تحميل الملف المرفق

‫المبحث الثاني‬
‫تفعيل الصكوك اإلسالمية عبر عقود المداينات‬
‫المطلب األول ‪:‬‬
‫صكوك البيع بالثمن اآلجل والمرابحة‬
‫معظم صكوك البيع بالثمن اآلجل والمرابحة الصادرة عن الشركات الخاصة‬
‫في ماليزيا بنيتهما عبر عقود المداينات مثل البيع بالثمن اآلجل والمرابحة (‪.)1‬‬
‫وعرفت صكوك البيع بالثمن اآلجل والمرابحة من ناحية تطبيقية في ماليزيا ‪ :‬بأنها‬
‫الوثائق أو الشهادات الممثلة قيمة األصول التي تصدرها الجهة المصدرة للجهات‬
‫األخرى إلثبات المديونية فيها‪ .‬وإصدارهما مبنية على أساس البيع بالثمن اآلجل‬
‫(*)‬
‫أوالمرابحة(**)‪.‬‬
‫وبذلك‪ ،‬االختالف األساسي بين صكوك البيع بالثمن اآلجل والمرابحة هي من‬
‫حيث آجال االستثمار ومدة االستحقاق لتلك الصكوك‪ .‬فإن إصدار صكوك البيع بالثمن‬
‫اآلجل لالستثمارات طويلة األجل‪ ،‬وتكون مدة استحقاقها من خمسة سنوات فصاعدا‪،‬‬
‫وأما إصدار صكوك المرابحة لالستثمارات فتكون متوسطة وقصيرة األجل‪ ،‬وتكون‬
‫مدة استحقاقها من ثالثة أشهر إلى سنة تقريبا (لقصيرة األجل) ومن سنة إلى خمسة‬
‫سنوات تقريبا (لمتوسطة األجل)‪ .‬ومدة االستحقاق المذكورة أعاله مجرد تقدير‪ ،‬ألن‬
‫مسألة األجل تتوقف على طبيعة المشروع‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫‪Rosly, Saiful Azhar, Critical issues on Islamic Banking and Financial Markets,‬‬
‫‪Kuala Lumpur – Malaysia, Dinamas Publishing, first printed, 2005, p. 473-474‬‬
‫(*) وتعريفه هو العقد الذي يُشير إلى بيع المبيع (وفي هذه الحالة تشير إلى الموجودات) بثمن مؤجل ويزيد عن‬
‫ثمنه نقدا وتسليمه حاال‪ ،‬ووقت معلوم لدفع القيمة والمتفق عليها مسبقا بين المتعاقدين‬
‫‪Guidelines On the Offering of Islamic Securities, Securities Commission of Malaysia,‬‬
‫‪p. A-1 (Appendix 1).‬‬
‫(**) وتعريفه متقارب بالبيع بالثمن اآلجل‪ ،‬حيث زيادة معلومة سواء أكانت منسوبة إلى رأس المال أو محددة‬
‫بمبلغ معين‪ ،‬ويتم التسديد للشراء على دفعة واحدة أو تقسيط‪ ،‬والذي سيكون محدد في االتفاق بين المتعاقدين‪،‬‬
‫المصدر نفسه‪ ،‬ص‪. A-2 .‬‬
‫ولكن هذا التعريف يختلف اختالفا تاما عن التعريف الذي جاء من المعايير‬
‫الشرعية عن صكوك المرابحة‪ ،‬بأنها‪" :‬وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لتمويل‬
‫(‪.)1‬‬
‫شراء سلعة المرابحة‪ ،‬وتصبح سلعة المرابحة مملوكة لحملة الصكوك"‬
‫وهذه‬
‫الوثائق يصدرها الواعد بشراء بضاعة معينة بهامش ربح محدد‪ ،‬أو الوسيط المالي‬
‫الذي ينوب عنه‪ ،‬بعد تملك البائع وقبضه لها‪ ،‬بقصد استخدام حصيلتها تكلفة شراء هذه‬
‫البضاعة ونقلها وقبضها وتخزينها‪ .‬ويكتتب فيها البائعون لبضاعة المرابحة بعد‬
‫تملكهم وقبضهم لها عن طريق الوسيط المالي الذي يتولى تنفيذ هذه العقود نيابة عن‬
‫مالكي صكوك المرابحة(‪.)2‬‬
‫ولتوضيح الخطوات الالزمة إلصدار صكوك البيع بالثمن اآلجل والمرابحة‬
‫في ماليزيا‪ ،‬فيمثلها شكالن؛ رقم (‪ )2‬و رقم (‪ )3‬عنها ‪-:‬‬
‫شكل رقم ( ‪) 2‬‬
‫(*)‬
‫بنية أساسية إلصدار صكوك البيع بالثمن اآلجل ‪ /‬المرابحة في ماليزيا‬
‫الجهة المصدرة‬
‫)‪(Issuer‬‬
‫(‪)3‬‬
‫تبيعها ثانية إلى الجهة المصدرة في‬
‫ثمن أعلى من (‪ )2‬أقساطا مؤجال‬
‫‪ 124‬مليون رينجيت ماليزي مثال‬
‫(‪)1‬‬
‫تعين األصول التي ستحرزها‬
‫من قبل جهة المكتتب األول‬
‫جهة المكتتب األول‬
‫األصول‬
‫)‪(Primary Subscriber‬‬
‫)‪(assets‬‬
‫(‪)2‬‬
‫تشتري جهة المكتتب األول هذه األصول بقيمة‬
‫‪100‬مليون رينجيت ماليزي نقدا‬
‫يالحظ من شكل رقم ( ‪ ) 2‬ما يلي ‪-:‬‬
‫(‪ )1‬المعايير الشرعية‪ ،‬هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬المنامة ـ البحرين ‪ ،‬ص‪.311 :‬‬
‫(‪ )2‬حسان‪ ،‬حسين حامد‪ ،‬صكوك االستثمار ‪ ،‬بحث مقدم إلى هيئة المحاسبة والمراجعة لمؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫‪1424 ،‬هـ‪2003/‬م ‪ ،‬المنامة ـ البحرين ‪ ،‬ص‪.7 .‬‬
‫(*) المصدر ‪:‬‬
‫‪Engku Ali, Engku Rabiah Adawiah, Islamic Debt Securites/Bonds, Workshop on‬‬
‫– ‪Islamic Bonds, Sukuk and Securitization, Istana Hotel Kuala Lumpur, Malaysia, 29‬‬
‫‪30 June, 2005, p.7, Slide 14.‬‬
‫الخطوة األولى قبل إصدار صكوك البيع بالثمن اآلجل أو المرابحة ‪-:‬‬
‫‪ )1‬تعين الجهة المصدرة األصول التي ستحرزها من قبل جهة المكتتب‬
‫األول‪.‬‬
‫‪ )2‬تشتري جهة المكتتب األول تلك األصول بقيمة ‪ 100‬مليون رينجيت‬
‫ماليزي نقدا‬
‫‪ )3‬تبيعها ثانية إلى الجهة المصدرة (الصاحب األول لألصول) في ثمن‬
‫أعلى من الثمن األول أقساطا مؤجال بقيمة ‪ 124‬مليون رينجيت‬
‫ماليزي مثال على أساس البيع بالثمن اآلجل أو المرابحة‪.‬‬
‫وفي رأي الباحثة أن التجربة الماليزية في هذه الحالة حقيقة يرتبط ببيع العينة‬
‫ألنه تتم هذه العملية من الجهة المصدرة للحصول على النقد والتي هي بحاجة إليه‪،‬‬
‫وليس للحصول على السلع (في هذه الحالة تشير إلى األصول)‪ .‬وتعود هذه األصول‬
‫إلى الجهة المصدرة (الصاحب األول لألصول) بدون فقدانها‪ .‬وهذه الخطوة ّ‬
‫كأن‬
‫قصد الجهة المصدرة الحصول على النقد مجردا‪ ،‬واستخدام األصول التي تعتبرها‬
‫الموجودات األصيلة )‪(underlying assets‬‬
‫(*)‬
‫هو حيلة للحصول على النقد‪ .‬لذا‪ ،‬تعد‬
‫هذه الصفقة التحايل إلى الربا‪ ،‬وهو العلة في تحريم بيع العينة عند جمهور الفقهاء‪.‬‬
‫وفي التجربة الماليزية لم تطرح صكوك بيع العينة‪ ،‬وإنما يطبق مبدأ بيع العينة في‬
‫إصدار صكوك البيع بالثمن اآلجل والمرابحة بحيث تبنى هذه الصكوك على أساس‬
‫بيع العينة‪.‬‬
‫مسألة بيع العينة في بنية صكوك البيع بالثمن اآلجل والمرابحة في ماليزيا‬
‫(*) وهي األصول المستندة إلى الصكوك الصادرة عن أساس البيع بالثمن اآلجل والمرابحة‪ ،‬وتحتاج إلى أصول‬
‫معينة التي يمكن أن تتكون من المصانع‪ ،‬واألجهزة المعينة‪ ،‬واألسهم‪ ،‬واألصول المعنوية‪ ،‬والمباني والعقارات‪،‬‬
‫والتي تعتبرها الموجودات األصيلة إلى الصكوك‪.‬‬
‫بعد استعراض تطبيق بيع العينة المتعلقة بإصدار صكوك البيع بالثمن اآلجل‬
‫والمرابحة في ماليزيا‪ ،‬تستعرض الباحثة آراء الفقهاء في مسألة بيع العينة وأدلتهم‬
‫فيها‪ .‬فقد اتفق الفقهاء على تحريم بيع العينة إذا كان هناك شرط مذكور في العقد ذاته‬
‫على الدخول في العقد الثاني(‪ ، )1‬وأما إذا لم يكن هناك شرط فقد اختلفوا في ذلك على‬
‫قولين ‪:‬‬
‫القول األول ‪ :‬المانعون وأدلتهم‬
‫ذهب جمهور الفقهاء‪ ،‬منهم األئمة الثالثة ‪ :‬أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى تحريم‬
‫بيع العينة‪ .‬فهم يذهبون إلى أنه إذا لم يتوسط شخص ثالث بين البائع والمشتري فإن‬
‫البيع يكون غير صحيح لوضوح الغرض منه وهو التعامل بالربا(‪ .)2‬وأما الحنفية‬
‫فقالوا إن بيع العينة عقد فاسد‪ ،‬وقال المالكية والحنابلة أن هذا العقد يقع باطال ‪ :‬سد‬
‫الذرائع(‪ .)3‬والعينة التي عناها الجمهور في المحرم من بيوع اآلجال‪ ،‬أي كل بيع يتخذ‬
‫ذريعة ربوية للحصول على زيادة مال مقابل األجل‪ .‬لما لم تكن كل زيادة في ثمن‬
‫مبيع مقابل األجل ربا‪ ،‬فقد شملت بيوع اآلجال عندهم بيوعا جائزة مشروعة وأخرى‬
‫محرمة ممنوعة(‪ .)4‬ومن أدلتهم ‪-:‬‬
‫‪ )1‬أخرج أبو داود في سننه عن أبي عبد الرحمن الخراساني عن عطاء الخراساني‬
‫عن نافع ابن عمر – رضي هللا عنهما – قال ‪ :‬سمعت رسول هللا صلى هللا عليه‬
‫وسلم يقول ‪ " :‬إذا ضن الناس بالدينار والدرهم‪ ،‬وتبايعوا بالعينة‪ ،‬واتبعوا أذناب‬
‫البقر‪ ،‬وتركوا الجهاد في سبيل هللا‪ ،‬أنزل هللا بهم بالء‪ ،‬فال يرفعه حتى يراجعوا‬
‫(‪ )1‬انظر ابن حزم ‪ ،‬المحلي‪ ،‬بيروت – لبنان‪ ،‬عالم الكتب‪ ،‬ج‪1983 ،7 .‬م‪ ،‬ص‪ ،548 .‬البهوتي‪ ،‬كشاف القناع‬
‫عن متن اإلقناع‪ ،‬الرياض – المملكة العربية السعودية‪ ،‬مكتبة النصر الحديث‪ ،‬ج‪( ،3.‬د‪ .‬ت)‪ ،‬ص‪،185 .‬‬
‫النووي‪ ،‬المجموع شرح المهذب‪ ،‬حققه وعلق عليه؛ محمد نجيب المطيعي‪ ،‬بيروت – لبنان‪ ،‬دار إحياء التراث‬
