مفهوم وعاء الزكاة وما َّ جد فيه د .عبد هللا الزبير عبد الرحمن* 2004-02-07 الحمد هلل رب العالمين ،والصالة والسالم على رسول هللا األمين ،وعلى آله وصحبه أجمعين ،ومن وآالهم واتَّبعهم بإحس ٍ الدين..أما بعد: ان إلى يوم َّ فأوعية الزكاة هي مواعينها التي يجب أن يتبيَّنها العاملون في جباية األموال المستحقة للفقراء والمساكين والبن السبيل والغارمين وغيرهم من أصناف المستحقين للزكاة ،إذ بدون التعرُّف عليها ،وعلى عناصرها، ومواصفاتها ،وشروطها التي تجب بها الزكاة فيها؛ قد يقع خطأ كثيرٍ ، وتعسف في وتعد على الحقوقُّ ، األخذ واإلجباء. ولهذا اهتم والة أمر الزكاة في بالدنا بهذه األوعية ،وخصصوا لها ورقة تعرض مفهومها وما َّ جد فيها من أموال مستحدثة يمكن إلحاقها بأشباهها وأمثالها ،وبالتالي تُ ِ كثر أموال الفقراء والمساكين ،وتُس ِهم في إضعاف الفقر وتالشيه من مجتمع المسلمين. لذا استجبنا للكتابة في هذا الموضوع المهم على قلة الزاد ووهن الراحلة ،وقد عرضت له من خالل أربعة مباحث ،أولهاِ : مقدمة تعريفية للوعاء ووعاء الزكاة في اللغة والشرع واالصطالح ،وثانيها :في ضم وعاء كبير جديد بقي خارج أيدي والة أمر الزكاة ،وهو وعاء زكاة األبدان ،وثالث المباحث :بحث َ أصولي عن تحديد األصل في األوعية ،هل التوسيع واإللحاق ،أن التضييق واالقتصار على المنصوص ،مع تفريعات ما يترتب على هذا األصل ،ورابع المباحث وآخرها :فيما َّ جد من أوعية واستحدث من أموال يمكن إلحاقها بأوعية الزكاة. وي ِ عبد به طريق الخير أسأل هللا تعالى أن يتقبَّل هذا العمل خالصاً لوجهه ،وأن يعين به بيان الحقُ ، والصالح لألمة ووالة أمرها ،والحمد هلل رب العالمين. المبحث األول مفهوم وعاء الزكاة الوعاء في الوضع اللغوي: الوعاء في أصل اللغة من َو َعى َي ِعي َو ْعَياً ،يأتي بمعاني الحفظ ،والجمع ،واإلمساك ،واإلدخال، َ والتوثيق ،واالستيعاب ،والوالية ،والظرف ،والمصدر([ ،)]1والوعاء الظرف على شيء من الخصوص([.)]2 ولعل استخدام هذه اللفظة كمصطلح خاص لمصادر الزكاة ،كان لمعنى الظرف والمصدر والجمع َّ واالستيعاب واإلدخال ،فهذه معاني تصدق في عمليات جمع الزكاة ،وتحديد مصادرها وأنصبتها، واستيعاب أموالها ،وادخال كل ما تجب فيه الزكاة من مال ظاهر وباطن. الوعاء في االستعمال الشرعي: ٍ بمعان قريبة ألصل الوضع اللغوي ،ومن ذلك: السَّنة لقد وردت مادة الوعاء في القرآن و ُّ في القرآن الكريم: ـ قوله تعالى (وجمع فأوعى)([ )]3والمعنى هنا اإلمساك([.)]4 ـ وقوله تعالى (فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه)([.)]5 والوعاء هنا :ما ُيحفظ فيه المتاع ويصونه([.)]6 ـ وقوله تعالى (وهللا أعلم بما يوعون)([ )]7من اإلمساك([.)]8 ـ وقوله تعالى (لنجعلها لكم تذكرًة وتعيها أُ ُذ ٌن واعية)([ )]9أي :حافظة سامعة عاقلة([.)]10 السَّنة الشريفة: في ُّ (نضر هللا امرءاً سمع مقالتي فوعاها فحفظها َّ ـ حديث ابن مسعود رضي هللا عنه مرفوعاًَّ : وبلغها) الحديث([.)]11 حفظت من رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وعاءين من ـ حديث أبي هريرة ـ رضي هللا عنه ـ أنه قال: ُ فأما أحدهما فبثثته ،وأما اآلخر فلو بثثته ُقطع هذا البلعوم([.)]12 العلمَّ ، وهنا الوعاء بمعنى الظرف([.)]13 الوعاء في االصطالح الفقهي: لم يكن مشهو اًر لدى األقدمين استخدام هذا المصطلح فيما استُعمل فيه عند المتأخرين ،حيث صار عند حصل ،وهو المراد باألموال التي تجب فيها الفقهاء ُيراد به :مصدر الزكاة التي تؤخذ منه وتُجمع ،وتُتَ َّ الزكاة. المبحث الثاني: وعاء الزكاة بين األبدان واألموال من المشهور عند الفقهاء أن الزكاة على نوعين([:)]14 النوع األول :زكاة األموال ،وهي التي عرفوها بأنها إخراج مال مخصوص من مال مخصوص بلغ نصاباً لمستحقه ..أو بأنها أخذ شيء مخصوص من مال مخصوص ،على أوصاف مخصوصة([ .)]15فهي الزكاة التي تجب في األموال وفيه قول هللا تعالى (خذ من أموالهم صدق ًة ِ تطهرهم وتزكيهم)([.)]16 أما النوع الثاني :فهي زكاة األبدان ،وهي زكاة الفطر([ ،)]17وهي الزكاة التي تجب على األشخاص َّ واألفراد وال تتوقف على المال ،ولذلك لم يعتبر الغنى فيها وال حوالن الحول لغرض النماء ،وانما اعتبر الشخص واألشخاص وأعدادهم وأنواعهم ،وهكذا فرضها رسول هللا صلى هللا عليه وسلم كما في حديث ابن عمر ـ رضي هللا تعالى عنهما ـ قال :فرض رسول هللا صلى هللا عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر واألنثى والصغير والكبير من المسلمين([ .)]18وعن عبد هللا بن عمر ـ رضي هللا عنهما ـ أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حر أو عبد أو رجل أو امرأة أو صغير أو كبير ،صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير([.)]19 ومن المعروف لدى عامة الفقهاء ـ سابقين والحقين ،قدامى ومحدثين ،السلف والخلف ـ أن وعاء الزكاة ال يتكون إال من المال ،وأقصد الزكاة المأمور بأخذها من األغنياء وبردها على الفقراء ،وهي الزكاة التي يلي أمرها ـ جباي ًة وصرفاً ـ والة األمور والحكام .فالمال هو الوحيد الذي ُعرف عند عامة الفقهاء أنه ِ يمثل مصدر هذه الزكاة ووعائها .ولم يكن لألبدان اعتبار وال مكان في أوعية الزكاة ،مع أنها وعاء لزكاة واجبة فرضها رسول هللا صلى هللا عليه وسلم على المسلمين مرًة في العام القمري على األبدان واألشخاص ،هي زكاة الفطر. فهل يعني ذلك أن األبدان ال تصلح بأي حال أن تكون من أوعية الزكاة؟ وهل يجب أن تبقى زكاة الح َّكام ،ال تخضع لواليتهم ال تنظيماً وال تقسيماً؟ الفطر في منأى عن والية الدولة وأمر ُ والجواب :أنه قد استقر حال المسلمين عبر قرون عديدة على أن تكون زكاة الفطر في منأى عن الوالية الح َّكام ووالة األمر ،وبقيت خارج الزكاة التي يلي أمر جبايتها وصرفها الوالة والحكام، العامة ،وعن أيدي ُ لتكون زكاة شخصية يقوم بأمرها األفراد ،يخرجونها ويقسمونها في مصارفها ولمستحقيها بأنفسهم دون ُّ التدخل لتنظيمها جباي ًة وصرفاً. أي مساع من الدولة في وفصلوا فيها ووصلوا إلى رأي يمنع ُّ تدخل الدولة وال أدري هل بحث الفقهاء هذه المسألة من هذا الوجهَّ ، اإلسالمية والحكومة المسلمة في تولِي أمرها؟ أم أنهم أروا أنها قضية َّ مسلمة ال تحتاج إلى بحث ،وال إلى نظر أو تجديد نظر ،مسايرة لحال األمة ،وتحكيماً للواقع ،واعتماداً عليه اعتبا اًر له؟ ال أدري!! .. غير أني لمحت للشيخ الدكتور"يوسف القرضاوي" في فقه الزكاة إشارة إلى نوع ما أريد الكالم عليه واق ارره والدعوة إليه ،وذلك في معرض التعليل لجواز إخراج زكاة الفطر من بعد نصف الشهر على أنه أيسر على الناس ،فدعَّم ذلك بقوله" :وخاصة إذا كانت الدولة هي التي تتولى جمع زكاة الفطر ،فقد تحتاج إلى زمن لتنظيم جبايتها وتوزيعها على المستحقين ،بحيث تشرق شمس العيد وقد وصل إليهم حقهم ،فشعروا بفرحة العيد وبهجته كما يشعر بها سائر الناس" أ هـ([.)]20 ِ وعاء للزكاة العامة التي والذي نريد أن نبحث عنه ونصوب الكالم عليه هو :هل األبدان يمكن أن تكون ً تتولى أمرها الدولة أم ال؟ والبحث في هذه المسألة على النحو اآلتي: نتصوره مما يمكن أن يبرز من آراء تجاه هذه القضية ،أن يكون الناس على رأيين: الذي َّ أي يقر الواقع والحال الذي مضى على المسلمين هذه القرون ،فيقول َّ وعاء للزكاة، ـ رٌ إن األبدان ليست ً وأنها تبقى بعيداً عن الدولة وواليتها ،وتستمر خاص ًة بالم ِ زكي ومحيطه ومعارفه من المستحقين. ُ ـ ورأي يمكن أن يطالب الواقع بالتغيُّر ،ويطالب المسلمين أن ي ِ خضعوا زكاة الفطر إلى سلطان الحاكم ُ ٌ ِ ومكوناته .وتفصيل ذلك كما يلي: ووالة األمر ،وأن يعتبروا األبدان من عناصر وعاء الزكاة الرأي األول: ِ يمثل هذا الرأي عامة الفقهاء خاصة من المتأخرين والمعاصرين ،حيث يرون أن األبدان والرقاب وعاء للزكاة ،كما أن زكاة الفطر ال يلي أمرها الحاكم وولي األمر ،وانما هي زكاة والرؤوس ال تكون ً شخصية يقوم بأمرها األفراد جباي ًة وصرفاً. ويمكن االستدالل لهذا الرأي بأمور ،منها: أوالًَّ : إن وجوب وفرضية زكاة األموال مقطوعٌ فيه وخالف بين العلماء في ذلك ،بينما زكاة األبدان [الفطر] غير مقطوع بفرضيتها ووجوبها ،وقد ذهب بعض العلماء إلى سنيتها وعدم وجوبها ،كابن اللبَّان من الشافعية ،وبعض متأخري المالكية ،وبعض الظاهرية ،واألصم من المعتزلة ،وغيرهم([ .)]21فكيف تكون زكاة الفطر كزكاة المال ؟ وكيف تعتبر األبدان من أوعية الزكاة وزكاتها غير مفروضة كاألموال ؟ والجواب على هذا االستدالل من وجوه: الوجه األول: إن جماهير العلماء قد أكدوا فرضية زكاة الفطر ووجوب إخراج زكاة عن األبدان ،وقد ذهب إلى وجوب زكاة الفطر األئمة األربعة وأئمة المذاهب األربعة وأئمة الظاهرية ،فأكثر أهل العلم على أنها واجبة([ .)]22وما اتفق عليه األكثرون وجماهير علماء األمة ،ال ُيرك لشواذ. الوجه الثاني: أما ما رِوي عن ابن َّ اللبان من الشافعية ،فقد َّ رد عليه أئمة المذهب الشافعي ،فقال النووي عنه" :هذا َّ ُ َ شاذ منكر بل غلط صريح"([.)]23 ـ وما ُرِو َي عن أشهب ،فقد ذكر ابن عبد البر عن أشهب أنه قال :سألت مالكاً عن زكاة الفطر أواجبة هي ؟ قال :نعم([ .)]24فكيف ُينقل عن أشهب أنه قال بسنيتها ؟ ولعلهم أرادوا ما قاله ابن أبي زيد في فسرها قائالً :زكاة الفطر سنة واجبة فرضها رسول هللا صلى الرسالة" :زكاة الفطر سنة واجبة" فإنه إنما َّ هللا عليه وسلم هللا صلى هللا عليه وسلم على كل كبير أو صغير ،ذكر أو أنثى ،حر أو عبد من المسلمين([.)]25 ـ ومما ُذكر عن بعض متأخري المالكية من العراقيين ،فلعلهم خرَّجوه مذهباً لألصل الذي عليه أبو بكر األبهري ـ رحمه هللا ـ في أن أوامر هللا تعالى تقتضي الوجوب ،وأوامر النبي صلى هللا عليه وسلم صلى هللا عليه وسلم تقتضي الندب([ .)]26فجعلوا ذلك مذهباً فقهياً مخرَّجاً على مذهبه األصولي ،والتخريج على المذهب ليس بمذهب على التحقيق. وما ُنسب إلى ابن علية واألصم ،فقد ذكر النووي ضعف الرواية عنهما([.)]27 الوجه الثالث: إن كثي اًر من العلماء نقلوا اإلجماع على فرضية وجوب زكاة الفطر ،ومنهم ابن المنذر ،واسحاق بن راهوية ،والبيهقي. ـ قال ابن المنذر" :وأجمعوا على أن صدقة الفطر واجبة"([.)]28 ـ وقال البيهقي" :وقد أجمع العلماء على وجوب صدقة الفطر"([.)]29 ـ وقال إسحاق بن راهوية" :هو اإلجماع"([ )]30وفي رواية عنه :هو كاإلجماع من أهل العلم([.)]31 ـ وقال ابن هبيرة" :واتفقوا على وجوب زكاة الفطر على األحرار المسلمين"([ ،)]32ونقل هؤالء اإلجماع في المسألة يضعف الخالف ويجعله شذوذاً ،والشاذ الذي ال يسنده الدليل ،مردود ،إذ الدليل مع الجماهير هو: الوجه الرابع: ففي البخاري ومسلم عن ابن عمر ـ رضي هللا تعالى عنهما ـ قال :فرض رسول هللا صلى هللا عليه وسلم هللا صلى هللا عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر ،والذكر واألنثى ،والصغير والكبير من المسلمين ،وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصالة([.)]33 ـ وعند البخاري عن نافع أن عبد هللا قال :أمر النبي صلى هللا عليه وسلم بزكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير([.)]34 فهناك فرض ،وهنا أمر ،وكل منهما ِ يفسر اآلخر ،فاألمر يقتضي الوجوب ،والفرض بمعنى الوجوب، فثبت المطلوب. الوجه الخامس: أنها زكاة دخلت في مسمى الزكاة ،فتدخل في عموم الزكاة التي أمر هللا بها وتوعَّد مانعيها بالعذاب الشديد([.)]35 ثانياً :أن زكاة الفطر إنما ُفرضت في أول التشريع ،ثم ُنسخت فرضيتها بعدما أوجب هللا تعالى زكاة األموال ،ودليل ذلك حديث قيس بن سعد بن عبادة ،قال :أمرنا رسول صلى هللا عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ،فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله([.)]36 والجواب من وجوه: الوجه األول :أن الحديث في سنده مقال ،ألن فيه أبا عمار عريب بن حميد وهو مجهول ال ُيعلم حاله في الجرح والتعديل([.)]37 الوجه الثاني :على فرض صحة الحديث؛ فليس فيه دليل نسخ ،فال تستقيم الدعوى بنسخ وجوب الفطر، ألنه مأمور به وال يزال ،فقد سبق األمر به ووجوبه ولم يصرح بإسقاطه ،فالوجوب باق ،ونزول فرض ال يوجب سقوط فرض آخر([.)]38 وبهذا يكون هذا الرأي مرجوحاً ال يعتمد عليه وال يستند إليه لضعفه ومرجوحيته .فما هو الرأي الثاني ؟ الرأي الثاني: أنه يجب أن تخضع زكاة الفطر لوالية الدولة اإلسالمية والحكومة المسلمة ،وأن تكون جبايتها وصرفها بتقدير الحاكم وولي األمر ،وأن ذلك مسئولية سلطانية عامة ،واعتبار األبدان والرؤوس والرقاب ،من ِ ومكوناته. عناصر وعاء الزكاة والذي يظهر أن هذا الرأي ليس عليه عامة الفقهاء ،ولم يشتهر عن جماهيرهم بقدر ما يبدو أن يكون رأياً مستجداً ونظ اًر مجداً ،بل الصحيح نظ اًر مجدداً. نتبناه وندعو إليه الناس ونطالب به جملة أمور تصلح أن تكون أدلة ِ وهو الذي َّ ترجح هذا الموقف، ِ وتقوي الرأي .