تحميل الملف المرفق

‫تطور القطاع املايل لتحقيق منو اقتصادي أفضل‬
‫د‪ .‬حممد بن سليمان اجلاسر‬
‫انئب حمافظ مؤسسة النقد العريب السعودي‬
‫اجللسة الثانية يف اليوم الثالث لندوة‬
‫" الرؤية املستقبلية لالقتصاد السعودي حىت عام ‪1440‬ه (‪2020‬م) "‬
‫اليت نظمتها وزارة التخطيط يف الرايض‬
‫‪ 17-13‬شعبان ‪1423‬ه املوافق (‪ 23-19‬أكتوبر ‪2002‬م)‬
‫احملتوايت‬
‫املوضوع‬
‫مقدمة‬
‫مؤسسة النقد العريب السعودي‬
‫املصارف التجارية‬
‫مؤسسات اإلقراض املتخصصة‬
‫سوق رأس املال‬
‫النظام املايل السعودي واالجتاهات العاملية‬
‫السياسات اإلرشادية‬
‫الرؤية املستقبلية‬
‫عضوية اململكة يف منظمة التجارة العاملية‬
‫مقدمة‬
‫يشرفين املشاركة يف هذه الندوة اهلامة واملسامهة يف هذه اجللسة عن "تطور القطاع املايل‬
‫لتحقيق منو اقتصادي أفضل" يف اململكة العربية السعودية‪ .‬كما إنين أنتهز هذه الفرصة‬
‫الستعرض ابجياز تطور القطاع املايل للمملكة عرب نصف القرن املنصرم وأن أشاطركم يف‬
‫اخلتام بعض الرؤى اليت تستشرق مستقبل النظام املايل يف اململكة العربية السعودية يف العام‬
‫‪2020‬م‪.‬‬
‫إن وجود نظام مايل متطور وفعال هو أحد املتطلبات األساسية لتحقيق منو اقتصادي‬
‫مطرد‪ .‬فمن خالل عملية الوساطة املالية بني املدخرين واملستثمرين وبني املقرضني واملقرتضني‪،‬‬
‫يشجع النظام املايل االدخار واالستثمار‪ ،‬وحيث أيضاً على التوجيه األمثل لألموال املتوفرة‬
‫لالستثمار‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬فإنه يقدم جمموعة من اخلدمات املالية األخرى مثل حتويل‬
‫األموال‪ ،‬والضماانت‪ ،‬وإدارة املخاطر‪ ،‬والتخطيط املايل‪ ،‬وإدارة االستثمار‪ ،‬واخلدمات‬
‫االستشارية‪ ،‬اليت أصبح اجملتمع حباجة متزايدة هلا يف العصر احلايل‪.‬‬
‫وكنتيجة لرفع القيود وإزالة املعوقات يف عدد كبري من االقتصادات وخاصة النامية منها‬
‫والتطورات السريعة يف تقنية املعلومات ووسائل االتصاالت‪ ،‬فتح االندماج العاملي لألسواق‬
‫املالية‪ ،‬خالل العقدين املاضيني‪ ،‬آفاقاً جديدة حلشد املوارد املالية وتوظيف األموال املتوفرة‬
‫لالستثمار بفاعلية أكثر‪ .‬إال أن تزايد اإلندماج املايل‪ ،‬يف الوقت نفسه‪ ،‬أوجد خماطر‬
‫وحتدايت جديدة‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬رغم أن التدفقات الرأمسالية الكبرية قد ختفف من‬
‫التمويل اخلارجي لبلد ما‪ ،‬إال أهنا قد تؤثر أيضاً بصورة سلبية وحادة على استقراره االقتصادي‬
‫من خالل أتجيج التضخم ورفع أسعار الصرف احلقيقية إىل مستوايت عالية ال ميكن دعمها‪،‬‬
‫ومبمارسة أتثري مربك جداً يف حالة السحب املفاجئ لألموال نتيجة التحوالت يف ميول‬
‫واجتاهات السوق اليت ال تواكبها تغريات مقابلة يف األسس االقتصادية للبلد املضيف‪ .‬إضافة‬
‫إىل ذلك فإن الصدمات اليت حتدث يف سوق ما ميكن أن تنتشر بسهولة إىل أسواق أخرى‬
‫على غرار ما حدث يف آسيا يف الفرتة ‪1998-97‬م‪ .‬ولذلك من الضروري أن يكون النظام‬
‫املايل احمللي قوايً على حنو مالئم ملواكبة املخاطر املرتبطة بعملية العوملة بوجه عام واالندماج‬
‫العاملي لألسواق املالية بوجه خاص‪.‬‬
‫لقد أنشأت اململكة العربية السعودية عرب السنوات املاضية نظاماً مالياً قوايً يهدف إىل‬
‫خدمة االقتصاد بفاعلية‪ .‬ويقوم النظام على قاعدة عريضة تضم جمموعة من املؤسسات اليت‬
‫تقدم جمموعة واسعة من اخلدمات املالية للمدخرين واملستثمرين‪ .‬وهو نظام يتسم بقدر كبري‬
‫من الكفاءة واستخدام التقنية احلديثة‪ ،‬وخيضع لرقابة صارمة ويعمل وفق أسس سليمة‪ .‬وقد‬
‫أثبت هذا النظام قوته و مرونته خالل أزمة اخلليج يف مطلع التسعينات امليالدية وكذلك‬
‫األزمات املالية األخرية اليت حدثت يف آسيا وروسيا والربازيل واالرجنتني وتركيا‪ .‬وظل خالل‬
‫تلك األحداث األخرية متماسكاً ومستقراً‪.‬‬
‫و يضم النظام املايل السعودي بوجه عام املؤسسات املالية واملصرفية وسوق رأس املال‪.‬‬
‫وتشمل هذه املؤسسات بصورة رئيسة مؤسسة النقد العريب السعودي‪ ،‬وأحد عشر مصرفاً (مبا‬
‫فيها فرع بنك اخلليج الدويل) ومخس مؤسسات إقراض متخصصة‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬هناك‬
‫‪ 38‬مؤسسة للصريفة‪ ،‬تزاول بصورة رئيسة عمليات بيع وشراء النقد األجنيب‪ ،‬ومؤسسات‬
‫حكومية مستقلة تشمل مصلحة معاشات التقاعد واملؤسسة العامة للتأمينات االجتماعية‪،‬‬
‫وعدد كبري من وكالء شركات التأمني األجنبية ابإلضافة إىل الشركة الوطنية للتأمني التعاوين‬
‫اليت متارس خمتلف أنواع التأمني‪ ،‬كالتأمني الطيب والتجاري وخمتلف خدمات التأمني املرتبطة‬
‫ابملستهلكني‪ .‬وهناك أيضاً بضع شركات صغرية للتأجري املنتهي ابلتمليك وإقراض‬
‫املستهلكني‪ .‬ويتكون سوق رأس املال من سوق األوراق املالية احلكومية وسوق األسهم‪،‬‬
‫وسوق سندات دين الشركات اليت ظهرت مؤخراً‪.‬‬
‫مؤسسة النقد العريب السعودي‬
‫تتبوأ مؤسسة النقد العريب السعودي‪ ،‬وهي املصرف املركزي للمملكة‪ ،‬قمة النظام املايل‬
‫السعودي‪ .‬ومضى على أتسيسها مخسون سنة‪ ،‬حيث أنشئت بتاريخ اخلامس والعشرين من‬
‫شهر رجب ‪1371‬ه املوافق ‪ 20‬إبريل ‪1952‬م‪ .‬ومارست منذ إنشائها دوراً حيوايً يف‬
‫توطيد وتنمية االقتصاد السعودي من خالل تطوير نظام نقدي للبالد يرتكز على إصدار‬
‫وإدارة العملة الوطنية‪ ،‬وتعزيز منو النظام املايل وضمان استقراره‪ ،‬واحملافظة على استقرار‬
‫األسعار احمللية وسعر الصرف‪ .‬وابإلضافة إىل كوهنا مصرف احلكومة‪ ،‬تقوم املؤسسة إبدارة‬
‫احتياطيات البالد من النقد األجنيب‪.‬‬
‫ومل يكن للمملكة عند إنشاء مؤسسة النقد العريب السعودي نظام نقدي خاص هبا‪ .‬حيث‬
‫كانت العمالت األجنبية تتداول يف اململكة كوسائل للدفع إىل جانب النقود الفضية‬
‫السعودية‪ .‬ومل تكن األوراق النقدية السعودية قد صدرت حينئذ‪ .‬وكان يتعني تنفيذ املعامالت‬
‫الكبرية ابلنقود الذهبية األجنبية أو بكميات كبرية من الرايالت الفضية السعودية وأحياانً‬
‫بعمالت ورقية أجنبية‪ .‬ومع تزايد إنتاج النفط‪ ،‬وارتفاع الدخل وحجم املدفوعات‪ ،‬فقد ازداد‬
‫الطلب على النقد بقدر كبري و أصبح التعامل ابلنقود الفضية والذهبية ابلكميات املطلوبة‬