‫العربي‪ ،‬ج‪ ،1995 ،10 .‬ص‪.147 .‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪ ،‬الشوكاني‪ ،‬نيل األوطار‪ ،‬إدارات البحوث العلمية واإلفتاء والدعوة واإلرشاد بالمملكة العربية السعودية‪،‬‬
‫ج‪1982 ،5.‬م‪ ،‬ص‪ ،319 .‬و الكاساني‪ ،‬كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع‪ ،‬بيروت – لبنان‪ ،‬دار الكتب‬
‫العلمية‪ ،‬ج‪ ،1986 ،5.‬ص‪ ،198 .‬ابن قدامة‪ ،‬المغني مع الشرح الكبير‪ ،‬ج‪ ،4.‬ص‪46 .‬و‪ ،256‬البهوتي‪ ،‬كشاف‬
‫القناع‪ ،‬ج‪ ،3 .‬ص‪.185 .‬‬
‫(‪ )3‬بدائع الصنائع للكاساني ‪ ،199-198 /5 :‬الزحيلي‪ ،‬وهبة‪ ،‬المعامالت المالية المعاصرة‪ ،‬دمشق – سورية‪،‬‬
‫ط‪ ،2006 ،3.‬دار الفكر‪ ،‬ص‪.45 .‬‬
‫(‪ )4‬انظر ‪ :‬أبو زيد‪ ،‬عبد العظيم‪ ،‬بيع المرابحة وتطبيقاته المعاصرة في المصارف اإلسالمية‪ ،‬دمشق – سورية‪،‬‬
‫دار الفكر‪ ،‬ط‪2004 ،1 .‬م‪ ،‬ص‪.112 – 111 .‬‬
‫دينهم "(‪ .)1‬وجه الداللة أن في هذا الحديث وعيدا شديدا من رسول هللا صلى هللا‬
‫عليه وسلم لمن ارتكب الخصال التي ورد ذكرها في الحديث‪ ،‬منها بيع العينة‪،‬‬
‫ويدل هذا الوعيد على تحريم هذا النوع من البيع‪ ،‬وإال لما أدخله صلى هللا عليه‬
‫وسلم في جملة ما استحقوا به العقوبة‪ .‬كما يشير هذا الحديث إلى أن التعامل ببيع‬
‫العينة ربما يخرج فاعلها من الدين‪ ،‬حيث قال ‪ " :‬حتى تراجعوا إلى دينكم"(‪.)2‬‬
‫‪ )2‬عن أبي هريرة رضي هللا عنه عن النبي صلى هللا عليه وسلم قال ‪ " :‬من باع‬
‫بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا "(‪ .)3‬وجه الداللة ‪ :‬شمل هذا الحديث بيع‬
‫العينة‪ ،‬ألن فيه بيعتين في بيعة واحدة‪ .‬فإذا باع شخص آلخر سلعة بثمن مؤجل‪ ،‬ثم‬
‫اشتراها منه حاال بثمن أقل من ثمنها المؤجل‪ ،‬فيكون قد باع بيعتين في بيعة‪.‬‬
‫وخالصة الصفقتين أن البائع قد أعطى المشتري دراهم‪ ،‬لكنه أخذ دراهم أكثر‬
‫منها‪ ،‬وفي الوقت نفسه عادت إليه سلعتة‪ ،‬وهنا ال يكون له إال أوكس (أنقص)‬
‫الصفقتينن وهو مقدار القيمة العاجلة‪ ،‬أما إذا أخذ الزيادة فقد أربى‪ ،‬وفي هذا داللة‬
‫على تحريم بيع العينة(‪.)4‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬المجيزون وأدلتهم‬
‫(‪ )1‬أخرجه أحمد‪ ،‬المسند‪ ،‬ح ‪ ،4825‬والطبراني‪ ،‬المعجم الكبير‪ ،‬ح ‪ .13583‬أخرجه أبو داود في البيوع باب‬
‫النهي عن العينة‪ ،‬ح ‪.3382‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬الخطيب‪ ،‬إشراق محمود جميل‪ ،‬الحيل الشرعية في مجال االقتصاد‪ ،‬رسالة الماجستير‪ ،‬جامعة‬
‫اليرموك‪ ،‬كلية الشريعة والدراسات اإلسالمية‪ ،‬قسم الفقه والدراسات اإلسالمية‪1998 ،‬م‪ ،‬ص‪.48 .‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه الترمذي في سننه وقال ‪ :‬حديث حسن صحيح‪ .‬انظر سنن الترمذي‪ ،‬ج‪ ،2 .‬ص‪ .350 .‬سنن البيهقي‪،‬‬
‫البيهقي‪ ،‬حديث رقم ‪ ،10879‬ج‪ ،5 .‬ص‪ .561 .‬مختصر سنن أبي داود ‪ .97 /5 :‬كتاب البيوع‪ .‬باب بيعتين في‬
‫بيعة‪ .‬حديث رقم (‪ .)3316‬سنن أبي داود‪( ،‬د‪.‬م)‪ ،‬دار إحياء السنة التوبة‪ ،‬ج‪( ،3.‬د‪.‬ط)‪( ،‬د‪.‬ت)‪ ،‬كتاب البيوع‪،‬‬
‫باب بيعتين في البيعة‪ .‬ص‪.274 .‬‬
‫(‪ )4‬انظر ‪ :‬الفتاوى الكبرى‪ ،‬ابن تيمية‪ ،‬ج‪ ،6 .‬ص‪ .52 .‬ابن قيم الجوزية‪ ،‬إعالم الموقعين‪ ،‬بيروت –لبنان‪ ،‬دار‬
‫الجيل‪( ،‬د‪.‬ط)‪1973 ،‬م‪ ،‬ج‪ ،3.‬ص‪.150 .‬‬
‫(‪)1‬‬
‫أما مذهب الشافعية‬
‫(‪) 2‬‬
‫‪ ،‬والظاهرية‬
‫(‪)3‬‬
‫‪ ،‬وقول أبو يوسف من الحنفية‬
‫فقد‬
‫ذهبوا إلى جزاو بيع العينة مع المراهية‪ ،‬ويوضح ذلك ما أورده الطوسى وهذا نصه ‪:‬‬
‫" سألت أبا عبد هللا عن الرجل يبيع المتاع بنسئ فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه‪،‬‬
‫قال ‪ :‬نعم‪ ،‬ال بأس به‪ ،‬فقلت له ‪ :‬اشترى متاعى؟ قال ‪ :‬ليس من متاعك‪ ،‬وال بقرك‪،‬‬
‫وال غنمك "(‪ .)4‬وفي نهاية المحتاج ما نصه ‪ " :‬وقد يكره كبيع العينة وكل بيع اختلف‬
‫في حله كالحيل المخرجة من الربا "(‪.)5‬‬
‫وأدلتهم ‪-:‬‬
‫(‪)6‬‬
‫‪ )1‬قول هللا تعالى ‪ ﴿ :‬وأحل هللا البيع وحرم الربا ﴾‬
‫وجه الداللة ‪ :‬أن اللفظ عام‬
‫يشمل كل بيع إالما نص دليل على إخراج من هذا العموم‪ ،‬فيكون بيع العينة حالل‬
‫بنص اآلية الكريمة لعمومها‪ ،‬إذ لم يثبت دليل يحرم بيع العينة فبقى داال تحت‬
‫العموم المفيد للجواز(‪.)7‬‬
‫‪ )2‬ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي هللا عنهما ‪:‬‬
‫أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم استعمل رجال على خيبر‪ ،‬فجاءه بتمر‬
‫جنيب(*)‪ ،‬فقال له رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪ :‬أكا تمر خيبر هكذا؟ قال ‪ :‬ال‬
‫وهللا يا رسول هللا‪ ،‬إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثالثة‪ .‬فقال‬
‫(‪ )1‬انظر؛ الشوكاني‪ ،‬نيل األوطار‪ ،‬دمشق – سورية‪ ،‬ج‪ ،5.‬ط‪1996 ،1.‬م‪ ،‬ص‪ ،230.‬الشافعي‪ ،‬األم‪ ،‬خرح‬
‫أحاديثه وعلق عليه‪ :‬محمود مطرجي‪ ،‬بيروت – لبنان‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬ج‪ ،3.‬ط‪1993 ،1 .‬م‪ ،‬ص‪ ،95 .‬ابن‬
‫)‬
‫الهمام‪ ،‬شرح فتح القدير‪ ،‬بيروت‪ -‬لبنان‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬ج‪ ،6.‬ط‪1977 ،2.‬م‪ ،‬ص‪،433 .‬‬
‫(‪ )2‬ابن حزم‪ ،‬المحلي‪ ،‬ج‪ ،7 .‬ص‪.548 .‬‬
‫(‪ )3‬ابن عابدين‪ ،‬حاشية رد المختار شرح تنوير األبصار‪ ،‬بيروت – لبنان‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬ج‪ ،5.‬ط‪1979 ،2.‬م‪ ،‬ص‪.‬‬
‫‪ ،326-325 &273‬الفتاوى الهندية‪ ،‬جماعة من العلماء‪ ،‬ج‪ ،3 .‬ص‪ .208 .‬الزحيلي‪ ،‬وهبة‪ ،‬الفقه اإلسالمي‬
‫وأدلته‪ ،‬دمشق – سورية‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬ج‪ ،4 .‬ط‪1985 ،2.‬م‪ ،‬ص‪ ،468 -466 .‬القرضاوي‪ ،‬يوسف‪ ،‬بيع‬
‫المرابحة المر بالشراء كما تجربة المصارف اإلسالمية‪ ،‬الكويت‪ ،‬دار القلم للنشر والتوزيع‪ ،‬ط‪1994 ،4.‬م‪ ،‬ص‪.‬‬
‫‪ .55‬وحمل بعض المفسرين قول أبي يوسف بجواز بيع العينة فيما لم ترجع العين المبيعة إلى صاحبها‪.‬‬
‫(‪ )4‬بغوي‪ ،‬أبو محمد حسين محمود‪ ،‬تهذيب األحكام‪ ،‬بيروت –لبنان‪ ،‬دار صعب ودار التعارف‪( ،‬د‪.‬ط)‪1981 ،‬م‪،‬‬
‫ج‪ ،7 .‬ص‪.48 .‬‬
‫(‪ )5‬الشافعي الصغير‪ ،‬نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج‪ ،‬بيروت –لبنان‪ ،‬دار الفكر‪1994 ،‬م‪ ،‬ج‪ ،3 .‬ص‪.477 .‬‬
‫(‪ )6‬سورة البقرة ‪ :‬اآلية ‪.275‬‬
‫(‪ )7‬الخطيب‪ ،‬الحيل الشرعية في مجال االقتصاد‪ ،‬رسالة الماجستير‪ ،‬جامعة اليرموك‪ ،‬ص‪.59 .‬‬
‫(*) نوع من التمر وهو أجود تمورهم‬
‫رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪ :‬ال تفعل‪ ،‬بع الجمع‬
‫(*)‬
‫بالدرهم ثم ابتع بالدرهم‬
‫جتيبا(‪.)1‬‬
‫‪ )3‬وذهب اإلمام الشافعي إلى جواز بيع العينة(**)‪ ،‬وحجته في ذلك القياس‪ ،‬فلقد قال‬
‫في األم في هذه المسألة ‪ (( :‬ولو اختلف بعض أصحاب الني صلى هللا عليه وسلم‬
‫في شيء فقال بعضهم فيه شيئا‪ ،‬وقال بعضهم بخالفه؛ كان أصل ما نذهب إليه أنا‬
‫نأخذ بقول الذي معه القياس‪ .‬ثم قال ‪ :‬فإن قال قائل فمن أين القياس مع قول زيد؟‬
‫قلت أرأيت البيعة األولى أليس قد ثبت بها عليه الثمن تماما‪ ،‬فإن قال بلى قيل‬
‫أفرأيت البيعة الثانية أهي األولى؟ فإن قال ال قيل ‪ :‬أفحرم عليه أن يبيع ماله بنقد‬
‫وإن كان اشتراه إلى أجل؟ فإن قال ال إذا باعه من غيره‪ ،‬قيل ‪ :‬فمن حرمه منه؟‬
‫فإن قال كأنها رجعت إليه السلعة‪ ،‬أو اشترى شيئا دينا بأقل منه نقدا ‪))...‬‬
‫(‪)2‬‬
‫‪ )4‬إن بيع العينة جائز مع الكراهة ألن العقد توافر فيه ركنه وهو اإليجاب والقبول‬
‫الصحيحان‪ ،‬وال عبرة في إبطال العقد بالنية التي ال نعرفها لعدم وجود ما يدل‬
‫(‪)3‬‬
‫عليها‪ .‬وفي ذلك يقول اإلمام الشافعي‬
‫‪ (( :‬أصل ما أذهب إليه أن كل عقد كان‬
‫صحيحا في الظاهر‪ ،‬ال أبطله بتهمة وال لعادة بين المتبايعين‪ ،‬وأجزته بصحة‬
‫الظاهر‪ ،‬وأكره لهما النية إذا كانت النية لو أظهرت كانت تفسد البيع ))‪.‬‬
