تحميل الملف المرفق

‫دور استخدام األساليب الكمية يف حتسني أداء املؤسسات الصناعية اجلزائرية‪ :‬دراسة ميدانية‬
‫الدكتورة‪ :‬إهلام حيياوي‬
‫األستاذة‪ :‬جنوى عبد الصمد‬
‫كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيري‬
‫جامعة احلاج خلضر ‪ -‬ابتنة‬
‫امللخص‪:‬‬
‫هتدف هذه الدراسة إىل إبراز دور وأمهية تطبيق األساليب الكمية يف حتسني مستوى أداء املؤسسات الصناعية اجلزائرية‬
‫من خالل التطرق أوال إىل وضعية أداء املؤسسات الصناعية اجلزائرية‪ ،‬اثنيا واقع استخدام األساليب الكمية ودورها يف حتسني أداء‬
‫املؤسسات الصناعية اجلزائرية وأخريا عرض وحتليل نتائج الدراسة امليدانية إبحدى شركات اإلمسنت اجلزائرية‪.‬‬
‫ولقد توصلت الدراسة إىل مجلة من االستنتاجات والتوصيات متضمنة يف منت الدراسة‪.‬‬
‫الكلمات املفتاحية‪ :‬األساليب الكمية‪ ،‬األداء‪ ،‬املؤسسات الصناعية اجلزائرية‪.‬‬
‫املقدمـة‪:‬‬
‫يهدف انتهاج اجلزائر لسياسات التعديل اهليكلي يف إطار اإلصالحات االقتصادية إىل االنتقال حنو اقتصاد السوق‪ ،‬األمر‬
‫الذي ترتب عليه مواجهة املؤسسات لظروف جديدة من بينها حترير التجارة‪ ،‬مما يعين وجود املنافسة يف معظم امليادين االقتصادية‬
‫ابلنسبة للقطاعني العام واخلاص وعلى املستويني احمللي والدويل‪.‬‬
‫ولقد أفرز تفعيل هذا التوجه اجلديد انفتاح السوق الوطنية على املنافسة األجنبية‪ ،‬األمر الذي أثر على أداء املؤسسات‬
‫اجلزائرية خاصة الصناعية منها‪ ،‬فلقد اتسم مستواه ابالخنفاض يف خمتلف اجملاالت‪ :‬املايل‪ ،‬البشري‪ ،‬التمويين‪ ،‬اإلنتاجي والتسويقي‪.‬‬
‫وبغية حتس ني أدائها‪ ،‬أمام املؤسسات اجلزائرية أن تبحث عن تطبيق أفضل مداخل‪ ،‬نظم وأساليب تسيريية تواكب‬
‫تطورات حميطها‪ ،‬ومن أمهها األساليب الكمية اليت تعتمد على املعلومات الكمية القابلة للقياس املدعمة للحقائق‪ ،‬وابلتايل فهي‬
‫تعترب إحدى الوسائل اليت تساعد املسري على اختاذ القرارات اإلدارية املالئمة والدقيقة يف الوقت املناسب‪.‬‬
‫وانطالقا مما تقدم‪ ،‬جاءت هذه الدراسة إلبراز دور وأمهية تطبيق األساليب الكمية يف حتسني مستوى أداء املؤسسات‬
‫الصناعية اجلزائرية من خالل ثالثة حماور رئيسية هي‪:‬‬
‫ أوال‪ :‬وضعية أداء املؤسسات الصناعية اجلزائرية؛‬‫ اثنيا‪ :‬واقع استخدام األساليب الكمية ودورها يف حتسني أداء املؤسسات الصناعية اجلزائرية؛‬‫‪ -‬اثلثا‪ :‬عرض وحتليل نتائج الدراسة امليدانية إبحدى شركات اإلمسنت اجلزائرية‪.‬‬