‫أمراً يصعب حتقيقه‪ .‬من جهة أخرى‪ ،‬مل يكن هناك سعر صرف اثبت بني النقود الفضية‬
‫السعودية والنقود الذهبية األجنبية وتقلبت أسعار الصرف بينهما بشكل واسع‪.‬‬
‫وتولت مؤسسة النقد العريب السعودي فور إنشائها مسؤولية احملافظة على سعر صرف الرايل‬
‫الفضي السعودي مقابل الدوالر األمريكي ضمن هامش حددته احلكومة‪ .‬ويف نفس الوقت‬
‫أكملت املؤسسة النظام النقدي الوطين للبالد إبصدارها نقود ذهبية سعودية وإلغاء تداول‬
‫العمالت األجنبية‪ .‬وبعد مرور عام على إنشائها‪ ،‬بدأت إبصدار " إيصاالت احلجاج"‬
‫إلعفاء احلجاج من عبء محل العملة املعدنية الثقيلة الوزن‪ .‬ولقيت هذه اإليصاالت قبوالً‬
‫بوجه عام يف مجيع أرجاء اململكة ومهدت الطريق إلصدار األوراق النقدية السعودية اعتباراً‬
‫من غرة حمرم ‪ 1381‬ه املوافق (‪ 14‬يونية ‪1961‬م)‪ .‬واعتباراً من ذلك التاريخ‪ ،‬أوقف‬
‫التعامل ابلنقود الذهبية والفضية وإيصاالت احلجاج‪ .‬وهكذا‪ ،‬ويف غضون مثانية أعوام ونصف‬
‫من إنشاء املؤسسة‪ ،‬مل يتم إقامة نظام نقدي وطين فحسب‪ ،‬بل حتولت اململكة من نظام‬
‫قاعدة املعدنني الذهب والفضة إىل نظام العملة الورقية‪.‬‬
‫وكانت املهمة األخرى اليت أولتها مؤسسة النقد العريب السعودي اهتماماً فورايً بعد أتسيسها‬
‫هي تشجيع منو اجلهاز املصريف‪ ،‬حيث مل تكن هناك مصارف سعودية ٍ‬
‫حينئذ وكانت األعمال‬
‫املصرفية متارس على الغالب بواسطة مصارف أجنبية‪ .‬ومع التوسع يف النشاط االقتصادي‪،‬‬
‫زادت احلاجة بشكل كبري للخدمات املصرفية‪ ،‬فسمحت املؤسسة بفتح املزيد من املصارف‬
‫يف اململكة‪ .‬ورغبة يف إضفاء صبغة وطنية على النظام املصريف‪ ،‬ولتعزيز قاعدة رأمساله‪ ،‬تبنت‬
‫املؤسسة خالل الفرتة ‪1402-1396‬ه املوافق (‪1982-76‬م) تنفيذ برانمج لسعودة‬
‫املصارف األجنبية حيث طُلب منها أن تتحول إىل شركات مسامهة تطرح أسهمها لالكتتاب‬
‫العام على أن تكون غالبية حقوق امللكية ملسامهني سعوديني‪ .‬ويوجد اآلن أحد عشر مصرفاً‬
‫(مبا فيها فرع بنك اخلليج الدويل)‪ ،‬منها مثانية مصارف مبشاركة سعودية‪-‬أجنبية‪ ،‬وتدير هذه‬
‫املصارف ‪ 1201‬فرعاً حىت هناية النصف األول من عام ‪ 2002‬منتشرة يف مجيع أرجاء‬
‫اململكة‪ .‬كما مت السماح مؤخراً لثالثة مصارف خليجية بفتح فروع هلا يف اململكة وهي‪ :‬بنك‬
‫اإلمارات الدويل‪ ،‬وبنك البحرين الوطين‪ ،‬وبنك الكويت الوطين‪ .‬وحرصت مؤسسة النقد‬
‫العريب السعودي على قيام املصارف أبداء أعمال هلا على أسس سليمة‪ .‬وأانط نظام مراقبة‬
‫البنوك‪ ،‬الصادر عام ‪1386‬ه املوافق (‪1966‬م)‪ ،‬صالحيات رقابية واسعة للمؤسسة‪،‬‬
‫تتضمن أحكاماً صارمة بشأن كفاية رأس املال‪ ،‬ومتطلبات السيولة واالحتياطي‪ ،‬وتركز‬
‫القروض وغري ذلك من األمور الرقابية‪ .‬وينص النظام على أنه يتعني على املصارف تزويد‬
‫املؤسسة ببياانت مالية وإحصائية دورية‪ ،‬وأن متارس املؤسسة مهام اإلشراف والرقابة املصرفية‬
‫سواءً من داخل املصارف أو من خارجها‪.‬‬
‫وأنشأت املؤسسة ابلتعاون مع املصارف التجارية عدداً من أنظمة املدفوعات والتسوايت‬
‫املتقدمة و املتطورة‪ ،‬وتشمل غرف املقاصة اآللية‪ ،‬وشبكة املدفوعات السعودية (‪)SPAN‬‬
‫اليت تساند أجهزة الصرف اآللية والنهاايت الطرفية لنقاط البيع‪ ،‬والنظام اآليل لتداول األسهم‬
‫)‪ .(TADAWUL‬ومت ربط هذه األنظمة مع بعضها بواسطة النظام اآليل للتحويالت املالية‬
‫السريعة(‪ )SARIE‬الذي بدأ تشغيله يف حمرم ‪1418‬ه املوافق (مايو ‪1997‬م)‪ .‬ويقوم نظام‬
‫سريع بتسوية صايف مراكز عمليات املقاصة‪ ،‬ونظام تداول األسهم ونظام الصرف اآليل‪.‬‬
‫كذلك يسمح للمصارف إبجراء املدفوعات و استالمها مباشرة من حساابهتا لدى املؤسسة‬
‫فوراً‪ ،‬وإجراء قيود العمليات حلساب املستفيد وحتويل األموال بنفس اليوم‪.‬‬
‫وساعدت هذه التطورات التقنية بشكل كبري يف حتسني مستوى اجلودة النوعية خلدمة‬
‫العمالء‪ ،‬وختفيض النفقات‪ ،‬وتعزيز الفاعلية‪ ،‬وتقوية الضوابط الرقابية‪ .‬كما أوجدت قاعدة‬
‫تقنية متقدمة وآمنة لتحقيق قفزة نوعية يف اخلدمات املصرفية واملالية اآللية خالل األلفية‬
‫اجلديدة‪.‬‬
‫وسامهت مؤسسة النقد العريب السعودي من خالل السياسة النقدية بشكل فعاال يف منو‬
‫االقتصاد السعودي بتوفريها بيئة متتاز ابالستقرار النقدي واملايل‪ .‬حيث هتدف السياسة‬
‫النقدية إىل احملافظة على استقرار األسعار احمللية وأسعار صرف الرايل‪ .‬وحتقيقاً هلذا الغرض‪،‬‬
‫فقد حرصت املؤسسة دائماً على توجيه سياستها النقدية ابلتنسيق مع السياسة املالية‪.‬‬
‫ولتعزيز استقرار األسعار احمللية‪ ،‬تتخذ املؤسسة تدابري لضمان منو السيولة احمللية بوجه عام مبا‬
‫يتناسب مع النمو يف املعروض من السلع واخلدمات يف االقتصاد‪ .‬وللمحافظة على استقرار‬
‫سعر صرف الرايل‪ ،‬تراقب املؤسسة سوق الرايل بصورة وثيقة لضمان عمله بسالسة‪ ،‬وتتخذ‬
‫تدابري تصحيحية يف حالة حدوث نشاطات هلا أثر سليب على عمل السوق‪.‬‬
‫ومما يدعو للغبطة أن املؤسسة استطاعت حتقيق هذين الغرضني من خالل سياستها النقدية‪.‬‬
‫فقد ظل متوسط معدل التضخم السنوي منخفضاً جداً خالل السنوات الست عشرة‬
‫املاضية‪ .‬كما متت احملافظة على سعر صرف الرايل خالل نفس الفرتة عند ‪ 3.75‬رايل‬
‫مقابل الدوالر األمريكي‪ ،‬بينما حترك سعر الصرف مقابل العمالت الرئيسة األخرى ضمن‬
‫حدود معقولة‪ .‬وسامهت هذه السياسة‪ ،‬واستمرار احملافظة على قابلية التحويل الكامل للرايل‬
‫السعودي منذ عام ‪1381‬ه املوافق (‪1961‬م)‪ ،‬وعدم وجود قيود على املدفوعات من وإىل‬
‫اململكة‪ ،‬يف إجياد بيئة مستقرة للنشاط االقتصادي للقطاع اخلاص وتشجيع تدفق رأس املال‬
‫من اخلارج لالستثمار حملياً‪ .‬كما إهتمت املؤسسة بتوفري السيولة الكافية لدى املصارف لتلبية‬
‫االحتياجات االئتمانية لكافة قطاعات االقتصاد‪ .‬وتقوم املؤسسة عند احلاجة بتقدمي السيولة‬
‫النقدية الالزمة للمصارف من خالل تسهيالت إتفاقيات إعادة الشراء )‪ ،(Repo‬واملقايضة‬
‫يف سوق النقد األجنيب‪ ،‬وتوظيف الودائع‪.‬‬
‫املصارف التجارية‬
‫تطور النظام املصريف السعودي ليصبح واحداً من أكثر األنظمة سالمة وكفاءة يف العامل‪.‬‬
