تحميل الملف المرفق

‫تقديرات حصيةل الزاكة ابملغرب تفوق ‪ 40‬مليار درمه دون أي‬
‫مبادرة لتفعيل مرشوع صندوق الزاكة منذ ‪.1998‬‬
‫أ‪ .‬مصطفى أعناين د‪ .‬محمد أعناين‬
‫لقد أشادت السيدة إنغر أندرسون‪ ٬‬انئبة رئيس البنك الدويل ملنطقة الشرق‬
‫األوسط ومشال إفريقيا‪ ٬‬ابملبادرة الوطنية للتنمية البشرية‪ ٬‬اليت أعطى انطالقتها صاحب‬
‫اجلاللة امللك حممد السادس يف سنة ‪ ،2005‬كما رفعت االعتمادات املالية املخصصة‬
‫للمرحلة الثانية إىل ‪ 2.1‬مليار دوالر مقابل ‪ 1.7‬مليار دوالر خالل املرحلة األوىل‪ .‬فهناك‬
‫اليوم حتداين رئيسيان ابملغرب يف أفق ‪ ،2015‬مها احلفاظ على املكاسب اليت‬
‫حتققت يف جمال مكافحة الفقر واجلوع‪ ،‬والتعامل بنجاعة مع التصلب احلادث‬
‫فيما خيص خفض التفاوت االجتماعي بني الفئات يف اجملتمع‪ .‬ولقد أفاد تقرير‬
‫للبنك الدويل يف هذا الشأن أن ربع سكان املغرب‪ ،‬أي ما يعادل ‪ 8.5‬ماليني نسمة‬
‫يعيشون يف وضعية هشة منهم حنو أر ِ‬
‫بعة ماليني شخص حتت خط الفقر‪ ،‬وحصل‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫فقرا من بني‬
‫املغرب بذلك على املرتبة اخلامسةَ ع ْشرةَ يف تصنيف الدول العربية األكثر ً‬
‫عشر حسب تقرير أصدرته جامعة الدول العربية‬
‫عام ألفني‪ ،‬و َ‬
‫أحد َ‬
‫عشرين دولةً َ‬
‫لعام ‪ .2009‬وقالت اندين بوابر‪ ،‬اخلبرية االقتصادية ومنسقة برانمج البنك الدويل للتنمية‬
‫البشرية ابملغرب‪ ،‬يف هذا الصدد “يف ما يتعلق ابلفقر يف املغرب‪ ،‬فإن التباينات اجلغرافية‬
‫موجودة‪ ،‬إذ ميثل الفقر يف األرايف نسبة أعلى بثالث مرات من نظريه يف املدن”‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫فقرا من‬
‫وحصل املغرب بذلك على املرتبة اخلامسةَ ع ْشرَة يف تصنيف الدول العربية األكثر ً‬
‫عشر حسب تقرير أصدرته جامعة الدول العربية‬
‫عام ألفني‪ ،‬و َ‬
‫أحد َ‬
‫بني عشرين دولةً َ‬
‫لعام ‪ .2009‬ففي تراثنا اإلسالمي جند املقولة الشهرية لعلي بن أيب طالب كرم هللا وجهه‬
‫(لو كان الفقر رجال لقتلته)‪ .‬ويف الرتاث الفلسفي‪ ،‬جند مقالة ارسطو "الفقر هو مولد‬
‫‪1‬‬
‫الثورات واجلرمية"‪ ،‬فالعديد من الثورات االجتماعية والسياسات الكربى يف التاريخ اإلنساين‪ ،‬كان‬
‫الفقر سببها الرئيسي أو احد أسباهبا املهمة‪ .‬وللقضاء على الفقر‪ ،‬جيب أن يدفع حق الزكاةُ‬
‫سنواي إىل األصناف الثمانية الذين ذكرهم هللاُ تعاىل بتفصيل يف كتابه العزيز يف قوله تعاىل ( إمَّنَا‬
‫صدقَ ِ ِ‬
‫ِ ِ ِِ‬
‫ِ‬
‫ني َعلَْي ها والْم َؤلمَف ِة قُلُوب هم وِيف ال ِرقَ ِ‬
‫ني َوِيف َسبِ ِيل‬
‫اب َوالْغَا ِرم َ‬
‫ال م َ ُ‬
‫ات ل ْل ُف َقَراء َوالْ َم َساكني َوالْ َعامل َ َ َ ُ‬
‫ُ ُ ْ َ ِّ‬
‫مِ‬
‫اَّللُ َعلِ ٌيم َح ِك ٌيم) (التوبة آية ‪ .)60‬ومخسة ال جيوز دفعها إليهم وهم ‪:‬‬
‫اَّللِ َو م‬
‫يضةً ِم َن م‬
‫اَّلل َوابْ ِن ال مسبِ ِيل فَ ِر َ‬
‫تلزم املَزكِ مي ن َف َقتُه ال‬
‫الغين مبال أو َك ْسب‪ ،‬والعبد‪ ،‬وبنو هاشم‪ ،‬وبنو املطملِب‪ ،‬والكافر‪ ،‬ومن‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫يدفعها إليهم ابسم الفقراء واملساكني‪ .‬فالزكاة ركن من أركان اإلسالم اخلمسة‪ ،‬وعبادة مالية‪،‬‬
‫وفريضة دينية‪ ،‬وواجب معلوم من ديننا احلنيف ابلضرورة‪ ،‬وليست إحساان فرداي أو مبادرة‬
