تحميل الملف المرفق

‫مساهمة الزكاة في تعزيز االستثمار في رأس المال البشري‬
‫بختي زوليخة هبور أمال‬
‫أستاذة مؤقتة و باحثة في دكتوراه ماجستير مالية دولية ‪-‬جامعة وهران‬
‫الطور الثالث ‪-‬جامعة سيدي بلعباس‪-‬‬
‫الملخص‪:‬‬
‫جاء هذا البحث ليبرز أهمية مساهمة الزكاة في استثمار المورد البشري‪ ،‬إذ يمثل اإلنسان أحد أشكال رأس‬
‫المال الذي تتوقف عليه أشكال رأس المال األخرى وهي‪ :‬رأس المال المادي و رأس المال االجتماعي‪ ،‬إذ‬
‫ال يمكن لهذه األشكال أن تصل حد التوظيف األمثل دون االهتمام بمستوى العنصر البشري وهذا بما‬
‫يتمتع به من قدرة على التجديد واإلبداع واالختراع واالبتكار والتطوير‪ ،‬وسنبين من خالل هذا البحث كيف‬
‫تعمل الزكاة على تعزيز االستثمار في رأس المال البشري‪.‬‬
‫الكلمات المفتاحية‪ :‬الزكاة‪ ،‬االستثمار في رأس المال البشري‪ ،‬العمل‪ ،‬البطالة‪ ،‬الفقر‬
‫المقدمة‪:‬‬
‫يعد االستثمار في رأس المال البشري في مقدمة القضايا التي تعنى بها المجتمعات على اختالف أنظمتها‬
‫ومستويات نموها حيث ثبت أن العنصر البشري ليس فقط هو أحد عناصر اإلنتاج ومحددات االنتاجية بل‬
‫هو المؤثر الرئيسي في جميع مكونات التنمية بحيث أصبح في مقدمة المقاييس الرئيسية لثروة األمم‪ ،‬ومن‬
‫ثم أخذت قضية العناية بتنمية الموارد البشرية بأفضل السبل وأكثرها جدوى مكانتها على اعتبار أن اإلنفاق‬
‫على هذه التنمية يعد من أهم وأعلى درجات االستثمار‪ ،‬وما زالت هذه األهمية في تزايد مستمر وتأخذ‬
‫مجراها في الدراسات والفعاليات التي تنظم وبشكل متواصل على كافة األصعدة المحلية واإلقليمية‬
‫والدولية‪ ،‬خصوصا وأن العالم يشهد يوما بعد يوم تغيرات متالحقة نتيجة للتطورات التقنية التي تحدث‬
‫بفعل اإلنسان وتنعكس عليه في ذات الوقت‪ .‬وكان من بين هذه الدراسات والفعاليات دراسات االقتصاد‬
‫اإلسالمي التي تعنى بالعنصر البشري لما لديه من حلول وأدوات تساعده على االستثمار في اإلنسان‬
‫وترشيد قوة العمل المتاحة للمجتمع فيكون له بهذا االستثمار دوره الفاعل في التنمية‪ .‬ومن بين هذه الحلول‬
‫واألدوات الزكاة التي تعتبر أداة وركيزة اقتصادية أساسية من ركائز النظام االقتصادي اإلسالمي خاصة‬
‫وأنها تعمل على إعادة تدوير األموال وتدفع بها إلى مجاالت التنمية واالستثمار‪ ،‬وتؤثر إيجابا في عمليات‬
‫االدخار وانعاش الحياة االقتصادية وتحريك عجلة التنمية كونها تقضي على الركود االقتصادي الناجم عن‬
‫اكتناز األموال وادخارها‪ .‬ومن الخصائص التي تنفرد بها الزكاة مساهمتها في معالجة ظاهرة البطالة عن‬
‫طريق رفع مستوى اإلنتاج‪ ،‬وتتجلى وظيفتها في الحرص على بناء عنصر العمل بتنميته وتحسين إنتاجيته‬
‫من خالل تمكين الفقير من إغناء نفسه‪ ،‬حيث يكون له مصدر دخل ثابت‪ .‬ومن خالل هذا البحث ارتأينا‬
‫تسليط الضوء على إبراز اآلليات التي تجعل الزكاة تساهم في تعزيز االستثمار في الرأس المال البشري‪.‬‬
‫‪ .1‬مفهوم االستثمار في رأس المال البشري‪:‬‬
‫‪‬‬
‫االستثمار في رأس المال البشري هو اإلنفاق على تطوير قدرات ومهارات ومواهب اإلنسان على نحو‬
‫يمكنه من زيادة إنتاجيته‪.1‬‬
‫‪‬‬
‫وهو مجموعة المفاهيم والمعارف والمعلومات من جهة‪ ،‬والمهارات والخبرات وعناصر األداء من جهة‬
‫ثانية واالتجاهات والسلوكيات والمثل والقيم من جهة ثالثة التي يحصل عليها اإلنسان عن طريق نظم‬
‫التعليم النظامية وغير النظامية‪ ،‬والتي تساهم في تحسين إنتاجيته وتزيد بالتالي من المنافع والفوائد الناجمة‬
‫عليه‪.2‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫عبد الحميد‪ ،‬عبد الواحد بن خالد‪ ،‬االستثمار في األمة‪ ،‬مجلة المعرفة‪ ،‬الرياض‪ ،‬و ازرة المعارف‪ ،‬العدد‪1417/12 ،21‬ه‬
‫المصري‪ ،‬منذر واصف‪ ،‬اقتصاديات التعليم والتدريب المهني‪ ،‬دار الكتب الوطنية‪ ،‬الطبعة األولى‪ ،‬بنغازي‪2003 ،‬‬
‫‪‬‬
‫االستثمار في رأس المال البشري هو استخدام جزء من مدخرات المجتمع أو األفراد في تطوير قدرات‬
‫ومهارات ومعلومات وسلوكيات الفرد بهدف رفع طاقته اإلنتاجية وبالتالي طاقة المجتمع الكلية إلنتاج مزيد‬
‫من السلع والخدمات التي تحقق الرفاهية للمجتمع كذلك إلعداده ليكون مواطنا صالحا في مجتمعه‪.3‬‬
‫‪ .2‬أهمية االستثمار في رأس المال البشري‪:4‬‬
‫تعتبر الموارد البشرية من المقاييس األساسية التي تقاس بها ثروة األمم باعتبار أن هذه الموارد على رأس‬
‫المكونات الرأسمالية واألصول المؤثرة في الوضع االقتصادي واالجتماعي للدول‪ ،‬حيث أصبح العنصر‬
‫البشري ودرجة كفاءته هو العامل الحاسم لتحقيق التقدم‪.‬‬
‫وقد أكد علماء االقتصاد منذ وقت طويل أهمية تنمية الموارد البشرية في تحقيق النمو االقتصادي‪ ،‬حيث‬
‫ذكر " آدم سميث " ‪ A. SMITH‬في كتابه الشهيـ ــر" ثروة األمم " أن كافة القدرات المكتسبة والنافعة لدى‬
