البنوك التشاركية وآفاقها ابملغرب
الدكتور البشري عدي
أستاذ بكلية احلقوق جامعة ابن زهر -أغادير اململكة املغربية
متهيد
أضحت البنوك اإلسالمية ،بعد عقود من التجاهل واجلحود ،حقيقة واقعية نتيجة الطفرة النوعية اليت حققتها
خاصة يف عقدها األخري.
وصارت هذه األخرية مطلبا مجاهرياي وخنبواي على الصعيد العاملي قبل اإلسالمي ،إثر جناحها الباهر يف ختطي
األزمة املالية العاملية ،اليت أطاحت بعمالقة املؤسسات املصرفية العاملية ،وكبدت أعىت اقتصادايت العامل خسائر
تقدر مباليري الدوالرات.
ومع أن جتربة البنوك اإلسالمية صار هلا من التواجد ما يناهز نصف القرن ،عمت خالله معظم بقاع العامل
اإلسالمي والغريب ،إال أهنا مل تعرف طريقها لبالدان اليت شكلت استثناء غري مقبول على مر العقود السالفة -أمام
اإلقبال العاملي املتزايد على هذه التجربة ،وأمام جناعتها املالية ومردوديتها االقتصادية -قبل أن تقتنع السلطات
املالية مؤخرا هبذه التجربة ،وختصها ابلتنظيم من خالل مقتضيات مشروع القانون البنكي اجلديد ،الذي نتمىن أن
يرى النور مؤذان بدخول هذه التجربة حيز التطبيق كاملة غري منقوصة ،يف هذا البلد الذي يعترب خبصائصه
ومؤهالته تربة خصبة وسوقا فتيا للعمل املصريف اإلسالمي ،الذي سيثري االقتصاد املغريب ،وجيعل من املغرب قطبا
ماليا واعدا ابمتياز.
وسنلقي يف هذه الدراسة نظرة موجزة عن جتربة هذه البنوك وآفاقها ابملغرب ،من خالل ثالثة حماور خنصص األول
للحديث عن أسس النظام املصريف التقليدي واملوقف الشرعي منها ،والثاين للحديث عن نشأة البنوك اإلسالمية
وتطورها ،والثالث للحديث عن البنوك التشاركية يف مشروع القانون البنكي املغريب ،خمتتمني مبحاولة تقييم
واستشراف آفاق هذه األخرية ابملغرب.
أوال :أسس النظام املصريف احلديث واملوقف اإلسالمي منها.
تشكل الوساطة املالية بني املدخرين واملستثمرين أساس النظام املصريف احلديث ،وذلك عرب جتميع األموال من
املدخرين ووضعها حتت تصرف املستثمرين ،عالوة على تقدمي بعض اخلدمات والتسهيالت اليت تيسر تعامالت
الفاعلني االقتصاديني املتعاملني معها.
وإذا نظران إىل املبدأ الذي يقوم عليه هذا النظام -بغض النظر عن التطبيق ،وبغض النظر عما آل إليه العمل
املصريف من التخصص يف خلق النقود واالجتار يف الديون -سواء من حيث جتميع املدخرات من األموال وإعادة
استثمارها وتوزيعها ،أو من حيث تقدمي خدمات تسهم يف تيسري املعامالت بني املتعاملني معها ،جنده يتفق متاما
وغاية عمارة األرض اليت خ لق الباري عز وجل اإلنسان من أجلها ،وكذا أهم مقاصد الشرع يف األموال وهو
()1
رواجها ويف املعامالت عموما وهو تيسريها .
فعمارة األرض -خاصة يف الوقت احلاضر -تقتضي إقامة مشاريع ضخمة ،تتطلب أمواال وجمهودات مهمة ،قد ال
تتوافر جملموعة معينة ،فضال عن فرد معني ،وقيام مؤسسة من نوع املصرف مبهمة جتميع األموال من املدخرين
وتوجيهها لالستثمار بغية حتقيق مناء اقتصادي ،ما هو إال أحد جتليات العمارة اليت هي إحدى وظائف اإلنسان
على األرض ،كما يعترب تطبيقا ألهم مقاصد الشرع يف األموال وهو رواجها حىت ال تكون دولة بني فئة حمدودة
من الن اس ،كما أنه الصيغة املثلى لتجنب االكتناز ،الذي حرمته الشريعة وتوعدت عليه أبشد أنواع العقاب،
للذين ميلكون من األموال ما ال قدرة هلم على استثمارها وأداء حقوقها.
يقول األستاذ سامي محود“ :ومن يتأمل يف املسألة بعمق وتفهم ،جيد أن النقود هلا نظر خاص يف اإلسالم؛ فهي
أي النقود -حمرم كنزها من انحية ،وحمظور إنفاقها تبذيرا وإسرافا من انحية اثنية ،ولو نظران بني هذين احلدينلوجدان أن األسلوب املصريف يف مجع املال وحفظه حفظا حسابيا أبمساء املالكني مث القيام بتشغيله عن طريق
إعادته للعمل يف اجملتمع من ابب آخر يتفق متاما -من حيث غاايته -مع املقاصد الشرعية العامة ،وال نرى أننا
نتجاوز ابلقول حني نقرر أبن األسلوب املصريف يف مجع األموال وتوظيفها هو حتقيق عملي تطبيقي لنظرة الشريعة
إىل ما جيب أن يكون عليه دور املال يف اجملتمع ،وهو أسلوب يتحقق فيه التوفيق بني حقوق األفراد يف متلك املال
()2
وحق اجلماعة يف االنتفاع هبذا املال حىت ال يبقى معطال ابالكتناز” .
غري أن األمر إن كان على هذا الشأن من التناغم من حيث املبدأ ،فإنه على العكس متاما من حيث التطبيق،
يناقض مقاصد الشرع يف األموال واملعامالت ،بل يناقض من األحكام ما هو معلوم من الدين ضرورة ،سواء من
حيث الوسائل املستعملة أو الغاايت اليت ينتهي إليها.
أما الوسائل فألن هذا النظام يعتمد يف مجع املدخرات وتوزيعها ،مبدأ سعر الفائدة ،والفائدة مبا ال يدع جماال
للشك عني راب اجلاهلية ،والراب حرام شرعا بغض النظر عن طبيعة القرض ،إنتاجيا كان أم استهالكيا ،وبغض
النظر عن طبيعة أطراف القرض ،أشخاصا طبيعيني أم اعتباريني كانوا ،أفرادا أم مؤسسات أم دوال ،وبغض النظر
عن يسر أو عسر املقرتض .والتعامل ابلراب يعين إعالن احلرب على هللا عز وجل؛ حيث يقول عز من قائل{ :اي
أيها الذين آمنوا اتقوا هللا وذروا ما بقي من الراب إن كنتم مومنني ،فإن مل تفعلوا فاذنوا حبرب من هللا ورسوله،
()3
وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ال تظلمون وال تظلمون} .
( )1ينظر في مقاصد الشرع في األموال :مقاصد الشريعة اإلسالمية للشيخ محمد الطاهر بن عاشور ،ص 175 :وما بعدها.