‫وبدأت نشأته مع اكتشاف النفط يف عام ‪1359‬ه املوافق ‪1939‬م واالرتفاع الالحق يف‬
‫إيرادات النفط يف أعقاب احلرب العاملية الثانية‪ .‬ففي ذلك الوقت‪ ،‬مت السماح لعدد كبري من‬
‫املصارف األجنبية بفتح فروع هلا يف اململكة‪ ،‬وهي بنك هولندا العام‪ ،‬وبنك اهلند‪-‬الصينية‪،‬‬
‫والبنك العريب احملدود‪ ،‬والبنك الربيطاين للشرق األوسط‪ ،‬والبنك األهلي الباكستاين‪،‬‬
‫ابإلضافة إىل عدد من الصيارفة احملليني‪.‬‬
‫وبدأ النظام املصريف مساره احلديث مع نشأة مؤسسة النقد العريب السعودي يف عام‬
‫‪1371‬ه املوافق (‪1951‬م)‪ .‬ويف العام التايل مت السماح لعدد من املصارف األجنبية‬
‫اجلديدة بفتح فروع هلا ابململكة‪ ،‬كما مت ترخيص إنشاء مصرفني حمليني كبريين مها البنك‬
‫األهلي التجاري وبنك الرايض‪.‬‬
‫ويف فرتة الستينات تركز االهتمام على وضع وصياغة األنظمة واللوائح املصرفية يف ظل اتساع‬
‫األعمال املصرفية وقبول اململكة إمكانية حتويل الرايل ابلكامل يف عام ‪1961‬م‪ .‬ومت يف‬
‫عام‪1386‬ه املوافق (‪1966‬م) إصدار نظام مراقبة البنوك الذي منح مؤسسة النقد العريب‬
‫السعودي صالحيات رقابية واسعة‪ .‬وخدم هذا النظام اململكة بصورة جيدة ملا يربو عن ثالثة‬
‫عقود ألنه تضمن أحكاماً صارمة خبصوص كفاية رأس املال‪ ،‬والسيولة ومتطلبات االحتياطي‪،‬‬
‫وتركز القروض وغري ذلك‪ .‬وينص النظام على أنه يتعني على املصارف تقدمي بياانت‬
‫وإحصائيات مالية دورية للمؤسسة وأن متارس املؤسسة الرقابة املصرفية من داخل املصارف‬
‫وخارجها‪.‬‬
‫ومتيز عقد السبعينات امليالدية أبنه مرحلة النمو السريع للنظام املصريف وتوطيده حيث منت‬
‫خالل هذه الفرتة أصول املصارف من ‪ 3‬مليار رايل إىل ‪ 93‬مليار رايل‪ ،‬و ارتفعت الودائع‬
‫من ‪ 2‬مليار رايل إىل ‪ 68‬مليار رايل‪ .‬وأعلنت احلكومة‪ ،‬خالل نفس العقد‪ ،‬وعلى التحديد‬
‫يف عام ‪1976‬م‪ ،‬عن سياسة هامة خبصوص املشاركة السعودية يف املصارف األجنبية‪.‬‬
‫واقتضى ذلك حتويل فروع املصارف األجنبية إىل شركات مسامهة تتداول أسهمها من قبل‬
‫اجلمهورعلى أن تكون غالبية حقوق امللكية ملسامهني سعوديني‪ .‬وأدى هذا الربانمج‪ ،‬الذي مت‬
‫تطبيقه تدرجيياً خالل فرتة مثانية أعوام‪ ،‬إىل تعزيز رأمسال املصارف إىل املستوى املالئم ملواكبة‬
‫التوسع الكبري يف املتطلبات املتزايدة لألعمال املصرفية‪ ،‬ابإلضافة إىل إاتحة الفرصة لالستفادة‬
‫من اخلربات والتقنية األجنبية‪ .‬كما استفادت املصارف األجنبية إلمكانية حيازهتا حلصص‬
‫كبرية يف املصارف احمللية ابإلضافة إىل حصوهلا على عقود اإلدارة‪ .‬وحبلول العام ‪1980‬م‪،‬‬
‫كان لعشرة مصارف‪ ،‬من أصل ‪ 12‬مصرفاً يف اململكة‪ ،‬حصة مشاركة أجنبية كبرية‪ ،‬وارتفع‬
‫عدد فروع املصارف إىل ‪ 247‬فرعاً‪.‬‬
‫وكانت فرتة الثمانينات حمك االختبار احلقيقي لقوة ومرونة النظام املصريف والقدرات الرقابية‬
‫ملؤسسة النقد العريب السعودي‪ .‬فمع هبوط أسعار النفط يف بداية عقد الثمانينات من‬
‫مستوايهتا اليت كانت سائدة‪ ،‬واستمرارها ابالخنفاض خالل ذلك العقد‪ ،‬تراجعت إيرادات‬
‫احلكومة بدرجة كبرية من ‪ 368‬مليار رايل يف عام ‪ 1981‬إىل ‪ 104‬مليار رايل يف عام‬
‫‪ .1987‬وأحدث هذا االخنفاض ضغوطاً كبرية على نوعية أصول املصارف اليت تدهورت مع‬
‫تباطؤ النمو‪ .‬وعانت املصارف من القروض املتعثرة مما أدى إىل اخنفاض أرابحها‪.‬‬
‫ولتصحيح الوضع ابدرت احلكومة‪ ،‬ممثلة يف مؤسسة النقد العريب السعودي‪ ،‬إبختاذ ٍ‬
‫عدد من‬
‫التدابري‪ ،‬مشلت طلب موافقة مسبقة من املؤسسة لإلعالن عن توزيع األرابح ليتسىن‬
‫للمصارف تكوين احتياطيات‪ ،‬ومتديد فرتة اإلعفاء الضرييب‪ ،‬وختفيضات ضريبية لتغطية‬
‫خمصصات الديون املعدومة‪ ،‬وحتسني كفاءة اإلدارة السليمة للشركات‪ ،‬وتعزيز إجراءات إدارة‬
‫املخاطر يف املصارف‪ ،‬وإنشاء جلنة تسوية املنازعات املصرفية‪ .‬وأدخلت املؤسسة عدداً من‬
‫األنظمة التقنية املتقدمة وتشمل نظام عمليات املقاصة اآللية‪ ،‬وأجهزة الصرف اآليل‬
‫واستخدام نظام سويفت‪ .‬وقد أدت هذه األنظمة إىل حتسني كفاءة األعمال املصرفية وتعزيز‬
‫اخلدمات املالية وتفعيل الضوابط اإلشرافية‪ .‬وزاد عدد فروع املصارف بنهاية النصف األول‬
‫‪2002‬م حنو مخسة أضعاف من ‪ 247‬فرعاً إىل ‪ 1201‬فرعاً‪ ،‬وارتفع عدد العاملني فيها مبا‬
‫يربو على الضعفني من حوايل ‪ 11000‬موظف إىل ما يقارب ‪ 25000‬موظف‪.‬‬
‫توافقت بداية فرتة التسعينات امليالدية مع نشوب أزمة اخلليج‪ .‬فقد أدت هذه األزمة إىل‬
‫إقبال شديد على سحب الودائع املصرفية وحتويلها إىل نقد سائل كإجراء احرتازي وحتويل‬
‫األموال إىل اخلارج مما أحدث مشكلة سيولة حادة للمصارف‪ .‬غري أن مؤسسة النقد ابدرت‬
‫فوراً لتصحيح الوضع بتزويد املصارف ابألموال الالزمة ابلعملة احمللية والنقد األجنيب‪ .‬وعلى‬
‫الفور عادت الثقة للسوق النقدية جمدداً‪ ،‬وبدأت األموال ابلتدفق إىل النظام املصريف وتوقف‬
‫تدفق األموال إىل اخلارج‪ ،‬بل عادت األموال ابلتدفق إىل الداخل‪.‬‬
‫وبعد انتهاء أزمة اخلليج‪ ،‬حدث انتعاش يف االقتصاد‪ ،‬وشهد النشاط املصريف منواً سريعاً‪ .‬ومل‬
‫تؤثر التقلبات املفاجئة يف أسعار النفط واألوضاع الدولية الصعبة‪ ،‬مبا يف ذلك األزمة‬
‫املكسيكية يف عام ‪1994‬م وأزمة دول جنوب شرق آسيا يف عام ‪1997‬م‪ ،‬على زخم منو‬
‫املصارف السعودية ورحبيتها‪.‬‬
‫واستمرت عملية توطيد النظام املصريف على حنو أفضل مع اندماج بعض املصارف‪ .‬ففي عام‬
‫‪1997‬م مت اندماج بنك القاهرة السعودي والبنك السعودي التجاري املتحد حتت اسم‬
‫البنك السعودي املتحد الذي اندمج بدوره فيما بعد مع البنك السعودي األمريكي يف عام‬
‫‪1999‬م‪ .‬وتنفيذاً لقرار اجمللس األعلى لدول جملس التعاون لدول اخلليج العربية املتعلق‬
‫فروع هلا يف الدول األعضاء‪ ،‬ولزايدة‬
‫ابلسماح للمصارف الوطنية العاملة يف دول اجمللس بفتح ٍ‬
‫املنافسة‪ ،‬مت منح عدة تراخيص ملصارف خليجية لفتح فروع هلا يف اململكة وهي‪ :‬بنك اخلليج‬
‫الدويل‪ ،‬وبنك االمارات الدويل‪ ،‬وبنك البحرين الوطين لفتح فروع هلا ابلرايض‪ ،‬وبنك الكويت‬
‫الوطين يف جدة‪.‬‬
