التورق كما تجريه المصارف اإلسالمية د .عبدالباري مشعل المدير العام شركة رقابة لالستشارات /بريطانيا تناول البحث أحكام التورق الفردي والمصرفي وتطبيقاتهما .وعرض البحث لتطبيقات التورق المصرفي في المصارف اإلسالمية وأحكامها .ومن أبرز تلك التطبيقات التمويل وسداد المديونيات المتعثرة المشروعة للمؤسسة نفسها ،وغير المشروعة لمؤسسة أخرى أو للمؤسسة نفسها ،وكذلك استخدامه في قلب دين البطاقات االئتمانية أو إصدارها ،وفي تصميم الودائع اإلسالمية بعائد ثابت أو توفير السيولة للمؤسسة نفسها وهو ما يعرف بمقلوب التورق. ثم تناول البحث تقويم التورق المصرفي في ضوء في ضوء ق اررات مجمعي الفقه اإلسالمي لرابطة العالم ومنظمة المؤتمر المؤتمر اإلسالمي والمعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية وبعض الباحثين من فقهاء العصر. وتوصل البحث إلى أن التورق المصرفي ومقلوبه كما تجريه المصارف اإلسالمية يصدق عليه المنع المنصوص عليه في ق اررات المجمعين ،والمعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية .لسببين مترابطين ،وال يكفي أحدهما للقول بالمنع :األول :الوكالة الملزمة .والثاني :سلب العميل من القدرة من قبض السلعة من الناحية العملية. المبحث األول :مفهوم التورق ومشروعيته. المبحث الثاني :صور التورق. المبحث الثالث :تطبيقات التورق في المؤسسات المالية اإلسالمية. المبحث الرابع :تقويم التورق المصرفي المنظم المبحث الخامس :توجيه الخالف في التورق المصرفي النظم بين المانعين والمجيزين (وجهة نظر الباحث) المبحث األول -1 مفهوم التورق: مفهوم التورق ومشروعيته هو "أن يشتري الرجل السلعة نسيئة ويبيعها نقداً لغير بائعها" .وقد عرفه مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم اإلسالمي باآلتي :هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ثم يبيعها المشتري لغير البائع للحصول على النقد (الورق). –1- بائعها. فالعناصر األساسية للتورق ثالثة :شراء السلعة نسيئة ،وبيعها نقداً (بأقل غالباً) ،وبيعها لغير والعنصر الثالث هو الفيصل بين التورق والعينة المتفق على تحريمها عند جمهور الفقهاء ،ألن العينة تتحقق ببيع السلعة لبائعها نقداً بأقل من ثمنها اآلجل. خالف العلماء في مشروعية التورق:1 -2 .1مباح ،وهو مذهب جمهور الفقهاء .وهو مذهب جمهور المعاصرين. .2محرم وهو مذهب ابن تيمية وابن القيم. .3مكروه ،وهو ما ذهب إليه محمد بن الحسن الشيباني وهو مروي عن عمر بن عبد -3 العزيز. أدلة جواز التورق: واستدل المجيزون بالقرآن والسنة والمعقول: -من القرآن قوله تعالى" :وأحل هللا البيع" (البقرة )275-والتورق يدخل في عموم البيع ،فقدتوافرت فيه أركان البيع وشروطه وان نية حصوله على النقد ال أثر لها في بطالن العقد ،وليست نية محرمة من حيث المبدأ. من السنة :ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي هللا عنه وأبي هريرة رضي هللا عنهماأن رسول هللا استعمل رجالً على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم (أكل تمر خيبر هكذا؟ قال :ال يا رسول هللا إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثالثة فقال :رسول هللا صلى هللا عليه وسلم (ال تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيباً)". -ووجه االستدالل بالحديث :أن األصل في العقود هو تحقيق الصورة الشرعية .واالحتماالت الواردة لنية العاقد ال أثر لها وأن الشي قد يكون حراماً لعدم تحقيق صورته الشرعية كما في هذه المسألة وأنه يتحول إلى الحالل إذا غيرت صورته المحرمة مع أن المقصد األساسي واحد، فالشخص لديه تمر رديء يريد الحصول على تمر جيد فما الذي يفعل؟ فإذا باع صاعاً منه بنصف صاع فالعقد محرم ،وباطل .ولكن إذا باعه بدرهم ثم باع بالدرهم نفسه نصف صاع فهذا جائز وهذا هو أساس سؤال الجاهليين حينما قالوا" :إنما البيع مثل الربا" (البقرة )275-فرد هللا عليهم بإسناد التحليل والتحريم إليه فقال" :وأحل هللا البيع وحرم الربا". 1 القره داغي ،ص.476-473 –2- -المعقول :يحقق التورق مصالح كثيرة للناس فهناك الكثيرون ليس لديهم نقود كافية ألداء ديونهم وال لزواجهم وال لمصالحهم األخرى فيستطيع المتورق من خالل عقد البيع ألجل التورق والحصول -4 على حاجاته األساسية بل على ضروراته. رأي المانعين ومناقشته:2 ويستخلص من حجج القائلين بتحريم التورق ما يأتي: أوالً :إنه مسلك إضطراري ال يأخذ به إال مكره عليه أو مضطر إليه وقد نهى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم عن بيع المضطر .رواه أبو داود. ثانياً :حقيقته وأيلولته إلى الربا حيث إن غرض طرفي التعامل به الحصول على النقد بنقد زائد مؤجل والسلعة بين النقدين وسيلة ال غاية ،فهو منطبق على قول بعض الفقهاء درهم بدرهمين بينهما حريرة. ثالثاً :إن الغرض من التعامل به الحصول على النقد ،والسلعة وسيلة وليست غاية .فهو يشبه العينة التي قال جمهور أهل العلم بتحريمها حيث إن الغرض والوسيلة إليه فيهما واحدة. ونوقش بأنه ما دام أن السلعة لم تعد إلى بائعها األول فال شبه له بالعينة ،وأن طلب السيولة أمر مشروع وال غبار عليه( ،وأضاف القرى داغي في بحثه آنف الذكر إلى أنه ال تالزم بين االضطرار والتورق) وبصفة عامة الحاجة تقتضيه حيث إن محتاج النقد ال يستطيع تأمين حاجته في الغالب إال بإحدى طرق ثالث: (أ) أن يقترض قرضاً حسناً ويغلب عدم تيسره. (ب) -5 (ج) أن يقترض بالربا وهو حرام. أن يحصل عليه بطريق التورق. قرار مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم اإلسالمي في جواز التورق: الحمد هلل وحده والصالة والسالم على من ال نبي بعده ،سيدنا ونبينا محمد صلى هللا عليه وسلم وآله وصحبه ،أما بعد : فإن مجلس الفقه اإلسالمي لرابطة العالم اإلسالمي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 11رجب 1419هـ الموافق 31اكتوبر 1998م قد نظر في موضوع حكم بيع التورق .