‫سائر أعضاء المجتمع تعتبر ركنا أساسيا في مفهوم رأس المال الثابت‪ ،‬حقيقة أن اكتساب القدرة أثناء‬
‫التعلم يكلف نفقات مالية‪ ،‬ومع ذلك تعد هذه المواهب جزءا هاما من ثروة الفرد التي تشكل بدورها جزءا‬
‫رئيسيا من ثروة المجتمع الذي ينتمي إليه‪.‬‬
‫كما أكد " الفريد مارشال " ‪ A. MARSHALL‬أهمية االستثمار في رأس المال البشري باعتباره استثما ار‬
‫وطنيا وفي رأيه أن أعلى أنواع رأس المال قيمة هو رأس المال الذي يستثمر في اإلنسان‪ ،‬إذ عن طريق‬
‫اإلنسان تتقدم األمم‪ ،‬واالقتصاد ذاته ذو قيمة محدودة إن لم يستغل في سبيل التقدم وذلك عن طريق القوى‬
‫البشرية التي تحول الثروات من مجرد كميات نوعية إلى طاقات تكنولوجية متنوعة تحقق التقدم المنشود‪.‬‬
‫وفي دراسة عن تأثير التعليم وتنمية القوى البشرية بشكل عام في النمو االقتصادي قسم العالمان‬
‫هاربسون " ‪ ،HARBISON‬و" مايرز " ‪ MAYERS‬بالد العالم إلى أربعة مستويات من النمو‬
‫االقتصادي تأث ار بدرجة التعليم هي‪:‬‬
‫‪4‬‬
‫االستثمار في رأس المال البشري ‪http://www.hrdiscussion.com/hr6872.html‬‬
‫مركز البحوث والدراسات بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض‪ ،‬ورقة عمل االستثمار في رأس المال البشري‪ ،‬ص ‪4‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ ‬البالد المتخلفة " ‪ :" UNDER DEVELOPED COUNTRIES‬وتعاني من ضعف الوعي بالتعليم‬
‫ومحدودية إمكانات المدارس وانتشار ظاهرة التسرب وارتفاع الفاقد في التعليم وانخفاض معدالت القيد في‬
‫المدارس ( ‪ %40 – 5‬من الفئة العمرية ‪ 12 - 6‬سنة في المرحلة االبتدائية‪ % 3 ،‬من الفئة العمرية‬
‫‪ 18-12‬سنة في المرحلة الثانوية )‪ ،‬وأغلب دول هذه الفئة ال يوجد بها جامعات والقليل منها به معاهد‬
‫عليا‪.‬‬
‫‪ ‬البالد النامية جزئيا ‪ "PARTIALLY DEVELOPED COUNTRIES":‬وهي البالد التي بدأت في‬
‫طريق التقدم وقطعت فيه شوطا محددا‪ ،‬ويتميز التعليم فيها بالتطور السريع من حيث الكم على حساب‬
‫نوعية التعليم‪ ،‬وتعاني هذه الفئة من البالد من ارتفاع نسبة التسرب والفاقد من التعليم خاصة التعليم‬
‫االبتدائي رغم عنايتها به‪ ،‬وانخفاض نسبة المقيدين بالمرحلة الثانوية ونقص أعداد المدرسين‪ ،‬كما أنه يوجد‬
‫بها جامعات إال أن اهتمامها موجه إلى التعليم النظري‪.‬‬
‫‪ ‬البالد شبه المتقدمة " ‪ :"SEMI – ADVANCED COUNTRIES‬وهي البالد التي قطعت شوطا‬
‫متوسطا في طريق التقدم ن ويتميز التعليم فيها بأنه إلزامي لمدة ‪ 6‬سنوات وترتفع معدالت القيد بها لتصل‬
‫إلى نحو ‪ ،% 80‬ومشكالت التسرب والفاقد من التعليم أقل حدة من الفئتين السابقتين‪ ،‬والتعليم الثانوي‬
‫متنوع ويميل إلى االتجاه األكاديمي بهدف اإلعداد للتعليم الجامعي الذي يتميز في هذه البالد باالرتفاع إال‬
‫أن الجامعات تعاني من ازدحام الطالب وضعف اإلمكانات المادية ونقص أعداد هيئات التدريس‪.‬‬
‫‪ ‬البالد المتقدمة " ‪ :" ADVANCED COUNTRIES‬وهي البالد التي قطعت شوطا طويال في طريق‬
‫التقدم وحققت مستوى اقتصادي متطور خاصة في مجال الصناعة وتزدهر بها حركة االكتشافات العلمية‬
‫ولديها رصيد من الكفاءات البشرية والقوى العاملة المؤهلة والمدربة ويتميز التعليم فيها بارتفاع معدالت‬
‫القيد في جميع مراحله وارتفاع مستوى التعليم الجامعي واالهتمام بالكليات العلمية بدرجة تفوق الكليات‬
‫النظرية مع االهتمام بالبحث العلمي واالكتشاف واالختـ ـراع‪.‬‬
‫واألمثلة على تأثير االستثمار البشري في تحقيق التقدم والنمو االقتصادي واالجتماعي متعددة فنجد دولة‬
‫مثل الصين واليابان وغيرها من دول جنوب شرق آسيا قد حققت معدالت عالية للنمو االقتصادي‬
‫واستطاعت أن تتخطى حاجز التخلف وتتبوأ مكانة متقدمة بين دول العالم ارتكا از على ما لديها من موارد‬
‫بشرية حرصت على تأهيلها وتنمية مهاراتها وقدراتها‪ ،‬كما أن ما يشهده العالم اآلن من تطور علمي كبير‬
‫خاصة في تكنولوجيا المعلومات المرتبطة باستخدامات الحاسب اآللي واالتصاالت واإللكترونيات يرجع‬
‫إلى ما تم تأهيله من قدرات ومهارات عالية المستوي ألفراد من العنصر البشري‪.‬‬
‫‪ .3‬محددات االستثمار في رأس المال البشري‪ :‬ترتبط عملية تنمية الموارد البشرية بجانبين متالزمين‬
‫ومتكاملين أولهما يختص باكتساب العلم والمعرفة والمهارة مشكال جانب التأهيل‪ ،‬وثانيهما يتعلق بقضايا‬
‫العمل والتوظيف‪ ،‬وهذان الجانبان هما األساس في تكوين محددات االستثمار في رأس المال البشري‬
‫وهي‪:5‬‬
‫‪ ‬التخطيط‪ :‬ويعنى بوضع األسس الالزمة لبناء اإلنسان وتحديد احتياجاته من المهارة والمعرفة العلمية‬
‫والثقافية والمهنية وغيرها والطرق والوسائل الفعالة لتوفير تلك االحتياجات عبر مراحل زمنية محددة‪.‬‬
‫‪ ‬التنمية‪ :‬يشكل هذا العنصر اإلطار التنظيمي والتنفيذي لتحقيق أهداف محور التخطيط وانجاز برامجه‬
