دمحمد علي يوسف

‫مركز بيان للهندسة المالية اإلسالمية‬
‫ملتقى الخرطوم للصناعة المالية‬
‫النسخةالسادسة‬
‫بحث بعنوان ‪:‬‬
‫الجانب الشرعي للسلم‬
‫د‪.‬محمد علي يوسف‬
‫الهيئة العليا للرقابة الشرعية على املصارف واملؤسسات املالية‬
‫الامانة العامة‬
‫الهيئة العليا للرقابة الشرعية‬
‫على المصارف والمؤسسات المالية‬
‫االمانة العامة‬
‫الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على سيدنا محمد خاتم النبيين ‪ ،‬وعلى سائر االنبياء‬
‫والمرسلين وبعد ‪.‬‬
‫فقد طلب منى السيد‪ /‬أيمن يسن االمام – الرئيس التنفيذى لمركز بيان للهندسة المالية‬
‫االسالمية المشاركة في ملتقى الخرطوم للمنتجات االسالمية المالية المنعقد بالخرطوم في ‪01‬‬
‫– ‪ 00‬نوفمبر ‪4102‬م تحت عنوان ‪ :‬السلم وتطبيقاته المعاصرة وذلك بالكتابة في احد محاور‬
‫المؤتمر وقد خاطبته باختيار المحور األول الذى كان بعنوان ‪ :‬الجانب الشرعي للسلم فوافق‬
‫على ذلك علما ً بأن هذا المحور قد وردت به البنود التالية ‪:‬‬
‫‪-0‬بحث الموضوع بشكل متكامل مع التأصيل له من الناحية الشرعية‪.‬‬
‫‪-4‬الجوانب الفقهية للسلم ومقارنتها باالساليب التمويلية األخرى ‪.‬‬
‫‪-3‬التأصيل الشرعي لعقد السلم‪.‬‬
‫‪ -2‬الفرق بين عقد السلم وبيع المعدوم واهميتة في االستثمار‪.‬‬
‫‪ ‬فهمت من المحاور أعاله أن المحور ( ‪ ) 1 ، 3‬يمثالن مقصداً واحداً ‪ ،‬كما أن‬
‫المكان المناسب للمحور الرابع هو أن يأتى بعد التأصيل فقسمت الموضوع لثالثة‬
‫محاور كاالتي ‪-:‬‬
‫المحور األول ‪ :‬التأصيل الشرعي للسلم‬
‫ويشمل مشروعية السلم وشروطه وانتهاؤه‬
‫اوالا‪ :‬التعريف بالسلم ومشروعيته وأركانه ‪:‬‬
‫‪ -1‬تعريف السلم‬
‫(‪)1‬‬
‫‪2‬‬
‫السلم‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫بيع آجل بعاجل ‪ :‬الحنفية ‪ ،‬وهو المختار ‪.‬‬
‫عقد على موصوف في الذمة مؤجل ‪ ،‬بثمن مقبوض بمجلس العقد ‪ :‬الحنابلة‬
‫بيع السلعة في الذمة الى اجل مسمى الزيدية‪.‬‬
‫بيع مال مؤجل التسليم بثمن معجل ‪ :‬قانون معامالت لـــ‪1891‬سـة السوداني‪.‬‬
‫‪ -2‬مشروعية السلم‬
‫أ) بالكتاب ‪:‬‬
‫" يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين إلى آجل مسمىً فاكتبوهـ " االية ‪ 39‬من سورة‬
‫البقرة ‪.‬‬
‫قال ابن عباس رضي هللا عنهما " أشهد أن السلف المضمون الي آجل مسمىً قد أحله‬
‫هللا في الكتاب واذن فيه ‪ .‬وتال اآلية‪)2( .‬‬
‫اتفق أئمة التفسير ‪ :‬الطبرى والزمخشرى والرازي والقرطبي والقاسمي ومحمد عبده‬
‫على ان االية دليل على مشروعية السلم (‪ )3‬وال أعلم لهم مخالفا ً فيما اطلعت عليه ‪.‬‬
‫قال هللا تعالى " وأحل هللا البيع وحرم الربا" قال ابن رشد ‪:‬االية دليل على جواز‬
‫السلم في العروض والحيوان على مذهب من ذهب من العلماء على انها عامة يجب‬
‫حملها على عمومها (‪)1‬‬
‫ب) بالسنة‪:‬‬
‫حديث ابن عباس في الصحيحين " من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم‬
‫إلى آجل ملعوم (‪)5‬‬
‫استدل بهذا الحديث كل من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية‬
‫والظاهرية (‪)6‬‬
‫ماروى عن النبى صلى هللا عليه وسلم أنه نهى عن بيع ماليس عنده االنسان‬
‫ورخص في السلم " وقد انفرد باالستدالل به الحنفية (‪ )7‬واعتمدوا عليه اكثر من‬
‫حديث ابن عباس في الصحيحين‪.‬‬
‫ج) االجماع ‪:‬‬
‫اجمع الصحابة والمحدثون والفقهاء على مشروعية السلم منذ حياته صلى هللا عليه‬
‫وسلم والى يومنا هذا إال ماورد عن سعيد بن المسيب وهذا بعيد جداً ( ‪.) 9‬‬
‫‪ -3‬أركان السلم‪-:‬‬
‫‪ -1‬أركانه‬