‫شخصية‪ .‬والزكاة يف اإلسالم تعترب أول نظام مقنن وحمكم عرفته البشرية لتحقيق الرعاية‬
‫للمحتاجني‪ ،‬والعدالة االجتماعية بني األفراد يف اجملتمع اإلسالمي‪.‬‬
‫ما هي مربرات عدم تفعيل صندوق الزكاة من طرف احلكومة يف إطار قانون املالية‬
‫لسنة ‪ 2014‬؟‬
‫يعترب املغرب من البلدان املسلمة اليت ال تستفيد من ركن الزكاة حملاربة الفقر‪ ،‬وإعادة‬
‫التوازن للمجتمع‪ ،‬ودعم إطار عمل التماسك اإلجتماعي‪ ،‬كما تنص عليه التوجهات الكربى‬
‫لقانون املالية لسنيت ‪ 2013‬و ‪ ،2014‬ويف زمن اعتمدت فيه العديد من احلكومات والبلدان‬
‫اإلسالمية نظام صندوق الزكاة‪ ،‬القائم على حتصيلها حسب الشرع مث توجيها ملستحقيها من‬
‫الفقراء واملعوزين‪ ،‬كما هو احلال يف كل من اجلزائر‪ ،‬واإلمارات العربية املتحدة‪ ،‬وقطر‪ ،‬وعمان‪،‬‬
‫واململكة العربية السعودية‪ ،‬ومصر‪ ،‬ولبنان‪ ،‬وليبيا‪ ،‬والكويت‪ ،‬واألردن‪ ،‬والسودان‪ ،‬وماليزاي‪،‬‬
‫وأندونيسيا‪ ،‬ولقد أسهمت تلك الصناديق كثريا يف حماربة الفقر واهلشاشة‪ ،‬وتتجلى هذه املسؤولية‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫ص َدقَةً تُطَ ِِّه ُرُه ْم‬
‫يف األمر املوجه للرسول صلى هللا عليه وسلم يف قوله تعاىل ( ُخ ْذ م ْن أ َْم َواهل ْم َ‬
‫ِ ِ‬
‫ك س َكن َهلم و م ِ‬
‫يع َعلِ ٌيم) (التوبة آية ‪ .)103‬وال ننسى أيضا‬
‫اَّللُ ََس ٌ‬
‫ص ِِّل َعلَْي ِه ْم إِ من َ‬
‫َوتَُزِّكي ِه ْم هبَا َو َ‬
‫صالتَ َ َ ٌ ُْ َ‬
‫أن الزكاة تعترب الركن الثالث ىف االسالم‪ ،‬وأول نظام استقطاع مايل سنوي عرفه اتريخ البشرية‪،‬‬
‫وهو نظام مقنن بقواعد رابنية مستقرة‪ .‬فوجوهبا اثبت ابلقرآن والسنة‪ ،‬تراعى فيه الكفاءة املالية‬
‫‪2‬‬
‫احلقيقية للمكلف يف ظل الشريعة اإلسالمية السمحاء‪ ،‬فيعفى من ال يستطيع حتملها‪،‬‬
‫وخيضع من يتحملها بقدر استطاعته سعيا لتقليص اهلوة بني الفقراء واألغنياء‪ ،‬وهو ما مل‬
‫يكن معروفا من قبل يف النظم املالية قبل اإلسالم‪ ،‬وال بعده‪ .‬وركن الزكاة يتطابق مع‬
‫األهداف الرئيسية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية‪ ٬‬يف تقليص نسبة الفقر‪ ٬‬واإلقصاء‬
‫االجتماعي‪ ٬‬واهلشاشة‪.‬‬
‫وقد ذكر بعض املفسرين‪ ،‬منهم ابن كثري‪ ،‬وابن عباس‪ ،‬واحلسن البصري‪ ،‬أن‬
‫الزكاة ركن من أركان االسالم ابلنسبة لكل مسلم ومسلمة‪ ،‬وهو مبثابة عهد مع هللا‬
‫سبحانه وتعاىل يف ركن من أركان العبادة اليت أمر هللا هبا‪ ،‬وهي الزكاة‪ ،‬وسائر فروع النفقة‬
‫يف سبيل هللا(‪ )1‬دليال على أمهية هذا الركن‪ ،‬ووجوب أدائه‪ ،‬وسوء عاقبة من خان عهده‬
‫يف ذلك‪ .‬واالمتناع عن أداء الزكاة يعترب ظلما للعباد‪ ،‬وهو فساد يف األرض‪ٍ ،‬‬
‫وتعد حلدود‬
‫ِ‬
‫دمره يف الدنيا ويف اآلخرة‪ .‬والظلم‬
‫هللا‪ .‬فالظلم من الذنوب العِظام اليت ُحتي ُ‬
‫ط بصاحبها وتُ ِّ‬
‫ِ‬
‫فتزول به النعم‪ ،‬وتنزل به النِِّ َقم‪ ،‬كما تُد ِرُك‬
‫غريُ عليه أحوالَه‪ُ ،‬‬
‫أمره‪ ،‬ويُ ِِّ‬
‫يُفسد على اإلنسان َ‬
‫عقوابت الظلم ُّ‬
‫وتنوع مفاسده وكثري‬
‫الذريةَ‪ .‬وألجل كثرة مضار ظلم العباد وعظيم خطره ُّ‬
‫ِِّ‬
‫تكرًما ُّ‬
‫وتفضالً‬
‫شره؛ حمرمه هللا بني عباده كما حمرمه على نفسه ‪ -‬وهو يقدر عليه ‪ُّ -‬‬
‫وتنز ًيها لنفسه عن نقيصة الظلم؛ فقال جل جاله يف احلديث القدسي‪ ﴿ :‬اي عبادي إين‬