وبعد التداول والمناقشة والرجوع إلى االدلة والقواعد الشرعية وكالم العلماء في هذه المسألة قرر المجلس ما يلي : أوال :ان بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد ( الورق ) . 2املنيع ،ص.449-445 –3- ثانيا :ان بيع التورق هذا جائز شرعا ،وبه قال جمهور العلماء ألن االصل في البيوع االباحة لقول هللا تعالى “ وأحل هللا البيع وحرم الربا “ ،ولم يظهر في هذا البيع ربا ال قصدا وال صورة ،وألن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غيرهما . ثالثا :جواز هذا البيع مشروط بأال يبيع المشتري السلعة بثمن اقل مما اشتراها به على بائعها األول ال مباشرة وال بالواسطة ،فإن فعل فقد وقع في بيع العينة المحرم شرعا الشتماله على حيلة ،فصار عقدا محرما . رابعاً :إن المجلس وهو يقرر ذلك يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه هللا سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم طيبة بها نفوسهم ابتغاء مرضاة هللا ال يتبعه من وال أذى .ومن أجل أنواع اإلنفاق في سبيل هللا تعالى لما فيه من التعاون والتعاطف والتراحم بين المسلمين وتفريج كراتهم وسد حاجاتهم وانقاذهم من اإلثقال بالديون والوقوع في المعامالت الربوية ،وان النصوص الشرعية في ثواب القرض الحسن والحث عليه كثيرة ال تخفى .كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء وحسن القضاء وعدم المماطلة. وصلى هللا على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثي اًر ،والحمد هلل رب العالمين. –4- المبحث الثاني :صور التورق : الصورة األولى :التورق الفردي غير المنظم مصرفياً: -6 وهي الصورة العادية للتورق والسابق تناولها في التعريف وتقوم على وجود ثالثة أطراف هم: أ -مالك السلعة األصلي وهو البائع. ب-مشتري السلعة باألجل وهو المستورق. ج-المشتري النهائي للسلعة بالنقد .وهو طرف ثالث غير مالك السلعة األصلي. ويمكن أن تتم هذه الصورة العادية خارج البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية أو من خاللها جزئياً وهو ما قد يستدعي وجود طرف رابع هو المؤسسة المالية (الممول) وتكون مهمتها شراء السلعة نقداً من مالك السلعة األصلي وبيعها باألجل على المستورق ،وبالتالي يكون األطراف هم: أ -مالك السلعة األصلي وهو البائع على المؤسسة المالية (المورد). ب-البنك وهو (الممول) الوسيط يشتري من المالك نقداً ويبيع على المستورق باألجل. ج-مشتري السلعة باألجل وهو المستورق ،وهو في هذه الصورة (عميل البنك). د-المشتري النهائي للسلعة بالنقد .وهو ليس البنك ،وانما قد يكون المالك األصلي أو غيره. وغالباً ما تطبق هذه الصورة في التمويل الشخصي المحلي للسلع والسيارات من خالل بيوع المرابحة والمساومة (التقسيط) ،بحيث يقوم العميل بعد تسلمه للسيارة أو السلعة التي اشتراها مرابحة أو مساومة من البنك ببيعها لطرف ثالث نقداً وقد يكون هذا الطرف هو المورد المالك األصلي للسلعة. ويعاب على هذه الصورة للتورق بأن إجراءاتها معقدة بالنظر إلى الهدف من العملية وهو الحصول على النقد ،فضالً عن أنها مكلفة ،بالنظر إلى مقدار ما يخسره المستورق عند بيع السلعة بنفسه نقداً .وعلى الرغم من هذه السلبيات استشرى تطبيقها على مستوى المؤسسات المالية اإلسالمية دون أن تكون هذه المؤسسات طرفاً مقصوداً فيها. الصورة الثانية :التورق المنظم -7 لجأت المؤسسات المالية إلى تنظيم التورق من خاللها لألسباب اآلتية: .1تسريع اإلجراءات. .2تخفيض خسارة العميل. .3تلبية لحاجة فعلية للسيولة ال يمكن تلبيتها عن طريق آخر والجديد في التورق المنظم هو توكيل العميل للبنك ببيع السلعة في السوق نقداً .ومن ثم تصبح أطراف التورق المنظم على النحو اآلتي: أ_ مالك السلعة األصلي وهو البائع على المؤسسة المالية (المورد). ب-البنك بصفته مموال وسيطاً يشتري من المالك نقداً ويبيع على المستورق باألجل. ج-مشتري السلعة باألجل وهو المستورق ،وهو في هذه الصورة (عميل البنك). –5- د-البنك بصفته وكيالً عن العميل ببيع السلعة نقداً. ج-المشتري النهائي للسلعة بالنقد .وهو ليس البنك ،وقد يكون المالك األصلي أو غيره. وغالباً ما يكون تطبيق هذه الصورة للتورق من خالل مرابحات في سلع مختارة من السلع الدولية، بحيث تتمتع باستقرار نسبي في أسعارها .وقد توجهت بعض البنوك في السعودية إلى إجراء بعض التطبيقات على سلع محلية مختارة كاألرز وأجهزة التكييف ،ألغراض تمويل األفراد دون الشركات .وفي المبحث اآلتي بعض تطبيقات التورق المنظم. -8 المبحث الثالث :تطيبيقات التورق المنظم في البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية منتجات التورق المنظم بغرض توفير السيولة للعمالء: لقد انتشر استخدام التورق من خالل السلع والمعادن الدولية بصفة خاصة على مستوى البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية عامة ،إدراكاً منها لوجود حاجة ماسة للسيولة لدى كثير من العمالء ،وفي ظل حرمة القرض الربوي ،مع قصور الصيغ التمويلية الشرعية المتاحة حالياً عن تلبية احتياج السيولة كما في حاالت الزواج والعالج والدراسة. وقد اتخذت التطبيقات أسماء شتى منها:3 _1التورق المبارك ،كما في البنك العربي الوطني بالسعودية. -2تورق الخير كما في البنك السعودي األمريكي. -3تورق اليسر كما في البنك السعودي الهولندي. -4تيسير األهلي كما في البنك األهلي التجاري السعودي. -5مال كما في البنك السعودي البريطاني:األمانة. -6تساهيل كما في شركة المنار للتمويل واإلجارة في الكويت. -7اليلوة كما في شركة دار االستثمار في الكويت. وسبب اللجوء إلى السلع والمعادن الخام الدولية (الزنك-البرونز-النيكل-النحاس )..هو تميزها بثبات نسبي في أسعارها كما أسلفنا .وكما تنص عليه أغلب األوراق الدعائية لهذه المنتجات .بل إن بعض البنوك تنص على أنها حرصاً على مصلحة عمالئها تختار مجموعة من السلع األساسية التي تداولها بكثرة في األسواق العالمية بشكل يومي وبذلك يسهل على العميل بيع ما اشترى من البنك بسهولة وبدون خسائر مالية كبيرة( .