تحميل الملف المرفق

‫اآلثار اإلتقصاا ية للزكاة‬
‫‪ .‬محم علي سميران‬
‫(*)‬
‫‪ .‬محم راكان ال غمي‬
‫الملخص‬
‫الزكاة فريضة مالية إسالمية تطبق على المسلمين‪ ،‬وهي واجب شرعي‪ ،‬وحق للفقراء على األغنياء‪ ،‬م ّمن‬
‫ملك النصاب‪ ،‬وحال عليه الحول‪ ،‬وليست منة وال استجداء‪.‬‬
‫وقد بيّنت الدراسة الدور التمويلي واإلستمماري والتوزيعي لفريضة الزكاة‪ ،‬في تحقيق اإلستقرار اإلقتصادي‬
‫في المجتمع المسلم‪ ،‬من خالل تحريكها لألنشطة اإلقتصادية والمالية‪ ،‬والقضاء على الفقر‪ ،‬ومحاربة البطالة‪،‬‬
‫وبالتالي اإلستقرار واألمن واألمان ‪.‬‬
‫وخلصت الدراسة إلى أن تطبيق الزكاة في المجتمع المسلم أوفر دخالً‪ ،‬وأكمر راحة لنفسية المكلف من‬
‫ضريبة الدخل‪ ،‬طالما أن األفراد يلتزمون بأحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬ويؤدون الزكاة في وقتها المحدد‪.‬‬
‫‪Abstract‬‬
‫( *) كلية الدراسات الفقهية والقانونية‪ ،‬جامعة آل البيت‪ ،‬المفرق – األردن ‪.‬‬
‫‪- 1-‬‬
“Zakah” is an obligatory annual Islamic tax paid by all wealthy Muslims and
distributed to the poor as a right not as a charity. All sorts of wealth and property
whether in money or in kind amounting to, or exceeding a specific minumum,
“Nisab”, and owned by a Muslim for a complete lunar year are subject to “Zakah”.
The study has clearly shown the funding, investing and distributing roles played by
“Zakah” in achieving economic stability and security in the Muslim society. Zakah
encourages financial and economic activites and eliminates poverty and
unemployement in the society.Its application is far better financially and
psychologically for the society than the income tax as far as the Muslims abide by
the Islamic laws and pay and distribiute their “Zakah” in time.
‫المق مة‬
- 2-
‫الحمد هلل وحده والصالة والسالم على من ال نبي بعده‪ ،‬وعلى آله وصحبه‪ ،‬ومن إتبع دعوته وسار على نهجه‬
‫إلى يوم الدين‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فقد شغل المال الفكر اإلنساني منذ القدم‪ ،‬وفطر اإلنسان على حبه قال تعإلى‪(:‬وتحبون المال حبا ً جماً)(‪،)1‬‬
‫فتراه يجد ويتعب في سبيل ذلك لكسب ما يشبع حاجاته وحاجات من يعول‪ ،‬وتفاوت األفراد في اإلكتساب‬
‫وطلب الرزق والجد والعمل‪ ،‬ولهذا إعتبر اإلسالم أن الفقر والغنى حقيقتان مابتتان‪ ،‬وقرر أنهما من طبيعة‬
‫الوجود اإلنساني‪ ،‬بدليل قوله تعإلى‪" :‬فأما اإلنسان إذا ما إبتاله ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن‪ ،‬وأما‬
‫إذا ما ابتاله فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن"(‪.)2‬‬
‫ويعاني العالم اليوم من مشكالت إقتصادية‪ ،‬أوقعته في مصائب ال حصر لها من الفقر والبطالة والمديونية‬
‫نتيجة عدم تطبيقه شرع هللا‪ ،‬والتقيد بتعاليم اإلسالم اإلقتصادية‪.‬‬
‫هذا وتعد ّ فريضة الزكاة من أهم موارد الدولة المالية‪ ،‬والمحرك الفعال التي تحث المسلمين على إستممار‬
‫أموالهم حتى ال تأكلها الصدقة‪ ،‬زيادة على توصيل األموال من األغنياء إلى الفقراء التي ستنفق في الغالب‬
‫لقضاء حاجاتهم اإلستهالكية من سلع أو خدمات‪ ،‬وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة اإلستممار‪ ،‬والذي يؤدي إلى‬
‫االنتعاش اإلقتصادي‪ ،‬وتوفير فرص عمل جديدة‪.‬‬
‫أهمية الموضوع‪:‬‬
‫يعدّ هذا الموضوع من األمور الهامة المعاصرة‪ ،‬ويحتاج إلى دراسات متعددة – مع كمرة ما كتب – في‬
‫جوانبه المختلفة‪ ،‬وإلمراء ما كتب حول هذا الموضوع من دراسات سابقة‪ ،‬مما دعانا إلى الكتابة فيه‪ ،‬وتبيان‬
‫دور الزكاة التمويلي واإلستمماري والتوزيعي في حل مشكلة البطالة وتحقيق اإلستقرار اإلقتصادي في‬
‫المجتمع اإلسالمي الواحد‪.‬‬
‫أه اف ال راسة ‪:‬‬
‫‪- 3-‬‬
‫وتهدف الدراسة إلى اإلجابة على التساؤالت التي تقلل من آمار الزكاة اإلقتصادية في المجتمع المسلم‪،‬وبيان‬
‫ذلك من خالل أدوار الزكاة التمويلية واإلستممارية والتوزيعية في تحريك الفعاليات اإلقتصادية‪ ،‬والتخفيف‬
‫من حدة مشكلة الفقر والبطالة في المجتمع المسلم عنها في المجتمعات األخرى‪ .‬ووصوالً إلى تحقيق أهداف‬
‫الدراسة في بيان آمار الزكاة اإلقتصادية ودورها في تحقيق اإلستقرار اإلقتصادي‪ ،‬قسمت الدراسة إلى ستة‬
‫مطالب وهي كالتالي‪:‬‬
‫‪ ‬المطلب األول‪ :‬مفهوم الزكاة في اإلسالم‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الماني ‪ :‬الدور التمويلي للزكاة ‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب المالث ‪ :‬الدور اإلستمماري للزكاة ‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الرابع ‪ :‬الدوري التوزيعي للزكاة ‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الخامس ‪ :‬أمر الزكاة في التضييق على وسائل اإلنتاج المعطلة ‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب السادس ‪ :‬أمر الزكاة في القضاء على البطالة وتوفير فرص العمل‪.‬‬
‫خاصمة البحث ‪:‬‬
‫وهللا أسأل أن يوفقنا للصواب‪ ،‬ويجنبنا الزلل في األقوال واألفعال‪ ،‬إنه سميع قريب مجيب الدعاء‪ ،‬وصلى هللا‬
‫على سيدنا محمد‪ ،‬وعلى آله وصحبه‪ ،‬ومن سار على نهجه إلى يوم الدين‪.‬‬
‫المطلب األول‬
‫مفهوم الزكاة في اإلسالم‬
‫‪- 4-‬‬
‫الزكاة ‪ :‬النّماء والريّع‪ ،‬زكا ًء وزكوا‪ ،‬والزكاة ما أخرجه هللا من الممر‪ ،‬والزكاة‪ ،‬زكاة المال المعروفة‪ ،‬وهي‬
‫تطهيره‪ ،‬والفعل منه ز ّكى يز ّكي تزكية‪ :‬إذا أدى عن ماله زكاته‪ ،‬والزكاة ما أخرجته من مالك لتطهيره‪،‬‬
‫فالزكاة تأتي بمعنى النماء والطهارة(‪.)3‬‬
‫ثانياً‪ :‬مفهوم الزكاة إاطالحا ً‬
‫وردت تعريفات كميرة للزكاة وكلها تدور حول فرضية الزكاة والمال الذي تجب فيه الزكاة‪ ،‬زيادة على وقت‬
‫الزكاة‪ ،‬ولمن تدفع الزكاة‪ ،‬والتعريف الجامع لذلك ما ذكره البهوتي‪ ،‬حيث قال عن الزكاة بأنها‪" :‬حق واجب‬
‫في مال مخصوص‪ ،‬لطائفة مخصوصة‪ ،‬في وقت مخصوص(‪.)4‬‬
‫ثالثاً‪ :‬شرح الصعريف المخصار‬
‫قول "حق واجب" أي أن الزكاة حق واجب للفقراء على األغنياء وليس منّة أو صدقة‪ ،‬ويقاتل من منع الزكاة‬
‫حتى يؤديها إلى أصحابها‪ ،‬كما فعل أبو بكر الصديق رضي هللا عنه(‪.)5‬‬
‫قوله "في مال مخصوص" أي المال الذي وجبت فيه الزكاة‪ ،‬فهي تجب في كل عشرين دينارا ً ذهبا ً(‪.)6‬‬
‫ومائتي درهم فضة(‪ ،)7‬وفي خمس من اإلبل‪ ،‬ومالمين رأسا ً من البقر‪ ،‬وأربعين من الغنم(‪ )8‬بشروط‬
‫مخصوصة لكل نوع من األنواع السابقة‪ ،‬زيادة على الحق الواجب في الزروع والممار‪" ،‬ويعتقد الفقهاء‬
‫واإلقتصاد يون المعاصرون أن الزكاة من قسم الضرائب النسبية لمبات سعرها عند ‪ %2.5‬في النقود‪%5 ،‬‬
‫في الزرع الذي يسقى بآلة‪ %10 ،‬في الزرع الذي ال يسقى بها‪ ،‬مم أجروا نفس الحكم على زكاة الماشية‬
‫(اإلبل والبقر والغنم) بالحدس(‪.)9‬‬
‫قوله "لطائفة مخصوصة"‪ ،‬أي ما ذكرتهم اآلية الكريمة بقوله تعإلى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين‬
‫والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل هللا وإبن السبيل فريضة من هللا وهللا عليم‬
‫حكيم(‪.)10‬‬
‫قوله "في وقت مخصوص"‪ ،‬أي أن زكاة األممان ال تجب إال بعد مرور الحول عليها وكذلك الماشية إذا بلغت‬
‫النصاب‪ ،‬وأما الزروع والممار فزكاتها تستحق وقت الحصاد‪ ،‬لقوله تعإلى‪":‬وءاتوا حقه يوم حصاده"(‪.)11‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬اإلرصباط بين المعنى اللغوي والمعنى اإلاطالحي‬
‫اإلرتباط بين المعنى اللغوي والمعنى اإلصطالحي ظاهر‪ ،‬إذ إن الزكاة في اللغة هي النماء والبركة‬
‫والطهارة‪ ،‬وكذلك في المعنى اإلصطالحي فالبركة والنماء والطهارة لمن زكى أمواله وال ت ْنقص الزكاة المال‬
‫‪- 5-‬‬
‫بل تزيده وتطهر المال من شوائب الحرام‪ ،‬والغني من البخل‪ ،‬والفقير من الحقد‪ ،‬فكان المعنى اإلصطالحي‬
‫مرتبطا ً ومراعيا ً للمعنى اللغوي ومتضمنا ً إياه‪.‬‬
‫المطلب الثاني‬
‫ال ور الصمويلي للزكاة‬
‫يعدّ التمويل من أهم موارد الدولة‪ ،‬إذ إنه ‪" :‬وجود القدر الكافي من الموارد والطاقات المادية والبشرية التي‬
‫تم حشدها‪ ،‬وتعبئتها لتشيد اإلستممارات المختلفة(‪.)12‬‬
‫وتعد ّ الزكاة من أهم موارد الدولة التمويلية من حيث‪ ،‬تعداد مواردها ومصادرها‪ ،‬ويظهر ذلك من خالل‬
‫أدوارها المباشرة وغير المباشرة‪ ،‬وسوف أبين ذلك من خالل الفروع اآلتية‪:‬‬
‫الفرع األول‪ :‬من حيث حايلصها‬
‫الزكاة تكليف مالي عقائدي تدخل في صميم األعمال اإليمانية‪ ،‬التي يقوم عليها إسالم المرء‪ ،‬فهي الفريضة‬
‫الواجبة بعد الصالة مباشرة‪ ،‬وهي المصدر المالي األولي لبيت مال المسلمين‪ ،‬إذ يقبل عليها األفراد على أنها‬
‫ركن من أركان اإلسالم‪ ،‬وبأنها حق وواجب ألصحابها‪ ،‬وليست منّة وال صدقة ‪.‬‬
‫والزكاة ال تحتاج إلى إيقاظ الضمير المسلم‪ ،‬على الجانبين‪ :‬الجهاز والممولين‪ ،‬فبالنسبة للمول‪ ،‬فإنه ال يقدم‬
‫الزكاة للدولة‪ ،‬إنما قدمها هلل رب العالمين‪ ،‬الذي يعبده بالصالة‪ ،‬ويعبده بالزكاة‪ ،‬ويعبده بالعمل لتحقيق التنمية‪،‬‬
‫وعمارة األرض‪ ،‬وبالنسبة لجهاز التحصيل‪ ،‬فإنه بجانب الحافز المادي‪ ،‬يعمل على إقامة فريضة من فرائض‬
‫دينه‪ ،‬وتطبيق شرع هللا في األرض(‪.)13‬‬
‫وإذا تأملنا فريضة الزكاة من حيث أسعارها (مقدار الزكاة) ومن حيث وعاؤها (األموال التي تجب فيها‬
‫الزكاة) فإننا نالحظ بأنها فريضة مالية تشمل المروات النامية جميعها‪ ،‬هذا من ناحية‪ ،‬ومن ناحية أخرى نجد‬
‫أنها تممل نسبا ً فعالة ومجدية‪ ،‬فهي تصل في بعض المروات إلى ‪( %20‬ممل ضريبة الركاز من الذهب‬
‫والفضة ففيها الخمس أي مقدار الضريبة هنا ‪ ،)14()%20‬وال تقل هذه الفريضة عن ‪ %2.5‬في المروة النقدية‬
‫وعروض التجارة (على رأس المال والدخل معاً) بعد حسم الديون المستحقة(‪.)15‬‬
