تحميل الملف المرفق

‫موسوعة حماة المصورة‬
‫أول وأضخم موسوعة علمية مصورة وشاملة لمدينة حماة وريفها‬
‫الجزء األول‬
‫تأليف وتصوير‬
‫د‪ .‬مصطفى حسن مغمومة‬
‫دار أبي الفداء العاملية للنشر والتوزيع والرتمجة‬
‫‪1‬‬
3
2
‫ موسوعة‪ :‬محاة درَّة على جبني سورية‬‫ املؤلف‪ :‬د‪ .‬مصطفى مغمومة‬‫ التصنيف‪ :‬تاريخ ‪ -‬سياحة ‪ -‬آثار‬‫ اإلصدار اإللكرتوني األول‪ :‬متوز ‪ /‬يوليو ‪2012‬‬‫ الرقم الدويل املتسلسل للكتاب‪ISBN: 9789933912918 :‬‬‫اإلشراف الفين العام‪ :‬جمموعة دار أبي الفداء العاملية للنشر والتوزيع والرتمجة‬
‫الرئيس التنفيذي‪ :‬الدكتور منقذ العقاد‬
‫املدير اإلداري‪ :‬األستاذ نافع الربازي‬
‫اإلخـراج الفين‪ :‬دميه فخري‬
‫اإلشراف الفين‪ :‬عبد اهلل العقاد‬
‫جمموعة دار أبي الفداء العاملية للنشر والتوزيع والرتمجة‬
‫سوريا ‪ -‬محاة ‪ -‬ساحة العاصي ‪ -‬مقابل الربيد ‪ -‬ص‪ .‬ب‪132 :‬‬
‫هاتف‪00963-33-2224438 :‬‬
‫فاكس‪00963-33-2224439 :‬‬
‫جوال‪00963-95-1211079 :‬‬
‫الوكالء يف اخلارج‪:‬‬
‫ اإلمارات العربية املتحدة‪ :‬عبد اهلل العقاد ‪ -‬هاتف‪00971508289982 :‬‬‫ اململكة العربية السعودية‪ :‬هشام اخليواني ‪ -‬هاتف‪00966500886376 :‬‬‫‪4‬‬
‫اآلراء الواردة يف كتب الدار تعرب عن مؤلفيها وال تعرب بالضرورة عن رأي الدار‬
‫املؤلف‬
‫ •الدكتور املصور مصطفى حسن مغمومة‪.‬‬
‫ •مواليد‪ - 1961 :‬حماة ‪ -‬سورية‪.‬‬
‫ •دكتوراه في اآلثار والسياحة من جامعة سانت‬
‫كليمونتس ‪ -‬بريطانيا‪.‬‬
‫ •دكتوراه شرف من أكادميية الفنون اجلميلة في روما ‪-‬‬
‫إيطاليا‪.‬‬
‫ •دكتوراه تقديرية من املعهد العالي للسينما قسم‬
‫التصوير ‪ -‬موسكو‪.‬‬
‫ •زميل اجلمعية امللكية اليريطانية للتصوير الضوئي‪.‬‬
‫ •زميل رابطة أساتذة التصوير الضوئي في بريطانيا‪.‬‬
‫ •عضو االحتاد الدولي لفن التصوير الضوئي ‪ -‬إيطاليا‪.‬‬
‫ •دبلوم املعهد البريطاني للمصورين احملترفني‪.‬‬
‫ •دبلوم معهد نيويورك للتصوير الضوئي ‪ -‬أمريكا‪.‬‬
‫ •خبير محلف لدى وزارة العدل ‪ -‬سورية‪.‬‬
‫ •عضو مؤسس في جمعية اخملترعني السوريني‪.‬‬
‫ •حائز على شهادة امتياز اجلودة من شركة كونيكا ‪ -‬اليابان‪.‬‬
‫ •حائز على شهادة امتياز اجلودة من شركة شامبيون ‪ -‬انكلترا‪.‬‬
‫ •عضو مؤسس في جمعية أصدقاء البيئة ‪ -‬حماة‪.‬‬
‫ •عضو مؤسس نادي التصوير الضوئي في سورية ‪ -‬رئيس فرع حماة‪.‬‬
‫ •ئيس مجلس إدارة اجلمعية اخليرية للرعاية االجتماعية‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫اإلهــداء‬
‫ْم ال ّلهِ الرَّحْمـَ ِن الرَّح ِ‬
‫بِس ِ‬
‫ِيم‬
‫� سُبْحَانَكَ ال َ عِلْمَ لَنَا ِإ َّال مَا عَ َّلمْتَنَا ِإنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ �‬
‫• قبل أن أخط حروف اإلهداء استوقفني قلمي بدوافع من القلب كي أحمد اهلل على ‬
‫نعمه وفضله الذي كشف بصيرتي وأنار عقلي وجعل اسمي من اسماء الرسول‪ ،‬‬
‫اجلزء األول‬
‫وعملي من اسماء اهلل‪.‬‬
‫• إلى من كانا سبب وجودي وأسبغا علي من عطاياهم تربي ًة وأخالقا ً وعلما ً لتحقيق ‬
‫أمي و أبي‪...‬‬
‫أفضل أمانيهم‪...‬‬
‫• إلى التي كانت وما زالت رمز اخالص وسكينة‪...‬‬
‫• إلى الذين امتنى أن يكونوا أفضل مني عطاءا ً وعمال ً‪...‬‬
‫أوالدي‪...‬‬
‫• إلى الذين حملوا الرسالة بعد والدي وكانوا خير من أدى األمانة‪...‬‬
‫أعمامي‪...‬‬
‫زوجتي‪...‬‬
‫• إلى كل من له فضلٌ في تربيتي وتعليمي بتوجيهي إلى السداد والهدى‪ ...‬أساتذتي‪...‬‬
‫• إلى اخمللصني الذين بقي منهم القليل‪...‬‬
‫أصدقائي‪...‬‬
‫• إلى وطني الكبير بدفئه وعطائه سورية‪ ....‬وإلى كل ياسمينة ووردة وشالل وناعورة ‬
‫أودعت عندي ابتسامتها‪...‬‬
‫مدينتي حماة‪...‬‬
‫أهدي لهم عملي هذا وأرجو فيه املثوبة يوم لقاء اهلل ‬
‫{ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ م ًٌال وًلاَ بَنُونَ ِإ اّ َل مَنْ أَتَى ال َّلهَ ِبقَلْ ٍب سَلِي ٍم }‬
‫‪ -1‬اآلية من سورة البقرة (‪.)32‬‬
‫‪ -2‬اآلية من سورة الشعراء (‪.)89‬‬
‫‪6‬‬
‫مصطفى حسن مغمومة‬
‫اإلطار اجلغرايف والتارخيي العام‬
‫‪7‬‬
‫المقدمــــة‬
‫فرب كلمة تسمعها‪ ,‬أو‬
‫‬
‫قد ميضي العمر‪ ,‬وال يحقق اإلنسان إال ّ بعضا ً مما يصبو إليه‪َّ ،‬‬
‫تؤجج مشاعرك من جديد‪ ،‬لِ ُتل ِّه َب أحاسيسك فجأة جتعلك نادما ً على‬
‫حالة صفاء متر ُّ بها‪،‬‬
‫ُ‬
‫بعض ما فات‪ .‬وهذا ما حدث لي عندما اطلعت على الدليل السياحي لسورية الصادر عن وزارة‬
‫السياحة‪.‬‬
‫لم تذكر إلاَّ ‬
‫فصدمت مبا رأيت من إجحاف لقيمة مدينتي حماة ومكانتها إذ ْ‬
‫لم تُنشر ْ‪ .‬فقلت في‬
‫في سط ٍر واح ٍد‪ ،‬ولم يُنشر ْ لها سوى صورة واحدة وليتها ْ‬
‫نفسي‪:‬‬
‫َ‬
‫كرَهُو ْا شَيْئ ًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّ ُ‬
‫{ وَعَسَى أن ت َ ْ‬
‫كمْ } سورة البقرة (‪.)216‬‬
‫(‪)1‬‬
‫تذكرت آنذاك كيف أنني واألستاذ وليد قنباز رحمه اهلل‪ ,‬قد شحذنا الهمة على‬
‫‬
‫تأليف كتاب شامل عن محافظة حماة‪ ,‬يتناول موقعها وتاريخها وآثارها وما قال ّ‬
‫الشعراء‬
‫فيها ومكانتها التجارية على مر ِّ العصور‪ ,‬وبعد أ ْن عملنا به عدة أشهر‪ ,‬مرض األستاذ وليد‬
‫قنباز فطلب مني أن أتابع املسير وحدي‪.‬‬
‫كان هذا الطلب مبثابة عهد أخذته على نفسي إلجناز هذه املوسوعة‪ ,‬وكانت هذه أمنيته‬
‫‬
‫األخيرة‪ ،‬أمنية من يودع هذه الدنيا‪ ,‬دون أن يحقق بعضا ً مما كان يصبو إليه‪.‬‬
‫اجلم‪.‬‬
‫‬
‫فنقل إليَّ ح ّبه حلماة بإحساس ٍ صادق‪ ,‬وهو ممّن جتلّت فيه احلكمة والبالغة واألدب ْ‬
‫وضمت إليها من كان يخلص احلب لها (رحمه اهلل تعالى)‪،‬‬
‫وقد وارته أخيرا ً في أحضانها‪,‬‬
‫ّ‬
‫فلم أستطع متابعته وحدي‪.‬‬
‫ولكن احلمل أكبر مني بكثير‪ْ ,‬‬
‫(‪)2‬‬
‫انتظرت األستاذ عبد الرزاق زقزوق ‪ ,‬الذي وافته املنية قبل كتابة هذه السطور (رحمه‬
‫‬
‫اهلل) فآليت على نفسي أن أدرس علم اآلثار وعلم السياحة‪ ,‬ألجنز هذه املوسوعة مبشيئة اهلل‬
‫تعالى إن كان في األجل فسحة‪.‬‬
‫‪ -1‬االستاذ وليد قنباز أديب شاعر كان راوي ًة للدكتور الشاعر وجيه البارودي‪ ،‬و مدرسا ً للغة العربية ثم رئيسا ً للهيئة املركزية للرقابة والتفتيش‪.‬‬
‫‪ -2‬االستاذ عبد الرزاق زقزوق‪ :‬مديرا ً لآلثار واملتاحف في محافظة حماة أنشأ متحف السقيلبية وساهم بإنشاء متحف املعرة وأنشأ متحف‬
‫القلمون‪ ،‬وساهم باإلشراف على ترميم اجلامع األعلى الكبير ومتحف العظم واملتحف اجلديد‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫ألعلم أن ّ ُه مشرو ٌع غير مربح‪ ،‬كما حصل معي في كتابي السابق (موسوعة‬
‫ إنّني‬
‫ُ‬
‫ال ّتصوير الضوئي) وبالرغم مما أتوقعه من املعاناة التي سأواجهها أثناء دراستي‪ ،‬من‬
‫مواقف ال أحسد عليها سواء من زوجتي أو من أصدقائي‪ ،‬إلاّ أن رد اجلميل ملدينتي التي‬
‫أحببت‪ ،‬جعلتني أركب املصاعب‪ ،‬وأحتمل ألواءها‪.‬‬
‫‪ 23‬أيار ‪1987‬‬
‫بعثة كارلسبرج إلى سورية ‬
‫املتحف العاملي‬
‫دك‪ 1220 -‬كوبنهاغن‪ ،‬مملكة الدامنرك‬
‫السيد غالب صواف ‪ -‬مكتب السياحة ‪ -‬حماة ‪ -‬سورية‬
‫سيدي العزيز‪:‬‬
‫مع حرصي الكامل على شكركم على رسالتكم التي كان ينبغي الرد عليها‬
‫منذ وقت طويل ‪ ،‬أتوجه لكم بالشكر وال سيما على عباراتكم اللطيفة وعلى‬
‫بطاقاتكم املصوَّرة اجلميلة‪.‬‬
‫يكمن سبب تأخري في الواقع أنه كان ينبغي ملؤسسة (كارلسبرج) العزم على‬