وأظهرها ما يلي: األمر األول: أنها زكاة سبق األمر بها من الشارع قبل األمر بزكاة األموال ،ورعاها صاحب السنة باعتباريه [النبوة واإلمامة] ،وقد ثبت عدم سقوط األمر بها كما لم يسقط وجوبها بإيجاب الزكاة على األموال ،فتبقى كزكاة األموال تحت سلطان الحاكم وواليته. األمر الثاني: ِ وحملت أنها داخلة في نصوص األمر بإيتاء الزكاة التي ُفسرت من بعد على خصوص زكاة األموالُ ، عليها خاصة ،مع عدم ظهور الدليل الذي ُخصصت به هذه النصوص بزكاة األموال ،فكل آية فيها األمر بإيتاء الزكاة ،يدخل فيها األمر بزكاة الفطر. وهذا الذي فهمه أئمتنا ـ رحمهم هللا تعالى ـ فها هو اإلمام مالك ـ رحمه هللا ـ ُيسأل من تفسير قوله تعالى (وآتوا الزكاة)([ )]39أهي الزكاة التي ُقرنت بالصالة ؟ فيقول" :هي زكاة األموال كلها من الذهب، ط ِهرهم والورق ،والثمار ،والحبوب ،والمواشي ،وزكاة الفطر" وتال قول هللا تعالى (خذ من أموالهم صدق ًة تُ َ وتزكيهم)([)]41[(.)]40 وفي رواية عنه" :أن الزكاة المقرونة بالصالة تدخل فيها زكاة الفطر"([)]42 وصحح هذا القول الباجي ـ رحمه هللا ـ واستدل على ذلك بقوله تعالى (وأقيموا الصالة وآتوا الزكاة)([ )]43ألن اللفظ يصح بتأويله لها ،وهو من ألفاظ العموم ،فيجب أن ُيحمل على هذه الزكاة خصه الدليل([.)]44 وغيرها ،إال ما َّ زكاة ،وأنزل لها وللحث عليها وايعاد من التزمها بالفالح والخير، بل إن المشهور أن هللا تعالى سماها ً فثبت أنها زكاة ال تخرج عن غيرها في أمر توليها ،وذلك هو قوله تعالى (قد أفلح من َّ تزكى .وذكر اسم ربه فصلى)([.)]45 ـ قال قتادة وعطاء وأبو العالية" :نزلت في صدقة الفطر"([.)]46 وروي عن أبي سعيد الخدري وابن عمر رضي هللا عنه أن ذلك في صدقة الفطر([.)]47 ـ ُ ـ وكان عمر بن عبد العزيز ـ رحمه هللا ـ يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر ويتلو هذه اآلية([...)]48 وكان رحمه هللا يخطب الناس على المنبر يقولِ : "قدموا صدقة الفطر قبل الصالة ،فإن هللا يقول (قد أفلح من َّ تزكى .وذكر اسم ربه فصلى)"([.)]49 ـ قال ابن العربي" :وكذا كان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يأمر بها ويخرجها"([.)]50 الكنى وابن بردويه والبيهقي في سننه عن كثير بن ـ وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في ُ عبد هللا عن أبيه عن جده عن النبي صلى هللا عليه وسلم :أنه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يصلي صالة العيد ،ويتلو هذه اآلية ،وفي لفظُ :سئل النبي صلى هللا عليه وسلم عن زكاة الفطر فقال (قد أفلح من َّ تزكى) قال( :هي زكاة الفطر)([.)]51 لما فلفظ الزكاة ـ إذن ـ تشمل زكاة األبدان مع زكاة األموال ،وقد ُروي عن ابن عباس ـ رضي هللا عنهما ـ َّ سئل عن اآلية السابقة (قد أفلح من َّ تزكى) ،قال" :هي للزكاة كلها والصدقات كلها"([.)]52 ُ وهذا يعني أن الزكوات كلها في مقام واحد من حيث اإليجاب ،ومن حيث الجباية والصرف ،وغير ذلك مما يقيمها ويبقيها ويرعاها ...فثبت مطلبنا. األمر الثالث: أن سنة النبي صلى هللا عليه وسلم جعلت أمر زكاة الفطر من الوالية العامة ،كزكاة األموال تماماً في الجباية والجمع والتقسيم والصرف ،وقد ثبت في الصحيح أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وصحابته ـ رضوان هللا عليهم ـ كانوا يجمعون زكاة الفطر ويضعونها في مكان يخصصونه لها ،يوكلون عليها وعلى حفظها أحدهم ،وكل ذلك يؤيد ما ذهبنا إليه وما دعونا له. ففي صحيح البخاري من كتاب الوكالة وكتاب فضائل القرآن عن أبي هريرة رضي هللا عنه قالَّ : وكلني رسول هللا صلى هللا عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ،فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام ،فأخذته وقلت: َّ ألرفعنك إلى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،قال :إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة .قال: وهللا فخليت عنه .فأصبحت فقال النبي صلى هللا عليه وسلم( :يا أبا هريرة ! ما فعل أسيرك البارحة ؟) قال: قلت يا رسول هللا شكا حاجة شديدة وعياالً ،فرحمته ،فخليت سبيله .قال( :أما إنه قد كذبك ،وسيعود) فعرفت أنه سيعود لقول رسول هللا صلى هللا عليه وسلم إنه سيعود ،فرصدته ،فجعل يحثو من الطعام، َّ ألرفعنك إلى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،قال :دعني فإني محتاج وعلي عيال ،ال فأخذته ،فقلت: أعود ،فرحمته ،فخليت سبيله ،فأصبحت ،فقال لي رسول هللا صلى هللا عليه وسلم(( :يا أبا هريرة ! ما فعل أسيرك ؟)) قلت :يا رسول هللا شكا حاج ًة شديدة وعياالً فرحمته ،فخليت سبيله .قال(( :أما إنه قد َّ ألرفعنك إلى رسول هللا صلى كذبك ،وسيعود)) فرصدته الثالثة ،فجعل يحثو من الطعام ،فأخذته ،فقلت: هللا عليه وسلم وهذا آخر ثالث مرات ،إنك تزعم ال تعود ثم تعود ،قال :دعني أعلِمك كلمات ينفعك هللا بها .قلت ما َّ الحي القيوم) حتى هن ؟ قال :إذا أويت إلى فراشك فاق أر آية الكرسي (هللا ال إله إال هو ُّ تختم اآلية ،فإنك لن يزال من هللا عليك حافظ ،وال يقر َّبنك شيطان حتى تصبح .فخليت سبيله ،فأصبحت فقال لي رسول هللا صلى هللا عليه وسلم( :ما فعل أسيرك البارحة ؟) قلت :يا رسول هللا ! زعم إنه يعلمني كلمات ينفعني هللا بها ،فخليت سبيله .قال( :ما هي ؟) قلت :قال لي إذا أويت إلى فراشك فاق أر آية الكرسي من أولها حتى تختم اآلية ،وقال لي :لن يزال عليك من هللا حافظ ،وال يقربك شيطان حتى تصبح .فقال النبي صلى هللا عليه وسلم( :أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم ،من تخاطب مذ ثالث ليال يا أبا هريرة ؟ قال :ال ،قال( :ذاك شيطان)([.)]53 وهذا دليل واضح بل وصريح في أن أمر زكاة الفطر كان أم اًر عاماً ولم يكن أم اًر خاصاً ،يقوم بأدائها كل واحد على طريقته ودون الجمع العام. فلم ال نجدد أمر الدين في إخضاع جمع وتصريف زكاة الفطر إلى الوالية العامة كزكاة األموال ؟ ولم ال نضم زكاة األبدان (الفطر) إلى أوعية الزكاة مع األموال ؟ األمر الرابع: ما يؤيد ويؤكد أن السنة ماضية على عهد رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وصحابته الكرام هي أن زكاة الفطر يقوم بجمعها وتقسيمها اإلمام والوالي ،وما يؤكد ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي هللا عنه َّ المصلى الذي أخرجه ابن بردويه :أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم كان يقسم الفطرة قبل أن يغدو إلى يوم الفطر([.)]54 األمر الخامس: أن زكاة الفطر كانت تُجمع ويتولى جمعها من ي َّ كلف بها ،وكان ذلك هو الحال الذي استقر عليه أمر ُ الصحابة ـ رضوان هللا ـ عليهم ،فقد روى نافع عن ابن عمر ـ رضي هللا عنهم ـ :أنه كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تُجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثالثة([.)]55 ويعرف ،وهذا ما ندعو إليه. وهو واضح أن زكاة الفطر كانت تُجمع ،وكانت يوكل بها أحدهم ُيعلم عنه ُ وخير من تُجمع عنده زكاة الفطر ،هو من تُجمع عنده زكاة المال ،فتُوحَّد والية كل الزكوات [زكاة األموال وزكاة األبدان]. فإذا ثبت كون األبدان من أوعية الزكاة مع األموال نصياً وسنياً؛ فإن ما يحققه ذلك من منافع ومصالح شرعية عظيمة للرعية والدولةِ ، يؤكد وجوب تبعية زكاة الفطر للدولة ويرجوه. ومما يحققه: قسم الحصيلة على المساكين وأهل أ .العدالة في قسمة ما ُيجمع من الزكاة ـ طعاماً وماالً ـ حيث تُ َّ الحاجات والعوز بالسوية ،وبحسب حال الفقر فيهم والمسكنة وشدة الحاجة والعوز .وفي حال تولِي ويعطى غيره أكثر األفراد قسمة فطرتهم ،فإنه سيغيب هذا العدل ،وقد ُيعطى المحتاج أقل من حاجتهُ ، ويحرم آخرون .وال شك أن تحقيق العدالة بالصورة األولى ،أولى وأحرى بل من حاجته ،ويغنى بعضهمُ ، الح َّكام. وأوجب على العلماء و ُ عادة ب .قد ال يوجد في بعض األزمنة فقراء وال مساكين يحتاجون إلى أخذ زكاة الفطر ،وهذا جائز ً ومتوقع ،وفي صحيح البخاري من حديث حارثة بن وهب رضي هللا عنه قال :سمعت النبي صلى هللا َّ (تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فال يجد من يقبلها ،يقول الرجل: عليه وسلم يقول: لو جئت بها باألمس لقبلتها ،فأما اليوم فال حاجة لي بها)([ .. )]56وفي حديث أبي هريرة رضي هللا عنه قال :قال النبي صلى هللا عليه وسلم( :ال تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال ،فيفيض ،حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ،وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه :ال إرب لي)([.)]57 فإذا وجد هذا الحال في الرعية؛ فهل يتوقف الصائمون و َّ المكلفون عن أداء زكاة الفطر ؟ والى من ُ يعطون إذا دفعوا زكواتهم ؟ فإنهم لن يجدوا من يأخذها. ولذلك إذا كانت الدولة هي التي تقوم بجباية وجمع زكاة الفطر وبصرفها في مستحقيها ،فإنها وان لم تجد المسكين الذي ُيعطى أو الفقير الذي ُيغنى ،يمكنها صرفها إلى المصالح العامة التي يدرك نفعها كل الناس في الدولة. لكل هذا وغير هذا ندعو المؤتمر التخاذ قرار يجعل زكاة الفطر من أوعية الزكاة والتسوية بين الزكاتين [األموال واألبدان] في واليتها وفي جمعها وجبايتها ،وفي تولِي أمر قسمتها وصرفها .ولن نعجز في اتخاذ التدابير وتدبير اإلجراءات الكفيلة بتسليك أمر زكاة الفطر كما ُيفعل بأختها زكاة المال .وهللا ِ الموفق إلى الحق والصواب. تعالى المبحث الثالث وعاء الزكاة بين التوسيع والتضييق إن أول شيء يجب أن يقرره الفقهاء في هذا العصر :األصل الشرعي الذي يقوم عليه تحديد األوعية الزكوية ،هل األصل التوسيع في أوعية الزكاة أم األصل التضييق فيها ؟ والتضييق يعني االقتصار على األموال التي جاءت النصوص الصريحة بتسميتها وتعيين الزكاة فيها ،ويعني التوسيع تجاوز هذه وعاء للزكاة تجب فيه وتُجبى األموال وضم غيرها إليها والحاقها بها واعتبار كل مال صالحاً ألن يكون ً منه وتؤخذ من أصحابه نصيباً معلوماً. مواقف الفقهاء من توسيع وتضييق األوعية: وقد كان الفقهاء من هذه المسألة على موقفين :موقف ِ يضيق األوعية على المنصوص والمصرح .. يتوسع في األوعية ويضم إليها غير المنصوص عليها. وموقف َّ أوالً :مذهب التضييق: وتضييق أوعية الزكاة ومصادرها على المنصوص عليه منها ،اشتهر به ابن حزم ،وتبعه في ذلك الشوكاني ـ رحمهم هللا تعالى ـ. فابن حزم ِ نص عليه الشرع وأوجب فيه الزكاة من األموال ،فقال" :مسألة :وال يصرح بالتوقف عند الذي َّ تجب الزكاة إال في ثمانية أصناف من األموال فقط ،هي :الذهب ،والفضة ،والقمح ،والشعير ،والتمر، واإلبل ،والبقر ،والغنم :ضأنها وماعزها ،فقط"([.)]58 توسع كثير من وأنكر الشوكاني على من ذهب مذهب التوسيع في إيجاب الزكاة من العلماء فقال" :وقد َّ أهل العلم في إيجاب الزكاة في أموال لم يوجب هللا الزكاة فيها ،بل صرَّح النبي صلى هللا عليه وسلم في بعض األموال بعدم الوجوب كقوله( :ليس على المسلم صدقة في عبده وال فرسه)"([ .)]59وقد كان للصحابة أموال وجواهر وتجارات وخضروات ،ولم يأمرهم صلى هللا عليه وسلم بتزكية ذلك وال طلبها منهم ،ولو كانت واجبة في شيء من ذلك لبيَّن للناس ما نزل إليهم([.)]60 وقد أقاما مذهبهما على أصل وفرع: أما األصل فوجهان: أ .أن الزكاة تكليف شرعي ،واألصل براءة الذمم من التكاليف إال ما جاء به نص ،حتى ال ُن ِ شرع في الدين ما لم يأذن به هللا([.)]61 ب .أن الزكاة عبادة ،والعبادات األصل فيها التوقيف والحظر ما لم ِ يأت النص باإلذن والتشريع .والنص اقتصر على هذه األموال التي ورد فيها ولم يأذن بغيرها. وأما الفرع فدليالن: أ .فإن مال المسلم حرام أخذه إال ِ بحقه ،وقد قال النبي صلى هللا عليه وسلم( :ال يحل مال امرٍئ مسلم إال بطيبة من نفسه)([)]62 ب .أن النبي صلى هللا عليه وسلم صرَّح في بعض األموال بعدم الوجوب كقوله( :ليس على المسلم صدقة في عبده وال فرسه)([.)]63 ثانياً :مذهب التوسيع: والتوسيع في أوعية الزكاة واألموال التي تجب فيها ،هو الظاهر من موقف الجمهور من المذاهب األربعة ،ومن مواقف السلف من التابعين وغيرهم ،على تفاوت فيما بينهم. ـ فالحنفية يرون إيجاب الزكاة في كل ما يخرج من األرض مما ُيقصد بزراعته النماء([.)]64 ـ وقال داود وجمهور الظاهرية :الزكاة في كل ما أنبتت األرض وفي كل ثمرة وفي كل الحشيش وغير ذلك ال تحاش شيئاً([.)]65 ـ والشافعية يقولون :كل ما ُعمل منه خبز أو عصيدة ،ففيه الزكاة([.)]66 ـ وهو الظاهر من مذاهب جماهير السلف من الصحابة والتابعين رحمهم هللا تعالى ورضي عنهم([.)]67 الترجيح واالختيار: والرأي الذي نختاره ونعتمده ونراه يحقق المصالح الشرعية للعباد ويوافق المقاصد الشرعية في الزكاة وتدعمه األدلة الشرعية بظواهرها وعمومها ،وبنى على أساسه الفقهاء مواقفهم وفتاويهم ،هو الرأي الذي ِ يوسع أوعية الزكاة .