تحميل الملف المرفق

‫دراسة أثر النصوص القانونية على عمليات‬
‫االبتكار المالي االسالمي‬
‫– قانون الصكوك المالية األردني نموذجا –‬
‫حكيم بوحرب‬
‫‪98‬‬
‫ملخص‬
‫هتدف هذه الدراسة إىل دراسة مدى مقاربة القوانني ملوجات االبتكار املايل اإلسالمي من خالل القيام‬
‫بدراسة تقييمية للقانون األردين للصكوك املالية اإلسالمية‪ ،‬باعتبارها كأحد أهم املنتجات املالية‬
‫اإلسالمية و أكثرها انتشارا‪ ،‬وذلك من خالل دراسة مدى استجابة هذا القانون لتطلعات القائمني عىل‬
‫الصناعة املالية االسالمية‪ ،‬وتأثريه هذا القانون عىل دينامية صناعة الصكوك املالية اإلسالمية و عىل‬
‫مستويات الشفافية فيها‪ ،‬باإلضافة إىل ذلك نحاول رصد أهم اإلضافات التي فرق هبا هذا القانون‬
‫الصكوك املالية اإلسالمية عن الصكوك املالية التقليدية‪ ،‬باعتبار أن اإلنزالق نحو نفس النهج الذي اختذته‬
‫اهلندسة التقليدية يف تصميم املنتجات املالية هو أكرب خطر هيدد الصناعة املالية االسالمية ‪.‬‬
‫‪Abstract‬‬
‫‪This study aims to examine the extent to approach the laws to the waves‬‬
‫‪of Islamic financial innovation by doing an evaluation study of the‬‬
‫‪Jordanian law instruments of Islamic finance , as one of the most‬‬
‫‪important Islamic financial products and the most widespread, and‬‬
‫‪studying the response of this law to the aspirations of those in charge of‬‬
‫‪Islamic finance industry , and the impact of this law on the dynamic of‬‬
‫‪Islamic financial instruments and on there levels of transparency . In‬‬
‫‪addition we are trying to monitor the most important additions to‬‬
‫‪differentiate between the Islamic financial instruments and traditional‬‬
‫‪financial instruments , as the slide towards the same approach taken by‬‬
‫‪the traditional engineering in the design of financial products is the‬‬
‫‪greatest threat to the Islamic financial industry .‬‬
‫مقدمة ‪:‬‬
‫حتتاج الصناعة املالية اإلسالمية اىل تنوي ادخدمات الو املنتجات املالية التي نمنحها القدر عىل‬
‫االستجابة للتغريات احلاصلة يف نوعية االحتياجات املالية و ملختلف التغريات االقتصادية‪ ،‬باإلضافة إىل‬
‫ذلك فان سياسة التنوي أصبحت مطلبا لتحقيق البقاء و االستمرارية إذ أن هذه امليز تكسبها قدر‬
‫‪99‬‬
‫تنافسية هي يف حاجة ماسة إليها خاصة يف ظل وجود صناعة مالية تقليدية تفوقها يف حجم القدم و‬
‫التطور و االنتشار‪ .‬ومن هنا تظهر حاجة املؤسسات املالية االسالمية البتكار منتجات مالية جديد ‪،‬‬
‫فاالبتكار مل يعد خيارا بل مطلبا لضامن استمراريتها‪ ،‬و أبرز شاهد عىل ذلك هو حال املؤسسات املالية‬
‫التقليدية نفسها التي اشتدت بينها املنافسة لظهور عمليات ابتكار مايل رفعت من شأن بعض املؤسسات‬
‫و دحضت البعض اآلخر‪ ،‬وهو ما أكده )‪ Drucker (1999‬من خالل مقولته المشهيرة"‬
‫‪. "Innovate or die‬‬
‫و يف الواق و بالنظر إىل املرحلة التي نمر هبا الصناعة املالية اإلسالمية‪ ،‬و التي تعترب ما زالت حديثة العهد‪،‬‬
‫فإن الفرصة مواتية أمام املؤسسات املالية إلبراز قدراهتا عىل ابتكار أدوات نمويلية حديثة حتتل من خالهلا‬
‫مكانة هامة يف الصناعة املالية اإلسالمية‪ ،‬وقد أوىص جمم الفقه اإلسالمي يف قراره املتعلق بمشاكل‬
‫البنوك اإلسالمية بالعمل عىل توسي القاعد اهليكلية للسوق املالية اإلسالمية عن طريق التعاون فيام بينها‬
‫و بالتعاون م البنك اإلسالمي للتنمية‪ ،‬للتوس يف إبتكار وتداول األدوات املالية االسالمية يف خمتلف‬
‫الدول اإلسالمية‪.1‬‬
‫المحور األول‪ :‬اإلطار المفاهيمي لالبتكار المالي االسالمي‬
‫عرفت الصناعة املالية االسالمية نضجا كبريا خالل السنوات األخري املاضية‪ ،‬وحققت قدرا‬
‫كبري من النجاح جتىل يف قدرهتا عىل اخرتاق العديد من األسواق‪ ،‬و ذلك بالرغم من أهنا نافست‬
‫مؤسسات مالية ذات قدرات نمويلية و استثامرية ال يستهان هبا‪ .‬ونذكر هنا العديد من املؤسسات املالية‬
‫اإلسالمية التي تعترب مثاال عىل قدر املؤسسات املالية االسالمية عىل التوس و اإلنتشار‪ ،‬مثل بيت‬
‫التمويل الكويتي و الذي يملك ‪ 41‬فرعا و حيتوي عىل مخس الودائ املرصفية يف الكويت‪ ،2‬وبنك‬
‫البحرين االسالمي الذي حيتوي عىل ‪ %41‬من إمجايل الودائ يف البحرين‪ ،‬و البنك الدويل لالستثامر و‬
‫التنمية و الذي يملك ‪ 7‬فروع يف القاهر و الذي يملك ودائ بنكية نمثل نسبة ‪ %47‬من ودائ البنوك‬
‫ادخاصة يف مرص‪ .‬السودان حتتوي هبا أكرب عدد من البنوك االستالمية أكثر من أي بلد إسالمي آخر(بنك‬
‫الربكة السوداين‪ ،‬بنك فيصل اإلسالمي‪ ،‬البنك االسالمي لغرب السودان‪ ،‬بنك التنمية التعاوين‬
‫االسالمي‪ ،‬البنك اإلسالمي الشاميل‪ ،‬و النك اإلسالمي السوداين‪ ،‬بنك التضامن اإلسالمي)‪ .‬البنك‬
‫‪100‬‬
‫اإلسالمي األردين للتمويل و اإلستثامر هو اآلخر يمثل أحد أهم النامذج الناجحة كذلك يف الصريفة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬حيث ان هذا البنك يملك ‪ 41‬فرعا يف األردن‪ ،‬و ‪ %9‬من الودائ املرصفية املوجود عىل‬
‫مستوى كامل اململكة حيث حيتوي عىل أكثر من ‪ 70777‬وديعة‪.‬‬
‫االبتكار املايل هو إحدى مظاهر التغيري‪ ،‬الذي شمل جمموعة متنوعة من املنتجات املالية‪ ،‬و‬
‫شمل أيضا تغيريا يف الوساطة املالية و يف األسواق نفسها‪ ، 3‬و كغريه من العديد من املصطلحات املالية مل‬
‫يكن هناك اتفاق بني خمتلف الباحثني و اهليئات املهتمة باألنظمة املالية حول حتديد تعريف واحد وموحد‬
‫هلذا املصطلح‪.‬‬
‫تم تعريف االبتكار املايل اإلسالمي تعريفا شبيها لتعريف اإلبتكار املايل التقليدي‪ ،‬م إضافة‬
‫ما يميز بني النوعني من االبتكار املايل وذلك كام ييل‪ ":‬هي جمموعة من األنشطة التي تتضمن عمليات‬