‫إصدار كتاب عام عن حماة وعن التنقيبات التي كان قد طلب مني الكتابة عنها‪.‬‬
‫وقد أخذ القرار اآلن‪ ،‬وكلي رجاء أن أستطيع إرسال نسخة لكم في خريف هذا‬
‫العام‪ .‬ولألسف‪ ،‬لن تكون النسخة األولى إال باللغة الدامناركية؛ ولكن إذا تلقاها‬
‫القراء بالقبول‪ ،‬فإنه من املأمول إصدارها بالفرنسية أو االنكليزية‪.‬‬
‫وقد قمت بالتأكيد‪ ،‬بالتنويه الى توطن صيادي العصر احلجري القدمي لوادي العاصي‪،‬‬
‫وفي نفس مكان مدينة حماة احلالية‪ ،‬من حوالي ‪ 500000‬عام قبل عصرنا احلاضر‪.‬‬
‫ولكن التأسيس احلقيقي احلضري للمزارعني بإنشاء أول قرية في املوقع‪ ،‬لم يحدث‬
‫إال قبل األلفية السادسة قبل ميالد املسيح‪.‬‬
‫وفي احلقيقة منذ ذلك الزمن وجدت طبقة الزرَّاع األكثر انخفاضا ً في هضبة قلعة‬
‫حماة التي كانت حتوي آنفا ً فخاريات من العصر احلجري األخير (العصر النيوليتي)‪ ،‬وبالتالي فإن طبقات العصر احلجري ما قبل الفخاري‬
‫املكتشفة في رأس شمرا (أوغاريت) وجرش تثبت أن هاتني املدينتني كانتا أكثر ِقدما ً‪.‬‬
‫توقيع‪ :‬ب‪.‬ج‪ .‬ر ي ي س‬
‫وتفضلوا سيدي العزيز بقبول فائق الثقة مبشاعري اخمللصة‪.‬‬
‫رسالة من نائب رئيس البعثة الدمنركية إلى مدير السياحة في محافظة حماة األستاذ غالب صواف يوضح فيها بداية‬
‫استيطان اإلنسان احلموي في القلعة باأللفية السادسة قبل امليالد رادا ً على سؤاله‪.‬‬
‫السياحة‪ ,‬اللذين يتعلقان‬
‫‬
‫وعلْم ّ‬
‫إنّها موسوعة عن ِعل َْمني متكاملني هما‪ِ :‬علْم اآلثار ِ‬
‫بعلوم كثيرة واختصاصات أكثر‪ ,‬منها‪ :‬الترميم والتنقيب والطبوغرافيا والتاريخ والهندسة‬
‫السياحية والدعاية‪,‬‬
‫السياحي واجلغرافية ّ‬
‫والسياحة البيئية والتخطيط االقتصادي ّ‬
‫املعمارية ّ‬
‫كلّ هذ ِه العلوم وغيرها يجب أن تكون مدعومة بعلم التصوير الضوئي واختصاصاته‪ ,‬وكلّها‬
‫ائح عمادُ البنية للصناع ِة‬
‫علوم تتضافر لتنتج مفهوما ً محددا ً للتسويق السياحي‪,‬‬
‫ّ‬
‫فالس ُ‬
‫السياحية‪ ,‬وهو الذي يدر ُّ ثروات ال تنضب للبلد املضيف‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫إنَّ كل شيء في هذه الدنيا آيل إلى زوال‪ ,‬وقيمته تنخفض مع الوقت إلاّ اآلثار‪ ,‬كلما‬
‫‬
‫طال عليها الزمن ازدادت ثراء (كان زوج الكاتبة البوليسية أجاثا كريستي (ماكس مالوان)‬
‫عالم آثار‪ ,‬فكانت تقول‪ :‬كلما تقدمت بالعمر‪ ,‬ازدادت قيمتي عند زوجي)‪.‬‬
‫احليرة متلكتني‪ ,‬ماذا أكتب؟! أأكتب عن‬
‫‬
‫تاريخ مدينتي فقط؟ هذا غير واف‪ ,‬أأكتب‬
‫عن آثارها؟ إنَّ هذا غير كاف‪ ,‬أأكتب عن بداية‬
‫استيطان اإلنسان بها منذ أوالد سيدنا نوح‬
‫(�) أم أكتب عن جغرافيتها ومناخها‬
‫اجلميل؟ أيضا ً هذا جزء قليل مما متتاز به حماة‪,‬‬
‫أم أكتب عن التسلسل احلضاري الذي مرَّت‬
‫به‪ ,‬أم أكتب عن مناظرها اخلالبة؟ أم أكتب عن‬
‫الشعراء الذين فتنوا بوصفها على مر ِّ العصور؟‬
‫ال ال إنَّ هذا غير كاف‪ ,‬فمدينتنا لها تاريخ يعود‬
‫منطقة الشير كانت بداية استيطان اإلنسان احلموي‬
‫(‪)1‬‬
‫إلى‪ 8000‬عام ‪ ,‬وهو زمن يحتاج إلى مجلدات‬
‫منذ ‪ 6000‬عام قبل امليالد‬
‫ومجلدات‪...‬؟ لقد ُج ِمع ما اكتشفه العالم‬
‫(أنغلوت) في قلعة حماة‪ ,‬في ثمانية عشر مجلدا ً (لم يترجم حتى اآلن)‪ ,‬وقُدِّر عدد القطع‬
‫التي جمعت منها بـ (‪ )271‬ألف قطعة‪ ,‬لكنها بعثرت في متاحف العالم‪ ,‬فتخيل حجم‬
‫العمل وكم من الزمن احتاج لترتيبها تاريخيا ً‪ .‬أم أتكلم عن احلضارات التي تعاقبت عليها؟‬
‫فكلُّ حضارة ٍ برعت في شيء ٍ مكّنها من احتواء مدينتنا‪ .‬إنَّ دراس َة كلَّ حضارة حتتاج إلى معرفة‬
‫بعلم السكان واالجتماع واملوارد‪ ,‬وهذا يسير مع علم اآلثار الذي كانت عليه تلك احلضارة في‬
‫تلك احلقبة‪.‬‬
‫هل أكتب موسوعتي بشكل أدبي؟ إنَّ هذا يفقدها منهجها العلمي‪ .‬أم أكتبها بشكل‬
‫‬
‫علمي بحت؟ فهذا يجعلها جافة‪ ,‬وال تتداول بني الناس إلاّ من قبل متخصصني ما يقلص من‬
‫ٍ‬
‫انتشارها‪ .‬لذا كان دمج العلم واألدب هي الطريقة املثلى التي اتبعتها في موسوعتي‪ ,‬والتي آمل‬
‫أن تكون نواة ملوسوعة متكاملة في املستقبل‪.‬‬
‫علوم وحضار ٍة قد سمت‬
‫إن قُبل َة السياح موجودةٌ في بلدنا أال وهي (النواعير) فهي ثمرة‬
‫‬
‫ٍ‬
‫‪ -1‬يعود تاريخ مدينة أريحا في فلسطني إلى ‪ 7000‬عام قبل امليالد‪ ،‬وهي أقدم من مدينة حماة‪ ،‬لكن وجد بها فترة انقطاع تقدر بألف عام (هجرها‬
‫أهلها)‪ ،‬أما مدينة حماة فمنذ ‪ 6000‬عام قبل امليالد وحتى يومنا هذا سكنها اإلنسان دون انقطاع‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫لتبهر العالم بحركتها الدائمة دون‬
‫جهد عضلي‪ ,‬لذا كان من واجبي أن‬
‫أوث ّق صناعتها فقد تعلمت اإلخراج‬
‫السينمائي على يد اخملرج سمير‬
‫سلمون (رحمه اهلل) ولم أعمل به‬
‫حتى اآلن إلاّ فيلمني األول عن صناعة‬
‫النواعير‪ ,‬والثاني لقطات سياحية‬
‫عن حماة سأوزعهما مجانا ً مع هذه‬
‫املوسوعة ألنّهما لن ينتشرا إلاّ بهذه‬
‫الطريقة حيث إنَّ كثيرا ً من النّاس‬
‫يفضلون الثقافة البصرية وهذا ما‬
‫تتجه نحوه احلضارة‪ ،‬فالكتاب آخذ في االنحسار شئنا أم أبينا‪ ,‬والتخطيط السياحي الذي لم‬
‫السياحية في كثير من بلدان العالم‪ .‬وهاهي منظمة‬
‫ّ‬
‫الصناعة ّ‬
‫يتفعل في بالدنا قد أصبح عماد ّ‬
‫السياحة العاملية قد نشرت تقريرها عام ‪ 2004‬وقد جاء فيه‪( :‬إنَّ الدخلَ السياحي العاملي سيبلغ‬
‫ّ‬
‫عام ‪ 2020‬معدال ً أكثر من دخل السالح أو حتى اخملدرات)‪.‬‬
‫بشكل متسلسل ال تنقطع فيه األحداث وال يكتنفه أي‬
‫كم متنيت أن أقرأ تاريخنا‬
‫‬
‫ٍ‬
‫لبس أو غموض في أية حقبة من احلقب‪ ,‬وكم كنت متلهفا ً ملعرفة بداية عصر الكتابة‬
‫ألنّها تعتبر أعظم إجناز للبشرية على مر ِّ العصور! وملاذا كانت نواة اختراعه في سورية؟ وكم‬
‫كنت متشوقا ً ملعرفة السبب الذي جعل العرب ميتازون بكتاباتهم من اليمني إلى اليسار دون‬
‫خلق اهلل أجمعني! وكم كنت متحيرا ً‬
‫بحرف الضاد الذي متيزنا به وإليهِ نُّنسب‪ ,‬ولِ َم انفردت‬
‫ِ‬
‫به لغتنا دون لغات األرض التي تع ُّد باآلالف؟‬
‫وملاذا كانت تقام لنا معارض سنوية تعرض بها كلماتنا كما تعرض منتجاتنا في معارضنا‬
‫‬
‫أمنا هاجر (املصرية) بالذ ّات هي التي أجنبت لنا نبي َّ اهلل إسماعيل؟ إذ كان من‬
‫اليوم؟ ولِ َم ّ‬
‫نبي اهلل إبراهيم (�) بأيّة امرأة أخرى‪ ....‬وملاذا ابتدأت كتابة اللغة‬
‫املمكن أن يتزوج أبونا ُّ‬
‫برموز صورية حتى بلغت رموزها اآلالف (ال تزال الصني واليابان وشعوب أخرى كذلك حتى اليوم)‬
‫ثم انتهت إلى (‪ )28‬حرفا ً‪...‬‬
‫(‪)1‬‬
‫سمووا بالهكسوس‪ ،‬وقد احتلوا مصر لـ ‪ 200‬عام‪.‬‬
‫‪ -1‬ولدت األميرة هاجر في مدينة منف املصرية وهي من العرب السوريون الذين ّ‬
‫‪11‬‬
‫إنَّ للحرف معنى بحدِّ ذاته‪ ,‬وهذا ما تشير إليه بداية السور القرآنية فلم يُسأل‬
‫‬
‫الرسول ﷺ عن شرح معناها ال من املشركني الذين كانوا يتربصون الدوائر برسول اهلل وال من‬
‫املسلمني أنفسهم‪ ,‬وهذا يدل داللة أكيدة على معرفتهم مبعاني احلروف‪ ....‬بل إنَّ جمالَ لغتنا‬
‫بغنى مفرداتها ومتتاز ُ بأن ّ ُه لو عكست اجلذر (الذي هو أصل الكلمة)‪ ,‬النعكس املعنى‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫وهذه بعض األمثلة على ذلك‪( :‬جزم ‪ -‬مزج)‬
‫(فرخ ‪ -‬خرف) (طوح ‪ -‬حوط) (لقى ‪ -‬قال) (صخر‪-‬‬
‫رخص) (راغ ‪ -‬غار) (ركن ‪ -‬نكر) (سود ‪ -‬دوس) (مور‪-‬‬
‫(‪)2‬‬
