرح الخرشي ،550/2المقدمات الممهدات البن رشد ص ،222مواهب الجليل 224/4وما
بعدها ،إيضاح المسالك إلى قواعد اإلمام مالك للونشريسي ص ،273ولعل ذلك مستفاد من أن
مالكا في المدونة لم يجعل اليوم واليومين أجال ،كما نقل بالتاج واإلكليل (.)327/4
22
ال؛ رأس مال
القول الثاني :جواز جعل الدين الذي في ذمة المدين إن كان حا ً
سلم وهو اختيار شيخ اإلسالم ابن تيمية والعالمة ابن القيم .لعدم تحقق المنهي عنه
-وهو بيع الكالئ بالكالئ ،أي :الدين المؤخر بالدين المؤخر -على هذه المسألة،
إذا كان الدين المجعول رأس مال السلم غير مؤجل في ذمة المدين؛ ألنها تكون من
قبيل بيع الدين المؤخر بالدين المعجل؛ ولوجود القبض الحكمي لرأس مال السلم من
قبل المسلم إليه في مجلس العقد ،لكونه حاال في ذمته .فكأن المسلم -إذ جعل ما
له في ذمته معجال رأس مال السلم -قبضه منه ورده إليه ،فصار دينا معجال
مقبوضا حكما ،فارتفع المانع الشرعي؛ وألن دعوى اإلجماع على المنع غير مسلمة،
وكثير من الفقهاء يحمل قوله على المؤجل ال المعجل(.)2
خامسا :شروط المسلم فيه:
اشترط الفقهاء شروطاً في المسلم فيه "المال المباع" ،بعضها محل اتفاق
وبعضها وقع فيه التنازع ،فاتفقوا على اشتراط كون المسلم فيه موصوفًا في الذمة،
ومعلوماً ،وأجله معلوم ،ومقدور التسليم عند محله ،وتنازعوا في كونه حاالً ،وفي
تعيين مكان اإليفاء ،وفيما يلي اإلشارة لذلك:
الشرط األول :أن يكون المسلم فيه دينا موصوفا في الذمة:
ال خالف بين الفقهاء في اشتراط كون المسلم فيه دينا موصوفا في ذمة
المسلم إليه( ،)3وأنه ال يصح السلم إذا جعل المسلم فيه شيئا معينا بذاته(.)1
( )1رد المحتار ،509/4تبيين الحقائق للزيلعي ،240/4فتح العزيز ،525/9الشرح الكبير على
المقنع ،332/4بدائع الصنائع ،3222/7نهاية المحتاج ،210/4شرح منتهى اإلرادات
552/5؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (.)502 /52
( )2إعالم الموقعين .9/5
( )3ولعل المستند النصي لوجوب كون المسلم فيه دينا موصوفا في الذمة ،وعدم جواز السلم إذا
تعين ما روى عن عبد اهلل بن سالم قال جاء رجل إلى النبي فقال :إن بني فالن أسلموا (لقوم
من اليهود) وانهم قد جاءوا ،فأخاف أن يرتدوا .فقال النبي :من عنده؟ فقال رجل من اليهود:
عندي كذا وكذا (لشيء قد سماه) أراه قال :ثالثمائة دينار ،بسعر كذا وكذا من حائط بني فالن.
فقال رسول اهلل :بسعر كذا وكذا ،إلى أجل كذا وكذا ،وليس من حائط بني فالن"؛ أخرجه ابن
ماجه ( - 722/5ط الحلبي) ،وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (.)54/5
24
الشرط الثاني :أن يكون المسلم فيه معلوما:
اتفق الفقهاء على أنه يشترط لصحة السلم أن يكون المسلم فيه معلوما مبينا
بما يرفع الجهالة عنه ويسد األبواب إلى المنازعة بين المتعاقدين عند تسليمه ،ألنه
بدل في عقد معاوضة مالية ،فيشترط فيه أن يكون معلوما كما هو الشأن في سائر
عقود المبادالت المالية.
أما أن يسلم في المكيل بعدد ،أو في المعدود بوزن ،فهو مما تنازع فيه
الفقهاء ،لكن جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية وأحمد في رواية عنه رجحها كثير
من الحنابلة
()2
ال يرون بأسا في اتفاق العاقدين على تحديد المسلم فيه بأية وحدة
قياسية عرفية تضبطه ،ولو كانت غير المستعملة لتحديده في زمن النبوة؛ ألن
الغرض معرفة قدره بما ينفي عنه الجهالة والغرر ،وامكان تسليمه من غير تنازع،
والعلم بالقدر يمكن حصوله بأية وحدة قياسية عرفية منضبطة ،وعلى هذا فلو قدراه
بأي قدر جاز"(.)3
الشرط الثالث :أن يكون المسلم فيه مؤجال:
الحال غير المؤجل ،على قولين:
اختلف الفقهاء في السلم
ّ
القول األول :يشترط لصحة السلم أن يكون المسلم فيه مؤجال فال يصح السلم
الحال ،واليه ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة(.)4
( )1الهداية مع فتح القدير والعناية ،529/2القوانين الفقهية ص ،574مواهب الجليل ،234/4
بداية المجتهد ،530/5روضة الطالبين ،2/4نهاية المحتاج 213/4؛ الموسوعة الفقهية
الكويتية (.)507 /52
( )2اختار هذه الرواية من الحنابلة موفق الدين ابن قدامة في المغني وابن عبدوس في تذكرته وجزم
بها في الوجيز والمنور ومنتخب األزجي .انظر كشاف القناع ،512 / 3المغني .321 / 4
( )3نهاية المحتاج ،292 / 4بدائع الصنائع ،501 / 2المغني ،321 / 4المهذب 302 / 2؛
الموسوعة الفقهية الكويتية (.)522 /52
( )4القوانين الفقهية ص ،574البدائع ،525 / 2المقدمات الممهدات ص ،222المغني / 4
،352كفاية الطالب الرباني ،223 / 5البحر الرائق ،274 / 2المنتقى للباجي ،597 / 4
الهادية مع فتح القدير والعناية ،527 / 2شرح منتهى اإلرادات .521 / 5
21
وألن السلم جوز رخصة للرفق ،وال يحصل الرفق إال باألجل ،فإذا انتفى
األجل انتفى الرفق(.)1
القول الثاني :جواز السلم الحال كما هو جائز مؤجال ،وبه قال الشافعية.
بالقياس األولوي على السلم المؤجل( ،)2فألنه إذا جاز مؤجال ،فألن يجوز
حاال ،وهو عن الغرر أبعد ،أولى"(.)3
الشرط الرابع :أن يكون األجل معلوما:
وقع االتفاق بين العلماء على أن معلومية األجل الذي يوفى فيه المسلم؛ هو
شرط صحة السلم ،لقوله " :من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى
()4
أجل معلوم"
ويتم العلم باألجل بتقدير مدته(.)5
الشرط الخامس :أن يكون المسلم فيه مقدور التسليم عند محله:
وهذا شرط متفق عليه لصحة السلم بين الفقهاء أيضاً .وذلك ألن المسلم فيه
واجب التسليم عند األجل ،فال بد أن يكون تسليمه مقدو ار عليه حينذاك ،واال كان من
الغرر الممنوع(.)6
وجود المسلم فيه عند العقد:
تنازع الفقهاء في اشتراط وجود المسلم فيه عند العقد؛ على قولين:
القول األول :أنه ليس شرطا لصحة السلم ،فيجوز السلم في المعدوم وقت
العقد وفيما ينقطع من أيدي الناس قبل حلول األجل ،وهو قول المالكية والشافعية
( )1اإلشراف على مسائل الخالف ،510 / 2وانظر المغني .352 / 4
( )2نهاية المحتاج ،212/4أسنى المطالب ،254/5فتح العزيز ،552/9روضة الطالبين .7/4
( )3المهذب 304 / 2؛ األم 92 / 3؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (.)523 /52
( )4تقدم تخريجه.
( )5المغني ،354 / 4نهاية المحتاج ،217 / 4روضة الطالبين .1 / 4
( )6فتح العزيز ،543 / 9كشاف القناع ،590 / 3كفاية الطالب الرباني ،225 / 5المحلى / 9
،224روضة الطالبين ،22 / 4شرح الخرشي ،521 / 2الهداية مع فتح القدير والعناية / 2
،523المنتقى للباجي ،300 / 4المهذب 302 / 2؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (.)522 /52
25
والحنابلة .للحديث المتفق عليه عن ابن عباس ـما أن رسول اهلل قدم المدينة
والناس يسلفون في الثمر العام والعامين ،فقال :من أسلف في شيء ففي كيل معلوم
ووزن معلوم إلى أجل معلوم( .)1فلم يشترط عليه الصالة والسالم وجود المسلم فيه
عند العقد ،ولو كان شرطا لذكره ولنهاهم عن السنتين والثالث؛ ألن من المعلوم أن
الثمر ال يبقى طول هذه المدة(.)2
القول الثاني :أنه ال يصح السلم إال فيما هو موجود في األسواق من وقت
العقد إلى محل األجل دون انقطاع؛ وبه قال الحنفية والثوري واألوزاعي(.)3
الشرط السادس :تعيين مكان اإليفاء:
أقوال:
اختلف الفقهاء في اشتراط تعيين مكان إيفاء المسلم فيه لصحة السلم على
القول األول :ال يشترط بيان مكان اإليفاء إذا لم يكن للمسلم فيه حمل ومؤنة،
وهو قول الحنفية( ،)4والقول الثاني :ال يشترط تعيين مكان اإليفاء ولكنه يفضل،
وهو للمالكية( ،)5القول الثالث :بالتفصيل؛ فيشترط لصحة السلم بيان مكان تسليم
المسلم فيه إذا كان موضع العقد ال يصلح للتسليم كالصحراء ،أو كان لحمله مؤنة.
وهو للشافعية ،وهذا إذا كان المسلم فيه مؤجال .أما السلم الحال؛ وهو مما يصح
( )1متفق عليه.
( )2فتح العزيز ،542 / 9المنتقى للباجي ،300 / 4المغني ،352 / 4شرح منتهى اإلرادات 5
550 /المقدمات الممهدات ص ،223القوانين الفقهية ص ،574بداية المجتهد ،559 / 5
اإلشراف للقاضي عبد الوهاب 579 / 2؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (.)522 /52
( )3الهداية مع فتح القدير والعناية ،523 / 2المغني ،352 / 4البحر الرائق ،275 / 2وبدائع
الصنائع 522 / 2؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (.)522 /52
( )4البحر الرائق ،272 / 2رد المحتار ،507 / 4بدائع الصنائع ،523 / 2الهداية مع فتح
القدير والعناية 552 / 2وما بعدها.