( )2تطوير األعمال المصرفية بما يتفق والشريعة اإلسالمية ،د .سامي حسن حمود ،ص.82 :
( )3سورة البقرة ،اآليتان .279-278 :هذا عالوة على األضرار االقتصادية للفائدة حيث خلص العديد من كبار االقتصاديين الغربيين
من أمثال :كينز وسيمونز وفريدمان وليبلنج وآرثر كينستون وهايلز وموريس آلي ،فضال عن أمثالهم من العرب والمسلمين ،إلى أن
سعر الفائدة ال يشجع االدخار ويعيق االستثمار ،ويزيد من البطالة ،ويولد األزمات االقتصادية ويؤدي إلى تدهور النقود،و سوء
تخصيص الموارد وسوء توزيع الدخل ،ويخفض من معدل نمو االقتصاد القومي ،ويكرس الطبقية ويمنع الحراك االجتماعي ويخلق
االستغالل المقيت بين طبقات المجتمع ،ويقف حجر عثرة في طريق التنمية ويسلب الدول حريتها وإرادتها ،ويهوي باقتصادها ويراكم
هذا من حيث الوسائل ،أما من حيث الغاايت فألن الوسائل املتبعة والقيود املشرتطة ،تؤدي إىل حصر االستفادة
من هذه األموال يف فئة معينة ،هي فئة األغنياء اليت توفرت هلا املالءة والضماانت املشرتطة من قِبل املصرف
()4
لالستفادة من قروضه ،ومن مث تكديس األموال لدى الفئة غري احملتاجة أصال يف مقابل حرمان الفئة احملتاجة
منها.
فيصري املصرف أداة حلصر تداول املال بني األغنياء فقط ،بل أداة لنقلها من الفئات ذات الدخل احملدود إىل
()5
الفئة الغنية ،وهو عكس مراد الشرع يف تداول األموال .
أمام هذا التعارض والتناقض بني األمرين ،وقف املعنيون يف بالد اإلسالم أمام هذا النظام ثالثة مواقف جعلتهم
فرقا ثالثة:
فريقا قبل هبذا النظام مجلة وتفصيال دون أدىن حتفظ ،جراي على مذهبه يف التسليم بكل ما أنتجه الغرب أوطوره.
فريقا رفض هذا النظام مجلة وتفصيال إدراكا منه ملخالفته أحكام الشرع ومقاصده ،وطالب إبقامة بديل الربوييراعي حاجيات الناس طبقا للشريعة اإلسالمية.
فريقا حاول تسويغه وإضفاء الشرعية عليه حتت هذه الذريعة أو تلك ،إما إرضاء للسلطة اليت تبنت املشروع،وإما حتت أتثري بريق احلضارة الغربية وقتها.
ومل يقف الفريق األول عند جمرد القبول هبذا النظام ،بل وقف سادان ببابه وانربى للدفاع عنه ضد كل من حاول
انتقاده أو بيان عيوبه ،وخاصة ضد الفريق الرافض والذي التحق به أكثر الذين حاولوا إضفاء الشرعية عليه بعد
سنوات من النقاش واألخذ والرد انتهت إىل أتكيد ربوية العمل البنكي التقليدي،وما فتئوا يؤكدون ،جاهرين ،ربوية
النظام املصريف التقليدي ويدعون إىل إحالل بديل إسالمي ال ربوي عادل .ومبوازاة ذلك “كتبت حبوث
ومقاالت ،وألفت كتب ورسائل للدفاع عن موقف اإلسالم يف حترمي الراب ،وبيان ما وراء إابحته من أضرار ومفاسد
اجتماعية واقتصادية وسياسية وأخالقية ،وبيان فضل االقتصاد اإلسالمي وما يتميز به من وسطية وواقعية مثالية،
()6
جتمع بني رعاية الواقع وعدم إغفال العنصر األخالقي” .
ديونها .فيكون بذلك " إيدز" المعامالت االقتصادية ،بحيث يفقد الحياة االقتصادية مناعتها ،ويسلبها قدرتها على محاربة األمراض
االقتصادية .أنظر في هذا الشأن :األرباح والفوائد المصرفية بين التحليل االقتصادي والحكم الشرعي ،د .عبد الحميد الغزالي ،ص:
.15و :األزمة المالية العالمية " رؤية إسالمية" د :أشرف دويبة ،ص .107/106و :الربا وأثره على المجتمع اإلنساني ،د :عمر
سليمان األشقر ،ص 118وما بعدها.
() 4هذا قبل أن تعمد اآللة التسويقية المصرفية وتتفنن في ابتداع أساليب خلق الضمانات الوهمية لتوسيع دائرة معامالتها وتعظيم
أرباحها من خالل اجتذاب فئة الزبناء ،التي يمكن أن تحظى قروضها بالشراء من قبل المؤسسات المالية والمتخصصة في شراء
الديون.
( ) 5وهو ما عبر عنه المستشار األلماني برانت بكلمات بليغة حين قال عن حقيقة الفائدة من خالل العمل المصرفي ":إن ما يجري هو
عملية نقل دم عكسية من المريض إلى الطبيب" .انظر :د أشرف دويبة :األزمة المالية العالمية " رؤية إسالمية" ،ص .107/106
( )6فوائد البنوك هي الربا الحرام ،د .يوسف القرضاوي ،ص.39 :
غري أن مثل هذا الكالم النظري ،رغم إشادة بعض كبار االقتصاديني املنصفني به كالفرنسي جاك أوسرتي الذي
قال حينذاك “ :إن طريق اإلمناء االقتصادي ليس حمصورا يف النظامني املعروفني ،الرأمسايل واالشرتاكي ،بل
هناك مذهب اقتصادي اثلث راجح هو املذهب االقتصادي اإلسالمي ،وسيسود عامل املستقبل ألنه طريق
()7
للحياة املعاصرة” ،مل يكن ليحرك ساكنا أمام أبواق صورت وسوقت النظام الربوي املتمثل يف سعر الفائدة
على أنه “ اجلهاز العصيب للنظام املصريف احلديث ،وهو األداة األساسية إلدارة النظام النقدي ،وهو العامل املؤثر
يف املدخرات ،وهو املعيار الذي يضمن انتقاء أكفأ املشروعات ،وهو الذي سيخلص الدول النامية من مزيد من
()8
املديونية اخلارجية ومن مث من التبعية. ”...
اثنيا :نشأة البنوك اإلسالمية وتطورها.
كانت النقلة النوعية اليت بدأ البديل اإلسالمي يرى هبا النور ،تلك اليت عملت على تنزيل التنظريات الفقهية على
()9
أرض الواقع ،واملتمثلة ابألساس يف جتربة "بنوك االدخار احمللية" ،اليت أنشئت يف األرايف املصرية سنة 1963
إبشراف الدكتور أمحد عبد العزيز النجار واليت أخذت بنظام ال ربوي يقوم على روابط وعالقات مباشرة وعلى ثقة
متبادلة بني البنك والفالحني.
وفكرة هذه البنوك مستوحاة من جتربة بنوك االدخار احمللية اليت تعرف بطابعها احمللي والشعيب وتعاملها الالربوي
(.)10
وتنوع تعامالهتا
وقد أتثر الدكتور النجار بتجربة هذا النوع من البنوك يف أملانيا بعد احلرب العاملية الثانية وجناحها يف تعبئة
()11
املدخرات بشكل الفت ،وعمل على تطبيقها وفقا لقواعد الشريعة اإلسالمية وأحكام معامالهتا .