‫‪- 6-‬‬
‫وهنا نالحظ أن الزكاة لم تفرض على مال دون آخر‪ ،‬بل كل نوع من أنواع األموال يخضع للزكاة بصورة‬
‫مستقلة عن النوع اآلخر‪.‬‬
‫وفيما يتعلق بتحديد مقدار الزكاة‪ ،‬نجد أن الزكاة قد راعت الظروف اإلقتصادية واإلجتماعية والنفسية‬
‫للمكلف‪( ،‬أي أنها راعت الظروف التكليفية للمول فنجد وفقا ً لطبيعة الوعاء تحدد مقدار الزكاة فيكون نسبة‬
‫مئوية إذا كان الوعاء ممليا ً (النقود)‪ ،‬ويكون المقدار بالوحدة عندما يكون المقدار ال يسمح إال باألداء العيني‬
‫(كالماشية)‪ ،‬بل وتسهيالً على المكلفين وتمشيا ً مع هذا الغرض (مراعاة ظروف الممول) حددت الوحدة في‬
‫الماشية على أساس من السن(‪ ،)16‬وعلى العموم إذا تتبعنا أوعية الزكاة المختلفة ومقدار الزكاة في كل وعاء‬
‫نجد إرتباطا ً وميقا ً بين طبيعة كل وعاء منها‪ ،‬والمقدار المطبق عليه بشكل يمكن معه القول بأنه في تحديد‬
‫مقدار الزكاة روعي البساطة واإلعتدال‪ ،‬وال سيما إذا ما قورنت بالضرائب التي كانت مطبقة في الدول‬
‫المجاورة في ذلك الوقت(‪.)17‬‬
‫ولبيان ور الزكاة الصمويلي من حيث حايلصها ال ب من إفرا كل نوع من األنواع الصي صجب فيها الزكاة‬
‫وبيان مق ار ناابها‪ ،‬ونسبة الزكاة فيها‪ ،‬وهي كما يلي ‪:‬‬
‫‪ .1‬النق ان‪ :‬الذهب والفضة‪ ،‬وهما األممان‪ ،‬ودليل مشروعية الزكاة فيهما‪ ،‬قوله تعإلى‪(:‬والذين يكنزون‬
‫الذهب والفضة وال ينفقونها في سبيل هللا فبشرهم بعذاب أليم)(‪ .)18‬وأكدت السنة النبوية ما جاء بيانه‬
‫في القرآن الكريم‪ ،‬فعن أبي هريرة رضي هللا عنه قال ‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪(:‬ما من‬
‫صاحب ذهب وال فضة ال يؤدي منها حقها إال إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى‬
‫عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وظهره‪ ،‬كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف‬
‫سنة حتى يقضي بين العباد‪ ،‬فيرى سبيله إما إلى الجنة‪ ،‬وإما إلى النار)(‪ .)19‬نصاب الذهب والفضة‬
‫(مقدار الواجب فيهما)‪.‬‬
‫حددت السنة النبوية الشريفة مقدار الواجب في الذهب والفضة‪ ،‬فعن علي رضي هللا عنه‪ ،‬عن النبي‬
‫صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬فإذا كانتا لك مائتا درهم وحال عليها الحول‪ ،‬ففيها خمسة دراهم‪ ،‬وليس عليك‬
‫شيء– يعني من الذهب والفضة – حتى يكون لك عشرون ديناراً‪ ،‬فإذا كان لك عشرون ديناراً‪،‬‬
‫وحال عليها الحول‪ ،‬ففيها نصف دينار‪ ،‬فما زاد فبحساب ذلك)(‪.)20‬‬
‫وورد كذلك في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي هللا عنه قال ‪ :‬قال النبي صلى هللا‬
‫عليه وسلم‪(:‬ليس فيما دون خمس أواق صدقة)(‪ )21‬أي من الفضة ‪.‬‬
‫‪- 7-‬‬
‫مما تقدم يتضح أنه ال زكاة في الذهب الخالص حتى يبلغ عشرين ديناراً‪ ،‬وأما الفضة فال زكاة فيها‬
‫حتى تبلغ مائتي درهم‪ ،‬فإذا تحققت فيها شروط الوجوب من بلوغ النصاب‪ ،‬وحوالن الحول‪،‬‬
‫والفراغ من الدين‪ ،‬والفضل عن الحاجات األصلية‪ ،‬وجبت فيها الزكاة(‪ .)22‬ويظهر كذلك إنخفاض‬
‫نصاب الزكاة فيها‪ ،‬وإتساع وعائها لتشمل أكبر عدد ممكن من األفراد‪ ،‬وأنه ما زاد عن النصاب‬
‫فبحسابه قل أو كمر‪ ،‬ألنه ال عفو في زكاة النقد بعد بلوغ النصاب‪.‬‬
‫‪ .2‬الماشية‪ :‬وتطلق على اإلبل والبقر والغنم‪ ،‬وقد أجمعت األمة على وجوب العمل باألحاديث‬
‫الصحيحة التي أوجبت الزكاة فيها(‪ ،)23‬وكما ورد الوعيد بالعذاب الشديد يوم القيام لمن لم يؤد حقها‪،‬‬
‫فعن أبي ذر رضي هللا عنه‪ ،‬عن النبي صلى هللا عليه وسلم قال‪( :‬والذي نفسي بيده‪ ،‬والذي ال إله‬
‫غيره‪ ،‬أو كما حلف‪ ،‬ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم ال يؤدي حقها‪ ،‬إال أتى بها يوم القيامة‬
‫أعظم ما تكون وأسمنه‪ ،‬تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها‪ ،‬كلما جازت أخراها ردت عليه أوالدها‬
‫حتى يقضي بين الناس)(‪ ،)24‬وفيما يلي أنصبة الماشية كما يلي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬نااب اإلبل ‪:‬‬
‫أجمع المسلمون على وجوب الزكاة فيها(‪ ،)25‬وأنه ال زكاة فيها حتى تبلغ خمساً‪ ،‬وكما في الحديث عن‬
‫أبي سعيد الخدري رضي هللا عنه قال ‪ :‬قال النبي صلى هللا عليه وسلم‪(:‬وليس فيما دون خمس ذود‬
‫صدقة)(‪ ،)26‬وكذلك حديث أنس رضي هللا عنه‪ ،‬أن أبا بكر رضي هللا عنه كتب له هذا الكتاب لما‬
‫وجهه إلى البحرين‪ ،‬وفيه ‪ ....‬في أربع وعشرين من اإلبل فما دونها من الغنم‪ ،‬من كل خمس شاة‪ ،‬فإذا‬
‫بلغت خمسا ً وعشرين إلى خمس ومالمين ففيها بنت مخاض أنمى(‪ ،)27‬فإذا بلغت ستا ً ومالمين إلى خمس‬
‫وأربعين ففيها بنت لبون أنمى(‪ ،)28‬فإذا بلغت ستا ً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل(‪ ،)29‬فإذا‬
‫بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة‪ ،‬فإذا بلغت ستا ً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا ً لبون‪،‬‬
‫فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل‪ ،‬فإذا زادت على عشرين‬
‫ومائة ففي كل أربعين بنت لبون‪ ،‬وفي كل خمسين حقه(‪.)30‬‬
‫وتطهر مما تقدم إنعقاد اإلجماع على هذه المقادير‪ ،‬وإن أقل نصاب خمس من اإلبل‪ ،‬فإذا تحققت فيها‬
‫شروط الوجوب من بلوغ النصاب‪ ،‬وحوالن الحول‪ ،‬وأن تكون سائمة‪ ،‬وأال تكون عاملة وجبت فيها‬
‫الزكاة(‪ .)31‬وبهذا يتبين إنخفاض نصاب زكاة اإلبل‪ ،‬وإتساع وعائها‪ ،‬لتشمل أكبر عدد ممكن من‬
‫األفراد ‪.‬‬
‫ب‪ -‬نااب البقر ‪:‬‬
‫قال جمهور العلماء على أن في مالمين من البقر تبيعاً‪ ،‬وفي أربعين مسنة‪ ،‬وليس فيما دون مالمين‬
‫زكاة(‪ ،)32‬وحجية هذا القول ما روى مسروق عن معاذ بن جبل رضي هللا عنه قال ‪( :‬بعمني رسول‬
‫‪- 8-‬‬
‫هللا صلى هللا عليه وسلم إلى اليمن‪ ،‬وأمرني أن آخذ من كل مالمين من البقر تبيعا ً أو تبيعة‪ ،‬ومن كل‬
‫أربعين مسنة(‪.)33‬‬
‫فإذا تحقق فيها شروط الوجوب من بلوغ النصاب‪ ،‬وحوالن الحول‪ ،‬وأن تكون سائمة‪ ،‬وأال تكون‬
‫عاملة وجب فيها الزكاة‪ .‬ومما تقدم يتضح إنخفاض نصاب زكاة البقر‪ ،‬وإتساع وعائها كذلك‪.‬‬
‫ج‪ -‬نااب الغنم ‪:‬‬
‫أجمع العلماء(‪ )34‬على أن في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة‪ ،‬شاة إلى عشرين ومائة‪ ،‬فإذا زادت‬
‫على العشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتين‪ ،‬فإذا زادت على المائتين فمالث شياه إلى مالممائة‪ ،‬فإذا‬
‫زادت على المالممائة ففي كل مائة شاة‪ ،‬ودليل ذلك حديث أنس رضي هللا عنه في كتاب أبي بكر‬
‫رضي هللا عنه في زكاة اإلبل(‪.)35‬‬
‫ويعلق القرضاوي على زكاة الغنم‪ ،‬ويذكر أن الواجب في الغنم يختلف عنه في اإلبل والبقر كما في‬
‫النقود وعروض التجارة الذي ال يتجاوز ‪ ،%2.5‬أي ربع العشر‪ ،‬ويرد على رأي شوقي إسماعيل‪،‬‬
‫وفيه يذكر أن سبب ذلك هو أن الشريعة قصدت من وراء ذلك تشجيع إنتاج المروة الحيوانية‪ ،‬وجعلت‬
‫فيه الضريبة ذات تصاعد معكوس‪ ،‬ويرد عليه القرضاوي أن ذلك ليس مطردا ً في المروة الحيوانية‪ ،‬إذ‬
‫إن الواجب في اإلبل إذا كمرت في كل أربعين بنت لبون‪ ،‬وفي كل خمسين حقة‪ ،‬وكذلك البقر في كل‬
‫مالمين تبيع وفي كل أربعين مسنة‪ ،‬أي بمتوسط ربع العشر ‪ 2.5‬بالمئة تقريباً‪ ،‬ويرجح رأيه الذي يذكر‬
‫فيه أن السبب هو أن الغنم إذا كمرت من الضأن والماعز وجد فيه الصغار بكمرة‪ ،‬ألنها تلد في العام‬
‫أكمر من مرة‪ ،‬وأكمر من واحد‪ ،‬وهذه الصغار تحسب على أرباب المال وال تقبل منهم‪ ،‬لهذا استحقت‬
‫الغنم هذا التخفيف على أصحاب المال‪ ،‬تحقيقا ً للعدل الذي حرصت عليه الشريعة(‪.)36‬‬
‫فنصاب األغنام تختلف عن باقي أنواع المروة الحيوانية لهذا السبب وفيه تتحقق العدالة‪ ،‬خاصة عند‬
‫احتساب صغار الماشية في النصاب وعدم قبول األخذ منها‪.‬‬
‫‪ .3‬الزروع والثمار‪:‬‬
‫لقد أوجبت الشريعة اإلسالمية الزكاة في الزروع والممار‪ ،‬ويستدل لذلك‪ ،‬بما يلي ‪:‬‬
‫‪- 9-‬‬
‫أوالً‪ :‬من الكتاب الكريم بقوله تعإلى‪" :‬يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم‪ ،‬ومما أخرجنا‬
‫لكم من األرض‪ ،‬وال تيمموا الخبيث منه تنفقون‪ ،‬ولستم بآخذيه إال أن تغمضوا فيه"(‪.)37‬‬
‫وقال الشوكاني ‪" :‬وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن اآلية في الصدقة المفروضة‪ ،‬وذهب آخرون‬
‫إلى أنها نعم صدقه الفرض والتطوع"(‪.)38‬‬
‫مانياً‪ :‬ويستدل كذلك من السنة النبوية على وجوب زكاة الزروع والممار بما ورد في الصحيح عن‬
‫إبن عمر رضي هللا عنهما‪ ،‬عن النبي صلى هللا عليه وسلم قال ‪( :‬فيما سقت السماء والعيون‪ ،‬أو كان‬
‫عمريا ً – ما يشرب من غير سقي – العشر‪ ،‬وما سقي بالنضح نصف العشر)(‪.)39‬‬
‫مالماً‪ :‬وكذلك أجمعت األمة اإلسالمية على وجوب العشر‪ ،‬أو نصفه فيما أخرجته األرض من‬
‫الزروع والممار(‪.)40‬‬
‫(‪)41‬‬
‫وذهب جمهور العلماء إلى أن الزكاة ال تجب في الزروع والممار حتى يبلغ خمسة أوسق‬
‫وإستدلوا لذلك بقوله صلى هللا عليه وسلم‪( :‬ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)(‪ .)42‬وأما الواجب في‬
‫الزروع والممار هو العشر ي الزروع والممار المروية بماء المطر‪ ،‬ونص العشر يما سقيبالري‬
‫والساقية‪ ،‬وذلك للحديث السابق‪ " :‬يما سقت السماء والعيون أو كان عمريا العشر وما سقي بالنضح‬
‫نصف العشر "‬
‫وذهب أبو حنيفة إلى عدم اشتراط النصاب في زكاة الزروع والممار‪ ،‬فتجب الزكاة في قليل ذلك‬
‫وكميرة(‪ ،)43‬واستدلوا لذلك بعموم قوله صلى هللا عليه وسلم‪( :‬فيما سقت السماء العشر)(‪.)44‬‬
‫ومما تقدم يتضح لنا أن اإلعفاءات في الزروع والممار تكون مرتفعة‪ ،‬وذلك إلعفاء األرض من‬
‫الزكاة‪ ،‬وإنما الواجب في الزروع والممار فقط‪ ،‬بينما نجد أن نسبة الزكاة مرتفعة قد تصل إلى العشر‬
‫أو نصف العشر ‪.‬‬
‫‪ .4‬زكاة الثروة الصجارية (عروض الصجارة) ‪:‬‬
