مساهمة الزكاة في تعزيز االستثمار في رأس المال البشري
بختي زوليخة هبور أمال
أستاذة مؤقتة و باحثة في دكتوراه ماجستير مالية دولية -جامعة وهران
الطور الثالث -جامعة سيدي بلعباس-
الملخص:
جاء هذا البحث ليبرز أهمية مساهمة الزكاة في استثمار المورد البشري ،إذ يمثل اإلنسان أحد أشكال رأس
المال الذي تتوقف عليه أشكال رأس المال األخرى وهي :رأس المال المادي و رأس المال االجتماعي ،إذ
ال يمكن لهذه األشكال أن تصل حد التوظيف األمثل دون االهتمام بمستوى العنصر البشري وهذا بما
يتمتع به من قدرة على التجديد واإلبداع واالختراع واالبتكار والتطوير ،وسنبين من خالل هذا البحث كيف
تعمل الزكاة على تعزيز االستثمار في رأس المال البشري.
الكلمات المفتاحية :الزكاة ،االستثمار في رأس المال البشري ،العمل ،البطالة ،الفقر
المقدمة:
يعد االستثمار في رأس المال البشري في مقدمة القضايا التي تعنى بها المجتمعات على اختالف أنظمتها
ومستويات نموها حيث ثبت أن العنصر البشري ليس فقط هو أحد عناصر اإلنتاج ومحددات االنتاجية بل
هو المؤثر الرئيسي في جميع مكونات التنمية بحيث أصبح في مقدمة المقاييس الرئيسية لثروة األمم ،ومن
ثم أخذت قضية العناية بتنمية الموارد البشرية بأفضل السبل وأكثرها جدوى مكانتها على اعتبار أن اإلنفاق
على هذه التنمية يعد من أهم وأعلى درجات االستثمار ،وما زالت هذه األهمية في تزايد مستمر وتأخذ
مجراها في الدراسات والفعاليات التي تنظم وبشكل متواصل على كافة األصعدة المحلية واإلقليمية
والدولية ،خصوصا وأن العالم يشهد يوما بعد يوم تغيرات متالحقة نتيجة للتطورات التقنية التي تحدث
بفعل اإلنسان وتنعكس عليه في ذات الوقت .وكان من بين هذه الدراسات والفعاليات دراسات االقتصاد
اإلسالمي التي تعنى بالعنصر البشري لما لديه من حلول وأدوات تساعده على االستثمار في اإلنسان
وترشيد قوة العمل المتاحة للمجتمع فيكون له بهذا االستثمار دوره الفاعل في التنمية .ومن بين هذه الحلول
واألدوات الزكاة التي تعتبر أداة وركيزة اقتصادية أساسية من ركائز النظام االقتصادي اإلسالمي خاصة
وأنها تعمل على إعادة تدوير األموال وتدفع بها إلى مجاالت التنمية واالستثمار ،وتؤثر إيجابا في عمليات
االدخار وانعاش الحياة االقتصادية وتحريك عجلة التنمية كونها تقضي على الركود االقتصادي الناجم عن
اكتناز األموال وادخارها .ومن الخصائص التي تنفرد بها الزكاة مساهمتها في معالجة ظاهرة البطالة عن
طريق رفع مستوى اإلنتاج ،وتتجلى وظيفتها في الحرص على بناء عنصر العمل بتنميته وتحسين إنتاجيته
من خالل تمكين الفقير من إغناء نفسه ،حيث يكون له مصدر دخل ثابت .ومن خالل هذا البحث ارتأينا
تسليط الضوء على إبراز اآلليات التي تجعل الزكاة تساهم في تعزيز االستثمار في الرأس المال البشري.
.1مفهوم االستثمار في رأس المال البشري:
االستثمار في رأس المال البشري هو اإلنفاق على تطوير قدرات ومهارات ومواهب اإلنسان على نحو
يمكنه من زيادة إنتاجيته.1
وهو مجموعة المفاهيم والمعارف والمعلومات من جهة ،والمهارات والخبرات وعناصر األداء من جهة
ثانية واالتجاهات والسلوكيات والمثل والقيم من جهة ثالثة التي يحصل عليها اإلنسان عن طريق نظم
التعليم النظامية وغير النظامية ،والتي تساهم في تحسين إنتاجيته وتزيد بالتالي من المنافع والفوائد الناجمة
عليه.2
1
2
عبد الحميد ،عبد الواحد بن خالد ،االستثمار في األمة ،مجلة المعرفة ،الرياض ،و ازرة المعارف ،العدد1417/12 ،21ه
المصري ،منذر واصف ،اقتصاديات التعليم والتدريب المهني ،دار الكتب الوطنية ،الطبعة األولى ،بنغازي2003 ،
االستثمار في رأس المال البشري هو استخدام جزء من مدخرات المجتمع أو األفراد في تطوير قدرات
ومهارات ومعلومات وسلوكيات الفرد بهدف رفع طاقته اإلنتاجية وبالتالي طاقة المجتمع الكلية إلنتاج مزيد
من السلع والخدمات التي تحقق الرفاهية للمجتمع كذلك إلعداده ليكون مواطنا صالحا في مجتمعه.3
.2أهمية االستثمار في رأس المال البشري:4
تعتبر الموارد البشرية من المقاييس األساسية التي تقاس بها ثروة األمم باعتبار أن هذه الموارد على رأس
المكونات الرأسمالية واألصول المؤثرة في الوضع االقتصادي واالجتماعي للدول ،حيث أصبح العنصر
البشري ودرجة كفاءته هو العامل الحاسم لتحقيق التقدم.
وقد أكد علماء االقتصاد منذ وقت طويل أهمية تنمية الموارد البشرية في تحقيق النمو االقتصادي ،حيث
ذكر " آدم سميث " A. SMITHفي كتابه الشهيـ ــر" ثروة األمم " أن كافة القدرات المكتسبة والنافعة لدى
سائر أعضاء المجتمع تعتبر ركنا أساسيا في مفهوم رأس المال الثابت ،حقيقة أن اكتساب القدرة أثناء
التعلم يكلف نفقات مالية ،ومع ذلك تعد هذه المواهب جزءا هاما من ثروة الفرد التي تشكل بدورها جزءا
رئيسيا من ثروة المجتمع الذي ينتمي إليه.
