ندوة الدراسات العليا ابجلامعات السعودية ...توجهات مستقبلية ،جامعة امللك عبدالعزيز ،جدة (حمرم 1422هـ/أبريل 2001م) توجيه البحث العلمي يف الدراسات العليا يف اجلامعات السعودية لتلبية متطلبات التنمية االقتصادية واالجتماعية (الواقع -توجهات مستقبلية) أ.د .حممود حممد عبد هللا كسناوي قسم الرتبية اإلسالمية واملقارنة -كلية الرتبية -جامعة أم القرى املستخلص :حتتاج مشاريع التنمية االقتصادية ،واالجتماعية يف هذه الفرتة اليت تشهد حتوالً كبرياً يف درجة التنويع االقتصادي والنمو املطرد السريع إىل رأس مال بشري يقود عمليات التنمية ،ذلك التقدم االقتصادي واالجتماعي الميكن أن يتحقق بدون توفر القوى العاملة املؤهلة واملتخصصة واليت تستطيع القيام بعمليات التخطيط والتنفيذ لربامج التنمية ،أي أن قطاعات التنمية حتتاج إىل املهندسني والتقنيني والفنيني واإلداريني الذين لديهم اإلعداد الالزم املطلوب من التعليم والتدريب واخلربة يف خمتلف جماالت التنمية ،وتقوم رسالة اجلامعات يف العصر احلاضر بدور ابلغ األمهية يف حياة األمم والشعوب على اختالف مراحل تطورها االقتصادي واالجتماعي ،إذ مل تعد مقتصرة على األهداف التقليدية من حيث البحث عن املعرفة والقيام ابلتدريس ،بل امتدت الرسالة لتشمل كل نواحي احلياة العلمية والتقنية والتكنولوجية ،األمر الذي جعل من أهم وا جبات اجلامعات املعاصرة هو أن تتفاعل مع اجملتمع لبحث حاجاته وتوفري متطلباته ،وإن من ضمن أهم متطلبات اجملتمع هو الوصول إىل مراتب عالية يف ابتكار التقاانت املتقدمة والتقدم التقين والتكنولوجي والوعي االجتماعي ،واليتم ذلك إال بتفعيل رسالة اجلامعات يف تنشيط حركة البحث العلمي ،وفتح قنوات التعاون والتنسيق واالتصال بني اجلامعات وقطاعات التنمية املختلفة ،وتكمن مشكلة البحث يف أن بعض األحباث العلمية لطالب الدراسات العليا يف اجلامعات تتسم ابلتقليدية واحملاكاة دون اللجوء إىل اإلبداع واالبتكار واالهتمام املباشر بقضااي التنمية ،األمر الذي أدى إىل عزل اجلامعات عن حميط التنمية االقتصادية واالجتماعية ،من هذا املنطلق يهدف البحث إىل :إبراز سبل النهوض ابلبحث العلمي يف الدراسات العليا يف اجلامعات لتلبية متطلبات التنمية ،وتوضيح معوقات البحث العلمي يف الدراسات العليا ،وحتديد العراقيل اليت حتول دون نسج روابط مثمرة وهادفة بني أحباث الدراسات العليا وقطاعات التنمية احلكومية واخلاصة ،وإبراز سبل التخلص من معوقات البحث العلمي يف الدراسات العليا لتحقيق التنمية ، وحتديد السبل الكفيلة بربط البحث العلمي يف الدراسات العليا يف اجلامعات مبتطلبات التنمية ، واقرتاح اسرتاتيجيات فاعلة لكيفية التنسيق بني أقسام الدراسات العليا يف اجلامعات وقطاعات التنمية املختلفة . ولقد أسفرت نتائج البحث أبنه توجد معوقات لتنشيط حركة البحث العلمي اجلامعي ترتبط بنواحي ماليه وفنية وتنظيمية ،كما توجد معوقات وصعوابت يف التعاون بني اجلامعات وقطاعات التنمية املختلفة يف جمال البحث العلمي ،كما مت التوصل إىل أنه من املمكن التخلص من معوقات البحث العلمي اجلامعي إبجياد سبل الدعم املـادي واملعنوي لتنشيط حركة البحث العلمي خاصة يف اجملال الصناعي . - 1املقدمة : حتتاج مشاريع التنمية االقتصادية واالجتماعية يف هذه الفرتة اليت تشهد حتوالً كبرياً يف درجة التنويع االقتصادي والنمو املطرد السريع إىل رأس مال بشري يقود عمليات التنمية ،ذلك أن التقدم االقتصادي الميكن أن يتحقق بدون توفر القوى العاملة املؤهلة واملتخصصة ،واليت تستطيع القيام بعمليات التخطيط والتنفيذ لربامج التنمية االقتصادية ،أي أن قطاعات التنمية االقتصادية حتتاج إىل املهندسني والتقنيني والفنيني الذين لديهم اإلعداد الالزم املطلوب من التعليم والتدريب واخلربة يف خمتلف جماالت التنمية . ولقد أثبتت نتائج الدراسات العلمية لدى الدول املتقدمة اقتصادايً أبن ما وصلت إليه هذه الدول من تقدم وتطور مل يكن جملرد توفر السيولة املادية واخلامات الطبيعية فحسب ،بل كان ذلك نتيجة الهتمام اجلامعات بتوفري القوى العاملة املؤهلة اليت حتتاجها مؤسسات التنمية االقتصادية ،خاصة املصانع والشركات ومؤسسات التقنية املختلفة . وتقوم رسالة اجلامعات يف العصر احلاضر بدور ابلغ األمهية يف حياة األمم والشعوب على اختالف مراحل تطورها االقتصادي واالجتماعي ،إذ مل تعد مقصورة على األهـداف التقليدية من حيث البحث عن املعرفـة والقيـام ابلتدريس ،بل امتدت الرسالة لتشمل كل نواحي احلياة العلمية والتقنية والتكنولوجية ،األمر الذي جعل من أهم واجبات اجلامعات املعاصرة هو أن تتفاعل مع اجملتمع لبحث حاجاته وتوفري متطلباته. وإن من ضمن أهم متطلبات اجملتمع هو الوصول إىل مراتب عاليـة يف ابتكار التقاانت املتقدمة والتقدم التقين والتكنولوجي ،واليتم ذلك إال بتفعيل رسالة اجلامعات يف تنشيط حركة البحث العلمي ،وربط البحث العلمي يف الدراسات العليا بقضااي التنمية وفتح قنوات التعاون