ظاهرة التقارض
في النحو العربي
() 1
للدكتور أحمد محمد عبد هللا
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
ظاهرة التقارض في اللغة العربية مظهر من مظاهر اتساعها ،ولون من ألوان شمولها؛ ألن التوسع
شائع في كالم العرب ،1فإذا كان الترادف واالشتقاق والتضاد واالشتراك و التضمين والمشاكلة الخ ..تمثل
أنواع اإلحاطة والتنوع في األسلوب العربي ،فإن التقارض يعد واحدا ومن هؤالء؛ إذ به يستطيع المتكلم أن
يقلّب الكالم على وجه عدة ،وعلى كل حال هو مصيب فيما يذهب إليه ،بشرط أن يكون معه سند من
السماع ،ووجه من وجوه التوجيه الصحيحة ،وهذا يؤكد أن لغتنا العربية مرنة وطيعة وليست جامدة تقف
عند لون معين من ألوان التعبير.
فالتقارض يمثل نوعا من أنواع الطرافة وال ُ
ملحة في التعبير ،وقد تحدث ابن هشام عنه بإيجاز شديد،
وألمح عنه بإشارة عجلى في الصفحات األخيرة من كتابه الذي طب ّقت شهرته اآلفاق (مغني اللبيب عن
كتب األعاريب).2
فما التقارض عند علماء اللغة؟
تفيد مادة (قرض) عندهم معاني كثيرة ،أشهرها :اإلعطاء واألخذ.
قال الفيروزابادي( :ال َقرْض ويكسر :ما سلّفت من إساءة وإحسان ،وما تعطيه لتقضاه ،وأقرضه:
أعطاه ،واقترض منه :أخذ القرض ،وهما يتقارضان الخير والشر 3أي يتبادالن).
وقال الزمخشري :واستقرضته فأقرضني ،وأقرضت منه كما تقول :استلفت منه ،وعليه قرض
وقروض ،وقارضته مقارضة وقراضا :أعطيته المال مضاربة ،وفالن يقارض الناس مقارضة :يالحبهم
ويواقعهم ..وهم يقارضون الثناء والزيارة.4
وقال الجوهري( :ال َقرْض ما تعطيه من ا لمال لتقضاه ،واستقرضت من فالن أي طلبت منه القرض
فأقرضني ،واقترضت منه أي أخذت منه القرض ،وهما يتقارضان الخير والشر).5
وقال الفيومي( :والقرض) ما تعطيه غيرك من المال لتقضاه ،والجمع قروض مثل َفلس وفلوس ،وهو
اسم من أقرضته المال إقراضا ..وتقارضا الثناء أثنى كل واحد على صاحبه ،وقارضه من المال قراضا من
باب قاتل وهو المضاربة.6
وقال ابن منظور :وقد اقرضه وقارضه مقارضة وقراضا ،واستقرضت من فالن أي طلبت منه القرض
فأقرضني ،وأقرضت منه ،أي أخذت القرض ،والعرب تقول لكل من فعل إليه خيرا :قد أحسن قرضي ،وقد
أقرضني حسنا ،ويقال للرجلين :هما يتقارضان الثناء في الخير والشر ،أي يتجازيان ،قال الشاعر:
نظووووورا يزيووووول موووووواط األقووووودام
يتقارضوووون إذا التقووووا فوووي مووووطن
ونقل ابن منظور عن أبي زيد األنصاري أنه قال:
وهما يتقارظان المدح إذا مدح كل منهما صاحبه ،ومثله يتقارضان بالضاد ،وهما يتقارضان الخير
والشر ،قال الشاعر:
7
يتقارضوووووووان وال أخوووووووا المقتووووووور
إن الغنوووووي أخوووووو الغنوووووي وإنموووووا
هذا هو التقارض بمعناه العام كما ذكرته كتب اللغة.
أما التقارض االصطالحي الذي نعنيه في مجال الدراسات النحوية فهو:
أن تُعطي كلمة حكما يختص بها إلى كلمة أخرى لتعامل معاملتها ،كما تُعطي الكلمة األخرى حكما
يختص بها إلى الكلمة األولى لتعامل معاملتها أيضا.
1رسائل ابن كمال ابشا ،ط أوىل ،الرايض.
2راجع مغين اللبيب ،917 ،916 ،915ط بريوت.
3القاموس احمليط( :قرضه) ط دار الفكر ،بريوت.
4أساس البالغة (قرض) ط دار املعرفة ،بريوت.
5الصحاح (قرض) ط دار احلضارة العربية ،بريوت.
6املصباح املنري (قرضت) دار املعارف ،القاهرة.
7لسان العرب (قرض) ط اهليئة العامة للكتاب -مصر.
وبعبارة أخرى :االقتراض النحوي هو تبادل األحكام بين كلمتين بحيث تعطي كل كلمة الحكم الذي
يختص بها إلى الكلمة األخرى ،سواء كانت هذه الكلمة اسما أم فعال أم حرفا.
ّ
فسر ابن يعيش المتوفى سنة ( 643أورد ابن ظهير القرشي ثالثين اسما لمكة المكرمة في
وقد
كتابه (الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف) ص ).156التقارض بقوله:
معنى التقارض :أن كل واحد منهما (أي الكلمتين) يستعير من اآلخر حكما هو أخص به ..فأصل
(غير) أن يكون وصفا ،واالستثناء فيه عارض معار من (إال) ..الخ.1
وقبل ابن يعيش قال الزمخشري المتوفى سنة (538أورد ابن ظهير القرشي ثالثين اسما لمكة
المكرمة في كتابه (الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف) ص ).156عند الكالم على
(إال) و(غير):
(واعلم أن إال وغيرا يتقارضان ما لكل منهما).2
وعلى هذا التحديد االصطالحي سوف نعرض األمثلة المتنوعة للتقارض بين األلفاظ المختلفة.
وهو ينقسم إلى ثالثة أنواع كما يلي:
األول :التقارض بين اللفظين في األحكام اإلعرابية.
والثاني :القارض بين اللفظين في الشكل والهيئة.