وما يرجح ذلك جوانب ،أظهرها: الجانب األول :جانب المقاصد الشرعية: فمقصود الشارع من إيجاب الزكاة في ثالثة أمور: المزكىِ ، َّ ِ ويطهره ويجعل فيه حقاً هلل يؤخذ لمن ال مال له ،وهذا لينميه ـ األمر األول :مقصوده في المال ال شك يحتاج إلى جعل كل مال خاضعاً للزكاة لتحقيق هذا المقصود الشرعي ،فتطهيره بأخذ شيء منه ..وتنميته ألن صاحبه سيستثمره حتى ال تأكله الصدقة ،وما يؤخذ منه يمثل حق هللا فيه ليعطى للفقير. ِ المزكي ليزكيه ويطهره من الشح والبخل ،ويخرجه من دائرة ـ األمر الثاني :مقصود الشارع في رب المال هواه ليكون عبداً هلل اختيا اًر كما هو عبد هللا اضط ار اًر ،وهذا المقصود يتحقق حين يؤخذ من كل ماله زكاة وصدق ًة لغيره ،فيستجيب ويطيع. نصيب ً ويستل من قبله الغل ألرباب ـ األمر الثالث :مقصود الشارع في الفقير ،لتُسد خلته ،وتُقضى حاجتهُ ، المال األغنياء ،وكل ذلك مطلوب على السعة. فكان التوسيع في أوعية الزكاة موافقاً لمقصود الشارع في الزكاة. الجانب الثاني :جانب المصالح الشرعية: توسعت أوعية الزكاة ،كلما فالمصالح التي تتحقق بالتوسع في أوعية الزكاة ال تخفى على الناس ،فكلما َّ ُّ زادت حصيلة الزكاة ،كلما زال الفقر وزاد الغنى ،وال يشك أحد أن هذا مصلحة شرعية واجبة الجلب والتحصيل. وكلما اتسعت دائرة اإليجاب ،كلما َّ تمكن الناس من إقامة المصالح العامة ،ودرء المفاسد العامة من رد العدوان على األمة ،واعداد القوة الالزمة لحماية البيضة ،وسد الخالت ،وقضاء الحاجات لذوي الحاجات. توسع الناس في إيجاب الزكاة ،كلما ازدادوا تكافالً وترابطاً ،فيتحقق مطلوب الشارع في األمة وكلما َّ (وكونوا عباد هللا إخواناً).. وكل ذلك مصالح شرعية عظيمة تستحق التحصيل ولو َّأدى ذلك إلى شيء من لحوق الضرر الخاص بأرباب المال مما ُيهدر مثله في الشرع ،والضرر العام ُيزال بالضرر الخاص ،والمصالح الراجحة َّ مقدمة على المفاسد المرجوحة ،والمصالح العظيمة أولى في الجلب من درء المفاسد القليلة. الجانب الثالث :جانب األدلة الشرعية: واألدلة الشرعية تسند هذا االتجاه وتؤيده .. أما من الناحية األصوليةَّ ، فإن الزكاة عبادة معلولة معقولة المعنى ،فيمكن إجراء القياس في مسائلها َّ وأحكامها ،وما علمت علته فالحكم يدور معها.وبهذا يسقط االستدالل بأن الزكاة عبادة توقيفية تحتاج في ٍ شيء إلى ٍ نص خاص. كل أما من الناحية الفقهية؛ فاالستدالل على توسيع مصادر الزكاة من وجوه: و َّ موجه إلى عموم المال ،ومن ذلك: .1أن األمر بإيتاء الزكاة وأخذها َّ (خ ْذ ِم ْن أموالهم صدق ًة)([ ،)]68وهذا عام في كل مال. ـ قوله تعالى ُ ـ قوله صلى هللا عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي هللا عنه(( :أعلمهم أن هللا افترض عليهم صدق ًة في أموالهم تُؤخذ من أغنيائهم وتُرد على فقرائهم))([.)]69 .2أن الشارع صرَّح بأنه ما من مال إال وفيه الزكاة ،وذلك في حديث أبي هريرة رضي هللا عنه أن النبي صلى هللا عليه وسلم قال(( :من آتاه هللا ماالً فلم ُيؤِد زكاته ،مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان ِ يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه ،يعني شدقيه ،ثم يقول :أنا مالك ،أنا كنزك)) الحديث([ .)]70والحديث واضح في أن كل مال يجب أن َّ تؤدى زكاته ،وهذا عين المراد بالتوسيع في وسع الشارع وعمم كل مال. إيجاب الزكاة ،فقد َّ .3أنه صلى هللا عليه وسلم يرِغب في أداء الزكاة من كل مال ولم يخص شيئاً منه دون غيره في حديث ابن مسعود رضي هللا عنه إذ قال( :ال حسد إال في اثنتين :رجل آتاه هللا ماالً َّ فسلطه على َهَل َكته في الحق ،ورجل آتاه هللا حكمة فهو يقضي بها ويعلمها)([ .)]71وعلى هذا فالواجب أن تكون القاعدة في األوعية: [كل مال يصلح للنماء و ِ االتجار فهو وعاء للزكاة] ما يتخرَّج على هذه القاعدة: أ .ترجيح كون وعاء من أوعية الزكاة ،عند التردد والتعارض ،وترجيح جانب اإلدخال في األوعية المال ً عند االختالف. ب .تفسير الشبهة لإليجاب ال المنع. ج .إلحاق ما يمكن إلحاقه من مال بأوعية الزكاة بكل أوجه اإللحاق من األقيسة واالستصالحات وغيرها. وما يترتب على توسيع األوعية أمور كثيرة ،أ ِ ُنبه إلى بعضها وهي: .1التغافر والتساهل في تحقق الحول ،واعتبار قربان الحول حوالً ،وعدم التشدد في حول الربح باعتبار أن حول الربح حول أصله([.)]72 .2موت رب المال قرب وقت األداء ال ينقل المال للورثة حتى تخرج الزكاة من رأس المال ،فتجب الزكاة من رأس المال قبل قسمة التركة ،بل وتُ َّ قدم على مؤن التجهيز ،وهو قول المالكية والشافعية ،وهو قول أحمد واسحاق وأبي ثور وداود ،وهو قول جماعة من التابعين كعطاء والحسن البصري والزهري وقتادة وغيرهم([ .)]73وهو الذي أخذ به قانون الزكاة لسنة 2001م حيث جاء في المادة [36ـ" ]3في حالة وفاة صاحب المال الواجب زكاته ،تؤخذ الزكاة من التركة قبل توزيعها"([.)]74 ِ المصرحة بعدم وجوب الزكاة في بعض األموال على المتفق عليه من المال الذي ال .3حمل األحاديث تجب فيه الزكاة ،والمتفق عليه مما ال يدخل في أوعية الزكاة من األموال ،هي األموال التي تتخذ للتقنية ،وعلى هذا تؤول األحاديث الناطقة بعدم الوجوب كحديث الصحيحين(( :ليس على المسلم صدقة في عبده وال فرسه))([ ،)]75ولذلك أوجب جمهور الفقهاء الزكاة في الخيل المتخذة للتجارة. شاة شاة وال نأخذ من الخيل شيئاً؟! خذ من ـ قال عمر بن الخطاب رضي هللا عنه" :نأخذ من أربعين ً كل فرس دينا اًر ،فضرب على الخيل دينا اًر دينا اًر([.)]76 ـ وكان عثمان يصدق الخيل([.)]77 ـ والحنفية جعلوا في الخيل السائمة زكاة ،أما المتخذة ِ لالتجار فقد نقلوا اإلجماع في وجوب الزكاة فيها([.)]78 ـ وهو ظاهر قول المالكية([.)]79 ـ وهو قول الشافعية حيث اشترطوا عدم اتخاذها ِ لالتجار فقالوا :هذا إذا لم تكن للتجارة ،فإن كانت لها وجبت زكاتها([.)]80 فيؤول الحديث على أن المقصود بالخيل المتخذة للركوب والقنية دون االتجار ،ويؤيد هذا التأويل حديث أنواع الخيل وفيه( :ورجل ربطها تغنياً وتعففاً ثم لم ينس حق هللا في رقابها وال ظهورها فهي لذلك ستر)([ )]81كما يؤيده القياس وهو أن الخيل السائمة حيوان مقصود به النماء والنسل فأشبه اإلبل والبقر([.)]82 .4النظر في المال دون النظر إلى صاحب المال في إيجاب الزكاة ،فالزكاة في المال ،فإذا تحقق في المال ما يدخله في أوعية الزكاة ،فال اعتبار لرب المال ،سواء كان حاض اًر أو غائباً ،أو كان عاقالً أو مجنوناً ،سواء كان َّ مكلفاً أو صبياً. ولذلك تجب الزكاة في: أ .