دراسة أثر النصوص القانونية على عمليات االبتكار المالي االسالمي – قانون الصكوك المالية األردني نموذجا – حكيم بوحرب 98 ملخص هتدف هذه الدراسة إىل دراسة مدى مقاربة القوانني ملوجات االبتكار املايل اإلسالمي من خالل القيام بدراسة تقييمية للقانون األردين للصكوك املالية اإلسالمية ،باعتبارها كأحد أهم املنتجات املالية اإلسالمية و أكثرها انتشارا ،وذلك من خالل دراسة مدى استجابة هذا القانون لتطلعات القائمني عىل الصناعة املالية االسالمية ،وتأثريه هذا القانون عىل دينامية صناعة الصكوك املالية اإلسالمية و عىل مستويات الشفافية فيها ،باإلضافة إىل ذلك نحاول رصد أهم اإلضافات التي فرق هبا هذا القانون الصكوك املالية اإلسالمية عن الصكوك املالية التقليدية ،باعتبار أن اإلنزالق نحو نفس النهج الذي اختذته اهلندسة التقليدية يف تصميم املنتجات املالية هو أكرب خطر هيدد الصناعة املالية االسالمية . Abstract This study aims to examine the extent to approach the laws to the waves of Islamic financial innovation by doing an evaluation study of the Jordanian law instruments of Islamic finance , as one of the most important Islamic financial products and the most widespread, and studying the response of this law to the aspirations of those in charge of Islamic finance industry , and the impact of this law on the dynamic of Islamic financial instruments and on there levels of transparency . In addition we are trying to monitor the most important additions to differentiate between the Islamic financial instruments and traditional financial instruments , as the slide towards the same approach taken by the traditional engineering in the design of financial products is the greatest threat to the Islamic financial industry . مقدمة : حتتاج الصناعة املالية اإلسالمية اىل تنوي ادخدمات الو املنتجات املالية التي نمنحها القدر عىل االستجابة للتغريات احلاصلة يف نوعية االحتياجات املالية و ملختلف التغريات االقتصادية ،باإلضافة إىل ذلك فان سياسة التنوي أصبحت مطلبا لتحقيق البقاء و االستمرارية إذ أن هذه امليز تكسبها قدر 99 تنافسية هي يف حاجة ماسة إليها خاصة يف ظل وجود صناعة مالية تقليدية تفوقها يف حجم القدم و التطور و االنتشار .ومن هنا تظهر حاجة املؤسسات املالية االسالمية البتكار منتجات مالية جديد ، فاالبتكار مل يعد خيارا بل مطلبا لضامن استمراريتها ،و أبرز شاهد عىل ذلك هو حال املؤسسات املالية التقليدية نفسها التي اشتدت بينها املنافسة لظهور عمليات ابتكار مايل رفعت من شأن بعض املؤسسات و دحضت البعض اآلخر ،وهو ما أكده ) Drucker (1999من خالل مقولته المشهيرة" . "Innovate or die و يف الواق و بالنظر إىل املرحلة التي نمر هبا الصناعة املالية اإلسالمية ،و التي تعترب ما زالت حديثة العهد، فإن الفرصة مواتية أمام املؤسسات املالية إلبراز قدراهتا عىل ابتكار أدوات نمويلية حديثة حتتل من خالهلا مكانة هامة يف الصناعة املالية اإلسالمية ،وقد أوىص جمم الفقه اإلسالمي يف قراره املتعلق بمشاكل البنوك اإلسالمية بالعمل عىل توسي القاعد اهليكلية للسوق املالية اإلسالمية عن طريق التعاون فيام بينها و بالتعاون م البنك اإلسالمي للتنمية ،للتوس يف إبتكار وتداول األدوات املالية االسالمية يف خمتلف الدول اإلسالمية.1 المحور األول :اإلطار المفاهيمي لالبتكار المالي االسالمي عرفت الصناعة املالية االسالمية نضجا كبريا خالل السنوات األخري املاضية ،وحققت قدرا كبري من النجاح جتىل يف قدرهتا عىل اخرتاق العديد من األسواق ،و ذلك بالرغم من أهنا نافست مؤسسات مالية ذات قدرات نمويلية و استثامرية ال يستهان هبا .ونذكر هنا العديد من املؤسسات املالية اإلسالمية التي تعترب مثاال عىل قدر املؤسسات املالية االسالمية عىل التوس و اإلنتشار ،مثل بيت التمويل الكويتي و الذي يملك 41فرعا و حيتوي عىل مخس الودائ املرصفية يف الكويت ،2وبنك البحرين االسالمي الذي حيتوي عىل %41من إمجايل الودائ يف البحرين ،و البنك الدويل لالستثامر و التنمية و الذي يملك 7فروع يف القاهر و الذي يملك ودائ بنكية نمثل نسبة %47من ودائ البنوك ادخاصة يف مرص .السودان حتتوي هبا أكرب عدد من البنوك االستالمية أكثر من أي بلد إسالمي آخر(بنك الربكة السوداين ،بنك فيصل اإلسالمي ،البنك االسالمي لغرب السودان ،بنك التنمية التعاوين االسالمي ،البنك اإلسالمي الشاميل ،و النك اإلسالمي السوداين ،بنك التضامن اإلسالمي) .