محاسبة تكلفة النشاط وبدائلها في الميزان

‫‪1‬‬
‫محاسبة تكلفة النشاط وبدائلها في الميزان‬
‫الغريب محمد بيومي‬
‫أستاذ المحاسبة – جامعة بني سويف‬
‫‪2‬‬
‫محاسبة تكلفة النشاط وبدائلها في الميزان‬
‫‪ -1‬مقدمة عامة ‪ :‬المصدر األساسي للمشكالت والخالفات ‪:‬‬
‫إن لكل ما في الوجود جوهر واحد ووحيد يميزه عن غيره‪ ،‬وله في نفس الوقت عدة‬
‫أشكال أو صور وحاالت مختلفة‪ ،‬وهذا بغض النظر عن إدراك الغير لذلك الجوهر‪ ،‬ذلك الجوهر‬
‫يجب أن يكون هو محور التعريف الدقيق لذلك الشيء ‪ .‬والتعريف الدقيق يجب أن يكون جامعاً‬
‫مانعاً ‪ .‬جامعاً بمعنى أن يتسع ليشمل كل المفردات التي تنطوي على ذلك الجوهر‪ ،‬ومانعاً‬
‫بمعنى أن يضيق ليستبعد كل ما ال تنطوي على ذلك الجوهر ‪ .‬وهذا بغض النظر عن الصور‬
‫والحاالت أو األشكال المختلفة التي يمكن أن يكون عليها ذلك الشيء في بعض األحيان‪ ،‬وفي‬
‫بعض الظروف ودون أن يفقد ذلك الجوهر األصيل والثابت والدائم ‪.‬‬
‫واذا تم إدراك جوهر أي شيء(‪ ،)1‬كان التعامل معه واضحاً ومحدداً ومستقيماً وخالياً من‬
‫أية تعقيدات أو مشكالت ‪ .‬واذا كان هناك أكثر من طرف يتعاملون مع ذلك الشيء‪ ،‬وجرى بينهم‬
‫االتفاق على ذلك الجوهر‪ ،‬كان االتفاق بين تلك األطراف يسي اًر ‪ .‬وبالمقابل إذا ضل العقل‬
‫بوسائطه المختلفة‪ ،‬من سمع أو بصر أو إدراك‪ ،‬الطريق إلى ذلك الجوهر‪ ،‬ولو بأقل درجة يمكن‬
‫تخيلها‪ ،‬اختلطت األشكال والحاالت وتعقدت األمور وحدثت الخالفات ومن ثم نشأت المشكالت‬
‫وتبددت الموارد وزادت معاناة أطراف لحساب أطراف أخرى‪ ،‬وحينئذ لن تُحل العقد ولن تُحسم‬
‫األمور ما لم تتم العودة إلى نقطة البداية الصحيحة‪ ،‬أال وهي ‪ :‬التحديد الدقيق لذلك الجوهر‬
‫الوحيد لذلك الشيء واالتفاق عليه ‪.‬‬
‫وان العقل ليضل السبيل إلى جوهر أمر ما إما ‪:‬‬
‫أ – عن غفلة ( أي عدم إعمال العقل ) وأما عن عدم اكتراث أو لهوى في النفس أو‬
‫ب – عن عمد وتضليل‪ ،‬وهو األمر الذي يتنافى مع القيم‪ ،‬والضمير أو األخالق وبعبارة‬
‫أخرى ‪ ..‬فإن المصدر األساسي لكل مشكالت الكون – في اعتقادنا – تنتج إما عن‬
‫غياب العقل‪ ،‬واما عن غياب القيم ‪ .‬وحينما يغيب العقل نغرق في تيه الالمعقول ‪.‬‬
‫ـــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬أي شيء على اإلطالق‪ ،‬سواء كان ذلك الشيء شيئاً مادياً ملموساً‪ ،‬أو ظاهرة أو حدث أو فعل أو‬
‫نظام أو حتى مجرد فكرة أو مفهوم ‪ ..‬باختصار أي شيء تحت أي مسمى أو تحت أي تصنيف ‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫إن األسطر أعاله هي نتاج استعراض تحليلي متعمق لتاريخ ‪ .‬ومحتوى الفكر المحاسبي‬
‫على مدى خمسة عقود ‪ ..‬المشكالت والموضوعات والتطورات والمستجدات ‪ ..‬الخ‪ . ،‬ذلك‬
‫االستعراض الذي وجدت نفس ال إرادياً اتساق إليه بمجرد بدء التفكير في موضوع هذا البحث‪،‬‬
‫والذي يمكن أن نطلق عليه بحق عنوان " دراما محاسبة تكلفة النشاط "‪ ،‬دراما شاملة لكل أنواع‬
‫المشاعر‪ ،‬فمنها ما يثير الدهشة‪ ،‬ومنها ما يثير الضحك ومنها ما يثير الشفقة والحزن على ما‬
‫يطلق عليه " رأس المال الفكري " المهدر في تيه الضالل عن جوهر وحقائق جوانب الموضوع ‪.‬‬
‫‪ -2‬طبيعة المشكلـة ‪:‬‬
‫شهد الفكر المحاسبي خالل العقود الستة األخيرة ميالد العديد من الموضوعات أو‬
‫المقترحات الجديدة‪ ،‬وكان لكل منها دورة حياة مثل األزهار الموسمية‬
‫(‪)1‬‬
‫‪ .‬تظهر الفكرة أو‬
‫المقترح‪ ،‬تسلط عليه األضواء‪ ،‬وتكتب فيه المقاالت واألبحاث والرسائل العلمية والمؤتمرات ليفوز‬
‫بلقب " موضوع الساعة " أو كما قال أحدهم " الموضة " ‪ .‬وتلك هي مرحلة الصعود‪ ،‬وتستمر‬
‫لفترة ما‪ ،‬ثم ما يلبث أن تتحول عنه األضواء إلى موضوع جديد ( أو موضة جديدة ) وتلك هي‬
‫مرحلة الذبول أو الهبوط ‪ .‬ولم يختلف األمر بالنسبة لما أطلق عليه اصطالح‬
‫" محاسبة‬
‫تكلفة النشاط "‪ ،‬ولكن بشكل مختلف جذرياً عما حدث ألي موضوع آخر وذلك من حيث ‪:‬‬
‫أ – لم ينل أي موضوع من موضوعات الفكر المحاسبي ما ناله موضوع محاسبة تكلفة النشاط‬
‫من االهتمام واألضواء معب اًر عن ذلك بحجم الكتابات عن الموضوع‪ ،‬ولم ينل أي‬
‫موضوع من التقدير والثناء والمديح مثل ما ناله موضوع من محاسبة تكلفة النشاط‪ ،‬كما‬
‫لو كان بمثابة عصى موسى عليه السالم‪ ،‬يحل كل مشاكل إدارة النشاط االقتصادي‪،‬‬
‫ويحلق في عنان سماء اإلنجازات ‪ .‬وفي نفس الوقت ‪:‬‬
‫ب‪ -‬لم يتعرض أي موضوع آخر لمثل ما تعرض له موضوع محاسبة تكلفة النشاط من‬
‫االنتقادات واإلنكار والهجر وخيبة األمل‪ ،‬وأخي اًر وعجباً ‪..‬‬
‫هوْوا به إلى‬
‫جـ ‪ -‬إن الذين صعدوا بمحاسبة تكلفة النشاط إلى القمة هم أنفسهم هم الذين َ‬
‫القاع ‪ ،Kaplan & Others‬ولنستعرض على سبيل المثال الفقرة التالية ‪.‬‬
‫‪" Over the past 10-15 Years, there have been a dizzying number of‬‬
‫‪cost studies and articles touting ABC Success stories, and even more have‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬مثل ‪ :‬محاسبة التضخم أو تغيرات مستويات األسعار‪ ،‬طرق تخصيص التكاليف المشتركة أو التكاليف‬
‫غير المباشرة‪ ،‬طرق تسعير المواد المنصرفة‪ ،‬تكاليف الجودة‪ ،‬المحاسبة عن الموارد البشرية‪ ،‬تكاليف‬
‫دورة حياة المنتج‪ ،‬قائمة األداء المتوازن‪ ،‬القياس المرجعي‪ ،‬التكلفة المستهدفة ‪ ....‬الخ ‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪proclaimed that ABC is at best, a disappointing failure. … Thomas‬‬
‫‪Johnson and Robert Kaplan at first hailed ABC as the answer to relevance‬‬
‫‪last, but Johnson later called it as a " Pure Snake oil " as a tool to improve‬‬
‫‪competiveness of a business. "(1).‬‬
‫إن قصة حياة " محاسبة تكلفة النشاط " ‪ ..‬النشأة‪ ،‬الصعود‪ ،‬االحتضار‪ ،‬أشبه ما تكون‬
‫بدراما متعددة الوجوه‪ ،‬فمن فصولها ما يثير الدهشة والسخرية‪ ،‬ومنها ما يثير الحزن‪ ،‬منها أيضاً‬
‫ما يثير الضحك المؤلم‪ ،‬كمن كان يصنع صنماً ليعبده‪ ،‬واذا جاع أكله ‪ ..‬فالذين صعدوا بمحاسبة‬
‫تكلفة النشاط إلى عنان السماء‪ ،‬على غير أساس – في نظر الباحث – كصانع الصنم‪ ،‬هم‬
‫أنفسهم هم الذين أهالوا عليه التراب‪ ،‬وأيضاً غير أساسي‪ ،‬وهم كآكل صنمه ‪.‬‬
‫وان دعوانا بعدم وجود أساس لمرحلة الصعود واالنحدار تقوم على ما سوف يتبين فيما‬
‫بعد من أن هذا النظام حقيقة لم يكن فيه والبه ما كان خافياً وال طارئاً ولم يكن به ما يخرج عن‬
‫نطاق اإلدراك أو التحكم أو السيطرة وال ما هو طارئ مستجد ‪ .‬وليس األمر قاص اًر على محاسبة‬
‫تكلفة النشاط – بل إن كل موضوعات الفكر المحاسبي‪ ،‬من أفكار ومفاهيم وأساليب واجراءات‬
‫هي من صنع المحاسبين أنفسهم‪ ،‬وليس فيها ما هو مفروض عليهم من الخارج أو ما هو غيب‪،‬‬
‫أو حتى عدم تأكد ‪ ...‬ومن ثم ‪.‬‬
‫فإن كل المشكالت التي شغلت مفكري المحاسبة‪ ،‬وأيضاً االنتقادات التي يتعرضون لها‬
‫من الغير ويتبادلونها بينهم هي من صنع أيديهم‪ ،‬وبأيديهم أيضاً وضع نهاية لها‪ ،‬وال تفسير‬
‫لتلك المشكالت واالنتقادات سوى من خالل مقدمة هذا البحث ‪.‬‬
‫والتفسير هو أن المشكالت واالنتقادات وتكرارها بذاتها‪ ،‬ترجع إلى الغفلة ( أو عدم إعمال‬
‫العقل )‪ ،‬أو إلى العمد‪ ،‬وبعبارة أخرى ‪ ..‬إما غياب العقل أو غياب القيم ‪.‬‬
‫أما الغفلة فتتمثل في ‪ :‬عدم التحديد الواضح والحاسم والمتفق عليه لجوهر وماهية‬
‫المقصود بالتعبير " نظام محاسبة تكلف النشاط "‪ ،‬ومن ثم وضع التعريف العلمي المنطقي لذلك‬
‫(‪)2‬‬
‫النظام ‪ .‬وبدون وجود ذلك التعريف يخرج األمر برمته عن دائرة العقل والمنطق ومن ثـم (‪)2‬‬
‫بالمفهوم المتقدم في مقدمة البحث ‪.‬‬
‫يخرج عن دائرة العلم‪ ،‬ألن ما ال يتفق مع المنطق والعقل ال يمكن أ يكون من العلم في شيء‪ ،‬أياً‬
‫كان مصدره من منظمات‪ ،‬ومجالس معايير وما إلى ذلك من الفتات‪ ،‬وال يكون الحديث أو‬
‫المناقشات والكتابات عنه واألبحاث فيه إال بمثابة حوار الطرشان‪ ،‬وال يمكن أن يقود إلى أي‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪(1) Thomson, Jeff and Jim Gurowka, " Sorting out the clutter ", Strategic Finance ",‬‬
‫‪August 2005, p.28.‬‬
‫‪5‬‬
‫غذاء ‪ .‬ولعل الدليل على ذلك هو استمرار تكرار نفس االنتقادات‬
‫شيء إال كما ينتج حرث الهواء‬
‫ً‬
‫على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان‪ ،‬وهو األمر الذي ال نظن أنه عانى منه أي مجال‬
‫آخر من مجاالت المعرفة ‪.‬‬
‫وأما العمد ( أو غياب القيم ) فيتمثل في طمس الحقيقة رغم إدراكها لتحقيق مصالح‬
‫معينة‪ ،‬شخصية أو فئوية ‪ ..‬ولعل المقصود بذلك يتضح أكثر من خالل الوقائع التالية ‪:‬‬
‫‪-1‬قال لي زميل بعد سيمنار أكاديمي في القسم الذي كنا ندرس فيه في إنجلت ار منذ أكثر من‬
‫أربعين عاماً " على كده إنت عمرك ما يخرج من تحت إيدك طالب دكتوراه " لماذا ؟ ألنني‬
‫كنت أتعرض لكتابات متداولة ألسماء كبيرة في ذلك الوقت بالعقل والمنطق بغض النظر‬
‫عن مصدرها وبغض النظر عن مدى قبولها في الوسط األكاديمي ‪.‬‬
‫‪ -2‬قال لي آخر خالل حوار أكاديمي " أمال ها نعمل أبحاث إزاي " ؟‬
‫‪ -3‬حوار بين بائع أحذية وعميل " قال العميل ‪ :‬أنا عاوز حذاء متين ويستحمل " فرد البائع‬
‫بعفوية سريعة ‪ :‬لما نعمل حذاء متين ويستحمل‪ ،‬يبقى نقفل المصانع‪ ،‬ونأكل منين ؟‬
‫اختلفت األشخاص واألزمنة واألمكنة‪ ،‬ولكن الجوهر واحد ‪ ..‬مصالح وآكل عيش !!‬
‫ولقد ارتبط انحدار مكانة محاسبة تكلفة النشاط بميالد بديلين هما ‪:‬‬
‫‪ -1‬ما يطلق عليه " محاسبة تكلفة النشاط على أساس الوقت ‪Time Driven ABC‬‬
‫)‪.(TDABC‬‬