‫المسلم اليه ‪ :‬البائع‬
‫أ)‬
‫ب) المسلم وهو المشترى ويسمى رب السلم‬
‫ج)‬
‫رأس مال السلم " الثمن "‬
‫‪3‬‬
‫د)‬
‫المسلم فيه وهو المبيع‬
‫هـ)‬
‫الصيغة ‪ :‬االيجاب والقبول ؛ ويعبر عنها بأسلمت ‪ ،‬واسلفت ‪ ،‬وسلمت ‪ ،‬وسلفت‬
‫وبعت ان ذكرت شروط السلم‪.‬‬
‫‪ -1‬محل السلم ‪:‬‬
‫السلم نوع من البيع ‪ ،‬يشترط فيه كل شروط البيع إالشرط وجود المبيع – المسلم‬
‫فيه ‪-‬عند التعاقد ‪ ،‬ولتعذر المشاهدة استعيض عنها بالوصف المنضبط النافي‬
‫للجهالة المؤدية للنزاع وضابطه هو "كل ما يجوز بيعه ‪ ،‬ويمكن ضبط صفاته ويثبت‬
‫دينا ً في الذمة يجوز السلم فيه " هذا وقد اختلف الفقهاء فيما يجوز بيعه مما اليجوز ‪.‬‬
‫‪ -5‬مايجوز بيعه سلما ومااليجوز ‪:‬‬
‫االصل في السلم أن يكون في الثمار والزروع لورود األحاديث بذلك‪ ،‬وجاء‬
‫حديث ابن أبى أوفى في الحنطة والشعير والزبيب والزيت ‪ .‬وقد اجمع الفقهاء على‬
‫جوازه في كل مايكال ويوزن ويثبت في الذمة ‪ ،‬واتفقوا على امتناعه فيما ماال يثبت‬
‫في الذمة وهى الدور والعقار والشجر وما شاكلها‪.‬‬
‫واما سائر العروض والحيوان فقد اختلف فيها الفقهاء ‪:‬‬
‫أ)‬
‫فداؤد وابن حزم وطائفة من أهل الظاهر منعوا ذلك اعتماداً على ظاهر‬
‫نصوص الحديث ‪.‬‬
‫ب)‬
‫وجمهور الفقهاء أجازوا ذلك في العروض التى تضبط بالصفة مثل‬
‫الحبوب والثمار والثياب والقطن والكتان والورق والحرير والرصاص‬
‫والصفر والنحاس وااللبان ‪ ،‬وكل مكيل أو موزون او مذروع ‪ .‬ومع ذلك‬
‫اختلفوا فيما بضبط مما اليضبط بالصفة ‪ ،‬ومن أمثلة ذلك‬
‫‪-1‬‬
‫الحيوان‬
‫‪ -2‬اللحم ‪ - 3‬الرؤوس واالكارع‬
‫‪4‬‬
‫‪ – 5‬الخبز وما عملت فيه النار ‪ -6‬االخالط ؛ مثل‬
‫‪-1‬الجلود‬
‫الطيب والكافور والعنبر ‪ -7‬الجواهر‬
‫أما السلم في المنافع فمن من صرح بجوازه الشافعية والحنابلة‪.‬‬
‫ج)‬
‫ثانيا‪ :‬شروط السلم ‪:‬‬
‫البند األول ‪ :‬شروط المسلم فيه‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون المسلم فيه موصوفا ً في الذمة جنسا ً ‪ ،‬ونوعا ً ‪ ،‬وصفة ‪ ،‬وقدراً من غير‬
‫بلوغ غاية في الوصف ( األجود ) ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يكون مؤجالً الجل معلوم‪.‬‬
‫‪ ‬السلم الحال عند الشافعية مرجوح لآلتي ‪- :‬‬
‫أ‪-‬‬
‫لقوله صلى هللا عليه وسلم (ألجل معلوم)‪.‬‬
‫ب‪ -‬اليلولته لنفي الرفق بسبب نفي األجل‪.‬‬
‫ج‪ -‬لسده لباب االسترباح من هذا الجانب‪.‬‬
‫مدة ألجل ‪:‬‬
‫ لمدة لها وقع في الثمن‪.‬‬‫ الحد الكثره الى ماينتهي الى الغرر (‪.)8‬‬‫العلة في المدة ‪:‬‬
‫‪ ‬انتظار نضج الثمار وحصاد الزروع‪.‬‬
‫‪ ‬االكتساب والسعي لتدبير المسلم فيه‪.‬‬
‫‪ ‬التلبث مدة تتغير فيها االثمان وبذلك تتحقق المرونة واالسترباح ‪.‬‬
‫معلومة األجل ‪:‬‬
‫أ‪-‬‬
‫ب‪-‬‬
‫األصل أن يحدد األجل المسمى باألهلة واالعياد كرمضان واألضحية‪.‬‬
‫باألجل المسمى بالتاريخ الميالدي‪.‬‬
‫ج‪ -‬باألجل إلى حصاد الحبوب ‪ ،‬وجذاذ النحل ‪ ،‬وقطاف العنب ‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫د‪ -‬باألجل الى العطاء ‪ ،‬مادام معلوما الى حد‬
‫‪-3‬ان يكون المسلم فيه عام الوجود في محله ‪:‬‬
‫أي مما يغلب وجوده بعامة االسواق عند حلول األجل ليكون في مكنة المسلم اليه‬
‫تسليمه ‪ .‬وهذا شرط متفق عليه (‪ )11‬اال ان الحنفية اشترطوا وجوده من وقت ابرام العقد‬
‫واستمرار وجوده بال انقطاع حتى حلول اجل التسليم ‪ ،‬وهذا مالم يوافقهم عليه جمهور‬
‫الفقهاء (‪)11‬‬
‫وبرأي الجمهور اخذ قانون المعامالت المدنية لسنة ‪1891‬م المادة (‪/1/399‬أ ) وهو‬