‫تعتبر التجارة مصدرا ً مهما ً من مصادر المروة‪ ،‬ومن أنواع الكسب المشروع في اإلسالم‪ ،‬لذلك اعتنى‬
‫بها اإلسالم‪ ،‬وشجع األفراد لإلقبال عليها‪ ،‬فهي المحرك للمال‪ ،‬والجالب للمروة‪ ،‬وهذا ما جعل اإلسالم‬
‫‪- 10-‬‬
‫يفرض عليها زكاة سنوية‪ ،‬كزكاة النقود‪ ،‬شكرا ً لنعمة هللا تعإلى‪ ،‬ووفاء بحق ذوي الحاجات من عباده ‪.‬‬
‫ويستدل لوجوب زكاة التجارة بما يلي ‪:‬‬
‫أوال ً‪ :‬من الكتاب الكريم قول هللا سبحانه وتعإلى‪ (:‬يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتهم ومما‬
‫أخرجنا لكم من من األرض)(‪.)46‬‬
‫يقول إبن كمير عند تفسيره لهذه اآلية ‪" :‬يأمر تعإلى عباده المؤمنين باإلنفاق‪ ،‬والمراد به الصدقة ههنا‬
‫قاله إبن عباس من طيبات ما رزقهم من األموال التي اكتسبوها‪ ،‬قال مجاهد‪ :‬يعني التجارة(‪.)47‬‬
‫ثانياً‪ :‬من السنة النبوية‬
‫فع ن أبي ذر رضي هللا عنه قال ‪ :‬سمعت رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪( :‬في اإلبل صدقتها‪ ،‬وفي‬
‫الغنم صدقتها‪ ،‬وفي البز صدقته)(‪.)48‬‬
‫ثالثاً‪ :‬اإلجماع‬
‫وقد نقل اإلجماع على ذلك‪ :‬قال إبن المنذر‪" :‬اجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها‬
‫التجارة إذا حال عليها الحول(‪ ،)49‬وكذلك نقل أبو عبيد اإلجماع على أن الزكاة فرض واجب في‬
‫عروض التجارة(‪ .)50‬ونصاب زكاة عروض التجارة ومقدار الواجب فيه كما في النقود‪ ،‬ويتم احتساب‬
‫زكاة عروض التجارة كما يلي ‪:‬‬
‫قال إبن سالم حدمنا يزيد عن هشام عن الحسن قال ‪" :‬إذا حضر الشهر الذي وقت الرجل أن يؤدي فيه‬
‫زكاته أدى كل مال له‪ ،‬وكل ما ابتاع من التجارة‪ ،‬وكل دين إال ما كان منه ضماراً"(‪.)50‬‬
‫وكذلك قال ‪ :‬حدمنا كمير بن هشام عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال ‪" :‬إذا حلت عليك‬
‫الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض للبيع فقومه قيمة النقد‪ ،‬وما كان من دين في مأله – أي‬
‫على مليء‪ ،‬غني – فاحسبه مم اطرح منه ما كان عليك من الدين‪ ،‬مم زك ما بقي"(‪.)52‬‬
‫وبهذا يتضح أن نصاب عروض التجارة كنصاب النقود‪ ،‬ومقدار زكاتها ‪ ،%2.5‬أي إنخفاض نصاب‬
‫الزكاة فيها‪ ،‬وإتساع وعائها لتشمل أكبر عدد ممكن من األفراد‪ ،‬أي أن اإلعفاء قليل‪ ،‬ونسبة الزكاة‬
‫قليلة‪.‬‬
‫‪- 11-‬‬
‫ومما تقدم نخرج بنتيجة أن اإلعفاءات في الزروع والممار تكون في أصل األرض والمواد الزراعية‪،‬‬
‫في حين نسبة الزكاة مرتفعة‪ ،‬وأما النقود واألنعام وعروض التجارة فاإلعفاءات قليلة ونسبة الزكاة‬
‫ومقدارها كذلك قليل‪ ،‬وهذا ما يحفز أصحاب الدخول من النقود واألنعام وعروض التجارة التي‬
‫تشملها الزكاة إلستممار أموالهم وإال أكلتها الزكاة‪.‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬من حيث ما صحرره من موار معطلة في شكل أرا ة نق ية‬
‫الزكاة كما هو معلوم تفرض على األموال النقدية‪ ،‬سواء كانت هذه األموال عاملة أم معطلة‪ ،‬ويترتب على‬
‫هذا أن الزكاة تعتبر مصدرا ً تمويليا ً هاماً‪ ،‬إذ ال يقف بها الحد عند المقدار الذي تحصله فقط‪ ،‬مع العلم بإتساع‬
‫هذا المقدار وضخامته إالّ أن الزكاة تقدم تمويالً أيضا ً بمقدار ما تحرره من رؤوس أموال نقدية معطلة‬
‫ومكنّزة‪ ،‬ولهذا‪ ،‬كميرا ً ما نجد التوجيهات واألوامر النبوية تحت أوصياء اليتامى على إستممار أموالهم‪ ،‬فقد‬
‫ورد في الحديث الشريف(أال من ولي يتيما ً له مال فليتجر له وال يتركه حتى تأكله الصدقة)(‪.)53‬‬
‫ولهذا لم يفرط اإلسالم في المال الخاص حتى ولو كان صاحبه صبيا ً أو مجنوناً‪ ،‬لما روي عن عمر بن‬
‫الخطاب رضي هللا عنه الحث على إستممار أموال اليتامى إذ قال ‪( :‬ابتغوا في أموال اليتامى ال تأكلها‬
‫الزكاة)(‪ )54‬ألن الزكاة يراد بها مواب المزكي ومواساة الفقير‪ ،‬والصبي المجنون من أهل المواب وأهل‬
‫المواساة(‪.)55‬‬
‫واألمر التمويلي المترتب على هذا الحث على اإلستممار والتشغيل هو دخول أموال نقدية جديدة وعديدة إلى‬
‫مجاالت التشغيل والتوظيف بعد أن كانت هذه األموال والمروات عاطلة ومكتنزة‪ ،‬يقول صاحب الروضة‬
‫الندية‪" :‬من وضع ماالً في مسجد أو مشهد ال ينتفع به أحد جاز صرفه إلى أهل الحاجات ومصالح‬
‫المسلمين"(‪ ،)56‬فمن وقف على مسجد أو على الكعبة‪ ،‬أو سائر المساجد في العالم شيئا ً فيها ال ينتفع به أحد‬
‫فهو ليس بمتقرب وال واقف وال متصدق هلل سبحانه وتعإلى‪ ،‬وهو يدخل في قوله تعإلى‪(:‬والذين يكنزون‬
‫الذهب والفضة وال ينفقونها في سبيل هللا فبشرهم بعذاب أليم)(‪ ،)57‬واإلمام الغزالي رحمه هللا عند تفسيره لهذه‬
‫االية الكريمة يقول ‪" :‬وكل من اتخذ من الدراهم والدنانير آنية من ذهب أو فضة فقد كفر النعمة وكان أسوأ‬
‫حاالً مما كنز ألن ممال هذا ممال من استسخر حاكم البلد في الحياكة والمكس واألعمال التي يقوم بها أخساء‬
‫الناس‪ ،..‬ويقول "من نعم هللا تعإلى خلق الدراهم والدنانير‪ ،‬وبهما قوام الدنيا‪ ،‬وهما هجران ال منفعة في‬
‫أعيانهما‪ ،‬ولكن يضطر الخلق إليهما من حيث أن كل إنسان محتاج إلى أعيان كميرة في مطعمه وملبسه‪،‬‬
‫وسائر حاجاته‪ ،‬وقد يعجز عما يحتاج إليه‪ ،‬ويملك ما يستغنى عنه‪ ... ،‬فخلق هللا تعإلى الدنانير والدراهم‬
‫حاكمين متوسطين بين سائر األموال حتى تقدر األموال بهما‪....‬فكل من عمل فيهما عمالً ال يليق بالحاكم بل‬
‫يخالف الغرض المقصود فقد كفر نعمة هللا تعإلى فيهما"(‪.)58‬‬
‫‪- 12-‬‬
‫ومعلوم أن إكتناز المال وادخاره وعدم إستمماره وتشغيله في معترك الحياة والتقتير واإلسراف إلى حد السفه‬
‫والترف أمور منهي عنها في اإلسالم‪ ،‬والدولة مسؤولة عن منع ذلك‪ .‬حتى ولو كان الكنز منها‪ ،‬لتأمير ذلك‬
‫على البالد‪ ،‬يقول إبن خلدون‪" :‬فالمال إنما هو تردد بين الرعية والسلطان منهم إليه‪ ،‬ومنه إليهم‪ ،‬فإذا حبسه‬
‫السلطان عند فقدته الرعية‪ ،‬سنة هللا في عباده"(‪ ،)59‬وكذلك أورد إبن خلدون كتاب طاهر بن الحسين إلى إبنه‬
‫عبدهللا عندما واله المأمون والية الرقة ومصر‪ ،‬فقال فيه‪" :‬واعلم أن األموال إذا كمرت وادخرت في الخزائن‬
‫ال تنمو‪ ،‬وإذا كانت في صالح الرعية وإعطاء حقوقهم‪ ،‬وكف األذية عنهم نمت وتركت وزكت وصلحت به‬
‫العامة ‪ .....‬فليكن كنز خزانتك تفريق األموال في عمارة اإلسالم وأهله"(‪.)60‬‬
‫وللدولة الحق بل عليها مسؤولية أن تتعرف على تلك األموال مم تستأدي مها حق الزكاة‪ ،‬وعندما يجد الفرد‬
‫نفسه قد تحقق عليه الواجب في الزكاة للدولة اإلسالمية من جهة‪ ،‬وعدم إستممار أمواله من جهة أخرى‪ ،‬فإنه‬
‫سوف يقدم على تحرير تلك األموال وتشغيلها حتى يؤدي الزكاة من إيرادها ال من أصلها(‪.)61‬‬
‫ومع أن الشرع قد حرم اإلكتناز كما في اآلية السابقة‪ ،‬إال أن الزكاة لم تترك هذا المالك المكتنز للعقوبة‬
‫اآلخروية‪ ،‬بل حررته من كنزه لتؤخذ منه الزكاة‪ ،‬والتي تحمه على اإلستممار‪ ،‬وكما ينقل د‪ .‬قحف عن السيد‬
‫محمد ارشاد قوله ‪" :‬لم يعرف العالم بأسره نظاما ً إقتصاديا ً ممل النظام اإلسالمي في حله لمشكلة تراكم‬
‫المروة المعطلة دون أن تستممر في تحسين األحوال المعيشية للمجتمع"‪ ،‬وينقل كذلك عن عبد المنان بأنه يرى‬
‫الزكاة األداة اإلقتصادية التي ال تقبل المساواة في موضوع اإلكتناز ألنها تحد من الميل إلكتناز المروة‬
‫وتشكل باعما ً حميما ً على إستممار المروات المجمدة(‪.)62‬‬
‫واليوم نجد أن كميرا ً من هذه األموال المعطلة بالنسبة لألفراد التي تتممل في الودائع الجارية (وهي ودائع‬
‫تحت الطلب يحق لصاحبها أن يطلبها أو يسحبها في أي وقت يشاء ولو بعد يوم) لدى البنوك التجارية أو في‬
‫ودائع حقيقية لديها – مجوهرات معدة للتجارة‪.........‬الخ وبالتالي يصبح من السهولة أخذ الزكاة من هذه‬
‫األموال المعطلة بقوة القانون‪ ،‬بل يفرض ضرائب عليها بحكم أنها فائضة من جهة‪ ،‬وكحمل لألفراد على‬
‫إستممارها وتوظيفها من جهة أخرى‪ ،‬والزكاة تؤدي دورا ً هاما ً ال في التمويل العام فحسب‪ ،‬بل في التمويل‬
‫الخاص من حيث تحريرها للمواد المعطلة(‪.)63‬‬
‫وبهذا يظهر لنا أن اإلسالم سبق النظريات الحديمة‪ ،‬ففرض الزكاة على جميع األموال المعدة للنماء‪ ،‬سواء‬
‫أكانت أمواالً نقدية أم أمواالً عينية‪ ،‬فقد فرض الزكاة بنسب محددة معلومة على األموال النقدية‪ ،‬وعلى‬
‫السوائم وهي تشمل اإلبل والبقر والغنم التي كانت تممل في ذلك الوقت طاقة مالية ضخمة‪ ،‬وعلى لزروع‬
‫والممار التي تخرجها األرض‪ ،‬وفائدة الضريبة المتعددة أنها ال تشعر دافع الضريبة بالمقل وال ترهقه بالدفع‬
‫ألنها موزعة على جميع أنواع المال‪ ،‬كما أنها تحقق العدالة الضريبية بين الناس من يعمل منهم في ميدان‬
‫التجارة والزراعة أو من يعمل في ميدان تربية الحيوان(‪.)64‬‬
‫‪- 13-‬‬
‫وعند مقارنة فريضة الزكاة بالضرائب المعاصرة ال بد من مالحظة التكييف القانوني للزكاة الذي يختلف‬
‫عنه في الضرائب من حيث توافر فكرة االستخالف وفكرة التكليف والتكافل االجتماعي‪ ،‬واإلخاء بين‬
‫المسلمين وغير ذلك من األمور التي تتميز بها الزكاة‪ ،‬فهي فريضة الخالق بأمور الخلق‪.‬‬
‫الفرع الثالث ‪ :‬من حيث إنفاتقها‬
‫كما هو معلوم إقتصاديا ً بأن المقدرة التمويلية ألي مبلغ ال تقف عند المبلغ ذاته بقدر ما تقف هذه المقدرة عند‬
‫كيفية إنفاقه‪ ،‬وعند إنفاق هذا المبلغ في مجاالت غير مجدية أو غير مفيدة (غير فعالة بلغة اإلقتصاد) فسوف‬
‫تنتهي القدرة لهذا المبلغ عند هذا الحد‪ ،‬أما إذا استخدم هذا المبلغ في مجاالت إستممارية‪ ،‬فإنه ينتج عن ذلك‬
‫دخول إضافية ورؤوس أموال وعوائد إقتصادية أخرى لهذا المبلغ وبالتالي تعزز هذه المقدرة التمويلية(‪.)65‬‬
‫ومن هنا نالحظ أن الزكاة لم تصرف إال لذوي الحاجات من أصحاب المصارف الممانية وهم الذين فيهم‬
‫صفة الحاجة والعوز‪ ،‬الذين ذكروا في اآلية الكريمة بقوله تعإلى ‪( :‬إنما الصدقات للفقراء والمساكين‬
‫والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل هللا وإبن السبيل من هللا وهللا عليم‬
