التورق كما تجريه المصارف الإسلامية

‫التورق كما تجريه المصارف اإلسالمية‬
‫د‪ .‬عبدالباري مشعل‬
‫المدير العام شركة رقابة لالستشارات ‪ /‬بريطانيا‬
‫تناول البحث أحكام التورق الفردي والمصرفي وتطبيقاتهما‪ .‬وعرض البحث لتطبيقات التورق المصرفي في‬
‫المصارف اإلسالمية وأحكامها‪ .‬ومن أبرز تلك التطبيقات التمويل وسداد المديونيات المتعثرة المشروعة‬
‫للمؤسسة نفسها‪ ،‬وغير المشروعة لمؤسسة أخرى أو للمؤسسة نفسها‪ ،‬وكذلك استخدامه في قلب دين‬
‫البطاقات االئتمانية أو إصدارها‪ ،‬وفي تصميم الودائع اإلسالمية بعائد ثابت أو توفير السيولة للمؤسسة‬
‫نفسها وهو ما يعرف بمقلوب التورق‪.‬‬
‫ثم تناول البحث تقويم التورق المصرفي في ضوء في ضوء ق اررات مجمعي الفقه اإلسالمي لرابطة العالم‬
‫ومنظمة المؤتمر المؤتمر اإلسالمي والمعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات‬
‫المالية اإلسالمية وبعض الباحثين من فقهاء العصر‪.‬‬
‫وتوصل البحث إلى أن التورق المصرفي ومقلوبه كما تجريه المصارف اإلسالمية يصدق عليه المنع‬
‫المنصوص عليه في ق اررات المجمعين‪ ،‬والمعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية‪ .‬لسببين مترابطين‪ ،‬وال يكفي أحدهما للقول بالمنع‪ :‬األول‪ :‬الوكالة الملزمة‪ .‬والثاني‪ :‬سلب‬
‫العميل من القدرة من قبض السلعة من الناحية العملية‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬مفهوم التورق ومشروعيته‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬صور التورق‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬تطبيقات التورق في المؤسسات المالية اإلسالمية‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬تقويم التورق المصرفي المنظم‬
‫المبحث الخامس‪ :‬توجيه الخالف في التورق المصرفي النظم بين المانعين والمجيزين‬
‫(وجهة نظر الباحث)‬
‫المبحث األول‬
‫‪-1‬‬
‫مفهوم التورق‪:‬‬
‫مفهوم التورق ومشروعيته‬
‫هو "أن يشتري الرجل السلعة نسيئة ويبيعها نقداً لغير بائعها"‪ .‬وقد عرفه مجلس المجمع الفقهي‬
‫لرابطة العالم اإلسالمي باآلتي‪ :‬هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ثم يبيعها المشتري‬
‫لغير البائع للحصول على النقد (الورق)‪.‬‬
‫‪–1-‬‬
‫بائعها‪.‬‬
‫فالعناصر األساسية للتورق ثالثة‪ :‬شراء السلعة نسيئة‪ ،‬وبيعها نقداً (بأقل غالباً)‪ ،‬وبيعها لغير‬
‫والعنصر الثالث هو الفيصل بين التورق والعينة المتفق على تحريمها عند جمهور الفقهاء‪ ،‬ألن‬
‫العينة تتحقق ببيع السلعة لبائعها نقداً بأقل من ثمنها اآلجل‪.‬‬
‫خالف العلماء في مشروعية التورق‪:1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪ .1‬مباح‪ ،‬وهو مذهب جمهور الفقهاء‪ .‬وهو مذهب جمهور المعاصرين‪.‬‬
‫‪ .2‬محرم وهو مذهب ابن تيمية وابن القيم‪.‬‬
‫‪ .3‬مكروه‪ ،‬وهو ما ذهب إليه محمد بن الحسن الشيباني وهو مروي عن عمر بن عبد‬
‫‪-3‬‬
‫العزيز‪.‬‬
‫أدلة جواز التورق‪:‬‬
‫واستدل المجيزون بالقرآن والسنة والمعقول‪:‬‬
‫ ‪-‬من القرآن قوله تعالى‪" :‬وأحل هللا البيع" (البقرة‪ )275-‬والتورق يدخل في عموم البيع‪ ،‬فقد‬‫توافرت فيه أركان البيع وشروطه وان نية حصوله على النقد ال أثر لها في بطالن العقد‪ ،‬وليست‬
‫نية محرمة من حيث المبدأ‪.‬‬
‫ من السنة‪ :‬ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي هللا عنه وأبي هريرة رضي هللا عنهما‬‫أن رسول هللا استعمل رجالً على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‬
‫(أكل تمر خيبر هكذا؟ قال‪ :‬ال يا رسول هللا إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين‬
‫بالثالثة فقال‪ :‬رسول هللا صلى هللا عليه وسلم (ال تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم‬
‫جنيباً)"‪.‬‬
‫‪ -‬ووجه االستدالل بالحديث‪ :‬أن األصل في العقود هو تحقيق الصورة الشرعية‪ .‬واالحتماالت‬
‫الواردة لنية العاقد ال أثر لها وأن الشي قد يكون حراماً لعدم تحقيق صورته الشرعية كما في هذه‬
‫المسألة وأنه يتحول إلى الحالل إذا غيرت صورته المحرمة مع أن المقصد األساسي واحد‪،‬‬
‫فالشخص لديه تمر رديء يريد الحصول على تمر جيد فما الذي يفعل؟ فإذا باع صاعاً منه‬
‫بنصف صاع فالعقد محرم‪ ،‬وباطل‪ .‬ولكن إذا باعه بدرهم ثم باع بالدرهم نفسه نصف صاع فهذا‬
‫جائز وهذا هو أساس سؤال الجاهليين حينما قالوا‪" :‬إنما البيع مثل الربا" (البقرة‪ )275-‬فرد هللا‬
‫عليهم بإسناد التحليل والتحريم إليه فقال‪" :‬وأحل هللا البيع وحرم الربا"‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫القره داغي‪ ،‬ص‪.476-473‬‬
‫‪–2-‬‬
‫‪ -‬المعقول‪ :‬يحقق التورق مصالح كثيرة للناس فهناك الكثيرون ليس لديهم نقود كافية ألداء ديونهم‬
‫وال لزواجهم وال لمصالحهم األخرى فيستطيع المتورق من خالل عقد البيع ألجل التورق والحصول‬
‫‪-4‬‬
‫على حاجاته األساسية بل على ضروراته‪.‬‬
‫رأي المانعين ومناقشته‪:2‬‬
‫ويستخلص من حجج القائلين بتحريم التورق ما يأتي‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬إنه مسلك إضطراري ال يأخذ به إال مكره عليه أو مضطر إليه وقد نهى رسول هللا صلى‬
‫هللا عليه وسلم عن بيع المضطر‪ .‬رواه أبو داود‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬حقيقته وأيلولته إلى الربا حيث إن غرض طرفي التعامل به الحصول على النقد بنقد زائد‬
‫مؤجل والسلعة بين النقدين وسيلة ال غاية‪ ،‬فهو منطبق على قول بعض الفقهاء درهم‬
‫بدرهمين بينهما حريرة‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬إن الغرض من التعامل به الحصول على النقد‪ ،‬والسلعة وسيلة وليست غاية‪ .‬فهو يشبه‬
‫العينة التي قال جمهور أهل العلم بتحريمها حيث إن الغرض والوسيلة إليه فيهما واحدة‪.‬‬
‫ونوقش بأنه ما دام أن السلعة لم تعد إلى بائعها األول فال شبه له بالعينة‪ ،‬وأن طلب السيولة أمر‬
‫مشروع وال غبار عليه‪( ،‬وأضاف القرى داغي في بحثه آنف الذكر إلى أنه ال تالزم بين االضطرار‬
‫والتورق) وبصفة عامة الحاجة تقتضيه حيث إن محتاج النقد ال يستطيع تأمين حاجته في الغالب إال‬
‫بإحدى طرق ثالث‪:‬‬
‫(أ) أن يقترض قرضاً حسناً ويغلب عدم تيسره‪.‬‬
‫(ب)‬
‫‪-5‬‬
‫(ج)‬
‫أن يقترض بالربا وهو حرام‪.‬‬
‫أن يحصل عليه بطريق التورق‪.‬‬
‫قرار مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم اإلسالمي في جواز التورق‪:‬‬
‫الحمد هلل وحده والصالة والسالم على من ال نبي بعده ‪ ،‬سيدنا ونبينا محمد صلى هللا عليه وسلم‬