‫روم ) (سرى ‪ -‬أرس) (رفع ‪ -‬عفر)‪ ....‬إلخ‪ ....‬ملاذا‬
‫خص اهلل لغتنا بهذه امليزات جميعا‪ .‬إ ّن لغتنا قد بلغ‬
‫ّ‬
‫(‪)3‬‬
‫ت‬
‫عدد جذورها ثمانني ألفا ً وهي األوسع من بني لغا ِ‬
‫األرض جميعا ً وألبينّ مدى اتساعها فالقرآن الكرمي الذي‬
‫ِ‬
‫يعد حجة في البالغة واإلعجاز حتى قيام الساعة لم‬
‫يستخدم سوى ‪1820‬جذرا‪ ً،‬فعال ً هي لغ ٌة اتسعت لكل‬
‫بأدق‬
‫ت واستخداما ٍ‬
‫ت واختراعا ٍ‬
‫ما احتوته الطبيعة من اشتقاقا ٍ‬
‫ت وأحاسيس باملشاعر حتى ِ‬
‫اخللجات واللفتات واآلهات‪ ,‬وسبر كل ما ميكن أن تشعر به الروح والنفس‪ .‬هل هي لغة توقيفية‪,‬‬
‫أم من اختراع اإلنسان؟ أسئلة كثيرة وكثيرة و كثيرة رمبا ميضي العمر وال أعرف أجوب ًة عنها‪.‬‬
‫إنَّ مدينة حماة لها عمر يعود لثمانية آالف عام‪ ،‬فهي موغلة في القدم ويعجز اإلنسان‬
‫‬
‫أن يحيط بكامل تاريخها‪ ,‬لرمبا يوفقني اهلل لسرد تاريخها متسلسال ً‪ ,‬فجمعي من آللئها‬
‫املنثورة هنا وهناك سيشكل عقدا ً أضعه بكل إجالل وإكبار على جيدها‪ ,‬لتتباهى به بني املدن‪.‬‬
‫َ‬
‫ثم الدكتوراه األستاذ‬
‫ومن‬
‫حسن حظي وحظ مدينتي أنَّ‬
‫ِ‬
‫املشرف على الدبلوم العالي واملاجستير َّ‬
‫ت‬
‫الدكتور (سلطان محيسن) الذي شغل منصب املدير العام لآلثار واملتاحف في سورية لسنوا ٍ‬
‫غني عن التعريف فله الفضل األول في تشجيعي إلجناز هذه املوسوعة األولى عن‬
‫طويلة‪ ,‬وهو‬
‫ٌ‬
‫دؤوب فغايت ُه أن يبل َغ هذا العمل درجة‬
‫منصف و‬
‫محافظة حماة ورغم أنّه شديد وصارم‪ ,‬إلاّ أنّه‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫الكمال‪.‬‬
‫‪ -1‬جدلية احلرف العربي وفيزيائية الفكر واملادة محمد عنبر ط‪.1987 -1‬‬
‫‪ -2‬مور معناها التردد ‪ ,‬والروم معناها االجتاه للقصد فهم يقولون هم روم له غير نوم عنه أي يقصدونه ال يغفلون عنه والروم ضد املور‪.‬‬
‫‪ -3‬من أقوال د‪ .‬زكي جمعة مفتي الديار املصرية‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫اإلطار الجغرافي والتاريخي العام‬
‫تقف الكلم ُة‬
‫‬
‫عندما ُ‬
‫تنسج ثوبا ً ملكيا ً‬
‫حائرة‪ ,‬لِ‬
‫َ‬
‫لعروس تفردت بحسنها‬
‫الرائع وجمالها الفاتن الذي‬
‫مييزها عن سائر مخلوقات‬
‫األرض‪ ..‬ال جند أفضل من‬
‫مدينة حماة‪ ..‬فحماة‬
‫خلقت لِتكبر َ مع الزّمن‬
‫حتى تكون زمنا ً أكبر‪.‬‬
‫وإذا عدنا إلى املاضي البعيد‬
‫البعيد‪ ,‬جند أنَّ حماة مرآة‬
‫حضارة تسلسلت وسرت‬
‫حتى سمت إلى أعالي‬
‫السماء كبرياء وشموخا ً‬
‫ملا متيزت به من صفات اجملد‬
‫واخللود‪ .‬وعندما نتكلم عن‬
‫حماة يصبح اجلمال سحرا ً‪,‬‬
‫والنسيم عطرا ً‪ ,‬والقمر‬
‫بدرا ً‪ ,‬والكلمات شعرا ً‪.‬‬
‫وإذا تكلمنا عنها وعن‬
‫حضارتها لن نستطيع‬
‫الوفاء لها أدبا ً وشعرا ً‬
‫وتاريخا ً‪.‬‬
‫تقع مدينة حماة في وسط سورية‪ ,‬فهي القلب‬
‫‬
‫العاشق والوجه املعشوق أزال ً‪ ,‬وتتربع في حضن واد استقرت‬
‫فيه كما يستقر الطفل في حضن أمه‪ ,‬حيث يزنرها العاصي‬
‫ويشطرها إلى شطرين لينثر على ضفتيه اخلير واجلمال‪...‬‬
‫صها‬
‫وشاء اهلل‪ ...‬أن يسكن اإلنسان فيها لينعم بسكين ٍة َخ َّ‬
‫بها اهلل تعالى وحباها جماال ً‪ ..‬وكان ذلك منذ القدم‪.‬‬
‫حتير الباحثون في حتديد ذلك الزمن ولكن البعثة األميركية‬
‫لقد ّ‬
‫عام ‪ 1979‬برئاسة (ديزموند كالرك) التي جاءت إلى حماة اكتشفت‬
‫أدوات حجرية في‬
‫منطقــة اللطامنة‬
‫قرب حمـــاة يعود‬
‫تاريخها إلى مليون ‬
‫سنــة‪ ،‬استخدمها‬
‫اإلنســان احلمــوي‬
‫في حياته اليومية‪,‬‬
‫وحفظت هذه األدوات‬
‫في متحف حماة‬
‫اجلديد‪ .‬وبذلك تعد‬
‫حماة أقدم مدينة‬
‫في التاريخ‪ .‬التزال‬
‫مأهولة دون انقطاع‪.‬‬
‫أداة حجرية عمرها مليون سنة محفوظة في متحف حماة اجلديد‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫يح ُّن اإلنسان إلى املاضي ويحتاج إليه ليستخلص منه العبر‪ ,‬فالتاريخ ليس‬
‫‬
‫سردا ً لألحداث فحسب‪ ,‬بل هو قصة إنسان استوطن أرضا ً ليستعمرها ويتكاثر‬
‫فيها بعد أن يستصلحها‪ .‬فباختراع ِه ألدوات ساعدته في استغالل ما وجده في‬
‫الطبيعة أنشأ ممالِكا ً‪ ,‬بعضها اندثر وبعضها يزال يشهد على عظمة ذلك اإلنسان‬
‫الذي أبدع وأنشأ صروحا ً شامخ ًة وعاديات حتفظ روح اإلنسانية على مر ِّ ال ّدهور ونادرا ً‬
‫بحب‬
‫خصني‬
‫ب واحد‪ ,‬ولكن اهلل شاء وما شاء فعل‪ .‬فقد ّ‬
‫ِّ‬
‫ما يجتمع حبان في قل ٍ‬
‫وحب لبلدي التي نادرا ً ما كان التصوير يوثق معاملها‪.‬‬
‫التاريخ وح ّبي التصوير‬
‫ٍّ‬
‫أوتيت من تقنية ال ميكن لها أبدا ً أن تنقل األحاسيس‬
‫يؤسفني أنَّ آلة التصوير مهما‬
‫‬
‫ْ‬
‫للم َ‬
‫جالل وخشوع أمام محراب التاريخ‪,‬‬
‫شاهد من‬
‫واملشاعر التي ميكن أن مينحها أي مكان أثري ُ‬
‫ٍ‬
‫فكان ال بدَّ من إضفاء انسجام عند التصوير يبني الظل والنور واأللوان والكادر وعمق اجملال‬
‫جتسد عظمة هذه األوابد للناس كافة‪.‬‬
‫واملقدمة وتوازن الصورة‪ ..‬لتخرج في النهاية صورة ّ‬
‫أرجو من اهلل تعالى أن يوفقني ألنقلَ بعضا ً من هذه املشاعر لعني املشاهد ليرى روع ًة‬
‫‬
‫وجماال ً أخاذين رمبا يعجز كالمي وتصويري عن البوح مبكنونها‪ ،‬فمقدرتي على صياغة الكالم ال‬
‫تنفذ إلى أعماق ما أشعر به‪ ,‬ليس قصورا ً في اللغة‪-‬حاشا هلل‪ -‬إنّها بالغة الكمال فقد تكلم‬
‫فأحس بكلِّ لبنة كيف‬
‫بها اهلل تعالى‪ ,‬إنمّ ا صعوبة اختيار املفردات يجعلني حائرا ً في وصف ما أرى‬
‫ُّ‬
‫وأحس بأنني الناعورة وهي تدور مترعة تشدو نشوى بأصوات تعيدك إلى املاضي البعيد‬
‫بنيت‬
‫ّ‬
‫ص ِن َع ليأخذه بعيدا ً واهبا ً احلياة ألرض ٍ معظم‬
‫رافعة املاء بأحضانها ليتسلل رويدا ً رويدا ً في مجرى ُ‬
‫أدميها من تلك األجساد التي صنعت لنا هذا التاريخ‪.‬‬
‫مليارات من السنني هو عمر األرض‪ ,‬ومئات األلوف هو عمر اخمللوقات احلية‪ ,‬وبضعة آالف فقط هو‬
‫عمر اإلنسانية جمعاء‪ ,‬وعشرات فقط هو عمر اإلنسان ومع ذلك من الصعوبة مبكان تسجيل‬
‫كل ما مر َّ عليها من أحداث‪ .‬ولقد بدأ التنقيب في قلعة حماة عام ‪ 1931‬وأوقف عام ‪ 1938‬بسبب‬
‫احلرب العاملية الثانية وحتى اآلن ال تزال التحف تستغيث من حتت الركام منادية باخلروج لتدهش‬
‫العالم مبا أبدعه أجدادنا‪.....‬‬
‫ت الصورةُ قد نقلت إليك عظمة ما شاهدْ ُت‪ ,‬والكلمة نقلت إليك‬
‫‬
‫وأخيرا ً‪ ..‬إن كان َ ْ‬
‫ت‪ ,‬فهذا من توفيق اهلل وفضله وإ ْن أحسست دون ذلك‪ ,‬فهذا قصور مني وعذري‬
‫أحاسيس ما رأي ْ ُ‬
‫أ ّن هذه هي طبيع ُة اإلنسان‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫صورة جوية من تصويري عام ‪ 2010‬توضح في مقدمة الصورة جامع عمر بن اخلطاب واملتحف اجلديد‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫مدخل لتاريخ حماة‬
‫(‪)1‬‬
‫كلنا يعلم يقينا‪ ...‬أن بدء احلياة اإلنسانية كانت بآدم وحواء وأنهما حمال منهج اهلل‬
‫‬
‫ليطبق في األرض‪ ,‬ليعيش اإلنسان في سعادة الدنيا واآلخرة‪ .‬فعلم بنو آدم أن امللك هلل‪ ,‬وأن‬
‫هذه الدنيا دار اختبار (وامتحان)‪ ,‬يثاب عليها املرء فيها وبعد موته‪ ,‬وأن اهلل واحد ال شريك‬
‫سميت فيما بعد‬
‫له‪ ,‬وقد غ ِر َس هذا في وجدانهم‪ ,‬كما غ ِر َست القيم األخالقية واجلمالية‪ّ ,‬‬
‫بالفطرة‪ ,‬فكانت لنا نبراسا ً في تقومي األخالق واحلق واجلمال‪ ,‬والتي اجتهدت الفلسفة على‬
‫السماء إلرسال شرائع تنظم‬
‫مر ِّ العصور في وضع مقاييس لها فلم تفلح فكان البدَّ من تدخل ّ‬
‫حياة البشر‪.‬‬
