مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية ملتقى الخرطوم للصناعة المالية النسخةالسادسة بحث بعنوان : الجانب الشرعي للسلم د.محمد علي يوسف الهيئة العليا للرقابة الشرعية على املصارف واملؤسسات املالية الامانة العامة الهيئة العليا للرقابة الشرعية على المصارف والمؤسسات المالية االمانة العامة الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على سيدنا محمد خاتم النبيين ،وعلى سائر االنبياء والمرسلين وبعد . فقد طلب منى السيد /أيمن يسن االمام – الرئيس التنفيذى لمركز بيان للهندسة المالية االسالمية المشاركة في ملتقى الخرطوم للمنتجات االسالمية المالية المنعقد بالخرطوم في 01 – 00نوفمبر 4102م تحت عنوان :السلم وتطبيقاته المعاصرة وذلك بالكتابة في احد محاور المؤتمر وقد خاطبته باختيار المحور األول الذى كان بعنوان :الجانب الشرعي للسلم فوافق على ذلك علما ً بأن هذا المحور قد وردت به البنود التالية : -0بحث الموضوع بشكل متكامل مع التأصيل له من الناحية الشرعية. -4الجوانب الفقهية للسلم ومقارنتها باالساليب التمويلية األخرى . -3التأصيل الشرعي لعقد السلم. -2الفرق بين عقد السلم وبيع المعدوم واهميتة في االستثمار. فهمت من المحاور أعاله أن المحور ( ) 1 ، 3يمثالن مقصداً واحداً ،كما أن المكان المناسب للمحور الرابع هو أن يأتى بعد التأصيل فقسمت الموضوع لثالثة محاور كاالتي -: المحور األول :التأصيل الشرعي للسلم ويشمل مشروعية السلم وشروطه وانتهاؤه اوالا :التعريف بالسلم ومشروعيته وأركانه : -1تعريف السلم ()1 2 السلم بيع آجل بعاجل :الحنفية ،وهو المختار . عقد على موصوف في الذمة مؤجل ،بثمن مقبوض بمجلس العقد :الحنابلة بيع السلعة في الذمة الى اجل مسمى الزيدية. بيع مال مؤجل التسليم بثمن معجل :قانون معامالت لـــ1891سـة السوداني. -2مشروعية السلم أ) بالكتاب : " يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين إلى آجل مسمىً فاكتبوهـ " االية 39من سورة البقرة . قال ابن عباس رضي هللا عنهما " أشهد أن السلف المضمون الي آجل مسمىً قد أحله هللا في الكتاب واذن فيه .وتال اآلية)2( . اتفق أئمة التفسير :الطبرى والزمخشرى والرازي والقرطبي والقاسمي ومحمد عبده على ان االية دليل على مشروعية السلم ( )3وال أعلم لهم مخالفا ً فيما اطلعت عليه . قال هللا تعالى " وأحل هللا البيع وحرم الربا" قال ابن رشد :االية دليل على جواز السلم في العروض والحيوان على مذهب من ذهب من العلماء على انها عامة يجب حملها على عمومها ()1 ب) بالسنة: حديث ابن عباس في الصحيحين " من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى آجل ملعوم ()5 استدل بهذا الحديث كل من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والظاهرية ()6 ماروى عن النبى صلى هللا عليه وسلم أنه نهى عن بيع ماليس عنده االنسان ورخص في السلم " وقد انفرد باالستدالل به الحنفية ( )7واعتمدوا عليه اكثر من حديث ابن عباس في الصحيحين. ج) االجماع : اجمع الصحابة والمحدثون والفقهاء على مشروعية السلم منذ حياته صلى هللا عليه وسلم والى يومنا هذا إال ماورد عن سعيد بن المسيب وهذا بعيد جداً ( .) 