مالحظة من الميدان وضع التمويل األصغر في العراق ُعقد مؤخراً مؤتمر قمة تحت رعاية شارك أكثر من 100وفد عراقي ودولي ألول مرة في المؤتمر الوطني الوكالة األمريكية للتنمية الدولية العراقي للتمويل األصغر الذي عقد في إربيل برعاية الوكالة األمريكية للتنمية الدولية في الفترة من 16 – 14نوفمبر ،إللقاء الضوء على جمع بين الممارسين والجھات لكافة منتدى المشكالت التي تواجه التمويل األصغر في العراق حالياُ ،وإتاحة المانحة واألطراف المعنية بالحكومة األطراف المعنية لتبادل اآلراء بشأن وضع التمويل األصغر في العراق، العراقية لمناقشة تطوير أنشطة وكذلك تبادل الخبرات والحلول ورسم الطريق قدما ً. التمويل األصغر والتوسع فيھا بالعراق. وضم المؤتمر ممثلين من الوكالة األمريكية للتنمية الدولية ،وسفارة الواليات المتحدة ،ووزرة التجارة األمريكية ،والجيش األمريكي والعديد من فرق إعادة اإلعمار اإلقليمية ،باإلضافة إلى ممثلين من وزارة التخطيط ووزارة العمل والشئون االجتماعية بالحكومة العراقية ،ومسئولين من وزارة التخطيط ومكتب رئيس الوزراء بالحكومة اإلقليمية الكردستانية .ونظمت الوكالة األمريكية للتنمية الدولية ھذا المؤتمر من خالل مشروع ازدھار الذي يھدف إلى تنمية القطاع الخاص وخلق فرص العمل بالعراق. وھناك طلب كبير على خدمات التمويل األصغر في العراق نظراً لمزيج الفقر وقلة فرص العمل الرسمية ومحدودية الخدمات البنكية وثقافة األعمال الخاصة التي في إطارھا يعمل ثالثة أرباع القوى العاملة في أنشطة القطاع الخاص ،والغالبية العظمى منھا في القطاع غير الرسمي .كما توجد فجوة تمويلية ،ألن المصارف التي تقرض المشروعات الصغيرة ومتناھية الصغر غير موجودة على اإلطالق .وخلص الحاضرون من الجھات المانحة والمنظمين إلى وجود ضرورة لتنشيط األعمال من خالل منح قروض متناھية الصغر ألصحاب المشروعات الصغيرة ومتناھية الصغر التي من شأنھا أن تعزز االستقرار بداخل المجتمعات .لذلك ،من الضروري ضخ استثمارات إضافية لتنمية قطاع التمويل األصغر وتوسيعه. وفي الوقت الحاضر ،يوجد خمس مؤسسات تمويل أصغر تعمل في العراق بدعم من الوكالة األمريكية للتنمية الدولية والجيش األمريكي .ويصل عدد عمالء ھذه المؤسسات إلى ما يربو على 16500عميل نشط بمحفظة قروض معلقة تتجاوزقيمتھا 18.5مليون دوالر .ويتم إدارة ھذه القروض من خالل 25مكتب في 15إقليم ،وسيتم فتح ستة مكاتب جديدة في بداية عام .2007 ومع ذلك ،يعد غياب األمن وضعف البنية األساسية المصرفية من المعوقات التي تعرقل تنمية صناعة التمويل األصغر والتوسع فيھا بالعراق .ويعتبر عنصر األمن من العناصر المؤثرة على جميع عمليات مؤسسات التمويل األصغر .وعلى الرغم من نجاح تنفيذ برامج التمويل األصغر بالبلدان في مرحلة ما بعد النزاع مثل السودان وأفغانستان والبوسنة، إال أنه ال يوجد سوابق عامة يمكن التعويل عليھا في توجيه جھود تنفيذ برامج ناجحة أثناء الحرب .