والتنسيق واالتصال بني اجلامعات وقطاعـات التنمية املختلفة . ونظراً ألمهية البحث العلمي اجلامعي يف التنمية االقتصادية واالجتماعية أجريت العديــد من الدراسات العلمية يف هذا اجملال نذكر منها على سبيل املثال ال احلصر : 34 دراسة بعنوان " :البحث العلمي يف خدمة اجملتمع " للدكتور مصطفى كمال طلبة ،وكان هدف الدراسة توضيح أن رسالة اجلامعة تتضمن تنشيط حركة البحث العلمي خلدمة اجملاالت الصناعية ،ولقد توصل الباحث إىل أن نشاط البحث العلمي يف اجملال التقين يؤدي إىل الفهم األعمق للظواهر الطبيعية ،واكتشاف اجلديد منها واإلدراك األوعى ابلظروف املثلى للتطبيق واالستغالل األمثل هلذه الظروف ،األمر الذي يؤدي إىل حتقيق التنمية الصناعية . ولقد توصـ ل الدكتور حممد انجي احملالوي يف دراسته اليت أجراها بعنوان " البحث العلمي يف خدمة اجملتمع " إىل أن هناك خطوات البد منها للنهوض ابلبحث العلمي يف اجلامعات خلدمة التنمية االقتصادية واالجتماعية من ضمنها العمل على إجياد كوادر إدارية جامعية تستطيع توفري االحتياجات املادية واملعنوية لتنشيط حركة البحث العلمي يف كافة اجملاالت . كما أكد الدكتور عبد الفتاح إمساعيل يف دراسته بعنوان " اجلامعات ودورها يف البحث العلمي والتقدم التكنولوجي " أبنه جيب أن تكون هناك صلة بني اجلامعة والصناعة ،حبيث يتم تبادل اآلراء واألفكـار وأن يكون حل املشكالت التكنولوجية عن طريق البحوث العلمية اجلامعية . والمالحظ أن الدول المتقدمة صناعيا ً تضع في مقدمة أولوياتها نقل التقنية من مراكز البحوث في الجامـعات إلى القطاع الصناعي ،وذلك بإنشاء وسائل وسبل فعالة لحفز التعاون بين قطاع الصناعة والجامعات ،وبالرغم من أن الجامعات أدركت في الدول العربية حاليا ً أهمية تسخير نتائج البحث العلمي في الدراسات العليا في التنمية االقتصادية واالجتماعية ، إال أن النجاحات التي تحققت في هذا المجال ضئيلة مقارنة بالتعاون الملحوظ بين الجامعة ومؤسسات التنمية االقتصادية واالجتماعية . -2مشكلة البحث وتساؤالته : حتتاج اجلامعات إىل ختطيط وتنظيم علمي مقنن لتحقيق التنمية االقتصادية واالجتماعية لتكون أسوة ابجلامعات يف الدول املتقدمة تقنياً ،فاملالحظ حالياً عند تصنيف الدول من حيث التقدم التقين جنـد أن اجلامعات يف الدول العربية أييت تصنيفها يف مراتب متخخرة من حيث ابتكار التقاانت وتطبيقها ،ذلك أن من ضمن أسباب هذا التخخر عدم توظيف رسالة اجلامعات البحثية توظيفاً فاعالً إجيابياً .فاجلامعات هي املكان األمثل لألحباث األكادميية والتطبيقية اجلادة اليت يقوم هبا املتخصصون يف اجملاالت العلمية املختلفة . والبحث العلمي اجلاد من ضمن رسالة اجلامعات األساسية ،وليس هناك مكان آخر أنسب من اجلامعات ميكن أن تتوافـق فيه جهود البحث األساسي والتطبيقي وذلك من منطلق أن املعلومات العلمية اليت تقوم عليها خمتربات البحوث التطبيقية من املمكن أن تقدم خدمات اقتصادية شاملة للمجتمع . 35 وعلى الرغم من قناعة اجلامعات أبمهية نتائج البحث العلمي املنجز يف مراكز البحث أو املختربات اجلامعية ودور ذلك يف االبتكارات التقانية ،إال أنه التوجد اسرتاتيجية فاعلة للبحث العلمي أو سياسية حبثية لربط جهود اجلامعات يف جمال البحث العلمي ابملتطلبات االقتصادية واالجتماعية . فاملالحظ من خالل تطور النمو الصناعي يف الدول العربية أن هذه الدول ال تزال تستورد التقنية من الدول املتقدمة صناعياً ،إضافة إىل أن البحوث العلمية يف جمال التنمية الصناعية تتسم ابلتقليد واحملاكاة دون اللجوء إىل االبداع واال بتكار ،مما أدى إىل عزل نشاطات اجلامعة البحثية عن نشاطات القطاعات الصناعية ،كما أن ضعف القدرات والبىن التحتية الداخلية يف الدول العربية حيول دون تبين األمناط اليت ابتكرهتا الدول املتقدمة صناعياً ،األمر الذي جيعل البحث العلمي اليواكب احتياجات ومتطلبات القطاعات الصناعية . من هذه املنطلقات نبعت مشكلة الدراسة ،وتتمثل يف أن بعض األحباث العلمية لطالب الدراسات العليا يف اجلامعات تتسم ابلتقليدية واحملاكاة دون اللجوء إىل اإلبداع واالبتكار واالهتمام املباشر بقضااي التنمية االقتصادية واالجتماعية ،األمر الذي أدى إىل عزل أحباث الدراسات العليا عن حميط التنمية االقتصادية واالجتماعية . -3تساؤالت البحث : ووفقاً ملشكلة البحث يكمن التساؤل الرئيس يف اآليت : ما اإلجراءات اليت يتم مبوجبها توجيه البحث العلمي يف الدراسات العليا يف اجلامعات السعودية لتلبية متطلبات التنمية االقتصادية واالجتماعية ؟ ويتفرع من هذا التساؤل األسئلة الفرعية التالية : -1ما أمهية البحث العلمي اجلامعي يف الدراسات العليا يف التنمية االقتصادية واالجتماعية ؟ -2ما أبرز معوقات البحث العلمي اجلامعي يف الدراسات العليا ؟ -3ما العراقيل اليت حتول دون إجيـاد الروابط املستمرة بني اجلامعات ومؤسسات التنمية االقتصادية واالجتماعية ؟ -4ما سبل التخلص من معوقات البحث العلمي املؤدي إىل حتقيق النمو االقتصادي واالجتماعي ؟ -5ما االسرتاتيجية املقرتحة للتنسيق والتعـاون البنـاء بني اجلامعات ومؤسسات التنمية االقتصادية واالجتماعية ؟ -4أهداف البحث : 36 إن االجتاه العاملي لرسالة اجلامعات يتمحور حول اخلروج من نطاق الرتكيز على حفظ املعرفة ونشرها عن طريق التدريس والبحوث األكادميية إىل جمال أرحب يتيح للبحث العلمي اجلامعي املشاركة يف التطوير الصناعي ودفع عملية التقدم التكنولوجي إىل األمام . وألن جتـارب األمم املتقدمة صناعياً أثبتت أمهية توظيف نتائـج البحث العلمي يف التنمية االقتصادية واالجتماعية ،لذا فإن الدراسة هتدف إىل اآليت : -1إبراز سبل النهوض ابلبحث العلمي يف الدراسات العليا ابجلامعات لتلبية متطلبات التنمية . -2توضيح معوقات البحث العلمي يف الدراسات العليا . -3حتديد العراقيل اليت حتول دون نسج روابط مثمرة وهادفة بني أحباث الدراسات العليا وقطاعات التنميـة احلكومية واخلاصة . -4إبراز سبل التخلص من معوقات البحث العلمي يف الدراسات العليا لتحقيق التنمية . -5حتديد السبل الكفيلة بربط البحث العلمي يف الدراسات العليا ابجلامعات مبتطلبات التنمية . -6ا قرتاح اسرتاتيجيات فاعلة لكيفيـة التنسيق بني أقسام الدراسات العليا يف اجلامعات وقطاعات التنمية املختلفة . -5أمهية البحث : إن الثورة العلمية اليت يعيشها العلم اليوم تضع أمام اجلامعات مشكالت جديدة تتصل بكيفية استخدام البحوث ا لعلمية يف اجلامعات بصورة أفضل تكفل وفاءها حباجات اجملتمع بصورة أفضل .ولقد استطاعت الدول املتقدمة اقتصادايً التغلب على الكثري من املشكالت اليت تعوق تطبيق البحوث العلمية اجلامعية على النشاطات التقنية وذلك بتفعيل العالقة ختطيطاً وتنفيذاً بني اجلامعة ومؤسسات التنمية االقتصادية واالجتماعية . ونظراً ألمهية التفاعل اإلجيايب اجلاد بني اجلامعات ومؤسسات اجملتمـع املختلفة لتحقيق النمو الشامل املنشود ، لذا جند أبنه آن األوان حالياً لكي توىل اجلامعات األمهية القصوى لتوظيف نتائج البحث يف الدراسات العليا لتحقيق التنمية االقتصادية واالجتماعية ،من هذا املنطلق تكمن أمهية البحث يف اآليت : -1أن توضيح أمهية رسالة اجلامعات يف جمال البحوث العلمية التطبيقية خلدمة القطاع الصناعي يؤدي إىل زايدة حرص املسؤولني يف اجلامعات على دعم البحوث العلمية التطبيقية مادايً ومعنوايً . 37 -2أن توضيح أمهي ة البحوث العلمية اجلامعية يف الدراسات العليا يف التنمية االقتصادية واالجتماعية للمسؤولني يف جماالت النمو االقتصادية واالجتماعية واجلامعات ،يسهم يف وضع اسرتاتيجية للتفاعل اإلجيايب الفعال بني قطاعات التنمية املختلفة واجلامعات . -3أن حتديد العراقيل اليت حتول دون نسج روابط مثمرة وهادفة بني اجلامعات وقطاعات التنمية املختلفة واقرتاح أساليب للتغلب على هذه العراقيل ،يسهم يف مساعدة اجلامعات يف التغلب على املشكالت اليت تعرتض عملية االستفادة من األحباث العلمية اجلامعية يف الدراسات العليا يف التنمية االقتصادية واالجتماعية . -6الوظائف الرئيسة للجامعات : تقوم رسالة اجلامعات يف العصر احلاضر بدور ابلغ األمهية يف حياة األمم والشعوب على اختالف مراحل تطورها االقتصادي واالجتماعي ،ومن هذا املنطلق فإن رسالة اجلامعات تكمن يف ثالثة وظائف رئيسة ،تتلخص الوظيفة األوىل يف قيام اجلامعة يف املشاركة يف تقدم املعرفة ونشرها ،وذلك عن طريق التعليم والتدريس وتزويد الطالب مبختلف العلوم واملعارف املختلفة ،إضافة إىل إعداد القوى البشرية ذات املهارت الفنية واإلدارية من املستوى العايل يف خمتلف التخصصات اليت حيتاج إليها اجملتمع ،ويف خمتلف مواقع العمل لتحقيق التنمية االقتصادية واالجتماعية . وتتلخص الوظيفة الثانية يف قيام اجلامعة بدور أساس يف البحث العلمي يف خمتلف جماالت املعرفة اإلنسانية وتطبيقاهتا العلمية والتكنولوجية والعمل على تطويرها ،وتزداد أمهية هذه الوظيفة يف العصر احلاضر عصر الثورة العلمي ة ،إذ عن طريق البحث العلمي اجلامعي ميكن أن تسهم اجلامعات يف التشخيص العلمي ملشكلة أتخر التنمية اإلقتصادية واالجتماعية . أما الوظيفة الثالثة لرسالة اجلامعة فإهنا تكمن يف خدمة اجملتمع عن طريق دورها التثقيفي واإلرشادي واملشاركة يف تقدمي اخلدمات االجتماعية والتوعية العامـة ،وتدعيم االجتاهات االجتماعية والقيم اإلنسانية املرغوبة .ومن الواضح أن هذه الوظائف الثالثة متصلة ببعضها ومرتبطة ارتباطاً وثيقـاً حبيث إن أي خلل يف إحدى هذه الوظائف يؤثر سلباً على الوظيفتني األخريني " ،شبانة 1973 ،م ،ص . " 36 - 34 -7دور اجلامعات يف التنمية االقتصادية واالجتماعية : التنمية عملية ديناميكية تتكـون أساساً من سلسـلة كبرية من املتغريات الوظيفية والبنائية اليت حتدث نتيجة تفاعل اإلنسان مع البيئة هبدف استثمار موارد اجملتمع ومكوانته إىل أقصـى درجة ممكنة " اجلوهري ،1978 ،ص ." 