9 -3أركان السلم-: -1أركانه المسلم اليه :البائع أ) ب) المسلم وهو المشترى ويسمى رب السلم ج) رأس مال السلم " الثمن " 3 د) المسلم فيه وهو المبيع هـ) الصيغة :االيجاب والقبول ؛ ويعبر عنها بأسلمت ،واسلفت ،وسلمت ،وسلفت وبعت ان ذكرت شروط السلم. -1محل السلم : السلم نوع من البيع ،يشترط فيه كل شروط البيع إالشرط وجود المبيع – المسلم فيه -عند التعاقد ،ولتعذر المشاهدة استعيض عنها بالوصف المنضبط النافي للجهالة المؤدية للنزاع وضابطه هو "كل ما يجوز بيعه ،ويمكن ضبط صفاته ويثبت دينا ً في الذمة يجوز السلم فيه " هذا وقد اختلف الفقهاء فيما يجوز بيعه مما اليجوز . -5مايجوز بيعه سلما ومااليجوز : االصل في السلم أن يكون في الثمار والزروع لورود األحاديث بذلك ،وجاء حديث ابن أبى أوفى في الحنطة والشعير والزبيب والزيت .وقد اجمع الفقهاء على جوازه في كل مايكال ويوزن ويثبت في الذمة ،واتفقوا على امتناعه فيما ماال يثبت في الذمة وهى الدور والعقار والشجر وما شاكلها. واما سائر العروض والحيوان فقد اختلف فيها الفقهاء : أ) فداؤد وابن حزم وطائفة من أهل الظاهر منعوا ذلك اعتماداً على ظاهر نصوص الحديث . ب) وجمهور الفقهاء أجازوا ذلك في العروض التى تضبط بالصفة مثل الحبوب والثمار والثياب والقطن والكتان والورق والحرير والرصاص والصفر والنحاس وااللبان ،وكل مكيل أو موزون او مذروع .ومع ذلك اختلفوا فيما بضبط مما اليضبط بالصفة ،ومن أمثلة ذلك -1 الحيوان -2اللحم - 3الرؤوس واالكارع 4 – 5الخبز وما عملت فيه النار -6االخالط ؛ مثل -1الجلود الطيب والكافور والعنبر -7الجواهر أما السلم في المنافع فمن من صرح بجوازه الشافعية والحنابلة. ج) ثانيا :شروط السلم : البند األول :شروط المسلم فيه: -1أن يكون المسلم فيه موصوفا ً في الذمة جنسا ً ،ونوعا ً ،وصفة ،وقدراً من غير بلوغ غاية في الوصف ( األجود ) . -2 أن يكون مؤجالً الجل معلوم. السلم الحال عند الشافعية مرجوح لآلتي - : أ- لقوله صلى هللا عليه وسلم (ألجل معلوم). ب -اليلولته لنفي الرفق بسبب نفي األجل. ج -لسده لباب االسترباح من هذا الجانب. مدة ألجل : لمدة لها وقع في الثمن. الحد الكثره الى ماينتهي الى الغرر (.)8العلة في المدة : انتظار نضج الثمار وحصاد الزروع. االكتساب والسعي لتدبير المسلم فيه. التلبث مدة تتغير فيها االثمان وبذلك تتحقق المرونة واالسترباح . معلومة األجل : أ- ب- األصل أن يحدد األجل المسمى باألهلة واالعياد كرمضان واألضحية. باألجل المسمى بالتاريخ الميالدي. ج -باألجل إلى حصاد الحبوب ،وجذاذ النحل ،وقطاف العنب . 5 د -باألجل الى العطاء ،مادام معلوما الى حد -3ان يكون المسلم فيه عام الوجود في محله : أي مما يغلب وجوده بعامة االسواق عند حلول األجل ليكون في مكنة المسلم اليه تسليمه .وهذا شرط متفق عليه ( )11اال ان الحنفية اشترطوا وجوده من وقت ابرام العقد واستمرار وجوده بال انقطاع حتى حلول اجل التسليم ،وهذا مالم يوافقهم عليه جمهور الفقهاء ()11 وبرأي الجمهور اخذ قانون المعامالت المدنية لسنة 1891م المادة (/1/399أ ) وهو مارجحه البروفيسور الضرير ووا فقتهم عليه . السلم في انتاج موضع معين - : السلم على ضربين ،مطلق في الذمة ومضاف الى بلدة .