‫مارجحه البروفيسور الضرير ووا فقتهم عليه ‪.‬‬
‫السلم في انتاج موضع معين ‪- :‬‬
‫السلم على ضربين ‪ ،‬مطلق في الذمة ومضاف الى بلدة ‪ .‬والمضاف الى بلدة على‬
‫ضربين ان يضيف ذلك الى موضع صغير ال يؤمن انقطاعه كقرية معينة أو مزرعة معينة‬
‫فهذا اليجوز‪ ،‬أو أن يضيفه الى موضع كبير كثير االنتاج يؤمن انقطاعه من أيدى الناس‬
‫كالقضارف ومصر فهذا جائز (‪)12‬‬
‫ضابط‪:‬‬
‫ضابط جواز السلم في انتاج موضع معين مرتبط بالقدرة على تسليم المسلم فيه عند حلول‬
‫أجله ؛ فاذا غلب على الظن (‪ ) 13‬توافر المسلم فيه من انتاج ذلك الموضح المعين ‪ .‬بحيث‬
‫يكون مقدور التسليم عند المحل جاز السلم فيه ‪ .‬سواء اكانت مساحة ذلك الموضع المعين‬
‫واسعة أو ضيقة وما ال فال ‪.‬‬
‫ويعضد هذا قول الشرقاوى من الشافعية ‪ " .‬المعتبر كثرة الثمر وقلته بالنسبة للقدر المسلم فيه‬
‫‪ ،‬الصغر القرية وكبرها ‪ ،‬وال وحدة البستان وتعدده " ( ‪) 11‬‬
‫‪6‬‬
‫ضوابط التمويل الزراعي بالسودان ‪:‬‬
‫أصدر بنك السودان المركزى المنشورين ‪1883/21‬م – ‪1881/15‬م لتنظيم استحقاق‬
‫التمويل المصرفي للزراعة ليطمئن أن التمويل قـــــــد وصــــــــــــل حقيقة الى المنتج (‬
‫المزارع) واستعمل فعالً فيما خصص له ‪ .‬وقد حدد الهلية استحقاق التمويل شروطا ً نذكر‬
‫منها ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يحضر طالب التمويل شهادة بحث بملكية األرض الزراعية لم يمر عليها اسبوع ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن التقل انتاجية الفدان عن ‪ 3-1‬جوال حسب تقدير السلطات الزراعية‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يمرحل التمويل لثالث مراحل هى الزراعة الكديب ( النظافة ) الحصاد‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن تمول كل مرحلة بعقد منفصل حسب األتي ‪ :‬المرحلة االولى ‪ %31‬والثانية ‪%21‬‬
‫والثالثة ‪. %51‬‬
‫‪-5‬‬
‫أن اليتجاوز جملةالتمويل ‪ %91‬من االنتاج المتوقع ‪.‬‬
‫تعليق‪:‬‬
‫لم يهدف المنشوران لمخالفة الفقه او القانون الساري المفعول ‪ ،‬وانما لتأمين غذاء الدولة‬
‫في ظل حصار اقتصادي مضروب عليها ‪ ،‬حتم فرض شروط تبعد غير المنتج من آخذ‬
‫تمويل بالسلم ‪.‬‬
‫‪ -1‬الشرط الرابع تعيين مكان تسليم المسلم فيه ‪:‬‬
‫اختلف الفقهاء فيه على عدة أقوال هى ‪:‬‬
‫أ‪ -‬اليشترط مطلقا ً ‪ .‬وهذا رأي الصاحبين والمالكية والحنابلة واسحق وطائفة من اهل‬
‫الحديث‬
‫ب‪ -‬يشترط مطلقا ً سواء كان مما له حمل ومؤنة أو ال ‪ .‬وهذا مذهب الزيدية والقاسمية‬
‫والناصر وزفر وأحد اقوال الشافعية والراجح عند االماميه واالباضية ‪.‬‬
‫ج‪-‬يجب اشتراطه ان كان لحمله مؤنة وإال فال وهذا رأي أبي حنيفه ‪ ،‬وقول عند الشافعية‬
‫واالمامية وهو مذهب الزيدية ‪.‬‬
‫د‪ -‬يجب اشتراط تعيين مكان تسليم المسلم فيه ان كان المكان الذى ابرم فيه اليصلح للتسليم‬
‫كالصحراء‪ ،‬ولجة البحر ومتن الطائرة ‪،‬او ببلد قصدا مفارقته ‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫هـ‪ -‬اشتراط مكان التسليم يبطل العقد ؛ النه شرط ليس في كتاب هللا ‪ .‬الظاهرية وقول‬
‫للحنابلة واالباضية ‪.‬‬
‫و‪ -‬ان عينا مكانا ً للتسليم تعين وان كان مكان العقد صالحا ً‪.‬‬
‫وهذا هو االصح عند الحنفية ومذهب المالكية واالمامية ورواية عن الحنابلة ‪.‬‬
‫ز‪-‬قانون المعامالت المدنية لم يشترط شيئا ً ‪.‬‬
‫الراجح اشتراطه لآلتي ‪- :‬‬
‫‪ -1‬المؤمنون على شروطهم ؛ وألن االصل في الشروط االباحة اذا كانت‬
‫برضا المتعاقدين‪.‬‬