‫واستمر تعاقب الليل والنهار لسنني طوال‪ ,‬ف َب ُع َدت الشقة بينهم وبني السماء‪ ,‬فقست‬
‫‬
‫قلوبهم و جعلوا هلل أندادا ً‪ ,‬وملا كان اهلل قد كتب على نفسه الرحمة‪ ,‬فإنّه جل جالله لم‬
‫يُعذب الناس بكفرهم‪ ,‬بل بعث إليهم رسال ً { مَّ ِن اهْتَدَى ف َ ِإنَّمَا يَهْتَدِي لِنَ ْفسِهِ وَمَن َض َّل فَإنّ َمَا يَض ُِّل عَلَيْهَا و اََل‬
‫تَزِ رُ و ِ‬
‫كنَّا مُع َّذبِنيَ حَ َّتى نَبْعَثَ رَسُول} اإلسراء (‪ )15‬ليهديهم للصراط املستقيم‪,‬‬
‫َازرَةٌ ِو ْزرَ أخْرَى وَمَا ُ‬
‫وقد كان الرّسل يدعون إلى سبيل اهلل باحلكمة واملوعظة احلسنة‪ ,‬فإن آمنوا بهم ينالون عز‬
‫بخلق جديد‪.‬‬
‫الدنيا واآلخرة‪ ,‬وإن جلّوا في كفرهم فإ ّن اهلل يُذ ْ ِهبهم ويأتي‬
‫ٍ‬
‫هذه سنة اهلل في خلقه ولن جتد لسنة اهلل تبديال‪ .‬وقد بعث اهلل النبي‬
‫‬
‫إدريس ليعلّم الناس اخلياطة والكتابة وتدجني احليوان ويعيد بناء الكعبة (بيت‬
‫اهلل احلرام) كما ذكَّرهم بعبادة اهلل وباحلياة اآلخرة فأعاد للناس معرفتهم‬
‫بالتوحيد‪ .‬كما عرفوا أن هناك حسابا ً بعد املوت يثابون عليه حسب أعمالهم‪،‬‬
‫إما جنة أو نارا ً‪ .‬وسارت مواكب اإلميان من بكه(‪( )2‬االسم القدمي ملكة) إلى اليمن‬
‫ومصر وبالد الشام لنشر الدين القومي‪.‬‬
‫‪ -1‬أثبت العلم احلديث أن بداية انتشار اإلنسان على هذه األرض قد بدأ بأنثى وذكر وإنه أيضا ً يثبت التوالي الرياضية ذلك وهذا يطابق متاما ً ما‬
‫أخبرنا به اهلل تعالى في كتابه العزيز‪.‬‬
‫‪ -2‬أحد اسماء مكة املكرمة‪ ،‬وقد ورد ذكره في القرآن الكرمي في سورة آل عمران آية ‪.96‬‬
‫‪16‬‬
‫طال على الناس األمد وقست قلوبهم فرفعوا إدريس (�) في مصر إلى مرتبة اإلله‬
‫‬
‫(‪)1‬‬
‫سميت بـ (كنزه)‬
‫فأسموه باإلله (إيزوريس) وقد أوحى اهلل إليه بشرائع لتنظيم حياة البشر‬
‫ّ‬
‫(‪)2‬‬
‫وهو ّ‬
‫أول كتاب من عند اهلل (اليزال هناك في العراق حاليا ً حوالي مئة ألف مؤمن بكتاب النبي‬
‫إدريس وتعليمات النبي يحيى يسمون الصابئة وقد ذكرهم اهلل في كتابه العزيز القرآن‪ ،‬مع قلة‬
‫قي البشرية أشواطا ً وأشواطا ً‪.‬‬
‫عددهم) وسار الناس على هدى كتاب اهلل يقطعون في سبيل ر ُ ّ‬
‫أرسل اهلل إليهم نوحا ً يذكّرهم بكتاب اهلل فاستكبروا وظلموا أنفسهم فأغرقهم اهلل ألنَّهم‬
‫كانوا يعرقلون سير موكب احلضارة‪.‬‬
‫وبعد انتهاء الطوفان على األرض الذي حتدثت عنه املكتشفات األثرية‪ ,‬بدأ عصر اإلنسانية‬
‫‬
‫من جديد بأوالد نوح (�) واملؤمنني الذين جنوا معه وانتشروا في األرض الستعمارها ونقل‬
‫رسالة التوحيد التي حملوها عن أبيهم‪ ,‬واليزال العرب يحفظون أنسابهم متعاقبة حتى أبينا‬
‫نوح (�)‪ ,‬فابنه سام رحل ليستوطن بالد اليمن وإليه ينسب الساميون‪.‬‬
‫‪ -1‬السيرة النبوية – عبد احلميد جودت السحار – اجلزء األول صفحه ‪236‬‬
‫‪ -2‬امللل والنحل – املسعودي – قسم الصابئة‬
‫‪17‬‬
‫استعملت كلمة سامية للداللة على بعض اللهجات ألقوام عربية ارحتلت من اليمن‬
‫لتستوطن فيما بعد (بالد النهرين وسورية وفلسطني) والذي أطلق كلمة سامية هو‬
‫العالم األملاني شلويتسر عام ‪1781‬م للداللة على لهجات الذين ينسبون إلى سام بن نوح‪.‬‬
‫وابنه يافث ارحتل إلى بالد الهند‬
‫‬
‫والصني‪ ,‬وشيث واستوطن بجوار بيت اهلل‬
‫احلرام‪ ,‬وحام استقر َّ في بالد فارس كما‬
‫تسمى اآلن إيران‪ ,‬وابنه حماث استوطن‬
‫منطقة منخفضة في وادي نهر العاصي‬
‫سميت هذه املنطقة فيما بعد باسم‬
‫حماث‪ ,‬إلاّ أ ّن حرف الثاء امتدادا ً حلرف الهاء‬
‫ألن املناخ اللطيف قد رقق كثيرا ً من مخارج‬
‫احلروف (نالحظ ذلك في سكان البادية ذات‬
‫الطبيعة القاسية يقابلها ألفاظ خشنة‬
‫ومخارج غليظة) فأصبحت فيما بعد‬
‫تدعى حماة‪.‬‬
‫وقد حتقق االستيطان الفعلي لهذه‬
‫‬
‫املنطقة في العصر اآلشولي األوسط في‬
‫عدة مناطق أهمها موقع اللطامنة الواقع‬
‫على بعد (‪ )35‬كم شمال غربي حماة‪.‬‬
‫حيث عثر فيه على صناعات حجرية‬
‫هذه أهم وثيقة وجدت في قلعة حماة ويعود تاريخها إلى‬
‫عام‪ 1900‬قبل امليالد ويوجد في السطر ‪ 13‬منها أن هذه املدينة‬
‫هي مملكة حماث وهذا يؤكد أن تسميتها أتى من ابن نبي اهلل نوح‬
‫م موجود في متحف حماة اجلديد‪.‬‬
‫حماث وهذا ال ِرق ُ ْ‬
‫متميزة أهمها الفؤوس اليدوية ودالئل ملعرفة البناء‬
‫واستخدام النار‪.‬‬
‫ما جعل من اللطامنة أهم املواقع النادرة في العالم‪.‬‬
‫وفي اجلنوب من اللطامنة وفي موقع القرماشي مت ّ‬
‫‪18‬‬
‫اكتشاف معسك ٍر سليم عُ ِرفت فيه‬
‫صناعة الفؤوس الرائعة وبنيت األكواخ‬
‫(‪)1‬‬
‫البسيطة واستخدمت النار للغذاء‬
‫وهي منذ ‪ 400000‬سنة قبل امليالد وقد قام‬
‫بالتنقيب األستاذ فرنسيس أور واألستاذ‬
‫الدكتور سلطان محيسن‪ ,‬وقد تبني لهم‬
‫السكان قد توجهوا إلى‬
‫أن‬
‫بعض هؤالء ّ‬
‫َ‬
‫البادية ليشكلوا اجلماعات األولى‪.‬‬
‫وفي عام ‪ 1964‬وعلى يد الباحث‬
‫‬
‫(‪)2‬‬
‫الهولندي (فانيرة) الذي استفاد من‬
‫كونه مختصا ً بالتربة لدى احلكومة‬
‫السورية وفي ذلك الوقت مت ّ اكتشاف‬
‫العديد من املواقع أهمها‪ :‬موقع اللطامنة‬
‫في حوض العاصي والذي ميثل أرضية‬
‫معسكر بقيت سليم ًة حتى بعد مرور‬
‫‪ 500‬ألف عام‪.‬‬
‫أسلحة حجرية كان يستخدمها اإلنسان احلموي‬
‫إنَّ املؤمتر الدولي الذي عقد في جامعة ليون الثانية في فرنسا‪ ,‬أكد على األهمية‬
‫االستثنائية احمللية والعاملية لعصور ما قبل التاريخ في سورية‪.‬‬
‫وفي عام ‪ 1979‬أمتت الكشف البعثة األمريكية برئاسة األستاذ ديزموند كالرك فكشفت‬
‫‬
‫موقعا ً سكنيا ً يعود للطور األوسط (العصر احلجري احلديث – العصر النحاسي األول) واإلنسان‬
‫في ذلك املوقع قد قام بصنع األدوات الالزمة والدفاع عن نفسه‪ ،‬وبذلك يكون حوض العاصي‬
‫أقدم منطقة حتى اآلن نبتت فيها بذور احلضارة‪.‬‬
‫‪ -1‬هو منهج يعتمد على التحلل ذو النشاط اإلشعاعي لنظائر البوتاسيوم ‪ 40-‬اإلشعاعية النشاط (‪ )K40‬والغاز اخلامل آرغون ‪- 40‬‬
‫(‪ , )Ar40‬ضمن الصخور البركانية‪ .‬يستخدم اجليولوجيون هذا املنهج من أجل التحديد الزمني للصخور البركانية العائدة ألكثر من‬
‫‪ 100000‬سنة خلت ‪ ,‬وهي عبارة عن تقنية كثر استخدامها من أجل حتديد زمن املواقع األثرية العائدة لإلنسان البدائي في إفريقيا والتي‬
‫ميكن أن تصل حتى ‪ 5‬مليون سنة ‪ ,‬ويعود هذا بفضل التحلل البطيء للعنصر (‪ )K40‬ونصف حياته هي ‪ 1300‬مليون سنة‪.‬‬
‫‪ -2‬مجلة العمران – إحسان العظم – ‪ -1967‬ص ‪.8‬‬
‫‪19‬‬
‫ولقد دعت حاجة اإلنسان‬
‫‬
‫احلموي إلى الزراعة على ضفاف‬
‫حبوب من‬
‫العاصي‪ ،‬فقد اُكتِشفَ ت‬
‫ٌ‬
‫القمح والشعير متفحمة قرب ضفاف‬
‫(‪)1‬‬
‫العاصي فتبني بالكربون املشع أ َّن‬
‫عمرها ‪ 7000‬عام قبل امليالد وتشير إلى‬
‫ذلك أيضا ً املكتشفات األثرية التي متت‬
‫في عدد من الكهوف واملغاور في اجلهة‬
‫الغربية لقلعة حماة (منطقة الشير‬
‫حاليا ً)‪.‬‬
‫إلاّ أنَّ اإلنسان عاش فيها منذ‬
‫‬
‫فترة سحيقة تسبق تاريخ ابتداع رسم تخيلي الستيطان اإلنسان احلموي في إحدى‬
‫الكتابة بعشرات األلوف من السنني‪ ،‬املغارات التي تقع في الشير‪.‬‬
‫وفي األلف السادس قبل امليالد‪,‬‬
‫استوطن اإلنسان سهال ً خصيبا ً يحضنه نهر العاصي حيث بنى مساكنه من أغصان األشجار‬
‫املطلية بالطني‪ ,‬ومع تكاثر ما اصطاده من حيوانات اكتشف أن جلودها خير عازل للعوامل اجلوية‬
‫وهذا ما دلت عليه الطبقة الثالثة عشر (األخيرة) في قلعة حماة عند تنقيب البعثة الدمنركية‬
‫فيها برئاسة هارلوت أنغولد‪.‬‬