‫الظلم على نفسي‪ ،‬وجعلتُه بينكم ُحممرًما‪ ،‬فال تَظاملوا ﴾‪ ،‬وحرمت قوانني اإلنسانية‬
‫حمر ُ‬
‫مت َ‬
‫ُ‬
‫مجعاء الظلم عرب العصور واألزمان‪ ،‬وأكد اتريخ البشرية أن كثرة الظلم واجلور والعدوان‬
‫سبب يف هالك األمم‪ .‬فلقد جاء يف اآلاثر أن ابن مجيل‪ ،‬وهو ثعلبة بن حاطب‬
‫بحانَهُ‬
‫األنصاري جاء فقال‪ :‬اي رسول هللا! أان فقري؛ فادعُ هللا أن يغنيين من خزائنه ُس َ‬
‫َوتَ َعاىل‪ ،‬فوهللا اي رسول هللا ! لئن أغناين هللا ألتصدقن‪ ،‬وألعطني وألبذلن‪ ،‬فدعا له صلى‬
‫‪2‬‬
‫هللا عليه وسلم ‪ ،‬فاختذ غنماً فنمت حىت ضاقت عليه املدينة‪ ،‬فتنحى عنها ونزل وادايً‬
‫‪ - 1‬انظر تفسري الطربي ‪.188/10‬‬
‫‪ 2‬وقد ذكر كثري من املفسرين‪ ،‬منهم ابن كثري‪ ،‬وابن عباس‪ ،‬واحلسن البصري ‪ :‬أن سبب نزول هذه اآلية الكرمية يف ثعلبة بن حاطب‬
‫األنصاري‪ ،‬الذي أتى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم فقال‪ :‬اي رسول هللا ادع هللا أن يرزقين ماالً‪ ،‬فقال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ :‬وحيك اي‬
‫‪3‬‬
‫من أوديتها حىت جعل يصلي الظهر والعصر يف مجاعة يرتك ما سوامها‪ ،‬مث َّنت وكثرت حىت ترك‬
‫الصلوات إال اجلمعة‪ ،‬وهي تنمو كما حىت ترك اجلمعة‪ .‬فلما أتت عليه الزكاة كفر هبا‪ ،‬ورفضها‪،‬‬
‫ية! ما هذه إال أخت اجلزية! ما أدري ما هذا!‬
‫ومنع‪ ،‬وخبل‪ ،‬وقبض يده‪ ،‬وقال ما هذه إال جز ِّ‬
‫ص مدقَ من ولَنَ ُكونَ من ِمن ال م ِِ‬
‫اَّلل لَئِن آاتان ِمن فَ ْ ِ ِ‬
‫فأنزل هللا قوله‪ِ :‬‬
‫ني (‪)75‬‬
‫صاحل َ‬
‫(ومْن ُه ْم َم ْن َ‬
‫ْ‬
‫عاه َد مَ ْ‬
‫ضله لَنَ م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫فَلَ مما آاتهم ِمن فَ ْ ِ ِ ِ ِ‬
‫ضله َخبلُوا بِه َوتَ َولمْوا َوُه ْم ُم ْع ِر ُ‬
‫ضو َن (‪ )76‬فَأ َْع َقبَ ُه ْم نفاقًا ِيف قُلُوهب ْم إِىل يَ ْوم يَ ْل َق ْونَهُ‬
‫ُْ ْ‬
‫اَّلل ما وع ُدوه وِمبا كانُوا يك ِ‬
‫ِ‬
‫اَّللَ يَ ْعلَ ُم ِسمرُه ْم َوَْجنو ُاه ْم َوأَ من م‬
‫ْذبُو َن (‪ )77‬أََملْ يَ ْعلَ ُموا أَ من م‬
‫مبا أ ْ‬
‫َ‬
‫اَّللَ‬
‫َخلَ ُفوا مَ َ َ ُ َ‬
‫َعالمم الْغُي ِ‬
‫وب (‪ .3))78‬فخرج ثعلبة حىت أتى النيب صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬فسأله أن يقبل منه‬
‫ُ ُ‬
‫ِ‬
‫ف فقال‪:‬‬
‫صدقته‪ ،‬فقال‪ :‬إن هللا قد منعين أن أقبل [منك] صدقتك‪ ،‬مث أتى أاب بكر حني ْ‬
‫استخل َ‬
‫مل يقبلها رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وأان أقبلها‪ .‬فأىب أن يقبلها‪ .‬فلما ويل عمر بن اخلطاب‬
‫أاته فقال‪ :‬مل يقبلها رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬وال أبو بكر وأان أقبلها منك؟ فلم يقبلها‪.‬‬
‫فلم يقبلها عثمان بن عفان‪ ،‬وهلك ثعلبة يف خالفة عثمان‪.‬‬
‫االعجاز الرابين يف قواعد الزكاة يتجلى يف مشوليتها ويف صالحية تطبيقاهتا يف كل زمان‬
‫ومكان‪.‬‬
‫ولقد ورد عن النيب‪ ،‬صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬أنه قال‪" :‬من سن يف اإلسالم سنة حسنة فله‬
‫أجرها وأجر من عمل هبا إىل يوم القيامة‪ ،‬ال ينقص ذلك من أجورهم شيئاً‪ ،‬ومن سن يف‬
‫اإلسالم سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل هبا إىل يوم القيامة ال ينقص ذلك من أوزارهم‬