البنك 100 اإلسالمي األردين للتمويل و اإلستثامر هو اآلخر يمثل أحد أهم النامذج الناجحة كذلك يف الصريفة اإلسالمية ،حيث ان هذا البنك يملك 41فرعا يف األردن ،و %9من الودائ املرصفية املوجود عىل مستوى كامل اململكة حيث حيتوي عىل أكثر من 70777وديعة. االبتكار املايل هو إحدى مظاهر التغيري ،الذي شمل جمموعة متنوعة من املنتجات املالية ،و شمل أيضا تغيريا يف الوساطة املالية و يف األسواق نفسها ، 3و كغريه من العديد من املصطلحات املالية مل يكن هناك اتفاق بني خمتلف الباحثني و اهليئات املهتمة باألنظمة املالية حول حتديد تعريف واحد وموحد هلذا املصطلح. تم تعريف االبتكار املايل اإلسالمي تعريفا شبيها لتعريف اإلبتكار املايل التقليدي ،م إضافة ما يميز بني النوعني من االبتكار املايل وذلك كام ييل ":هي جمموعة من األنشطة التي تتضمن عمليات التصميم و التطوير و التنفيذ لكل من األدوات و العمليات املالية املبتكر إضافة إىل صياغة حلول إبداعية ملشاكل التمويل ،وكل ذلك يف إطار توجيهات الرشع االسالمي .4وعليه فان االبتكار املايل االسالمي هو ابتكار مايل تقليدي لكن يف إطار تعاليم الرشيعة االسالمية ،وهذه العبار األخري و بالرغم من بساطتها إال أهنا إال أهنا تفرض العديد من الضوابط التي ترسم معامل نشاط االبتكار االسالمي ،وجتعله خيتلف عن االبتكار املايل الت قلديد يف الكثري من النواحي خاصة ما تعلق منها بالدواف التي تقود املؤسسات املالية االسالمية اىل اللجوء اىل ابتكار أدوات مالية إسالمية .ويأيت كل ما سبق ضمن إطار أن الدراسات التي تتعلق بالتمويل اإلسالمي جيب أن تبني الفرق بني التمويل الربوي و االسالمي مل تقترص اجلدلية حول موضوع االبتكار املايل عىل إطاره املفاهيمي بل امتد إىل موضوع تأثريه عىل االقتصاد بمختلف جوانبه ،وهذا األخري قد أدى إىل انقسام حاد يف وجهات النظر بني الباحثني و اهليئات املهتمة بالشؤون املالية ،وقد تعمق هذا االنفصام بني الفرقني بعد حدوث األزمة املالية للرهون العقارية التي طرحت العديد من الشكوك حول نجاعة هذه االبتكارات املالية ،و يف احلقيقة فإن النظر غري التفاؤلية هلذه العمليات املالية كانت موجود من قبل ذلك ،ونذكر هنا ما جاء به الذي أشار إىل أن االدعاءات حول التأثريات املفيد لالبتكارات املالية جيب أن تؤخذ بحذر ،وبرر رأيه هذا بعدم وضوح أسباب و دواف الكثري من عمليات االبتكار املايل ،و دعم رأيه هذا بغياب الدراسات التجريبية ،و يف 101 احلقيقة فإن هذا الكالم فيه العديد من جوانب الصواب ،فأثناء قيامنا هبذا البحث مل نرصد الكثري من الدراسات التجريبية هلذا النوع من العمليات املالية ،فيام عدا تلك التي تناولت املنتجات املالية بشكل فردي خاصة املشتقات املالية ،لكننا و فيام خيص دواف هذه العمليات فبقيت حبيسة اإلجتهادات الفكرية التي جاء هبا كبار العلامء يف املجال املايل ،و قد دعم هذا الرأي ( Frame and White (2004من خالل مقالتهم املشهور Empirical Studies of Financial Innovation: Mostly Talk ? and Not Much Actionو التي نقدا من خالهلا غياب الدراسات التجريبية لالبتكار املايل بالرغم من أمهيته املتزايد ،حيث قاما الكاتبان بإحصاء 99دراسة جتريبية فقط لالبتكار املايل ،عالو عىل ذلك فهناك العديد من الرتكيز عىل اجلانب املظلم هلذا النوع من العمليات املالية .وقد خالف( Robert Merton (1995الطرح السابق بوصفه لالبتكار املايل كقو دافعة ملسري النظام املايل العاملي و زياد الكفاء االقتصادية .5و بالنسبة لالبتكار املايل االسالمي فإنه من الصعب تقييمه نظرا حلداثته ،كام أنه ولقلة التجارب الدولية يف هذه املجال ،وهو ما قد يؤدي اىل مقارنة التجارب االسالمية يف هذا املجال م التجارب الدولية التقليدية الربوية وهي خطو تشوهبا العديد من االشكاليات املنهجية ،لكن وانطالقا من كون أن هذا النوع من العمليات املالية حتكمه تعاليم الرشيعة اإلسالمية ،فإنه و عىل العموم اآلثار السلبية للتطبيق املنتجات املالية االسالمية و إن وجدت فإهنا لن تكون نتيجة لوجود عيب يف االطار الفقهي الذي يضبطها ،بل سيكون نتيجة لعدم الفهم اجليد للنصوص ،أو للمامرسات برشية خاطئة أثناء تنفيذها المحور الثاني :الصكوك المالية االسالمية كأحد االبتكارات المالية اإلسالمية قبل التطرق اىل املفهوم ادخاص بالصكوك املالية من املهم التعرف عىل العملية املالية التي يتم من خالهلا انتج هذا النوع من املنتجات املالية االسالمية و التي تكمن يف التصكيك املايل االسالمي ،وهو نشاط مقابل ملا يعرف يف االقتصاد املايل الوضعي بالتوريق املايل الذي يعرفه البنك الدويل لإلنشاء و التعمري عىل أنه :حشد لألصول التي غالبا ما تكون سندات مديونيات جممعة لبطاقات االئتامن Card Credit Receivablesأو رهون عقارية Mortgagesأو إيجارات Leansومقيد بامليزانية العمومية للرشكة أو ملؤسسة التمويل وطرحها للبي للمستثمرين 6أما التصكيك االسالمي فيعرف عىل أنه: 102 إصدار وثائق أو شهادات مالية متساوية القيمة نمثل حصصا شائعة يف ملكية موجودات (أعيان أو مناف أو حقوق أو خليط من األعيان و املناف و النقود و الديون) قائمة فعال أو سيتم إنشاؤها من حصيلة االكتتاب ،و فق عقد رشعي و تأخذ أحكامه " 7من خالل التعريفني السابقني يتضح لنا أن التصكيك املايل هو عبار عن توريق لكن يف إطار رشعي ال يتناقض م تعاليم الرشيعة االسالمية. باعتبار أن التصكيك االسالمي نشاط مايل حديث العهد مقارنة م األنشطة املالية األخرى فان هناك العديد من اجلوانب التي ما زالت غري واضحة خاصة ما تعلق بالرشوط الرشعية للتفاوض و طرق و آليات تسييل هذا النوع من األوراق املالية .