تورق اليسر). -9 استخدام التورق في سداد مديونية مشروعة ومتعثرة على العميل لنفس المؤسسة: ال يجوز استخدام التورق بشرط أن يقوم المستورق بسداد ما عليه من دين ناتج عن عملية مشروعة مع المؤسسة نفسها كالمرابحة واالستصناع لكنه متعثر في سداده ،وتسمى هذه المسألة بقلب 3النشرات الدعائية الصادرة عن هذه البنوك. –6- الدين أو بفسخ الدين بالدين في بعض صوره لدى المالكية ،وتعني استبدال الدين الحال بدين مؤجل أزيد منه ،وتؤول في هذه الصورة إلى ربا الجاهلية (أتقضي أم تربي). وقد ذكر الشيخ عبدهللا المنيع في هذه الصورة ما يأتي:4 إذا كان الغرض من التورق إطفاء مديونية سابقة للبائع على المشتري فهذا ما يسمى بقلب الدين على المدين وقد أفتى مجموعة من أهل العلم بمنع ذلك لما يفضي إليه من نتيجة ما يفضي إليه المسلك الجاهلي من أخذهم بمقتضى :أتربي أم تقضي. ولما في ذلك من مخالفة صريحة ألمر هللا بقوله تعالى" :وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة". فاألمر في اإلنظار يقتضي الوجوب. وممن قال بمنع ذلك مجموعة من علماء السلف ومنهم اإلمام مالك رحمه هللا فقد سئل الشيخ عبد هللا البابطين عن حكم قلب الدن فأجاب بإجابات متعددة ومن إجاباته رحمه هللا ما نصه: ونذكر لكم صورة من صور قلب الدين ذكرها مالك في الموطأ يفعلها بعض الناس إذا صار له على آخر مائة مثال وطلبها منه قال :ما عندي نقد لكن بعني سلعة بثمن مؤجل كما يقول بعضهم العشر اثني عشر فيبيعه سلعة بمائة وعشرين مؤجلة تساوي مائة نقدا ثم يبيعها المشتري ويعطيه ثمنها مائة قال مالك رحمه هللا في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل فإذا حلت قال الذي عليه الدين :بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقداً بمائة وخمسة إلى أجل ،قال مالك هذا بيع ال يصلح ولم يزل أهل العلم ينهون عنه قال :إنما كره ذلك ألنه إنما يعطيه ثمن ما باعه بعينه ويؤخر عنه المائة األولى إلى األجل الذي ذكره له آخر مدة ويزداد عليه خمسين دينار في تأخيره عنه ،فهذا مكروه وال يصلح وهو تقضي واما أن تربي ،فإذا قضى أخذوا واال زادوهم في حقوقهم وزادوهم في األجل .أهـ .ج 5 ص .68 أما إذا كان الدين على مليء إال أنه في حاجة إلى االستزادة من التمويل لتوسيع نشاطه االستثماري فهذه الحال محل نظر واجتهاد ،وقد أجاز هذه الصورة مجموعة من الهيئات الرقابية الشرعية للمؤسسات المالية النتفاء المحاذير الشرعية في االضطرار واستغالل الضعف والحاجة والنتفاء صورة الربا وحقيقته .ا ه ويعد الشيخ المنيع من أبرز المعاصرين القائلين بهذا الرأي. وخالفاً لما ذكر الشيخ المنيع انتهت المجامع الفقهية في هذه الصورة من فسخ الدين بالدين هو التحريم مطلقاً سواء أكان المدين موس اًر أو معس اًر. فقد جاء في قرار المجمع الفقهي اإلسالمي لرابطة العالم اإلسالمي في دورته السادسة عشرة المنعقدة في مكة المكرمة في المدة من 1422/10/26 - 21هـ الذي يوافقه 2002/1/10 - 5م ما نصه: 4 املنيع ص .450-449 –7- "ي َعّد من فسخ الدين في الدين الممنوع شرعاً كل ما يفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في األجل أو يكون ذريعة إليه ويدخل في ذلك الصور اآلتية: فسخ الدين في الدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المد يونية األولى كلها أو بعضها ،ومن أمثلتها :شراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين األول كله أو بعضه. فال يجوز ذلك ما دامت المديونية الجديدة من أجل وفاء المديونية األولى بشرط أو عرف أو مواطأة أو إجراء منظم؛ وسواء في ذلك أكان المدين موس اًر أم معس اًر ،وسواء أكان الدين األول حاالً أم مؤجالً يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة ،وسواء اتفق الدائن والمدين على ذلك في عقد المديونية األول أم كان اتفاقاً بعد ذلك ،وسواء أكان ذلك بطلب من الدائن أم بطلب من المدين. ويدخل في المنع ما لو كان إجراء تلك المعاملة بين المدين وطرف آخر غير الدائن إذا كان بترتيب من الدائن نفسه أو ضمان منه للمدين من أجل وفاء مديونيته". وجاء في قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم )17/7( 158 :في دورته السابعة عشرة بعمان (المملكة األردنية الهاشمية) من 28جمادى األولى إلى 2جمادى اآلخرة 1427هـ ،الموافق 28 – 24 حزيران (يونيو) 2006م ،ما نصه: يعد من فسخ الدين بالدين الممنوع شرعاً كل ما يفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة " ّ في األجل أو يكون ذريعة إليه ،ومن ذلك فسخ الدين بالدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية األولى كلها أو بعضها ،سواء أكان المدين موس اًر أم معس اًر ،وذلك كشراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين األول كله أو بعضه". -10 استخدام التورق في سداد مديونية مشروعة أو غير مشروعة على العميل لمؤسسة أخرى أو للمؤسسة نفسها: يبرز مثل هذا االستخدام في مراحل التحول إلى النظام المصرفي اإلسالمي سواء على مستوى النظام ككل أو على مستوى المؤسسة الواحدة ،وبافتراض أن الدين الربوي المرغوب سداده هو لمؤسسة أخرى غير المؤسسة التي يتورق بواسطتها فهذا ال جديد فيه .لكن الجديد فيما لو كان الدين للمؤسسة نفسها ،والمؤسسة في مرحلة تحول كما الحال في البنك األهلي التجاري السعودي ،فقد ذهبت الهيئة الشرعية إلدارة الخدمات المصرفية اإلسالمية بالبنك األهلي التجاري إلى جواز استخدام التورق في هذه الحال ،ومعنى ذلك أنها ستقوم بقلب الدين على العميل ولم تتحقق فيها علة تحريم قلب على المدين على أساس أن العميل هو المبادر لطلب التورق وليس المؤسسة وأن الدين الربوي لم يستحق عليه بعد ونص فتواهم: السؤال: –8- تقدم إلينا أحد العمالء يذكر أن عليه مديونية للبنك من قرض ربوي ويذكر أنه راجع نفسه وأدرك أنه دخل في معاملة آثمة موجبة للعقوبة وأنه متألم من هذا الوضع ويجب أن يجد مخرجاً وظهر له أن المخرج أن يتقدم إلى أحد الفروع بطلب الدخول في برنامج التيسير للحصول على المبلغ الذي يستطيع به سداد ما عليه من مديونية من القرض الربوي حتى يتم له التخلص منه ومن فوائده الربوية في المستقبل وحيث إن اإلدارة اإلسالمية ال ما نع لديها من تمويل هذا العميل وفق برنامج التيسير بشرط أن يستخدم العميل ما يحصل عليه من سيولة في سداد القرض الربوي الذي بذمته فهل يجوز ذلك؟ بعد تأمل الهيئة للسؤال والتداول فيما بينها ظهر للهيئة أن هذه المبادرة جاءت من العميل المدين وفيها مخرج شرعي للعميل للتخلص من التعامل الربوي بتقليص مدته ومبلغه وعلى ذلك فإنه ال يظهر للهيئة مانع من إجابة طلبه ،واذا كان نوعاً من قلب الدين على المدين فإن علة منعه لدى من منعه ليست متحققة في هذا التعامل ألن العميل هو المبادر والدين الربوي الذي عليه لم يستحق بعد وانما قصده التحرج من هذا التعامل الذي أنبه ضميره على الدخول فيه .أهـ من بحث آدم. ويرى الباحث أن األولى أن ال يربح البنك من التورق في هذه الحالة مع دام الدين للمؤسسة نفسها وستؤول األرباح والفوائد معاً لحساب المؤسسة ،وليس هناك فصل في الذمم بين القسم اإلسالمي والقسم الربوي في البنك. -11 استخدام التورق في جدولة دين بطاقات االئتمان عند استحقاقه : وقد أخذ بهذا التطبيق بعض البنوك السعودية ،فقد بطاقة الخير الصادرة عن البنك السعودي األمريكي ،وبطاقة التيسير الصادرة عن البنك األهلي التجاري ،وهي بطاقة "تشارج كارد" لكنها تكتسب الصفة االئتمانية بأنها تتيح للعميل أن يؤجل الدين الذي حل عليه من خالل الدخول في عملية تورق منظم مع المصرف (مضمونها أن يقوم البنك ببيعه بضاعة باألجل وهو يوكل البنك ببيع هذه البضاعة بالنقد ليستوفي منها الدين الذي حل ،ويثبت في ذمة الحامل الثمن اآلجل ،ويتم هذا األمر في كل شهر). ويمكن أن يوجه النقد إلى هذه البطاقات بأنها من قبيل فسخ الدين بالدين وفقاً لمصطلح المالكية أو من قبيل قلب الدين وفقاً لمصطلح الحنابلة كما أورده شيخ اإلسالم ابن تيمية ،وهذه البدائل تؤدي إلى سلوك مشابه للسلوك الجاهلي الربوي المعروف بقول الدائن للمدين إذا حل األجل :أتقضي أم تربي. وتنطبق عليها القاعدة المجمع عليها وهي كل قرض جر نفعاً فهو حرام ،كما تنتقد من وجه خارجي هو التورق المصرفي نفسه وما لقيه من انتقادات حادة كان آخرها منعه بقرار مجمع الرابطة ومجمع المنظمة. وقد جاء في قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم )15/5(139 :بشأن موضوع بطاقات االئتمان ،مانصه "أن على المؤسسات المالية اإلسالمية تجنب شبهات الربا أو الذرائع التي تؤدي إليه كفسخ الدين بالدين". -12 استخدام التورق في إصدار بطاقة االئتمان وانشائها: –9- وقد أخذ بهذا التطبيق مصرف أبوظبي اإلسالمي ،حيث أصدر بطاقات ائتمان مغطاة ،ومصدر الغطاء يكون هو محصلة لعملية تورق منظم مع المصرف لكن ليس بالضرورة. وتجرى عملية التورق هذه ابتداء عند منح البطاقة ويودع مبلغها في حساب استثماري ،كضمان للثمن اآلجل ،لكن يتاح للعميل حامل البطاقة باستخدام ذلك الضمان والذي يعد مملوكاً له والذي يمثل غطاء للبطاقة من خالل السحب النقدي بالبطاقة وشراء السلع والخدمات بها أيضاً غير أنه يلتزم بأن يقوم بإيداعات شهرية ال تقل عن %10من المبلغ المستخدم أو 50درهما أيهما أكثر). -13 استخدام التورق في تمول المؤسسات من المؤسسات واألفراد (التورق العكسي): من المنتجات التي تتمتع باالنتشار الكبير على التعامالت بين المؤسسات ألغراض توفير السيولة "التوكيل بالشراء مع اإلذن بالشراء للنفس" .وصورة ذلك توكيل مؤسسة ألخرى بشراء سلعة نقداً على أن تقوم المؤسسة الوكيلة بشراء السلعة من الموكلة آجالً .وهدف الوكيل من ذلك التورق لنفسه. ولذا سمي بالتورق العكسي ،أو المرابحة العكسية ،أو المرابحة بصفة البنك مشترياً. واستخدم التورق العكسي في إنشاء منتج الوديعة اإلسالمية ذات العائد الثابت في بعض البنوك السعودية كالبنك األهلي على سبيل المثال .وصورة ذلك أن يقوم البنك توكيل العميل المودع للبنك بشراء سلعة نقداً على أن يقوم البنك بشراء السلعة من العميل الموكل آجالً .وهدف البنك التورق لنفسه، واستحداث عائد ثابت للعميل على وديعته كبديل عن منتج الوديعة اآلجلة الربوية. المبحث ال ارابع :تقويم التورق المصرفي المنظم والتورق العكسي -14 مدى توفر ضوابط البيع والشراء: إن االعتراض على التورق من هذا الباب ليس عادالً في نظر الباحث ،ألن ذلك وارد في ظل غياب التورق ،فما يوجد من اعتراضات على التعامل بالسلع والمعادن في السوق الدولية من حيث الحيازة والقبض وشبهة الصورية في ذلك فضالً عن االستثمار في الخارج هو أمر مستقل عن محل النزاع في التورق وان كان التورق يزيد من حجم هذا التعامل المثير لإلشكال. -15 ضوابط مقترحة من باحثين: يرى أحد الباحثين 5ما يأتي: القول بإباحة التورق هو األرجح لكن ال بد من وضع ضوابط حتى ال يستغله بعض الناس لتراكم الدين والبيع بالخسائر من هذه الضوابط :إذا علم أن المشتري يريد التورق ألجل إشباع الرغبات وتراكم الديون فيكره عليه أو يحرم عليه أن يبيعه كما هو الحال في بيع السالح لمن يستعمله في غير المباح. 5 القره داغي ،ص.475 - 10 – أما إذا كان الرجل محتاجاً إلى النقد ألداء ديونه الحالة أو ألجل الزواج أو نحو ذلك ثم ال يجد طريقاً لالقتراض المشروع فهو بين أحد أمرين: إما االقتراض من البنوك الربوية بربا صريح واضح. أو التورق عن طريق شراء بضاعة نسيئة ثم بيعها نقداً. ويقول باحث آخر:6 "بالرغم من مشروعية التورق فإن الحكمة تقتضي قصر استخدامه على التمويل الشخصي لألفراد ،كبديل للقروض الربوية الشخصية .أو استخدامه في الحاالت التي يصعب فيها تمويل العمالء بصيغة إسالمية أخرى بسبب تعقد اإلجراءات أو بسبب وجود أنظمة تمنع المصارف من الدخول في مجال معين .