( )5بداية المجتهد ،559 / 5المنتقى للباجي ،599 / 4القوانين الفقهية ص 572؛ الموسوعة
الفقهية الكويتية (.)527 /52
26
عندهم؛ فال يشترط فيه تعيين مكان الوفاء ،ويتعين موضع العقد للتسليم( ،)1والقول
الرابع :ال يشترط ذكر مكان اإليفاء ،ألن النبي لم يذكره ،وهو للحنابلة(.)2
والظاهر أنه من حيث المعنى ال خالف بين المذاهب ،فالكل مجمع على أنه
يسلم حيث ال تنازع ،وان اختلفوا في تقدير وجود تلك المنازعة.
ـ عدم مشروعية الشرط الجزائي في دين السلم:
ذمة المسلم إليه ،والشرط الجزائي عبارة عن تعويض يتفق
المسلم فيه دين في ّ
عليه بين طرفي السلم ،أو يشترطه المسلم لنفسه في العقد ،والتعويض يمثل زيادة
على أصل الدين في حالة التأخر ،وهذا هو عين الربا ،ربا النسيئة أو ربا الجاهلية
()3
الحرام أنظرني أزدك؛ أو أخرني أزيدك
كل ما في األمر أنه يتقدم مسألة التأخير،
فيدخالن عليه في بداية العقد ،والمحصلة واحدة ،وال حاجة إلى الشرط الجزائي ما
دامت هناك ضمانات شرعية تكفل الوفاء ،وتكفل عدم التأخير والمماطلة.
هذا وقد كان مجمع ال فقه اإلسالمي في دورته السادسة بجدة في شعبان
2420هـ 2990 -م قد أصدر قرار بخصوص الشرط الجزائي في دين البيع
بالتقسيط ،فنص على:
حل من األقساط
المادة( )4يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما ّ
ومع ذلك ال يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن األداء(.)4
واذا كان اشتراط التعويض في الدين باألقساط ال يجوز ،فإن الشرط الجزائي
عن التأخير في تسليم البضاعة (المسلم فيه) في بيع السلم ال يجوز من باب أولى.
وهذا ما نصت عليه هيئة المحاسبة والمراجعة في المعايير الشرعية رقم ()20
ألن
حيث نصت على عدم جواز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم منه ّ
( )1أسنى المطالب ،251 / 5روضة الطالبين ،23 ،25 / 4فتح العزيز 522 / 9وما بعدها،
المهذب .307 / 2
( )2كشاف القناع ،595 / 3شرح منتهى اإلرادات ،552 / 5وانظر المغني .333 / 4
( )3بداية المجتهد .202 /5
( )4السالوس ،فقه البيع واالستيثاق ،ج 5ص .732
27
المسلم فيه عبارة عن دين ،وال يجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير ألن ذلك
من الربا(.)1
وبناء عليه فال حاجة إلى الشرط الجزائي ألمرين:
ً
إن توثيق الدين المسلم فيه يتم عن طريق الكتابة أو الشهادة لمنع السلم
ّ )2
إليه من اإلنكار وتذكيره عند النسيان ،وللحيلولة دون ادعائه أقل من الدين المسلم فيه
قد ًار أو صفة ،ونحو ذلك.
وهذا النوع من التوثيق ال خالف بين الفقهاء في كونه مندوباً إليه ،لما فيه من
حماية الحقوق ،ومنع التالعب بها ،وقطع دابر المنازعات بين الناس.
المسلَم فيه واحكامه ،بحيث يتمكن عند
)5واما بتثبيت حق المسلم في الدين ُ
امتناع المسلم إليه عن الوفاء ألي سبب من األسباب من استيفاء دينه من شخص
ثالث يكفل الدين المسلم فيه بماله ،أو عينٍ مالية يتعلق بها حق رب السلم وتكون
رهينة بدينه ،وذلك بالكفالة أو الرهن ،وتلك محل نظر الفقهاء(.)2
البد من اإلشارة إلى ق اررات مجلس مجمع الفقه اإلسالمي المنعقد في دورة
و ّ
مؤتمره التاسع بأبي ظبي بدولة اإلمارات العربية المتحدة من 2 -2نيسان (ابريل)
2992م بعد إطالعه على البحوث الواردة في المجمع بخصوص موضوع السلم
قرر ما يلي:
وتطبيقاته المعاصرة ،وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله ّ
ال :بشأن (السلم)
أو ً
أ -السلع التي يجري فيها عقد السلم تشمل كل ما يجوز بيعه ويمكن ضبط
الذمة ،سواء أكانت من المواد الخام أم المزروعات أم
صفاته ويثبت ديناً في ّ
المصنوعات(.)3
معين ،أو بالربط بأمر
ب -يجب أن يحدد لعقد السلم أجل معلوم ،إما بتاريخ ّ
مؤكد الوقوع ،ولو كان ميعاد وقوعه يختلف اختالفًا يسي ًار ال يؤدي للتنازع كموسم
الحصاد.
( )1هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية ،المعايير الشرعية ،ص .270 ،225
حماد ص .79 -71
( )2عقد السلم في الشريعة اإلسالمية ،عرض منهجي مقارن ،نزيه ّ
( )3السالوس ،فقه البيع واالستيثاق ،ج 5ص .722
28
ج -األصل تعجيل قبض رأس مال السلم في مجلس العقد ،ويجوز تأخيره
ليومين أو ثالثة ولو بشرط ،على أن ال تكون مدة التأخير مساوية أو زائدة عن
األجل المحدد للسلم.
(البائع).
ال من المسلم إليه
د -المانع شرعًا من أخذ المسلِم (المشتري) رهنًا أو كفي ً
هـ يجوز للمسلم المشتري مبادلة المسلم فيه بشيء آخر ،غير النقد بعد حلول
األجل ،سواء كان االستبدال بجنسه أم بغير جنسه حيث أنه لم يرد في منع ذلك
نص ثابت وال إجماع ،وذلك بشرط أن يكون البدل صالحاً ألن يجعل مسلماً فيه
برأس مال السلم.
فإن المسلم
و -إذا عجز المسلم إليه عن تسليم المسلم فيه عند حلول األجل ّ
المشتري يخير بين االنتظار إلى أن يوجد المسلم فيه وفسخ العقد وأخذ رأس ماله،
واذا كان عجزه عن إعسار فنظرة إلى ميسرة.
ز -ال يجوز الشرط الجزائي عن التأخير قي تسليم المسلم فيه ألنه عبارة
عن دين وال يجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير.
ح -ال يجوز جعل الدين رأس مال للسلم ألنه من بيع الدين بالدين(.)1
( )1السالوس ،فقه البيع واالستيثاق ،ج 5ص .721 - 722
29
الفصل الثاني :صورة شركة الوساطة في السلم.
المبحث األول :إنشاء شركة الوساطة في السلم.
المطلب األول :معنى الوساطة لغة واصطالحاً:
الوساطة لغة :الواو والسين والطاء :بناء صحيح يدل على العدل والنصف(.)1
وأعدل الشيء :أوسطه ووسطه .قال اهلل عز وجل{ :أمة وسطا} [البقرة]243 :؛
وتوسط بينهم :عمل الوساطة( ،)2والوساطة :بالتحريك مصدر وسط ووسط الشئ:
ِ
ِ
ِ
وساط ًة
صار في وسطهُ ،
ويقا ُل رُج ٌل َوسيطٌ إذا َك َ
وسطَ َ
ان َحس ًيبا في قومه والف ْع ُل ُ
ِ
وسطَةً( ،)3والتوسيط :أن يجعل الشيء في الوسط .والتوسط بين الناس من
الوساطة(.)4
الوساطة في االصطالح :ال يبتعد معنى الوساطة في االصطالح عن المعنى
اللغوي؛ فالوساطة بين المتخاصمين :دخول طرف بين طرفين متخاصمين النهاء
الخصومة بينهما صلحا ،والوساطة بين التجار :دخول طرف ثالث بين مريد البيع
ومريد الشراء للتوفيق بينهما بأجر ،والوساطة لدى الحكام ونحوهم :السعي لديهم
لصالح شخص آخر لينال ما يريد منهم( ،)5والوساطة في القانون الدولي العام:
محاولة دولة أو أكثر فض نزاع قائم بين دولتين أو أكثر عن طريق التفاوض الذي
تشترك هي أيضا فيه(.)6
المطلب الثاني :معنى شركة الوساطة:
ليس بالضرورة أن يقوم التاجر بكل عمله بنفسه ،بل في األعم األغلب
يستعين التاجر في مباشرة نشاطه التجاري ٍ
بعدد غير قليل من األشخاص ،خاصةً إذا
كانت التجارة التي يقوم بها على ٍ
قدر من األهمية.
( )1مقاييس اللغة (.)201 /2
( )2القاموس المحيط (ص)295 :؛ تاج العروس (.)212 /50
( )3غريب الحديث للخطابي (.)431 /2
( )4مختار الصحاح (ص.)331 :
( )5معجم لغة الفقهاء (ص.)205 ،202 :
( )6المعجم الوسيط (.)2032 /5
41
ٍ
بعمال أو موظفين أو مديرين أو خبراء
ال قد يلجأ إلى االستعانة
فهو أو ً
لمعاونته في مباشرة التجارة ،فيعهد إلى العمال والموظفين بالقيام بأعمال البيع
للجمهور وعرض السلع ،ويعهد إلى المديرين بإدارة المحل التجاري أو إدارة فروعه
في األقاليم أو الخارج بحسب طبيعة التجارة.
كما قد يلجأ للخبراء الستشارتهم في درجة جودة السلع وأحدث الطرق
والوسائل في إنتاجها.
ويستعين التاجر بهؤالء األشخاص بمقتضى عقود عمل تجعلهم في مركز
التابع له ،فكل من هؤالء العمال أو الموظفين أو غيرهم يباشر العمل التجاري باسم
ولحساب التاجر صاحب المشروع .وبناءًا على ذلك ال يعتبر أي منهم تاج ًار نظ ًار
ِ
ستقالل في مباشرة هذه األعمال ،عالوة على عدم تحملهم نتائج إدارة
ألنه ال يتمتع با
بح أو خسارة.
هذا المشروع من ر ٍ
لكن إلى جوار هذه الطائفة من األشخاص ،توجد طائفةٌ أخرى يستعين بها
التاجر في مباشرة تجارته ،كما هو الحال عند استعانة التاجر بغيره لتصريف
بضائعه أو إرسال ما يحتاج إليه من سلع أو خدمات ،أو للتوسط بنية وبين غيره من
العمالء أو أصحاب المصانع والمتاجر التي لها عالقة بطبيعة التجارة التي يباشرها.
وهذه الطائفة من األشخاص منهم من يعمل دون أن يكون أحدهم تابعاً لهذا
التاجر ،بمعنى أنهم ال يرتبطون معه بعقد عمل ،وانما على العكس يعمل كل منهم
مستقالً عنه ،وال يعتبر من أتباعه .على خالف أشخاص الطائفة األولى ،فهم
وسطاء محترفون غير خاضعين قانونًا لمن يعملون لحسابهم.