‫وآله وصحبه ‪ ،‬أما بعد ‪:‬‬
‫فإن مجلس الفقه اإلسالمي لرابطة العالم اإلسالمي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة‬
‫المكرمة التي بدأت يوم السبت ‪ 11‬رجب ‪ 1419‬هـ الموافق ‪ 31‬اكتوبر ‪ 1998‬م قد نظر في موضوع‬
‫حكم بيع التورق ‪ .‬وبعد التداول والمناقشة والرجوع إلى االدلة والقواعد الشرعية وكالم العلماء في هذه‬
‫المسألة قرر المجلس ما يلي ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬ان بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع‬
‫للحصول على النقد ( الورق ) ‪.‬‬
‫‪ 2‬املنيع‪ ،‬ص‪.449-445‬‬
‫‪–3-‬‬
‫ثانيا ‪ :‬ان بيع التورق هذا جائز شرعا ‪ ،‬وبه قال جمهور العلماء ألن االصل في البيوع االباحة لقول هللا‬
‫تعالى “ وأحل هللا البيع وحرم الربا “ ‪ ،‬ولم يظهر في هذا البيع ربا ال قصدا وال صورة ‪ ،‬وألن‬
‫الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غيرهما ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬جواز هذا البيع مشروط بأال يبيع المشتري السلعة بثمن اقل مما اشتراها به على بائعها األول ال‬
‫مباشرة وال بالواسطة ‪ ،‬فإن فعل فقد وقع في بيع العينة المحرم شرعا الشتماله على حيلة ‪ ،‬فصار‬
‫عقدا محرما ‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬إن المجلس وهو يقرر ذلك يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه هللا سبحانه لعباده من القرض‬
‫الحسن من طيب أموالهم طيبة بها نفوسهم ابتغاء مرضاة هللا ال يتبعه من وال أذى‪ .‬ومن أجل‬
‫أنواع اإلنفاق في سبيل هللا تعالى لما فيه من التعاون والتعاطف والتراحم بين المسلمين وتفريج‬
‫كراتهم وسد حاجاتهم وانقاذهم من اإلثقال بالديون والوقوع في المعامالت الربوية‪ ،‬وان النصوص‬
‫الشرعية في ثواب القرض الحسن والحث عليه كثيرة ال تخفى‪ .‬كما يتعين على المستقرض التحلي‬
‫بالوفاء وحسن القضاء وعدم المماطلة‪.‬‬
‫وصلى هللا على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثي اًر‪ ،‬والحمد هلل رب العالمين‪.‬‬
‫‪–4-‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬صور التورق ‪:‬‬
‫الصورة األولى‪ :‬التورق الفردي غير المنظم مصرفياً‪:‬‬
‫‪-6‬‬
‫وهي الصورة العادية للتورق والسابق تناولها في التعريف وتقوم على وجود ثالثة أطراف هم‪:‬‬
‫أ‪ -‬مالك السلعة األصلي وهو البائع‪.‬‬
‫ب‪-‬مشتري السلعة باألجل وهو المستورق‪.‬‬
‫ج‪-‬المشتري النهائي للسلعة بالنقد‪ .‬وهو طرف ثالث غير مالك السلعة األصلي‪.‬‬
‫ويمكن أن تتم هذه الصورة العادية خارج البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية أو من خاللها‬
‫جزئياً وهو ما قد يستدعي وجود طرف رابع هو المؤسسة المالية (الممول) وتكون مهمتها شراء السلعة‬
‫نقداً من مالك السلعة األصلي وبيعها باألجل على المستورق‪ ،‬وبالتالي يكون األطراف هم‪:‬‬
‫أ‪ -‬مالك السلعة األصلي وهو البائع على المؤسسة المالية (المورد)‪.‬‬
‫ب‪-‬البنك وهو (الممول) الوسيط يشتري من المالك نقداً ويبيع على المستورق باألجل‪.‬‬
‫ج‪-‬مشتري السلعة باألجل وهو المستورق‪ ،‬وهو في هذه الصورة (عميل البنك)‪.‬‬
‫د‪-‬المشتري النهائي للسلعة بالنقد‪ .‬وهو ليس البنك‪ ،‬وانما قد يكون المالك األصلي أو غيره‪.‬‬
‫وغالباً ما تطبق هذه الصورة في التمويل الشخصي المحلي للسلع والسيارات من خالل بيوع‬
‫المرابحة والمساومة (التقسيط)‪ ،‬بحيث يقوم العميل بعد تسلمه للسيارة أو السلعة التي اشتراها مرابحة أو‬
‫مساومة من البنك ببيعها لطرف ثالث نقداً وقد يكون هذا الطرف هو المورد المالك األصلي للسلعة‪.‬‬
‫ويعاب على هذه الصورة للتورق بأن إجراءاتها معقدة بالنظر إلى الهدف من العملية وهو‬
‫الحصول على النقد‪ ،‬فضالً عن أنها مكلفة‪ ،‬بالنظر إلى مقدار ما يخسره المستورق عند بيع السلعة بنفسه‬
‫نقداً‪ .‬وعلى الرغم من هذه السلبيات استشرى تطبيقها على مستوى المؤسسات المالية اإلسالمية دون أن‬
‫تكون هذه المؤسسات طرفاً مقصوداً فيها‪.‬‬
‫الصورة الثانية‪ :‬التورق المنظم‬
‫‪-7‬‬
‫لجأت المؤسسات المالية إلى تنظيم التورق من خاللها لألسباب اآلتية‪:‬‬
‫‪ .1‬تسريع اإلجراءات‪.‬‬
‫‪ .2‬تخفيض خسارة العميل‪.‬‬
‫‪ .3‬تلبية لحاجة فعلية للسيولة ال يمكن تلبيتها عن طريق آخر‬
‫والجديد في التورق المنظم هو توكيل العميل للبنك ببيع السلعة في السوق نقداً‪ .‬ومن ثم تصبح‬
‫أطراف التورق المنظم على النحو اآلتي‪:‬‬
‫أ_ مالك السلعة األصلي وهو البائع على المؤسسة المالية (المورد)‪.‬‬
‫ب‪-‬البنك بصفته مموال وسيطاً يشتري من المالك نقداً ويبيع على المستورق باألجل‪.‬‬
‫ج‪-‬مشتري السلعة باألجل وهو المستورق‪ ،‬وهو في هذه الصورة (عميل البنك)‪.‬‬
‫‪–5-‬‬
‫د‪-‬البنك بصفته وكيالً عن العميل ببيع السلعة نقداً‪.‬‬
‫ج‪-‬المشتري النهائي للسلعة بالنقد‪ .‬وهو ليس البنك‪ ،‬وقد يكون المالك األصلي أو غيره‪.‬‬
‫وغالباً ما يكون تطبيق هذه الصورة للتورق من خالل مرابحات في سلع مختارة من السلع الدولية‪،‬‬
‫بحيث تتمتع باستقرار نسبي في أسعارها‪ .‬وقد توجهت بعض البنوك في السعودية إلى إجراء بعض‬
‫التطبيقات على سلع محلية مختارة كاألرز وأجهزة التكييف‪ ،‬ألغراض تمويل األفراد دون الشركات‪ .‬وفي‬
‫المبحث اآلتي بعض تطبيقات التورق المنظم‪.‬‬
‫‪-8‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬تطيبيقات التورق المنظم في البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫منتجات التورق المنظم بغرض توفير السيولة للعمالء‪:‬‬
‫لقد انتشر استخدام التورق من خالل السلع والمعادن الدولية بصفة خاصة على مستوى البنوك‬
‫والمؤسسات المالية اإلسالمية عامة‪ ،‬إدراكاً منها لوجود حاجة ماسة للسيولة لدى كثير من العمالء‪ ،‬وفي‬
‫ظل حرمة القرض الربوي‪ ،‬مع قصور الصيغ التمويلية الشرعية المتاحة حالياً عن تلبية احتياج السيولة‬
‫كما في حاالت الزواج والعالج والدراسة‪.‬‬
‫وقد اتخذت التطبيقات أسماء شتى منها‪:3‬‬
‫‪ _1‬التورق المبارك‪ ،‬كما في البنك العربي الوطني بالسعودية‪.‬‬
‫‪-2‬تورق الخير كما في البنك السعودي األمريكي‪.‬‬
‫‪ -3‬تورق اليسر كما في البنك السعودي الهولندي‪.‬‬
‫‪-4‬تيسير األهلي كما في البنك األهلي التجاري السعودي‪.‬‬
‫‪-5‬مال كما في البنك السعودي البريطاني‪:‬األمانة‪.‬‬
‫‪-6‬تساهيل كما في شركة المنار للتمويل واإلجارة في الكويت‪.‬‬
‫‪-7‬اليلوة كما في شركة دار االستثمار في الكويت‪.‬‬