أما التورق في مجال تمويل الصفقات التجارية الكبيرة فال أرى التوسع فيه ألنه يأتي بديال لما هو أفضل منه من صيغ التمويل اإلسالمية المتعارف عليها". ويرى الباحث إن الضوابط قد تؤدي إلى صورة في مخيلة أصحاب المقترحات تكون جائزة،ـ لكن ذلك ال يغير من حقيقة التورق المصرفي التي تجريه المصارف اإلسالمية ،وال حكمه الشرعي كما هو في الواقع .وهذا ما قررته المجامع الفقهية كما سيأتي. قرار مجمع الفقه اإلسالمي للرابطة في التورق المصرفي المنظم: -16 الحمد هلل وحده ،والصالة والسالم على رسول هللا ،وعلى آله وصحبه ،أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي اإلسالمي لرابطة العالم اإلسالمي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ،في الفترة من 101424/23-19هـ .الذي يوافقه 2003/12/17-13م قد نظر موضوع "التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر" .وبد االستماع إلى األبحاث المقدمة حول الموضوع ،والمناقشات التي دارت حوله ،تبين للمجلس أن التورق الذي ترجيه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو :قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة "ليست من الذهب أو الفضة" من أسواق السلع العالمية أو غيرها ،على المستورق بثمن آجل ،على أن يلتزم المصرف -إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة -بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر ،وتسليم ثمنها للمستورق. وبعد النظر والدراسة قرر مجلس المجمع ما يلي: أوالً :عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد لألمور اآلتية: .1أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً سواء أكان االلتزام مشروطاً صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة. 6آدم ،ص .470 - 11 – .2أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحاالت إلى اإلخالل بشروط القبض الشرعي الالزم لصحة المعاملة. .3أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معامالت البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها .هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل .وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء ،وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة ،أن قال بجوازه بمعامالت حقيقية وشروط محددة بينها ق ارره ،وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة. فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري ويقبضها قبضاً حقيقياً وتقع في ضمانه ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه ،قد يتمكن من الحصول عليه وقد ال يتمكن ،والفرق بين الثمنين اآلجل والحال ال يدخل في ملك المصرف الذي ط أر على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعامالت صورية في معظم أحوالها ،وهذا ال يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف. ثانياً :يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعامالت المحرمة ،امتثاالً ألمر هللا تعالى ،كما أن المجلس إذا يقدر جهود المصارف اإلسالمية في إنقاذ األمة من بلوى الربا ،فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعامالت الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى -17 معامالت صورية تؤول إلى كونها تمويالً محضاً بزيادة ترجع للممول. قرار مجمع الفقه اإلسالمي للرابطة في التورق العكسي: المنتج البديل عن الوديعة ألجل الحمد هلل وحده ،والصالة والسالم على من ال نبي بعده؛ نبينا محمد ،وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي اإلسالمي برابطة العالم اإلسالمي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من /26-22شوال1428/هـ الذي يوافقه /7-3نوفمبر2007/م قد نظر في موضوع( :المنتج البديل عن الوديعة ألجل) ،والذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر تحت أسماء عديدة ،منها :المرابحة العكسية ،والتورق العكسي أو مقلوب التورق ،واالستثمار المباشر، واالستثمار بالمرابحة ،ونحوها من األسماء المحدثة أو التي يمكن إحداثها. والصورة الشائعة لهذا المنتج تقوم على ما يلي: .1 .2 توكيل العميل (المودع) المصرف في شراء سلعة محددة ،وتسليم العميل للمصرف الثمن حاضرا. ثم شراء المصرف للسلعة من العميل بثمن مؤجل ،وبهامش ربح يجري االتفاق عليه. - 12 – وبعد االستماع إلى البحوث والمناقشات المستفيضة حول هذا الموضوع ،قرر المجلس عدم جواز هذه المعاملة؛ لما يلي: .1 .2 .3 أن هذه المعاملة مماثلة لمسألة العينة المحرمة شرعا ،من جهة كون السلعة المبيعة ليست مقصودة لذاتها ،فتأخذ حكمها ،خصوصا أن المصرف يلتزم للعميل بشراء هذه السلعة منه. أن هذه المعاملة تدخل في مفهوم" التورق المنظم" وقد سبق للمجمع أن قرر تحريم بقرره الثاني في دورته السابعة عشرة ،وما علل به منع التورق التورق المنظم ا المصرفي من علل يوجد في هذه المعاملة. أن هذه المعاملة تنافي الهدف من التمويل اإلسالمي ،القائم على ربط التمويل بالنشاط الحقيقي ،بما يعزز النمو والرخاء االقتصادي. والمجلس إذ يقدر جهود المصارف اإلسالمية في رفع بلوى الربا عن األمة اإلسالمية ،ويؤكد على أهمية التطبيق الصحيح للمعامالت المشروعة واالبتعاد عن المعامالت المشبوهة أو الصورية التي تؤدي إلى الربا المحرم فإنه يوصي يما يلي: .1أن تحرص المصارف والمؤسسات المالية على تجنب الربا بكافة صوره وأشكاله؛ امتثاال لقوله سبحانه "يا أَي َّ ِ ِ َّ َّللاَ وَذروا ما َب ِقي ِم َن ِّ ين" الربا ِإن ك ْنت ْم م ْؤ ِمن َ ُّها الذ َ آمنوا اتقوا َّ َ َ ين َ َ َ َ [البقرة.]278: .2ت أكيد دور المجامع الفقهية ،والهيئات العلمية المستقلة ،في ترشيد وتوجيه مسيرة المصارف اإلسالمية؛ لتحقيق مقاصد وأهداف االقتصاد اإلسالمي. .3إيجاد