‫أوال‪ :‬وضعية أداء املؤسسات الصناعية اجلزائرية‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫أثر تطور اإلصالحات االقتصادية على أداء املؤسسات الصناعية اجلزائرية‪ ،‬فلقد اتسم مستواه ابالخنفاض يف معظم‬
‫جوانبه كما هو موضح فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -‬األداء البشري‪:‬‬
‫(‪)1‬‬
‫إن اإلصالحات اليت مرت هبا املؤسسات خاصة الصناعية منها‪ ،‬ركزت على اجلانب البشري‪ ،‬حيث أن أحد أهداف‬
‫إنشاءها اجتماعيا واملتمثل يف البحث عن التوظيف الشامل‪ ،‬لكن بعد مرور هذه املؤسسات إىل وضعية االستقاللية‪ ،‬مت تسريح‬
‫عدد كبري من العمال‪ .‬وماتزال إجراءات اإلصالحات متس املوارد البشرية وفق برانمج نظام التكوين حتت وصاية وزارة التكوين‬
‫املهين‪.‬‬
‫وابلرغم من أن إجراءات اإلصالحات مشلت املوارد البشرية‪ ،‬إال أن أدائها متيز عموما ابلضعف من خالل‪:‬‬
‫ عدم اختيار العمال على أساس الكفاءة والتوافق بني املنصب واختصاص الفرد‪.‬‬‫ انعدام التفكري اإلسرتاتيجي لدى املسريين وابلتايل عدم قدرة أغلبيتهم على اختاذ القرارات السليمة‪.‬‬‫ سيادة املصلحة الشخصية لدى املسريين على املصلحة العامة‪.‬‬‫ تعسف اإلدارة يف استخدام سلطاهتا وعدم حتقيق مبدأ العدالة يف ترقية العمال أوتوزيع املكافآت‪ ،‬وكذا تفشي الرشوة‪.‬‬‫ فشل اإلدارة يف حتقيق االحتواء االجتماعي للعمال بسبب انعدام احلوار واالتصال‪.‬‬‫ عدم رضى العمال على األجر أدى إىل نقص االعتبار املعنوي له يف اجملتمع‪.‬‬‫ نقص اخلربة لدى العمال وعدم توافق مستواهم مع االحتياجات ألن التوظيف غري موضوعي‪.‬‬‫كل هذه العناصر أدت إىل تدين مستوى األداء البشري ابملؤسسات اجلزائرية‪ ،‬مما جيعلها ال تصمد أمام منافسيها خاصة‬
‫وأن اجلزائر فتحت سوقها حيث وقعت اتفاق الشراكة مع االحتاد األوريب وتسعى لالنضمام إىل املنظمة العاملية للتجارة‪ ،‬مما يتوجب‬
‫االهتمام ابلكفاءات واإلبداع للعنصر البشري‪.‬‬
‫وكأهم مؤشر خاص ابألداء البشري متاح لدينا هو حصة ترقية األجور يف القيمة املضافة ابلصناعة واليت تراوحت نسبتها‬
‫بني ‪ %34.9‬إىل ‪ %39‬خالل (‪ ،)2005-1997‬حيث أدىن نسبة هلا يف الصناعة الغذائية والفالحية واملقدرة ب‪ %24.4‬سنة‬
‫‪ ،2000‬أما ابقي الصناعات‪ ،‬فتميزت ابالرتفاع فيها نظرا للكتلة الكبرية من األجور اليت تتحملها املؤسسات الصناعية‪.‬‬
‫‪ -‬األداء املايل املتمثل يف‪:‬‬
‫(‪)2‬‬
‫لعل أهم املشاكل اليت ما تزال تعرتض املؤسسة االقتصادية اجلزائرية تتعلق ابجلانب التمويلي‪ ،‬فأداءها املايل متدهور نتيجة‬