والمضاف الى بلدة على ضربين ان يضيف ذلك الى موضع صغير ال يؤمن انقطاعه كقرية معينة أو مزرعة معينة فهذا اليجوز ،أو أن يضيفه الى موضع كبير كثير االنتاج يؤمن انقطاعه من أيدى الناس كالقضارف ومصر فهذا جائز ()12 ضابط: ضابط جواز السلم في انتاج موضع معين مرتبط بالقدرة على تسليم المسلم فيه عند حلول أجله ؛ فاذا غلب على الظن ( ) 13توافر المسلم فيه من انتاج ذلك الموضح المعين .بحيث يكون مقدور التسليم عند المحل جاز السلم فيه .سواء اكانت مساحة ذلك الموضع المعين واسعة أو ضيقة وما ال فال . ويعضد هذا قول الشرقاوى من الشافعية " .المعتبر كثرة الثمر وقلته بالنسبة للقدر المسلم فيه ،الصغر القرية وكبرها ،وال وحدة البستان وتعدده " ( ) 11 6 ضوابط التمويل الزراعي بالسودان : أصدر بنك السودان المركزى المنشورين 1883/21م – 1881/15م لتنظيم استحقاق التمويل المصرفي للزراعة ليطمئن أن التمويل قـــــــد وصــــــــــــل حقيقة الى المنتج ( المزارع) واستعمل فعالً فيما خصص له .وقد حدد الهلية استحقاق التمويل شروطا ً نذكر منها : -1 أن يحضر طالب التمويل شهادة بحث بملكية األرض الزراعية لم يمر عليها اسبوع . -2 أن التقل انتاجية الفدان عن 3-1جوال حسب تقدير السلطات الزراعية. -3 أن يمرحل التمويل لثالث مراحل هى الزراعة الكديب ( النظافة ) الحصاد. -1 أن تمول كل مرحلة بعقد منفصل حسب األتي :المرحلة االولى %31والثانية %21 والثالثة . %51 -5 أن اليتجاوز جملةالتمويل %91من االنتاج المتوقع . تعليق: لم يهدف المنشوران لمخالفة الفقه او القانون الساري المفعول ،وانما لتأمين غذاء الدولة في ظل حصار اقتصادي مضروب عليها ،حتم فرض شروط تبعد غير المنتج من آخذ تمويل بالسلم . -1الشرط الرابع تعيين مكان تسليم المسلم فيه : اختلف الفقهاء فيه على عدة أقوال هى : أ -اليشترط مطلقا ً .وهذا رأي الصاحبين والمالكية والحنابلة واسحق وطائفة من اهل الحديث ب -يشترط مطلقا ً سواء كان مما له حمل ومؤنة أو ال .وهذا مذهب الزيدية والقاسمية والناصر وزفر وأحد اقوال الشافعية والراجح عند االماميه واالباضية . ج-يجب اشتراطه ان كان لحمله مؤنة وإال فال وهذا رأي أبي حنيفه ،وقول عند الشافعية واالمامية وهو مذهب الزيدية . د -يجب اشتراط تعيين مكان تسليم المسلم فيه ان كان المكان الذى ابرم فيه اليصلح للتسليم كالصحراء ،ولجة البحر ومتن الطائرة ،او ببلد قصدا مفارقته . 7 هـ -اشتراط مكان التسليم يبطل العقد ؛ النه شرط ليس في كتاب هللا .الظاهرية وقول للحنابلة واالباضية . و -ان عينا مكانا ً للتسليم تعين وان كان مكان العقد صالحا ً. وهذا هو االصح عند الحنفية ومذهب المالكية واالمامية ورواية عن الحنابلة . ز-قانون المعامالت المدنية لم يشترط شيئا ً . الراجح اشتراطه لآلتي - : -1المؤمنون على شروطهم ؛ وألن االصل في الشروط االباحة اذا كانت برضا المتعاقدين. -2بالمكان يختلف الثمن. -3عدم اشتراطه قد يؤدى للنزاع. -1قد يكون القصد من تحديد مكان التسليم لغرض صحيح . البند الثاني :شروط رأس مال السلم: أ) معلومية رأس مال السلم علما ً نافيا ً للجهالة ؛ ببيان جنسه ونوعه وقدره ووصفه ؛ سوا ًء كان نقداً أو عينا ً أو منفعة عين معينة . ب) قبض رأس مال السلم في مجلس العقد ؛ فإن كان نقداً أو عينا ً قبض أو كان منفعه قبض بقبض ما تستوفى منه . يجوز عند الملكية قبضه خالل ثالثة أيام .