تحميل الملف المرفق

‫مفهوم وعاء الزكاة وما َّ‬
‫جد فيه‬
‫د‪ .‬عبد هللا الزبير عبد الرحمن*‬
‫‪2004-02-07‬‬
‫الحمد هلل رب العالمين‪ ،‬والصالة والسالم على رسول هللا األمين‪ ،‬وعلى آله وصحبه أجمعين‪ ،‬ومن‬
‫وآالهم واتَّبعهم بإحس ٍ‬
‫الدين‪..‬أما بعد‪:‬‬
‫ان إلى يوم‬
‫َّ‬
‫فأوعية الزكاة هي مواعينها التي يجب أن يتبيَّنها العاملون في جباية األموال المستحقة للفقراء والمساكين‬
‫والبن السبيل والغارمين وغيرهم من أصناف المستحقين للزكاة‪ ،‬إذ بدون التعرُّف عليها‪ ،‬وعلى عناصرها‪،‬‬
‫ومواصفاتها‪ ،‬وشروطها التي تجب بها الزكاة فيها؛ قد يقع خطأ كثير‪ٍ ،‬‬
‫وتعسف في‬
‫وتعد على الحقوق‪ُّ ،‬‬
‫األخذ واإلجباء‪.‬‬
‫ولهذا اهتم والة أمر الزكاة في بالدنا بهذه األوعية‪ ،‬وخصصوا لها ورقة تعرض مفهومها وما َّ‬
‫جد فيها من‬
‫أموال مستحدثة يمكن إلحاقها بأشباهها وأمثالها‪ ،‬وبالتالي تُ ِ‬
‫كثر أموال الفقراء والمساكين‪ ،‬وتُس ِهم في‬
‫إضعاف الفقر وتالشيه من مجتمع المسلمين‪.‬‬
‫لذا استجبنا للكتابة في هذا الموضوع المهم على قلة الزاد ووهن الراحلة‪ ،‬وقد عرضت له من خالل‬
‫أربعة مباحث‪ ،‬أولها‪ِ :‬‬
‫مقدمة تعريفية للوعاء ووعاء الزكاة في اللغة والشرع واالصطالح‪ ،‬وثانيها‪ :‬في‬
‫ضم وعاء كبير جديد بقي خارج أيدي والة أمر الزكاة‪ ،‬وهو وعاء زكاة األبدان‪ ،‬وثالث المباحث‪ :‬بحث‬
‫َ‬
‫أصولي عن تحديد األصل في األوعية‪ ،‬هل التوسيع واإللحاق‪ ،‬أن التضييق واالقتصار على‬
‫المنصوص‪ ،‬مع تفريعات ما يترتب على هذا األصل‪ ،‬ورابع المباحث وآخرها‪ :‬فيما َّ‬
‫جد من أوعية‬
‫واستحدث من أموال يمكن إلحاقها بأوعية الزكاة‪.‬‬
‫وي ِ‬
‫عبد به طريق الخير‬
‫أسأل هللا تعالى أن يتقبَّل هذا العمل خالصاً لوجهه‪ ،‬وأن يعين به بيان الحق‪ُ ،‬‬
‫والصالح لألمة ووالة أمرها‪ ،‬والحمد هلل رب العالمين‪.‬‬
‫المبحث األول‬
‫مفهوم وعاء الزكاة‬
‫الوعاء في الوضع اللغوي‪:‬‬
‫الوعاء في أصل اللغة من َو َعى َي ِعي َو ْعَياً‪ ،‬يأتي بمعاني الحفظ‪ ،‬والجمع‪ ،‬واإلمساك‪ ،‬واإلدخال‪،‬‬
‫َ‬
‫والتوثيق‪ ،‬واالستيعاب‪ ،‬والوالية‪ ،‬والظرف‪ ،‬والمصدر([‪ ،)]1‬والوعاء الظرف على شيء من‬
‫الخصوص([‪.)]2‬‬
‫ولعل استخدام هذه اللفظة كمصطلح خاص لمصادر الزكاة‪ ،‬كان لمعنى الظرف والمصدر والجمع‬
‫َّ‬
‫واالستيعاب واإلدخال‪ ،‬فهذه معاني تصدق في عمليات جمع الزكاة‪ ،‬وتحديد مصادرها وأنصبتها‪،‬‬
‫واستيعاب أموالها‪ ،‬وادخال كل ما تجب فيه الزكاة من مال ظاهر وباطن‪.‬‬
‫الوعاء في االستعمال الشرعي‪:‬‬
‫ٍ‬
‫بمعان قريبة ألصل الوضع اللغوي‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫السَّنة‬
‫لقد وردت مادة الوعاء في القرآن و ُّ‬
‫في القرآن الكريم‪:‬‬
‫ـ قوله تعالى (وجمع فأوعى)([‪ )]3‬والمعنى هنا اإلمساك([‪.)]4‬‬
‫ـ وقوله تعالى (فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه)([‪.)]5‬‬
‫والوعاء هنا‪ :‬ما ُيحفظ فيه المتاع ويصونه([‪.)]6‬‬
‫ـ وقوله تعالى (وهللا أعلم بما يوعون)([‪ )]7‬من اإلمساك([‪.)]8‬‬
‫ـ وقوله تعالى (لنجعلها لكم تذكرًة وتعيها أُ ُذ ٌن واعية)([‪ )]9‬أي‪ :‬حافظة سامعة عاقلة([‪.)]10‬‬
‫السَّنة الشريفة‪:‬‬
‫في ُّ‬
‫(نضر هللا امرءاً سمع مقالتي فوعاها فحفظها َّ‬
‫ـ حديث ابن مسعود رضي هللا عنه مرفوعاً‪َّ :‬‬
‫وبلغها)‬
‫الحديث([‪.)]11‬‬
‫حفظت من رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وعاءين من‬
‫ـ حديث أبي هريرة ـ رضي هللا عنه ـ أنه قال‪:‬‬
‫ُ‬
‫فأما أحدهما فبثثته‪ ،‬وأما اآلخر فلو بثثته ُقطع هذا البلعوم([‪.)]12‬‬
‫العلم‪َّ ،‬‬
‫وهنا الوعاء بمعنى الظرف([‪.)]13‬‬
‫الوعاء في االصطالح الفقهي‪:‬‬
‫لم يكن مشهو اًر لدى األقدمين استخدام هذا المصطلح فيما استُعمل فيه عند المتأخرين‪ ،‬حيث صار عند‬
‫حصل‪ ،‬وهو المراد باألموال التي تجب فيها‬
‫الفقهاء ُيراد به‪ :‬مصدر الزكاة التي تؤخذ منه وتُجمع‪ ،‬وتُتَ َّ‬
‫الزكاة‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬‬
‫وعاء الزكاة بين األبدان واألموال‬
‫من المشهور عند الفقهاء أن الزكاة على نوعين([‪:)]14‬‬
‫النوع األول‪ :‬زكاة األموال‪ ،‬وهي التي عرفوها بأنها إخراج مال مخصوص من مال مخصوص بلغ‬
‫نصاباً لمستحقه ‪ ..‬أو بأنها أخذ شيء مخصوص من مال مخصوص‪ ،‬على أوصاف‬
‫مخصوصة([‪ .)]15‬فهي الزكاة التي تجب في األموال وفيه قول هللا تعالى (خذ من أموالهم صدق ًة‬
‫ِ‬
‫تطهرهم وتزكيهم)([‪.)]16‬‬
‫أما النوع الثاني‪ :‬فهي زكاة األبدان‪ ،‬وهي زكاة الفطر([‪ ،)]17‬وهي الزكاة التي تجب على األشخاص‬
‫َّ‬
‫واألفراد وال تتوقف على المال‪ ،‬ولذلك لم يعتبر الغنى فيها وال حوالن الحول لغرض النماء‪ ،‬وانما اعتبر‬
‫الشخص واألشخاص وأعدادهم وأنواعهم‪ ،‬وهكذا فرضها رسول هللا صلى هللا عليه وسلم كما في حديث‬
‫ابن عمر ـ رضي هللا تعالى عنهما ـ قال‪ :‬فرض رسول هللا صلى هللا عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من‬
‫تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر واألنثى والصغير والكبير من المسلمين([‪ .)]18‬وعن‬
‫عبد هللا بن عمر ـ رضي هللا عنهما ـ أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان‬
‫على كل نفس من المسلمين حر أو عبد أو رجل أو امرأة أو صغير أو كبير‪ ،‬صاعاً من تمر أو صاعاً‬
‫من شعير([‪.)]19‬‬
‫ومن المعروف لدى عامة الفقهاء ـ سابقين والحقين‪ ،‬قدامى ومحدثين‪ ،‬السلف والخلف ـ أن وعاء الزكاة‬
‫ال يتكون إال من المال‪ ،‬وأقصد الزكاة المأمور بأخذها من األغنياء وبردها على الفقراء‪ ،‬وهي الزكاة التي‬
‫يلي أمرها ـ جباي ًة وصرفاً ـ والة األمور والحكام‪ .‬فالمال هو الوحيد الذي ُعرف عند عامة الفقهاء أنه‬
‫ِ‬
‫يمثل مصدر هذه الزكاة ووعائها‪ .‬ولم يكن لألبدان اعتبار وال مكان في أوعية الزكاة‪ ،‬مع أنها وعاء لزكاة‬
‫واجبة فرضها رسول هللا صلى هللا عليه وسلم على المسلمين مرًة في العام القمري على األبدان‬
‫واألشخاص‪ ،‬هي زكاة الفطر‪.‬‬
‫فهل يعني ذلك أن األبدان ال تصلح بأي حال أن تكون من أوعية الزكاة؟ وهل يجب أن تبقى زكاة‬
‫الح َّكام‪ ،‬ال تخضع لواليتهم ال تنظيماً وال تقسيماً؟‬
‫الفطر في منأى عن والية الدولة وأمر ُ‬
‫والجواب‪ :‬أنه قد استقر حال المسلمين عبر قرون عديدة على أن تكون زكاة الفطر في منأى عن الوالية‬
‫الح َّكام ووالة األمر‪ ،‬وبقيت خارج الزكاة التي يلي أمر جبايتها وصرفها الوالة والحكام‪،‬‬
‫العامة‪ ،‬وعن أيدي ُ‬
‫لتكون زكاة شخصية يقوم بأمرها األفراد‪ ،‬يخرجونها ويقسمونها في مصارفها ولمستحقيها بأنفسهم دون‬
‫ُّ‬
‫التدخل لتنظيمها جباي ًة وصرفاً‪.‬‬
‫أي مساع من الدولة في‬
‫وفصلوا فيها ووصلوا إلى رأي يمنع ُّ‬
‫تدخل الدولة‬
‫وال أدري هل بحث الفقهاء هذه المسألة من هذا الوجه‪َّ ،‬‬
‫اإلسالمية والحكومة المسلمة في تولِي أمرها؟ أم أنهم أروا أنها قضية َّ‬
‫مسلمة ال تحتاج إلى بحث‪ ،‬وال‬
‫إلى نظر أو تجديد نظر‪ ،‬مسايرة لحال األمة‪ ،‬وتحكيماً للواقع‪ ،‬واعتماداً عليه اعتبا اًر له؟ ال أدري!! ‪..‬‬
‫غير أني لمحت للشيخ الدكتور"يوسف القرضاوي" في فقه الزكاة إشارة إلى نوع ما أريد الكالم عليه‬
‫واق ارره والدعوة إليه‪ ،‬وذلك في معرض التعليل لجواز إخراج زكاة الفطر من بعد نصف الشهر على أنه‬
‫أيسر على الناس‪ ،‬فدعَّم ذلك بقوله‪" :‬وخاصة إذا كانت الدولة هي التي تتولى جمع زكاة الفطر‪ ،‬فقد‬
‫تحتاج إلى زمن لتنظيم جبايتها وتوزيعها على المستحقين‪ ،‬بحيث تشرق شمس العيد وقد وصل إليهم‬