1 38 وتعتمد التنمية على عوامل عديدة من ضمنها رأس املال ،واملـوارد الطبيعية ،والتـقدم التقين والظـروف السياسية واالجتماعية والثقافية واالقتصادية ،ودرجة الوعي لدى أفراد اجملتمع " احلبيب 1985 ،م ،ص ، " 158 فاحتياجات التنمية التنحصر يف املستلزمات املادية للمشروعات ،ولكنها تعتمد أساساً على القوى البشرية الالزمة هلذه املشروعات ،وذلك من منطلق أن مشروعات التنمية تتوقف إىل حد بعيد على توفري احتياجاهتا من األفراد وفق مستوايت املهارة املطلوبة . وأن املفهوم الشامل للتنمية يؤكد على أهنا العملية اجملتمعة املوجهة حنو إجياد حتوالت يف البناء االقتصادي واالجتماعي ،وحيظى التعليم اجلامعي بدور متميز مه ٍم من مؤشرات التنمية لكونه أحد احلاجات األساسية اليت حتققها التنمية " عبد اجلواد ومتويل 1415 ،هـ ،ص. " 74 ويقصد ابلتنمية االقتصادية واالجتماعية ،كما عرفتها هيئـة األمم أبهنـا :النمـو والتغري الذي تتكامل فيه مجيع أوجه النشاط االقتصادي واالجتماعي ،وتتضمن كافــة اإلجراءات والوسائل واألساليب اليت تتخذ لزايدة اإلنتاج مـن املـوارد االقتصادية املتاحـة والكافية لرفع مستوى معيشة الفـرد واجملتمع مع تنظيم عمليات التنمية بشكل حيقق الكفاية والعدل ،وحيقق أحسن استخدام للموارد االقتصادية والبشـرية " ،شـبانة 1415 ،هـ ،ص. " 27 والتنمية احلقيقية الفعالة التقـتصر على جانب دون آخر ،فهي تنمـية مقصودة يعرب عنها يف أدبيات التنمية ابلتنمية الشاملة يف جـوانبها االقتصادية واالجتماعية ،وما تتضمنه من حماور وعناصر عديـدة وتشمل الصحة والتعليم والعمل والدخل الكايف وإشباع احلاجـات األساسية والقدرة على العطاء واإلبداع " .اجلالل 1985 ،م ، ص."5 أي أن حتقيق تقدم يف أي من اجملاالت االقتصادية واالجتماعية يعزز فرص التقدم يف بقية اجملاالت ،ويعزز فرص حتقيق آفاق أرحب ومستوايت أفضل للحياة ،وهذا األمر يوضح أمهية تكامل التنمية االقتصادية واالجتماعية والسياسية واإلدارية لضمان جين أفضـل الثمار املختلفـ ة لعملية التنمية يف ضوء املوارد املتاحة " ، صادق 1406 ،هـ ،ص . " 58-57 والتنمية الشاملة والتعليم اجلامعي كالمها يلتقيان يف اإلنسان بوصفه حموراً هلما ،فالتعليم اجلامعي يتناول شخصية اإلنسان جبميع جوانبها وحتقيق التكامل هلا ،والتنمية تتناول اجملتمع من مجيع جوانبه وتسعى أن تتيح له التقدم ،والتنمية الشاملة ال تكون فعالة من غري جهود التعليم العايل يف تنمية الثروة البشرية للنهوض مبتطلبات التنمية ،وذلك ابعتبار أن التنمية الشاملة للجوانب االقتصادية واالجتماعية والثقافية والسياسية يف اجملتمع هي الصيغة املناسبة لتقدم اجملتمع " ،احلقيل 1404 ،هـ ،ص . " 52 -42 39 وكما أن التعليم اجلامعي حيقق متطلبات التنمية ،فإنه يف مقابل ذلك جند أبن خطط التنمية تؤثر يف النظام اجلامعي وذلك لالرتباط الوثيق بني التعليم اجلامعى والتنمية من جهة ،وحلاجة خطط التنمية إىل القوى البشرية املدربة القادرة على حتقيق أهداف التنمية من جهة أخرى . ويتوقف جناح التنمية الشاملة على فعالية التخطيط يف تنمية املوارد البشرية ،وذلك من منطلق أن العنصر البشري ،وماميتلكه من طاقات خالقة يعترب عامالً اليقل أمهية عن رأس املال املادي ،بل هو األساس يف عملية التنمية ابعتباره العنصر اإلنتاجي األول ،وهـذا ما أكدته دراسات عديدة أجريت يف الدول املتقدمة صناعياً " . احلبيب 1981 ،م ،ص ." 15 والرتبية يف عالقتها ابلتنمية تقوم ابلدور الفعال يف تنمية املوارد البشرية ،وذلك ابلتعليم والتدريب وإعداد القوى العاملة لتنفيذ خطط التنمية ،ويعترب التعليم العايل من أهم مؤسسات الرتبية ذات األثر املباشر يف إمداد سوق العمل ابخلرجيني املتخصصني يف خمتلف اجملاالت لدفع عملية التنمية إىل ماتصبو إليه . لذا فإن ما تقوم به اجلامعات من إجراءات القبول ومن توفري التخصصات املختلفة للطالب .جيسد دور الرتبية يف عمليات التنمية ،وعليه فإن عدم وجود ضوابط مقننة يف إجراءات القبول مبنية على متطلبات التنـمية يؤدي ذلك إىل سلبيات يف خمرجات التعليم العايل ،ويف هذا الصدد يذكر اجلالل أبن اهلدف كان واضحاً ومقبوالً من إجياد مؤسسات التعليم العـايل ،إال أن إطالق اهلـدف بدون تقييد أفرز بعض املشكالت اليت يعـاين منها التعليم العايل يف الـدول النامـية ،وابلتايل ضعف دوره يف تلبية متطلبـات التنمية " .