‫شيئاً ‪ ".‬فهذا احلديث الشريف ميثل أساسا يف احلث على اإلبداع‪ ،‬واالبتكار الذي ينفع‬
‫املسلمني وحيقق املصلحة الشرعية للعباد‪ .‬فكل من الزكاة والضرائب تسعى لتحقيق هذه القواعد‬
‫مثل نيب هللا‪ ،‬فوالذي نفسي بيده‪ ،‬لو شئت أن تسيل‬
‫ثعلبة‪ٌ ،‬‬
‫قليل تؤدي شكره خري من كثري ال تطيقه‪ ،‬مث قال مرة أخرى‪ :‬أما تَ ْرضى أن تكون َ‬
‫كل ذي حق حقه‪ ،‬فقال رسول هللا صلى‬
‫معي اجلبال فضة وذهباً لسالت‪ .‬فقال‪ :‬والذي بعثك ابحلق [نبياً] لئن دعوت هللا أن يرزقين ماالً ألوتَِ م‬
‫ني م‬
‫هللا عليه وسلم‪ :‬اللهم ارزق ثعلبة ماالً‪.‬‬
‫‪ 3‬التوبة اآلايت ‪78-75‬‬
‫‪4‬‬
‫الستة ‪ :‬العدالة‪ ،‬املالءمة‪ ،‬املقدرة‪ ،‬االستقرار‪ ،‬اليقني مث االقتصاد يف النفقات اليت تتلخص فيما‬
‫يلي‪.4‬‬
‫املقدرة ‪ :‬الواجبات‬
‫الضريبية ختتلف‬
‫حسب كفاءة وطاقة‬
‫األفراد وإمكانياهتم‬
‫اإلقتصادية‪.‬‬
‫اليقني ‪ :‬املفاهيم‬
‫الضريبية بسيطة‬
‫وسهلة التنفيذ‪.‬‬
‫العدالة ‪ :‬الناس‬
‫سواسية يف أداء‬
‫الضريبة أمام‬
‫القانون‪.‬‬
‫قواعد فرض‬
‫الضريبة يف‬
‫املالية العامة‬
‫االقتصاد يف‬
‫النفقات ‪ :‬احلفاظ‬
‫على احلصيلة‬
‫الضريبية‪.‬‬
‫املالءمة‪ :‬ميكن‬
‫حتصيل الضريبة يف‬
‫الوقت احملدد أو‬
‫تقسيطها‪.‬‬
‫اإلستقرار ‪ :‬ثبات‬
‫التشريع الضرييب‬
‫وااللتزامات املرافقة‬
‫له‪.‬‬
‫ففي الزكاة يتفق الفقهاء على أن األموال اليت جتب فيها الزكاة تتحدد بقاعدة‬
‫النماء‪ .‬إال أن الزكاة ختتلف عن الضرائب يف سبل حتقيق هذه القواعد‪ ،‬خاصة أن‬
‫القواعد الضريبية ختتلف حسب البلدان‪ ،‬وحسب تنوع أنظمتها االقتصادية والسياسية‪،‬‬
‫فنجد اليوم كثريا ممن ينددون بعيوب تصاعدية الضرائب املباشرة يف املالية العامة‬
‫ابقتصادايت عاملنا املعاصر‪ ،‬وبعضهم ينادون ابستبدال الضرائب التصاعدية بضرائب‬
‫نسبية على املدخول‪ ،‬وتثبيتها يف ضوء معدالت التضخم املرتفعة واملتسارعة يف جل‬
‫بلدان العامل‪ .‬لذلك يظهر إعجاز فريضة الزكاة الرابنية يف مشولتها لكافة املسلمني يف كل‬
‫زمان ومكان كل حسب طاقته املالية‪.‬‬
‫فالزكاة ال تؤخذ من الربح احملقق فقط‪ ،‬بل حتسب على األصل والناتج معا‪،‬‬
‫سيؤدي الزكاة ربح املشروع أم خسر‪ ،‬وتفرض الزكاة بنسبة‬
‫املمول ِّ‬
‫وبذلك فإن املستثمر أو ِّ‬
‫‪ 4‬أ‪.‬د‪ /‬كوثر األجبي ‪ :‬إعجاز تشريع الزكاة يف قواعد قياس الطاقة املالية ويف النصاب النقدي‪ .‬من أحباث املؤمتر العاملي الثامن لإلعجاز العلمي‬
‫يف القرآن والسنة بدولة الكويت ‪1427‬ه ‪2006 -‬م‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫‪ %2.5‬على النقود‪ ،‬مما حيفِّز على استثمارها‪ ،‬وضخها يف الدورة االقتصادية عوض اكتنازها‪،‬‬
‫املوجه حنو االستثمار‪ .‬فكما هو معروف لدى الفقهاء‪ ،‬أنه ال زكاة‬
‫وابلتايل يزيد حجم اال ِّدخار ِّ‬
‫ىف املباىن واملعدات وأدوات االنتاج املعدة للتصنيع‪ ،‬وأن زكاة النقود السائلة العاطلة عن أداء أي‬
‫دور اقتصادي‪ ،‬فهي ‪ %2.5‬من األصل‪ ،‬وزكاة العروض التجارية هي ‪ %2.5‬من األصل والناتج‬
‫معا‪ ،‬وهو نشاط مفيد ولكنه أقل تنموية‪ ،‬بينما الزكاة على الزراعة فهي ‪ %5‬أو ‪ %10‬من الناتج‬
‫فقط‪ ،‬وتعفى األصول الرأَسالية ابلكامل من الزكاة‪ .‬أما األموال اليت جتب فيها الزكاة‪ ،‬أي وعاء‬