إال أن ذلك ال ينفي وجود العديد من الفوائد و املزايا التي حتققها عمليات التصكيك اإلسالمي و التي نوجزها يف ما ييل : بالنسبة للبنك : تساعد عملية التصكيك عىل املواءمة بني مصادر األموال و استخدامها ،وذلك لكونه خيلق التمويلالفوري ،فال يضطر البنك إىل االنتظار حتى تاريخ نضج األصول؛ تعترب منتجات التصكيك من أهم الوسائل لتنوي مصادر املوارد الذاتية و توفري السيولة ؛ تدخل البنك يف رشاكات عديد و تسمح له بإنشاء مشاري كثري ؛بالنسبة للمدخر تساهم هذه اآللية و ما تنتجه من أنواع خمتلفة من الصكوك يف رف احلرج عن رشحية كبري مناملدرخرين الذين حيتاجون إىل مثلها ألسباب دينية ؛ اكتيال الفرد ثقافة االستثامر ؛ توفر عمليات التصكيك فرصا استثامرية متنوعة للمدخرين بصور نمكنهم من إدار مواردهماإلدخارية بطرق مربحة . منذ ظهور التصكيك املايل ،قامت العديد من املؤسسات املالية اإلسالمية بالعديد من االصدارات : حجم الصكوك املالية االسالمية املصدر عىل مستوى العامل من 4747 – 4774 الرتتيب الدولة عدد قيمة النسبة 103 من اإلصدارات العام اإلصدار(مليون اإلمجايل العام دوالر) 1,592 4 ماليزيا 4 دولة اإلمارات العربية 41 115,393 58.5% 32,201 16.3% املتحد 9 اململكة العربية 22 15,352 7.8% السعودية 1 السودان 22 13,057 6.6% 0 البحرين 125 6,292 3.2% 1 إندونيسيا 70 4,658 2.4% 7 باكستان 35 3,447 1.7% 8 قطر 1 2,500 1.3% 9 الكويت 9 1,575 0.8% 47 بروناى 21 1,176 0.6% 44 الواليات 9 767 0.4% املتحد األمريكية 44 اململكة املتحد 4 271 0.1% 49 سنغافور 0 192 0.1% 41 أملانيا 4 123 0.1% 40 تركيا 4 100 0.1% 41 اليابان 4 100 0.1% 47 جامبيا 7 4 0.0% اإلمجايل العام 4.919 497.471 477 104 املصدر :عادل عيد ،الصكوك اإلسالمي (www.iefpedia.com). قد تتخض الصكوك املالية االسالمية أشكاال خمتلفة ،ولكن األنواع األساسية من العقود هي املشاركة، املضاربة ،املرابحة ،إاإلإجار ،السلم ،االستصناع ،و الصكوك التي هي شكل من أشكال التسنيد للعقود األخرى . حيسن وصف الصكوك التي تقدم عاد عىل أهنا املقابل اإلسالمي للسندات التقليدية بأهنا شهادات استثامر نمثل ملكية تناسبية يف أصل من األصول .و تستخدم الصكوك لتقاسم املخاطر ،وربام يكون التجار قد استخدموها يف سالف األزمان لتجهيز قوافلهم ،فمثال .و يتحمل األفراد نسبة التكاليف و يتلقون ما يقابلها من أرباح (أو يتقاسمون أي خسار ) .وتشبه الصكوك ،يف هذا الشكل األصيل، األسهم يف رشكة مسامهة غربية .و ادخاصية املميز للصكوك هي أن املستثمر له احلق انتفاعي يف األصول متناسب م املبلغ املكتتب به. 8 بالرغم من وضوح تعاليم الرشيعة االسالمية و بساطتها تتسم بعض الصكوك املالية بالتعقيد و الالشفافية ،و يعزى ذلك بالدرجة األوىل إىل االمتثال لألطر القانونية و التنظيمية و الرشيعية املحدد من طرف السلطا ت املالية التي تنشط فيها املؤسسات املالية ،فكام هو احلال يف ماليزيا ،حيث تم تعديل االطار القانوين للسوق ليتالءم م تعاليم الرشيعة اإلسالمية ،و تنتج و هتندس خمتلف األدوات املالية بسهولة لتتالءم م التطورات التي تعرفها االحتياجات املالية للعمالء بطريقة واضحة جدا .لكن وباملقابل هناك بعض الدول التي تتميز بأطر قانونية صارمة فيام خيص التعامالت املالية تصعب من عملية تطبيق و استحداث أساليب نمويلية إسالمية . 9هذه التعقيدات و الغموض الذي يكتنف بعض األدوات اإلسالمية تنجم عن رضور التقيد و االمتثال ملختلف القواعد ،و أما بالنسبة للمنتجات املالية التقليدية فإن التعقيد الذي يتسم البعض منها فهو يف كثري من األحيان و هو أمر طبيعي هلذا النوع من املنتجات املالية. المحور الثالث :عالقة القانون بعمليات االبتكار المالي اإلسالمي يف مستهل توطئة هذه الورقة البحثية تقدمت إشار أو تلميح قد يوضح العالقة بني االبتكار املايل االسالمي و القوانني ،فاملرشع بإمكانه أن يساعد عىل إعاد هندسة و تسويق بدائل إسالمية ملنتجات 105 مالية تقليدية ،حيث يساعد رجال القانون عىل تسويق ادخدمات املالية االسالمية و إدخاهلا إىل السوق من خالل شقني ،أوال :حيرصون عىل أن تكون عمليات إعاد هندسة املنتجات املالية مالئمة م القوانني و املنظومة الترشيعية ،وهذا يمكن أن يتحقق عن طريق ضامن أن هندستها و صياغتها تكون مماثلة للمنتج التقليدي بالشكل الذي يمكن للجهات الرقابية التعرف عىل معامل هذا التصميم ،وكذلك عن طريق املساعد عىل تربير وتفسري التعديالت اجلديد التي يتم إدخاهلا عىل املنتج املايل .ثانيا :املرشع يسعى جلعل إعاد هندسة املنتجات املالية فعالة قدر اإلمكان ،خاصة إذا ما أخذنا بعني االعتبار وجود اعتبارات رضيبية قد تتعارض م هذا النوع من العمليات املالية ،و احلاجة اىل إدماج الكيانات ذات األغراض ادخاصة م خمتلف اهلياكل املالية االسالمية. 10 مل تقترص االجتهادات القانونية يف جمال اهلندسة املالية االسالمية عىل الدول االسالمية فقط بل إن ذلك شمل حتى الدول الغربية ،فاملرشعون االنجليز و األمريكيني وجدوا أن اهلندسة املالية اإلسالمية ،يف إطار اهلندسة املالية اإلسالمية لتكون ممارسة طبيعية .