وغالبًا ما يحترف هؤالء األشخاص القيام بهذه األعمال لحساب الغير ،وفي
هذه الحالة يعتبرون تجا اًر يعملون على وجه اإلستقالل ،إذ أن عملهم األساسي هو
التوسط بين التاجر والغير لتصريف منتجاته أو تسهيل تجارته بحسب طبيعة هذه
التجارة ،وهؤالء األشخاص هم الوكالء بالعمولة والسماسرة.
ومن هذه الطائفة من تنحصر مهمته في الحض على إبرام العقود لمصلحة
ٍ
نشاط معينة.
العاقد اآلخر في مقابل أجر ،وذلك بصفة مستمرة وفي منطقة
41
وتنتهي مهمة هؤالء األشخاص عند وضع العميل أمام الموكل ومناقشة كل
منهما الصفقة وشروطها ،فإذا اتفقا أبرم العقد بينهما مباشرة ،وقد تتجاوز مهمة
الوسيط مناقشة الصفقة ووضع العميل أمام الموكل إلى وجوب إبرام العقد نياب ًة عن
الموكل وبإسم هذا األخير ،ويطلق على هؤالء األشخاص وكالء العقود.
وكذلك هناك الممثلون التجاريون ،والذين يكلفون من قبل التجار بالقيام بعمل
اء في محل تجارتهم أو ٍ
محل آخر) ،ويعد الممثل التجاري
من أعمال تجارتهم (سو ٌ
في عالقته بالتاجر إما مستخدماً واما وكيالً ،بحسب ما يدل عليه العقد من ارتباطه،
واستقالله في العمل(.)1
فشركة الوساطة :هي شركة عملها أن تدخل بين العاقدين للتوفيق بينهما
بأجر ،كما سبق في المعنى االصطالحي.
ولم تكن هناك حاجة قديمة لشركات الوساطة حيث كانت التجارة محدودة
نسبيًا ،ف كان السماسرة األفراد يغطون حاجة المجتمع في ذلك ،ولما كثرت أشكال
التعامل ،احتاج التجار إلى نموذج أكبر من مجرد األفراد ،ثم ظهرت قوانين منظمة
لشركات الوساطة في الدول والسيما في التوكيالت التجارية.
ولفظ الوكالة التجارية يطلق في الوقع العملي على عدد غير قليل من العقود
التي تقوم على فكرة الوساطة بين المنتجين والمستهلكين ،والتي يلتزم فيها أحد
الطرفين بتوزيع منتجات أو خدمات الطرف اآلخر ،فيوصف القائم بعملية التوزيع
بالوكيل التجاري ،أو الوكيل بالعمولة ،أو الممثل التجاري تبعًا لطريقة تعاقد هذا
الوسيط مع الغير ،وكونه يتحمل الحقوق وااللتزامات أم ال(.)2
وعليه فالوكاالت التجارية ،أسهمت في تمكين المنتجين من توصيل ما
ينتجونه إلى المستهلكين ،وكذا الحصول على ما يحتاجونه من مواد الزمة لعمليات
اإلنتاج ،عن طريق وكالء محترفين ومتخصصين في أعمال التسويق ،مسخرين لذلك
أموالهم ومشاريعهم الخاصة ،ومتحملين في ذات الوقت نفقات ومخاطر نشاطهم.
معمر طاهر حميد ردمان.
( )1عقود الوساطة التجارية ّ
( )2انظر :الوكالء التجاريون د .سعيد يحيى ص.221
42
وهو ما يعني بالنسبة للمنتجين تركيز أموالهم وجهودهم في عمليات اإلنتاج دون
عمليات التوزيع.
ثم إن األرباح الوفيرة التي يحصل عليها الوكالء التجاريون من عمليات
الوساطة عن طريق إبرام عقود الوساطة التجارية بين المنتجين والمستهلكين أغرت
كثي اًر من األشخاص على امتهان أعمال الوكاالت التجارية ،وذلك يعني ارتباط هذه
الفئة بالتنظيم القانوني للوكالة التجارية ،فبقدر الحماية التي يقدمها هذا التنظيم
للوكالء التجاريين ،بقدر ما سيحصل لهم من استقر ٍار اجتماعي.
ثم ظهر أن القواعد العامة للوكالة ،لم ِ
تف في إبرام العقود عامة ،مما دفع
ٍ
ٍ
تعاقدية يضعونها بأنفسهم ،غير أن تلك المقتضيات
مقتضيات
أصحابها إلى
التعاقدية بدورها قد أظهرت إشكاليات كبيرة في تفسيرها ،إضافة إلى أن تفاوت
أطراف العقد اقتصادياً قد ظل عقبة في سبيل تحقيق التوازن العقدي بينهم ،ومن هنا
خرجت قوانين تحدد قواعد قانونية تالئم دور ووظيفة الوكالة في الميدان التجاري(.)1
ومن هنا انتشرت وكاالت تجارية متعددة ،وبأشكال متباينة.
المطلب الثالث :شركة وساطة السلم:
عرفنا ظهور العديد من شركات الوساطة وانتشارها ،لكن لماذا لم تخرج
شركات وساطة السلم إلى اآلن؟
ويمكن أن يكون جواب هذا السؤال هو أن القوانين المنظمة للعمل التجاري
في البالد العربية ،ومع بعدها عن التشريع اإلسالمي ،لم ترد نصوص بيوع السلم
فيها ،فمثالً فإن القانون المدني المصري لم يرد فيه نص خاص ببيع السلم حيث إن
بيع الشيء المستقبل جائز في القانون المصري مادام محتمل الوجود .فيجوز بيع
المحصوالت المستقبلية وبيع المكيالت والموزونات حتى ولو لم توجد في الحال ما
دامت ستوجد في المستقبل ويخضع البيع على هذا النحو للقواعد العامة المنصوص
عليها في القانون المدني ،وال يشترط كذلك قبض الثمن في هذا القانون.
( )1عقود الوساطة التجارية مع ّمر طاهر حميد ردمان.
44
ويوجد كذلك في القانون المدني ما يعرف ببيع مؤجل التسليم ويكثر التعامل
به في البورصة في البضائع كالقطن وفى األوراق ذات القيمة المالية كاألوراق
المالية المسعرة ،ولكن هذا البيع ال يقابل السلم ألنه في حقيقته بيع مضاربة؛ أما
السلم فهو بيع «األشياء غير الموجودة وقت العقد» ،فالمضاربة في البورصة هي بيع
للصفقات اآلجلة يغلب فيها أن يكون كل من البائع والمشترى مضاربا على الفرق في
األسعار فتنتهي الصفقة ال إلى التسليم عينا ،بل إلى دفع الفرق.
وهذا مفرق بين بيع السلم والمضاربات على فارق السعر ،ألن السلم بصيغته
الشرعية له وظيفة اقتصادية تنمى الصناعات والزراعات وعجلة اإلنتاج ،حيث إن
ٍ
فحواه الحصول على ٍ
عاجل في مقابل شيء آجل فهو ضرب من بيوع االئتمان،
مال
سمته أن المبيع هو المؤجل وليس الثمن.
ومما تقد م يتأكد لنا على مر األزمان مدى سبق وتفرد هذه الشريعة بأحكامها
المتميزة الصالحة إلنماء الحياة لما لها من ميزات في تغير المسار االقتصادي
واألخالقي ،السيما في مجال المعامالت بين الناس فهي شريعة كاملة تتم بها النعم
ت َعَلْي ُك ْم
ت َل ُك ْم ِد َين ُك ْم َوأ َْت َم ْم ُ
على بني البشر وصدق الحق إذ يقول{ :اْلَي ْوَم أَ ْك َمْل ُ
نِعمتِي ور ِ
ِ
الم ِدينًا} [لمائدة.)1( ]3:
ض ُ
ْ َ ََ
يت َل ُكم اإل ْس َ
المطلب الرابع :صورة عقود شركة الوساطة:
حدد نظام الشركات السعودي األشكال القانونية التي يمكن أن تتخذها
الشركات في المملكة بثمانية هي شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة
المحاصة وشركة المساهمة وشركة التوصية باألسهم والشركة ذات المسؤولية
المحدودة والشركة ذات رأس المال القابل للتغيير والشركة التعاونية.
ويالحظ أن هذا التعداد قد ورد على سبيل الحصر :وفي هذا تقول صراحة
المادة الثانية "تكون باطلة كل شركة ال تتخذ أحد األشكال المذكورة ويكون األشخاص
( )1محمد إبراهيم أحمد ،مدير الشئون القانونية بالجمعية الشرعية ،من موقع:
=http://www.alshareyah.com/index.php?option=com_content&view
.article&id=4865:113-law&catid=244:isuse-113&Itemid=1055
41
شخصيا وبالتضامن عن االلتزامات الناشئة عن هذا
الذين تعاقدوا باسمها مسؤولين
ً
العقد"(.)1
والشركة المقترحة :شركة وساطة السلم؛ يمكن أن تأخذ أي شكل من
األشكال المذكورة ،واذا كانت الشركات المدنية يمكن أن تتخذ أحد األشكال الخاصة
بالشركات التجارية كأن تنشأ في شكل شركة تضامن أو شركة توصية بسيطة أو
شركة توصية باألسهم أو شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة.
لذا فالمقصود هنا ليس عمل بنود الشركة التعاقدية ،وانما وضع صورة لما
يمكن أن تكون عليه.
فعقد اإلنشاء البد أن يحتوي على ما تحتوي عليه العقود عامة من:
ـ تحديد أطراف التعاقد وهويات كل منهم.
ـ ما يتعلق باسم وعنوان الشركة ومركزها.
ـ غرض الشركة :القيام بأعمال الوساطة الشرعية لعقود السلم.
ـ رأس مال الشركة والحصص ،والحصص العينية.
ـ مدة نشاط الشركة.
ـ اإلدارة والتوقيع والدفاتر ومقابل اإلدارة المادي.
ـ التقارير وتوزيع األرباح.
ـ فسخ الشركة ومقتضى حاالت الوفاة.
ـ إشهار الشركة.
ـ نسخ التعاقد.
ـ المحاكم المختصة بالنزاعات
وقد يضاف لها:
ـ االنسحاب والتنازل.
ـ طرق زيادة رأس المال.
( )1من موقع عالم التقنية واألعمال،
http://www.w-tb.com/wtb/vb4/showthread.php?509-
%CA%DA%D1%ED%DD-%C7%E1%D4%D1%DF%C9-%E6%C3%E4%E6%C7%DA.%E6%C3%DE%D3%C7%E3-%E6%C3%D4%DF%C7%E1-
45
ـ الجمعية العمومية ومهامها ،ومجالس الرقابة (في الشركات ذات المسؤولية
المحدودة).
وبعد إجراءات التعاقد واإلشهار الحكومي تبدأ الشركة في العمل.
المبحث الثاني :طريقة عمل الشركة ومجاالت التطبيق المعاصر.