مال الصبي ،عند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة ،وهو قول جماعة من الصحابة :عمر، وعلي ،وابن عمر ،وجابر ،والحسن بن علي ،وعائشة ،ومن التابعين طاووس ،وعطاء ،وجابر بن زيد، ومجاهد ،وابن سيرين ،وربيعة وغيرهم([.)]83 ب .مال المجنون ،وهو مذهب جميع من سبق([.)]84 ج .مال العبد :وهو قول عطاء وأبي ثور ،وقال به داود ،وهو المروي عن عمر رضي هللا عنه)]85[(. د .مال المكاتب :وهو مذهب داود وأبي ثور ،وأوجب أبو حنيفة العشر في زرعه دون بقية ماله([.)]86 هـ .المال المغصوب والمسروق والمجحود والضال (الضائع) والمدفون في محل ،أوجب فيه الزكاة المالكية والشافعية في أصح األقوال وأشهرها ،والحنابلة في المشهور([.)]87 َّ .5 الدين ال يسقط الزكاة بالكلية ،وعلى القاعدة في توسيع األوعية ،يضيق اعتبار الديون المانعة من الزكاة والمقللة لها: ـ فالدين الذي ال يستغرق النصاب وال ينقصه ،ال يمنع الزكاة بال خالف. ـ إن كان له ما يقابل به الدين ـ ولو ماالً ال زكاة فيه كعروض قنية ـ يجعل الدين في مقابلة المال الذي ال زكاة فيه وتجب الزكاة في غيره كما قال مالك وأبو عبيد والحنابلة في قول ،وهو مقتضى قول الشافعي ،ألنه مالك لمال زائد عن مبلغ دينه فوجبت عليه زكاته([.)]88 ـ وان كان له نوعان من المال زكويان ،كدراهم وابل ،بحيث لو جعل الدين في مقابلة أحدهما أنقص النصاب ،ولو ُجعل في اآلخر لم ينقص النصابُ ،جعل في مقابل ما ال ينقص النصاب ،ألن ذلك أحظ للفقراء والمساكين ،وتوجب الزكاة([.)]89 ـ وان كان الدين على معترف به مأمول القبض؛ وجبت زكاته في الحال وان لم يقبضه ،باعتباره قاد اًر على أخذه في الغالب ،على مذهب عثمان وابن عمر رضي هللا عنهم ،ومن التابعين جابر وطاووس وحماد ،وهو قول الشافعي واسحاق وأبي عبيد. والنخعي والحسن والزهري وقتادة َّ أو يزكيه عند قبضه على مذهب اآلخرين([.)]90 ـ ودين الحرث ال يسقط الزكاة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي في الجديد ،واألوزاعي وأحمد في رواية([.)]91 ـ ودين الماشية ال يسقط الزكاة عند مالك والشافعي في الجديد ،وأحمد في رواية ،وهكذا([.)]92 .6الوقف ال يمنع الزكاة بالكلية إال إذا كان على جهة عامة كالفقراء ،أو اليتامى ،أو المساجد ،أو الجهاد والرباط في سبيل هللا ،أو القناطر ،أو المدارس ،ونحو ذلك ،فهذه األوقاف ال زكاة فيها. أما األوقاف إذا كانت على جهة معيَّنة ،سواء كان على واحد أو جماعة معينين؛ فالزكاة منها تؤخذ، َّ ونفى النووي الخالف في ذلك([.)]93 وشبه التحايل ،وغيرها ،مما فكل هذا وغير هذا من قضايا الخلطة والبدل وتأخر األداء والجهل بالزكاةُ ، يترتب على قاعدة التوسيع في أوعية الزكاة بحيث أن يكون السعي لألخذ واإليجاب ،والتفسير والتأويل، والترجيح يكون لصالح اإليجاب. وهللا تعالى أعلم المبحث الرابع ما َّ جد في أوعية الزكاة (األموال المستحدثة) كثير من الفقهاء والعلماء في عصرنا تنبَّهوا إلى كثير مما َّ جد من األموال التي يمكن إلحاقها بأوعية الزكاة ،وقد ُكِلف بعض الباحثين في هذا المؤتمر للبحث في بعض هذه األموال للوصول إلى تحديد ما يصلح أن يكون وعاء للزكاة وما ال يصلح .وعلى ما اعتراني من ضيق الوقت وتنازع المشغالتِ ، أنبه ً ِ وتصوب أنظارهم لتحديد إلى بعض األموال التي يمكن أن تثير نقاشاً وتفتح خواطر الشيوخ والعلماء، كونها صالحة ألخذ الزكاة منها أو غير صالحة ،مع ِ تبني الرأي الخاص للباحث فيها ،وهي: .1أنعام االستنساخ: أصبح االستنساخ واقعاً وحقيقة ،وقد استُنسخ ضأن [الدولي] بشحم ولحم وجسم وصوف ،فال يفرق بينه وبين غيره من الضأن والشياه ... فهل تصلح األنعام المستنسخة أن تكون من أوعية الزكاة؟ وأن تؤخذ منها الزكاة؟ على قاعدة من يرى أن األصل التضييق في أوعية الزكاة وأموالها ،واالقتصار على ما جاءت النصوص بتحديده منها، يخرج أنه ال تجب الزكاة في األنعام المستنسخة وال يصح. وعلى قاعدة من يذهب إلى التوسيع في أوعية الزكاة ويرى صحة إلحاق األنعام المستنسخة بغيرها من األنعام. وهو الذي نراه ِ ونرجحه ،لقاعدة التوسيع التي رجحناها. وعليه فكيف يمكن إلحاق [الضأن الدولي] بأنعام الزكاة؟ الرأي :إلحاق أنعام االستنساخ بالمتولِد والنتاج من األنعام. قسم الفقهاء المتولد والنتاج إلى: وقد َّ .1المتولد والنتاج مباشرة ،كالمتولد من فحول الظباء واناث الغنم ،أو عكسه ،ففي هذا وقع الخالف بينهم: ـ فذهب الشافعية والمالكية في المشهور وداود إلى عدم وجوب الزكاة فيه مطلقاً. ـ وذهب أبو حنيفة ومالك إلى التفصيل ،فقاال :إن كانت اإلناث غنماً وجبت فيها الزكاة ،وان كانت ظباء ،فال([.)]94 ً .2المتولد والنتاج بواسطة أو أكثر ،فالمالكية يوجبون الزكاة فيه بال خالف بينهم([ .)]95والضأن [الدولي] أشبه بالنتاج بواسطة أو المتولد مباشرة ،بجامع االستفادة من الجينات في الحالين. والفتوى :وجوب الزكاة فيه تخريجاً على مذهب المالكية في المتولد والنتاج بواسطة ،وعلى مذهب أحمد الموجب بإطالق. وهللا تعالى أعلم .2ما َّ جد من المعادن: وقد َّ جد من المعادن وعلى أنواعها من الجامدة والسائلة الكثير ،كالكروم الذي يدخل في صناعة األسلحة ،والبوتاسيوم ،والفحم الحجري ،وكذلك البترول ،وغيرها ،فإنها جميعاً ال تخرج عن كونها معادن ،فتأخذ حكم المعادن في وجوب الزكاة وفي مقاديرها وأنصبتها وشروطها ،مع الترجيح لكل ما يؤدي إلى توسيع مواعين الزكاة واوعيتها. ولكن الذي يحتاج إلى تكييف: /1أن أغلب هذه المعادن تدخل في سلطان الدولة ،فهي من أموال الدولة ،وأموال الدولة ال تجب فيها الزكاة ألنها ملك بيت المال وال مالك له معيَّن ،وينتفع بها الجميع بما فيهم الفقراء والمساكين وجميع أصناف المستحقين للزكاة ،ولهذا قيل :ال تجب الزكاة في مال فئ وال في ُخمس غنيمة ،ألنه يرجع إلى الصرف في مصالح المسلمين([ ،)]96وعليه فال زكاة في البترول وال في غيرها من المعادن المستحدثة، إن كان جميعها في مال الدولة. /2قد ُي ِنقب عن هذه المعادن شركات استثمارية خاصة كانت أو عامة ،فتخرج بنصيب من هذه المعادن ،فعلى هذه الشركات خاصة الزكاة دون الحكومة. /3وان كانت هذه الشركات لغير المسلمين ،فال تؤخذ منها الزكاة ،ولكن يؤخذ منها نصيب على قدر الزكاة أو أزيد ،تخصص لمنافع الفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وابن السبيل. تنقب بغرض ِ /4إن كانت الدولة هي التي ِ االتجار واالستثمار ،وأن يكون العائد والريع والفائدة والربح الستمرار االتجار وازدياد عائده ،فالزكاة منها تؤخذَّ ، ألن كل مال كان لالتجار فهو وعاء للزكاة ،بخالف ما إذا كان العائد من االتجار مقرر أن يخصص في المنافع العامة وخدمات الرعية ،ففي هذه الحالة ال يخضع مال الدولة إلى زكاة .