‫‪ -2‬محاسبة استهالك الموارد )‪. Resource Consumption Accounting (RCA‬‬
‫وفي ضوء ما تقدم تتمثل المشكلة التي يهدف البحث الحالي إلى تشخيصها واقتراح حل‬
‫لها في البحث عن إجابة عن مجموعتين من األسئلة ‪:‬‬
‫المجموعة األولى ‪ :‬وتضم عدة أسئلة مثل ‪:‬‬
‫ أين كنا خالل فترة ما قبل ‪ ،ABC‬وهل كنا على خطأ طوال ثالثة عقود على األقل ؟‪،‬‬‫ إلى أين قادنا ‪ ABC‬خالل عقد من الزمان ‪.‬‬‫‪ -‬وأين نحن اآلن بعد هدم ‪. ABC‬‬
‫تتطلب اإلجابة عن هذه األسئلة البحث عن حقيقة ‪ ABC‬من حيث ‪:‬‬
‫أ – ماهية وجوهر النظام ‪.‬‬
‫ب‪ -‬مدى صحة وسالمة ما نسب إلى النظام من مزايا وانجازات ‪.‬‬
‫جـ‪ -‬مدى صحة وسالمة ما نسب إليه من أوجه قصور وانتقادات ‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫المجموعة الثانية ‪ :‬وتتناول ‪:‬‬
‫أ – ما هي طبيعة البدائل المطروحة ومدى سالمتها أو صحتها ومدى مالءمتها في حد ذاتها ‪.‬‬
‫ب‪ -‬ما هي العالقة بين تلك البدائل وبين الـ ‪. ABC‬‬
‫جـ ‪ -‬ما هو مدى صالحية أو مالءمة أي من البديلين ليحل محل ‪ABC‬‬
‫‪ -3‬منهج البحث ‪:‬‬
‫يقوم هذا البحث على هيكل منطقي مجرد ومتكامل ومتعدد المستويات من العالقات بين‬
‫المقدمات والنتائج ‪ .‬ونقصد " بمنطقي متكامل " أنه ال يجوز رفض نتيجة ما إال من خالل أحد‬
‫سبيلين‪ ،‬ال ثالث لهما‪ ،‬وهما ‪ :‬أ – إما أن المقدمة خاطئة أو أن‬
‫ب‪ -‬العالقة بين المقدمة والنتيجة غير منطقية ‪.‬‬
‫ونقصد بمنطقي مجرد أن النتيجة تكون حاسمة وباتة أو قاطعة ومن ثم ال مجال‬
‫للعبارات الهالمية التي تزخر بها الكتابات المحاسبية مثل ‪ :‬وجهة نظر‪ ،‬علوم اجتماعية ليس‬
‫فيها حسم أو قطع‪ ،‬وال مجال للنقاش أو الجدل المفتوح الذي ال ينتهي إلى شيء محدد متفق‬
‫عليه ‪ ..‬عبارات غير مترابطة هنا وهناك ثم يذهب ك ُل إلى حال سبيله " وخالص " ‪.‬‬
‫ونقصد بعبارة متعدد المستويات أن نتيجة ما قد تستخدم كمقدمة لنتيجة أخرى في مستوى‬
‫أعلى من هيكل المقدمات والنتائج ‪.‬‬
‫‪ -4‬محتويات أو عناصر البحث ‪:‬‬
‫في ضوء طبيعة المشكلة والهدف يقع البحث في أربعة أقسام رئيسية ‪:‬‬
‫‪ -1‬ماهية أو جوهر محاسبة تكلفة النشاط‪ ،‬والتمييز بين الجوهر الوحيد وبين الحاالت واألشكال‬
‫التي يمكن أن يكون عليها ‪.‬‬
‫‪ -2‬تقييم‪ ،‬ومن ثم قبول أو رفض‪ ،‬ما نسب إلى ‪ ABC‬من مزايا وانتقادات ‪.‬‬
‫وهنا نلفت النظر إلى أن هناك مدخالن لرفض قضية أو فكرة أو مقترح ما وهما ‪:‬‬
‫أ – الرفض الداخلي‪ ،‬ونقصد به مناقشة محتوى المقترح واثبات عدم سالمته‪،‬‬
‫ب‪ -‬الرفض الخارجي‪ ،‬ونقصد به عدم االنطباق أو عدم االختصاص ودون الدخول في‬
‫مناقشة محتوى الموضوع ‪.‬‬
‫‪ -3‬ماهية وجوهر ما يسمى " نظام محاسبة تكلفة النشاط على أساس الوقت )‪ (TDABC‬ومدى‬
‫مالءمته ( أو صالحيته ) ليكون بديالً لنظام محاسبة تكلفة النشاط ( التقليدي ) كما يقولون‪.‬‬
‫‪ -4‬ماهية أو جوهر نظام محاسبة استهالك الموارد )‪ (RCA‬وعالقته بمحاسبة تكلفة النشاط ‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫‪7‬‬
‫ ماهية ( أو جوهر ) محاسب تكلفة النشاط ‪:‬‬‫أوالً ‪:‬‬
‫إن الجوهر األساسي واألصيل لمحاسبة تكلفة النشاط )‪ (ABC‬يمكن االهتداء إليه‬
‫(‬
‫أو اكتشافه ) من خالل تتبع محتوى وتطور مجال المعرفة المسمى " محاسبة التكاليف‬
‫"‬
‫(‪)1‬‬
‫منها‬
‫إن المتصفح لكتب محاسبة التكاليف على مدار القرن الماضي‪ ،‬وخاصة األمريكية‬
‫(‪)2‬‬
‫يجدها تشترك في النمط أو النسق التالي ‪:‬‬
‫أ – الفصل األول ‪ :‬مقدمة نظرية عن طبيعة المجال وأهميته والمقارنة بين وبين المجاالت‬
‫األخرى وخاصة المحاسبة المالية ‪.‬‬
‫ب‪ -‬الفصل الثاني ‪ :‬ويفتتح ببعض المصطلحات أو المفاهيم والتصنيفات لعناصر التكاليف‬
‫وتجميعها في ثالثة عناصر هي ‪ :‬المواد المباشرة‪ ،‬األجور المباشرة‪ ،‬العناصر غير المباشرة‪،‬‬
‫والتي تضم أي مفردة بخالف المواد المباشرة واألجور غير المباشرة ومن أهم المفاهيم التي يجري‬
‫شرحها ‪ :‬المباشر وغير المباشر‪ ،‬المتغير والثابت ( أو ما يطلق سلوك عناصر التكلفة ‪Cost‬‬
‫‪ . behavior‬يلي ذلك إعداد قائمة لتحديد تكلفة اإلنتاج التام بعنوان ‪A Schedule of cost‬‬
‫‪ of goods manufactured‬وهي عبارة عن مجموعة من العالقات ( جمع أو طرح ) بين‬
‫بعض األرقام والتي تعبر عن المقادير المستخدمة من الموارد والتي يفترض أن تحمل لإلنتاج‬
‫وذلك دون‬
‫(‪)3‬‬
‫‪:‬‬
‫‪ -1‬تقديم تعريف محدد وواضح لمفهوم التكلفة يلتزم به خالل الفصول الالحقة‪ ،‬وينعكس على‬
‫مختلف المعالجات‪ ،‬وبصفة عامة فإن أي تعريف أو مفهوم ال ينعكس على المعالجات أو‬
‫حتى الحوارات والنقاشات يكون عديم الجدوى وال قيمة له ويستوي مع العدم ‪.‬‬
‫‪ -2‬التعرض لكيفية حساب قيم تلك المقادير المستخدمة ( المستهلكة ) من الموارد ‪.‬‬
‫‪ -3‬تناول طبيعة المفردات التي تتضمنها مجموعة العناصر غير المباشرة ( أو األعباء اإلضافية‬
‫من حيث كونها ثابتة أو متغيرة ) ‪ .‬وان كان مفهوم ضمنياً أنها تشتمل على كال النوعين ‪.‬‬
‫وبناء على ما تقدم من مسح للكتب والمؤلفات في مجال محاسبة التكاليف ‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬وذلك بغض النظر‪ ،‬ودون اعتبار‪ ،‬ألي تقديم أو عرض آخر لذلك الجوهر أياً كان مصدر ذلك العرض ‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر على سبيل أشهر كتاب في تاريخ الفكر المحاسبي‪ ،‬وأكثرها مبيعاً على مدى أكثر من نصف قرن‬
‫من الزمان ‪Horengren, C.T. " Cost Accounting " : A Managerial Emphasis Any‬‬
‫‪ .edition‬إال أن ذلك ال يمنح ذلك المؤلف الحصانة ضد القصور أو النقد ‪.‬‬
‫(‪ )3‬من المهم جداً تذكر هذه النقطة ألنها تمثل أساساً لمقدمات ونتائج الحقة ‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫مقدمة (‪ : )1‬اقتصرت المعالجات على ذلك القدر ( من الموارد ) المستخدم في العملية‬
‫اإلنتاجية‪ ،‬ولم يرد حتى نهاية الفصل الثاني ذكر " الموارد المتاحة أو الموارد العاطلة " ‪.‬‬
‫مقدمة (‪ : )2‬تتضمن مجموعة العناصر غير المباشرة كافة المفردات دون أي تمييز أو معالجة‬
‫للمفردات الثابتة‪ ،‬أو المفردات المتغيرة ‪.‬‬
‫جـ ‪ -‬الفصل الثالث ‪ :‬ويتناول تحليل العالقة بين التكلفة والحجم والربح ‪Cost, Volume, and‬‬
‫‪ Profit Analysis‬أو ما يعرف بتحليل التعادل ‪ .‬وهذا يخرج عن الخط األساسي او محور‬
‫قياس تكاليف اإلنتاج ‪.‬‬
‫د‪ -‬الفصل الرابع ‪ :‬يختص بقياس تكلفة اإلنتاج في حالة وجود أكثر من منتج أو أكثر من‬
‫موضوع من موضوعات التكلفة التي تتفاوت فيما بينها من حيث استفادتها من العناصر غير‬
‫المباشرة ‪ .‬ويحمل هذا الفصل عنوان " قياس تكلفة األوامر اإلنتاجية " ‪( Job Order Costing‬‬
‫وهنا فقط بدأ الحديث عن مشكلة تحميل التكاليف غير المباشرة على األوامر اإلنتاجية أو‬
‫موضوعات التكلفة األخرى‪ ،‬من منتجات أو عمالء ) وجرى استعراض بعض الطرق أو‬
‫األساليب‪ ،‬وكان أولها ما عرف بـ ‪ ،Peanut butter‬أي توزيع التكاليف بالتساوي‪ ،‬ونظ اًر للخلل‬
‫الواضح في تلك الطريقة فلسوف نتجاهلها ثم ظهر منهج التحميل بمقتضى معدالت تحميل معدة‬
‫مقدماً وفقاً ألساس ‪ Base‬يتوافق مع طبيعة النشاط ‪ .‬وكان هذا المنهج يستخدم معدل واحد على‬
‫مستوى المنظمة وكان يسمى ‪ Planst wide rate‬وكان من ضمن األسس الشائعة لحساب هذا‬
‫المعدل زمن العمل المباشر‪ ،‬زمن العمل الكلي‪ ،‬تكلفة العمل‪ ،‬زمن تشغيل اآلالت أو كمية المواد‬
‫المصنعة ‪ ...‬الخ ‪ .‬ولعل أكثرها شيوعاً كان أساس العمل المباشر ربما نظر لتوافر البيانات عن‬
‫ساعات العمل تلقائياً وبذاتها بغض النظر عن مشكلة تحميل التكاليف غير المباشرة ‪.‬‬
‫أي أن التكاليف غير المباشرة تحمل في خطوة واحدة على موضوعات التكلفة وبمقتضى‬
‫معدل واحد ‪ .‬ولنطلق على هذا المنهج وضع أو حالة (أ) ‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬اتضح أن المنهج السابق [ أو الوضع (أ) ] يكتنفه قصور يتمثل في ‪:‬‬
‫أ – اختالف بين عناصر التكاليف غير المباشرة‪ ،‬من حيث عالقتها بموضوع التكلفة‪ ،‬ومن ثم‬
‫ب‪ -‬اختالف درجة استفادة موضوعات التكلفة من التكاليف غير المباشرة ‪.‬‬
‫ولذلك ظهرت منذ أكثر من نصف قرن فكرة ( أو منهج ) مراكز التكلفة‪ ،‬وكان الغرض‬
‫من تلك الفكرة ( أو ذلك المنهج ) هو ما يعرف باالقتراب من صفة المباشرة‪ ،‬أو بعبارة أخرى‬
‫إضفاء صفة المباشرة على العناصر التي هي أصالً غير مباشرة بالنسبة لموضوعات التكلفة (‬
‫‪9‬‬
‫األوامر مثالً ) من خالل خلق وسيط بين عناصر التكلفة وبين موضوعات التكلفة‪ ،‬وكان هذا‬
‫الوسيط هو " مركز التكلفة "‪ ،‬وذلك وفقاً للمنطق التالي ‪:‬‬
‫‪ -1‬إن عناصر التكلفة تحدث ( أو تدخل إلى ) في ذلك المركز‪ ،‬ومن ثم هناك عالقة مباشرة‬
‫بين عناصر التكلفة من جانب وبين مركز التكلفة من جانب آخر ‪.‬‬
‫‪ -2‬إن أمر اإلنتاج أو موضوع التكلفة يخرج أو يستفيد مباشرة من ذلك المركز ومن ثم فإن هناك‬
‫عالقة مباشرة بين موضوع التكلفة وبين مركز التكلفة المعين ‪.‬‬
‫‪ -3‬إذاً هناك عالقة ما بين عناصر التكاليف غير المباشرة وبين موضوعات التكلفة وتتحدد‬
‫درجة مباشرة تلك العالقة بكيفية تحميل تكلفة المركز على األوامر أو موضوعات التكلفة‬
‫المستفيدة من ذلك المركز وهنا تأتي أهمية المنطوق األساسي واألصلي لمنهج أو فكرة مراكز‬
‫التكلفة ‪ ...‬ذلك المنطوق الذي درسناه وكنا ندرسه للطالب على مدى نصف قرن من الزمان‬
‫‪ ...‬ويتمثل هذا المنطوق في ‪:‬‬
‫تعريف مركز التكلفة بأنه نشاط واحد أو مجموعة متكاملة أو متجانسة من األنشطة التي‬
‫تتماثل فيما بينها من حيث استفادتها من عناصر التكاليف‪ ،‬ولعل من أبرز العبارات التي مازالت‬