المطلب األول :طرق العمل في االستثمار في السلم:
العمل في االستثمار عن طريق عقد السلم قد بدأته المصارف اإلسالمية
السلم ويكون هنا البنك مسلِما،
بالفعل ،وطريقته أنه يدفع ماال وهذا هو رأس مال َ
وأصحاب الزراعات شركة زراعية أو مزارعون أو أصحاب صناعات أو مصانع أو
الم ْسلَم إليها ،ثم الشركة الزراعية والصناعية أو المصانع أو
شركات صناعية هي ُ
السلم على أن تحضر في األجل المحدد
المزارع تأخذ المبلغ الذي هو رأس مال َ
اء كانت منتجات زراعية ثمار أو كانت
اإلنتاج أو السلع المتفق عليها ،سو ً
مصنوعات ،أيًا كانت هذه المصنوعات.
فالبنك أصبح مموال المشروعات ،يعني المزارعون يحتاجون إلى ٍ
أيد عاملة
للعمل في المزرعة ،يحتاجون إلى البذور ،يحتاجون إلى السماد ،يحتاجون إلى مكان،
يحتاجون إلى وقود ،يحتاجون إلى أشياء كثيرة من أجل إقامة هذه المشروعات ،من
أجل الزراعة ،من أجل المحافظة على المزروعات ،وجلب الماء ،واإلصالح،
السلم للتمويل ،فيكون المؤسسة
والمتابعة ،والسقي ،فيحتاج إلى المالُ ،فيلجأ إلى َ
الم ْسَلم إليه الذي هو الشركة الزراعية أو
المالية أو البنك مموال لرأس مال َ
السلم و ُ
الصناعية أو غيرها أو غيرها ُم ْسلَم إليه ويحضر المتفق عليه.
أما وجه االستفادة من هذه المعاملة ،فمن جانبين:
األول :البنك ههنا يستفيد باالرتفاق برخص السعر؛ فإذا كانت السلعة موضع
السلم في هذا الوقت سعرها مثالً عشرة للوحدة منها ،أو الكيلو أو كذا أو كذا،
َ
سيأخذها مؤجلة يعني بعد خمسة أشهر أو بعد ستة أشهر أو بعد كذا أجل ،سيأخذها
بقيمة أقل ،كثمانية ،وبالتالي سيستفيد فرق السعر ،في حين أن المزارع أو الصانع أو
ما أشبههم هؤالء يستفيدون الحصول على السيولة إلنماء مشاريعهم وتنميتها.
46
الجانب الثاني :جانب استثماري للبنك اإلسالمي ونحوه؛ ألن البنك من خالل
هذا التمويل سيربح الفرق ،فرق السعر بين الشراء وبين البيع ،وال شك أن السعر في
السلم ،يمكن أن يبرم عقود
وقت التسليم سيكون أرخص على أن البنك في مقابل هذا َ
السلم الموازي.
َسلم موازية مع التجار أو مع غيرهم من الموزعين ب َ
ولكن البد أن يكون العقد على موصوف في الذمة غير مرتبط بإنتاج
المشروع الزراعي نفسه ،يعني ال يقول :سأبيعك إنتاج المزرعة الفالنية أو المصنع
الفالني ،وانما ُيقال :المواصفات الفالنية ،ألنه قد يتعرض المصنع لما يوقفه عن
اإلنتاج ،وربما يكون اإلنتاج ليس على المواصفات ،وبالتالي المهم أن يحضر
اء كانت من مصنعه أو من مصنع آخر أو حتى
بضاعة بنفس المواصفات سو ً
يشتريها
كذلك فعقد السلم يقوم بتمويل المشروعات الصناعية بأدوات أو مستلزمات
يحتاجها المصنع على أنها هي رأس المال ،يعني ال يتشرط أن يكون رأس المال
اء في تمويل المشروعات الزراعية
نقودا ،بل ربما يكون سلعا ،ربما يكون بضاعة سو ً
ال إذا اعتبرنا البنك
الم ْسلِم الذي هو المشتري أو البنك مث ً
أو الصناعية ،يعني مث ً
ال ُ
الم ْسلِم يحضر معدات زراعية يقول :هذه ح ارزة ،أو ماكينة ،أو هذا الذي يرفع
هو ُ
الماء "الغطاس" وما أشبه ذلك سعره مثالً كلف علينا مائة ألف لاير نريد الثمن أو
اء تمر أو قمح أو ما أشبه
العوض أو المثمن لهذه السلع هو نتاج من المزروعات سو ً
ذلك.
هذا هو السلم الذي تقوم به المصارف اإلسالمية ،لكنها تقوم به بصور
متباينة ،ومنها:
الصورة األولى :أن يشتري البنك اإلسالمي سلعا بطريق السلم وتكون أرخص
عليه ،فإذا أخذها في الوقت المتفق عليه ،وكل شركة تجارية أن تسوق له السلعة
مقابل نسبة من الربح ،ويمكن للتجار أن يتولوا العملية من أولها ،فيدفعون األثمان
المقدمة ،ويقبضون السلعة في وقتها ،ويسوقونها ،مقابل النسبة.
وهذا جائز ألنه توكيل مقابل أجر ،وفيه إشكال واحد وهو مسألــة (قفيز
الطحان) ،وهي مسألة مشهورة ،وصورتها أنك تعطي الطحان (كيلو) شعير ليطحنه
47
وتقول له أجرتك هي ربع كيلو منه ،وحرمها بعض العلماء وقالوا ورد حديث (نهى
عن قفيز الطحان)( ،)1وقالوا ألنه يحصل استحقاق طحن قدر األجرة لكل واحد منهما
على اآلخر ،والصحيح جوازها لعدم الدليل على التحريم.
الصورة الثانية:أن يشتري البنك اإلسالمي من تاجر بطريق السلم ،ويوكله في
أن يقوم البائع بتسويق البضاعة بنفسه .وهذه مسألة خطيرة ألنها تفتح باب الربا،
ويصير كأنه تمويل بقرض مقابل فائدة ،ويكون عقد السلم صوريا فقط.
الصورة الثالثة:أن البنك اإلسالمي يبيع للبائع نفسه بعد تمام األجل ،بمعنى
أنه بعد حلول الوقت المتفق عليه لتسليم البضاعة ،يقول البنك للعميل الذي باعه
السلعة ،أبيعها عليك مرة أخرى ،فهذا يجوزـ مع أنه بيع قبل القبض ـ بشرط أن يكون
السعر الجديد يوم التوفية ،بمثل القيمة السابقة أو أقل ،حتى ال يربح المشتري ما لم
يضمن ،وهذا الرأي هو اختيار ابن تيمية وابن القيم وهو رواية عن اإلمام أحمد،
وسبق بحث ذلك ،ألنه في هذه الحالة ال يكون متهما بقرض جر نفعا ،فإن قيل ال
يستفيد البنك شيئا إن باع بنفس القيمة السابقة أو أقل ،قلنا :إذن ال يجوز له أن يفتح
بابا إلى الربا بالتحايل.
الصورة الرابعة :أن يبيع البنك اإلسالمي البضاعة في السلم لطرف ثالث قبل
قبضها ،وهذا ال يجوز لورود النهي عنه.
الصورة الخامسة :السلم المتوازي( ،)2وهو أن يقوم البنك اإلسالمي ،ببيع
طرف ثالث ،غير الذي عقد معه عقد السلم األول ،يبيع مع هذا الجديد بنفس المسلم
( )1رواه الدارقطني ولكنه حديث ضعيف.
السلم الموازي فوائد السلم الموازي تكمن في ضمان الربح
( )2المعاصرون لما بحثوا موضوع َ
الم ْسلَم فيه قبل قبضه ،وقد اختلف فيه المعاصرون فمنعه بعضهم ،وقال:
والتصريف وتجنباً لبيع ُ
إنه حيلة لبيع المسلم فيه قبل قبضه ،وقال أيضًا :إنه ربما يكون وسيلة لرفع األسعار على
المستهلكين؛ ألن هذا يريد أن يربح ،وهذا يريد أن يربح ،وال يصل إلى المستهلك إال بعد كذا
وكذا ،ولكن في الحقيقة أن هذه األوجه والتعليالت ليست بالقوية التي تمنع مثل هذا العقد ،ولهذا
فجماهير المعاصرين وأيضًا المجمع الفقهي بل المجامع الفقهية وأكثر الهيئات العلمية المعاصرة
السلم ولكن بشرط أن ال يربط بين العقدين ،كأن هذا أجرى َسلما مستقال ،وهذا أجرى
على جواز َ
عقد َسلم مستقل ،وان كان في نيته هو أنه لحظ الجمع بينهما من أجل تصريف بضاعته.
48
فيه في العقد األول ونفس مواصفاته ،ولكن ليس عين البضاعة األولى ،ويتسلم الثمن
مقدما ،فإذن هو سلم األول مبلغا ،واستلم من الثاني مبلغا ،ويكون الثاني أعلى حتى
يستفيد ،فإذا جاء األجل استلم البضاعة من األول ،وأعطاها للثاني ،وال حرج في
ذلك ،ألنهما عقدان شرعيان ال يوجد فيهما محظور شرعي.
وهنا صورة ممنوعة ،وهي هل يجوز للبنك اإلسالمي أن يحول الديون التي
له على بعض العمالء ،ثمنا للسلم ،ويكون في هذه الحالة طبعا الثمن رخيص جدا،
فهذا ال يجوز ألنه بيع الكالئ بالكالئ(.)1
كما هناك صورة ممنوعة أخرى ،حيث تقوم بعض المصارف بالتحايل على
بيع السلم بوضعه في صورة استصناع للتخلص من شرط دفع الثمن في مجلس
العقد ،فيقومون ببيع األرز ،واألرز ليس عيناً ،بل جنس ،فيجري فيه السلم ،فيتحايل
عليه بأنه يستصنعه بتعبئته في أكياس ،ومعلوم أن العقد في أصله على األرز وليس
على التعبئة ،ولذا رفضت الهيئة الشرعية لبنك الراجحي صورة العقد الذي فيه هذا
التحايل(.)2
وأيضًا هناك صورة أخرى ممنوعة ،وهي التعامل بالبطاقة الجمركية لعقود
السلم ،ببيعها قبل وصول البضاعة ،وهذا الفعل منتشر والسيما في بيع السيارات،
لكن بيع السيارات من بيوع األعيان ال السلم ،ولذا فالفتوى على أن قبض البطاقة
الجمركية مع تمييز السيارة عن غيرها ،والتأكد من سالمتها ومطابقتها للوصف قبض
معتبر ،ولو بقيت عند البائع األول فقبضها يحصل بالتخلية ،وان حركها بأن
قدمهاأو َّ
َّ
أخ َرها فهو أفضل وأحوط .واشتراط الخيار مدة أسبوع أو أكثر أو أقل ال بأس
به ،واهلل أعلم( .)3وهذه منتفية في السلم ،فال يجوز.
( )1سبق اإلشارة لمسألة تحويل دين السلم في ق اررات المجامع.