‫حكيم)(‪ ،)66‬وقد حدد هللا تعإلى هذه األوجه ولم يتركها لإلجتهاد سواء كان هذا اإلجتهاد من ملك مقرب أو من‬
‫نبي مرسل‪ ،‬فقد ورد في الحديث الشريف عن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم (إن هللا تعإلى لم يرض في‬
‫قسمة األموال بملك مقرب أو نبي مرسل حتى تولي قسمتها بنفسه)(‪.)67‬‬
‫ونجد كذلك أن الدولة ال تتكلف شيئا ً عن الجهاز اإلداري للزكاة‪ ،‬وإنما ينفق عليه من واردات الزكاة(‪،)68‬‬
‫بأجرة معلومة على قدر عملهم‪ ،‬وال يستأجرون بجزء منها للجهالة بقدره(‪.)69‬‬
‫ومن جهة أخرى فإن هذا التحديد ال يعني الحجر والجمود الذي يتنافى مع طبيعة المنهج اإلسالمي من حيث‬
‫مرونته وقابليته لتلبية حاجيات الناس وتطورات الحياة‪ ،‬فالمصارف وإن حصرت في حدود النص الكريم إال‬
‫أنه لم يحدد مواصفات وشروط كل مصرف‪ ،‬بل ترك ذلك للفقه اإلسالمي لمواكبة استخدام حصيلة الزكاة‬
‫وتطور المجتمع وظروفه ‪.‬‬
‫المطلب الثالث‬
‫ال ور اإلسصثماري للزكاة‬
‫‪- 14-‬‬
‫اإلستممار في اللغة من الممر وهو حمل الشجر‪ ،‬وأنواع المال والولد‪ ،‬والممر والذهب والفضة‪ ،‬وم ّمر ماله أي‬
‫نماه وكمره‪ ،‬ويقال ممر هللا مالك أي كمر(‪.)70‬‬
‫ويعرف اإلستممار إصطالحا ً بأنه‪" :‬جهد وراع رشيد يبذل في الموارد المالية‪ ،‬والقدرات البشرية‪ ،‬بهدف‬
‫تكميرها وتنميتها‪ ،‬والحصول على منافعها"(‪.)71‬‬
‫ويعتبر اإلستممار المحدد الرئيس للنمو اإلقتصادي من خالل آماره على الرصيد النقدي‪ ،‬والمحرك الفعال في‬
‫تنمية الطاقات اإلنتاجية‪ ،‬والتحسينات والتطورات التي تحدث في أساليب اإلنتاج‪ ،‬وبالتالي على التوظيف‬
‫الكامل للدخل القومي‪.‬‬
‫هذا ولإلستممار محفزات تحث عليه‪ ،‬وتشجعه وتدفعه إلى األمام لزيادة الدخل الكلي‪ ،‬ومن هذه المحفزات‬
‫التي تحث عليه الزكاة‪ ،‬ويظهر أمرها من خالل الفروع المانية‪.‬‬
‫الفرع األول ‪ :‬طريقة فع الزكاة لألفرا ‪.‬‬
‫تحقق الزكاة هذا الهدف بعدة طرق نذكر منها(‪:)72‬‬
‫‪ .1‬أن يعطى للفرد من حقه في الزكاة أمواالً (نقدية أو عينية) وعندها سوف يقوم هذا الفرد باستهالكها‬
‫عن طريق الشراء مما يساهم في تحريك عجلة اإلقتصاد الوطني‪ ،‬فبمجرد قيام هذا الفرد بالشراء‬
‫سيزيد الطلب على السلع المطلوبة والتي بدورها تؤدي إلى زيادة اإلنتاج ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يعطى للفرد وسيلة إنتاجية تتالئم مع ما يجيد حرفة أو مهنة فيكون هذا التالؤم دافعا ً للفرد بالعمل‬
‫اإلنتاجي‪ ،‬مما يشجع على تحريك اإلقتصاد الوطني‪ ،‬وعنندها تكون الزكاة قد حولت هذا الفرد من‬
‫إنسان عاطل غير منتج إلى إنسان فعال قادر على العطاء واإلنتاج ‪.‬‬
‫وبالنظر إلى هذين األسلوبين نجد أن األخير هو األجدى واألنفع للفرد والجماعة‪ ،‬فالفرد عند إعطائه‬
‫الوسيلة اإلنتاجية المالئمة لمقدرته وحرفته نجد أنه قد كفل نفسه إقتصاديا ً باإلضافة إلى أمر ذلك كليا ً‬
‫على المجتمع ‪.‬‬
‫ولقد إعتمدت الزكاة على األسلوب الماني‪ ،‬فقد شجعت أصحاب المهن بإعطائهم وسائل اإلنتاج‬
‫المناسبة لهم ولم تقدم لهم أمواالً نقدية إستهالكية تذهب بمجرد االستهالك فيكون هدف الزكاة األمد‬
‫الطويل لإلغناء وليس حالة مؤقتة‪ ،‬فبذلك تكون الزكاة قد اعتمدت األسلوب اإلنتاجي ولم تركز على‬
‫األسلوب الشرائي أو االستهالكي(‪.)73‬‬
‫‪- 15-‬‬
‫ومن واجب الدولة إذا رأت بأن العامل (الفرد) ال يجيد مهنة ما فإنها تقوم بتدريبه وتعليمه حسب‬
‫المهنة المناسبة لقدراته متكلفة ذلك من أموال الزكاة‪ ،‬وقد ضرب لنا في ذلك رسول هللا صلى هللا عليه‬
‫وسلم أروع األمملة حينما جاءه سائل يسأله فأعطاه قدوما ً وقال له اذهب واحتطب وال تأتيني إال بعد‬
‫مالمة أيام‪ ،‬وعندما رجع وجد أنه قد أغنى نفسه بنفسه(‪ .)74‬ولهذا وجدنا كيف أن من واجب الدولة‬
‫والتي كانت ممملة برئيسها األول محمد بن عبدهللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬أن توفر للفرد العمل وكذلك‬
‫رأس مال هذا العمل إذا كان عاجزا ً عن توفيره هو بنفسه ‪.‬‬
‫فهذه اإلعانة من الزكاة هي وقاية إجتماعية أخيرة‪ ،‬وضمانة للعاجز الذي يبذل جهده‪ ،‬مم ال يجد أو يجد‬
‫دون الكفاية أو يجد مجرد الكفاف‪ ،‬مم هي وسيلة ألن يكون المال دولة بين الجميع لتحقيق الدورة‬
‫الكاملة السليمة للمال بين اإلنتاج واالستهالك والعمل من جديد‪ ،‬وفي هذا يجمع اإلسالم بين الحرص‬
‫على أن يعين المحتاج بما يسد خلته ويرفع عنه مقل الضرورة ووطأة الحاجة وييسر له الحياة‬
‫الكريمة(‪.)75‬‬
‫واإلستممار نفسه يساعد على تحقيق أهداف المجتمع اإلسالمي ألنه انتفاع بنعم هللا لتحسين أحوال‬
‫الناس من خالل إيجاد فرص العمل لكل الناس ومن خالل زيادة معدالت النمو اإلقتصادي اللذين‬
‫بدورهما سيحصران الفقر في أضيق حدوده‪ ،‬ويوفران قاعدة عريضة للرفاء اإلقتصادي والتوزيع‬
‫العادل للدخل(‪ .)76‬وحتى نتعرف أكمر وتتضح الصورة أمامنا عن تأمير الزكاة على اإلستممار‬
‫وتشجيعه ال بد أن نفرق في هذا المجال بين تحصيل الزكاة وبين إنفاقها ‪.‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬من حيث صحايل الزكاة‬
‫إن مجرد تحصيل الزكاة سوف يحث الناس على إستممار أموالهم وإال أتت عليها الزكاة‪ ،‬كما في قوله صلى‬
‫هللا عليه وسلم ‪:‬‬
‫(أال من ولي يتيما ً له مال فليتجر له‪ ،‬وال يتركه حتى تأكله الصدقة)(‪ .)77‬فإذا كان رسول هللا صلى هللا عليه‬
‫وسلم يأمر األوصياء بإستممار أموال اليتامى فمن باب أولى يجب على اإلنسان أن يستممر أمواله وينميها‬
‫حتى ال تأكلها الصدقة‪ ،‬وحتى يكون قادرا ً على دفع الزكاة من أرباح أو عوائد هذه األموال ال من أصل رأس‬
‫المال إذا لم يستممر ‪.‬‬
‫ولهذا ال بد لصاحب المال المسلم إذا أراد المحافظة على ماله وعدم هالكه أن ال ينخفض المعدل الحدي‬
‫للربح عن النسبة الالزمة لإلبقاء على المروة غير متناقصة على األقل في أي وضع طبيعي للحركة‬
‫اإلقتصادية‪ ،‬ولو كانت نسبة الربح ‪ ،%2.5‬أي ما يعادل المعدل اإلجمالي للزكاة في حالة توازن القرار‬
‫‪- 16-‬‬
‫اإلقتصادي لمالك المروة‪ ،‬وبما أن الزكاة تدفع على المروة وإيرادها المتراكم عليها معاً‪ ،‬فإنه يمكن حساب‬
‫المعدل اإلجمالي للزكاة على الشكل اآلتي ‪:‬‬
‫الفرض ‪ :‬مقدار الزيادة على المروة بعد دفع الزكاة = صفر ‪.‬‬
‫ر‪+1(%2.5-‬ر) = صفر‪ ،‬حيث ر = المعدل الحدي ل لربح‪ ،‬ونتيجة لذلك فإن ‪:‬‬
‫ر= ‪ %2.564‬وهو بنفس الوقت المعدل اإلجمالي للزكاة)(‪.)7‬‬
‫لهذا فإن على الفرد أن يستممر ماله ولو بنسبة ربح ضئيلة تكون مقارنة لنسبة فريضة الزكاة‪ ،‬ولو أقل منها‬
‫حتى يخفف على نفسه سرعة تآكل أمواله في فترة زمنية وجيزة‪ ،‬ال سيما أن اإلسالم قد حث على إستممار‬
‫المال‪ ،‬وبين أن على اإلنسان أن يختار ألمواله أنفع الطرق وأنسبها‪ ،‬وأكمرها نفعا ً لنفسه وللمجتمع ‪.‬‬
‫قال صاحب تيسير التحرير ‪" :‬الواجب على سبيل الكفاية‪ ،‬وهو مهم متحتم قصد حصوله من غير نظر إلى‬
‫فاعله ‪ :‬إما ديني‪ ،‬كصالة الجنازة‪......... ،‬وإما دنيوي كالصنائع المحتاج إليها(‪.)79‬‬
‫ومن هنا نالحظ أن الزكاة تصبح عقوبة مالية على كنز المال وعدم إستمماره بسبب ما لهذا الكنز من نتائج‬
‫سلبية على المجتمع كالركود اإلقتصادي‪ ،‬والزكاة ال تعدّ استهالكا ً لرأس المال المنقول إال في حالة إكتنازه‬
‫فقط وعدم إستمماره‪ ،‬فإن لم يستممره مالكه وتركه معطالً أو اكتنزه ولم يعمل على تنميته وجبت فيه الزكاة‬
‫وأخذت منه‪ ،‬وفي ذلك حث ألصحاب األموال على إستممارها(‪.)80‬‬
‫الفرع الثالث ‪ :‬من حيث إنفاق الزكاة‬
‫وأما إنفاق الزكاة على مستحقيها فله بدوره آمار إقتصادية على اإلستممار‪:‬‬
‫أ‪ -‬إن مستحقي الزكاة من المصارف الممانية المذكورين في اآلية الكريمة سوف ينفقونها حتما ً وفي الغالب‬
‫لقضاء الحاجات اإلستهالكية سواء كانت سلعا ً أو خدمات‪ ،‬فقد أصبح من المعروف إقتصاديا ً أن الميل‬
‫الحدي لالستهالك عند الفقراء مرتفع أكمر منه لدى األغنياء‪ ،‬وعلى العكس من ذلك نجد بأن الميل‬
‫الحدي لالدخار لدى الفقراء منخفض ومرتفع بالنسبة لألغنياء‪ ،‬فهذا مبدأ إقتصادي ومتفق عليه بين جميع‬
‫اإلقتصاديين إسالميين كانوا أم تقليديين‪.‬‬
‫وهذا كله من شأنه أن يؤدي إلى زيادة االستهالك‪ ،‬ومن المعلوم إقتصاديا ً كذلك بأن زيادة االستهالك‬
‫تؤدي إلى إستممار جديد‪ ،‬فهذا اإلنفاق المتممل بزيادة االستهالك يؤدي إلى خلق قدرة شرائية جديدة تؤدي‬
‫إلى نماء المال المزكى بزيادة الطلب على منتجاته وخدماته‪ ،‬فبزيادة الطلب الفعال من قبل الفقراء يؤدي‬
‫ذلك حتما ً إلى التوسع في المشاريع اإلنتاجية‪ ،‬ويؤدي هذا بدوره إلى زيادة اإلستممارات‪ ،‬والتي تحقق‬
‫بدورها انتعاشا ً إقتصاديا ً وسيؤدي هذا إلى توفير فرص عمل جديدة كما سنرى فيما بعد(‪.)81‬‬
‫‪- 17-‬‬
‫وإذا كان من أسس اإلقتصاد اإلسالمي في إنعاش السوق الداخلي هو عدالة توزيع الدخل القومي‪ ،‬فإن‬
‫للزكاة دورا ً أو أمر في إنعاش تلك ا لسوق‪ ،‬وتخفف من تكدس السلع اإلستهالكية في المخازن لدى‬
‫المصانع‪ ،‬وذلك ألن الزكاة تعمل في كل فترة زمنية على تحويل جزء من دخول األغنياء إلى جيوب‬
‫الفقراء‪ ،‬الذين يرتفع ميلهم الحدي لالستهالك نسبيا ً فيقبلون على إنفاق معظم وربما كل ما يصل إليهم‪،‬‬
‫ولذلك يمكن القول إن الزكاة تساعد على تحريك السوق نتيجة لإلقبال على شراء السلع اإلستهالكية‬
‫منه(‪.)82‬‬
‫ب‪ -‬إنفاق أموال الزكاة الممنوحة لبعض الفقراء من أصحاب الحرف والمهن سوف تستخدم كأداة لمساعدتهم‬
‫في القيام ببعض اإلستممارات الصغيرة‪ ،‬ولهذا فإن صرف األموال لهذه الفئة من الناس من شأنه أن‬
‫يحمهم على العمل واإلنتاج وبالتالي يساعد على تحقيق تنمية إقتصادية لألفراد أنفسهم وللمجتمع كذلك‪.‬‬
‫ج‪ -‬إن من بين المصارف التي تتصرف أو تنفق عليها الزكاة "سداد ديون الغارمين" والغارمون صنفان‪،‬‬
‫صنف منهم استدانوا في مصالح أنفسهم كأن يستدين في نفقة أو كسوة‪ ،‬أو زواج‪ ،‬أو عالج مرض‪ ،‬أو‬