‫املديونية املرتاكمة وعدم املالءة اهليكلية‪ .‬ومن أبرز األسباب اليت أدت إىل هذه الوضعية هو أسلوب التمويل العقيم الذي عامل‬
‫القطاع العمومي كجهاز غري جمرب على حتقيق عائد‪ ،‬ألنه يستطيع احلصول على األموال دون العمل‪ ،‬إضافة إىل االعتماد على‬
‫البنوك كمصدر رئيسي للتمويل رغم معاانهتا من نفس املشاكل‪.‬‬
‫إن الوضعية املزرية اليت آلت إليها معظم املؤسسات اجلزائرية ليست وليدة الصدفة‪ ،‬فاملتتبع ملسار متويل هذه املؤسسات‬
‫يالحظ تناقض منط التمويل الذي انتهجته السلطات العمومية منذ االستقالل والذي يرد إىل عاملني أساسيني مها‪:‬‬
‫ دور اخلزينة العمومية والبنوك يف متويل االقتصاد‪.‬‬‫ القيود واإلجراءات املفروضة على هذه املؤسسات‪.‬‬‫وكأهم مؤشر خاص ابألداء املايل متاح لدينا هو معدل القيمة املضافة يف الصناعة الذي تراوح بني ‪ %34‬و‪ %37‬خالل (‪2005-‬‬
‫‪ )1997‬وأن أفضل معدل للقيمة املضافة مت بلوغه من طرف صناعة مواد البناء واملقدر بـ‪ %66.6‬خالل ‪.2001‬‬
‫‪ -‬األداء التمويين‪:‬‬
‫(‪)3‬‬
‫‪2‬‬
‫أثر تطور اإلصالحات االقتصادية على أداء متوين املؤسسات اجلزائرية خاصة الصناعية منها‪ ،‬فمع استعدادها لالنضمام‬
‫للمنظمة العاملية للتجارة بدأ اإللغاء التدرجيي لبعض القيود على الواردات مع ختفيض الرسوم اجلمركية خاصة خالل فرتة تطبيق‬
‫برانمج التعديل اهليكلي‪ ،‬مما أدى إىل زايدة الواردات السلعية خاصة الصناعية منها‪ .‬ويتجلى ضعف أداء التموين ابلقطاع الصناعي‬
‫من حيث‪:‬‬
‫ التبعية املتزايدة يف استرياد املواد واللوازم األساسية وابلتحديد قطع الغيار؛‬‫ ارتفاع مستوى الواردات خاصة مع تدهور قيمة الدينار؛‬‫ عدم مالئمة التكنولوجيا املستوردة مع التكوين احمللي؛‬‫ سوء تسيري املخزون من حيث االحتفاظ مبخزون قد تتجاوز قيمته عدة شهور من رقم أعمال املؤسسة‪ ،‬فضال عن ارتفاع‬‫تكاليف التخزين‪.‬‬
‫ األداء اإلنتاجي‪:‬‬‫متيزت اإلصالحات بنتائج حمدودة ملؤسسات القطاع الصناعي‪ ،‬حيث اتسم االقتصاد الصناعي الوطين بعدة إختالالت‬
‫أمهها‪:‬‬
‫ اخنفاض مستمر ملعدالت استغالل الطاقة اإلنتاجية للقطاع الصناعي حيث قدر حبوايل ‪. % 50‬‬‫ تقليص االستثمارات العمومية خاصة يف القطاع الصناعي لفائدة االستثمارات يف هياكل اقتصادية واجتماعية تطبيقا لسياسة‬‫الرخاء والعيش األفضل يف النصف األول من الثمانينات‪.‬‬