( )2انظر ق اررات الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي.)225/2( ،
( )3انظر موقع المسلم ،http://www.almoslim.net/node/142504 :وموقع فتوى شبكة
إسالم ويب .http://fatwa.islamweb.net
49
المطلب الثاني :الطريقة المقترحة لعمل الشركة وفوائد ذلك:
يقترح لعمل شركة الوساطة أن تستفيد من تجارب البنوك في هذا الجانب،
وتخطو على نهجها ،لكن مع اقتصار دورها على الوساطة ،ومن هنا أحب أعرض
مميزات ذلك المتوقعة ،ثم كيفية تالفي المخاطر المتوقعة ،ثم أختم بعرض المجاالت
التي يمكن دخولها بشركة الوساطة ،ونموذج عقد الوساطة.
أوال :مميزات شركة الوساطة المتوقعة:
لعل شركات وساطة السلم تقوم بدور رئيس في التنمية من خالل ما يلي:
) 2يتأخر تمويل المشروعات في البنوك إلجراءات معقدة أحياناً يقوم بها
البنك لضمان جدية المشروعات وضمان االستثمار ،فوجود شركات الوساطة يختصر
الكثير من الوقت لكونها تذهب إلى البنك بالمشروع معداً إعداداً جيداً من قبلها،
فتدور عجلة التنمية سريعاً.
) 5أعمال المصارف تتميز بنوع من المخاطرة ،ألن المصرف يعمل بأموال
المودعين ،فيعمل دومًا على أخذ الضمانات الكثيرة عند تمويله المشروعات التي
يدخل فيها ،ووجود شركة واسطة ييسر للبنك منح التمويل للمشروعات إذا وجد
الغطاء اآلمن للمشروع.
يشاء.
فشركة الوساطة يمكن أن تضع خيارات الضمان أمام البنك ليتخير منها ما
) 3انتشار شركات الوساطة مع دعمها من جانب الدولة يغري صغار
المستثمرين على الدخول في عقود السلم فيكثر الطلب عليها مما يؤدي إلى ربح
جميع األطراف فيكون ذلك بمثابة البديل الشرعي للقروض الربوية.
) 4تؤمن شركة الوساطة أيضاً فرص عمل للسماسرة للتعامل معها والبحث
عن المستثمرين وأنواع االستثمار المختلفة.
) 2قد تحصل نزاعات مع البنك في كون المنتج الذي اشتراه البنك سلمًا
ليس بالمواصفات المتعاقد عليها ،ويلجأ إلى أهل الخبرة لتحديد ذلك ،فشركة الوساطة
تكون بمثابة أهل ا لخبرة لفض هذه المنازعة ،ويمكن أن يدرج ذلك في عقد البنك
معها.
11
ثانيا :أخذ الشركة الضمانات بنفسها أو لصالح الممول:
شركة الوساطة يمكن أن تستفيد من الفروع الفقهية الراجحة في ضمان رأس
المال ،ومن ذلك:
) 1العمل بالسلم الموازي:
وهذا النوع من العقود تعمل بها البنوك ،لكن لقلة من يرتاد البنوك فإن فرص
العمل به في شركة الوساطة أكبر.
وخالصة األمر أن البنوك اإلسالمية والمصارف اإلسالمية ،قد تتخوف من
المخاطر ،ومنها :مخاطر اختالف السعر بين وقت العقد ووقت التسليم ،يعني لو
السلم على تسليم النفط ،وكان سعر البرميل اآلن مائة دوالر ،فتم عقد
فرضنا مث ً
ال أن َ
السلم مع شخص سيشتري بترول َسلماً بمواصفات معينة البترول من النوع الفالني
السلم كذا ،وغالبًا
كذا قدره ،وكذا وكذا وكذا ،من باقي شروط السلم ،وتحدد رأس مال َ
يكون رأس المال أقل من تلك المائة ،كأن يكون ثمانين دوالر ،على أن ُيسلم النفط
أو ُيسلم البترول بمقداره ومواصفاته المحددة بالعقد بعد ستة أشهر.
فالبائع هنا سيبيع بسعر أرخص مقابل أنه سيأخذ السيولة النقدية اآلن
ويتصرف فيها ،ألنه على أمل أن بعد خمسة أشهر أو ثالثة أشهر سيتسلم البترول
وسيبيعه بمائة ،وربما يتوقع أيضاً أن األسعار سترتفع ،فيبيع بمائة وعشرين.
فإذا نزل البترول إلى سبعين دوالر ،أو حتى إلى خمسين ،فقد خسر عشرة في
بالسلم خوفاً من هذه
البرميل ،ولهذا يحجم كثير من المؤسسات المالية عن االستثمار َ
المخاطر.
ومن هنا كانت فكرة السلم الموازي لتجنب هذه المخاطر أو للحماية من هذه
مخاطر فروق األسعار أو تغير السلع ،وهو في أبسط صوره استخدام عقدي َسلم
متوازيان ولكن دون ربط بينهما.
فيتفق البنك العميل لتوريد النفط بسعر ثمانين ،كما سبق في تلك الصورة،
بالقدر والمواصفات المحددة في العقد ،على أن يسلم بعد ستة أشهر ،هذا هو العقد
األول.
11
وتجنبًا لتغير األسعار وبالتالي الخسارة إذا كانت األسعار إلى النزول يقوم
البنك بعمل عقد َسلم آخر مع موزع مثالً اآلن ولكن ال يربط بينهما ،أي ال يقول :أنا
تعاقدت عليه مع المنتج الفالني ،ولكن يعقد معه عقدا آخر
سأبيعك اإلنتاج الذي
ُ
جديدا بالمواصفات ،أبيعك قدر كذا من البترول بسعر تسعين للبرميل ،فيكون البنك
قد تجنب المخاطر وربح عشرة.
على أن يسلمها في قريب من الوقت أو في حدود الوقت أو بعد وقت التسليم
السلم األول.
في َ
والمجامع الفقهية صرحت بجواز هذا العقد بشرط عدم الربط بين العقدين؛
ألنه لو ُربط بين العقدين ،ألصبح يبيع شيء لم يملكه بعد ،إذا ربط بين العقدين كأن
يقول :أبيعك النفط الذي آخذه من فالن ،فقد باع ما لم يملكه ولم يقبضه ،وربح فيما
لم يضمن ،وهو ممنوع.
فالعميل األول استفاد السيولة النقدية.
والبنك ربح الفرق.
وفائدة الطرف الثالث ،هو أيضًا يربح إذا ارتفعت األسعار ،والمخاطرة تكون
عليه في حالة نزول األسعار ،وليس على البنك.
وبالتالي يحقق لنا هذا العقد فوائد:
الم ْسلَم إليه الذي هو
أوال :ضمان التصريف وقت التسليم .يعني قد ُيحضر ُ
المنتج المصنع المزرع الشركة الزراعية الصناعية إلى غيرهاُ ،يحضر النتاج متفق
الم ْسلِم وال يجد من
عليه وقد يكون إنتاجاً كثي ار فيتكدس عند المؤسسة المالية أو عند ُ
يشتريه ،حماية لذلك أو تجنبًا لبقاء السلع دون تصريف يجرى العقد الموازي ألنه
يستلمه ثم يسلمه للجهة األخرى الموزعة أو ما أشبهها ،وبالتالي ضمن البنك ونحوه
التصريف ،في وقت التصريف ،وهذا ما فيه شك أنه سبب مهم.
ثانيا :ضمان الربح في وقت مبكر ،يعني أنا اآلن أجري عقد َسلم أصيل ،ثم
السلم الموازي
أجري عقد َسلم مو ٍاز ،والبد أن أراعي فرق السعر ،سأبيع وسأتفق في َ
ال من أجل الربح.
على أن يكون الثمن أعلى قلي ً
12
الم ْسَلم فيه قبل قبضه؛ ألنه تخوفًا من مخاطر اختالف
أيضًا تجنبًا لبيع ُ
الم ْسلَم فيه ببيعه قبل أن يقبضه ،وهذا ممنوع عند أهل العلم،
األسعار قد يلجأ ُ
واألسلم في هذا أن يجري عقد سلم مو ٍاز على شيء موصوف في الذمة ،ليس على
عين الشيء المتفق عليه في العقد األول؛ ألنه ال يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه
السلم الموازي أنه بيع للمسلم فيه قبل قبضه؛
على رأي كثير من الفقهاء وال يقال في َ
السلم األول بذاتها ،وانما يعقد َسلمًا على موصوف في
ألنه ال يبيع السلع موضع َ
السلم األول ،ولهذا يشترط
الذمة ولكن بنفس المواصفات التي اشترطها هو في َ
السلم الموازي عدم الربط بين العقدين لئال يكون من بيع
الفقهاء المعاصرون بجواز َ
المسلم فيه قبل قبضه.
هذا األسلوب في العقود يؤمن للبنك الحماية من المخاطر ،ولكن بعض
البنوك ال يجد من يبرم معه العقد الثاني ،فإما يتم إلغاء الصفقة ،أو بعض البنوك
تشترط على العميل نفسه شراء المنتج من البنك وقت الحلول بسعر أعلى ،فيكون
العميل باع بثمانين للبنك ،واشترى بتسعين ،فيكون من باب العينة المحرمة.
فشركة الوساطة ،يمكن أن تحل هذا اإلشكال فهي التي تدل العميل األول
(بائع النفط سلمًا) على أنها أيضًا تدل العميل الثاني (المشتري) على البنك ،وتربح
شركة الوساطة من الطرفين داللتها.
) 2ضمانات الحماية من الدولة لتأمين التعامل بطريق السلم.
حيث كثرت شركات الوساطة في أنواع كثيرة من
) 3كثرت شركات الوساطات التجارية ،كشركات التسويق العقاري ،وشركات
المضاربة على األسهم ،أو ما يسمى بال ()Broker؛ مثل الفوركس وهي :وسيط أو
فرد أو شركه تبيع وتشتري للمضارب وفقاً ألوامره ,بعمولة وفرق سعر البيع عن سعر
الشراء ،ونحو ذلك.
وأيضًا شركات وساطات التأمين ،والتي تتولى التفاوض مع شركات التأمين
ال
وفقا لمعايير المالءة المالية ،والتخصص ،والخبرة ،وغير ذلك ،وتقترح تأميناً بدي ً
أحيانًا ،مع تقديم المشورة مع متابعة تجديد الوثيقة في موعدها والقيام بالتحديثات
14
الدورية للقيم و التغطيات التأمينية ،ثم التفاوض في تسوية المطالبات مع شركات
التأمين نيابة عن العميل وارسال شيكات تسوية له.
وقد تم سن أنظمة في الدولة لحماية عمل هذه الشركات ،فوجود شركة وساطة
السلم يجعلها تتمتع بهذه الحماية لشركات الوساطة والوكالء والممثلين.
وبالتالي تستفيد شركة الوساطة ،وتستفيد الدولة أيضاً ،ألن الدولة عادة تقوم
بتشجيع االستثمار على أراضيها ،تارةً باإلعفاءات ،وتارةً بالتمويالت ذات الفائدة
البسيطة طويلة األجل.