‫التصميم و التطوير و التنفيذ لكل من األدوات و العمليات املالية املبتكر إضافة إىل صياغة حلول إبداعية‬
‫ملشاكل التمويل‪ ،‬وكل ذلك يف إطار توجيهات الرشع االسالمي‪ .4‬وعليه فان االبتكار املايل االسالمي هو‬
‫ابتكار مايل تقليدي لكن يف إطار تعاليم الرشيعة االسالمية‪ ،‬وهذه العبار األخري و بالرغم من بساطتها‬
‫إال أهنا إال أهنا تفرض العديد من الضوابط التي ترسم معامل نشاط االبتكار االسالمي‪ ،‬وجتعله خيتلف عن‬
‫االبتكار املايل الت قلديد يف الكثري من النواحي خاصة ما تعلق منها بالدواف التي تقود املؤسسات املالية‬
‫االسالمية اىل اللجوء اىل ابتكار أدوات مالية إسالمية‪ .‬ويأيت كل ما سبق ضمن إطار أن الدراسات التي‬
‫تتعلق بالتمويل اإلسالمي جيب أن تبني الفرق بني التمويل الربوي و االسالمي‬
‫مل تقترص اجلدلية حول موضوع االبتكار املايل عىل إطاره املفاهيمي بل امتد إىل موضوع تأثريه‬
‫عىل االقتصاد بمختلف جوانبه‪ ،‬وهذا األخري قد أدى إىل انقسام حاد يف وجهات النظر بني الباحثني و‬
‫اهليئات املهتمة بالشؤون املالية‪ ،‬وقد تعمق هذا االنفصام بني الفرقني بعد حدوث األزمة املالية للرهون‬
‫العقارية التي طرحت العديد من الشكوك حول نجاعة هذه االبتكارات املالية‪ ،‬و يف احلقيقة فإن النظر‬
‫غري التفاؤلية هلذه العمليات املالية كانت موجود من قبل ذلك‪ ،‬ونذكر هنا ما جاء به الذي أشار إىل أن‬
‫االدعاءات حول التأثريات املفيد لالبتكارات املالية جيب أن تؤخذ بحذر‪ ،‬وبرر رأيه هذا بعدم وضوح‬
‫أسباب و دواف الكثري من عمليات االبتكار املايل‪ ،‬و دعم رأيه هذا بغياب الدراسات التجريبية‪ ،‬و يف‬
‫‪101‬‬
‫احلقيقة فإن هذا الكالم فيه العديد من جوانب الصواب‪ ،‬فأثناء قيامنا هبذا البحث مل نرصد الكثري من‬
‫الدراسات التجريبية هلذا النوع من العمليات املالية‪ ،‬فيام عدا تلك التي تناولت املنتجات املالية بشكل‬
‫فردي خاصة املشتقات املالية‪ ،‬لكننا و فيام خيص دواف هذه العمليات فبقيت حبيسة اإلجتهادات الفكرية‬
‫التي جاء هبا كبار العلامء يف املجال املايل‪ ،‬و قد دعم هذا الرأي (‪ Frame and White (2004‬من‬
‫خالل مقالتهم املشهور ‪Empirical Studies of Financial Innovation: Mostly Talk‬‬
‫?‪ and Not Much Action‬و التي نقدا من خالهلا غياب الدراسات التجريبية لالبتكار املايل بالرغم‬
‫من أمهيته املتزايد ‪ ،‬حيث قاما الكاتبان بإحصاء ‪ 99‬دراسة جتريبية فقط لالبتكار املايل ‪ ،‬عالو عىل ذلك‬
‫فهناك العديد من الرتكيز عىل اجلانب املظلم هلذا النوع من العمليات املالية ‪ .‬وقد خالف( ‪Robert‬‬
‫‪ Merton (1995‬الطرح السابق بوصفه لالبتكار املايل كقو دافعة ملسري النظام املايل العاملي و زياد‬
‫الكفاء االقتصادية‪ .5‬و بالنسبة لالبتكار املايل االسالمي فإنه من الصعب تقييمه نظرا حلداثته‪ ،‬كام أنه‬
‫ولقلة التجارب الدولية يف هذه املجال‪ ،‬وهو ما قد يؤدي اىل مقارنة التجارب االسالمية يف هذا املجال م‬
‫التجارب الدولية التقليدية الربوية وهي خطو تشوهبا العديد من االشكاليات املنهجية‪ ،‬لكن وانطالقا‬
‫من كون أن هذا النوع من العمليات املالية حتكمه تعاليم الرشيعة اإلسالمية‪ ،‬فإنه و عىل العموم اآلثار‬
‫السلبية للتطبيق املنتجات املالية االسالمية و إن وجدت فإهنا لن تكون نتيجة لوجود عيب يف االطار‬
‫الفقهي الذي يضبطها‪ ،‬بل سيكون نتيجة لعدم الفهم اجليد للنصوص‪ ،‬أو للمامرسات برشية خاطئة أثناء‬
‫تنفيذها‬
‫المحور الثاني ‪ :‬الصكوك المالية االسالمية كأحد االبتكارات المالية اإلسالمية‬
‫قبل التطرق اىل املفهوم ادخاص بالصكوك املالية من املهم التعرف عىل العملية املالية التي يتم من خالهلا‬
‫انتج هذا النوع من املنتجات املالية االسالمية و التي تكمن يف التصكيك املايل االسالمي‪ ،‬وهو نشاط‬
‫مقابل ملا يعرف يف االقتصاد املايل الوضعي بالتوريق املايل الذي يعرفه البنك الدويل لإلنشاء و التعمري عىل‬
‫أنه‪ :‬حشد لألصول التي غالبا ما تكون سندات مديونيات جممعة لبطاقات االئتامن ‪Card Credit‬‬
‫‪ Receivables‬أو رهون عقارية ‪ Mortgages‬أو إيجارات ‪ Leans‬ومقيد بامليزانية العمومية‬
‫للرشكة أو ملؤسسة التمويل وطرحها للبي للمستثمرين‪ 6‬أما التصكيك االسالمي فيعرف عىل أنه‪:‬‬
‫‪102‬‬
‫إصدار وثائق أو شهادات مالية متساوية القيمة نمثل حصصا شائعة يف ملكية موجودات (أعيان أو مناف‬
‫أو حقوق أو خليط من األعيان و املناف و النقود و الديون) قائمة فعال أو سيتم إنشاؤها من حصيلة‬
‫االكتتاب‪ ،‬و فق عقد رشعي و تأخذ أحكامه " ‪7‬من خالل التعريفني السابقني يتضح لنا أن التصكيك‬
‫املايل هو عبار عن توريق لكن يف إطار رشعي ال يتناقض م تعاليم الرشيعة االسالمية‪.‬‬
‫باعتبار أن التصكيك االسالمي نشاط مايل حديث العهد مقارنة م األنشطة املالية األخرى فان‬
‫هناك العديد من اجلوانب التي ما زالت غري واضحة خاصة ما تعلق بالرشوط الرشعية للتفاوض و طرق‬
‫و آليات تسييل هذا النوع من األوراق املالية‪ .‬إال أن ذلك ال ينفي وجود العديد من الفوائد و املزايا التي‬
‫حتققها عمليات التصكيك اإلسالمي و التي نوجزها يف ما ييل ‪:‬‬
‫بالنسبة للبنك ‪:‬‬
‫ تساعد عملية التصكيك عىل املواءمة بني مصادر األموال و استخدامها‪ ،‬وذلك لكونه خيلق التمويل‬‫الفوري‪ ،‬فال يضطر البنك إىل االنتظار حتى تاريخ نضج األصول؛‬
‫ تعترب منتجات التصكيك من أهم الوسائل لتنوي مصادر املوارد الذاتية و توفري السيولة ؛‬‫ تدخل البنك يف رشاكات عديد و تسمح له بإنشاء مشاري كثري ؛‬‫بالنسبة للمدخر‬
‫ تساهم هذه اآللية و ما تنتجه من أنواع خمتلفة من الصكوك يف رف احلرج عن رشحية كبري من‬‫املدرخرين الذين حيتاجون إىل مثلها ألسباب دينية ؛‬
‫ اكتيال الفرد ثقافة االستثامر ؛‬‫ توفر عمليات التصكيك فرصا استثامرية متنوعة للمدخرين بصور نمكنهم من إدار مواردهم‬‫اإلدخارية بطرق مربحة ‪.‬‬
‫منذ ظهور التصكيك املايل‪ ،‬قامت العديد من املؤسسات املالية اإلسالمية بالعديد من االصدارات ‪:‬‬