‫حيث يتم من خالله توفير المؤسسات التعليمية والتدريبية للقيام بخطوات تنمية الموارد البشرية شاملة تنمية‬
‫القدرات الثقافية والفكرية والمهارات العملية لدى الفرد لتأهيله لممارسة مسؤولياته كمواطن منتج‪.‬‬
‫‪‬‬
‫التوظيف‪ :‬ويتم من خالله إتاحة فرص العمل للقوى البشرية التي تم تنميتها وتأهيلها من خالل برامج‬
‫التعليم والتدريب بما يمكن من استغالل القدرات والمهارات التي اكتسبتها في إنتاج السلع وتقديم الخدمات‬
‫للمجتمع واإلسهام في توفير احتياجاته‪.‬‬
‫‪ .4‬مساهمة الزكاة في تعزيز االستثمار في رأس المال البشري‪:‬‬
‫‪ 5‬مركز البحوث والدراسات بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض‪ ،‬ورقة عمل االستثمار في رأس المال البشري‪ ،‬ص ‪7‬‬
‫أوال‪ :‬تعريف الزكاة‪:‬‬
‫الزكاة حق ثابت في حق أموال األغنياء للفقراء وذوي الحاجة‪ ،‬وردت عدة أدلة في وجوبها وتحذيرات من‬
‫منعها‪ .‬وتعريف الزكاة يمكن تحديده لغويا وشرعيا كما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬الزكاة لغة‪ :‬الزكاة لغة مصدر (زكا)‪ ،‬زكا الشيء‪ ،‬إذا نما وزاد‪ ،‬وزكا فالن إذا صلح؛ فالزكاة هي‬
‫س ُك ْم}‪.7‬وتطلق‬
‫البركة والنماء والطهارة والصالح‪ .‬وتطلق أيضا بمعنى المدح‪ ،6‬قال تعالى‪{ :‬فَ َ‬
‫لَتُ َزُّكواَأَنْ ُف َ‬
‫وزكى القاضي الشهود‪ ،‬أي ّبين زيادتهم في الخير‪ .‬وترد‬
‫بمعنى الصالح‪ ،‬يقال رجل زكي‪ ،‬أي زائد الخير‪ّ ،‬‬
‫أيضا في المال‪ ،‬حيث يسمى المخرج منها شرعا زكاة؛ ألنه يزيد في المخرج منه ويقيه اآلفات‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ص َدقَةََتُطَ ِه ُرُه َْمَ َوتُ َزكِي ِه َْمَ ِِبَا}‪8‬؛ فهي ِّ‬
‫تطهر ُمؤديها‬
‫وتتمثل هذه المعاني اللغوية في قوله سبحانه‪ُ {:‬خ َْذَم َْنَأ َْم َواِل َْمَ َ‬
‫ّ‬
‫من اإلثم وتنمي األجر‪.‬‬
‫ب‪ -‬الزكاة شرعا‪ :‬اسم لما يخرجه اإلنسان من حق هللا تعالى إلى الفقراء‪9‬؛ فهي حق يجب في المال‪،‬‬
‫وس ِّّميت زكاة لالعتبار اللغوي؛ فالنماء ألن إخراجها سبب للنماء والبركة في األموال‪ ،‬أو بمعنى آخر أن‬
‫ُ‬
‫األجر بسببها يكثُر‪ ،‬ودليل ذلك‪ « :‬ما نقص مال من صدقة »‪ ،‬والطهارة ألنها تطهر النفس من رذيلة‬
‫ِّ‬
‫ط ِّهرُهم وتَُزِّّك ِّ‬
‫ِّ ِّ‬
‫يهم ِّب َها}‪.‬‬
‫البخل والذنوب‪ ،10‬ودليل ذلك قوله‬
‫ُ‬
‫ص َدَقة تُ َ ُ َ‬
‫تعالى‪{:‬خذ من أَم َوالهم َ‬
‫وقال الحنفية أنها تمليك جزء مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوص‪ ،‬عيَّنه الشرع لوجه هللا‬
‫تعالى‪ .‬ويقصد بالمال المخصوص مقدار الزكاة‪ ،‬ومن مال مخصوص هو النصاب المقدر شرعا‪،‬‬
‫والشخص المخصوص هو مستحق الزكاة‪.11‬‬
‫‪6‬‬
‫وهبة الزحيلي‪ ،‬الفقه اإلسالمي وأدلته‪ ،‬ج ‪ ،2‬دمشق‪ :‬دار الفكر‪ ،‬ط ‪ ،1985 ،1‬ص ‪.729‬‬
‫‪7‬سورة النجم‪ :‬اآلية ‪.32‬‬
‫‪8‬سورة التوبة‪ :‬اآلية ‪.104‬‬
‫‪9‬‬
‫السيد سابق‪ ،‬فقه السنة‪ ،‬ج ‪ ،1‬لبنان‪ :‬دار الفكر‪ ،‬ط ‪ ،1983 ،1‬ص ‪.276‬‬
‫‪10‬‬
‫ابن حجر العسقالني‪ ،‬فتح الباري بشرح صحيح البخاري‪ ،‬ج ‪ ،3‬القاهرة‪ :‬دار الحديث‪ ،‬ط ‪ ،1998 ،1‬ص ‪.319‬‬
‫‪11‬وهبة الزحيلي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص ‪.729‬‬
‫وبه يتبين أن الزكاة أُطلقت في عرف الفقهاء على نفس فعل اإليتاء‪ ،‬أي أداء الحق الواجب في المال‪،‬‬
‫وأُطلقت أيضا على الجزء المقدر من المال الذي فرضه هللا حقا للفقراء‪ ،‬وتسمى الزكاة صدقة‪.‬‬
‫وهي الركن الثالث من أركان اإلسالم الخمسة‪ ،‬وُقرنت بالصالة في اثنتي وثمانين آية‪ ،‬واختلف في أي‬
‫سنة فرضت‪ ،‬فقال األكثر أنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة قبل فرض رمضان‪ ،‬وبينت بيانا‬
‫مفصال‪ ،12‬وقد كانت فرضت بمكة أول اإلسالم‪ ،‬لكنها كانت مطلقة لم يحدد فيها المال وال المقدار‬
‫المنفق‪.‬‬
‫وانطالقا من هذا التعريف يمكن إبراز الخصائص األساسية للزكاة وهي‪:‬‬
‫‪ ‬الزكاة حق يجب في المال‪ ،‬تنقل فيه الملكية لمستحقي الزكاة‪ ،‬دون منة أو فضل‪.‬‬
‫‪ ‬الزكاة جزء مخصوص‪ ،‬يحدد بأسس ثابتة ومعينة‪ ،‬ويوجه لفئات محددة‪.‬‬
‫‪ ‬تهدف الزكاة لتحقيق العديد من األهداف الدينية واالجتماعية واالقتصادية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬آثار استخدام أموال الزكاة في تحقيق االستثمار في رأس المال البشري‪:‬‬
‫أ‪ -‬أثر استخدام أموال الزكاة في تمويل البنية األساسية االجتماعية‪:13‬‬
‫تتمثل الخطوط الرئيسة لتمويل البنية األساسية االجتماعية من أموال الزكاة فيما يلي‪:‬‬
‫‪ ‬قنوات اإلنفاق على الفقراء والمحتاجين عن طريق إنفاق أموال الزكاة في تعليم أطفال المسلمين الفقراء أو‬
‫إنشاء مدرسة واحدة للتعليم اإلسالمي على األقل سنويا في كل مدينة‪.‬‬
‫‪ ‬التدريب المهني واعادة تأهيل من يتلقون الزكاة مثل تدريب الحرفيين والتجار من أجل تعزيز مهاراتهم‬