‫وسبب اللجوء إلى السلع والمعادن الخام الدولية (الزنك‪-‬البرونز‪-‬النيكل‪-‬النحاس‪ )..‬هو تميزها‬
‫بثبات نسبي في أسعارها كما أسلفنا‪ .‬وكما تنص عليه أغلب األوراق الدعائية لهذه المنتجات‪ .‬بل إن‬
‫بعض البنوك تنص على أنها حرصاً على مصلحة عمالئها تختار مجموعة من السلع األساسية التي‬
‫تداولها بكثرة في األسواق العالمية بشكل يومي وبذلك يسهل على العميل بيع ما اشترى من البنك بسهولة‬
‫وبدون خسائر مالية كبيرة‪( .‬تورق اليسر)‪.‬‬
‫‪-9‬‬
‫استخدام التورق في سداد مديونية مشروعة ومتعثرة على العميل لنفس المؤسسة‪:‬‬
‫ال يجوز استخدام التورق بشرط أن يقوم المستورق بسداد ما عليه من دين ناتج عن عملية‬
‫مشروعة مع المؤسسة نفسها كالمرابحة واالستصناع لكنه متعثر في سداده‪ ،‬وتسمى هذه المسألة بقلب‬
‫‪ 3‬النشرات الدعائية الصادرة عن هذه البنوك‪.‬‬
‫‪–6-‬‬
‫الدين أو بفسخ الدين بالدين في بعض صوره لدى المالكية‪ ،‬وتعني استبدال الدين الحال بدين مؤجل أزيد‬
‫منه‪ ،‬وتؤول في هذه الصورة إلى ربا الجاهلية (أتقضي أم تربي)‪.‬‬
‫وقد ذكر الشيخ عبدهللا المنيع في هذه الصورة ما يأتي‪:4‬‬
‫إذا كان الغرض من التورق إطفاء مديونية سابقة للبائع على المشتري فهذا ما يسمى بقلب الدين‬
‫على المدين وقد أفتى مجموعة من أهل العلم بمنع ذلك لما يفضي إليه من نتيجة ما يفضي إليه المسلك‬
‫الجاهلي من أخذهم بمقتضى‪ :‬أتربي أم تقضي‪.‬‬
‫ولما في ذلك من مخالفة صريحة ألمر هللا بقوله تعالى‪" :‬وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"‪.‬‬
‫فاألمر في اإلنظار يقتضي الوجوب‪.‬‬
‫وممن قال بمنع ذلك مجموعة من علماء السلف ومنهم اإلمام مالك رحمه هللا فقد سئل الشيخ عبد‬
‫هللا البابطين عن حكم قلب الدن فأجاب بإجابات متعددة ومن إجاباته رحمه هللا ما نصه‪:‬‬
‫ونذكر لكم صورة من صور قلب الدين ذكرها مالك في الموطأ يفعلها بعض الناس إذا صار له‬
‫على آخر مائة مثال وطلبها منه قال‪ :‬ما عندي نقد لكن بعني سلعة بثمن مؤجل كما يقول بعضهم‬
‫العشر اثني عشر فيبيعه سلعة بمائة وعشرين مؤجلة تساوي مائة نقدا ثم يبيعها المشتري ويعطيه ثمنها‬
‫مائة قال مالك رحمه هللا في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل فإذا حلت قال الذي عليه‬
‫الدين‪ :‬بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقداً بمائة وخمسة إلى أجل‪ ،‬قال مالك هذا بيع ال يصلح ولم‬
‫يزل أهل العلم ينهون عنه قال‪ :‬إنما كره ذلك ألنه إنما يعطيه ثمن ما باعه بعينه ويؤخر عنه المائة‬
‫األولى إلى األجل الذي ذكره له آخر مدة ويزداد عليه خمسين دينار في تأخيره عنه‪ ،‬فهذا مكروه وال‬
‫يصلح وهو تقضي واما أن تربي‪ ،‬فإذا قضى أخذوا واال زادوهم في حقوقهم وزادوهم في األجل‪ .‬أهـ‪ .‬ج ‪5‬‬
‫ص ‪.68‬‬
‫أما إذا كان الدين على مليء إال أنه في حاجة إلى االستزادة من التمويل لتوسيع نشاطه‬
‫االستثماري فهذه الحال محل نظر واجتهاد‪ ،‬وقد أجاز هذه الصورة مجموعة من الهيئات الرقابية الشرعية‬
‫للمؤسسات المالية النتفاء المحاذير الشرعية في االضطرار واستغالل الضعف والحاجة والنتفاء صورة‬
‫الربا وحقيقته‪ .‬ا ه ويعد الشيخ المنيع من أبرز المعاصرين القائلين بهذا الرأي‪.‬‬
‫وخالفاً لما ذكر الشيخ المنيع انتهت المجامع الفقهية في هذه الصورة من فسخ الدين بالدين هو‬
‫التحريم مطلقاً سواء أكان المدين موس اًر أو معس اًر‪.‬‬
‫فقد جاء في قرار المجمع الفقهي اإلسالمي لرابطة العالم اإلسالمي في دورته السادسة عشرة‬
‫المنعقدة في مكة المكرمة في المدة من ‪1422/10/26 - 21‬هـ الذي يوافقه ‪2002/1/10 - 5‬م ما‬
‫نصه‪:‬‬
‫‪4‬‬
‫املنيع ص ‪.450-449‬‬
‫‪–7-‬‬
‫"ي َعّد من فسخ الدين في الدين الممنوع شرعاً كل ما يفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل‬
‫الزيادة في األجل أو يكون ذريعة إليه ويدخل في ذلك الصور اآلتية‪:‬‬
‫فسخ الدين في الدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على‬
‫المدين من أجل سداد المد يونية األولى كلها أو بعضها‪ ،‬ومن أمثلتها‪ :‬شراء المدين سلعة من الدائن بثمن‬
‫مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين األول كله أو بعضه‪.‬‬
‫فال يجوز ذلك ما دامت المديونية الجديدة من أجل وفاء المديونية األولى بشرط أو عرف أو‬
‫مواطأة أو إجراء منظم؛ وسواء في ذلك أكان المدين موس اًر أم معس اًر‪ ،‬وسواء أكان الدين األول حاالً أم‬
‫مؤجالً يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة‪ ،‬وسواء اتفق الدائن والمدين على ذلك في عقد المديونية‬
‫األول أم كان اتفاقاً بعد ذلك‪ ،‬وسواء أكان ذلك بطلب من الدائن أم بطلب من المدين‪.‬‬
‫ويدخل في المنع ما لو كان إجراء تلك المعاملة بين المدين وطرف آخر غير الدائن إذا كان‬
‫بترتيب من الدائن نفسه أو ضمان منه للمدين من أجل وفاء مديونيته"‪.‬‬
‫وجاء في قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم‪ )17/7( 158 :‬في دورته السابعة عشرة بعمان‬
‫(المملكة األردنية الهاشمية) من ‪ 28‬جمادى األولى إلى ‪ 2‬جمادى اآلخرة ‪1427‬هـ‪ ،‬الموافق ‪28 – 24‬‬
‫حزيران (يونيو) ‪2006‬م‪ ،‬ما نصه‪:‬‬
‫يعد من فسخ الدين بالدين الممنوع شرعاً كل ما يفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة‬
‫" ّ‬
‫في األجل أو يكون ذريعة إليه‪ ،‬ومن ذلك فسخ الدين بالدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ‬
‫بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية األولى كلها أو بعضها‪ ،‬سواء أكان المدين‬
‫موس اًر أم معس اًر‪ ،‬وذلك كشراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد‬
‫الدين األول كله أو بعضه"‪.‬‬
‫‪-10‬‬
‫استخدام التورق في سداد مديونية مشروعة أو غير مشروعة على العميل لمؤسسة أخرى‬
‫أو للمؤسسة نفسها‪:‬‬
‫يبرز مثل هذا االستخدام في مراحل التحول إلى النظام المصرفي اإلسالمي سواء على مستوى‬
‫النظام ككل أو على مستوى المؤسسة الواحدة‪ ،‬وبافتراض أن الدين الربوي المرغوب سداده هو لمؤسسة‬
‫أخرى غير المؤسسة التي يتورق بواسطتها فهذا ال جديد فيه‪ .‬لكن الجديد فيما لو كان الدين للمؤسسة‬
‫نفسها‪ ،‬والمؤسسة في مرحلة تحول كما الحال في البنك األهلي التجاري السعودي‪ ،‬فقد ذهبت الهيئة‬
‫الشرعية إلدارة الخدمات المصرفية اإلسالمية بالبنك األهلي التجاري إلى جواز استخدام التورق في هذه‬
‫الحال‪ ،‬ومعنى ذلك أنها ستقوم بقلب الدين على العميل ولم تتحقق فيها علة تحريم قلب على المدين على‬