‫ منو جد مرتفع يف التكلفة النقدية يقدر بـ ‪. %21.2‬‬‫ اخنفاض الناتج الداخلي اإلمجايل ابلقيم احلقيقية ‪... ،‬اخل‪.‬‬‫ولقد أجرى اجمللس الوطين االقتصادي واالجتماعي دراسة تقييمية حول االنعكاسات االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬فاتضح‬
‫الرتاجع بني خمتلف القطاعات االقتصادية لكن القطاع الصناعي هو األكثر تضررا حيث سجل تقهقرا يف اإلنتاج‪ ،‬فلقد اخنفض‬
‫(‪)4‬‬
‫سنة‬
‫‪ 1999‬بـ‪1.5‬‬
‫‪ %‬من الناتج احمللي اخلام‪ ،‬كما اخنفـض مؤشـر اإلنتاج الصناعي أبكثر من ‪ 11‬نقطة بني سنيت ‪ 1994‬و‪.1997‬‬
‫(‪ )5‬واملالحظ أن معظم فروع القطاع الصناعي‪ ،‬قد أتثر بشكل كبري ملا واجهته من منافسة خارجية حادة بعد انفتاح السوق‪.‬‬
‫ولتحديد وضعية األداء اإلنتاجي للمؤسسات الصناعية‪ ،‬ال بد من توفر بعض املؤشرات لتقييمه‪ ،‬حيث أن أهم مؤشر‬
‫يتمثل يف معدل استغالل الطاقة اإلنتاجية هلذه املؤسسات‪ .‬وابستثناء قطاع احملروقات‪ ،‬فإن بقية القطاعات حققت معدل استغالل‬
‫لطاقاهتا تراوح بني ‪ %14.2‬لقطاع اجللود و‪ %64.2‬لقطاع مواد البناء خالل سنة ‪ .2001‬وعموما ‪ ،‬فإن أهم قطاعني صناعيني‬
‫جتاوزا ‪ %50‬مها‪ :‬صناعة مواد البناء حيث تراوح املعدل هبا بني ‪ %57.8‬و‪ %64.2‬خـالل (‪ ،)2005- 1997‬و كذا الصناعات‬
‫(‪)6‬‬
‫الغذائية والفالحية حيث تراوح املعدل هبا بني ‪ %54.7‬و‪ %74.3‬خالل نفس الفرتة‪.‬‬
‫ومن خالل ما سبق‪ ،‬يتضح أن األداء اإلنتاجي سيء للمؤسسات الصناعية‪ ،‬فهي مل تتمكن من حتقيق أهدافها اإلنتاجية‬
‫وكذا عدم االستغالل األمثل ملواردها بسبب عدة عوامل أمهها‪ :‬إهتالك معظم أجهزهتا وآالهتا‪ ،‬االنقطاع املستمر ملخزوهنا من املواد‬
‫األولية بسبب التبعية للدول األجنبية‪ ،‬ارتفاع نسبة الغياابت‪ ،‬وكذا منافسة القطاع اخلاص الوطين واألجنيب‪ ،‬إضافة إىل آاثر‬
‫اإلصالحات بشكل عام واملتمثلة يف‪ :‬أساليب التسيري التقليدية‪ ،‬غياب إسرتاتيجية شاملة ومرنة‪ ،‬التنظيم البريوقراطي‪ ،‬انعدام نظام‬
‫معلومات مرنة والقيود املالية واملادية املفروضة‪.‬‬
‫‪ -‬األداء التسويقي‪:‬‬
‫(‪)7‬‬
‫‪3‬‬
‫إن معظم املؤسسات الصناعية اجلزائرية ليس هلا إدارة تسويق ابملفهوم احلديث بل لديها مصلحة للبيع أو للتجارة تنحصر‬
‫مهمتهــا فقــط يف تســجيل الصــادر وال ـوارد مــن الســلع‪ .‬والســبب يف ذلــج راجــع إىل النظــام الــذي كــان ســائدا و املتمثــل يف متويــل‬
‫املؤسســات مــن اجلهــات املركزيــة بغــض النظــر علــى النتــائج احملققــة ميــدانيا‪ ،‬إضــافة إىل أن قصــور مســريي املؤسســات يف فهــم البعــد‬