‫بعد الدراسة والبحث عن آراء الفقهاء األربعة عن بيع العينة‪ ،‬قررت اللجنة‬
‫االستشارية الشرعية لهيئة األوراق المالية الماليزية في اجتماعها بتاريخ ‪29‬‬
‫يناير‪/‬كانون الثاني ‪ 1997‬إعداد قول بعض فقهاء الشافعية والظاهرية وأبي يوسف‬
‫بجواز بيع العينة – قضا ًء ‪ ، -‬ما دام أن العقد قد استكمل أركانه وشروطه ولم‬
‫يتضمن ما يفسده‪ ،‬أما النية المستترة فردها إلى هللا عز وجل يحاسب صاحبها‬
‫(*) الجمع ‪ :‬التمر المختلط من الجيد والرديء‪.‬‬
‫(‪ )1‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ ،‬ج‪ ،2 .‬ج‪ ،3.‬ص‪ ،35 .‬وأخرجه الدارقطني بلفظ آخر في سننه‪ ،‬حديث رقم ‪،54‬‬
‫ج‪ ،3 .‬ص‪.17 .‬‬
‫(**) تسمي بيع اآلجال كما في كتاب الشافعي‪ ،‬األم‪ ،‬خرج أحاديث وعلق عليه محمود مطرجي‪ ،‬بيروت –لبنان‪،‬‬
‫دار الكتب العلمية‪ ،‬ط‪1993 ،1.‬م‪ ،‬ج‪ ،3 .‬ص‪.95 .‬‬
‫(‪ )2‬المصدر نفسه‬
‫(‪ )3‬المصدر نفسه‪ ،‬انظر‪ :‬أثر االختالف في هذه السمألة في مصطفى الخن‪ ،‬أثر االختالف في القواعد األصولية‬
‫في اختالف الفقهاء‪ ،‬بيروت – لبنان‪ ،‬مؤسسة الرسالة ناشرون‪ ،‬ط‪1،2006 .‬م‪ ،‬ص‪.535 – 534 .‬‬
‫عليها(‪ .)1‬وقرر الشافعي في مثل هذه المعاملة فقال ‪ (( :‬أصل ما أذهب إليه أن كل‬
‫عقد كان صحيحا في الظاهر لم أبطله بتهمة وال بعادة بين المتبايعين وأجزته بصحة‬
‫الظاهر‪ ،‬وأكره لهما النية إذا كانت النية لو أظهرت كانت تفسد البيع ))(‪ .)2‬ويقول‬
‫الشافعي أيضا من ضمن استدالله على جواز العينة ‪ (( :‬ليست البيعة الثانية من البيعة‬
‫األولى بسبيل أال ترى أنه كان للمشتري البيعة األولى إن كانت أمة أن يصيبها أو‬
‫يهبها أو يبيعها ممن شاء غير بيعة بأقل أو أكثر مما اشتراها به نسيئة ‪ .)3()) ..‬وقال‬
‫أبو يوسف ‪ :‬ال يكره هذا البيع؛ ألنه فعله كثير من الصحابة وحمدوا على ذلك ولم‬
‫يعدوه من الربا(‪.)4‬‬
‫وقد وافقت اللجنة االستشارية الشرعية الوطنية للبنك المركزي الماليزي على‬
‫قرار اللجنة االستشارية الشرعية لهيئة األوراق المالية الماليزية الذي يقضي بجواز‬
‫ممارسة بيع العينة في األدوات المالية اإلسالمية القابلة للتداول في ماليزيا السيما في‬
‫إصدار صكوك البيع بالثمن اآلجل والمرابحة‪.‬‬
‫وإحدى الحجج لدعم وجهة نظر بعض الفقهاء في جواز بيعع العينعة بعأن اللجنعة‬
‫رأت أنها تحقق المصلحة العامة‪ ،‬حيث يمكن أن تتغلب على مسألة نقعص السعيولة فعي‬
‫البالد‪ ،‬بدون الحاجة للجوء إلى القروض من البنوك التقليدية على أساس الربا المحعرم‬
‫شعرعا‪ .‬وربمععا تشععريع هععذا البيععع يتوافعق مععع القاعععدة الفقهيععة ((إذا تعارضععت مفسععدتان‬
‫روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما)) (*)‪ .‬فإذا تعارضت مفسدتان‪ ،‬إحداهما أكبر‬
‫فسعادا مععن األخعرى‪ ،‬وكععان البعد مععن فععل واحععدة منهمعا‪ ،‬فععإن الواجعب هععو درء األكبععر‬
‫منهما بارتكاب األصغر‪ ،‬وهذا مقتضى الحكمعة والنظعر الصعحيح‪ ،‬ويكعون الفاععل فعي‬
‫ذلك محسنا‪ ،‬ألنعه دفعع أشعر الشعرين بأدناهمعا (‪ .)1‬وفعي حالعة بيعع العينعة الممارسعة فعي‬
‫)‪(1‬‬
‫‪Resolution of the Securities Commission Syariah Advisory Council, p. 22.‬‬
‫(‪ )2‬الشافعي‪ ،‬األم‪ ،‬ج‪ ،3.‬ص‪.95 .‬‬
‫(‪ )3‬المصدر نفسه‪.‬‬
‫(‪ )4‬رد المحتار على الدر المختار – حاشية ابن عابدين‪ ،‬بيروت –لبنان‪ ،‬دار إحياء التراث العربي‪( ،‬د‪.‬ط)‪،‬‬
‫‪1980‬م‪ ،‬ج‪ ،4 .‬ص‪.279 .‬‬
‫(*) وهي القاعدة المتفرعة المنبثقة من القاعدة الشرعية الفقهية المشهورة ‪ ( :‬جلب المصالح ودرء المفاسد)‪ ،‬انظر‬
‫ابن نجيم‪ ،‬األشباه والنظائر‪ ،‬دمشق – سورية‪ ،‬ط‪1982 ،1.‬م‪ ،‬ص‪.89 .‬‬
‫(‪ )1‬انظر بن محمد علوان‪ ،‬إسماعيل بن حسن‪ ،‬القواعد الفقهية الخمس الكبرى‪ ،‬والقواعد المندرجة تحتها‪ ،‬جدة‬
‫– المملكة العربية السعودية‪ ،‬دار ابن الجوزي‪ ،‬ط‪2000 ،1.‬م‪ ،‬ص‪429 .‬‬
‫السععوق المععاليزي‪ ،‬فيلجععأ إلععى هععذه القاعععدة لرفععع الضععرر األكبععر وهععو الربععا المحععرم‬
‫شرعا‪ ،‬ولذا بناء على هذه القاعدة فهي أفضل من عمل عناصر أخرى محرمعة شعرعا‬
‫(‪.)2‬‬
‫نقص السيولة بصورة‬
‫وبهذا‪ ،‬ما دام ال يوجد بديل شرعي للتَغَلُّب على مسألة ِ‬
‫كاملة‪ ،‬فإن ماليزيا تأخذ بوجهة النظر القائلة بجواز بيع العينة في السوق المحلية على‬
‫األقل‪ .‬وبيع العينة عبارة عن أحد الطرق التمويلية المباحة في سوق رأس المال‬
‫اإلسالمي في ماليزيا‪ ،‬حيث إذا كانت المؤسسات أو األفراد بحاجة إلى رأس المال‬
‫إلشباع أغراض معينة‪ ،‬فيمكن أن يستخدموا هذه الطريقة بكون موجوداتهم‬
‫كموجودات أصيلة )‪ .(Underlying assets‬وبالتالي إذا كانوا بحاجة إلى تلك‬
‫الموجودات‪ ،‬فمن خالل هذه الطريقة تسمح لهم بالحصول على السيولة النقدية لتلك‬
‫الموجودات بدون فقدانها (‪.)3‬‬
‫ترجيح الباحثة‬
‫بعد استعراض آراء الفقهاء في حكم بيع العينة وأدلتهم‪ ،‬ورأي اللجنة‬
‫االستشارية الشرعية وحججها فيه‪ ،‬فترجح الباحثة إلى قول القائلين بحرمة بيع العينة‬
‫وهو القول الراجح‪ .‬وذلك من أجل ورود األدلة الصحيحة والصريحة بذلك‪ .‬وترد‬
‫حجج اللجنة عن جواز بيع العينة منها ‪-:‬‬
‫‪ )1‬تطبيق بيع العينة لتحقيق المصلحة العامة في تغلب على مسألة نقص السيولة‪.‬‬
‫إن هذه الحجة في جواز بيع العينة ضعيفة ألن من خالل أساس مقاصد الشرعة‬
‫في المصالح والمفاسد‪ ،‬والتي تجمع في " جلب المصالح‪ ،‬ودرء المفاسد "(‪ ، )4‬فقد‬
‫)‪(2‬‬
‫‪Refer to; Engku Ali, Assoc. Prof. Dr. Engku Rabiah Adawiah, Securitization in‬‬
‫‪Islamic Contract, Workshop on Islamic Bonds, Sukuk and Securitization, 29-30 June‬‬
‫‪2005, Kuala Lumpur, Malaysia, p.10.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫‪Resolution of the Securities Commission Syariah Advisory Council, p. 22.‬‬
‫(‪ )4‬لمزيد من التفصيل ‪ :‬الريسوني‪ ،‬أحمد‪ ،‬نظرية المقاصد عند اإلمام الشاطبي‪ ،‬الدار العالمية للكتاب اإلسالمي‪،‬‬
‫ط‪1992 ،2 .‬م‪ ،‬ص‪.233 .‬‬
‫بينت إذا تعارضت المصلحة مع الشرع فهي نوع من الهوى‪ ،‬وبذلك ال يمكن أن‬
‫تحقق المصلحة العامة الحقيقية‪ .‬وتوجد قواعد أخرى وهي " درء المفاسد مقدم‬
‫على جلب المصالح "(‪ )1‬أو " إذا تعارضت مفسدة ومصلحة يقدم مفع المفسدة على‬
‫جلب المصلحة "(‪ .)2‬لذا هذان القاعدتان أيضا مناسبة في هذه المسألة ألن بيع‬
‫العينة صورة واضحة للتحايل على الربا وإن غالب قصد الناس منه الحصول‬
‫على النقود‪ ،‬وال البيع والشراء حقيقةً‪.‬‬
‫‪ )2‬إن آراء بعض الفقهاء المجيزين في بيع العينة عن دليلهم من قوله تعالى ‪ ﴿ :‬وأحل‬
‫هللا البيع وحرم الربا ﴾(‪ )3‬هو حجة ضعيفة‪ .‬فقد أجيب على ذلك من قبل المانعين ‪:‬‬
‫بأن هذه اآلية عامة‪ ،‬ولكن يجوز تخصيصها بأخبار اآلحاد‪ ،‬التي أفادت تحريم بيع‬
‫العينة عند الجمهور القائلين بجواز تخصيص عموم القرآن الكريم بأخبار اآلحاد‬
‫كما هذه اآلية خصصت بتحريم بيع الغرر والميتة والخمر فما ورد بتخصيص‬
‫هذه األشياء ورد بالعينة ما يماثله(‪.)4‬‬
‫‪ )3‬لالبتعاد عن ممارسة بيع العينة في إصدار الصكوك اإلسالمية‪ ،‬فيجب على اللجنة‬
‫االستشارية الشرعية بالتعاون مع جهة اإلدارة لهيئة األوراق المالية الماليزية‬
‫تعمل الدراسة والبحث المتعمقة‪ ،‬وتحاول إقامة صكوك المرابحة بمفهوم مختلف‬
‫عن تطبيقها في ماليزيا في الوقت الحاضر كما تعرف المعايير الشرعية صكوك‬
‫المرابحة كما سبق بيانه‪ .‬فترى الباحثة أن تعريف صكوك المرابحة من المعايير‬
‫الشرعية أوضح ألنها ال تدخل في عملية بيع العينة في إصدار هذه الصكوك‪،‬‬
‫بينما في ماليزيا فإن عملية إصدار هذه الصكوك عن طريق بيع العينة التي يعتبر‬
‫التحايل إلى الربا‬
‫‪ )4‬إن قرار هاتين اللجنتين في ماليزيا حول بيع العينة تختلف اختالفا تاما عن قرار‬
‫مجمع الفقه اإلسالمي ألنه يعتبر هذا البيع صورة واضحة للتحايل على مقاصد‬
‫(‪ )1‬الريسوني‪ ،‬نظرية المقاصد عند اإلمام الشاطبي‪ ،‬ص‪.267 .‬‬
‫(‪ )2‬حيدر‪ ،‬علي‪ ،‬درر الحكام شرح مجلة األحكام‪ ،‬بيروت –لبنان‪ ،‬منشورات مكتبة النهضة‪( ،‬د‪.‬ط)‪( ،‬د‪.‬ت)‪ ،‬ص‪.‬‬