‫أساس أن العميل هو المبادر لطلب التورق وليس المؤسسة وأن الدين الربوي لم يستحق عليه بعد ونص‬
‫فتواهم‪:‬‬
‫السؤال‪:‬‬
‫‪–8-‬‬
‫تقدم إلينا أحد العمالء يذكر أن عليه مديونية للبنك من قرض ربوي ويذكر أنه راجع نفسه وأدرك‬
‫أنه دخل في معاملة آثمة موجبة للعقوبة وأنه متألم من هذا الوضع ويجب أن يجد مخرجاً وظهر له أن‬
‫المخرج أن يتقدم إلى أحد الفروع بطلب الدخول في برنامج التيسير للحصول على المبلغ الذي يستطيع به‬
‫سداد ما عليه من مديونية من القرض الربوي حتى يتم له التخلص منه ومن فوائده الربوية في المستقبل‬
‫وحيث إن اإلدارة اإلسالمية ال ما نع لديها من تمويل هذا العميل وفق برنامج التيسير بشرط أن يستخدم‬
‫العميل ما يحصل عليه من سيولة في سداد القرض الربوي الذي بذمته فهل يجوز ذلك؟‬
‫بعد تأمل الهيئة للسؤال والتداول فيما بينها ظهر للهيئة أن هذه المبادرة جاءت من العميل المدين‬
‫وفيها مخرج شرعي للعميل للتخلص من التعامل الربوي بتقليص مدته ومبلغه وعلى ذلك فإنه ال يظهر‬
‫للهيئة مانع من إجابة طلبه‪ ،‬واذا كان نوعاً من قلب الدين على المدين فإن علة منعه لدى من منعه‬
‫ليست متحققة في هذا التعامل ألن العميل هو المبادر والدين الربوي الذي عليه لم يستحق بعد وانما‬
‫قصده التحرج من هذا التعامل الذي أنبه ضميره على الدخول فيه‪ .‬أهـ من بحث آدم‪.‬‬
‫ويرى الباحث أن األولى أن ال يربح البنك من التورق في هذه الحالة مع دام الدين للمؤسسة‬
‫نفسها وستؤول األرباح والفوائد معاً لحساب المؤسسة‪ ،‬وليس هناك فصل في الذمم بين القسم اإلسالمي‬
‫والقسم الربوي في البنك‪.‬‬
‫‪-11‬‬
‫استخدام التورق في جدولة دين بطاقات االئتمان عند استحقاقه ‪:‬‬
‫وقد أخذ بهذا التطبيق بعض البنوك السعودية‪ ،‬فقد بطاقة الخير الصادرة عن البنك السعودي‬
‫األمريكي‪ ،‬وبطاقة التيسير الصادرة عن البنك األهلي التجاري‪ ،‬وهي بطاقة "تشارج كارد" لكنها تكتسب‬
‫الصفة االئتمانية بأنها تتيح للعميل أن يؤجل الدين الذي حل عليه من خالل الدخول في عملية تورق‬
‫منظم مع المصرف (مضمونها أن يقوم البنك ببيعه بضاعة باألجل وهو يوكل البنك ببيع هذه البضاعة‬
‫بالنقد ليستوفي منها الدين الذي حل‪ ،‬ويثبت في ذمة الحامل الثمن اآلجل‪ ،‬ويتم هذا األمر في كل شهر)‪.‬‬
‫ويمكن أن يوجه النقد إلى هذه البطاقات بأنها من قبيل فسخ الدين بالدين وفقاً لمصطلح المالكية‬
‫أو من قبيل قلب الدين وفقاً لمصطلح الحنابلة كما أورده شيخ اإلسالم ابن تيمية‪ ،‬وهذه البدائل تؤدي إلى‬
‫سلوك مشابه للسلوك الجاهلي الربوي المعروف بقول الدائن للمدين إذا حل األجل‪ :‬أتقضي أم تربي‪.‬‬
‫وتنطبق عليها القاعدة المجمع عليها وهي كل قرض جر نفعاً فهو حرام‪ ،‬كما تنتقد من وجه خارجي هو‬
‫التورق المصرفي نفسه وما لقيه من انتقادات حادة كان آخرها منعه بقرار مجمع الرابطة ومجمع المنظمة‪.‬‬
‫وقد جاء في قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم‪ )15/5(139 :‬بشأن موضوع بطاقات‬
‫االئتمان‪ ،‬مانصه "أن على المؤسسات المالية اإلسالمية تجنب شبهات الربا أو الذرائع التي تؤدي إليه‬
‫كفسخ الدين بالدين"‪.‬‬
‫‪-12‬‬
‫استخدام التورق في إصدار بطاقة االئتمان وانشائها‪:‬‬
‫‪–9-‬‬
‫وقد أخذ بهذا التطبيق مصرف أبوظبي اإلسالمي‪ ،‬حيث أصدر بطاقات ائتمان مغطاة‪ ،‬ومصدر‬
‫الغطاء يكون هو محصلة لعملية تورق منظم مع المصرف لكن ليس بالضرورة‪.‬‬
‫وتجرى عملية التورق‬
‫هذه ابتداء عند منح البطاقة ويودع مبلغها في حساب استثماري‪ ،‬كضمان للثمن اآلجل‪ ،‬لكن يتاح للعميل‬
‫حامل البطاقة باستخدام ذلك الضمان والذي يعد مملوكاً له والذي يمثل غطاء للبطاقة من خالل السحب‬
‫النقدي بالبطاقة وشراء السلع والخدمات بها أيضاً غير أنه يلتزم بأن يقوم بإيداعات شهرية ال تقل عن‬
‫‪ %10‬من المبلغ المستخدم أو ‪ 50‬درهما أيهما أكثر)‪.‬‬
‫‪-13‬‬
‫استخدام التورق في تمول المؤسسات من المؤسسات واألفراد (التورق العكسي)‪:‬‬
‫من المنتجات التي تتمتع باالنتشار الكبير على التعامالت بين المؤسسات ألغراض توفير‬
‫السيولة "التوكيل بالشراء مع اإلذن بالشراء للنفس"‪ .‬وصورة ذلك توكيل مؤسسة ألخرى بشراء سلعة نقداً‬
‫على أن تقوم المؤسسة الوكيلة بشراء السلعة من الموكلة آجالً‪ .‬وهدف الوكيل من ذلك التورق لنفسه‪.‬‬
‫ولذا سمي بالتورق العكسي‪ ،‬أو المرابحة العكسية‪ ،‬أو المرابحة بصفة البنك مشترياً‪.‬‬
‫واستخدم التورق العكسي في إنشاء منتج الوديعة اإلسالمية ذات العائد الثابت في بعض البنوك‬
‫السعودية كالبنك األهلي على سبيل المثال‪ .‬وصورة ذلك أن يقوم البنك توكيل العميل المودع للبنك بشراء‬
‫سلعة نقداً على أن يقوم البنك بشراء السلعة من العميل الموكل آجالً‪ .‬وهدف البنك التورق لنفسه‪،‬‬
‫واستحداث عائد ثابت للعميل على وديعته كبديل عن منتج الوديعة اآلجلة الربوية‪.‬‬
‫المبحث ال ارابع‪ :‬تقويم التورق المصرفي المنظم والتورق العكسي‬
‫‪-14‬‬
‫مدى توفر ضوابط البيع والشراء‪:‬‬
‫إن االعتراض على التورق من هذا الباب ليس عادالً في نظر الباحث‪ ،‬ألن ذلك وارد في ظل‬
‫غياب التورق‪ ،‬فما يوجد من اعتراضات على التعامل بالسلع والمعادن في السوق الدولية من حيث الحيازة‬
‫والقبض وشبهة الصورية في ذلك فضالً عن االستثمار في الخارج هو أمر مستقل عن محل النزاع في‬
‫التورق وان كان التورق يزيد من حجم هذا التعامل المثير لإلشكال‪.‬‬
‫‪-15‬‬
‫ضوابط مقترحة من باحثين‪:‬‬
‫يرى أحد الباحثين‪ 5‬ما يأتي‪:‬‬
‫القول بإباحة التورق هو األرجح لكن ال بد من وضع ضوابط حتى ال يستغله بعض الناس لتراكم‬
‫الدين والبيع بالخسائر من هذه الضوابط‪ :‬إذا علم أن المشتري يريد التورق ألجل إشباع الرغبات وتراكم‬
‫الديون فيكره عليه أو يحرم عليه أن يبيعه كما هو الحال في بيع السالح لمن يستعمله في غير المباح‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫القره داغي‪ ،‬ص‪.475‬‬
‫‪-‬‬
‫‪10‬‬
‫–‬
‫أما إذا كان الرجل محتاجاً إلى النقد ألداء ديونه الحالة أو ألجل الزواج أو نحو ذلك ثم ال يجد‬
‫طريقاً لالقتراض المشروع فهو بين أحد أمرين‪:‬‬
‫إما االقتراض من البنوك الربوية بربا صريح واضح‪.‬‬
‫أو التورق عن طريق شراء بضاعة نسيئة ثم بيعها نقداً‪.‬‬
‫ويقول باحث آخر‪:6‬‬
‫"بالرغم من مشروعية التورق فإن الحكمة تقتضي قصر استخدامه على التمويل الشخصي‬
‫لألفراد‪ ،‬كبديل للقروض الربوية الشخصية‪ .‬أو استخدامه في الحاالت التي يصعب فيها تمويل العمالء‬
‫بصيغة إسالمية أخرى بسبب تعقد اإلجراءات أو بسبب وجود أنظمة تمنع المصارف من الدخول في‬