واستطاعت هذه البنوك من خالل استعماالهتا لألموال املتجمعة لديها عن طريق االستثمار املباشر والتشاركي
والقرض احلسن ،أن حتقق جناحا الفتا إذ بلغ عدد فروعها يف السنوات األربع اليت عملت فيها تسعة فروع كبرية،
وما يزيد على عشرين فرعا صغريا،يديرها طاقم مكون من 200فرد ،وجتاوب معها مجهور املدخرين واملستثمرين
مبختلف فئاهتم حىت وصل عدد املتعاملني معها مليون متعامل ،واستطاعت أن تغطي مصروفاهتا اإلدارية وأن توزع
()12
عائدا على املستثمرين فيها بدأ حبوايل %7وأخذ يف التزايد بعد ذلك
.
( )7عن مفهوم االقتصاد في اإلسالم :د .محمود الخالدي ،ص.29 :
( )8األرباح والفوائد المصرفية بين التحليل االقتصادي والحكم الشرعي ،د .عبد الحميد الغزالي ،ص.15 :
( )9ظهرت بآسيا في هذا السياق تجارب في الخمسينيات من القرن المنصرم ،كصندوق الحج في ماليزيا ،لكنها لم ترق إلى مستوى
تجربة بنوك االدخار المحلية في مصر ،تنظيما وممارسة.
( )10ذ :علي يوعال :تجربة المصارف اإلسالمية" .في االقتصاد اإلسالمي" .أعمال ندوة من منشورات كلية اآلداب جامعة محمد
الخامس الرباط .1989 .ص.186
()11البنوك اإلسالمية ،التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق .د عائشة الشرقاوي المالقي .ص .64
( )12المصارف اإلسالمية ضرورة حتمية ،د .محمود محمد بابللي ،ص.143 :و البنوك اإلسالمية ،التجربة بين الفقه والقانون
والتطبيق .د عائشة الشرقاوي المالقي .ص .65
ورغم بساطة هذه التجربة ،وقصر عمرها الذي مل يتجاوز أربع سنوات ،فإن أمهيتها تكمن يف كوهنا “أقامت
احلجة على جدارة النظام التجاري اإلسالمي يف حتقيق االستثمارات حسب مبدأ املشاركة يف الربح واخلسارة بدال
من مبدأ الفائدة الذي جعل املال دولة بني األغنياء ...وأحدثت أتثريا ملموسا على خمتلف املستوايت ،وفتحت
اجملال فسيحا أمام انطالق مسرية بنوك اجتماعية وجتارية مشاهبة كمشروع كراتشي وبنك التمويل اللبناين ،وبنك
()13
الصناعة والعمل برتكيا وبنك انصر االجتماعي. ”...
هكذا اعتربت هذه التجربة حتوال نوعيا يف النظام االقتصادي اإلسالمي؛ حيث نقلت البديل الالربوي يف التعامل
املصريف من النظرية إىل التطبيق وأعطت الدليل واملثال ،وفسحت اجملال أمام جتارب مماثلة بدأت يف العقد السابع
من القرن املنصرم إبنشاء بنك انصر االجتماعي املصري سنة ،1971بسعي من السلطات املصرية بغرض
توسيع قاعدة التكافل االجتماعي بني املواطنني املصريني ،على أساس عدم التعامل ابلفائدة ،واستثمار األموال
عن طريق املشاركة ،ومت استثناء معامالته من اخلضوع ملقتضيات القوانني املصرفية اجلاري هبا العمل مبا يف ذلك
اخلضوع لرقابة البنك املركزي.
وبعد ذلك أ ِ
ُنش َئ البنك اإلسالمي للتنمية سنة ،1975يف مدينة جدة ابململكة العربية السعودية سنة 1975
()14
بعد مصادقة 36وزيرا ملالية الدول اإلسالمية ،ومت افتتاحه سنة . 1976
ويف ذات السنة أنشئ بنك ديب اإلسالمي الذي يعد الطفرة النوعية احلقيقية اليت كرست العمل املصريف
اإلسالمي املتخصص على أرض الواقع ،وقد متيز هذا املصرف النموذجي خالل مسريته وأهبر بنجاحه حىت اعتلى
يف ظرف وجيز من نشأته املرتبة األوىل بني بنوك اإلمارات العربية سنة 1988من حيث صايف الربح إىل جمموع
حقوق املسامهني بنسبة بلغت %81.1واملرتبة الثانية من بني 18بنكا جتاراي من حيث حجم اإلقراض
()15
والتسليف .
ويف سنة 1977أنشئ بنك فيصل اإلسالمي املصري ،ونظريه السوداين ،وكذا بيت التمويل الكوييت .وهي
السنة اليت أنشئ فيها اإلحتاد الدويل للبنوك اإلسالمية ،ابتفاق رؤساء البنوك اإلسالمية القائمة وقتها ،ومت
()16
االعرتاف به دوليا يف االجتماع التاسع لوزراء خارجية الدول اإلسالمية املنعقد بدكار سنة . 1978
( )13االقتصاد اإلسالمي ،د .عالل الخياري ،ص.133 :
( )14هذا البنك مؤسسة مالية دولية للتمويل اإلنمائي ،يهدف إلى المساعدة على تنمية التِّجارة الخارجية ،وتوفير وسائل التدريب ،والقيام
باألبحاث الال زمة للنشاط االقتصادي والمالي والمصرفي اإلسالمي ،وتشارك فيه جميع الدول اإلسالمية المتمتعة بعضوية منظمة
المؤتمر اإلسالمي بعد االكتتاب في رأس ماله؛ وذلك لدعم التنمية االقتصادية والتقدُّم االجتماعي لشعوب الدول األعضاء والمجتمعات
اإلسالمية مجتمعة ومنفردة بما ال يتعارض مع مباد الشريعة اإلسالمية.
( ) 15ال يزال هذا المصرف محتال للصدارة بين البنوك اإلسالمية ،حيث تظهر أحدث اإلحصائيات أنه يعتلي برسم سنة 2012المرتبة
األولى بين المصارف اإلسالمية اإلماراتية الخمسة (المساهمة العامة) ،من حيث حجم األصول بواقع 95.37مليار درهم إمارتي بما
نسبته % 41.17من إجمالي أصول المصارف المذكورة .والمرتبة األولى من حيث حجم الودائع بواقع 66.8مليار درهم ،والمرتبة
األولى من حيث حجم التمويالت التي قدمها بواقع 55.56مليار درهم .والمرتبة األولى من حيث النمو في حجم األرباح التي تم
توزيعها ،وقام في نفس السنة بفتح 9فروع جديدة بدولة اإلمارات العربية ليصل عدد فروعه في بداية 2012إلى 74فرعا.