لكن بخصوص التمويل بالفائدة؛ فقد ثبت فشل هذا األسلوب نظ اًر لتعثر
المشروعات بصورة حقيقية أو مفتعلة على نحو كلف الدولة وتكبدها الكثير من
الخسائر المادية ،وألحق بميزانياتها العجز ،وزاد من أعباء الديون عليها وخصوصاً
أن هذه التمويالت كانت في رؤوس أموال قد تكون اقترضتها الدولة من البنك الدولي
ّ
أو صندوق النقد الدولي أو منحت لها من بعض الدول ولهذه المنح لها تبعاتها
الشديدة على سياسة الدولة وسيادتها واستقالل قرارها.
فكان أن اقترح على الدولة أن تقوم بدور الممول بطريق السلم ،بمعنى أن
تعمد الدولة إلى من يرغب القيام بمشروع تجاري أو صناعي أو زراعي سواء كان
فرداً أو شركة فتقوم بتمويل مشروعه بعد دراسة جدوى حقيقية ويكون مقابل هذا
التمويل هو حصول الدولة على منتجات موصوفة ،كالمنتجات المتوقعة من
المشروع ،وبهذا تحقق الدولة فوائد عد منها:
)2القضاء على البطالة بصورة غير مباشرة.
)5تحريك وتفعيل ونشيط السوق الداخلي وتأهيله للتصدير.
)3استثمار جزء من رؤوس األموال العامة.
)4إعفاء المنتج من عبء التسويق.
هذا ومن الممكن للدولة أن تبيع بطريق السلم المتوازي مثل ما ستستلمه من
مولت
أصحاب المشروعات ،وبهذا يتوفر لها جزء من رؤوس أموالها التي دفعتها أو ّ
بها المشروعات األولى.
11
وال شك أن دخول الدولة كطرف في عملية السلم بإمكانياتها المادية والعلمية
الهائلة يكفل بعون اهلل تعالى النجاح لهذه المشروعات ،ويمثل ضمانة من ضمانات
التجار والمزارعين من الدولة بطريق
االستثمار بطريق السلم ،حيث يشتري صغار ّ
السلم ،وهم آمنون على رؤوس أموالهم ،وعلى مقدرة الدولة على الوفاء(.)1
لكن هذا المقترح لم ينفذ ألن هذا يضفي على الدولة عبء العمل كطرف في
التعاقدات ،وهو ما ال ترغب فيه أكثر الدول ،فدعم الدولة لشركات وساطة السلم
يحقق أهدافها آنفة الذكر ،ويزيد عليها عدم دخول الدولة كطرف في االستثمارات ،بل
حسبها أن تدعم شركات الوساطة لئال تقع في براثن المحتالين.
ثالثا :مجاالت عمل شركة الوساطة:
شركة الوساطة تقوم بالعمل في المجاالت المتعددة التي تعمل فيها البنوك،
وهذه المجاالت متعددة ،وقد أوصى مؤتمر أبي ظبي ببعضها ،وكذا المجامع الفقهية
بمجاالت متعددة تطبيق عقد السلم ،ومنها ما يلي:
أ-يصلح عقد السلم لتمويل عمليات زراعية مختلفة ،حيث يتعامل المصرف
اإلسالمي مع المزارعين الذين يتوقع أن توجد لديهم السلعة في الموسم من
محاصيلهم أو محاصيل غيرهم التي يمكن أن يشتريها ويسّلموها إذا أخفقوا في
التسليم من محاصيلهم ،فيقدم لهم بهذا التمويل نفعاً بالغاً ويدفع عنهم مشقة العجز
المالي عن تحقيق إنتاجهم.
ب -يمكن استخدام عقد السلم في تمويل النشاط الزراعي والصناعي ،وال
سيما تمويل المراحل السابقة إلنتاج وتصدير السلع والمنتجات الرائجة ،وذلك بشرائها
سلمًا واعادة تسويقها بأسعار مجزية.
( )1عقد السلم واإلستصناع في الفقه اإلسالمي ،محمد الزحيلي ص 292 – 295؛ الصغير ،أحكام
التمويل واالستثمار ،ص ..203 – 205
15
ج -يمكن تطبيق عقد السلم في تمويل الحرفيين وصغار المنتجين الزراعيين
والصناعيين عن طريق إمدادهم بمستلزمات اإلنتاج في صورة معدات وآالت أو مواد
أولية كرأس مال سلم مقابل الحصول على بعض منتجاتهم واعادة تسويقها(.)1
د -كذلك يمكن استخدامه في تمويل تجارة خارجية ،وذلك بقيام المصرف
اإلسالمي بش ارء المواد األولية من المنتجين سلما ،ثم إعادة تسويقها عالميا بأسعار
مجزية إما نقدا أو بجعل هذه الصادرات رأس مال سلم من أجل الحصول في مقابلها
على سلع صناعية أو غير ذلك ،أو يدفع هذه المواد األولية كرأس مال تحصل في
مقابله على سلع كاملة التصنيع تقوم ببيعها في الداخل أو الخارج(.)2
هـ -ويمكن أيضا اللجوء إليه في تمويل األصول الثابتة كبديل للتأجير
التمويلي ،حيث يقوم المصرف بتمويل األصول الثابتة الالزمة لقيام المصانع الحديثة
أو إلحاللها في المصانع القديمة القائمة وتقديم تلك األصول كرأس مال سلم مقابل
الحصول على جزء من منتجات تلك المصانع على دفعات وفقا آلجال تسليم
مناسبة(.)3
فشركات الوساطة تعمل في هذه المجاالت كلها ،بل ومن المتوقع في حالة
إقبال الناس على شركات الوساطة تتفتق مجاالت أخرى ،وتدور عجلة التنمية.
رابعا :نموذج مقترح لعقد وساطة الشركة.
الحمد هلل والصالة والسالم على رسول اهلل وعلى آله وصحبه ومن وااله.
ففي يوم ........الموافق 24 /../..هـ ،المصادف 50 /../..م ،تم تحرير
هذا العقد بين كل من:
ـ شركة (( ).....تسويق عقود السلم) ومقرها .....ويمثلها في هذا العقد:
المكرم..... /
ويشار إليها في هذا العقد بالطرف األول.
( )1مجلة مجمع الفقه اإلسالمي ،العدد التاسع ،ج 2ص 2427 ،222 ،244هـ 2992 -م ،نقالً
عن السالوس ،فقه البيع واالستيثاق ،ج 5ص .727
( )2الصغير ،أحكام التمويل واالستثمار ،ص .209 ،202
( )3الفقه اإلسالمي وأدلته .291-297/7
16
ـ المكرم ..... /المقيم ،.....ويحمل هوية رقم .....وتاريخ ..... :صادرة
من ،.....
تمهيد:
ويشار إليه في هذا العقد بالطرف الثاني.
لما كان الطرف األول شركة متخصصة في وساطات عقود السلم ،ولها
اإلمكانية والخبرة إلدارة هذه العقود ،ولها العالقات الواسعة مع الشركات والمستثمرين
واألفراد المعنين بالمنتج الفالني ،وأراد الطرف الثاني شراء (أو بيع في عقد السلم
الثاني) المنتج الفالني ،الذي مواصفاته كذا وكذا( ،هنا يذكر جنس المبيع ونوعه
وصفته ومقداره و يوصف وصفاً ممي اًز له عن غيره)؛ وقد رغب في تسويق منتجه
(عن طريق خدمات الوساطة من الشركة التي يمثلها الطرف األول القابل لذلك)؛ بما
ال يقل عن مبلغ ،..... :فقد تالقت إرادة الطرفين على إبرام هذا العقد ،الموافق
للشريعة اإلسالمية ،والمتصف بما يلي:
لبنوده.
البند األول :يعد التمهيد السابق جزءًا ال يتج أز من العقد ،ومفسر له ومكمل
البند الثاني :أقر الطرف الثاني باطالعه وموافقته علي األتعاب المستحقة
للطرف األول في حالة توصله إلي المشتري (أو البائع) لمنتج الطرف الثاني وتوزع
كاستشارات تسويقية وعمولة ورسوم معاينة ،وقدرها....... :
البند الثالث :من المتفق عليه بين الطرفين أن هذا العقد ال يعتبر قيدًا يمنع
الطرف الثاني من التعامل مع أي شركة تسويق أخرى بخصوص ذات المنتج المشار
إ ليه بعاليه طالما من يتم التعامل معه عن طريق شركات التسويق األخرى من غير
عمالء الطرف األول علي أال يتم التعاقد علي المنتج مع عمالء الطرف األول دون
علم الطرف األول طوال فترة سريان هذا العقد ،وحتى مرور .....أشهر الحقة
لنهاية مدة هذا العقد ،وفي حالة مخالفة هذا البند يستحق الطرف األول أتعابه كاملة
فضال عن حفظ حقه في طلب التعويض المناسب.
البند الرابع :اتفق الطرفان علي ان تكون مدة هذا العقد هي ( )....أشهر تبدأ
من تاريخه ،ويمكن أن يجدد لمدد أخرى باتفاق الطرفين وينتهي العقد من تلقاء نافسه
في حاله توصل الطرف األول إلي ما هو مكلف به من قبل الطرف الثاني.
17
البند الخامس :اتفق الطرفان انه في حالة توصل الطرف األول إلى مشتر
(أو بائع) بكامل الشروط المتفق عليها يلتزم الطرف الثاني بإبرام عقد البيع مع عميل
للطرف األول وفي حالة عدم إتمامه الصفقة يلتزم بدفع أتعاب الطرف األول كاملة،
وقدرها .)1(.......
البند السادس :يلتزم الطرف الثاني بسداد أتعاب الطرف األول كاملة فور
تبر ذمة
توقيع عقد الصفقة للمنتج المشار إليه بعاليه مع عميل الطرف األول وال أ
الطرف الثاني من سداد هذه األتعاب إال بحصوله علي مخالصة موقعة ومختومة
من الطرف األول باستالمه كامل أتعابه كما اتفق الطرفان على أال ترتبط األتعاب
المستحقة للطرف األول بأي مشكلة الحقة في تنفيذ لعقد.
البند السابع :من المتفق عليه بين الطرفين أن هذا العقد يتعلق وجوداً وعدماً
بإبرام العقد مع الطرف الثالث وهو (العميل الذي أحضره الطرف األول)
البند الثامن :كل نزاع او مطالبه تنشأ عن هذا العقد أو تتعلق به أو بمخالفة
ووفق الشريعة
أحكامه أو فسخه أو بطالنه فإنه يتم النظر فيه أوالً عن طريق الصلح َ
اإلسالمية ،فإن تعذر األمر فيرفع األمر للقضاء تنظره محكمة ()....علي اختالف
درجاتها.
البند التاسع :اتفق الطرفان علي أن يكون أتعاب الطرف األول نسبة (%)..
من إجمالي سعر المنتج المذكور عاليه.
البند العاشر :حرر هذا العقد من نسختين بيد كل طرف نسخة للعمل
بموجبها.
توقيع الطرف األول
الشهود
توقيع الطرف الثاني
وبهذه العقود المبرمة مع األطراف تستحق شركة الوساطة األتعاب وتستمر
عجلة التنمية.