كما أكد " الفريد مارشال " A. MARSHALLأهمية االستثمار في رأس المال البشري باعتباره استثما ار
وطنيا وفي رأيه أن أعلى أنواع رأس المال قيمة هو رأس المال الذي يستثمر في اإلنسان ،إذ عن طريق
اإلنسان تتقدم األمم ،واالقتصاد ذاته ذو قيمة محدودة إن لم يستغل في سبيل التقدم وذلك عن طريق القوى
البشرية التي تحول الثروات من مجرد كميات نوعية إلى طاقات تكنولوجية متنوعة تحقق التقدم المنشود.
وفي دراسة عن تأثير التعليم وتنمية القوى البشرية بشكل عام في النمو االقتصادي قسم العالمان
هاربسون " ،HARBISONو" مايرز " MAYERSبالد العالم إلى أربعة مستويات من النمو
االقتصادي تأث ار بدرجة التعليم هي:
4
االستثمار في رأس المال البشري http://www.hrdiscussion.com/hr6872.html
مركز البحوث والدراسات بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض ،ورقة عمل االستثمار في رأس المال البشري ،ص 4
3
البالد المتخلفة " :" UNDER DEVELOPED COUNTRIESوتعاني من ضعف الوعي بالتعليم
ومحدودية إمكانات المدارس وانتشار ظاهرة التسرب وارتفاع الفاقد في التعليم وانخفاض معدالت القيد في
المدارس ( %40 – 5من الفئة العمرية 12 - 6سنة في المرحلة االبتدائية % 3 ،من الفئة العمرية
18-12سنة في المرحلة الثانوية ) ،وأغلب دول هذه الفئة ال يوجد بها جامعات والقليل منها به معاهد
عليا.
البالد النامية جزئيا "PARTIALLY DEVELOPED COUNTRIES":وهي البالد التي بدأت في
طريق التقدم وقطعت فيه شوطا محددا ،ويتميز التعليم فيها بالتطور السريع من حيث الكم على حساب
نوعية التعليم ،وتعاني هذه الفئة من البالد من ارتفاع نسبة التسرب والفاقد من التعليم خاصة التعليم
االبتدائي رغم عنايتها به ،وانخفاض نسبة المقيدين بالمرحلة الثانوية ونقص أعداد المدرسين ،كما أنه يوجد
بها جامعات إال أن اهتمامها موجه إلى التعليم النظري.
البالد شبه المتقدمة " :"SEMI – ADVANCED COUNTRIESوهي البالد التي قطعت شوطا
متوسطا في طريق التقدم ن ويتميز التعليم فيها بأنه إلزامي لمدة 6سنوات وترتفع معدالت القيد بها لتصل
إلى نحو ،% 80ومشكالت التسرب والفاقد من التعليم أقل حدة من الفئتين السابقتين ،والتعليم الثانوي
متنوع ويميل إلى االتجاه األكاديمي بهدف اإلعداد للتعليم الجامعي الذي يتميز في هذه البالد باالرتفاع إال
أن الجامعات تعاني من ازدحام الطالب وضعف اإلمكانات المادية ونقص أعداد هيئات التدريس.
البالد المتقدمة " :" ADVANCED COUNTRIESوهي البالد التي قطعت شوطا طويال في طريق
التقدم وحققت مستوى اقتصادي متطور خاصة في مجال الصناعة وتزدهر بها حركة االكتشافات العلمية
ولديها رصيد من الكفاءات البشرية والقوى العاملة المؤهلة والمدربة ويتميز التعليم فيها بارتفاع معدالت
القيد في جميع مراحله وارتفاع مستوى التعليم الجامعي واالهتمام بالكليات العلمية بدرجة تفوق الكليات
النظرية مع االهتمام بالبحث العلمي واالكتشاف واالختـ ـراع.
واألمثلة على تأثير االستثمار البشري في تحقيق التقدم والنمو االقتصادي واالجتماعي متعددة فنجد دولة
مثل الصين واليابان وغيرها من دول جنوب شرق آسيا قد حققت معدالت عالية للنمو االقتصادي
واستطاعت أن تتخطى حاجز التخلف وتتبوأ مكانة متقدمة بين دول العالم ارتكا از على ما لديها من موارد
بشرية حرصت على تأهيلها وتنمية مهاراتها وقدراتها ،كما أن ما يشهده العالم اآلن من تطور علمي كبير
خاصة في تكنولوجيا المعلومات المرتبطة باستخدامات الحاسب اآللي واالتصاالت واإللكترونيات يرجع
إلى ما تم تأهيله من قدرات ومهارات عالية المستوي ألفراد من العنصر البشري.
.3محددات االستثمار في رأس المال البشري :ترتبط عملية تنمية الموارد البشرية بجانبين متالزمين
ومتكاملين أولهما يختص باكتساب العلم والمعرفة والمهارة مشكال جانب التأهيل ،وثانيهما يتعلق بقضايا
العمل والتوظيف ،وهذان الجانبان هما األساس في تكوين محددات االستثمار في رأس المال البشري
وهي:5
التخطيط :ويعنى بوضع األسس الالزمة لبناء اإلنسان وتحديد احتياجاته من المهارة والمعرفة العلمية
والثقافية والمهنية وغيرها والطرق والوسائل الفعالة لتوفير تلك االحتياجات عبر مراحل زمنية محددة.
التنمية :يشكل هذا العنصر اإلطار التنظيمي والتنفيذي لتحقيق أهداف محور التخطيط وانجاز برامجه
حيث يتم من خالله توفير المؤسسات التعليمية والتدريبية للقيام بخطوات تنمية الموارد البشرية شاملة تنمية
القدرات الثقافية والفكرية والمهارات العملية لدى الفرد لتأهيله لممارسة مسؤولياته كمواطن منتج.