‫محفورة في ذهني على مدى نصف القرن ‪( A Cost center is a Circle of activity ..‬‬
‫وكنت كمعيد ) أقدم خاصية وتصميم مراكز التكلفة إلى الطالب بعبارة موجزة ومحددة وهي ‪ :‬أن‬
‫مركز التكلفة الواحد يمثل نشاط واحد ( أو مجموعة متكاملة من األنشطة تعامل كوحدة واحدة أو‬
‫كنشاط واحد ) وذلك بغض النظر عن القسم التنظيمي الذي يحدث فيه ذلك النشاط ‪ .‬وكنت‬
‫أسوق مثاالً حرفياً نصه ‪:‬‬
‫لو أن هناك نشاط واحد يمارس في عشرة مواقع من اإلسكندرية إلى أسوان ‪ .‬فإنه يكون‬
‫لدينا مركز تكلفة واحد باسم ذلك النشاط‪ ،‬في حين أنه لو أن هناك عشرة أنشطة تمارس ( أو‬
‫يجري أداؤها ) بمجموعات مختلفة من األفراد واآلالت داخل غرفة واحدة ‪ ..‬فإن هناك في هذه‬
‫الغرفة الواحدة عشرة مراكز تكلفة مختلفة ‪.‬‬
‫وكنا نؤكد دائماً على االختالف بين تصميم مراكز التكلفة وبين الهيكل التنظيمي‬
‫للمنظمة وهكذا فإن فكرة مراكز التكلفة ومن منظور الفكر النظري الموثق منذ أكثر من نصف‬
‫قرن يمكن صاغتا في شكل مقدمة على النحو التالي ‪:‬‬
‫مقدمة (‪ : )3‬عناصر التكاليف في مركز تكلفة واحد تمثل القدر المستهلك من الموارد إلنتاج‬
‫نشاط واحد ( بالمعنى المتقدم ) ‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫ومن ثم هناك عالقة مباشرة بين عناصر التكاليف ( في المركز ) وبين وحدات النشاط‬
‫الناتج عن أحداث تلك العناصر‪ ،‬وان وحدات هذا النشاط ينتج عنها ( أو يستفيد منها ) منتجات‬
‫أو أوامر ( أو موضوعات تكلفة ) ومن ثم هناك عالقة مباشرة بين موضوعات التكلفة وبين عدد‬
‫وحدات النشاط وتكلفتها أي أن ‪:‬‬
‫القدر المستهلك من‬
‫الموارد ( أي عناصر‬
‫التكاليف )‬
‫قدر من وحدات نشاط‬
‫قدر من المخرجات ( أوامر‬
‫واحد للموارد المستهلكة‬
‫موضوع آخر للتكلفة‬
‫معين كموضوع تكلفة‬
‫إنتاج‪ ،‬عمالء أو أي‬
‫وذلك بغض النظر عن مكونات عناصر التكاليف غير المباشرة وتصنيفاتها أو كيفية‬
‫قياس القدر المستهلك من الموارد ( أو عناصر التكلفة )‬
‫هذا هو المنطوق األساسي ( الفكر النظري ) لمنهج مراكز التكلفة ‪ .‬ولنطلق على وضع‬
‫هذا المنطوق موضع التطبيق وضع أو حالة (ب) ‪.‬‬
‫ثالثاً ‪ :‬انحرف التطبيق العملي لمنهج مراكز التكلفة عن المنطوق النظري‪ ،‬ومضمون ذلك‬
‫االنحراف‪ ،‬والخطأ هو اعتبار األقسام اإلدارية أو التنظيمية هي مراكز التكلفة‪ ،‬ولما كان‬
‫هناك أكثر من نشاط في األقسام التنظيمية أو مركز التكلفة الواحد ( وفقاً للتطبيق‬
‫العملي الخاطئ )‪ ،‬فإن خاصية التجانس بين األنشطة وعناصر التكاليف‬
‫الخاصة بها تكون فقدت‪ ،‬وبالتالي تكون فكرة مراكز التكلفة األصلية قد فقدت نهائياً‬
‫ويتكرر نفس قصور منهج المعدل الواحد وكل ما حدث هو تقسيم الكل غير المتجانس‬
‫إلى مجموعات جزئية غير متجانسة أيضاً ‪ .‬ولنطلق على هذا التطبيق الخاطئ تميي اًز له‬
‫عن المنطوق األساسي لمنهج مراكز التكلفة‪ ،‬أسلوب المراكز التنظيمية أو األقسام‬
‫الوظيفية التي تحتوي على أنشطة وعناصر تكاليف غير متجانسة ‪ ...‬ولنرمز لهذا‬
‫الوضع أو الحالة (جـ) ‪.‬‬
‫رابعاً ‪ :‬ظهر في أواخر الثمانينات اصطالح " محاسبة تكلفة النشاط واختصا اًر ‪ ABC‬ليعبر عن‬
‫منطوق مؤداه ‪:‬‬
‫المنتجات أو موضوعات التكلفة أو األوامر تستهلك األنشطة‪ ،‬واألنشطة تستهلك الموارد‪،‬‬
‫ومن ثم يجب إعادة تصنيف مفردات التكاليف غير المباشرة في مجموعات حسب األنشطة‬
‫وتسمى كل مجموعة مجمع تكلفة ‪ Cost pool‬وتمثل تكلفة النشاط‪ ،‬وتكون خطوات تحميل‬
‫( ‪)1‬‬
‫التكاليف وفقاً لهذا المنهج )‪ (ABC‬كما يلي‬
‫‪:‬‬
‫‪11‬‬
‫‪ -1‬تحديد األنشطة‪ ،‬وتحديد األساس ‪ Base‬المناسب لكل نشاط لتحميل التكاليف‪ ،‬ثم تقدير‬
‫التكاليف الخاصة بهذا النشاط‪ ،‬وهي ما يعبر عنه باصطالح مجمع التكلفة ‪،Cost pool‬‬
‫وتحديد مسبب التكلفة الخاص بكل مجمع أو كل نشاط‪ ،‬والمسبب هو نفسه األساس الذي‬
‫سبقت اإلشارة إليه ‪.‬‬
‫‪ -2‬تحديد المقدار المخطط لعدد وحدات مسبب التكلفة‪ ،‬وهو يناظر عدد وحدات النشاط المقدرة‬
‫لذلك المجمع ‪.‬‬
‫‪ -3‬حساب معدل تحميل لكل مجمع تكلفة ( أو لكل نشاط )‪ ،‬وذلك بقسمة التكاليف على عدد‬
‫وحدات سبب التكلفة ويكون المعدل في صورة ‪ ...‬كذا جنبه لكل وحدة من مسبب التكلفة‪.‬‬
‫‪ -4‬تتحدد التكلفة التي تحمل لكل منتج أو عميل أو كل موضوع تكلفة بضرب عدد وحدات‬
‫مسبب التكلفة التي استفاد بها موضع التكلفة × المعدل المحسوب في الخطوة السابقة ‪.‬‬
‫وهذا هو مضمون أو ماهية منهج ‪ ABC‬في الغالبية العظمى من المراجع األمريكية‬
‫ولنرمز إلى هذا المضمون بالوضع أو الحالة (د) والذي يمكن اختصار جوهره في عبارة واحدة‬
‫نضعها في شكل مقدمة كما يلي ‪:‬‬
‫مقدمة (‪ : )4‬تحمل التكاليف على موضوعات التكلفة ‪ cost assignment‬بنسبة تسببها في‬
‫إحداث تلك التكاليف‪ ،‬وتقاس تلك النسبة كمياً بعدد وحدات مسبب التكلفة التي استفاد بها‬
‫موضوع التكلفة المعين ‪.‬‬
‫وهذا هو جوهر ( أو ماهية ) منهج محاسبة تكلفة النشاط‪ ،‬والشيء غير ذلك وماعدا‬
‫ذلك فليس من محاسبة تكلفة النشاط في شيء وال يعتد به وال يمكن أن يكون أساساً ألي مزايا‬
‫تنسب إليه وال أي انتقادات توجه إليه ‪.‬‬
‫‪ -6‬تقييم مزايا وانتقادات محاسبة تكلفة النشاط ‪:‬‬
‫سوف تجري عملية التقييم هذه على أربع مراحل هي ‪:‬‬
‫أ – إثبات الصحة ( أو السالمة ) المنطقية والمطلقة والحاسمة لألساس الفكري لمنهج ‪.ABC‬‬
‫ب‪ -‬الحجم الحقيقي لمنهج ‪ ABC‬فيما بين التهويل والتهوين ‪.‬‬
‫جـ‪ -‬بحث األساس المنطقي لإلنجازات والمزايا التي نسبت إلى ‪. ABC‬‬
‫د‪ -‬بحث األساس المنطقي ومبررات االنتقادات التي وجهت إلى ‪. ABC‬‬
‫وذلك فيما يلي ‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪(1) Horngren, C.T. " Cost Accounting " Ibid, 12ed. Pp. 172-175.‬‬
‫‪12‬‬
‫‪ 1-6‬سالمة األساس الفكري لمنهج ‪: ABC‬‬
‫إن جوهر منهج ‪ ABC‬والذي جرى تفصيله سابقاً يمكن التعبير عنه بصورة أخرى وأكثر‬
‫اختصا اًر وتركي اًز بأنه ‪:‬‬
‫" تأسيس عالقة منطقية سببية بين متغيرين هما ‪ :‬مقدار التكلفة وموضوع التكلفة " ‪.‬‬
‫ويمكن تفسير واثبات تلك العالقة‪ ،‬وفي ضوء ما تقدم‪ ،‬على النحو التالي ‪:‬‬
‫أ – إن التكلفة‪ ،‬من المنظور المحاسبي‪ ،‬هي قيمة القدر المستهلك من الموارد ‪.‬‬
‫ب‪ -‬إن التكلف تحدث عن قصد وتعمد‪ ،‬وبذلك تتميز عن الضياع أو الخسارة‪ ،‬بعبارة أخرى‪..‬‬
‫إن التكلفة تنشأ عن فعل ما أو عن حدث أو عملية أو نشاط ما‪ ،‬وهذا هو سبب التكلفة ‪.‬‬
‫وهذا السبب ( المسبب لحدوث التكلفة ) هو الموضوع األول الذي يجب وبالضرورة ربط‬
‫التكلفة به أو تحميل التكلفة عليه ولعل هذا هو األساس في العبارة الشهيرة والصحيحة‬
‫أيضاً أن األنشطة تستهلك الموارد ‪.‬‬
‫جـ‪ -‬إن كالً من المتغيرين قابل‪ ،‬وبالضرورة‪ ،‬للقياس الكمي‪ ،‬فالتكلفة تقاس مالياً‪ ،‬وموضوع‬
‫التكلفة يقاس بوحدات كمية تحددها طبيعة موضوع التكلفة مثل ‪ :‬ساعة‪ ،‬وحدة‪ ،‬طن‪،‬‬
‫طول‪ ،‬أو حتى درجة ما على مقياس ما‪ ،‬أو نسبة تغير في حالة ما ‪....‬‬
‫د‪ -‬إذاً وبالضرورة‪ ،‬إن أول خطوة منطقية تتمثل في الربط بين مقداري المتغيرين الذي‬
‫تربطهما عالقة سببية‪ ،‬وذلك بقسمة عدد وحدات النتيجة أو المتغير التابع على وحدات‬
‫السبب ( المتغير المستقل ) أي جنيهات التكلفة على عدد وحدات النشاط أو وحدات‬
‫الموضوع الذي تسبب في إحداث التكلفة‪ ،‬ويكون الناتج وبالضرورة هو ما نعرفه في‬
‫محاسبة التكاليف هو ‪ :‬تكلفة وحدة النشاط ‪.‬‬
‫هـ‪ -‬إذا كان هناك موضوع تكلفة في مستوى أعلى من الموضوع األول ( أي النشاط ) مثل‬
‫منتجات‪ ،‬أو عمالء أو ق اررات ‪ ...‬يستفيد من النشاط ( الموضوع األولي ) فإنه تنشأ‬
‫عالقة سبب ونتيجة بين الموضوع األولي وبين الموضوع في المستوى الثاني‪ ،‬وفي هذه‬
‫الحالة يكون الموضوع األولي هو المتغير التابع ويكون موضوع التكلفة في المستوى‬
‫الثاني هو المتغير المستقل ( وحدات النشاط )‪ ،‬وهكذا ‪ ...‬ومن ثم يتحمل المسبب‬
‫( المتغير المستقل ) أي الموضوع في المستوى الثاني بتكلفة المتغير التابع وهو تكلفة‬
‫النشاط ‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫واننا لنرى أن الهيكل السابق من عالقات السبب والنتيجة ال يمكن – منطقياً – رفضه‬
‫وأنه ال بديل عنه لغرض التحميل السليم للتكلفة على أي من موضوعات التكلفة ‪ .‬ومن ثم‬
‫كنتيجة حتمية ‪:‬‬
‫نتيجة (‪ : )1‬إن جوهر محاسبة تكلفة النشاط – بالمفهوم المتقدم – غير قابل للنقد‪ ،‬أو‬
‫االعتراض وال يحتاج إلى تعديل أو تطوير أو استكمال ‪.‬‬
‫نتيجة (‪ : )2‬إن أية اعتراضات أو انتقادات توجه إلى ‪ ABC‬إما ‪:‬‬
‫أ – ال عالقة لها بجوهر محاسبة تكلفة النشاط بالمفهوم المتقدم أو أنها‬
‫ب‪ -‬تتناول بعض حاالت وأشكال أو ظروف تطبيق خاصة‪ ،‬ونذكر هنا بضرورة التمييز بين‬
‫الجوهر الواحد والوحيد وبين األشكال والحاالت والظروف المتغيرة والمختلفة‪ ،‬وكما‬
‫سبق البيان في مقدمة البحث‪ ،‬وان كانت تلك االنتقادات لتلك الحاالت واألشكال سليمة في‬
‫حد ذاتها‪ ،‬فإنها ال يجوز أن تنسحب وال تسري على جوهر محاسبة تكلفة النشاط ‪.‬‬
‫‪ 2-6‬الحجم أو الدور الحقيقي لمحاسبة تكلفة النشاط فيما بين التهويل والتهوين ‪:‬‬
‫لقد جرى في القسم األول من البحث تحديد ماهية أو جوهر محاسبة تكلفة النشاط‪ ،‬وفي‬
‫البند السابق من القسم الثاني جرى إثبات السالمة والصحة المطلقة لذلك الجوهر‪ ،‬وفي هذا البند‬
‫نتناول الدور الحقيقي لمحاسبة تكلفة النشاط دون تضخيم أو تهويل‪ ،‬ودون إنكار أهميته أو‬
‫إهدار قيمته الحقيقية ‪ .‬وذلك على النحو التالي ‪:‬‬
‫‪ -1‬إن عبارة " تكلفة (س) هي ‪ ....‬كذا جنيه " تنطوي بالضرورة على تأسيس عالقة بين رقم ما‬