( ) 16أنشئ هذا البنك بهدف تقديم المساعدة التقنية والخبرات للمجتمعات اإلسالمية الراغبة في البنوك اإلسالمية ومتابعة أنشطتها
وتطويرها وتذليل الصعوبات التي تعترضها ووضع أسس التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات بينها وتمثيل المصالح المشتركة لها
مث أنشئ البنك اإلسالمي األردين سنة ،1978وبعده بنك البحرين اإلسالمي سنة ،1979وهي السنة اليت
بدأ فيه التحول الفعلي للبنوك التقليدية يف ابكستان وإيران حنو األسلمة واستبعاد التعامل ابلفائدة .ففي هذه
السنة حتولت املؤسسة الوطنية الباكستانية " الرتوست الوطين لالستثمار" ،إىل أول بنك متخصص يعمل بدون
()17
فائدة ،وأقيم يف إيران بعد جناح الثورة اإلسالمية بنك مركزي لتنسيق العمل البنكي اإلسالمي .
و تواىل بعد ذلك إنشاء املؤسسات املالية اإلسالمية لتتجاوز عتبة العشرين يف بداية العقد الثامن ،ولتعرف طريقها
حنو األسواق العاملية حيث أنشئ بيت املال اإلسالمي بسويسرا سنة .1981و مت أتسيس بيت التمويل
اإلسالمي بلندن واملصرف اإلسالمي الدويل ابلدامنارك والبنك اإلسالمي العريب األفريقي ابلباهاماس سنة
()18
.1983ولتتجاوز عتبة اخلمسني حبلول سنة ، 1986وما فتئت تتزايد حىت وصلت إىل غاية مايو 1997
حوايل 150مؤسسة مصرفية ومالية تدير استثمارات تقدر حبوايل 750مليار دوالر غطت قارات آسيا وإفريقيا
()19
وأورواب وأمريكا وانتشرت يف أكثر من 27دولة
.
فشهد هلا اجلميع – إال من أىب -ابلكينونة والتميز مبا يف ذلك املصارف التقليدية ،وذلك من خالل اإلسراع بفتح
فروع ونوافذ تتعامل بصيغة إسالمية مبا فيها عمالقة البنوك الدولية من أمثال“ :تشيس منهاتن ،وسييت بنك،
وإيه إن زد جرنداليز ،ولكني ورت بينسون ،و ...يونيون بنك أوف سويزرالند ،وجريوزنتال ،واإليه يب سي
انرتانشيوانل”
()20
،يف أورواب وأمريكا وغريها من دول العامل مبا فيها الدول العربية؛ حيث بلغ عدد الفروع
اإلسالمية يف البنوك التقليدية العربية إىل غاية أبريل 1999يف مصر وحدها 70فرعا ،و 46يف اململكة العربية
()21
السعودية
،وبلغ من جناح هذه التجربة وتفوقها ،أن وصل -نتيجة تدفق الودائع بشكل الفت -معدل الزايدة
يف إمجايل أرصدة امليزانية التجميعية (مبلغ األموال املستقطبة) الثين عشر بنكا إسالميا يف سنة 1983عنه يف
سنة ،)%49.1( 1982بينما كان معدل الزايدة على مستوى البنوك التقليدية ( )%19.9يف الفرتة
()22
نفسها
.
والدفاع عن مصالحها ،والسعي لتحقيق ضمان حرية انتقال األموال بين البنوك اإلسالمية ،والعمل على تنسيق وتوحيد نظم العمل
والنماذج المصرفية ،وإبداء المشورة وإعداد الدراسات فيما يتعلق بمشروعاتها ،واقتراح وسائل تدبير الموارد ،والقيام بالوساطة
والتحكيم بين البنوك اإلسالمية طبقا لنظام يضعه اإلتحاد ،وبحث مشاكل النقد واالئتمان في البنوك محليا ودوليا واقتراح حلول لمشاكل
المتعلقة بها ،والنهوض بأوضاع العاملين بالبنوك اإلسالمية األعضاء.
( )17البنوك اإلسالمية ،التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق .د عائشة الشرقاوي المالقي .ص .98/87
( ) 18ذ علي يوعال :تجربة المصارف اإلسالمية" .في االقتصاد اإلسالمي" .أعمال ندوة من منشورات كلية اآلداب جامعة محمد
الخامس الرباط.1989 .
( )19تطور العمل المصرفي اإلسالمي :مشاكل وآفاق ،الشيخ صالح عبد هللا كامل ،ص.9 :
( )20التحديات التي تواجه العمل المصرفي اإلسالمي ،منور إقبال ،وأوصاف أحمد ،وطارق هللا خان ،ص.61 :
( )21مجلة اقتصادنا الصادرة بالدار البيضاء ،حوار مع د .سعيد المرطان ،عدد ،52أبريل-ماي .1999
( )22البنوك اإلسالمية بين الحرية والتنظيم ،التقليد واالجتهاد ،النظرية والتطبيق ،د .جمال الدين عطية ،ص.19 :
ومع بداية القرن احلايل بلغ عدد هذه املصارف قبل متم سنة 2002ما يناهز 176بنكا 51منها جبنوب
آسيا ،و 35أبفريقيا ،و 31جبنوب شرقي آسيا ،و 26ابلشرق األوسط ،و 21مبجلس التعاون اخلليجي ،و9
()23
أبورواب وأمريكا ،و 2آبسيا ،و 1أبسرتاليا .وبلغ عدد أصوهلا وودائعها ما يفوق 260مليار دوالر.
ليصل عددها قبل متم عام ،2008يف عز األزمة املالية العاملية ،ما يناهز 396مصرفا ،موزعة عرب أرجاء العامل
على 53دولة ،فيما بلغ عدد املصارف التقليدية اليت تقدم منتجات إسالمية 320مصرفا .وبلغ رصيد التمويل
هبا ما جمموعه 642مليار دوالر.
وأثبت األزمة املالية العاملية صمود هذه املؤسسات وقوهتا يف مقابل املؤسسات الربوية اليت سقط العديد من
عمالقتها واحدا تلو اآلخر ،وأثبتت األساليب والصيغ املصرفية اإلسالمية القائمة على املشاركة واملخاطرة جدارهتا
وجدواها وكذبت مزاعم السماسرة والدجالني ،وأكدت تنبؤات احملللني العقالء املتجردين من أمثال االقتصادي
األمريكي " سيمونز" الذي قال ذات يوم أبن":خطر االضطراب االقتصادي ميكن تفاديه إىل حد كبري إذا مل يتم
اللجوء إىل االقرتاض ،وإذا متت االستثمارات كلها يف شكل متويل ذايت وابملشاركة ،".ومن أمثال الباحثة اإليطالية
" لوريتا انبوليوين" اليت قالت أبن ":التمويل اإلسالمي هو القطاع األكثر ديناميكية يف عامل املال الكوين"،
()24
وأن ":املصارف اإلسالمية ميكن أن تصبح البديل املناسب للبنوك الغربية".
.