‫الزكاة ‪ ،‬فإهنا مل تتحدد يف أنواعها بتفصيل يف القرآن الكرمي ألن وعاء الزكاة يرتبط مبستوى‬
‫النشاط االقتصادي القائم يف اجملتمع‪ ،‬وألن األنشطة االقتصادية ومصادر الدخل وأشكال‬
‫‪5‬‬
‫الثروات‪ ،‬متجددة ومتطورة حسب العصور واألزمان‪ ،‬وبذلك مل حيدد القرآن الكرمي األموال اليت‬
‫جتب فيها الزكاة‪ ،‬كما مل يفصل املقادير الواجبة يف كل منها‪ ،‬وترك ذلك للسنة القولية والفعلية‪.‬‬
‫والشروط اليت تشرتط يف املال احلالل الذي جتب فيه الزكاة‪ 6‬هي‪:‬‬
‫امللك التام‪.‬‬
‫حوالن‬
‫الحول‬
‫النماء‪.‬‬
‫شروط املال‬
‫الذي تجب‬
‫فيه الزكاة‬
‫السالمة من‬
‫الدين‪.‬‬
‫بلوغ‬
‫النصاب‪.‬‬
‫الفضل عن‬
‫الحوائج‬
‫األصلية‪.‬‬
‫‪ 5‬مصطلح يقصد به األموال اليت جتب فيها الزكاة ويسع الدخل والثروة واألنشطة االقتصادية وهي املصطلحات املألوفة يف الكتاابت االقتصادية‬
‫واملالية املعاصرة‪ .‬اإلعجاز التشريعي يف الزكاة (أوجهه ومعايريه ودالالته االجتماعية ) أ‪.‬د‪ /‬رفعت السيد العوضي أستاذ االقتصاد جبامعة األزهر‪.‬‬
‫‪ 6‬ال جتب الزكاة على العدد واألدوات واملاكينات وما ىف حكم ذلك املوجودة ابلورشة ألهنا من عروض القنية ( األصول الثابتة ) الىت حيتاجها‬
‫الصانع ألداء الصنعة‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫وشرط وجوهبا مخسة أشياء‪:7‬‬
‫تدا‪ ،‬ملا ورد عن ابن عباس أن النيب بعث معاذا إىل‬
‫أحدها‪ :‬اإلسالم‪ ،‬فال جتب على كافر ولو مر ً‬
‫اليمن فقال‪" :‬ادعهم إىل شهادة أن ال إله إال هللا‪ ،‬وأين رسول هللا‪ ،‬فإن هم أطاعوك لذلك‬
‫فأعلمهم أن هللا افرتض عليهم مخس صلوات يف كل يوم وليلة‪ ،‬فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم‬
‫أن هللا افرتض عليهم صدقة يف أمواهلم تؤخذ من أغنيائهم فرتد على فقرائهم"‪ .8‬فجعل اإلسالم‬
‫شرطًا لوجوب الزكاة‪ ،‬وألهنا أحد أركان اإلسالم فلم جتب على كافر‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬احلرية‪ ،‬فال جتب على عبد‪ ،‬ألن ما يف يده لسيده‪ ،‬والسيد يزكي عما يف يد عبده‪ ،‬وزكاته‬
‫على سيده كذلك‪.‬‬
‫وحتديدا يف غريها‪ .‬وقد فرض اإلسالم الزكاة ىف الذهب‬
‫الثالث‪ :‬ملك نصاب تقريبا يف أمثان‪،‬‬
‫ً‬
‫والفضة ويقاس عليهما العمالت وكذلك عروض التجارة والزروع والثمار واألنغام واملعادن‪ .‬وقد‬
‫حدد النىب صلى هللا عليه وسلم النصاب للمال بعشرين مثقاال من الذهب‪ ،‬وهي تساوى ‪85‬‬
‫جراما من الذهب‪ ،‬وحدد نصاب الفضة مبائىت درهم‪ ،‬وهى تساوى ‪ 595‬جراما من الفضة‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬امللك التام فال زكاة على السيد يف دين الكتابة‪.‬‬
‫اخلامس‪ :‬متام احلول إال يف اخلارج من األرض‪ ،‬حلديث ابن عمر أن النيب قال‪« :‬ال زكاة يف مال‬
‫حىت حيول عليه احلول»‪ .9‬وجتب الزكاة فورا عند حوالن احلول وال جيوز أتخريها ‪ .‬وجيوز إخراج‬
‫الزكاة قبل وقتها ‪.‬‬
‫‪ 7‬ومن ابب التذكرة أيضا‪ ،‬ف النية ركن هام ىف الزكاة‪ .‬ينبغى عقد النية على أن هذا املال املستخرج هو الزكاة الواجبة إلرضاء هلل تعاىل وإمتاما‬
‫للدين‪.‬‬
‫‪ 8‬رواه البخاري‬
‫‪ 9‬رواه الرتمذي‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫شرط النصاب‬
‫باستخدام القيمة‬
‫السوقية‬
‫الجارية‬
‫القياس الفعلي‬