‫حجم الصكوك املالية االسالمية املصدر عىل مستوى العامل من ‪4747 – 4774‬‬
‫الرتتيب‬
‫الدولة‬
‫عدد‬
‫قيمة‬
‫النسبة‬
‫‪103‬‬
‫من‬
‫اإلصدارات‬
‫العام‬
‫اإلصدار(مليون‬
‫اإلمجايل العام‬
‫دوالر)‬
‫‪1,592‬‬
‫‪4‬‬
‫ماليزيا‬
‫‪4‬‬
‫دولة اإلمارات العربية ‪41‬‬
‫‪115,393‬‬
‫‪58.5%‬‬
‫‪32,201‬‬
‫‪16.3%‬‬
‫املتحد‬
‫‪9‬‬
‫اململكة‬
‫العربية ‪22‬‬
‫‪15,352‬‬
‫‪7.8%‬‬
‫السعودية‬
‫‪1‬‬
‫السودان‬
‫‪22‬‬
‫‪13,057‬‬
‫‪6.6%‬‬
‫‪0‬‬
‫البحرين‬
‫‪125‬‬
‫‪6,292‬‬
‫‪3.2%‬‬
‫‪1‬‬
‫إندونيسيا‬
‫‪70‬‬
‫‪4,658‬‬
‫‪2.4%‬‬
‫‪7‬‬
‫باكستان‬
‫‪35‬‬
‫‪3,447‬‬
‫‪1.7%‬‬
‫‪8‬‬
‫قطر‬
‫‪1‬‬
‫‪2,500‬‬
‫‪1.3%‬‬
‫‪9‬‬
‫الكويت‬
‫‪9‬‬
‫‪1,575‬‬
‫‪0.8%‬‬
‫‪47‬‬
‫بروناى‬
‫‪21‬‬
‫‪1,176‬‬
‫‪0.6%‬‬
‫‪44‬‬
‫الواليات‬
‫‪9‬‬
‫‪767‬‬
‫‪0.4%‬‬
‫املتحد‬
‫األمريكية‬
‫‪44‬‬
‫اململكة املتحد‬
‫‪4‬‬
‫‪271‬‬
‫‪0.1%‬‬
‫‪49‬‬
‫سنغافور‬
‫‪0‬‬
‫‪192‬‬
‫‪0.1%‬‬
‫‪41‬‬
‫أملانيا‬
‫‪4‬‬
‫‪123‬‬
‫‪0.1%‬‬
‫‪40‬‬
‫تركيا‬
‫‪4‬‬
‫‪100‬‬
‫‪0.1%‬‬
‫‪41‬‬
‫اليابان‬
‫‪4‬‬
‫‪100‬‬
‫‪0.1%‬‬
‫‪47‬‬
‫جامبيا‬
‫‪7‬‬
‫‪4‬‬
‫‪0.0%‬‬
‫اإلمجايل العام‬
‫‪4.919‬‬
‫‪497.471‬‬
‫‪477‬‬
‫‪104‬‬
‫املصدر ‪ :‬عادل عيد ‪ ،‬الصكوك اإلسالمي ‪(www.iefpedia.com).‬‬
‫قد تتخض الصكوك املالية االسالمية أشكاال خمتلفة‪ ،‬ولكن األنواع األساسية من العقود هي املشاركة‪،‬‬
‫املضاربة‪ ،‬املرابحة‪ ،‬إاإلإجار ‪ ،‬السلم‪ ،‬االستصناع‪ ،‬و الصكوك التي هي شكل من أشكال التسنيد للعقود‬
‫األخرى ‪.‬‬
‫حيسن وصف الصكوك التي تقدم عاد عىل أهنا املقابل اإلسالمي للسندات التقليدية بأهنا‬
‫شهادات استثامر نمثل ملكية تناسبية يف أصل من األصول ‪.‬و تستخدم الصكوك لتقاسم املخاطر ‪ ،‬وربام‬
‫يكون التجار قد استخدموها يف سالف األزمان لتجهيز قوافلهم‪ ،‬فمثال‪ .‬و يتحمل األفراد نسبة التكاليف‬
‫و يتلقون ما يقابلها من أرباح (أو يتقاسمون أي خسار )‪ .‬وتشبه الصكوك‪ ،‬يف هذا الشكل األصيل‪،‬‬
‫األسهم يف رشكة مسامهة غربية‪ .‬و ادخاصية املميز للصكوك هي أن املستثمر له احلق انتفاعي يف األصول‬
‫متناسب م املبلغ املكتتب به‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫بالرغم من وضوح تعاليم الرشيعة االسالمية و بساطتها تتسم بعض الصكوك املالية بالتعقيد و‬
‫الالشفافية‪ ،‬و يعزى ذلك بالدرجة األوىل إىل االمتثال لألطر القانونية و التنظيمية و الرشيعية املحدد من‬
‫طرف السلطا ت املالية التي تنشط فيها املؤسسات املالية‪ ،‬فكام هو احلال يف ماليزيا‪ ،‬حيث تم تعديل االطار‬
‫القانوين للسوق ليتالءم م تعاليم الرشيعة اإلسالمية‪ ،‬و تنتج و هتندس خمتلف األدوات املالية بسهولة‬
‫لتتالءم م التطورات التي تعرفها االحتياجات املالية للعمالء بطريقة واضحة جدا ‪ .‬لكن وباملقابل هناك‬
‫بعض الدول التي تتميز بأطر قانونية صارمة فيام خيص التعامالت املالية تصعب من عملية تطبيق و‬
‫استحداث أساليب نمويلية إسالمية‪ . 9‬هذه التعقيدات و الغموض الذي يكتنف بعض األدوات‬
‫اإلسالمية تنجم عن رضور التقيد و االمتثال ملختلف القواعد‪ ،‬و أما بالنسبة للمنتجات املالية التقليدية‬
‫فإن التعقيد الذي يتسم البعض منها فهو يف كثري من األحيان و هو أمر طبيعي هلذا النوع من املنتجات‬
‫املالية‪.‬‬
‫المحور الثالث‪ :‬عالقة القانون بعمليات االبتكار المالي اإلسالمي‬
‫يف مستهل توطئة هذه الورقة البحثية تقدمت إشار أو تلميح قد يوضح العالقة بني االبتكار املايل‬
‫االسالمي و القوانني‪ ،‬فاملرشع بإمكانه أن يساعد عىل إعاد هندسة و تسويق بدائل إسالمية ملنتجات‬
‫‪105‬‬
‫مالية تقليدية‪ ،‬حيث يساعد رجال القانون عىل تسويق ادخدمات املالية االسالمية و إدخاهلا إىل السوق من‬
‫خالل شقني‪ ،‬أوال‪ :‬حيرصون عىل أن تكون عمليات إعاد هندسة املنتجات املالية مالئمة م القوانني و‬
‫املنظومة الترشيعية‪ ،‬وهذا يمكن أن يتحقق عن طريق ضامن أن هندستها و صياغتها تكون مماثلة للمنتج‬
‫التقليدي بالشكل الذي يمكن للجهات الرقابية التعرف عىل معامل هذا التصميم‪ ،‬وكذلك عن طريق‬
‫املساعد عىل تربير وتفسري التعديالت اجلديد التي يتم إدخاهلا عىل املنتج املايل‪ .‬ثانيا ‪ :‬املرشع يسعى‬
‫جلعل إعاد هندسة املنتجات املالية فعالة قدر اإلمكان‪ ،‬خاصة إذا ما أخذنا بعني االعتبار وجود اعتبارات‬
‫رضيبية قد تتعارض م هذا النوع من العمليات املالية‪ ،‬و احلاجة اىل إدماج الكيانات ذات األغراض‬
‫ادخاصة م خمتلف اهلياكل املالية االسالمية‪. 10‬‬
‫مل تقترص االجتهادات القانونية يف جمال اهلندسة املالية االسالمية عىل الدول االسالمية فقط بل‬
‫إن ذلك شمل حتى الدول الغربية‪ ،‬فاملرشعون االنجليز و األمريكيني وجدوا أن اهلندسة املالية‬
‫اإلسالمية‪ ،‬يف إطار اهلندسة املالية اإلسالمية لتكون ممارسة طبيعية‪ .‬يف الواق ‪ ،‬الكثري من املرشعني‬
‫اإلسالميني وجدوا أن القانون اإلسالمي و القانون الوضعي اإلنجليزي املامثل بام فيه الكفاية ألهنا قررت‬
‫أن جتعل معظم املؤسسات املالية اإلسالمية ختض هلذا األخري‪.‬‬
‫هناك اختالف واضح بني العلامء املسلمني يف ما خيص تطبيق الرشيعة يف املجال املايل‪ ،‬عىل‬
‫الرغم من وضوح القوانني يف هذا املجال‪ ،‬وترمجة االجتهادات الفكرية االسالمية املالية اىل منتجات و‬
‫عمليات مالية إسالمية مستحدثة يفتح حتام الباب لعديد من التفسريات املختلفة‪ ،‬وقد كانت هناك‬
‫ا جمموعة من اجلهود التي تبنتها البنوك اإلسالمية ألجل توحيد قواعد ممارسة الصريفة االسالمية من‬
‫خالل النظام االسالمي يقوم عىل احلظر املطلق معدالت العوائد املضمونة و مفهوم املصلحة ويمن‬
‫استخدام األدوات املالية القائمة عىل الدين و يشج نظام تقاسم املخاطر‪ ،‬ويعزز روح املبادر ‪ ،‬ويشج‬
‫املضاربة‪ ،‬و يشدد عىل حرمة القيود‪.‬‬
‫بالرغم من تأكيدنا عىل أمهية القوانني يف تفعيل و دعم عمليات االستحداث املايل‪ ،‬إال أن هذا‬