يف الواق ،الكثري من املرشعني اإلسالميني وجدوا أن القانون اإلسالمي و القانون الوضعي اإلنجليزي املامثل بام فيه الكفاية ألهنا قررت أن جتعل معظم املؤسسات املالية اإلسالمية ختض هلذا األخري. هناك اختالف واضح بني العلامء املسلمني يف ما خيص تطبيق الرشيعة يف املجال املايل ،عىل الرغم من وضوح القوانني يف هذا املجال ،وترمجة االجتهادات الفكرية االسالمية املالية اىل منتجات و عمليات مالية إسالمية مستحدثة يفتح حتام الباب لعديد من التفسريات املختلفة ،وقد كانت هناك ا جمموعة من اجلهود التي تبنتها البنوك اإلسالمية ألجل توحيد قواعد ممارسة الصريفة االسالمية من خالل النظام االسالمي يقوم عىل احلظر املطلق معدالت العوائد املضمونة و مفهوم املصلحة ويمن استخدام األدوات املالية القائمة عىل الدين و يشج نظام تقاسم املخاطر ،ويعزز روح املبادر ،ويشج املضاربة ،و يشدد عىل حرمة القيود. بالرغم من تأكيدنا عىل أمهية القوانني يف تفعيل و دعم عمليات االستحداث املايل ،إال أن هذا ال ينفي حقيقة وجود ختوفات العديد من اجلهات القانونية و املؤسساتية من هذا النوع من العمليات املالية ،و البحث يف خلفية هذه التخوفات و الشكوك يقودنا اىل نتائج تربرها ،فاملتتب لتطور عمليات 106 االبتكار املايل يف األنظمة املالية الوضعية ،جيد أن الكثري منها وجدت بغرض االلتفاف عىل القوانني التي اعتربت من طرف املبتكرين املاليني كعوائق وضعتها احلكومات للحد من أنشطتهم ،وقد قام االقتصادي األمريكي كاين بدراسة هذه الظاهر وصاغها يف ما يعرف بنظرية االستحداث املايل املتحايل (الملتف) ،11 Financial Innovation Circumventionحيث يعتقد من خالل هذه النظرية أن العديد من أشكال األنظمة احلكومية و الضوابط القانونية ،تشدد ادخناق عىل العديد من األنشطة االقتصادية املامرسة من طرف خمتلف املؤسسات وخاصة املالية منها ،التي يفرض عليها ما يسمى بالكبح املايل ،وبالتايل حتد من فرص كسب الربح ،يف حني أنه كان ينبغي عىل األنظمة املالية حسب Kaneأن ختدم مصالح هذه املؤسسات لتمكينها من استحداث العديد من ادخدمات املالية ،التي تعترب إحدى الدعائم األساسية للنمو االقتصادي ،وأمام هذا الواق املبني عىل منظومة مالية صارمة حتد من متاحات االستحداث املايل وبالتايل حتد من فرص التطور وحتقيق الربح ،ووفقا هلذه النظرية وبغية احلد من ادخسائر النامجة عن هذا الوض ،تقدم العديد من املؤسسات املالية عىل صناعة مستحدثات مالية يكون الغرض منها التحايل عىل املنظومة الترشيعية و حتقيق الربح. التوجهات الغكرية لكاين ال تتامشى م واق الصناعة املالية االسالمية و ابتكاراهتا إذ أن دواف االبتكارات املالية االسالمية جيب أن تكون واضحة و شفافة ونابعة من رضوريات ودواف اقتصادية بحتة تتوافق م التعاليم السامية لدين االسالم ومقاصد الرشيعة االسالمية . عىل العموم فان اهتاممات املرشعني يف جمال االبتكار املايل االسالمي تتمحور حول اجلم بني مقاصد الرشيعة اإلسالمية و القوانني الوضعية التي تنظم العمليات املايل يف األنظمة املالية التي تتواجد فيه املؤسسات املالية االسالمية املبتكر ،و منه فاهنا تعترب مهمة أكثر تعقيدا من تلك التي يقوم هبا املرشعون يف األنظمة املالية التقليدية. المحور الرابع :مدى مقاربة قانون الصكوك االسالمية األردنية لنهج االبتكار المالي االسالمي رصدنا عددا قليال من الدراسات التي تناولت قانون الصكوك اإلسالمية ،وأمهها الورقة البحثية التي قدمها الباحث حممد فخري صويلح ملؤنمر الصكوك اإلسالمية و أدوات التمويل اإلسالمي، 107 و املوسومة حتت عنوان" :قراء يف قانون الصكوك اإلسالمية األردين يف ضوء املعيار الرشعي للصكوك و قانون الصكوك املرصي ،وما يمز دراستنا هذه هو تبيان مدى مقاربة هذا القانون لتوجهات االبتكار يف املؤسسات املالية االسالمية و مدى توافقه م مبدأ التنوي و االستحداث يف الصناعة املالية االسالمية. تفاديا للتعميم فإنه من املهم االشار إىل أن حتليل القوانني املنظمة للعمليات املالية االسالمية خيتلف عن التحليل ادخاص بالقوانني املنظمة للعمليات املالية الوضعية ،حيث أن النوع األول يتطلب دائام املوافقة بني اإلطار املحاسبي و البعد املايل االقتصادي هلذا النوع من أنواع املالية االسالمية ومدى توافقها م االطار الرشعي الذي تنزوي حتته ،حيث أن آراء العلامء يف الرشيعة االسالمية لوحدها ال تكفي دون االحاطة بكل التفاصيل املحاسبية و املالية للخدمات املالية االسالمية. مقارنة م األسواق املالية اإلسالمية األخرى فان السوق األردنية تعترب صغري احلجم ،ومبدئيان فإنه يمكن ايعاز ذلك إىل صغر حجم اململكة و صغر تعداد سكاهنا و قلة الفرص االستثامرية يف اململكة. قام املرشع األردين برسم إطار للصكوك املالية اإلسالمية من خالل سنه لقانون صكوك التمويل لسنة ،4744حيث قامت جلنة مشكلة برئاسة وزير األوقاف والشؤون واملقدسات اإلسالمية، وهو قانون جاء كأحد املتطلبات لتقنني التعامل بأحد أهم املبتكرات يف الصناعة املالية اإلسالمية ،ومحل القانون يف طياته الكثري من املزايا واالجيابيات التي يفتقر إليها الكثري من القوانني ،ونميز بمواد وانفرد بأخرى ،وم ذلك وبام انه من جهد البرش فإنه يقبل النقد والتعديل واإلضافات التي ال تقلل من شأنه بل تزيده نميزا وتفوقا عىل غريه من القوانني ،ويف هذه الورقة البحثية التحليلية استعرضت القانون، ومسودات األنظمة والتعليامت املتعلقة به. سنحاول تبيان مدى دعم هذا الفانون لعمليات االبتكار و االستحداث يف الصكوك املالية و مدى مقاربته للتوجهات االبتكارية يف الصناعة املالية االسالمية بصفة عامة من خالل النقاط التالية: أوال :من حيث المفهوم : 108 - حسب املاد الثانية من هذا القانون فان الصكوك املالية اإلسالمية هي وثائق متساوية القيمة نمثل حصصا شائعة يف ملكية املرشوع تصدر بأسامء مالكيها مقابل ما يقدمون من أموال لتنفيذ املرشوع واستغالله وحتقيق العائد ملد حتدد يف نرش االصدار وفق مبادئ الرشيعة االسالمية و أحكامها. و حماولة منه لإلملام باملفاهيم التي تضمنها التعريف السابق للصكوك املالية قام برشح املفردات التي تضمنها املاد األوىل من خالل املاد الثانية: - املرشوع :نشاط اقتصادي مدر للدخل غري حمظور رشعا - نرش اإلصدار :وثيقة تتضمن بيانات ورشوط اصدار صكوك التمويل االسالمي وأحكامها - الرشكة ذات الغرض ادخاص :الرشكة التي يتم إنشاؤها لغرض نملك املوجودات واملناف التي يمكن أن تصدر مقابلها - صكوك التمويل االسالمي - املوجودات :األصول املدر للدخل التي يمكن ان تصدر مقابلها صكوك التمويل االسالمي . - املناف :ادخدمات ومناف املوجودات . - اهليئة :هيئة الرقابة الرشعية املركزية املشكلة بمقتىض أحكام هذا القانون . - جملس اإلفتاء :جملس االفتاء والبحوث والدراسات االسالمية املنشأ بمقتىض احكام قانون االفتاء . - املركز :مركز ايداع األوراق املالية املنشأ بمقتىض احكام قانون األوراق املالية . - املجلس :جملس مفويض هيئة االوراق املالية املشكل بمقتىض احكام قانون االوراق املالية . التمعن يف مضمون املادتني األوىل و الثانية من هذا القانون و التي تضمنت إطارا مفاهيمي وبيان للمفردات ادخاصة بالتعامل بالصكوك املالية ،و هي أمر حيسب للمرشع األردين ،إذ أن ذلك أغلق الباب أمام خمتلف التأويالت التي يمكن أن تصدر عن خمتلف املتعاملني هبذا النوع من املنتجات املالية االسالمية بعد صدور القانون وبداية التعامل بالصكوك املالية االسالمية. و ما يالحظ من خالل التعرف الذي تبناه املرشع للصكوك اإلسالمية أن التعريف هو نفسه تعريف األوراق املالية و مكمن ادخالف و هو اختالف جوهري ينجر عليه العديد من االلتزامات و احلقوق هو ضبط التعامل هبذا النوع من املنتجات املالية بتعاليم الرشيعة اإلسالمية . 109 كام أن املرشع األردين ومن خالل هذا التعريف سكت عن ضابط املد ، 12وعىل الرغم من أنه هناك من نظر اىل هذه النقطة عىل اهنا تقلل من مقدار احلامية املقدمة ألطراف اإلصدار ،ونذكر هنا دراسة حممد فخري صويلح الذي ومن قام بمقارنة هذا القانون بالقانون املرصي و الذي حدد هذه املد بـ 40عاما، حيث أكد عىل أن سكوت القانون األردين عن حتديد السقف الزمني األعىل هو انتقاص من االجراءات احلامئية ملختلف أطراف اإلصدار ،لكن ومن وجهة نظرنا فان ذلك يسمح بتمويل العديد من املشاري طويلة األجل والتي عاد ما تكون هلا أبعادا تنموية ختدم املجتم . ثانيا :من حيث اإلطار التنظيمي ما حيسب لقانون الصكوك املالية االسالمية أيضا أنه أوكل مهمة تنفيذ كل ما يتعلق بالتمويل بالصكوك املالية اىل هيئة تتكون من 71مفوضني من ادخرباء االقتصاديني و املاليني يف االقتصاد اإلسالمي يتم تعيينهم من طرف جملس اإلفتاء ،وعليه فان هذا القرار مكن من التوفيق بني الكفاء يف استخدام املوارد ومقاصد الرشيعة االسالمية ،وهذا يف حد ذاته يمثل اهلدف اجلوهري من فكر ابتكار صكوك مالية ،كام أن القانون حدد ترتيبات عقد االجتامعات و مهم و صالحيات املجلس التي حددهتا املاد رقم : 79 - رسم السياسة العامة إلصدار صكوك التمويل االسالمي وتقييم اصداراهتا ومتابعتها . - اعداد املتطلبات الواجب تضمينها يف كل نرش اصدار بحسب خصوصية صيغ صكوك التمويل االسالمي والنامذج الالزمة لذلك . - املوافقة عىل نرش االصدار . - التأكد من االلتزام بالقرارات الصادر عن اهليئة . - التأكد من تضمني نرش االصدار آراء اهليئة أو مالحظاهتا . - اعداد االنظمة الالزمة لتنفيذ احكام هذا القانون ورفعها اىل جملس الوزراء . بالرغم من أن االنطباع األول الذي يمكن أن يطرأ يف ذهن املطل عىل هذه املهام أهنا ترتيبات إدارية قد تعيق من عملية االصدار للصكوك املالية االسالمية ومثبطة لعمليات ابتكار صكوك مالية جديد ،لكن 110 يف الواق فان هذه املهام ما هي إال إجراءات تنظيمية لعمليات إصدار الصكوك املالية االسالمية نمكن من تنظيم هذا السوق . ثالثا :من حيث الشفافية مل يغفل القانون األردين عامل الشفافية باعتباره أهم العوامل إلنجاح عمليات تداول الصكوك املالية االسالمية و أهم دعائم تطور األنظمة املالية ،و ذلك نظرا ألمهية هذه ادخاصية يف تعزيز الثقة يف التعامل هبذه األدوات املالية ،و يظهر ذلك جليا يف مضمون املاد رقم 41و التي نصت عىل أهنا يتم تنظيم عملية اصدار صكوك التمويل االسالمي وتسجيلها وطرحها واالكتتاب هبا وتغطيتها وإدراجها وتداوهلا و أي امور تتعلق بالتعامل هبا بموجب تعليامت تصدر عن املجلس او بموافقته (الفقر أ) ،كام أن اجلهة املصدر تقوم بطرح صكوك التمويل االسالمي بموجب نرشات اإلصدار ،م حتملها ملسؤولية صحة املعلومات الوارد يف نرش االصدار ودقتها وشموليتها وأي معلومات أو بيانات أخرى يتم اإلفصاح عنها(الفقرتني ب ج ) .هذا وتضمنت الفقر ه من هذه املاد املحتويات التي جيب ان حتتوهيا نرش االصدار و هي : -4القيمة االسمية لإلصدار . -4النص عىل االلتزام بمبادئ الرشيعة االسالمية وأحكامها. -9اإلشار اىل وجود قرار صادر عن اهليئة يعتمد آلية االصدار ومراقبة تنفيذه طيلة مد االصدار . -1مشاركة مالك صك التمويل االسالمي يف الغنم والغرم بحسب نوع الصك وصيغته . -0بيان اجلدوى االقتصادية أو االجتامعية او الدواف او املصلحة من انشاء املرشوع أو تطويره. -1حتديد مد السامح الالزمة لتنفيذ املرشوع . -7نسب توزي العوائد املتوقعة من املرشوع . -8مواعيد الطرح لالكتتاب وإقفاله ومواعيد دف األرباح وإطفاء صكوك التمويل االسالمي . -9حتديد املد الزمنية التي بانقضائها يتعني إعاد األموال ملالكي صكوك التمويل االسالمي يف حال عدم اكتامل االصدار لعدم التغطية أو ألي سبب آخر . -47فئات صكوك التمويل االسالمي ومدى قابليتها للتجزئة . 