‫( وهو مقدار التكاليف غير المباشرة ) وعنصر آخر وهو موضوع التكلفة أو أي شيء يراد‬
‫تحديد تكلفته‪ ،‬وهو في العبارة أعاله (س) ‪.‬‬
‫‪ -2‬قبل محاسبة تكلفة النشاط‪ ،‬كانت تلك العالقة غير صحيحة‪ ،‬أو معيبة‪ ،‬ودون إدراك من‬
‫القائمين على أمر تلك العالقة في واقع التطبيق‪ ،‬أو كان النقص أو العيب مستت اًر ‪.‬‬
‫‪ -3‬ظهرت فكرة محاسبة تكلفة النشاط فكشفت الستار عن ذلك القصور أو العيب وصححت‬
‫العالقة بين رقم التكلفة وموضوع التكلفة ومن ثم صححت الرقم الناتج عن تلك العالقة ‪.‬‬
‫هذا هو الدور الحقيقي لمحاسبة تكلفة النشاط وال أكثر من ذلك‪ ،‬وال عالقة لمحاسبة‬
‫تكلفة النشاط‪ ،‬بما هو قبل ذلك الرقم ( أي التكاليف غير المباشرة ) وال بكيفية حسابه وال‬
‫عالقة لمحاسبة تكلفة النشاط بكيفية استخدام الرقم الناتج عن تصحيح تلك العالقة ( أي‬
‫تكلفة (س) كذا جنيه ) ‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫‪ -4‬إن محاسبة تكلفة النشاط‪ ،‬في جوهرها ووفقاً لما تقدم من مفهومنا لها‪ ،‬ورغم إثباتنا لسالمتها‬
‫ومالءمتها المطلقتين‪ ،‬ورغم دفاعنا المطلق عنها‪ ،‬لم وال تنطوي على أية إضافة حقيقية للفكر‬
‫المحاسبي ‪ .‬كل ما في األمر أنه كان هناك فكرة سليمة ألقيت على رف النسيان والتجاهل‬
‫ولم يطبقها أحد ( كأي قطعة أدوات في ورشة ) وتلك الفكرة (أو األداة) هي المفهوم الصحيح‬
‫لمراكز التكلفة ‪ .‬وقد أدى التطبيق الخاطئ لفكرة مراكز التكلفة إلى نتائج سلبية ومشكالت في‬
‫بعض الوحدات االقتصادية‪ ،‬وهذا شيء طبيعي من المفروض منطقياً توقعه ‪ ...‬ألنه إذا كان‬
‫هناك رقم ما مهم لغرض معين ‪ ...‬فإن خطأ حساب ذلك الرقم البد أن يؤدي إلى آثار سلبية‬
‫على ذلك الغرض ‪.‬‬
‫‪ -5‬في أواخر الثمانينات جاء أحد المهرة ( أوقل السحرة ) وسحب تلك الفكرة من على الرف‬
‫وقدمها إلى أوساط المهتمين ( أو ميكانيكي الورش ) في ثوب جديد أو باسم جديد هو‬
‫محاسبة تكلفة النشاط ‪ .‬وحينما طبقت الفكرة على الوجه الصحيح أو استخدمت تلك األداة ‪..‬‬
‫كانت النتيجة إيجابية‪ ،‬وهذا طبيعي ومنطقي كما سبق البيان في النقطة السابقة ‪.‬‬
‫‪ -6‬حينما بدأت تباشير اآلثار اإليجابية للتطبيق الصحيح لفكرة مراكز التكلفة تحت مسمى‬
‫محاسبة تكلفة النشاط ‪ ABC‬تتجسد في أرض الواقع وأشاد بها من طبقها بدأ عرايو الفكرة (‬
‫أو من نسبت إليهم ) في الترويج للفكرة والتهويل من إيجابياتها وانخرطت األوساط األكاديمية‬
‫والمهنية في طوفان التضخيم والتهويل في مزايا ذلك االبتكار ( المزعوم ) حتى بلغت شهرته‬
‫عنان السماء ( على باطل ) وساد االعتقاد بأن ذلك االبتكار هو الحل السحري لكل‬
‫المشكالت في كل المنظمات‬
‫( ‪)1‬‬
‫وبدأت صناعة جديدة باسم ‪ ... ABC‬خبراء تصميم نظم‪،‬‬
‫استشارات‪ ،‬شركات‪ ،‬معدات وبرامج كومبيوتر ‪ ...‬الخ وأصبح ‪ ABC‬هو‬
‫الحصان الرابح وتصاعدت حمى المنافسة للظفر من ذلك الحصان بأي شيء حتى ولو‬
‫بشعرة من ذيله‪ ،‬ولو بالخداع والتدليس وتلك هي مرحلة الصعود ( الزائف ) لمحاسبة‬
‫تكلفة النشاط ‪.‬‬
‫‪ -7‬إن الحجم الحقيقي لمحاسبة تكلفة النشاط يتجسد من خالل المثال التالي ‪:‬‬
‫هناك مسمار قالوظ في كاربيراتير بعض السيارات يسمى (بك) يتحكم في تدفق البنزين إلى‬
‫محرك السيارة‪ ،‬وآخر يتحكم في مقدار الهواء‪ ،‬ويجري ضبط المسمارين بواسطة الميكانيكي‬
‫المدرب لضمان المزيج األمثل بين الهواء والبنزين فيتحقق أفضل أداء للسيارة‪ ،‬بافتراض سالم ـ ـ ــة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬وللتدليل على ذلك نحيل القارئ إلى ما ورد من مزايا ‪ ABC‬في أشهر كتاب محاسبة تكاليف‬
‫‪ Hormzren, C.T., 2012, Op. Cit, p. 178‬في نفس الوقت الذي كانت فيه معاول هدم ‪ ABC‬قد‬
‫بدأت عملها منذ عدة سنوات ‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫العوامل األخرى‪ ،‬واذا اختل ضبط المسمارين‪ ،‬اختل أداء السيارة وربما توقفت عن العمل تماماً ‪.‬‬
‫ولنفترض ثالث حاالت ‪:‬‬
‫أ – المسماران مضبوطان تماماً‪ ،‬وكل شيء آخر في السيارة سليم‪ ،‬ومن ثم تحقق األداء‪،‬‬
‫األمثل للسيارة‪ ،‬وكان صاحبها على موعد هام إلبرام صفقة مربحة‪ ،‬ووصل في الموعد‬
‫وأبرمت الصفقة وتحققت األرباح ‪.‬‬
‫ب – نفس السيارة‪ ،‬والمسماران مضبوطان‪ ،‬ولكن الكهرباء غير مضبوطة‪ ،‬ومن ثم لم تعمل‬
‫السيارة بشكل جيد‪ ،‬وبعد فترة توقفت عن العمل ولم يصل صاحبها في الموعد‪،‬‬
‫وضاعت الصفقة وضاعت األرباح ‪.‬‬
‫جـ‪ -‬نفس السيارة‪ ،‬وكل شيء فيها مثالياً‪ ،‬ولكن كان السائق متهو اًر في القيادة وصدم أحد‬
‫المارة وانحرفت السيارة وهوت به في النيل ومات قائد السيارة‪ ،‬فهل يجوز أن نقول أن‬
‫المسمارين هما السبب في تحقيق األرباح في الحالة األولى‪ ،‬وهما السبب في ضياع‬
‫األرباح في الحالة الثانية‪ ،‬وهما أيضاً السبب في وفاة صاحب السيارة في الحالة الثالثة ؟!‬
‫هذا هو ما فعله مروجو ‪ ABC‬في مرحلة تشييد صرح ‪ ،ABC‬وهو أيضاً ما فعله من‬
‫سعي لهدم ذلك الصرح – ولقد كانت كلتا المرحلتين‪ ،‬مرحلة البناء‪ ،‬مرحلة الهدم على غير‬
‫أساس‪ ،‬وهذا ما نتناوله في البنود التالية ‪:‬‬
‫‪ 3-6‬اإلطار المنطقي لتبرير المزايا واالنتقادات المنسوبة إلى ‪: ABC‬‬
‫من االستعراض السابق يمكن تكوين اإلطار المنطقي لتقييم المزايا واالنتقادات على‬
‫النحو التالي ‪:‬‬
‫‪ -1‬إن جوهر ‪ ABC‬هو فكرة نظرية سليمة موضوعها تصحيح العالقة بين طرفين هما ‪:‬‬
‫التكاليف غير المباشرة‪ ،‬وموضوع التكلفة‪ ،‬وذلك بهدف تصحيح رقم ما وهو " تكلفة موضوع‬
‫ما للتكلفة ولنفترض أنه (س)‪ ،‬أي أنه تكون العبارة " تكلفة (س) كذا جنيه " صحيحة ‪.‬‬
‫‪ -2‬إذا طبقت الفكرة الصحيحة بشكل صحيح نتج رقم صحيح ( أي معلومة صحيحة ) ‪.‬‬
‫‪ -3‬إن القيمة الحقيقية المضافة لتلك المعلومة تقتصر على تلك الحاالت التي كانت أصالً تعاني‬
‫من خطأ في قياس التكلفة ‪ .‬وهذه بديهية منطقية عامة‪ ،‬ألن – القيمة الحقيقية ألي شيء‬
‫ليست خاصية ذاتية لذلك الشيء‪ ،‬بل إنها ترتبط بالسياق أو البيئة التي تحيط الشيء‪ ،‬بعبارة‬
‫أخرى‪ ،‬إن القيمة مفهوم خارجي يضفي على األشياء من الخارج ( أو البيئة ) سواء كان ذلك‬
‫الشيء شيئاً مادياً ملموساً أو فكرة أو مفهوم أو معلومة ‪ .‬وهذا هو جوهر مفهوم المالئمة ‪.‬‬
‫ولذلك فإن المعلومة الواحدة يمكن أن تكون مالئمة لشركة ( أو مستخدم ما )‪ ،‬ومن ثم لها‬
‫‪16‬‬
‫قيمة موجبة‪ ،‬وفي نفس الوقت يمكن أن تكون نفس المعلومة وبذاتها في شركة أخرى أو‬
‫لمستخدم آخر ال فائدة إضافية منها " وال قيمة لها‪ ،‬ومن ثم يرتبط توفيرها بخسارة ألن توفيرها‬
‫له تكلفة ‪.‬‬
‫وبالنسبة لمحاسبة تكلفة النشاط‪ ،‬من المعلوم والمتفق عليه أن هناك حاالت معينة فقط‬
‫هي التي تتطلب تطبيق ‪ ABC‬وهي تلك التي تتوافر فيها الخصائص الرئيسية التالية ‪:‬‬
‫أ – رقم التكاليف غير المباشرة له أهمية ملموسة ‪.‬‬
‫ب‪ -‬يتكون ذلك الرقم من مفردات تختلف فيما بينها من حيث المسببات ‪.‬‬
‫جـ‪ -‬تتفاوت درجة استفادة موضوعات التكلفة من تلك المفردات بدرجة لها أهمية نسبية‪ ،‬أو‬
‫ما يعبر عنه بـ ‪. Materiality‬‬
‫‪ -4‬إن القيمة الحقيقية للمعلومة‪ ،‬حتى بافتراض توافر الشروط الثالثة السابقة‪ ،‬ال تتجسد‪ ،‬أو‬
‫تتحقق في الواقع إال بتوافر المستخدم الصحيح وهو ذلك الذي يتوافر فيه شرطان هما ‪:‬‬
‫أ – االقتناع بأهمية المعلومة‪،‬‬
‫ب – القدرة أو التأهيل لالستخدام الصحيح للمعلومة ‪.‬‬
‫‪ -5‬إن أي استخدام لمعلومات التكاليف ( اتخاذ قرار ما مثالً ) وحتى بافتراض سالمة المعلومة‬
‫وتوافر المستخدم الصحيح‪ ،‬ال يعتمد على تلك المعلومة فقط‪ ،‬بل إن القرار أو أي استخدام‬
‫آخر‪ ،‬غالباً ما يعتمد على معلومات أخرى باإلضافة إلى التقدير الشخصي لمستخدم‬
‫المعلومة ‪.‬‬
‫ونظ اًر ألهمية أخذ النقاط الخمس السابقة مع االعتبار عند توقع قيمة موجبة ألي معلومة‬
‫( مثل إنجازات أو مزايا ‪ ) ABC‬أو عند توجيه أي انتقاد لها نعيد تلخيص وعرض تلك النقاط‬
‫في شكل خريطة تدفق يمكن أن نطلق عليها اصطالح " خريطة أو نموذج تحقق قيمة‬
‫المعلومات " وذلك في الشكل التالي ‪:‬‬
‫‪17‬‬
‫فكرة‬
‫سليمة‬
‫تطبيق‬
‫سليم‬
‫نعم‬
‫بيئة‬
‫مالئمة‬
‫نعم‬
‫مستخدم‬
‫مالئم‬
‫ال‬
‫ال‬
‫ال‬
‫فشل‬
‫فشل‬
‫فشل‬
‫ال‬
‫فشل‬
‫وهكذا نرى أن هناك أربع‬
‫محطات فشل‪ ،‬أي عدم تحقق‬
‫توقعات قيمة المعلومات‬
‫دون أن تمس جوهرة الفكرة أو‬
‫األساس النظري لها ‪.‬‬
‫نعم‬
‫توافر‬
‫العناصر‬
‫األخرى‬
‫‪ ‬تتحقق توقعات قيمة‬
‫نعم‬
‫المعلومات‬
‫أي أن هناك مبرر أو أساس‬
‫منطقي للمزايا واإلنجازات‬
‫ومن ثم إذا جرى إقران أي مزايا أو توقعات قيمة موجبة للمعلومات أو جرى توجيه أية‬
‫انتقادات إلى الفكرة وحدها تكون تلك التوقعات أو االنتقادات بدون أساس أو مبرر منطقي‪.‬‬
‫وفي ضوء ذلك يجري تقييم المزايا واالنتقادات المنسوبة إلى ‪ ABC‬في البنود التالية ‪.‬‬
‫‪ 4-6‬تقييم المزايا واإلنجازات التي تنسب إلى ‪ABC‬‬
‫ترتبط ‪ ABC‬في الفكر المحاسبي بإنجازين رئيسيين ‪:‬‬
‫أ – تصحيح رقم التكلفة ‪:‬‬
‫إن رقم التكلفة ألي موضوع‪ ،‬هو عنصر أساسي في كافة مراحل وعناصر العملية‬
‫اإلدارية ( اتخاذ قرار – تخطيط – رقابة – تقييم أداء – اتخاذ أجراءات تصحيحية ) ومن ثم‪،‬‬
‫وفي حدود اإلطار السابق‪ ،‬إذا جرى تصحيح خطأ جوهري في رقم التكلفة‪ ،‬فإنه يكون هناك فائدة‬
‫أو مزايا تتحقق في كافة الجوانب أو المجاالت التي يستخدم فيها ذلك الرقم‪ ،‬وهذا قضية منطقية‪،‬‬
‫ولكن في حدود إطار التقييم السابق اإلشارة إليه ‪ .‬أي أنه وبعبارة أخرى ‪..‬‬
‫إن تصحيح رقم التكلفة من خالل ‪ ABC‬يعد شرط ضروري‪ ،‬ولكنه ليس كافياً لتحقق‬
‫تلك المزايا التي نسبت إلى ‪ ،ABC‬أي أن تلك المزايا أو اإلنجازات يمكن أال تتحقق رغم سالمة‬