‫حقهم‪ ،‬فشعروا بفرحة العيد وبهجته كما يشعر بها سائر الناس" أ هـ([‪.)]20‬‬
‫ِ‬
‫وعاء للزكاة العامة التي‬
‫والذي نريد أن نبحث عنه ونصوب الكالم عليه هو‪ :‬هل األبدان يمكن أن تكون ً‬
‫تتولى أمرها الدولة أم ال؟‬
‫والبحث في هذه المسألة على النحو اآلتي‪:‬‬
‫نتصوره مما يمكن أن يبرز من آراء تجاه هذه القضية‪ ،‬أن يكون الناس على رأيين‪:‬‬
‫الذي‬
‫َّ‬
‫أي يقر الواقع والحال الذي مضى على المسلمين هذه القرون‪ ،‬فيقول َّ‬
‫وعاء للزكاة‪،‬‬
‫ـ رٌ‬
‫إن األبدان ليست ً‬
‫وأنها تبقى بعيداً عن الدولة وواليتها‪ ،‬وتستمر خاص ًة بالم ِ‬
‫زكي ومحيطه ومعارفه من المستحقين‪.‬‬
‫ُ‬
‫ـ ورأي يمكن أن يطالب الواقع بالتغيُّر‪ ،‬ويطالب المسلمين أن ي ِ‬
‫خضعوا زكاة الفطر إلى سلطان الحاكم‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫ومكوناته‪ .‬وتفصيل ذلك كما يلي‪:‬‬
‫ووالة األمر‪ ،‬وأن يعتبروا األبدان من عناصر وعاء الزكاة‬
‫الرأي األول‪:‬‬
‫ِ‬
‫يمثل هذا الرأي عامة الفقهاء خاصة من المتأخرين والمعاصرين‪ ،‬حيث يرون أن األبدان والرقاب‬
‫وعاء للزكاة‪ ،‬كما أن زكاة الفطر ال يلي أمرها الحاكم وولي األمر‪ ،‬وانما هي زكاة‬
‫والرؤوس ال تكون ً‬
‫شخصية يقوم بأمرها األفراد جباي ًة وصرفاً‪.‬‬
‫ويمكن االستدالل لهذا الرأي بأمور‪ ،‬منها‪:‬‬
‫أوالً‪َّ :‬‬
‫إن وجوب وفرضية زكاة األموال مقطوعٌ فيه وخالف بين العلماء في ذلك‪ ،‬بينما زكاة األبدان‬
‫[الفطر] غير مقطوع بفرضيتها ووجوبها‪ ،‬وقد ذهب بعض العلماء إلى سنيتها وعدم وجوبها‪ ،‬كابن اللبَّان‬
‫من الشافعية‪ ،‬وبعض متأخري المالكية‪ ،‬وبعض الظاهرية‪ ،‬واألصم من المعتزلة‪ ،‬وغيرهم([‪ .)]21‬فكيف‬
‫تكون زكاة الفطر كزكاة المال ؟ وكيف تعتبر األبدان من أوعية الزكاة وزكاتها غير مفروضة كاألموال ؟‬
‫والجواب على هذا االستدالل من وجوه‪:‬‬
‫الوجه األول‪:‬‬
‫إن جماهير العلماء قد أكدوا فرضية زكاة الفطر ووجوب إخراج زكاة عن األبدان‪ ،‬وقد ذهب إلى وجوب‬
‫زكاة الفطر األئمة األربعة وأئمة المذاهب األربعة وأئمة الظاهرية‪ ،‬فأكثر أهل العلم على أنها‬
‫واجبة([‪ .)]22‬وما اتفق عليه األكثرون وجماهير علماء األمة‪ ،‬ال ُيرك لشواذ‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪:‬‬
‫أما ما رِوي عن ابن َّ‬
‫اللبان من الشافعية‪ ،‬فقد َّ‬
‫رد عليه أئمة المذهب الشافعي‪ ،‬فقال النووي عنه‪" :‬هذا‬
‫َّ‬
‫ُ َ‬
‫شاذ منكر بل غلط صريح"([‪.)]23‬‬
‫ـ وما ُرِو َي عن أشهب‪ ،‬فقد ذكر ابن عبد البر عن أشهب أنه قال‪ :‬سألت مالكاً عن زكاة الفطر أواجبة‬
‫هي ؟ قال‪ :‬نعم([‪ .)]24‬فكيف ُينقل عن أشهب أنه قال بسنيتها ؟ ولعلهم أرادوا ما قاله ابن أبي زيد في‬
‫فسرها قائالً‪ :‬زكاة الفطر سنة واجبة فرضها رسول هللا صلى‬
‫الرسالة‪" :‬زكاة الفطر سنة واجبة" فإنه إنما َّ‬
‫هللا عليه وسلم هللا صلى هللا عليه وسلم على كل كبير أو صغير‪ ،‬ذكر أو أنثى‪ ،‬حر أو عبد من‬
‫المسلمين([‪.)]25‬‬
‫ـ ومما ُذكر عن بعض متأخري المالكية من العراقيين‪ ،‬فلعلهم خرَّجوه مذهباً لألصل الذي عليه أبو بكر‬
‫األبهري ـ رحمه هللا ـ في أن أوامر هللا تعالى تقتضي الوجوب‪ ،‬وأوامر النبي صلى هللا عليه وسلم صلى‬
‫هللا عليه وسلم تقتضي الندب([‪ .)]26‬فجعلوا ذلك مذهباً فقهياً مخرَّجاً على مذهبه األصولي‪ ،‬والتخريج‬
‫على المذهب ليس بمذهب على التحقيق‪.‬‬
‫وما ُنسب إلى ابن علية واألصم‪ ،‬فقد ذكر النووي ضعف الرواية عنهما([‪.)]27‬‬
‫الوجه الثالث‪:‬‬
‫إن كثي اًر من العلماء نقلوا اإلجماع على فرضية وجوب زكاة الفطر‪ ،‬ومنهم ابن المنذر‪ ،‬واسحاق بن‬
‫راهوية‪ ،‬والبيهقي‪.‬‬
‫ـ قال ابن المنذر‪" :‬وأجمعوا على أن صدقة الفطر واجبة"([‪.)]28‬‬
‫ـ وقال البيهقي‪" :‬وقد أجمع العلماء على وجوب صدقة الفطر"([‪.)]29‬‬
‫ـ وقال إسحاق بن راهوية‪" :‬هو اإلجماع"([‪ )]30‬وفي رواية عنه‪ :‬هو كاإلجماع من أهل العلم([‪.)]31‬‬
‫ـ وقال ابن هبيرة‪" :‬واتفقوا على وجوب زكاة الفطر على األحرار المسلمين"([‪ ،)]32‬ونقل هؤالء اإلجماع‬
‫في المسألة يضعف الخالف ويجعله شذوذاً‪ ،‬والشاذ الذي ال يسنده الدليل‪ ،‬مردود‪ ،‬إذ الدليل مع‬
‫الجماهير هو‪:‬‬
‫الوجه الرابع‪:‬‬
‫ففي البخاري ومسلم عن ابن عمر ـ رضي هللا تعالى عنهما ـ قال‪ :‬فرض رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‬
‫هللا صلى هللا عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر‪ ،‬والذكر‬
‫واألنثى‪ ،‬والصغير والكبير من المسلمين‪ ،‬وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصالة([‪.)]33‬‬
‫ـ وعند البخاري عن نافع أن عبد هللا قال‪ :‬أمر النبي صلى هللا عليه وسلم بزكاة الفطر صاعاً من تمر‬
‫أو صاعاً من شعير([‪.)]34‬‬
‫فهناك فرض‪ ،‬وهنا أمر‪ ،‬وكل منهما ِ‬
‫يفسر اآلخر‪ ،‬فاألمر يقتضي الوجوب‪ ،‬والفرض بمعنى الوجوب‪،‬‬
‫فثبت المطلوب‪.‬‬
‫الوجه الخامس‪:‬‬
‫أنها زكاة دخلت في مسمى الزكاة‪ ،‬فتدخل في عموم الزكاة التي أمر هللا بها وتوعَّد مانعيها بالعذاب‬
‫الشديد([‪.)]35‬‬
‫ثانياً‪ :‬أن زكاة الفطر إنما ُفرضت في أول التشريع‪ ،‬ثم ُنسخت فرضيتها بعدما أوجب هللا تعالى زكاة‬
‫األموال‪ ،‬ودليل ذلك حديث قيس بن سعد بن عبادة‪ ،‬قال‪ :‬أمرنا رسول صلى هللا عليه وسلم بصدقة‬
‫الفطر قبل أن تنزل الزكاة‪ ،‬فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله([‪.)]36‬‬
‫والجواب من وجوه‪:‬‬
‫الوجه األول‪ :‬أن الحديث في سنده مقال‪ ،‬ألن فيه أبا عمار عريب بن حميد وهو مجهول ال ُيعلم حاله‬
‫في الجرح والتعديل([‪.)]37‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬على فرض صحة الحديث؛ فليس فيه دليل نسخ‪ ،‬فال تستقيم الدعوى بنسخ وجوب الفطر‪،‬‬
‫ألنه مأمور به وال يزال‪ ،‬فقد سبق األمر به ووجوبه ولم يصرح بإسقاطه‪ ،‬فالوجوب باق‪ ،‬ونزول فرض ال‬
‫يوجب سقوط فرض آخر([‪.)]38‬‬
‫وبهذا يكون هذا الرأي مرجوحاً ال يعتمد عليه وال يستند إليه لضعفه ومرجوحيته‪ .‬فما هو الرأي الثاني ؟‬
‫الرأي الثاني‪:‬‬
‫أنه يجب أن تخضع زكاة الفطر لوالية الدولة اإلسالمية والحكومة المسلمة‪ ،‬وأن تكون جبايتها وصرفها‬
‫بتقدير الحاكم وولي األمر‪ ،‬وأن ذلك مسئولية سلطانية عامة‪ ،‬واعتبار األبدان والرؤوس والرقاب‪ ،‬من‬
‫ِ‬
‫ومكوناته‪.‬‬
‫عناصر وعاء الزكاة‬
‫والذي يظهر أن هذا الرأي ليس عليه عامة الفقهاء‪ ،‬ولم يشتهر عن جماهيرهم بقدر ما يبدو أن يكون‬
‫رأياً مستجداً ونظ اًر مجداً‪ ،‬بل الصحيح نظ اًر مجدداً‪.‬‬
‫نتبناه وندعو إليه الناس ونطالب به جملة أمور تصلح أن تكون أدلة ِ‬
‫وهو الذي َّ‬
‫ترجح هذا الموقف‪،‬‬
‫ِ‬
‫وتقوي الرأي‪ .‬وأظهرها ما يلي‪:‬‬
‫األمر األول‪:‬‬
‫أنها زكاة سبق األمر بها من الشارع قبل األمر بزكاة األموال‪ ،‬ورعاها صاحب السنة باعتباريه [النبوة‬
‫واإلمامة]‪ ،‬وقد ثبت عدم سقوط األمر بها كما لم يسقط وجوبها بإيجاب الزكاة على األموال‪ ،‬فتبقى‬
‫كزكاة األموال تحت سلطان الحاكم وواليته‪.‬‬
‫األمر الثاني‪:‬‬
‫ِ‬
‫وحملت‬
‫أنها داخلة في نصوص األمر بإيتاء الزكاة التي ُفسرت من بعد على خصوص زكاة األموال‪ُ ،‬‬
‫عليها خاصة‪ ،‬مع عدم ظهور الدليل الذي ُخصصت به هذه النصوص بزكاة األموال‪ ،‬فكل آية فيها‬
‫األمر بإيتاء الزكاة‪ ،‬يدخل فيها األمر بزكاة الفطر‪.‬‬
‫وهذا الذي فهمه أئمتنا ـ رحمهم هللا تعالى ـ فها هو اإلمام مالك ـ رحمه هللا ـ ُيسأل من تفسير قوله تعالى‬
‫(وآتوا الزكاة)([‪ )]39‬أهي الزكاة التي ُقرنت بالصالة ؟ فيقول‪" :‬هي زكاة األموال كلها من الذهب‪،‬‬
‫ط ِهرهم‬