‫‪.37‬‬
‫(‪ )3‬سورة البقرة ‪ :‬اآلية ‪.275‬‬
‫(‪ )4‬انظر ‪ :‬الخطيب‪ ،‬الحيل الشرعية في مجال االقتصاد‪ ،‬رسالة الماجستير‪ ،‬جامعة اليرموك‪ ،‬ص‪59 .‬‬
‫الشريعة اإلسالمية‪ ،‬ألن من يشتري شيئا من آخر بثمن مؤجل‪ ،‬ثم يبيعه له بأقل‬
‫من ثمنه حاال أو العكس‪ ،‬لم يقصد حقيقة البيع‪ ،‬وإنما قصد القرض بفائدة؛ لذا قرر‬
‫مجمع الفقهي اإلسالمي لرابطة العالم اإلسالمي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة‬
‫في مكة المكرمة التي بدأت يوم السبت ‪ 11‬رجب ‪ 1419‬ه الموافق ‪ 31‬أكتوبر‬
‫‪1998‬م‪ ،‬قد جاء حكم بيع العينة بعدم جواز هذا البيع في موضوع حكم بيع‬
‫التورق‪ ،‬فعليه أن ال يلجأ إلى مثل هذا التحايل ألنه يؤثر على التوازن االقتصادي‬
‫في المجتمع ويفتح باب الربا من حيث تم إغالقه‪.‬‬
‫أما الشكل التالي يمثل عملية التصكيك في إصدار صكوك البيع بالثمن اآلجل‬
‫أو المرابحة في ماليزيا‪ .‬وهي تعتبر الخطوة الثانية بعد ممارسة بيع العينة في عملية‬
‫إصدارها‪.‬‬
‫شكل رقم ( ‪) 3‬‬
‫عملية التصكيك في إصدار صكوك البيع بالثمن اآلجل ‪ /‬المرابحة في ماليزيا‬
‫(*)‬
‫(‪)2‬‬
‫صكوك البيع بالثمن اآلجل‬
‫تصدر الجهة المصدرة صكوك البيع بالثمن‬
‫اآلجل أو المرابحة بقيمة البيع باعتبارها‬
‫إثبات التزام الدين وتسلمها إلى جهة‬
‫المكتتب األول‬
‫)‪(as evidenced of indebtedness‬‬
‫أو صكوك المرابحة‬
‫الجهة المصدرة‬
‫(‪)1‬‬
‫جهة المكتتب األول‬
‫)‪(Issuer‬‬
‫تبيع األصول ثانية إلى الجهة المصدرة‬
‫في ثمن أعلى من (‪ )2‬أقساطا مؤجال‬
‫بقيمة ‪ 124‬مليون رينجيت ماليزي مثال‬
‫على أساس البيع بالثمن اآلجل أو‬
‫المرابحة‬
‫)‪(Primary Subscriber‬‬
‫ويالحظ من الشكل أعاله‪ ،‬فهو يعتبر الخطوة الثانية في إصدار هذه الصكوك‪.‬‬
‫وفي التجربة الماليزية تسمى صكوك البيع بالثمن اآلجل أو المرابحة ألنهما تشيران‬
‫إلى بيع األصول بثمن مؤجل (‪ 124‬مليون رينجيت ماليزي) ويزيد عن ثمنها نقدا‬
‫(*) المصدر ‪:‬‬
‫‪Engku Ali, Islamic Debt Securites/Bonds, Workshop on Islamic Bonds, Sukuk and‬‬
‫‪Securitization, p.8, Slide 16.‬‬
‫(‪ 100‬مليون رنجيت ماليزي) وتسليمها حاال خالل وقت معلوم لدفع القيمة والمتفق‬
‫عليها مسبقا بين المتعاقدين‪ .‬وال يتعلق بصفقة أولى حيث بيع األصول من الجهة‬
‫المصدرة إلى جهة المكتتب األول بثمن نقدا‪.‬‬
‫وبعد إعادة اإلصول إلى الجهة المصدرة بثمن مؤجل أعلى من ثمن حال‬
‫(بقيمة ‪ 124‬مليون رينجيت ماليزي) فتصدر الجهة المصدرة صكوك البيع بالثمن‬
‫اآلجل أو المرابحة بقيمة البيع الثاني باعتبارها إثبات المديونية لها لدى جهة المكتتب‬
‫األول‪ .‬وفي عملية إلصدار هذه الصكوك يحتاج إلى عملية التصكيك‪ .‬وتحدث عملية‬
‫التصكيك عادة في السوق األولية‪ .‬وأما السوق الثانوية لغرض تداول هذه الصكوك‬
‫للمستثمرين للحصول على السيولة النقدية بسبب حاجة إليها فورا قبل مدة االستحقاق‪.‬‬
‫وفي التجربة الماليزية‪ ،‬يعتبر إصدار هذه الصكوك جائزا شرعا عندما تستند‬
‫إلى الموجودات التي تنتج عن عملية التصكيك‪ .‬وتقوم الموجودات المصككة على‬
‫أساس البيع بالثمن اآلجل أو المرابحة‪ .‬وتسجل في هذه الصكوك كافة المعلومات‬
‫عنها مثل مدة االستحقاق‪ ،‬وهامش الربح‪ ،‬وسعر البيع‪ ،‬وقاعدة سدادها(‪.)1‬‬
‫التصكيك في عملية إصدار صكوك البيع بالثمن اآلجل أوالمرابحة‬
‫قبل أن تناقش الباحثة حكم التصكيك‪ ،‬ينبغي لنا أن نفهم تعريف التصكيك‪.‬‬
‫وهو مترجم من المصطلح االقتصادي اإلنجليزي‪ ." Securitization" :‬وتعريف‬
‫التصكيك بأنه ‪ " :‬عملية تحويل األصول والموجودات والديون إلى صكوك تصدر‬
‫في السوق األولية‪ ،‬وتتداول في السوق الثانوية"(‪ ، )1‬وعملية التصكيك بدأت بتصكيك‬
‫الديون ـ في االقتصاد التقليدي ـ هو ما أدى ببعض الباحثين إلى تعريف عملية‬
‫)‪(1‬‬
‫‪Refer to; Rosly and M.Sanusi, The application of Bay' al-'Inah and Bay' al-Dayn in‬‬
‫‪Malaysian Islamic Bonds : An Islamic Analysis, p.3.‬‬
‫(‪ )1‬انظر القري‪ ،‬محمد علي‪ ،‬األسواق المالية‪ ،‬مجلة مجمع الفقه اإلسالمي‪ ،‬الدورة السادسة‪ ،‬ع‪ ،6 .‬ج‪،2.‬‬
‫‪1995‬م‪ ،‬ص‪.116 .‬‬
‫التصكيك بقوله‪" :‬جعل الدين المؤجل في ذمة الغير ـ في الفترة ما بين ثبوته في الذمة‬
‫وحلول أجله ـ صكوكا قابلة للتداول في سوق ثانوية"(‪.)2‬‬
‫ولكن عملية التصعكيك فعي االقتصعاد التقليعدي ال تقتصعر علعى العديون المؤجلعة‬
‫في الذمم فقط ‪ ،‬وإنما تعدت اليعوم لتشعمل كافعة األصعول (‪ .)3()Assets‬والتصعكيك وفقعا‬
‫لمبادئ الشريعة يخضع لضوابط شرعية معينة هي(‪-: )4‬‬
‫‪ )1‬أن تكون األصول المالية المصككة متوافقة مع معايير القواعد المالية‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ )2‬أن تكون بنية الصكوك اإلسالمية )‪ (structures‬مطابقة للضوابط الشرعية‪.‬‬
‫‪ )3‬أن يكون إصدار الصكوك وتداولها وفقا للمعايير الشرعية‪.‬‬
‫ولذا يمكن تعريف التصكيك من منظور شرعي‪ ،‬بأنه ‪ :‬عملية تقسيم ملكية‬
‫األصول أو الموجودات المالية إلى أجزاء‪ ،‬يمثل كل جزء منها صك أو ورقة مالية‬
‫قابلة للتداول في سوق رأس المال وفقا للضوابط والمعايير الشرعية‪ ،‬ويعد مالك‬
‫الصك مالكا للجزء أو الحصة في األصول المالية أو الحصة في رأس المال‬
‫المشروع الذي يطور بحصيلة هذه الصكوك(‪.)5‬‬
‫أما عن الحكم الشرعي للتصكيك ومدى مشروعيته‪ ،‬فالنظر الفقهي يقتضي‬
‫التفريق بين نوعين من المديونية ‪ :‬مديونية النقود‪ ،‬ومديونية السلع (عروض‬
‫التجارة)‪ .‬وبيان ذلك فيما يلي(‪-: )1‬‬
‫(‪ )2‬مالئكة ‪ ،‬صالح جميل‪ ،‬التوريق وبقية أدوات السيولة للسوق اإلسالمية ‪ ،‬ندوة البركة لالقتصاد اإلسالمي ‪،‬‬
‫‪ ، 2002‬المنامة ـ مملكة البحرين ‪ ،‬ص‪.2 :‬‬
‫(‪ )3‬حامد‪ ،‬أحمد إسحاق األمين‪ ،‬الصكوك االستثمارية اإلسالمية وعالج مخاطرها‪ ،‬رسالة ماجستير كلية الشريعة‬
‫والدراسات اإلسالمية‪ ،‬قسم االقتصاد والمصارف اإلسالمية‪ ،‬جامعة اليرموك‪ 19 ،‬شوال ‪ 1426‬الموافق ‪21‬‬
‫تشرين الثاني ‪2005‬م‪ ،‬ص‪.12 .‬‬
‫(‪ )4‬حامد‪ ،‬الصكوك االستثمارية اإلسالمية وعالج مخاطرها‪ ،‬ص‪ ،13 .‬نقال عن‬
‫‪Tariq, Ali Arsalan, Managing Financial Risks Of Sukuk Structures, A dissertation‬‬
‫‪submitted in partial fulfillment of the requirements for the degree of Masters of‬‬
‫‪Science at Loughborough University, UK, September 2004 , p. 4.‬‬
‫(‪ )5‬انظر حسان‪ ،‬صكوك االستثمار‪ ،‬ص‪5 .‬‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬حماد‪ ،‬نزيه‪ ،‬قضايا فقهية معاصرة في المال واالقتصاد‪ ،‬دمشق – سورية‪ ،‬دار القلم‪ ،‬ط‪،2001 ،1.‬‬
‫ص‪.221 – 217 .‬‬
‫أوال ‪ :‬تصكيك الدين النقدي‬
‫إذا كان الدين الثابت في الذمة المؤجل السداد نقودا‪ ،‬فقد اتفق الفقهاء على عدم‬
‫جواز توريقه‪ ،‬وامتناع تداوله في سوق ثانوية‪ ،‬سواء بيع بنقد معجل من جنسه –‬
‫حيث إنه يكون من قبيل حسم الكمبياالت‪ ،‬وينتطى على ربا الفضل والنساء باتفاق‬
‫الفقهاء – أو بيع بنقد معجل من غير جنسه‪ ،‬الشتماله على ربا النساء‪ ،‬وذلك لسريان‬
‫أحكام الصرف عليه شرعا‪ .‬وال فرق في ذلك الحكم بين ما إذا كان سبب وجوب‬
‫الدين النقدي في الذمة قرضا أو بيعا أو إجارة أو غيرها‪.‬‬
‫ومن أجل ذلك‪ ،‬فال يجوز تصكيك دين المرابحة (المصرفية) المؤجل‪،‬‬
‫وتداوله من قبل المؤسسات المالية أو األفراد في سوق ثانوية أو من طريق البيع‬
‫المباشر بنقد معجل أقل منه‪ .‬ألن إن ذلك من الربا باتفاق أهل العلم‪.‬‬
‫أما عن حكم بيع صكوك المضاربة لدى البنوك اإلسالمية‪ ،‬التي تمثل حصصا‬
‫شائعة في وعاء المضاربة‪ ،‬فحكمه حسب حاالت معينة(*)‪ .‬غير أن عدم جواز‬
‫تصكيك المديونية النقدية باعتباره نوعا من حسم األوراق التجارية ال يعني إغالق‬
‫باب المشروعية بالكلية أمام فكرة تصكيك الدين النقدي‪ ،‬وذلك ألننا لو طورنا مفهوم‬
‫التصكيك التقليدي السائد‪ ،‬ووضعنا بعض الضوابط الشرعية على ممارساته ألمكن‬
‫الخروج بصورة مقبولة شرعا للتصكيك‪ .‬وبناء على ذلك‪ ،‬إذا صككنا الدين النقدي‬