( )1وفي حالة وجود المشتري (أو البائع) يمكن أن يكون هذا البند هكذا" :وتنفيذاً لهذا التكليف من
الطرف الثاني للطرف األول "الشركة" ،فقد أقنعت الشركة :المكرم ...... /بشراء (أو بيع) هذا
المنتج بطريق عقد السلم ،لكامل المنتج محل العقد ،بمبلغ .".....
18
الخاتمة
وفيها أهم نتائج البحث وتوصياته.
الحمد هلل الذي بنعمته تتم الصالحات...
لقد انتهيت من هذا البحث وأحسب أني حاولت أن أضيف فيه جديدًا في هذا
الموضوع الحيوي بالنسبة لالقتصاد اإلسالمي المعاصر ،وقد توصلت إلى عدة
نتائج ،ولعل من أهمها:
ـ خالل السنوات القليلة الماضية؛ ومع انتشار المصارف اإلسالمية؛ بدأ
االهتمام يعود لبيع السلم ،وكذلك بدأت المحاوالت لربطه بالحياة المعاصرة ،بعد أن
كان ينظر له على أنه باب من المداينات في العصور التي خلت.
وقد بحثت في التمهيد :تعريف السلم لغة واصطالحاً ،وتوصلت إلى أنه حول
ال
السلف :وهو القرض الذي ال منفعة فيه للمقرض ،وسمي َّ
السلَم :بذلك لكونه معج ً
على وقته ،والسلم في االصطالح :يدور حول "بيع آجل بعاجل.
السنة ،واإلجماع.
وفي مشروعية عقد السلم تبين لي مشروعيته بالكتاب و ّ
ثم بحثت حكمة مشروعية السلم وهو التوسعة على الناس.
الم ْسلِم :وهو من يدفع رأس المال
ثم طرحت صورة عقد السلم ،وأنه يتضمن ُ
الم ْسلَم إليه :وهو البائع الذي سيبيع السلع ،عندي سلعة مؤجلة يسلمها
والمشتري ،و ُ
السلم :وهو الثمن،
بعد شهرين بعد ثالثة أشهر بعد سنة في أجل محدد ،ورأس مال َ
الم ْسَلم فيه :وهو السلعة ،والصيغة :التي هي صيغة العقد .وأدرجت صيغة عقد
و ُ
معاصرة للسلم مع البنوك.
وفي مبحث شروط عقد السلم ،تبين لي أن الفقهاء وضعوا شروطًا في عقد
السالم مما استنبطوه من النصوص ،منها شروط في الصيغة ،وفي العاقدين وفي
السلم" :الثمن" .فمن أهم شروط الصيغة انعفاده بلفظ
المسلم فيه ،وفي رأس مال َ
السلم والسلف ،والتنازع في لفظ البيع ،لكن التحقيق أن أي لفظ من األلفاظ عرف به
المتعاقدان مقصودهما انعقد به العقد .وهذا عام في جميع العقود ،ثم بينت النزاع في
اشتراط أن تكون صيغة السلم أن تكون باتة ال خيار فيها.
19
وفي شروط طرفي العقد "العاقدين" ،أوضحت اتفاق الفقهاء على اشتراط أهلية
األداء في العاقدين على ما يشترط في كل العقود ،إال أن الحنفية زادوا في ذلك أال
يكون أحد العاقدين في مرض الموت.
وفي شروط المعقود عليه ،بينت أنه قد ذكر الفقهاء شروطا في المعقود عليه،
بأن يكون كل من رأس المال والمسلم فيه ماالً محترم شرعاً ،وال يدخله الربا ،إال أنه
ال على قولين.
وقع النزاع في اعتبار المنفعة ما ً
وفي شروط رأس مال السلم ذكرت شرطاً متفقأً عليه وهو أن يكون معلوما؛
وآخر متنازعاً فيه ،وهو تسليم رأس المال في مجلس العقد.
ثم بحثت مسألة جعل دين السلم رأس مال سلم وخلصت إلى جواز جعل
الدين الذي في ذمة المدين إن كان حاالً؛ رأس مال سلم لعدم تحقق المنهي عنه.
وفي شروط المسلم فيه ،بينت أنه اشترط الفقهاء شروطاً في المسلم فيه "المال
المباع" ،بعضها محل اتفاق وبعضها وقع فيه التنازع ،فاتفقوا على اشتراط كون
المسلم فيه موصوفاً في الذمة ،ومعلوماً ،وأجله معلوم ،ومقدور التسليم عند محله،
ال ،وفي تعيين مكان اإليفاء.
وتنازعوا في كونه حا ً
وفي الفصل الثاني :بحثت صورة شركة الوساطة في السلم.
فعرفت معنى الوساطة لغة بالتوسط بين الناس ،واصطالحاً دخول طرف
ثالث بين مريد البيع ومريد الشراء للتوفيق بينهما بأجر ،ونحو ذلك.
ثم خلصت إلى أن معنى شركة الوساطة أنها هي شركة عملها أن تدخل بين
العاقدين للتوفيق بينهما بأجر .وأن شركة وساطة السلم تعمل على الصيغة الشرعية
للسلم ،مما ينتج عنه الوظيفة االقتصادية التي تنمى الصناعات والزراعات وعجلة
اإلنتاج.
ثم بحثت الصورة التي يمكن أن توضع بها شركة الوساطة ،بأي شكا من
األشكال القانونية التي يمكن أن تتخذها الشركات وفق نظام الشركات السعودي ،مع
بيان صور ذلك.
ثم بينت أن طريقة عمل الشركة حسب طرق العمل في االستثمار في السلم،
مع عرض صور من ذلك من الصور الجائزة والممنوعة.
51
ثم خلصت إلى الطريقة المقترحة لعمل الشركة بأن تستفيد من تجارب البنوك
في هذا الجانب ،وتخطو على نهجها ،لكن مع اقتصار دورها على الوساطة ،وقمت
بعرض أهم مميزات ذلك المتوقعة ،ثم كيفية تالفي المخاطر المتوقعة ،ثم ختمت
بعرض المجاالت التي يمكن دخولها بشركة الوساطة ،ونموذج عقد الوساطة.
أهم المقترحات:
ـ البد من االهتمام بتفعيل البحوث العلمية في مجال االقتصاد اإلسالمي
بمتابعة التطبيق لها في مختلف المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية.
ـ دراسة إحصائية للمنازعات في بعض المحاكم الناجمة عن مخالفة شروط
السلم الشرعية ،لبيان سمو الشريعة في وضع الشروط لعقد السلم.
ـ دراسة إمكانية ضم وساطة االستصناع لشركات السلم ،أو إنشاء شركات
وساطة االستصناع مستقلة ،تعمل مع شرات وساطة السلم في سد حاجات المجتمع
من التنمية.
واهلل تعالى أعلى وأعلم.....
سميرة البلوشي
51
فهرس أهم المصادر والمراجع
أسنى المطالب في شرح روض الطالب ،زكريا األنصاري ،مصور عن المطبعة الميمنية
مصر.
إعالم الموقعين عن رب العالمين ،تأليف :أبو عبد اهلل شمس الدين محمد بن أبي بكر
بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي ،دار النشر :دار الجيل -بيروت ،2973 -
تحقيق :طه عبد الرؤوف سعد
األم ،تأليف :محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد اهلل ،دار النشر :دار المعرفة -بيروت
،2393 -الطبعة :الثانية
أنيس الفقهاء في تعريفات األلفاظ المتداولة بين الفقهاء ،تأليف :قاسم بن عبد اهلل بن
أمير علي القونوي ،دار النشر :دار الوفاء -جدة ،2402 -الطبعة :األولى ،تحقيق:
د .أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي
البحر الرائق شرح كنز الدقائق ،تأليف :زين الدين ابن نجيم الحنفي ،دار النشر :دار
المعرفة -بيروت ،الطبعة :الثانية
بداية المجتهد ونهاية المقتصد ،ابن رشد ،القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد
بن أحمد بن رشد القرطبي األندلسي( ،ت 292هـ) ،تنقيح وتصحيح خالد العطار ،طبعة
جديدة منقحة ومصححة ،دار الفكر للطباعة ،بيروت2422 ،هـ 2992 -م.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ،الكاساني ،عالء الدين أبو بكر بن مسعود (ت
217هـ)؛ ط ،5دار الكتب العلمية ،بيروت2402 ،هـ 2912 -م.
بيع السلم والبضائع المستقبلية ،دراسة مقارنة في القانون المدني األردني ،وقانون بيع
البضائع اإلنجليزي ،د .نسرين محاسنة؛ كلية الحقوق ،الجامعة األردنية ،مجلة الشريعة
والقانون ،العدد ( ،)57جمادى الثانية 2457هـ /يوليو .5002
تاج العروس من جواهر القاموس ،تأليف :محمد مرتضى الحسيني الزبيدي ،دار النشر:
دار الهداية ،تحقيق :مجموعة من المحققين
التاج واإل كليل لمختصر خليل ،ألبي عبد اهلل محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف
العبدري الغرناطي ،المواق المالكي (المتوفى197 :هـ) ،الناشر :دار الكتب العلمية،
الطبعة :األولى2422 ،هـ2994-م
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية ِّ
الشْل ِب ِّي ،المؤلف :عثمان بن علي بن محجن
البارعي ،فخر الدين الزيلعي الحنفي (المتوفى 743 :هـ) ،الحاشية :شهاب الدين أحمد
بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس ِّ
الشْل ِب ُّي (المتوفى 2052 :هـ)،
الناشر :المطبعة الكبرى األميرية -بوالق ،القاهرة ،الطبعة :األولى 2323 ،هـ
52
تحرير ألفاظ التنبيه (لغة الفقه) ،تأليف :يحيى بن شرف بن مري النووي أبو زكريا ،دار
النشر :دار القلم -دمشق ،2401 -الطبعة :األولى ،تحقيق :عبد الغني الدقر
تفسير الطبري ،محمد بن جرير( ،ت320هـ) ،دار المعرفة،بيروت2402 ،هـ2912 /م.
تفسير القرطبي ،الجامع ألحكام القران ،أبو عبدا هلل محمد بن أحمد( ،ت 243هـ)،
وخرج أحاديثه :عماد زكي البارودي ،خيري سعيد ،المكتبة التوفيقية ،القاهرة.
حققه ّ
درر الحكام في شرح مجلة األحكام ،المؤلف :علي حيدر خواجه أمين أفندي (المتوفى:
2323هـ) ،تعريب :فهمي الحسيني ،الناشر :دار الجيل ،الطبعة :األولى2422 ،هـ -
2992م
رد المحتار على الدر المختار( ،حاشية ابن عابدين) ،البن عابدين ،محمد أمين بن
عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى2525 :هـ) ،الناشر :دار الفكر-
بيروت ،الطبعة :الثانية2425 ،هـ 2995 -م
روضة الطالبين وعمدة المفتين ،تأليف :النووي ،دار النشر :المكتب اإلسالمي -بيروت
،2402 -الطبعة :الثانية
الشرح الصغير على أقرب المسالك ،الدردير ،أحمد بن محمد(،ت2502هـ)،
المعارف ،مصر2393 ،هـ.