‫‪ -2‬بالمكان يختلف الثمن‪.‬‬
‫‪ -3‬عدم اشتراطه قد يؤدى للنزاع‪.‬‬
‫‪ -1‬قد يكون القصد من تحديد مكان التسليم لغرض صحيح ‪.‬‬
‫البند الثاني‪ :‬شروط رأس مال السلم‪:‬‬
‫أ) معلومية رأس مال السلم علما ً نافيا ً للجهالة ؛ ببيان جنسه ونوعه وقدره ووصفه ؛‬
‫سوا ًء كان نقداً أو عينا ً أو منفعة عين معينة ‪.‬‬
‫ب) قبض رأس مال السلم في مجلس العقد ؛ فإن كان نقداً أو عينا ً قبض أو كان منفعه‬
‫قبض بقبض ما تستوفى منه ‪.‬‬
‫ يجوز عند الملكية قبضه خالل ثالثة أيام ‪ .‬وفي القانون السوداني خالل‬‫بضعة أيام ‪.‬‬
‫ وسداً للذريعة اليجوز أن يكون رأس مال السلم دينا ً في ذمة المسلم إليه‪.‬‬‫ج ) أن التـــجمع بين رأس المال والمـــــسلم فيه علة ربا ؛ كالذهب والـــفضة بالـــــــنقود‬
‫أو التقاوى " قمح " بجنسها " قمح " مثالً‪.‬‬
‫المختار أن علة الربا في الذهب والفضة الثمنية وفي المطعومات الطعمية‪.‬‬
‫البند الثالث‪ :‬انتهاء السلم‪.‬‬
‫بتسليم المسلم فيه قبل أجله أو عنده‪ .‬حسب ما تم التعاقد عليه ؛ صفة وقدراً وعلى‬
‫‪-1‬‬
‫المسلم قبوله مالم يترتب عليه ضرر إن كان التسليم قبل األجل‪.‬‬
‫ القضاء بصفة أجود أو دون الوصف جائز بشرط أن تكون بال مقابل من الطرفين‬‫وهو من حسن القضاء واالقتضاء ‪.‬‬
‫ يجـــوز تسليم نوع آخـــــر من جنس المــــسلم فيه أو من غير جنسة بشرط‬‫االستبدال ؛ اذا لم يجمع بينهما ( المسلم فيه والبديل ) علة ربا وكانت القيمة السوقية‬
‫للبدل اكثر من القيمة السوقية للمسلم فيه وقت التأخير ‪.‬‬
‫اليجوز الشرط الجزائي فى السلم ‪ ،‬واذا عجز المسلم اليه عن التسليم ينظر الي‬
‫‬‫ميسرة ‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫بتعذر تسليم المسلم فيه أو بعضه عند األجل ‪:‬‬
‫اذا انقطع المسلم فيه عن االسواق كليا ً أو جزئيا ً فتترتب االحكام التالية‪-:‬‬
‫‪ ‬يفسخ العقد ويرجع رأس المال للمسلم ‪.‬‬
‫‪ ‬يصبر حتى يتوافر المسلم فيه‬
‫‪ ‬يستبدل به غير‬
‫‪-2‬‬
‫ثالثا‪ :‬أحكام عامة ‪- :‬‬
‫يجوز في السلم الحوالة والرهن والكفالة بالمسلم فيه ‪ .‬كما تجوز االقالة ( فسخ العقد )‬
‫‪.‬‬
‫‪ ‬تترتب االحكام المذكورة على عقد السلم الموازى باعتباره عقداً مستقالً ‪.‬‬
‫المحور الثاني‬
‫الفرق بين عقد السلم وبيع المعدوم واهميته في االستثمار‬
‫رغم أن السلم جائز بالكتاب والسنة واالجماع إال أن الفقهاء اختلفوا ‪ :‬هل جاز‬
‫عزيمة على وفق القياس أم هو عقد غرر من بيع المعدوم وقد جاز رخصة للحاجة ‪.‬‬
‫يرى الحنفية والمالكية والحنابلة أن السلم جاز رخصة على خالف القياس وحجتهم في‬
‫ذلك ‪:‬‬
‫أ) أن السلم من بيع المعدوم المنهي عنه ‪.‬‬
‫ب) أنه من بيع ماليس عندك المنهي عنه ‪.‬‬
‫ج) صحة حديث ‪ :‬نهى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم عن بيع المعدوم ورخص في‬
‫السلم ‪)15( .‬‬
‫‪-‬‬
‫السلم جاز عزيمة على وفق القياس ‪:‬‬
‫يرى ابن حزم وابن القيم أن السلم جاز على القياس والمصلحة على أكمل الوجوهـ‬
‫واعدلها وأنه ليس من بيع المعدوم وال من بيع االنسان ماليس عنده وردوا على أصحاب‬
‫الرأى األول باآلتي ‪:‬‬
‫أوالً ‪:‬‬
‫قال ابن تيمية‪ :‬ليست العلة في النهي عن بيع المعدوم هى العدم ‪ ،‬كما أنه ليست العلة‬
‫في النهى عن بيع بعض االشياء الموجودة هى الوجود وانما العلة هى الغرر ‪ ،‬فالمعدوم‬
‫الذى هو غرر نهي عن بيعه لكونه غرراً ‪ ،‬اللكونه معدوما ً (‪)16‬‬
‫‪9‬‬
‫فالسـلم اليدخل في بيع ماليس عندك المنهي عنه ‪ ،‬ألنه بيع مضمون في الذمة‬
‫موصوف ‪ ،‬مقدور على تسليمه غالبا ً ‪ ،‬فهو كالمعاوضة على المنافع فهو على وفق‬