‫لوعاء الزكاة‬
‫الزكاة استقطاع‬
‫مباشر )‪(1‬‬
‫عدم الثني‬
‫االعتراف‬
‫باألعباء‬
‫العائلية‬
‫استقالل شخصية‬
‫المكلف‬
‫يقع على كل‬
‫األموال الحالل‬
‫بدون استثناء‬
‫السداد النقدي‬
‫خصم الديون‬
‫تختص بالشخص‬
‫الطبيعي‬
‫التي تمثل الثروة‬
‫النقدية‬
‫والتجارية‬
‫سعر الزكاة‬
‫نسبية سعر‬
‫الزكاة‬
‫وتستحق سنويا‬
‫في المال النامي‬
‫فقط‬
‫وحلساب قيمة الزكاة يف اإلقتصاد االسالمي‪ ،‬أنخذ مثال زكاة العروض التجارية‪ ،‬اليت هي‬
‫زكاة كل ما يعد للبيع والشراء بقصد الربح‪ ،‬فهي تؤدى عند حوالن احلول‪ ،‬حيث يقيم التاجر ما‬
‫عنده من بضاعة‪ ،‬ويضمها إىل ما لديه من نقود‪ ،‬مث يضيف إليها ماله من ديون مرجوة السداد‪،‬‬
‫مث يطرح منها الديون الىت عليه‪ ،‬مث يزكى الباقى بنسبة ربع العشر ‪ ،% 2.5‬ويقيم التاجر سلعته‬
‫بسعر السوق احلاىل سواء كان منخفضا عن سعر الشراء أو مرتفعا ‪ .‬وجيوز إخراج الزكاة من‬
‫أعيان البضائع تيسريا على الناس ‪ .‬وتضاف األموال الزكوية مث يطرح منها الديون املستحقة حاال‬
‫‪ .‬و حتسب قيمة الزكاة بنسبة ربع العشر من الناتج‪. 10‬‬
‫قيمة الزكاة = (جمموع األموال الزكوية ‪ -‬الديون املستحقة حاال) ‪x‬‬
‫‪2.5 %‬‬
‫‪10‬‬
‫ِ‬
‫ِِ ِ‬
‫يت لِلن ِ‬
‫ماس‬
‫األصل أن حتسب الزكاة على أساس السنة اهلجرية (احلول القمرى) لقول هللا تبارك وتعاىل ‪( :‬يَ ْسأَلُونَ َ‬
‫ك َع ِن األَهلمة قُ ْل ه َي َم َواق ُ‬
‫َوا ْحلَ ِِّج) ‪ ،‬وإن تعذر ذلك ألسباب قانونية أو عملية‪ ،‬فتحسب الزكاة على أساس السنة امليالدية مع األخذ ىف احلسبان الفروق ىف عدد األايم بني‬
‫التقوميني اهلجري والقمري على النحو التاىل ‪ :‬حالة سعر الزكاة ‪ % 2.5‬ه ← يعادل ‪ %2.575‬م‪ .‬حالة سعر الزكاة ‪ % 5‬ه ← يعادل‬
‫‪ % 5.15‬م‪ .‬حالة سعر الزكاة ‪ % 10‬ه ← يعادل ‪ % 10.3‬م‪ .‬حالة سعر الزكاة ‪ % 20‬ه← يعادل ‪ % 20.6‬م‬
‫‪8‬‬
‫‪ % 2.5‬على‬
‫الثروة العائمة‬
‫وقدرها‪،‬‬
‫‪ % 5‬على‬
‫املزروعات‬
‫االبورية‬
‫نسب الزكاة‬
‫يف اإلسالم‬
‫‪% 20‬‬
‫على ثروة‬
‫الركز‬
‫‪ % 10‬على‬
‫املزروعات‬
‫املسقية‬
‫تقدر حصيلة الزكاة ابملغرب حبوايل ‪ 40‬مليار درهم على األقل‪ ،‬وقد تفوق تكلفة املقاصة‬
‫لسنة ‪.2013‬‬
‫وفيما خيص اململكة املغربية‪ ٬‬فالناتج احمللي اإلمجايل للمغرب يشكل حوايل‬
‫من الناتج احمللي اإلمجايل لقارة أفريقيا‪ ،‬واملغرب يعد خامس أقوى اقتصاد يف أفريقيا‪٬‬‬
‫واإلحصائيات الرَسية للمملكة املغربية‪ ،‬تفيد أن القطاع األول أو قطاع الفالحة‪ ،‬ميثل‬
‫معدال يقارب ‪ %15‬من القيمة املضافة يف الناتج الداخلي الوطين‪ ،‬والقطاع الثاين‬
‫(املعادن‪ ٬‬والطاقة‪ ٬‬والصناعات التحويلية‪ ٬‬والبناء‪ ٬‬واألشغال العمومية) ميثل معدال حبوال ي‬
‫‪ %28‬من القيمة املضافة يف الناتج الداخلي الوطين من بينها ‪ %7‬تعود لقطاع البناء‪ ،‬أما‬
‫القطاع الثالث (اخلدمات التسويقية واخلدمات غري التسويقية) أو قطاع اخلدمات‬
‫فيتجاوز معدله ‪ %57‬من القيمة املضافة يف الناتج الداخلي الوطين حيث يكلف قطاع‬
‫‪%7‬‬
‫اللوجستيك ونقل البضائع ‪ %20‬من الناتج احمللي اإلمجايل يف املغرب‪ .‬لذا‪ ،‬فاالقتصاد‬
‫املغريب إقتصاد خدمايت ابمتياز يساهم فيه هذا القطاع مسامهة فعالة مبعدل ‪ 2.7‬نقطة‪.‬‬
‫وتثار اليوم ابملغرب عدة أسئلة حول مربرات عدم تفعيل صندوق الزكاة من طرف‬