اجلالل 1985 ،م ، ص. " 191 -8مفهوم البحث العلمي : عند النظر إىل تطور مسرية البحث العلمي جند أن طرق البحث العلمي عرب التاريخ مل تبدأ علمية منظمة ، فهـي مرت مبراحل متعـددة مشلت مرحلة التجريب واخلطخ ،ومرحلة االعتماد على خربات العارفني واخلرباء ،م مرحلة احلوار واجلدل ومرحلة االستقراء واالستنباط ،إىل أن مت التوصل إىل الطريقة العلمية يف البحث ،واليت تعتمد على حتديد املشكلة وبلـورة التساؤالت والفرضيات وجـمع املعلومـات واملـعاجلات اإلحصـائية املختلفة والتحليل وتفسري املعـلومات والنتائج النهائية "زويلف والطروانة 1998 ،م ،ص."25-23 ويعود الكثري من التقدم العلمي وتطوره ملا يقدمه الباحثون من جهود ،وقد عـرف البحث العلمي أبنه عملية فكرية منظمة يقوم هبا شخص يسمى ( الباحث ) من أجل تقصى احلقائق بشخن مسخلة أو مشكلة معينة تسمى (مشكلة البحث) ابتباع طريقة علمية منظمة تسمى ( منهج البحث ) بغية الوصول إىل حلول مالئمة للعالج أو إىل نتائـج صاحلة للتعميم على املشكالت املماثلة تسمى (نتائج البحث) " ،زويلف والطروانة 1998 ،م ، ص.245 40 ولقد وردت عدة تعريفات للبحث العلمي تدور معظمها حول كونه وسيلة لالستعالم واالستقصاء املنظم والدقيق بغرض اكتشاف معلـومات أو عالقات جـديدة ابإلضافة إىل تطوير أو تصـحيح أو حتقيق املعلومات اجلديدة ،وذلك ابستخدام خطوات املنهج العلمي واختيار الطريقة واألدوات الالزمة للبحث ومجع املعلومات " ، بدر 1982 ،م ،ص. " 20 وهناك تعريفات تشري أبن البحث العلمي عبارة عن استخدام الطرق واألساليب العلمية للوصول إىل حقائق جديدة واإلسهام يف منو املعرفة اإلنسانية ".زيدان وشعث ،ب.ت ،ص. "17 وأن للبحوث العلمية أنواعاً خمتلفة ،وذملك حسب األهداف اليت يرمى إليها كل حبث علمي ،ذلك أنه توجد حبوث علمية أساسية تطبيقية ،وتستخدم يف جماالت التطبيق الزراعي أو الصناعي أو اخلدمات ،وتؤدي نتائج هذه البحوث إىل حتسني الطرق والوسائل املستخدمة ورفع كفاءة أدائها ،وهنالك حبوث تطوير وتنمية هبدف التطوير والتجديد ،وحبوث اخلدمات العلمية العامـة جلمع املعلومات والبياانت العلمية وحفظها ووضعها يف صورة صاحلة لالستخدام" .طلبة 1973 ،م ،ص . " 151 - 150 -9اجلامعات والبحث العلمي : اجلامعات هي املكان األمثل لألحباث اجلادة اليت يقوم هبا املتخصصون وطالب الدراسات العليا ،ذلك أن برامج الدراسات العليا يف اجلامعات السعودية تتضمن دراسة مقررات دراسية ابإلضافة إىل إجراء األحباث العلمية ورسائل املاجستري وأطروحات الدكتوراه ،فاجلامعات مؤسسات علمية وثقافية ،تقوم بتوفري التعليم اجلامعي ، والنهوض ابلبحث العلمي وخدمـة اجملتمع بصورة تكاملية لتحقيق متطلبات التنمية " ،اخلطيب 1416 ،هـ ،ص . " 4-3 وليس هناك مكان آخر أنسب من اجلامعات ميكن أن تتوافق فيه جهود البحث العلمي األساس والتطبيقي ، وذلك من حيث توفر األجهزة واإلمكاانت واملختربات العلمية " .إدارة الدراسات والتطوير اجلامعي ،جامعة امللك سعود ،اململكة العربية السعودية 1416 ،هـ ،ص. " 9 وإن نظرة إىل إجرا ءات تنظيم وتنفيذ البحث العلمي يف الدراسات العليا جنـد أنه توجد بعض املعوقات اليت تؤثر سلباً على مدى االستفادة اجلادة من األحباث العلمية يف جمـال التنمية االقتصادية واالجتماعية ،من ضمنها توجد معوقات يف تنظيم اإلشراف واختيار املوضوعات ومعوقات تنظيمية وفنية ومالية . -10مقرتحات للتغلب على معوقات البحث العلمي : 41 ابلنسبة للمعوقات املالية ينبغي زايدة امليزانيات املخصصة للبحوث العلمية خاصة املتعلقة ابجلانب الصناعي وتسهيل إجراءات الصرف مبا يوجد املرونة الكافية لتمويل األحباث وصيانة األجهزة وأتمني املعدات وذلك إبجياد لوائح خاصة مبراكز البحوث اجلامعية . وابلنسبة للمعوقات التنظيمية ينبغي وضع تصور عام خلطط البحث العلمي ابجلامعة على مستوى األقسام والكليات وفقاً لالحتياجات اليت تتطلبها املؤسسات االقتصادية واالجتماعية ،وضع تصور عام للتعاون بني كليات اجلامعة اليت هبا دراسات عليا ومؤسسات التنمية االقتصادية واالجتماعية . وابلنسبة ملعوقات أدوات البحث العلمي ينبغي إمداد املراكز ابألجهزة املتقدمة مبا يساعد الباحثني على النهوض مبهامهم ووضع خطة إلمداد مراكز البحوث والكليات ابلكتب والدورايت العلمية واألحبـاث اليت تلقى يف الندوات العلمية وختصيص جهـة أو إدارة تتوىل ذلك – ربط مراكز البحوث بشبكات قواعد املعلومـات الدولية - العمل على تشجيع األحبـاث العلميـة املتميزة يف أوعية النشر املتخصصة والطباعـة " ،الدابسي ، 1998 ،ص . " 227 - 220 -11الصلة بني اجلامعات والقطاع الصناعي لتعزيز التعاون يف جمال البحث العلمي : ابلرغم من االختالف يف الثقافة والتقاليد بني اجلامعة والقطاع الصناعي ،فقد أصبح واضحاً ضرورة وجود آلية مناسـ بة لتحقيق درجة عالية من التفاعل ،من أجل تعاون أوسع وأوثق بينهما ،فالتعليم العايل يصنع املعرفة ، واملعرفة تعين التفكري ( االستكشاف ،التخطيط ،والتصميم ) وتطوير املفاهيم األساسية للتفكري إىل مابعد الوضع احلايل ،بينما تعين الصناعة ابلتطبيق التجاري للمعرفة والرغبة يف حتقيق الربح ،والتطبيق التجاري للمعرفة اجلديدة يتطلب استثمارات معقولة يف البحوث التطبيقية وتطويرها ،لتقوية العالقــة بني اجلامعة والصناعة " ،سعيد ، 1998م ،ص . " 526 واجلامعة يف وقتنا احلاضر أصبحت مطالبة مبواجهة عدد كبري من املتطلبات واملتغريات أمهها :احلاجة إىل أعداد كبرية من املتخصصني يف خمتلف أنواع التقنية املتقدمة يف الصناعة والزراعة والتجارة ،حيث إن التقـدم التقين اهلائل الذي تشهده اجملتمعات املتقدمة حيتم علينا أن