التوظيف :ويتم من خالله إتاحة فرص العمل للقوى البشرية التي تم تنميتها وتأهيلها من خالل برامج
التعليم والتدريب بما يمكن من استغالل القدرات والمهارات التي اكتسبتها في إنتاج السلع وتقديم الخدمات
للمجتمع واإلسهام في توفير احتياجاته.
.4مساهمة الزكاة في تعزيز االستثمار في رأس المال البشري:
5مركز البحوث والدراسات بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض ،ورقة عمل االستثمار في رأس المال البشري ،ص 7
أوال :تعريف الزكاة:
الزكاة حق ثابت في حق أموال األغنياء للفقراء وذوي الحاجة ،وردت عدة أدلة في وجوبها وتحذيرات من
منعها .وتعريف الزكاة يمكن تحديده لغويا وشرعيا كما يلي:
أ -الزكاة لغة :الزكاة لغة مصدر (زكا) ،زكا الشيء ،إذا نما وزاد ،وزكا فالن إذا صلح؛ فالزكاة هي
س ُك ْم}.7وتطلق
البركة والنماء والطهارة والصالح .وتطلق أيضا بمعنى المدح ،6قال تعالى{ :فَ َ
لَتُ َزُّكواَأَنْ ُف َ
وزكى القاضي الشهود ،أي ّبين زيادتهم في الخير .وترد
بمعنى الصالح ،يقال رجل زكي ،أي زائد الخيرّ ،
أيضا في المال ،حيث يسمى المخرج منها شرعا زكاة؛ ألنه يزيد في المخرج منه ويقيه اآلفات.
ِ
ِِ
ص َدقَةََتُطَ ِه ُرُه َْمَ َوتُ َزكِي ِه َْمَ ِِبَا}8؛ فهي ِّ
تطهر ُمؤديها
وتتمثل هذه المعاني اللغوية في قوله سبحانهُ {:خ َْذَم َْنَأ َْم َواِل َْمَ َ
ّ
من اإلثم وتنمي األجر.
ب -الزكاة شرعا :اسم لما يخرجه اإلنسان من حق هللا تعالى إلى الفقراء9؛ فهي حق يجب في المال،
وس ِّّميت زكاة لالعتبار اللغوي؛ فالنماء ألن إخراجها سبب للنماء والبركة في األموال ،أو بمعنى آخر أن
ُ
األجر بسببها يكثُر ،ودليل ذلك « :ما نقص مال من صدقة » ،والطهارة ألنها تطهر النفس من رذيلة
ِّ
ط ِّهرُهم وتَُزِّّك ِّ
ِّ ِّ
يهم ِّب َها}.
البخل والذنوب ،10ودليل ذلك قوله
ُ
ص َدَقة تُ َ ُ َ
تعالى{:خذ من أَم َوالهم َ
وقال الحنفية أنها تمليك جزء مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوص ،عيَّنه الشرع لوجه هللا
تعالى .ويقصد بالمال المخصوص مقدار الزكاة ،ومن مال مخصوص هو النصاب المقدر شرعا،
والشخص المخصوص هو مستحق الزكاة.11
6
وهبة الزحيلي ،الفقه اإلسالمي وأدلته ،ج ،2دمشق :دار الفكر ،ط ،1985 ،1ص .729
7سورة النجم :اآلية .32
8سورة التوبة :اآلية .104
9
السيد سابق ،فقه السنة ،ج ،1لبنان :دار الفكر ،ط ،1983 ،1ص .276
10
ابن حجر العسقالني ،فتح الباري بشرح صحيح البخاري ،ج ،3القاهرة :دار الحديث ،ط ،1998 ،1ص .319
11وهبة الزحيلي ،مرجع سابق ،ج ،2ص .729
وبه يتبين أن الزكاة أُطلقت في عرف الفقهاء على نفس فعل اإليتاء ،أي أداء الحق الواجب في المال،
وأُطلقت أيضا على الجزء المقدر من المال الذي فرضه هللا حقا للفقراء ،وتسمى الزكاة صدقة.
وهي الركن الثالث من أركان اإلسالم الخمسة ،وُقرنت بالصالة في اثنتي وثمانين آية ،واختلف في أي
سنة فرضت ،فقال األكثر أنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة قبل فرض رمضان ،وبينت بيانا
مفصال ،12وقد كانت فرضت بمكة أول اإلسالم ،لكنها كانت مطلقة لم يحدد فيها المال وال المقدار
المنفق.
وانطالقا من هذا التعريف يمكن إبراز الخصائص األساسية للزكاة وهي:
الزكاة حق يجب في المال ،تنقل فيه الملكية لمستحقي الزكاة ،دون منة أو فضل.
الزكاة جزء مخصوص ،يحدد بأسس ثابتة ومعينة ،ويوجه لفئات محددة.
تهدف الزكاة لتحقيق العديد من األهداف الدينية واالجتماعية واالقتصادية.
ثانيا :آثار استخدام أموال الزكاة في تحقيق االستثمار في رأس المال البشري:
أ -أثر استخدام أموال الزكاة في تمويل البنية األساسية االجتماعية:13
تتمثل الخطوط الرئيسة لتمويل البنية األساسية االجتماعية من أموال الزكاة فيما يلي:
قنوات اإلنفاق على الفقراء والمحتاجين عن طريق إنفاق أموال الزكاة في تعليم أطفال المسلمين الفقراء أو
إنشاء مدرسة واحدة للتعليم اإلسالمي على األقل سنويا في كل مدينة.
التدريب المهني واعادة تأهيل من يتلقون الزكاة مثل تدريب الحرفيين والتجار من أجل تعزيز مهاراتهم
وكفاءتهم وتوفير المعدات واآلالت الضرورية الالزمة للحرفين وتوفير التدريب المهني لبعض المعوقين.
12السيد سابق ،مرجع سابق ،ص .276
13
عبدهللا محمد سعيد ربابعة ،توظيف الزكاة في تنمية الموارد البشرية -تجربة صندوق الزكاة األردني أنموذجا ،-مجلة جامعة الملك عبدالعزيز:
االقتصاد اإلسالمي ،مجلد ،22العدد ،1،2009ص ص92-91
العالج الطبي والرعاية الصحية :كإقامة المستوصفات (المراكز الصحية الشاملة) العالجية في مواقع
مختلفة من أجل توفير العالج الطبي للفقراء في مختلف مجاالت التخصص وذلك بصورة مجانية أو
مقابل رسوم رمزية أو تعيين األطباء المتطوعين.