‫المؤجل على أساس قصر مبادلته على عروض التجارة (أي السلع المعينة)‬
‫الحاضرة‪ ،‬بأن يُجعل ثمنا لها‪ ،‬لكان ذلك جائزا شرعا‪ ،‬إذا انتفى غرر عدم القدرة على‬
‫تسليم الدين في وقت محله(*)‪ .‬وهو يعتبر بيع العرض الموصوف في الذمة المؤجل‬
‫بنقد معجل‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬تصكيك الدين السلعي‬
‫(*) ال تنافش الباحثة صكوك المضاربة بالتفصيل في هذا المبحث‪ ،‬لمزيد من التفصيل‪ :‬حماد‪ ،‬قضايا فقهية‬
‫معاصرة في المال واالقتصاد ص‪.217 .‬‬
‫(*) تخريج على القول المشهور في مذهب المالكية‪ ،‬وهو وجه عند الشافعية‪ ،‬ورواية عن أحمد اختارها ورجحها‬
‫ابن تيمية وتلميذه ابن القيم‪.‬‬
‫إذا كان الدين الثابت في الذمة – المؤجل الوفاء – سلعا‪ ،‬بأن كان مبيعا‬
‫م وصوفا في الذمة‪ ،‬منضبطا بموصوفات مححدة‪ ،‬طبقا لمقاييس دقيقة معروفة‪ ،‬سواء‬
‫أكان من المنتجات الزراعية‪ ،‬أم الصناعية أم من منتجات المواد الخام‪ ...‬فإنه يمكن‬
‫تخريج جواز تصكيكه على قول اإلمام أحمد الذي رجحه ابن تيمية وابن القيم – وهو‬
‫وجه عند الشافعية أيضا – بجواز بيع الدين المؤجل من غير المدين بثمن معجل إذا‬
‫لم‬
‫خال من الربا‪ ،‬وكذا على مذهب المالكية القائلين بجواز بيعه إذا لم يكن طعاما‪ ،‬و َ‬
‫س َ‬
‫من الغرر والربا وبعض المحظورات األخرى‪ ،‬مع مراعاة ما تلزم مراعاته من‬
‫القيود والشرائط الشرعية‪.‬‬
‫وفي رأي الباحثة عن تطبيق التصكيك في التجربة الماليزية‪ ،‬بأنها تطبق‬
‫تصكيك الدين النقدي في إصدار صكوك البيع بالثمن اآلجل والمرابحة‪ ،‬وهو عدم‬
‫الجواز عند الفقهاء ألنه تصكيك دين المرابحة المؤجل‪ .‬وذلك ألن الدين الثابت في‬
‫الذمة المؤجل السداد هو نقودا‪ .‬ولو كان بعض آراء الفقهاء الماليزيين يعتبرون بأن‬
‫ال دين الذي ينتج من عملية التصكيك يستند إلى األصول (الموجودات األصيلة)‪ ،‬ولذا‬
‫هذا الدين يعد ماال وليس نقودا‪ ،‬وكأنها تصكيك الدين السلعي‪ ،‬ويمكن أن تتداول بها‬
‫في السوق الثانوية‪.‬‬
‫وفي التجربة الماليزية أيضا تطبق بيع العينة قبل عملية التصكيك إلصدار‬
‫كلتي الصكوك‪ .‬بينما حكم هذا البيع ال يجوز عند جمهور الفقهاء‪ .‬لذا عملية التصكيك‬
‫في إصدار صكوك البيع بالثمن اآلجل والمرابحة في ماليزيا ال توفر شروط تصكيك‬
‫الدين السلعي ألنها يتعلق ببيع العينة‪ .‬وبعد عملية التصكيك في إصدار الصكوك في‬
‫السوق األولية‪ ،‬يمكن أن تتداول بها في السوق الثانوية من خالل بيع الدين‪.‬‬
‫مسألة بيع الدين في عملية تداول صكوك البيع بالثمن اآلجل أو المرابحة في السوق‬
‫الثانوية في ماليزيا‬
‫وقبل أن تناقش الباحثة عن بيع الدين‪ ،‬فينبغي لنا أن نفهم تعريف الدين‪ .‬وفي‬
‫(‪)1‬‬
‫االصطالح الفقهي فإن الدين هو لزوم حق في الذمة‬
‫‪ ،‬وقال القابسي الغزنوي ‪" :‬‬
‫(‪)2‬‬
‫الدين عبارة عن مال حكمي يحدث في الذمة ببيع‪ ،‬أو استهالك وغيره ‪"...‬‬
‫وقد‬
‫يكون محله ماال كما أنه قد يكون عمال أو عبادة كصوم‪ ،‬وصالة‪ ،‬وحج وغيرها‪ .‬وال‬
‫خالف بين الفقهاء في أن الحق الواجب في الذمة إذا لم يكن ماليا‪ ،‬فإنه ال يعتبر ماال‪،‬‬
‫وال يترتب عليه شيء من أحكامه‪.‬‬
‫أما إذا كان الدين الشاغل للذمة ماليا‪ ،‬فقد اختالف الفقهاء في اعتباره ماال‬
‫حقيقة‪ ،‬وذلك على قولين(‪:)3‬‬
‫أحدهما للنحفية ‪ :‬وهو أن الدين في الذمة ليس ماال حقيقيا‪ ،‬إذ هو عبارة عن وصف‬
‫شاغل للذمة‪ ،‬وال يتصور قبضه حقيقية‪ ،‬ولكن نظرا لصيرورته ماال في المآل سمي‬
‫ماال مجازا(‪. )4‬‬
‫والثاني قال الزركشي من الشافعية ‪ :‬الدين ‪ :‬هل هو مال في الحقيقة أو هو حق‬
‫مطالبة يصير ماال في المآل؟ فيه طريقان حكاهما المتولي‪ ،‬ووجه األول ‪ :‬أنه يثبت‬
‫به حكم اليسار حتى تلزمه نفقة الموسرين وكفارتهم وال تحل له الصدقة‪ .‬ووجه الثاني‬
‫‪ :‬أن المالية من صفات الموجود‪ ،‬وليس ههنا شيء موجود‪ ،‬قال ‪ :‬وإنما استنبط هذا‬
‫من قول الشافعي ‪ :‬فمن ملك ديونا على الناس‪ ،‬هل تلزمه الزكاة؟ المذهب الوجوب‪،‬‬
‫وفي القديم قول أنها ال تجب وبتفرع عليه فروع‪ .‬منها ‪ :‬هل يجوز بيع الدين من غير‬
‫من عليه الدين؟ إن قلنا ‪ :‬إنه مال‪ ،‬جاز‪ .‬أو حق‪ ،‬فال‪ ،‬ألن الحقوق ال تقبل النقل إلى‬
‫الغير‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪ :‬الشربيني‪ ،‬مغني المختاج‪ ،‬بيروت –لبنان‪ ،‬دار الفكر‪،1980 ،‬ج‪ ،2 .‬ص‪ ،2.‬حاشية الدشوقي على‬
‫الشرح الكبير ‪ ،442/3‬المغني مع الشرح الكبير‪ .3 /6 ،‬اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الدين‪ ،‬إال أنها تحمل‬
‫نفس المعنى‪ ،‬وهو " ما ثبت في الذمة " وعرفه في الحاوى القدسي ‪ :‬عبارة عن مال حكمي يحدث في الذمة ببيع‬
‫أو استهالك أو غيرهما‪ .‬انظر ابن نجيم‪ ،‬األشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان‪ ،‬بيروت – لبنان‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية‪( ،‬د‪.‬ط)‪1985 ،‬م‪ ،‬ص‪ ،354 .‬والقرطبي‪ ،‬الجامع ألحكام القرآن‪ ،‬القاهرة – مصر‪ ،‬دار الحديث‬
‫القاهرة‪ ،‬ج‪ ،3 .‬ط‪1994 ،1.‬م‪ ،‬ص‪.376 .‬‬
‫(‪ )2‬الزرقاء‪ ،‬المدخل إلى نظرية االلتزام في الفقه اإلسالمي‪ ،‬ص‪.135 .‬‬
‫(‪ )3‬حماد‪ ،‬قضايا فقهية معاصر في المال االقتصاد‪ ،‬ص‪ ،37 – 36 .‬الموسوعة الفقهية‪ ،‬ج‪ ،36.‬ص‪.33 .‬‬
‫(‪ )4‬الكاساني‪ ،‬بدائع الصنائع‪ ،‬ج‪ ،5 .‬ص‪.234 .‬‬
‫وفي موضوع بيع الدين‪ ،‬قد أجاز جمهور الفقهاء وأئمة المذاهب األربعة بيع‬
‫الدين لمن عليه الدين أو هبته له(*)‪ .‬وأما بيع الدين لغير المدين(**)‪ ،1‬فيوجد اختالف‬
‫بين الفقهاء ما يلي ‪-:‬‬
‫القول األول ‪ :‬جواز هذا البيع‬
‫(‪) 1‬‬
‫يرى المالكية‬
‫‪ :‬يجوز بيع الدين لغير المدين بشروط ثمانية تبعده عن الغرر‬
‫والربا وأي محظور آخر كبيع الطعام قبل قبضه‪ ،‬وتتلخص هذه الشروط في‬
‫شرطين(‪:)2‬‬
‫‪ )1‬أال يؤدي البيع إلى محظور شرعي كالربا والغرر ونحوها ‪ :‬فالبد من أن يكون‬
‫الدين مما يجوز بيعه قبل قبضه‪ ،‬كأن يكون من قرض ونحوه‪ ،‬ويكون الدين‬
‫المبيع غير طعام‪ ،‬وأن يباع بثمن مقبوض أي معجل لئال يكون دينا بدين‪ ،‬وأن‬
‫يكون الثمن من غير جنس الدين المبيع أو من جنسه مع التساوي بينهما حذرا‬
‫(*) وهذا ألن بعض الشافعية والحنابلة يجيزون بيع الدين المستقر للمدين قبل القبض كبدل قرض‪ ،‬والمانع من‬
‫صحة بيع الدين بالدين هو العجز عن التسليم‪ ،‬وال حاجة إلى التسليم ههنا‪ ،‬فما في ذمة المدين مسلم له‪ .‬وقال‬
‫الظاهرية ‪ :‬ال يجوز بيع الدين إلى المدين لوجود الغرر فيه‪ ،‬حيث قال ابن حزم ‪ :‬ألنه بيع مجهول‪ ،‬وما ال يدري‬
‫عينه‪ ،‬وهذا هو أكل مال بالباطل‪ .‬انظر؛ الشافعي‪ ،‬المهذب في فقه اإلمام الشافعي‪ ،‬دمشق – سورية‪ ،‬دار القلم‪،‬‬
‫ط‪ ،1996 ،1 .‬ص‪ ،32 .‬الزحيلي‪ ،‬الفقه اإلسالمي وأدلته‪ ،‬ج‪ ،5.‬ص‪ ،3405 .‬ابن حزم‪ ،‬المحلي‪ ،‬تحقيق لجنة‬
‫إحياء التراث العربي في دار األفاق الجديدة‪ ،‬بيروت –لبنان‪ ،‬دار األفاق الجديدة‪ ،‬ج‪( ،9.‬د‪.‬ت)‪ ،‬ص‪ 6 .‬وما‬
‫بعدها‪ .‬كما قوله تعالى ‪ ﴿ :‬يا أيها الذين آمنوا ال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ‪ - ﴾...‬سورة البقرة ‪ :‬اآلية ‪.188‬‬
‫وهذه المسألة لم تناقش بالتفصيل في الموضوع ألن هذه الدراسة ستركز على بيع الدين لغير المدين‪.‬‬
‫(**) وفي هذه المسألة‪ ،‬فالتركيز على الصورة بيع الدين المؤجل لغير المدين بثمن حال ألن أغلب عملية تداول‬
‫شهادات الدين في السوق الثانوية في ماليزيا تتم في هذه الصورة‪ ،‬لمزيد بالتفصيل‪ ،‬حماد‪ ،‬قضايا فقهية معاصر‬
‫في المال االقتصاد‪ ،‬ص‪298 -206 .‬‬
‫‪ 1‬وفي هذه المسألة‪ ،‬فالتركيز على الصورة بيع الدين المؤجل لغير المدين بثمن حال ألن أغلب عملية تداول‬
‫شهادات الدين في السوق الثانوية في ماليزيا تتم في هذه الصورة‪ ،‬لمزيد بالتفصيل‪ ،‬حماد‪ ،‬قضايا فقهية معاصر‬
‫في المال االقتصاد‪ ،‬ص‪298 -206 .‬‬
‫(‪ )1‬للمالكية؛ وهو التفريق بين دين السلم‪ ،‬وبين غيره من الديون األخرى‪ ،‬حيث قالوا ‪-:‬‬