‫ويعمل حالياً ‪ 11‬مصرفاً يف اململكة (مبا فيها فرع بنك اخلليج الدويل)‪ ،‬منها ‪ 8‬مصارف‬
‫سعودية‪-‬أجنبية مشرتكة‪ ،‬وهلا ‪ 1201‬فرعاً حىت هناية النصف األول من عام ‪2002‬م‬
‫منتشرة يف أرجاء اململكة‪ .‬وهي متارس نشاطها أبسلوب العمل املصريف الشامل وتقدم جمموعة‬
‫واسعة من املنتجات واخلدمات مبا فيها اخلدمات املصرفية لألفراد والشركات‪ ،‬واالستشارات‬
‫يف جمال االستثمار‪ ،‬وتسهيالت الوساطة املالية‪ ،‬وعمليات املشتقات االستثمارية ابإلضافة‬
‫إىل خدمات أخرى كبطاقات االئتمان وعمليات أجهزة الصرف اآليل وطرفيات نقاط البيع‪.‬‬
‫عالوة على ذلك‪ ،‬تقوم املصارف بطرح وإدارة عدد متزايد من صناديق االستثمار املشرتكة‪.‬‬
‫وخالل الفرتة (‪ – 1990‬النصف األول ‪2002‬م) زادت أصول املصارف بنسبة ‪ 113‬يف‬
‫املئة‪ ،‬وودائعها بنسبة ‪ 104‬يف املئة‪ ،‬ورأمساهلا واحتياطياهتا بنسبة ‪ 169‬يف املئة‪ .‬وبوجه عام‬
‫بلغت نسبة متوسط رأمساهلا إىل املوجودات املرجحة املخاطر بنهاية الربع األول ‪2002‬م‬
‫نسبة ‪ 18.7‬يف املئة وهي أعلى بقدر كبري من نسبة ‪ 8‬يف املئة اليت أوصت هبا جلنة ابزل‬
‫التابعة لبنك التسوايت الدولية‪.‬‬
‫لقد أعطت احلكومة أولوية كبرية لتدريب وتنمية املوارد البشرية الوطنية واالستفادة‬
‫منها‪ .‬وقامت املصارف السعودية ابستثمارات كبرية يف جمال تدريب السعوديني بتصميم‬
‫براجمها التدريبية اخلاصة هبا واالستفادة أيضاً من املعهد املصريف التابع ملؤسسة النقد العريب‬
‫السعودي‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬متت حىت اآلن سعودة نسبة ‪ 72‬يف املئة من عدد العاملني يف‬
‫النظام املصريف السعودي‪.‬‬
‫ومارست املصارف السعودية دوراً هاماً ومتزايداً يف دعم منو االقتصاد السعودي يف األعوام‬
‫األخرية‪ .‬وقامت خالل الفرتة (‪2001 -1990‬م) بتصفية جزء كبري من موجوداهتا‬
‫األجنبية لتلبية الطلب احمللي املرتفع على االئتمان‪ ،‬وبذلك ارتفع االئتمان احمللي من نسبة‬
‫‪ 37‬يف املئة من إمجايل أصول املصارف إىل نسبة ‪ 68‬يف املئة أو من نسبة ‪ 22‬يف املئة إىل‬
‫‪ 46‬يف املئة من الناتج احمللي اإلمجايل‪.‬‬
‫وتساهم املصارف السعودية يف جهود التنمية اليت تبذهلا احلكومة وذلك من خالل االستثمار‬
‫يف األوراق املالية احلكومية‪ .‬وارتفعت استثمارات املصارف يف األوراق املالية احلكومية من‬
‫نسبة ‪ 6‬يف املئة من إمجايل موجوداهتا يف عام ‪1990‬م إىل نسبة ‪ 25‬يف املئة يف هناية‬
‫النصف األول من عام ‪2002‬م‪ .‬وبذلك وصلت السيولة اليت تضخها املصارف يف االقتصاد‬
‫الوطين إىل حوايل ‪ 115‬يف املئة من إمجايل الودائع‪ .‬وتوفر األوراق املالية احلكومية مزااي‬
‫جذابة تشمل زايدة فرص احلصول على تسهيالت إعادة الشراء (‪ )REPO‬اليت تقدمها‬
‫مؤسسة النقد العريب السعودي‪ ،‬وعائدات جيدة‪ ،‬ومرونة أكثر ابلنسبة لألذوانت ذات العائد‬
‫العائم‪.‬‬
‫مؤسسات اإلقراض املتخصصة‬
‫تشكل مؤسسات اإلقراض املتخصصة قطاعاً مهماً من النظام املايل السعودي‪ .‬وهي تشمل‪:‬‬
‫صندوق التنمية الصناعية السعودي‪ ،‬والبنك الزراعي العريب السعودي‪ ،‬وصندوق التنمية‬
‫العقارية‪ ،‬وصندوق االستثمارات العامة‪ ،‬وبنك التسليف السعودي‪ .‬ومارست املؤسسة دوراً‬
‫هاماً يف إنشاء هذه املؤسسات العامة يف مطلع السبعينات امليالدية من القرن املاضي‬
‫(ابستثناء البنك الزراعي العريب السعودي الذي أنشئ يف مطلع الستينات امليالدية)‪ .‬وتقدم‬
‫هذه املؤسسات القروض الطويلة األجل لقطاعات حيوية من االقتصاد مثل الصناعة‪،‬‬
‫والزراعة‪ ،‬والتنمية العقارية واملهن احلرة وتلبية االحتياجات االجتماعية مما يشجع النمو‬
‫القطاعي وتنويع االقتصاد‪ .‬ومارست هذه املؤسسات ومازالت متارس أدواراً هامة يف تعزيز‬
‫النمو ودعم تلك القطاعات‪ ،‬حيث بلغ إمجايل قروضها املنصرفة منذ أتسيسها وحىت هناية‬
‫الربع األول من عام ‪2002‬م حوايل ‪ 289‬مليار رايل‪ .‬وبعد صدور نظام االستثمار األجنيب‬
‫اجلديد لتشجيع االستثمارات األجنبية‪ ،‬سيقوم صندوق التنمية الصناعية السعودي بتقدمي‬
‫قروض ملشاريع ذات ملكية أجنبية ابلكامل‪ .‬وابلنسبة لصناديق التأمينات االجتماعية‪ ،‬فإن‬
‫مصلحة معاشات التقاعد واملؤسسة العامة للتأمينات االجتماعية مها اجلهتان املعنيتان هبذه‬
‫اخلدمات ابلنسبة للعاملني يف القطاعني احلكومي واخلاص‪ .‬ونظراً لتنامي عدد سكان اململكة‬
‫وتزايد عدد العاملني من الشباب‪ ،‬حبيث تفوق مدفوعات االشرتاكات مدفوعات التعويضات‬
‫فسيستمر منو األموال اليت تديرها هااتن املؤسستان لعدة سنوات قادمة‪ .‬ومتثل هذه األموال‬
‫مصدراً كبرياً للمدخرات الوطنية‪.‬‬
‫سوق رأس املال‬
‫ابإلضافة إىل توسع دور القطاع املصريف‪ ،‬بذلت احلكومة جهوداً لتطوير سوق رأس املال‪،‬‬
‫وخاصة سوق األسهم‪ .‬وقد بدأ تداول األسهم ابململكة العربية السعودية يف عام ‪1935‬م‪.‬‬
‫ويف منتصف الثمانينات وضعت احلكومة كافة عمليات تداول األسهم حتت إشراف مؤسسة‬
‫النقد العريب السعودي‪ ،‬وفُوضت املصارف التجارية مبمارسة أعمال الوساطة يف تداول‬
‫األسهم‪ .‬وشهدت سوق األسهم تطوراً كبرياً إبدخال نظام تداول (‪ )TADAWUL‬يف‬
‫أكتوبر ‪2001‬م‪.‬‬
‫وشهدت سوق األسهم منواً كبرياً خالل الفرتة (‪2001-1990‬م)‪ .‬فقد زاد عدد األسهم‬
‫املتداولة حبوايل ‪ 4000‬يف املئة‪ ،‬وقيمة األسهم املتداولة حبوايل ‪ 1800‬يف املئة‪ ،‬واستثمر ما‬
‫يزيد عن ‪ 1.6‬مليون فرد يف أسهم الشركات املسامهة السعودية‪ ،‬أي ما يربو عن نسبة ‪10‬‬
‫يف املئة من املواطنني‪( ،‬وقد بلغت القيمة السوقية لألسهم املصدرة بنهاية النصف األول من‬
‫عام ‪2002‬م حنو ‪ 308‬مليار رايل)‪ .‬ويف الوقت نفسه‪ ،‬منت صناعة صناديق االستثمار‬
‫بشكل كبري وبلغ متوسط معدل النمو السنوي لعدد املشرتكني فيها نسبة ‪ 23‬يف املئة خالل‬
‫الفرتة (‪2001 -1992‬م)‪ .‬وارتفع عدد الصناديق املطروحة من ‪ 52‬صندوقاً إىل ‪138‬‬
‫صندوقاً‪ ،‬وزاد إمجايل أصوهلا االستثمارية من ‪4‬ر‪12‬مليار رايل إىل ‪ 50‬مليار رايل خالل‬
‫تلك الفرتة‪ .‬ويشهد أيضاً سوق سندات التنمية احلكومية وأذوانت اخلزانة توسعاً تدرجيياً‬
‫وابت ظهور سوق لسندات الشركات مطلباً حتمياً‪.‬‬