‫والورق‪ ،‬والثمار‪ ،‬والحبوب‪ ،‬والمواشي‪ ،‬وزكاة الفطر" وتال قول هللا تعالى (خذ من أموالهم صدق ًة تُ َ‬
‫وتزكيهم)([‪)]41[(.)]40‬‬
‫وفي رواية عنه‪" :‬أن الزكاة المقرونة بالصالة تدخل فيها زكاة الفطر"([‪)]42‬‬
‫وصحح هذا القول الباجي ـ رحمه هللا ـ واستدل على ذلك بقوله تعالى (وأقيموا الصالة وآتوا‬
‫الزكاة)([‪ )]43‬ألن اللفظ يصح بتأويله لها‪ ،‬وهو من ألفاظ العموم‪ ،‬فيجب أن ُيحمل على هذه الزكاة‬
‫خصه الدليل([‪.)]44‬‬
‫وغيرها‪ ،‬إال ما َّ‬
‫زكاة‪ ،‬وأنزل لها وللحث عليها وايعاد من التزمها بالفالح والخير‪،‬‬
‫بل إن المشهور أن هللا تعالى سماها ً‬
‫فثبت أنها زكاة ال تخرج عن غيرها في أمر توليها‪ ،‬وذلك هو قوله تعالى (قد أفلح من َّ‬
‫تزكى‪ .‬وذكر اسم‬
‫ربه فصلى)([‪.)]45‬‬
‫ـ قال قتادة وعطاء وأبو العالية‪" :‬نزلت في صدقة الفطر"([‪.)]46‬‬
‫وروي عن أبي سعيد الخدري وابن عمر رضي هللا عنه أن ذلك في صدقة الفطر([‪.)]47‬‬
‫ـ ُ‬
‫ـ وكان عمر بن عبد العزيز ـ رحمه هللا ـ يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر ويتلو هذه اآلية([‪...)]48‬‬
‫وكان رحمه هللا يخطب الناس على المنبر يقول‪ِ :‬‬
‫"قدموا صدقة الفطر قبل الصالة‪ ،‬فإن هللا يقول (قد‬
‫أفلح من َّ‬
‫تزكى‪ .‬وذكر اسم ربه فصلى)"([‪.)]49‬‬
‫ـ قال ابن العربي‪" :‬وكذا كان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يأمر بها ويخرجها"([‪.)]50‬‬
‫الكنى وابن بردويه والبيهقي في سننه عن كثير بن‬
‫ـ وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في ُ‬
‫عبد هللا عن أبيه عن جده عن النبي صلى هللا عليه وسلم‪ :‬أنه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يصلي‬
‫صالة العيد‪ ،‬ويتلو هذه اآلية‪ ،‬وفي لفظ‪ُ :‬سئل النبي صلى هللا عليه وسلم عن زكاة الفطر فقال (قد أفلح‬
‫من َّ‬
‫تزكى) قال‪( :‬هي زكاة الفطر)([‪.)]51‬‬
‫لما‬
‫فلفظ الزكاة ـ إذن ـ تشمل زكاة األبدان مع زكاة األموال‪ ،‬وقد ُروي عن ابن عباس ـ رضي هللا عنهما ـ َّ‬
‫سئل عن اآلية السابقة (قد أفلح من َّ‬
‫تزكى)‪ ،‬قال‪" :‬هي للزكاة كلها والصدقات كلها"([‪.)]52‬‬
‫ُ‬
‫وهذا يعني أن الزكوات كلها في مقام واحد من حيث اإليجاب‪ ،‬ومن حيث الجباية والصرف‪ ،‬وغير ذلك‬
‫مما يقيمها ويبقيها ويرعاها ‪ ...‬فثبت مطلبنا‪.‬‬
‫األمر الثالث‪:‬‬
‫أن سنة النبي صلى هللا عليه وسلم جعلت أمر زكاة الفطر من الوالية العامة‪ ،‬كزكاة األموال تماماً في‬
‫الجباية والجمع والتقسيم والصرف‪ ،‬وقد ثبت في الصحيح أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وصحابته ـ‬
‫رضوان هللا عليهم ـ كانوا يجمعون زكاة الفطر ويضعونها في مكان يخصصونه لها‪ ،‬يوكلون عليها وعلى‬
‫حفظها أحدهم‪ ،‬وكل ذلك يؤيد ما ذهبنا إليه وما دعونا له‪.‬‬
‫ففي صحيح البخاري من كتاب الوكالة وكتاب فضائل القرآن عن أبي هريرة رضي هللا عنه قال‪َّ :‬‬
‫وكلني‬
‫رسول هللا صلى هللا عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان‪ ،‬فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام‪ ،‬فأخذته وقلت‪:‬‬
‫َّ‬
‫ألرفعنك إلى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬قال‪ :‬إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة‪ .‬قال‪:‬‬
‫وهللا‬
‫فخليت عنه‪ .‬فأصبحت فقال النبي صلى هللا عليه وسلم‪( :‬يا أبا هريرة ! ما فعل أسيرك البارحة ؟) قال‪:‬‬
‫قلت يا رسول هللا شكا حاجة شديدة وعياالً‪ ،‬فرحمته‪ ،‬فخليت سبيله‪ .‬قال‪( :‬أما إنه قد كذبك‪ ،‬وسيعود)‬
‫فعرفت أنه سيعود لقول رسول هللا صلى هللا عليه وسلم إنه سيعود‪ ،‬فرصدته‪ ،‬فجعل يحثو من الطعام‪،‬‬
‫َّ‬
‫ألرفعنك إلى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬قال‪ :‬دعني فإني محتاج وعلي عيال‪ ،‬ال‬
‫فأخذته‪ ،‬فقلت‪:‬‬
‫أعود‪ ،‬فرحمته‪ ،‬فخليت سبيله‪ ،‬فأصبحت‪ ،‬فقال لي رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪(( :‬يا أبا هريرة ! ما‬
‫فعل أسيرك ؟)) قلت‪ :‬يا رسول هللا شكا حاج ًة شديدة وعياالً فرحمته‪ ،‬فخليت سبيله‪ .‬قال‪(( :‬أما إنه قد‬
‫َّ‬
‫ألرفعنك إلى رسول هللا صلى‬
‫كذبك‪ ،‬وسيعود)) فرصدته الثالثة‪ ،‬فجعل يحثو من الطعام‪ ،‬فأخذته‪ ،‬فقلت‪:‬‬
‫هللا عليه وسلم وهذا آخر ثالث مرات‪ ،‬إنك تزعم ال تعود ثم تعود‪ ،‬قال‪ :‬دعني أعلِمك كلمات ينفعك هللا‬
‫بها‪ .‬قلت ما َّ‬
‫الحي القيوم) حتى‬
‫هن ؟ قال‪ :‬إذا أويت إلى فراشك فاق أر آية الكرسي (هللا ال إله إال هو ُّ‬
‫تختم اآلية‪ ،‬فإنك لن يزال من هللا عليك حافظ‪ ،‬وال يقر َّبنك شيطان حتى تصبح‪ .‬فخليت سبيله‪ ،‬فأصبحت‬
‫فقال لي رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪( :‬ما فعل أسيرك البارحة ؟) قلت‪ :‬يا رسول هللا ! زعم إنه‬
‫يعلمني كلمات ينفعني هللا بها‪ ،‬فخليت سبيله‪ .‬قال‪( :‬ما هي ؟) قلت‪ :‬قال لي إذا أويت إلى فراشك فاق أر‬
‫آية الكرسي من أولها حتى تختم اآلية‪ ،‬وقال لي‪ :‬لن يزال عليك من هللا حافظ‪ ،‬وال يقربك شيطان حتى‬
‫تصبح‪ .‬فقال النبي صلى هللا عليه وسلم‪( :‬أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم‪ ،‬من تخاطب مذ ثالث‬
‫ليال يا أبا هريرة ؟ قال‪ :‬ال‪ ،‬قال‪( :‬ذاك شيطان)([‪.)]53‬‬
‫وهذا دليل واضح بل وصريح في أن أمر زكاة الفطر كان أم اًر عاماً ولم يكن أم اًر خاصاً‪ ،‬يقوم بأدائها‬
‫كل واحد على طريقته ودون الجمع العام‪.‬‬
‫فلم ال نجدد أمر الدين في إخضاع جمع وتصريف زكاة الفطر إلى الوالية العامة كزكاة األموال ؟ ولم ال‬
‫نضم زكاة األبدان (الفطر) إلى أوعية الزكاة مع األموال ؟‬
‫األمر الرابع‪:‬‬
‫ما يؤيد ويؤكد أن السنة ماضية على عهد رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وصحابته الكرام هي أن زكاة‬
‫الفطر يقوم بجمعها وتقسيمها اإلمام والوالي‪ ،‬وما يؤكد ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي هللا عنه‬
‫َّ‬
‫المصلى‬
‫الذي أخرجه ابن بردويه‪ :‬أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم كان يقسم الفطرة قبل أن يغدو إلى‬
‫يوم الفطر([‪.)]54‬‬
‫األمر الخامس‪:‬‬
‫أن زكاة الفطر كانت تُجمع ويتولى جمعها من ي َّ‬
‫كلف بها‪ ،‬وكان ذلك هو الحال الذي استقر عليه أمر‬
‫ُ‬
‫الصحابة ـ رضوان هللا ـ عليهم‪ ،‬فقد روى نافع عن ابن عمر ـ رضي هللا عنهم ـ‪ :‬أنه كان يبعث بزكاة‬
‫الفطر إلى الذي تُجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثالثة([‪.)]55‬‬
‫ويعرف‪ ،‬وهذا ما ندعو إليه‪.‬‬
‫وهو واضح أن زكاة الفطر كانت تُجمع‪ ،‬وكانت يوكل بها أحدهم ُيعلم عنه ُ‬
‫وخير من تُجمع عنده زكاة الفطر‪ ،‬هو من تُجمع عنده زكاة المال‪ ،‬فتُوحَّد والية كل الزكوات [زكاة‬
‫األموال وزكاة األبدان]‪.‬‬
‫فإذا ثبت كون األبدان من أوعية الزكاة مع األموال نصياً وسنياً؛ فإن ما يحققه ذلك من منافع ومصالح‬
‫شرعية عظيمة للرعية والدولة‪ِ ،‬‬
‫يؤكد وجوب تبعية زكاة الفطر للدولة ويرجوه‪.‬‬
‫ومما يحققه‪:‬‬
‫قسم الحصيلة على المساكين وأهل‬
‫أ‪ .‬العدالة في قسمة ما ُيجمع من الزكاة ـ طعاماً وماالً ـ حيث تُ َّ‬
‫الحاجات والعوز بالسوية‪ ،‬وبحسب حال الفقر فيهم والمسكنة وشدة الحاجة والعوز‪ .‬وفي حال تولِي‬
‫ويعطى غيره أكثر‬
‫األفراد قسمة فطرتهم‪ ،‬فإنه سيغيب هذا العدل‪ ،‬وقد ُيعطى المحتاج أقل من حاجته‪ُ ،‬‬
‫ويحرم آخرون‪ .‬وال شك أن تحقيق العدالة بالصورة األولى‪ ،‬أولى وأحرى بل‬
‫من حاجته‪ ،‬ويغنى بعضهم‪ُ ،‬‬
‫الح َّكام‪.‬‬
‫وأوجب على العلماء و ُ‬
‫عادة‬