‫‪ -1‬يعد الكربون املشع (‪ )C14‬شكال ً من الكربون الذي يوجد في اجلو بطريقة مستمرة ومنتظمة ‪ ,‬وينتقل بطريقة منتظمة كذلك‬
‫إلى اخمللوقات احلية كافة من خالل أوكسيد الكربون‪ .‬وفي حال موت النبات أو احليوان يتوقف عن امتصاص الكربون (‪ ,)N14‬ويبدأ تركزه‬
‫باخمللوق احلي بالتقلص حيث يتحلل هذا الكربون ويتحول إلى (‪ .)N14‬أما نظام هذا التحلل فهو التالي ‪ :‬يسمى بنصف احلياة ذلك الزمن‬
‫الذي يستغرق في عملية حتلل نصف ذرات نظير (‪ )C14‬وهذا الزمن معروف بـ ‪ 5730‬سنة ‪ ,‬وبعد مرور ‪ 5730‬سنة سيكون لدينا نصف‬
‫الذرات‪ ,‬وبعد مرور‪ 11460‬سنة سيكون لدينا ربع الكمية األصلية وهكذا‪....‬‬
‫‪20‬‬
‫إنَّ تطور املساكن كان له شأن كبير‬
‫‬
‫األهمية في استيطان الشعوب‪ ,‬فاكتشاف‬
‫(‪)1‬‬
‫الطني املمزوج بكثير من سيقان سنابل‬
‫القمح والشعير منحته صالبة جعلت من ُه‬
‫مادة قوية تتحمل األثقال‪ ،‬فبدأت اجلدران تعلو‬
‫لتصبح سورا ً منيعا ً في وجه الطامعني‪,‬‬
‫فكان هذا بداية عصر الفخار‪.‬‬
‫وبتطور املدينة كان ال بد َّ من‬
‫‬
‫االستفادة من صوف اخلروف واملاعز فدعت‬
‫احلاجة إلى اختراع املغزل ثم النول ليحاك‬
‫عليه من الثياب والبيوت ملن كانوا دائمي‬
‫الترحال‪ ,‬كانت هذه البيوت خير مكان لهم‬
‫فهي تقيهم زمهرير الشتاء وقيظ الصيف‪.‬‬
‫ومن البدهي أ ّن اإلنسان استخدم خالل تلك‬
‫تفاهم بها مع أخيه‬
‫العصور الطويلة لغ ًة‬
‫َ‬
‫(‪)2‬‬
‫اإلنسان ‪ ,‬إلاّ أ ّن معلوماتنا عن تلك اللغة‬
‫قليلة جدا ً بل معدومة وذلك ألنَّ الكتابة‬
‫التي هي وسيلة حلفظ اللغة واألرشيف‬
‫التاريخي املُورّث إلى األجيال التالية لم تكن‬
‫معروفة‪ ,‬ورمبا كان ممكنا معرفة الفصيلة‬
‫أو العائلة اللغوية التي تنتمي إليها لغة‬
‫السكان القدماء من خالل بعض املفردات‬
‫اللغوية والتسميات اجلغرافية وضمائر‬
‫اخملاطبة التي التزال سائدة حتى اآلن‪.‬‬
‫وهذا يدلنا على أن اللغة العربية هي التي‬
‫(‪)3‬‬
‫كانت لغة اخملاطبة في تلك العصور ‪.‬‬
‫‪ -1‬د‪ .‬فيصل عبد اهلل ود‪ .‬عيد مرعي ‪ ,‬منشورات جامعة دمشق كلية اآلداب‪ ،‬قسم التاريخ ‪ 2006‬ص‪.34‬‬
‫‪ -2‬مولد اللغة أحمد رضى العاملي ‪ -‬تعليق نزار رضى ‪ -‬بيروت ‪.1968 -‬‬
‫‪ -3‬تهذيب املقدمة اللغوية ‪ -‬عبد اهلل العاليلي ‪ -‬حتقيق د‪ .‬أسعد علي ط ‪.1968 -‬‬
‫‪21‬‬
‫لوح من الطني فريد من نوعه اكتشفته البعثة البلجيكية‬
‫األوربية في مدينة (نابادا قرب مدينة احلسكة) يبني بحروف‬
‫مسمارية اللغة األكَّديّة‪.‬‬
‫رقيم طيني – تل القنطار – سورية‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫وفي النصف الثاني من األلف الرابع‬
‫‬
‫قبل امليالد ابتدع العراقيون القدماء في‬
‫القسم اجلنوبي من العراق أوّل وسيلة‬
‫تدوين عرفت في العالم‪ ,‬حيث دونوا‬
‫عالماتهم الصورية املستخدمة وسيلة‬
‫للتدوين على ألواح الطني‪ .‬فكانت تكتب‬
‫بأداة خشبية مدببة تشبه املسمار‬
‫(لهذا سميت باملسمارية)‪ ،‬ويرقى تاريخ‬
‫أقدم األلواح التي حتمل عالمات صورية‬
‫مفهومة اللغة إلى دور (جمدة نصر)‪,‬‬
‫أي إلى أواخر األلف الرابع قبل امليالد‪ ,‬ثم‬
‫انتقلت هذه الكتابة الصورية إلى مصر‬
‫بعد ‪ 500‬سنة لتسمى هناك اللغة‬
‫الهيروغليفية‪.‬‬
‫رقيم طيني – تل القنطار – سورية‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫إنَّ كلم َة هيروجليفية هي عربية قدمية‬
‫وتعني الرسم أو التصوير أو النقش‬
‫بالقلم على لوح الطني اليابس وهي‬
‫مؤلفة من كلمتني‪:‬‬
‫‪( -1‬أوري = رسم‪ ,‬نقش‪ ,‬زخرفة‪ ,‬زينة‪,‬‬
‫تصوير ) مدينة أور تعني مدينة الزخارف‬
‫جتسد صور‬
‫أو النقوش والتصوير ألنَّها ّ‬
‫اآللهة من مردوخ ونانا وسني وقد كانوا‬
‫يحجون إليها من جميع البلدان وهي‬
‫مدينة أبينا إبراهيم أبو األنبياء‪.‬‬
‫‪( -2‬جليفو = نو ٌع‪ .‬من الطني اليابس‬
‫وهي بالعربية احلديثة ال تزال اجللف)‬
‫وتعني لوح الطني اليابس‪ .‬ورجل جلف‬
‫أي خشن أو قاس‪ ,‬وليست كلمة إغريقية‬
‫تعني الكتابة املقدسة كما افترض وزعم‬
‫املؤرخون في الغرب‪ .‬وقد تبني أن لغة‬
‫تلك الرموز هي السومرية نسبة إلى‬
‫عاصمتهم سومر ما دفع العلماء احملدثني‬
‫إلى االعتقاد بأن السومريني كانوا أوّل من‬
‫سكن أرض جنوبي العراق وأنَّ لغتهم‬
‫كانت أول لغة استخدمت في تلك‬
‫املنطقة ألنَّها كانت أوّل لغة مدونة‪.‬‬
‫معجم ثنائي اللغة من السومرية لألكديّة وجد قرب بغداد‬
‫إلاّ أ ّن الباحث الندزبرجر (‪ )landsberger‬عارض هذا االعتقاد وجاء برأي جديد اعتمد فيه‬
‫على دراسة وحتليل اآلثار املادية التي َخلفها اإلنسان الذي عاش في األلف اخلامس والرابع قبل‬
‫امليالد في القسم اجلنوبي من العراق‪.‬‬
‫‪ -1‬د‪ .‬أحمد داوود تاريخ سورية القدمي – املركز – ص‪.61‬‬
‫‪23‬‬
‫ولذا فإنَّ اللغ َة السومري َة لم تكنْ أوّل اللغات املستخدمة بل‬
‫(‪)1‬‬
‫سبقتها لغة سكان (دور العبيد) (اللغة العربية القدمية)‬
‫(‪)2‬‬
‫الذين هاجروا من سورية حاليا ً واستوطنوا جنوب العراق ‪.‬‬
‫وقد أيد هذا الرأي الباحث املعروف جلب ‪ gelb‬وأضاف إلى هذه‬
‫األدلة أدلة أخرى تاريخية ولغوية كما أن العالم اإلنكليزي‬
‫رولنصن قد وجد من خالل دراسته لبعض النصوص املسمارية‬
‫املكتشفة في نينوى أنَّ هناك جداوال ً مسمارية ثنائية اللهجة‬
‫تضم مفردات بابلية وإلى جانبها ما يقابلها بلهجة أخرى‬
‫جديدة متاما ال عالقة لها باللغة البابلية أو اآلشورية وقد‬
‫أطلق رولنص على هذه اللغة اسم اللغة األكَّديّة (نسبة‬
‫لعاصمتهم أكَّاد)‪ .‬كما أشار رولنص بعد ذلك إلى أن هناك‬
‫نصوصا ً مسمارية كُشف عنها في بالد بابل وهي ملونة بهذه‬
‫اللغة اجلديدة التي أطلق عليها اسم اللغة األكَّديّة وهي تعد‬
‫اللغة الثانية واألوفر أهمية من اللغات القدمية كما أنَّها من‬
‫(‪)3‬‬
‫‪.‬‬
‫اللهجات العربية‬
‫معجم ثنائي اللغة من السومرية لألكَّديّة‬
‫وعلى بعد ‪10‬كم إلى اجلنوب من احلدود السورية التركية‪،‬‬
‫هناك تل من أضخم التالل في منطقة الشرق القدمي‪ ،‬إذ تبلغ مساحته مئة هكتار‪ ،‬بدأ بالتنقيب‬
‫فيه عام ‪ 1985‬من ِقبل بعثة أملانية برئاسة البروفسور أنطون مورجتات‪.‬‬
‫إن التنقيبات في تل خويرة أكدت أن هذا املوقع يعود إلى النصف األول من األلف الثالث قبل‬
‫‬
‫امليالد (عصر مسيليم – جمدة نصر) وقد كانت التماثيل املكتشفة حتمل اخلصائص نفسها‬
‫الفنية والتعبيرية للحضارة السومرية (فرق املسافة بينهما ‪600‬كم) في منطقة ديالي (تل‬
‫أسمر – مدينة أشنونا القدمية) والتي يعتقد أنَّ أسالف الساميني (العرب) قد صنعوها وذلك‬
‫(العربية) في شمال بالد‬
‫قبل ظهور اإلمبراطورية األكَّديّة‪ ,‬ما يدلُّ على وجود القبائل السامية‬
‫ّ‬
‫ما بني النهرين‪.‬‬
‫‪ -1‬ألقى ‪ Gelb‬بحثه في املؤمتر التاسع لآلشوريات املنعقد في جنيف عام ‪ 1960‬وأضاف أدلة مأخوذة من إثبات العالمات املسمارية التي وجد‬
‫أن البعض منها يذكر القيم الصوتية دون ما يراد منها من قيم رمزية ملفردات غير سومرية ورثها السومريون في نظام كتابتهم املسمارية ‪.‬‬
‫وذهب هذا الباحث أبعد من ذلك ورجح أن السومريني كانوا قد أخذوا الكتابة املسمارية عن تلك األقوام ‪.‬‬
‫‪ -2‬البالغة في أصول اللغة ‪ -‬محمد صديق حسن خان ‪ -‬حتقيق محمد نذير مكتبي ‪ -‬بيروت ‪.1988‬‬
‫‪ -3‬كان أول من استخدم املصطلح في العصر احلديث وبغض النظر عن مدى دقة استخدامه اإلنكليزي رولنصن وذلك عام ‪1852‬م ‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫ينم عن حالة الترميز التي صدر‬