‫تعد اململكة العربية السعودية بني الدول الرائدة يف العامل‪ ،‬إن مل تكن األوىل‪ ،‬يف إنشاء سوق‬
‫آلية ابلكامل لألسهم‪ ،‬فقد مكننا إدخال النظام اآليل لتداول األسهم )‪ (ESIS‬يف عام‬
‫‪ 1990‬من معاجلة الطلبات بدءاً من إدخاهلا وحىت تسجيلها النهائي يف نفس يوم التداول‪.‬‬
‫واستمر التطور حيث شهد العام املاضي إدخال بنية أساسية فنية جديدة لدعم عمليات‬
‫السوق تتمثل يف "‪ "TADAWUL‬وهو نظام متكامل لتجارة األسهم يتم مبوجبه إمتام‬
‫الصفقات والتسوية واملقاصة بشكل فوري‪ .‬وتتيح هذه التقنية للمستثمرين الفرصة لالستثمار‬
‫بكل راحة ويسر من منازهلم أو مكاتبهم عن طريق شبكة االنرتنت‪ .‬ومت أيضاً تعزيز شفافية‬
‫السوق حيث تقوم اجلهات املصدرة لألسهم بنشر بياانهتا الدورية‪ ،‬كالبياانت املالية بواسطة‬
‫شبكة االنرتنت‪.‬‬
‫وتقوم اململكة اآلن بتطوير التقنية اليت ستمكن مبدئياً املستثمرين يف أي من دول‬
‫جملس التعاون لدول اخلليج العربية بتداول األسهم يف أي من أسواق دول اجمللس بدون عائق‪،‬‬
‫مما سيشجع التدفقات عرب احلدود داخل املنطقة واإلبقاء على املدخرات واستثمارها فيها‪.‬‬
‫ورغم ما حققه سوق رأس املال من منو ومنجزات تقنية متقدمة‪ ،‬إال أن التحدايت الباقية‬
‫كثرية‪ ،‬ويف مقدمتها التحويل الفعال للمدخرات املالية اخلاصة إىل االقتصاد بواسطة سوق‬
‫رأس املال‪.‬‬
‫وبينما تشجع اململكة اإلدخارات واالستثمارات احمللية واإلقليمية‪ ،‬فإهنا تدرك أيضاً أن رأس‬
‫املال األجنيب ميكن أن ميارس دوراً هاماً يف تسريع النمو االقتصادي‪ .‬وصدر يف عام ‪2000‬م‬
‫نظام استثمار أجنيب جديد ليمهد الطريق للشركات األجنبية للقيام ابستثمارات مباشرة يف‬
‫معظم القطاعات االقتصادية للبالد سواء مبشاركة حملية أو مبفردها‪ .‬وتُتخذ أيضاً إجراءات‬
‫لفتح سوق األسهم تدرجيياً أمام األجانب‪ .‬وقد مت السماح لألجانب يف عام ‪1997‬م‬
‫لالشرتاك يف سوق األسهم السعودية من خالل صندوق االستثمار السعودي (سيف)‬
‫واملدرج يف بورصة لندن‪ .‬ومنذ نوفمرب ‪1999‬م ُمسح لألجانب أيضاً ابالشرتاك يف سوق‬
‫األسهم السعودية من خالل صناديق االستثمار املفتوحة اليت تطرحها املصارف السعودية‪.‬‬
‫ويسمح ملواطين دول جملس التعاون اخلليجي االشرتاك مباشرة يف سوق األسهم السعودية‪.‬‬
‫وال توجد قيود على استثمارات األجانب يف األوراق املالية احلكومية (مثل أذوانت اخلزينة‪،‬‬
‫واألذوانت ذات العائد العائم‪ ،‬وسندات التنمية احلكومية)‪ .‬وتتيح األوراق املالية احلكومية‬
‫جمموعة واسعة من فرتات االستحقاق لتسهيل اختيار احلقيبة االستثمارية املالئمة وإدارة‬
‫السيولة‪ .‬وترتاوح فرتات استحقاق أذوانت اخلزينة من أسبوع إىل ‪ 52‬أسبوعاً‪ .‬وابلنسبة‬
‫لآلجال األطول تتوافر سندات التنمية احلكومية لفرتات استحقاق ترتاوح بني ‪ 2‬إىل ‪10‬‬
‫سنوات واألذوانت ذات العائد العائم لفرتات استحقاق من ‪ 3‬إىل ‪ 7‬سنوات‪ .‬واهلدف من‬
‫طرح األذوانت بعائد عائم (يف عام ‪1997‬م) وأذوانت اخلزينة الستحقاق ملدة أسبوع (يف‬
‫عام ‪1999‬م) تعميق سوق األوراق املالية احلكومية وتشجيع التداول يف السوق الثانوية‪.‬‬
‫النظام املايل السعودي واالجتاهات العاملية‬
‫يبدو أداء النظام املايل السعودي مطمئناً أكثر إذا نُظر إليه يف سياق التطورات واالجتاهات‬
‫يف األسواق املالية العاملية‪ .‬فقد حتولت بنية هذه األسواق خالل العقد املاضي بسبب بعض‬
‫القوى املهيمنة واملتفاعلة مثل حترر األسواق املالية‪ ،‬الذي ساعد على تدفق األموال عرب‬
‫احلدود لتوظيفها بشكل جم ٍز‪ ،‬ورفع القيود عن صناعة اخلدمات املالية الذي أدى إىل إضعاف‬
‫احلدود التقليدية بني خمتلف أنواع الوسطاء املاليني ويف بعض األحيان احنسارها متاماً‪ ،‬وعوملة‬
‫املؤسسات املالية مما مكنها من توسيع دورها الوسيط على املستوى العاملي‪ ،‬والنمو السريع‬
‫املذهل يف تقنيات املعلومات واالتصاالت واحلاسب اآليل‪.‬‬
‫فقد أوجدت هذه االجتاهات العاملية بيئة مالية عاملية أكثر حيوية وارتباطاً وتقلباً مع تزايد‬
‫املخاوف من اضطراب األسواق واملؤسسات العاملة فيها‪ .‬وابلتايل‪ ،‬تطلب ذلك تركيزاً أكرب‬
‫ومتحيصاً أدق على ممارسات إدارة املخاطر للقطاع املايل‪ .‬ويقوم املشرفون الدوليون يف أسواق‬
‫اخلدمات املصرفية واألوراق املالية والتأمني من ٍ‬
‫وقت آلخر إبصدار معايري عاملية جديدة‪،‬‬
‫ومبادئ وإرشادات عن أفضل املمارسات اليت ينبغي مراعاهتا من جانب املصارف‬
‫واملؤسسات املالية األخرى‪.‬‬
‫لقد كان سجل اململكة العربية السعودية إزاء هذه االجتاهات العاملية املشار إليها جيداً‬
‫للغاية‪ .‬فقد ظل نظامها املايل دائماً متحرراً من القيود حىت يف الفرتات اليت مارست فيها‬
‫معظم دول العامل رقابةً على النقد‪ .‬وهنجت اململكة طوال اترخيها سياسة حرية انتقال رأس‬
‫املال دون قيود‪.‬‬
‫ومارست املؤسسات املالية السعودية عملها من البداية يف بيئة حرة من القيود‪ .‬ومسح نظام‬
‫مراقبة البنوك الصادر يف عام ‪1966‬م للمصارف بنهج أسلوب العمل املصريف الشامل‪.‬‬
‫وابلتايل استطاعت املصارف تقدمي كافة اخلدمات املصرفية التقليدية كما كان إبمكاهنا أيضاً‬
‫ممارسة الوساطة ابألسهم‪ ،‬وإدارة صناديق االستثمار‪ ،‬وتقدمي االستشارات يف جمال االستثمار‬
‫ومسح للمصارف السعودية حديثاً بتقدمي منتجات التأمني واالستثمار يف شركات‬
‫وغري ذلك‪ُ .‬‬
‫التأجري املتخصصة‪ .‬وساند هذا التحول يف نشاط املصارف لتكون مراكز خدمات مالية‬
‫شاملة البنية الرقابية املالية ابململكة اليت تعمل حتت سقف واحد‪ ،‬فمؤسسة النقد العريب‬
‫السعودي هي اجلهة الرقابية على املصارف وكذلك على سوق األسهم‪ .‬وقد ضمن حرص‬
‫املؤسسة أن تكون املصارف اجلهة الرئيسة اليت تقدم اخلدمات‪ ،‬عدم حدوث كوارث أو‬
‫أزمات مالية حادة بسبب اهنيار مؤسسات مالية ضعيفة‪ ،‬أو متحايلة‪ ،‬أو غري خاضعة لرقابة‬
‫جيدة على غرار ما حدث يف كثري من البلدان‪.‬‬
‫لقد كان النظام املايل السعودي منذ نشأته األوىل مواكباً لعملية العوملة بسبب وجود كثري من‬
‫املؤسسات املالية من دول متقدمة وانمية على حد سواء‪ .‬وحىت اآلن‪ ،‬تعمل مثانية مصارف‬