‫ب‪ .‬قد ال يوجد في بعض األزمنة فقراء وال مساكين يحتاجون إلى أخذ زكاة الفطر‪ ،‬وهذا جائز ً‬
‫ومتوقع‪ ،‬وفي صحيح البخاري من حديث حارثة بن وهب رضي هللا عنه قال‪ :‬سمعت النبي صلى هللا‬
‫َّ‬
‫(تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فال يجد من يقبلها‪ ،‬يقول الرجل‪:‬‬
‫عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫لو جئت بها باألمس لقبلتها‪ ،‬فأما اليوم فال حاجة لي بها)([‪ .. )]56‬وفي حديث أبي هريرة رضي هللا‬
‫عنه قال‪ :‬قال النبي صلى هللا عليه وسلم‪( :‬ال تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال‪ ،‬فيفيض‪ ،‬حتى يهم‬
‫رب المال من يقبل صدقته‪ ،‬وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه‪ :‬ال إرب لي)([‪.)]57‬‬
‫فإذا وجد هذا الحال في الرعية؛ فهل يتوقف الصائمون و َّ‬
‫المكلفون عن أداء زكاة الفطر ؟ والى من‬
‫ُ‬
‫يعطون إذا دفعوا زكواتهم ؟ فإنهم لن يجدوا من يأخذها‪.‬‬
‫ولذلك إذا كانت الدولة هي التي تقوم بجباية وجمع زكاة الفطر وبصرفها في مستحقيها‪ ،‬فإنها وان لم‬
‫تجد المسكين الذي ُيعطى أو الفقير الذي ُيغنى‪ ،‬يمكنها صرفها إلى المصالح العامة التي يدرك نفعها‬
‫كل الناس في الدولة‪.‬‬
‫لكل هذا وغير هذا ندعو المؤتمر التخاذ قرار يجعل زكاة الفطر من أوعية الزكاة والتسوية بين الزكاتين‬
‫[األموال واألبدان] في واليتها وفي جمعها وجبايتها‪ ،‬وفي تولِي أمر قسمتها وصرفها‪ .‬ولن نعجز في‬
‫اتخاذ التدابير وتدبير اإلجراءات الكفيلة بتسليك أمر زكاة الفطر كما ُيفعل بأختها زكاة المال‪ .‬وهللا‬
‫ِ‬
‫الموفق إلى الحق والصواب‪.‬‬
‫تعالى‬
‫المبحث الثالث‬
‫وعاء الزكاة بين التوسيع والتضييق‬
‫إن أول شيء يجب أن يقرره الفقهاء في هذا العصر‪ :‬األصل الشرعي الذي يقوم عليه تحديد األوعية‬
‫الزكوية‪ ،‬هل األصل التوسيع في أوعية الزكاة أم األصل التضييق فيها ؟ والتضييق يعني االقتصار‬
‫على األموال التي جاءت النصوص الصريحة بتسميتها وتعيين الزكاة فيها‪ ،‬ويعني التوسيع تجاوز هذه‬
‫وعاء للزكاة تجب فيه وتُجبى‬
‫األموال وضم غيرها إليها والحاقها بها واعتبار كل مال صالحاً ألن يكون ً‬
‫منه وتؤخذ من أصحابه نصيباً معلوماً‪.‬‬
‫مواقف الفقهاء من توسيع وتضييق األوعية‪:‬‬
‫وقد كان الفقهاء من هذه المسألة على موقفين‪ :‬موقف ِ‬
‫يضيق األوعية على المنصوص والمصرح ‪..‬‬
‫يتوسع في األوعية ويضم إليها غير المنصوص عليها‪.‬‬
‫وموقف َّ‬
‫أوالً‪ :‬مذهب التضييق‪:‬‬
‫وتضييق أوعية الزكاة ومصادرها على المنصوص عليه منها‪ ،‬اشتهر به ابن حزم‪ ،‬وتبعه في ذلك‬
‫الشوكاني ـ رحمهم هللا تعالى ـ‪.‬‬
‫فابن حزم ِ‬
‫نص عليه الشرع وأوجب فيه الزكاة من األموال‪ ،‬فقال‪" :‬مسألة‪ :‬وال‬
‫يصرح بالتوقف عند الذي َّ‬
‫تجب الزكاة إال في ثمانية أصناف من األموال فقط‪ ،‬هي‪ :‬الذهب‪ ،‬والفضة‪ ،‬والقمح‪ ،‬والشعير‪ ،‬والتمر‪،‬‬
‫واإلبل‪ ،‬والبقر‪ ،‬والغنم‪ :‬ضأنها وماعزها‪ ،‬فقط"([‪.)]58‬‬
‫توسع كثير من‬
‫وأنكر الشوكاني على من ذهب مذهب التوسيع في إيجاب الزكاة من العلماء فقال‪" :‬وقد َّ‬
‫أهل العلم في إيجاب الزكاة في أموال لم يوجب هللا الزكاة فيها‪ ،‬بل صرَّح النبي صلى هللا عليه وسلم في‬
‫بعض األموال بعدم الوجوب كقوله‪( :‬ليس على المسلم صدقة في عبده وال فرسه)"([‪ .)]59‬وقد كان‬
‫للصحابة أموال وجواهر وتجارات وخضروات‪ ،‬ولم يأمرهم صلى هللا عليه وسلم بتزكية ذلك وال طلبها‬
‫منهم‪ ،‬ولو كانت واجبة في شيء من ذلك لبيَّن للناس ما نزل إليهم([‪.)]60‬‬
‫وقد أقاما مذهبهما على أصل وفرع‪:‬‬
‫أما األصل فوجهان‪:‬‬
‫أ‪ .‬أن الزكاة تكليف شرعي‪ ،‬واألصل براءة الذمم من التكاليف إال ما جاء به نص‪ ،‬حتى ال ُن ِ‬
‫شرع في‬
‫الدين ما لم يأذن به هللا([‪.)]61‬‬
‫ب‪ .‬أن الزكاة عبادة‪ ،‬والعبادات األصل فيها التوقيف والحظر ما لم ِ‬
‫يأت النص باإلذن والتشريع‪ .‬والنص‬
‫اقتصر على هذه األموال التي ورد فيها ولم يأذن بغيرها‪.‬‬
‫وأما الفرع فدليالن‪:‬‬
‫أ‪ .‬فإن مال المسلم حرام أخذه إال ِ‬
‫بحقه‪ ،‬وقد قال النبي صلى هللا عليه وسلم‪( :‬ال يحل مال امرٍئ مسلم‬
‫إال بطيبة من نفسه)([‪)]62‬‬
‫ب‪ .‬أن النبي صلى هللا عليه وسلم صرَّح في بعض األموال بعدم الوجوب كقوله‪( :‬ليس على المسلم‬
‫صدقة في عبده وال فرسه)([‪.)]63‬‬
‫ثانياً‪ :‬مذهب التوسيع‪:‬‬
‫والتوسيع في أوعية الزكاة واألموال التي تجب فيها‪ ،‬هو الظاهر من موقف الجمهور من المذاهب‬
‫األربعة‪ ،‬ومن مواقف السلف من التابعين وغيرهم‪ ،‬على تفاوت فيما بينهم‪.‬‬
‫ـ فالحنفية يرون إيجاب الزكاة في كل ما يخرج من األرض مما ُيقصد بزراعته النماء([‪.)]64‬‬
‫ـ وقال داود وجمهور الظاهرية‪ :‬الزكاة في كل ما أنبتت األرض وفي كل ثمرة وفي كل الحشيش وغير‬
‫ذلك ال تحاش شيئاً([‪.)]65‬‬
‫ـ والشافعية يقولون‪ :‬كل ما ُعمل منه خبز أو عصيدة‪ ،‬ففيه الزكاة([‪.)]66‬‬
‫ـ وهو الظاهر من مذاهب جماهير السلف من الصحابة والتابعين رحمهم هللا تعالى ورضي عنهم([‪.)]67‬‬
‫الترجيح واالختيار‪:‬‬
‫والرأي الذي نختاره ونعتمده ونراه يحقق المصالح الشرعية للعباد ويوافق المقاصد الشرعية في الزكاة‬
‫وتدعمه األدلة الشرعية بظواهرها وعمومها‪ ،‬وبنى على أساسه الفقهاء مواقفهم وفتاويهم‪ ،‬هو الرأي الذي‬
‫ِ‬
‫يوسع أوعية الزكاة‪ .‬وما يرجح ذلك جوانب‪ ،‬أظهرها‪:‬‬
‫الجانب األول‪ :‬جانب المقاصد الشرعية‪:‬‬
‫فمقصود الشارع من إيجاب الزكاة في ثالثة أمور‪:‬‬
‫المزكى‪ِ ،‬‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫ويطهره ويجعل فيه حقاً هلل يؤخذ لمن ال مال له‪ ،‬وهذا‬
‫لينميه‬
‫ـ األمر األول‪ :‬مقصوده في المال‬
‫ال شك يحتاج إلى جعل كل مال خاضعاً للزكاة لتحقيق هذا المقصود الشرعي‪ ،‬فتطهيره بأخذ شيء منه‬
‫‪ ..‬وتنميته ألن صاحبه سيستثمره حتى ال تأكله الصدقة‪ ،‬وما يؤخذ منه يمثل حق هللا فيه ليعطى للفقير‪.‬‬
‫ِ‬
‫المزكي ليزكيه ويطهره من الشح والبخل‪ ،‬ويخرجه من دائرة‬
‫ـ األمر الثاني‪ :‬مقصود الشارع في رب المال‬
‫هواه ليكون عبداً هلل اختيا اًر كما هو عبد هللا اضط ار اًر‪ ،‬وهذا المقصود يتحقق حين يؤخذ من كل ماله‬
‫زكاة وصدق ًة لغيره‪ ،‬فيستجيب ويطيع‪.‬‬
‫نصيب ً‬
‫ويستل من قبله الغل ألرباب‬
‫ـ األمر الثالث‪ :‬مقصود الشارع في الفقير‪ ،‬لتُسد خلته‪ ،‬وتُقضى حاجته‪ُ ،‬‬
‫المال األغنياء‪ ،‬وكل ذلك مطلوب على السعة‪.‬‬
‫فكان التوسيع في أوعية الزكاة موافقاً لمقصود الشارع في الزكاة‪.‬‬
‫الجانب الثاني‪ :‬جانب المصالح الشرعية‪:‬‬
‫توسعت أوعية الزكاة‪ ،‬كلما‬
‫فالمصالح التي تتحقق‬
‫بالتوسع في أوعية الزكاة ال تخفى على الناس‪ ،‬فكلما َّ‬
‫ُّ‬
‫زادت حصيلة الزكاة‪ ،‬كلما زال الفقر وزاد الغنى‪ ،‬وال يشك أحد أن هذا مصلحة شرعية واجبة الجلب‬
‫والتحصيل‪.‬‬
‫وكلما اتسعت دائرة اإليجاب‪ ،‬كلما َّ‬
‫تمكن الناس من إقامة المصالح العامة‪ ،‬ودرء المفاسد العامة من رد‬
‫العدوان على األمة‪ ،‬واعداد القوة الالزمة لحماية البيضة‪ ،‬وسد الخالت‪ ،‬وقضاء الحاجات لذوي‬
‫الحاجات‪.‬‬
‫توسع الناس في إيجاب الزكاة‪ ،‬كلما ازدادوا تكافالً وترابطاً‪ ،‬فيتحقق مطلوب الشارع في األمة‬
‫وكلما َّ‬
‫(وكونوا عباد هللا إخواناً)‪..‬‬
‫وكل ذلك مصالح شرعية عظيمة تستحق التحصيل ولو َّأدى ذلك إلى شيء من لحوق الضرر الخاص‬
‫بأرباب المال مما ُيهدر مثله في الشرع‪ ،‬والضرر العام ُيزال بالضرر الخاص‪ ،‬والمصالح الراجحة َّ‬
‫مقدمة‬
‫على المفاسد المرجوحة‪ ،‬والمصالح العظيمة أولى في الجلب من درء المفاسد القليلة‪.‬‬