‫القياس والمصلحة‪.‬‬
‫ثانيا ً‪ :‬قال الشوكاني ‪ :‬في شرح الحديث " التبع ماليس عندك "‬
‫هذا الحديث معناه التبع ماليس حاضراً عندك " أي ماليس عندك ‪ ،‬والغائبا ً في ملكك‬
‫وتحت حوزتك ‪ .‬وقال البغوي " النهي في هذا الحديث عن بيع االعيان التى اليملكها ‪ ،‬أما‬
‫بيع شئ موصوف في ذمته فيجوز فيه السلم بشروطه)‪)17( .‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬قال ابن القيم ‪:‬‬
‫" التبع ماليس عندك يحتمل معنيين ‪ :‬أحدهما أن يبيع عينا ً معينة وهى ليست عنده ‪ ،‬بل‬
‫ملك للغير فيبيعها ثم يسعى في تحصيلها وتسليمها للمشتري ‪ .‬والثاني ‪ :‬أن يريد بيعاً‬
‫اليقدرعلى تسليمه وان كان في الذمة ‪ ،‬وهذا أشبه ‪ ،‬فليس عنده حسا ً والمعنى ‪ ،‬فيكون قد‬
‫باعه شيئا ً اليدرى هل يحصل له أم ال ‪)19 ( ..‬‬
‫رابعا ً‪ :‬قال االستاذ الشيخ الضرير ‪:‬‬
‫أرى أن عدم جواز بيع ماليس عند البائع خاص فيما كان فيه البيع حاال كما يستفاد من قصة‬
‫الحديث ‪ ،‬الن هذه الحالة التى يتصور فيها النزاع ‪ ،‬أما لو تم البيع على ان يسلم البائع المبيع‬
‫بعد مدة من الزمن ‪ ،‬فإن هذا اليدخل في بيع ما ليس عند االنسان المنهي عنه (‪)18‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬حديث (نهي رسول هللا صلى هللا عليه وسلم عن بيع ماليس عندك ورخص في السلم )‪ .‬أعلق‬
‫على عبارة " ورخص في السلم باآلتي ‪:‬‬
‫الحديث باللفظ المذكور لم يرد عن أحد من الصحابة في كتب الحديث كما قال محمد بن‬
‫العز الحنفى وقد استغربه الزيلعى وابن المهمام بلفظه هذا ‪ ،‬وأفادوا بأنهما عثرا عليه هكذا‬
‫" بشرح مسلم للقرطبي ‪ ،‬واستظهرا بأنه مركب من حديث ابن عباس في الصحيحين‬
‫باقراره صلى هللا عليه وسلم لسلم أهل المدينة وحديث " التبع ماليس عندك " الذى رواهـ‬
‫حكيم بن حزام ‪ ،‬وفي قول رواهـ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ‪ ،‬وقد اقتبست عبارة "‬
‫ورخص في السلم " من حديث ابن عباس ‪ ،‬واستثنيت من حديث " التبع ماليس عندك"‬
‫فكان الحديث باللفظ السابق ملفق األلفاظ ؛ فبعض الفاظه من الفاظ السنة المطهرة ‪،‬‬
‫والبعض اآلخر من تعبيرات الفقهاء فأدى ذلك إلى الظن بأن عبارة( ورخص في السلم ) ‪.‬‬
‫من لفظ الحديث وليس كذلك ‪ .‬والغريب حقا ً هو الجمع بين رواية ابن عباس عند مقدم‬
‫الرسول صلى هللا عليه وسلم المدينة وروايةحكيم بن حزام الذى اسلم بعد فتح مكة فى لفظ‬
‫حديث واحد (‪)21‬‬
‫‪10‬‬
‫هــــــــــذا وقد بحثت عن عبارة " ورخص في الـــسلم " في كـــل مــــن موطأ االمام‬
‫مالك ‪ ،‬مسند االمام الشافعي ‪ ،‬ابن ماجة ‪ ،‬الترمذى ‪ ،‬أبو داوود النسائي ‪ ،‬والسنن الكبرى‬
‫لالمام البيهقي ولم أعثر عليها ‪ ،‬في لفظ اي حديث القوي وال ضعيف ‪.‬‬
‫ثم تتبعت الحديث الذى ذكرت العبارة بذيله فوجدته وارداً بروايتين وبالفاظ متعددة ؛‬
‫االولى عن حكيم بن حزام والثانية عن عمرو بن شعيب ولم ترد بهما العبارة أعاله ‪ .‬فتبين‬
‫من ذلك أن عبار " ورخص في السلم " ليست حديثا ً قائما ً بذاته والهي جزء من لفظ‬
‫الحديثين المذكورين أو غيرهما ويعضد ذلك بعد الشقة بين رواية ابن عباس عند مقدم‬
‫النبى صلى هللا عليه وسلم المدينة ورواية حكيم ابن حزام الذى اسلم يوم فتح مكة ‪.‬وقد قال‬
‫صلى هللا عليه وسلم " من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن "‬
‫معنى مخالفة السلم للقياس‪:‬‬
‫القـــياس عبـــــــــــــارة عن تعدية حكم األصل الى الــــفرع بواسطة الجامع بينهما‬
‫وهو العلة ‪ ،‬والعلة هى الوصف الظاهر المنضبط ‪ .‬وحكم األصـــل اليتبين إال بنص من‬