‫‬
‫إنَّ للحرف معنى بحدِّ ذاته‪ ,‬فشكل احلرف العربي احلالي ُّ‬
‫عنها فحرف الباء (ب) يرمز ألسوار البيت لذا له نفس الشكل‪ ,‬وحرف امليم (م) يرمز إلى املاء‬
‫فكل الكلمات الصادرة عنه تعني احلنان والرقة والليونة‪....‬إلخ‪ ,‬وحرف القاف (ق) مشتق من‬
‫قرن الثور ومبا أنه مصدر قوة للثور فكان اشتقاق هذا احلرف لكلمات تدل على هذا املعنى منها‪:‬‬
‫(قوة– قتل – قلع – قمع – قضم – قص ‪ -‬قنبلة ‪ -‬قرش ‪ -‬قاض ٍ ‪ -‬قوس ‪ -‬قائد ‪ -‬قلم ‪ -‬قذف ‪-‬‬
‫قبر ‪ -‬قدر ‪ -‬قعقع ‪ -‬قثم ‪ -‬قسم ‪ -‬قلقلة ‪ -‬قصم ) فكان استغالل حنجرة اإلنسان العربي‬
‫وعُ رُبِها تستغل استغالال ًمذهال ًخملارج احلروف في كل أصواتها وحركاتها فال ميكن أبدا ً أن يوجد صوت‬
‫ينم عن حالة ما إلاّ ووجد ٌ‬
‫حرف في العربية يصادق ما يكون‪ ,‬فكان حرف الضاد هو نهاية‬
‫أو حرف ُّ‬
‫استغالل حنجرة اإلنسان لألصوات‪،‬‬
‫إن لغتنا العربية قد اتسعت لوصف ما حوته الطبيعة من أجناس واكتشافات‬
‫اإلنسانية‪.‬‬
‫واشتقاقات واختراعات و تعابير تصف أدق األحاسيس واخللجات في النفس‬
‫ّ‬
‫لغة بلغت الكمال الستقبال كالم اهلل فأحاطت بكل شيء إسما‪.‬‬
‫لوح من الطني مكتوب‬
‫عليه باللغة األكَّديّة وجد‬
‫في تل البيدر في نابادا‪.‬‬
‫اقتراح جاردنر للمقارنة بني الكتابة السينائية والكتابة الهيروغليفية املصرية والكتابة األبجدية السامية‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫أنشأ السومريون واألكاديون في اجلزء‬
‫‬
‫اجلنوبي من بالد الرافدين اإلمبراطوريات املبكرة‪.‬‬
‫أل ّن الكتابات التي وجدت في نابادا (تل البيدر)‬
‫قرب محافظة احلسكة غير عادية فاخلط سومري‬
‫(عربية)‪ ,‬وقد‬
‫في حني أنَّ اللغة سامية أكديّة‬
‫ّ‬
‫أقر َّ علماء اللغات القدمية أنَّ الساميني هاجروا‬
‫إلى بالد الرافدين نحو األلف الرّابع قبل امليالد‬
‫مختلطني بالسومريني (أبناء عمومتهم) حيث‬
‫رسم تخيلي الستخدام السومريني للدوالب في حياتهم اليومية‬
‫َه ْيمنوا في النهاية على حضارة هذه البالد‬
‫وانشؤوا في بدء أمرهم مراكز في مدن رئيسة‬
‫(‪)1‬‬
‫مثل‪ :‬أور (مدينة أبينا النبي إبراهيم) وكيش والجاش وأكادية فأخذوا يوسعون حكمهم شيئا ً‬
‫فشيئا ً ليشمل كل املنطقة التي أصبحت بابل فيما بعد‪ ,‬و‬
‫العموريون في اجلهات الغربية من بالد الرافدين في األلف الثاني‬
‫قبل امليالد حيث أنشؤوا مدنا ً مثل‪ :‬آشور و ماري‪ .‬وقد احتفظ‬
‫متحف بغداد باآلثار السومرية للذين اعتمدوا على كتاباتهم‬
‫ألنَّها الوحيدة التي كانت موجودة للتعبير عن لغتهم‪.‬‬
‫وبنى السومريون أول طراز من أبراج املعابد املستديرة التي‬
‫أصبحت فيما بعد من معالم املدن البابلية كما يعود الفضل‬
‫لهم باختراع الدوالب‪ .‬فاالكتشافات الفخارية األخيرة في‬
‫تل العبيد (‪ )3500-4000‬قبل امليالد بينت عددا ً من املراكز‬
‫الهامة لصناعة الفخار املشوي واآلجر‪ ,‬أهمها‪ :‬تل العبيد‬
‫(‪)2‬‬
‫وجدت في قلعة حماة وهي محفوظة في‬
‫‪.‬‬
‫وأور (مدينة أبينا النبي إبراهيم) (�) وأوروك وكيش‬
‫متحف كوبنهاغن حاليا ً‪.‬‬
‫وهذه بعض من األواني الفخارية التي وجدت في قلعة حماة‬
‫مبينة أن صناعة هذه األواني الفخارية قد مت صنعها يدويا حيث لم يكن الدوالب مخترعا بعد‪,‬‬
‫(‪)3‬‬
‫لذا كان التوازن والتناظر ضعيفا وسماكة جدران هذه األواني كبيرة جدا ً كما تبني لنا إحدى‬
‫اجلرار التي وجدت في قلعة حماة استخدام الدوالب لكن بسرعة بطيئة ما يعطينا تفسيرا ً‬
‫‪ -1‬رضا جواد الهاشمي‪ ,‬العرب في ضوء املصادر املسمارية‪ ,‬مجلة كلية اآلداب بغداد العدد (‪ 1978 )22‬ص ‪.639‬‬
‫‪ -2‬أ‪.‬د‪ .‬سلطان محيسن آثار الوطن العربي القدمي‪ ,‬آثار شرقية‪ ,‬املطبعة اجلديدة‪ ,‬دمشق عام ‪.1988‬‬
‫‪ -3‬د‪ .‬محمد شعالن الطيار‪ ,‬جامعة دمشق‪ ,‬كلية اآلداب قسم اآلثار ص ‪.20‬‬
‫‪26‬‬
‫لسماكة احلواف الكبيرة‪ .‬وإنَّ ظهور األواني الفخارية كاملة االستدارة‬
‫يدلُّ على استخدام الفاخوري (صانع الفخار) للدوالب الذي يدار باليد‬
‫على محور ذي سرعة بطيئة وكان لهم الفضل في إكساب الفخار‬
‫املشو ّي متانة أكثر بإضافة القليل من التنب إلى العجينة الغضارية‪.‬‬
‫وقد ساهم استخدام العجلة بتسريع وتيرة العمل وازدياد الطاقة‬
‫اإلنتاجية‪ .‬إنَّ هذا الدوالب قد فتح آفاقا للتطور احلضاري‪ ,‬فوجود اآلنية‬
‫الفخارية بكثرة ساعد كثيرا ً على استقرار الشعوب حيث مت َّ احلفاظ‬
‫على احلبوب وكل ما يلزم من مؤونة الستقرار العيش‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫في حقبة أوروك (‪ )2800-3500‬قبل امليالد كان هذان‬
‫‬
‫املركزان من أهم مراكز صناعة الفخار‪ ,‬وقد اكتشفت أوان فخارية‬
‫تدلُّ على اكتشافهم لدوالب الفخار السريع الذي هذ َّب كثيرا ً صناعة‬
‫الفخار وجعل اآلنية رقيقة وذات حواف عالية ناهيك عن الصبغ‬
‫وجدت في قلعة حماة (الحظ‬
‫احلمراء واخلضراء‪ ،‬فهذا يدلُّ على أنَّها صنعت على دوالب ذي سرعة‬
‫دقة التوازن لكن احلواف الزالت‬
‫سميكة) التزال محفوظة في‬
‫عالية‪ .‬وكان األكاديون مواطنني عرب قد تسربوا بهجرات عديدة‬
‫متحف كوبنهاغن‪.‬‬
‫من سورية واستقروا في اجلهة الشمالية من اإلقليم الذي يعيش‬
‫يدب في‬
‫السومريون فيه‪ ,‬حتى إذا طال عليهم األمد وبعدوا عن عصر النبوة‪ ,‬أخذ الضعف ُّ‬
‫أوصال اإلمبراطورية وشعلة اإلميان تخبو‪ ،‬وبعد مضي مئة عام على العهد الزاخر بالرفاهية‬
‫ِ‬
‫ُمني السومريون بالدمارِ‪ ,‬كما انهارت اململكة األكَّديّة على أيدي اجلوتيني (شعوب عاشت في‬
‫إيران) وذلك في نهاية األلف الثالث قبل امليالد‪,‬‬
‫فقسمت اإلمبراطورية وظهرت مجموعات من‬
‫املمالك العمورية أهمها‪ :‬مملكتا (إيسني والرسا)‪.‬‬
‫وفي عام ‪ 1800‬ق ‪ .‬م قام حامورابي بتوحيد مملكتي‬
‫(إيسني والرسا)‪ ،‬وأنشأ َ اإلمبراطورية البابلية‬
‫بابل القدمية وهي حضارة التزال آثارها قائمة‬
‫حتى اآلن‪ ...‬طال على الناس األمد‪ ,‬وخبت جذوة‬
‫اإلميان‪ ...‬فادعى امللوك أنَّهم من نسل اآللهة‪,‬‬
‫مت اكتشاف هذه اجلرار في تل خويره قرب احلسكة ‪3500‬ق‪.‬م تذكرهم النصوص الدينية في (القرآن والتوراة‬
‫‪ -1‬علي أبو عساف‪ ،‬فنون املمالك القدمية في سورية‪ ،‬دار الشمال‪ ،‬دمشق ‪ 1993‬ص‪.21‬‬
‫‪27‬‬
‫أنّهم اتخذوا ألنفسهم عروشا ً تش ُّبها ً بعرش اهلل)‪.‬‬
‫وقد بينت اآلثار املكتشفة عند البابليني معرفة إحدى‬
‫‬
‫عجائب الدنيا السبع وهي‪ :‬حدائق بابل املعلقة‪ .‬وقد كانت‬
‫السقاية لهذه احلدائق املعلقة تع ُّد أعجوبة أكثر من احلدائق‬
‫نفسها‪ ...‬فكان النبي إبراهيم (�) هو املنقذ من الضالل‬
‫فقد ولد وترعرع في مدينة أور (العراق حاليا ً) حيث كانت عبادة‬
‫األصنام هي املنتشرة لكنهم طردوه بعد نشره لرسالة التوحيد‬
‫التي كُلِّف بها فخرج لنشر دعوته إلعالء كلمة اهلل في بالد الشام‬
‫الصدام بينه وبني املصريني األسرة الثالثة عشر (الذين نهبوا‬
‫فكان ِّ‬
‫أمواله وماشيته فقد كانوا في أوج مجدهم بعد أن انتصروا لتوهم‬
‫على الهكسوس) (وهم عرب خرجوا من بالد الشام واستوطنوا في‬
‫مصر ملدة ‪ 200‬عام) فوجد فرص ًة للذهاب إليهم ودعوتهم لرسالة‬
‫التوحيد فكان اللقاء بينه وبني فرعون مصر الذي وجد فيه مهابة‬
‫األنبياء فأعاد إليه ما نهبه جنوده معتذرا ً وقدم له هدايا كثيرة‪ ,‬من‬
‫ضمنها أمنا (هاجر) أميرة مدينة منف التي أخذت أسيرة بعد أن‬