والثالث :التقارض بين اللفظين في المعاني.
فالنوع األول يتضح بما يلي:
غير -إل ا
أ( -غير) اسم شديد اإلبهام ليس بمتمكن ،3مالزم لإلضافة ،وال يتعرف بها لشدة إبهامه؛ فإن أضيفت
(غير) إلى اللفظ فإن استعمالها يكون على وجهين:
األول -وهو األصل في استعمالها :-أن تكون صفة للنكرة نحو قوله تعالى{ :نعمل صالحا غير
الذي كنا نعمل} (فاطر )37 :فغير صفة لو(صالحا).
الثاني :أن تقترض من (إال) حكمها فتفيد (غير) االستثناء كما تفيده (إال) ،وبناء على ذلك تعرب
(غير) إعراب االسم التالي إال ّ في ذلك الكالم فتقول :جاء القوم غي َر زيد ،بنصب غير ،وما جاءني أح ٌد غي ُر
ز يد ،بالنصب والرفع لغير ،والمثاالن المتقدمان يوضحان أن غيرا عوملت معاملة (إال) في االستثناء ،و
أعربت إعراب االسم التالي إلالّ ،يؤيد ذلك بعض القراءات المشهورة:
قال هللا تعالى{ :ل يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} (النساء.)95 :
فقد قرئ برفع (غير) إما على أنه صفة للقاعدون؛ ألنهم جنس ،وإما على أنه استثناء وأبدل على
حد قوله تعالى{ :ما فعلوه إل قليل منهم} (النساء ،) 66 :ويؤيده قراءة النصب أيضا ..وانتصاب (غير)
في االستثناء عن تمام الكالم عند المغاربة كانتصاب االسم بعد (إال) عندهم ،واختاره ابن عصفور.4
ب -وأما (إال) فهي تأتي في األساليب على أربعة أوجه:
أحدها -وهو األصل في استعمالها -أن تكون لالستثناء نحو قوله تعالى{ :فشربوا منه إل قليال
منهم} (البقرة ،)249 :ونحو قوله تعالى{ :ما فعلوه إل قيل منهم} (النساء ،)66 :فقد انتصب ما بعد
إال في اآلية األولى؛ أل ن االستثناء تام موجب ،وارتفع ما بعد (إال) في اآلية الثانية؛ ألن االستثناء تام
منفي.
الثاني :أن تكون (إال) عاطفة بمنزلة الواو ،ذهب إلى هذا األخفش والفراء وأبو عبيدة ،وجعلوا من
ذلك اآلية الكريمة{ :لئال يكون للناس عليكم حجة إل الذين ظلموا منهم} (البقرة ،)150 :التقدير
على رأيهم :وال الذين ظلموا منهم ،وليس قولهم هذا بمسلم.
الثالث :أن تكون (إال) زائدة ،قال بذلك األصمعي وابن جني وابن مالك ،وجعلوا من ذلك قول ذي
ُّ
الرمة:
5
على الخسف أو نرمي بها بلدا قفورا
حوووووراجيت موووووا تنفوووووك إال مناخوووووة
فإال زائدة في البيت على رأيهم.
الرابع :أن تكون 0إال) بمعنى (غير) -وهذا هو محل الشاهد -أي يوصف بها كما يوصف بغير ،فقد
وصف بإال جمع منكر كما في قوله تعالى{ :لو كان فيهما إل هللا لفسدتا} (النساء.)22 :
فال يجوز في (إال) هذه أن تكون لالستثناء من جهة المعنى؛ إذ التقدير يكون حينئذ :لو كان فيهما آلة
1شرح املفصل.88/2 :
2املفصل 88 :ط اثنية ،بريوت ،واألشباه والنظائر للسيوطي 138/1 :ط أوىل -القاهرة.
3الكتاب لسيبويه 479/3 :هارون.
4راجع مغين اللبيب.310 ،309 :
5الديوان .173
ليس فيهم هللا لم تفسدا ،وليس ذلك المراد ،وال من جهة اللفظ؛ ألن آلة جمع منكر في اإلثبات فال عموم
له ،فال يصح االستثناء منه ،فلو قلت :قام رجال إال زيدا ،لم يصح اتفاقا ،ومقال وقوع إال وصفا قول ذي
الرمة:
1
قليوووول بهووووا األصوووووات إال بغامهووووا
أنيخوووت فألقوووت بلووودة فووووق بلووودة
فإال بغامها صفة لألصوات.
وقول لبيد:2
لو كوان غيوري سوليمي الودهر َغيوره
وقووووع الحوووووادث إال الصووووارم الووووذكر
فإال الصارم صفة لغيري.
وقد شرط ابن الحاجب في وقوع (إال) صفة تعذر االستثناء بها؛ لذا جعل من الشاذ قول الشاعر:
لعموووووووور أبيووووووووك إال الفرقوووووووودان
وكوووووووووول أخ يفارقووووووووووه أخوووووووووووه
أي لجواز صحة االستثناء بإال.
قال أبو البقاء العكبري مشيرا إلى تقارض (إال) و(غير):
األصل في (إال) االستثناء ،وقد استعملت وصفا ،واألصل في (غير) أن تكون صفة وقد استعملت في
االستثناء.3
وما قاله أبو البقاء يفيد صحة التقارض لحمل إحداهما على األخرى( ،فغير) حين ضمنت معنى (إال)
حملت عليها في االستثناء كما أن (إال) قد تحمل على (غير) فتوصف بها لما بينهما من مشابهة؛ ولذا
فهم يقولون:
(إن األصل في (غير) أن تكون صفة مفيدة لمغايرة مجرورها لموصوفها ذاتا أو صفة ،واألصل في (إال)
مغايرة ما بعدها لما قبله ا نفيا أو إثباتا ،فلما اجتمع ما بعد (إال) وما بعد (غير) في معنى المغايرة حملت
(إال) على غير في الصفة فصار ما بعد إال مغايرا لما قبلها نفيا أو إثباتا ،وحملت (غير) على (إال) في
االستثناء فصار ما بعدها مغايرا لما قبلها ..إال أن حمل (غير) على (إال) أكثر من محمل (إال) على (غير).4
ومن هنا نفهم سرّ التقارض بين (غير) و(إال) في بعض األحكام المنوطة بكل منهما.