‫وكفاءتهم وتوفير المعدات واآلالت الضرورية الالزمة للحرفين وتوفير التدريب المهني لبعض المعوقين‪.‬‬
‫‪12‬السيد سابق‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.276‬‬
‫‪13‬‬
‫عبدهللا محمد سعيد ربابعة‪ ،‬توظيف الزكاة في تنمية الموارد البشرية ‪-‬تجربة صندوق الزكاة األردني أنموذجا‪ ،-‬مجلة جامعة الملك عبدالعزيز‪:‬‬
‫االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬مجلد‪ ،22‬العدد‪ ،1،2009‬ص ص‪92-91‬‬
‫‪ ‬العالج الطبي والرعاية الصحية‪ :‬كإقامة المستوصفات (المراكز الصحية الشاملة) العالجية في مواقع‬
‫مختلفة من أجل توفير العالج الطبي للفقراء في مختلف مجاالت التخصص وذلك بصورة مجانية أو‬
‫مقابل رسوم رمزية أو تعيين األطباء المتطوعين‪.‬‬
‫د‪ .‬اإلنفاق على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي‪ :‬ال شك أن هناك أزمة في بناء التعليم والبحث‬
‫العلمي مع الدول اإلسالمية النامية‪ ،‬مما يجعلها تابعة علميا‪ ،‬فالدول المتقدمة تنفق ما نسبته‪% 98.4‬‬
‫من ميزانيات البحث العلمي في‬
‫العالم‪.‬‬
‫ب‪ -‬دور الزكاة في تأهيل أصحاب المشروعات الكفائية الخاصة والعامة‬
‫إن الزكاة في ظل التطورات المجتمعية الحديثة ستساهم في تكوين رأس المال البشري الذي من خالله‬
‫تطور منظومة المشروعات االقتصادية وخاصة الكفائية‪ ،‬فتخصص جزءا من مصارفها للتكوين التأهيلي‬
‫ألصحاب المشروعات الكفائية لضمان حسن إدارة مشروعاتهم المستقبلية التي تضمن لهم االستغناء عن‬
‫المعونات الزكوية في المستقبل‪ ،‬ويمكن أن يلعب صندوق دعم المشروعات الكفائية دو ار مهما في هذا‬
‫المجال‪ .‬من خالل ما سبق يمكن إبراز دور الزكاة االستثماري وخاصة في مجال ترقية منظومة‬
‫المشروعات الفردية والصغيرة والمصغرة واقامة المشروعات األساسية واالستراتيجية في الشكل التالي‪:‬‬
‫‪14‬‬
‫‪14‬‬
‫أ‪.‬د صالح صالحي‪ ،‬تطوير الدور التمويلي و االستثماري و االقتصادي لمؤسسة الزكاة في االقتصاديات الحديثة مشروع مقترح لتطوير‬
‫ومأسسة صندوق الزكاة الجزائري‪ ،‬مجلة العلوم االقتصادية وعلوم التسيير‪ ،‬سطيف‪،‬العدد‪ ،12‬سنة ‪،2012‬ص‪8‬‬
‫الشكل(‪ :)1‬دور مؤسسة الزكاة في تمويل وتطوير االستثمارات الكفائية الخاصة والعامة‬
‫المصدر‪ :‬أ‪ .‬د صالح صالحي‪ ،‬تطوير الدور التمويلي واالستثماري واالقتصادي لمؤسسة الزكاة في االقتصاديات الحديثة‬
‫مشروع مقترح لتطوير ومؤسسة صندوق الزكاة الجزائري‪ ،‬مجلة العلوم االقتصادية وعلوم التسيير‪ ،‬سطيف‪،‬العدد‪ ،12‬سنة‬
‫‪ ،2012‬ص‪8‬‬
‫ج_ أثر الزكاة في القضاء على البطالة والفقر‪:‬‬
‫‪ .1‬آثار دور الزكاة في معالجتها لمشكلة الفقر‪:‬‬
‫‪ ‬األثر االقتصادي المباشر‪( :‬تعبئة الطاقات البشرية المعطلة في المجتمع)‪:‬‬
‫يمكننا القول أن األثر االقتصادي المباشر للزكاة في حل مشكلة الفقر يتمثل في تعبئة الطاقات البشرية‬
‫المعطلة في المجتمع المسلم من خالل دعم وتشجيع وتنمية القدرات الذهنية والمهنية لتلك الطاقات‬
‫وتحويلها إلى طاقات فاعلة منتجة في مجتمعها‪ ،‬إذ أن األصل في موارد الزكاة عدم توجيهها نحو تلبية‬
‫المتطلبات االستهالكية لألفراد الذين يشملهم مصرف الفقراء إال في حاالت نادرة كما سيأتي‪ ،‬وانما األصل‬
‫المتفق مع مقاصد التشريع هو تنمية المهارات والقدرات ألولئك الفقراء بما يشعرهم بمسئولياتهم تجاه‬
‫مجتمعهم ويقضي فيهم على الروح االتكالية ويساعد في استنهاض طاقاتهم وقدراتهم االنتاجية وتوجيهها‬
‫واستثمارها االستثمار األمثل بما يحقق النفع لهم ولمجتمعهم ويكفل لهم المستوى الالئق بالمعيشة‪ ،‬وهو ما‬
‫سيتين لنا من خالل محاولة التعرف على دور الزكاة في معالجة األسباب المؤدية إلى الفقر والتي وجدنا‬
‫أنها ناجمة في األساس عن تعطل الطاقات الذهنية أو المهنية ألفراد شريحة الفقراء‪ ،‬أو عدم استعمال تلك‬
‫أسباب الفقر‬
‫ذاتية‬
‫كبر السن‬
‫صغر السن‬
‫غير ذاتية‬
‫اإلعاقة‬
‫اإلفالس‬
‫البطالة‬
‫التضخم‬
‫تركز الثروة‬
‫الطاقات االستعمال األمثل مما يجعلهم غير قادرين على المساهمة في بناء المجتمع وبالتالي يحرمون من‬
‫ثمرة ذلك البناء‪.‬‬
‫وحتى نؤكد من أن األثر االقتصادي المباشر للزكاة يتمثل في تعبئة الطاقات البشرية المعطلة في المجتمع‬
‫المسلم‪ ،‬سنحاول عرض موجز لدور الزكاة في معالجة أسباب الفقر من خالل عرض أهم األسباب التي‬
‫تؤدي إلى الفقر‪ ،‬حيث أن الفهم العميق لتلك األسباب هو األساس في عرض الدور الذي يجب أن تؤديه‬
‫الزكاة في تجفيف منابع الفقر ومن ثم إثبات األثر الناجم عن ذلك الدور‪.15‬‬
‫ويمكن تقسيم أسباب الفقر إلى مجموعتين رئيسيتين‪ 16‬يمكن بيانها من خالل الشكل التالي‪:‬‬
‫الشكل(‪ :)2‬أسباب الفقر‬
‫‪ 15‬يوسف القرضاوي‪ ،‬دور الزكاة في عالج المشكالت االقتصادية‪ ،‬ندوة اقتصاديات الزكاة‪ ،‬المعهد اإلسالمي لبحوث والتدريب‪ ،‬البنك اإلسالمي‬
‫للتنمية‪ ،‬جدة‪ ،‬ط‪2002 ،2‬م‪ ،‬ص‪.604‬‬