‫أ) فإن كان دين سلم‪ ،‬فيجوز بيعه من غير المدين بعوض من غير جنسه – إذا لم يكن طعاما – كيال يدخله‬
‫بيع الطعام قبل قبضه‪ ،‬وهو محظور شرعا‪ .‬وقد اشترط تعجيل البدل في الحال كيال يؤول إلى بيع الدين‬
‫بالدين‪ .‬وال فرق بين أن يقع البيع بثمن المثل أو أقل أو أكثر‪.‬‬
‫ب) وأما سائر الديون األخرى‪ ،‬فيجوز بيعها من غير المدين بثمن معجل من غير جنسها – إذا لم تكن‬
‫طعاما – بشرط أن ال تكون ذهبا بفضة وال عكسه‪ ،‬الشتراط التقابض في صحة بيعها‪ .‬كما يجوز بيعها‬
‫بجنسها = بشرط أن يكون مساويا وأن تكون عرضا غير نقد‪ ،‬فأما النقود فال يجوز بيعها بجنسها‬
‫مطلقا‪ ،‬إلفضائع إلى الربا أو ذرائعه‪.‬‬
‫انظر‪ :‬محمد عليش‪ ،‬شرح منح الجليل على مختصر العالمة خليل‪( ،‬د‪.‬م)‪ ،‬دار صادر‪1900 ،‬م‪ ،‬ج‪ ،2.‬ص‪.‬‬
‫‪ ،564‬حماد‪ ،‬قضايا فقهية معاصر في المال االقتصاد‪ ،‬ص‪.207-206 .‬‬
‫(‪ )2‬الزحيلي‪ ،‬الفقه اإلسالمي وأدلته‪ ،‬ج‪ ،5 .‬ص‪3407 .‬‬
‫من الوقوع في الربا‪ ،‬وأال يكون الثمن ذهبا إذا كان الدين فضة‪ ،‬حتى ال يؤدي‬
‫ذلك إلى بيع النقد بالنقد نسيئة من غير مناجزة‪ ،‬وهذه أربعة شروط في شرط‪.‬‬
‫ولذا‪ ،‬في سياق ظهور الدين من البيع بالثمن اآلجل أو المرابحة المصكك‪،‬‬
‫فخصائص الصكوك تميزها من النقود‪ ،‬ألنها تعتبر ماال وبذلك هي لَم ترب ُ‬
‫ط‬
‫بالشروط ألن يكون العوضان من األصناف الربوية‪.‬‬
‫‪ )2‬أن يغلب على الظن الحصول على الدين بأن يكون المدين حاضرا في بلد العقد‪،‬‬
‫ليعلم حاله من عسر أو يسر‪ ،‬وأن يكون المدين مقرا بالدين‪ ،‬حتى ال ينكره‬
‫بعدئذ‪ ،‬فال يجوز بيع حق متنازع فيه‪ ،‬وأن يكون أهال لاللتزام بالدين بأال يكون‬
‫قاصرا وال محجورا عليه مثال ليكون الدين مقدور التسليم‪ ،‬وأال يكون بين‬
‫المشتري وبين المدين عداوة حتى ال يتضرر المشتري أو حتى ال يكون في البيع‬
‫إعنات للمدين بتمكين خصمه منه‪ .‬فهذه أربعة شروط أخرى في شرط‪.‬‬
‫وقال بعض الشافعية أنه يجوز بيع سائر الديون – عدا دين السلم – لغير من‬
‫عليه الدين‪ ،‬كما يجوز بيعها من المدين‪ .‬ويجوز بيع الدين المستقر لغير المدين قبل‬
‫القبض‪ ،‬ألن الظاهر القدرة على التسليم من غير منع وال جحود(‪ .)1‬وأما رواية عن‬
‫اإلمام أحمد اختارها وصححها شيخ اإلسالم ابن تيمية وتلمذه ابن القيم؛ وهو جواز‬
‫بيع الدين المؤجل بثمن حال لغير من عليه الدين‪ ،‬سواء أكان دين سلم أم غيره‪ ،‬إذا لم‬
‫يفض إلى الربا‪ .‬وكذلك أجاز بيع الدين للمدين مطلقا(‪.)2‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬عدم الجواز هذا البيع‬
‫(‪ )1‬انظر؛ الشافعي الصغير‪ ،‬نهاية المحتاج‪ ،‬ج‪ ،4.‬ص‪ ،90 .‬السيوطي‪ ،‬األشباه والنظائر‪ ،‬ص‪.331 .‬‬
‫(‪ )2‬انظر؛ ابن قدامة‪ ،‬المغني مع الشرح الكبير‪ ،‬ج‪ ،4.‬ص‪ ،120.‬ابن القيم‪ ،‬أعالم الموقعين‪ ،‬ج‪ ،1.‬ص‪. 388 .‬‬
‫لجمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة والظاهرية والشافعية في األظهر(‪)1‬؛‬
‫وهو عدم جواز بيع الدين المؤجل بثمن حال لغير من عليه الدين مطلقا‪ ،‬وذلك النتفاء‬
‫شرط صحة البيع‪ ،‬وهو القدرة على تسليم المحل‪ .‬فكان بيعا لمال ال يقدر على‬
‫تسليمه‪ ،‬فال ينعقد بيع الدين من غير من عليه الدين؛ ألن الدين غير مقدور التسليم إال‬
‫للمدين نفسه في حق البائع؛ ألن الدين إما أن يكون عبارة عن مال حكمي في الذمة‪،‬‬
‫وإما أن يكون عبارة عن فعل تمليك المال وتسليمه‪ ،‬وكل ذلك غير مقدور التسليم في‬
‫حق البائع‪ .‬ولو شرط التسليم على المدين ال يصح أيضا؛ ألن البائع شرط التسليم على‬
‫غيره‪ ،‬فيكون شرطا فاسدا‪ ،‬فيفسد البيع لعدم القدرة على تسليم المبيع‪.‬‬
‫وقال الحنابلة ‪ :‬ال يصح بيع الدين لغير المدين‪ ،‬كما ال تصح هبة الدين لغير‬
‫من هو في ذمته؛ ألن الهبة تقتضي وجود معين‪ ،‬وهو منتف هنا(‪.)2‬‬
‫وقد جاء بحث مجمع الفقه اإلسالمي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر‬
‫اإلسالمي في دورة انعقاد مؤتمره السادس عشر بمكة المكرمة في المملكة العربية‬
‫السعودية ‪ ،‬من ‪ 21‬ـ ‪ 26‬شوال ‪1423‬ه‪ ،‬الموافق ‪ 10-5‬يناير‪/‬كانون الث ّاني ‪2002‬‬
‫في شأن بيع الدين‪ .‬و له صور عديدة منها ما هو جائز‪ ،‬ومنها ما هو ممنوع‪ ،‬ويجمع‬
‫الصور الممنوعة وجود أحد نوعي الربا‪ :‬ربا الفضل‪ ،‬وربا النساء‪ ،‬في صورة ما‪،‬‬
‫مثل بيع الدين الربوي بجنسه‪ ،‬أو وجود الغرر الذي يفسد البيع‪ ،‬كما إذا ترتب على‬
‫بيع الدين عدم القدرة على التسليم ونحوه‪ ،‬لنهيه صلى هللا عليه وسلم عن بيع الكالئ‬
‫بالكالئ‪.‬‬
‫ولكن حكم بيع الدين المؤجل من غير المدين بنقد معجل فقد جاء قرره في‬
‫دورته انعقاد مؤتمر الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين‪ ،‬من ‪ 30 – 25‬رجب‬
‫‪1419‬ه (‪ 19-14‬نوفمبر ‪1998‬م) بأنه ال يجوز نوع هذا البيع سواء أكان من جنسه‬
‫أو من غير جنسه إلفضائه إلى الربا‪ ،‬كما ال يجوز بيعه بنقد مؤجل من جنسه أو غير‬
‫(‪ )1‬انظر الكاساني‪ ،‬كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع‪ ،‬ج‪ ،5.‬ص‪ ،148 .‬تبيين الحقائق‪ ،‬ج‪،4.‬ص‪،83 .‬‬
‫الشرخسي‪ ،‬المبسوط‪ ،‬بيروت –لبنان‪ ،‬دار المعرفة‪ ،‬ج‪( ،14.‬د‪.‬ط)‪،1986 ،‬ص‪.22 .‬الزحيلي‪ ،‬الفقه اإلسالمي‬
‫وأدلته‪ ،‬ج‪ ،5 .‬ص‪.3406 .‬‬
‫(‪ )2‬انظر؛ ابن قدامة‪ ،‬المغني مع الشرح الكبير‪ ،‬ج‪ ،4 .‬ص‪ ،120.‬ابن القيم‪ ،‬أعالم الموقعين‪ ،‬ج‪ ،1.‬ص‪.388 .‬‬
‫جنسه ألنه من بيع الكالئ بالكالئ المنهى عنه شرعا‪ ،‬وال فرق ذلك بين كون الدين‬
‫ناشئا عن قرض أو بيع آجل‪.‬‬
‫القرار الصادر عن اللجنة االستشارية الشرعية لهيئة األوراق الماليزية بشأن بيع‬
‫الدين وحججها ‪:‬‬
‫وفي سياق سوق رأس المال اإلسالمي في ماليزيا‪ ،‬فإن بيع الدين هو مبدأ بيع‬
‫الدين للمدين أو لغيره الذي ينتج من عقود المعاوضة المالية مثل المرابحة‪ ،‬والبيع‬
‫بالثمن اآلجل‪ ،‬واإلجارة‪ ،‬واالستصناع وغيرها(‪ .)1‬وقد طرحت التعليمات على‬
‫عرض الصكوك اإلسالمية الصادرة من الهيئة تعريف بيع الدين بأنه معاملة متوافقة‬
‫مع أحكام الشريعة التي تتضمن البيع والشراء للصكوك اإلسالمية أو شهادات الدين‬
‫المتوافقة مع الشريعة‪ ،‬فهذه الصكوك أو شهادات الدين ستصدر من قبل المدين‬
‫(المقترض) إلى الدائن (المقرض) كإثبات المديونية له (‪ )2‬ويمكن أن تتداول بها في‬
‫السوق الثانوية (لغير‬
‫المدين)‪.‬‬
‫فقد جاء قرار اللجنة االستشارية الشرعية لهيئة األوراق المالية الماليزية في‬
‫اجتماعها الثاني بتاريخ ‪ 21‬أغسطس‪/‬آب ‪ 1996‬بأنه يجوز بيع الدين للمدين نفسه‬
‫أو لغيره‪ ،‬وهو يعتبر إحدى القواعد لتشكيل وتنظيم األدوات المالية في سوق رأس‬
‫المال اإلسالمي في ماليزيا‪ .‬وفي اجتماعها قبل هذا‬
‫(*)‬
‫قد تأكدت من أن العلة في‬
‫تحريم بيع الدين لبعض الفقهاء بأسباب معينة منها؛ مخاطر للمشتري عندما ال يقدر‬
‫البائع على لتسليم المبيع‪ ،‬والغرر‪ ،‬والربا‪ ،‬وعدم التقابض(‪.)3‬‬
‫)‪(1‬‬
‫‪Refer to : Resolutions of the Securities Commission Syariah Advisory Council, p.‬‬
‫‪16.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫‪Refer to : Guidelines on the Offering of Islamic Securities, p. A-3 (Appendix 1).‬‬
‫(*) اجتماعها الثامن في ‪ 25‬يناير‪/‬كانون الثّاني ‪1996‬م عندما عرفت باللجنة الشرعية لدراسة األدوات المالية‬
‫اإلسالمية في ذلك الحين‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫‪Refer to : Resolutions of the Securities Commission Syariah Advisory Council, p.‬‬
‫‪16 - 19.‬‬
‫إن حجة الفقه اء (مذهب الحنفية) في منع بيع الدين لغير المدين صحيحة ألن‬
‫المشتري يتحمل المخاطر الكبيرة عند عدم القدرة على تسليم المبيع من البائع إذا كان‬
‫هذا التعامل ال يخضع للرقابة من الجهات المعينة فيه‪ .‬وفي هذا السياق‪ ،‬يجب أن‬
‫يحمى البائع مصلحة المشتري ألنه يعتبر الجهة التي تتحمل بها المخاطر من بيع‬
‫الدين له‪ .‬لذا‪ ،‬في التجربة الماليزية‪ ،‬تطوير األدوات المالية السيما الصكوك وفقا‬