ْ
أن -ما
ْ
أ( -أن) تأتي في األساليب على عدة أوجه :أشهرها أن تكون حرفا مصدريا ناصبا للفعل المضارع
نحو قوله تعالى{ :وأن تصوموا خير لكم} (البقرة ،)174 :وقوله تعالى{ :ألم يأن للذين آمنوا أن
تخشع قلوبهم} (الحديد ،) 16 :وليس دخولها قاصرا على الفعل المضارع فقط ،بل تدخل على الفعل
الماضي أيضا نحو قوله تعالى{ :ولول أن م ا
ن هللا علينا} (اإلسراء ،) 74 :وتدخل أيضا على فعل األمر
كحكاية سيبويه :كتبت إليه بأن ْ
قم.
وإذا كان المشو هور فوي (أن) نصوبها للفعول المضوارع فقود ذكور بعوض الكووفيين وأبوو عبيودة واللحيواني أن
بعضهم يجزم بها وأنشدوا على ذلك قول امرئ القيس:
تعووالوا إلووى أن يأتنووا الصوويد نحطووب5
إذا موووا غووودونا قوووال ولووودان أهلنوووا
وقول جميل بثينة:
أحووووواذر أن تعلوووووم بهوووووا فتردهوووووا
ي كموووا هيووووا6
فتتركهوووا ثقوووال علووو ّ
فيأتنا في البيت األول مجزوم بأن ،وكذلك تعلم في البيت الثاني.
وقد تهمل (أن) في الكالم ،فال تنصب وال تجزم ،ويكون فالفعل بعدها مرفوعا ،فهي بهذا تقترض هذا
ُّ
يتم الرضاعة} (البقرة)233 :
الحكم من (ما) ،ومثال (أن) المهملة قراءة ابن محيصن{ :لمن أراد أن
برفع الفعل المضارع (يتم) وقد اعترض على االستدالل باآلية ،بأن صله يتمون ،فهو منصوب بحذف النون
1نفسه.638 :
2الديوان.62 :
3األشباه والنظائر للسيوطي ،179 ،75/1 :وراجع كتاب سيبويه 335 ،331/2هارون.
4راجع حاشية الصبان على األمشوين 155/2ط احلليب -القاهرة.
5الديوان.153 :
6الديوان.234 :
وحذفت الواو للساكنين ،واستصحب ذلك خطا ،والجمع باعتبار معنى من تكلف.
ومثال (أن) المهملة أيضا قول الشاعر:
منّوووي السوووالم وأن ال تشوووعرا أحوووودا
أن تقوووورآن علووووى أسووووماء ويحكمووووا
فتق رآن فعل مضارع مرفوع بثبوت النون على الرغم من تقدم (أن) عليه؛ ألنها هنا مهملة.
ن ْ
وقد اعترض الكوفيون على االستدالل بهذا البيت ،فزعموا أ ّ
(أن) في البيت مخففة من الثقيلة شذ
اتصالها بالفعل.
غير أن الصواب أنها (أن) الناصبة أهملت ،حمال لها على (ما) أختها في المصدرية؛ ألن (أن)
المخففة من الثقيلة غالبا ما تقع بعد علم أو ظن ،وهي في البيت لم تقع بعدهما فال محل العتراضهم.1
ب -أما (ما) فتأتي في األساليب مهملة ،أي ال تجزم وال تنصب ،هذا هو المشهور فيها حين تدخل
على الفعل المضارع ،غير أنها في بعض األحيان قد تقترض من (أن) حكم النصب للفعل المضارع ،فقد
رأى بعضهم أن (ما) يجوز أن تنصب الفعل المضارع حمال لها على (أن) الناصبة كما روي من قوله عليه
الصالة والسالم" :كما تكونوا يولى عليكم" ، 2على أحد الروايات ،ذكر ذلك ابن الحاجب( ،فتكونوا) فعل
مضارع منصوب بحذف النون (بما) المتقدمة عليه ،والمعروف في الرواية المشهورة" :كما تكونون"،
وعلى هذا فال شاهد فيه ،وقد قال بعضهم معترضا على رواية النصب :وال حاجة إلى جعل (ما) هنا
ناصبة فإن ذلك إثبات حكم لم يثبت في غير هذا المحل ،بل الفعل مرفوع ونون الرفع محذوفة.
وعلى كل حال فإن تقارضهما ثابت؛ ألن كال منهما يجوز أن تحمل على األخرى لذا قال ابن مالك:
موووا أختهوووا حيوووث اسوووتحقت عموووال
وبعضوووهم أهمووول (أن) حموووال علوووى
أي :يصح في (أن) الناصبة أن تهمل حمال لها على (ما) كما يجوز في (ما) أن تعمل النصب حمال
لها على (أن) لما بينهما من مشابهة من حيث أن كال منهما حرف مصدري ،وكال منهما حرف ثاني..