نساير ونواكب هذا التقدم حىت النتخلف عن الركب العاملي – احلاجـة إىل توجيه النشاط البحثي والعلمي حنو اجملـاالت التطبيقية ،وذلك من منطلق أن التنميـة والتقدم االقتصادي واالجتماعي يعتمدان على نتائج تلك البحوث العلمية -احلاجة إىل مسامهة اجلامعات بصورة أكثر فعالية يف تلبية متطلبات التنمية الصناعية . ومما الشك فيه أن تنمية العالقة بني اجلامعات ومؤسسات الصناعة سوف يؤدي إىل توفري املناخ الصحي للتطور التقين ،بيد أن غياب هذه العالقة قد يؤدي إىل جعل اجلامعات معزولة عن متطلبات اجملتمع وغري حمققة 42 لدورها الفعال يف منو اجملتمع ابإلضافة إىل استمرار توجه القطاعات اإلنتاجية لالعتماد على التقنية األجنبية ومايرتتب على ذلك من غياب االنسجام بينها وبني الظروف االقتصادية واالجتماعية السائدة يف اجملتمع . وإمجاالً ميكن بلورة األمهية املستخلصة من تعاون اجلامعات والقطاعات التقنية من خالل جمموعة من الفوائد واملزااي اليت ختدم التنمية الصناعية ،وأمهها :االستفادة العلمية من البحوث العلمية اجلامعية يف اجملاالت اإلنتاجية بوحدات القطاع اخلاص ،حيث االستفادة من هذه األحباث واملعلومات التقنية ،سوف يساعد على حتقيق عائد كبري للقطاع اخلاص وبدوره ينعكس ذلك على حتقيق األهداف التنموية للدول النامية بشكل عام -توفري املعلومات التقنية للقطاع اخلاص ،وذلك من خالل تعدد وسائل املعرفة العلمية ابجلامعات وسهولة نقلها للقطاع اخلاص -االستفادة القصوى من األحباث املنجزة ابجلامعات ،وإمداد املؤسسات ابملعلومات التقنية احلديثة ملساعدهتا يف مسريهتا اإلنتاجية ،كما أن االستفادة من تلك األحباث قد تفتح جماالت عمل جديدة وابلتايل ختلق فرص عمل ،ومصادر جديدة للدخل ،املساعدة يف تقدمي املشورة الفنية للمؤسسات والوكاالت التسويقية إلجياد أسواق تصدير ملنتجاهتا . كما أن هناك العديد من املزااي واملكتسبات اليت تعود على اجلامعات من جراء تعاوهنا مع القطاع الصناعي مثل اكتساهبا للسمعة العلمية املتقدمة ،حيث إن إجراء األحباث التطبيقية اهلادفة ذات الصلة املباشرة ابجملتمع سيعمل على إكساب اجلامعات مصداقية حملية ودولية . ومن جهة أخرى هناك أيضاً العديد من املزااي واملكتسبات اليت تعود على القطاع الصناعي من جراء تعاونه مع اجلامعات مثل التعرف على اجتاهات األحباث ونتائجها ،وإمكانية استخدام وتشغيل املعامـل التجريبية اليت تتوفر ابجلامعا ت ،ابإلضافة إىل اخلدمات والتسهيالت العلمية األخرى ،وكذلك سرعة تفاعل اجلامعات مع شركات القطاع الصناعي واالستجابة لكيفية تطبيق ونقل النتائج العلمية البتكار منتج جديد أو تطوير معلومة علمية أبقل التكاليف ،كما سيؤدي هذا التعاون على املدى البعيد إىل تقليل االعتماد على التقنية األجنبية املستوردة ،وابلتايل تقليل النفقات وارتفاع املردود االقتصادي للقطاع اخلاص . ويعترب جمال البحوث التطبيقية ذات الصبغة التقنية من أهم أوجـه التعاون بني اجلامعات والقطاعات الصناعية ، إضـافة إىل األحباث اخلاصـة بسـلوك العاملني أو املشكالت اإلدارية أو التحويلية أو التسويقية " ،إدارة البحوث والدراسات االقتصادية ،الغرف التجارية الصناعية ابململكة العربية السعودية 1998 ،م ،ص " 583 - 574 . إن القطاع الصناعي يدرك أن قطاع التعليم العايل وخاصة اجلامعات هي أمكن لرتويج األفكار ،حيث يتم البحث ع ن املعرفة وإن أي فكرة أو نظرية تولد يف حميط اجلامعة ستكسب حياهتا من خمتربات البحوث ،ولكنها تتحول إىل حقيقة واقعية يف السوق بواسطة التصنيع ،لذا فإن االلتزام األكادميي هو البحث عن املعارف اجلديدة 43 وتبادهلا ،بينما يكون االلتزام الصناعي هو تشجيع ودعم هذه املعارف اجلديدة من خالل متويل البحوث األساسية والتطبيقية وتطويرها ،وإنتاج النماذج وترمجتها إىل منتجات وخدمات . -12املعوقات والصعوابت اليت تواجه التعاون بني اجلامعات والقطاعات الصناعية : مما الشك فيه أن هناك بعض العقبات والصعوابت اليت تقف حائالً أمام حتقيق التعاون املخمول بني اجلامعات والقطاع اخلاص ،وجتدر اإلشارة إىل أن هناك وجهيت نظر يف هذا اخلصوص ،األوىل يتبناها رجال التعليم وتتلخص يف ضعف اإلعالم عن اخلدمات االستشارية أو الربامج التدريبية أو برامج البحوث اليت تسهم فيها أو تنظمها اجلامعات -ضعف رغبة املؤسسات الصناعية يف املشاركة يف تكاليف املشروعات البحثية -ضعف العالقة بني اجلامعات والقطاعات اإلنتاجية ،حيث يرى رجال التعليم أن املؤسسات الصناعية التثق كثرياً يف األحبـ اث والدراسات العلمية ،وعدم اقتناعها بفائدهتا ملؤسساهتم ،ضعف الثقة يف اإلمكاانت واخلربات الوطنية ، حيث تلجخ بعض املؤسسات اخلاصة إىل التعاقد مع مؤسسات حبثية أجنبية ،للحصول على االستشارات وإجراء البحوث -اكتفاء بعض املؤسسات اإلنتاجية مبا لديها من خرباء وفنيني حلل مشكالهتا . يف حني أن هناك وجهة نظر أخرى لرجال األعمال ابلقطاع اخلاص يف املعوقات والصعوابت اليت تواجه التعاون بينهم وبني اجلامعات ،تتمثل يف انشغال اجلامعات ابلتدريس عدم االهتمام إبجراء حبوث تطبيقية تعاجل مشكالت االنتاج احمللي -وجود تطور سريع يف بعض القطاعات اإلنتاجية ،واملشكالت النامجة تفوق مستوى املسامهة اليت ميكن أن تقدمها اجلامعـات -عدم ارتباط املناهج التعليمية والتدريبية ابلواقع احلايل للقطاعات اإلنتاجية وماتواجهه من مشكالت ومعوقات ،واالكتفاء ابجلانب النظري دون التطبيقي يف املنهج التعليمي . ومن بني اآلليات الشائكة يف عالقة اجلامعات ابلقطاعات الصناعية عدم االتفاق على العوائد اآللية العاجلة واملستقبلية اآلجلة للبحث العلمي ،ومدى التمايز واملفاضلة بني كل من العائد االقتصادي والعائد االجتماعي هلذه البحوث . هذا ابإلضافة إىل أن هنالك إملام قليل وأقل منه يف القطاع الصناعي ابلذي جيري يف اجلامعات والعمل الذي ميكن أن تؤديه للقطاعات الصناعية بصورة خاصة ،كما أن هنالك عدم ثقة من اجلانب الصناعي إبمكاانت اجلامعات ابملسامهة يف إجياد احللول للكثري من املشكالت اليت تواجهها ،كما أن بعض اجلامعات ليس لديها اإلدراك العـام مبا ميكـ ن أن تقدمه للقطاعات الصناعية الفتقارها للخرباء املتخصصني يف اجملاالت البحثية التقنية ، عدم وجود تنسيق وتعاون بني القطاعات الصناعية ومراكز البحث اجلامعي ،األمر الذي أدى إىل عدم االستفادة من اخلربات واآلراء واألفكار يف جمال البحث العلمي التقين . -13سبل تفعيل التعاون بني اجلامعات والقطاعات الصناعية يف جمال البحث العلمي 44 " التوصيات " : للتخلص من العراقيل واملعوقات اليت تواجه التعاون بني مراكز البحوث اجلامعية والقطاعات الصناعية ،ينبغي أن يكون هنالك برانمج إعالم واتصاالت لتعزيز الفهم العام لدور مراكز البحث العلمي اجلامعي وأتثريها على التنمية التقنية ،كما جيب أن يكون هنالك وعي وإدراك اتم أبن مسامهة القطاع الصناعي أول من ينتفع بثمار هذه املسامهة . إن عناصر اإلدارة التقليدية للجامعات قد تكون مناسبة لتناول املسائل األكادميية ،ولكنها غري مناسبة ملواكبة التعاون املطلوب بني قطاع التعليم العايل وقطاع الصناعة .ولقد آن األوان ملراجعة هذه العناصر ،وذلك إبجراءات مهمة جيب أخذها يف االعتبار لتعزيز العالقة بني اجلامعات والقطاع الصناعي ،أييت يف مقدمتها أتسيس جمالس للتعاون الصناعي يف خمتلف اجملاالت األكادميية ،تضم هذه اجملالس يف عضويتها أعضاء من هيئة التدريس ابجلامعة وممثلني للقطاع الصناعي . وابلنسبة لدور القطاع الصناعي جند أبن هناك بعض القلق يف قطاع الصناعة من أن الدراسة والبحوث يف اجلامعات والكليات يف الدراسات العليا ليست متوافقة دائماً مع احتياجات الصناعة احلالية ،ورمبا املستقبلية واالهتام يف هذا اإلطار ابلنسبة لقطاع الصناعة هو أنه مل يقم بتوضيح وجهـة نظره للجامعات .إن مسؤولية إعداد مثل هذه اآلراء وسط قطاع الصناعة وحبثها مع اجلامعات يقع على عاتق اهليئات واملؤسسات والغرف التجارية الصناعية . وهناك دور مشرتك بني اجلامعات والقطاع الصناعي جيب القيام به على أكمل وجه لكي يكون التفاعل بينهما وثيقاً ومفيداً ومثمراً ،فمثالً جيب التزام كلتا اإلدارتني بتفعيل التعاون بينهما وجعله إحدى األولوايت -متثيل القطاع الصناعي ،وخاصة الشركات الكبرية يف جمالس الدراسات العليا ابجلامعات إنشاء جلان مشرتكة بني اجلامعات والقطاع الصناعي ملتابعة ومراجعة وتعزيز وتقومي هذا التعاون وإعطاء هذه اللجان صالحيات متكنها من تذليل كل الصعوابت اليت تقف عائقاً يف سبل حتقيق النتائج املرجوة . ولتفعيل سبل التعـ اون بني اجلامعات والقطاعات الصناعية يف جمال البحث العلمي ،فإننا نوجز ذلك يف اآليت :العمل على زايدة التواصل بني قطاعات التعليم وقطاعات األعمال واإلنتاج حىت يتمكن رجال األعمال من االطالع على املناهج اليت تدرس يف قطاعات التعليم واجلامعات وذلك يف التخصصات اليت هتم رجال األعمال ، وكذلك حيت يتمكن األساتذة ابجلامعات وطالب الدراسات العليا وقطاعات التعليم األخرى من االطالع على التقنيات ا ملستخدمة يف املؤسسات اإلنتاجية ،مما يعطي الفرصة للجامعات يف إمكانية تعديل مناهج الدراسة ، وإضافة ختصصات مستحدثة تالئم متطلبات القطاعات اإلنتاجية ،وابلتايل حتقيق الرتابط املنشود بني اجلامعات والقطاعات اإلنتاجية ابجملتمع -توجيه وتشجيع إعداد أحباث الدرجات العلمية للماجستري والدكتوره حنو اجلانب 45 التطبيقي لواقع قطاعات األعمال واإلنتاج -تبادل اخلربات واملعلومات بني اجلامعات والقطاع الصناعي -وضع خطة طويلة األجل لشكل وحجم التعاون والتفاعل بني اجلامعات والقطاع الصناعي يف جمال البحث العلمي - تقدمي الدعم من قبل املؤسسات اإلنتاجية للجامعات من خالل التعاقدات البحثيـة واملنح والتمويل – تشجيع وحتفيز اجلامعات ومراكزها العلمية على استنباط وتنمية التقنية حبيث تتالءم وظروف مؤسسات اإلنتاج واخلدمات واحتياجاهتا وإمكاانهتا . ولوضع هذه اآلليات موضع التنفيذ نقرتح إنشاء جلنة فنية مشرتكة جتمع ممثلني من مراكز