‫من أصل أحد عشر مصرفاً يف اململكة مبشاركة أجنبية‪ ،‬منها ستة مصارف دولية هلا حضور‬
‫هام من حيث املشاركة ابمللكية وعقود اإلدارة‪ .‬وسامهت هذه العالقات يف عملية نقل‬
‫التقنية‪ ،‬وتطوير منتجات وخدمات جديدة والتقدم يف ممارسات إدارة املخاطر‪.‬‬
‫ومل تتخلف اململكة العربية السعودية عن تزويد نظامها املايل أبحدث التقنيات املتاحة‪.‬‬
‫وبفضل ما قامت به مؤسسة النقد العريب السعودي من مبادرات‪ ،‬أصبحت السوق املالية‬
‫السعودية إحدى األسواق الناشئة األكثر تقدماً وأماانً من حيث التقنية‪ .‬وكما ذُكر سابقاً‪،‬‬
‫أصبح لدى اململكة نظام آيل حمكم للمقاصة واملدفوعات مكن املصارف السعودية من أداء‬
‫أعماهلا وفق املمارسات املصرفية العاملية‪.‬‬
‫وتشرتك اململكة بصورة نشطة يف مجيع املنظمات واملنتدايت الدولية املعنية بسالمة األسواق‬
‫املالية العاملية‪ .‬وهلا متثيل جيد يف املؤسسات املالية الدولية كصندوق النقد الدويل‪ ،‬والبنك‬
‫الدويل لإلنشاء والتعمري‪ ،‬وبنك التسوايت الدولية‪ ،‬وجلنة ابزل للرقابة املصرفية‪ ،‬واملنظمة‬
‫الدولية هليئات األوراق املالية‪ ،‬وجمموعة العشرين‪ .‬وأرست اململكة على الصعيد احمللي نظاماً‬
‫احرتازايً قوايً شجع منذ نشأته‪ ،‬مستوايت عالية لكفاية رأس املال والسيولة ومتطلبات‬
‫االحتياطي املصريف‪ .‬وشددت احلكومة السعودية على مفهوم اإلدارة السليمة والنزيهة‬
‫للشركات حيث يتوقع من مديري املؤسسات املالية ممارسة دور إشرايف هام وإظهار مستوايت‬
‫رفيعة من املسؤولية والنزاهة‪ .‬وكان للمملكة دور رائد يف تشجيع املصارف يف اعتماد معايري‬
‫احملاسبة الدولية وتلبية متطلبات الشفافية واإلفصاح األكثر صرامة‪.‬‬
‫السياسات اإلرشادية‬
‫ركزت اململكة بصورة مستمرة على بناء نظام مايل سليم ومستقر وموثوق به‪ .‬وظل هذا‬
‫االهتمام القوة احملركة الرئيسة لسياستها وإجراءاهتا يف هذا اجملال‪ .‬وتتلخص احلوافز الرئيسة‬
‫هلذه السياسات اليت وجهت تطور النظام املصريف حىت اآلن‪ ،‬وستظل كذلك مستقبالً‪ ،‬فيما‬
‫يلي‪:‬‬
‫أوالا‪ :‬إجياد سوق مالية مفتوحة ومتحررة مع ٍ‬
‫حد أدىن من القيود على التدفق احلر لرأس‬
‫املال‪.‬‬
‫اثني ا‪ :‬إجياد نظام مصريف قوي وسليم لدعم النمو االقتصادي املستدمي‪ .‬ولذلك فقد ضمنت‬
‫السياسات املعتمدة إنشاء إطار تنظيمي وإشرايف حمكم أدى بدوره إىل إرساء نظام‬
‫مصريف يتمتع ابملالءة والقوة‪.‬‬
‫اثلثا‪ :‬تشجيع املنافسة العادلة يف تقدمي اخلدمات املالية واملصرفية مع وجود خيارات كثرية‬
‫أمام العمالء‪ .‬وهبذا اخلصوص‪ ،‬ضمنت السلطات وجود عدد ٍ‬
‫كاف من املؤسسات‬
‫املالية احليوية يف البالد‪ ،‬مع إمكانية الوصول إىل مصارف إقليمية ودولية ومقدمي‬
‫اخلدمات املالية األخرى يف اخلارج‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬السماح ملصارف أجنبية ومسامهني أجانب ابملشاركة يف النظام املصريف ابململكة‬
‫واالستفادة منهم‪ .‬و حرصت السياسة احلكومية خالل األعوام املاضية على أن‬
‫تساهم املشاركة األجنبية يف منو اقتصاد اململكة‪ ،‬وحتقيق االستفادة القصوى من‬
‫خالل نقل التقنية‪ ،‬وتدريب املوارد البشرية الوطنية وحتسني ممارسات إدارة املخاطر‬
‫وغريها‪.‬‬
‫خامس ا‪ :‬ضمان أن تظل السوق املالية السعودية يف وضع رائد يف جمال تقنية املعلومات‬
‫واالتصاالت‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬تشجيع هنج أسلوب العمل املصريف الشامل‪ ،‬حيث ميكن تقدمي معظم اخلدمات‬
‫املالية بواسطة املصارف اليت تتصف ابإلدارة اجليدة واإلشراف الفاعل‪ ،‬وحتظى‬
‫برؤوس أموال كبرية وهلا شركاء أجانب يتمتعون ابلثقة وأقوايء‪.‬‬
‫سابع ا‪ :‬مواصلة تبين وتطبيق املعايري واملبادئ واملمارسات العاملية بصرامة هبدف تقوية النظام‬
‫املايل‪.‬‬
‫اثمنا‪ :‬إعطاء أولوية لتطوير وتوظيف املوارد البشرية الوطنية‪ .‬ومتت حىت اآلن سعودة نسبة‬
‫‪ 72‬يف املئة من العاملني يف النظام املصريف السعودي‪ .‬وتواصل املصارف‬
‫استثماراهتا املكثفة يف تدريب السعوديني من خالل براجمها التدريبية اخلاصة‪،‬‬
‫وتعتمد أيضاً على املعهد املصريف التابع ملؤسسة النقد العريب السعودي يف الرايض‬
‫الذي اكتسب مسعة عاملية لتفوقه يف جمال التدريب يف القطاع املصريف‪.‬‬
‫الرؤية املستقبلية‬
‫يتوقع أن حيقق النظام املايل السعودي مزيداً من النمو وأن يكتسب مزيداً من القوة والكفاءة‬
‫خالل السنوات القادمة‪ .‬ولن ينحصر ذلك يف توسع إطار املؤسسات فحسب‪ ،‬بل يتوقع‬
‫حدوث حتسن هام أيضاً يف اجلودة النوعية للخدمات املقدمة من املؤسسات املالية‪ .‬ولعل‬
‫القوة احملركة وراء هذا التقدم هي التطورات واالجتاهات العاملية‪ ،‬والعوامل احمللية كالنمو‬
‫السكاين السريع‪ ،‬وتنوع االقتصاد‪ ،‬وتزايد وعي وذوق املستهلكني‪ ،‬وبرامج التخصيص‪ ،‬وتزايد‬
‫دور القطاع اخلاص‪.‬‬
‫وتتمتع سوق رأس املال السعودية بقدرات كامنة للمسامهة بصورة كبرية يف النمو‬
‫االقتصادي‪ .‬وتؤكد األحباث بقوة أبن أية سوق رأس مال ذات أداء جيد ابلنسبة حلجمها‬
‫وسيولتها‪ ،‬تؤثر إجيابياً يف النمو االقتصادي‪ .‬ويتم حتقيق ذلك من خالل اجلمع بني املدخرين‬
‫واجلهات اليت تقوم ابستثمار األموال بطريقة تساند دور املصارف وبذلك تضفي نسقاً‬
‫متكامالً للنظام املايل ليتمكن من ممارسة دوره يف دعم عملية النمو االقتصادي‪.‬‬
‫والبد أن متارس سوق رأس املال دوراً كبرياً يف تلبية متطلبات التمويل طويل األجل ملختلف‬
‫القطاعات االقتصادية‪ .‬وملواجهة هذا التحدي‪ ،‬تدرس احلكومة صياغة عدد من التشريعات‬
‫و األنظمة لتسهيل وتنظيم منو وأداء القطاع املايل‪.‬‬
‫وأهم هذه التشريعات "نظام سوق رأس املال" الذي يهدف إىل توفري إطار قانوين‬
‫وتنظيمي لتنفيذ كافة النشاطات ذات الصلة ابلسوق املالية كتداول األسهم والسندات‬
‫واألوراق التجارية وصناديق االستثمار وغريها‪ .‬وسيحدد هذا النظام اهليكل التنظيمي‪ ،‬وحيدد‬
‫القواعد‪ ،‬ويضمن املساواة يف التعامل لكافة املشاركني يف السوق‪ .‬ووفقاً للمشروع املقرتح‬
‫حالياً سيتم إنشاء هيئة لسوق رأس املال وسوق مستقلة لألوراق املالية‪ .‬وستتوىل اهليئة تنظيم‬
‫عمل السوق املالية‪ ،‬كما ستتمتع بصالحيات إصدار الرتاخيص والرقابة على املؤسسات اليت‬