د .اإلنفاق على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي :ال شك أن هناك أزمة في بناء التعليم والبحث
العلمي مع الدول اإلسالمية النامية ،مما يجعلها تابعة علميا ،فالدول المتقدمة تنفق ما نسبته% 98.4
من ميزانيات البحث العلمي في
العالم.
ب -دور الزكاة في تأهيل أصحاب المشروعات الكفائية الخاصة والعامة
إن الزكاة في ظل التطورات المجتمعية الحديثة ستساهم في تكوين رأس المال البشري الذي من خالله
تطور منظومة المشروعات االقتصادية وخاصة الكفائية ،فتخصص جزءا من مصارفها للتكوين التأهيلي
ألصحاب المشروعات الكفائية لضمان حسن إدارة مشروعاتهم المستقبلية التي تضمن لهم االستغناء عن
المعونات الزكوية في المستقبل ،ويمكن أن يلعب صندوق دعم المشروعات الكفائية دو ار مهما في هذا
المجال .من خالل ما سبق يمكن إبراز دور الزكاة االستثماري وخاصة في مجال ترقية منظومة
المشروعات الفردية والصغيرة والمصغرة واقامة المشروعات األساسية واالستراتيجية في الشكل التالي:
14
14
أ.د صالح صالحي ،تطوير الدور التمويلي و االستثماري و االقتصادي لمؤسسة الزكاة في االقتصاديات الحديثة مشروع مقترح لتطوير
ومأسسة صندوق الزكاة الجزائري ،مجلة العلوم االقتصادية وعلوم التسيير ،سطيف،العدد ،12سنة ،2012ص8
الشكل( :)1دور مؤسسة الزكاة في تمويل وتطوير االستثمارات الكفائية الخاصة والعامة
المصدر :أ .د صالح صالحي ،تطوير الدور التمويلي واالستثماري واالقتصادي لمؤسسة الزكاة في االقتصاديات الحديثة
مشروع مقترح لتطوير ومؤسسة صندوق الزكاة الجزائري ،مجلة العلوم االقتصادية وعلوم التسيير ،سطيف،العدد ،12سنة
،2012ص8
ج_ أثر الزكاة في القضاء على البطالة والفقر:
.1آثار دور الزكاة في معالجتها لمشكلة الفقر:
األثر االقتصادي المباشر( :تعبئة الطاقات البشرية المعطلة في المجتمع):
يمكننا القول أن األثر االقتصادي المباشر للزكاة في حل مشكلة الفقر يتمثل في تعبئة الطاقات البشرية
المعطلة في المجتمع المسلم من خالل دعم وتشجيع وتنمية القدرات الذهنية والمهنية لتلك الطاقات
وتحويلها إلى طاقات فاعلة منتجة في مجتمعها ،إذ أن األصل في موارد الزكاة عدم توجيهها نحو تلبية
المتطلبات االستهالكية لألفراد الذين يشملهم مصرف الفقراء إال في حاالت نادرة كما سيأتي ،وانما األصل
المتفق مع مقاصد التشريع هو تنمية المهارات والقدرات ألولئك الفقراء بما يشعرهم بمسئولياتهم تجاه
مجتمعهم ويقضي فيهم على الروح االتكالية ويساعد في استنهاض طاقاتهم وقدراتهم االنتاجية وتوجيهها
واستثمارها االستثمار األمثل بما يحقق النفع لهم ولمجتمعهم ويكفل لهم المستوى الالئق بالمعيشة ،وهو ما
سيتين لنا من خالل محاولة التعرف على دور الزكاة في معالجة األسباب المؤدية إلى الفقر والتي وجدنا
أنها ناجمة في األساس عن تعطل الطاقات الذهنية أو المهنية ألفراد شريحة الفقراء ،أو عدم استعمال تلك
أسباب الفقر
ذاتية
كبر السن
صغر السن
غير ذاتية
اإلعاقة
اإلفالس
البطالة
التضخم
تركز الثروة
الطاقات االستعمال األمثل مما يجعلهم غير قادرين على المساهمة في بناء المجتمع وبالتالي يحرمون من
ثمرة ذلك البناء.
وحتى نؤكد من أن األثر االقتصادي المباشر للزكاة يتمثل في تعبئة الطاقات البشرية المعطلة في المجتمع
المسلم ،سنحاول عرض موجز لدور الزكاة في معالجة أسباب الفقر من خالل عرض أهم األسباب التي
تؤدي إلى الفقر ،حيث أن الفهم العميق لتلك األسباب هو األساس في عرض الدور الذي يجب أن تؤديه
الزكاة في تجفيف منابع الفقر ومن ثم إثبات األثر الناجم عن ذلك الدور.15
ويمكن تقسيم أسباب الفقر إلى مجموعتين رئيسيتين 16يمكن بيانها من خالل الشكل التالي:
الشكل( :)2أسباب الفقر
15يوسف القرضاوي ،دور الزكاة في عالج المشكالت االقتصادية ،ندوة اقتصاديات الزكاة ،المعهد اإلسالمي لبحوث والتدريب ،البنك اإلسالمي
للتنمية ،جدة ،ط2002 ،2م ،ص.604
16
أحمد العوران ،الدور االقتصادي التنموي للزكاة من خالل معالجتها لقضية الفقر ،مجلة دراسات ،الجامعة األردنية ،المجلد،26العدد،1
1999م ،ص.9
المصدر :أحمد العوران ،الدور االقتصادي التنموي للزكاة من خالل معالجتها لقضية الفقر ،مجلة
دراسات ،الجامعة األردنية ،المجلد،26العدد1999 ،1م ،ص.9
دور الزكاة في معالجة األسباب الذاتية للفقر:
إن فئة كبار السن ،وفئة صغار السن الذين ال يجدون عائال ،وكذلك فئة المعاقين تشترك جميعها في أنها
عاجزة عن الحصول على دخل يضمن لهم المستوى الالئق من المعيشة ومن ثم فإنهم يندرجون ضمن
مصرف الفقراء وبالتالي يجب على بيت مال الزكاة إعطائهم ما يكفيهم ،إال أن طبيعة اإلنفاق عليهم من
أموال الزكاة قد تختلف من فئة إلى أخرى ومن ثم فإن األثر على ذلك اإلنفاق بالتأكيد يختلف ،فمثال
اإلنفاق في حال كبار السن يجب أن يتركز على تلبية حاجاتهم االستهالكية كالمأكل والمشرب والمسكن
والـتأمين الصحي والخادم وغير ذلك من المتطلبات التي تعتبر ضرورية لتأمين مستوى الئق لهم من
العيش ،ومن ثم فإن األثر الناجم عن اإلنفاق على هذه الشريحة هو زيادة حجم الطلب االستهالكي في
المجتمع ،إال أنه ولصغر حجم هذه الشريحة يصعب القول أن هذا األثر قد يكون كبي ار بالدرجة التي يمكن
أن تؤثر سلبا على األثر العام للزكاة وهو تعبئة الطاقات البشرية في المجتمع.