‫رقم التكلفة وسالمة ‪. ABC‬‬
‫‪18‬‬
‫ب – تحليل األنشطة وتحديد تكلفتها ‪:‬‬
‫على الرغم من أنه ال يمكن المغاالة في أهمية اإلنجاز السابق‪ ،‬أي تصحيح رقم التكلفة‬
‫ألي موضوع تكلفة‪ ،‬وما يرتبط بذلك من إنجازات ومزايا تنسب إلى ‪ ،ABC‬فإننا نرى أن أهم من‬
‫ذلك هو أن تطبيق منهج ‪ ABC‬يتطلب تحليل األنشطة وتحديد تكلفتها‪ ،‬األمر الذي هو األساس‬
‫في التطوير اإلداري المعاصر تحت مسمى اإلدارة على أساس األنشطة ‪Activity Based‬‬
‫)‪ . Management (ABM‬ذلك التطور الذي ينطوي على تحديد األنشطة التي ال تضيف‬
‫قيمة ومن ثم تلفت النظر وتخلق الدافع للبحث عن أساليب استبعاد تلك األنشطة أو حسن إدارتها‬
‫إذا كانت ضرورية‪ ،‬وتؤكد على أهمية تلك العملية‪ ،‬أي تحليل األنشطة وحساب تكلفتها‪ ،‬وذلك‬
‫بغض النظر عن كيفية حساب تلك التكلفة‪ ،‬ونؤكد على أنه لو لم ينتج عن الـ ‪ ABC‬سوى تلك‬
‫العملية لكفت لتقويض أي أساس أو مبرر ألي معارضة أو نقد لـ ‪ ،ABC‬حتى ولو كان تلك‬
‫االنتقادات أو االعتراضات سليمة في حد ذاتها‪ ،‬وما هي بسليمة وال منطقية‪ ،‬وذلك كما يتضح‬
‫من البند التالي ‪.‬‬
‫‪ 5-6‬مبررات انتقادات ‪ABC‬‬
‫إن كل ما تقدم من هذه الورقة ( المقدمة‪ ،‬ماهية ‪ ،ABC‬حجمها الحقيقي‪ ،‬سالمة‬
‫األساس الفكري لـ ‪ ،ABC‬مبررات المزايا واإلنجازات لـ ‪ . ABC‬كل هذا ليدعم نتيجة واحدة ‪..‬‬
‫أال وهي ‪:‬‬
‫ليس هناك أساس من مبرر أو منطق ألي من االنتقادات التي توجه إلى محاسبة تكلفة‬
‫النشاط من حيث جوهر األساس النظري ( أو الفكري ) وان تلك االنتقادات يمكن تصنيفها في‬
‫ثالث مجموعات ‪:‬‬
‫أ – بعض العبارات الخالية من أي مضمون وتحمل في ثناياها برهان بطالنها ورفضها ‪.‬‬
‫ب‪ -‬مجموعة تستند إلى مفهوم خاطئ لجوهر محاسبة تكلفة النشاط وتخلط بين هذا الجوهر‬
‫الواحد وبين األشكال والحاالت والتطبيقات المختلفة ‪.‬‬
‫جـ‪ -‬مجموعة ال عالقة لها بالدور والحجم الحقيقيين لمحاسبة تكلفة النشاط‪ ،‬كمن ينتقد شخصاً‬
‫عادياً (س) بأنه ليس ساح اًر‪ ،‬فعبارة النقد ( س ليس ساح اًر ) صحيحة بذاتها ولكنها‬
‫ال تمثل نقداً حقيقياً ألن (س) لم يزعم أنه ساحر ‪..‬‬
‫ولتدعيم النتيجة السابقة سوف نتناول بعضاً من تلك االنتقادات بالمناقشة التفصيلية –‬
‫ولسوف نركز عن االنتقادات التي أطلقها رواد فكر الـ ‪ ABC‬ثم تناقلها عنهم اآلخرون – أولئك‬
‫‪19‬‬
‫الرواد الذين روجوا للـ ‪ ABC‬باألمس واليوم يهيلون عليه التراب‪ ،‬وعلى غير أساس في الحالتين‬
‫– ولسوف تجري المناقشة في ضوء ما تقدم في األجزاء السابقة لهذه الورقة ‪.‬‬
‫أوالً ‪:‬‬
‫‪(1) Thomas Johnson and Robert Kaplan at first hailed ABC as the answer‬‬
‫‪to relevance lost, but Johnson later called it " Pare snake oil as a tool‬‬
‫‪to improve competitiveness of a business "(1).‬‬
‫إن مضمون العبارة السابقة " زيف وبطالن القول بأن الـ ‪ ABC‬هي أداة لتحسين القدرة‬
‫التنافسية للمؤسسة " ‪ .‬ونرد على ذلك بأن هذه العبارة جانبها الصواب‪ ،‬من حيث ‪:‬‬
‫أ – أن الـ ‪ ،ABC‬في الحاالت التي تستدعي تطبيق ‪ ،ABC‬يؤدي حتماً إلى تصحيح رقم‬
‫التكلفة ‪.‬‬
‫ب‪ -‬إن تصحيح رقم التكلفة‪ ،‬وفي حدود نموذج تحقيق قيمة المعلومات‪ ،‬سوف يؤدي بالتأكيد‬
‫إلى تحسين كافة المجاالت أو االستخدامات التي يكون فيها رقم التكلفة مالئماً (أو مؤث اًر)‪.‬‬
‫جـ‪ -‬إن تحسين المجاالت أو االستخدامات المذكورة له أثر أكيد على القدرة التنافسية‬
‫للمؤسسة‪ ،‬ويكفي كون الـ ‪ ABC‬هو األساس الرئيسي لمنهج إدارة األنشطة –‬
‫‪ ABM‬والذي بدوره هو العمود الفقري لتحسين القدرة التنافسية للمؤسسة‪ ،‬ورغم ذلك ال‬
‫يكفي الـ ‪ ABC‬وال يكفل بذاته ومنفرداً تحسين تلك القدرة‪ ،‬وكما ورد من قبل في بند‬
‫الدور الحقيقي للـ ‪. ABC‬‬
‫وهكذا تفقد العبارة مضمونها وقيمتها ‪.‬‬
‫ثانياً ‪ " :‬يقول ‪ Kaplan‬وشريكه ‪:‬‬
‫‪" Conventional ABC Starts with a project team interviewing‬‬
‫‪supervisors and departmental personnel to learn about the various‬‬
‫‪activities they perform … (then) asking them to estimate the percentage‬‬
‫‪of their time spent (or that they expect to spend) on these activities. This‬‬
‫‪part of the analysis is generally time consuming and difficult to perform .‬‬
‫‪A typical question employee quetations is " Do you mean what I did‬‬
‫‪yesterday ? " The reply is " No, I would rather that you think about an‬‬
‫‪average three or six month period and estimate the portion of time, of‬‬
‫‪each activity )….."(1).‬‬
‫ـــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪(1) Thomson, Jeff and Jim, …….. Op. Cit, p. 28.‬‬
‫‪21‬‬
‫إن الفقرة أعاله تثير في نفسي كل المشاعر التي تنطوي عليها كل أنواع الدراما والتي‬
‫سبقت اإلش ارة إليها في مقدمة الورقة‪ ،‬وأنها ضرب من الالمعقول وأنها ال يمكن أن تقع إال في‬
‫باب صدق أو ال تصدق في جريدة األهرام المصرية ‪ .‬إنها حقاً فقرة صادمة ومحيرة أو مربكة‪،‬‬
‫بل ومستفزة‪ ،‬وال يتسع المقام لمناقشة كافة جوانب الالمعقول فيها‪ ،‬ونكتفي بما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬ال يجوز الخلط بين الفكر أو النظرية في جانب وبين ما يقوم شخص أو فريق في مشروع‬
‫تطبيقي في جانب آخر أياً كان ذلك الشخص أو ذلك الفريق ‪ .‬ولقد افترضت الفقرة أن ذلك‬
‫التطبيق هو جوهر الـ ‪ ،ABC‬وهذه هي بداية الخطأ‪ ،‬ويزداد الطين بله إذا كان ذلك التطبيق‬
‫يتجاوز كل حدود المنطق ويتعذر قبول وجوده في الواقع ‪.‬‬
‫‪ -2‬إن ذلك الوصف لـ ‪ ،ABC‬أي طلب تخصيص الوقت بين األنشطة‪ ،‬لم يرد في أي كتاب‬
‫محاسبة تكاليف أو إدارية آخر سوى كتاب آخر لنفس المؤلف ( كمؤلف مشارك)‬
‫(‪)3‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ -3‬إن المثال أعاله والسؤال الذي يوجه إلى العامل يسري فقط في حالة وجود عامل واحد يقوم‬
‫بعدة أنشطة مختلفة‪ ،‬وهذا ال يمكن أن نتخيله إال في محل بقالة في حارة من حواري مصر‪،‬‬
‫ومثل هذا المحل ال يحتاج إلى محاسب تكاليف وال حتى محاسب من أي نوع‪ ،‬ألنه‪:‬‬
‫إذا كان هناك ثالثة أنشطة‪ ،‬وكان هناك ثالثة عمال فقط‪ ،‬فإن كل عامل سوف يختص‬
‫بنشاط واحد‪ ،‬ومن ثم ال يكون هناك مجال لذلك السؤال‪ ،‬اللهم إال إذا ألغينا عقولنا وافتراضنا أن‬
‫كل من العمال الثالثة يقوم بكل األنشطة الثالثة‪ ،‬وهذا مستحيل وغير منطقي بسبب اعتبارات‬
‫التخصص والتعلم والضياع الناتج من تكرار االنتقال من عمل آخر ‪.‬‬
‫وهكذا تسقط دعاوى الوقت والتكلفة وصعوبة تخصيص الوقت بين األنشطة‪ ،‬وكذلك‬
‫تسقط دعاوى اعتماد التخصيص على التقدير الشخصي وافتقار الدقة والثقة في التقدير ‪.‬‬
‫ثالثاً ‪ :‬يقول نفس المؤلف في نفس المصدر ‪:‬‬
‫‪The data were expensive to store, process and report ".‬‬
‫يتعلق هذا النقد بتصميم نظام معلومات ‪ ،ABC‬وهذا ال عالقة له بجوهر محاسبة تكلفة‬
‫النشاط‪ ،‬وبالمفهوم المتقدم في هذه الورقة ‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك من المعلوم أن أي نظام‬
‫معلومات‪ ،‬أو نظام تكاليف‪ ،‬يمكن تصميمه بعدة مستويات من التفصيل والدقة ومن ثم بعدة‬
‫مستويات من التكلفة ‪ ...‬ومن أساسيات تصميم نظم التكاليف أو تصميم نظم المعلومات بصفـ ـة‬
‫ـــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪(1) Kaplan, Robert S., and Steven R. Anderson, " Time Driven Activity – Based‬‬
‫‪Costing ", Harvard Business School Publishing Corporation, 2007. Pp. 8,9.‬‬
‫‪(2) Atkinson, Anthony A., Robert S. Kaplan, I… " Management Accounting " person,‬‬
‫‪6ed.‬‬
‫‪21‬‬
‫عامة الموازنة بين التكلفة والمنفعة المتوقعة من كل مستوى واختيار المستوى الذي يحقق معيار‬
‫الجدوى االقتصادية‪ ،‬أي أن تزيد المنفعة المتوقعة عن تكلفة النظام ‪ .‬وبالتالي إذا حدث إخالل‬
‫بذلك المعيار‪ ،‬فإن الخلل يكون في تصميم النظام وال عالقة له بجوهر محاسبة تكلفة النشاط ‪.‬‬
‫رابعاً ‪ :‬يقول نفس المصدر ‪:‬‬
‫‪The ABC a model could not be easily updated to accommodate changing‬‬
‫" ‪circumstances,‬‬
‫هذه عبارة ال معنى لها‪ ،‬ألن تغير الظروف ينتج عنه تغير األنشطة والتكاليف التي‬
‫ترتبط بها ‪ ..‬وطالما أن الـ ‪ ABC‬يكفل الربط السليم أو التحميل السليم للتكاليف على األنشطة (‬
‫أي القياس الصحيح )‪ ،‬وهذا هو الدور الحقيقي والمحدد لـ ‪ – ABC‬فقد تحق الهدف وال مجال‬
‫للحديث عن عوامل أو اعتبارات أخرى ‪ ...‬وكل ما يقال في ذلك الشأن ‪ ..‬ال مضمون وال قيمة‬
‫له ‪..‬‬
‫خامساً ‪ :‬يقول نفس المصدر أيضاً ‪:‬‬
‫‪" The model was theoretically incorrect when it ignored the potential for‬‬
‫" ‪unused capacity‬‬
‫عجباً ‪ ..‬يتحدث المصدر عن السالمة النظرية ‪ ..‬وكل ما يحتويه أبعد ما يكون عن‬
‫السالمة النظرية أو التفكير العلمي المنطقي ‪ ..‬إن العبارة تحمل في ثناياها مقومات رفضها ‪..‬‬
‫إن عبارة ( تكلفة األنشطة ) تعني بالضرورة القدر المستهلك من الموارد في سبيل تنفيذ ذلك‬
‫النشاط‪ ،‬وال عالقة لتكلفة النشاط بذلك القدر غير المستخدم من الموارد ( أو الطاقة غير‬
‫المستخدمة ) ولذلك ال محل لهذه العبارة أصالً ‪ ..‬واذا كان هناك كاتباً أو ممارساً ادعى بغير‬
‫ذلك أو طبق على أساس مخالف ‪ ..‬فإن تلك الكتابات السطحية أو التطبيقات الخاطئة ليست‬
‫حجة على محاسبة تكلفة النشاط وال يعتد بها وترتد على أصحابها ‪.‬‬
‫وكتعليق عام على العبارات االنتقادية وأمثالها كثير يبدو أن ‪:‬‬