‫ال تتلقى ودائع‪ ،‬وتنظيم طرح األسهم لالكتتاب العام‪.‬‬
‫وسوف يسهم ترخيص املؤسسات اليت ال تتلقى ودائع بزايدة عدد املشاركني يف‬
‫السوق‪ ،‬وطرح جمموعة واسعة من اخلدمات للعمالء من األفراد والشركات‪ .‬ونتيجة لذلك‬
‫سوف تواجه مصارفنا القائمة منافسة أكرب يف بعض جماالت األعمال‪ .‬ولذلك فعليها أال‬
‫تكتفي مبمارسة نشاطها التقليدي‪ ،‬بل عليها أن تطور دورها ليس كمقرض لقطاع الشركات‬
‫واألفراد فحسب‪ ،‬بل أن متارس نشاط الوساطة املالية‪.‬‬
‫وعندما يتم تسهيل الدخول إىل سوق رأس املال وأصبح بوسع مجيع املؤسسات‬
‫احلصول على رأس املال‪ ،‬فيجب عليها إدراك حجم التزاماهتا‪ .‬وينبغي على اجلهات املصدرة‬
‫لألسهم الرتكيز على زايدة صايف أصول املسامهني واحلرص على الشفافية الكاملة‪ .‬وسيؤدي‬
‫طلب املزيد من الشفافية إىل إحتمالية إنشاء مؤسسة تقييم حملية‪.‬‬
‫ومع تزايد استخدام سوق رأس املال‪ ،‬يتوقع أن تزيد نسبة القيمة الرأمسالية لسوق‬
‫األسهم احلالية إىل الناتج احمللي اإلمجايل املنخفضة نسبياً يف الوقت احلاضر من حنو ‪ 39‬يف‬
‫املئة إىل ‪ 100‬يف املئة خالل السنوات القادمة‪.‬‬
‫وقد شهد العام املاضي إدخال بنية أساسية جديدة لسوق رأس املال‪ .‬وجيري العمل يف‬
‫املرحلة الثانية من تطويرها‪ .‬وستسهم يف تعزيز اخلدمات إلاتحة تداول كافة أنواع األوراق‬
‫املالية مبا فيها حقوق املسامهة‪ ،‬وسندات الدين‪ ،‬وصناديق االستثمار املشرتكة‪ .‬وستمكن‬
‫خدمة "‪ "TADAWUL‬أيضاً املستثمرين يف أي من دول اخلليج من تداول األسهم يف أي‬
‫من األسواق اخلليجية‪ .‬وهذا سيشجع تدفقات رأمسالية بقد ٍر أكرب داخل املنطقة مما يساعد‬
‫على إبقاء مدخرات املنطقة يف استثمارات حملية‪ ،‬وفضالً عن ذلك‪ ،‬تدرك اململكة العربية‬
‫السعودية أمهية الدور الذي ميكن أن ميارسه استثمار رأس املال األجنيب يف تسريع النمو‬
‫االقتصادي‪ ،‬ولذلك مت إصدار نظام االستثمار األجنيب اجلديد يف عام ‪2000‬م ليمهد‬
‫الطريق للشركات األجنبية للقيام ابستثمارات مباشرة يف معظم القطاعات االقتصادية يف‬
‫البالد سواء مبشاركة حملية أو مبفردها‪.‬‬
‫ومن انحية أخرى جيري إختاذ إجراءات لفتح سوق األسهم تدرجيياً لألجانب‪ .‬فقد‬
‫ُمسح لألجانب يف عام ‪1997‬م ابالستثمار يف سوق األسهم السعودية من خالل صندوق‬
‫االستثمار السعودي )‪ (SAIF‬املدرج يف السوق املالية يف لندن‪ .‬كما ُمسح لألجانب اعتباراً من‬
‫شهر نوفمرب ‪1999‬م ابملشاركة يف سوق األسهم السعودية من خالل صناديق االستثمار‬
‫املشرتكة املفتوحة اليت تطرحها املصارف السعودية‪ .‬ويسمح ملواطين دول جملس التعاون لدول‬
‫اخلليج العربية املشاركة مباشرة يف سوق األسهم السعودية‪ .‬وال توجد قيود على االستثمار من‬
‫قبل األجانب يف األوراق املالية احلكومية‪.‬‬
‫وسيصدر قريباً " نظام التأمني" لتنظيم أعمال التأمني اليت شهدت منواً سريعاً خالل العقد‬
‫املاضي‪ .‬وستؤدي إعادة تنظيم سوق التأمني بعد إصدار نظام للتأمني إىل إنشاء وتسجيل‬
‫شركات التأمني يف اململكة‪ ،‬وابلتايل سيزيد من الطلب على األدوات االستثمارية ابلرايل‬
‫السعودي نظراً ألن شركات التأمني تسعى لتحقيق توازن بني أصوهلا وخصومها‪ ،‬وتعد أحد‬
‫األدوات اهلامة لالدخار‪.‬‬
‫ولعل من األمهية مبكان القول أبن التغريات اليت ذكرت آنفاً ستؤدي إىل إجياد املزيد‬
‫من فرص التوظيف يف النظام املايل‪ .‬ويتعذر التنبؤ برقم دقيق للوظائف اجلديدة اليت ميكن‬
‫إجيادها‪ ،‬غري أن املقارانت مع دول أخرى تشري إىل أن مصارفنا حققت مستوايت رفيعة من‬
‫السعودة يف غضون فرتة زمنية قصرية‪ .‬كما تشري الدالئل إىل إمكانية مضاعفة عدد العاملني‬
‫يف القطاع املصريف مستقبالً إما من خالل دخول مؤسسات مصرفية جديدة‪ ،‬أو من خالل‬
‫املؤسسات املصرفية القائمة‪.‬‬
‫وتبذل جهود أيضاً إلعداد أنظمة ولوائح لتنظيم نشاط التجارة اإلليكرتونية والعمل املصريف‬
‫اإلليكرتوين‪ .‬وليس أمام األسواق املالية خيار إال أن تستعد وتشرتك كلياً يف هذا النشاط‪ .‬إن‬
‫األعمال املصرفية بواسطة شبكة االنرتنت الشائعة حالياً ما هي إال مقدمة لنشاط واسع‬
‫النطاق‪ .‬ومتثل التجارة اإلليكرتونية‪ ،‬مبا فيها نشاط مؤسسة جتارية مع مؤسسة أخرى‪،‬‬
‫ومؤسسة جتارية مع مستهلك وأثرها على القطاع املايل‪ ،‬حتدايً كبرياً يتطلب وضع إطار ٍ‬
‫قانوين‬
‫وتنظيم ٍي مالئم يف أقرب وقت حلماية املصارف وعمالئها أيضاً‪.‬‬
‫وهناك مشروع إلصدار لوائح وأنظمة لنشاط "التأجري التمويلي" الذي ميثل جمال عمل‬
‫حديث للمصارف السعودية بعد منح ترخيصني لشركتني مشرتكتني (سعودية‪-‬أجنبية)‪.‬‬
‫وستتطلب األنظمة الفصل بني نشاط التأجري التجاري والتأجري املنتهي ابلتمليك لسلع‬
‫ٍ‬
‫جمموعة من التشريعات‬
‫استهالكية كالسيارات ومبيعات التقسيط‪ .‬كما يُنظر يف إعداد‬
‫واألنظمة حلماية املستهلكني‪ .‬وتشمل مثل هذه التشريعات "النزاهة يف عملية اإلقراض"‬
‫والتحكيم يف املطالبات الصغرية وغريها‪.‬‬
‫عالوة على ذلك‪ ،‬ستتم بلورة " املعايري واملبادئ اجلديدة " املقرتحة من قبل املنظمات‬
‫واملنتدايت الدولية كلجنة ابزل للرقابة املصرفية‪ ،‬واملنظمة الدولية هليئات األوراق املالية‬
‫(‪ ،)IOSCO‬واجلمعية الدولية ملراقيب التأمني (‪ )IAIS‬وغريها‪ ،‬إىل لوائح وأنظمة حمددة‬
‫لتطبيقها يف السوق املالية السعودية إذا وجدت مالئمة‪.‬‬
‫إضافة إىل األنظمة واللوائح‪ ،‬ستتم تقوية إطار املؤسسات وتوسعته‪ .‬وليس من املستبعد قيام‬
‫حتالف بني مصارف سعودية وبعض املصارف اإلقليمية والدولية لتحقيق حتالف اسرتاتيجي أو‬
‫املشاركة يف جماالت حمددة كصناديق االستثمار‪ ،‬والوساطة يف تداول األسهم وغريها‪.‬‬
‫وستشهد شركات التأمني اندماجاً لتعزيز رأمساهلا‪ ،‬وقد تتعاون مع مصارف جتارية لالستفادة‬
‫من شبكتها التوزيعية‪ .‬وحيتمل أن تنضم شركات أخرى إىل شركيت التأجري التمويلي اليت مت‬
‫الرتخيص هلما مؤخراً‪ .‬ويوجد حالياً بضع شركات استثمارية تقدم نشاطها إىل عدد حمدود من‬
‫العمالء‪ .‬إضافة إىل ذلك‪ ،‬ميكن أن تظهر‪ ،‬مبوجب التنظيمات اجلديدة‪ ،‬مؤسسات جديدة‬
‫تنفرد مبجال حمدد من اخلدمات‪ ،‬مبا يف ذلك مساسرة األسهم‪ ،‬وشركات الرهن العقاري‪،‬‬