‫ال ينفي حقيقة وجود ختوفات العديد من اجلهات القانونية و املؤسساتية من هذا النوع من العمليات‬
‫املالية‪ ،‬و البحث يف خلفية هذه التخوفات و الشكوك يقودنا اىل نتائج تربرها‪ ،‬فاملتتب لتطور عمليات‬
‫‪106‬‬
‫االبتكار املايل يف األنظمة املالية الوضعية‪ ،‬جيد أن الكثري منها وجدت بغرض االلتفاف عىل القوانني التي‬
‫اعتربت من طرف املبتكرين املاليني كعوائق وضعتها احلكومات للحد من أنشطتهم‪ ،‬وقد قام االقتصادي‬
‫األمريكي كاين بدراسة هذه الظاهر وصاغها يف ما يعرف بنظرية االستحداث املايل املتحايل‬
‫(الملتف) ‪ ،11 Financial Innovation Circumvention‬حيث يعتقد من خالل هذه النظرية أن‬
‫العديد من أشكال األنظمة احلكومية و الضوابط القانونية‪ ،‬تشدد ادخناق عىل العديد من األنشطة‬
‫االقتصادية املامرسة من طرف خمتلف املؤسسات وخاصة املالية منها‪ ،‬التي يفرض عليها ما يسمى بالكبح‬
‫املايل‪ ،‬وبالتايل حتد من فرص كسب الربح‪ ،‬يف حني أنه كان ينبغي عىل األنظمة املالية حسب‪ Kane‬أن‬
‫ختدم مصالح هذه املؤسسات لتمكينها من استحداث العديد من ادخدمات املالية‪ ،‬التي تعترب إحدى‬
‫الدعائم األساسية للنمو االقتصادي‪ ،‬وأمام هذا الواق املبني عىل منظومة مالية صارمة حتد من متاحات‬
‫االستحداث املايل وبالتايل حتد من فرص التطور وحتقيق الربح‪ ،‬ووفقا هلذه النظرية وبغية احلد من ادخسائر‬
‫النامجة عن هذا الوض ‪ ،‬تقدم العديد من املؤسسات املالية عىل صناعة مستحدثات مالية يكون الغرض‬
‫منها التحايل عىل املنظومة الترشيعية و حتقيق الربح‪.‬‬
‫التوجهات الغكرية لكاين ال تتامشى م واق الصناعة املالية االسالمية و ابتكاراهتا إذ أن‬
‫دواف االبتكارات املالية االسالمية جيب أن تكون واضحة و شفافة ونابعة من رضوريات ودواف‬
‫اقتصادية بحتة تتوافق م التعاليم السامية لدين االسالم ومقاصد الرشيعة االسالمية ‪.‬‬
‫عىل العموم فان اهتاممات املرشعني يف جمال االبتكار املايل االسالمي تتمحور حول اجلم بني‬
‫مقاصد الرشيعة اإلسالمية و القوانني الوضعية التي تنظم العمليات املايل يف األنظمة املالية التي تتواجد‬
‫فيه املؤسسات املالية االسالمية املبتكر ‪ ،‬و منه فاهنا تعترب مهمة أكثر تعقيدا من تلك التي يقوم هبا‬
‫املرشعون يف األنظمة املالية التقليدية‪.‬‬
‫المحور الرابع ‪ :‬مدى مقاربة قانون الصكوك االسالمية األردنية لنهج‬
‫االبتكار المالي االسالمي‬
‫رصدنا عددا قليال من الدراسات التي تناولت قانون الصكوك اإلسالمية ‪ ،‬وأمهها الورقة‬
‫البحثية التي قدمها الباحث حممد فخري صويلح ملؤنمر الصكوك اإلسالمية و أدوات التمويل اإلسالمي‪،‬‬
‫‪107‬‬
‫و املوسومة حتت عنوان‪" :‬قراء يف قانون الصكوك اإلسالمية األردين يف ضوء املعيار الرشعي للصكوك و‬
‫قانون الصكوك املرصي‪ ،‬وما يمز دراستنا هذه هو تبيان مدى مقاربة هذا القانون لتوجهات االبتكار يف‬
‫املؤسسات املالية االسالمية و مدى توافقه م مبدأ التنوي و االستحداث يف الصناعة املالية االسالمية‪.‬‬
‫تفاديا للتعميم فإنه من املهم االشار إىل أن حتليل القوانني املنظمة للعمليات املالية االسالمية‬
‫خيتلف عن التحليل ادخاص بالقوانني املنظمة للعمليات املالية الوضعية‪ ،‬حيث أن النوع األول يتطلب‬
‫دائام املوافقة بني اإلطار املحاسبي و البعد املايل االقتصادي هلذا النوع من أنواع املالية االسالمية ومدى‬
‫توافقها م االطار الرشعي الذي تنزوي حتته‪ ،‬حيث أن آراء العلامء يف الرشيعة االسالمية لوحدها ال‬
‫تكفي دون االحاطة بكل التفاصيل املحاسبية و املالية للخدمات املالية االسالمية‪.‬‬
‫مقارنة م األسواق املالية اإلسالمية األخرى فان السوق األردنية تعترب صغري احلجم‪ ،‬ومبدئيان فإنه‬
‫يمكن ايعاز ذلك إىل صغر حجم اململكة و صغر تعداد سكاهنا و قلة الفرص االستثامرية يف اململكة‪.‬‬
‫قام املرشع األردين برسم إطار للصكوك املالية اإلسالمية من خالل سنه لقانون صكوك‬
‫التمويل لسنة ‪ ،4744‬حيث قامت جلنة مشكلة برئاسة وزير األوقاف والشؤون واملقدسات اإلسالمية‪،‬‬
‫وهو قانون جاء كأحد املتطلبات لتقنني التعامل بأحد أهم املبتكرات يف الصناعة املالية اإلسالمية‪ ،‬ومحل‬
‫القانون يف طياته الكثري من املزايا واالجيابيات التي يفتقر إليها الكثري من القوانني‪ ،‬ونميز بمواد وانفرد‬
‫بأخرى‪ ،‬وم ذلك وبام انه من جهد البرش فإنه يقبل النقد والتعديل واإلضافات التي ال تقلل من شأنه بل‬
‫تزيده نميزا وتفوقا عىل غريه من القوانني‪ ،‬ويف هذه الورقة البحثية التحليلية استعرضت القانون‪،‬‬
‫ومسودات األنظمة والتعليامت املتعلقة به‪.‬‬
‫سنحاول تبيان مدى دعم هذا الفانون لعمليات االبتكار و االستحداث يف الصكوك املالية و مدى‬
‫مقاربته للتوجهات االبتكارية يف الصناعة املالية االسالمية بصفة عامة من خالل النقاط التالية‪:‬‬
‫أوال‪ :‬من حيث المفهوم ‪:‬‬
‫‪108‬‬
‫‪-‬‬
‫حسب املاد الثانية من هذا القانون فان الصكوك املالية اإلسالمية هي وثائق متساوية القيمة نمثل‬
‫حصصا شائعة يف ملكية املرشوع تصدر بأسامء مالكيها مقابل ما يقدمون من أموال لتنفيذ املرشوع‬
‫واستغالله وحتقيق العائد ملد حتدد يف نرش االصدار وفق مبادئ الرشيعة االسالمية و أحكامها‪.‬‬
‫و حماولة منه لإلملام باملفاهيم التي تضمنها التعريف السابق للصكوك املالية قام برشح املفردات التي‬
‫تضمنها املاد األوىل من خالل املاد الثانية‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫املرشوع‪ :‬نشاط اقتصادي مدر للدخل غري حمظور رشعا‬
‫‪-‬‬
‫نرش اإلصدار‪ :‬وثيقة تتضمن بيانات ورشوط اصدار صكوك التمويل االسالمي وأحكامها‬
‫‪-‬‬
‫الرشكة ذات الغرض ادخاص‪ :‬الرشكة التي يتم إنشاؤها لغرض نملك املوجودات واملناف التي‬
‫يمكن أن تصدر مقابلها‬
‫‪-‬‬
‫صكوك التمويل االسالمي‬
‫‪-‬‬