وهللا تعالى أعلم. .3نتاج المعادن وما يلحق بها: وبعض نتاج المعادن أصبحت اليوم من األموال النامية ،بل تدر أرباحاً عظيمة ،وفوائد كبيرة ،ويعمل في استثمارها واالتجار فيها الشركات الكبرى ،وأغنى األغنياء ،وأصحاب المليارات ،وأشير إلى نوعين من أنواع نتاج المعادن ،هما :نتاج المعادن الجامدة ،وهي المعروفة بالطاقة ،ونتاج المعادن السائلة وهي المعروفة بالغاز. أوالً :نتاج المعادن الجامدة [الطاقات] أصبح اإلنسان في هذه العصور يستفيد كثي اًر من الطاقات الشمسية ،والطاقة المائية ،والطاقة الح اررية، والطاقة الكيميائية بشكل واضح ،يستفيد منها كسلعة ،ويستفيد منها في شكل خدمات. وما ينتج من هذه الطاقات من المعادن هي تقريباً الطاقة الكيميائية والطاقة الح اررية والطاقة الكهربائية، ولكن يصعب إلحاقها بالمعدن ،ألنها وان استحالت عن المعادن ،فقد صارت شيئاً آخر غير المعدن، ِ ومكونات المعدن فيها منعدمة أو شبه منعدمة ،مع أنها في األصل نتجت عن تفاعالت فعناصر كيميائية ،لكنها أصبحت شيئاً غير المعدن. وكذلك غير هذه األنواع الثالثة ،من الطاقة الشمسية ،والطاقة المائية ،ليست ناتجة في الحقيقة من المعدن ،ولكننا ألحقناها بالنتاج من المعادن لتشباهها جميعاً في أغراضها وثمارها وفوائدها وما استحالت إليه من كونها أصبحت طاقة بقطع النظر عن أصلها. غير أنها جميعاً من جهة ريعها ونفعها أشبه بالمستغالت ألنها تصبح كاألصل الثابت الذي ُّ يدر دخالً وتتجدد منفعته([.)]97 وطالما كانت كذلك ،وهي في الحقيقة مال يصلح للنماء واالتجار فيه ،فهي وعاء للزكاة تعامل معاملة المستغالتُ ،فينظر إلى ريعها ومنفعتها. هذا إذا كانت هذه الطاقات تُستغل تجارياً واستثمارياً ،وتستثمر فيها الشركات واألفراد من غير الحكومة، أما إذا كانت ال تستغلها إال الدولة ولغرض خدمات الجمهور بحيث ال تدر له إال ما يقابل الخدمات َّ وتغطية التكاليف ،فال زكاة فيها .وهللا تعالى أعلم. ثانياً :نتاج المعادن السائلة: ونتاج المعادن السائلة أقصد به الغازات وأشهرها والمنتفع بها غالباً: ـ غاز البيوتان ،وهو ما ُيعرف بالبوتغاز ،وهو المستخدم في الطباخات ونحوها. ـ وغاز اإليثين ،وهو ما ُيعرف بغاز اإلستيلين أو الستلين ،وهو المستخدم في اللحامات ونحوها. وهذه الغازات في أصلها منتجات كيميائية تُستخلص أو تُنتج من تكرير البترول البتروكيميائية. فإذا أردنا أن نلحقها بالمعادن؛ فقد استحالت إلى غير المعدن ،وال يوجد فيها إال الضئيل الذي ال يؤثر في حقيقتها من نسب المعادن غالب ًا ،ولهذا من العسير إلحاقها بالمعادن. واذا أردنا أن نلحقها بالمستغالت ،فكذلك عسير ،ألن المستغالت أصلها باق وريعها هو المباع المستغل ،والغاز ُيباع وال يعود أصله وال يبقى ،بل ُيستهلك أصله. ُ ولذلك أرى أن أقرب المواعين الزكوية التي يمكن إلحاق الغاز به هو عروض التجارة ،ألنها تُباع وتُستهلك ،فتؤخذ منها الزكاة مع قطع النظر عن أصلها ومادتها. ِ الموفق إلى الصواب والى الحق وهو يهدي السبيل .وأستغفر هللا العظيم من كل خطأ وهللا تعالى وخطيئة ،ومن كل زلل واساءة ،وأسأله أن يتقبَّل عملي هذا كله ،وأن يجعله صالحاً ،وأال يجعل ألحد فيه شيئاً. ٍ بإحسان إلى الدين.ج وصلى هللا وسلم على رسول هللا وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب العالمين ( )1القاموس المحيط للفيروزآبادي ،ص ،1731لسان العرب البن منظور ،ج ،15ص 396ـ.397 ( )2لسان العرب ،الموضع نفسه. ( )3سورة المعارج.18 : ( )4تفسير القرطبي ،م ،9ج ،19ص .263وانظر :ابن كثير ،ج ،4ص .418 ( )5سورة يوسف.76 : ( )6تفسير القرطبي ،م ،5ج ،9ص .205 ( )7سورة االنشقاق.23 : ( )8انظر :تفسير ابن كثير ،ج ،4ص .489 ( )9سورة الحاقة.12 : ( )10انظر :تفسير ابن كثير ،ج ،4ص .412 ( )11أخرجه الترمذي في كتاب العلم برقم ( ،)2667ج ،4ص ،299وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ،برقم ( )164و( ،)167ج ،1ص 48ـ.49 ( )12أخرجه البخاري ،كتاب العلم برقم ( ،)120ج ،1ص 261بفتح الباري. ( )13انظر :فتح الباري ،ج ،1ص .261 ( )14انظر :القوانين الفقهية البن جزي ،ص .67 ( )15المجموع شرح المهذب ،ج ،5ص .288 ( )16سورة التوبة.103 : ( )17وقد أطلق عليها اإلمام مالك ـ رحمه هللا ـ هذا االصطالح فقال عن زكاة الفطر :إنما هي زكاة األبدان كما في االستذكار البن عبد البر ،ج ،9ص .353وأطلق عليها الكاساني اسم زكاة الرأس كما في بدائع الصنائع ،ج ،2ص .69وبعضهم يسميها زكاة الرقاب ُ[ينظر :فقه الزكاة ،ج ،2ص .]918 وقد قيل في وجه إضافتها للفطرة أنها من الفطرة وهي الخلقة لتعلقها باألبدان ،وقيل لوجوبها بالفطر، راجع حاشية الصاوي على شرح الصغير ،ج ،1ص ،672والمجموع شرح المهذب ،ج ،6ص .85 ( )18متفق عليه. ( )19أخرجه مسلم في كتاب الزكاة. ( )20فقه الزكاة ،القرضاوي ،ج ،2ص .955 ( )21انظر :المجموع شرح المهذب ،ج ،6ص ،85االستذكار البن عبد البر ،ج ،9ص ،350بداية المجتهد ونهاية المقتصد ،البن رشد ،ج ،2ص .129 ( )22راجع :االستذكار ،ج ،9ص 349ـ ،350المجموع ،ج ،6ص 85ـ ،86بدائع الصنائع ،ج ،2ص ،69المغني ،ج ،2ص 646ـ ،647اإلفصاح عن معاني الصحاح البن هبيرة ،ج ،1ص .179 ِ ( )23نقل عنه القرضاوي مصرحاً به في فقه الزكاة ،ج ،2ص .920 ( )24االستذكار ،ج ،9ص .349 ( )25الرسالة ،مع كفاية الطالب الرباني ،ألبي الحسن بن خلف المصري ،ج ،1ص .318 ( )26انظر :مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على األصول ،البن التلمساني ،ص .29 ( )27المجموع ،ج ،6ص .86 ( )28اإلجماع ،البن المنذر ،ص ،13فقرة .106 ( )29المجموع ،ج ،6ص .86 ( )30االستذكار ،ج ،9ص .349 ( )31المغني ،ج ،2ص ،646شرح النووي لصحيح مسلم ،ج ،7ص .61 ( )32اإلفصاح عن معاني الصحاح ،البن هبيرة ،ج ،1ص .179 ( )33صحيح البخاري ،كتاب الزكاة ،أبواب صدقة الفطر ،ومسلم في باب زكاة الفطر على المسلمين. ( )34البخاري ،باب صدقة الفطر صاعاً من تمر. ( )35فقه الزكاة ،ج ،2ص .920 ( )36أخرجه النسائي في كتاب الزكاة ،باب صدقة الفطر قبل نزول الزكاة ،ج ،5ص ،49برقم ،2506وابن ماجه في كتاب الزكاة ،باب فرض صدقة الفطر ،برقم ،1828والبيهقي في السنن ،ج،4 ص .159 ( )37المجموع ،ج ،6ص .86 ( )38انظر :المجموع ،ج ،6ص ،86االستذكار ،ج ،9ص .349 ( )39سورة البقرة.43 : ( )40سورة التوبة.103 : ( )41االستذكار البن عبد البر ،ج ،9ص .349 ( )42مشروع الفقه المالكي بالدليل ،باب الزكاة من كتاب الشرح الصغير ،د .