تحميل الملف المرفق

‫حكم‬
‫الجمع بين الصالتين للمطر‬
‫بقلم‬
‫الشيخ خالد صالح جمال‬
‫‪1‬‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫الحمد هلل الذي وفق من أراد به الخير إلى التفقه في اليد ن و وألهميه ر يدل وبيلس بيه بي يله مين‬
‫ق ل أن أتيه اليقين و والصالة والسالم على بيدنا وموالنا محمد األمين الذي أر يدنا إليى التثي‬
‫بأهل العلم ورثة الن يين و وعلى آله وصحابته الذ ن ات عول وانتهجوا نهجه الم ين ‪.‬‬
‫وبعد ‪..‬‬
‫فإن من أهم أهداف لجنة الدعوة بالجمعية اإلبالمية نثير األحكيام الفقهيية المعت يرة و وتصيحي‬
‫كثير من المفاهيم الخاطئة المنتثرة بين الناس و ومن ذلس الجمع بيين الصيالتين ألعيذار واهيية ال‬
‫ت ي الجمع و وقد رأ نا كثيرا من الذ ن فعلون ذلس بال ب ب معت ر ف مذاهب أهل السنة المعتمدة‬
‫و إما جهال وإما تعالما و وإما تقليدا لمن لم لغ مرت ة ف الفقه ‪.‬‬
‫ولذلس رأ نا أنه من المهم و بل مين فيروا الكفا ية بييان ذليس للنياس و وعنيدما اطلعنيا عليى هيذل‬
‫الربالة تذكرنا قول الثاعر‪:‬‬
‫ا دهر أعط القوس بار ها فقد‬
‫أفرطت ف التقد م والتأخير‬
‫فقد جاءت مختصرة كافية وافية بالمقصودو تثهد لكات ها بيالعلم والفقيه و فرأ نيا ط عهيا ونثيرها‬
‫ليقرأها طل ة العلم وغيرهم و و نتثر الحكم الصحي المعت ر بين الناس ف مسألة تتعلق بركن من‬
‫أهم أركان الد ن و وأعظم ع اداتهم ‪.‬‬
‫جزى هللا تعالى كات ها فضيلة الثيخ خاليد صيال الثيافع خيير الجيزاء و ووفقيه لميا فييه صيال‬
‫الدنيا واآلخرة ‪.‬‬
‫لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫‪2‬‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫} تقريظ {‬
‫لفضيلة الشيخ عبدالرؤوف بن مبارك آل حبيب المالكي األزهري‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫الحمد هللو والصالة والسالم على بيدنا محمد ربول هللا و وعلى آله وصح ه ومن ات ع هدال‬
‫وبعد ‪..‬‬
‫فقد اطلعت على هذل الربالة المفردة ف حكم الجمع بين الصالتين ف المطر و فألفيتها نفيسة جيدا‬
‫و إذ ه جامعة لمطالب هذل المسألة و ومع جمعها هذا فه مختصرة اختصيارا لطيفيا و وكيي ال‬
‫وقد دبجها راع الثيخ الفاضل خالد بن صال و أبتاذ علوم الثر عة اإلبالمية في المعهيد اليد ن‬
‫األزهري بمملكة ال حر ن و حفظه هللا وزادل من فضله العميم ‪..‬‬
‫وقد جاءت هذل الربالة م ينية لحكيم الجميع عليى الميذاهب األربعية المت عية المقتيدى بهيا و الحنفيية‬
‫والمالكية والثيافعية والحن ليية و والتي تثيكل أهيل السينة والجماعية و وعامية النياس في ال حير ن‬
‫ممن هم أهل ال حر ن من أهل السنة إما مالكيون و وإما افعيون و وقليل من األبير حن ليية و وقيد‬
‫وردت على ال حر ن ف العقود المتأخرة كثير من الجاليات الثرقية المتمذه ة بالميذهب الحنفي و‬
‫فلييم ييزل هي الء هييم أهييل السيينة والجماعيية في ال حيير ن و حتييى ن تييت في العقييود األخيييرة ر وس‬
‫الجهل ‪ -‬الت أخ ر الن صلى هللا علييه وبيلم عين ههورهيا ‪ -‬فأميالوا كثييرا مين النياس عين هيذل‬
‫المذاهب األربعة السنية إلى جهاالتهم وبدعهم بفتاوى خالفوا بها المذاهب األربعة جملية وتفصييال‬
‫و فابتولوا على عقول كثير من النا ئة بدعوى الرجوع للكتاب والسنة و وه دعوى أن تزعمهيا‬
‫القاصرون ف العلم ‪ -‬كما هو الواقيع ‪ -‬كيان هاهرهيا الرحمية وباطنهيا العيذاب و وانتثير ذليس في‬
‫غفلة من أهل العلم ومين النياس و حتيى بي ق السيي العيذل وصيارت بعيا هيذل المحيدثات كأنهيا‬
‫بنن بين الناس وال حول وال قوة إال باهلل العل العظيم ‪.‬‬
‫وهذل الربالة المختصرة تأت ف ب يل إر اد الناس إلى ما هو الحق ف هذل المسألة و وتصيحي‬
‫المفاهيم الخاطئة المنتثرة و فمن أراد لنفسه السالمة فليلزم ميا فيهيا و وليأخيذ الميالك منهيا مذه يه‬
‫فليلزمه و وكذا الثافع والحنف والحن ل و كل أخذ مذه ه منها فيمث عليه و وليجتنب ما بوى‬
‫ذلس مما ثرثر به أهل الجهل خيرا له ف د نه إن كان عقل ‪..‬‬
‫و ييكر هللا لم لي الربييالة جهييدل فيهييا وأثابييه علييى ذلييس أعظيم الثييواب و وهللا الهييادي إلييى الر ييد‬
‫والصييواب و والحمييد هلل رب العييالمين وصييلى هللا وبييلم علييى بيييدنا محمييد الن ي الصيياد األمييين‬
‫وعلى آله وصح ه أجمعين ‪.‬‬
‫كت ه‪ /‬ع د الر وف بن م ارك بن جمعة آل ح يب المالك األزهري‬
‫أبتاذ العلوم الثرعية والمذهب المالك بالمعهد الد ن األزهري بال حر ن‬