وفي القانون السوداني خاللبضعة أيام . وسداً للذريعة اليجوز أن يكون رأس مال السلم دينا ً في ذمة المسلم إليه.ج ) أن التـــجمع بين رأس المال والمـــــسلم فيه علة ربا ؛ كالذهب والـــفضة بالـــــــنقود أو التقاوى " قمح " بجنسها " قمح " مثالً. المختار أن علة الربا في الذهب والفضة الثمنية وفي المطعومات الطعمية. البند الثالث :انتهاء السلم. بتسليم المسلم فيه قبل أجله أو عنده .حسب ما تم التعاقد عليه ؛ صفة وقدراً وعلى -1 المسلم قبوله مالم يترتب عليه ضرر إن كان التسليم قبل األجل. القضاء بصفة أجود أو دون الوصف جائز بشرط أن تكون بال مقابل من الطرفينوهو من حسن القضاء واالقتضاء . يجـــوز تسليم نوع آخـــــر من جنس المــــسلم فيه أو من غير جنسة بشرطاالستبدال ؛ اذا لم يجمع بينهما ( المسلم فيه والبديل ) علة ربا وكانت القيمة السوقية للبدل اكثر من القيمة السوقية للمسلم فيه وقت التأخير . اليجوز الشرط الجزائي فى السلم ،واذا عجز المسلم اليه عن التسليم ينظر الي ميسرة . 8 بتعذر تسليم المسلم فيه أو بعضه عند األجل : اذا انقطع المسلم فيه عن االسواق كليا ً أو جزئيا ً فتترتب االحكام التالية-: يفسخ العقد ويرجع رأس المال للمسلم . يصبر حتى يتوافر المسلم فيه يستبدل به غير -2 ثالثا :أحكام عامة - : يجوز في السلم الحوالة والرهن والكفالة بالمسلم فيه .كما تجوز االقالة ( فسخ العقد ) . تترتب االحكام المذكورة على عقد السلم الموازى باعتباره عقداً مستقالً . المحور الثاني الفرق بين عقد السلم وبيع المعدوم واهميته في االستثمار رغم أن السلم جائز بالكتاب والسنة واالجماع إال أن الفقهاء اختلفوا :هل جاز عزيمة على وفق القياس أم هو عقد غرر من بيع المعدوم وقد جاز رخصة للحاجة . يرى الحنفية والمالكية والحنابلة أن السلم جاز رخصة على خالف القياس وحجتهم في ذلك : أ) أن السلم من بيع المعدوم المنهي عنه . ب) أنه من بيع ماليس عندك المنهي عنه . ج) صحة حديث :نهى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم عن بيع المعدوم ورخص في السلم )15( . - السلم جاز عزيمة على وفق القياس : يرى ابن حزم وابن القيم أن السلم جاز على القياس والمصلحة على أكمل الوجوهـ واعدلها وأنه ليس من بيع المعدوم وال من بيع االنسان ماليس عنده وردوا على أصحاب الرأى األول باآلتي : أوالً : قال ابن تيمية :ليست العلة في النهي عن بيع المعدوم هى العدم ،كما أنه ليست العلة في النهى عن بيع بعض االشياء الموجودة هى الوجود وانما العلة هى الغرر ،فالمعدوم الذى هو غرر نهي عن بيعه لكونه غرراً ،اللكونه معدوما ً ()16 9 فالسـلم اليدخل في بيع ماليس عندك المنهي عنه ،ألنه بيع مضمون في الذمة موصوف ،مقدور على تسليمه غالبا ً ،فهو كالمعاوضة على المنافع فهو على وفق القياس والمصلحة. ثانيا ً :قال الشوكاني :في شرح الحديث " التبع ماليس عندك " هذا الحديث معناه التبع ماليس حاضراً عندك " أي ماليس عندك ،والغائبا ً في ملكك وتحت حوزتك .