ْ
إن -لو
أْ -
(إن) بكسر الهمزة وتسكين النون المخففة :تأتي في األساليب على وجوه عدة منها:
األول :أن تكون نافية وتدخل حينئذ على الجملة االسمية نحو قوله تعالى{ :إن الكافرين إل في
غرور} (الملك )20 :وقوله تعالى{ :إن أمهاتهم إل الالئى ولدنهم} (المجادلة.}2 :
الثاني :أن تكون مخففة من الثقيلة فتدخل على الجملتين االسمية والفعلية نحو قوله تعالى:
{وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} (الزخرف ،)35:وقوله تعالى{ :وإن كل لما جميع لدنيا
محضرون} (يس ،)32 :وقوله تعالى{ :وإن كانت لكبيرة} (البقرة.)143 :
الثالث :أن تكون شرطية فتجزم فعلين :األول يسمى فعل الشرط ،والثاني جواب الشرط نحو قوله
تعالى{ :وإن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} (األنفال )39 :وقوله تعالى{ :وإن تعودوا نعد} (األنفال:
.)19
ويعد هذا الوجه أشهر استعماالتها غير أنها قد تأتي في األسلوب مفيدة معنى الشرط وهي غير
جازمة مقترضة هذا الحكم من (لو) التي تفيد معنى الشرط وهي غير جازمة ،ومثال ْ
(إن) غير الجازمة ما
روي في الحديث" :فإل تراه فإنه يراك".3
ب -أما (لو) فهي تأتي في األسلوب حرف شرط في المستقبل إال أنها ال تجزم ،هذا هو المشهور
في استعمالها نحو قوله تعالى{ :وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم
فليتقوا هللا} (النساء.)9 :
ونحو قول الشاعر:
ُ
خلُووول الكووورام ولوووو تكوووون عوووديما
ال يلفووووووك الراجيووووووك إال مظهوووووورا
وقالوا في تعليل عدم جزمها للفعل الذي تدخل عليه:
إن ذلك بسبب غلبة دخولها على الفعل الماضي ،ولو أريد بها معنى إن الشرطية ،غير أن بعض
العلماء ذكر أن (لو) قد تقترض من ْ
(إن) الشرطية حكم الجزم فتجزم الفعل المضارع ،وقد أجاز ذلك جماعة
في الشعر دون غيره منهم ابن الشجري نحو قول الشاعر:
1راجع مغين اللبيب ،41 :واإلنصاف يف مسائل اخلالف البن األنباري 563/2 :ط رابعة -القاهرة ،شرح
األمشوين.287/3 :
2قالوا إنه حديث ضعيف ،وهو يف مغين اللبيب ،915 :وكشف اخلفاء ومزيل اإللباس عما اشتهر من األحاديث
على ألسنة الناس للعجلوين ،126/2وراجع املقاصد احلسنة للسخاوي .326
3صحيح مسلم :كتاب اإلميان.
لوووووو يشوووووأ طوووووار بوووووه ذو ميعوووووة
الحوووول اآلطووووال نهوووود ذو ُ
خصَوووول1
وقول الشاعر:
تامووت فووؤادك لووو يَح ُز ْنووك مووا صوونعت
إحدى النساء بني ذهل بن شويبابا2
فيشأ في البيت األول ويحزنك في البيت الثاني مجزومان بلو على سبيل اقتراض حكم الجزم من إن
الشرطية لما بينهما من أوجه المشابهة.
وربما خرّج بعضهم البيت األول على أنه جاء على لغة من يقول( :شا -يشا) باأللف ثم أبدلت األلف
همزة على حد قول بعضهم :العألم والخأتم -بالهمزة ،ويؤيد هذا التخريت أنه يجوز مجيء إن الشرطية
في هذا الوضع؛ ألنه إخبار عما مضى ،فالمعنى :لو شاء ،وهذا الخريت يقدح أيضا في االستدالل بالحديث
السابل ذكره.
ن ْ
وعلى الرغم من ذلك فإنه يصح تقارضهما ،أي ْ
إن ولو ،أل ّ
إن قد تحمل على ل ْو فتهمل وال تجزم،
كقراءة ابن طلحة {فإما تَ َر ْين} (مريم ،) 26 :بياء المخاطبة الساكنة ونون الرفع المفتوحة ،وحملت
كالهما على األخرى ألنهما يفيدان الشرط ،ويتفقان في ثنائية اللفظ ،لذا قال ابن مالك:
ذو ُ
ح ّ
جوووووة ضوووووعفها مووووون يووووودري3
وجوووووز الجووووزم بهووووا فووووي الشووووعر
وقال ابن مالك :يحمل معنى التردد لذا وقع له كالمان في هذه المسألة:
أحدهما :يقتضي المنع مطلقا في النثر والشعر ،والثاني :ظاهره موافقة ابن الشجري فيما ذهب
إليه.4
إذا -متى
أ -من وجوه استعمال (إذا) في األساليب ما يلي:
أوال :أن تكون للمفاجأة ،فتختص بالجملة االسمية وال تحتاج إلى جواب ،وال تقع في االبتداء ،ومعناها
الحال ال االستقبال نحو قوله تعالى{ :فألقاها فإذا هي حية تسعى} (طه )20 :وقوله تعالى{ :إذا
لهم مكر في آياتنا} (يونس.)21 :
ثانيا :أن تكون لغير المفاجأة ،أي تكون ظرفا للمستقبل مضمنة معنى الشرط ،وتختص بالدخول على
الجملة الفعلية عكس الفجائية ،وقد اجتمعت (إذا) الفجائية و(إذا) الشرطية في قوله تعالى{ :ثم إذا
دعاكم دعوة من األرض إذا أنتم تخرجون} (الروم ،)25 :فإذا األولى ظرفية وإذا الثانية فجائية.
ويكون الفعل بعد إذا الظرفية ماضيا كثيرا ومضارعا دون ذلك ،وقد اجتمعا في قول أبي ذؤيب:
وإذا توووووورد إلووووووى قليوووووول تقنووووووع
والووووووونفس راغبوووووووة إذا رغبتهوووووووا
والوجه الثاني أشهر ورودا في األساليب ،غير أنها في بعض األحيان قد تجزم الفعل الذي يأتي
بعدها ،وذلك حمال لها على (متى) الجازمة ،أي تقترض منها حكم الجزم ،كقول عبد القيس:
وإذا تصووووووبْك خصاصووووووة فتحموووووول
اسوووتغن موووا أغنووواك ربوووك بوووالغنى
فإذا في البيت جازمة للفعل (تصبك).
وقد خص بعضهم الجزم بها في الشعر دون النثر ،قال ابن مالك في الكافية:
متووى وذا فوووي النثوور لوووم يسوووتعمال
وشوووواع جووووزم بووووإذا حمووووال علووووى
وقال في شرحها :وشاع في الشعر الجزم بإذا حمال على متى ،وأنشد:
نووووارا خموووودت نيوووورانهم لووووم تقوووود
ترفوووع لوووي خنووودف وهللا يرفوووع لوووي
لكنه جوز في التسهيل الجزم بها في النثر على قلة ،وجعل منه قوله عليه الصالة والسالم لعلي
وفاطمة رضي هللا عنهما" :إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثالثين" الحديث.