‫قتلوا زوجها واحتلوا مدينتها فَقَ ِبلَها النبي إبراهيم (�)‪( ،‬ثم‬
‫تزوجها فيما بعد)‪ ,‬وتذكر جميع النصوص الدينية أنَّهم استوطنوا‬
‫في بكة بجانب البيت العتيق حيث أعادوا بناءه بأمر من اهلل تعالى‬
‫بعد أن تهدم بطوفان نوح‪ ,‬فأجنبت هاجر النبي إسماعيل (�)‬
‫الذي كبر وترعرع بجانب الكعبةاملشرفة وابتدأت بتعليمه القراءة‬
‫بعض الرموز املصرية خمللوقات حية‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫مقارنة بني الرموز الهيلوغريفية‬
‫والرموز العربية ‪.‬‬
‫تطور الرموز إلى بداية أشكال الكتابة‪.‬‬
‫والكتابة كما تعلمتها فـي مدينة منـف‪ ،‬حني‬
‫كانت أميرةً عليها‪ ،‬ليبت ِدئ اخلط العربي يلني ‬
‫(‪)1‬‬
‫ويتقوس في يد هذه املرأة الصاحلة التي‬
‫ادخرها اهلل لهذا وعند إمتام بناء الكعبة‬
‫أمرهم اهلل بالطواف حولها من اليمني إلى‬
‫اليسار واتخذتها هاجر إشارة من اهلل لتعليم‬
‫نقش أم اجلمال عثر عليه في موقع أم اجلمال في حوران جنوب‬
‫إسماعيل الكتابة من اليمني إلى اليسار رغم‬
‫سورية وهو لقبر فهر بن سلبي مربي جذمية ملك تنوخ املعاصر‬
‫أنَّها أصعب لكن هذه إرادة اهلل وانتشر أسلوب‬
‫لزينب‪ .‬كتب باخلط املتأخر وتاريخه نحو ‪ 250‬ميالدية‪.‬‬
‫الكتابة هذا في أصقاع األرض التي هاجر إليها‬
‫(‪)2‬‬
‫أبناؤه‪ .‬ليصبح اخلط العربي أَلْينَ ْ وَأَرَقّ مما كان في مصر ‪ ,‬فكانت رسالة أمنا هاجر عظيمة‬
‫جدا ً حيث أعادت إلينا اخلط العربي بعد تطوره في مصر ودخوله إليها من بالد الرافدين‪ ,‬منذ‬
‫أكثر من ألف عام‪ ،‬لنصبح بذلك األمة املتفرّدة وحتى قيام الساعة تقام لنا معارض في جمالية‬
‫اخلط‪ ,‬فال يزال الفنانون يفاجئوننا كل يوم بلوحات مبهرة للخط العربي الذي ال نهاية إلبداعاته‪.‬‬
‫ثم تزوّج إسماعيل من إحدى القبائل العربية التي استوطنت حول مكة بعد أن استأذنت هاجر‬
‫َّ‬
‫تفجر نبع زمزم بجانب الكعبة و هي (قبيلة جرهم العربية) لتعود شعلة اإلميان‬
‫بالسكن قربها عند ّ‬
‫تشع من جديد لتصبح منارة‬
‫للتوحيد حتى حني‪.‬تكاثر‬
‫أبناء إسماعيل لتصبح‬
‫غاصة بهم‪ ,‬فابتدؤوا‬
‫مكة‬
‫ّ‬
‫الهجرة إلى بالد الشام‬
‫من جديد‪ ,‬موطن جدهم‬
‫نقش النمارة‪ :‬هو نقش عربي شمالي كتب باخلط اآلرامي النبطي عثر عليه الفرنسي رينيه وجدتهم‪ .‬آخذيــن معهم‬
‫ديسو لقبر امرئ القيس بن عمرو بن عدي ملك العرب وعاصمته احليرة عثر عليه في موقع‬
‫النمارة شرقي جبل العرب وتاريخه يعادل ‪ 328‬ميالدي‪ .‬وهو في متحف اللوفر بباريس ولدينا بعضا ً من أحجار الكعبة‬
‫نسخة جصية عنه في متحف اخلط العربي بدمشق‪.‬‬
‫لتذكرهم ببيت اهلل احلرام‪،‬‬
‫‪ -1‬جدلية احلرف العربي وفيزيائية الفكر واملادة محمد عنبر ط‪.1987 -1‬‬
‫‪ -2‬من صفات املرأة الرقة واحلنان وهذا ما نالحظه في أزيائها ومقتنياتها‪ ،‬فكلها تتجه نحو الليونة في اخلطوط عكس صفات الرجال اللذين‬
‫ميتازون بالصالبة وبحبهم للخطوط املستقيمة‪،‬كما أنها امرأة كانت أميرة في بالدها‪ ،‬أي أنها ذات حسب ونسب كما أن معيشتها كأميرة‬
‫مهدت لها بأن تتعلم جميع العلوم املوجودة في زمانها‪ ،‬وقد ادخرها اهلل لتعلم نبي اهلل إسماعيل اخلط العربي بعد أن أضافت إلى اخلط العربي‬
‫القدمي ( الهيلوغرافي ) كثيرا ً من اإللتواءات واالنحناءات بسبب الرفاهية والرقة التي اكتسبتها طوال حياتها ( املؤلف ) راجع كتابي املوسوعة‬
‫اخملتصرة في علم التصوير الضوئي قسم الدعاية ‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫السنون‪ ،‬فقست قلوبهم‬
‫وتوالت األيام وتعاقبت ّ‬
‫وعبدوا تلك احلجارة لذاتها‪ ,‬وإليه ينسب األنباط‬
‫(اإلسماعيليون) الذين استوطنوا األردن و بنوا مدنا ً‬
‫منحوتة بالصخر بعد أن أمدَّ اهلل في أعمارهم‪.‬‬
‫ولقد استفاد اآلشوريون من احلضارات السابقة‪,‬‬
‫فاستخدموا الدوالب خير استخدام إذ كانت عرباتهم‬
‫احلربية ال يشق لها غبار‪.‬‬
‫هذه اللوحة اجلدارية تبني الترف الذي وصل إليه اآلشوريون وقد علق أمامه على شجرة النخيل رؤوس أعدائه وحامال بيده رياحني ليغطي على‬
‫الرائحة املنتشرة ( موجودة هذه اللوحة في متحف اللوفر في فرنسا )‪.‬‬
‫الحظ في هذه الصورة كيف أن محور العجلتني مثبت في مؤخرة العربة متاما وهذا‬
‫يجعل ثقل احلمل املوجود في العربة يرتكز على الدوالبني كثيرا ويحمل جزءا قليال‬
‫منه احلصانان وهذا يؤدي إلى تلف محور العجلتني بسرعة كبيرة ما يجعلها بحاجة‬
‫للصيانة بعد مسافة قصيرة‪.‬‬
‫قائمة بأشكال حروف الكتابة النبطية‬
‫والسينائية‪.‬‬
‫ واكتشف أيضا ً أن اآلشوريني قد طوروا‬
‫حدائق للحيوان وحدائق للنبات فقد بلغوا‬
‫من الترف منتهاه‪ ،‬بدأ الوهن يدب في أوصال‬
‫هذه اإلمبراطورية وبدأت شعلة اإلميان التي‬
‫نفحها آشور بانيبال امللك اآلشوري األوَّل‬
‫الكبير تخبو فقد كان مقاتال ً غليظ القلب‬
‫وإليه يرجع السبب في وصف اآلشوريني‬
‫(‪)1‬‬
‫بالفظاظة والقسوة ‪.‬‬
‫أما الكنعانيون (الفينيقيون) أحفاد كنعان‬
‫بن سام بن نوح (�) الذين أتوا من شبه‬
‫اجلزيرة العربية‪ ،‬فقد استقروا أيضا ً في‬
‫‪ -1‬مجموعة من املؤلفني ‪ -‬مجلد املعرفة ‪ -‬عام ‪ -1983‬ص ‪.9‬‬
‫‪30‬‬
‫آشور بانيبال امللك‬
‫اآلشوري األول الكبير‪.‬‬
‫نهايات األلف الثاني قبل امليالد في سورية ولبنان‬
‫وشرق األردن‪ ,‬وما إ ْن حلَّ القرن التاسع قبل امليالد حتى‬
‫اتخذت هذه البالد الطابع املشرقي بصفة أبدية ولم‬
‫تتأثر بقدوم العناصر األجنبية كاحلوريني وغيرهم‪,‬‬
‫وظهرت بعدها لهجات محلية كاألوجريتية (نسبة‬
‫إلى أوغاريت) واللهجة اجلبالوية (نسبة إلى جبيل)‬
‫وفلسطينية قدمية (لهجة محفوظات تل العمارنة)‬
‫واللهجة اآلرامية‪.‬‬
‫زار السائح اإلنكليزي (بروكهارت‪)burckhardt‬‬
‫حماة ‪1812‬م‪ ,‬الحظ في أحد أسواقها حجرا ً ورموزا ً‬
‫عديدة ظنها هيروغليفية‪ ,‬لكنَّها أشكلت عليه‬
‫تدقيق قال‪ :‬إنَّها تختلف عن الرسوم‬
‫بداية لكن بعد‬
‫ٍ‬
‫والرموز الهيروغليفية املصرية‪ .‬وقد بقيت كلمة‬
‫(بروكهارت) عشرات من السنني دون أن تسترعي‬
‫أنظار أحد من األثريني الذين كانوا يصرحون في كتبهم‬
‫بأن حماة خالية من العاديات الهامة‪.‬‬
‫بعض األحجار التي وجدت في سوق الطويل في حماة‬
‫(حصلت على هذه الصورة من املتحف البريطاني)‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫وفي سنة ‪1870‬م زارها‬
‫‬
‫العاملان األمريكيان (أغسطوس‬
‫جونسون) قنصل الواليات املتحدة‬
‫في دمشق‪ ,‬واملبشر البروستانتي‬
‫(زسوب) فبلغهما أنَّ في حماة‬
‫أحجارا ً كثيرة منقوشة غير احلجر‬
‫الذي رآه (بروكهارت‪ ،‬إلاّ أنَّ القنصل‬
‫عاد واتفق مع رجل يعمل بالتصوير‬
‫على أ ْن يستنسخ له تلك النقوش‪,‬‬
‫فجاء هذا وقام باملهمة‪ ,‬وملا وصلت‬
‫النسخ إلى دمشق نشر القنصل‬
‫بعضها‪ ,‬فأثارت رغم نقصها اهتماما ً‬
‫عظيما ً لدى علماء اآلثار وعرفوا أنَّها‬
‫إن هذه الصورة توضح بجالء البراعة احلربية التي توصل إليها احلثيون التي‬
‫انتصروا بها على الفراعنة وأحد األسباب املهمة التي ساعدتهم على ذلك هو‬
‫من آثار احلثيني‪ .‬فنشطوا من ذلك‬
‫اختراعهم العظيم لتطوير العربة احلربية حيث وضعوا محور العجلتني في‬
‫احلني لزيارة حماة ومشاهدة أحجارها‬
‫وحمل‬
‫منتصف صندوق العربة ما خفف ثقل أحمال هذه العربة على احلصان ّ‬
‫الثقل األكبر على احملورين وهذا زاد من سرعتها كثيرا ً وجعل العربة ذات مناورة‬
‫وآثارها احلثية‪ ,‬وكان اإلنكليز هم‬