‫‪3‬‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫الحمد هلل رب العالمين و والصالة والسالم عليى أ يرف األن يياء والمربيلين بييدنا وموالنيا محميد‬
‫وعلى آله وصح ه أجمعين وبعد وو‬
‫فقد كثُر ف زماننا الس ال عن حكم الجمع بين الصالتين واألب اب الم يحة له و وعميا حصيل‬
‫من الجمع ف الحضر من غير وجود مطر حال الصالة و مما أدى إلى الخالف بيين المصيلين في‬
‫المسجد الواحد ـ والجماعةُ إنما ُرعت لتآل القلوب ووحدة المسلمين ـ و كما تجرأ بعا النياس‬
‫ـي مميين ال صييلة لييه بييالعلم ـ بإفتيياء النيياس والتل ييي عليييهم في د يينهم و وقييد بييألن بعييا اإلخييوة‬
‫واألصدقاء أن أبين حكم ذلس ف ربالة مختصرة و وأنقل فيهيا ميذاهب العلمياء وأقيوالهم و فأج يتُ‬
‫ب الهم ـ وإن كنتُ لستُ أهال لذلس ‪ -‬وكت تُ ف المسيألة مختصيرا و نتفيع بيه عامية المسيلمين وال‬
‫ستغن عنه طالب العلم و فأقول وباهلل تعالى التوفيق ‪:‬‬
‫الصالة ه الركن الثان من أركان اإلبالم بعد الثهادتين و وقد فرا هللا تعيالى عليى ع يادل‬
‫خم صلوات ف اليوم والليلة و ووقَّت لكل صالة وقتا ال ص تقد مها عليه وال جيوز تأخيرهيا‬
‫عنييه إال بعييذر و قييال هللا تعييالى ‪ " :‬إن الصييالة كانييت علييى المي منين كتابييا موقوتييا " أي مكتوبييا‬
‫مفروضا و مقدرا وقتهيا ومحيددا بأوقيات معلومية فيال تي خر عنهيا َّ ‪ .‬وبييَّن الن ي صيلى هللا علييه‬
‫وبلم بقوله وفعله أوقات الصلوات الخم أوض بيان و وأجمع المسلمون على ذلس و كميا ر ب‬
‫غيب‬
‫الثرع ف أداء الصالة جماعة ف المساجد و ورتَّب على الجماعة األجر الجز ل ‪.‬‬
‫وحي إن د ننا اإلبالم د ن ُسر و فقد أبا تقد م الصالة أو تأخيرها عن أوقاتهيا في بعيا‬
‫األحوال عند وجود المثقة دفعا للحرج و وحرصا على تحصيل فضيلة الجماعة و وهيو ميا سيمى‬
‫بالجمع بين الصالتين ‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫حكم الجمع بين الصالتين وأسبابه‬
‫جوز عند جمهور العلماء الجمع بين الصيالتين في الجملية و ومنعيه الحنفيية و وإلييس تفصييل‬
‫المذاهب ف ذلس ‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬مذهب السادة الحنفية ‪:‬‬
‫ال جوز عند الحنفية الجمع بين الصالتين مطلقا و إال للحاج بعرفة جمع بين الظهر والعصر و‬
‫وبمزدلفة بين المغرب والعثاء ‪ .‬قال اإلميام الحصيكف رحميه هللا تعيالى في اليدر المختيار ير‬
‫تنو ر األبصار ‪ 45 / 2 :‬ـ ‪ " َّ 46‬وال جمع بين فرضين ف وقت بعيذر َّ بيفر ومطير خالفيا‬
‫للثافع و وما روال محمو ٌل على الجمع فعال ال وقتا فإن جمع فسد لو قدَّم َّ الفرا على وقتيه ‪.‬‬
‫وحرم لو عك َّ أي أخرل عنه وإن ص َّ َّ بطر ق القضاء إال لحاج بعرفة ومزدلفة َّ " ‪.‬‬
‫ُ‬
‫وأجاز الحنفية تقليد المذاهب األخرى ف الجميع عنيد الضيرورة و قيال في المصيدر السيابق ‪" :‬‬
‫وال بأس بالتقليد عند الضرورة و لكن بثرط أن لتزم جمييع ميا وج يه ذليس اإلميام و لميا قيدَّمنا أن‬
‫الحكم الملفَّق باط ٌل باإلجماع " ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬مذهب السادة المالكية ‪:‬‬
‫أجاز المالكية الجمع بين الصالتين لألب اب اآلتية ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ السفر ‪2‬ـ المطر ‪3‬ـ الوحل الطين َّ مع الظلمة ‪ 4‬ـ المرا ‪5‬ـ عرفة ومزدلفة ‪.‬‬
‫وحي إن موضوع الربالة الجمع للمطر َّ فإنن بأفصل القول ف الس ين الثان والثال ‪.‬‬
‫ذكر المالكية أنه جوز الجمع بين العثاء ن المغرب والعثاء َّ فقط جميع تقيد م و لمطير كثيير‬
‫واقييع أو متوقييع و و ُعلييم كثييرة المطيير المتوقييع بالقر نيية َّ و ومث ي ُل المطيير ال ييردُ والييثل ُ إن تع يذَّر‬
‫نفضه و كما جوز الجمع بين العثاء ن فقط للطين الكثير مع الظلمة و والمراد بالظلمة هلمة آخير‬
‫الثيهر مين غيير قمير ال للغييم و فيال ُجميع للطيين وحيدل وال للظلمية وحيدها و وهيذا الجميع خييا‬
‫بالمسجد فال جمع ف ال يوت ‪.‬‬
‫وتجب نية الجمع عند الصيالة األوليى و فليو تركهيا صيحت صيالته وليم ت طيل و و جيوز الجميع‬
‫لمنفرد بالمغرب جد الجماعة صلون العثاء فيدخل معهم و و غتفر له نية الجمع عند صالته ألنه‬
‫تاب ٌع لهم ‪ .‬و جوز الجمع للمقيم بالمسجد ألجل اعتكاف أو مجاورة ت عا للجماعة ‪.‬‬
‫نص المالكية على أنيه إن جميع النياس لمطير متوقيع ثيم تخلَّي وليم حصيل و فين غي إعيادة‬
‫وقد ب‬
‫الصالة الثانية ف الوقت ‪.‬‬