هيئة عليا في البنك المركزي في كل دولة إسالمية ،مستقلة عن المصارف التجارية ،تتكون من العلماء الشرعيين والخبراء الماليين؛ لتكون مرجعا للمصارف اإلسالمية ،والتأكد من أعمالها وفق الشريعة اإلسالمية. -18 وهللا ولي التوفيق وصلى هللا وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم )19/5( 179في التورق المصرفي المنظم: التورق :حقيقته ،أنواعه ( الفقهي المعروف والمصرفي المنظم ) إن مجلس مجمع الفقه اإلسالمي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر اإلسالمي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة اإلمارات العربية المتحدة) من 1إلى 5جمادى األولى 1430هـ ، الموافق 30 – 26نيسان ( إبريل ) 2009م، بعد اطالعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع التورق :حقيقته ،أنواعه (الفقهي المعروف والمصرفي المنظم) ،وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله. - 13 – وبعد االطالع على ق اررات المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي بمكة المكرمة بهذا الخصوص ،قرر ما يلي: أوالً :أنواع التورق وأحكامها: .1التــورق فــي اصــطالح الفقهــاء :هــو ش ـراء شــخص (المســتورق) ســلعة بــثمن مؤجــل مــن أجــل أن يبيعهــا نقــداً بــثمن أقــل غالبـاً إلــى غيــر مــن اشــتريت منــه بقصــد الحصــول علــى النقــد .وهــذا التــورق جائز شرعاً ،شرط أن يكون مستوفياً لشروط البيع المقررة شرعاً. .2التــورق المــنظم فــي االصــطالح المعاصــر :هــو ش ـراء المســتورق ســلعة مــن األس ـواق المحلي ــة أو (الممول) ترتيـب بيعهـا ،إمـا بنفسـه أو بتوكيـل غيـره الدولية أو ما شابهها بثمن مؤجل يتولى البائع ّ أو بتواطؤ المستورق مع البائع على ذلك ،وذلك بثمن حال أقل غالباً. .3التــورق العكســي :هــو صــورة التــورق المــنظم نفســها مــع كــون المســتورق هــو المؤسســة والممــول هــو العميل. ثانياً :ال يجوز التورقان ( المنظم و العكسي ) وذلك ألن فيهمـا تواطـؤاً بـين الممـول والمسـتورق ،صـراحة أو ضمناً أو عرفاً ،تحايالً لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمة وهو ربا. ويوصي بما يلي : التأكيـ ــد علـ ــى المصـ ــارف والمؤسسـ ــات الماليـ ــة اإلسـ ــالمية باسـ ــتخدام صـ ــيغ االسـ ــتثمار والتمويـ ــل (أ) المشــروعة فــي جميــع أعمالهــا ،وتجنــب الصــيغ المحرمــة والمشــبوهة الت ازمـاً بالضـوابط الشــرعية بمــا يحقق مقاصد الشريعة الغـراء ،ويجلـي فضـيلة االقتصـاد اإلسـالمي للعـالم الـذي يعـاني مـن التقلبـات والكوارث االقتصادية المرة تلو األخرى. تشــجيع القــرض الحس ـن لتجنيــب المحتــاجين للجــوء للتــورق .وانشــاء المؤسســات الماليــة اإلســالمية (ب) -19 صناديق للقرض الحسن. المعيار الشرعي رقم 30الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية فيما يتعلق بالتورق المنظم والتورق العكسي (طبقاً لنص المعيار): .4ضوابط صحة عملية التورق 1/4 استيفاء المتطلبات الشرعية لعقد شراء السلعة بالثمن اآلجل ،مساومة أو مرابحة ويراعى المعيار الشرعي رقم ( ) 8بشأن المرابحة والمرابحة لآلمر بالشراء ،ويجب التأكد من وجود السلعة ،وتملك البائع لها قبل بيعها ،وفي حال وجود وعد ملزم فإنه يجب أن يكون من طرف واحد ،وأن ال يكون المبيع من الذهب أو الفضة أو العمالت بأنواعها. 2/4 وجوب تعيين السلعة تعييناً يميزها عن موجودات البائع األخرى ،وذلك إما بحيازتها أو بيان أرقام وثائق تعيينها مثل أرقام شهادات تخزينها .وينظر المعيار الشرعي رقم ( )20بشأن بيوع السلع في األسواق المنظمة البند .2/2/4 - 14 – 3/4 إذا لم تكن السلعة حاضرة عند العقد فإنه يجب تزويد العميل ببيانات السلعة بالوصف أو األنموذج، وكميتها ومكان وجودها ،ليكون شراؤه للسلعة حقيقياً وليس صورياً ،ويفضل أن تتم العملية بالسلع المحلية. 4/4 قبض السلعة إما حقيقة واما حكماً بالتمكن فعالً من القبض الحقيقي ،وانتفاء أي قيد أو إجراء يحول دون قبضها. 5/4وجوب أن يكون بيع السلعة (محل التورق) إلى غير البائع الذي اشـتريت منـه باألجـل (طـرف ثالـث) ، لتجنب العينة المحرمة ،وأن ال ترجع إلى البائع بشرط أو مواطأة أو عرف. حال ،بطريقة تسلب العميل حقه في قبض 6/4عدم الربط بين عقد شراء السلعة باألجل وعقد بيعها بثمن ّ السلعة .سواء كان الربط بالنص في المستندات ،أم بالعرف ،أم بتصميم اإلجراءات. 7/4عدم توكيل العميل للمؤسسة أو وكيلها في بيع السلعة التي اشتراها منها وعدم توكل المؤسسة عن العميل في بيعها ،على أنه إذا كان النظام ال يسمح للعميل ببيع السلعة بنفسه إال بواسطة المؤسسة نفسها فال مانع من التوكيل للمؤسسة على أن يكون في هذه الحالة بعد قبضه السلعة حقيقة أو حكماً. 8/4أن ال تجري المؤسسة للعميل توكيالً لطرف آخر يبيع له السلعة التي اشتراها من تلك المؤسسة. 9/4أن ال يبيع العميل السلعة إال بنفسه أو عن طريق وكيل غير المؤسسة مع مراعاة بقية البنود. 10/4على المؤسسة تزويد العميل بالبيانات الالزمة لبيعه السلعة بنفسه أو عن طريق وكيل يختاره. .5الضوابط الخاصة بتورق المؤسسة لنفسها 1/5التورق ليس صيغة من صيغ االستثمار أو التمويل ،وانما أجيز للحاجة بشروطها ،ولذا على المؤسسات أن ال تقدم على التورق لتوفير السيولة لعملياتها بدالً من بذل الجهد لتلقي األموال عن طرق المضاربة أو الوكالة باالستثمار أو إصدار الصكوك االستثمارية أو الصناديق االستثمارية وغيرها ،وينبغي حصر استخدامها له لتفادي العجز أو النقص في السيولة لتلبية الحاجة وتجنب خسارة عمالئها وتعثر عملياتها . 2/5تجنب المؤسسات التوكيل عند بيع السلعة محل التورق ولو كان التوكيل لغير من باع إليها السلعة والقيام بذلك من خالل أجهزتها الذاتية ،وال مانع من االستفادة من خدمات السماسرة . المبحث الخامس :توجيه الخالف التورق المصرفي المنظم بين المانعين والمجيزين (وجهة نظر الباحث): -20 تشرفت بالمشاركة في دورة مجمع الفقه التاسعة عشرة في إمارة الشارقة وكان لي مداخلة في الجلسة المخصصة لمناقشة التورق المنظم .