وقال البغوي " النهي في هذا الحديث عن بيع االعيان التى اليملكها ،أما بيع شئ موصوف في ذمته فيجوز فيه السلم بشروطه))17( . ثالثا ً :قال ابن القيم : " التبع ماليس عندك يحتمل معنيين :أحدهما أن يبيع عينا ً معينة وهى ليست عنده ،بل ملك للغير فيبيعها ثم يسعى في تحصيلها وتسليمها للمشتري .والثاني :أن يريد بيعاً اليقدرعلى تسليمه وان كان في الذمة ،وهذا أشبه ،فليس عنده حسا ً والمعنى ،فيكون قد باعه شيئا ً اليدرى هل يحصل له أم ال )19 ( .. رابعا ً :قال االستاذ الشيخ الضرير : أرى أن عدم جواز بيع ماليس عند البائع خاص فيما كان فيه البيع حاال كما يستفاد من قصة الحديث ،الن هذه الحالة التى يتصور فيها النزاع ،أما لو تم البيع على ان يسلم البائع المبيع بعد مدة من الزمن ،فإن هذا اليدخل في بيع ما ليس عند االنسان المنهي عنه ()18 خامسا ً :حديث (نهي رسول هللا صلى هللا عليه وسلم عن بيع ماليس عندك ورخص في السلم ) .أعلق على عبارة " ورخص في السلم باآلتي : الحديث باللفظ المذكور لم يرد عن أحد من الصحابة في كتب الحديث كما قال محمد بن العز الحنفى وقد استغربه الزيلعى وابن المهمام بلفظه هذا ،وأفادوا بأنهما عثرا عليه هكذا " بشرح مسلم للقرطبي ،واستظهرا بأنه مركب من حديث ابن عباس في الصحيحين باقراره صلى هللا عليه وسلم لسلم أهل المدينة وحديث " التبع ماليس عندك " الذى رواهـ حكيم بن حزام ،وفي قول رواهـ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ،وقد اقتبست عبارة " ورخص في السلم " من حديث ابن عباس ،واستثنيت من حديث " التبع ماليس عندك" فكان الحديث باللفظ السابق ملفق األلفاظ ؛ فبعض الفاظه من الفاظ السنة المطهرة ، والبعض اآلخر من تعبيرات الفقهاء فأدى ذلك إلى الظن بأن عبارة( ورخص في السلم ) . من لفظ الحديث وليس كذلك .والغريب حقا ً هو الجمع بين رواية ابن عباس عند مقدم الرسول صلى هللا عليه وسلم المدينة وروايةحكيم بن حزام الذى اسلم بعد فتح مكة فى لفظ حديث واحد ()21 10 هــــــــــذا وقد بحثت عن عبارة " ورخص في الـــسلم " في كـــل مــــن موطأ االمام مالك ،مسند االمام الشافعي ،ابن ماجة ،الترمذى ،أبو داوود النسائي ،والسنن الكبرى لالمام البيهقي ولم أعثر عليها ،في لفظ اي حديث القوي وال ضعيف . ثم تتبعت الحديث الذى ذكرت العبارة بذيله فوجدته وارداً بروايتين وبالفاظ متعددة ؛ االولى عن حكيم بن حزام والثانية عن عمرو بن شعيب ولم ترد بهما العبارة أعاله .فتبين من ذلك أن عبار " ورخص في السلم " ليست حديثا ً قائما ً بذاته والهي جزء من لفظ الحديثين المذكورين أو غيرهما ويعضد ذلك بعد الشقة بين رواية ابن عباس عند مقدم النبى صلى هللا عليه وسلم المدينة ورواية حكيم ابن حزام الذى اسلم يوم فتح مكة .وقد قال صلى هللا عليه وسلم " من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن " معنى مخالفة السلم للقياس: القـــياس عبـــــــــــــارة عن تعدية حكم األصل الى الــــفرع بواسطة الجامع بينهما وهو العلة ،والعلة هى الوصف الظاهر المنضبط .وحكم األصـــل اليتبين إال بنص من الشارع ،فاذا ثبتت العلة في األصل والفرع ثبت للفرع حكم األصل . قال البروفيسر الضرير " ....