‫الشارع ‪ ،‬فاذا ثبتت العلة في األصل والفرع ثبت للفرع حكم األصل ‪.‬‬
‫قال البروفيسر الضرير " ‪ ....‬فمن غير المقبول أن نضع حكما ً من غير نص من الشارع ‪،‬‬
‫ونعتبر كل االحكام الجزئية التى التتفق معه مخالفة للقياس ولوجاء بها نص "‬
‫نتيجة نهائية‬
‫لما سـبق يمكن القول أنه اليوجد حكم شرعي ثابت بنص صحيح ومخالف للقياس ‪،‬‬
‫ولما كان السلم ثابتا ً بالنصوص الشرعية تكون دعــــــــــوى مخالفته للقياس قد أُتيت من‬
‫القواعد فخر من فوقها السقف‪ ،‬وثبتت مشروعية السلم على وقف القياس وأنه مستثنىً من بيع‬
‫المعدوم وعلى اكمل الوجوه واعدلها ‪ .‬ختاما ً ‪ :‬إن القول بأن السلم من بيع المعدوم وأنه جاز‬
‫للحاجة خالفا ً للقياس قول مردود جملة وتفصيالً ‪ .‬والسلم ثبت أصال يجوز القياس عليه وليس‬
‫فرعا ً‪ .‬وهللا تعالى أعلم وأحكم ‪.‬‬
‫المحور الثالث‬
‫الجوانب الفقهية للسلم ومقارنتها باالساليب التمويلية‬
‫األخرى‬
‫‪-1‬‬
‫الجوانب الفقهية‬
‫‪11‬‬
‫أ)‬
‫ب)‬
‫ج)‬
‫تحقيق الربح الحالل مع سد الحاجة للسيولة ‪- :‬‬
‫السلم عكس البيع اآلجل إذ يثبت المسلم فيه دينا ً في الذمة مما يحتم قبض رأسماله‬
‫مقدما ً تجنبا ً لشغل ذمتين بالفائدة (بيع الكاليء بالكاليء ) وفي هذا مصلحة لطرفي‬
‫العقد ؛ إذ يستفيد األول من سد حاجته للسيولة ويستفيد الثاني باالسترباح ‪ .‬خالفا ً‬
‫للتمويل بالقرض الذى يصادم االحكام الشرعية اذا ترتبت عليه فائدة للمقرض ‪ .‬إذن‬
‫السلم طريق شرعي لسد الحاجة للسيولة في كل المجاالت الزراعية والتجارية‬
‫والصناعيه ‪.‬مما يمكن من تمويل البنيات التحتية وغيرها‪.‬‬
‫التمويل باالجل ( قصير ‪ ،‬متوسط ‪ ،‬طويل )‪:‬‬
‫في السلم مرونة في األجل حيث اختلف الفقهاء في أقله وتركوا تحديد أطوله للعاقدين‬
‫حتى قالوا ‪ :‬إلى ما ينتهى اليه الغرر ‪ .‬وهذا يدل على مرونة تامة حيث يصلح السلم‬
‫للتمويل قصير األجل ومتوسطه وطويله ‪ .‬ويمكن أن تمول به العقارات تســـــليم‬
‫مفتاح ‪ ،‬وأي مصنوعات زراعيــــة أو مــــعدنية او عقــاقير طبية أو بنيات تحتيه ‪.‬‬
‫وكل ما يمكن ضبطه بالوصف وهو ما يسمى عند المالكية بالسلم الصناعي ‪.‬‬
‫قاعدة ازالة الغبن ‪ :‬جبراً واختياراً‪ ،‬محليا ً وعالميا ً‪- :‬‬
‫سندها ‪ :‬تلقى الركبان والجلب وحديث " اذا بايعت فقل ال خالبة " وقدرها مختلف فيه‬
‫والمختار ارجاع الثلثين للطرف المغبون وسند هذا قوله صلى هللا عليه وسلم في‬
‫الوصية " والثلث والثلث كثير "‬
‫سندها من واقع التجربة أن‪-:‬‬
‫الدولة هى المتسببة في التضخم‪.‬‬‫البنوك تمول السلم بموارد الجمهور من الحسابات الجارية‪.‬‬‫التطبيق ‪ :‬يمكن تطبيق هذه القاعدة عالميا ً كاآلتي ‪- :‬‬
‫‪ -0‬تطبق جبراً على المتعاملين بالسلم اذا كان بالبلد تضخم متواصل سببه الدولة‬
‫‪ -4‬التطبق قطعا ً اذا كان بالبلد استقرار تام لسعر الصرف‪.‬‬
‫‪-3‬تطبق اختياراً باتفاق المتعاقدين اذا كان ثمة شك في تحقيق احد الحالتين أعاله‪.‬‬
‫د)‬
‫السلم في المنافع وعالقته بالمرابحة لآلمر بالشراءوتمويل تذاكر السفر االلكترونية‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫‪ -1‬االجارة بيع المنافع ‪ ،‬وقد ترد على عين معينة وقد ترد على الذمة ‪.‬‬
‫( أ ) واالجارة في الذمة هى التى ترد على منفعة متعلقة بذمة المؤجر ؛ فهى تقع‬
‫على عين موصوفة في الذمة‪ .‬فليس هناك عينا ً معينة حتى تقبض هذه‬
‫‪12‬‬
‫المنفعة بقبضها وانما هو التزام على الذمة ؛ واستيفاء المنفعة من أي عين‬
‫يتوافر فيها الوصف المتفق عليه ‪.‬‬