‫الجانب الثالث‪ :‬جانب األدلة الشرعية‪:‬‬
‫واألدلة الشرعية تسند هذا االتجاه وتؤيده ‪..‬‬
‫أما من الناحية األصولية‪َّ ،‬‬
‫فإن الزكاة عبادة معلولة معقولة المعنى‪ ،‬فيمكن إجراء القياس في مسائلها‬
‫َّ‬
‫وأحكامها‪ ،‬وما علمت علته فالحكم يدور معها‪.‬وبهذا يسقط االستدالل بأن الزكاة عبادة توقيفية تحتاج في‬
‫ٍ‬
‫شيء إلى ٍ‬
‫نص خاص‪.‬‬
‫كل‬
‫أما من الناحية الفقهية؛ فاالستدالل على توسيع مصادر الزكاة من وجوه‪:‬‬
‫و َّ‬
‫موجه إلى عموم المال‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫‪ .1‬أن األمر بإيتاء الزكاة وأخذها َّ‬
‫(خ ْذ ِم ْن أموالهم صدق ًة)([‪ ،)]68‬وهذا عام في كل مال‪.‬‬
‫ـ قوله تعالى ُ‬
‫ـ قوله صلى هللا عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي هللا عنه‪(( :‬أعلمهم أن هللا افترض عليهم صدق ًة في‬
‫أموالهم تُؤخذ من أغنيائهم وتُرد على فقرائهم))([‪.)]69‬‬
‫‪ .2‬أن الشارع صرَّح بأنه ما من مال إال وفيه الزكاة‪ ،‬وذلك في حديث أبي هريرة رضي هللا عنه أن‬
‫النبي صلى هللا عليه وسلم قال‪(( :‬من آتاه هللا ماالً فلم ُيؤِد زكاته‪ ،‬مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له‬
‫زبيبتان ِ‬
‫يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه‪ ،‬يعني شدقيه‪ ،‬ثم يقول‪ :‬أنا مالك‪ ،‬أنا كنزك))‬
‫الحديث([‪ .)]70‬والحديث واضح في أن كل مال يجب أن َّ‬
‫تؤدى زكاته‪ ،‬وهذا عين المراد بالتوسيع في‬
‫وسع الشارع وعمم كل مال‪.‬‬
‫إيجاب الزكاة‪ ،‬فقد َّ‬
‫‪ .3‬أنه صلى هللا عليه وسلم يرِغب في أداء الزكاة من كل مال ولم يخص شيئاً منه دون غيره في‬
‫حديث ابن مسعود رضي هللا عنه إذ قال‪( :‬ال حسد إال في اثنتين‪ :‬رجل آتاه هللا ماالً َّ‬
‫فسلطه على َهَل َكته‬
‫في الحق‪ ،‬ورجل آتاه هللا حكمة فهو يقضي بها ويعلمها)([‪ .)]71‬وعلى هذا فالواجب أن تكون القاعدة‬
‫في األوعية‪:‬‬
‫[كل مال يصلح للنماء و ِ‬
‫االتجار فهو وعاء للزكاة]‬
‫ما يتخرَّج على هذه القاعدة‪:‬‬
‫أ‪ .‬ترجيح كون‬
‫وعاء من أوعية الزكاة‪ ،‬عند التردد والتعارض‪ ،‬وترجيح جانب اإلدخال في األوعية‬
‫المال ً‬
‫عند االختالف‪.‬‬
‫ب‪ .‬تفسير الشبهة لإليجاب ال المنع‪.‬‬
‫ج‪ .‬إلحاق ما يمكن إلحاقه من مال بأوعية الزكاة بكل أوجه اإللحاق من األقيسة واالستصالحات‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫وما يترتب على توسيع األوعية أمور كثيرة‪ ،‬أ ِ‬
‫ُنبه إلى بعضها وهي‪:‬‬
‫‪ .1‬التغافر والتساهل في تحقق الحول‪ ،‬واعتبار قربان الحول حوالً‪ ،‬وعدم التشدد في حول الربح باعتبار‬
‫أن حول الربح حول أصله([‪.)]72‬‬
‫‪ .2‬موت رب المال قرب وقت األداء ال ينقل المال للورثة حتى تخرج الزكاة من رأس المال‪ ،‬فتجب‬
‫الزكاة من رأس المال قبل قسمة التركة‪ ،‬بل وتُ َّ‬
‫قدم على مؤن التجهيز‪ ،‬وهو قول المالكية والشافعية‪ ،‬وهو‬
‫قول أحمد واسحاق وأبي ثور وداود‪ ،‬وهو قول جماعة من التابعين كعطاء والحسن البصري والزهري‬
‫وقتادة وغيرهم([‪ .)]73‬وهو الذي أخذ به قانون الزكاة لسنة ‪2001‬م حيث جاء في المادة [‪36‬ـ‪" ]3‬في‬
‫حالة وفاة صاحب المال الواجب زكاته‪ ،‬تؤخذ الزكاة من التركة قبل توزيعها"([‪.)]74‬‬
‫ِ‬
‫المصرحة بعدم وجوب الزكاة في بعض األموال على المتفق عليه من المال الذي ال‬
‫‪ .3‬حمل األحاديث‬
‫تجب فيه الزكاة‪ ،‬والمتفق عليه مما ال يدخل في أوعية الزكاة من األموال‪ ،‬هي األموال التي تتخذ‬
‫للتقنية‪ ،‬وعلى هذا تؤول األحاديث الناطقة بعدم الوجوب كحديث الصحيحين‪(( :‬ليس على المسلم صدقة‬
‫في عبده وال فرسه))([‪ ،)]75‬ولذلك أوجب جمهور الفقهاء الزكاة في الخيل المتخذة للتجارة‪.‬‬
‫شاة شاة وال نأخذ من الخيل شيئاً؟! خذ من‬
‫ـ قال عمر بن الخطاب رضي هللا عنه‪" :‬نأخذ من أربعين ً‬
‫كل فرس دينا اًر‪ ،‬فضرب على الخيل دينا اًر دينا اًر([‪.)]76‬‬
‫ـ وكان عثمان يصدق الخيل([‪.)]77‬‬
‫ـ والحنفية جعلوا في الخيل السائمة زكاة‪ ،‬أما المتخذة ِ‬
‫لالتجار فقد نقلوا اإلجماع في وجوب الزكاة‬
‫فيها([‪.)]78‬‬
‫ـ وهو ظاهر قول المالكية([‪.)]79‬‬
‫ـ وهو قول الشافعية حيث اشترطوا عدم اتخاذها ِ‬
‫لالتجار فقالوا‪ :‬هذا إذا لم تكن للتجارة‪ ،‬فإن كانت لها‬
‫وجبت زكاتها([‪.)]80‬‬
‫فيؤول الحديث على أن المقصود بالخيل المتخذة للركوب والقنية دون االتجار‪ ،‬ويؤيد هذا التأويل حديث‬
‫أنواع الخيل وفيه‪( :‬ورجل ربطها تغنياً وتعففاً ثم لم ينس حق هللا في رقابها وال ظهورها فهي لذلك‬
‫ستر)([‪ )]81‬كما يؤيده القياس وهو أن الخيل السائمة حيوان مقصود به النماء والنسل فأشبه اإلبل‬
‫والبقر([‪.)]82‬‬
‫‪ .4‬النظر في المال دون النظر إلى صاحب المال في إيجاب الزكاة‪ ،‬فالزكاة في المال‪ ،‬فإذا تحقق في‬
‫المال ما يدخله في أوعية الزكاة‪ ،‬فال اعتبار لرب المال‪ ،‬سواء كان حاض اًر أو غائباً‪ ،‬أو كان عاقالً أو‬
‫مجنوناً‪ ،‬سواء كان َّ‬
‫مكلفاً أو صبياً‪.‬‬
‫ولذلك تجب الزكاة في‪:‬‬
‫أ‪ .‬مال الصبي‪ ،‬عند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة‪ ،‬وهو قول جماعة من الصحابة‪ :‬عمر‪،‬‬
‫وعلي‪ ،‬وابن عمر‪ ،‬وجابر‪ ،‬والحسن بن علي‪ ،‬وعائشة‪ ،‬ومن التابعين طاووس‪ ،‬وعطاء‪ ،‬وجابر بن زيد‪،‬‬
‫ومجاهد‪ ،‬وابن سيرين‪ ،‬وربيعة وغيرهم([‪.)]83‬‬
‫ب‪ .‬مال المجنون‪ ،‬وهو مذهب جميع من سبق([‪.)]84‬‬
‫ج‪ .‬مال العبد‪ :‬وهو قول عطاء وأبي ثور‪ ،‬وقال به داود‪ ،‬وهو المروي عن عمر رضي هللا عنه‪)]85[(.‬‬
‫د‪ .‬مال المكاتب‪ :‬وهو مذهب داود وأبي ثور‪ ،‬وأوجب أبو حنيفة العشر في زرعه دون بقية ماله([‪.)]86‬‬
‫هـ‪ .‬المال المغصوب والمسروق والمجحود والضال (الضائع) والمدفون في محل‪ ،‬أوجب فيه الزكاة‬
‫المالكية والشافعية في أصح األقوال وأشهرها‪ ،‬والحنابلة في المشهور([‪.)]87‬‬
‫‪َّ .5‬‬
‫الدين ال يسقط الزكاة بالكلية‪ ،‬وعلى القاعدة في توسيع األوعية‪ ،‬يضيق اعتبار الديون المانعة من‬
‫الزكاة والمقللة لها‪:‬‬
‫ـ فالدين الذي ال يستغرق النصاب وال ينقصه‪ ،‬ال يمنع الزكاة بال خالف‪.‬‬
‫ـ إن كان له ما يقابل به الدين ـ ولو ماالً ال زكاة فيه كعروض قنية ـ يجعل الدين في مقابلة المال الذي‬
‫ال زكاة فيه وتجب الزكاة في غيره كما قال مالك وأبو عبيد والحنابلة في قول‪ ،‬وهو مقتضى قول‬
‫الشافعي‪ ،‬ألنه مالك لمال زائد عن مبلغ دينه فوجبت عليه زكاته([‪.)]88‬‬
‫ـ وان كان له نوعان من المال زكويان‪ ،‬كدراهم وابل‪ ،‬بحيث لو جعل الدين في مقابلة أحدهما أنقص‬
‫النصاب‪ ،‬ولو ُجعل في اآلخر لم ينقص النصاب‪ُ ،‬جعل في مقابل ما ال ينقص النصاب‪ ،‬ألن ذلك أحظ‬
‫للفقراء والمساكين‪ ،‬وتوجب الزكاة([‪.)]89‬‬
‫ـ وان كان الدين على معترف به مأمول القبض؛ وجبت زكاته في الحال وان لم يقبضه‪ ،‬باعتباره قاد اًر‬
‫على أخذه في الغالب‪ ،‬على مذهب عثمان وابن عمر رضي هللا عنهم‪ ،‬ومن التابعين جابر وطاووس‬
‫وحماد‪ ،‬وهو قول الشافعي واسحاق وأبي عبيد‪.‬‬
‫والنخعي والحسن والزهري وقتادة َّ‬
‫أو يزكيه عند قبضه على مذهب اآلخرين([‪.)]90‬‬
‫ـ ودين الحرث ال يسقط الزكاة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي في الجديد‪ ،‬واألوزاعي وأحمد في‬
‫رواية([‪.)]91‬‬
‫ـ ودين الماشية ال يسقط الزكاة عند مالك والشافعي في الجديد‪ ،‬وأحمد في رواية‪ ،‬وهكذا([‪.)]92‬‬
‫‪ .6‬الوقف ال يمنع الزكاة بالكلية إال إذا كان على جهة عامة كالفقراء‪ ،‬أو اليتامى‪ ،‬أو المساجد‪ ،‬أو‬
‫الجهاد والرباط في سبيل هللا‪ ،‬أو القناطر‪ ،‬أو المدارس‪ ،‬ونحو ذلك‪ ،‬فهذه األوقاف ال زكاة فيها‪.‬‬