‫‪16‬‬
‫أحمد العوران‪ ،‬الدور االقتصادي التنموي للزكاة من خالل معالجتها لقضية الفقر‪ ،‬مجلة دراسات‪ ،‬الجامعة األردنية‪ ،‬المجلد‪،26‬العدد‪،1‬‬
‫‪1999‬م‪ ،‬ص‪.9‬‬
‫المصدر‪ :‬أحمد العوران‪ ،‬الدور االقتصادي التنموي للزكاة من خالل معالجتها لقضية الفقر‪ ،‬مجلة‬
‫دراسات‪ ،‬الجامعة األردنية‪ ،‬المجلد‪،26‬العدد‪1999 ،1‬م‪ ،‬ص‪.9‬‬
‫دور الزكاة في معالجة األسباب الذاتية للفقر‪:‬‬
‫إن فئة كبار السن‪ ،‬وفئة صغار السن الذين ال يجدون عائال‪ ،‬وكذلك فئة المعاقين تشترك جميعها في أنها‬
‫عاجزة عن الحصول على دخل يضمن لهم المستوى الالئق من المعيشة ومن ثم فإنهم يندرجون ضمن‬
‫مصرف الفقراء وبالتالي يجب على بيت مال الزكاة إعطائهم ما يكفيهم‪ ،‬إال أن طبيعة اإلنفاق عليهم من‬
‫أموال الزكاة قد تختلف من فئة إلى أخرى ومن ثم فإن األثر على ذلك اإلنفاق بالتأكيد يختلف‪ ،‬فمثال‬
‫اإلنفاق في حال كبار السن يجب أن يتركز على تلبية حاجاتهم االستهالكية كالمأكل والمشرب والمسكن‬
‫والـتأمين الصحي والخادم وغير ذلك من المتطلبات التي تعتبر ضرورية لتأمين مستوى الئق لهم من‬
‫العيش‪ ،‬ومن ثم فإن األثر الناجم عن اإلنفاق على هذه الشريحة هو زيادة حجم الطلب االستهالكي في‬
‫المجتمع‪ ،‬إال أنه ولصغر حجم هذه الشريحة يصعب القول أن هذا األثر قد يكون كبي ار بالدرجة التي يمكن‬
‫أن تؤثر سلبا على األثر العام للزكاة وهو تعبئة الطاقات البشرية في المجتمع‪.‬‬
‫أما فئة صغار السن فمما الشك فيه أن اإلنفاق عليهم يجب أن يكون له بعدا أكبر من مجرد إشباع‬
‫حاجتهم االستهالكية‪ ،‬إذ يجب أن يأخذ في االعتبار ضمان حماية هؤالء الصغار من االنحراف وضمان‬
‫النشأة الصالحة لهم‪ ،‬وبالتالي فإن اإلنفاق على هذه الفئة يجب أن يتوزع على تلبية حاجاتهم المادية‬
‫االستهالكية‪ ،‬وتلبية حاجاتهم المعنوية كالتعليم والتأهيل والتدريب وتطوير قدراتهم والدعم المادي لهم في‬
‫إنشاء مشروع يضمن لهم العيش الكريم إن صاروا من أصحاب الحرف‪ ،‬وهو ما يدفعنا إلى القول أن أثر‬
‫الزكاة على المدى الطويل في هذه الحالة هو توجيه تلك الطاقات وتعبئتها للمستقبل‪.‬‬
‫أما فئة المعاقين فإن طبيعة اإلنفاق عليهم من أموال الزكاة يجب أن تعتمد على حالتهم فإن كانت ميؤوس‬
‫منها ويستحيل قدرتهم على العمل فإن موارد الزكاة يجب أن تضمن لهم كافة متطلباتهم االستهالكية من‬
‫مأكل ومشرب ومسكن وعالج‪ ،‬أما إن كانت إعاقتهم مؤقته أو أنهم قد يصبحوا قادرين على العمل فإن‬
‫واجب بيت مال الزكاة أن يضمن لهم تلبية حاجاتهم االستهالكية والعمل على إعادة تأهيلهم وتدريبهم‬
‫وتعليمهم واكتشاف مواهبهم وتنميتها حتى يصبحوا قادرين على االنخراط في فئة المنتجين في المجتمع‬
‫ومن ثم يحققوا ألنفسهم المستوى الالئق الكريم من العيش‪ .17‬ونظ ار لقلة هذه الفئة فإنه يمكننا القول أن‬
‫األثر الذي قد ينشأ عن اإلنفاق على هذه الفئة من موارد الزكاة يكاد يكون ضئيال ومتفاوتا بحيث يكون‬
‫من الصعب تحديده‪.‬‬
‫دور الزكاة في معالجة األسباب غير الذاتية للفقر‬
‫وهي األسباب التي ال تكون ناجمة عن عجز عضوي عند اإلنسان كما في حالة األسباب الذاتية وانما‬
‫عن ظروف خارجة عن إرادته‪ ،‬ويمكننا القول أن هذه األسباب ناشئة أصال عن مشاكل اقتصادية وهو ما‬
‫يعني أن دور الزكاة في معالجة هذه األسباب دور اقتصادي باألساس وهو ما يعني أن أثرها في معالجة‬
‫هذه األسباب سيكون اقتصاديا ويتمثل في إزالة العوائق التي تمنع الفقير من العودة لمزاولة النشاط الذي‬
‫كان يشكل له مصدر دخل بما يضمن له معاودة نشاطه وكسب ما يؤمن له الحياة الكريمة‪ ،‬ففي حالة‬
‫اإلفالس مثال من المتوقع أن يواجه اإلنسان ظروف طارئة تجعله يفقد ما يملك من ثروة وبالتالي يصبح‬
‫غير قاد ار على العمل ومن ثم يصبح فقي ار تجب عليه الزكاة‪ ،‬ودور الزكاة في هذه الحالة يتمثل في‬
‫إعطائه من حصيلة الزكاة ما يمكنه من خالل مؤسسته من العودة لمزاولة النشاط الذي يشكل له مصدر‬
‫دخله‪ ،‬واألثر الناجم عن هذا الدور هو إعادة تأهيل تلك الطاقات لتعاود إنتاجها وعطائها بما يكفل تحقيق‬
‫النفع لها وللمجتمع الذي تعيش فيه‪.‬‬
‫‪17‬العوران‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪9‬‬
‫‪ ‬األثر االقتصادي الثاني‪ :‬زيادة حجم االستثمارات في المجتمع‬
‫أسلفنا فيما سبق أن األثر المباشر للزكاة فيما يتعلق بحل مشكلة الفقر هو تعبئة الطاقات المعطلة في‬
‫المجتمع ومما ال شك فيه أن تعبئة تلك الطاقات تعني توجيهها نحو االنتاج‪ ،‬وقد اتفق الكثير من الباحثين‬
‫في اقتصاديات الزكاة على مجموعة من الصور االستثمارية التي يمكن لبيت مال الزكاة تمويل الفقراء من‬
‫خاللها‪ ،‬وأهم هذه الصور هي‪:18‬‬
‫‪ -1‬تمويل الفقير برأس مال نقدي يعمل فيه وال يستهلكه كثمن آلة حرفته‪.‬‬
‫‪ -2‬شراء أصول ثابته وتوزيعها على الفقراء‪.‬‬