‫أ – هناك خلط كبير بين الفكرة األساسية لمحاسبة تكلفة النشاط وكما يعكسها النموذج التقليدي‬
‫المتعارف عليه ‪.‬‬
‫موارد‬
‫أنشطة‬
‫موضوعات تكلفة‬
‫وبين نظام المعلومات الذي يطبق تلك الفكرة‪ ،‬وشتان ما بين االثنين‪ ،‬فالفكرة ( أو‬
‫األساس النظري ) واحد وال خالف عليه ( إال في حالة واحدة‪ ،‬هي غياب العقل ) أما نظم‬
‫‪22‬‬
‫التكاليف التي تطبق تلك الفكرة‪ ،‬فهي كثيرة وتتفاوت فيما بينها من حيث سالمتها وكفاءتها‪،‬‬
‫وتكلفة تصميمها وتشغيلها ‪.‬‬
‫ب – هناك افتراض ضمني بأن نظام التكاليف هو النظام الوحيد للمعلومات في المنظمة ‪.‬‬
‫وهذا بعيد عن الصحة ‪ ...‬ألن نظام التكاليف يختص فقط " بقياس تكلفة موضوع ما "‪،‬‬
‫وهذا النظام هو جزء من نظام معلومات كلي على مستوى المؤسسة ‪ .‬كما أن نظام‬
‫التكاليف ليس مسئوالً عن كيفية استخدام المعلومة ( تكلف موضوع ما ) ‪.‬‬
‫ويمكن زيادة إيضاح المقصود من خالل الشكل التالي ‪:‬‬
‫ينتج عنه استنفاد موارد‬
‫حدث أو نشاط‬
‫‪ ‬تكلفة‪ ،‬ما هي ؟‬
‫تتبع عالقة السبب والنتيجة‬
‫على الوجه الصحيح )‪(ABC‬‬
‫أو ‪:‬‬
‫استخدامات الحقة‬
‫‪ ‬قياس صحيح‬
‫معلومات صحيحة‬
‫لتلك المعلومة‬
‫حدث أو نشاط‬
‫قياس ( معلومة )‬
‫استخدامات‬
‫وكقضية منطقية ‪ ..‬فإن الالحق ال يحدد السابق‪ ،‬أي أن استخدامات رقم التكلفة ألي‬
‫موضوع ال يحدد كيفية قياس تلك التكلفة‪ ،‬ولعل هذا هو مصدر الخلل األساسي في الفكر‬
‫المحاسبي لقياس التكاليف معب اًر عنه بالعبارة الشهيرة ‪ " .‬ليس هناك تكلفة واحدة ولكن هناك‬
‫تكاليف مختلفة ألغراض مختلفة " ‪ " Different costs for different purposes‬تلك العبارة‬
‫التي قالها ‪ J.M. Clark‬في سنة ‪ 1221‬في كتابه‬
‫)‪" Studies in the economic of overhead costs "(1‬‬
‫وأسيئ فهمها وتكرارها على نطاق واسع وأصبحت مبر اًر لما نعتبره فوضى فكرية ( غير خالقة )‪،‬‬
‫هذا رغم أن سوء فهم تلك العبارة‪ ،‬قد صححه ‪ R.J.Chambers‬في سنة ‪ 1964‬في مقالة "‬
‫‪.)1(Measurement and objectivity in Accounting ",‬‬
‫ومضمـون ذلك التصحيح هو أن ‪ :‬االستخدامات واألغراض المختلفـة تتطلب قياس تكاليف‬
‫موض وعات مختلفة‪ ،‬وليست قياسات مختلفة لتكلفة نفس الموضوع‪ ،‬وشتان ما بين هذا وذاك ‪..‬‬
‫والفرق بينهما هو أن‬
‫‪23‬‬
‫غرض ما‬
‫يحدد موضوع تكلفة معين‬
‫قياس‬
‫واحد‬
‫لتكلفة‬
‫ذلك‬
‫الموضوع ولو بشكل تقديري‬
‫أو تقريبي‬
‫أما قياسات مختلفة لنفس الموضوع لتناسب األغراض واالستخدامات المختلفة فتلك هي‬
‫– بعينها – الفوضى الفكرية تحت عنوان‪ " ،‬الالمعقول والالمقبول " وخارج عن دائرة العلم والفكر‬
‫المنطقي ‪.‬‬
‫ـــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪(1) Staubus, George E., Activity costing and input-Output Accounting " Richard D.‬‬
‫‪Irving Inc., 1971, p. 138.‬‬
‫‪24‬‬
‫‪ -7‬نظام محاسبة تكلفة النشاط على أساس الوقت ‪ TDABC‬كبديل لنظام محاسبة تكلفة‬
‫النشاط التقليدي ‪.‬‬
‫لقد أعمل ‪ Kaplan‬وتابعوه معا معاول الهدم في صرح محاسبة تكلفة النشاط‪ ،‬ذلك‬
‫الصرح الذي شيدوه ورفعوه إلى عنان السماء‪ ،‬وبدون مبرر حقيقي سواء في مرحلة التشييد أو‬
‫مرحلة الهدم ‪ .‬وذلك ليحل محله نظام آخر جديد تحت مسمى " محاسبة تكلفة النشاط على‬
‫أساس الوقت ‪. Time Driven Activity Based Costing‬‬
‫فبعد اإلفاضة في نقائص ومشكالت النظام التقليدي ‪ conventional ABC‬قاال في‬
‫( نفس المصدر )‬
‫" لحسن الحظ‪ ،‬هناك حل لكافة المشكالت ( أو االنتقادات ) التي يعاني منها المدخل‬
‫التقليدي لمحاسبة تكلفة النشاط )‪ (conventional ABC‬إذ أننا حديثاً اخترعنا‪ ،‬أو ابتكرنا‬
‫‪ Devised‬مدخالً جديداً نطلق عليه ‪:‬‬
‫" محاسبة تكلفة األنشطة على أساس الوقت‬
‫‪Time Driven Activity Costing‬‬
‫)‪ (TDABC‬وان ‪ TDABC‬يعتبر مثاالً لحالة نادرة وهي غذاء مجاني ‪ Free lunch‬ألن هذا‬
‫المدخل ‪ :‬أبسط وأرخص وأفضل ‪ more powerful‬من محاسبة تكلفة األنشطة التقليدية"‪.‬‬
‫إن ‪ TDABC‬يبسط عملية حساب التكلفة من خالل استبعاد الحاجة إلى حصر ومقابلة‬
‫العاملين لفرض تخصيص تكاليف الموارد بين األنشطة‪ ،‬قبل تحميلها على موضوعات التكلفة (‬
‫األوامر‪ ،‬المنتجات‪ ،‬العمالء ) إذ أن النموذج الجديد يحمل تكاليف الموارد مباشرة على‬
‫موضوعات التكلفة من خالل إطار رائع أو ممتاز ‪ Elegant Framework‬يتطلب فقط‬
‫مجموعتان من التقديرات من السهل توفيرهما ‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬يجري حصر ( أو حساب ) تكلفة توفير طاقة الموارد ‪ Resource Capacity‬وعلى‬
‫سبيل المثال في قسم تشغيل أو معالجة أوامر العمالء‪ ،‬تتمثل الخطوة األولى – في ظل‬
‫المدخل الجديد – في حساب تكلفة كل الموارد ‪ :‬األفراد‪ ،‬المشرفين‪ ،‬اإليجار (أو المباني)‬
‫)‪ ،(Occupancy‬المعدات‪ ،‬والتكنولوجيا )‪ (Technology‬التي‪ ،‬لدى القسم‪ ،‬ثم يجري‬
‫قسمة تكلفة تلك الموارد على طاقة القسم‪ ،‬وهي ‪ :‬الوقت المتاح من العاملين القائمين‬
‫بالعمل فعالً )‪ ،(employees actually performing the work‬لينتج معدل تكلفة‬
‫الطاقة ‪. Capacity cost rate‬‬
‫ثانياً ‪ :‬يجري تحميل التكاليف على موضوعات التكلفة باستخدام معدل تكلفة الطاقة المحسوب‬
‫في الخطوة السابقة وذلك بتقدير طلب األوامر على طاقة الموارد‪ ،‬أي‪ ،‬وعلى وجه‬
‫‪25‬‬
‫التحديد‪ ،‬الوقت الذي يتطلبه كل موضوع من موضوعات التكلفة ‪ .‬ففي مثالنا يتطلب‬
‫النموذج – فقط – تقدير الوقت الذي يتطلبه تشغيل ( أو تنفيذ ) طلب عميل ما ‪.‬‬
‫وال يشترط أو يفترض المدخل الجديد أن تكون األوامر نمطية إذ يسمح أن تختلف‬
‫تقديرات الوقت بين األوامر تبعاً للمواصفات الخاصة لألوامر مثل ‪ :‬أوامر يدوية أو آلية‪ ،‬تعجيل‬
‫األوامر‪ ،‬األوامر الخارجية ( الدولية )‪ ،‬األوامر التي تتطلب عناية خاصة ‪ Fragile‬أو تلك التي‬
‫ينتج عنها مواد ضارة ‪ ،Hazardous goods‬أو أوامر عمالء جدد ليس لديهم حسابات سابقة‪،‬‬
‫وبالتالي فإن المدخل الجديد يأخذ في الحسبان قد اًر من االختالفات والتعقيدات أكثر كثي اًر مما‬
‫يسمح به النظام التقليدي لمحاسبة تكلفة النشطة‪ ،‬وذلك دون الطلب الهائل ‪Exploding‬‬
‫‪ demand‬على تقديرات البيانات‪ ،‬التخزين وتشغيل البيانات ‪.‬‬
‫ولذلك فإن ‪ TDABC‬يمكن الشركة من أخذ التعقيدات في الحسبان بدالً من أن تضطر‬
‫إلى استخدام نماذج ‪ ABC‬المبسطة وغير الدقيقة لعملياتها المعقدة ‪Using TDABC, a‬‬
‫‪company embraces complexities rather being forced to use simplified,‬‬
‫‪. inaccurate ABC models for its complex business‬‬
‫ويوضح (المخترعان) الفرق بين المدخل التقليدي وبين المدخل الجديد بالمثال التالي ‪:‬‬
‫القسم ‪ :‬قسم خدمة العمالء‬
‫التكاليف ‪ :‬نفقات التشغيل الكلية ‪ Total operating expanses‬وتشمل أفراد خدمة العمالء‪،‬‬
‫المشرفين‪ ،‬تكلفة تكنولوجيا المعلومات‪ ،‬االتصاالت‪ ،‬تكلفة المساحة ‪. Occupancy‬‬
‫األنشطة ‪ - :‬تشغيل أوامر العمالء ‪. Process cuts. Orders‬‬
‫‪ -‬معالجة استفسارات وشكاوى العمالء ‪.‬‬
‫ مراجعة ائتمان العمالء ‪Perform customer credit checks‬‬‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪..........‬‬
‫( ويستطرد المخترعان عرض كيفية تطبيق ‪ conventional ABC‬بطريقة ليس لها مثيل إال‬
‫في مخيلتهما أو في أوراقهما‪ ،‬وذلك التطبيق مرفوض وال يستحق إهدار حبر كتابته أو وقت‬
‫إثبات باطلة أو تفنيده ألننا في غنى عن ذلك ولن نحتاج إليه‪ ،‬وسنكتفي بترجمة استعراضهما‬
‫لكيفية تطبيق ذلك االختراع الرائع والممتاز ‪The elegant‬ويستطردان ‪) ....‬‬
‫‪26‬‬
‫إن الـ ‪ TDABC‬يتجاوز ( أو يتجاهل ) متطلب تحديد األنشطة‪ ،‬ومن ثم ليس هناك حاجة‬
‫لتخصيص تكاليف القسم بين األنشطة التي تؤدي داخل القسم ‪.‬‬
‫ومن ثم يتفادى الـ ‪ TDABC‬العملية التي يتطلبها لـ ‪ Conventional ABC‬وهي‬
‫‪ Costly, time consuming and subjective activity surveying‬ويستخدم ‪TDABC‬‬
‫معادالت للوقت‬
‫‪Time equations that directly and automatically assign, resource costs to‬‬
‫‪the activities and transaction processed‬‬
‫وال يحتاج األمر سوى رقمين يجري تقديرهما ‪ :‬أ – معدل تكلفة الطاقة‪،‬‬
‫ب‪ -‬استخدام كل عميل للطاقة‬
‫وكال الرقمين يمكن تقديرهما بسهولة وموضوعية ‪.‬‬
‫ويجري تحديد أو تعريف معدل الطاقة كما يلي ‪:‬‬
‫تكلفة الطاقة المتوفرة‬
‫معدل تكلفة الطاقة = ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ‬
‫الطاقة العملية للمواد المتوفرة‬
‫وتكلفة الطاقة المتوفرة هي‪ ،‬بالطبع‪ ،567111 ،‬ولكي تقدر الطاقة العملية‪ ،‬فإن فريق ‪TDABC‬‬
‫يحدد كمية الموارد ( وبالتحديد األفراد والمعدات ) التي تؤدي العمل أو الشغل ‪that actually‬‬
‫‪. perform the work‬‬
‫لنفرض أن القسم يعمل فيه ‪ 28‬عامل ‪ ،Front line people‬وهذا الرقم ال يشمل‬
‫المشرفين أو الخدمات المساعدة ‪ ،Supervisors or support staff‬وكل عامل ‪Front line‬‬
‫‪ employee‬يعمل في المتوسط ‪ 22‬يوم في الشهر‪ ،‬ويتقاضى أج اًر عن ‪ 7.5‬ساعة في اليوم‬
‫ومن ثم فإن كل فرد يعمل ‪ 452‬ساعة ( أو ‪ 27222‬دقيقة ) في ربع السنة ‪.‬‬
‫ولكن ليس كل الوقت المدفوع متاح للعمل المنتج ‪ Productive work‬إذ أن الفرد‬
‫يقضي ‪ 75‬دقيقة يومياً في الراحة والتدريب والتعليم ‪ . .‬وعلى ذلك فإن الطاقة العملية للفرد هي‬
‫نحو ‪ 22522‬دقيقة في ربع السنة ( ‪ 375‬دقيقة في اليوم × ‪ 62‬يوم ) وبذلك تكون الطاقة‬
‫العملية للقسم هي ( ‪ 632222 = ) 21 × 22.522‬دقيقة في ربع السنة ومن ثم فإن التقدير‬
‫األول المطلوب هو ‪:‬‬
‫‪27‬‬
‫‪ 567111‬جنيه‬