بدوي عبد الصمد ومحمد العربي بوضياف ،دار البحوث للدراسات اإلسالمية واحياء التراث ،دبي ،ص ،275عن النوادر والزيادات ،ج ،2ص 300ـِ ،301 المقدمات ،ج ،1ص .333 ( )43سورة البقرة.43 : ( )44المنتقى شرح الموطأ ،للباجي ،ج ،2ص 185ـ.186 ( )45سورة األعلى.14 : ( )46فتح القدير ،تفسير للشوكاني ،ج ،5ص .516تفسير القرطبي (الجامع ألحكام القرآن) م،10 ج ،20ص .20 ( )47تفسير القرطبي ،الموضع السابق .وفتح القدير ،ج ،5ص .518 ( )48تفسير ابن كثير ،ج ،4ص .502 ( )49أحكام القرآن ،البن العربي ،ج ،4ص .1920 ( )50المصدر نفسه .وانظر :التسهيل لعلوم التنزيل ،البن جزي ،ج ،2ص .194 ( )51فتح القدير للشوكاني ،ج ،5ص ،518وكثير بن عبد هللا ضعيف غير أنه يشهد له ما أخرجه ابن بردويه عن أبي سعيد الخدري رضى هللا عنه قال :كان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يقول( :قد َّ تزكى .وذكر اسم ربه َّ أفلح من َّ المصلى يوم الفطر) راجع فتح فصلى .ثم يقسم الفطرة قبل أن يغدو إلى القدير نفسه. ( )52فتح القدير ،الموضع السابق. ( )53البخاري ،كتاب الوكالة ،باب إذا َّ وكل رجالً فترك شيئاً فأجازه الموكل فهو جائز ،برقم ،2311 ج ،4ص 568ـ ،569بفتح الباري ،وفي كتاب فضائل القرآن ،باب فضل سورة البقرة مختص اًر ،برقم ،5010ج ،8ص ،672بفتح الباري. ( )54فتح القدير للشوكاني ،ج ،5ص .518 ( )55أخرجه مالك في الموطأ ،كتاب الزكاة ،باب وقت إرسال زكاة الفطر ،ج ،1ص .285 ( )56أخرجه البخاري ،كتاب الزكاة ،باب الصدقة قبل الرد ،برقم ،1411ج ،3ص ،330بفتح الباري. ( )57البخاري ،كتاب الزكاة ،برقم ،1412نفس الموضع السابق. ( )58المحلى البن حزم ،ج ،4ص ،12فقرة .640 ( )59أخرجه البخاري ،كتاب الزكاة ،برقم ،1463ومسلم في كتاب الزكاة برقم .982 ( )60الدراري المضية شرح الدرر البهيَّة للشوكاني ،ج ،1ص 335ـ.336 ( )61القرضاوي ،عوامل نجاح مؤسسة الزكاة في التطبيق المعاصر ،ص .10 ( )62أخرجه أحمد والدارقطني والبيهقي والحاكم وابن حبان ،وبعض الروايات صحيحة ،انظر :نيل األوطار للشوكاني ،ج ،5ص 316ـ.317 ( )63سبق تخريجه. ( )64أنظر :بدائع الصنائع ،ج ،2ص 57ـ ،65المحلى البن حزم ،ج ،4ص ،14الفقه اإلسالمي وأدلته ،د .وهبة الزحيلي ،ج ،2ص ،805القوانين الفقهية البن جزي ،ص ،72عوامل النجاح في مؤسسة الزكاة للقرضاوي ،ص .10 ( )65المحلى ،ج ،4ص .16 ( )66المحلى البن حزم ،ج ،4ص .13 ( )67راجع أقوالهم فيما تجب فيه الزكاة في المحلى ،ج ،4ص 16ـ.20 ( )68سورة التوبة.102 : بعث معاذ ( )69أخرجه البخاري في كتاب الزكاة ،برقم ،1395ج ،3ص ،307بفتح الباري من حديث ْ إلى اليمن. ( )70البخاري ،كتاب الزكاة ،برقم ،1403ج ،3ص ،314بفتح الباري. ( )71البخاري ،كتاب الزكاة ،برقم ،1409ج ،3ص 325بفتح الباري. ( )72انظر :الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ،ج ،1ص 626ـ.627 ( )73انظر :الشرح الصغير ،ج ،1ص ،607المجموع شرح المهذب ،ج ،5ص 301ـ.302 ( )74قانون الزكاة لسنة 2001م ،سلسلة بحوث الزكاة ( ،)15ص .24 ( )75سبق تخريجه. ( )76المحلى البن حزم ،ج ،4ص .32 ( )77المحلى نفسه. ( )78انظر :بدائع الصنائع ،ج ،2ص .34 ( )79راجع :الشرح الصغير ،ج ،1ص ،627وحاشية الصاوي ،ج ،1ص .589 ( )80المجموع ،ج ،5ص .303 ( )81البخاري ،كتاب الشرب والمساقاة ،برقم ،2371ج ،5ص 56بفتح الباري. ( )82بداية المجتهد ،ج ،2ص 70ـ.71 ( )83انظر :المجموع ،ج ،5ص 295ـ ،296الشرح الصغير ،ج ،1ص ،589القوانين الفقهية البن جزي ،ص ،68كشف القناع ،ج ،2ص .169 ( )84المصادر السابقة نفسها. ( )85المجموع ،ج ،5ص .296 ( )86المجموع نفسه. ( )87انظر :الشرح الصغير ،ج ،1ص 622ـ ،623وص ،588المجموع ،ج ،5ص 305ـ،307 المغني ،ج ،2ص ،639كشف القناع ،ج ،2ص .174 ( )88المغني ،ج ،2ص 635ـ ،636وانظر :المجموع ،ج ،5ص .311 والمالحظ أن كثي اًر من أصحاب التجارات الكبرى ،والمصانع والمتاجر العظيمة ،يدَّعون أنهم مدينون، وهم يملكون من العمارات الشاهقة والمباني العالية والمصانع الكبيرة واآلالت والسيارات ،فقط ألنها تعتبر من األصول الثابتة وعروض القنية ،فمثال هؤالء أرى أن يطبَّق فيهم هذا الرأي ،وأن تُجعل ديونهم في مقابل أصولهم الثابتة وقنياتهم ،تقديماً لحظ الفقراء والمساكين ،ولقدرتهم على التعويض ولو بزمن، بخالف الفقير والمسكين وظهور حاجته وعجزه عن الكسب أو التعويض. ( )89المغني نفسه ،والمجموع نفسه. ( )90المغني نفسه. ( )91الشرح الصغير ،ج ،1ص ،647والمجموع ،ج ،5ص 308ـ ،309والمغني ،ج ،2ص 634ـ ،635بداية المجتهد ،ج ،2ص 114ـ ،115اإلفصاح عن معاني الصحاح البن هبيرة ،ج ،1ص ،170حاشية ابن عابدين ،ج ،2ص 5ـ ،6بدائع الصنائع ،ج ،2ص .10 ( )92المصادر نفسها سوى البدائع وحاشية ابن عابدين. ( )93راجع :المجموع ،ج ،5ص 456ـ ،457وص 304ـ.305 ( )94انظر :المجموع شرح المهذب ،ج ،5ص ،304والشرح الصغير ،ج ،1ص .593 ( )95حاشية الصاوي على الشرح الصغير ،ج ،1ص .593 ( )96مطالب أُولي النهى ،ج ،2ص 16عن فقه الزكاة ،ج ،1ص .132 ( )97عرَّفها القرضاوي بأنها :األموال التي ال تجب الزكاة في عينها ،ولم تُتَّخذ للتجارة ،ولكنها تُتخذ فائدة وكسباً بواسطة تأجير عينها ،أو بيع ما يحصل من إنتاجها( .فقه الزكاة، للنماء ،فتغل ألصحابها ً ،)458/1وجاء تعريف المستغالت في قانون الزكاة السوداني لسنة 2001م بأنها :هي كل أصل ثابت يدر دخالً وتتجدد منفعته ،القانون ،ص ،22المادة [.]33
© Copyright 2026 Paperzz