‫‪ -3‬تدريب الفقراء على المهارات المختلفة‪.‬‬
‫‪ -4‬استثمار أموال الزكاة في مشاريع استثمارية ثم تمليكها للفقراء‪.‬‬
‫‪ -5‬تقديم الخدمات التي تدخل في برامج تنمية الموارد البشرية‪.‬‬
‫‪ -6‬شراء أسهم استثمارية وتوزيعها على الفقراء‪.‬‬
‫ويالحظ من خالل هذه الصور االستثمارية أن الزكاة بالتأكيد ستؤدي إلى زيادة حجم االستثمارات في‬
‫المجتمع من خالل استخدام هذه الصور االستثمارية في دعم شريحة الفقراء‪ ،‬وهو ما يعني أن دالة‬
‫االستثمار في مجتمع يطبق الزكاة ستكون أعلى من دالة االستثمار في مجتمع ال يطبق الزكاة من خالل‬
‫اآلثار المباشرة وغير المباشرة للزكاة على االستثمار والتي يخصنا منها هنا ما يتعلق بأثر الزكاة فيما‬
‫يتعلق بدورها في حل مشكلة الفقر‪ .‬والشكل التالي يبين لنا أثر اإلنفاق االستثماري على الفقراء من موارد‬
‫الزكاة على دالة االستثمار في المجتمع الزكوي‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫محمد إبراهيم السحيباني‪ ،‬أثر الزكاة على تشغيل الموارد االقتصادية‪ ،‬ط‪1411 ،1‬ه ـ‪1990-‬م‪،‬ص ‪.175‬‬
‫‪I‬‬
‫دالة االستثمار في مجتمع‬
‫زكوي‬
‫‪Y‬‬
‫الشكل(‪ :)3‬دالة االستثمار في مجتمع زكوي‬
‫المصدر‪ :‬محمد إبراهيم السحيباني‪ ،‬أثر الزكاة على تشغيل الموارد االقتصادية‪ ،‬ط‪1411 ،1‬هــ‪1990-‬م‪ ،‬ص‪175‬‬
‫أثر الزكاة في معالجة البطالة‪:19‬‬
‫حدد هللا سبحانه وتعالى مصارف الزكاة في قوله تعالى { إمناَالصدقاتَللفقراءَواملساكنيَوالعاملنيَعليهاَواملؤلفةَ‬
‫قلوِبمَويفَالرقابَوالغارمنيَويفَسبيلَهللاَوابنَالسبيلَفريضةَمنَهللاَوهللاَعليمَحكيم} ‪ .20‬والمتأمل في المصارف‬
‫الثمانية للزكاة يدرك أنها ال تقتصر على العالقة بين العبد وربه بل تتعدى ذلك لتشمل النواحي االجتماعية‬
‫واالقتصادية للمجتمع اإلسالمي وتعمل على زيادة األيدي العاملة بشكل مباشر وغير مباشر ومن ثم‬
‫تسريع النمو االقتصادي كما أنها أداة فعالة للقضاء على االكتناز‪ ،‬وبذلك ينتعش النشاط االقتصادي‬
‫باإلضافة إلى إعادة توزيع الدخول‪.‬‬
‫‪‬‬
‫األثر المباشر على سوق العمالة‪:‬‬
‫إن للزكاة دور مباشر في تقليص معدل البطالة عن طريق تعيين العاملين عليها الذين عينهم هللا سبحانه‬
‫وتعالى في كتابه الكريم حصرا‪ ،‬وهؤالء يشكلون جها از متكامال من الخبراء وأهل االختصاص ومساعديهم‪،‬‬
‫‪19‬‬
‫البشير عبد الكريم‪ ،‬مؤسسات الزكاة في الوطن العربي‪ :‬دراسة تقويمية لتجارب مؤسسات الزكاة ودورها في مكافحة ظاهرة الفقر‪ ،‬ورقة مقدمة‬
‫للمؤتمر العلمي الدولي األول حول‪" :‬تثمير أموال الزكاة وطرق تفعيلها في العالم اإلسالمي" جامعة البليدة ‪-‬الجزائر‪ ،-‬ص‪9‬‬
‫‪ 20‬سورة التوبة‪ :‬اآلية‪20‬‬
‫فحتى يقوم هذا الجهاز بمهمته على أحسن ما يرام ال بد أن يكون له فروع في مختلف الواليات والبلديات‬
‫باإلضافة إلى تنظيمه اإلداري المحكم الذي يتشكل من إدارة إحصاء األفراد الذين تجمع منهم الزكاة وادارة‬
‫إحصاء األفراد الذين تدفع لهم حصيلة الزكاة‪.‬‬
‫إن األعباء المرتبطة بحصيلة الزكاة ومصارفها تتطلب أعوانا كثيرين منهم من يقوم بإحصاء من تجب‬
‫عليهم الزكاة وتحديد مقدارها ومنهم من يقوم بجمعها وحفظها وتسليمها إلى المصلحة المختصة قبل‬
‫توزيعها ومنهم من يقوم بتحديد مواصفات أصحاب الحقوق واحصائهم وهم األصناف السبعة الباقية التي‬
‫ذكرها هللا عز وجل في كتابه الكريم ومنهم من يقوم بتوزيعها بأكفأ الطرق حتى تصل إلى مستحقيها في‬
‫الوقت المناسب‪ ،‬أي أصحاب الديون ويقصى من هؤالء الذين وصلوا إلى هذه الحالة بسبب المعصية أو‬
‫التبذير أو الكسل وما إلى ذلك‪ ،‬وعادة ما يكون هؤالء من أصحاب رؤوس األموال الذين يوظفون لحسابهم‬
‫األيدي العاملة‪ ،‬فإن حرموا من هذا المصدر التمويلي فسوف يعود ذلك بالضرر عليهم وعلى األجراء‬
‫وبالتالي سيكون لذلك األثر المباشر على تدهور سوق العمالة من جهة واالستثمار من جهة أخرى‬
‫وكالهما يعمالن على تدعيم الركود االقتصادي‪ ،‬فبفضل سهم الغارمين تتحول الطاقات العاطلة إلى‬
‫طاقات منتجة‪ ،‬األمر الذي يؤدي إلى إنعاش االقتصاد والحد من ركوده‪.‬‬
‫‪‬‬
‫األثر غير المباشر على سوق العمالة‪:‬‬
‫أما الدور غير المباشر للزكاة على سوق العمالة يتمثل في إنعاش الطلب الفعال الذي يعمل على زيادة‬
‫اإلنتاج ومن ثم زيادة الطلب على اليد العاملة‪.‬‬
‫إن مصارف الزكاة تدخل في أهم مكونات الطلب الكلي وهي االستهالك (توزيعها على الفقراء والمساكين‬
‫والمؤلفة قلوبهم والعاملين عليها) واالستثمار (الغارمين وفي سبيل هللا) واإلنفاق الحكومي (في سبيل هللا)‪.‬‬
‫فإذا حللنا هذا الموضوع من منظور كينزي نصل إلى النتيجة التالية‪ :‬كلما زاد الطلب الكلي انتعش‬
‫االقتصاد وترتب على ذلك زيادة الدخل وانخفاض البطالة والفقر‪ ،‬وبما أن الزكاة تعمل على تدعيم هذا‬
‫الطلب فهي تعمل ضمنيا على محاربة البطالة والفقر‪".‬‬