‫املوجودات‪ :‬األصول املدر للدخل التي يمكن ان تصدر مقابلها صكوك التمويل االسالمي ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫املناف ‪ :‬ادخدمات ومناف املوجودات ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫اهليئة ‪:‬هيئة الرقابة الرشعية املركزية املشكلة بمقتىض أحكام هذا القانون ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫جملس اإلفتاء‪ :‬جملس االفتاء والبحوث والدراسات االسالمية املنشأ بمقتىض احكام قانون االفتاء ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫املركز‪ :‬مركز ايداع األوراق املالية املنشأ بمقتىض احكام قانون األوراق املالية ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫املجلس‪ :‬جملس مفويض هيئة االوراق املالية املشكل بمقتىض احكام قانون االوراق املالية ‪.‬‬
‫التمعن يف مضمون املادتني األوىل و الثانية من هذا القانون و التي تضمنت إطارا مفاهيمي وبيان‬
‫للمفردات ادخاصة بالتعامل بالصكوك املالية‪ ،‬و هي أمر حيسب للمرشع األردين‪ ،‬إذ أن ذلك أغلق الباب‬
‫أمام خمتلف التأويالت التي يمكن أن تصدر عن خمتلف املتعاملني هبذا النوع من املنتجات املالية االسالمية‬
‫بعد صدور القانون وبداية التعامل بالصكوك املالية االسالمية‪.‬‬
‫و ما يالحظ من خالل التعرف الذي تبناه املرشع للصكوك اإلسالمية أن التعريف هو نفسه تعريف‬
‫األوراق املالية و مكمن ادخالف و هو اختالف جوهري ينجر عليه العديد من االلتزامات و احلقوق هو‬
‫ضبط التعامل هبذا النوع من املنتجات املالية بتعاليم الرشيعة اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪109‬‬
‫كام أن املرشع األردين ومن خالل هذا التعريف سكت عن ضابط املد ‪ ، 12‬وعىل الرغم من أنه هناك من‬
‫نظر اىل هذه النقطة عىل اهنا تقلل من مقدار احلامية املقدمة ألطراف اإلصدار‪ ،‬ونذكر هنا دراسة حممد‬
‫فخري صويلح الذي ومن قام بمقارنة هذا القانون بالقانون املرصي و الذي حدد هذه املد بـ ‪ 40‬عاما‪،‬‬
‫حيث أكد عىل أن سكوت القانون األردين عن حتديد السقف الزمني األعىل هو انتقاص من االجراءات‬
‫احلامئية ملختلف أطراف اإلصدار‪ ،‬لكن ومن وجهة نظرنا فان ذلك يسمح بتمويل العديد من املشاري‬
‫طويلة األجل والتي عاد ما تكون هلا أبعادا تنموية ختدم املجتم ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬من حيث اإلطار التنظيمي‬
‫ما حيسب لقانون الصكوك املالية االسالمية أيضا أنه أوكل مهمة تنفيذ كل ما يتعلق بالتمويل‬
‫بالصكوك املالية اىل هيئة تتكون من ‪ 71‬مفوضني من ادخرباء االقتصاديني و املاليني يف االقتصاد اإلسالمي‬
‫يتم تعيينهم من طرف جملس اإلفتاء‪ ،‬وعليه فان هذا القرار مكن من التوفيق بني الكفاء يف استخدام‬
‫املوارد ومقاصد الرشيعة االسالمية‪ ،‬وهذا يف حد ذاته يمثل اهلدف اجلوهري من فكر ابتكار صكوك‬
‫مالية‪ ،‬كام أن القانون حدد ترتيبات عقد االجتامعات و مهم و صالحيات املجلس التي حددهتا املاد رقم‬
‫‪: 79‬‬
‫‪-‬‬
‫رسم السياسة العامة إلصدار صكوك التمويل االسالمي وتقييم اصداراهتا ومتابعتها ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫اعداد املتطلبات الواجب تضمينها يف كل نرش اصدار بحسب خصوصية صيغ صكوك التمويل‬
‫االسالمي والنامذج الالزمة لذلك ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫املوافقة عىل نرش االصدار ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫التأكد من االلتزام بالقرارات الصادر عن اهليئة ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫التأكد من تضمني نرش االصدار آراء اهليئة أو مالحظاهتا ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫اعداد االنظمة الالزمة لتنفيذ احكام هذا القانون ورفعها اىل جملس الوزراء ‪.‬‬
‫بالرغم من أن االنطباع األول الذي يمكن أن يطرأ يف ذهن املطل عىل هذه املهام أهنا ترتيبات إدارية قد‬
‫تعيق من عملية االصدار للصكوك املالية االسالمية ومثبطة لعمليات ابتكار صكوك مالية جديد ‪ ،‬لكن‬
‫‪110‬‬
‫يف الواق فان هذه املهام ما هي إال إجراءات تنظيمية لعمليات إصدار الصكوك املالية االسالمية نمكن‬
‫من تنظيم هذا السوق ‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬من حيث الشفافية‬
‫مل يغفل القانون األردين عامل الشفافية باعتباره أهم العوامل إلنجاح عمليات تداول‬
‫الصكوك املالية االسالمية و أهم دعائم تطور األنظمة املالية‪ ،‬و ذلك نظرا ألمهية هذه ادخاصية يف تعزيز‬
‫الثقة يف التعامل هبذه األدوات املالية‪ ،‬و يظهر ذلك جليا يف مضمون املاد رقم ‪ 41‬و التي نصت عىل أهنا‬
‫يتم تنظيم عملية اصدار صكوك التمويل االسالمي وتسجيلها وطرحها واالكتتاب هبا وتغطيتها‬
‫وإدراجها وتداوهلا و أي امور تتعلق بالتعامل هبا بموجب تعليامت تصدر عن املجلس او بموافقته‬
‫(الفقر أ)‪ ،‬كام أن اجلهة املصدر تقوم بطرح صكوك التمويل االسالمي بموجب نرشات اإلصدار‪ ،‬م‬
‫حتملها ملسؤولية صحة املعلومات الوارد يف نرش االصدار ودقتها وشموليتها وأي معلومات أو بيانات‬
‫أخرى يتم اإلفصاح عنها(الفقرتني ب ج )‪ .‬هذا وتضمنت الفقر ه من هذه املاد املحتويات التي جيب ان‬
‫حتتوهيا نرش االصدار و هي ‪:‬‬
‫‪ -4‬القيمة االسمية لإلصدار ‪.‬‬
‫‪-4‬النص عىل االلتزام بمبادئ الرشيعة االسالمية وأحكامها‪.‬‬
‫‪-9‬اإلشار اىل وجود قرار صادر عن اهليئة يعتمد آلية االصدار ومراقبة تنفيذه طيلة مد االصدار ‪.‬‬
‫‪-1‬مشاركة مالك صك التمويل االسالمي يف الغنم والغرم بحسب نوع الصك وصيغته ‪.‬‬
‫‪-0‬بيان اجلدوى االقتصادية أو االجتامعية او الدواف او املصلحة من انشاء املرشوع أو تطويره‪.‬‬
‫‪-1‬حتديد مد السامح الالزمة لتنفيذ املرشوع ‪.‬‬
‫‪ -7‬نسب توزي العوائد املتوقعة من املرشوع ‪.‬‬
‫‪-8‬مواعيد الطرح لالكتتاب وإقفاله ومواعيد دف األرباح وإطفاء صكوك التمويل االسالمي ‪.‬‬
‫‪-9‬حتديد املد الزمنية التي بانقضائها يتعني إعاد األموال ملالكي صكوك التمويل االسالمي يف حال عدم‬
‫اكتامل االصدار لعدم التغطية أو ألي سبب آخر ‪.‬‬
‫‪-47‬فئات صكوك التمويل االسالمي ومدى قابليتها للتجزئة ‪.‬‬