‫معدل تكلفة الطاقة = ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ = ‪ 1.9‬جنيه للدقيقة‬
‫‪ 631111‬دقيقة‬
‫وان التقدير الثاني المطلوب لنموذج ‪ TDABC‬هو الطاقة المطلوبة لكل عملية والطاقة هنا –‬
‫في هذا المثال – وفي معظم الحاالت ‪ in this and most cases‬هو الوقت ‪.‬‬
‫وعودة للمثال الرقمي‪ ،‬بفرض أن فريق ‪ TDACB‬حصل على التقديرات التالية للوقت‬
‫المطلوب لكل نشاط ‪Average unit times for the three activities‬‬
‫ تشغيل أوامر العملية‬‫‪ -‬معالجة استفسارات‬
‫‪ 1‬دقائق‬
‫‪ 44‬دقيقة‬
‫ مراجعة حدود االئتمان ‪ 52‬دقيقة‬‫واآلن يستطيع فريق تصميم نموذج الـ ‪ TDABC‬ببساطة حساب معدل مسبب التكلفة‬
‫لألنشطة الثالثة وذلك بضرب عدد الدقائق أعاله في معدل تكلفة الطاقة ( الموحد لكل األنشطة‬
‫) وهو ‪ 2.2‬للدقيقة ينتج الجدول التالي ‪:‬‬
‫مسبب التكلفة‬
‫‪TDABC‬‬
‫تكلفة وحدة النشاط‬
‫دقائق وحدة النشاط‬
‫‪ -‬تشغيل أمر العميل‬
‫‪ 1‬دقيقة × ‪7.2 = 2.2‬‬
‫جنيه‬
‫‪ -‬معالجة استفسار العميل‬
‫‪44‬‬
‫× ‪3.26 = 2.2‬‬
‫جنيه‬
‫‪ -‬مراجعة االئتمان‬
‫‪52‬‬
‫× ‪45 = 2.2‬‬
‫جنيه‬
‫إجمالي‬
‫‪8119‬‬
‫دقيقة‬
‫أو‪ ،‬كبديل‪ ،‬يمكن استبدال الثالثة أنشطة في النموذج التقليدي لـ ‪ ABC‬بمعادلة وقت واحد للقسم‬
‫وهي ‪:‬‬
‫وقت خدمة العميل = ( ‪ × 1‬عدد األوامر التي جرى تشغيلها ) ‪ × 44 ( +‬عدد استفسارات‬
‫العميل ) ‪ × 52 ( +‬عدد مرات مراجعة االئتمان ) ‪.‬‬
‫ويكون الناتج هو إجمالي الوقت للعميل في القسم‬
‫( ‪)1‬‬
‫واجمالي الوقت هنا هو ‪ 122‬دقيقة ‪ .‬وتكون التكلفة المحملة للعميل هي‬
‫= إجمالي الوقت × المعدل الواحد للدقيقة للقسم وبغض النظر عن األنشطة داخل القسم‬
‫‪122‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــ‬
‫×‬
‫‪ 21.1 = 2.2‬جنيه‬
‫(‪ )1‬دون أهمية أو ضرورة إلقحام مسميات األنشطة أو تفاصيل حساب تكلفتها ‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫وهكذا ينتهي عرض النموذج األساسي لذلك االختراع الرائع‬
‫‪Time – Driven ABC ; An Elegant, More Accurate Approach‬‬
‫والذي نضع له عنواناً بديالً " الفصل المأساوي في دراما محاسبة تكلفة النشاط " والذي‬
‫نعرض بعضاً من وجهة نظرنا فيه فيما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬إن ذلك االختراع – وعلى أحسن الفروض – ما هو إال عودة إلى ما قبل الـ ‪ ABC‬وإلثبات‬
‫ذلك نلخص المثال السابق في شكل مقارنة بين نظامين األول يمثل ذلك االختراع العظيم‬
‫‪ ،Elegant Innovation‬والثاني يمثل نظام التكاليف التقليدي (أو ما قبل ‪.)ABC‬‬
‫نظام التكاليف التقليدي‬
‫نظام ‪TDABC‬‬
‫‪Number of front line‬‬
‫أ – ‪people execluding‬‬
‫عدد العمال المباشرين‬
‫أي‬
‫‪Supervisors‬‬
‫)‪Support staff (28‬‬
‫ب‪ -‬الطاقة العملية للفرد‬
‫زمن العمل المباشر للفرد‬
‫‪ 22522‬دقيقة‬
‫جـ ‪ -‬الطاقة الكلية للقسم‬
‫‪= 21 × 2252‬‬
‫د‪ -‬نفقات التشغيل الكلية‬
‫‪22522‬‬
‫‪ 632222‬دقيقة‬
‫نفسه‬
‫‪567222‬‬
‫نفسه‬
‫هـ ‪ -‬معدل تكلفة الطاقة = ‪2.2 = 567222‬‬
‫‪632222‬‬
‫و – الوقت المستنفد لتنفيذ‬
‫أمر أحد العمالء ‪ 122‬دقيقة‬
‫ز‪  -‬ما يحمل للعميل = ‪21.1 = 2.2 × 122‬‬
‫(أي التكلفة لألمر )‬
‫‪21‬‬
‫معدل العمل المباشر‬
‫= ‪537222‬‬
‫ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ = ‪ 2.2‬جنيه‬
‫للدقيقة‬
‫‪63222‬‬
‫نفسه‬
‫نفسه‬
‫‪ ‬ما هو الفرق الجوهري بين النظامين ؟ ال اختالف مطلقاً‪ ،‬أي أن ذلك االختراع العظيم‪ ،‬في‬
‫جوهره‪ ،‬ما هو إال عودة إلى ما قبل ‪ ABC‬أو ما يطلق عليه نظام التكاليف التقليدي‬
‫‪ Traditional costing‬وبكل ما ناله من انتقادات تمهيداً لميالد ‪. ABC‬‬
‫‪29‬‬
‫‪ -2‬إن مضمون العبارة ‪ ،Time Driven‬وكذلك المثال الرقمي ‪ ،‬يوحيان بأن الوقت هو المحرك‬
‫أو المسبب الرئيسي لكافة عناصر التكاليف غير المباشرة في القسم المعين ‪ .‬فهل هذا‬
‫صحيح أو منطقي ؟‬
‫ إذا كانت اإلجابة نعم‪ ،‬فإن التطبيق المباشر لنظام محاسبة تكلفة النشاط التقليدي سوف‬‫يتطابق تلقائياً مع ذلك االختراع سواء من حيث اإلجراءات أو من حيث النتائج‪ ،‬ألن‬
‫وحدة قياس النشاط في ذلك القسم ستكون الوقت أو الدقائق وبالتالي لن يحمل ذلك‬
‫االختراع أي جديد ال في الشكل أو المضمون – ليس هذا فحسب ‪ ..‬بل إن نظام الـ‬
‫‪ ABC‬التقليدي ال يكون له مبرر‪ ،‬ولنعد إلى نظام التكاليف التقليدي ولتسقط كل‬
‫االنتقادات والدعاوى ضده ‪.‬‬
‫واذا كانت اإلجابة ال – أي أن عناصر التكاليف غير المباشرة لها مسببات مختلفة فإن‬
‫ذلك االختراع يكون خطأ ألنه يحسب معدل واحد على أساس الوقت ‪.‬‬
‫وبذلك‪ ،‬وفي الحالتين‪ ،‬يفقد ذلك االختراع أي أساس أو مبرر سواء من فكر منطقي أو‬
‫جدوى عملية ‪.‬‬
‫وإلبراز حقيقة الدور الذي لعبه ذلك االختراع العظيم نلخص مراحل تطور المحاسبة عن‬
‫التكاليف غير المباشرة في الشكل التالي ‪:‬‬
‫وضع (أ)‬
‫وضع (ب)‬
‫وضع (جـ)‬
‫معدل واحد على مستوى‬
‫فكرة ( أو منهج ) مراكز‬
‫التطبيق الخاطئ لفكرة‬
‫‪ ABC‬وهو التطبيق‬
‫مراكز التكلفة باعتبارها‬
‫الصحيح لفكرة مراكز‬
‫أقسام إنتاجية أو إدارية‬
‫التكلفة وبنفس‬
‫وتنظيمية تشمل على‬
‫المواصفات السابقة في‬
‫مفردات غير متجانسة‬
‫الوضع (ب)‬
‫الشركة ‪(Plant wide‬‬
‫‪rate‬لجميع عناصر‬
‫التكاليف غير المباشرة‬
‫واحدة‬
‫التكلفة بالمفهوم‬
‫الصحيح‪ ،‬وهو دائرة‬
‫نشاط واحد أو مجموعة‬
‫متجانسة ومتكاملة من‬
‫األنشطة تعامل كنشاط‬
‫واحد ويختلف تماماً‬
‫عن األقسام اإلدارية‬
‫وتحتوي على أنشطة‬
‫وعمليات مختلفة ولكل‬
‫قسم معدل على أساس‬
‫مختلف عن األقسام‬
‫األخرى ذلك حسب‬
‫طبيعة العمليات في‬
‫المركز‬
‫وضع (د)‬
‫وضع (هـ)‬
‫‪TDABC‬‬
‫أقسام إداريـة‬
‫عناصر‬
‫متجانسة‪،‬‬
‫تكاليف‬
‫تضم‬
‫غير‬
‫‪31‬‬
‫وهكذا نرى أن الوضع (هـ) ما هو إال عودة إلى الوضع (جـ) ( أي ما قبل ‪ ABC‬والذي‬
‫يطلق عليه التكاليف التقليدية ‪ ،Traditional Costing‬بل إنه ألسوأ من الوضع (جـ) ألن هذا‬
‫األخير يسمح بأن يكون لكل قسم مسبب تكلفة خاص به تحدده طبيعة عمليات القسم‪ ،‬وليس‬
‫مسبب واحد ( وقت العمل المباشر ) لجميع أقسام الشركة ( أو المنظمة ) ‪.‬‬
‫‪ -3‬قيل في ص ‪ 11‬من نفس المصدر " مطلوب تقدير الطاقة أو الوقت الالزم لتأدية كل عملية‬
‫أو نشاط ‪The second estimate squired for the TDABC model is the‬‬
‫‪. capacity (time) required for each transaction‬‬
‫وهذه العبارة ال قيمة لها وذلك التقدير ال حاجة إليه ‪ ..‬ألنه يكفي حساب الوقت‬
‫المنقضي على ذلك ألمر داخل ذلك القسم دون الحاجة إلى تخصيص الوقت بين العمليات‬
‫الثالث حيث أن ‪:‬‬
‫الوقت اإلجمالي ‪ 122‬دقيقة × ‪ 2.2‬المعدل = ‪21.1‬‬
‫ولو أننا غيرنا أوقات األنشطة أو العمليات داخل المجموع ( ‪ 122‬دقيقة ) لما حدث‬
‫تغيير في التكلفة المحملة للعميل‪ ،‬إذاً ال أهمية مطلقاً لحساب وقت العمليات أو وقت األنشطة‪،‬‬
‫وال أهمية تذكر للحسابات والجداول الواردة في ص ‪ ،12 ،11‬وما دام األمر كذلك فما هو مبرر‬
‫إقحام لفظ األنشطة في عنوان ذلك االختراع ‪ TDABC‬ولكان من األولى تسميته " التكلفة‬
‫المحسوبة على أساس الوقت ‪ Time Driven Costing‬وهو األمر الذي ورد صراحة في ص‬
‫‪ 12‬بالعبارة ‪TDABC Skips the activity definition stage and therefore the‬‬
‫‪need to allocate the department's costs to the multiple activities the‬‬
‫‪ department performs‬الخالصة ‪ ..‬عبارات متناقضة ال مضمون وال قيمة لها ‪.‬‬
‫وأخي اًر وقبل أن نغلق باب القبر على ذلك االختراع نقول أنه‬
‫تكفي العبارة األخيرة " عدم الحاجة إلى تحديد األنشطة وتحديد تكلفتها " ليفشل ذلك‬
‫االختراع في أن يكون بديالً للـ ‪ ،ABC‬بل ولنعتبره عودة إلى ما هو أسوأ من حقبة ما قبل‬
‫‪. ABC‬‬
‫فلقد سبق القول في البند ‪ 4-6‬من هذه الورقة أن هناك إنجازان حقيقيان للـ ‪،ABC‬‬
‫األول وهو تصحيح قياس التكلفة ألي موضوع ( منتج – عميل – خدمة‪ ،‬قرار‪ ،‬حالة ما ‪ ....‬الخ‬
‫والثاني – وهو األهم – هو متطلب تحليل األنشطة وتحديد تكلفتها كضرورة لقياس تكلفة أي من‬
‫تلك الموضوعات ‪ .‬ألن تحليل األنشطة وتحديد تكلفتها هو المتطلب الحيوي الذي ال غنى عنه‬
‫أو اللبنة األساسية لكل من عناصر منظومة المناهج المتكاملة التالية ‪:‬‬
‫‪31‬‬
‫‪ -‬اإلدارة على أساس األنشطة‬
‫‪Activity Based Management‬‬
‫‪ -‬إدارة التكلفة وأساليبها‬
‫‪Cost management‬‬
‫‪ -‬خفض التكلفة ورقابتها‬
‫& ‪Cost reduction and control‬‬
‫‪Kaizen costing‬‬
‫‪Continuous improvement‬‬
‫‪ -‬التحسين المستمر‬
‫‪ -‬إدارة وتكاليف الجودة‬
‫‪Quality costing and management‬‬
‫‪ -‬محاسبة بيئة الالضياع‬
‫‪Lean accounting in lean‬‬
‫وما يندرج تحتها من‬
‫‪environments and its‬‬
‫‪ -‬التوقيت األمثل‬
‫‪ -‬قياس تكلفة تيار القيمة‬
‫‪subsidiaries such as‬‬
‫‪JIT, value stream costing‬‬
‫‪ -‬تحليل سلسلة القيمة‬
‫‪ -‬نماذج التكلفة والوقت‬
‫‪Value chain analysis‬‬
‫‪Cost-time profile‬‬
‫ولذا فإن أي حديث‪ ،‬تحت أي مسمى(‪ ،)1‬يحول دون تحليل األنشطة وتحديد تكلفتها مرفوض‬
‫ومرفوض ومرفوض ‪ ...‬على أساس البديهيات التالية ‪:‬‬
‫ ال تحسين بال قياس‪ ،‬ألن ‪ -‬ما ال يتم إدراكه وتحديده ال يمكن إدارته‪ ،‬وال إدارة بال‬‫تحليل التكلفة والعائد‬
‫ إن األنهار العظيمة ما هي إال مجموع من القطرات‪ ،‬والجبال الشاهقة ما هي إال مجموع‬‫من الحصوات وان الكل ما هو إال مجموع من الجزئيات ‪.‬‬
‫ واذا حدث التفريط في القطرات أو الحصوات أو الجزئيات جفت النهار وخرت الجبال‬‫وصار الكل إلى عدم ‪.‬‬
‫وان النشاط لهو جزئ بيئة األعمال وما لم يتم إدراكه وحسن إدارته بحساب تكلفته‬