‫لمبدأ بيع الدين فإنها تخضع للرقابة من قبل البنك المركزي الماليزي وهيئة األوراق‬
‫المالية الماليزية لحماية ومراعاة حقوق المتعاقدين في هذا العقد(‪ . )1‬ولذا‪ ،‬رأي مذهب‬
‫المالكية في جواز بيع الدين لغير المدين بشروط محددة‪ ،‬وقلق مذهب الحنفية عن‬
‫مخاطر الفشل على تسليم المبيع في هذه المسألة يمكن أن يعالجها بإيجاد الرقابة‬
‫واإلشراف من الجهتين الرئيسيتين بصورة مستمرة‪.‬‬
‫ومن حجج هذه اللجنة على جواز بيع الدين في توسيع وتعميق سوق رأس‬
‫المال اإلسالمي في ماليزيا ما يلي ‪-:‬‬
‫أوال ‪ :‬يجوز بيع الدين بثمن حال ألنه لم يوجد نص على حرمة هذا البيع إال الحديث‬
‫المتعلق ببيع الكالئ بالكالئ‪ .‬عن موسى بن عقبة‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر رضي هللا‬
‫عنهما ‪ :‬أن النبي صلى هللا عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ (‪.)2‬‬
‫وبناء على هذا الدليل‪ ،‬فقد جاء قرار اللجنة بأن إصدار الصكوك اإلسالمية في‬
‫ماليزيا على أساس بيع الدين بثمن حال‪ ،‬وهذا يمتنع عن بيع الكالئ بالكالئ(‪.)3‬‬
‫ثانيا ‪ :‬يعتبر حق الدين حقا شبه العين ويمكن أن يتداول به كما يعتبر حق العين ماال‬
‫ألنه يتعلق بالمال ويستعاض عنه بمال‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫‪Resolutions of the Securities Commission Syariah Advisory Council, p. 19.‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه الدارقطني في سننه كتاب البيوع ‪ ،‬رقم حديث ‪ ،269‬ج‪ ،3 .‬ص‪.71 .‬‬
‫)‪(3‬‬
‫‪Mohd Yusof, Suhaimi, Bai’ al-dayn : Keputusan Majlis Penasihat Syariah‬‬
‫‪Suruhanjaya Sekuriti, dalam Muzakarah bai’ al-Dayn di BNM pada 4 Julai 2002,‬‬
‫‪m/s. 13-14.‬‬
‫(محمد يوسف‪ ،‬سوحيمي‪ ،‬بيع الدين ‪ :‬القرار الصادر عن اللجنة االستشارية الشرعية لهيئة األوراق المالية‬
‫الماليزية‪ ،‬في مناقشة بيع الدين في البنك المركزي الماليزي في ‪ 4‬يليو ‪ ،2002‬ص‪).14-13 .‬‬
‫جمهور الفقهاء يعتبرون الديون في الذمم أمواال‪ .‬وذلك أنهم ال يشترطون في‬
‫المال‪ ،‬أن يكون عينا مادية يمكن إحرازها وإدخارها‪ .‬وأما الحنفية؛ فإنهم ال يعتبرون‬
‫الديون في الذمم أمواال؛ فهي أوصاف شاغلة لها‪ ،‬وال يتصور قبضها حقيقة‪ ،‬وإنما‬
‫يقبض ما يعادلها‪ ،‬فإذا وفيت الديون كان المقبوض ماال لصاحبه(‪.)1‬‬
‫وفي إطار التشريعات الماليزية‪ ،‬بأن الدين يعتبر ماال ألنه قد نص في مادة ‪3‬‬
‫لقانون األمناء )‪ ، (section 3 Trustees Act‬ومادة ‪ 2‬قانون الطوابع ‪(section 2‬‬
‫)‪ ، Stamp Act‬ومادة ‪ 2‬قانون الوصية لعام ‪ (section 2 Will Act) 1959‬بأن المال‬
‫يشتمل على الديون‪ ،‬واألعيان‪ ،‬والمنافع‪.‬‬
‫وأما في مادة ‪ 124‬أي قانون هيئة األوراق المالية الماليزية لعام ‪1993‬‬
‫(المعدل في يونيو‪/‬حزيران ‪(Section 124A Securities commission Act )2002‬‬
‫)‪ 1993 (Amendment on June 2002‬ومادة ‪ 2‬قانون المصارف والمؤسسات‬
‫المالية لعام ‪ (Section 2 Banking and Financial Institution Act 1989)1989‬قد‬
‫نصا على اعتبار الحق ماال‪ ،‬والمقصود بالمال سواء كانت المنقول والعقار‪ ،‬حيث‬
‫يشتمل فيما يتعلق بأية أموال‪ ،‬وحقوق ملكية‪ ،‬وحقوق في التصرف واإلدعاء‪.‬‬
‫ورأي اإلمام مصطفى الزرقاء بأن حق شبه العين (حق العين وحق شخصي)‬
‫هو حق غير مالي يتعلق بالمال ولكن ال يجوز االستعاضة عنه بمال‪ ،‬مثل حق‬
‫الشفعة‪ ،‬حيث أن حق الشفعة قبل بيع الشريك حق مجرد‪ ،‬وبعد البيع حق ثابت‪ ،‬وهو‬
‫أيضا حق مجرد‪ ،‬وهو حق ضعيف ال يصح االستضاعة عنه بمال‪ .‬إال أن الشفعة حق‬
‫يتعلق بالعقار‪ ،‬وهو مال باإلجماع(‪.)2‬‬
‫وباإلشارة إلى النصوص في القوانين المذكورة ورأي الزرقاء عن الحقوق‪،‬‬
‫فإن حق الدين يمكن أن يكون عبارة عن المال ألنه يعتبر حق شبه العين‪ ،‬ويمكن أن‬
‫يتداول به في السوق الثانوية للحصول على السيولة النقدية فورا‪.‬‬
‫(‪ )1‬قد سبق بيانه‪ ،‬راجع ص‪ ،144 .‬انظر أيضا‪:‬العبادي‪ ،‬عبد السالم داود‪ ،‬الملكية في الشريعة اإلسالمية –‬
‫طبيعتها ووظيفتها وقيودها – دراسة مقارنة بالقوانين والنظم الوضعية‪ ،‬عمان – األردن‪ ،‬مكتبة األقصى‪ ،‬ط‪،1.‬‬
‫‪1974‬م‪ ،‬القسم األول‪ ،‬ص‪.185 .‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪ :‬الموسوعة الفقهية‪ ،‬ج‪ ،18 .‬ص‪.40 .‬‬
‫ومن خالل تحليل األصو ِل (األموال) المختلفة القابلة للتداول في عقد البيع‬
‫لغرض التمويل في ماليزيا‪ ،‬فإن األصول يمكن أن تصنّف عادة إلى األنواع‬
‫التالية(‪-:)1‬‬
‫‪ )1‬األصول الحقيقية المتاحة (تنطوي على األموال الحقيقية؛ مثل المباني‬
‫والعقارات‪ ،‬واألموال المنقولة؛ مثل السيارات‪ ،‬واألجهزة والمكائن)‪.‬‬
‫‪ )2‬األصول الحقيقية المستقبلية (المصنوع من عقد االستصناع مثال)‬
‫‪ )3‬األصول المالية (األموال الحكمية أو المعنوية) مثل األسهم‪ ،‬والحقوق‬
‫المعنوية‪ ،‬والذمم المالية (الديون) )‪.(financial receivables‬‬
‫‪ )4‬منح الحكومة )‪(Government Awards‬‬
‫(*(‬
‫وإن القرار الصادر عن اللجنة االستشارية الشرعية قد استند إلى آراء بعض‬
‫الفقهاء القائلة بجواز بيع الدين بشروط معينة كما جوازه من رأي مذهب المالكية‪.‬‬
‫وفي سياق سوق رأس المال اإلسالمي في ماليزيا‪ ،‬تنضبط هذه الشروط عندما يوجد‬
‫نظام الرقابة المنتظمة لضمان المصلحة العامة وحماية حقوق المتعاملين(‪ .)2‬وإن‬
‫اإلسالمية في ماليزيا في الوقت الحاضر على أساس بيع‬
‫معظم إصدار الصكوك ٍ‬
‫الدين المؤجل لغير المدين بثمن حال وليس بثمن مؤجل‪ .‬ولكن إصدار هذه الصكوك‬
‫في ماليزيا تتعلق ببيع العينة قبل عملية التصكيك‪ .‬ولذا في رأي الباحثة بأن خطوات‬
‫إصدار هذه الصكوك في ماليزيا غير متوافقة مع أحكام الشريعة الحقيقية‪ .‬فهي غير‬
‫جائزة للتداول في السوق الثانوية‪.‬‬
‫وقد اتفق الفقهاء على بيع الدين بثمن حال بقيمته االسمية جائز شرعا‪ ،‬ولكن‬
‫تطبيق بيع الدين في ماليزيا مدعوم من بيع العينة‪ ،‬وهو غير جائز عن بعض الفقهاء‪.‬‬
‫وبذلك‪ ،‬بالنسبة آلراء العلماء المعاصرين السيما في الشرق األوسط فيكون بيع الدين‬
‫)‪(1‬‬
‫‪Refer to; Engku Ali, Securitization in Islamic Contract, p. 14.‬‬
‫(*) في القرار الصادر عن اللجنة االستشارية الشرعية‪ ،‬بأن كافة المشاريع التي منحت بها الحكومة الماليزية‬
‫(مشاريع البناء‪ ،‬والخدمات والتجهيز مثال) للشركات الخاصة في ماليزيا يمكن اعتبارها األصول األصلية لبنية‬
‫الصكوك اإلسالمية‪ .‬وقد قررت هذه اللجنة مفهوم منح الحكومة بناء على مفهوم اإلقطاع في فقه اإلسالم‪ .‬لمزيد‬
‫من التفصيل عن اإلقطاع‪ ،‬انظر ؛ الماوردي‪ ،‬األحكام السلطانية والواليات الدينية‪ ،‬بيروت –لبنان‪ ،‬دار الكتب‬
‫العلميةن د‪.‬ط‪1982 ،‬م‪ ،‬ص‪.190 .‬‬
‫)‪(2‬‬
‫‪Resolutions of the Securities Commission Syariah Advisory Council, p.16.‬‬
‫في إصدار الصكوك في ماليزيا غير جائزة شرعا‪ ،‬بالرغم من أن هذه الصكوك تباع‬
‫بقيمتها االسمية(‪ .)1‬وهذه المسألة يمكن أن يعالجها بوجود البديل من بيع العينة في‬
‫خلق الدين‪ ،‬حيث إذا كان الدين الثابت في الذمة – المؤجل الوفاء – سلعيا‪ ،‬بأن كان‬
‫مبيعا موصوفا في الذمة‪ ،‬منضبطا بموصوفات محددة‪ ،‬طبقا لمقاييس دقيقة معروفة‪،‬‬
‫فيجري هذا الدين من خالل عملية تصكيك الدين السلعي‪ ،‬ولذا يجوز بيع الدين‬
‫المؤجل من غير المدين بثمن معجل إذا خال من الربا‪.‬‬
‫وفي التجربة الماليزية أن معظم حملة الصكوك (في السوق األولية) بحاجة‬
‫إلى السيولة النقدية فورا‪ ،‬وبالتالي يجوز تسييلها قبل موعد استحقاقها ولهم حق بيع‬
‫الصكوك المتوافرة فيهم إلى الطرف الثالث (بيع الدين لغير المدين) في السوق‬
‫الثانوية بثمن أقل من قيمته االسمية في الغالب‪.‬ويجوز أيضا بيع هذا الدين نقدا في‬
‫قيمته االسمية أو أكثر منها(‪ .)2‬وهذا ألن اللجنة االستشارية الشرعية تعتبر الدين ماال‬
‫في شكل األصول وليس في شكل النقود‪ .‬وألن هذا الدين يستند إلى األصول‬
‫(الموجودات األصيلة)‪ .‬لذا هذا البيع يجوز في قيمته االسمية أو أقل أو أكثر حسب‬