أما فئة صغار السن فمما الشك فيه أن اإلنفاق عليهم يجب أن يكون له بعدا أكبر من مجرد إشباع
حاجتهم االستهالكية ،إذ يجب أن يأخذ في االعتبار ضمان حماية هؤالء الصغار من االنحراف وضمان
النشأة الصالحة لهم ،وبالتالي فإن اإلنفاق على هذه الفئة يجب أن يتوزع على تلبية حاجاتهم المادية
االستهالكية ،وتلبية حاجاتهم المعنوية كالتعليم والتأهيل والتدريب وتطوير قدراتهم والدعم المادي لهم في
إنشاء مشروع يضمن لهم العيش الكريم إن صاروا من أصحاب الحرف ،وهو ما يدفعنا إلى القول أن أثر
الزكاة على المدى الطويل في هذه الحالة هو توجيه تلك الطاقات وتعبئتها للمستقبل.
أما فئة المعاقين فإن طبيعة اإلنفاق عليهم من أموال الزكاة يجب أن تعتمد على حالتهم فإن كانت ميؤوس
منها ويستحيل قدرتهم على العمل فإن موارد الزكاة يجب أن تضمن لهم كافة متطلباتهم االستهالكية من
مأكل ومشرب ومسكن وعالج ،أما إن كانت إعاقتهم مؤقته أو أنهم قد يصبحوا قادرين على العمل فإن
واجب بيت مال الزكاة أن يضمن لهم تلبية حاجاتهم االستهالكية والعمل على إعادة تأهيلهم وتدريبهم
وتعليمهم واكتشاف مواهبهم وتنميتها حتى يصبحوا قادرين على االنخراط في فئة المنتجين في المجتمع
ومن ثم يحققوا ألنفسهم المستوى الالئق الكريم من العيش .17ونظ ار لقلة هذه الفئة فإنه يمكننا القول أن
األثر الذي قد ينشأ عن اإلنفاق على هذه الفئة من موارد الزكاة يكاد يكون ضئيال ومتفاوتا بحيث يكون
من الصعب تحديده.
دور الزكاة في معالجة األسباب غير الذاتية للفقر
وهي األسباب التي ال تكون ناجمة عن عجز عضوي عند اإلنسان كما في حالة األسباب الذاتية وانما
عن ظروف خارجة عن إرادته ،ويمكننا القول أن هذه األسباب ناشئة أصال عن مشاكل اقتصادية وهو ما
يعني أن دور الزكاة في معالجة هذه األسباب دور اقتصادي باألساس وهو ما يعني أن أثرها في معالجة
هذه األسباب سيكون اقتصاديا ويتمثل في إزالة العوائق التي تمنع الفقير من العودة لمزاولة النشاط الذي
كان يشكل له مصدر دخل بما يضمن له معاودة نشاطه وكسب ما يؤمن له الحياة الكريمة ،ففي حالة
اإلفالس مثال من المتوقع أن يواجه اإلنسان ظروف طارئة تجعله يفقد ما يملك من ثروة وبالتالي يصبح
غير قاد ار على العمل ومن ثم يصبح فقي ار تجب عليه الزكاة ،ودور الزكاة في هذه الحالة يتمثل في
إعطائه من حصيلة الزكاة ما يمكنه من خالل مؤسسته من العودة لمزاولة النشاط الذي يشكل له مصدر
دخله ،واألثر الناجم عن هذا الدور هو إعادة تأهيل تلك الطاقات لتعاود إنتاجها وعطائها بما يكفل تحقيق
النفع لها وللمجتمع الذي تعيش فيه.
17العوران ،مرجع سابق ،ص9
األثر االقتصادي الثاني :زيادة حجم االستثمارات في المجتمع
أسلفنا فيما سبق أن األثر المباشر للزكاة فيما يتعلق بحل مشكلة الفقر هو تعبئة الطاقات المعطلة في
المجتمع ومما ال شك فيه أن تعبئة تلك الطاقات تعني توجيهها نحو االنتاج ،وقد اتفق الكثير من الباحثين
في اقتصاديات الزكاة على مجموعة من الصور االستثمارية التي يمكن لبيت مال الزكاة تمويل الفقراء من
خاللها ،وأهم هذه الصور هي:18
-1تمويل الفقير برأس مال نقدي يعمل فيه وال يستهلكه كثمن آلة حرفته.
-2شراء أصول ثابته وتوزيعها على الفقراء.
-3تدريب الفقراء على المهارات المختلفة.
-4استثمار أموال الزكاة في مشاريع استثمارية ثم تمليكها للفقراء.
-5تقديم الخدمات التي تدخل في برامج تنمية الموارد البشرية.
-6شراء أسهم استثمارية وتوزيعها على الفقراء.