‫و ثترط وجود المطر عند افتتا الصالة األولى و فإذا انقطع المطر ق ل الثروع ف األولى أو‬
‫حدث بعد الثروع فيها فال جوز الجمع و وإن انقطع بعد الثروع ف األولى فالجمع جائز ‪.‬‬
‫قال اإلمام مالس رحمه هللا تعالى ف المدونة الك رى ف جمع الصيالتين ليلية المطير َّ ‪/ 1 :‬‬
‫مطر إذا كان ٌ‬
‫طين وهلميةٌ و و جميع‬
‫‪ " َّ 110‬جمع بين المغرب والعثاء ف الحضر وإن لم كن‬
‫ٌ‬
‫أ ضا بينهما إذا كان المطر " و وف المدونة أ ضا ‪ " :‬قال بحنون ‪ :‬قلتُ البن القابم ‪ :‬فهل جميع‬
‫‪ 5‬ف الطين والمطر ف الحضر بين الظهر والعصر كما جمع بين المغرب والعثاء ف قول‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫مالسو فقال ابن القابم ‪ :‬قيال ماليسٌ ال جميع بيين الظهير والعصير في الحضير وال نيرى ذليس مثيل‬
‫المغرب والعثاء " ‪.‬‬
‫وقال الثيخ الدرد ر رحمه هللا تعالى ف الثر الصغير عليى أقيرب المسيالس ‪" َّ 175 / 1 :‬‬
‫و َّ ُر بخص ف جمع العثاء ن فقط َّ جمع تقد م بكل مسجد َّ تقام به الصالة ولو غير مسجد‬
‫الجمعة لمطر َّ واقع أو متوقع أو طين مع هلمة َّ آلخر الثهر ال لغيم وال ألحدهما فقط " ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬مذهب السادة الشافعية ‪:‬‬
‫جوز عند الثافعية الجمع بين الصالتين للسفر والمطر فقط و ومث ُل المطر الثل ُ وال ردُ إن ذابا ‪.‬‬
‫وذكييروا أ نييه جييوز الجمييع بييين الظهيير والعصيير وكييذا بييين الجمعيية والعصييرَّ و وبييين المغييرب‬
‫والعثاء جمع تقد م للمطر بالثروط اآلتية ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ أن ُ َّل المطر أعلى الثوب أو أبفل النعل ولو كان المطر ضعيفا ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ وجود المطر أول الصالتين أي عند اإلحرام بهما َّ و وعند بالم األولى ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ أن ت ُ دَّى الصالة الثانية جماعة ف المسجد و فال جوز الجميع لمين صيل الثانيية منفيردا وليو‬
‫ف المسجد و وال لمن صليها جماعة ف غير المصلى ك يته ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ أن تكييون الجماعيية ف ي مسييجد بعيييد تييأذى بييالمطر في طر قييه و فييال جييوز الجمييع لميين كييان‬
‫المسييجد قر ييا ميين محلييه و أو وجييد كنييا سييير إلييى المسييجد فيييه و إال اإلمييام الراتييب فلييه أن جمييع‬
‫بالمأمومين وإن لم تأذ بالمطر ‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ أن نوي اإلمام اإلمامة ف الجماعة ‪.‬‬
‫وهناك رو ٌ‬
‫ط أخرى للجمع ال تختص بالجمع للمطير و بيل تثيمل الجميع للسيفر جميع تقيد م أ ضيا‬
‫وه ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ نية الجمع ف الصالة األولى و وتجوز ف أثنائها ولو مع التسليمة األولى ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ المواالة بين الصالتين و بأن ال طول الفصل بينهما عرفا ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ الترتيب بين الصالتين ‪.‬‬
‫فإذا اخت َّل ر ٌ‬
‫ط من تلس الثروط لم جز الجمع ‪.‬‬
‫وال ص الجمع للمرا والوحل والر‬
‫والظلمة وغيرها ‪.‬‬
‫قال اإلمام الثافع رحمه هللا تعالى ف كتاب األم َّ ‪ " َّ 95 / 1 :‬إذا كانت العلة مين مطير‬
‫ف حضر جمع بين الظهر والعصير والمغيرب والعثياء و وال جميع إال والمطير مقييم في الوقيت‬
‫الذي تجميع فييه و فيإن صيلى إحيداهما ثيم انقطيع المطير ليم كين ليه أن جميع األخيرى إليهيا و وإذا‬
‫صل ى إحداهما والسماء تمطر ثم ابتدأ األخرى والسماء تمطر ثم انقطع المطر مضى على صيالته‬
‫ألنه إذا كان له الدخول فيها كان له إتمامها و و جميع مين قلييل المطير وكثييرل و وال جميع إال مين‬
‫قرب المسجد أو كثر أهليه أو قليوا أو بعيدوا و وال جميع أحيدٌ‬
‫خرج من بيته إلى مسجد جمع فيه و ُ‬
‫ف بيته ألن الن صلى هللا عليه وبلم جمع ف المسجد و والمصل ف بيته مخيال المصيل في‬
‫المسجد و وإن صلى رج ٌل الظهر ف غير مطر ثم مطر الناس لم كن له أن صل العصير و ألنيه‬
‫صلى الظهر ولي له جمع العصر إليها و وكذلس لو افتت الظهر ولم مطير ثيم مطير بعيد ذليس ليم‬
‫كن له جمع العصر إليها و وال كون له الجمع إال بأن دخل ف األولى نوي الجمع وهو له و فإذا‬
‫دخل فيها وهو مطر ودخل ف اآلخرة وهو مطر فإن بكنت السماء فيما بين ذلس كان ليه الجميع‬
‫ألن الوقت ف كل واحدة منهما الدخول فيها و والمغرب والعثاء في هيذا وقيتٌ كيالظهر والعصير‬