‫(ب) المانع شرعا ً من بيع االعيان مرابحة ‪ ،‬أو مرابحة لآلمر بالشراء بشروطه‬
‫؛ وأهمها قبض العين حقيقة أو حكما ً قبل ابرام عقد المرابحة لآلمر‬
‫بالشراء ‪ .‬وهذا النزاع فيه فهل يجوز بيع المنافع الموصوفة في الذمة‬
‫بصيغة المرابحة لآلمر بالشراء ؟‪.‬‬
‫(ج) إن المنفعة الموصوفة في الذمة يجوز بيعها ( اجارة في الذمة ) تماما ً كالعين‬
‫الموصوفة في الذمة ثم إن بيع العين الموصوفة في الذمة يحكمه عقد السلم ‪،‬‬
‫فهل بيع المنفعة الموصوفة في الذمة يخرج عن كونه عقد سلم ؟ كال ‪ .‬بل إن‬
‫أوكد أن االجارة في الذمة سلم في المنافع‪.‬‬
‫أوالً النصوص الفقهية‪-:‬‬
‫(أ)‬
‫المالكيه‪:‬‬
‫اليجوز تأجيل األجرة في االجارة الموصوفة في الذمة ‪ .‬قال ابن رشد "‬
‫ومن شرط اجارة الذمة آن يعٌجل النقد عند مالك ليخرج من الدين بالدين "(‪)21‬‬
‫(ب)‬
‫(ج)‬
‫الشافعية‬
‫قال الشربينى " يشترط في صحة اجارة الذمة تسليم األجرة في المجلس قطعا ً إن‬
‫عقدت بلفظ السلم كرأس مال السلم ‪ ،‬النها سلم في المنافع ‪ ،‬وكذا إن عقدة بلفظ‬
‫االجارة في األصح نظراً الى المعنى ‪ ،‬فال يجوز تأخير األجرة وال االستبدال‬
‫عنها وال الحوالة بها وال عليها وال االبراء منها " (‪)22‬‬
‫الحنابلة‪:‬‬
‫قال البهوتى ‪ :‬وشرط – في االجارة الموصوفة في الذمة – استقصاء صفات‬
‫سلم في موصوفة بذمة الختالف األغراض باختالف الصفات ‪ ،‬فإن لم توصف بما‬
‫يضبطها أدى إلى التنازع ‪ ،‬فإن استقصيت صفات السلم كان أقطع للنزاع وأبعد‬
‫من الغرر ‪ .‬وان جـــرت اجازة علــى موصوف بذمة بلفظ سلم ‪ ،‬كأسلمتك هذا‬
‫الدينار في منفعة عبد صفته كذا وكذا لبناء حائط مثالً ‪ ،‬وقبل المؤجر ‪ ،‬اعتبر ‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫قبض أجرة بمجلس عقد لئال يصير بيع دين بدين ‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫ واعتبر تأجيل نفع إلى أجل معلوم كالسلم ‪ .‬فدل أن السلم يكون في المنافع‬‫كاالعيان ‪..‬ثم أضاف " فإن لم تكن بلفظ سلم والسلف لم يعتبر ذلك " (‪) 23‬‬
‫الرأي الشرعي‪:‬‬
‫اليجوز بيع المنافع الموصوفة في الذمة مرابحة لتعذر قبضها بسبب تعذر تعيين‬
‫العين التي تستوفي منها ‪ .‬إذ من الشروط المتفق عليها في بيع المرابحة لآلمر بالشراء‬
‫قبض المأمور بالشراء للعين المراد بيعها مرابحة قبضا ً حقيقيا ً أو حكميا ً وقبض المنفعة‬
‫في االجارة الموصوفة في الذمة متعذر حقيقة وحكما ً ألنه لما كان قبض المنافع في‬
‫اجارة األعيان يكون بقبض االعيان التى تستوفي منها ‪ ،‬استلزم ذلك أن يكون قبض‬
‫المنفعة الموصوفة في الذمة بقبض ما تستوفي منه وهو العين الموصوفة في الذمة ‪،‬‬
‫وكونها موصوفة في الذمة فهى عين غير معينة رغم أنها قابلة للتعيين بالوصف وما‬
‫كان غير معين اليمكن قبضه ‪ ،‬وما ال يمكن قبضه فال يجوز بيعه مرابحة لآلمر بالشراء‬
‫والبنك هنا لم يقبض سوى أرقام تذاكر وهى التمثل سوى أداة استيفاء للمنفعة من عين‬
‫غير معيــــنة وان ســلمنا جدالً أن هذه االرقام تمـثل منــفعة فهـــــى علـــــى ذمة‬
‫شــــركة الطيران ؛ فهل يجوز بيع مافي ذمة الغير مرابحة لآلمر بالشراء ؟ ال أرى ذلك‬
‫‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫أما التعامل في هذه التذاكر بصيغة اإلجارة الموصوفة في الذمة فال يجوز أيضا ً ‪،‬‬
‫ألنه اذا كان بيع االعيان الموصوفة في الذمة يحكمه عقد السلم ‪ ،‬فمن باب أولى أن‬
‫يحكم بيع منافع االعيان الموصوفة في الذمة وهذا رأى جمهور الفقهاء وبذلك تكون‬
‫المنفعة الموصوفة في الذمة مسلم فيه ‪ ،‬واذا كان بيع المسلم فيه قبل قبضه اليجوز وان‬