ويالحظ من خالل هذه الصور االستثمارية أن الزكاة بالتأكيد ستؤدي إلى زيادة حجم االستثمارات في
المجتمع من خالل استخدام هذه الصور االستثمارية في دعم شريحة الفقراء ،وهو ما يعني أن دالة
االستثمار في مجتمع يطبق الزكاة ستكون أعلى من دالة االستثمار في مجتمع ال يطبق الزكاة من خالل
اآلثار المباشرة وغير المباشرة للزكاة على االستثمار والتي يخصنا منها هنا ما يتعلق بأثر الزكاة فيما
يتعلق بدورها في حل مشكلة الفقر .والشكل التالي يبين لنا أثر اإلنفاق االستثماري على الفقراء من موارد
الزكاة على دالة االستثمار في المجتمع الزكوي.
18
محمد إبراهيم السحيباني ،أثر الزكاة على تشغيل الموارد االقتصادية ،ط1411 ،1ه ـ1990-م،ص .175
I
دالة االستثمار في مجتمع
زكوي
Y
الشكل( :)3دالة االستثمار في مجتمع زكوي
المصدر :محمد إبراهيم السحيباني ،أثر الزكاة على تشغيل الموارد االقتصادية ،ط1411 ،1هــ1990-م ،ص175
أثر الزكاة في معالجة البطالة:19
حدد هللا سبحانه وتعالى مصارف الزكاة في قوله تعالى { إمناَالصدقاتَللفقراءَواملساكنيَوالعاملنيَعليهاَواملؤلفةَ
قلوِبمَويفَالرقابَوالغارمنيَويفَسبيلَهللاَوابنَالسبيلَفريضةَمنَهللاَوهللاَعليمَحكيم} .20والمتأمل في المصارف
الثمانية للزكاة يدرك أنها ال تقتصر على العالقة بين العبد وربه بل تتعدى ذلك لتشمل النواحي االجتماعية
واالقتصادية للمجتمع اإلسالمي وتعمل على زيادة األيدي العاملة بشكل مباشر وغير مباشر ومن ثم
تسريع النمو االقتصادي كما أنها أداة فعالة للقضاء على االكتناز ،وبذلك ينتعش النشاط االقتصادي
باإلضافة إلى إعادة توزيع الدخول.
األثر المباشر على سوق العمالة:
إن للزكاة دور مباشر في تقليص معدل البطالة عن طريق تعيين العاملين عليها الذين عينهم هللا سبحانه
وتعالى في كتابه الكريم حصرا ،وهؤالء يشكلون جها از متكامال من الخبراء وأهل االختصاص ومساعديهم،
19
البشير عبد الكريم ،مؤسسات الزكاة في الوطن العربي :دراسة تقويمية لتجارب مؤسسات الزكاة ودورها في مكافحة ظاهرة الفقر ،ورقة مقدمة
للمؤتمر العلمي الدولي األول حول" :تثمير أموال الزكاة وطرق تفعيلها في العالم اإلسالمي" جامعة البليدة -الجزائر ،-ص9
20سورة التوبة :اآلية20
فحتى يقوم هذا الجهاز بمهمته على أحسن ما يرام ال بد أن يكون له فروع في مختلف الواليات والبلديات
باإلضافة إلى تنظيمه اإلداري المحكم الذي يتشكل من إدارة إحصاء األفراد الذين تجمع منهم الزكاة وادارة
إحصاء األفراد الذين تدفع لهم حصيلة الزكاة.
إن األعباء المرتبطة بحصيلة الزكاة ومصارفها تتطلب أعوانا كثيرين منهم من يقوم بإحصاء من تجب
عليهم الزكاة وتحديد مقدارها ومنهم من يقوم بجمعها وحفظها وتسليمها إلى المصلحة المختصة قبل
توزيعها ومنهم من يقوم بتحديد مواصفات أصحاب الحقوق واحصائهم وهم األصناف السبعة الباقية التي
ذكرها هللا عز وجل في كتابه الكريم ومنهم من يقوم بتوزيعها بأكفأ الطرق حتى تصل إلى مستحقيها في
الوقت المناسب ،أي أصحاب الديون ويقصى من هؤالء الذين وصلوا إلى هذه الحالة بسبب المعصية أو
التبذير أو الكسل وما إلى ذلك ،وعادة ما يكون هؤالء من أصحاب رؤوس األموال الذين يوظفون لحسابهم
األيدي العاملة ،فإن حرموا من هذا المصدر التمويلي فسوف يعود ذلك بالضرر عليهم وعلى األجراء
وبالتالي سيكون لذلك األثر المباشر على تدهور سوق العمالة من جهة واالستثمار من جهة أخرى
وكالهما يعمالن على تدعيم الركود االقتصادي ،فبفضل سهم الغارمين تتحول الطاقات العاطلة إلى
طاقات منتجة ،األمر الذي يؤدي إلى إنعاش االقتصاد والحد من ركوده.
األثر غير المباشر على سوق العمالة:
أما الدور غير المباشر للزكاة على سوق العمالة يتمثل في إنعاش الطلب الفعال الذي يعمل على زيادة
اإلنتاج ومن ثم زيادة الطلب على اليد العاملة.
إن مصارف الزكاة تدخل في أهم مكونات الطلب الكلي وهي االستهالك (توزيعها على الفقراء والمساكين
والمؤلفة قلوبهم والعاملين عليها) واالستثمار (الغارمين وفي سبيل هللا) واإلنفاق الحكومي (في سبيل هللا).
فإذا حللنا هذا الموضوع من منظور كينزي نصل إلى النتيجة التالية :كلما زاد الطلب الكلي انتعش
االقتصاد وترتب على ذلك زيادة الدخل وانخفاض البطالة والفقر ،وبما أن الزكاة تعمل على تدعيم هذا
الطلب فهي تعمل ضمنيا على محاربة البطالة والفقر".