‫‪111‬‬
‫‪-44‬اسامء مديري االصدار ووكالء البي إن وجدوا ‪.‬‬
‫‪-44‬األسباب التي تستوجب اإل طفاء املبكر ومعاجلة التعثر يف حالة وقوعه وكيفية تسوية حقوق مالكي‬
‫صكوك التمويل االسالمي وحتديد آلية تسوية النزاعات ‪.‬‬
‫‪-49‬أي متطلبات اخرى يرى املجلس اضافتها ‪.‬‬
‫ومن ما سبق يتضح أن هذا القانون قد راعى مبدأ الشفافية سواء فيام تعلق باجلوانب املالية‬
‫لإلصدار أو م ن اجلانب الرشعي‪ ،‬كام قام برسم آليات وميكانيزمات تضمن التزام كامل األطراف‬
‫املتعاملة يف الصكوك املالية االسالمية باحرتام مبدأ الشفافية من خالل نرش كافة املعلومات ‪ ،‬و هي خطو‬
‫من شأهنا أن تزيد من رغبة اجلمهور يف االكتتاب يف هذا النوع من األدوات املالية االسالمية املستحدثة‪،‬‬
‫وما يدعم هذا الطرح أيضا يف هذا اجلانب هو فتح املرشع األردين الباب أمام املجلس املسئول عن اصدار‬
‫الصكوك املالية االسالمية ألي تعديالت أخرى يراها املجلس مناسبة ملواكبة مقتضيات التطورات التي‬
‫يمكن حدوثها يف املستقبل ‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬من حيث االجراءات احلامئية ‪:‬‬
‫تعترب االجراءات احلامئية التي تتضمنها الترشيعات املؤطر للتعامالت املالية بمثابة الضامن‬
‫األول لكافة األطراف املتدخلة يف خمتلف العمليات املالية‪ ،‬ومن هذا املنطلق فان املرشع األردين قد أحسن‬
‫بسنه ملجموعة من االجراءات التي حتمي حقوق خمتلف األطراف خاصة املستثمرين‪ ،‬ويف احلقيقة فانه و‬
‫باإلمجال فان القانون وبكل ما تضمنه من مواده يعترب إطارا لضامن خمتلف احلقوق‪ ،‬وسنقوم يف هذا اجلزء‬
‫بتبيان أهم ما تضمنه القانون يف هذا ادخصوص‪ ،‬وأول اجاء يف هذا اجلانب هو ما جاءت به املاد ادخامسة‬
‫التي نصت يف فقرهتا الثانية عىل أن اهليئة املرشفة عىل عمليات اصدار ورقابة الصكوك املالية االسالمية‬
‫تعمل عىل التحقق من استمرار التعامل يف صكوك التمويل االسالمي من االصدار اىل االطفاء وفق‬
‫مبادئ الرشيعة االسالمية و احكامها وذلك بناء عىل تقارير تطلبها من اجلهات ذات العالقة‪ ،‬وهذا النص‬
‫القانوين يدل عىل حرص املرشع األردين عىل محاية احلقوق املالية و الدينية للمستثمرين ‪ .‬يضاف اىل ذلك‬
‫اجراءات التدقيق و املراجعة يف خمتلف البيانات املالية للمرشوع حمل التمويل (املاد ‪ ،)49‬و تعيني أمني‬
‫لإلصدار يرعى حقوق مالكي صكوك التمويل االسالمي ويتعاون م ممثليهم يف محاية هذه احلقوق‪،‬كام‬
‫‪112‬‬
‫حيدد يف نرش االصدار بنك مرخص ليكون وكيل الدف يتوىل توزي العوائد ودف قيمة اإلصدار‪ ،‬كام‬
‫أجاز القانون أن يكون للصكوك متعهد تغطية واحد او أكثر ‪ ،‬و متعهد إعاد رشاء أو متعهد اسرتداد بام‬
‫ال يتعارض م مبادئ الرشيعة االسالمية‪ ،‬باإلضافة اىل تشكيل هيئة ملالكي صكوك التمويل االسالمي‬
‫تتوىل نمثيلهم ومتابعة مصاحلهم لدى مجي اجلهات ذات العالقة (املادتني ‪ 40‬و ‪ ، )41‬كام أجاز القانون‬
‫تأسيس صندوق ملواجهة خماطر االستثامر يف املرشوع عىل ان توزع موجودات هذا الصندوق عند االطفاء‬
‫عىل مالكي صكوك التمويـل االسالمي بقرار مشتــرك من املجلس واهليئة (املاد ‪)44‬‬
‫االجراءات احلامئية التي تم االشار اليها سابقا و بالرغم من أنه ال يمكن أن يكون هناك‬
‫خالف حول رضور ورودها من الناحية القانونية‪ ،‬إال أنه و من الناحية االستثامرية و املالية قد ختلق‬
‫عالقة جدلية م التوجهات اإل بتكارية يف األنظمة املالية الربوية‪ ،‬وذلك باعتبار أن الكثري من املؤسسات‬
‫املالية ترى أن األنظمة احلامئية للمستثمرين ما هي إال عراقيل تعيق عمليات االبتكار املايل و تقيدها‪ ،‬لكن‬
‫و يف ما خيص النظام املايل اإلسالمي‪ ،‬فان هذا الطرح مستبعد بل وانه يتناىف م تعاليم وأحكام الرشيعة‬
‫االسالمية التي ال هتدف اىل مقاصد ربحية ذات طرق غامضة ملتوية تنف أطراف و ترض بأطراف أخرى‬
‫( مثلام حيدث يف الكثري من االبتكارات املالية احلديثة خاصة املشتقات املالية التي أمج الكثري عىل أنه تم‬
‫استغالهلا من طرف الكثري من املؤسسات املالية بطرق مثري للشبهات أدت اىل اهنيار العديد من‬
‫املؤسسات املالية يف األنظمة املالية الربوية)‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬من حيث عملة اإلصدار ‪:‬‬
‫أجاز املرشع األردين إصدار الصكوك بالدينار األردين أو بالعمالت األجنبية‪ ،‬وهو إجراء من‬
‫وجهة نظرنا يساعد عىل رشاء و تداول الصكوك من طرف متعاملني حمليني أو أجانب وهو ما يؤدي‬
‫باملؤسسات املالية اإلسالمية باالحتكاك باملؤسسات املالية ادخارجية وهو ما يدفعها اىل حتمية تطوير‬
‫خدماهتا املالية و تعزيز فرصها التوسعية من خالل ابتكار صكوكا م الية مستحدثة تتامشى م رغبات‬
‫خمتلف املتعاملني االقتصاديني‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬من حيث أنواع الصكوك املسموح بإصدارها‪:‬‬
‫حسب املاد ‪ 78‬من هذا القانون الصكوك التمويل االسالمي تصدر بموجب العقود التالية‬
‫‪113‬‬
‫‪-‬‬
‫االجار‬
‫‪-‬‬
‫املضاربة أو املقارضة‬
‫‪-‬‬
‫املرابحة‬
‫‪-‬‬
‫املشاركة‬
‫‪-‬‬
‫السلم‬
‫‪-‬‬
‫االستصناع‬
‫‪-‬‬
‫بي حق املنفعة‬
‫‪-‬‬
‫أي عقد آخر جتيزه اهليئة‬
‫تستحق هذه املاد قراء متأنية‪ ،‬حيث أن املرشع األردين أجاز إصدار الصكوك املالية االسالمية املستند‬
‫للعقود املالية األساسية يف اإلسالم‪ ،‬كام فتح الباب أمام املؤسسات املالية االسالمية البتكار صكوك نمويلية‬
‫جديد و يظهر ذلك من خالل إجازته إلصدار صكوك مستحدثة من خالل استخدامه لعبار أي عقد‬
‫آخر‪ ،‬و عىل الرغم من أن املرشع مل يظهر حمددات إصدار صكوك نمويلية لسالمية مبتكر و ال املعامل التي‬
‫يتند علي ها املجلس يف قبول أو رفض هذا النوع من االبتكارات املالية إال أن ربط املواد م بعضها يسمح‬
‫برسم إطار يمكن للمؤسسات املالية من خالله أن تقوم باستحداث صكوك نمويلية جديد ‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬من حيث اجلهات املسموح هلا بإصدار هذه الصكوك ‪:‬‬