‫مجال معين‪ .‬أما التورق في مجال تمويل الصفقات التجارية الكبيرة فال أرى التوسع فيه ألنه يأتي بديال‬
‫لما هو أفضل منه من صيغ التمويل اإلسالمية المتعارف عليها"‪.‬‬
‫ويرى الباحث إن الضوابط قد تؤدي إلى صورة في مخيلة أصحاب المقترحات تكون جائزة‪،‬ـ لكن‬
‫ذلك ال يغير من حقيقة التورق المصرفي التي تجريه المصارف اإلسالمية‪ ،‬وال حكمه الشرعي كما هو في‬
‫الواقع‪ .‬وهذا ما قررته المجامع الفقهية كما سيأتي‪.‬‬
‫قرار مجمع الفقه اإلسالمي للرابطة في التورق المصرفي المنظم‪:‬‬
‫‪-16‬‬
‫الحمد هلل وحده‪ ،‬والصالة والسالم على رسول هللا‪ ،‬وعلى آله وصحبه‪ ،‬أما بعد‪:‬‬
‫فإن مجلس المجمع الفقهي اإلسالمي لرابطة العالم اإلسالمي في دورته السابعة عشرة المنعقدة‬
‫بمكة المكرمة‪ ،‬في الفترة من ‪101424/23-19‬هـ‪ .‬الذي يوافقه ‪2003/12/17-13‬م قد نظر موضوع‬
‫"التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر"‪ .‬وبد االستماع إلى األبحاث المقدمة حول‬
‫الموضوع‪ ،‬والمناقشات التي دارت حوله‪ ،‬تبين للمجلس أن التورق الذي ترجيه بعض المصارف في الوقت‬
‫الحاضر هو‪ :‬قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة "ليست من الذهب أو الفضة" من‬
‫أسواق السلع العالمية أو غيرها‪ ،‬على المستورق بثمن آجل‪ ،‬على أن يلتزم المصرف ‪-‬إما بشرط في العقد‬
‫أو بحكم العرف والعادة‪ -‬بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر‪ ،‬وتسليم ثمنها‬
‫للمستورق‪.‬‬
‫وبعد النظر والدراسة قرر مجلس المجمع ما يلي‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد لألمور اآلتية‪:‬‬
‫‪ .1‬أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من‬
‫يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً سواء أكان االلتزام مشروطاً صراحة‬
‫أم بحكم العرف والعادة المتبعة‪.‬‬
‫‪ 6‬آدم‪ ،‬ص ‪.470‬‬
‫‪-‬‬
‫‪11‬‬
‫–‬
‫‪ .2‬أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحاالت إلى اإلخالل بشروط القبض‬
‫الشرعي الالزم لصحة المعاملة‪.‬‬
‫‪ .3‬أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها‬
‫من المصرف في معامالت البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في‬
‫معظم أحوالها‪ .‬هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من‬
‫تمويل‪ .‬وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء‪ ،‬وقد سبق‬
‫للمجمع في دورته الخامسة عشرة‪ ،‬أن قال بجوازه بمعامالت حقيقية وشروط محددة‬
‫بينها ق ارره‪ ،‬وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة‪.‬‬
‫فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري ويقبضها‬
‫قبضاً حقيقياً وتقع في ضمانه ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه‪ ،‬قد يتمكن من‬
‫الحصول عليه وقد ال يتمكن‪ ،‬والفرق بين الثمنين اآلجل والحال ال يدخل في ملك‬
‫المصرف الذي ط أر على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل‬
‫لهذا الشخص بمعامالت صورية في معظم أحوالها‪ ،‬وهذا ال يتوافر في المعاملة المبينة‬
‫التي تجريها بعض المصارف‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعامالت المحرمة‪ ،‬امتثاالً ألمر‬
‫هللا تعالى‪ ،‬كما أن المجلس إذا يقدر جهود المصارف اإلسالمية في إنقاذ األمة من بلوى‬
‫الربا‪ ،‬فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعامالت الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى‬
‫‪-17‬‬
‫معامالت صورية تؤول إلى كونها تمويالً محضاً بزيادة ترجع للممول‪.‬‬
‫قرار مجمع الفقه اإلسالمي للرابطة في التورق العكسي‪:‬‬
‫المنتج البديل عن الوديعة ألجل‬
‫الحمد هلل وحده‪ ،‬والصالة والسالم على من ال نبي بعده؛ نبينا محمد‪ ،‬وعلى آله وصحبه أما بعد‪:‬‬
‫فإن مجلس المجمع الفقهي اإلسالمي برابطة العالم اإلسالمي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة‬
‫بمكة المكرمة في الفترة من ‪/26-22‬شوال‪1428/‬هـ الذي يوافقه ‪ /7-3‬نوفمبر‪2007/‬م قد نظر في‬
‫موضوع‪( :‬المنتج البديل عن الوديعة ألجل)‪ ،‬والذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر تحت‬
‫أسماء عديدة‪ ،‬منها‪ :‬المرابحة العكسية‪ ،‬والتورق العكسي أو مقلوب التورق‪ ،‬واالستثمار المباشر‪،‬‬
‫واالستثمار بالمرابحة‪ ،‬ونحوها من األسماء المحدثة أو التي يمكن إحداثها‪.‬‬
‫والصورة الشائعة لهذا المنتج تقوم على ما يلي‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫توكيل العميل (المودع) المصرف في شراء سلعة محددة‪ ،‬وتسليم العميل للمصرف‬
‫الثمن حاضرا‪.‬‬
‫ثم شراء المصرف للسلعة من العميل بثمن مؤجل‪ ،‬وبهامش ربح يجري االتفاق عليه‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫‪12‬‬
‫–‬
‫وبعد االستماع إلى البحوث والمناقشات المستفيضة حول هذا الموضوع‪ ،‬قرر المجلس عدم جواز‬
‫هذه المعاملة؛ لما يلي‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫أن هذه المعاملة مماثلة لمسألة العينة المحرمة شرعا‪ ،‬من جهة كون السلعة المبيعة‬
‫ليست مقصودة لذاتها‪ ،‬فتأخذ حكمها‪ ،‬خصوصا أن المصرف يلتزم للعميل بشراء هذه‬
‫السلعة منه‪.‬‬
‫أن هذه المعاملة تدخل في مفهوم" التورق المنظم" وقد سبق للمجمع أن قرر تحريم‬
‫بقرره الثاني في دورته السابعة عشرة‪ ،‬وما علل به منع التورق‬
‫التورق المنظم ا‬
‫المصرفي من علل يوجد في هذه المعاملة‪.‬‬
‫أن هذه المعاملة تنافي الهدف من التمويل اإلسالمي‪ ،‬القائم على ربط التمويل بالنشاط‬
‫الحقيقي‪ ،‬بما يعزز النمو والرخاء االقتصادي‪.‬‬
‫والمجلس إذ يقدر جهود المصارف اإلسالمية في رفع بلوى الربا عن األمة اإلسالمية‪ ،‬ويؤكد‬
‫على أهمية التطبيق الصحيح للمعامالت المشروعة واالبتعاد عن المعامالت المشبوهة أو الصورية التي‬
‫تؤدي إلى الربا المحرم فإنه يوصي يما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬أن تحرص المصارف والمؤسسات المالية على تجنب الربا بكافة صوره وأشكاله؛ امتثاال‬
‫لقوله سبحانه "يا أَي َّ ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َّللاَ وَذروا ما َب ِقي ِم َن ِّ‬
‫ين"‬
‫الربا ِإن ك ْنت ْم م ْؤ ِمن َ‬
‫ُّها الذ َ‬
‫آمنوا اتقوا َّ َ‬
‫َ‬
‫ين َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫[البقرة‪.]278:‬‬
‫‪ .2‬ت أكيد دور المجامع الفقهية‪ ،‬والهيئات العلمية المستقلة‪ ،‬في ترشيد وتوجيه مسيرة‬