1قيل إنه المرأة حارثية ،وهو يف خزانة األدب .521/4
2قاله لقيط بن زرارة ،املغين ،357وخرج بعضهم البيت على أن ضمة اإلعراب سكنت ختفيفا ،األمشوين
.43/4
25 ، 3راجع املغين ،916 ،915واألمشوين وحاشية الصبان.43 ،14 ،13 ،4 :
ومن هن ا نتبين أنه يجوز أن تأتي إذا جازمة في الشعر والنثر ،وكالهما قليل.
ب -أما (متى) فهو اسم الشيخ يجزم فعلين :األول فعل الشرط والثاني جوابه ،هذا هو المشهور
في استعمالها ،كقول سحيم بن وثيل:
متووووى أضووووع العمامووووة تعرفوووووني
أنوووووا ابووووون جوووووال وطوووووالع الثنايوووووا
فالفعل :أضع وتعرفوني مجزومان بمتى.
وقد تجيء (متى) في األسلوب اسم شرط وهي مهملة أي غير جازمة ،مقترضة هذا الحكم من
(إذا) التي تتضمن معنى الشرط وال تجزم ،فهي في هذه الحالة يحكم بها بحكم إذا ،كقول عائشة رضي
هللا عنها( :وإنه متى يقوم مقامك ال يسمع الناس) ،1فالفعل يقوم غير مجزم بمتى ،وكذلك ال يسمع.
وهكذا صح تقارضهما ألن كال منهما قد تحمل على األخرى ،وال التفات لما ذهب إليه أبو حيان الذي
منع أن تهمل (متى) حمال لها على (إذا).2
لم -لن
أ( -لم) حرف يجزم الفعل المضارع وينفيه ويقلب زمنه إلى المضي ،هذا هو األصل في استعماله
نحو قوله تعالى{ :لم يلد ولم يولد} (اإلخالص.)3 :
غير أن هذا الحرف قد يترك عمل الجزم للفعل المضارع إلى عمل النصب فيه مقترنا هذا الحكم من
(لن) لتشابههما في النفي ،فقد حكى اللحياني عن بعض العرب أنه ينصب بلم ،وقد وجدنا ابن مالك
يقول في شرح الكافية :زعم بعض الناس أن النصب بلم لغة اغترارا بقراءة بعض السلف{ :ألم نشرح لك
صدرك} (الشرح ) 1 :بفتح الحاء ،أي نصب الفعل المضارع (نشرح) بلم ،وكقول الحارث بن منذر:
فوووي أ ّ
ي يوووومي مووون المووووت أفووورّ
ايووووووم لوووووم يقووووودر أو يووووووم قووووودر
بنصب الفعل يقدر بعد لم ،فقد عملت (لم) النصب في الفعل بعدها.
ولم يز افل على هذا بعض العلماء فقد ذهبوا إلى أن النصب في اآلية والبيت على أن األصل:
نَش َرحَن ،ويقدرَن ،ثم حذفت نون التوكيد الخفيفة وبقيت الفتحة دليال عليها ،وقد اعترض على هذا
التوجيه بأن فيه شذوذين :توكيد المنفي بلم ،وحذف النون لغير وقف وال ساكنين.
وخرج بعضهم الفتح في اآلية والبيت على أنها اتباع للفتحة قبلها أو بعدها.3
ب( -لن) حرف ينصب الفعل المضارع وينفيه ويمحضه لالستقبال نحو قوله تعالى{ :فلن أكلم اليوم
إنسيا} (مريم ،)26 :وال تفيد توكيد النفي وال تأبيده خالفا لمن زعم ذلك ،وقد ُردّ هذا االدعاء بأنها لو
كانت للتأبيد للزم التناقض بذكر اليوم في {فلن أكلم اليوم إنسيا} والتكرار أبدا في قوله تعالى{ :ولن
يتمونه أبدا} (البقرة ،)95 :وأما التأبيد في {لن يخلقوا ذبابا} (الحت )73 :فألمر خارجي ال من
مقتضيات (لن).
وتأتي (لن) للدعاء كما أتت (ال) وفاقا لجماعة منهم ابن عصفور بدليل قول األعشى:
ووووت لكوووم خالووودا خلوووود الجبوووال4
لووووون تزالووووووا كوووووذلكم ثوووووم ال زلوووووو
وما تقدم هو األصل في استعمالها ،وقد تخرج (لن) عن نصب المضارع إلى جزمه مقترضة هذا
الحكم من (لم) كقول كثير عزة:
فلووون يحووول للعينوووين بعووودك منظووور
أيووادي سووبايا عووز مووا كنووت بعوودكم
وقول أعرابي يمدح الحسين بن علي:
لووون يخاوووب اآلن مووون رجائوووك مووون
5
حَووووورك للعينوووووين بعووووودك منظووووور
فقد جزمت (لن) الفعل (يحل) في البيت األول ،وجزمت الفعل (يخب) في البيت الثاني.
وعلى الرغم من أن بعضهم و ّ
جه الفعل في كل بيت على أنه محتمل لالجتزاء بالفتحة عن األلف
للضرورة ،فالتقارض بينهم ا مؤيد بالسماع؛ لوجود مشابهة بينهما ،وهو النفي في كل منهما واختصاصهما
بالفعل المضارع دون غيره.
1صحيح البخاري :كتاب الصالة.