‫بناء مسكن‪ ،‬أو شراء أماث‪ ،‬أو تزويج ولد‪ ،‬أو أتلف شيئا ً على غيره خطأ أو سهوا ً أو نحو ذلك‪ ،‬فيدفع‬
‫إليهم مع الفقر دون الغنى ما يقضون به ديونهم‪ ،‬وصنف منهم استدانوا في مصالح المسلمين فيدفع إليهم‬
‫مع الفقر والغنى قدر ديونهم من غير فضل(‪ ،)83‬وقال إبن كمير ‪ :‬وأما الغارمون فهم أقسام فمنهم من‬
‫تحمل حمالة أو ضمن دينا ً فلزمه فاجحف بماله أو غرم في أداء دينه أو في معصية مم تاب فهؤالء يدفع‬
‫لهم(‪.)84‬‬
‫فهذا يعني أن بيت المال يضمن للدائن وفاء دينه وفي هذا تشجيع لإلئتمان عندها لن يمتنع المقرض عن‬
‫إقراض ماله ولن يمتنع المستقرض من االقتراض ألن الدولة سوف تقوم بسداد دينه إذا عجز عن ذلك‪،‬‬
‫إذا انفق هذا المبلغ في غير معصية‪ ،‬وبالتالي تعمل الزكاة على تيسير اإلئتمان وتشجيعه‪ ،‬األمر الذي له‬
‫أكبر األمر في تمويل التنمية اإلقتصادية‪ ،‬وفي تعهد الشرع بسداد الدين عن المدينين تشجيع على القرض‬
‫الحسن ألنه ال يذهب دين على صاحبه بإفالس أو نحوه ألنه إذا عجز عن أدائه فستؤدي عنه الزكاة(‪،)85‬‬
‫وعلى المؤسسات المالية أال تمتنع عن اإلقراض طالما أن الدولة تضمن الغارمين(‪.)86‬‬
‫ويؤيد ما سبق‪ ،‬ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي هللا عنه‪ :‬أن النبي صلى هللا عليه وسلم ‪ :‬قال (ما من‬
‫مؤمن إال وأنا أولى به في الدنيا واآلخرة‪ ،‬اقرؤوا إن شئتم (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)‪ ،‬فأيما‬
‫مؤمن مات وترك ماال ً فليرمه عصبته من كانوا‪ ،‬ومن ترك دينا ً أو ضياعا ً فليأتني‪ ،‬فأنا مواله)(‪ ،)87‬أي‬
‫فأوفي دينه‪ ،‬وأكفل عياله‪ ،‬علما ً بأن في بداية اإلسالم لم يكن النبي صلى هللا عليه وسلم يصلي على ميت‬
‫عليه دين‪ ،‬ولكن لما أصبح في بيت مال المسلمين مال‪ ،‬أصبح النبي صلى هللا عليه وسلم يسدد عنه‪،‬‬
‫مصداقا ً للحديث الصحيح السابق‪.‬‬
‫د‪ -‬وأخيرا ً فإن اإلنفاق في مصرف (الرقاب) من شأنه أن يحرر قوة إنتاجية بشرية ال بأس بها لتساهم في‬
‫األعمال اإلقتصاد ية اإلنتاجية المختلفة بما يعود على المجتمع كله بمزيد من اإلنتاج‪ ،‬الذي من شأنه أن‬
‫يؤدي إلى زيادة اإلستممارات‪ ،‬وبالتالي إحداث التنمية اإلقتصادية‪ ،‬وذلك أن اإلسالم شجع على تحرير‬
‫الرقاب العبيد" وإذا تأملنا في مفهوم "تحرير" نجد أنه يقابلها "تقييد" وهذا الرقيق كان مقيدا ً بعمل ما لدى‬
‫سيده (الخدمة البيتية) فمبجرد تحريره فإنه ينطلق من هذا القيد إلى اإلنتاج والعمل فيساهم في بعض‬
‫‪- 18-‬‬
‫المهن التي يجيدها‪ ،‬وهنا نالحظ دور الزكاة في تحرير هذه األعداد من البشر ذات الطاقة اإلنتاجية ممملة‬
‫بعنصر العمل(‪.)88‬‬
‫وهكذا نجد أن قواعد المال في اإلسالم حرمت إكتناز المال كما فرضت ضريبة على رأس المال المدخر‬
‫غير المستممر‪ ،‬أي على مروات المجتمع المعطلة من النقود والمروات الحيوانية والحلي المعدة للتجارة‪،‬‬
‫وتهدف من وراء ذلك إلى تعبئة جميع المروات وإستممارها لمواجهة التنمية اإلقتصادية في المجتمع‬
‫اإلسالمي(‪.)89‬‬
‫وال بد من التذكير بأن النظام اإلسالمي ال يعتمد على االستغالل لتحقيق أعلى ربح ممكن للفرد‪ ،‬إذ إن‬
‫تحقيق أقصى ربح لألفراد ليس هو الهدف الرئيس‪ ،‬إنما الهدف الرئيس هو زيادة اإلنتاج إلى أقصى حد‬
‫ممكن‪ ،‬بحيث يمكن أن يؤدي الناس ما عليهم من زكوات أو زكاة‪ ،‬وذلك ألن اإلسالم يرى أن النشاط‬
‫اإلقتصادي كسبا ً وإستمماراً‪ ،‬عبادة يماب الفرد عليها إذا أخلص النية فيها هلل تعإلى كما في قوله تعإلى ‪:‬‬
‫(وابتغ فيما آتاك هللا الدار االخرة‪ ،‬وال تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن هللا إليك)(‪ ،)90‬ويبين‬
‫الشاطبي ذلك في وصف اإلجارات والتجارات في المجتمع المسلم بقوله ‪" :‬ونجدهم في اإلجارات‬
‫والتجارات ال يأخذون إال بأقل ما يكون من الربح أو األجرة‪ ،‬حتى يكون ما حاول أحدهم كسبا ً لغيره‪ ،‬ال‬
‫له‪ ،‬ولذلكم بالغوا في النصيحة فوق ما يلزمهم ألنهم وكالء للناس ال ألنفسهم‪ ،‬بل إنهم يرون المحاباة‬
‫ألنفسهم وإن جازت كالغش لغيرهم"(‪ ،)91‬فالفرق واضح بين النظرتين‪ ،‬نظرة على زيادة اإلنتاج لزيادة‬
‫الزكاة لقوله تعإلى ‪( :‬والذين هم للزكاة فاعلون)(‪ ،)92‬أي يزيدون اإلنتاج إلى اقصى حد ممكن بحيث‬
‫تكون هناك زيادة يعطى منها الزكاة(‪ ،)93‬بعكس النظر الغربي المبني على تحقيق أعلى ربح ممكن للفرد‬
‫بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة‪ ،‬فمن كانت غايته المادة جعلها معبودا ً له‪ ،‬يقاتل من أجلها‪،‬‬
‫ويحب ويبغض‪ ،‬وهذا ما يؤدي إلى األنانية واالحتكار‪.‬‬
‫وأخيراً‪ ،‬لكي نعرف مدى حرص اإلسالم وتشجيعه على اإلستممار ومنع اإلكتناز لألموال‪ ،‬فقد روي عن‬
‫أسم اء بنت أبي بكر أنها سألت رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قالت "يا رسول هللا‪ ،‬مالي شيء إال ما‬
‫ي الزبير بيته فأعطي منه؟ قال ‪( :‬أعطي وال توكي فيوكى عليك)(‪ ،)94‬أي ال تدخري وتحبسي‬
‫أدخل عل ّ‬
‫ما في يدك فتنقطع مادة الرزق عليك‪ ،‬وهذا الحديث يستدل منه على تشجيع اإلستممار‪ ،‬وعدم اإلكتناز‪،‬‬
‫وإدامة حركة المال بين أفراد المجتمع ‪.‬‬
‫وزيا ة على ما سبق يرى السحيباني أن الزكاة يمكن أن صؤثر على اإلسصثمار بطرق أخرى أهمها(‪:)95‬‬
‫‪ .1‬تمويل الفقير برأس مال نقدي يعمل فيه‪ ،‬أي إعطاء الفقير المحترف ما يمكنه من االعتماد على‬
‫نفسه‪.‬‬
‫‪ .2‬قيام صندوق الزكاة بشراء أصول مابتة‪ ،‬ممل أدوات الصنعة‪ ،‬وتوزيعها على الفقراء ليعملوا بها‪.‬‬
‫‪- 19-‬‬
‫‪ .3‬تدريب الفقراء على مهارات وخبرات تفسح أمامهم الفرص‪.‬‬
‫‪ .4‬إستممار أموال الزكاة في مشاريع إستممارية‪ ،‬وغيرها من تقديم الخدمات في برامج التنمية‪.‬‬
‫ويخلص إلى أن جمهور الفقهاء ال يجيزون إال الصورة األولى‪ ،‬وذلك من تركيز الفقهاء على إعطاء ممن‬
‫اآللة وليس اآللة نفسها‪ ،‬ومنهم النووي والرملي‪.‬‬
‫المطلب الرابع‬
‫ال ور الصوزيعي للزكاة‬
‫شرح اإلسالم الزكاة التي تكفلت بتقريب الفقراء من األغنياء‪ ،‬ألنهم أصبحوا شركاء لهم في رؤوس أموالهم‪،‬‬
‫ولهم الحق فيها مما يخرج منها‪ ،‬وهذا ما يحد من التفاوت الفاحش بينهم في الدخل‪ ،‬والذي يؤمر على مقدرة‬
‫كل واحد منهم في االستهالك‪ ،‬وإشباع حاجاته اإلستهالكية(‪ ،)96‬ويظهر أمر الزكاة في ذلك من خالل الفرعين‬
‫التاليين ‪:‬‬
‫الفرع األول ‪ :‬صضييق الفجوات بين الغني والفقير‬
‫فمن أهم األدوار التوزيعية التي تلعبها الزكاة أن تضمن للفرد حد الكفاية أو حد الغنى ال حد الكفاف‪ ،‬فالمقدار‬
‫الذي يعطى للفرد الفقير يجب أن يكون مغطيا ً لهذا الغرض‪ ،‬وهذا معناه أن الزكاة من حيث المبدأ أن تغطي‬
‫الحاجات األساسية للفرد وهي حد الكفاف‪ ،‬وما زاد على ذلك يضمن مستوى الئقا ً لمعيشة كل فرد‪ ،‬وهو حد‬
‫يحرص اإلسالم على ضمانه ‪.‬‬
‫‪- 20-‬‬
‫والزكاة هي المورد المالي والتشريع المالي األول الذي يواجه به اإلسالم اختالل التوزيع في الدخول بين‬
‫األفراد‪ ،‬فيعمل على تضييق الفجوة بين الطبقات الغنية والطبقات الفقيرة ال كما يفهم البعض من أن الزكاة‬
‫تعمل على التساوي في الدخول بين األفراد‪ ،‬وذلك ألن اإلسالم يقر التفاوت بين الناس في الرزق والمعاش‬
‫ألن ذلك يتفق مع طبيعة البشر وتفاوت قدراتهم ومواهبهم‪ ،‬ولكن مع ذلك اإلقرار لهذا التفاوت فال يسمح وال‬
‫يعني بأي حال من األحوال أن يزداد الغني غنى والفقير فقراً‪ ،‬فتتسع الهوة بين الطرفين وتحدث االختالالت‬
‫اإلقتصادية غير المحمودة(‪ ،)97‬ولهذا نجد أن اإلسالم يتدخل في تقريب الفجوة أو الهوة بين الطرفين‪ ،‬فمتى‬
‫التزم المسلمون بتأدية الحقوق المطلوبة منهم والواجبات المفروضة عليهم كالزكاة وغيرها من النفقات‬
‫األخرى‪ ،‬فسوف يؤدي ذلك حتما ً إلى تضييق الفجوة بين األغنياء والفقراء‪ ،‬وبالتالي يمكن القضاء على الفقر‬
‫الذي يعدّ آفة إجتماعية حاربها اإلسالم منذ الباية‪ ،‬ولهذا نجد الرسول صلى هللا عليه وسلم يقول ‪( :‬اللهم إني‬
‫أعوذ بك من الفقرة والقلة والذلة)(‪.)98‬‬
‫ويمكن ألموال الزكاة أن تلعب دورا ً مهما ً وبخاصة في مجال التأمين االجتماعي‪ ،‬وهي تشبه ما يطبق اليوم‬
‫من أنظمة الضمان االجتماعي ‪.‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬إعا ة صوزيع الثروة بين األفرا‬
‫إن للزكاة دورا ً كبيرا ً في إعادة توزيع المروة بين األفراد في المجتمع‪ ،‬وقبل أن نتعرض لهذا الدور بشيء من‬
‫التوضيح‪ ،‬ال بد من التعرض إلحدى الظواهر اإلقتصادية الهامة التي اكتشفت حديما ً وهي ظاهرة "تناقص‬
‫المنفعة الحدية‪ .‬ومؤداها أنه عندما يستهلك اإلنسان وحدات متتابعة من سلعة واحدة فإن اإلشباع الذي يحصل‬
‫عليه من الوحدة الالحقة يكون أقل من اإلشباع الذي يحصله من الوحدة السابقة وهكذا(‪.)99‬‬
‫وبنا ًء على ذلك يمكن اإلستدالل على تناقض المنفعة الحدية للدخل كلما زاد عدد وحداته‪ ،‬فالغني تكون لديه‬
‫منفعة الوحدة الحدية للدخل (الوحدة األخيرة) أقل من منفعة الوحدة الحدية للدخل لدى الفقير‪ ،‬لهذا فإن نقل‬
‫عدد من الوحدات من دخل الغني المتمملة بالزكاة سوف تسبب كسبا ً للفقير أكمر من خسارة الغني‪ ،‬ويترتب‬
‫على ذلك أن النتيجة هي أن النفع الكلي للمجتمع بشكل عام سوف يزيد وذلك بإعادة توزيع الدخل عن طريق‬
‫الزكاة(‪ ،)100‬ومن أسباب نجاح الزكاة كوسيلة من وسائل إعادة توزيع المروة أنها تفرض على جميع األموال‬
‫النامية وبذلك تتسم بالشمول وبإتساع قاعدة تطبيقها(‪.)101‬‬
‫وأخيرا ً ال بد من التذكير بأن هناك وسائل أو نظم كميرة جاءت بها الشريعة اإلسالمية وطبقت فعالً إلى جانب‬
‫الزكاة خالل العهد النبوي وإبان العهد الراشدي وتؤدي جميعها وإن كانت بدرجات متفاوتة إلى إعادة توزيع‬
‫‪- 21-‬‬
‫المروة لصالح الفقراء ومنها‪ ،‬أحكام اإلرث‪ ،‬وزكاة الفطر‪ ،‬واألضاحي‪ ،‬والفيء‪ ،‬والغنائم‪ ،‬والركاز‪،‬‬
‫والكفارات‪ ،‬والصدقة المطلقة‪ ،‬وغيرها من الوسائل األخرى‪ ،‬ولهذا فالشريعة اإلسالمية ال تعتبر الزكاة هي‬