111 -44اسامء مديري االصدار ووكالء البي إن وجدوا . -44األسباب التي تستوجب اإل طفاء املبكر ومعاجلة التعثر يف حالة وقوعه وكيفية تسوية حقوق مالكي صكوك التمويل االسالمي وحتديد آلية تسوية النزاعات . -49أي متطلبات اخرى يرى املجلس اضافتها . ومن ما سبق يتضح أن هذا القانون قد راعى مبدأ الشفافية سواء فيام تعلق باجلوانب املالية لإلصدار أو م ن اجلانب الرشعي ،كام قام برسم آليات وميكانيزمات تضمن التزام كامل األطراف املتعاملة يف الصكوك املالية االسالمية باحرتام مبدأ الشفافية من خالل نرش كافة املعلومات ،و هي خطو من شأهنا أن تزيد من رغبة اجلمهور يف االكتتاب يف هذا النوع من األدوات املالية االسالمية املستحدثة، وما يدعم هذا الطرح أيضا يف هذا اجلانب هو فتح املرشع األردين الباب أمام املجلس املسئول عن اصدار الصكوك املالية االسالمية ألي تعديالت أخرى يراها املجلس مناسبة ملواكبة مقتضيات التطورات التي يمكن حدوثها يف املستقبل . رابعا :من حيث االجراءات احلامئية : تعترب االجراءات احلامئية التي تتضمنها الترشيعات املؤطر للتعامالت املالية بمثابة الضامن األول لكافة األطراف املتدخلة يف خمتلف العمليات املالية ،ومن هذا املنطلق فان املرشع األردين قد أحسن بسنه ملجموعة من االجراءات التي حتمي حقوق خمتلف األطراف خاصة املستثمرين ،ويف احلقيقة فانه و باإلمجال فان القانون وبكل ما تضمنه من مواده يعترب إطارا لضامن خمتلف احلقوق ،وسنقوم يف هذا اجلزء بتبيان أهم ما تضمنه القانون يف هذا ادخصوص ،وأول اجاء يف هذا اجلانب هو ما جاءت به املاد ادخامسة التي نصت يف فقرهتا الثانية عىل أن اهليئة املرشفة عىل عمليات اصدار ورقابة الصكوك املالية االسالمية تعمل عىل التحقق من استمرار التعامل يف صكوك التمويل االسالمي من االصدار اىل االطفاء وفق مبادئ الرشيعة االسالمية و احكامها وذلك بناء عىل تقارير تطلبها من اجلهات ذات العالقة ،وهذا النص القانوين يدل عىل حرص املرشع األردين عىل محاية احلقوق املالية و الدينية للمستثمرين .يضاف اىل ذلك اجراءات التدقيق و املراجعة يف خمتلف البيانات املالية للمرشوع حمل التمويل (املاد ،)49و تعيني أمني لإلصدار يرعى حقوق مالكي صكوك التمويل االسالمي ويتعاون م ممثليهم يف محاية هذه احلقوق،كام 112 حيدد يف نرش االصدار بنك مرخص ليكون وكيل الدف يتوىل توزي العوائد ودف قيمة اإلصدار ،كام أجاز القانون أن يكون للصكوك متعهد تغطية واحد او أكثر ،و متعهد إعاد رشاء أو متعهد اسرتداد بام ال يتعارض م مبادئ الرشيعة االسالمية ،باإلضافة اىل تشكيل هيئة ملالكي صكوك التمويل االسالمي تتوىل نمثيلهم ومتابعة مصاحلهم لدى مجي اجلهات ذات العالقة (املادتني 40و ، )41كام أجاز القانون تأسيس صندوق ملواجهة خماطر االستثامر يف املرشوع عىل ان توزع موجودات هذا الصندوق عند االطفاء عىل مالكي صكوك التمويـل االسالمي بقرار مشتــرك من املجلس واهليئة (املاد )44 االجراءات احلامئية التي تم االشار اليها سابقا و بالرغم من أنه ال يمكن أن يكون هناك خالف حول رضور ورودها من الناحية القانونية ،إال أنه و من الناحية االستثامرية و املالية قد ختلق عالقة جدلية م التوجهات اإل بتكارية يف األنظمة املالية الربوية ،وذلك باعتبار أن الكثري من املؤسسات املالية ترى أن األنظمة احلامئية للمستثمرين ما هي إال عراقيل تعيق عمليات االبتكار املايل و تقيدها ،لكن و يف ما خيص النظام املايل اإلسالمي ،فان هذا الطرح مستبعد بل وانه يتناىف م تعاليم وأحكام الرشيعة االسالمية التي ال هتدف اىل مقاصد ربحية ذات طرق غامضة ملتوية تنف أطراف و ترض بأطراف أخرى ( مثلام حيدث يف الكثري من االبتكارات املالية احلديثة خاصة املشتقات املالية التي أمج الكثري عىل أنه تم استغالهلا من طرف الكثري من املؤسسات املالية بطرق مثري للشبهات أدت اىل اهنيار العديد من املؤسسات املالية يف األنظمة املالية الربوية). خامسا :من حيث عملة اإلصدار : أجاز املرشع األردين إصدار الصكوك بالدينار األردين أو بالعمالت األجنبية ،وهو إجراء من وجهة نظرنا يساعد عىل رشاء و تداول الصكوك من طرف متعاملني حمليني أو أجانب وهو ما يؤدي باملؤسسات املالية اإلسالمية باالحتكاك باملؤسسات املالية ادخارجية وهو ما يدفعها اىل حتمية تطوير خدماهتا املالية و تعزيز فرصها التوسعية من خالل ابتكار صكوكا م الية مستحدثة تتامشى م رغبات خمتلف املتعاملني االقتصاديني. سادسا :من حيث أنواع الصكوك املسموح بإصدارها: حسب املاد 78من هذا القانون الصكوك التمويل االسالمي تصدر بموجب العقود التالية 113 - االجار - املضاربة أو املقارضة - املرابحة - املشاركة - السلم - االستصناع - بي حق املنفعة - أي عقد آخر جتيزه اهليئة تستحق هذه املاد قراء متأنية ،حيث أن املرشع األردين أجاز إصدار الصكوك املالية االسالمية املستند للعقود املالية األساسية يف اإلسالم ،كام فتح الباب أمام املؤسسات املالية االسالمية البتكار صكوك نمويلية جديد و يظهر ذلك من خالل إجازته إلصدار صكوك مستحدثة من خالل استخدامه لعبار أي عقد آخر ،و عىل الرغم من أن املرشع مل يظهر حمددات إصدار صكوك نمويلية لسالمية مبتكر و ال املعامل التي يتند علي ها املجلس يف قبول أو رفض هذا النوع من االبتكارات املالية إال أن ربط املواد م بعضها يسمح برسم إطار يمكن للمؤسسات املالية