فسارت املؤسسات املالية اإلسالمية يف خطى منوها املطرد يف الوقت الذي اندحرت فيه العديد من أعىت
املؤسسات املصرفية الربوية يف العامل وعلى رأسها عمالق بنوك األعمال " ليمان برادرز" الذي أعلن إفالسه بعد
عقود من الرايدة املصرفية املزعومة ،ليبلغ عددها حسب آخر إحصائيات جملس إدارة اجلمعية املصرية للتمويل
اإلسالمي 500 ،بنك عرب العامل تتواجد يف حنو 60دولة يتجاوز حجم أصوهلا ترليون دوالر ،فيما بلغ عدد
البنوك التقليدية اليت تقدم خدمات إسالمية 320بنكا يف خمتلف أحناء العامل ويصل حجم متويالهتا 200مليار
دوالر (.)25
وتوسع نطاق معامالهتا وخدماهتا ،بعد أن كانت أعمال أول جتربة إسالمية منحصرة يف االستثمار املباشر
واملشاركة والقرض احلسن ،ليشمل أغلب العمليات املصرفية مبا فيها :احلساابت اجلارية وحساابت االدخار
االستثماري والودائع االستثمارية وخطاابت الضمان واالعتمادات املستندية وخدمات الصرف األجنيب والبطاقات
االلكرتونية وخدمات الصراف اآليل وشبكة التحويالت العاملية والشيكات السياحية ومتويل املباين السكنية
والتجارية والصناعية ،ومتويل البضائع والسلع ومتويل السيارات ومتويل التجارة احمللية والدولية ،عن طريق العقود
املدنية العادية وعقود املضاربة واملراحبة واملشاركة واالستصناع واإلجارة واملغارسة واملزارعة ،وغريها من صيغ التمويل
الشرعية.
()23مجلة االقتصاد واألعمال – كانون األول /ديسمبر 2002
( )24األزمة المالية العالمية " رؤية إسالمية" ،د :أشرف محمد دويبة ،ص .107
( )25صحيفة المصريون العدد المؤرخ في 26مايو .2013
وهكذا بعد أن ظن الكثري أن ال مفر من نظام الفائدة إال إليه ،وأن أي حماولة للتخلص من نظام الفائدة يعين
اهنيار النظام املصريف وشل النظام النقدي وتالشي املدخرات ،وبعد أن قيل لثلة من الغيورين“ :ال حتلموا بقيام
بنك إسالمي ،بنك يقوم على غري الفائدة .ومن مث ال حتلموا ابقتصاد إسالمي يوما ،إن االقتصاد عصب احلياة،
()26
وال بنوك عصب االقتصاد ،والفوائد عصب البنوك .فإذا نشدمت بنوكا بال فائدة فقد نشدمت املستحيل” ،أصبح
النظام املصريف اإلسالمي حقيقة قائمة ،بل أكثر متيزا واستقرارا من النظام الربوي بشهادة صندوق النقد الدويل
الذي صرح يف تقرير له أن“:النظام املايل اإلسالمي املرتكز على املشاركة يف الربح واخلسارة دون حساب
()27
سعر الفائدة أكثر استقرارا من النظام املايل الغريب”
.وبشهادة جملس الشيوخ الفرنسي الذي أكد أن هذا
النظام املستمد من الشريعة اإلسالمية يعيش ازدهارا واضحا وأنه مريح للجميع مسلمني وغري مسلمني ودعا إىل
()28
ضمه للنظام املصريف يف فرنسا .
وتزايدت أعداد غري املسلمني الذين يعتربون البنوك اإلسالمية مالذا آمنا حلماية أمواهلم من خطر أزمة السيولة كما
أوردت صحيفة "آر يب ديلي" الروسية يف تقرير هلا حتت عنوان " :جناح البنوك اإلسالمية يف مواجهة األزمة
العاملية" ،وصار تطبيق النظام املصريف اإلسالمي -املتسم ابألخالقية فضال عن النجاعة والرحبية -مطلبا غربيا،
بعدما وضع أهل النظر األصبع على مكمن الداء واخللل ،حبيث جند على سبيل املثال السيد " بوفيس فانسون"،
رئيس حترير جملة " تشالينجر" الفرنسية ،يكتب يف افتتاحية العدد الصادر يف عز األزمة العاملية يف سبتمرب2008
موضوعا حتت عنوان " :البااب أو القرآن" ،مما جاء فيها ":أظن أننا حباجة أكثر إىل قراءة القرآن بدال من
اإلجنيل لفهم ما حيدث بنا ومبصارفنا،ألنه لو حاول القائمون على مصارفنا احرتام ما ورد يف القرآن من
تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات ،وما وصل بنا احلال إىل هذا الوضع املزري،
ألن النقود ال تلد النقود".
()29
.
كما جند السيد" روالن السكني" رئيس حترير صحيفة " لوجورانل دي فينونس" الفرنسية ،يف افتتاحية العدد
الصادر يف نفس التاريخ يطالب بضرورة تطبيق الشريعة يف اجملال املايل واالقتصادي يف مقال افتتاحية الصحيفة
حتت عنوان ":هل أتهلت وول سرتيت العتناق مبادئ الشريعة.".
( )26فوائد البنوك هي الربا الحرام ،م.س ،.ص.33 :
( )27انظر :من أجل بنك إسالمي أفضل ،د .عبد الرحمن لحلو ،ص.45 :
()28األزمة المالية العالمية " رؤية إسالمية" ،د :أشرف محمد دويبة ،ص .140
()29نفسه ،ص .140/139
وعقدت منتدايت وندوات متخصصة يف كربى العواصم املالية األوروبية ،كباريس ولندن ،فصارت املصطلحات
االقتصادية واملالية اإلسالمية من مراحبة ومشاركة ومضاربة وإجارة وسلم واستصناع وغريها متداولة يف الساحة
()30
املالية واالقتصادية الغربية ،ويتم التعاطي معها كأمر واقع وحاجة ضرورية يف عامل املال واألعمال .
ما دفع العديد من احلكومات اليت كانت متخلفة عن الركب ،كما هو الشأن يف فرنسا -وهي املعروفة ابحلساسية
املفرطة جتاه كل ما هو إسالمي -إىل تعديل التشريعات اخلاصة ابلقطاع املصريف ،لتتيح الفرصة لتسويق املنتجات
املصرفية اإلسالمية ،وتفسح اجملال أمام دخول الصكوك اإلسالمية للتداول يف بورصة ابريس ،وهو ما فسح اجملال
أمام املؤسسات املصرفية الفرنسية العتماد الصيغ اإلسالمية ضن سلة تعامالهتا.
وصارت العديد من الدول األوروبية خاصة بريطانيا وسويسرا وفرنسا تتسابق لتحظى بلقب عاصمة املالية
()31
اإلسالمية يف أورواب
.
اثلثا :البنوك التشاركية يف مشروع القانون البنكي.
رغم ما ذكر آنفا مل يكتب لتجربة البنوك اإلسالمية اليت انهز عمرها نصف قرن من الزمن ،أن ترى النور ببالدان
على امتداد عمر هذه التجربة ،رغم املناداة أبسلمة املعامالت املالية منذ فجر االستقالل ،ورغم مساعي بعض
املهتمني والغيورين على هذه التجربة منذ سنة 1985إلقامة بنك إسالمي ،أو على األقل فتح شبابيك تتعامل
ابلصيغ اإلسالمية يف البنوك التقليدية ،على غرار ما كان عليه األمر ابلعديد من الدول الغربية والعربية واإلسالمية
املوغلة وقتها يف التوجه العلماين كرتكيا وتونس ،بعدما أبدت جمموعة بنك الوفاء وقتها استعدادها لتبين التجربة،
نتيجة املعارضة الشرسة للويب البنوك التقليدية اليت تسيطر على سوق تبلغ أرابحه السنوية ،ما يناهز 1000مليار
درهم ومماألة السلطات النقدية املركزية هلا؛ كما مل تفلح العديد من البنوك اإلسالمية اليت تقدمت بطلبات إلنشاء
فروع هلا ابملغرب ،يف احلصول على موافقة السلطات املالية اليت ما فتئت تتذرع بعدم قدرة السوق املغربية على
استيعاب املزيد من الفاعلني اجلدد يف هذا القطاع.