‫احلكومة كما يريده دينيا احلنيف‪ ،‬مع العلم أنه أحدث منذ أزيد من ‪ 16‬سنة من طرف املغفور له‬
‫‪9‬‬
‫جاللة امللك احلسن الثاين‪ ،‬ملساعدة املغاربة الفقراء والفئات اهلشة من اجملتمع‪ .‬فلقد أعلن املغفور‬
‫له امللك الراحل احلسن الثاين سنة ‪ 1998‬عن إشراف الدولة إلحياء ركن الزكاة يف القضاء على‬
‫الفقر‪ ،‬وإعادة التوازن للمجتمع‪ ،‬ودعم إطار عمل التماسك اإلجتماعي‪ ،‬وعني جلنة مكونة من‬
‫اجلهاز التشريعي‪ ،‬ومن اجلهاز احلكومي‪ ،‬ومن بعض فقهاء اململكة‪ ،‬فضال عن بعض التقنيني يف‬
‫املالية العامة للدولة‪ ،‬واليت أعدت مشروعا يبني كيفية هيكلة مؤسسة الزكاة ابملغرب‪ ،‬لكنه ظل‬
‫إىل يومنا حبيس األدراج منذ أكثر من عقد من الزمن‪ ،‬مع العلم أن وزارة االقتصاد واملالية تتوفر‬
‫على بند بدون رصيد خمصص للزكاة ضمن بنود امليزانية العامة للدولة‪ ،‬وهذا يف وقت يطالب فيها‬
‫املغرب أكثر من أي وقت مضى ابالنفتاح على هذه املوارد الشرعية‪ ،‬ألهنا من الناحية املالية‪،‬‬
‫ستمكنه إىل حد ما من تدبري العجز املوازانيت‪ ،‬والتصاحل مع الشرع‪ .‬فإذا أخذان املغرب كمثال‬
‫لبيان التأثري النقدي للزكاة ابعتبار الناتج القومي اخلام لسنة ‪ 2013‬الذي يناهز ‪ 865‬مليار درهم‪،‬‬
‫والذي ميثل فيه القطاع الفالحي حوايل ‪ %15.3‬وقطاع املعادن الذي يساهم أيضا بنسبة ‪،%8‬‬
‫فإن حصيلة الزكاة من الناتج القومي اخلام ابملغرب إذا ما مت تبين الزكاة من طرف مجيع املغاربة‬
‫أفرادا ومؤسسات‪ ،‬مبعىن مرور احلول عليها‪ ،‬وجتاوزها للنصاب‪ ،‬تقدر على األقل بنسبة ‪%4.67‬‬
‫من الناتج القومي اخلام ابملغرب‪:‬‬
‫‪%4.67 = %2.5 * 76.7 + %8 * %20 + %7.5 * %15.3‬‬
‫ ‪ %7.5‬هو معدل الزكاة يف القطاع الفالحي اليت حتسب بنسبة ‪ %5‬أو ‪ %10‬حسب طريقة الرى‪.‬‬‫‪ -‬زكاة الركاز على املعادن حتسب بنسبة ‪ %20‬أي مخس املنتوج‪.‬‬
‫فدون االطالع على حقيقة الثروة املتواجدة لدى املغاربة‪ ،‬وخاصة تلك غري املصرح عنها‬
‫ملصاحل الضرائب‪ ،‬وغري املتواجدة يف احلساابت البنكية‪ ،‬لكن االعتماد على حجم الناتج‬
‫الداخلي اخلام كمجموع للقيم املضافة سنواي يف كل القطاعات االقتصادية‪ ،‬يعطينا تقديرا الأبس‬
‫به حلصيلة الزكاة ابلنسبة الناتج الداخلي اخلام‪ .‬وهذه التقديرات تغفل على بعض أوعية الزكاة‬
‫مثل الثروة احليوانية‪ ،‬األرصدة النقدية لدى األفراد‪ ،‬األوراق املالية ومدخرات األفراد من الذهب‬
‫والفضة‪ ،‬ابعتبار أن اإلحصائيات حوهلا غري متوفرة‪ .‬وبذلك تقدر حصيلة الزكاة ابملغرب على‬
‫األقل حبوايل ‪ 40‬مليار درهم يف سنة ‪ ،2013‬وعلى األقل حبوال ‪ 38.2‬مليار درهم يف سنة‬
‫‪10‬‬
‫‪ ،2012‬خصوصا إذا اقرتن التحصيل بعدم االزدواج الضرييب من جهة‪ ،‬وبعدم اعتماد‬
‫التصريح الزكوي يف التحصيل الضرييب‪ .‬ويتضح أن حصيلة الزكاة تقف تقريبا على قدم‬
‫املساواة مع تكلفة صندوق املقاصة‪ ،‬حيث رصدت احلكومة املغربية برسم مشروع قانون‬
‫املالية لسنة ‪ 2013‬مبلغ ‪ 40‬مليار درهم‪ ،‬أي حنو ‪ %5‬من الناتج احمللي اإلمجايل‬
‫للمملكة‪ ،‬لدعم أسعار املواد األساسية عرب صندوق املقاصة‪ ،‬وأبرز هذه املواد هي القمح‬
‫والسكر والوقود والغاز املنزيل‪ .‬وتعتزم احلكومة إصالح صندوق املقاصة للتحكم يف‬