دار
شرح فتح القدير ،ابن الهمام ،اإلمام كمال الدين( ،ت 212هـ)،على الهداية شرح بداية
المبتدى ،المرغيناني ،شيخ اإلسالم ،برهان الدين( ،ت 293هـ) ،ط ،5دار الفكر،
بيروت.
شرح مختصر خليل للخرشي ،ألبي عبد اهلل محمد بن عبد اهلل الخرشي المالكي
(المتوفى2202 :هـ) ،الناشر :دار الفكر للطباعة -بيروت
شرح منتهى اإلرادات
صحيح البخاري ،أبو عبد اهلل محمد بن إسماعيل ،ت (522هـ) ،كتاب السلم ،باب:
السلم في وزن معلوم ،ط ،5دار الكتب العلمية ،منشورات محمد علي بيضون
صحيح مسلم ،أبو الحسين ،مسلم بن الحجاج( ،ت522 .هـ) ،كتاب المساقاة ،باب:
السلم ،ط ،2دار ابن حزم ،بيروت2992 – 2422 ،م.
حمادط ،2دار القلم:
عقد السلم في الشريعة اإلسالمية ،عرض منهجي مقارن ،نزيه ّ
دمشق ،الدار الشامية :بيروت2424 ،هـ 2993 -م.
عقد السلم واالستصناع في الفقه اإلسالمي ،التمويل االقتصادي ،محمد الزحيلي ،نشر
دار المكتبي ،سوريا.
54
العقود المسماة في قانون المعامالت المدنية اإلماراتي ،والقانون المدني األردني ،د .وهبة
الزحيلي ،ط ،2دار الفكر ،دمشق2407 ،هـ 2917 -م.
عقود الوساطة التجارية (الوكالة التجارية-التمثيل التجاري-الوكالة بالعمولة) دراسة
معمر طاهر حميد ردمان ،رسالة جامعية،
مقارنة في القانون اليمني والمصري ،للباحث ّ
5002م.
غريب الحديث ،ألبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف
بالخطابي (المتوفى311 :هـ) ،المحقق :عبد الكريم إبراهيم الغرباوي ,وخرج أحاديثه :عبد
القيوم عبد رب النبي ،الناشر :دار الفكر ،الطبعة2405 :هـ 2915 -م.
فتح العزيز بشرح الوجيز مطبوع بهامش المجموع شرح المه ّذب للنووي ،الرافعي ،أبو
القاسم عبد الكريم( ،ت 253هـ) ،دار الفكر.
فتح القدير والعناية كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام
(المتوفى122 :هـ) ،الناشر :دار الفكر ،مصور من الميمنية 2329هـ.
فقه البيع واالستيثاق ،والتطبيق المعاصر ،د .علي أحمد السالوس ،دار الثقافة قطر،
ط5001 ،7م.
القاموس الفقهي لغة واصطالحا سعدي أبو حبيب دار الفكر دمشق -سورية الطبعة
الثانية 2401ه = 2911م
القاموس المحيط ،تأليف :محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ،دار النشر :مؤسسة الرسالة –
بيروت
ق اررات الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي ،طبع الرياض على نفقة مؤسسة الراجحي،
توزيع دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع 2432هـ.
القوانين الفقهية ألبي القاسم ،محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اهلل ،ابن جزي الكلبي
الغرناطي (المتوفى742 :هـ)( ،ط -تونس).
كشاف القناع عن متن اإلقناع ،منصور بن يونس بن صالح الدين ابن حسن بن إدريس
البهوتى الحنبلى (المتوفى2022 :هـ) ،الناشر :دار الكتب العلمية
كفاية األخيارفي حل غاية االختصار ،تأليف :تقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني
الحصيني الدمشقي الشافعي ،دار النشر :دار الخير -دمشق ،2994 -الطبعة:
األولى ،تحقيق :علي عبد الحميد بلطجي و محمد وهبي سليمان
المبسوط ،تأليف :شمس الدين السرخسي ،دار النشر :دار المعرفة – بيروت
مجلة األحكام العدلية ،لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخالفة العثمانية ،نشر
ِ
تجارت كتب ،مصور عن طبعة قديمة.
نور محمد ،كارخانه
51
مجلة كلية الدراسات اإلسالمية والعربية ،العدد الثالث عشر2427 ،هـ ،بحث الدكتور
محمد الزحيلي.
مجموع الفتاوى ،لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى:
751هـ) ،المحقق :عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ،الناشر :مجمع الملك فهد لطباعة
المصحف الشريف ،المدينة النبوية ،المملكة العربية السعودية ،عام النشر:
2422هـ2992/م
المحلى ،تأليف :علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد ،دار النشر :دار
اآلفاق الجديدة -بيروت ،تحقيق :لجنة إحياء التراث العربي
سيد األخيار،
محمد بن علي الشوكاني ،نيل االوطار شرح منتقى األخبار من أحاديث ّ
وخرج أحاديثه د .محمد محمد تامر ) ،دار ابن الهيثم،
(ت 2522هـ)( ، ،اعتنى به ّ
القاهرة.
مختار الصحاح ،تأليف :محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي ،دار النشر :مكتبة
لبنان ناشرون -بيروت ،2992 - 2422 -الطبعة :طبعة جديدة ،تحقيق :محمود
خاطر
المصارف اإلسالمية بين النظرية والتطبيق ،عبد الرزاق الهيتي (د.ط) دار أسامة للنشر،
عمان.
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي ،تأليف :أحمد بن محمد بن علي
المقري الفيومي ،دار النشر :المكتبة العلمية – بيروت
المعجم الوسيط :مجمع اللغة العربية ،مصطفى ،إبراهيم وآخرون باب السين.
معجم لغة الفقهاء ،د محمد روا قلعة جي ،د .حامد صادق قنيبي دار النفائس للطباعة
والنشر والتوزيع بيروت -لبنان الطبعة االولى 2402 :ه 2912 -م الطبعة الثانية:
2401ه 2911 -م
معجم مقاييس اللغة ،تأليف :أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ،دار النشر :دار
الجيل -بيروت -لبنان 2450 -هـ 2999 -م ،الطبعة :الثانية ،تحقيق :عبد السالم
محمد هارون
المغ ني على مختصر الخرقي ،ابن قدامة المقدسي ،أبو محمد عبدا هلل بن أحمد(ت
250هـ) ،ط ،2ضبطه وحققه :عبد السالم محمد علي شاهين ،دار الكتب العلمية،
بيروت 2424هـ 2994 -م.
المقدمات الممهدات ،ألبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى250 :هـ)،
الناشر :دار الغرب اإلسالمي ،الطبعة :األولى 2401 ،هـ 2911 -م
55
المنتقى شرح الموطإ ،ألبي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث
التجيبي القرطبي الباجي األندلسي (المتوفى474 :هـ) ،الناشر :مطبعة السعادة -بجوار
محافظة مصر ،الطبعة :األولى 2335 ،هـ( ،ثم صورتها دار الكتاب اإلسالمي ،القاهرة
-الطبعة :الثانية)
منح الجليل شرح على مختصر سيدي خليل ، .تأليف :محمد عليش ، .دار النشر :دار
الفكر -بيروت 2409 -هـ 2919 -م.
المهذب في فقه اإلمام الشافعي ،تأليف :إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو
إسحاق ،دار النشر :دار الفكر – بيروت
مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ،تأليف :محمد بن عبد الرحمن المغربي أبو عبد
اهلل ،دار النشر :دار الفكر -بيروت ،2391 -الطبعة :الثانية
الموسوعة الفقهية ،و ازرة األوقاف بالكويت.
موقع الجمعية الشرعية.http://www.alshareyah.com :
موقع المسلم.http://www.almoslim.net/node/142504 :
موقع الهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز المصرفي والمؤسسات المالية بجمهورية
السودان http://hssb.gov.sd//article/view/177
موقع عالم التقنية واألعمال.http://www.w-tb.com/wtb/vb4/showthread. ،
موقع فتوى شبكة إسالم ويب .http://fatwa.islamweb.net
موقع هيئة لرقابة الشرعية .http://www.raqaba.net
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ، .تأليف :شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن
حمزة ابن شهاب الدين الرملي الشهير بالشافعي الصغير ،.دار النشر :دار الفكر
للطباعة -بيروت 2404 -هـ 2914 -م.
هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية ،المعايير الشرعية.
الوكالء التجاريون د .سعيد يحيى – مجلة القانون واالقتصاد المصرية العددان الثالث
والرابع – سنة 2977م.
56
فهرس الموضوعات
الصفحة
الموضوع
المقدمة :أسباب اختيار الموضوع وأهميته والدراسات السابقة والخطة.
3
التمهيد :وفيه بيان التعريف وحكمة المشروعية.
9
المبحث األول :تعريف السلم لغة واصطالحًا.
9
المطلب األول :السلم لغة.
9
المطلب الثاني :السلم في االصطالح.
20
المبحث الثاني :مشروعية عقد السلم والحكمة منه.
25
المطلب األول :مشروعية عقد السلم.
25
المطلب الثاني :حكمة مشروعية السلم
23
الفصل األول :صورة عقد السلم وشروطه.
24
المبحث األول :صورة عقد السلم.
24
المبحث الثاني :شروط عقد السلم.
21
أوال :شروط الصيغة.
21
ثانيًا :شروط طرفي العقد "العاقدين".
29
50
ثالثاً :شروط المعقود عليه.
50
رابعًا :شروط رأس مال السلم.
55
خامسًا :شروط المسلم فيه.
ـ عدم مشروعية الشرط الجزائي في دين السلم.
52
الفصل الثاني :صورة شركة الوساطة في السلم.
59
المبحث األول :إنشاء شركة الوساطة في السلم.
59
المطلب األول :معنى الوساطة لغة واصطالحًا.
59
المطلب الثاني :معنى شركة الوساطة.
59
المطلب الثالث :شركة وساطة السلم.
35
المطلب الرابع :صورة عقود شركة الوساطة.
33
57
المبحث الثاني :طريقة عمل الشركة ومجاالت التطبيق المعاصر.
32
المطلب األول :طرق العمل في االستثمار في السلم.
32
المطلب الثاني :الطريقة المقترحة لعمل الشركة وفوائد ذلك.
39
أوالً :مميزات شركة الوساطة المتوقعة.
39
ثانيًا :أخذ الشركة الضمانات بنفسها أو لصالح الممول.
ثالثًا :مجاالت عمل شركة الوساطة.
رابعاً :نموذج مقترح لعقد وساطة الشركة.
40
44
42
الخاتمة :وفيها أهم نتائج البحث وتوصياته.
41
فهرس المصادر والمراجع
22
فهرس الموضوعات
22
تم بحمد هللا
58
© Copyright 2026 Paperzz