فمن غير المقبول أن نضع حكما ً من غير نص من الشارع ، ونعتبر كل االحكام الجزئية التى التتفق معه مخالفة للقياس ولوجاء بها نص " نتيجة نهائية لما سـبق يمكن القول أنه اليوجد حكم شرعي ثابت بنص صحيح ومخالف للقياس ، ولما كان السلم ثابتا ً بالنصوص الشرعية تكون دعــــــــــوى مخالفته للقياس قد أُتيت من القواعد فخر من فوقها السقف ،وثبتت مشروعية السلم على وقف القياس وأنه مستثنىً من بيع المعدوم وعلى اكمل الوجوه واعدلها .ختاما ً :إن القول بأن السلم من بيع المعدوم وأنه جاز للحاجة خالفا ً للقياس قول مردود جملة وتفصيالً .والسلم ثبت أصال يجوز القياس عليه وليس فرعا ً .وهللا تعالى أعلم وأحكم . المحور الثالث الجوانب الفقهية للسلم ومقارنتها باالساليب التمويلية األخرى -1 الجوانب الفقهية 11 أ) ب) ج) تحقيق الربح الحالل مع سد الحاجة للسيولة - : السلم عكس البيع اآلجل إذ يثبت المسلم فيه دينا ً في الذمة مما يحتم قبض رأسماله مقدما ً تجنبا ً لشغل ذمتين بالفائدة (بيع الكاليء بالكاليء ) وفي هذا مصلحة لطرفي العقد ؛ إذ يستفيد األول من سد حاجته للسيولة ويستفيد الثاني باالسترباح .خالفا ً للتمويل بالقرض الذى يصادم االحكام الشرعية اذا ترتبت عليه فائدة للمقرض .إذن السلم طريق شرعي لسد الحاجة للسيولة في كل المجاالت الزراعية والتجارية والصناعيه .مما يمكن من تمويل البنيات التحتية وغيرها. التمويل باالجل ( قصير ،متوسط ،طويل ): في السلم مرونة في األجل حيث اختلف الفقهاء في أقله وتركوا تحديد أطوله للعاقدين حتى قالوا :إلى ما ينتهى اليه الغرر .وهذا يدل على مرونة تامة حيث يصلح السلم للتمويل قصير األجل ومتوسطه وطويله .ويمكن أن تمول به العقارات تســـــليم مفتاح ،وأي مصنوعات زراعيــــة أو مــــعدنية او عقــاقير طبية أو بنيات تحتيه . وكل ما يمكن ضبطه بالوصف وهو ما يسمى عند المالكية بالسلم الصناعي . قاعدة ازالة الغبن :جبراً واختياراً ،محليا ً وعالميا ً- : سندها :تلقى الركبان والجلب وحديث " اذا بايعت فقل ال خالبة " وقدرها مختلف فيه والمختار ارجاع الثلثين للطرف المغبون وسند هذا قوله صلى هللا عليه وسلم في الوصية " والثلث والثلث كثير " سندها من واقع التجربة أن-: الدولة هى المتسببة في التضخم.البنوك تمول السلم بموارد الجمهور من الحسابات الجارية.التطبيق :يمكن تطبيق هذه القاعدة عالميا ً كاآلتي - : -0تطبق جبراً على المتعاملين بالسلم اذا كان بالبلد تضخم متواصل سببه الدولة -4التطبق قطعا ً اذا كان بالبلد استقرار تام لسعر الصرف. -3تطبق اختياراً باتفاق المتعاقدين اذا كان ثمة شك في تحقيق احد الحالتين أعاله. د) السلم في المنافع وعالقته بالمرابحة لآلمر بالشراءوتمويل تذاكر السفر االلكترونية وغيرها. -1االجارة بيع المنافع ،وقد ترد على عين معينة وقد ترد على الذمة . ( أ ) واالجارة في الذمة هى التى ترد على منفعة متعلقة بذمة المؤجر ؛ فهى تقع على عين موصوفة في الذمة .