‫‪ 6‬ال ختلفان و وبوا ٌء كل بلد في هيذا و ألن بي بل المطير في كيل موضيع أذى و وإذا جميع بيين‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫صالتين ف مطر جمعهما ف وقت األوليى منهميا ال ي خر ذليس و وال جميع في حضير في غيير‬
‫المطر من ق ل أن األصل أن صل الصلوات منفردات و والجمع ف المطير رخصيةٌ لعيذر و وإن‬
‫عذر غيرل لم جمع فيه ألن العذر ف غيرل خا و وذلس المرا والخوف وما أ هه و وقد‬
‫كان ٌ‬
‫وخوف فلم علم أن ربول هللا صلى هللا علييه وبيلم جميع و والعيذر بيالمطر عيام و‬
‫أمراا‬
‫كانت‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫و جمع ف السفر بالخ ر عين ربيول هللا صيلى هللا علييه وبيلم و والداللية عليى المواقييت عامية ال‬
‫رخصة ف ترك ء منها و وال الجمع إال حي ر بخص الن صلى هللا عليه وبلم ف بفر و وال‬
‫رأ نا من جمعه الذي رأ نال ف المطر وهللا تعالى أعلم " ‪.‬‬
‫وقييال اإلمييام النييووي رحمييه هللا تعييالى ف ي المنهيياج ‪ 261 / 1 :‬ـ ‪ " َّ 262‬و جييوز الجمييع‬
‫بيالمطر تقيد ما و والجد ييد منعيه تييأخيرا و و يرط التقيد م وجييودل أولهميا و واألصي ا يتراطه عنييد‬
‫بييالم األولييى و والييثل وال ييرد كمطيير إن ذابييا و واألههيير تخصيييص الرخصيية بالمصييل جماعيية‬
‫بمسجد بعيد تأذى بالمطر ف طر قه " ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬مذهب السادة الحنابلة ‪:‬‬
‫جوز عند الحنابلة الجمع بين الصالتين للسفر والمرا والمطر والثل والوحل والر ال اردة‬
‫الثد دة و وقالوا ‪ :‬جوز الجمع بين المغرب والعثاء فقط تقيد ما وتيأخيرا ألجيل المطير ـ والتقيد م‬
‫أولى ـ الذي ل الثياب وتلحق المثقة بالخروج فيه و وال جوز الجمع للطل والمطر الخفي الذي‬
‫ال ل الثياب و كما ال جوز الجمع بين الظهر والعصر ألجل المطر والثل والوحل والر ال اردة‬
‫الثييد دة و وال فيير ف ي جييواز الجمييع بييين أن صييل منفييردا ب يتييه أو بالمسييجد و أو كييان طر قييه‬
‫مسقوفا منع وصول المطر إليه و أو كان ُمقامه بالمسجد ‪.‬‬
‫و ثترط لجمع التقد م ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ نية الجمع عند إحرام األولى ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ أال فر بينهما بنحو نافلة و بل بقدر إقامة ووضوء خفي ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ وجود العذر الم ي المطر أو الوحل أو الر ال اردة َّ عند افتتاحهما وعند بالم األولى ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ أن ستمر العذر إلى فراغ الثانية ‪.‬‬
‫أما ف جمع التأخير فيثترط لذلس ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ نية الجمع ف وقت الصالة األولى ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ بقاء العذر الم ي إلى دخول وقت الثانية ‪.‬‬
‫" قال األثرم ‪ :‬قيل ألبي ع يدهللا‬
‫قال ابن قُدامة رحمه هللا تعالى ف المغن ‪َّ 117 / 2 :‬‬
‫عن اإلمام أحمد َّ ‪ :‬الجمع بين الظهير والعصير في المطير قيال ‪ :‬ال و ميا بيمعتُ " ‪ .‬وقيال‬
‫ابيين قُداميية أ ضييا في المصييدر السييابق ‪ " :‬فصي ٌل َّ و جييوز الجمييع ألجييل المطيير بييين المغييرب‬
‫والعثاء ‪ ..................‬فص ٌل َّ فأما الجمع بين الظهر والعصر فغير جائز " ‪.‬‬
‫وقييال الثيييخ مرعي بيين وبي المقدبي رحمييه هللا تعييالى في مختصييرل دليييل الطالييب لنيييل‬
‫المطالب َّ ‪ " :‬و ختص بجواز جمع العثاء ن ـ ولو صلى ب يته ـ ثلي ٌ وجلييدٌ ووحيل ور ي ٌ يد دة‬
‫باردة ومطر ل الثياب و وجد معه مثقة " انظر منار الس يل ف ر الدليل ‪. َّ 137 / 1 :‬‬
‫‪7‬‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫*****‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫وبعييد هييذل النقييول ميين كييالم أئميية اإلبييالم ميين أصييحاب المييذاهب األربعيية وأت يياعهم و ـ والتي‬
‫أجمعت األمة على ق ولها والتع ُّد بأقوالها ـ مكن إجمال ما تقدم فيما أت ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ الجميع لعيذر المطير جيائز عنيد جمهيور العلمياء ماليس والثيافع وأحميد َّ و إال أن اإلميامين‬
‫مالكا وأحمد خصان ذلس بالعثاء ن المغرب والعثاء َّ فقط و وأجاز اإلمام الثافع الجمع بيين‬
‫الظهر ن الظهر والعصر َّ أ ضا ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ صفة المطر الذي ي الجمع هو الذي يل أعليى الثيوب أو أبيفل النعيل و وهيو اليذي تحصيل‬