‫التسويقي ساهم كثريا يف عدم تواجد هذه اإلدارة على املستوى التنظيمي‪.‬‬
‫وملعرفة وضعية األداء التسويقي للمؤسسات الصناعية‪ ،‬ال بد من توفر بعض املؤشرات لتقييمه‪ ،‬حيث أن أهم مؤشر متاح‬
‫ل ــدينا ه ــو مع ــدل من ــو أس ــعار اإلنت ــاج الص ــناعي للقط ــاعني‪ :‬العم ــومي بنس ــبة ت ـرتاوح ب ــني ‪ %2,3‬و‪ %7,2‬خ ــالل (‪)2005-1997‬‬
‫واخلاص بنسبة ترتاوح بني صفر و ‪ %2,5‬خالل نفس الفرتة‪ .‬إضافة إىل أن الصادرات اجلزائريـة خـارج احملروقـات بلغـت سـنة ‪2000‬‬
‫نسبة ‪ %3,18‬املتمثلة يف منتوجات احلديد والصلب ومنتوجات بعض الشركات‪.‬‬
‫)‬
‫ومن خالل ما سبق‪ ،‬يتضح أن األداء التسويقي سيء ملعظم املؤسسات الصناعية بسبب عدة عوائق أمهها‪:‬‬
‫ العوائق املرتبطة بطبيعة التسويق؛‬‫ العوائق املرتبطة ابلنظام والبيئة االقتصادية؛‬‫ العوائق اخلاصة ابلذهنية التسيريية‪.‬‬‫وأمام كل هذا‪ ،‬فإن املؤسسة الصناعية اجلزائرية مطالبة اليوم يف ظل اقتصاد السوق ابالهتمام ابألداء ببعديه‪ :‬األول‬
‫خاص بتحديد األهداف مع كيفية بلوغها والثاين متعلق ابالستغالل األمثل ملوارده‪ .‬وال يتم ذلج إال من خالل إتباع إحدى‬
‫أساليب حتسينه كاألساليب الكمية‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬واقع استخدام األساليب الكمية ودورها يف حتسني أداء املؤسسات الصناعية اجلزائرية‪:‬‬
‫‪ -1‬واقع استخدام األساليب الكمية يف املؤسسات الصناعية اجلزائرية‪:‬‬
‫ظهرت احلاجة الستخدام األساليب الكمية يف اإلدارة نتيجة لضخامة املؤسسات احلديثة‪ ،‬حيث أصبحت املشاكل اإلدارية‬
‫فيها على درجة عالية من التعقيد وأصبحت األساليب التقليدية اليت تعتمد على التجربة واخلطأ واخلربة الذاتية ملتخذ القرار غري‬
‫(‪)8‬‬
‫فعالة‪ ،‬كما أن نتائج القرارات إن مل تكن حمسوبة ومقدرة تقديرا صحيحا قد ترتتب عليها خسائر ال ميكن تعويضها‪.‬‬
‫وتستخدم عدة تعبريات لإلشارة إىل األساليب الكمية مثل حبو العمليات‪ ،‬أساليب اختاذ القرار‪ ،‬علم اإلدارة‪... ،‬وغريها‪.‬‬
‫وهي بشكل عام تقوم على املعاجلة الكمية لدراسة مشاكل اختاذ القرار يف جمال اإلدارة‪ ،‬فالقياس يتطلب ضرورة التعبري الكمي عن‬
‫(‪)9‬‬
‫العناصر واآلليات والعالقات الداخلة يف األداء طبقا للمبدأ "ماال ميكن قياسه ال ميكن إدارته والسيطرة عليه"‪.‬‬
‫ويف هذا السياق‪ ،‬مت تعريف األساليب الكمية أبهنا "جمموعة من األدوات أو الطرق اليت تستخدم من قبل متخذ القرار ملعاجلة‬