من خالله أن تقوم باستحداث صكوك نمويلية جديد . سابعا :من حيث اجلهات املسموح هلا بإصدار هذه الصكوك : أجاز القانون األردين من خالل املاد رقم 44للجهات التالية اصدار صكوك التمويل االسالمي مبارش أو من خالل الرشكة ذات الغرض ادخاص التي تنشأ هلذه الغاية :احلكومة ،املؤسسات الرسمية العامة واملؤسسات العامة بعد أخذ موافقة جملس الوزراء ،البنوك االسالمية ،الرشكات التي تقدم خدمات التمويل االسالمي، الرشكات واملؤسسات التي حتصل عىل موافقة املجلس. و بالرغم من أن القائمة شملت خمتلف أنواع املؤسسات التي حيتمل أن ترغب يف اصدار هذه الصكوك، إال أن املرشع األردين بتحديده لنوع البنوك املخول هلا باصدار هذه الصكوك بالبنوك االسالمية فقد فوت عىل سوق الصكوك املالية االسالمية فرص كبري للتوس مستقبال فيام لو سمح للبنوك التجارية بإصدار 114 الصكوك املالية االسالمية ،و بالرغم من أن هذا األجراء له جانب كبري من الصحة من وجهة النظر الرشعية ،إذ أن السامح للبنوك التجارية بمامرسة هذا النشاط من شأنه أن خيلق العديد من التعقيدات خاصة من اجلانب الرشعي ،لكن ومن ومنظور اقتصادي بحت فان ذلك يعترب فرصا ضائعة لالقتصاد األردين ،حيث أن البنوك التجارية هي أهم املتعاملني املوجودين يف الساحة املالية و أكثرهم تأثريا يف درجة تطور األنظمة املالية عىل اختالف أنواعها . لكن و باملقابل فان ما حيسب للقانون األردين هبذا ادخصوص عىل أنه مل حيدد نوعية الرشكات و املؤسسات املسموح هلا بإصدار الصكوك املالية االسالمية من خالل استخدامه لعبار " الرشكات واملؤسسات التي حتصل عىل موافقة املجلس" ،وب الرغم من أن ذلك يعيب القانون من الناحية القانونية ،إال أن و من ناحية أخرى قد وس من دائر املؤسسات و الرشكات التي يمكن هلا االستفاد من خاصية اصدار الصكوك املالية االسالمية . ثامنا :من حيث التداول: احتوى القانون األردين عىل بعض الضوابط القانونية ادخاصة بعمليات تداول الصكوك املالية االسالمية ،و لعل أكثر ما يلفت االنتباه يف هذا اجلانب هو ما تضمنته املاد 49التي أجازت ايداع صكوك التمويل االسالمي وتقاصها وتسويتها لدى أي من بيوت التقاص العاملية التي يتم اعتامدها من املجلس ،وما تضمنته املاد 44و التي أجازت تداول هذه الصكوك خارج السوق املايل وفقا للتعليامت التي يصدرها املجلس بموافقة اهليئة. هذان االجراءان يثبتان حرص املرشع األردين عىل جعل هذا القانون قانونا مرنا ،وكذا حرصه عىل توسي سوق الصكوك املالية االسالمية من خالل السامح بتداوهلا خارج نطاق السوق املايل و كذا السامح بإمكانية نملكها من طرف جهات أجنبية قد نملك فوائض مالية و رغبة استثامرية ال يتوفر عليهام السوق األردين املحيل. تاسعا :من حيث التحفيزات الجبائية : قدم القانون األردين حتفيزات رضيبية هامة للهيئات املصدر للصكوك املالية اإلسالمية ،من خالل اعفاء 115 الرشكة ذات الغرض ادخاص من ما ييل: -4مجي الرسوم بام فيها رسوم تسجيل الرشكات وترخيصها؛ -4الدف املسبق لرأسامهلا قبل تسجيلها ؛ -9رضيبة بي العقار ورسوم معامالت تسجيل االرايض التي جتري بينها وبني اجلهة التي انشأهتا عند نقل ملكيتها او اجراء أي ترصف بينهام ؛ -1مجي رضائب ورسوم معامالت تسجيل املوجودات واملناف التي جتري بينها وبني اجلهة التي انشأهتا عند نقل ملكيتها او اجراء أي ترصف بينهام . وحماولة منه لدعم تكلم وتداول الصكوك املالية االسالمية قدم املرشع األردين كذلك اعفاءات رضيبية عىل معامالت صكوك التمويل االسالمي من مجي الرضائب والرسوم بام يف ذلك رضيبة الدخل والرضيبة العامة عىل املبيعات ورسوم طواب الواردات ،وكذا قدم اعفاءات رضيبية عىل االرباح الناشئة عن االستثامر يف صكوك التمويل االسالمي لرضيبة الدخل. هذه االعفاءات الرضيبية املقدمة تعترب بمثابة حافزا مهام إلنجاح عمليات اصدار الصكوك املالية االسالمية ،و هذا يثبت مدى املام املرشع األردين بالسلوكيات املالية ملختلف املتعاملني املاليني يف السوق املايل ،باإلضافة اىل ان التجارب الدولية تثبت تزامن تطور األنظمة املالية م تقديم تنازالت من الدول فيام خيص حقوقها الرضيبية جتاه خمتلف املتعاملني املاليني ،ومن هذا املنطلق فان املرشع األردين قد قدم فرصا مهمة إلصدار الصكوك املالية االسالمية و التوس يف تداوهلاـ الخاتمة: حاولنا من خالل هذه الدراسة تبيان ماهية العالقة بني عمليات االبتكار املايل االسالمي (باعتبارها كأكثر االبتكارات املالية االسالمية تطورا يف السنوات األخري و أكثرها انتشارا) و األنظمة القانونية املنظمة هلا، ومن أجل ذلك قمنا بتناول القانون األردين للصكوك املالية االسالمية. إن دراسة العالقة بني القوانني الترشيعية و االبتكارات املالية تتطلب حتليل دراسات جتريبية مقارنة بني خمتلف األنظمة الترشيعية املؤطر هلذا النوع من العمليات املالية االسالمية وهو ما مل يتسنى لنا القيام به، ويعود ذلك لسببني ،يتعلق أوالمها بغياب البيانات التي تسمح القيام هبذا النوع من الدراسات ،أما السبب 116 الثاين فيتعلق بحداثة عمليات االبتكار املايل يف األنظمة املالية االسالمية (وحداثة االنظمة املالية االسالمية نفسها و صغر حجمها). مكنتنا هذه الدراسة من تبيان جمموعة من النقاط التي تعترب بمثابة نقاط اجيابية بإمكاهنا دعم اصدار الصكوك املالية االسالمية يف املستقبل و دعم عمليات االبتكار يف الصكوك املالية اإلسالمية ،و قد شملت صور