‫معه المثقة ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ من روط الجمع للمطر المتفق عليها وجيودُ المطير عنيد افتتيا الصيالة األوليى عنيد تك ييرة‬
‫اإلحرام َّ ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ وجوب نية الجمع ف جمع التقد م عند جميع المذاهب و مع تفصيل ب ق ذكرل ‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ القول بجواز الجمع لعذر الوحل مع الظلمة قال به اإلميام ماليس و ولعيذر الوحيل وحيدل قيال بيه‬
‫اإلميام أحميد و وذليس في العثيياء ن فقيط وليم جييزال في الظهيير ن و ومنيع اإلميام الثيافع الجمييع‬
‫للوحل مطلقا ‪.‬‬
‫] وبنا ًء على ما سبق ‪ ،‬فإن َمن يجمع بين الظهر والعصر لعذر الو َحل أو المطرر المووعرع فرإن‬
‫جمعه ال يصح عند المذاهب األربعة كلها ‪ ،‬وتُعدُّ الصالة المقدَّمة ( العصرر باللرة إليقاعهرا عبرل‬
‫وعوها دون عذر ‪ .‬كما أن َمرن يجمرع برين الم ررل والعشراء لمطرر مووعرع والحرال انقطرا المطرر‬
‫عند الشرو في الصالة األولى ( الم رل مع عرد وجرود لرين مرع لمرة ‪ ،‬فإنره ينب ري عرادة‬
‫صالة العشاء في وعوها عند تخلف المطر وعد نزوله في وعت العشاء ‪.‬‬
‫أما القول بجواز الجمع بين العشاءين فقط لعذر الريح الباردة الشديدة في الليلة المظلمرة فهرو‬
‫من مفردات المذهب الحنبلي ‪ ،‬وخالفهم الجمهور فلم يبيحوا الجمع لذلك [ ‪.‬‬
‫قال اإلمام محمد بن ع دالرحمن العثمان الثافع ف كتابه رحمية األمية في اخيتالف األئمية َّ‬
‫‪ 68‬ـ ‪: 69‬‬
‫" فص ٌل َّ و جوز الجمع بعيذر المطير بيين الظهير والعصير تقيد ما في وقيت األوليى منهميا عنيد‬
‫الثييافع و وقييال أبييو حنيفيية وأصييحابه ‪ :‬ال جييوز ذلييس مطلقييا و وقييال مالييس وأحمييد ‪ :‬جييوز بييين‬
‫المغييرب والعثيياء ال بييين الظهيير والعصيير و بييوا ٌء قييوي المطيير أو ضييع إذا ب ي َّل الثييوب و وهييذل‬
‫الرخصة تختص بمن صل جماعة بمسجد ُقصد من بُعد تأذى بالمطر ف طر قه و فأما من هيو‬
‫خيالف‬
‫بالمسجد أو صل ف بيته أو مث إلى المسجد ف ك بن أو كان المسجد ف باب دارل ففييه‬
‫ٌ‬
‫نيص في اإلميالء عليى‬
‫عند الثافع وأحمد و واألص ف ذلس عدم الجيواز و وحكي أن الثيافع‬
‫َّ‬
‫الجواز‪ .‬وأما الوحل من غير مطر فال جوز الجمع به عند الثافع و وقال مالس وأحمد ‪ :‬جوز "‬
‫‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫من أدلة الجمهور على جواز الجمع لعذر المطر‬
‫عميير رضي هللا تعييالى عنهمييا كييان إذا جمييع األمييراء بييين المغييرب‬
‫‪ 1‬ـ عيين نييافع ‪ :‬أن ع ييدهللا بيين ُ‬
‫والعثاء ف المطر جمع معهم ‪ .‬روال اإلمام مالس ٌ ف الموطأ ‪.َّ 145 / 1‬‬
‫‪ 2‬ـ عن أب بلمة بن ع يدالرحمن قيال ‪ :‬إن مين السينة إذا كيان يوم مطيير أن ُجميع بيين المغيرب‬
‫والعثاء ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ قال هثام بن عروة ‪ :‬رأ تُ أبان بن عثميان جميع بيين الصيالتين في الليلية المطييرة المغيرب‬
‫والعثاء و فيصليهما معه عروة بن الزبير وأبو بلمة بن ع دالرحمن وأبو بكير بين ع يدالرحمن ال‬
‫نكرونه ‪.‬‬
‫بننه و انظر المغن ‪. َّ 117 / 2 :‬‬
‫روى هذا األثر والذي ق له األثرم ف ُ‬
‫روج للتساهل ف مسألة الجمع بين الصالتين و نقليون‬
‫تنبيه ‪ :‬نقل ٌ‬
‫كثير من عامة الناس ومن ُ ب‬
‫أن الن صلى هللا عليه وبلم كان إذا رأى الغيم جمع بين الصالتين و ولم أجد لذلس ذكرا ف ُكتُب‬
‫الفقه والحد الت وقفتُ عليها و ولو كان ي ٌء مين ذليس مرو يا البيتد َّل بيه العلمياء عليى مسيألة‬
‫أمطار كثيرة ٌ ف زمين‬
‫الجمع و بل إن الروا ات الصحيحة الثابتة تدل على خالف ذلس و فقد نزلت‬
‫ٌ‬
‫الن صلى هللا عليه وبلم ولم ُنقل فيها الجمع بين الصالتين و ومن أ هر ما جاء ف ذليس حيد‬
‫الرجل الذي دخل المسجد يوم الجمعية والن ي صيلى هللا علييه وبيلم خطيب عليى المن ير و فطليب‬
‫الرجييل االبتسييقاء والييدعاء بنييزول المطيير و فييدعا الن ي صييلى هللا عليييه وبييلم وابتسييقى و قييول‬
‫الراوي فوهللا ما رأ نا الثم ب تا ََّّ ‪.‬‬
‫شكا ٌل والجوال عنه ‪:‬‬
‫فييإن قيييل ‪ :‬مييا تقييول فيمييا روال بيييدنا ع ييدهللا بيين ع يياس رضي هللا تعييالى عنهمييا قييال ‪ " :‬جمييع‬
‫ربول هللا صلى هللا عليه وبلم بين الظهر والعصر والمغرب والعثاء بالمد نة ف غير خوف وال‬
‫مطر " فإن هاهر الحيد فييد جيواز الجميع بيين الصيالتين مين غيير عيذر و وهيو خيال ميا‬