2راجع مغين اللبيب ،916 ،212 ،121 ،120وشرح األمشوين .13/4
3راجع مغين اللبيب ،365 :وحاشية الصبان .8/4
4الديوان.113 :
5الديوان .60/1
ما -ليس
أ -من أوجه استعمال (ما) في األساليب أن تكون حرفا نافيا داخال على الجملة االسمية ،وهي في
هذه الحالة تعمل عمل (ليس) على رأي الحجازيين والتهاميين والنجديين ،وأهملها بنو تميم ،وهو
القياس؛ لعدم اختصاصها باألسماء ،وإلعمالها عند الحجازيين شروط فصلتها كتب النحو ،فمثال (ما)
العاملة عمل ليس نحو قوله تعالى{ :ما هذا بشراً} (يوسف )31 :وقوله تعالى{ :ما هن أمهاتهم}
(المجادلة ،) 2 :وقد عملت (ما) عمل ليس لحملها عليها لمشابهتها إياها في المعنى وهو النفي ،وقد
ذكروا أن المثبت إلعمالها عمل (ليس) هو االستقراء ،أما إذا دخلت (ما) النافية على الجملة الفعلية فإنها
ال تعمل نحو قوله تعالى{ :وما تنفقون إل ابتغاء وجه هللا} (البقرة ،)272 :فما تقترض حكم ليس حين
تدخل على الجملة االسمية.
ب -أما (ليس) فهو فعل جامد ال يتصرف ناسخ من أخوات كان ،ينفي الحال ويرفع المبتدأ وينصب
الخبر نحو :ليس بكر عالما ،هذا هو األصل في عملها.
وقد تخرج (ليس) عن هذا األصل فال تعمل ،أي تهمل؛ حمال لها على (ما) ،وذلك حين ينتقض خبرها
بإال بجامع المشابهة التي بينهما ،فكذلك إذا انتقض خبر ليس بإال فإنها ال تعمل ،فقد اقترضت من (ما)
هذا الحكم نحو قولهم :ليس الطيب إال المسك ،برفع المسك ،قال ابن هشام في المثال المتقدم:
فإن بني تميم يرفعونه حمال لها على (ما) في اإلهمال عند انتقاض النفي كما حمل أهل الحجاز
(ما) على ليس في اإل عمال عند استيفائه شروطها ،حكى ذلك عنهم أبو عمرو بن العالء.1
عسى -لع ا
ل
أ( -عسى) فعل ماض يفيد معنى الترجي في المحبوب ،واإلشفاق في المكروه ،وقد اجتمع
المعنيان في قوله تعالى{ :وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ،وعسى أن تحبوا شيئاً وهو
شرا لكم} (البقرة.)216 :
واالسم الذي بعدها يكون مرفوعا على أنه اسم لها ،ويأتي بعد ذلك الخبر المنصوب ،نحو قول هدبة
بن خشرم:
يكوووووووووون وراءه فووووووووورج قريوووووووووب
عسووى الكوورب الووذي أمسوويت فيووه
وقول رؤبة:
أكثوووورت فووووي اللوووووم ملحووووا دائمووووا
ال تكثوووورن إنووووي عسوووويت صووووائما
وقوله في المثل :عسى الغوير أبؤسا.2
وقد تخرج (عسى) عن عمل الرفع والنصب على الترتيب إلى عمل النصب والرفع ،فيقال :عسايَ
وعساك وعساه ،وقد قيل في تخريت ذلك:3
إن عسى اقترضت عمل النصب والرفع على الترتيب من لعلّ.
ب( -لع ّ
ل) حرف يفيد معنى الترجي والطمع ،وقرد يرد إشفاقا ،4نحو قوله تعالى{ :فلعلك باخع
ّ
نفسك على آثارهم} (الكهف ،)6 :ومعلوم أنه ينصب االسم ويرفع الخبر كإن ،هذا هو األصل في عمل
هذا الحرف ،وقد ينصبهما على قلة ،حكي عن بعض العرب :لعل أباك منطلقا ،وخبر هذا الحرف األصل فيه
أن يجيء اسما صريحا كما تقدم في اآلية الكريمة ،وقد يخرج خبره عن كونه اسما صريحا فيجيء فعال
مضارعا مقترنا بأن ،مقترضة هذا الحكم من (عسى) ،5نحو قول متمم بن نويرة:
عليوووك مووون الالئوووي يووودعنك أجووودعا
لعلووووووك يومووووووا أن تلووووووم ملمووووووة
ومنه الحديث" :فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض".6
وهكذا رأينا في األمثلة المتقدمة أن (عسى) أجريت مجرى لعل في نصب االسم ورفع الخبر ،كما
أجريت (لعل) مجرى (عسى) في اقتران خبرها بأن ،قال صدر األفاضل :أجري لعل بحيث أدخل على
1راجع مغين اللبيب 388-387 :وحاشية الصبان .374/1
2جممع األمثال.477/1 :
3راجع مغين اللبيب.202 :
4شرح ابن الناظم.62 :
5مغين اللبيب.623 ،917 ،379-377 :
6صحيح البخاري :كتاب األحكام.
خبرها (أن) المصدرية مجرى عسى ،كما تجرى عسى مجرى لعل ،وهذا على طريل المقارضة.1
عسى -كاد
أ -لقد عرفنا فيما تقدم أن الغالب في خبر (عسى) أن يقترن ْ
بأن المصدرية؛ ألنها من أفعال الترجي،
وقد أوجب جمهور البصريين اقتران خبرها بأن ،وقالوا :إن خبرها ال يجرد منها إال لضرورة ،وحينئذ يخرج
خبرها من مجيئه مقترنا بأن إلى مجيئه مجردا من أن ،مقترضا هذا الحكم من (كاد) التي يغلب على
خبرها أن يكون مجردا من (أن) ،قال هدبة بن خشرم:
يكووووووووووون وراءه فوووووووووورج قريووووووووووب
عسوووى الكووورب الوووذي أمسووويت فيوووه
ب -أما (كاد) فخبرها يأتي مجردا من أن؛ ألن المنقول عن فصحاء العرب إيقاع أن بعد عسى
وإلغاؤها بعد كاد ،والعلة فيه :أن كاد وضعت مقاربة الفعل ولهذا قالوا :كاد النعام يطير ،لوجود جزء من
الطيران فيه ،وأن وضعت لتدل على تراخي الفعل ووقوعه في الزمان المستقبل ،فإذا وقعت بعد كاد نافت
معناها الدال على اقتراب الفعل ،وحصل في الكالم ضرب من التناقض.