وقد حرصت أن أخاطب كالً من الباحثين القائلين بالجواز وبالتحريم للتورق طبقاً لألبحاث المشاركة في الجلسة وعددها خمسة عشر بحثاً كنت قد - 15 – اطلعت عليها ووقفت عند بعض النقاط التي توجه النزاع في المسألة بعد أن لمست وجود غموص في تحرير محل النزاع ساوردها في يلي من فقرات.7 -21 من يرى حرمة التورق الفردي فال شك أنه يرى حرمة التورق المنظم بنوعيه .والسبب هو أن التورق يشبه العينة ،من حيث إنه توطؤ بين البائع والمشتري للحصول على نقد معجل بنقد مؤجل أكثر منه ،والسلعة غير مقصودة للطرفين .وهذا أقوى في التورق المصرفي منه في التورق الفردي ،وبالتالي فإن المنظم سيكون أولى بالتحريم .وهذه أهم حجة يستدل بها المانعون. وهذه الفريق من الباحثين ال ينبغي من الناحية المنهجية أن يشارك في المناقشة الفقهية لحكم التورق المصرفي المنظم ألنه القول بالتحريم عنده من لوازم قوله بتحريم الفردي. -22 إن االستدالل بأنه ال يوجد قبض للسلع أو أنها مستندات وأوراق وأن السلع غير مرئية للطرفين فتلك حجج في غير محل النزاع. ألنه قد يتحقق القبض الشرعي الحقيقي أو الحكمي وكالهما جائز في ق اررات مجمعي الفقه ،8ثم إن عدم وجود القبض الشرعي ال يؤدي إلى حرمة التورق فقط بل والى حرمة البيع مطلقاً. -23من يرى جواز التورق الفردي فله أن يحرم أو يجيز التورق المنظم ،لكن ليس له أن يستخدم حجة القائلين بتحريم التورق الفردي في تحريم التورق المنظم .ألنه في هذه الحال يناقض نفسه، ويلزمه حينئذ أن يقول بتحريم التورق الفردي أيضاً وهو ليس قائل بذلك .والمنهج الصحيح أن يعلل التحريم بعلل جديدة ال توجد إال في التورق المنظم ومقلوب التورق وحدهما وال يشترك معهما -24 التورق الفردي الجائز. إن هيكل منتج التورق المنظم يقوم على عدة عناصر منها :أن المشتري المستورق ال يبيع السلعة بنفسه ،وانما يتوكل عنه البائع في ذلك .وان البائع يشتري السلع من السمسار–أ ويبيعها للسمسار-ب (الذي يفترض أن يكون على عالقة بالسمسار-أ) وكالة عن المشتري في السوق 7إعادة صياغة ملدالةة الباث ي لةةة الوور ،،الدررة الواعةة عشرة مجمعع القه اسإعماي الدر،ي ،إيارة الشارةة .ددرلة اسإيارات الةربية املوحدة) ين 1إىل 5مجادى األرىل 1430هـ ،املوافق 30 – 26نيةان د إبريل ) 2009م .ركذلك يدالةة الباث ثول يةوهبل الوور ،ي املصارف اسإعمايية ي يؤمتر اهليئات الشرعية هليئة احملاعبة راملرالةة لةعؤعةات املالية اسإعمايية يونيو .2009ركذلك املدالةة بةنوان :مستقبل الوور ،الفردي والتورق املنظم"” ،AAOIFI ،املؤمتر الةنوي لةةعل املصر ي راملا،ي اسإعماي ،املنةهد ي القرتة ين 5 -14ديةعرب .2009شارك ي اجلةةة عدد ين الباثثني املؤيدين لةوور ،يثل :الدكوور عةيد ريضان البوط ،رالشيخ نظام اليةهويب .ركذلك ين املانةنني الدكوور ثةني ثايد ثةان .كعا شارك ين املنادين بوضع ضوابط الدكوور عةىي حمي الدين الهره داغ .رثضر املدالةة كماً ين الدكوور حمعدعة الهري ،رالدكوور عبدالةوار أبو غدة ،رالدكوور عجيل النشع . 8جمعع القه اسإعماي لرابطة الةامل اسإعماي ،رجمعع القه اسإعماي الدر،ي الوابع ملنظعة املؤمتر اسإعماي . - 16 – الدولية دون يدفع الثمن للسمسار-أ لوجود مهلة يومي عمل طبقاً لنظام السوق الدولية ،وتكون النتيجة أن يدفع للسمسار عمولته فقط .وكذلك هيكل التورق العكسي ال يلزم من البنك كوكيل -25 أن يدفع مبلغ الشراء فعالً للسمسار-أ لمهلة اليومين ،التي ال تنقضي قبل أن يقوم البنك ببيع السلعة نقداً في السوق على سبيل التورق لنفسه. إن هيكل التورق المنظم السابق ذكره يقوم على ركيزة أساسية تتمثل في الوكالة عن المشتري بالبيع ،وهذه الوكالة ملزمة في السوق الدولية ،وهذا سبب التحريم في نظري في ق ارري المجمعين السابقين ذكرهما وما عدا ذلك ليس في محل النزاع .غير أن هذه الوكالة ال تعد سبباً للتحريم طبقاً لمعيار التورق الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية إذا كان إذا كان النظام (نظام السوق) ال يسمح للعميل ببيع السلعة بنفسه إال بواسطة المؤسسة نفسها .وهذه -26 نقطة خالف جوهرية بين المجمعين وهيئة المحاسبة [البند 7/4معيار التورق). نص على تحريم التورق أو كراهته في حال الوكالة الملزمة الشيخ تقي عثماني رئيس المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية المصدرة لمعيار التورق آنف الذكر، ونص كالمه :9وان هذا التوكيل إن كان مشروطا في البيع األول ،بأن زيدا اشترى البضاعة من المصرف بشرط أن يقوم ببيعها في السوق ،فإن هذا العقد فاسد ،ألنه يبيع بشرط التوكيل ،ومثل ذلك العقد المشروط فاسد عند جمهور الفقهاء .أما إذا كان عقد البيع خاليا من هذا الشرط ثم وكل زيد المصرف بعقد مستقل ،فليس العقد فاسداً ،ولكنه ال يخلو من كراهة ،وذلك ألن المصرف هو الذي يدفع المبلغ األقل إلى زيد (بصفته وكيال بالبيع) وهو الذي يأخذ المبلغ األكثر عند حلول األجل ،وان كان األخذ والعطاء بصفتين مختلفتين وبعقدين مستقلين مما يخرج العملية من الربا الصريح ،ولكن هذا الفرق الدقيق ال يبعده من مشابهة التمويل الربوي .وفي كثير من األحوال ال يتمثل هذا الفرق الدقيق إال في صورة توقيع على األوراق ليس له كبير أثر في عالم الواقع .ا ه .وهذا يؤيد ما ذهب إليه المجمعان من التحريم بسبب الوكالةـ ،والواقع يشهد للوكالة الملزمة ،التي ال تجد مخرجاً لها إال في توجيه هيئة المحاسبة في معيار التورق آنف الذكر. -27 ورأي الشيخ عثماني في التوكيل الذي يشتمل عليه مقلوب التورق كما يأتي" :10فإن اشترى المتورق البضاعة نيابة عن المصرف ،ثم اشتراه لنفسه بدون أن يرجع إلى المصرف وينشئ معه البيع بعقد مستقل ،فإن هذه العملية ال تجوز أصالً ،ألن الوكيل ال يتولى طرفي البيع ،وألنه يجب الفصل بين الضمانين في البضاعة وأما إذا رجع الوكيل المتورق إلى المصرف بعد شراء البضاعة ،ثم عقد معه البيع بإيجاب وقبول ،فالعقد ليس باطال ،ولكن ال يخلو من كراهة ،ألنه يقرب العقد إلى الصورية. وينبغي لهيئات الرقابة أن تمنع مثل هذا التوكيل ،حتى تعود عملية التورق إلى أصلها" .