‫الغالف املايل املخصص لصندوق املقاصة‪ ،‬ولتوفري الدعم املباشر للفئات املعوزة‪ .‬ذلك‬
‫أنه يفرتض من الناحية املبدئية أن تكون األسر الفقرية واملعوزة هي األكثر استفادا من‬
‫أموال والدعم احلكومي من خالل صندوق املقاصة‪ ،‬وليس األسر امليسورة‪ .‬لكن مثة‬
‫مقاوالت وشركات ذات قوة إنتاجية كربى‪ ،‬تستحوذ على أموال الدعم‪ ،‬وتنشط يف‬
‫قطاعات ذات عالقة ابلسلع‪ ،‬وابملواد املدعمة من صندوق املقاصة‪ .‬لذا فتعطيل صندوق‬
‫الزكاة هبذه الطريقة‪ ،‬حيرم املغاربة الذين يعيشون اليوم يف وضعية هشة‪ ،‬حبق رابين من‬
‫حقوق االسالم الواجبة على كل مسلم ومسلمة‪ ،‬كما حيرم بلدان املغرب من موارد مالية‬
‫مهمة‪ ،‬ميكن االستفادة منها لتغطية جزء من التحمالت االجتماعية للدولة املخصصة‬
‫إلعادة التوازن للمجتمع‪ ،‬والقضاء على الفقر واهلشاشة‪ ،‬ودعم إطار عمل التماسك‬
‫اإلجتماعي‪ .‬و ال ننسى كذلك زكاة الفطر‪ ،‬اليت تقدر هي األخرى مبعدل ‪ 26‬مليار‬
‫سنتيم سنواي‪ ،‬ابعتبار معدل قيمة ‪ 10‬دراهم لزكاة الفطر الواجبة على كل مواطن‬
‫ابملغرب حسب ما أفادت به خمتلف اجملالس العلمية‪ ،‬فتصل بذلك زكاة الفطر إذا‬
‫استقصينا ما يعادل ‪ 8.5‬مليون نسمة من املغاربة املؤهلني لإلستفادة حبصيلة هذه الزكاة‪،‬‬
‫ابعتبارهم يعيشون اليوم يف وضعية هشة بني جمموع سكان املغرب الذين يرتاوح عددهم‬
‫‪ 34.5‬مليون مغريب‪ .‬ولذا‪ ،‬فمادامت الزكاة تعطى للفقراء واملستحقني هلا كل سنة‪ ،‬وهم‬
‫يزدادون يوما بعد يوم‪ ،‬فإن نصيب كل واحد منهم كحد أدىن يقرتب من ‪ 392‬درمها‬
‫شهراي حسب املعطيات االقتصادية لسنة ‪ ،2013‬خصوصا وأن البنك الدويل وافق يوم‬
‫اخلميس ‪ 28‬يونيو ‪ 2012‬على منح املغرب قرضاً مالياً يبلغ ‪ 350‬مليون دوالر‪ ،‬من أجل‬
‫‪11‬‬
‫مساعدة الشرائح الفقرية‪ ،‬ودعم التنمية الوطنية من خالل تطوير اخلدمات يف املناطق اليت تعاين‬
‫من حدة الفقر واهلشاشة‪ ،‬وتسهيل حصول املؤسسات الصغرية واملتوسطة على التمويل‪ ،‬كما أن‬
‫احلكومة تعمل حاليا جاهدة على إصالح صندوق الدعم‪ ،‬الذي يعترب الوسيلة الرئيسية ملساعدة‬
‫الفقراء‪ ،‬فخالل مخسة أشهر فقط من سنة ‪ 2012‬أنفقت احلكومة ‪ 80%‬من موازنتها السنوية‬
‫على الدعم االجتماعي‪ ،‬كما اقرتح جملس الدعم‪ ٬‬تقدمي إعانة شهرية مببلغ ‪ 500‬درهم لكل أسرة‬
‫تعيش حتت خط الفقر‪ ،‬ودعم مايل آخر مببلغ ‪ 250‬درهم شهراي لكل أسرة مستفيدة من برانمج‬
‫راميد للتأمني الصحي‪ ،‬وغري مصنفة كأسر فقرية‪ ،‬إضافة إىل دعم مايل مميز لفئات األعمال‪.‬‬
‫فالتحكم يف طريقة حتصيل وإنفاق هذه احلصيلة املهمة من الزكاة‪ ،‬له أتثريات إجيابية يف‬
‫جمال حتقيق االستقرار النقدي‪ ،‬الذي يتناسب مع طبيعة األوضاع االقتصادية السائدة ابلبدان‬
‫اإلسالمية‪ .‬ففي ظل األوضاع االقتصادية املضطربة مثل حاالت التضخم أو االنكماش يف‬
‫اقتصادايت العامل اإلسالمي‪ ،‬ميكن االستفادة كثريا من ركن الزكاة يف حتقيق االستقرار النقدي‪.‬‬
‫ذلك ألن التأثري يف نسبة الزكاة من الدخل القومي يف مرحلة اجلمع والتحصيل‪ ،‬أو يف مرحلة‬
‫اإلنفاق والتوزيع‪ ،‬هلا أمهيتها يف املساعدة على التوازن النقدي‪ ،‬واملايل‪ ،‬ويتوقف ذلك على طريقة‬
‫حتصيل اإليرادات من األوعية الزكوية‪ ،‬وابلتايل تنمو حصيلة الزكاة‪ ،‬وتتجدد بنمو وتطور النشاط‬
‫االقتصادي‪.‬‬
‫‪12‬‬