‫وحدها الكافية إلعادة التوزيع للمروة‪ ،‬لذلك أردفتها بوسائل عديدة أخرى ومتنوعة(‪.)102‬‬
‫المطلب الخامس‬
‫أثر الزكاة في الصضييق على وسائل اإلنصاج المعطلة‬
‫ويبدومما سبق أن من خصائص الزكاة كون النصاب – الحد المعفى من الزكاة – منخفض جداً‪ ،‬وهذا يؤدي‬
‫إلى الضغط على أصحاب المروات من أجل تشغيلها وإستمماراتها‪ ،‬وإال تعرضت مرواتهم إلى التناقض وإلى‬
‫(‪)103‬‬
‫فقدان ربعها في مدة ال تزيد عن امنتي عشرة سنة‪ ،‬ولقد قام بحساب ذلك د‪ .‬محمد قحف‪ ،‬فقد بين ما يلي‬
‫‪:‬‬
‫القيمة الحالية في نهاية كل سنة = مقدار المروة × (‪-1‬ز) ن‪.‬‬
‫حيث (ز) معدل الزكاة = ‪ ،%2.5‬و (ن) عدد السنوات المنقضية منذ توفر النصاب‪ ،‬ومن هذه المعادلة نجد‬
‫‪:‬‬
‫ن = لغ (القيمة الحالية ‪ /‬مقدار المروة)‬
‫لغ (‪.)0.975‬‬
‫وبذلك يمكن استخراج المعلومات التالية ‪:‬‬
‫نسبة ما تأكله الزكاة من المروات‬
‫عدد السنوات‬
‫‪%10‬‬
‫أقل من خمس سنوات‬
‫‪%25‬‬
‫أقل من ‪ 12‬سنة‬
‫‪%50‬‬
‫أقل من ‪ 18‬سنة‬
‫‪%75‬‬
‫أقل من ‪ 55‬سنة‬
‫‪%90‬‬
‫أقل من ‪ 100‬سنة‬
‫وهكذا يمكن استخراج المنحنى البياني لحجم المروة المعطلة مع وجود الزكاة وهو منحنى يستمر بالتنقض‬
‫حتى يصل إلى الحد األدنى (النصاب) كما يلي ‪:‬‬
‫مق ار‬
‫الثروة‬
‫‪- 22-‬‬
‫فهذا الرسم يبين الطريقة التنازلية التي يتناقص بموجبها رأس المال مع الزمن وزيادة اإلستممار واإلنتاج‬
‫فتوسع قاعدة الدخل وتزيد فرص التوظيف‪ ،‬والزكاة موجهة من حيث آمارها لحفظ اإلقتصاد في حالة نمو‬
‫وحركة بمعدالت عالية تزيد عن معدالت الزكاة(‪.)104‬‬
‫وهكذا يتضح لنا أن التشريع اإلسالمي عندما فرض ضريبة الزكاة على رأس المال جعل سعرها منخفضا ً‬
‫بحيث يمكن دفعها من الدخل‪ ،‬أما في الحاالت التي يعمد فيها صاحب المال إلى تعطيله فإن فرض هذه‬
‫الضريبة تحمه على إستممار هذه األموال وعدم تعطيلها‪ ،‬فالتشريع اإلسالمي جعل موارد الدولة من دخل‬
‫االفراد وحافظ كل المحافظة على رأس المال المنتج لهذه الدخول(‪.)105‬‬
‫والزكاة لم تترك األموال بجميع أنواعها التي تتصف بصفة النماء‪ ،‬بغض النظر عن طبيعة مالكها‪ ،‬فهي‬
‫تفرض حتى على الصغير والمجنون من أصحاب األموال‪ ،‬ولنا في األمر خير دليل‪ ،‬عن أبي رافع‪ ،‬كانت‬
‫آلل بني رافع أموال عند علي‪ ،‬فلما دفعها إليهم وجدوها تنقص فحسبوها من الزكاة فوجدوها كاملة تامه‪،‬‬
‫فأتوا عليا ً فقال ‪ :‬كنتم ترون أن يكون عندي مال ال أزكيه(‪.)106‬‬
‫مما سبق يتضح أن اإلسالم قرر تحريم كنز األموال وتعطيلها دون إستممار‪ ،‬وقرر أن يتداول المجتمع المروة‬
‫وال تكون دولة بين األغنياء‪ ،‬وجعل للفقراء والمحرومين حصة سنوية ال تقل عن جزء من أربعين جزءا ً من‬
‫مروة األمة كلها‪ ،‬يزاد عليها بأمر الحاكم وإحسان المحسنين‪.‬‬
‫المطلب السا س‬
‫‪- 23-‬‬
‫أثر الزكاة في القضاء على البطالة وصوفير فرص العمل‬
‫هناك خطأ شائع بين كمير من الناس‪ ،‬وهو أن الزكاة قد تشجع على البطالة والتقاعس وخلق روح االتكالية‬
‫عند العامل‪ ،‬وبكل تأكيد فإن هذا الظن خاطئ من ناحيتين وهما ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫موقف اإلسالم من العمل واعتباره أحد عناصر اإلنتاج وأحد وسائل التملك في اإلقتصاد اإلسالمي‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫إن الزكاة ال تعطى إال للعاجزين عن الكسب فال تعطى للقادر على العمل والكسب ‪.‬‬
‫فلذلك نرى في المجتمع اإلسالمي الصحيح أن أفراده يعملون ويتقنون العمل ويمشون في مناكب األرض‬
‫ويلتمسون الرزق في خباياها‪ ،‬وينتشرون في أرجاء األرض في جميع المهن زراعا ً وصناعا ً وتجارا ً‬
‫وعاملين في شتى الميادين ومحترفين بشتى الحرف مستغلين كل الطاقات ومنتفعين بكل ما استطاعوا مما‬
‫سخر هللا لهم من السموات واألرض جميعا ً(‪.)107‬‬
‫أ‪-‬‬
‫من المتفق عليه بين جميع اإلقتصاديين أن إعادة توزيع الدخل تؤدي إلى تقليل الفوارق والتفاوت بين‬
‫األفراد فقراء وأغنياء‪ ،‬فهذا أمر له تأميره الكبير في عالج البطالة‪.‬‬
‫ب‪ -‬إن الزكاة تقوم بعملية نقل وحدات نقدية من دخول األغنياء إلى الفقراء‪ ،‬وقد ذكرنا أن األغنياء يقل‬
‫عندهم الميل الحدي لالستهالك ويزيد عندهم الميل الحدي لالدخار‪.‬‬
‫واألمر اإلقتصادي الذي يترتب على ذلك هو أن الدخل الذي يحصله الفقراء من أموال الزكاة سيتوجه إلى‬
‫طائفة من المجتمع يزيد عندهم الميل الحدي لالستهالك‪ ،‬وهذا يعني أن الدخل سيتوجه إلى استهالك السلع‬
‫الضرورية وبالتالي سيزيد الطلب الفعال‪ ،‬ويترتب على هذا نتيجة إقتصادية هامة وهي زيادة الطلب على‬
‫السلع اإلستهالكية‪ ،‬فتروج الصناعات اإلستهالكية التي تؤدي إلى رواج السلع اإلنتاجية المستخدمة في إنتاج‬
‫السلع اإلستهالكية المطلوبة من قبل الفقراء‪ ،‬وبذلك يزيد وتبعا ً لذلك ستزيد فرص العمل الجديدة (فتقلل من‬
‫حدة البطالة) التي تظهر نتيجة للتوسع في اإلنتاج(‪.)108‬‬
‫لذا فإن الزكاة نظام يقتضي أن يستمر التداول في النقد دون انقطاع‪ ،‬وذلك يعني استمرار الطلب على‬
‫المنتجات بما توسعه في القاعدة المحلية المستهلكة‪ ،‬واستمرار الطلب معناه حث العرض على مقابلة الطلب‬
‫أي زيادة اإلنتاج‪ ،‬وكل زيادة في اإلنتاج تعني زيادة في الطلب على العمال‪ ،‬وزيادة الطلب على العمال‬
‫تعني‪ ،‬ارتفاع أجورهم وبالتالي زيادة أخرى في القوة الشرائية أو زيادة جديدة في الطلب(‪.)109‬‬
‫‪- 24-‬‬
‫الخاصمة‬
‫وبع ‪ ،‬فق صوال الباحث إلى النصائج الصالية ‪:‬‬
‫‪ ‬أوالً‪ :‬إن الزكاة فريضة إسالمية تجب على المكلفين األغنياء للفقراء ممن ال يقدرون على العمل‪ ،‬أو‬
‫العجز عن الكسب رغم طلبهم له‪ ،‬ألنه الحظ فيها لقوي مكتسب‪ ،‬وليست منّة أو استجداء‪.‬‬
‫‪ ‬مانياً‪ :‬إن للزكاة أنواعا ً متعددة من األموال ولذلك فهي تخضع للضريبة المتعددة الوعاء‪.‬‬
‫‪ ‬مالماً‪ :‬مراعاة الزكاة لظروف الممول اإلقتصادية‪ ،‬إذ إنها حددت نسبة مئوية للزكاة في النقود‬
‫والماشية وعروض التجارة والزروع والممار‪ ،‬وحددت الوحدة في الماشية على أساس من السن‪،‬‬
‫وبذلك روعي التخفيف على المكلف إذا ما قورن ذلك بالضرائب التي كانت سائدة في الدول‬
‫المجاورة ذلك الوقت ‪.‬‬
‫‪ ‬رابعاً‪ :‬مراعاة الزكاة لظروف الممول اإلجتماعية والنفسية‪ ،‬فقد طهرت نفس الممول من الشح‬
‫والبخل‪ ،‬وعودته على البذل والعطاء‪ ،‬وبذلك أزالت الفوارق اإلجتماعية وأبعدت عنه الحقد والحسد‪،‬‬
‫وما في ذلك من راحة نفسية وتقارب بين أفراد المجتمع ‪.‬‬
‫‪ ‬خامساً‪ :‬سبقت الزكاة النظم الوضعية بوضع الحلول المناسبة لحالة العوز والفقر ‪.‬‬
‫‪ ‬سادسا ً ‪ :‬الزكاة دافع ومحرك لألنشطة المالية واإلقتصادية حيث تشجع على اإلستممار ‪.‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬سابعاً‪ :‬من خالل مصارف الزكاة نالحظ أنها استوعبت أكمر أفراد المجتمع وبذلك تكون قد‬
‫استوعبت أكمر الناس فقرا ً ممن نقص وعاؤهم عن النصاب القانوني للزكاة ‪.‬‬
‫‪ ‬ثامناً‪ :‬الزكاة كفريضة إسالمية رفعت مسصوى الفر من ح الكفاف إلى ح الكفاية وبذلك صكون تق‬
‫غطت الحاجات األساسية ألفرا المجصمع‪.‬‬
‫‪- 25-‬‬
‫‪ ‬صاسعاً‪ :‬سبقت الزكاة جميع النظم الح يثة في إزالة الفوارق الطبقية واإلجصماعية بين األغنياء‬
‫والفقراء ‪.‬‬
‫‪ ‬عاشرا ً ‪ :‬كان اإلسالم سباتقا ً إلى إرساء أسس الصعامل باألنظمة المعاارة لمنا اصه بأفكار صع ركائز‬
‫في العلوم المالية المعاارة كالالمركزية في اإل ارة والحكم في محلية صوزيع الزكاة والعمومية‬
‫والصي هي إح ى ال عائم الهامة في الضريبة في شمول الزكاة ألكبر تق ر ممكن من األشخاص‬
‫واألموال ‪.‬‬
‫‪ ‬حا ي عشر ‪ :‬ويواي الباحث المسلمين صطبيق فريضة هللا (الزكاة) على األاع ة الفر ية‬
‫والشعبية ففيها من المنافع ال ينية وال نيوية ما يكمل إيمان المسلم‪ ،‬ويس حاجصه‪ ،‬ويخفف عنه‬
‫من عوزه وفقره‪.‬‬
‫‪- 26-‬‬
‫الهوامش‬
‫‪ .1‬سورة الفجر‪ ،‬آية ‪.20‬‬
‫‪ .2‬سورة الفجر‪ ،‬آية ‪. 15‬‬
‫‪ .3‬إبن منظور‪ ،‬جمال الدين محمد بن مكرم‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬ط‪ ،3‬دار صادر‪ ،‬بيروت‪1414 ،‬هـ‪1996 -‬م‪،‬‬
‫ج‪ ،14‬ص ‪ ،358‬الرازي‪ ،‬محمد بن أبي بكر بن عبد القادر‪ ،‬مختار الصحاح‪ ،‬ط‪ ،2‬دار عمار‪ ،‬األردن‪،‬‬
‫‪1417‬هـ‪1996 ،‬م‪ ،‬ص‪. 140‬‬
‫‪ .4‬البهوتي‪ ،‬منصور بن يونس‪ ،‬كشاف القناع على متن اإلقناع‪ ،‬مطبعة الحكومة‪ ،‬مكة المكرمة‪1394 ،‬هـ‪،‬‬
‫ج‪ /،1‬ص‪ ،192‬وانظر ‪ :‬الكاساني‪ ،‬عالء الدين أبي بكر بن مسعود‪ ،‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع‪،‬‬
‫دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ،2‬القرطبي‪ ،‬يوسف بن عبد البر‪ ،‬الكافي في فقه أهل المدينة‬
‫المالكي‪ ،‬تحقيق محمد أحمد‪ ،‬ط‪ ،1‬مكتبة الرياض الحديمة‪ ،‬الرياض‪ 1398 ،‬هـ‪1978 ،‬م‪ ،‬ج‪،1‬‬
‫ص‪ ،284‬القفال‪ ،‬محمد الشاشي‪ ،‬حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء‪ ،‬تحقيق د‪ .‬ياسين درادكة‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت‪1400 ،‬هـ‪1980 -‬م‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪.7‬‬
‫‪ .5‬السيوطي‪ ،‬جالل الدين‪ ،‬تاريخ الخلفاء‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪1394 ،‬هـ ‪1974 -‬م‪ ،‬ص‪.26‬‬
‫‪ .6‬ابو داود‪ ،‬سليمان بن األشعث‪ ،‬سنن أبي داود‪ ،‬ط‪ ،1‬مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي‪ ،‬القاهرة‪1371 ،‬هـ‪،‬‬
‫ج‪ ،1‬ص‪ ،362‬أبو عبيد‪ ،‬القاسم بن سالم‪ ،‬األموال‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬ص ‪ ،518‬وقد‬
‫ذكر األلباني‪ ،‬محمد ناصر الدين‪ ،‬أرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل‪ ،‬ط‪ ،2‬المكتب اإلسالمي‪،‬‬
‫بيروت‪1405 ،‬هـ‪1985 -‬م‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪ ،291-289‬أن سند الحديث جيد‪ ،‬وللحديث شواهد منها حديث‬