‫ومؤسسات إدارة األماانت واألوراق املالية وغريها‪ .‬من جهة أخرى‪ ،‬هناك جهود قائمة‬
‫إلنشاء صندوق لدعم مؤسسات األعمال الصغرية لتشجيع املؤسسات الصغرية واملتوسطة‬
‫اليت تتوقع احلكومة أن إبمكاهنا حتقيق منو اقتصادي هام وتوفري فرص عمل للقوة العاملة‬
‫املتزايدة‪.‬‬
‫كما يتوقع أن يطرح القطاع املايل منتجات وخدمات جديدة كاألوراق التجارية القصرية‬
‫األجل‪ ،‬وسندات الشركات‪ ،‬واالستشارات خبصوص عمليات االندماج والتملك وغري ذلك‪.‬‬
‫كذلك سيزيد الطلب على بعض اخلدمات كتوظيف األموال اخلاصة واصدارات رأس مال‬
‫جديدة والعمليات املركبة‪.‬‬
‫ورغم املنجزات اليت حتققت يف سوق رأس املال حىت اآلن‪ ،‬إال أنه ال يزال هناك عدد من‬
‫التحدايت‪ ،‬ويف مقدمتها التوجيه الفعال للمدخرات اخلاصة إىل االقتصاد بواسطة سوق رأس‬
‫املال‪ .‬فسوق األسهم السعودية توجه حالياً املدخرات يف الغالب إىل الشركات ذات رؤوس‬
‫األموال الكبرية‪ ،‬غري أن عدداً قليالً نسبياً من الشركات قد اجته إىل السوق احمللية‪ ،‬أو متكن‬
‫من احلصول على متويل منها‪ .‬وهذا الوضع خيتلف إىل حد كبري عن احلالة يف الدول املتقدمة‪.‬‬
‫ومثة حتد آخر ظهر‪ ،‬عرب السنوات اخلمسني األخرية ‪ -‬والسيما خالل العقد املاضي‪ -‬عندما‬
‫حلت أسواق رأس املال العاملية مكان املصارف التقليدية يف ممارسة دور الوساطة املالية بني‬
‫مقدمي رأس املال واملقرتضني‪ .‬وابلنسبة للبلدان األكثر تقدماً يف عملية تقليص دور الوساطة‬
‫املالية التقليدية‪ ،‬كالوالايت املتحدة األمريكية‪ ،‬ال تزيد حصة املصارف من إمجايل متويل‬
‫الشركات حالياً عن نسبة ‪ 30‬يف املئة فقط‪.‬‬
‫ويالحظ تقلص دور عملية الوساطة املالية ليس يف الوالايت املتحدة األمريكية فقط‪ ،‬بل يف‬
‫مجيع أرجاء البلدان املتقدمة والنامية‪ .‬فالنموذج األورويب للمصارف املرتبطة بنشاط جمموعات‬
‫من الشركات الصناعية ونظام "كرييستو" املصريف يف الياابن قد أخذا يف الربوز‪ .‬ومع أن‬
‫املصارف السعودية تواصل دورها التقليدي‪ ،‬إال أن من الضروري أن تُكيف دورها ليس فقط‬
‫كجهات مقرضة لقطاع الشركات بل كوسطاء ماليني أيضاً‪.‬‬
‫ومع إطاللة العام ‪2020‬م‪ ،‬ستشهد بنية السوق املالية السعودية تغريات مثرية‪ .‬وأتوقع أن‬
‫تشمل بعض املالمح اجلديدة هلذه البنية ما يلي‪:‬‬
‫ زايدة يف عدد املشرتكني يف السوق مما يؤدي إىل ظهور وابلتايل طرح جمموعة واسعة من‬‫املنتجات واخلدمات املالية‪.‬‬
‫ ومن هذه املنتجات املطلوبة جداً اإلقراض العقاري الذي سوف ينمو بشكل كبري اذا‬‫توفرت املتطلبات التنظيمية والتنفيذية للرهن العقاري‪.‬‬
‫ ارتفاع الوعي ابهلندسة املالية لدى املواطنني مما يسهم يف تطور صناعة اخلدمات املالية‬‫االستشارية اليت تعترب رافداً هاماً من روافد التنمية املالية‪.‬‬
‫ حتول عدد كبري يف الشركات العائلية واملقفلة اىل شركات مدرجة يف السوق مما يوفر بدائل‬‫جيدة لالستثمار وتنويع املخاطر‪.‬‬
‫ دخول شركات صغرية ومتوسطة وكبرية احلجم إىل السوق املالية أبدوات دين جديده مثل‬‫السندات والصكوك مما يؤدي إىل زايدة عدد أدوات االستثمار املتنوعة‪.‬‬
‫ ازدايد الطلب على خدمات شركات التصنيف املايل وابلتايل ظهورها يف السوق السعودية‪.‬‬‫ ظهور سوق مالية إقليمية متكاملة على املستوى اخلليجي ورمبا العريب‪.‬‬‫ ازدايد فرص التوظيف يف جمموعة واسعة من اجملاالت املالية‪.‬‬‫ ظهور عملة موحدة لدول جملس التعاون لدول اخلليج العربية وما يرتتب على ذلك من‬‫تناغم يف السياسات النقدية واملالية وانعكاسات ذلك على تطور واندماج األسواق‬
‫املالية‪.‬‬
‫أما االمر الذي لن يتغري إبذن هللا فهو ان مؤسسة النقد العريب السعودي سوف تظل ملتزمة‬
‫بدورها يف خلق بيئة مواتية وجذابة لتحقيق النمو من خالل حرصها على سالمة النظام املايل‬
‫واحملافظة على استقرار األسعار احمللية وسعر الصرف‪.‬‬
‫عضوية اململكة يف منظمة التجارة العاملية‬
‫تثار حالياً بعض التكهنات حول اآلاثر احملتملة على النظام املايل للمملكة بسبب عضويتها‬
‫املرتقبة يف منظمة التجارة العاملية‪ .‬و الريب أن عضوية اململكة ابملنظمة ستتطلب‪ ،‬بني أمور‬
‫أخرى‪ ،‬انفتاحاً أكثر يف القطاع املايل أمام املؤسسات األجنبية‪ .‬وابلتايل قد يقتضي ذلك هنج‬
‫سياسة تساعد وتوجه املصارف السعودية الختاذ تدابري مناسبة متكنها من مواجهة التنافس‬
‫الدويل بنجاح‪ .‬غري أن من املهم يف هذا الصدد اإلشارة إىل أن القطاع املصريف ابململكة يتمتع‬
‫أصالً بوفر رأمسايل‪ .‬و يتنافس مع املصارف األجنبية ألن املقيمني يتمتعون حبرية الوصول إىل‬
‫اخلدمات املالية من أية سوق أو مؤسسة يف العامل‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬قد تكون هناك ضرورة لتطوير‬
‫منتجات أكثر وأفضل الرضاء رغبات العمالء‪ .‬إن السياسة احلالية اليت تسمح إبندماج‬
‫املصارف هبدف تقويتها ستعزز قدراهتا ملواجهة املنافسة مع املصارف األجنبية‪.‬‬
‫ولتفهم القضية بصورة أكمل‪ ،‬جيدر طرح بعض احلقائق األخرى‪ .‬إن اململكة يف األصل هلا‬
‫شراكة أجنبية هامة يف القطاع املايل على شكل مسامهني أجانب وشركاء يف شركات مصرفية‬
‫سعودية‪-‬أجنبية مشرتكة‪ ،‬وشركات التأجري التمويلي‪ ،‬وقطاع التأمني‪ .‬املعروف أن اململكة‬
‫المتارس أي متييز بني مقدمي اخلدمات املالية السعوديني وغري السعوديني‪ .‬وتسري نفس‬
‫الرقابة املفروضة على مقدمي اخلدمات املالية السعوديني وغري السعوديني على ٍ‬
‫حد سواء‪.‬‬
‫وُمتنح معاملة وطنية متساوية لكافة املشاركني يف السوق الذين منحوا تراخيص ملزاولة العمل‬
‫ابململكة‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬تنص اتفاقية منظمة التجارة العاملية واالتفاقيات الدولية األخرى‬
‫أنه جيوز لدولة ما أن حتد من دخول مؤسسات ما إىل السوق ألسباب احرتازية‪ .‬وستواصل‬
‫اململكة يف املستقبل إعطاء أمهية فائقة لسالمة واستقرار السوق املالية‪ .‬لذلك‪ ،‬سيسمح‬
‫بدخول مشاركني جدد إىل السوق بشكل منظم لضمان عدم حدوث أي أثر سليب على‬
‫نظام السوق‪.‬‬
‫ص‪/‬خ ‪254‬‬
‫النقد العريب السعودي مؤسسة ‪.‬حقوق النشر وحدود املسؤلية اإلطالع على الرجاء‬