ا ه .وال يخفى 9عثعاين ،ص .14 10عثعاين ،ص .11 - 17 – أن هيئة المحاسبة قد نصت على " :تجنب المؤسسات التوكيل عند بيع السلعة محل التورق ولو كان التوكيل لغير من باع إليها السلعة والقيام بذلك من خالل أجهزتها الذاتية"[ .البند 2/5معيار التورق]. -28 إن هيكل التورق المنظم كما يجريه تطبيقه في المصارف اإلسالمية مرتب إلى الحد الذي تنتفي معه قدرة العميل على التصرف بالسلعة إال عن طريق توكيل البنك ببيعها وخالل فترة يومي عمل .وهذا يرجح عدم شرعية هذا النوع من التورق طبقاً للبند رقم 6/4من معيار التورق آنف الذكر الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية ونصه"" :عدم الربط بين حال ،بطريقة تسلب العميل حقه في قبض السلعة .سواء كان عقد شراء السلعة باألجل وعقد بيعها بثمن ّ الربط بالنص في المستندات ،أم بالعرف ،أم بتصميم اإلجراءات" .ا ه. -29إن سلب العميل من القدرة الفعلية على قبض السلعة كان سبباً في التحريم طبقاً لق اررات المجعين ،وهيئة المحاسبة وهذا المرجح في الفهم الدقيق لما تنفذه المصارف اإلسالمي تحت مسمى التورق المصرفي المنظم .ويشمل ذلك التورق المصرفي ومقلوبه. -30أضف إلى ذلك ما يترتب عليه من دوران السلعة بين ثالثة أو أربعة أطراف ورجوعها في كل حال إلى بائعها األول دون أن تجد فرصة للخروج من هذه الحلقة المغلقة ،فهذا مما يقوي شبه التورق بالعينة من الجوهر ،ومن ثم بالربا وآثاره العملية ،وسوف تسمح هذه اآللية المحكمة من نشوء طبقاً من التجار التي يقتاتون على هذا النوع من العمليات كما هو الحال في طبقة الربويين ،وسوف يؤدي إلى انعدام الميزة األكثر جاذبية للتمويل اإلسالمي وهي تحريك اإلنتاج مع كل عملية تمويل ،وهنا سيكون األمر مقتص اًر على كمبة محددة من السلع تدور في هذه الحلقة محدثة أهراماً من الديون ال تسند إلى ما يقابلها .ولعل هذه الفكرة هي التي يدندن عليها االقتصاديون في رفضهم للتورق المصرفي من منظور مقاصد الشريعة وأثره في أن تؤول عملية التمويل اإلسالمي في آثارها إلى الصورة التي هي عليها في التمويل الربوي وآثاره المدمرة. -31ولكن هذه الفكرة االقتصادية الجميلة لم تؤد إلى زعزعة رأي الدتكور نزيه حماد الذي نص على جواز التورق المصرفي المنظم رغم ما فيه من توطؤ بين األطراف المشتركة فيها وعلى نحو ملزم ونص ما جاء في بحثه بشأن جواز التورق بغرض تحقيق هدف مشروع وهو السيولة. المصرفي اآلتي " :أما عن التطبيقات المعاصرة للتورق ،فقد ّبينا توجه كثير من المؤسسات المالية اإلسالمية المعاصرة إلى التعامل بالتورق المصرفي المنظم كبديل شرعي للقرض الربوي، الذي تقدمه البنوك التقليدية من جهة ،وكبديل عملي منسق مبرمج للتورق الفردي ،الذي يكلف المتورق عادة خسائر مالية فادحة ،وكثي اًر من المشقة والعناء من جهة أخرى ،وأنه يقوم على قاعدة التورق الشرعي وآليته ،غير أنه يجري وفق منظومة تعاقدية مستحدثة أفضل ،تكفل حصول العميل على السيولة النقدية المطلوبة في الوقت المرغوب ،من غير تعرض للصعوبات والخسائر البالغة التي تكتنف عملية التورق الفردي عادة ،وذلك عن طريق شراء المصرف للعميل - 18 – سلعة أو أكثر من سوق السلع الدولية (التي تتسم أسعارها بالثبات النسبي ،لتقيه مخاطر التقلبات الحادة في أسعار غيرها) ثم بيعها نقداً لطرف ثالث بالنيابة عن العميل بعد ثبوت ملكيتها له، بغية توفير النقد المطلوب له .وقد تبين لنا بعد المناقشة المستفيضة للتورق المصرفي المنظم أن حكمه الشرعي – إذا وقعت سائر عقوده ووعوده على الوجه الشرعي – هو الجواز والمشروعية، بشرط أن تباع السلعة أو السلع التي يشتريها العميل لطرف ثالث ،ال عالقة للمصرف به ،وأن ال أقل مما باعها به تؤول المعاملة بأي وجه من الوجوه إلى رجوع السلعة إلى بائعها بثمن معجل ّ نسيئة".11 مصادر البحث التورق واستخداماته في العمل المصرفي اإلسالمي" ،أبحاث مؤتمر دور .1آدم ،موسى آدم" ،تطبيقات ّ المؤسسات المصرفية اإلسالمية في االستثمار والتنمية ،جامعة الشارقة .األربعاء والخميس 28-26 صفر 1423هـ الموافق 2002/5/ 9 -7م. .2حماد ،نزيه ،التورق :حكمه وتطبيقاته المعاصرة ،أبحاث دورة مجمع الفقه اإلسالمي الدولي ،الدورة التاسعة عشرة ،الشارقة( ،دولة اإلمارات العربية المتحدة) من 1إلى 5جمادى األولى 1430هـ ، الموافق 30 – 26نيسان ( إبريل ) 2009م. .3ق اررات مجمع الفقهة اإلسالمي لرابطة العالم اإلسالمي .مكة المكرمة. .4ق اررات مجمع الفقه اإلسالمي الدولي ،جدة. .5قره داغي ،علي محيي الدين" ،حكم التورق في الفقه اإلسالمي" ،أبحاث مؤتمر دور المؤسسات المصرفية اإلسالمية في االستثمار والتنمية ،جامعة الشارقة .األربعاء والخميس 28-26صفر 1423هـ الموافق 2002/5/ 9 -7م مشعل ،عبدالباري ،المرابحة بصفة البنك مشترياً ،أبحاث ندوة البركة الثامنة والعشرين.2007/9/24 ، .6عقماني ،تقي ،أحكام التورق وتطبيقاته المصرفية ،أبحاث دورة مجمع الفقه اإلسالمي الدولي ،الدورة التاسعة عشرة ،الشارقة( ،دولة اإلمارات العربية المتحدة) من 1إلى 5جمادى األولى 1430هـ ، الموافق 30 – 26نيسان ( إبريل ) 2009م. .7المعايير الشرعية ،هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية. .8المنيع ،عبد هللا" ،التأصيل الفقهي للتورق في ضوء االحتياجات التمويلية المعاصرة" ،أبحاث مؤتمر دور المؤسسات المصرفية اإلسالمية في االستثمار والتنمية ،جامعة الشارقة .األربعاء والخميس 28-26صفر 1423هـ الموافق 2002/5/ 9 -7م. 11محاد ،ص 24 - 19 – .9النشرات الدعائية لمنتجات التورق في المصارف. - 20 –
© Copyright 2026 Paperzz