‫عائشة وإبن عمر رضي هللا عنهما (كان يأخذ من كل عشرين ممقاالً نصف دينار) رواه إبن ماجه‪ ،‬وأنه‬
‫صحيح‪.‬‬
‫‪ .7‬النيسابوري‪ ،‬مسلم بن الحجاج‪ ،‬صحيح مسلم‪ ،‬تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي‪ ،‬ط‪ ،4‬دار إحياء التراث‬
‫العربي‪ ،‬بيروت‪1412 ،‬هـ‪1991-‬م‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.675‬‬
‫‪ .8‬الزبيدي‪ ،‬التجريد الصريح (مختصر صحيح البخاري)‪ ،‬ط‪ ،5‬اليمامة للطباعة والنشر‪ ،‬دمشق‪1994 ،‬م‪،‬‬
‫‪1415‬هـ‪ ،‬ص‪ ،223‬وانظر ‪ :‬أبو عبيد‪ ،‬األموال‪ ،‬ص‪.368-367‬‬
‫‪ .9‬عوض‪ ،‬أحمد صفي الدين‪ ،‬البراهين على الطبيعة التصاعدية لجميع أنواع الزكاة‪ ،‬كلية الدراسات‬
‫اإلقتصادية واإلجتماعية‪ ،‬الخرطوم‪1978 ،‬م‪ ،‬ص‪.1‬‬
‫‪ .10‬سورة التوبة‪ ،‬آية ‪.60‬‬
‫‪ .11‬سورة األنعام‪ ،‬آية ‪.141‬‬
‫‪ .12‬دنيا‪ ،‬شوقي أحمد‪ ،‬تمويل التنمية في اإلقتصاد اإلسالمي‪ ،‬دراسة مقارنة‪ ،‬ط‪ ،1‬مؤسسة‪ ،‬الرسالة‪،‬‬
‫بيروت‪1404 ،‬هـ‪1984-‬م‪ ،‬ص‪.7‬‬
‫‪- 27-‬‬
‫‪ .13‬مشهور‪ ،‬د‪.‬نعمت عبداللطيف‪ ،‬الزكاة‪ ،‬األسس الشرعية والدور اإلنمائي والتوزيعي‪ ،‬المعهد العالمي‬
‫للفكر اإلسالمي‪ ،‬سلسلة الرسائل الجامعية ‪ ،2‬ص‪.23‬‬
‫‪ .14‬للحديث ( وفي الركاز الخمس) مختصر صحيح البخاري‪ ،‬ص‪.231‬‬
‫‪ .15‬شوقي دنيا‪ ،‬تمويل التنمية‪ ،‬ص‪. 267-275‬‬
‫‪ .16‬مختصر صحيح البخاري‪ ،‬ص ‪ ،234‬حيث ذكر السن المطلوبة لكل عدد من اإلبل ‪.‬‬
‫‪ .17‬السيد‪ ،‬عاطف‪ ،‬فكرة العدالة الضريبية‪ ،‬دون مكان نشر‪ ،‬أو تاريخ نشر‪ ،‬ص‪.219‬‬
‫‪ .18‬سورة التوبة‪ ،‬آية ‪.34‬‬
‫‪ .19‬النووي‪ ،‬اإلمام محيي الدين‪ ،‬صحيح مسلم بشرح النووي‪ ،‬حققه الشيخ خليل مأمون‪ ،‬دار المعرفة‪،‬‬
‫بيروت‪1414 ،‬هـ‪1994 -‬م‪ ،‬ج‪ ،7‬ص‪.74‬‬
‫‪ .20‬أبو داود‪ ،‬سنن أبي داود‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،362‬وذكره األلباني في إرواء الغليل وقال ‪ :‬أخرجه إبن أبي شيبه‬
‫ج‪ ،4‬ص‪ ،8‬وأبو عبيد والبيهقي عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي هللا عنه‪ ،‬وهذا‬
‫سند جيد‪.‬‬
‫‪ .21‬البخاري‪ ،‬محمد بن إسماعيل‪ ،‬صحيح البخاري‪ ،‬تقديم أحمد محمد شاكر‪ ،‬دار الجيل‪ ،‬بيروت‪ ،‬بدون‬
‫تاريخ نشر‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ،132‬ج‪ ،3‬ص‪.291‬‬
‫‪ .22‬الكاندهلوي‪ ،‬محمد زكريا‪ ،‬أوجز المسالك إلى موطأ اإلمام مالك‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪1413 ،‬هـ‪1989-‬م‪،‬‬
‫ج‪ ،5‬ص‪ 238‬وانظر ‪ :‬إبن نجيم‪ ،‬زين الدين‪ ،‬البحر الرائق شرح كنز الدقائق‪ ،‬ط‪ ،2‬دار المعرفة‪،‬‬
‫بيروت‪1413 ،‬هـ ‪1963 -‬م‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.243 – 42‬‬
‫‪ .23‬إبن قدامة‪ ،‬عبدهللا بن أحمد‪ ،‬المغني‪ ،‬مكتبة الرياض الحديمة‪ ،‬الرياض‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.573‬‬
‫‪ .24‬البخاري‪ ،‬صحيح البخاري‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.148‬‬
‫‪ .25‬إبن قدامة‪ ،‬المغني‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.573‬‬
‫‪ .26‬البخاري‪ ،‬صحيح البخاري‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.133‬‬
‫‪ .27‬إبنة مخاض‪ :‬هي التي لها سنة ودخلت في المانية‪ ،‬وسميت بذلك ألن أمها قد حملت غيرها‪ ،‬إبن قدامة‪،‬‬
‫المغني‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.579‬‬
‫‪ .28‬بنت اللبون‪ :‬هي التي لها سنتان ودخلت في المالمة‪ ،‬وسميت بذلك ألن أمها قد وضعت حملها ولها لبن‪،‬‬
‫إبن قدامة‪ ،‬المغني‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.580 – 579‬‬
‫‪ .29‬الحقة‪ :‬هي التي لها مالث ودخلت في الرابعة‪ ،‬واستحقت أن يطرقها الفحل‪ ،‬واستحقت أن يحمل عليها‬
‫إبن قدامة‪ ،‬المغني‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪.580‬‬
‫‪ .30‬البخاري‪ ،‬صحيح البخاري‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.145‬‬
‫‪- 28-‬‬
‫‪ .31‬إبن عابدين‪ ،‬محمد أمين‪ ،‬حاشية رد المختار‪ ،‬دار الفكر للطباعة والنشر‪ ،‬بيروت‪1421 ،‬هـ ‪2000 -‬م‪،‬‬
‫ج‪ ،2‬ص ‪ ،302-301‬وانظر ‪ :‬الدسوقي‪ ،‬محمد بن عرفة‪ ،‬حاشية الدسوقي‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الكتب العلمية‪،‬‬
‫بيروت‪1417 ،‬هـ ‪1996 -‬م‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.7-6‬‬
‫‪ .32‬المرداوي‪ ،‬علي بن سليمان‪ ،‬اإلنصاف في معرفة الراجح من الخالف‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪،‬‬
‫ج‪ ،3‬ص‪ ،53-52‬ويذكر أن التبيع ما عمره سنة ودخل في المانية‪ ،‬أو ما تبع أمه‪ ،‬وقيل جذع البقر‪ ،‬وأما‬
‫المسنة فهي التي لها سنتان‪ ،‬وقيل هي التي لها سنة‪ ،‬وقيل مالث سنين‪ ،‬وانظر إبن حزم‪ ،‬أحمد بن سعيد‪،‬‬
‫المحلى‪ ،‬دار الجيل ودار اآلفاق الجديدة‪ ،‬بيروت‪ ،‬ج‪ ،6‬ص‪ ،5-3‬فقد ذكر أن القائلين بهذا هم‪ :‬علي بن‬
‫أبي طالب‪ ،‬وهو قول الشعبي‪ ،‬وشهر بن حوشب‪ ،‬وطاوس‪ ،‬وعمر بن عبد العزيز‪ ،‬والحكم بن عتبة‪،‬‬
‫وسليمان بن موسى‪ ،‬والحسن البصري‪ ،‬وذكره الزهري عن أهل الشام‪ ،‬وهو قول مالك والشافعي وأحمد‬
‫بن حنبل‪ ،‬ورواية غير مشهورة عن أبي حنيفة‪.‬‬
‫‪ .33‬أبو داود‪ ،‬سنن أبي داود‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،363‬ويذكر األلباني في إرواء الغليل ج‪ ،3‬ص‪ 269-268‬إن‬
‫الحديث صحيح‪ ،‬ورواه الترمذي وقال عنه‪ :‬حديث حسن‪ ،‬ورواه الحاكم وقال عنه‪ :‬صحيح علي شرط‬
‫الشيخين ‪.‬‬
‫‪ .34‬المرداوي‪ ،‬اإلنصاف‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪ ،58-57‬إبن عابدين‪ ،‬حاشية رد المحتار‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪،306-305‬‬
‫الدسوقي‪ ،‬حاشية الدسوقي‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.8‬‬
‫‪ .35‬سبق تخريجه‪ ،‬هامش ‪.30‬‬
‫‪ .36‬القرضاوي‪ ،‬يوسف‪ ،‬فقه الزكاة‪ ،‬ط‪ ،24‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت‪1418 ،‬هـ ‪1997 -‬م‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪-205‬‬
‫‪.206‬‬
‫‪ .37‬سورة البقرة‪ ،‬آية ‪.267‬‬
‫‪ .38‬الشوكاني‪ ،‬محمد بن علي‪ ،‬فتح القدير‪ ،‬الناشر محفوظ العلي‪ ،‬بيروت‪ ،‬بدون تاريخ نشر‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪.289‬‬
‫‪ .39‬أخرجه البخاري‪ ،‬مختصر صحيح البخاري‪ ،‬ص ‪.229‬‬
‫‪ .40‬الكاساني‪ ،‬بدائع الصنائع‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪ ،54‬الكوهجي‪ ،‬عبدهللا بن الشيخه حسن‪ ،‬زاد المحتاج بشرح‬
‫المنهاج‪ ،‬ط‪ ،2‬إحياء التراث اإلسالمي‪ ،‬قطر‪1407 ،‬هـ ‪1987 -‬م‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪.451-450‬‬
‫‪ .41‬الكوهجي‪ ،‬زاد المحتاج‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،466‬الكاندهلوي‪ ،‬أوجز المسالك‪ ،‬ج‪ ،5‬ص‪.239-237‬‬
‫‪ .42‬البخاري‪ ،‬صحيح البخاري‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.144‬‬
‫‪ .43‬الكاساني‪ ،‬بدائع الصنائع‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.59‬‬
‫‪ .44‬سبق تخريجه‪ ،‬هامش‪.39‬‬
‫‪ .45‬سبق تخريجه‪ ،‬هامش‪.39‬‬
‫‪ .46‬سورة البقرة‪ ،‬آية ‪.267‬‬
‫‪- 29-‬‬
‫‪ .47‬إبن كمير‪ ،‬إسماعيل‪ ،‬تفسير القرآن العظيم‪ ،‬مكتبة الدعوة اإلسالمية‪ ،‬القاهرة‪1400 ،‬هـ‪1980-‬م‪ ،‬ج‪،1‬‬
‫ص‪.320‬‬
‫‪ .48‬حنبل‪ ،‬اإلمام أحمد‪ ،‬المسند‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الحديث‪ ،‬القاهرة‪1416 ،‬هـ‪1995-‬م‪ ،‬ج‪ ،16‬ص‪ ،22‬رقم الحديث‬
‫‪ ،21449‬وصححه الحاكم‪ ،‬ج‪ 1‬ص‪ ،388‬وقال على شرطهما‪ ،‬ووافقه الذهبي‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪ ،63‬أنظر‬
‫هامش مسند أحمد‪ ،‬ج‪ ،16‬ص‪.22‬‬
‫‪ .49‬إبن قدامة‪ ،‬المغني‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪.30‬‬
‫‪ .50‬أبو عبيد‪ ،‬األموال‪.429 ،‬‬
‫‪ .51‬المصدر السابق ذاته‪ ،‬ص‪.431‬‬
‫‪ .52‬المصدر السابق نفسه‪ ،‬ص‪.431‬‬
‫‪ .53‬الترمذي‪ ،‬محمد بن عيسى‪ ،‬الجامع الصحيح‪ ،‬دار الحديث‪ ،‬القاهرة‪ ،‬بدون تاريخ‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪ ،24‬البيهقي‪،‬‬
‫أحمد بن الحسين‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بدون تاريخ‪ ،‬ج‪ ،4‬ص‪ ،179‬وقال (أبو عيسى) الترمذي‪ ،‬في إسناده مقلل‬
‫ألن الممنى بن الصباح يضعف الحديث‪ ،‬وقد ذكره األلباني في األحاديث الضعيفة‪ ،‬األلباني‪ ،‬محمد ناصر‬
‫الدين‪ ،‬ضعيف سنن الترمذي‪ ،‬ط‪ ،1‬المكتب اإلسالمي‪ ،‬بيروت‪1411 ،‬هـ ‪1991 -‬م‪ ،‬ص‪ ،69‬ولكن‬
‫الحديث ورد بوجوه عدة تقوية ‪.‬‬
‫‪ .54‬الزرقاني‪ ،‬الشيخ محمد‪ ،‬شرح الزرقاني على موطأ اإلمام مالك‪ ،‬المكتبة التجارية‪1355 ،‬هـ‪1936-‬م‪،‬‬
‫ج‪ ،2‬ص‪ ،103‬الزيلعي‪ ،‬نور الدين علي بن أبي بكر‪ ،‬مجمع الزوائد ومنبع الفوائد‪ ،‬مكتبة القدس‪،‬‬
‫‪1352‬هـ‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪ ،67‬والحديث أخرجه كذلك الطبراني عن أنس بن مالك‪ ،‬وفي الموطأ عن عمر بن‬
‫الخطاب‪ ،‬وأخرجه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب‪ ،‬الدار‬
‫قطني‪ ،‬سنن الدار قطني‪ ،‬نشر عبدهللا هاشم يماني‪ ،‬المدينة المنورة‪1386 ،‬هـ‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ،110‬والحديث‬
‫يتقوى بكمرة طرقه‪.‬‬
‫‪ .55‬الشيرازي‪ ،‬إبراهيم‪ ،‬المهذب‪ ،‬ط‪ ،2‬دار المعرفة‪ ،‬بيروت‪1959 ،‬م‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،47‬أبو عبيد‪ ،‬األموال‪،‬‬
‫ص‪ ،455‬إبن قدامة‪ ،‬المغني‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.622‬‬
‫‪ .56‬خان‪ ،‬صديق حسن‪ ،‬الروضة الندية‪ ،‬شرح الدرر البهية‪ ،‬المطبعة المنيرية‪1307 ،‬هـ‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪-160‬‬