‫إن للفقراء والمساكين ميل حدي لالستهالك أكبر من األغنياء‪ ،‬فإذا أعيد توزيع الدخل عن طريق أخذ‬
‫الصدقة من األغنياء واعادتها على الفقراء فإن اإلنفاق االستهالكي سينتعش ويترتب على ذلك زيادة‬
‫اإلنتاج ومن ثم الدخل الكلي الذي يعمل على زيادة نصيب الفرد من الدخل الوطني من جهة وزيادة‬
‫الطلب عل العمالة من جهة أخرى وكالهما يعمالن على التخفيف من حدة الفقر‪ ،‬فعلى سبيل المثال إذا‬
‫كان الميل الحدي لالستهالك بالنسبة للفقراء يساوي ‪ 0.9‬واألغنياء ‪ ،0.3‬فإن أخذ من مال األغنياء ‪100‬‬
‫دج وأعيد توزيعها على الفقراء فإن اإلنفاق االستهالكي يرتفع بمقدار‪ 60‬دينار(‪ ،)30-90‬فإذا افترضنا أن‬
‫المضاعف يساوي ‪ 2‬فإن الدخل الكلي سيزداد ب ‪ 120‬دج‪ .‬هذا مثال على مبلغ رمزي وهو ‪ 100‬دج‬
‫فقط‪ ،‬فلنتصور معا أثر باليين الدوالرات إن وضعت لها األطر السليمة لتفعيلها عن طريق الزكاة‪.‬‬
‫إن الزكاة تعتبر أداة فعالة لمحاربة االكتناز وهي بذلك تقضي على ما يسمى بلغز التوفير في النظرية‬
‫االقتصادية‪ ،‬فلو أن فردا ما قلص استهالكه فإن ادخاره سيرتفع بمقدار االنخفاض في االستهالك‪ ،‬ولو‬
‫انخفض االستهالك على المستوى الكلي فإن المنطق يقول أن االدخار سيرتفع بنفس المقدار وينتعش على‬
‫إثره االستثمار إال أن النظرية االقتصادية تثبت العكس‪ ،‬فعند انخفاض مستوى االستهالك فإن أثر‬
‫المضاعف يؤدي إلى انخفاض الدخل الكلي وبما أن االدخار دالة موجبة في الدخل (كلما زاد الدخل زاد‬
‫االدخار) فإن مستواه سينخفض ويترتب على إثره انخفاض االستثمار الذي يؤدي بدوره إلى الركود‬
‫ِ ِ‬
‫َّاسَ‬
‫انَلَيَأْ ُكلُو َنَأ َْم َوالَََالن َِ‬
‫الرْهبَ َِ‬
‫االقتصادي وصدق هللا العظيم إذ يقولَ{ ََيَأَيُّ َهاَالَّ ِذ ََ‬
‫َحبَا َِرَ َو ُّ‬
‫آمنُوَاَْإِ ََّنََ َكثرياََم ََنَاأل ْ‬
‫ينَ َ‬
‫ِ‬
‫ينَيَ ْكنِ ُزو َنَ َّ‬
‫بَ َوال ِْف َّ‬
‫اللَفَ بَ ِش ْرُهمَبِ َع َذابََأَلِيمََيَ ْوََمَ ُُْي َمىَ‬
‫يلَ َِ‬
‫يفَ َسبِ َِ‬
‫ضةََ َولََيُ ِنف ُقونَ َهاَِ َ‬
‫الذ َه ََ‬
‫اللَ َوالَّ ِذ ََ‬
‫يلَ َِ‬
‫صدُّو َنَ َعنَ َسبِ َِ‬
‫ِِبلْبَاط َِلَ َويَ ُ‬
‫ورُه َْمَ َه َذاَ َماََ َكنَ ْزَُْتَألَن ُف ِس ُك َْمَفَ ُذوقُوَاَْ َماََ ُكنتُ َْمَتَ ْكنِ ُزو َن}‪ ،21‬إن تركز‬
‫يفَ ََن َِرَ َج َهن ََ‬
‫َعلَْي َهاَِ َ‬
‫َّمَفَ تُ ْك َوىَ ِِبَاَ ِجبَ ُ‬
‫اه ُه َْمَ َو ُجنوبُ ُه َْمَ َوظُ ُه ُ‬
‫‪ 21‬سورة التوبة‪ ،‬اآلية‪35-34‬‬
‫األموال في يد فئة قليلة يعادل انخفاض االستهالك وهذا يعود إلى قلة عدد هذه الفئةَمن جهة وتدني ميلها‬
‫الحدي لالستهالك من جهة أخرى والزكاة تعمل على توزيع الدخل على نطاق واسع فهي بذلكَتعادل زيادة‬
‫االستهالك وتحقيق اإلنعاش االقتصادي‪.‬‬
‫فلم يعرف العالم بأسره نظاما اقتصاديا مثل النظام اإلسالمي في حله لمشكل تراكم الثروة المعطلة دون أن‬
‫تستثمر في تحسين األحوال المعيشية للمجتمع‪ ،‬والزكاة تعمل على سرعة دوران رأس المال إذ أنها تشجع‬
‫صاحب المال بطريق غير مباشر على استثمار أمواله حتى يتحقق فائض يؤدي منه الزكاة ومن ثم فقد‬
‫استفاد صاحب المال من استثماره بالربح‪ ،‬وأفاد المجتمع بأداء حق المستحقين بالزكاة‪ ،‬وهذا ما يؤدي إلى‬
‫دوران رأس المال وتحريكه‪ ،‬فالزكاة دافع لألموال نحو االستثمار ونظ ار ألن اإلسالم ال يتعامل بالفائدة‪ ،‬فإن‬
‫هذه االستثمارات ستكون في أصول إنتاجية تحتفظ بالقيمة الحقيقية لرأس المال في صورة قوة شرائية‬
‫حقيقية‪.‬‬
‫سينتج على توظيف العاملين عليها واعانة الغارمين توزيع أجور جديدة والحفاظ على األجور القديمة ومن‬
‫ثم زيادة القدرة الشرائية وتحول هذه الدخول إلى طلب فعال يدعم اإلنفاق االستهالكي المباشر المتمثل في‬
‫إنفاق الفقراء والمساكين واإلنفاق العام الذي خصه هللا سبحانه وتعالى بالسهم الثامن بقوله "وفي سبيل هللا‪.‬‬
‫وبازدياد أرباح المنتجين وزيادة الطلب على العمالة يحصل انتعاش في االقتصاد الكلي بسبب الزكاة‪ ،‬وبما‬
‫أن المنتجين هم فئة األغنياء عادة فبزيادة أرباحهم تزداد ثرواتهم وتزداد أموال الزكاة المدفوعة ونكون أمام‬
‫الحلقة االقتصادية التالية‪:22‬‬
‫توزيع أموال الزكاة‬
‫زيادة القدرة الشرائية‬
‫زيادة الطلب على العمل(انخفاض البطالة)‬
‫زيادة‬
‫الدخول‬
‫تراكم ثروات الفئات المنتجة(الغنية( )زيادة توظيف رؤوس األموال في القطاع‬
‫اإلنتاجي)‬
‫زيادة حصيلة الزكاة بسبب توسع شرائح دافعي الزكاة أفقيا وعموديا(يزداد رأس‬
‫‪ 22‬سامر مظهر قنطقجي‪ ،‬الزكاة ودورها في محاربة الفقر والبطالة بين المحلية والعالمية‪ ،www.kantakji.org ،‬ص‪7‬‬
‫المال العامل الخاضع للزكاة في الفترات القصيرة بمعدل أكبر من زيادة رأس المال الثابت ويعتبر‬
‫حافز لتوجيه القسم األكبر من رأس المال العامل نحو تكوين‬
‫ا‬
‫إعفاء رأس المال الثابت من الزكاة‬