‫المصارف اإلسالمية؛ لتحقيق مقاصد وأهداف االقتصاد اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ .3‬إيجاد هيئة عليا في البنك المركزي في كل دولة إسالمية‪ ،‬مستقلة عن المصارف‬
‫التجارية‪ ،‬تتكون من العلماء الشرعيين والخبراء الماليين؛ لتكون مرجعا للمصارف‬
‫اإلسالمية‪ ،‬والتأكد من أعمالها وفق الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪-18‬‬
‫وهللا ولي التوفيق وصلى هللا وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه‪.‬‬
‫قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم ‪ )19/5( 179‬في التورق المصرفي المنظم‪:‬‬
‫التورق ‪ :‬حقيقته ‪ ،‬أنواعه ( الفقهي المعروف والمصرفي المنظم )‬
‫إن مجلس مجمع الفقه اإلسالمي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر اإلسالمي المنعقد في دورته‬
‫التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة اإلمارات العربية المتحدة) من ‪ 1‬إلى ‪ 5‬جمادى األولى ‪1430‬هـ ‪،‬‬
‫الموافق ‪ 30 – 26‬نيسان ( إبريل ) ‪2009‬م‪،‬‬
‫بعد اطالعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع التورق ‪ :‬حقيقته ‪ ،‬أنواعه‬
‫(الفقهي المعروف والمصرفي المنظم) ‪ ،‬وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫‪13‬‬
‫–‬
‫وبعد االطالع على ق اررات المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي بمكة المكرمة‬
‫بهذا الخصوص‪ ،‬قرر ما يلي‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬أنواع التورق وأحكامها‪:‬‬
‫‪ .1‬التــورق فــي اصــطالح الفقهــاء ‪ :‬هــو ش ـراء شــخص (المســتورق) ســلعة بــثمن مؤجــل مــن أجــل أن‬
‫يبيعهــا نقــداً بــثمن أقــل غالبـاً إلــى غيــر مــن اشــتريت منــه بقصــد الحصــول علــى النقــد‪ .‬وهــذا التــورق‬
‫جائز شرعاً‪ ،‬شرط أن يكون مستوفياً لشروط البيع المقررة شرعاً‪.‬‬
‫‪ .2‬التــورق المــنظم فــي االصــطالح المعاصــر‪ :‬هــو ش ـراء المســتورق ســلعة مــن األس ـواق المحلي ــة أو‬
‫(الممول) ترتيـب بيعهـا‪ ،‬إمـا بنفسـه أو بتوكيـل غيـره‬
‫الدولية أو ما شابهها بثمن مؤجل يتولى البائع‬
‫ّ‬
‫أو بتواطؤ المستورق مع البائع على ذلك ‪ ،‬وذلك بثمن حال أقل غالباً‪.‬‬
‫‪ .3‬التــورق العكســي‪ :‬هــو صــورة التــورق المــنظم نفســها مــع كــون المســتورق هــو المؤسســة والممــول هــو‬
‫العميل‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬ال يجوز التورقان ( المنظم و العكسي ) وذلك ألن فيهمـا تواطـؤاً بـين الممـول والمسـتورق ‪ ،‬صـراحة‬
‫أو ضمناً أو عرفاً ‪ ،‬تحايالً لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمة وهو ربا‪.‬‬
‫ويوصي بما يلي ‪:‬‬
‫التأكيـ ــد علـ ــى المصـ ــارف والمؤسسـ ــات الماليـ ــة اإلسـ ــالمية باسـ ــتخدام صـ ــيغ االسـ ــتثمار والتمويـ ــل‬
‫(أ)‬
‫المشــروعة فــي جميــع أعمالهــا ‪ ،‬وتجنــب الصــيغ المحرمــة والمشــبوهة الت ازمـاً بالضـوابط الشــرعية بمــا‬
‫يحقق مقاصد الشريعة الغـراء‪ ،‬ويجلـي فضـيلة االقتصـاد اإلسـالمي للعـالم الـذي يعـاني مـن التقلبـات‬
‫والكوارث االقتصادية المرة تلو األخرى‪.‬‬
‫تشــجيع القــرض الحس ـن لتجنيــب المحتــاجين للجــوء للتــورق‪ .‬وانشــاء المؤسســات الماليــة اإلســالمية‬
‫(ب)‬
‫‪-19‬‬
‫صناديق للقرض الحسن‪.‬‬
‫المعيار الشرعي رقم ‪ 30‬الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية فيما يتعلق بالتورق المنظم والتورق العكسي (طبقاً لنص المعيار)‪:‬‬
‫‪ .4‬ضوابط صحة عملية التورق‬
‫‪1/4‬‬
‫استيفاء المتطلبات الشرعية لعقد شراء السلعة بالثمن اآلجل ‪ ،‬مساومة أو مرابحة ويراعى المعيار‬
‫الشرعي رقم (‪ ) 8‬بشأن المرابحة والمرابحة لآلمر بالشراء ‪ ،‬ويجب التأكد من وجود السلعة ‪ ،‬وتملك‬
‫البائع لها قبل بيعها ‪ ،‬وفي حال وجود وعد ملزم فإنه يجب أن يكون من طرف واحد ‪ ،‬وأن ال يكون‬
‫المبيع من الذهب أو الفضة أو العمالت بأنواعها‪.‬‬
‫‪2/4‬‬
‫وجوب تعيين السلعة تعييناً يميزها عن موجودات البائع األخرى ‪ ،‬وذلك إما بحيازتها أو بيان أرقام‬
‫وثائق تعيينها مثل أرقام شهادات تخزينها ‪ .‬وينظر المعيار الشرعي رقم (‪ )20‬بشأن بيوع السلع في‬
‫األسواق المنظمة البند ‪.2/2/4‬‬
‫‪-‬‬
‫‪14‬‬
‫–‬
‫‪3/4‬‬
‫إذا لم تكن السلعة حاضرة عند العقد فإنه يجب تزويد العميل ببيانات السلعة بالوصف أو األنموذج‪،‬‬
‫وكميتها ومكان وجودها ‪ ،‬ليكون شراؤه للسلعة حقيقياً وليس صورياً‪ ،‬ويفضل أن تتم العملية بالسلع‬
‫المحلية‪.‬‬
‫‪4/4‬‬
‫قبض السلعة إما حقيقة واما حكماً بالتمكن فعالً من القبض الحقيقي ‪ ،‬وانتفاء أي قيد أو إجراء‬
‫يحول دون قبضها‪.‬‬
‫‪ 5/4‬وجوب أن يكون بيع السلعة (محل التورق) إلى غير البائع الذي اشـتريت منـه باألجـل (طـرف ثالـث) ‪،‬‬
‫لتجنب العينة المحرمة ‪ ،‬وأن ال ترجع إلى البائع بشرط أو مواطأة أو عرف‪.‬‬
‫حال ‪ ،‬بطريقة تسلب العميل حقه في قبض‬
‫‪ 6/4‬عدم الربط بين عقد شراء السلعة باألجل وعقد بيعها بثمن ّ‬
‫السلعة‪ .‬سواء كان الربط بالنص في المستندات ‪ ،‬أم بالعرف ‪ ،‬أم بتصميم اإلجراءات‪.‬‬
‫‪ 7/4‬عدم توكيل العميل للمؤسسة أو وكيلها في بيع السلعة التي اشتراها منها وعدم توكل المؤسسة عن‬
‫العميل في بيعها‪ ،‬على أنه إذا كان النظام ال يسمح للعميل ببيع السلعة بنفسه إال بواسطة المؤسسة‬
‫نفسها فال مانع من التوكيل للمؤسسة على أن يكون في هذه الحالة بعد قبضه السلعة حقيقة أو‬
‫حكماً‪.‬‬
‫‪ 8/4‬أن ال تجري المؤسسة للعميل توكيالً لطرف آخر يبيع له السلعة التي اشتراها من تلك المؤسسة‪.‬‬
‫‪ 9/4‬أن ال يبيع العميل السلعة إال بنفسه أو عن طريق وكيل غير المؤسسة مع مراعاة بقية البنود‪.‬‬
‫‪ 10/4‬على المؤسسة تزويد العميل بالبيانات الالزمة لبيعه السلعة بنفسه أو عن طريق وكيل يختاره‪.‬‬
‫‪ .5‬الضوابط الخاصة بتورق المؤسسة لنفسها‬
‫‪ 1/5‬التورق ليس صيغة من صيغ االستثمار أو التمويل‪ ،‬وانما أجيز للحاجة بشروطها‪ ،‬ولذا على‬
‫المؤسسات أن ال تقدم على التورق لتوفير السيولة لعملياتها بدالً من بذل الجهد لتلقي األموال عن‬
‫طرق المضاربة أو الوكالة باالستثمار أو إصدار الصكوك االستثمارية أو الصناديق االستثمارية‬
‫وغيرها‪ ،‬وينبغي حصر استخدامها له لتفادي العجز أو النقص في السيولة لتلبية الحاجة وتجنب‬
‫خسارة عمالئها وتعثر عملياتها ‪.‬‬
‫‪ 2/5‬تجنب المؤسسات التوكيل عند بيع السلعة محل التورق ولو كان التوكيل لغير من باع إليها السلعة‬