وليس كذلك (عسى) ألنها وضعت للتوقيع الذي يدل على وضع (أن) على مثله ،فوقوع (أن) بعدها
يفيد تأكيد المعنى ويزيده فضل تحقيل وق وة ،وقد نطقت العرب بعدة أمثال جاء فيها خبر (كاد) مجردا من
(أن) على األصل فقالوا :كاد العروس يكون ملكا ،وكاد المنتقل يكون راكبا ،وكاد الحريص يكون عبدا ،وكاد
البيان يكون سحرا ،وكاد النعام يكون طيرا ،وكاد البخيل يكون كلبا ،2ومن القرآن الكريم قوله تعالى{ :يكاد
زيتها يضيء} (النور.)35 :
وقد يخرج خبر (كاد) عن األصل فيأتي مقترنا بأن مقترضا هذا الحكم من (عسى) ،ومن أمثلة هذا
النوع:
قوله صلى هللا عليه وسلم" :كاد الفقر أن يكون كفرا" ،3وقول عمر رضي هللا عنه) :وما كدت
أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب) ،4وقول أنس رضي هللا عنه( :فما كدنا أن نصل إلى منازلنا)،5
وقول جبير بن مطعم رضي هللا عنه( :ثم رفع رأسه فلم يكد أن يسجد ثم سجد فلم يكد أن يرفع رأسه).6
ومن النظم قول الشاعر:
ّ
لوودى الحوورب أن تغنوووا السوويوف عوون
الساووولم منوووا فكووودتم
أبيوووتم قبوووول
الساووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ّ
ّ
ل
وليس ذلك بضرورة؛ لتمكنه من أن يقول لدى الحرب مغنون السيوف عن السل ،وهكذا فإن خبر
(كاد) قد يقترن بأن كما أن خبر (عسى) قد يأتي مجردا من أن ،وذلك على سبيل المقارضة بينهما.7
الفاعل -المفعول
أ -األصل في الفاعل أن يأتي مرفوعا نحو قوله تعالى{ :وأضل فرعون قومه وما هدى} (طه:
،)79وقد يخرج عن هذا األصل إلى النصب ،مقترضا هذا الحكم من المفعول به نحو قولهم:
وكسر الزجا ُ
ُ
َ
ج الحجرَ؛ فالمسمار هو الفاعل وحقه أن يكون مرفوعا لكنه اقترض
الثوب المسمارَ،
خرق
8
النصب من المفعول به فنصب ،وكذلك الحجر .
ب -واألصل في المفعول به أن يكون منوصبا ،وقد يخرج عن هذا األصل فيصير مرفوعا؛ مقترضا هذا
الحكم من الفاعل ،نحو األمثلة المتقدمة ،فالثوب والزجاج مفعوالن حقهما النصب ولكنهما رفعا على
سبيل المقارضة ،ومن أمثلة االقتراض بينهما قول األخطل يهجو جريرا:
نجووووان أو بلغوووت سووووءاتاهم هجووو ُر
مثووول القنافووود هوووداجون قووود بلغوووت
فنجران وهجر مفعوالن حقهما النصب لكنهما رفعا على سبيل االقتراض ،وسواءتهم في األصل هي
1راجع شروح سقط الزند .1852/4
2راجع رسائل ابن كمال ابشا25 ،24 :
3احلديث أخرجه أبو نعيم يف حلية األولياء.109 ،533 :
4صحيح البخاري ،141/5 :وصحيح مسلم ،438 /1 :والرتمذي .337/1
5صحيح البخاري.36/2 :
6سنن أيب داود .310/1
7راجع رسائل ابن كمال ابشا ،25 :وشرح ابن الناظم ،61 ،60 ،59 :واألمشوين 258/1وما بعدها.
8جرأهم على ذلك أمن اللبس ووضوح املعىن.
فاعل حقها الرفع لكنها نصبت على طريل التقارض أيضا ،وسمع نصبهما -أي الفاعل والمفعول -نحو قول
الشاعر:
األفعوووووووان الشووووووجاع الشووووووجعما
قووود سوووالم الحيووواتا منوووه القووودما
في رواية من صب الحيات.
وسمع أيضا رفعهما -أي الفاعل والمفعول - 1نحو قول الشاعر:
إ ّ
كيووووف موووون صوووواد عقعقووووان وبووووو ُم
ن مووووون صووووواد عقعقوووووا لمَشووووووم
الصفة المشبهة -اسم الفاعل
ضامر
محمد
نحو:
مجرارا
يكون
أن
المشبهة
أ -األفضل في مفعول الصفة
البطن ومنطلل اللسانا
ا
الخلل؛ ألن الصفة المشبهة تدل على الثبوت واللزوم ،ولهذا أصبحت مع معمولها كالكلمة
وحسن
ا
الواحدة؛ فاألحسن أن تضاف إلى معمولها لكنها قد تخرج عن هذا الحكم فتنصب معمولها مقترضة هذا
الحكم من اسم الفاعل الذي يعد أقوى منها في العمل ،فيجوز أن تقول :زيد الحسن الوج َه ،بنصب الوجه
على سبيل االقتراض منه.
ب -واألفضل في اسم الفاعل أن ينصب المفعول به ،وذلك حين يستوفي شوط عمله إذا كان
مجردا؛ ألنه يدل على التجدد والحدوث ،ويناسبه أن يكون مفعوال منصوبا ألنه محمول على الفعل المضارع
إال أن اسم الفاعل قد يجر مفعوله مقترضا هذا الحكم من الصفة المشبهة التي تدل على الثبوت واللزوم.
ولذا قال ابن هشام : 2يجوز (إعطاء الحسن الوجه حكم الضارب الرجل في النصب ،وإعطاء الضارب
الرجل حكم الحسن الوجه في الجر) وذلك على سبيل االقتراض.
اسم التفضيل -أفعل في التعجب
أ -األصل في اسم التفضيل أن يرفع االسم الظاهر ألنه مشتل والمشتقات ترفع الظاهر والمضمر،
غير أن اسم التفضيل ال يرفع الظاهر لشبهه بأفعل التعجب وزنا وأصال وإفادة للمبالغة ،فقد اقترض (اسم
التفضيل) من أفعل التعجب هذا الحكم وهو عدم رفع االسم الظاهر.