‫أما األوقاف إذا كانت على جهة معيَّنة‪ ،‬سواء كان على واحد أو جماعة معينين؛ فالزكاة منها تؤخذ‪،‬‬
‫َّ‬
‫ونفى النووي الخالف في ذلك([‪.)]93‬‬
‫وشبه التحايل‪ ،‬وغيرها‪ ،‬مما‬
‫فكل هذا وغير هذا من قضايا الخلطة والبدل وتأخر األداء والجهل بالزكاة‪ُ ،‬‬
‫يترتب على قاعدة التوسيع في أوعية الزكاة بحيث أن يكون السعي لألخذ واإليجاب‪ ،‬والتفسير والتأويل‪،‬‬
‫والترجيح يكون لصالح اإليجاب‪.‬‬
‫وهللا تعالى أعلم‬
‫المبحث الرابع‬
‫ما َّ‬
‫جد في أوعية الزكاة‬
‫(األموال المستحدثة)‬
‫كثير من الفقهاء والعلماء في عصرنا تنبَّهوا إلى كثير مما َّ‬
‫جد من األموال التي يمكن إلحاقها بأوعية‬
‫الزكاة‪ ،‬وقد ُكِلف بعض الباحثين في هذا المؤتمر للبحث في بعض هذه األموال للوصول إلى تحديد ما‬
‫يصلح أن يكون وعاء للزكاة وما ال يصلح‪ .‬وعلى ما اعتراني من ضيق الوقت وتنازع المشغالت‪ِ ،‬‬
‫أنبه‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫وتصوب أنظارهم لتحديد‬
‫إلى بعض األموال التي يمكن أن تثير نقاشاً وتفتح خواطر الشيوخ والعلماء‪،‬‬
‫كونها صالحة ألخذ الزكاة منها أو غير صالحة‪ ،‬مع ِ‬
‫تبني الرأي الخاص للباحث فيها‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪ .1‬أنعام االستنساخ‪:‬‬
‫أصبح االستنساخ واقعاً وحقيقة‪ ،‬وقد استُنسخ ضأن [الدولي] بشحم ولحم وجسم وصوف‪ ،‬فال يفرق بينه‬
‫وبين غيره من الضأن والشياه ‪...‬‬
‫فهل تصلح األنعام المستنسخة أن تكون من أوعية الزكاة؟ وأن تؤخذ منها الزكاة؟ على قاعدة من يرى‬
‫أن األصل التضييق في أوعية الزكاة وأموالها‪ ،‬واالقتصار على ما جاءت النصوص بتحديده منها‪،‬‬
‫يخرج أنه ال تجب الزكاة في األنعام المستنسخة وال يصح‪.‬‬
‫وعلى قاعدة من يذهب إلى التوسيع في أوعية الزكاة ويرى صحة إلحاق األنعام المستنسخة بغيرها من‬
‫األنعام‪.‬‬
‫وهو الذي نراه ِ‬
‫ونرجحه‪ ،‬لقاعدة التوسيع التي رجحناها‪.‬‬
‫وعليه فكيف يمكن إلحاق [الضأن الدولي] بأنعام الزكاة؟‬
‫الرأي‪ :‬إلحاق أنعام االستنساخ بالمتولِد والنتاج من األنعام‪.‬‬
‫قسم الفقهاء المتولد والنتاج إلى‪:‬‬
‫وقد َّ‬
‫‪ .1‬المتولد والنتاج مباشرة‪ ،‬كالمتولد من فحول الظباء واناث الغنم‪ ،‬أو عكسه‪ ،‬ففي هذا وقع الخالف‬
‫بينهم‪:‬‬
‫ـ فذهب الشافعية والمالكية في المشهور وداود إلى عدم وجوب الزكاة فيه مطلقاً‪.‬‬
‫ـ وذهب أبو حنيفة ومالك إلى التفصيل‪ ،‬فقاال‪ :‬إن كانت اإلناث غنماً وجبت فيها الزكاة‪ ،‬وان كانت‬
‫ظباء‪ ،‬فال([‪.)]94‬‬
‫ً‬
‫‪ .2‬المتولد والنتاج بواسطة أو أكثر‪ ،‬فالمالكية يوجبون الزكاة فيه بال خالف بينهم([‪ .)]95‬والضأن‬
‫[الدولي] أشبه بالنتاج بواسطة أو المتولد مباشرة‪ ،‬بجامع االستفادة من الجينات في الحالين‪.‬‬
‫والفتوى‪ :‬وجوب الزكاة فيه تخريجاً على مذهب المالكية في المتولد والنتاج بواسطة‪ ،‬وعلى مذهب أحمد‬
‫الموجب بإطالق‪.‬‬
‫وهللا تعالى أعلم‬
‫‪ .2‬ما َّ‬
‫جد من المعادن‪:‬‬
‫وقد َّ‬
‫جد من المعادن وعلى أنواعها من الجامدة والسائلة الكثير‪ ،‬كالكروم الذي يدخل في صناعة‬
‫األسلحة‪ ،‬والبوتاسيوم‪ ،‬والفحم الحجري‪ ،‬وكذلك البترول‪ ،‬وغيرها‪ ،‬فإنها جميعاً ال تخرج عن كونها‬
‫معادن‪ ،‬فتأخذ حكم المعادن في وجوب الزكاة وفي مقاديرها وأنصبتها وشروطها‪ ،‬مع الترجيح لكل ما‬
‫يؤدي إلى توسيع مواعين الزكاة واوعيتها‪.‬‬
‫ولكن الذي يحتاج إلى تكييف‪:‬‬
‫‪ /1‬أن أغلب هذه المعادن تدخل في سلطان الدولة‪ ،‬فهي من أموال الدولة‪ ،‬وأموال الدولة ال تجب فيها‬
‫الزكاة ألنها ملك بيت المال وال مالك له معيَّن‪ ،‬وينتفع بها الجميع بما فيهم الفقراء والمساكين وجميع‬
‫أصناف المستحقين للزكاة‪ ،‬ولهذا قيل‪ :‬ال تجب الزكاة في مال فئ وال في ُخمس غنيمة‪ ،‬ألنه يرجع إلى‬
‫الصرف في مصالح المسلمين([‪ ،)]96‬وعليه فال زكاة في البترول وال في غيرها من المعادن المستحدثة‪،‬‬
‫إن كان جميعها في مال الدولة‪.‬‬
‫‪ /2‬قد ُي ِنقب عن هذه المعادن شركات استثمارية خاصة كانت أو عامة‪ ،‬فتخرج بنصيب من هذه‬
‫المعادن‪ ،‬فعلى هذه الشركات خاصة الزكاة دون الحكومة‪.‬‬
‫‪ /3‬وان كانت هذه الشركات لغير المسلمين‪ ،‬فال تؤخذ منها الزكاة‪ ،‬ولكن يؤخذ منها نصيب على قدر‬
‫الزكاة أو أزيد‪ ،‬تخصص لمنافع الفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وابن السبيل‪.‬‬
‫تنقب بغرض ِ‬
‫‪ /4‬إن كانت الدولة هي التي ِ‬
‫االتجار واالستثمار‪ ،‬وأن يكون العائد والريع والفائدة والربح‬
‫الستمرار االتجار وازدياد عائده‪ ،‬فالزكاة منها تؤخذ‪َّ ،‬‬
‫ألن كل مال كان لالتجار فهو وعاء للزكاة‪ ،‬بخالف‬
‫ما إذا كان العائد من االتجار مقرر أن يخصص في المنافع العامة وخدمات الرعية‪ ،‬ففي هذه الحالة ال‬
‫يخضع مال الدولة إلى زكاة‪ .‬وهللا تعالى أعلم‪.‬‬
‫‪ .3‬نتاج المعادن وما يلحق بها‪:‬‬
‫وبعض نتاج المعادن أصبحت اليوم من األموال النامية‪ ،‬بل تدر أرباحاً عظيمة‪ ،‬وفوائد كبيرة‪ ،‬ويعمل‬
‫في استثمارها واالتجار فيها الشركات الكبرى‪ ،‬وأغنى األغنياء‪ ،‬وأصحاب المليارات‪ ،‬وأشير إلى نوعين‬
‫من أنواع نتاج المعادن‪ ،‬هما‪ :‬نتاج المعادن الجامدة‪ ،‬وهي المعروفة بالطاقة‪ ،‬ونتاج المعادن السائلة وهي‬
‫المعروفة بالغاز‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬نتاج المعادن الجامدة [الطاقات]‬
‫أصبح اإلنسان في هذه العصور يستفيد كثي اًر من الطاقات الشمسية‪ ،‬والطاقة المائية‪ ،‬والطاقة الح اررية‪،‬‬
‫والطاقة الكيميائية بشكل واضح‪ ،‬يستفيد منها كسلعة‪ ،‬ويستفيد منها في شكل خدمات‪.‬‬
‫وما ينتج من هذه الطاقات من المعادن هي تقريباً الطاقة الكيميائية والطاقة الح اررية والطاقة الكهربائية‪،‬‬
‫ولكن يصعب إلحاقها بالمعدن‪ ،‬ألنها وان استحالت عن المعادن‪ ،‬فقد صارت شيئاً آخر غير المعدن‪،‬‬
‫ِ‬
‫ومكونات المعدن فيها منعدمة أو شبه منعدمة‪ ،‬مع أنها في األصل نتجت عن تفاعالت‬
‫فعناصر‬
‫كيميائية‪ ،‬لكنها أصبحت شيئاً غير المعدن‪.‬‬
‫وكذلك غير هذه األنواع الثالثة‪ ،‬من الطاقة الشمسية‪ ،‬والطاقة المائية‪ ،‬ليست ناتجة في الحقيقة من‬
‫المعدن‪ ،‬ولكننا ألحقناها بالنتاج من المعادن لتشباهها جميعاً في أغراضها وثمارها وفوائدها وما استحالت‬
‫إليه من كونها أصبحت طاقة بقطع النظر عن أصلها‪.‬‬
‫غير أنها جميعاً من جهة ريعها ونفعها أشبه بالمستغالت ألنها تصبح كاألصل الثابت الذي ُّ‬
‫يدر دخالً‬
‫وتتجدد منفعته([‪.)]97‬‬
‫وطالما كانت كذلك‪ ،‬وهي في الحقيقة مال يصلح للنماء واالتجار فيه‪ ،‬فهي وعاء للزكاة تعامل معاملة‬
‫المستغالت‪ُ ،‬فينظر إلى ريعها ومنفعتها‪.‬‬
‫هذا إذا كانت هذه الطاقات تُستغل تجارياً واستثمارياً‪ ،‬وتستثمر فيها الشركات واألفراد من غير الحكومة‪،‬‬
‫أما إذا كانت ال تستغلها إال الدولة ولغرض خدمات الجمهور بحيث ال تدر له إال ما يقابل الخدمات‬
‫َّ‬
‫وتغطية التكاليف‪ ،‬فال زكاة فيها‪ .‬وهللا تعالى أعلم‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬نتاج المعادن السائلة‪:‬‬
‫ونتاج المعادن السائلة أقصد به الغازات وأشهرها والمنتفع بها غالباً‪:‬‬
‫ـ غاز البيوتان‪ ،‬وهو ما ُيعرف بالبوتغاز‪ ،‬وهو المستخدم في الطباخات ونحوها‪.‬‬
‫ـ وغاز اإليثين‪ ،‬وهو ما ُيعرف بغاز اإلستيلين أو الستلين‪ ،‬وهو المستخدم في اللحامات ونحوها‪.‬‬
‫وهذه الغازات في أصلها منتجات كيميائية تُستخلص أو تُنتج من تكرير البترول البتروكيميائية‪.‬‬
‫فإذا أردنا أن نلحقها بالمعادن؛ فقد استحالت إلى غير المعدن‪ ،‬وال يوجد فيها إال الضئيل الذي ال يؤثر‬