‫‪.162‬‬
‫‪ .57‬سورة التوبة‪ ،‬آية ‪.34‬‬
‫‪ .58‬الغزالي‪ ،‬محمد‪ ،‬إحياء علوم الدين‪ ،‬ط‪ ،4‬دار الحديث‪ ،‬القاهرة‪1994 ،‬م‪ ،‬ج‪ ،4‬ص‪.142‬‬
‫‪ .59‬إبن خلدون‪ ،‬عبد الرحمن‪ ،‬مقدمة إبن خلدون‪ ،‬دار الكتاب اللبناني‪ ،‬بيروت‪1982 ،‬م‪ ،‬ص‪.507‬‬
‫‪ .60‬المصدر السابق ذاته‪ ،‬ص‪.507‬‬
‫‪ .61‬قحف‪ ،‬محمد منذر‪ ،‬اإلقتصاد اإلسالمي‪ ،‬دراسة تحليلية للفعالية اإلقتصادية في مجتمع يتبنى النظام‬
‫اإلقتصادي اإلسالمي‪ ،‬ط‪ ،2‬دار القلم‪ ،‬الكويت‪1401 ،‬هـ‪1981 -‬م‪ ،‬ص‪ 128‬وما بعدها ‪.‬‬
‫‪- 30-‬‬
‫‪ .62‬المصدر السابق‪ ،‬ص‪.138-237‬‬
‫‪ .63‬شوقي دنيا‪ ،‬تمويل التنمية في اإلقتصاد اإلسالمي‪ ،‬ص‪ ،277‬والمقصود بالودائع الجارية األموال التالية‬
‫وضعت في البنوك بال فائدة – فهي غير معطلة بالنسبة للبنك‪ ،‬ولكنها معطلة بالنسبة لصاحبها‪ ،‬وال‬
‫تجلب له شيء‪ ،‬سواء أكانت في البنوك اإلسالمية‪ ،‬ولم تحول إلى نظام المقارضة‪ ،‬فالزكاة قد تؤمر عليها‬
‫وتقتطع من أصلها حيث ال إيراد لها‪ ،‬وكذلك المجوهرات المعدة للتجارة وكانت زائدة عن الحاجة وحال‬
‫عليها الحول وهي مخزنة في البنوك فهي معطلة بالنسبة لصاحبها‪ ،‬والزكاة تؤخذ من أصلها‪ ،‬ال من‬
‫إيرادها عند من أجاز الزكاة فيها من الفقهاء‪.‬‬
‫‪ .64‬النبهان‪ ،‬محمد فاروق‪ ،‬االتجاه الجماعي في التشريع اإلقتصادي اإلسالمي‪ ،‬ص‪ ،3‬مؤسسة الرسالة‪،‬‬
‫بيروت‪1404 ،‬هـ‪1984 -‬م‪ ،‬ص‪.289‬‬
‫‪ .65‬شوقي دنيا‪ ،‬تمويل التنمية في اإلقتصاد اإلسالمي‪ ،‬ص‪.278‬‬
‫‪ .66‬سورة التوبة‪ ،‬آية ‪.60‬‬
‫‪ .67‬البيهقي‪ ،‬السنن الكبرى‪ ،‬ج‪ ،4‬ص‪ ،174‬والحديث في إسناده عبد الرحمن بن أنعم اإلفريقي‪ ،‬وقد تكلم فيه‬
‫غير واحد وكذلك روي في سنن أبي داود‪ ،‬المنذري‪ ،‬الحافظ‪ ،‬مختصر سنن أبي داود‪ ،‬دار المعرفة‪،‬‬
‫بيروت‪1990 ،‬م‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ،230‬والحديث روي بطرق تقوية‬
‫‪ .68‬القضاة‪ ،‬زكريا‪ ،‬بيت المال في عصر الرسول صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬مجلة أبحاث اليرموك‪ ،‬المجلد ‪،4‬‬
‫العدد‪1988 ،1‬م‪ ،‬ص‪.23‬‬
‫‪ .69‬إبن عبد البر‪ ،‬الكافي‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪.326‬‬
‫‪ .70‬إبن منظور‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬ج‪ ،4‬ص‪ ،107‬الرازي‪ ،‬مختار الصحاح‪ ،‬ص‪.50‬‬
‫‪ .71‬شوقي دنيا‪ ،‬تمويل التنمية‪ ،‬ص‪.87‬‬
‫‪ .72‬نعمت مشهور‪ ،‬الزكاة األسس الشرعية والدور اإلنمائي والتوزيعي‪ ،‬ص ‪ ،275‬السحيباني محمد‬
‫إبراهيم‪ ،‬أمر الزكاة على تشغيل الموارد اإلقتصادية‪ ،‬رسالة ماجستير‪ ،‬جامعة اإلمام بن سعود‪ ،‬الرياض‪،‬‬
‫بدون تاريخ‪ ،‬ص‪.175-168‬‬
‫‪ .73‬النووي‪ ،‬محيي الدين بن شرف‪ ،‬المجموع شرح المهذب‪ ،‬دار الفكر للطباعة والنشر‪ ،‬بدون مكان وتاريخ‬
‫نشر‪ ،‬ج‪ ،6‬ص‪.189‬‬
‫‪ .74‬سليمان بن االشعث‪ ،‬سنن أبي داود‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،382-381‬وقد ضعف الحديث األلباني‪ ،‬األلباني‪ ،‬ضعيف‬
‫عن سنن أبي داود‪ ،‬ط‪ ،1‬المكتب اإلسالمي‪ ،‬بيروت‪1412 ،‬هـ ‪1991-‬م‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،165‬وضعفه‬
‫األلباني كذلك في‪ ،‬األلباني‪ ،‬ضعيف سنن إبن ماجة‪ ،‬ط‪ ،1‬المكتب اإلسالمي‪ ،‬بيروت‪1408 ،‬هـ‪1988-‬م‪،‬‬
‫ج‪ ،2‬ص‪.169‬‬
‫‪ .75‬كركر‪ ،‬رؤى في النظام اإلقتصادي في اإلسالم‪ ،‬ط‪ ،1‬مطبعة تونس‪ ،‬قرطاج‪ ،‬ص‪.970‬‬
‫‪ .76‬قطب‪ ،‬سيد‪ ،‬العدالة اإلجتماعية في اإلسالم‪ ،‬ط‪ ،8‬بدون دار نشر وتاريخ نشر‪1982 ،‬م‪ ،‬ص‪.117‬‬
‫‪- 31-‬‬
‫‪ .77‬سبق تخريجه‪ ،‬هامش ‪.53‬‬
‫‪ .78‬قحف‪ ،‬اإلقتصاد اإلسالمي‪ ،‬ص‪.137‬‬
‫‪ .79‬أمين‪ ،‬محمد‪ ،‬تيسير التحرير‪ ،‬مصطفى الحلبي‪ ،‬القاهرة‪1351 ،‬هـ‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.213‬‬
‫‪ .80‬الحصري‪ ،‬أحمد‪ ،‬السياسة اإلقتصادية والنظم المالية في الفقه اإلسالمي‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الكتاب العربي‪،‬‬
‫بيروت‪1986 ،‬م‪ ،‬ص‪.536‬‬
‫‪ .81‬العسال‪ ،‬أحمد وفتحي‪ ،‬أحمد‪ ،‬النظام اإلقتصادي في اإلسالم‪ ،‬مبادؤه وأهدافه‪ ،‬ط‪ ،3‬بدون دار نشر‬
‫ومكان نشر‪1980 ،‬م‪ ،‬ص‪.112‬‬
‫‪ .82‬البقر‪ ،‬أحمد ماهر‪ ،‬الزكاة ودورها في التنمية‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الدعوة‪ ،‬االسكندرية‪1986 ،‬م‪ ،‬ص‪.13‬‬
‫‪ .83‬انظر‪ ،‬الكاساني‪ ،‬بدائع الصنائع‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ،45‬إبن نجيم‪ ،‬البحر الرائق‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ،260‬إبن عبد البر‪،‬‬
‫الكافي‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،326‬الشيرازي‪ ،‬المهذب‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،179‬البهوتي‪ ،‬كشاف القناع‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪-328‬‬
‫‪ ،329‬المرتضى‪ ،‬أحمدم بن يحيى‪ ،‬شرح األزهار‪ ،‬دار إحياء التراث العربي‪ ،‬دون مكان وتاريخ‪ ،‬ج‪،1‬‬
‫ص‪ ،514‬الشماخي‪ ،‬عامر‪ ،‬اإليضاح‪ ،‬ط‪ ،2‬وزارة التراث القومي والمقافة‪ ،‬عمان‪1416 ،‬هـ‪1996-‬م‪،‬‬
‫ج‪ ،3‬ص‪.7‬‬
‫‪ .84‬إبن كمير‪ ،‬تفسير القرآن العظيم‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.366-365‬‬
‫‪ .85‬أبو زهرة‪ ،‬اإلمام محمد‪ ،‬تنظيم اإلسالم للمجتمع‪ ،‬بدون دار نشر‪ ،‬وتاريخ نشر‪1965 ،‬م‪ ،‬ص‪.157‬‬
‫‪ .86‬سالمة‪ ،‬عابدين‪ ،‬الحاجات األساسية في اإلسالم‪ ،‬مجلة أبحاث اإلقتصاد اإلسالمي‪ ،‬جدة‪ ،‬العدد الماني‪،‬‬
‫‪1404‬هـ‪ ،‬ص‪.44‬‬
‫‪ .87‬أخرجه البخاري‪ ،‬مختصر صحيح البخاري‪ ،‬ص‪.334‬‬
‫‪ .88‬القرضاوي‪ ،‬يوسف‪ ،‬آمار الزكاة في األفراد والمجتمعات‪ ،‬أبحاث وأعمال مؤتمر الزكاة األول ‪ 29‬رجب‬
‫‪1404‬هـ ‪ 30 -‬إبريل‪1984 ،‬م‪ ،‬بيت الزكاة‪ ،‬الكويت‪ ،‬ص‪.50‬‬
‫‪ .89‬الكفراوي‪ ،‬عوض‪ ،‬الرقابة المالية في اإلسالم‪ ،‬مؤسسة شباب الجامعة‪ ،‬االسكندرية‪1983 ،‬م‪ ،‬ص‪.95‬‬
‫‪ .90‬سورة القصص‪ ،‬آية ‪.77‬‬
‫‪ .91‬الشاطبي‪ ،‬إبراهيم موسى‪ ،‬الموافقات في أصول األحكام‪ ،‬تعليق محمد خضر‪ ،‬دار الفكر للطباعة والنشر‬
‫والتوزيع‪ ،‬بدون مكان نشر وتاريخ نشر‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.132‬‬
‫‪ .92‬سورة المؤمنون‪ ،‬آية ‪.4‬‬
‫‪ .93‬زبير‪ ،‬محمد عمر‪ ،‬خصائص الفكر اإلسالمي اإلقتصادي‪ ،‬منظمة الندوة العلمية للشباب اإلسالمي‪ ،‬اللقاء‬
‫الماني للندوة‪ ،‬من ‪ 23‬ذي القعدة حتى ‪ 3‬من ذي الحجة‪ ،‬الرياض‪1393‬هـ‪ ،‬ص‪.206‬‬
‫‪ .94‬أخرجه البخاري‪ ،‬صحيح البخاري‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪ ،520‬رقم الحديث ‪ ،1366‬سنن أبي داود‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪.394‬‬
‫‪- 32-‬‬
‫‪ .95‬السحيباني‪ ،‬أمر الزكاة على تشغيل الموارد اإلقتصادية‪ ،‬ص‪ ،176-175‬وممن نقل عنهم ذلك‪:‬‬
‫القرضاوي‪ ،‬محمد أنس الزرقاء‪ ،‬منذر قحف‪ ،‬عبدهللا الطاهر‪ ،‬نعمت مشهور‪ ،‬محمد سر الختم‪.‬‬
‫‪ .96‬الخالدي‪ ،‬محمود‪ ،‬سوسيولوجيا اإلقتصاد اإلسالمي‪ ،‬ط‪ ،1‬مكتبة الرسالة الحديمة‪ ،‬عمان‪1985 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪.40‬‬
‫‪ .97‬مرطان‪ ،‬سعيد مدخل للفكر اإلقتصادي في اإلسالم‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪1986 ،‬م‪ ،‬ص‪. 186‬‬
‫‪ .98‬أبو داود‪ ،‬سنن أبي داود‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪ ،354‬الحاكم‪ ،‬محمد عبدهللا‪ ،‬المستدرك على الصحيحين‪ ،‬ط‪ ،1‬حيدر‬
‫أباد‪ ،‬الهند‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،531‬وقال عنه الحاكم حديث صحيح اإلسناد ولم يخرجاه‪.‬‬
‫‪ .99‬العسال وأحمد‪ ،‬النظام اإلقتصادي في اإلسالم‪ ،‬ص‪ ،14‬وانظر ‪ :‬القيسي‪ ،‬حميد‪ ،‬مبادئ اإلقتصاد‬
‫السياسي‪ ،‬ط‪ ،3‬مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر‪ ،‬الكويت‪1978 ،‬م‪ ،‬ص‪ ،27-26‬محروس‪ ،‬محمد‪ ،‬مقدمة‬
‫في اإلقتصاد‪ ،‬ط‪ ،3‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪1972 ،‬م‪ ،‬ص‪ ،364‬المحجوب‪ ،‬رفعت‪ ،‬اإلقتصاد‬
‫السياسي‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪1977 ،‬م‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،92‬هاشم‪ ،‬إسماعيل محمد‪ ،‬محاضرات في‬
‫مبادئ اإلقتصاد‪ ،‬دار الجامعات المصرية‪ ،‬االسكندرية‪ ،‬ص‪.64-63‬‬
‫‪ .100‬مرطان‪ ،‬مدخل للفكر اإلقتصادي في اإلسالم‪ ،‬ص‪.182‬‬
‫‪ .101‬العسال وأحمد‪ ،‬النظام اإلقتصادي في اإلسالم‪.114 ،‬‬
‫‪ .102‬الزرقاء‪ ،‬محمد أنس‪ ،‬دور الزكاة‪ ،‬في اإلقتصاد والسياسة المالية‪ ،‬مؤتمر الزكاة األول‪ ،‬الكويت‪،‬‬
‫‪1984‬م‪ ،‬ص‪ ،281‬مرطان‪ ،‬مدخل للفكر اإلقتصادي في اإلسالم‪ ،‬ص‪.187‬‬
‫‪ .103‬قحف‪ ،‬اإلقتصاد اإلسالمي‪ ،‬ص‪.136‬‬
‫‪ .104‬صقر‪ ،‬محمد‪ ،‬اإلقتصاد اإلسالمي مفاهيم ومرتكزات‪ ،‬ط‪ ،1‬بدون دار نشر ومكان نشر‪1978 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪ ،86‬وما بعدها ‪.‬‬
‫‪ .105‬الكفراوي‪ ،‬الرقابة المالية في اإلسالم‪ ،‬ص‪.88‬‬
‫‪ .106‬البيهقي‪ ،‬السنن الكبرى‪ ،‬ج‪ ،4‬ص‪ ،180‬وقال فيه‪ :‬ورواه حسن بن صالح وجرير بن عبد الحميد عن‬
‫أشعث‪ ،‬وقاال عن أبي رافع وهو الصواب‪.‬‬
‫‪ .107‬القرضاوي‪ ،‬فقه الزكاة‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ،892-889‬أبو السعود‪ ،‬محمود‪ ،‬خطوط رئيسية في اإلقتصاد‬
‫اإلسالمي‪ ،‬ط‪ ،2‬مكتبة المنار اإلسالمية‪ ،‬الكويت‪ 1388 ،‬هـ ‪1968 -‬م‪ ،‬ص‪.20‬‬
‫‪ .108‬العسال وأحمد‪ ،‬النظام اإلقتصادي في اإلسالم‪ ،‬ص‪.115‬‬
‫‪ .109‬المصري‪ ،‬عبد السميع‪ ،‬مقومات اإلقتصاد اإلسالمي‪ ،‬ط‪ ،3‬مكتبة وهبة‪ ،‬القاهرة‪1983 ،‬م‪.125 ،‬‬
‫‪- 33-‬‬