‫ذكرته نقال عن األئمة والعلماء من ا تراط وجود العذر المطر َّ لصحة الجمع ‪.‬‬
‫أقيول ‪ :‬إن الحييد‬
‫وأبو هنا بعضها ‪:‬‬
‫صييحي ٌ أخرجييه األئميية في كتي هم بأبييانيد عييدة و وبألفيياه مختلفيية متقاربيية و‬
‫‪ 1‬ـ أخييرج اإلمييام ال خيياري الحييد في ثالثيية مواضييع ميين صييحيحه و أحييدها في كتيياب مواقيييت‬
‫الصالة باب تأخير الظهر إلى العصرو حد رقم ‪ َّ 543 /‬بسيندل عين أبي الثيعثاء جيابر بين‬
‫ز د َّ عن ابن ع اس رض هللا تعالى عنهميا أن الن ي صيلى هللا علييه وبيلم صيلى بالمد نية بي عا‬
‫وثمانيا و الظهر والعصر والمغرب والعثاء و فقال أ وب ‪ :‬لعله ف ليلة مطيرة قال ‪ :‬عسى ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ وأخييرج اإلمييام ال خيياري في كتيياب التهجييد بيياب ميين لييم تطييوع بعييد المكتوبيية و حييد رقييم‬
‫‪ َّ 1174‬بسندل عن أب الثعثاء قال ‪ :‬بمعتُ ابن ع اس رض هللا تعالى عنهما قال ‪ :‬صيليتُ ميع‬
‫ربول هللا صلى هللا عليه وبلم ثمانيا جميعا وب عا جميعا و قلتُ و ا أبا الثعثاء أهنه أخير الظهير‬
‫‪ 9‬وع َّجل العصر و وع َّجل العثاء وأخر المغرب و قال ‪ :‬وأنا أهنه ‪.‬‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫‪ 3‬ـ كما أخرج الحيد اإلميام مسيل ٌم في صيحيحه و في كتياب صيالة المسيافر ن وقصيرها بياب‬
‫جواز الجمع بين الصالتين ف السفر َّ بسندل عن مالس عين أبي الزبيير عين بيعيد بين ُج يير عين‬
‫ابن ع اس قال ‪ :‬صلى ربول هللا صلى هللا عليه وبلم الظهر والعصير جميعيا والمغيرب والعثياء‬
‫جميعا ف غير خوف وال بفر ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ وأخرجه اإلمام مسل ٌم بسندل عن ح يب بن أب ثابت عن بعيد بن ُج يير عين ابين ع ياس قيال ‪:‬‬
‫جمع ربيول هللا صيلى هللا علييه وبيلم بيين الظهير والعصير والمغيرب والعثياء بالمد نية في غيير‬
‫خوف وال مطر و قال اليراوي عين ابين ع ياس ‪ :‬قليتُ البين ع ياس ‪ :‬ليم فعيل ذليس قيال ‪ :‬كي ال‬
‫ُحرج أمته ‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ وأخرج الحد اإلمام مالس ف الموطأ ف كتياب قصير الصيالة في السيفر بياب الجميع بيين‬
‫الصالتين ف الحضر والسفر َّ و وه الروا ة الت ب ق ذكرها عن اإلمام مسلم ‪.‬‬
‫كثير من أئمة الحيد تركيتُ ذكيرهم لالختصيار و فالحيد صيحي ٌ و ولكين‬
‫كما روى الحد‬
‫ٌ‬
‫العلماء تكلَّموا على متن الحد و واختلفوا ف تأو له على أقوال و أورد أ هرها بإ جاز فيما أت‬
‫‪:‬‬
‫القول األول ‪ :‬إن الجمع المذكور ف حد ابن ع اس رض هللا تعالى عنهما كان لعيذر المطير و‬
‫ور عن جماعة من األئمة الك ار المتقدمين منهم اإلمامان الجليالن ماليسٌ والثيافع‬
‫وهذا قو ٌل مثه ٌ‬
‫رحمهما هللا تعالى و فقد قال اإلمام مالسٌ بعيد روا ية الحيد " أرى ذليس كيان في مطير " و وقاليه‬
‫اإلمام الثافع ف األم ‪ َّ 95 / 1 :‬و وابتد َّل به على جيواز الجميع ألجيل المطيرو وهيذا التأو يل‬
‫هو االحتمال الذي ذكرل راو ا الحد أ وب السختيان وأبو الثعثاء كما مير في روا ية ال خياري‬
‫األولى ‪.‬‬
‫وقد ضعَّ بعا العلماء هذا التأو ل و منهم اإلمام النووي ف رحه عليى مسيلم ‪َّ 218 / 5‬‬
‫فقييد قييال عنييه ‪ " :‬وهييو ضييعي ٌ بالروا يية األخييرى ميين غييير خييوف وال مطيير ََّّ " و وقييال في‬
‫المجموع ‪ " َّ 379 / 4 :‬ولكن هذا التأو ل مردودٌ بروا ة ف صحي مسلم وبنن أب داود عين‬
‫ابن ع اس ‪ :‬جمع ربول هللا صلى هللا عليه وبلم بالمد نة من غير خوف وال مطر و وهذل الروا ة‬
‫ٌ‬
‫متفق على توثيقه وعدالتيه واالحتجياج بيه " و وقيال نحيول‬
‫من روا ة ح يب بن أب ثابت وهو إما ٌم‬
‫اإلمام القرط ف المفهم َّ ‪.‬‬
‫وقد ر َّج بعا العلماء روا ة من غير خوف وال بفر ََّّ على روا ة من غير خوف وال‬
‫مطر ََّّ و وذكر بعضهم توجيها لروا ة وال مطر ََّّ و قال اإلميام النيووي رحميه هللا تعيالى في‬
‫المجموع ‪ 379 / 4 :‬ـ ‪ " َّ 380‬قال ال يهق ‪ :‬هذل الروا ة لم ذكرها ال خاري مع أن ح ييب بين‬
‫أب ثابت من رطه و قال ‪ :‬ولعله تركه لمخالفتها روا ة الجماعة و قال ال يهق ‪ :‬وروا ة الجماعة‬
‫بأن تكون محفوهية أوليى ‪ -‬عني روا ية الجمهيور مين غيير خيوف وال بيفر ََّّ ‪ -‬و قيال ‪ :‬وقيد‬
‫عمر الجمع ف المطر وذلس تأو ل من تأوليه في المطير و قيال ال يهقي‬
‫رو نا عن ابن ع اس وابن ُ‬