ب -واألصل في أفعل التعجب أن ال يصغر ،ألن (أفعل التعجب) فعل والتصغير مختص باألسماء،
ومبن ى والتصغير ال يدخل األسماء المبنية إال شذوذا غير أن أفعل التعجب قد يصغر مقترضا هذا الحكم من
اسم التفضيل ألنهما متشابهان وزنا وأصال وإفادة للمبالغة .قال الشاعر:
يامووووا أملوووويح غزالنووووا َ
موووون هؤليووووائكن الضووووال والسوووومر
شوووودَن لنووووا
قال الجوهري :ولم يسمع ذلك إال في أحسن وأملح ،قال ابن هشام :3ولكن النحويين مع هذا
قاسوه ،ولم يحك ابن مالك اقتياسه إال عن ابن كيسان وليس كذلك ،قال أبو بكر بن األنباري :وال يقال إال
لمن صغر سنه.
النوع الثاني :التقارض بين اللفظين في الشكل والهيئة
الحال -التمييز
أ -يذهب جمهور النحاة إلى أن األ صل في الحال أن ترد في األسلوب مشتقة من المصدر لتدل على
متصف نحو :جاء بكر ضاحكا ،وضربت اللص مكتوفا ،وقد تجيء جامدة مقترضة هذا الجمود من التمميز لما
بينهما من أوجه الشبه ،ويكثر مجيئها جامدة في مواضع:
إن دلت على سعر نحو :بعه م ّ
دا بدرهم ،فمدا حال جامدة ،أي بعه ُمس ّعارا كل مد بدرهم.
وإن دلت على تفاعل نحو :بعته يدا بيد ،أي مناجزة ،أو دلت على تشبيه نحو :كرّ زي ٌد أسدا أي
مشبها لألسد؛ فيدا واسدا جامدان ،وص ّ
ح وقوعهما حاال لظهور تأولهما بمشتل كما تقدم.
وتجيء الحال جامدة إن دلّت على ترتيب كقولك :ادخلوا الدار رجال رجال ،وقولك سار الجند رجلين
رجلين ،تريد مرتين.
وضابط هذا النوع :أن يذكر المجموع أوال ثم يفصل بذكر بعضه مكررا.
وتجيء الحال جامدة إن وصفت نحو قوله تعالى{ :قرآنا عربيا} (يوسف اآلية ،)3وقوله تعالى:
{فتمثل لها بشرا سويا} (مريم اآلية ،)17 :وكذلك إن دلت على عدد نحو قوله تعالى{ :فتم ميقات
ربه أربعين ليلة} (األعراف اآلية ،) 142وكذلك إذا كانت الحال نوعا من صاحبها كقولك :هذا مالك ذهبا،
أو يكون الحال فرعا لصاحبها نحو :هذا حديدك خاتما ،وكقوله تعالى{ :وتنحتون الجبال بيوتا} (الشعراء
1راجع مغين اللبيب.918 ،917 :
2مغين اللبيب.918 :
3راجع مغين اللبيب .918-894
اآلية .)149
ب -واألصل في التمييز أن يكون جامدا نحو :ح ُ
َسن محمد علما ،وزرعت األرض شجرا ،وعندي قفي ٌز
ُبرّا ،وقد يترك التمييز هذا األصل فيجيء مشتقا مقترضا هذا الحال لما بينهما من مشابهة نحو :هلل دره
فارسا ،وحسبك به كافال ،وكفى عالما.1
قال األشموني :إن حل الحال االشتقاق ،وحل التمييز الجمود ،وقد يتعاكسان ،فتأتي الحال جامدة،
كهذا مالك ذهبا ،ويأتي التمييز مشتقا نحو :هلل دره فارسا .2أي يتعاكسان على سبيل االقتراض فكل
منهما يقترض هيئة اآلخر ألوجه شبه بينهما.
الجمع -المثنى
أ -حل نون الجمع المذكر السالم وما لحل به في إعرابه أن تكون مفتوحة نحو قوله تعالى{ :قد
ا
{وبشِّر الصابرين} (البقرة اآلية ،)153وقد فتحت نون
أفلح المؤمنون} (المؤمنون اآلية األولى) ،ونحو
الجمع طلبا للخفة من ثقل الجمع ،وفرقا بينه وبين نون المثنى ،لكن نون جمع المذكر السالم قد تكسر
مقترضة هذا من نون المثنى ،كقول جرير بن عطية:
آخووووووووورين
زعوووووووووانف
وأنكرنوووووووووا
عرفنووووووا جعفوووووورا وبنووووووي أبيووووووه
ا
وقول سحيم بن وثيل الرياحي:
ومووووواذا يبتغوووووي الشوووووعراء منوووووي
ُ
ووووواوزت حوووووو ّ
األربعووووووين
د
وقوووووود جو
ا
بكسر نون (آخرين) في البيت األول ،وكذلك كسر نون (األربعين) في البيت الثاني.
ب -وحل نون المثنى وما لحل به في اإلعراب أن تكون مكسورة على األصل في التقاء الساكنين،
لكون نون المثنى قد تجيء مفتوحة مقترضة هذا من نون الجمع كقول حميد بن ثور الهاللي:
ٌ
فموووووا هوووووي إال ّ
لمحوووووة وتغيوووووب
علوووى أحووووذيينَ اسوووتقلت عشووويّة
وكقول رجل من َ
ضب ّة:
أعووووورف منهوووووا الجيووووود والعينانوووووا
ومنخوووووووورين أشووووووووبها ظبيانووووووووا
قال ابن مالك فيما تقدم:
ونووووو مجموووووع ومووووا بووووه التحوووول
فوووافتح وقووول مووون بكسوووره نَطَووول3
ونووووون مووووا ثنووووي والملحوووول بووووه
بعكووووس ذلووووك اسووووتعملوه فانتبووووه
1راجع ابن عقيل.629 ،628 ،627/1 :
2راجع األمشوين.171-170/2 :
3راجع شرح األمشوين ،90 ،89 ،88/1وابن عقيل .69 ،68 ،67 ،66/1
© Copyright 2026 Paperzz