‫أصول استثمارية وهذا يحتاج إلى فترات) انتعاش االقتصاد الكلي‪.‬‬
‫الشكل(‪ :)4‬دور الزكاة في انعاش االقتصاد الكلي‬
‫المصدر‪ :‬سامر مظهر قنطقجي‪ ،‬الزكاة ودورها في محاربة الفقر والبطالة بين المحلية والعالمية‪،‬‬
‫‪ ،http://www.kantakji.com‬ص‪.8‬‬
‫الخاتمة‪:‬‬
‫من خالل تناولنا لموضوع مهم يتعلق بالجانب التنموي في االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬يمكن القول أن إدارة‬
‫وتنظيم الزكاة وفق نظام األولويات يساهم بشكل كبير في تحقيق التنمية الشاملة‪ ،‬فال يمكن أن تقوم تنمية‬
‫اقتصادية ألي دولة دون أن يحصل هناك تنمية اجتماعية توازيها وبذلك نجد أن تطبيق فريضة الزكاة يعد‬
‫ضمانا لتحقيق التنمية الشاملة‪ ،‬ولتحقيق هذه الغاية فقد اهتمت معظم الدول اإلسالمية بتحديث توجيه‬
‫الزكاة وهذا بإتباع استراتيجيات االستثمار‪ ،‬بدءا باالهتمام العنصر البشري من خالل آلية االستثمار في‬
‫الجانب البشري‪ ،‬وهذا بتخصيص جزء من أموال الزكاة لتنمية القدرات واإلمكانيات المتاحة ألفراد المجتمع‬
‫وهذا ال يتحقق إال من خالل تحسين الظروف المعيشية بمختلف أنواعها ومحاولة جعل الفقير مزكيا في‬
‫يوم من األيام‪ ،‬واالستثمار في المورد البشري هو الوسيلة الوحيدة لتطوير اإلنتاجية وتحقيق نمو اقتصادي‬
‫يرفع من التنمية الشاملة‪ ،‬ومن أجل معالجة مشكلة كيف نجعل الفقير مزكيا‪ ،‬وتفعيل القدرات الذهنية‬
‫والذاتية للمجتمع‪ ،‬أصبح االهتمام االستراتيجي للمؤسسات الزكوية‪ ،‬هو توجيه جزء من أموال الزكاة نحو‬
‫االستثمار الزكوي‪ ،‬لما له من دور فعال في تفعيل مصارف الزكاة وتحسين المستوى المعيشي لها‪ ،‬وتدعيم‬
‫االستثمار في المشاريع اإلنتاجية‪ ،‬بما يزيد من ترشيد وتطوير الفعالية االقتصادية للمجتمعات اإلسالمية‪.‬‬
‫المراجع‪:‬‬
‫‪ -1‬عبد الحميد‪ ،‬عبد الواحد بن خالد‪ ،‬االستثمار في األمة‪ ،‬مجلة المعرفة‪ ،‬الرياض‪ ،‬و ازرة المعارف‪ ،‬العدد‪1417/12 ،21‬ه‬
‫‪ -2‬المصري‪ ،‬منذر واصف‪ ،‬اقتصاديات التعليم والتدريب المهني‪ ،‬دار الكتب الوطنية‪ ،‬الطبعة األولى‪ ،‬بنغازي‪2003 ،‬‬
‫‪ http://www.hrdiscussion.com/hr6872.html -3‬االستثمار في رأس المال البشري‬
‫‪ -4‬مركز البحوث والدراسات بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض‪ ،‬ورقة عمل االستثمار في رأس المال البشري‪ ،‬ص ‪4‬‬
‫‪ -5‬مركز البحوث والدراسات بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض‪ ،‬ورقة عمل االستثمار في رأس المال البشري‪ ،‬ص ‪7‬‬
‫‪ -6‬وهبة الزحيلي‪ ،‬الفقه اإلسالمي وأدلته‪ ،‬ج ‪ ،2‬دمشق‪ :‬دار الفكر‪ ،‬ط ‪ ،1985 ،1‬ص ‪.729‬‬
‫‪ -7‬سورة النجم‪ :‬اآلية ‪32‬‬
‫‪ -8‬سورة التوبة‪ :‬اآلية ‪.104‬‬
‫‪ -9‬السيد سابق‪ ،‬فقه السنة‪ ،‬ج ‪ ،1‬لبنان‪ :‬دار الفكر‪ ،‬ط ‪ ،1983 ،1‬ص ‪.276‬‬
‫‪ -10‬ابن حجر العسقالني‪ ،‬فتح الباري بشرح صحيح البخاري‪ ،‬ج ‪ ،3‬القاهرة‪ :‬دار الحديث‪ ،‬ط ‪ ،1998 ،1‬ص ‪.319‬‬
‫‪ -11‬وهبة الزحيلي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص ‪.729‬‬
‫‪ -12‬السيد سابق‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.276‬‬
‫‪ -13‬عبدهللا محمد سعيد ربابعة‪ ،‬توظيف الزكاة في تنمية الموارد البشرية ‪-‬تجربة صندوق الزكاة األردني أنموذجا‪ ،-‬مجلة جامعة الملك عبدالعزيز‪:‬‬
‫االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬مجلد‪ ،22‬العدد‪ ،1،2009‬ص ص‪92-91‬‬
‫‪ -14‬أ‪ .‬د صالح صالحي‪ ،‬تطوير الدور التمويلي و االستثماري و االقتصادي لمؤسسة الزكاة في االقتصاديات الحديثة مشروع مقترح لتطوير ومأسسة‬
‫صندوق الزكاة الجزائري‪ ،‬مجلة العلوم االقتصادية وعلوم التسيير‪ ،‬سطيف‪،‬العدد‪ ،12‬سنة ‪،2012‬ص‪8‬‬
‫‪ -15‬يوسف القرضاوي‪ ،‬دور الزكاة في عالج المشكالت االقتصادية‪ ،‬ندوة اقتصاديات الزكاة‪ ،‬المعهد اإلسالمي لبحوث والتدريب‪ ،‬البنك اإلسالمي‬
‫للتنمية‪ ،‬جدة‪ ،‬ط‪2002 ،2‬م‪ ،‬ص‪.604‬‬
‫‪ -16‬أحمد العوران‪ ،‬الدور االقتصادي التنموي للزكاة من خالل معالجتها لقضية الفقر‪ ،‬مجلة دراسات‪ ،‬الجامعة األردنية‪ ،‬المجلد‪،26‬العدد‪1999 ،1‬م‪،‬‬
‫ص‪. 9‬‬
‫‪ -17‬العوران‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪9‬‬
‫‪ -18‬محمد إبراهيم السحيباني‪ ،‬أثر الزكاة على تشغيل الموارد االقتصادية‪ ،‬ط‪1411 ،1‬ه ـ‪1990-‬م‪ ،‬ص ‪.175‬‬
‫‪ -19‬البشير عبد الكريم‪ ،‬مؤسسات الزكاة في الوطن العربي‪ :‬دراسة تقويمية لتجارب مؤسسات الزكاة ودورها في مكافحة ظاهرة الفقر‪ ،‬ورقة مقدمة‬
‫للمؤتمر العلمي الدولي األول حول‪" :‬تثمير أموال الزكاة وطرق تفعيلها في العالم اإلسالمي" جامعة البليدة ‪-‬الجزائر‪ ،-‬ص‪.9‬‬
‫‪ -20‬سورة التوبة‪ :‬اآلية‪20‬‬
‫‪ -21‬سامر مظهر قنطقجي‪ ،‬الزكاة ودورها في محاربة الفقر والبطالة بين المحلية والعالمية‪ ،www.kantakji.org ،‬ص‪7‬‬