‫كان عينا ً ‪ ،‬فمن باب أولى أن اليجوز ان كان منفعة موصوفة في الذمة ‪.‬أما التفرفة‬
‫اللفظية التى ذكرها السادة الحنابلة فنرد عليها بأن العبرة في العقود للمعانى ال لاللفاظ‬
‫والمبانى كما ورد بقانون أصول الحكام القضائية السوداني ‪ .‬وهو اختيار ولى األمر‪.‬‬
‫وهو الذي اراه راجحا وصحيحا ‪ .‬وهللا تعالى أعلم واحكم‪.‬‬
‫هـ) تداول صكوك السلم‪:‬‬
‫يجوز انشاء محفظة ســلم لشراء سلعة السلم على أن تصفى كل عملية على حدة ‪،‬‬
‫إذ اليجوز تداول صكوك السلم لتعلقها بالمسلم فيه ألن حكم المسلم فيه عدم التصرف‬
‫فيه قبل القبض ‪ .‬والشك أن تداول صكوك السلم هى بيع للمسلم فيه قبل قبضه ‪ .‬ويتأكد‬
‫المنع إذا كان المسلم فيه طعاما ً لما في ذلك من اجماع‪.‬‬
‫و ) السلم في البترول مع الدولة المنتجة‪:‬‬
‫‪14‬‬
‫اليجوز لمحفظة السلم المكونة من المصارف أو أي جهة أخرى أهلية أو حكومية أن‬
‫تشترى البترول سلما ً لتبيعه إلى الدولة التى انتجته الن الدولة المنتجة عادة هى التى تملك‬
‫سلعة البترول فإن فعلت فيكون هذا من التحايل اآليل للربا الصريح ‪ .‬لكن يجوز استيراد‬
‫البترول بصيغة السلم وبيعه لدولة أخرى غير التى أنتجته ‪.‬‬
‫هذه بعض الجوانب الفقهية والتطبيقية وهناك جوانب اخرى تركناها تجنبا ً للتطويل‬
‫ختاما ً ‪ :‬نشكر لكم دعوتكم لنا بالمشاركة وسعيكم الدؤوب لالسهام في اسالم الجهاز‬
‫المصرفي على المستوى االقليمي والدولي‪.‬‬
‫وباهلل التوفيق‬
‫د‪ .‬محمد على يوسف أحمد‬
‫كبير الباحثين الشرعيين‬
‫باالمانة العامة للهيئة العليا للرقابة الشرعية‬
‫بنك السودان المركزى – الخرطوم‬
‫‪ ‬هو يدا‬
‫المراجع‬
‫(‪ )1‬انظر كتاب السلم للمؤلف ص ‪ 8‬ومابعدها‪.‬‬
‫(‪ )2‬المستدرك على الصحيحين ‪.296/2‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري ‪ ، 116/3‬الكشاف للزمخشري ‪ 219/1‬مفاتح الغيب ‪ ، 81/7‬الجامع‬
‫الحكام القرآن ‪ ، 377/3‬محاسن التأويل ‪. 718/3‬‬
‫(‪ )1‬مقدمات ابن رشد بذيل المدونة ‪ ، 121/3‬وانظر مواهب الجليل ‪. 511/1‬‬
‫‪15‬‬
‫(‪)5‬‬
‫(‪)6‬‬
‫(‪)7‬‬
‫(‪)9‬‬
‫(‪)8‬‬
‫(‪)11‬‬
‫(‪)11‬‬
‫(‪)12‬‬
‫(‪)13‬‬
‫(‪)11‬‬
‫(‪)15‬‬
‫(‪)16‬‬
‫(‪)17‬‬
‫(‪)19‬‬
‫(‪)18‬‬
‫(‪)21‬‬
‫(‪)21‬‬
‫(‪)22‬‬
‫(‪)23‬‬
‫البخارى مع فتح البارى ‪ ، 128/1‬ومسلم مع شرح النووى ‪281/7‬‬
‫المبــسوط ‪ ،121/13‬مواهب الجليل ‪ ، 511/1‬المجموع ‪ ، 18/13‬كشاف القناع‬
‫‪ ، 298/3‬البحر الزخار ‪ ، 387/1‬الروض النضير ‪ ، 325/3‬كتاب النيل وشفاء‬
‫العليل ‪.633/9‬‬
‫تحفة الفقهاء ‪ ، 5/2‬المبسوط ‪121/12‬‬
‫المغنى ‪311/1‬‬
‫القوانين الفقهية ص ‪231‬‬
‫بداية المجتهد ‪ ، 212/2‬المغنى ‪.325/1‬‬
‫الهداية مع البناية ‪ ، 131/7‬البدائع ‪ ، 211/5‬المبسوط ‪.131/12‬‬
‫البدائع ‪ ، 212 – 211/5‬المنتقى ‪ ، 39/1‬المهذب ‪ 289/1‬المغنى ‪. 326 1 325/1‬‬
‫البحر الزخار ‪.388/1‬‬
‫ألن الغالب في احكام الشرع ملحق بالمتيقن البدائع ‪211/5‬‬
‫حاشية الشرقاوي نقالً عن كتاب السلم في الفقه االسالمي ص ‪.115‬‬
‫تحفة الفقهاء ‪ ، 5/2‬مواهب الجليل ‪ ، 511/1‬المغني ‪.323/1‬‬
‫القياس في الشرع االسالمي نقالً عن كتاب الغرر ص ‪. 357 ، 356‬‬
‫نيل االوطار ‪155/5‬‬
‫أعالم الموقعين ‪.388/1‬‬
‫كتاب الغرر ص ‪ ، 321‬وانظر الطبعة األخيرة ص ‪.339‬‬
‫أنظر ‪ :‬نصب الراية ألحاديث الهداية ‪ ، 16 – 15/1‬فتح الغدير ‪ ، 215/6‬مجمع‬
‫األنهر ‪. 87/2‬‬
‫بداية المجتهد ‪.181/2‬‬
‫مغنى المحتاج ‪.331/2‬‬
‫شرح منتهى اإلرادات ‪.361/2‬‬
‫‪16‬‬
17