‫ف معرفة السنن واآلثار ‪ :‬وقول ابن ع اس أراد أن ال ُحيرج أمتيه ََّّ قيد ُحميل عليى المطير و‬
‫أي ال لحقهم مثقة بالمث ف الطين إلى المسجد و وأجاب الثيخ أبو حامد ف تعليقيه عين روا ية‬
‫من غير خوف وال مطر ََّّ بجوابين أحدهما َّ معنال وال مطر كثير والثان َّ أنه ُجمع بين‬
‫الروا تين و فيكون المراد بروا ة من غير خوف وال بيفر ََّّ الجميع بيالمطر و والميراد بروا ية‬
‫وال مطر ََّّ الجمع المجازي وهو أن خر األولى إلى آخر وقتها و قدم الثانية إلى أول وقتيه و‬
‫‪ 10‬هذا كالم أب حامد و و د هيذا التأو يل الثيان أن عميرو بين د نيار روى هيذا الحيد عين‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫أب الثعثاء عن ابن ع اس وث ت ف الصحيحين عن عمرو بن د نيار قيال ‪ :‬قليتُ ‪ :‬يا أبيا الثيعثاء‬
‫أهنه أخر الظهر وعجيل العصير وأخير المغيرب وعجيل العثياء و قيال ‪ :‬وأنيا أهين ذليس ‪ .‬وأجياب‬
‫القاض أبو الطيب ف تعليقه والثيخ أبو نصر ف تهذ ه وغيرهميا بيأن قوليه وال مطير ََّّ أي‬
‫وال مطر مستدام و فلعلبه انقطع ف أثناء الثانية و ونقل صاحب الثامل هذا الجواب عن أصحابنا و‬
‫وأجاب الماوردي بأنه كان مستظال بسق ونحول و وهذل التأو الت كلها ليست هاهرة و والمختار‬
‫ما أجاب به ال يهق " ‪.‬‬
‫القييول الثييان ‪ :‬إن الجمييع المييذكور كييان لعييذر المييرا و وهييو قييول اإلمييام أحمييد واختييارل اإلمييام‬
‫النووي و قال ابن قُدامة رحمه هللا تعالى ف المغن ‪ " َّ 120 / 2 :‬وقد ُروي عين أبي ع يدهللا‬
‫عن اإلمام أحمد َّ أنه قال ف حد ابن ع ياس ‪ :‬هيذا عنيدي رخصيةٌ للمير ا والمرضيع " و‬
‫وقال اإلمام النووي رحمه هللا تعالى ف ر صحي مسيلم ‪ " َّ 218 / 5 :‬ومينهم مين قيال هيو‬
‫محمو ٌل على الجمع بعذر المرا أو نحول مما ف معنال من األعذار و وهيذا قيول أحميد بين حن يل‬
‫والقاض ي حسييين ميين أصييحابنا و واختييارل الخطيياب والمتييول والرو ييان ميين أصييحابنا و وهييو‬
‫المخت ار ف تأو له لظاهر الحد و ولفعل ابن ع اس وموافقة أب هر رة و وألن المثيقة فييه أ يد‬
‫من المطر " ‪.‬‬
‫وقد اعتُرا على هذا التأو ل و قال الحافظ ابن حجر ف الفت ‪ " َّ 30 / 2 :‬وفيه نظر و ألنيه‬
‫لو كان جمعه صلى هللا عليه وبلم بين الصالتين لعارا المرا و لما صلى معه إال من به نحيو‬
‫صير بيذلس ابين ع ياس في‬
‫ذلس العذر و والظياهر أنيه صيلى هللا علييه وبيلم جميع بأصيحابه وقيد‬
‫َّ‬
‫روا ته " ‪.‬‬
‫ي و بمعنى أنه أخر الظهر إليى آخير وقتهيا‬
‫القول الثال ‪ :‬إن الجمع الوارد ف الحد جم ٌع صور ٌ‬
‫فصالها فيه و فلما فرغ منها دخل وقت الثانية فصالها و فصارت صالته صورة جمع ‪.‬‬
‫وقييد ابتحسيين جماعييةٌ ك يييرة ٌ ميين األئميية هييذا التأو ييل و ميينهم القرط ي وإمييام الحييرمين وابيين‬
‫الماجثون والطحاوي و ومن المتأخر ن الثوكان والثينقيط صياحب أضيواء ال ييان َّ و وهيو‬
‫من التأو الت القو ة و انظر نيل األوطار للثوكان ‪ 216 / 3‬ـ ‪ َّ 218‬وأضواء ال يان للثنقيط‬
‫أب الثعثاء َّ عن ابن ع ياس كميا بي ق في‬
‫‪ 341 / 1‬ـ ‪ َّ 347‬و كما أنه تأو ل راوي الحد‬
‫الروا ة الثانية عند ال خاري و وراوي الحد أدرى بالمراد من غيرل مع أنه لم جزم به ‪.‬‬
‫ومما تقدم و نجد أن جمهور األمة لم أخذوا بظاهر الحد و ولم جيزوا الجميع مين غيير عيذر‬
‫من األعذار الت ب ق تفصيلها ف المذاهب ‪ .‬نعم ؛ ذهب جماعةٌ من األئمة إليى جيواز الجميع في‬
‫الحضر للحاجة لمن ال تخذل عادة أخذا بظاهر الحيد إذ ليم ُعلَّيل بميرا وال غييرل و مينهم ابين‬
‫بيير ن مين التيابعين و وربيعية ييخ ماليس و وأ ييهب مين أصيحاب ماليس و وابين ي رمة و وحكييال‬
‫الخطاب عن القفال الثا الك ير من أصحاب الثافع وعن أب إبحا المروزي وعن جماعة‬
‫من أصحاب الحد و واختارل ابن المنذر ‪ .‬لكن هذا القول ُعد قوال ياذا مخالفيا لقيول الجمياهير‬
‫من العلماء ومنهم األئمة األربعة و بل نقل اإلمام الترمذي رحمه هللا تعالى أن هذا الحد لم عمل‬
‫بظاهرل أحدٌ من أهل العلم و فقال ف أول كتابه العليل الملحيق بالجيامع الصيحي ‪" َّ 692 / 5 :‬‬
‫جميع ما ف هذا الكتاب من الحد فهو معمو ٌل به و وقد أخذ به بعا أهل العلم ما خال حد ثين ‪:‬‬
‫حييد ابيين ع يياس أن الن ي صييلى هللا عليييه وبييلم جمييع بييين الظهيير والعصيير بالمد نيية والمغييرب‬
‫والعثاء من غير خوف وال بفر وال مطر ‪. " ...........‬‬