‫والقيام بذلك من خالل أجهزتها الذاتية ‪ ،‬وال مانع من االستفادة من خدمات السماسرة ‪.‬‬
‫المبحث الخامس‪ :‬توجيه الخالف التورق المصرفي المنظم بين المانعين والمجيزين‬
‫(وجهة نظر الباحث)‪:‬‬
‫‪-20‬‬
‫تشرفت بالمشاركة في دورة مجمع الفقه التاسعة عشرة في إمارة الشارقة وكان لي مداخلة في‬
‫الجلسة المخصصة لمناقشة التورق المنظم‪ .‬وقد حرصت أن أخاطب كالً من الباحثين القائلين‬
‫بالجواز وبالتحريم للتورق طبقاً لألبحاث المشاركة في الجلسة وعددها خمسة عشر بحثاً كنت قد‬
‫‪-‬‬
‫‪15‬‬
‫–‬
‫اطلعت عليها ووقفت عند بعض النقاط التي توجه النزاع في المسألة بعد أن لمست وجود‬
‫غموص في تحرير محل النزاع ساوردها في يلي من فقرات‪.7‬‬
‫‪-21‬‬
‫من يرى حرمة التورق الفردي فال شك أنه يرى حرمة التورق المنظم بنوعيه‪ .‬والسبب هو أن‬
‫التورق يشبه العينة‪ ،‬من حيث إنه توطؤ بين البائع والمشتري للحصول على نقد معجل بنقد‬
‫مؤجل أكثر منه‪ ،‬والسلعة غير مقصودة للطرفين‪ .‬وهذا أقوى في التورق المصرفي منه في‬
‫التورق الفردي‪ ،‬وبالتالي فإن المنظم سيكون أولى بالتحريم‪ .‬وهذه أهم حجة يستدل بها المانعون‪.‬‬
‫وهذه الفريق من الباحثين ال ينبغي من الناحية المنهجية أن يشارك في المناقشة الفقهية لحكم‬
‫التورق المصرفي المنظم ألنه القول بالتحريم عنده من لوازم قوله بتحريم الفردي‪.‬‬
‫‪-22‬‬
‫إن االستدالل بأنه ال يوجد قبض للسلع أو أنها مستندات وأوراق وأن السلع غير مرئية للطرفين‬
‫فتلك حجج في غير محل النزاع‪.‬‬
‫ألنه قد يتحقق القبض الشرعي الحقيقي أو الحكمي وكالهما‬
‫جائز في ق اررات مجمعي الفقه‪ ،8‬ثم إن عدم وجود القبض الشرعي ال يؤدي إلى حرمة التورق‬
‫فقط بل والى حرمة البيع مطلقاً‪.‬‬
‫‪ -23‬من يرى جواز التورق الفردي فله أن يحرم أو يجيز التورق المنظم‪ ،‬لكن ليس له أن يستخدم‬
‫حجة القائلين بتحريم التورق الفردي في تحريم التورق المنظم‪ .‬ألنه في هذه الحال يناقض نفسه‪،‬‬
‫ويلزمه حينئذ أن يقول بتحريم التورق الفردي أيضاً وهو ليس قائل بذلك‪ .‬والمنهج الصحيح أن‬
‫يعلل التحريم بعلل جديدة ال توجد إال في التورق المنظم ومقلوب التورق وحدهما وال يشترك معهما‬
‫‪-24‬‬
‫التورق الفردي الجائز‪.‬‬
‫إن هيكل منتج التورق المنظم يقوم على عدة عناصر منها‪ :‬أن المشتري المستورق ال يبيع‬
‫السلعة بنفسه‪ ،‬وانما يتوكل عنه البائع في ذلك‪ .‬وان البائع يشتري السلع من السمسار–أ ويبيعها‬
‫للسمسار‪-‬ب (الذي يفترض أن يكون على عالقة بالسمسار‪-‬أ) وكالة عن المشتري في السوق‬
‫‪ 7‬إعادة صياغة ملدالةة الباث ي لةةة الوور‪ ،،‬الدررة الواعةة عشرة مجمعع القه اسإعماي الدر‪،‬ي‪ ،‬إيارة الشارةة‪ .‬ددرلة‬
‫اسإيارات الةربية املوحدة) ين ‪ 1‬إىل ‪ 5‬مجادى األرىل ‪1430‬هـ ‪ ،‬املوافق ‪ 30 – 26‬نيةان د إبريل ) ‪2009‬م‪ .‬ركذلك‬
‫يدالةة الباث ثول يةوهبل الوور‪ ،‬ي املصارف اسإعمايية ي يؤمتر اهليئات الشرعية هليئة احملاعبة راملرالةة لةعؤعةات املالية‬
‫اسإعمايية يونيو ‪ .2009‬ركذلك املدالةة بةنوان‪ :‬مستقبل الوور‪ ،‬الفردي والتورق املنظم"”‪ ،AAOIFI ،‬املؤمتر الةنوي‬
‫لةةعل املصر ي راملا‪،‬ي اسإعماي ‪ ،‬املنةهد ي القرتة ين ‪ 5 -14‬ديةعرب ‪ .2009‬شارك ي اجلةةة عدد ين الباثثني املؤيدين‬
‫لةوور‪ ،‬يثل‪ :‬الدكوور عةيد ريضان البوط ‪ ،‬رالشيخ نظام اليةهويب‪ .‬ركذلك ين املانةنني الدكوور ثةني ثايد ثةان‪ .‬كعا شارك‬
‫ين املنادين بوضع ضوابط الدكوور عةىي حمي الدين الهره داغ ‪ .‬رثضر املدالةة كماً ين الدكوور حمعدعة الهري‪ ،‬رالدكوور‬
‫عبدالةوار أبو غدة‪ ،‬رالدكوور عجيل النشع ‪.‬‬
‫‪ 8‬جمعع القه اسإعماي لرابطة الةامل اسإعماي ‪ ،‬رجمعع القه اسإعماي الدر‪،‬ي الوابع ملنظعة املؤمتر اسإعماي ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫‪16‬‬
‫–‬
‫الدولية دون يدفع الثمن للسمسار‪-‬أ لوجود مهلة يومي عمل طبقاً لنظام السوق الدولية‪ ،‬وتكون‬
‫النتيجة أن يدفع للسمسار عمولته فقط‪ .‬وكذلك هيكل التورق العكسي ال يلزم من البنك كوكيل‬
‫‪-25‬‬
‫أن يدفع مبلغ الشراء فعالً للسمسار‪-‬أ لمهلة اليومين‪ ،‬التي ال تنقضي قبل أن يقوم البنك ببيع‬
‫السلعة نقداً في السوق على سبيل التورق لنفسه‪.‬‬
‫إن هيكل التورق المنظم السابق ذكره يقوم على ركيزة أساسية تتمثل في الوكالة عن المشتري‬
‫بالبيع‪ ،‬وهذه الوكالة ملزمة في السوق الدولية‪ ،‬وهذا سبب التحريم في نظري في ق ارري المجمعين‬
‫السابقين ذكرهما وما عدا ذلك ليس في محل النزاع‪ .‬غير أن هذه الوكالة ال تعد سبباً للتحريم‬
‫طبقاً لمعيار التورق الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية إذا كان‬
‫إذا كان النظام (نظام السوق) ال يسمح للعميل ببيع السلعة بنفسه إال بواسطة المؤسسة نفسها‪ .‬وهذه‬
‫‪-26‬‬
‫نقطة خالف جوهرية بين المجمعين وهيئة المحاسبة [البند ‪ 7/4‬معيار التورق)‪.‬‬
‫نص على تحريم التورق أو كراهته في حال الوكالة الملزمة الشيخ تقي عثماني رئيس المجلس‬
‫الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية المصدرة لمعيار التورق آنف الذكر‪،‬‬
‫ونص كالمه‪ :9‬وان هذا التوكيل إن كان مشروطا في البيع األول‪ ،‬بأن زيدا اشترى البضاعة من‬
‫المصرف بشرط أن يقوم ببيعها في السوق‪ ،‬فإن هذا العقد فاسد‪ ،‬ألنه يبيع بشرط التوكيل‪ ،‬ومثل ذلك‬
‫العقد المشروط فاسد عند جمهور الفقهاء‪ .‬أما إذا كان عقد البيع خاليا من هذا الشرط ثم وكل زيد‬
‫المصرف بعقد مستقل‪ ،‬فليس العقد فاسداً‪ ،‬ولكنه ال يخلو من كراهة‪ ،‬وذلك ألن المصرف هو الذي يدفع‬
‫المبلغ األقل إلى زيد (بصفته وكيال بالبيع) وهو الذي يأخذ المبلغ األكثر عند حلول األجل‪ ،‬وان كان‬
‫األخذ والعطاء بصفتين مختلفتين وبعقدين مستقلين مما يخرج العملية من الربا الصريح‪ ،‬ولكن هذا الفرق‬
‫الدقيق ال يبعده من مشابهة التمويل الربوي‪ .‬وفي كثير من األحوال ال يتمثل هذا الفرق الدقيق إال في‬
‫صورة توقيع على األوراق ليس له كبير أثر في عالم الواقع‪ .‬ا ه‪ .‬وهذا يؤيد ما ذهب إليه المجمعان من‬
‫التحريم بسبب الوكالةـ‪ ،‬والواقع يشهد للوكالة الملزمة‪ ،‬التي ال تجد مخرجاً لها إال في توجيه هيئة‬
‫المحاسبة في معيار التورق آنف الذكر‪.‬‬
‫‪-27‬‬
‫ورأي الشيخ عثماني في التوكيل الذي يشتمل عليه مقلوب التورق كما يأتي‪" :10‬فإن اشترى المتورق‬
‫البضاعة نيابة عن المصرف‪ ،‬ثم اشتراه لنفسه بدون أن يرجع إلى المصرف وينشئ معه البيع بعقد‬