‫العرض والطلب في السوق‪ .‬ولكن في رأي الباحثة حسب التجربة الماليزية‪ ،‬ال يجوز‬
‫بيع الدين للطرف الثالث في قيمته أقل أو أكثر ألن خلق الدين من خالل بيع العينة‬
‫ويرتبط بعملية تصكيك الدين النقدي في معامالته‪.‬‬
‫وفي هذه الحالة‪ ،‬قد جاء قرار من اللجنة االستشارية الشرعية لهيئة األوراق‬
‫المالية الماليزية بجواز بيع الدين بسعر الحسم )‪ (Discount‬لغير المدين (الطرف‬
‫الثالث)‪ ،‬لألسباب التالية(‪: )3‬‬
‫‪ )1‬اعتبار الدين وحقه ماال ‪ -‬لذا يمكن أن يتداول بأي سعر كان المتفق عليه بين‬
‫األطراف المتعاقدة سواء كانت للمدين نفسه أم لغيره‪ ،‬وأن يكون الدين‬
‫المصكك عبارة عن حق مالي العين مثل األسهم‪ ،‬وحقوق النشر وبراءة‬
‫االختراع‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫‪Resolutions of the Securities Commission Syariah Advisory Council, p.16.‬‬
‫‪Rosly, Saiful Azhar, Critical Issues on Islamic Banking and Financial Markets,‬‬
‫‪Indiana –America, first published, 2004, p.458.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫‪Refer to; Engku Ali, Securitization in Islamic Contract, p.28.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫‪ )2‬قاعدة ضع وتعجل ‪ -‬وتتضمن هذه القاعدة تنازل عن جزء من الدين المؤجل‪،‬‬
‫(‪)1‬‬
‫ودفع الجزء الباقي في الحال‬
‫بطلب الدائن أو المدين‪ .‬وناقشت اللجنة‬
‫االستشارية الشرعية عن هذه القاعدة في اجتماعاتها الدورية‪ ،‬فقد وافقت‬
‫اللجنة على تطبيق ضع وتعجل لتطوير األدوات المالية في سوق رأس المال‬
‫اإلسالمي في ماليزيا في اجتماعها العاشر الذي انعقد في ‪17-16‬‬
‫أكتوبر‪/‬تشرين األول ‪1997‬م(‪ .)2‬ولذلك‪ ،‬قررت اللجنة باعتبار هذه القاعدة‬
‫يمكن أن تطبق على الطرف الثالث أيضا أي كما يجوز بيع الدين لغير‬
‫المدين‪ .‬وهذا ألن تداول الصكوك في السوق الثانوية عادة خاضع لقاعدة ضع‬
‫وتعجل حيث أن حامل الصكوك في السوق األولية يبيع صكوكه في السوق‬
‫الثانوية بثمن حال أقل من قيمتها االسمية للحصول على السيولة النقدية‬
‫فورا(‪ .)3‬ومن الجدير بالذكر أن نتيجة دراسة قسم سوق رأس المال اإلسالمي‬
‫لهيئة األوراق المالية الماليزية ‪(Islamic Capital Market Department in‬‬
‫)‪ Securities Commission‬بالتعاون مع اللجنة االستشارية الشرعية‪ ،‬فقد‬
‫خلصت أن قاعدة ضع وتعجل جائزة‪ ،‬ويمكن أن تطبق في هذا السوق‪ ،‬وهي‬
‫عكس الربا‪.‬‬
‫وإن اللجنة االستشارية الشرعية في ماليزيا فتعتبر الدين ماال في شكل‬
‫األصول وليس في شكل النقود ‪ .‬وبذلك‪ ،‬أن حق الدين يمكن أن يتداول بثمن حال أقل‬
‫من قيمتها االسمية في السوق الثانوية على قاعدة ضع وتعجل على الطرف الثالث‬
‫أيضا(‪.)4‬‬
‫وقد جاء قرار مجلس مجمع الفقه اإلسالمي رقم ‪ )7/2 ( 64 :‬بشأن البيع‬
‫بالتقسيط المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ‪-7‬‬
‫(‪ )1‬السالوس‪ ،‬علي أحمد‪ ،‬االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬والقضايا الفقهية المعاصرة‪ ،‬الدوحة – قطر‪ ،‬دار الثقافة‪ ،‬وبيروت‬
‫– لبنان‪ ،‬مؤسسة الريان‪ ،‬ج‪ ،1996 ،2.‬ص‪.568 .‬‬
‫)‪(2‬‬
‫‪Resolutions of the Securities Commission Syariah Advisory Council, p. 97.‬‬
‫(‪ )3‬المصدر نفسه‪.‬‬
‫)‪(4‬‬
‫‪Rosly, Critical Issues on Islamic Banking and Financial Markets, p.466.‬‬
‫‪ 12‬ذي القعدة ‪1412‬هـ الموافق ‪ 14 – 9‬أيار (مايو) ‪1992‬م في الحطيطة في الدين‬
‫المؤجل‪ ،‬ألجل تعجيله‪ ،‬سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين (ضع وتعجل) جائزة‬
‫شرعاً‪ ،‬ال تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق‪ ،‬وما دامت العالقة‬
‫بين الدائن والمدين ثنائية‪ .‬فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز‪ ،‬ألنها تأخذ عندئ ٍذ حكم‬
‫حسم األوراق التجارية)*(‪ .‬وهم يعتبرون الدين نقودا‪ ،‬وذلك لسريان أحكام الصرف‬
‫عليه شرعا وليس أحكام البيوع‪ .‬ولذا‪ ،‬هذا القرار يعتبر تطبيق ضع وتعجل في‬
‫تطوير األدوا ت المالية اإلسالمية على أساس بيع الدين لغير المدين كما التجربة‬
‫الماليزية غير صحيح شرعا بالرغم من أن الدين مستند إلى الموجودات األصيلة‬
‫)‪ (Underlying assets‬عن طريق عقود المعاوضات‪ .‬وهذا ألن ضع وتعجل يطبق‬
‫لغير المدين في السوق الثانوية‪.‬‬
‫ترجيح الباحثة‬
‫وفي رأي الباحثة بأن جواز بيع الدين المؤجل لغير المدين بثمن الحال بالنظر‬
‫إلى القول األول من رأي مذهب المالكية بشروط معينة‪ .‬وفي الواقع ال يجوز بيع‬
‫الدين بالدين كما قد ثبت تحريمه بالسنة واإلجماع(‪ .)1‬وكذلك اتفاق معظم العلماء‬
‫المعاصرين على جواز بيع الدين مطلقا للمدين أم لغيره‪ ،‬ما دام خاليا من الربا‬
‫والغرر‪ ،‬فكأنهم مع المالكية والشافعية في هذه المسألة(‪ .)2‬وقد جاء قرار دلة البركة‬
‫بشأن بيع الدين ؛ بأن بيع الدين لغير المدين والمدين نفسه بثمن الحال بعوض (بيع‬
‫)*( وهي صورة للحسم تعرف في وقت الحاضر لدى المصارف أو بيوت الحسم‪ .‬فإذا باع أحد التجار سلعة ما‪،‬‬
‫وسحب بثمنها سفتجة (كمبيالة) على المشتري بمبلغ معين ألجل معين‪ ،‬أو حرر المشتري ألمر البائع سندا بمبلغ‬
‫معين ألجل معين‪ ،‬أمكن البائع أن بحصل على القيمة الحالية لهذه الورقة التجارية (السفتجة أو السند)‪ ،‬بحسمها‬
‫لدى المصرف‪ ،‬الذي يسلم البائع قيمتها االسمية مطروحا منها فائدتها عن المدة من تاريخ الحسم إلى تاريخ‬
‫االستحقاق‪ ،‬فهاهنا دخل بين البائع والمشتري وشخص آخر (طرف ثالث) وهو المصرف‪ ،‬فلم يجز هذا الحسم‬
‫ألنه عبارة عن قرض يمنحه الطرف الثالث (المصرف مثال) إلى البائع بفائدة ربوية‪ ،‬ألن المصرف يعمل هنا‬
‫مموال ربويا محضا‪ .‬لمزيد بالتفصيل انظر المصري‪ ،‬د‪ .‬رفيق يونس‪ ،‬الجامع في أصول الربا‪ ،‬دمشق – سورية‪،‬‬
‫دار القلم‪ ،‬ط‪ ،2001 ،2.‬ص‪ ، 3250326 .‬وانظر حكمه في مجلة مجمع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬ع‪ ،6 .‬ج‪ ،1.‬ص‪.‬‬
‫‪ 193‬و ع‪ ،7 .‬ج ‪ ، 2‬ص‪.9 .‬‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬الزحيلي‪ ،‬الفقه اإلسالمي وأدلته‪ ،‬ج‪ ،5 .‬ص‪.3407 .‬‬
‫(‪ )2‬انظر؛ الضرير‪ ،‬الصديق محمد األمين‪ ،‬بيع الدين‪ ،‬تعليق ‪ :‬المصري رفيق يونس‪ ،‬مجلة جامعة الملك عبد‬
‫العزيز ‪ :‬االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬م‪ ،17.‬ع‪1425 ،1.‬ه ‪2004 /‬م‪ ،‬ص‪ .102-95 .‬و حماد‪ ،‬نزيه كمال‪ ،‬بيع الكالئ‬
‫بالكالئ في الفقه اإلسالمي‪ ،‬مركز أبحاث االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬جامعة الملك عبد العزيز‪ ،‬جدة‪1986 / 1306 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪.29 .‬‬
‫(‪)3‬‬
‫وشراء) أو بغير عوض (هبة) جائزة شرعا‬
‫ولكن بشروط معينة منضبطة من‬
‫مذ هب المالكية‪ .‬وتوافق الباحثة مع قرار اللجنة االستشارية الشرعية في جواز هذا‬
‫البيع ولكن بشرط أن يكون خلق الدين من مبيع موصوف في الذمة وليس نقودا –‬
‫وهللا أعلم ‪-‬‬
‫ورأي القول الثاني عدم الجواز بيع الدين المؤجل لغير المدين بثمن حال ألنه‬
‫يتعلق بمسألة غرر عدم القدرة على تسليم المحل‪ ،‬والربا وذرائعه‪ ،‬ولكن هذه المسألة‬
‫يمكنها الحل بشرط أن يكون بيع سائر الديون األخرى – عدا دين السلم – لغير مدين‬
‫بثمن حال‪ .‬وعلى ذلك ‪ :‬فيجوز بيع العرض الموصوف في الذمة المؤجل منه بنقد‬
‫معجل‪ ،‬لعدم وجود ما يمنع من ذلك شرعا‪.‬‬
‫أما في مسألة ضع وتعجل‪ ،‬فإن التجربة الماليزية في بيع حق الدين المكتوب‬
‫في الشهادات الصادرة عن الجهة المصدرة للطرف الثالث فهو بالقيمة الحالية أقل من‬
‫قيمتها االسمية المؤجلة‪ .‬فإن المعاملة محرمة شرعا ألنه ال يجوز ضع وتعجل لغير‬
‫المدين‪ .‬أما ضع وتعجل الذي يتعلق بطلب المدين أو الدائن فقط فهو جائز شرعا‪.‬‬
‫(‪ )3‬لمزيد من التفصيل‪ ،‬حسن‪ ،‬حسين حامد‪ ،‬مكونات األسهم وأثارها على تداولها‪ ،‬مؤتمر البركة لالقتصاد‬
‫اإلسالمي‪ ،‬كواال لمبور‪ ،‬ماليزيا‪ 27-25 ،‬يونيو‪/‬حزيران ‪ ،2001‬ص‪.31-23 .‬‬