البحوث يف اجلامعات ومن قطاعات الصناعة لتتوىل وضع اخلطط املستقبلية لتفعيل التعاون بينها ولالستفادة من األحباث اجلامعية ووضعها موضع التطبيق العملي . -14اخلامتة : يعترب البحث العلمي اجلامعي من ضمن أهم وظائف اجلامعات ،وذلك ملا يقدمه من خدمات اقتصادية واجتماعية ،وألحباث برامج الدراسات العليا يف اجلامعات أمهية كبرية يف دعم مسرية التنمية الشاملة ،ولذا مت التوصل أبنه لكي تسهم اجلامعات يف النمو االقتصادي واالجتماعي ينبغي االهتمام الفعلي اجلاد أبحباث الدراسات العليا وربطها ابالحتياجات الفعلية للتنمية . ومما الشك فيه توجد معوقات لتنشيط حركة البحث العلمي اجلامعي ترتبط بنواحي مالية وفنية وتنظيمية ،كما توجد معوقات وصعوابت يف التعاون بني اجلامعات والقطاعات الصناعية يف جمال البحث العلمي ،وتتمثل يف ضعف العالقة بني اجلامعات وقطاعات الصناعة ،وترى اجلامعات أبن املؤسسات الصناعية التثق كثرياً يف األحباث اجلامعية يف الدراسات العليا وعدم قناعتهم بفائدهتا ملؤسساهتم يف الوقت الذي يشعر رجال األعمال يف القطاعات الصناعية أبن اجلامعات الهتتم إبجراء حبوث تطبيقية تعاجل االنتاج ،هذا ابإلضافة إىل عوائق ترتبط ابلدعم املايل ودرج ة الثقة املتبادلة . ولقد أسفرت نتائج البحث عن وجود معوقات لتنشيط حركة البحث العلمي اجلامعي ترتبـط بنو ٍاح مالية وفنية وتنظيمية ،كما توجد معوقات وصعوابت يف التعـاون بني اجلامعات وقطاعات التنمية املختلفة يف جمال البحث العلمي .كما مت ا لتوصل إىل أنه من املمكن التخلص من معوقات البحث العلمي اجلامعي ابجياد سبل الدعم املادي واملعنوي لتنشيط حركة البحث العلمي خاصة يف اجملال الصناعي .وأنه من املمكن كذلك التغلب على معوقات التعاون بني اجلامعات وقطاعات التنمية االقتصادية واالجتماعية بتبادل اخلربات البحثية والفنية ، وأتسيس جمالس للتعاون بني اجلامعات ومؤسسات التنمية املختلفة . المراجع : 46 -1اجلالل ،عبد العزيز ،تربية اليسر وختلف التنمية ،عامل املعرفة ،الكويت 1985 ،م . -2اجلوهري ،حممد ،علم االجتماع وقضااي التنمية يف العامل الثالث ،دار املعارف ،القاهرة 1978 ،م . -3احلبيب ،فائز إبراهيم ،نظرايت التنمية والنمواالقتصادي ،عمادة شؤون املكتبات ،جامعة امللك سعود ابململكة العربية السعودية ،الرايض 1985 ،م . -4اجلالل ،عبد العزيز ،الرتبية والتنمية ،الدار الرتبوية للدراسات واالستشارات ،الرايض 1985 ،م . -5احلبيب ،مصدق مجيل ،التعليم والتنمية االقتصادية ،بغداد 1981 ،م . -6احلقيل ،سليمان عبد الرمحن ،سياسة التعليم يف اململكة العربية السعودية ،أسسها وأهدافها ووسائل حتقيقها ،دار اللواء للنشر والتوزيع ،الرايض 1404 ،هـ . -7اخلطيب ،حممد شحات ،التنسيق بني مراكز البحث العلمي يف اجلامعات السعودية ،جامعة امللك سعود ،الرايض 1416 ،هـ . -8الدابسي ،عبد الرمحن إبراهيم ،مراكز البحث العلمي يف اجلامعات السعودية ،حبث منشور يف ندوة التعليم العايل ابململكة العربية السعودية ،الرايض 1998 ،م . -9اإلدارة العامة لشؤون أعضاء هيئة التدريس والطالبات بكليات البنات يف اململكة العربية السعودية ، عالقة أعضاء هيئة التدريس ابلقطاعات األخرى ،ورقة عمل مقدمة يف ندوة التعليم العايل ابململكة العربية السعودية ،الرايض 1998 ،م . -10إدارة البحـوث والدراسات االقتصادية ،تعاون أعضـاء هيئة التدريس مع القطاعات األخرى ( القطاع اخلاص ) حبث منشور يف ندوة التعليم العايل ابململكة العربية السعودية ،جملس الغرف التجارية يف اململكة العربية السعودية ،الرايض 1998 ،م . -11إدارة الدراسات والتطوير اجلامعي ،برانمج تطويرخدمات البحث العلمي ،جامعة امللك سعود ، الرايض 1998 ،م . -12بدر ،أحـ مد ،أصول البحث العلمي ومناهجه ،الطبعة السادسة ،وكالة املطبوعات ،الكويت ، 1982م . -13زيدان ،حممد مصطفى ؛ وشعث ،صاحل مضيوف ،مناهج البحث يف علم النفس والرتبية ،دار اجملمع العلمي ،جدة ،د .ت . -14زويلف ،مهدي ؛ والطروانة ،حتسني ،منهجية البحث العلمي ،الطبعة األوىل ،عمان ،دار الفكر للطباعة والنشر 1998 ،م . 47 -15سعيد ،سيد أمحد حممد ،تعاون أعضاء هيئة التدريس مع القطاع اخلاص ،حبث منشور يف ندوة التعليم العايل يف اململكة العربية السعودية ،وزارة التعليم العايل ،الرايض 1998 ،م . -16 شبانه ،زكي حممود ،دور اجلامعات يف التنمية االقتصادية واالجتماعية ،حبث منشور يف املؤمتر العام الثاين للجامعات العربية ابلقاهرة ،احتاد اجلامعات العربية 1973 ،م. -17طلبة ،مصطفى كمال ،البحث العلمي يف خدمة اجملتمع ،حبث منشور يف املؤمتر العام الثاين الحتاد اجلامعات العربية ،املنعقد جبامعة القاهرة ،احتاد اجلامعات العربية ،القاهرة 1973 ،م . -18عبد اجلواد ،نور الدين ،متويل ،مصطفى حممد ،واقـع التنمية وخطواهتا املستقبلية يف دول جملس التعاون ودور الرتبية يف تلبية احتياجاهتا ،مكتب الرتبية العريب لدول اخلليج ،الرايض 1415 ،هـ . 48
© Copyright 2026 Paperzz