‫مستقل‪ ،‬فإن هذه العملية ال تجوز أصالً‪ ،‬ألن الوكيل ال يتولى طرفي البيع‪ ،‬وألنه يجب الفصل بين‬
‫الضمانين في البضاعة وأما إذا رجع الوكيل المتورق إلى المصرف بعد شراء البضاعة‪ ،‬ثم عقد معه‬
‫البيع بإيجاب وقبول‪ ،‬فالعقد ليس باطال‪ ،‬ولكن ال يخلو من كراهة‪ ،‬ألنه يقرب العقد إلى الصورية‪.‬‬
‫وينبغي لهيئات الرقابة أن تمنع مثل هذا التوكيل‪ ،‬حتى تعود عملية التورق إلى أصلها"‪ .‬ا ه‪ .‬وال يخفى‬
‫‪ 9‬عثعاين‪ ،‬ص ‪.14‬‬
‫‪ 10‬عثعاين‪ ،‬ص ‪.11‬‬
‫‪-‬‬
‫‪17‬‬
‫–‬
‫أن هيئة المحاسبة قد نصت على‪ " :‬تجنب المؤسسات التوكيل عند بيع السلعة محل التورق ولو كان‬
‫التوكيل لغير من باع إليها السلعة والقيام بذلك من خالل أجهزتها الذاتية"‪[ .‬البند ‪ 2/5‬معيار التورق]‪.‬‬
‫‪-28‬‬
‫إن هيكل التورق المنظم كما يجريه تطبيقه في المصارف اإلسالمية مرتب إلى الحد الذي‬
‫تنتفي معه قدرة العميل على التصرف بالسلعة إال عن طريق توكيل البنك ببيعها وخالل فترة‬
‫يومي عمل‪ .‬وهذا يرجح عدم شرعية هذا النوع من التورق طبقاً للبند رقم ‪ 6/4‬من معيار التورق‬
‫آنف الذكر الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية ونصه‪"" :‬عدم الربط بين‬
‫حال ‪ ،‬بطريقة تسلب العميل حقه في قبض السلعة‪ .‬سواء كان‬
‫عقد شراء السلعة باألجل وعقد بيعها بثمن ّ‬
‫الربط بالنص في المستندات ‪ ،‬أم بالعرف ‪ ،‬أم بتصميم اإلجراءات"‪ .‬ا ه‪.‬‬
‫‪ -29‬إن سلب العميل من القدرة الفعلية على قبض السلعة كان سبباً في التحريم طبقاً لق اررات‬
‫المجعين‪ ،‬وهيئة المحاسبة وهذا المرجح في الفهم الدقيق لما تنفذه المصارف اإلسالمي تحت‬
‫مسمى التورق المصرفي المنظم‪ .‬ويشمل ذلك التورق المصرفي ومقلوبه‪.‬‬
‫‪ -30‬أضف إلى ذلك ما يترتب عليه من دوران السلعة بين ثالثة أو أربعة أطراف ورجوعها في كل‬
‫حال إلى بائعها األول دون أن تجد فرصة للخروج من هذه الحلقة المغلقة‪ ،‬فهذا مما يقوي شبه‬
‫التورق بالعينة من الجوهر‪ ،‬ومن ثم بالربا وآثاره العملية‪ ،‬وسوف تسمح هذه اآللية المحكمة من‬
‫نشوء طبقاً من التجار التي يقتاتون على هذا النوع من العمليات كما هو الحال في طبقة‬
‫الربويين‪ ،‬وسوف يؤدي إلى انعدام الميزة األكثر جاذبية للتمويل اإلسالمي وهي تحريك اإلنتاج‬
‫مع كل عملية تمويل‪ ،‬وهنا سيكون األمر مقتص اًر على كمبة محددة من السلع تدور في هذه‬
‫الحلقة محدثة أهراماً من الديون ال تسند إلى ما يقابلها‪ .‬ولعل هذه الفكرة هي التي يدندن عليها‬
‫االقتصاديون في رفضهم للتورق المصرفي من منظور مقاصد الشريعة وأثره في أن تؤول عملية‬
‫التمويل اإلسالمي في آثارها إلى الصورة التي هي عليها في التمويل الربوي وآثاره المدمرة‪.‬‬
‫‪ -31‬ولكن هذه الفكرة االقتصادية الجميلة لم تؤد إلى زعزعة رأي الدتكور نزيه حماد الذي نص على‬
‫جواز التورق المصرفي المنظم رغم ما فيه من توطؤ بين األطراف المشتركة فيها وعلى نحو ملزم‬
‫ونص ما جاء في بحثه بشأن جواز التورق‬
‫بغرض تحقيق هدف مشروع وهو السيولة‪.‬‬
‫المصرفي اآلتي‪ " :‬أما عن التطبيقات المعاصرة للتورق‪ ،‬فقد ّبينا توجه كثير من المؤسسات‬
‫المالية اإلسالمية المعاصرة إلى التعامل بالتورق المصرفي المنظم كبديل شرعي للقرض الربوي‪،‬‬
‫الذي تقدمه البنوك التقليدية من جهة‪ ،‬وكبديل عملي منسق مبرمج للتورق الفردي‪ ،‬الذي يكلف‬
‫المتورق عادة خسائر مالية فادحة‪ ،‬وكثي اًر من المشقة والعناء من جهة أخرى‪ ،‬وأنه يقوم على‬
‫قاعدة التورق الشرعي وآليته‪ ،‬غير أنه يجري وفق منظومة تعاقدية مستحدثة أفضل‪ ،‬تكفل‬
‫حصول العميل على السيولة النقدية المطلوبة في الوقت المرغوب‪ ،‬من غير تعرض للصعوبات‬
‫والخسائر البالغة التي تكتنف عملية التورق الفردي عادة‪ ،‬وذلك عن طريق شراء المصرف للعميل‬
‫‪-‬‬
‫‪18‬‬
‫–‬
‫سلعة أو أكثر من سوق السلع الدولية (التي تتسم أسعارها بالثبات النسبي‪ ،‬لتقيه مخاطر التقلبات‬
‫الحادة في أسعار غيرها) ثم بيعها نقداً لطرف ثالث بالنيابة عن العميل بعد ثبوت ملكيتها له‪،‬‬
‫بغية توفير النقد المطلوب له‪ .‬وقد تبين لنا بعد المناقشة المستفيضة للتورق المصرفي المنظم أن‬
‫حكمه الشرعي – إذا وقعت سائر عقوده ووعوده على الوجه الشرعي – هو الجواز والمشروعية‪،‬‬
‫بشرط أن تباع السلعة أو السلع التي يشتريها العميل لطرف ثالث‪ ،‬ال عالقة للمصرف به‪ ،‬وأن ال‬
‫أقل مما باعها به‬
‫تؤول المعاملة بأي وجه من الوجوه إلى رجوع السلعة إلى بائعها بثمن معجل ّ‬
‫نسيئة"‪.11‬‬
‫مصادر البحث‬
‫التورق واستخداماته في العمل المصرفي اإلسالمي"‪ ،‬أبحاث مؤتمر دور‬
‫‪ .1‬آدم‪ ،‬موسى آدم‪" ،‬تطبيقات ّ‬
‫المؤسسات المصرفية اإلسالمية في االستثمار والتنمية‪ ،‬جامعة الشارقة‪ .‬األربعاء والخميس ‪28-26‬‬
‫صفر ‪ 1423‬هـ الموافق ‪2002/5/ 9 -7‬م‪.‬‬
‫‪ .2‬حماد‪ ،‬نزيه‪ ،‬التورق‪ :‬حكمه وتطبيقاته المعاصرة‪ ،‬أبحاث دورة مجمع الفقه اإلسالمي الدولي‪ ،‬الدورة‬
‫التاسعة عشرة‪ ،‬الشارقة‪( ،‬دولة اإلمارات العربية المتحدة) من ‪ 1‬إلى ‪ 5‬جمادى األولى ‪1430‬هـ ‪،‬‬
‫الموافق ‪ 30 – 26‬نيسان ( إبريل ) ‪2009‬م‪.‬‬
‫‪ .3‬ق اررات مجمع الفقهة اإلسالمي لرابطة العالم اإلسالمي‪ .‬مكة المكرمة‪.‬‬
‫‪ .4‬ق اررات مجمع الفقه اإلسالمي الدولي‪ ،‬جدة‪.‬‬
‫‪ .5‬قره داغي‪ ،‬علي محيي الدين‪" ،‬حكم التورق في الفقه اإلسالمي"‪ ،‬أبحاث مؤتمر دور المؤسسات‬
‫المصرفية اإلسالمية في االستثمار والتنمية‪ ،‬جامعة الشارقة‪ .‬األربعاء والخميس ‪ 28-26‬صفر‬
‫‪ 1423‬هـ الموافق ‪2002/5/ 9 -7‬م مشعل‪ ،‬عبدالباري‪ ،‬المرابحة بصفة البنك مشترياً‪ ،‬أبحاث ندوة‬
‫البركة الثامنة والعشرين‪.2007/9/24 ،‬‬
‫‪ .6‬عقماني‪ ،‬تقي‪ ،‬أحكام التورق وتطبيقاته المصرفية‪ ،‬أبحاث دورة مجمع الفقه اإلسالمي الدولي‪ ،‬الدورة‬
‫التاسعة عشرة‪ ،‬الشارقة‪( ،‬دولة اإلمارات العربية المتحدة) من ‪ 1‬إلى ‪ 5‬جمادى األولى ‪1430‬هـ ‪،‬‬
‫الموافق ‪ 30 – 26‬نيسان ( إبريل ) ‪2009‬م‪.‬‬
‫‪ .7‬المعايير الشرعية‪ ،‬هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ .8‬المنيع‪ ،‬عبد هللا‪" ،‬التأصيل الفقهي للتورق في ضوء االحتياجات التمويلية المعاصرة"‪ ،‬أبحاث مؤتمر‬
‫دور المؤسسات المصرفية اإلسالمية في االستثمار والتنمية‪ ،‬جامعة الشارقة‪ .‬األربعاء والخميس‬
‫‪ 28-26‬صفر ‪ 1423‬هـ الموافق ‪2002/5/ 9 -7‬م‪.‬‬
‫‪ 11‬محاد‪ ،‬ص ‪24‬‬
‫‪-‬‬
‫‪19‬‬
‫–‬
‫‪ .9‬النشرات الدعائية لمنتجات التورق في المصارف‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫‪20‬‬
‫–‬