إن للفقراء والمساكين ميل حدي لالستهالك أكبر من األغنياء ،فإذا أعيد توزيع الدخل عن طريق أخذ
الصدقة من األغنياء واعادتها على الفقراء فإن اإلنفاق االستهالكي سينتعش ويترتب على ذلك زيادة
اإلنتاج ومن ثم الدخل الكلي الذي يعمل على زيادة نصيب الفرد من الدخل الوطني من جهة وزيادة
الطلب عل العمالة من جهة أخرى وكالهما يعمالن على التخفيف من حدة الفقر ،فعلى سبيل المثال إذا
كان الميل الحدي لالستهالك بالنسبة للفقراء يساوي 0.9واألغنياء ،0.3فإن أخذ من مال األغنياء 100
دج وأعيد توزيعها على الفقراء فإن اإلنفاق االستهالكي يرتفع بمقدار 60دينار( ،)30-90فإذا افترضنا أن
المضاعف يساوي 2فإن الدخل الكلي سيزداد ب 120دج .هذا مثال على مبلغ رمزي وهو 100دج
فقط ،فلنتصور معا أثر باليين الدوالرات إن وضعت لها األطر السليمة لتفعيلها عن طريق الزكاة.
إن الزكاة تعتبر أداة فعالة لمحاربة االكتناز وهي بذلك تقضي على ما يسمى بلغز التوفير في النظرية
االقتصادية ،فلو أن فردا ما قلص استهالكه فإن ادخاره سيرتفع بمقدار االنخفاض في االستهالك ،ولو
انخفض االستهالك على المستوى الكلي فإن المنطق يقول أن االدخار سيرتفع بنفس المقدار وينتعش على
إثره االستثمار إال أن النظرية االقتصادية تثبت العكس ،فعند انخفاض مستوى االستهالك فإن أثر
المضاعف يؤدي إلى انخفاض الدخل الكلي وبما أن االدخار دالة موجبة في الدخل (كلما زاد الدخل زاد
االدخار) فإن مستواه سينخفض ويترتب على إثره انخفاض االستثمار الذي يؤدي بدوره إلى الركود
ِ ِ
َّاسَ
انَلَيَأْ ُكلُو َنَأ َْم َوالَََالن َِ
الرْهبَ َِ
االقتصادي وصدق هللا العظيم إذ يقولَ{ ََيَأَيُّ َهاَالَّ ِذ ََ
َحبَا َِرَ َو ُّ
آمنُوَاَْإِ ََّنََ َكثرياََم ََنَاأل ْ
ينَ َ
ِ
ينَيَ ْكنِ ُزو َنَ َّ
بَ َوال ِْف َّ
اللَفَ بَ ِش ْرُهمَبِ َع َذابََأَلِيمََيَ ْوََمَ ُُْي َمىَ
يلَ َِ
يفَ َسبِ َِ
ضةََ َولََيُ ِنف ُقونَ َهاَِ َ
الذ َه ََ
اللَ َوالَّ ِذ ََ
يلَ َِ
صدُّو َنَ َعنَ َسبِ َِ
ِِبلْبَاط َِلَ َويَ ُ
ورُه َْمَ َه َذاَ َماََ َكنَ ْزَُْتَألَن ُف ِس ُك َْمَفَ ُذوقُوَاَْ َماََ ُكنتُ َْمَتَ ْكنِ ُزو َن} ،21إن تركز
يفَ ََن َِرَ َج َهن ََ
َعلَْي َهاَِ َ
َّمَفَ تُ ْك َوىَ ِِبَاَ ِجبَ ُ
اه ُه َْمَ َو ُجنوبُ ُه َْمَ َوظُ ُه ُ
21سورة التوبة ،اآلية35-34
األموال في يد فئة قليلة يعادل انخفاض االستهالك وهذا يعود إلى قلة عدد هذه الفئةَمن جهة وتدني ميلها
الحدي لالستهالك من جهة أخرى والزكاة تعمل على توزيع الدخل على نطاق واسع فهي بذلكَتعادل زيادة
االستهالك وتحقيق اإلنعاش االقتصادي.
فلم يعرف العالم بأسره نظاما اقتصاديا مثل النظام اإلسالمي في حله لمشكل تراكم الثروة المعطلة دون أن
تستثمر في تحسين األحوال المعيشية للمجتمع ،والزكاة تعمل على سرعة دوران رأس المال إذ أنها تشجع
صاحب المال بطريق غير مباشر على استثمار أمواله حتى يتحقق فائض يؤدي منه الزكاة ومن ثم فقد
استفاد صاحب المال من استثماره بالربح ،وأفاد المجتمع بأداء حق المستحقين بالزكاة ،وهذا ما يؤدي إلى
دوران رأس المال وتحريكه ،فالزكاة دافع لألموال نحو االستثمار ونظ ار ألن اإلسالم ال يتعامل بالفائدة ،فإن
هذه االستثمارات ستكون في أصول إنتاجية تحتفظ بالقيمة الحقيقية لرأس المال في صورة قوة شرائية
حقيقية.
سينتج على توظيف العاملين عليها واعانة الغارمين توزيع أجور جديدة والحفاظ على األجور القديمة ومن
ثم زيادة القدرة الشرائية وتحول هذه الدخول إلى طلب فعال يدعم اإلنفاق االستهالكي المباشر المتمثل في
إنفاق الفقراء والمساكين واإلنفاق العام الذي خصه هللا سبحانه وتعالى بالسهم الثامن بقوله "وفي سبيل هللا.
وبازدياد أرباح المنتجين وزيادة الطلب على العمالة يحصل انتعاش في االقتصاد الكلي بسبب الزكاة ،وبما
أن المنتجين هم فئة األغنياء عادة فبزيادة أرباحهم تزداد ثرواتهم وتزداد أموال الزكاة المدفوعة ونكون أمام
الحلقة االقتصادية التالية:22
توزيع أموال الزكاة
زيادة القدرة الشرائية
زيادة الطلب على العمل(انخفاض البطالة)
زيادة
الدخول
تراكم ثروات الفئات المنتجة(الغنية( )زيادة توظيف رؤوس األموال في القطاع
اإلنتاجي)
زيادة حصيلة الزكاة بسبب توسع شرائح دافعي الزكاة أفقيا وعموديا(يزداد رأس
22سامر مظهر قنطقجي ،الزكاة ودورها في محاربة الفقر والبطالة بين المحلية والعالمية ،www.kantakji.org ،ص7
المال العامل الخاضع للزكاة في الفترات القصيرة بمعدل أكبر من زيادة رأس المال الثابت ويعتبر
حافز لتوجيه القسم األكبر من رأس المال العامل نحو تكوين
ا
إعفاء رأس المال الثابت من الزكاة
أصول استثمارية وهذا يحتاج إلى فترات) انتعاش االقتصاد الكلي.