‫مشكلة ‪ ...‬واملفروض توفر القدر الكايف من البياانت املتعلقة ابملشكلة‪ .‬كما ميكن تعريفها أيضا أبهنا النماذج الرايضية أو الكمية‬
‫(‪)10‬‬
‫اليت من خالهلا يتم تنظيم كافة مفردات املشكلة اإلدارية أو االقتصادية والتعبري عنها بعالقات رايضية ‪." ....‬‬
‫ويف دراستنا سنقسم األساليب الكمية إىل نوعني مها األساليب الرايضية واألساليب اإلحصائية‪ ،‬فهذه األخرية تشمل‬
‫تقنيات اإلحصاء الوصفي ومناذج التنبؤ‪... ،‬وغريها‪ ،‬أما األساليب الرايضية فتتمثل يف تقنيات حبو العمليات املبنية على مناذج‬
‫(‪)11‬‬
‫رايضية حمددة أو احتمالية أو خمتلطة‪.‬‬
‫ويف الواقع اجلزائري‪ ،‬ميكن إبراز مدى تطبيق املؤسسات لألساليب الكمية من خالل دراسة ميدانية قام هبا جمموعة من‬
‫الباحثني خالل فرتتني‪:‬‬
‫* الفرتة ما قبل ‪:1994‬‬
‫(‪)12‬‬
‫‪4‬‬
‫ركزت هذه الدراسة على مدى استخدام املؤسسات اجلزائرية لألساليب اإلحصائية املتمثلة يف طرق التنبؤ وكذا األساليب‬
‫الرايضية املتمثلة يف الربجمة اخلطية‪ ،‬تقنيات اختيار االستثمار‪ ،‬تسيري املخزون‪ ،‬الشبكة‪ ،‬احملاكاة‪ ،‬إضافة إىل احملاسبة التحليلية‪.‬‬
‫ولقد اعتمدت هذه الدراسة على العناصر التالية‪ :‬مدى وجود هذه األساليب‪ ،‬حاجة املؤسسات إليها‪ ،‬أسباب التخلي عنها وآاثر‬
‫استخدامها يف املؤسسات‪.‬‬
‫وتوصلت الدراسة إىل النتائج التالية‪:‬‬
‫ التأخر الكبري يف تطبيق األساليب الكمية املساعدة على اختاذ القرار وهذا راجع إىل األسباب التالية‪ :‬ضعف كفاءة املسريين‪،‬‬‫عدم تالؤمها وفشل تطبيقها ابملؤسسات اجلزائرية‪.‬‬
‫ خلط وعدم التفرقة بني طريقة العمل البسيطة وتقنيات التسيري مثل طرق التنبؤ واحملاسبة التحليلية‪.‬‬‫ الوجود الشكلي لبعض التقنيات ابملؤسسات لكنه ال يتم التطبيق الفعلي هلا‪.‬‬‫* الفرتة ما قبل ‪:1999‬‬
‫(‪)13‬‬
‫مشلت هذه الدراسة عينة متكونة من عشرين (‪ )20‬مؤسسة جزائرية مشاركة يف املعرض الثالث لإلنتاج الوطين خالل شهر‬
‫جويلية ‪.1999‬‬
‫وتوصلت الدراسة إىل النتائج التالية‪:‬‬
‫ استمرار املؤسسات اجلزائرية يف عدم تطبيقها لألساليب الكمية املساعدة على اختاذ القرارات حيث أن نسبة ‪ %87.5‬منها ال‬‫تطبق طرق التنبؤ لدراسة السوق وأن نسبة ‪ %56.25‬منها ال تطبق طرق اإلنتاج لتحسني اجلودة والكمية وختفيض التكاليف‪.‬‬
‫ تركيز املؤسسات على تطبيق الربامج املعلوماتية فقط يف احملاسبة العامة وحلساب الرواتب و األجور وتسيري املخزون‪.‬‬‫وبناء على نتائج هاتني الدراستني‪ ،‬ميكن القول أن معظم املؤسسات اجلزائرية ال هتتم بتطبيق األساليب الكمية يف إدارهتا‬