ورغم ما أثبتته الدراسات املتخصصة املنصبة يف هذا الشأن على السوق املغربية ،من جدوى املنتوجات املصرفية
اإلسالمية وقدرهتا على استقطاب مبالغ مهمة غري مسامهة يف النشاط االقتصادي الوطين ،واليت قدرهتا بعض
الدراسات يف مبلغ 30مليار درهم أي ما يعادل %6من الناتج اخلام الداخلي ،وكذا على استقطاب فئات
عريضة من مقاطعي األبناك التقليدية للموقف الشرعي منها ،مبا سيمكن من اجتذاب سيولة مهمة ،ويرفع نسبة
االستبناك لتتجاوز عتبة % 30وهو ما سيؤتر ابلنتيجة على معدالت االدخار واالستثمار؛
فإن السلطات املالية املغربية مل تقدم على فتح اجملال أمام هذه الصيغ للتداول املصريف ،إال حبلول سنة 2007من
خالل توصية بنك املغرب رقم ،2007/33حتت مسمى ":توصية متعلقة مبنتجات اإلجارة واملشاركة
( )30في هذا السياق انتشر الحديث لدى األوساط المراقبة في أوروبا عن اإلسالم االقتصادي على غرار اإلسالم السياسي ،دون أن يثير
األول ما كان يثيره الثاني من حساسية وتوجس ،فكأن التاريخ يعيد نفسه ليتوسع اإلسالم وينتشر في أوروبا عن طريق المؤسسات
والصيغ المالية ،كما انتشر ذات زمن في آسيا غيرها عن طريق التجار وهدي الشريعة في المعامالت.
( )31مجلة االقتصاد اإلسالمي الصادرة بدبي :افتتاحية العدد ،388مايو .2013
()32
واملراحبة"
.
()33
هذه التوصية اليتيمة والغري ملزمة -واليت استندت للمرجعية الدولية يف إقرار هذه الصيغ
-مل تراع طبيعة هذه
األخرية وخصوصياهتا ،مما جعلها حتمل منذ الوالدة أعراض احتضارها متمثلة ابألساس يف:
- 1االزدواجية والتداخل التنظيمي بني الشرعي والربوي ،فال هي من خالل أغلب تطبيقاهتا بربوية حمضة ابلنظر
لشكلها ،وال هي بشرعية حمضة ابلنظر ملصادر متويلها ؛
- 2عدم إحاطتها أبية رقابة شرعية ميكن أن تكسبها الشرعية وتضفي عليها طابع اإلسالمية ،ويطمئن معها
روادها من العمالء؛
- 3قدرهتا التنافسية غري املشجعة ابلنظر الرتفاع تكلفتها مقارنة ابملنتوجات الربوية من خالل فرض ضريبة تصل
إىل %20مبا يعادل ضعف الضريبة املفروضة على املنتوجات التقليدية.
وهو ما ساهم إىل جانب عوامل أخرى يف تعثرها وفشلها مباشرة بعد دخوهلا حيز التنفيذ.
فلم تلق هذه التجربة – كما أريد هلا -اإلقبال اجلماهريي ،رغم بعض اإلجراءات املتخذة لتشجيعها من قبيل
اخلفض من قيمة الضريبة إىل حدود ،%10حبيث مل يتجاوز حجم متويالهتا سنة 2011حسب تقرير البنك
()34
اإلفريقي للتنمية %0.1من إمجايل التمويالت املصرفية املغربية
.
وكان علينا االنتظار إىل غاية اإلفراج عن مشروع القانون البنكي اجلديد ،لنسجل إقرار املشرع املغريب ابلعمل
املصريف اإلسالمي من خالل تنظيمه للبنوك اإلسالمية حتت مسمى "البنوك التشاركية" ،على غرار ما عليه األمر
يف بعض الدول ذات النظام املصريف املزدوج كأندونيسيا اليت تطلق عليها "بنوك املعاملة" ،ملا ملصطلح اإلسالمية
من حساسية ،وملا قد يشكله من عامل اجيايب يف اجتذاب العمالء لصاحل البنوك اإلسالمية يف مواجهة غريها من
البنوك.
وقد خصص هلا الباب الثالث من املشروع وأفرد هلا 22مادة من خالل ثالث فصول ،األول حتت عنوان :جمال
التطبيق ،والثاين حتت عنوان :هيئات املطابقة ،والثالث حتت عنوان :أحكام متفرقة.
( ) 32انظر بشأن هذه التوصية :البنوك اإلسالمية في ضوء المستجدات التنظيمية للمنتجات التمويلية بالمغرب" ،مريدد جدواد ،ص 220
وما بعدها.
( )33تتضح هذه المرجعية من خالل مقتضيات المادة 15من هذه التوصية والتي جاء فيها " :ينبغي على مؤسسدات االئتمدان التدي تقددم
المنتجات المنصوص عليها في المادة األولى أعاله أن تتأكد بكدل وسديلة مدن مطابقة امنتتاةاا امنةرة ر ملنقةايس امولمسة امنعنة
بها" .وهي ذات المرجعية التي استند إليها مشروع القانون البنكي حيث عزا واضدعه مدن خدالل مذكرتده التقديميدة تنظديم نشداط البندوك
التشاركية إلى وعي السلطات العمومية بما يمكن أن تقدمه المنتوجات والخدمات المالية التشاركية فيما يخدص تعبئدة االدخدار والتمويدل
اإلضافي لالقتصاد الوطني ،وسعيها إلى إحداث قطب مالي يتميز بإشعاع على المستوى الجهوي والعالمي ،والذي يستوجب توافر هذه
الفئة من المنتوجات والخدمات المالية ،والتي وصفها بامفئ من امنامس امعامنس .
( ) 34هكذا ذهبت اإلستراتيجية المالية الوطنية المؤطرة لهذه التوصية سدى ،إذ لم تنجح هذه األخيرة في رفدع درجدة االسدتبناك ،كمدا لدم
تنجح في تلبية حاجيات المواطنين الراغبين في ممارسات مالية منسجمة مع قناعاتها الدينية ،فضال عن اسدتقطاب االسدتثمارات الماليدة
المتاحة بدول الخليج بيد رواد المصرفية اإلسالمية.
وإن كان من شيء يشفع لهذه التجربدة فدي فشدلها الدذريع فدي تحقيدق هدذه األهدداف الثالثدة ،فهدو أنهدا نجحدت فدي تحقيدق الهددف الرابدع
والمتمثل في عدم زعزعة استقرار معامالت البنوك التقليدية !!!.