الشكل( :)4دور الزكاة في انعاش االقتصاد الكلي
المصدر :سامر مظهر قنطقجي ،الزكاة ودورها في محاربة الفقر والبطالة بين المحلية والعالمية،
،http://www.kantakji.comص.8
الخاتمة:
من خالل تناولنا لموضوع مهم يتعلق بالجانب التنموي في االقتصاد اإلسالمي ،يمكن القول أن إدارة
وتنظيم الزكاة وفق نظام األولويات يساهم بشكل كبير في تحقيق التنمية الشاملة ،فال يمكن أن تقوم تنمية
اقتصادية ألي دولة دون أن يحصل هناك تنمية اجتماعية توازيها وبذلك نجد أن تطبيق فريضة الزكاة يعد
ضمانا لتحقيق التنمية الشاملة ،ولتحقيق هذه الغاية فقد اهتمت معظم الدول اإلسالمية بتحديث توجيه
الزكاة وهذا بإتباع استراتيجيات االستثمار ،بدءا باالهتمام العنصر البشري من خالل آلية االستثمار في
الجانب البشري ،وهذا بتخصيص جزء من أموال الزكاة لتنمية القدرات واإلمكانيات المتاحة ألفراد المجتمع
وهذا ال يتحقق إال من خالل تحسين الظروف المعيشية بمختلف أنواعها ومحاولة جعل الفقير مزكيا في
يوم من األيام ،واالستثمار في المورد البشري هو الوسيلة الوحيدة لتطوير اإلنتاجية وتحقيق نمو اقتصادي
يرفع من التنمية الشاملة ،ومن أجل معالجة مشكلة كيف نجعل الفقير مزكيا ،وتفعيل القدرات الذهنية
والذاتية للمجتمع ،أصبح االهتمام االستراتيجي للمؤسسات الزكوية ،هو توجيه جزء من أموال الزكاة نحو
االستثمار الزكوي ،لما له من دور فعال في تفعيل مصارف الزكاة وتحسين المستوى المعيشي لها ،وتدعيم
االستثمار في المشاريع اإلنتاجية ،بما يزيد من ترشيد وتطوير الفعالية االقتصادية للمجتمعات اإلسالمية.
المراجع:
-1عبد الحميد ،عبد الواحد بن خالد ،االستثمار في األمة ،مجلة المعرفة ،الرياض ،و ازرة المعارف ،العدد1417/12 ،21ه
-2المصري ،منذر واصف ،اقتصاديات التعليم والتدريب المهني ،دار الكتب الوطنية ،الطبعة األولى ،بنغازي2003 ،
http://www.hrdiscussion.com/hr6872.html -3االستثمار في رأس المال البشري
-4مركز البحوث والدراسات بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض ،ورقة عمل االستثمار في رأس المال البشري ،ص 4
-5مركز البحوث والدراسات بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض ،ورقة عمل االستثمار في رأس المال البشري ،ص 7
-6وهبة الزحيلي ،الفقه اإلسالمي وأدلته ،ج ،2دمشق :دار الفكر ،ط ،1985 ،1ص .729
-7سورة النجم :اآلية 32
-8سورة التوبة :اآلية .104
-9السيد سابق ،فقه السنة ،ج ،1لبنان :دار الفكر ،ط ،1983 ،1ص .276
-10ابن حجر العسقالني ،فتح الباري بشرح صحيح البخاري ،ج ،3القاهرة :دار الحديث ،ط ،1998 ،1ص .319
-11وهبة الزحيلي ،مرجع سابق ،ج ،2ص .729
-12السيد سابق ،مرجع سابق ،ص .276
-13عبدهللا محمد سعيد ربابعة ،توظيف الزكاة في تنمية الموارد البشرية -تجربة صندوق الزكاة األردني أنموذجا ،-مجلة جامعة الملك عبدالعزيز:
االقتصاد اإلسالمي ،مجلد ،22العدد ،1،2009ص ص92-91
-14أ .د صالح صالحي ،تطوير الدور التمويلي و االستثماري و االقتصادي لمؤسسة الزكاة في االقتصاديات الحديثة مشروع مقترح لتطوير ومأسسة
صندوق الزكاة الجزائري ،مجلة العلوم االقتصادية وعلوم التسيير ،سطيف،العدد ،12سنة ،2012ص8
-15يوسف القرضاوي ،دور الزكاة في عالج المشكالت االقتصادية ،ندوة اقتصاديات الزكاة ،المعهد اإلسالمي لبحوث والتدريب ،البنك اإلسالمي
للتنمية ،جدة ،ط2002 ،2م ،ص.604
-16أحمد العوران ،الدور االقتصادي التنموي للزكاة من خالل معالجتها لقضية الفقر ،مجلة دراسات ،الجامعة األردنية ،المجلد،26العدد1999 ،1م،
ص. 9
-17العوران ،مرجع سابق ،ص9
-18محمد إبراهيم السحيباني ،أثر الزكاة على تشغيل الموارد االقتصادية ،ط1411 ،1ه ـ1990-م ،ص .175
-19البشير عبد الكريم ،مؤسسات الزكاة في الوطن العربي :دراسة تقويمية لتجارب مؤسسات الزكاة ودورها في مكافحة ظاهرة الفقر ،ورقة مقدمة
للمؤتمر العلمي الدولي األول حول" :تثمير أموال الزكاة وطرق تفعيلها في العالم اإلسالمي" جامعة البليدة -الجزائر ،-ص.9
-20سورة التوبة :اآلية20
-21سامر مظهر قنطقجي ،الزكاة ودورها في محاربة الفقر والبطالة بين المحلية والعالمية ،www.kantakji.org ،ص7
© Copyright 2026 Paperzz