‫رغم تغري حميطها وتطور أساليب اإلدارة وضرورة مسايرهتا هلذه التطورات بغية حتسني أدائها وابلتايل البقاء واالستمرار‪.‬‬
‫‪ -2‬أمهية استخدام األساليب الكمية لتحسني أداء املؤسسات الصناعية اجلزائرية‪:‬‬
‫يتطلب انضمام املؤسسات اجلزائرية إىل االقتصاد العاملي تطويرا شامال يف اإلدارة من خالل حتديث األساليب الكمية‬
‫املستخدمة‪ ،‬وأن يتم تنمية مهارات مسرييها يف خمتلف املستوايت ابالجتاهات اإلدارية احلديثة املعتمدة على تطبيق األساليب‬
‫الكمية اليت هتدف إىل اختاذ القرار األمثل‪.‬‬
‫ولقد برزت أمهية استخدام األساليب الكمية يف اإلدارة ابعتبارها وسائل فعالة لتحسني أداء املؤسسات اجلزائرية نظرا ملا‬
‫تقدمه للمسري من مساعدة الختاذ القرارات مبوضوعية ورشد‪ ،‬فاحلجم اهلائل من املعلومات وتعقدها وكذا كرب حجم املؤسسات‬
‫وزايدة املنافسة بينها والوقت القصري الذي جيب أن يتم فيه اختاذ بعض القرارات املهمة وتطور احلاسبات اآللية ذات الكفاءة‬
‫العالية‪ ،‬كلها عوامل زادت من أمهية تطبيق األساليب الكمية الختاذ القرارات يف اإلدارة‪ ،‬ولقد مت تطوير هذه األساليب حىت‬
‫تناسب املشاكل اليت تستخدم ملعاجلتها الختاذ القرارات يف احلاالت غري املؤكدة ويف املواقف التنافسية وغريها‪.‬‬
‫وابلتايل‪ ،‬فإن أهم أسباب االهتمام بتطبيق األساليب الكمية نذكر‪ :‬تعقد املشكلة‪ ،‬أمهيتها‪ ،‬حداثتها وتكرارها‪.‬‬
‫وقد أثبت تطبيق األساليب الكمية جناحا كبريا يف الدول املتقدمة يف شىت اجملاالت‪ ،‬حيث بينت دراسة قام هبا ‪M-S.lane‬‬
‫وآخرون مشلت مسحا لـ ‪ 12‬شركة و‪ 3‬مهنيني أبن الطرق الكمية اليت يعتربها هؤالء أكثر أمهية واستخداما هي ابلرتتيب‪ :‬الطرق‬
‫اإلحصائية‪ ،‬طرق الربجمة اخلطية‪ ،‬احملاكاة‪ ،‬التحليل الشبكي‪ ،‬حتليل القرار‪ ،‬صفوف االنتظار‪ ،‬مناذج املخزون والربجمة الديناميكية‪.‬‬
‫(‪)14‬‬
‫‪5‬‬
‫وميكن استخدام األساليب الكمية لتحسني أداء املؤسسات اجلزائرية من خمتلف جوانبه (كمية‪ ،‬وقتا‪ ،‬جودة وتكلفة) يف‬
‫اجملاالت التالية‪:‬‬
‫ األداء اإلنتاجي‪ :‬ميكن حتسني إدارته كميا‪ ،‬زمنيا وتكلفة بتطبيق مناذج االحندار يف شكل دوال اإلنتاج وكذا بعض طرق حبو‬‫العمليات كالربجمة اخلطية والنقل والتحليل الشبكي‪ ،‬أما حتسني جانب اجلودة ابستخدام تقنيات اجلودة كخرائط الرقابة وطريقة‬
‫السيطرة اإلحصائية للعمليات‪.‬‬