‫أجاز القانون األردين من خالل املاد رقم ‪ 44‬للجهات التالية اصدار صكوك التمويل االسالمي مبارش أو‬
‫من خالل الرشكة ذات الغرض ادخاص التي تنشأ هلذه الغاية ‪ :‬احلكومة‪ ،‬املؤسسات الرسمية العامة‬
‫واملؤسسات العامة بعد أخذ موافقة جملس الوزراء‪ ،‬البنوك االسالمية‪ ،‬الرشكات التي تقدم خدمات‬
‫التمويل االسالمي‪،‬‬
‫الرشكات واملؤسسات التي حتصل عىل موافقة املجلس‪.‬‬
‫و بالرغم من أن القائمة شملت خمتلف أنواع املؤسسات التي حيتمل أن ترغب يف اصدار هذه الصكوك‪،‬‬
‫إال أن املرشع األردين بتحديده لنوع البنوك املخول هلا باصدار هذه الصكوك بالبنوك االسالمية فقد فوت‬
‫عىل سوق الصكوك املالية االسالمية فرص كبري للتوس مستقبال فيام لو سمح للبنوك التجارية بإصدار‬
‫‪114‬‬
‫الصكوك املالية االسالمية‪ ،‬و بالرغم من أن هذا األجراء له جانب كبري من الصحة من وجهة النظر‬
‫الرشعية‪ ،‬إذ أن السامح للبنوك التجارية بمامرسة هذا النشاط من شأنه أن خيلق العديد من التعقيدات‬
‫خاصة من اجلانب الرشعي‪ ،‬لكن ومن ومنظور اقتصادي بحت فان ذلك يعترب فرصا ضائعة لالقتصاد‬
‫األردين‪ ،‬حيث أن البنوك التجارية هي أهم املتعاملني املوجودين يف الساحة املالية و أكثرهم تأثريا يف درجة‬
‫تطور األنظمة املالية عىل اختالف أنواعها ‪.‬‬
‫لكن و باملقابل فان ما حيسب للقانون األردين هبذا ادخصوص عىل أنه مل حيدد نوعية الرشكات و املؤسسات‬
‫املسموح هلا بإصدار الصكوك املالية االسالمية من خالل استخدامه لعبار " الرشكات واملؤسسات التي‬
‫حتصل عىل موافقة املجلس"‪ ،‬وب الرغم من أن ذلك يعيب القانون من الناحية القانونية‪ ،‬إال أن و من‬
‫ناحية أخرى قد وس من دائر املؤسسات و الرشكات التي يمكن هلا االستفاد من خاصية اصدار‬
‫الصكوك املالية االسالمية ‪.‬‬
‫ثامنا ‪ :‬من حيث التداول‪:‬‬
‫احتوى القانون األردين عىل بعض الضوابط القانونية ادخاصة بعمليات تداول الصكوك املالية االسالمية‪ ،‬و‬
‫لعل أكثر ما يلفت االنتباه يف هذا اجلانب هو ما تضمنته املاد ‪ 49‬التي أجازت ايداع صكوك التمويل‬
‫االسالمي وتقاصها وتسويتها لدى أي من بيوت التقاص العاملية التي يتم اعتامدها من املجلس‪ ،‬وما‬
‫تضمنته املاد ‪ 44‬و التي أجازت تداول هذه الصكوك خارج السوق املايل وفقا للتعليامت التي يصدرها‬
‫املجلس بموافقة اهليئة‪.‬‬
‫هذان االجراءان يثبتان حرص املرشع األردين عىل جعل هذا القانون قانونا مرنا‪ ،‬وكذا حرصه عىل توسي‬
‫سوق الصكوك املالية االسالمية من خالل السامح بتداوهلا خارج نطاق السوق املايل و كذا السامح بإمكانية‬
‫نملكها من طرف جهات أجنبية قد نملك فوائض مالية و رغبة استثامرية ال يتوفر عليهام السوق األردين‬
‫املحيل‪.‬‬
‫تاسعا‪ :‬من حيث التحفيزات الجبائية ‪:‬‬
‫قدم القانون األردين حتفيزات رضيبية هامة للهيئات املصدر للصكوك املالية اإلسالمية‪ ،‬من خالل اعفاء‬
‫‪115‬‬
‫الرشكة ذات الغرض ادخاص من ما ييل‪:‬‬
‫‪-4‬مجي الرسوم بام فيها رسوم تسجيل الرشكات وترخيصها؛‬
‫‪-4‬الدف املسبق لرأسامهلا قبل تسجيلها ؛‬
‫‪-9‬رضيبة بي العقار ورسوم معامالت تسجيل االرايض التي جتري بينها وبني اجلهة التي انشأهتا عند نقل‬
‫ملكيتها او اجراء أي ترصف بينهام ؛‬
‫‪-1‬مجي رضائب ورسوم معامالت تسجيل املوجودات واملناف التي جتري بينها وبني اجلهة التي انشأهتا‬
‫عند نقل ملكيتها او اجراء أي ترصف بينهام ‪.‬‬
‫وحماولة منه لدعم تكلم وتداول الصكوك املالية االسالمية قدم املرشع األردين كذلك اعفاءات رضيبية‬
‫عىل معامالت صكوك التمويل االسالمي من مجي الرضائب والرسوم بام يف ذلك رضيبة الدخل والرضيبة‬
‫العامة عىل املبيعات ورسوم طواب الواردات‪ ،‬وكذا قدم اعفاءات رضيبية عىل االرباح الناشئة عن‬
‫االستثامر يف صكوك التمويل االسالمي لرضيبة الدخل‪.‬‬
‫هذه االعفاءات الرضيبية املقدمة تعترب بمثابة حافزا مهام إلنجاح عمليات اصدار الصكوك املالية‬
‫االسالمية‪ ،‬و هذا يثبت مدى املام املرشع األردين بالسلوكيات املالية ملختلف املتعاملني املاليني يف السوق‬
‫املايل‪ ،‬باإلضافة اىل ان التجارب الدولية تثبت تزامن تطور األنظمة املالية م تقديم تنازالت من الدول فيام‬
‫خيص حقوقها الرضيبية جتاه خمتلف املتعاملني املاليني‪ ،‬ومن هذا املنطلق فان املرشع األردين قد قدم فرصا‬
‫مهمة إلصدار الصكوك املالية االسالمية و التوس يف تداوهلاـ‬
‫الخاتمة‪:‬‬
‫حاولنا من خالل هذه الدراسة تبيان ماهية العالقة بني عمليات االبتكار املايل االسالمي (باعتبارها كأكثر‬
‫االبتكارات املالية االسالمية تطورا يف السنوات األخري و أكثرها انتشارا) و األنظمة القانونية املنظمة هلا‪،‬‬
‫ومن أجل ذلك قمنا بتناول القانون األردين للصكوك املالية االسالمية‪.‬‬
‫إن دراسة العالقة بني القوانني الترشيعية و االبتكارات املالية تتطلب حتليل دراسات جتريبية مقارنة بني‬
‫خمتلف األنظمة الترشيعية املؤطر هلذا النوع من العمليات املالية االسالمية وهو ما مل يتسنى لنا القيام به‪،‬‬
‫ويعود ذلك لسببني‪ ،‬يتعلق أوالمها بغياب البيانات التي تسمح القيام هبذا النوع من الدراسات‪ ،‬أما السبب‬
‫‪116‬‬
‫الثاين فيتعلق بحداثة عمليات االبتكار املايل يف األنظمة املالية االسالمية (وحداثة االنظمة املالية االسالمية‬
‫نفسها و صغر حجمها)‪.‬‬
‫مكنتنا هذه الدراسة من تبيان جمموعة من النقاط التي تعترب بمثابة نقاط اجيابية بإمكاهنا دعم اصدار‬
‫الصكوك املالية االسالمية يف املستقبل و دعم عمليات االبتكار يف الصكوك املالية اإلسالمية‪ ،‬و قد شملت‬
‫صور الدعم هذه جوانب عديد ‪ :‬من الناحية املفاهيمية و التنظيمية و التداول و التحفيزية و غريها من‬
‫النقاط التي تظهر العالقة االجيابية بني هذه النصوص القانونية و عمليات ابتكار صكوك مالية اسالمية يف‬
‫املستقبل‬
‫لكن و باملقابل فإن حتليل حمتويات مواد قانون الصكوك املالية االسالمية األردين يقودنا اىل رصد جمموعة‬