و عزا املشرع من خالل املذكرة التقدميية للمشروع ،وضعه إلطار قانوين حيكم نشاط البنوك التشاركية إىل وعي
السلطات العمومية مبا ميكن أن تقدمه املنتوجات واخلدمات املالية التشاركية فيما خيص تعبئة االدخار والتمويل
اإلضايف لالقتصاد الوطين ،آخذا بعني االعتبار عناصر عديدة يف سن املقتضيات املتعلقة هبا واملتمثلة أساسا يف:
نضج النظام املايل الوطين؛ آفاق االستثمار والتمويل اليت خيتزهلا هذا اجملال ببالدان؛ إحداث قطب مايل يتميز إبشعاع على املستوى اجلهوي والعاملي والذي يستوجب توافر هذه الفئة من املاليةالعاملية؛
ضرورة توفري منتوجات وخدمات مالية لفائدة املواطنني املقيمني وكذلك اجلالية املغربية املقيمة ابخلارج اليت يوفرهلا القطاع املايل لبلد إقامتها منتوجات منبثقة من املالية التشاركية.
وسنتناول ابقتضاب مقتضيات هذا املستجد التشريعي من خالل احلديث عن مقتضيات الفصول الثالثة املكونة
للباب الثالث من هذا املشروع املخصص للبنوك التشاركية ،قبل أن خنتم مبحاولة تقييم هذا املستجد واستشراف
آفاقه.
أ-
تعريف البنوك التشاركية وإجراءات أتسيسها.
عرف مشروع القانون البنكي ،البنوك التشاركية أبهنا االشخاص املعنوية املؤهلة ملزاولة أنشطة مؤسسات االئتمان
واملتمثلة يف:
تلقي األموال من اجلمهور ،مبا يف ذلك الودائع االستثمارية؛ عمليات االئتمان؛ وضع مجيع وسائل األداء رهن تصرف العمالء أو القيام أبدائهما .مبا ال يتعارض مع أحكام الشريعة؛ابإلضافة إىل مزاولة العمليات التجارية واملالية واالستثمارية ،ابستثناء كل عملية تعامل ابلفائدة أخذا وعطاء.
كما عرف ابقتضاب أبهم صيغ متويل البنوك التشاركية لعمالئها واملتمثلة أساسا يف املراحبة واإلجارة واملشاركة
واملضاربة .فاسحا اجملال أمام ابقي الصيغ التمويلية األخرى اليت ال تتعارض مع أحكام الشرعية بعد أن تتحدد
مواصفاهتا التقنية وكيفية تقدميها للعمالء ،مبنشور يصدره وايل بنك املغرب بعد استطالع رأي جلنة الشريعة للمالية
وجلنة مؤسسات االئتمان.
وعرض لإلجراءات اإلدارية لتأسيس البنوك التشاركية واعتمادها ،حميال على مقتضيات املادة 32من ذات
املشروع ،واليت ميكن إمجاهلا يف تقدمي طلب االعتماد ملزاولة نشاط مؤسسة ائتمان لبنك املغرب ،مرفقا جبميع
الواثئق اليت يراها وايل بنك املغرب ضرورية للبت يف طلب االعتماد ،مبا يف ذلك ما يطلبه من معلومات إضافية
بعد وضع الطلب وأثناء دراسته .وبعد التأكد من توفر الشروط الالزمة يبلغ وايل بنك املغرب مقرر منح االعتماد
أو رفضه عند االقتضاء إىل املؤسسة مبقرر معلل بوجه قانوين داخل أجل ال يزيد على أربعة أشهر من اتريخ تسليم
مجيع الواثئق واملعلومات املطلوبة.
وتبعا ملقتضيات املادة 60من هذا القانون ،فيمكن للبنوك التقليدية وشركات التمويل أن تقوم بفتح شبابيك
تتعامل بصيغ البنوك التشاركية.
ب -الرقابة على البنوك التشاركية.
عالوة على إلزام املشروع يف املادة 67البنوك التشاركية على غرار البنوك التقليدية بتكوين جلنة افتحاص ،حتدد
شروط وكيفيات سريها مبنشور يصدره وايل بنك املغرب بعد استطالع رأي جلنة مؤسسة االئتمان ،واليت يعهد إليه
القيام مبا يلي:
-
التعرف والوقاية من خماطر عدم املطابقة ألحكام الشرعية؛
ضمان تتبع تطبيق أراء جلنة الشريعة للمالية ومراقبة مدى احرتام هذا التطبيق؛
وضع املساطر واملرشد املتعلقة أبحكام الشرعية الواجب احرتامها؛
اعتماد التدابري املطلوبة يف حالة عدم احرتام الشروط املفروضة عند وضع منتوج صدر خبصوص رأي
شرعي.
عالوة على ما ذكر ،نص املشروع على آلية الرقابة الشرعية ،واليت مسى إطارها هبيئات املطابقة ،من خالل إحداث
جلنة الشريعة املالية استنادا ألحكام املادة 7و 8من الظهري الشريف املتعلق إبعادة تنظيم اجملالس العلمية واليت
ستحدد تركيبة وكيفية سريها مبرسوم ،حمددا مهامها يف ما يلي:
البت حول مطابقة العمليات واملنتوجات املقدمة للجمهور للشريعة؛
الرد على استشارات البنوك؛
إبداء رأي مسبق حول حمتوى احلمالت الدعائية ملؤسسات االئتنان اليت تزاول النشاط التشاركي؛
اقرتاح أي تدبري من شأنه اإلسهام يف تنمية أي منتوج أو خدمة مالية مطابقة للشريعة.
هذه اللجنة اليت يتوىل بنك املغرب أعمال سكراتريتها ،وتكون آراؤها مقدمة على أي تفسري مناف للمقتضيات
املتعلقة ابملنتوجات واخلدمات املطابقة للشريعة ،وقابلة لالحتجاج هبا ابلنسبة للبنوك التشاركية ولكل مؤسسة مالية
تقدم منتوجات وخدمات مطابقة للشريعة.
وتنشر هذه اهليئة تقريرا سنواي آبرائها املبداة خالل السنة املالية السابقة ،وتقديرها وتقييمها بشأن مطابقة أعمال
البنوك التشاركية ألحكام الشريعة.
وتكون البنوك التشاركية ملزمة برفع تقرير تقييم هلذه اللجنة حول مطابقة أعماهلا ألحكام الشريعة.
ج -ضمان الودائع ومحاية املودعني.
أوجب املشروع يف فصله األخري من الباب املخصص للبنوك التشاركية على هذه األخرية االنضمام للجمعية املهنية
لبنوك املغرب .وحتدث عن إحداث صندوق ضمان الودائع اخلاص ابلبنوك التشاركية ،لتعويض املودعني يف حالة
عدم توفر ودائعهم أو مجيع األموال األخرى القابلة لإلرجاع ،ابستثناء الودائع االستثمارية واألموال املستثناة من
الضمان مبقتضى املادة 13من ذات القانون.
ويكون املشرع املغريب بذلك قد هنج مسلك مجهور الفقهاء املعاصرين املانعني لضمان الودائع االستثمارية خالفا
ملا عليه األمر يف القانون املصريف السوداين وما عليه العمل يف البنوك اإلسالمية األردنية.