الدعم هذه جوانب عديد :من الناحية املفاهيمية و التنظيمية و التداول و التحفيزية و غريها من النقاط التي تظهر العالقة االجيابية بني هذه النصوص القانونية و عمليات ابتكار صكوك مالية اسالمية يف املستقبل لكن و باملقابل فإن حتليل حمتويات مواد قانون الصكوك املالية االسالمية األردين يقودنا اىل رصد جمموعة من أوجه القصور ال تي تتعلق بشكل خاص باملصطلحات املستخدمة و مسألة التكرار يف املضمون . -1النتائج : عىل العموم توصلنا من خالل هذه الدراسة اىل النتائج التالية : - قواعد الرشيعة االسالمية ال تتناىف م اسرتاتيجيات االبتكار املايل يف املؤسسات املالية االسالمية بل إهنا قدمت حكمت مداخل نمثل حلوال ملواكبة املستجدات التي يمكن أن تطرأ عىل واق الصناعة املالية االسالمية . - تعترب الصكوك املالية االسالمية كأحسن املبتكرات املالية االسالمية و أكثرها كفاء يف تعبئة و استخدام املوارد املالية . - إجاز القانون األردين للعديد من اهليئات إلصدار الصكوك املالية اإلسالمية بصيغ خمتلفة يوفر حلوال متنوعة ملختلف اهليئات الراغبة يف االستعانة بآلية التصكيك املايل . - تأطري املنظومة الترشيعية للصكوك املالية االسالمية بام يتوافق م تعاليم الرشيعة االسالمية هي خطو نمثل أساسا مرنا الستحداث وتطوير منتجات مالية اسالمية جديد . - توفر القانون األردين عىل حتفيزات جبائية ومنظومة محائية ملختلف املتعاملني يف الصكوك املالية االسالمية ،جتعله قانونا مرنا يعطي دفعة لإلقبال عىل استحداث املزيد من منتجات مالية اسالمية أخرى و يزيد من حجم الثقة يف التعامل فيها . 117 -2التوصيات : بناءا عىل ما تم التوصل اليه من خالل هذه الدراسة ارتأينا إىل تقديم التوصيات التالية: - توفري االطار الترشيعي للصكوك املالية االسالمية و بالرغم من كل ما حيمله من مزايا يبقى غري كافيا، ويبقى نجاح التصكيك املايل مرهونا بتوفري العديد من الرشوط و التي عىل رأسها الرشوط التنظيمية و التي عىل رأسها توفري سوق مايل اسالمي . - رضور مراجعة القانون األردين للصكوك املالية االسالمية يف جمموعة من النقاط والتي عىل رأسها السامح للبنوك اجلارية لالستفاد من عمليات التصكيك املايل االسالمي ،بالشكل الذي يسمح بتوسي هذا السوق و االستفاد من ادخربات املالية املوجود عىل مستوى هذه البنوك و حتقيق أسلمة تدرجيية هلذه األخري ،باإلضافة إىل أن هناك مفردات وردت يف القانون ينبغي توضيحها بشكل أكرب كالرشكات ذات الغرض ادخاص ،ومسألة الضامن ورضور تبيان آلية الضامن. - حتى ويف ظل غياب صناعة صكوك مالية اسالمية يف العديد من الدول االسالمية بسبب عدم احتواء أغلبها عىل أسواق مالية اسالمية ينبغي عىل هذه الدول صياغة إطارا ترشيعيا للصكوك املالية االسالمية باعتبارها ادخطو األوىل لتبني هذا النوع من الصناعات املالية االسالمية . - عىل الدول االسالمية السعي الستكامل مراحل بناء النشاط املايل االسالمي وذلك بإنشاء أنظمة مرصفية اسالمية و أسواق مالية إسالمية متخصصة . هوامــــش البـــــــــحث 1سامي السويلم ،صناعة اهلندسة املالية :نظرات يف املنهج اإلسالمي ،بيت املشور للتدريب ،الكويت، أفريل ،4771ص 71 2 Rodney Wilson, Development of financial instruments in an islamic framework, pp 142- 144 3 Zachary J. Gubler, The Financial innovation process ; Theory and application, Delaware Journal of Corporate law, volume 36, 2011, p 62 118 فتح عبد الرمحن عيل حممد صالح ،أدوات سوق النقد اإلسالمية ،مدخل اهلندسة املالية اإلسالمية ،جملة 4 (www.bankofsudan.orgاملرصيف ،املجلد ،41بنك السودان ،ادخرطوم ،ديسمرب 4774 5 Merton, Robert, 1995. Financial Innovation and the Management and Regulation of Financial Institutions. National Bureau of Economic Research Working Paper No. 5096 6اسامعيل عبد العال السيد ،األدوات والسياسات ملالية املستحدثة يف أسواق األوراق املالية،رسالة دكتوراه يف احلقوق ،الدراسات العليا ،كلية احلقوق ،جامعة القاهر ،/4777،ص 7عبد القادر زيتزين ،التصكيك االسالمي و دوره يف الرف من كفاء األوعية املرصفية يف تعبئة مدخرات القطاع العائيل يف اجلزائر ،امللتقى الدويل الثاين للصناعة املالية االسالمية ،يومي 8و 9ديسمرب ،4749 ص 41 8جلنة ادخرباء املعنية بالتعاون الدويل يف املسائل الرضيبية للمجلس االقتصادي و االجتامعي لألمم املتحد ،معاملة الصكوك املالية االسالمية بموحب اتفاقية األمم املتحد النموذجية لالزدواج الرضيبي بني البلدان املتقدمة النمو و البلدان النامية ،الدور الثالثة ،جنيف ،نوفمرب .4778ص 77 9 Omasz Janowski, Islamic instruments made complex by local laws, homson Reuters 2008.p 05 10 Mahmoud A.El-Gamal, Islamic finance : Law, Economic, and Practice, Library of Congress Cataloging in Publishing in Publication Data, 2006, p 13 11 1 Kane ,E,J( 1981) ,Acceleratieng inflation ;technological innovation and the decreasing ,Effectiveness of Banking Regulation ,Journal of Finance ,n 36-2 ,1981, pp 355-367 12حممد فخري صويلح ،قراء يف قانون الصكوك االسالمية األردين يف ضوء املعيار الرشعي للصكوك وقانون الصكوك املرصي ،مؤنمر الصكوك اإلسالمية و أدوات التمويل اإلسالمي ،جامعة الريموك، األردن ،ص 70 119
© Copyright 2026 Paperzz