‫من أوجه القصور ال تي تتعلق بشكل خاص باملصطلحات املستخدمة و مسألة التكرار يف املضمون ‪.‬‬
‫‪ -1‬النتائج ‪:‬‬
‫عىل العموم توصلنا من خالل هذه الدراسة اىل النتائج التالية ‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫قواعد الرشيعة االسالمية ال تتناىف م اسرتاتيجيات االبتكار املايل يف املؤسسات املالية االسالمية بل‬
‫إهنا قدمت حكمت مداخل نمثل حلوال ملواكبة املستجدات التي يمكن أن تطرأ عىل واق الصناعة‬
‫املالية االسالمية ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫تعترب الصكوك املالية االسالمية كأحسن املبتكرات املالية االسالمية و أكثرها كفاء يف تعبئة و‬
‫استخدام املوارد املالية ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫إجاز القانون األردين للعديد من اهليئات إلصدار الصكوك املالية اإلسالمية بصيغ خمتلفة يوفر‬
‫حلوال متنوعة ملختلف اهليئات الراغبة يف االستعانة بآلية التصكيك املايل ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫تأطري املنظومة الترشيعية للصكوك املالية االسالمية بام يتوافق م تعاليم الرشيعة االسالمية هي‬
‫خطو نمثل أساسا مرنا الستحداث وتطوير منتجات مالية اسالمية جديد ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫توفر القانون األردين عىل حتفيزات جبائية ومنظومة محائية ملختلف املتعاملني يف الصكوك املالية‬
‫االسالمية‪ ،‬جتعله قانونا مرنا يعطي دفعة لإلقبال عىل استحداث املزيد من منتجات مالية اسالمية‬
‫أخرى و يزيد من حجم الثقة يف التعامل فيها ‪.‬‬
‫‪117‬‬
‫‪ -2‬التوصيات ‪:‬‬
‫بناءا عىل ما تم التوصل اليه من خالل هذه الدراسة ارتأينا إىل تقديم التوصيات التالية‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫توفري االطار الترشيعي للصكوك املالية االسالمية و بالرغم من كل ما حيمله من مزايا يبقى غري كافيا‪،‬‬
‫ويبقى نجاح التصكيك املايل مرهونا بتوفري العديد من الرشوط و التي عىل رأسها الرشوط التنظيمية‬
‫و التي عىل رأسها توفري سوق مايل اسالمي ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫رضور مراجعة القانون األردين للصكوك املالية االسالمية يف جمموعة من النقاط والتي عىل رأسها‬
‫السامح للبنوك اجلارية لالستفاد من عمليات التصكيك املايل االسالمي‪ ،‬بالشكل الذي يسمح‬
‫بتوسي هذا السوق و االستفاد من ادخربات املالية املوجود عىل مستوى هذه البنوك و حتقيق أسلمة‬
‫تدرجيية هلذه األخري ‪ ،‬باإلضافة إىل أن هناك مفردات وردت يف القانون ينبغي توضيحها بشكل أكرب‬
‫كالرشكات ذات الغرض ادخاص‪ ،‬ومسألة الضامن ورضور تبيان آلية الضامن‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫حتى ويف ظل غياب صناعة صكوك مالية اسالمية يف العديد من الدول االسالمية بسبب عدم احتواء‬
‫أغلبها عىل أسواق مالية اسالمية ينبغي عىل هذه الدول صياغة إطارا ترشيعيا للصكوك املالية‬
‫االسالمية باعتبارها ادخطو األوىل لتبني هذا النوع من الصناعات املالية االسالمية ‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫عىل الدول االسالمية السعي الستكامل مراحل بناء النشاط املايل االسالمي وذلك بإنشاء أنظمة‬
‫مرصفية اسالمية و أسواق مالية إسالمية متخصصة ‪.‬‬
‫هوامــــش البـــــــــحث‬
‫‪1‬سامي السويلم‪ ،‬صناعة اهلندسة املالية‪ :‬نظرات يف املنهج اإلسالمي‪ ،‬بيت املشور للتدريب‪ ،‬الكويت‪،‬‬
‫أفريل ‪ ،4771‬ص ‪71‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Rodney Wilson, Development of financial instruments in an islamic‬‬
‫‪framework, pp 142- 144‬‬
‫‪3‬‬
‫‪Zachary J. Gubler, The Financial innovation process ; Theory and‬‬
‫‪application, Delaware Journal of Corporate law, volume 36, 2011, p 62‬‬
‫‪118‬‬
‫فتح عبد الرمحن عيل حممد صالح‪ ،‬أدوات سوق النقد اإلسالمية‪ ،‬مدخل اهلندسة املالية اإلسالمية‪ ،‬جملة‬
‫‪4‬‬
‫‪ (www.bankofsudan.org‬املرصيف‪ ،‬املجلد ‪ ،41‬بنك السودان‪ ،‬ادخرطوم‪ ،‬ديسمرب ‪4774‬‬
‫‪5‬‬
‫‪Merton, Robert, 1995. Financial Innovation and the Management‬‬
‫‪and Regulation of Financial Institutions. National Bureau of Economic‬‬
‫‪Research Working Paper No. 5096‬‬
‫‪6‬اسامعيل عبد العال السيد ‪ ،‬األدوات والسياسات ملالية املستحدثة يف أسواق األوراق املالية‪،‬رسالة‬
‫دكتوراه يف احلقوق ‪،‬الدراسات العليا ‪،‬كلية احلقوق ‪،‬جامعة القاهر ‪،/4777،‬ص‬
‫‪7‬عبد القادر زيتزين‪ ،‬التصكيك االسالمي و دوره يف الرف من كفاء األوعية املرصفية يف تعبئة مدخرات‬
‫القطاع العائيل يف اجلزائر‪ ،‬امللتقى الدويل الثاين للصناعة املالية االسالمية‪ ،‬يومي ‪ 8‬و ‪ 9‬ديسمرب ‪،4749‬‬
‫ص ‪41‬‬
‫‪ 8‬جلنة ادخرباء املعنية بالتعاون الدويل يف املسائل الرضيبية للمجلس االقتصادي و االجتامعي لألمم املتحد‬
‫‪ ،‬معاملة الصكوك املالية االسالمية بموحب اتفاقية األمم املتحد النموذجية لالزدواج الرضيبي بني‬
‫البلدان املتقدمة النمو و البلدان النامية ‪ ،‬الدور الثالثة‪ ،‬جنيف‪ ،‬نوفمرب ‪ .4778‬ص ‪77‬‬
‫‪9‬‬
‫‪Omasz Janowski, Islamic instruments made complex by local laws,‬‬
‫‪homson Reuters 2008.p 05‬‬
‫‪10‬‬
‫‪Mahmoud A.El-Gamal, Islamic finance : Law, Economic, and‬‬
‫‪Practice, Library of Congress Cataloging in Publishing in Publication‬‬
‫‪Data, 2006, p 13‬‬
‫‪11‬‬
‫‪1 Kane ,E,J( 1981) ,Acceleratieng inflation ;technological innovation‬‬
‫‪and the decreasing ,Effectiveness of Banking Regulation ,Journal of‬‬
‫‪Finance ,n 36-2 ,1981, pp 355-367‬‬
‫‪12‬حممد فخري صويلح‪ ،‬قراء يف قانون الصكوك االسالمية األردين يف ضوء املعيار الرشعي للصكوك‬
‫وقانون الصكوك املرصي‪ ،‬مؤنمر الصكوك اإلسالمية و أدوات التمويل اإلسالمي‪ ،‬جامعة الريموك‪،‬‬
‫األردن ‪ ،‬ص ‪70‬‬
‫‪119‬‬