‫بارعة ودون انتقال أي ثقل إلى احلصان عند التوقف بينما عربة الفراعنة‬
‫الس ّباقون إلى ذلك أمثال‪( :‬دراك‬
‫واآلشوريني فإن نصف حمولة العربة يتحملها احلصان في حالة التوقف وهذا‬
‫يؤدي إلى إجهاد احلصان قبل أن يجر العربة‪.‬‬
‫وبرتون وفريكت وسايس ودلويس)‬
‫قص عليهم (ساسي) في‬
‫وقد‬
‫َّ‬
‫كتابه اخلاص بتاريخ ممالك احلثيني وكتابتهم املطبوع سنة ‪1881‬م كيف توصلوا الستخالص تلك‬
‫األحجار من أيدي أهل حماة األشداء‪ .‬وفي عام ‪1862‬م عثر أيضا ً في حماة على أحجار عليها‬
‫ثم توالت االكتشافات حيث مت العثور على أحجار مماثلة في مدينة حلب وتركيا‪,‬‬
‫كتابة مماثلة َّ‬
‫وهذه االكتشافات دل َّْت أخيرا ً أن احلثيني كانوا ال يقلون شأنا ً عن املصريني واحلوريني‪ ,‬وفي عام‬
‫‪ 1380‬قبل امليالد استولوا على مملكة ميتاني في سورية وبسطوا نفوذهم على سورية وبالد ما‬
‫بني النهرين وانتصروا على (رمسيس) فرعون املصريني على يد امللك (مواتلتي) في قادش عام‬
‫‪ 1286‬قبل امليالد‪ ,‬وبعد ذلك بخمسني عام انهارت حضارة احلثيني عندما طغوا في البالد ‪-‬هذه‬
‫شعب نشأ في‬
‫سنة اهلل في خلقه‪ -‬وفي األلف األول قبل امليالد أتى إلى بالد ما بني النهرين‬
‫ٌ‬
‫اليمن حيث أقاموا سدودا ً عظيمة التزال شواهدها باقية حتى اآلن (منها سد مأرب العظيم)‬
‫الذي ذكر في القرآن الكرمي‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫السد إثر زلزال عنيف‬
‫وعند انهيار‬
‫‬
‫َّ‬
‫كانت الهجرة ال بدَّ منها لكثير من القبائل‬
‫التي استوطنت منطقة القطيف في اململكة‬
‫العربية السعودية حسب آخر االكتشافات‪,‬‬
‫وابتدأت االنطالقة منها لكثير من املناطق‬
‫منها‪ :‬البحرين وعمان وبيبلوس (جبيل)‬
‫وبيروتي (بيروت) آتية إلى الساحل السوري‬
‫(أوغاريت – رأس شمرا) حيث كان لهم‬
‫الفضل في أعظم اختراع على مر ِّ العصور‬
‫أبدا ً (األحرف األبجدية) حيث برعوا أيضا ً في‬
‫النص الفينيقي املكتشف على صخرة (بارييبا)‪ ،‬في البرازيل يعود‬
‫إلى بداية األلف األول قبل امليالد أي إلى ما يقارب من ‪ 2500‬عام قبل‬
‫صناعة السفن وقد أبحروا بها ملسافات ال‬
‫كريستوف كولومبوس‪.‬‬
‫تخطر على بال بشر في ذلك الزمن‪ ,‬فكثير‬
‫من املكتشفات احلديثة أثبتت أنَّ الكنعانيني وصلوا إلى أمريكا‪.‬‬
‫وال بد َّ أنَّ براعتهم في الهندسة املائية التي ورثوها عن أجدادهم قد أتت ثمارها بعد‬
‫‬
‫عدة عقود‪ .‬فعند استيطانهم في بالد ما بني النهرين انبهروا بذلك الدوالب الذي وجدوه‬
‫يعمل في كثير من شؤون حياتهم‪ ,‬فكانت العربة احلربية‬
‫وكان (الدوالب) لتصنيع الفخار وال بدَّ أنَّه كان لهم الفضل‬
‫في تزاوج فكرة الدوالب واملاء معا ً‪ ,‬وقد وجدت هذه النقوش‬
‫في كثير من األماكن‪ ,‬وهي تعبِّر متاما ً عن فنهم في استخدام‬
‫الدوالب‪ .‬إنَّ توسع الكنعانيني في بالد الرافدين وتغلغلهم‬
‫الكتشاف مناجم القصدير والذهب والنحاس كان له أهمية‬
‫عظيمة في ظهور عصر البرونز (‪ %20‬قصدير – ‪ % 80‬نحاس)‬
‫وقد وصل الكنعانيون (الفينيقيون) إلى مناطق بعيدة جدا ً‬
‫دمية من الطني تعود إلى ‪ 2500‬قبل امليالد‪ .‬عن أماكن استيطانهم‪ ,‬وذلك بفضل شجاعتهم وحبهم‬
‫للتجارة‪ .‬وفي عام ‪ 1200‬قبل امليالد كان اآلراميون يتغلغلون‬
‫في الدولة اآلشورية والبابلية و العمورية وكانت لهجتهم أسهل من األكَّديّة وقبل أن تنهار تلك‬
‫الدولتان العظيمتان غدت اللهجة اآلرامية هي اللهجة املسيطرة على بالد الشام وبالد الرافدين‬
‫بال منازع‪ ,‬وأزاحت األكَّديّة األم التي تكلم بها الناس ألكثر من ألفي سنة لتصبح فيما بعد‬
‫اآلرامية لغة دولية يسهل استخدامها بفضل أبجديتها العملية‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫كان سارجون األكادي احتلَّ بابل كلّها حتى اخلليج العربي جنوبا ً واجلهة الغربية من‬
‫‬
‫ثم إلى البحر املتوسط واستمر َ حكم اآلشوريني ‪ 500‬عام حيث‬
‫املنطقة العليا لنهر الفرات َّ‬
‫أخذ َ البابليون يستعيدون قوتهم تدريجيا ً فطردوا اآلشوريني في عام ‪ 612‬قبل امليالد وقد حتالف‬
‫وطاب لهم العيش‬
‫ملك بابل نابوبوالسار مع امليديني على غزو خاتي عاصمة احلثيني‪ ,‬فاحتلوها‬
‫َ‬
‫َت اإلمبراطورية البابلية إلى األبد‪ ,‬هذه سنة اهلل في خلقه ولن جتد‬
‫ملدة بلغت ‪ 83‬عاما ً‪ ,‬حيث أ َ َفل ْ‬
‫لسنة اهلل تبديال‪.‬‬
‫وفي عام ‪ 550‬قبل امليالد متكن أيضا ً من احتالل مملكة ميديا التي كانت تقف في وجهه‬
‫‬
‫ثم خبت شعلة اإلميان التي أشعلها زراديشت‪.‬‬
‫‪,‬ومتنع تقدمه نحو اإلغريق (اليونان) َّ‬
‫وفي عام ‪ 330‬انتصر اإلسكندر األكبر على الفرس في معركة إيوس‪ .‬فأصبح لإلسكندر األكبر‬
‫ثم بادت وبعد موته مت َّ تقسيم هذه البالد بني قواده ليصبح التاريخ‬
‫ٍ‬
‫أراض لعدة حضارات سادت َّ‬
‫معروفا ً لدى اجلميع‪.‬‬
‫جدول يبني جذور اللغة العربية القدمية وانبثاق العديد من اللهجات منها‪.‬‬
‫‬
‫وكان قد ظهر في جيرانهم الفرس‪ ,‬نبي اسمه (زراديشت) نفح فيهم شعلة اإلميان من جديد‬
‫وقد جمعت آيات اهلل وتعاليمه في كتاب سمي (البوستاق) اليزال في إيران عشرات اآلالف ممن‬
‫يؤمنون بالديانة الزراديشتية‪ ,‬رغم أنَّه ّ‬
‫بشر أتباعه بظهور نبي بعده اسمه (أحمد) فما كان من‬
‫ساريوس أول ملوك الفرس (كورش) إلاّ أ ْن احتلَّ بابل دون مقاومة فأصبحت بالد مابني النهرين‬
‫والية من واليات اإلمبراطورية الفارسية‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫‪35‬‬
‫هذه املوسوعة‬
‫موسوعة "محاة درَّة على جبني سوريا" هي أول وأضخم موسوعة علمية سياحية تارخيية مصوّرة عن محاة مدينة‬
‫وريفاً ‪ .‬حتمل يف صفحاهتا مسرح أحداثٍ وتفاصيل أمكنة وأزمنة تشابكت فشكلت لوحات فنية مصورة بالكلمات‬
‫وعدسة املؤلف نفسه ملدينة هي واحدة من أمجل مدن العامل ‪ .‬واليت تستطيع أن تربز سياحياً لو سوِّق هلا كما جيب‬
‫جلماهلا وجذورها التارخيية واإلنسانية احلضارية العريقة والعتيقة ‪.‬‬
‫محاة ‪ .‬ليست درة على جبني سوريا فقط بل هي وتر احلياة يف قلب املؤلف وهي بصمة وطنٍ ومالمح هوية يف نظر‬
‫دار أبي الفداء العاملية للنشر املشرف العام على املوسوعة‪.‬‬
‫***‬
‫وعلى كل محوي يعيش اليوم يف مدينته أو يسكن يف أي مكان من هذا العامل أن يقتين يف مكتبته نسخة من هذه‬
‫املوسوعة ألهنا ذاكرة من كلماتٍ وصو ٍر له وألوالده وأحفاده عصراً تلو آخر ‪ .‬وحنن اليوم أحوج ما نكون هلذه الذاكرة‬
‫وهذا االنتماء وتلك اهلوية‪.‬‬
‫هي موسوعة تضمُّ معلومات قيمة قد ال يعرف كثرياً منها أهل املدينة أنفسهم ‪ .‬وتتضمن أسئلة حول قضايا مصريية‬
‫كربى تتعلق بلغتنا وهويتنا وموقعنا احلضاري ‪ .‬أسئلة تثري اجلدل وحترك أحصنة األفكار كي تصهل أمام بوابات‬
‫احلقيقة ‪.‬‬
‫***‬
‫اليوم ‪ .‬نستجيب لرغبة املؤلف فننشر يف فضاء اإلنرتنت املوسوعة على أجزاء‪ ،‬ثم تالياً سننشرها يف نسخة ورقية‬
‫فاخرة تليق مبقام مدينة محاة ومستوى ما يف املوسوعة من كلماتٍ حبثية وسردية وصور فنية وتوثيقية‪.‬‬
‫***‬
‫تسدُّ هذه املوسوعة حاجة معرفية وتشبع فضو ً‬
‫ال سياحياً وتنصف مدينة هلا صلة رح ٍم بالدهر‪ ،‬وهي تتضمن رسائل‬
‫للمؤلف غري مكتوبة ظاهرياً ولكن هلا صوت كامنٌ وراء الكلمات والسطور والصور يسمعه كل لبيب‪.‬‬
‫د‪ .‬منقذ العقاد‬
‫الرئيس التنفيذي لدار أبي الفداء العاملية للنشر‬
‫‪36‬‬
‫والرتمجة‬
‫والتوزيعوالرتمجة‬
‫للنشروالتوزيع‬
‫العامليةللنشر‬
‫الفداءالعاملية‬
‫أبيالفداء‬
‫داردارأبي‬