‫في حقيقتها من نسب المعادن غالب ًا‪ ،‬ولهذا من العسير إلحاقها بالمعادن‪.‬‬
‫واذا أردنا أن نلحقها بالمستغالت‪ ،‬فكذلك عسير‪ ،‬ألن المستغالت أصلها باق وريعها هو المباع‬
‫المستغل‪ ،‬والغاز ُيباع وال يعود أصله وال يبقى‪ ،‬بل ُيستهلك أصله‪.‬‬
‫ُ‬
‫ولذلك أرى أن أقرب المواعين الزكوية التي يمكن إلحاق الغاز به هو عروض التجارة‪ ،‬ألنها تُباع‬
‫وتُستهلك‪ ،‬فتؤخذ منها الزكاة مع قطع النظر عن أصلها ومادتها‪.‬‬
‫ِ‬
‫الموفق إلى الصواب والى الحق وهو يهدي السبيل‪ .‬وأستغفر هللا العظيم من كل خطأ‬
‫وهللا تعالى‬
‫وخطيئة‪ ،‬ومن كل زلل واساءة‪ ،‬وأسأله أن يتقبَّل عملي هذا كله‪ ،‬وأن يجعله صالحاً‪ ،‬وأال يجعل ألحد فيه‬
‫شيئاً‪.‬‬
‫ٍ‬
‫بإحسان إلى الدين‪.‬ج‬
‫وصلى هللا وسلم على رسول هللا وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب العالمين‬
‫(‪ )1‬القاموس المحيط للفيروزآبادي‪ ،‬ص ‪ ،1731‬لسان العرب البن منظور‪ ،‬ج‪ ،15‬ص ‪396‬ـ‪.397‬‬
‫(‪ )2‬لسان العرب‪ ،‬الموضع نفسه‪.‬‬
‫(‪ )3‬سورة المعارج‪.18 :‬‬
‫(‪ )4‬تفسير القرطبي‪ ،‬م‪ ،9‬ج‪ ،19‬ص ‪ .263‬وانظر‪ :‬ابن كثير‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ‪.418‬‬
‫(‪ )5‬سورة يوسف‪.76 :‬‬
‫(‪ )6‬تفسير القرطبي‪ ،‬م‪ ،5‬ج‪ ،9‬ص ‪.205‬‬
‫(‪ )7‬سورة االنشقاق‪.23 :‬‬
‫(‪ )8‬انظر‪ :‬تفسير ابن كثير‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ‪.489‬‬
‫(‪ )9‬سورة الحاقة‪.12 :‬‬
‫(‪ )10‬انظر‪ :‬تفسير ابن كثير‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ‪.412‬‬
‫(‪ )11‬أخرجه الترمذي في كتاب العلم برقم (‪ ،)2667‬ج‪ ،4‬ص ‪ ،299‬وابن عبد البر في جامع بيان‬
‫العلم وفضله‪ ،‬برقم (‪ )164‬و(‪ ،)167‬ج‪ ،1‬ص ‪48‬ـ‪.49‬‬
‫(‪ )12‬أخرجه البخاري‪ ،‬كتاب العلم برقم (‪ ،)120‬ج‪ ،1‬ص ‪ 261‬بفتح الباري‪.‬‬
‫(‪ )13‬انظر‪ :‬فتح الباري‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.261‬‬
‫(‪ )14‬انظر‪ :‬القوانين الفقهية البن جزي‪ ،‬ص ‪.67‬‬
‫(‪ )15‬المجموع شرح المهذب‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪.288‬‬
‫(‪ )16‬سورة التوبة‪.103 :‬‬
‫(‪ )17‬وقد أطلق عليها اإلمام مالك ـ رحمه هللا ـ هذا االصطالح فقال عن زكاة الفطر‪ :‬إنما هي زكاة‬
‫األبدان كما في االستذكار البن عبد البر‪ ،‬ج‪ ،9‬ص ‪ .353‬وأطلق عليها الكاساني اسم زكاة الرأس كما‬
‫في بدائع الصنائع‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪ .69‬وبعضهم يسميها زكاة الرقاب ُ[ينظر‪ :‬فقه الزكاة‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.]918‬‬
‫وقد قيل في وجه إضافتها للفطرة أنها من الفطرة وهي الخلقة لتعلقها باألبدان‪ ،‬وقيل لوجوبها بالفطر‪،‬‬
‫راجع حاشية الصاوي على شرح الصغير‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪ ،672‬والمجموع شرح المهذب‪ ،‬ج‪ ،6‬ص ‪.85‬‬
‫(‪ )18‬متفق عليه‪.‬‬
‫(‪ )19‬أخرجه مسلم في كتاب الزكاة‪.‬‬
‫(‪ )20‬فقه الزكاة‪ ،‬القرضاوي‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.955‬‬
‫(‪ )21‬انظر‪ :‬المجموع شرح المهذب‪ ،‬ج‪ ،6‬ص ‪ ،85‬االستذكار البن عبد البر‪ ،‬ج‪ ،9‬ص ‪ ،350‬بداية‬
‫المجتهد ونهاية المقتصد‪ ،‬البن رشد‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.129‬‬
‫(‪ )22‬راجع‪ :‬االستذكار‪ ،‬ج‪ ،9‬ص ‪349‬ـ‪ ،350‬المجموع‪ ،‬ج‪ ،6‬ص ‪85‬ـ‪ ،86‬بدائع الصنائع‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‬
‫‪ ،69‬المغني‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪646‬ـ‪ ،647‬اإلفصاح عن معاني الصحاح البن هبيرة‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.179‬‬
‫ِ‬
‫(‪ )23‬نقل عنه القرضاوي‬
‫مصرحاً به في فقه الزكاة‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.920‬‬
‫(‪ )24‬االستذكار‪ ،‬ج‪ ،9‬ص ‪.349‬‬
‫(‪ )25‬الرسالة‪ ،‬مع كفاية الطالب الرباني‪ ،‬ألبي الحسن بن خلف المصري‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.318‬‬
‫(‪ )26‬انظر‪ :‬مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على األصول‪ ،‬البن التلمساني‪ ،‬ص ‪.29‬‬
‫(‪ )27‬المجموع‪ ،‬ج‪ ،6‬ص ‪.86‬‬
‫(‪ )28‬اإلجماع‪ ،‬البن المنذر‪ ،‬ص ‪ ،13‬فقرة ‪.106‬‬
‫(‪ )29‬المجموع‪ ،‬ج‪ ،6‬ص ‪.86‬‬
‫(‪ )30‬االستذكار‪ ،‬ج‪ ،9‬ص ‪.349‬‬
‫(‪ )31‬المغني‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪ ،646‬شرح النووي لصحيح مسلم‪ ،‬ج‪ ،7‬ص ‪.61‬‬
‫(‪ )32‬اإلفصاح عن معاني الصحاح‪ ،‬البن هبيرة‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.179‬‬
‫(‪ )33‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬أبواب صدقة الفطر‪ ،‬ومسلم في باب زكاة الفطر على المسلمين‪.‬‬
‫(‪ )34‬البخاري‪ ،‬باب صدقة الفطر صاعاً من تمر‪.‬‬
‫(‪ )35‬فقه الزكاة‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.920‬‬
‫(‪ )36‬أخرجه النسائي في كتاب الزكاة‪ ،‬باب صدقة الفطر قبل نزول الزكاة‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪ ،49‬برقم‬
‫‪ ،2506‬وابن ماجه في كتاب الزكاة‪ ،‬باب فرض صدقة الفطر‪ ،‬برقم ‪ ،1828‬والبيهقي في السنن‪ ،‬ج‪،4‬‬
‫ص ‪.159‬‬
‫(‪ )37‬المجموع‪ ،‬ج‪ ،6‬ص ‪.86‬‬
‫(‪ )38‬انظر‪ :‬المجموع‪ ،‬ج‪ ،6‬ص ‪ ،86‬االستذكار‪ ،‬ج‪ ،9‬ص ‪.349‬‬
‫(‪ )39‬سورة البقرة‪.43 :‬‬
‫(‪ )40‬سورة التوبة‪.103 :‬‬
‫(‪ )41‬االستذكار البن عبد البر‪ ،‬ج‪ ،9‬ص ‪.349‬‬
‫(‪ )42‬مشروع الفقه المالكي بالدليل‪ ،‬باب الزكاة من كتاب الشرح الصغير‪ ،‬د‪ .‬بدوي عبد الصمد ومحمد‬
‫العربي بوضياف‪ ،‬دار البحوث للدراسات اإلسالمية واحياء التراث‪ ،‬دبي‪ ،‬ص ‪ ،275‬عن النوادر‬
‫والزيادات‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪300‬ـ‪ِ ،301‬‬
‫المقدمات‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.333‬‬
‫(‪ )43‬سورة البقرة‪.43 :‬‬
‫(‪ )44‬المنتقى شرح الموطأ‪ ،‬للباجي‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪185‬ـ‪.186‬‬
‫(‪ )45‬سورة األعلى‪.14 :‬‬
‫(‪ )46‬فتح القدير‪ ،‬تفسير للشوكاني‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪ .516‬تفسير القرطبي (الجامع ألحكام القرآن) م‪،10‬‬
‫ج‪ ،20‬ص ‪.20‬‬
‫(‪ )47‬تفسير القرطبي‪ ،‬الموضع السابق‪ .‬وفتح القدير‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪.518‬‬
‫(‪ )48‬تفسير ابن كثير‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ‪.502‬‬
‫(‪ )49‬أحكام القرآن‪ ،‬البن العربي‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ‪.1920‬‬
‫(‪ )50‬المصدر نفسه‪ .‬وانظر‪ :‬التسهيل لعلوم التنزيل‪ ،‬البن جزي‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.194‬‬
‫(‪ )51‬فتح القدير للشوكاني‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪ ،518‬وكثير بن عبد هللا ضعيف غير أنه يشهد له ما أخرجه‬
‫ابن بردويه عن أبي سعيد الخدري رضى هللا عنه قال‪ :‬كان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يقول‪( :‬قد‬
‫َّ‬
‫تزكى‪ .‬وذكر اسم ربه َّ‬
‫أفلح من َّ‬
‫المصلى يوم الفطر) راجع فتح‬
‫فصلى‪ .‬ثم يقسم الفطرة قبل أن يغدو إلى‬
‫القدير نفسه‪.‬‬
‫(‪ )52‬فتح القدير‪ ،‬الموضع السابق‪.‬‬
‫(‪ )53‬البخاري‪ ،‬كتاب الوكالة‪ ،‬باب إذا َّ‬
‫وكل رجالً فترك شيئاً فأجازه الموكل فهو جائز‪ ،‬برقم ‪،2311‬‬