فليس هناك عينا ً معينة حتى تقبض هذه 12 المنفعة بقبضها وانما هو التزام على الذمة ؛ واستيفاء المنفعة من أي عين يتوافر فيها الوصف المتفق عليه . (ب) المانع شرعا ً من بيع االعيان مرابحة ،أو مرابحة لآلمر بالشراء بشروطه ؛ وأهمها قبض العين حقيقة أو حكما ً قبل ابرام عقد المرابحة لآلمر بالشراء .وهذا النزاع فيه فهل يجوز بيع المنافع الموصوفة في الذمة بصيغة المرابحة لآلمر بالشراء ؟. (ج) إن المنفعة الموصوفة في الذمة يجوز بيعها ( اجارة في الذمة ) تماما ً كالعين الموصوفة في الذمة ثم إن بيع العين الموصوفة في الذمة يحكمه عقد السلم ، فهل بيع المنفعة الموصوفة في الذمة يخرج عن كونه عقد سلم ؟ كال .بل إن أوكد أن االجارة في الذمة سلم في المنافع. أوالً النصوص الفقهية-: (أ) المالكيه: اليجوز تأجيل األجرة في االجارة الموصوفة في الذمة .قال ابن رشد " ومن شرط اجارة الذمة آن يعٌجل النقد عند مالك ليخرج من الدين بالدين "()21 (ب) (ج) الشافعية قال الشربينى " يشترط في صحة اجارة الذمة تسليم األجرة في المجلس قطعا ً إن عقدت بلفظ السلم كرأس مال السلم ،النها سلم في المنافع ،وكذا إن عقدة بلفظ االجارة في األصح نظراً الى المعنى ،فال يجوز تأخير األجرة وال االستبدال عنها وال الحوالة بها وال عليها وال االبراء منها " ()22 الحنابلة: قال البهوتى :وشرط – في االجارة الموصوفة في الذمة – استقصاء صفات سلم في موصوفة بذمة الختالف األغراض باختالف الصفات ،فإن لم توصف بما يضبطها أدى إلى التنازع ،فإن استقصيت صفات السلم كان أقطع للنزاع وأبعد من الغرر .وان جـــرت اجازة علــى موصوف بذمة بلفظ سلم ،كأسلمتك هذا الدينار في منفعة عبد صفته كذا وكذا لبناء حائط مثالً ،وقبل المؤجر ،اعتبر : - قبض أجرة بمجلس عقد لئال يصير بيع دين بدين . 13 واعتبر تأجيل نفع إلى أجل معلوم كالسلم .فدل أن السلم يكون في المنافعكاالعيان ..ثم أضاف " فإن لم تكن بلفظ سلم والسلف لم يعتبر ذلك " () 23 الرأي الشرعي: اليجوز بيع المنافع الموصوفة في الذمة مرابحة لتعذر قبضها بسبب تعذر تعيين العين التي تستوفي منها .إذ من الشروط المتفق عليها في بيع المرابحة لآلمر بالشراء قبض المأمور بالشراء للعين المراد بيعها مرابحة قبضا ً حقيقيا ً أو حكميا ً وقبض المنفعة في االجارة الموصوفة في الذمة متعذر حقيقة وحكما ً ألنه لما كان قبض المنافع في اجارة األعيان يكون بقبض االعيان التى تستوفي منها ،استلزم ذلك أن يكون قبض المنفعة الموصوفة في الذمة بقبض ما تستوفي منه وهو العين الموصوفة في الذمة ، وكونها موصوفة في الذمة فهى عين غير معينة رغم أنها قابلة للتعيين بالوصف وما كان غير معين اليمكن قبضه ،وما ال يمكن قبضه فال يجوز بيعه مرابحة لآلمر بالشراء والبنك هنا لم يقبض سوى أرقام تذاكر وهى التمثل سوى أداة استيفاء للمنفعة من عين غير معيــــنة وان ســلمنا جدالً أن هذه االرقام تمـثل منــفعة فهـــــى علـــــى ذمة شــــركة الطيران ؛ فهل يجوز بيع مافي ذمة الغير مرابحة لآلمر بالشراء ؟ ال أرى ذلك . - أما التعامل في هذه التذاكر بصيغة اإلجارة الموصوفة في الذمة فال يجوز أيضا ً ، ألنه اذا كان بيع االعيان الموصوفة في الذمة يحكمه عقد السلم ،فمن باب أولى أن يحكم بيع منافع االعيان الموصوفة في الذمة وهذا رأى جمهور الفقهاء وبذلك تكون المنفعة الموصوفة في الذمة مسلم فيه ،واذا كان بيع المسلم فيه قبل قبضه اليجوز وان كان عينا ً ،فمن باب أولى أن اليجوز ان كان منفعة موصوفة في الذمة .