‫ومنفعته ما كان هناك إدارة‪ ،‬أو تحسين مستمر أو تدعيم القدرة التنافسية ‪ ..‬تلك العبارة الظاهرة‬
‫في كل ما يكتب من مقاالت وأبحاث ‪...‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬مثل ‪ :‬نموذج‪ ،‬مدخل‪ ،‬اقتراح‪ ،‬منهج‪ ،‬أو حتى نظرية ‪.....‬‬
‫‪32‬‬
‫‪ -9‬محاسبة استهالك الموارد وعالقتها بمحاسبة تكلفة النشاط ‪:‬‬
‫ظهر في العقد السابق من القرن الحالي عنوان " محاسبة استهالك الموارد " على‬
‫استحياء في عدد محدود من المقاالت‪ ،‬فمنها ما قدمـه كبديل أفضل من نظام محاسبة تكلفـة‬
‫النشاط‪ ،‬ومنها ما قدمه على أنه تحسين أو تطوير محاسبة تكلفة النشاط ‪ .‬وذخرت تلك المقاالت‬
‫بمزايا محاسبة استهالك الموارد‪ ،‬وأنها الحصان الرابح في سباق نظم إدارة التكلفة ‪ .‬وان دراسة‬
‫تفصيلية لذلك النظام ومزاياه لتخرج عن نطاق هذا البحث‪ ،‬وما يعنينا في هذا الصدد هو اإلجابة‬
‫عن السؤال ‪..‬‬
‫إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا النظام بديالً لمحاسبة تكلفة النشاط ‪ .‬وان لم يكن بديالً‬
‫كامالً له ‪ ..‬فما هي طبيعة العالقة بينه وبين محاسبة تكلفة النشاط‪،‬‬
‫وفي سياق محاولة اإلجابة على هذا السؤال لو أننا أجرينا استعراضاً لكتب محاسبة‬
‫التكاليف‪ ،‬وكل فكر محاسبة التكاليف عموماً‪ ،‬لوجدنا أنها جميعاً تدور حول تكلفة شيء ما‪،‬‬
‫سواء كان ذلك الشيء منتجاً أو عميالً أو ق ار اًر أو حدثاً أو حتى حالة ما أو تغير في مفردة ما ‪..‬‬
‫وذلك الشيء هو ما اصطلحنا على تسميته " بموضوع التكلفة " ‪ .‬وان لفظ التكلفة بذاته ينحصر‬
‫في القدر المستهلك ( أو المستخدم ) في سبيل ذلك الموضوع ‪ ..‬ولذلك ‪ ..‬إذا اشترت الشركة آلة‬
‫ولم تستخدم في أي عمل أو نشاط ‪ ..‬فهل تظهر في سجالت نظام التكاليف‪ ،‬أو قوائم التكاليف‬
‫وتقاريرها ؟ بالطبع ال بالرغم من أنها مورد متاح وغير مستغل‪ ،‬ألنها ال ترتبط أو ال تتعلق بأي‬
‫موضوع يراد تحديد ( أو قياس ) تكلفته ‪ ..‬ولذلك لم تتسع دائرة أهداف واهتمامات أو نطاق عمل‬
‫محاسبة التكاليف من قبل لتشمل المحاسبة عن الموارد المتاحة‪ ،‬أي لم تتناول المحاسبة عن‬
‫اقتناء الموارد أو االحتفاظ بها أو القدر غير المستغل منها ‪ .‬وبهذه المناسبة فإن استعراض‬
‫الموضوعات التي تحتوي عليها كتابات المحاسبة عن استهالك الموارد يكشف )‪ (RCA‬عن‬
‫خطأ في عنوان تلك الكتابات ألن محتواها يتناول الموارد ذاتها سواء جرى استخدامها أم ال ‪...‬‬
‫ومن ثم فإن عنوان " محاسبة استهالك الموارد " ينطبق فعالً على محتوى كتابات محاسبة‬
‫التكاليف المتعارف عليها قبل ظهور ذلك العنوان‪ ،‬أما المحتوى الفعلي الذي أدرج خطأ تحت ذلك‬
‫العنوان‪ ،‬فاألولى أن يشار إليه بعنوان آخر أكثر شموالً بحيث يشتمل القدر المستهلك وغير‬
‫المستهلك من الموارد‪ ،‬كأن يشار إلى ذلك المحتوى بعنوان "محاسبة الموارد" ‪ .‬وبالجمع بين‬
‫محتوى الكتابات التي أطلق عليها محاسبة استهالك الموارد‪ ،‬وبين ما تقدم في هذه الورقة عن‬
‫جوهر محاسبة تكلفة النشاط ( ومن أنها ال تخرج عن كونها فكرة تصحيح العالقة بين القدر‬
‫المستهلك من الموارد ( أي عناصر التكاليف )‪ ،‬وبين الموضوع الذي يجب أن يقرن به ( أو‬
‫‪33‬‬
‫يحمل عليه ) ذلك القدر ‪ .‬وذلك دون الدخول في تفاصيل كيفية حساب القيمة المالية لذلك القدر‬
‫المستهلك من الموارد ) ‪ ..‬يمكن أن نصل إلى االستنتاجات التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬إن ذلك المحتوى ال يتعارض‪ ،‬وال يتفق مع جوهر محاسبة تكلفة النشاط‪ ،‬ألنها ال يتعامالن‬
‫مع نفس الموضوع‪ ،‬وانما يتعامالن مع موضوعين مختلفين‪ ،‬كما لو أنهما مرحلتين‬
‫متعاقبتين‪ ،‬أو كما لو أنهما حلقتين مترابطتين في سلسلة واحدة ‪ .‬المرحلة ( أو الحلقة )‬
‫األولى تتناول اقتناء ( أو إتاحة الموارد ) وتحديد المستهلك وغير المستهلك منها‪ ،‬هذه‬
‫المرحلة كانت شاغرة أو مفقودة‪ ،‬والثانية تتعلق بتحميل القدر المستهلك على موضوعات‬
‫التكلفة وهذا هو مجال الـ ‪. ABC‬‬
‫‪ -2‬إن محتوى تلك الكتابات يمثل بحق تطو اًر إيجابياً وضرورياً في فكر محاسبة التكاليف‪ ،‬ألنه‬
‫يمأل فراغاً لم يتناوله ذلك الفكر من قبل‪ ،‬ومن ثم يعد تحسيناً فعلياً ليس في نظام محاسبة‬
‫تكلفة النشاط ولكن تحسيناً في أسس واجراءات محاسبة التكاليف التقليدية التي كانت سائدة‬
‫ما قبل ‪ ،ABC‬وما قبل ‪. RCA‬‬
‫‪ -3‬إذا كان هناك وجه للمقارنة أو المفاضلة بين ‪ RCA‬وبين أي منهج أو نظام آخر فلتكن بين‬
‫‪ RCA‬وما يطلق عليه نظم التكاليف التقليدية‪ ،‬وليس مع ‪. ABC‬‬
‫‪ -4‬إذا افترضنا أننا عندنا ثالثة نظم تكاليف هي ‪:‬‬
‫أ – نظام التكاليف التقليدي ( ما قبل الـ ‪،) ABC‬‬
‫ب‪ -‬نظام تكاليف ‪ABC‬‬
‫جـ‪ -‬نظام ‪RCA‬‬
‫فإن العالقة بين هذه النظم الثالث يمكن تمثيلها بالشكل التالي ‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫(اقتناء واستخدام الموارد)‬
‫كانت مفقودة ( شاغرة )‬
‫موارد غير مستهلكة‬
‫استكملتها ‪RCA‬‬
‫موارد مستخدمة ( أو مستهلكة )‬
‫( كيفية تحميل ذلك القدر بذاته على موضوعات التكلفة)‬
‫مدخالت‬
‫مدخل ‪ABC‬‬
‫المدخل التقليدي‬
‫عناصر تكاليف ( هي نفسها )‬
‫عناصر التكاليف‬
‫بدون أدنى اختالف‬
‫موضوعات = التكلفة‬
‫أنشطة‬
‫موضوعات التكلفة‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد هلل‬
‫رب العالمين‬
‫‪35‬‬
‫‪ -9‬الخالصـة ‪:‬‬
‫تشير عبارة " محاسبة تكلفة النشاط )‪ (ABC‬إلى ظاهرة فريدة في مجال محاسبة‬
‫التكاليف‪ ،‬بل وفي أي مجال معرفي آخر ‪ .‬فلقد نشأت وصعدت إلى عنان السماء ُ ِ‬
‫ب إليها‬
‫ونس َ‬
‫ُّ‬
‫من اإلنجازات والتوقعات وكتب في أفضالها ما لم يكتب في أي موضوع آخر ‪ .‬وبعد بضع سنين‬
‫قام الذي صك عنوانها ِ‬
‫ورَّوج لها ليهدر َد َمها ويهيل عليها تراب القصور واالنتقادات سواء من‬
‫منظور الفكر النظري أو من منظور المالءمة العملية ‪ .‬وفي نفس الوقت قام بتقديم ما اعتبره‬
‫اختراعاً عظيماً ‪ Elegant Innovation‬تحت مسمى " محاسبة تكلفة النشاط على أساس الوقت‬
‫" ‪ " Time Driven ABC‬وذلك باعتباره بديالً أفضل من الـ ‪ ،ABC‬سواء من المنظور الفكري‬
‫أو من منظور المالءمة العملية ‪.‬‬
‫وتزامن مع ذلك نشأة تطور آخر تحت مسمى " محاسبة استهالك الموارد ‪Resource‬‬
‫)‪ ،Consumption Accounting (RCA‬وأيضاً قدم ذلك التطور باعتباره بديالً أفضل من الـ‬
‫‪ ABC‬أو على األقل رافعاً لها من كبوتها ‪.‬‬
‫وتبارى الفريقان‪ ،‬فريق ‪ ،TDABC‬فريق ‪ RCA‬في كيل االنتقادات للـ ‪ ABC‬وكأنما الروح‬
‫ال تُبعث في أيهما إال بسلبها من الـ ‪ . ABC‬فأين كل ما قيل عن الـ ‪ ABC‬من الحقيقة؟ لإلجابة‬
‫عن هذا السؤال تضمن البحث أربعة محاور رئيسية ‪:‬‬
‫‪ -1‬تحديد الجوهر األصيل والواحد لمحاسبة تكلفة النشاط وتمييزه عن النماذج والتصميمات‬
‫المختلفة لنظم محاسبة تكلفة النشاط ‪.‬‬
‫‪ -2‬تقييم المبررات المنطقية لما نسب إلى ‪ ABC‬من إنجازات‪ ،‬توقعات وانتقادات ‪.‬‬
‫‪ -3‬تقييم نموذج ‪ TDABC‬بذاته‪ ،‬وكبديل لمحاسبة تكلفة النشاط‬
‫‪ -4‬تقييم محاسبة أنشطة الموارد بذاتها وكبديل لمحاسبة تكلفة النشاط ‪.‬‬
‫وقد انتهج البحث منهج التحليل المنطقي الحاسم والقاطع والذي ال مكان فيه للمساحات‬
‫الرمادية والنهايات المفتوحة وتعدد واختالف وجهات النظر بحجة أن " المحاسبة من العلوم‬
‫االجتماعية التي ال مجال فيها للحسم " ‪.‬‬
‫وقد انتهى البحث إلى النتائج التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬إن جوهر محاسبة تكلفة النشاط هو بذاته جوهر فكرة مراكز التكلفة والتي كانت شائعة في‬
‫فكر محاسبة التكاليف منذ عقود عدة قبل والدة عنوان " محاسبة تكلفة النشاط " ‪.‬‬
‫‪ -2‬ليس هناك مبرر منطقي لما نسب إلى محاسبة تكلفة النشاط‪ ،‬سواء من إنجازات أو توقعات‬
‫أو من انتقادات‪ ،‬ورغماً عن ذلك ‪.‬‬
‫‪36‬‬
‫‪ -3‬إن محاسبة تكلفة النشاط في جوهرها‪ ،‬صحيحة وأصيلة ومحصنة ضد أي انتقادات حالية أو‬
‫مستقبلية وال بديل لها تحت أي مسمى‪ ،‬وضرورية ألي من ‪:‬‬
‫أ – القياس الصحيح للتكلفة وذلك بصفة مطلقة تحت أي ظرف وألي غرض ‪.‬‬
‫ب‪ -‬نظم إدارة التكلفة بمختلف مناهجها وأساليبها وأبعادها ‪.‬‬
‫جـ‪ -‬نظم معلومات محاسبية متكاملة مرنة مالئمة لبيئة وظروف العمليات واإلنتاج الجارية‬
‫وخاصة ما يسمى ‪ Lean Environment‬والتي نترجمها في اصطالح " بيئة الالضياع "‬
‫والتي يغطي بالطبع كالً من ‪:‬‬
‫‪Lean Production & Lean Accounting, and Lean Thinking‬‬
‫وأخي اًر إذا كان هناك موضوع واحد صحيح ومالئم وضروري في فكر محاسبة التكاليف فهو "‬
‫محاسبة تكلفة النشاط "‪.‬‬
‫‪ -4‬إن جوهر ما يسمى بنموذج تكلفة النشاط على أساس الوقت ‪ TDABC‬ما هو إال ردة إلى‬
‫حقبة ما قبل محاسبة تكلفة النشاط‪ ،‬بل هو أسوأ منها‪ ،‬وال يصلح ألن يكون بديالً لمحاسبة‬
‫تكلفة النشاط‪ ،‬وال حتى أن يقوم بذاته‪ ،‬وهذا بغض النظر عن شخصية ومكانة من أشرف‬
‫على والدته‪ ،‬وبغض النظر عن إشادات التطبيق العملي ‪ .‬وأخي اًر إذا كان هناك موضوع واحد‬
‫سيئ في فكر محاسبة التكاليف‪ ،‬فهو ذلك المسمى بـ ‪. TDABC‬‬
‫‪ -5‬إن جوهر ما يسمى بمحاسبة استهالك الموارد‪ ،‬وبغض النظر عما قيل عن خصائصها‬
‫ومزاياها وعالقتها بمحاسبة تكلفة النشاط‪ - ،‬وهذا ما لم تتم معالجته بالتفصيل في البحث –‬
‫ليعد أهم تطور " في فكر ونظم محاسبة التكاليف "‪ ،‬ألنه بمثابة حلقة كانت مفقودة في الفكر‬
‫المحاسبي‪ ،‬وال تمثل نظم محاسبة استهالك الموارد بديالً أو تحسيناً لنظام محاسبة تكلفة‬
‫النشاط‪ ،‬ألن كل منهما يمثل حلقة من حلقات سلسلة المحاسبة عن الموارد‪ ،‬أو أن كل منهما‬
‫يمثل عنصر من عناصر نظام كلي لمحاسبة التكاليف ‪.‬‬