‫ج‪ ،4‬ص ‪568‬ـ‪ ،569‬بفتح الباري‪ ،‬وفي كتاب فضائل القرآن‪ ،‬باب فضل سورة البقرة مختص اًر‪ ،‬برقم‬
‫‪ ،5010‬ج‪ ،8‬ص ‪ ،672‬بفتح الباري‪.‬‬
‫(‪ )54‬فتح القدير للشوكاني‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪.518‬‬
‫(‪ )55‬أخرجه مالك في الموطأ‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬باب وقت إرسال زكاة الفطر‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.285‬‬
‫(‪ )56‬أخرجه البخاري‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬باب الصدقة قبل الرد‪ ،‬برقم ‪ ،1411‬ج‪ ،3‬ص ‪ ،330‬بفتح الباري‪.‬‬
‫(‪ )57‬البخاري‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬برقم ‪ ،1412‬نفس الموضع السابق‪.‬‬
‫(‪ )58‬المحلى البن حزم‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ‪ ،12‬فقرة ‪.640‬‬
‫(‪ )59‬أخرجه البخاري‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬برقم ‪ ،1463‬ومسلم في كتاب الزكاة برقم ‪.982‬‬
‫(‪ )60‬الدراري المضية شرح الدرر البهيَّة للشوكاني‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪335‬ـ‪.336‬‬
‫(‪ )61‬القرضاوي‪ ،‬عوامل نجاح مؤسسة الزكاة في التطبيق المعاصر‪ ،‬ص ‪.10‬‬
‫(‪ )62‬أخرجه أحمد والدارقطني والبيهقي والحاكم وابن حبان‪ ،‬وبعض الروايات صحيحة‪ ،‬انظر‪ :‬نيل‬
‫األوطار للشوكاني‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪316‬ـ‪.317‬‬
‫(‪ )63‬سبق تخريجه‪.‬‬
‫(‪ )64‬أنظر‪ :‬بدائع الصنائع‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪57‬ـ‪ ،65‬المحلى البن حزم‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ‪ ،14‬الفقه اإلسالمي‬
‫وأدلته‪ ،‬د‪ .‬وهبة الزحيلي‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪ ،805‬القوانين الفقهية البن جزي‪ ،‬ص ‪ ،72‬عوامل النجاح في‬
‫مؤسسة الزكاة للقرضاوي‪ ،‬ص ‪.10‬‬
‫(‪ )65‬المحلى‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ‪.16‬‬
‫(‪ )66‬المحلى البن حزم‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ‪.13‬‬
‫(‪ )67‬راجع أقوالهم فيما تجب فيه الزكاة في المحلى‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ‪16‬ـ‪.20‬‬
‫(‪ )68‬سورة التوبة‪.102 :‬‬
‫بعث معاذ‬
‫(‪ )69‬أخرجه البخاري في كتاب الزكاة‪ ،‬برقم ‪ ،1395‬ج‪ ،3‬ص ‪ ،307‬بفتح الباري من حديث ْ‬
‫إلى اليمن‪.‬‬
‫(‪ )70‬البخاري‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬برقم ‪ ،1403‬ج‪ ،3‬ص ‪ ،314‬بفتح الباري‪.‬‬
‫(‪ )71‬البخاري‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬برقم ‪ ،1409‬ج‪ ،3‬ص ‪ 325‬بفتح الباري‪.‬‬
‫(‪ )72‬انظر‪ :‬الشرح الصغير مع حاشية الصاوي‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪626‬ـ‪.627‬‬
‫(‪ )73‬انظر‪ :‬الشرح الصغير‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪ ،607‬المجموع شرح المهذب‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪301‬ـ‪.302‬‬
‫(‪ )74‬قانون الزكاة لسنة ‪2001‬م‪ ،‬سلسلة بحوث الزكاة (‪ ،)15‬ص ‪.24‬‬
‫(‪ )75‬سبق تخريجه‪.‬‬
‫(‪ )76‬المحلى البن حزم‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ‪.32‬‬
‫(‪ )77‬المحلى نفسه‪.‬‬
‫(‪ )78‬انظر‪ :‬بدائع الصنائع‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.34‬‬
‫(‪ )79‬راجع‪ :‬الشرح الصغير‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪ ،627‬وحاشية الصاوي‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.589‬‬
‫(‪ )80‬المجموع‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪.303‬‬
‫(‪ )81‬البخاري‪ ،‬كتاب الشرب والمساقاة‪ ،‬برقم ‪ ،2371‬ج‪ ،5‬ص ‪ 56‬بفتح الباري‪.‬‬
‫(‪ )82‬بداية المجتهد‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪70‬ـ‪.71‬‬
‫(‪ )83‬انظر‪ :‬المجموع‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪295‬ـ‪ ،296‬الشرح الصغير‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪ ،589‬القوانين الفقهية البن‬
‫جزي‪ ،‬ص ‪ ،68‬كشف القناع‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.169‬‬
‫(‪ )84‬المصادر السابقة نفسها‪.‬‬
‫(‪ )85‬المجموع‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪.296‬‬
‫(‪ )86‬المجموع نفسه‪.‬‬
‫(‪ )87‬انظر‪ :‬الشرح الصغير‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪622‬ـ‪ ،623‬وص ‪ ،588‬المجموع‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪305‬ـ‪،307‬‬
‫المغني‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪ ،639‬كشف القناع‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.174‬‬
‫(‪ )88‬المغني‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪635‬ـ‪ ،636‬وانظر‪ :‬المجموع‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪.311‬‬
‫والمالحظ أن كثي اًر من أصحاب التجارات الكبرى‪ ،‬والمصانع والمتاجر العظيمة‪ ،‬يدَّعون أنهم مدينون‪،‬‬
‫وهم يملكون من العمارات الشاهقة والمباني العالية والمصانع الكبيرة واآلالت والسيارات‪ ،‬فقط ألنها تعتبر‬
‫من األصول الثابتة وعروض القنية‪ ،‬فمثال هؤالء أرى أن يطبَّق فيهم هذا الرأي‪ ،‬وأن تُجعل ديونهم في‬
‫مقابل أصولهم الثابتة وقنياتهم‪ ،‬تقديماً لحظ الفقراء والمساكين‪ ،‬ولقدرتهم على التعويض ولو بزمن‪،‬‬
‫بخالف الفقير والمسكين وظهور حاجته وعجزه عن الكسب أو التعويض‪.‬‬
‫(‪ )89‬المغني نفسه‪ ،‬والمجموع نفسه‪.‬‬
‫(‪ )90‬المغني نفسه‪.‬‬
‫(‪ )91‬الشرح الصغير‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪ ،647‬والمجموع‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪308‬ـ‪ ،309‬والمغني‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‬
‫‪634‬ـ‪ ،635‬بداية المجتهد‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪114‬ـ‪ ،115‬اإلفصاح عن معاني الصحاح البن هبيرة‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‬
‫‪ ،170‬حاشية ابن عابدين‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪5‬ـ‪ ،6‬بدائع الصنائع‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.10‬‬
‫(‪ )92‬المصادر نفسها سوى البدائع وحاشية ابن عابدين‪.‬‬
‫(‪ )93‬راجع‪ :‬المجموع‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪456‬ـ‪ ،457‬وص ‪304‬ـ‪.305‬‬
‫(‪ )94‬انظر‪ :‬المجموع شرح المهذب‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪ ،304‬والشرح الصغير‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.593‬‬
‫(‪ )95‬حاشية الصاوي على الشرح الصغير‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.593‬‬
‫(‪ )96‬مطالب أُولي النهى‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪ 16‬عن فقه الزكاة‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.132‬‬
‫(‪ )97‬عرَّفها القرضاوي بأنها‪ :‬األموال التي ال تجب الزكاة في عينها‪ ،‬ولم تُتَّخذ للتجارة‪ ،‬ولكنها تُتخذ‬
‫فائدة وكسباً بواسطة تأجير عينها‪ ،‬أو بيع ما يحصل من إنتاجها‪( .‬فقه الزكاة‪،‬‬
‫للنماء‪ ،‬فتغل ألصحابها ً‬
‫‪ ،)458/1‬وجاء تعريف المستغالت في قانون الزكاة السوداني لسنة ‪2001‬م بأنها‪ :‬هي كل أصل ثابت‬
‫يدر دخالً وتتجدد منفعته‪ ،‬القانون‪ ،‬ص ‪ ،22‬المادة [‪.]33‬‬