‫ولو بلَّمنا األخذ بظاهر الحيد وإباحية الجميع مين غيير عيذر مين األعيذار السيابقة و فإنيه إنميا‬
‫كون عند الحاجة و رفعا للحرج ودفعيا للمثيقة و ولكين الواقيع اآلن في كثيير مين المسياجد وجيود‬
‫‪11‬‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫الجمع لغير حاجة أصال و فأي مثقة وحرج وجدان ف حال وجود مطر قليل انقطع ق ل الصالةو‬
‫أو ف حال توقع المطر‬
‫كما أن هذا الحد دلي ٌل حت به بعا طوائ الم تدعة ممن يحيون الجميع مين غيير عيذر و‬
‫و حملون األحاد الواردة ف إفراد كل صالة ف وقتها على األفضلية و جمعا بين األدلة ‪.‬‬
‫بييل إن كثيييرا مييا حييت بهييذا الحييد ميين عمييل بييالجمع دون التييزام أقييوال الفقهيياء و ييروطهم و‬
‫وهياهر الحيد يدل علييى جيواز وصيحة الجمييع بيين الصيالتين مين غييير عيذر وال حاجية و فهييل‬
‫ي عذر أو حاجة قد حصل ذلس ف وم من األ يام بيدعوى إحيياء‬
‫بنرى من جمع كذلس دون أ ب‬
‫السنة و وال حول وال قوة إال باهلل العل العظيم !!‬
‫‪12‬‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬
‫الخاتمة‬
‫وف الختام حسن التن يه إلى بعا األمور ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ إن األصل أداء كل صالة ف وقتها و والجمع مع وجود العذر لي بواجب و إنميا هيو رخصيةٌ‬
‫دائر بين الجواز وخالف األولى والندب االبتح اب َّ ‪.‬‬
‫و وحكم الجمع ٌ‬
‫خيير مين أدائهيا ميع‬
‫أمير مطليوبٌ و وأداء صيالة متفيق عليى صيحتها ٌ‬
‫‪ 2‬ـ إن الخروج من الخيالف ٌ‬
‫الخالف ف صحتها أو بطالنها و ال بيما إن كان الخالف قو ا كما هو ف مسألتنا و فإن مين جميع‬
‫بين الصالتين دون عذر مما ب ق أو مع اختالل رط من روط الجمع لم تص صالته ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ف حال عدم وجود العذرالم ي للجميع كيالمطر والطيين َّ عنيد الصيالة ثيم حدوثيه في وقيت‬
‫الصالة الثانية و فإنه ُعدُّ عذرا من أعذار ترك الجماعة و بل جاءت األحاد الصحيحة تدل عليى‬
‫الصالة ف الر حال وال يوت ف مثل هذل الحالة و حي أمر الن صلى هللا عليه وبيلم المي ذن أن‬
‫قول ف أذانه ف ليلة ذات برد ور ومطر صيلوا في رحيالكم ََّّ و وفي هيذل الحالية حصيل‬
‫للمسلم أجر الجماعة و ولو صلى ف بيته منفردا للعذر ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ ال جيوز التسياهل في مسيألة الجميع بييين الصيالتين و فيإن المتأميل في األحاد ي اليواردة في‬
‫الجمع و ال جد إال عذر السفر والمطر و وما عدا ذلس فإنما أجازل بعا الفقهاء من بياب االجتهياد‬
‫والقياس و والعجيب أن أنابا دعون إلى التمسس بالسنة و نهون عن التقليد واألخذ بيأقوال العلمياء‬
‫المجردة عن الدليل و نجدهم ف هذل المسألة حتجون بأقوال الفقهاء مع وجود النص فيها ‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ إن مجرد وجود نوع مين المثيقة ال يي الجميع و وليو قييل بيذلس لكنيا في بليدان الخليي أوليى‬
‫الناس بالجمع ف وقت دة الحر ف فصل الصي و الذي تصيل فييه درجية الحيرارة إليى ‪َّ 50‬‬
‫درجيية مئو يية و بييل إن مثييقة الحييرارة أ ييد ميين مثييقة المطيير والوحييل و مييع أن هيياهر حييد ابيين‬
‫ع اس المتقدم قد ي ذلس لمن رى األخذ بظاهرل ‪.‬‬
‫ص العلماء على عدم جواز التلفيق بين األقوال ف العمل الواحيد في حيق المقلبيد و كيأن أخيذ‬
‫‪6‬ـن ب‬
‫من مذهب اإلمام الثافع الجمع بين الظهر والعصير و و أخيذ مين ميذه اإلميامين ماليس وأحميد‬
‫الجمع لعذر الوحل و فإنه ال قائل من األئمة بالجمع بين الظهر والعصر لعذر الوحل و فليُتن به ‪.‬‬
‫‪ 7‬ـ على أئمة المساجد وخط اء الجوامع ُ‬
‫بيان أحكام هيذل المسيألة لعميوم المسيلمين و وااللتيزام بميا‬
‫عليه جمهور األمة بلفا وخلفا و وعدم العمل بياألقوال الثياذة أو الضيعيفة و فيال كفي وجيود قيول‬
‫ف المسألة ف أحد المذاهب أن كون مسوغا للعمل به و كما ال ن غي للعامية اقتيرا الجميع عليى‬
‫إمام المسجد أو طلب ذلس منه و فإن إمام المسيجد ليم ُعيين في وهيفية إمامية الصيلوات إال ألهليتيه‬
‫لذلس و وإنما ر دل العلمياء دون حاجية إليى إر ياد مين العامية و وهللا الهيادي والموفيق إليى بيواء‬
‫الس يل ‪.‬‬
‫وصلى هللا وسلم وبارك على سيدنا وموالنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‪ ،‬والحمد هلل رل‬
‫العالمين ‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫]حكم الجمع بين الصالتين للمطر [‬
‫إصدار‪ :‬لجنة الدعوة ‪ -‬الجمعية اإلسالمية‬