أما التفرفة اللفظية التى ذكرها السادة الحنابلة فنرد عليها بأن العبرة في العقود للمعانى ال لاللفاظ والمبانى كما ورد بقانون أصول الحكام القضائية السوداني .وهو اختيار ولى األمر. وهو الذي اراه راجحا وصحيحا .وهللا تعالى أعلم واحكم. هـ) تداول صكوك السلم: يجوز انشاء محفظة ســلم لشراء سلعة السلم على أن تصفى كل عملية على حدة ، إذ اليجوز تداول صكوك السلم لتعلقها بالمسلم فيه ألن حكم المسلم فيه عدم التصرف فيه قبل القبض .والشك أن تداول صكوك السلم هى بيع للمسلم فيه قبل قبضه .ويتأكد المنع إذا كان المسلم فيه طعاما ً لما في ذلك من اجماع. و ) السلم في البترول مع الدولة المنتجة: 14 اليجوز لمحفظة السلم المكونة من المصارف أو أي جهة أخرى أهلية أو حكومية أن تشترى البترول سلما ً لتبيعه إلى الدولة التى انتجته الن الدولة المنتجة عادة هى التى تملك سلعة البترول فإن فعلت فيكون هذا من التحايل اآليل للربا الصريح .لكن يجوز استيراد البترول بصيغة السلم وبيعه لدولة أخرى غير التى أنتجته . هذه بعض الجوانب الفقهية والتطبيقية وهناك جوانب اخرى تركناها تجنبا ً للتطويل ختاما ً :نشكر لكم دعوتكم لنا بالمشاركة وسعيكم الدؤوب لالسهام في اسالم الجهاز المصرفي على المستوى االقليمي والدولي. وباهلل التوفيق د .محمد على يوسف أحمد كبير الباحثين الشرعيين باالمانة العامة للهيئة العليا للرقابة الشرعية بنك السودان المركزى – الخرطوم هو يدا المراجع ( )1انظر كتاب السلم للمؤلف ص 8ومابعدها. ( )2المستدرك على الصحيحين .296/2 ( )3تفسير الطبري ، 116/3الكشاف للزمخشري 219/1مفاتح الغيب ، 81/7الجامع الحكام القرآن ، 377/3محاسن التأويل . 718/3 ( )1مقدمات ابن رشد بذيل المدونة ، 121/3وانظر مواهب الجليل . 511/1 15 ()5 ()6 ()7 ()9 ()8 ()11 ()11 ()12 ()13 ()11 ()15 ()16 ()17 ()19 ()18 ()21 ()21 ()22 ()23 البخارى مع فتح البارى ، 128/1ومسلم مع شرح النووى 281/7 المبــسوط ،121/13مواهب الجليل ، 511/1المجموع ، 18/13كشاف القناع ، 298/3البحر الزخار ، 387/1الروض النضير ، 325/3كتاب النيل وشفاء العليل .633/9 تحفة الفقهاء ، 5/2المبسوط 121/12 المغنى 311/1 القوانين الفقهية ص 231 بداية المجتهد ، 212/2المغنى .325/1 الهداية مع البناية ، 131/7البدائع ، 211/5المبسوط .131/12 البدائع ، 212 – 211/5المنتقى ، 39/1المهذب 289/1المغنى . 326 1 325/1 البحر الزخار .388/1 ألن الغالب في احكام الشرع ملحق بالمتيقن البدائع 211/5 حاشية الشرقاوي نقالً عن كتاب السلم في الفقه االسالمي ص .115 تحفة الفقهاء ، 5/2مواهب الجليل ، 511/1المغني .323/1 القياس في الشرع االسالمي نقالً عن كتاب الغرر ص . 357 ، 356 نيل االوطار 155/5 أعالم الموقعين .388/1 كتاب الغرر ص ، 321وانظر الطبعة األخيرة ص .339 أنظر :نصب الراية ألحاديث الهداية ، 16 – 15/1فتح الغدير ، 215/6مجمع األنهر . 87/2 بداية المجتهد .181/2 مغنى المحتاج .331/2 شرح منتهى اإلرادات .361/2 16 17
© Copyright 2026 Paperzz