فلقد أجبرت المشكالت األمنية مؤسسات التمويل األصغر على إنھاء أنشطتھا في الموصل وبعقوبة ،بينما تأثرت مكاتبھم في بغداد والبصرة بسبب أنشطة الفصائل المتمردة في ھذه المناطق. كما ساھم ضعف البنية التحتية المصرفية في إعاقة عمليات مؤسسات التمويل األصغر. وتستخدم أكبر مؤسسة للتمويل األصغر مصرف الرافدان ،وھو مصرف حكومي، إلدارة أموال محفظة القروض الحالية الخاصة بھا والتي يصل مبلغھا إلى 12مليون دوالر. وال تستطيع ھذه المؤسسات تحويل األموال بين الفروع وغالبا ً ما تواجه صعوبة في أن يقوم موظفو البنوك بتسوية أقساط القروض لعمالئھا وإصدار كشوف حسابات شھرية صحيحة. ونظراً ألن مؤسسات التمويل األصغر مسجلة رسميا ً كمنظمات غير حكومية ،ثمة عقبة أخرى تمثلت في إغالق مكتب تسجيل المنظمات غير الحكومية التابع لوزارة المجتمع المدني مؤخراً في الفترة من يونيو إلى سبتمبر .2006وأُعيد فتح المكتب بعد ذلك ،ولكنه يفتقر إلى المعرفة والمھارات الالزمة إلنھاء طلبات مؤسسات التمويل األصغر بفاعلية .ويعتقد المسئولون بالوزارة أن مؤسسات التمويل األصغر ھي كيانات غير ھادفة إلى الربح، وينبغي أن يتم استخدام الفوائد المحققة في أغراض إنسانية بدالً من ضمان االستدامة التشغيلية لھا. و أثار بيان وزارة العمل والشئون االجتماعية بالحكومة العراقية اھتمام الحضور في المؤتمر عندما أعلنت الوزارة عن مقترح بتخصيص 700مليون دوالر لدعم تنمية المشروعات الصغيرة من خالل مبادرة للتمويل األصغر كجزء من برنامج شبكة السالمة االجتماعية .ووفقا ً للرؤية الحالية ،لن يتم تحميل فوائد على ھذه القروض .وتتوقع الوزارة بدء أكثر من 100ألف مشروع من خالل ھذه القروض التي يصل الحد األقصى لقيمتھا 7000دوالر .فلقد شعر المسئولون األمريكيون والمشاركين من مؤسسات التمويل األصغر بالقلق من أن ھذه المبادرة المقترحة قد تغطي على مؤسسات التمويل األصغر الحالية بسبب كبر مبلغ رأس المال وعدم وجود فوائد .كما أن ھذا المقترح قد يواجه مشكلة عدم سداد العمالء لمبالغ القروض ،وسيزيد من احتماالت تفشي الفساد بسبب األفراد الذي يرغبون في الحصول على رأس المال بصورة سھلة .وعالوة على ذلك ،تفتقر الوزارة حاليا ً إلى البنية األساسية اإلدارية التي بإمكانھا إدارة مثل ھذا البرنامج. وتتضمن الخطوات القادمة وضع ورقة عمل لتوثيق مناقشات المؤتمر وتقديم التوصيات بخصوص أنشطة التمويل بالغ الصغر المستقبلية في العراق .ومن المقرر أن يجتمع ممثلو الوكالة األمريكية للتنمية الدولية وازدھار ومؤسسات التمويل بالغ الصغر بصورة ربع سنوية لمناقشة الموضوعات ذات الصلة بالتنفيذ. وسيسعى الحوار المستمر بين المسئولين األمريكيين ومسئولي الحكومة العراقية لزيادة الوعي بين ھيئات الحكومة العراقية المختلفة بأھمية خلق بيئة مواتية لتقديم التمويل األصغر .وستعمل الوكالة األمريكية بالتعاون الوثيق مع ازدھار وغيرھا من أجھزة الحكومة األمريكية من أجل تسريع منح القروض من خالل مؤسسات التمويل األصغر في بغداد والفالوجة وكركوك .فكل ھذه المناطق تعتبر عرضة لتفشي العنف، وبالتالي ،فوجود برنامج قوي للتمويل األصغر يعد أمراً جوھريا ً للقضاء على أعمال العنف ودعم االستقرار في ھذه المجتمعات كجزء من مجھودات النھوض باالقتصاد.
© Copyright 2026 Paperzz