هذا الصندوق وعلى غرار صندوق ضمان الودائع يف البنوك التقليدية ،ميكنه على وجه االحتياط واالستثناء أن
يقدم لبنك تشاركي يف وضعية صعبة ويف حدود املتوفر مساعدات قابلة لإلرجاع ،أو أخذ مسامهة يف رأمساهلا.
ومينح امتياز هذا الصندوق إىل الشركة املسرية للصندوق اجلماعي لضمان الودائع املنصوص عليها يف املادة ،135
وحتدد شروط وكيفيات سري هذا الصندوق مبنشور يصدره وايل بنك املغرب بعد استطالع رأي جلنة مؤسسة
االئتمان وجلنة الشريعة املالية.
خامتة
من خالل استعراض املقتضيات اخلاصة ابلبنوك التشاركية ميكن القول أبن املشروع قد أوىل اهتماما ابلغا لتنظيم
هذه املؤسسات ،من خالل التأكيد وبشكل واضح على الصيغ الشرعية لتعامالهتا وضرورة مطابقتها ألحكام
الشريعة وبعدها عن التعامل ابلفائدة أخذا وعطاء؛
و كذا من خالل إحاطة هذه املؤسسات برقابة شرعية داخلية ومركزية ،حبيث ال يسعنا -رغم ما يعرتي هذا
املشروع من نقص وما قد يرد عليه من مالحظات انتقادات ،إن على مستوى اإلطار العام ،أو على املستوى
التنظيمي ،أو على مستوى العالقة مع البنك املركزي والبنوك الربوية ،أو على مستوى الرقابة الشرعية - ...إال
التنويه به وما جاء به من مقتضيات هبذا الشأن ،وكلنا أمل أن ترى النور وتعرف طريقها إىل التطبيق وأن ال
تعرتضها عقبات تشريعية تعرقل إقرارها أو تشوه صياغتها وتفرغها من حمتواها ،أو تقرهنا بشروط تعجيزية حتول
دون قيام هذه البنوك أو قيامها مشلولة ومتعثرة.
ونتمىن أن ال يتم االكتفاء ابلرتخيص مؤسس ة وحيدة حتت أية ذريعة كانت ،ملا سينتج عن هذه التجربة من آاثر
إجيابية على السوق املايل املغريب أمام أزمة السيولة واخلصاص احلاد يف املوارد املالية الذي تعيشه املؤسسات املركزية
رغم إعمال مجيع آليات السياسات النقدية ،مبا يف ذلك خفض معدل االحتياط اإلجباري للبنوك ابلبنك املركزي،
()35
.
وأمام ثقل أعباء مبالغ التسبيقات املقدمة للبنوك واليت وصلت يف بعض األوقات 50مليار درهم يف األسبوع
وذلك ملا هلذه البنوك واملؤسسات اليت يف حكمها من أمهية يف اجتذاب السيولة النقدية من خالل:
- 1جذب املدخرات احمللية املعطلة واليت قدرهتا بعض الدراسات كما أسلفنا يف مبلغ 30مليار درهم ،وهو ما
سريفع نسبة اال ستبناك بنسبة تقارب ضعف النسبة احلالية ،بعدما أكدت دراسة حديثة متخصصة استعداد
%84من العينة املشمولة ابلدراسة للتعامل مع البنوك اإلسالمية حال قيامها ابملغرب؛
- 2اجتذاب أموال املواطنني املغاربة ابخلارج املتعاملني مع املؤسسات غري الربوية واملودعة ابملؤسسات املصرفية
الغربية ،واليت بلغت حسب تصرحيات مدير مكتب الصرف سنة ،2011حوايل 38مليار درهم ،يف الوقت
( ) 35عبد الواحد كنفاوي" :أزمة السيولة تفتح الباب للبنوك اإلسالمية" ،مقال بالموقع اإلليكتروني لجريدة الصباح مؤرخ في
.2012/09/11
الذي عرفت فيه حتويالت اجلالية املقيمة ابخلارج اخنفاضا مهوال يف السنوات األخرية؛
- 3جلب استثمارات كربايت البنوك اإلسالمية ذات السيولة العالية ،كبنك فيصل اإلسالمي ،وبنك قطر
اإلسالمي الدويل ،وجمموعة الربكة املصرفية ،وغريها من املؤسسات اليت أعلنت استعدادها لالستثمار يف السوق
املصريف املغريب بعد إقرار البنوك اإلسالمية؛
د -استقطاب األموال اخلليجية اليت تبحث عن أسواق آمنة متعاملة لالستثمار وفق الصيغ الشرعية واليت
()36
تقدرها بعض اإلحصائيات يف مبلغ 400مليار دوالر
.
وهذا ما سينعش السوق املالية املغربية ،وينوع سلة تعامالته ،ويفتح الباب أمام تدفق األموال والسلع واخلدمات،
مما جيعل من املغرب ابلفعل قطبا ماليا يتميز إبشعاع على املستوى اجلهوي والعاملي ،وسيؤثر إجيااب ،ابلضرورة
والتبع ،على االقتصاد املغريب عموما من خالل املسامهة يف التخفيف من التبعية االقتصادية واملالية للدول
واجلهات الدائنة اخلارجية والتخفيف من أعباء خدمة الديون الربوية .وذلك من خالل:
أ -إجياد ص يغ متويلية للقطاعات غري املهيكلة اليت ال توفر هلا الصيغ املعمول هبا حاليا يف البنوك التقليدية آليات
متويل مشاريعها ،متمثلة ابإلضافة للمشاركة واملضاربة واملراحبة واإلجارة ،يف السلم واالستصناع واملغارسة واملزارعة.
ب -املسامهة يف تنويع االستثمارات يف خمتلف اجملاالت الصناعية واحلرفية والفالحية ،وتشجيع املشاريع اإلنتاجية
احمللية للتخفيف من آاثر عجز امليزان التجاري وتشجيع التشغيل الذايت وابلتايل إدماج موارد وطاقات بشرية مهمة
يف سوق الشغل مبا خيفف من أزمة البطالة ،ويرفع من وثرية النمو ويدفع ابلعجلة االقتصادية حنو األفضل مبا حيقق
السلم واالستقرار االجتماعيني.
هذا فضال عن ربط االقتصاد املغريب مبحيطه العريب وعمقه اإلسالمي ،وإعادة صلته جبذوره وأصوله التشريعية ،مبا
يكرس هوية هذا البلد وأهله ،وميكن لتطبيق شرع هللا يف معامالت عباد هللا ،ويرفع احلرج واحليف عن فئة
أقصيت-قسرا وبقوة القانون -لعقود من الزمن يف ولوج احلقل املصريف واالستفادة من معامالته وخدماته ،ال
لشيء إال ألهنم ال يقبلون التعامل ابلفائدة ،وال توفر هلم السلطات النقدية البدائل املتاحة أسوة بباقي بلدان العامل
الغريب فضال عن العريب واإلسالمي.
( )36د عمر الكتاني :حوار مع جريدة الصباح منشور بالموقع اإلليكتروني للجريدة بتاريخ 2012/09/11
© Copyright 2026 Paperzz