‫ األداء املايل‪ :‬ميكن حتسني اإلدارة املالية كميا‪ ،‬زمنيا وتكلفة ابستخدام الربامج املعلوماتية يف احملاسبة العامة واحملاسبة التحليلية‪،‬‬‫أما جانب اجلودة فيتطلب دراسة تكاليف الالجودة بغية ختفيضها‪.‬‬
‫ األداء التسويقي‪ :‬ميكن حتسني إدارته بتطبيق من اذج االحندار والسالسل الزمنية للتنبؤ واملوازانت التقديرية وكذا بعض طرق حبو‬‫العمليات كسالسل ماركوف للتنبؤ بسلوك املستهلج‪.‬‬
‫ األداء التمويين‪ :‬ميكن حتسني إدارته ابستخدام النماذج الكالسيكية كنموذج ويلسن واحلديثة كنظام الوقت احملدد (‪ )jat‬وكذا‬‫طريقة نشر وظيفة اجلودة (‪ )QFD‬اليت تسمح بتخطيط احتياجات الزابئن الداخليني‪.‬‬
‫ األداء البشري‪ :‬ميكن حتسني إدارته بتطبيق إحدى طرق حبو العمليات كطريقة ‪ PROMETHEE‬اليت تقوم على عدة معايري‬‫الختيار أفراد أكفاء خالل عملية التوظيف(‪ ،)15‬إضافة إىل بعض النماذج اإلحصائية كتحليل االحندار للتنبؤ ابلعرض والطلب على‬
‫القوى العاملة ابملؤسسة(‪.)16‬‬
‫اثلثا ‪ :‬عرض وحتليل نتائج الدراسة امليدانية بشركة اإلمسنت عني التوتة بباتنة‪:‬‬
‫‪ – 1‬حملة موجزة عن الشركة عينة الدراسة وأسباب اختيارها‬
‫متثل شركة اإلمسنت عني التوتة بباتنة فرعا من اجملمع الصناعي التجاري ابملؤسسة اجلهوية لإلمسنت ابلشرق(‪)GIC-ERCE‬‬
‫ومن حافظة شركة تسيري املسامهة(‪ .)SGP‬فهي شركة مسامهة (‪ )EPE/SPA‬ذات رأس مال يقدر بـ ‪2.250.000.000‬دج‪،‬‬
‫وتتكون من مديرية عامة متواجدة بباتنة وشركة بتيالطو (عني التوتة)‪ .‬ولقد مت إنشاء هذه الشركة سنة ‪ ،1986‬حيث كانت أول‬
‫جتربة هلا يف اإلنتاج بتاريخ ‪ 3‬سبتمرب ‪.1986‬‬
‫وتعترب ذات أمهية لكوهنا تساهم يف تغطية العجز الوطين املسجل الناتج عن الفرتة ما قبل ‪ ،1986‬حيث قدر الطلب‬
‫السنوي على اإلمسنت حبوايل ‪ 13‬مليون طن‪ ،‬وتساهم الشركة يف تغطية الطلب الوطين بفضل طاقتها اإلنتاجية املقدرة مبليون طن‬
‫سنواي‪ ،‬كما تعد من أكرب الشركات الوطنية من حيث اإلنتاج حيث فاقت طاقتها اإلنتاجية حبوايل ‪ %10‬إضافة إىل كوهنا حتقق كل‬
‫سنة األرابح املقدرة (املخططة) أو أكثر‪ .‬وإلظهار مكانة الشركة يف السوق‪ ،‬ميكن أن نسرتشد بنسبة مبيعاهتا‪ ،‬إذ بلغت خالل‬
‫السنوات ‪ 2003 ،2002‬و‪ 2004‬النسب اآلتية‪ % 9,09 ،%11,58 ،%11,56:‬وعلى التوايل‪ ،‬فضال عن كوهنا تساهم يف تغطية‬
‫الطلب الوطين على اإلمسنت خاصة اجلهة الشرقية واجلنوبية الشرقية للبالد‪.‬‬
‫وابلنظر لظهور منافس جديد للشركة وهو شركة إمسنت من القطاع اخلاص (‪ )ACC‬ابملسيلة وهناك منافس حمتمل‬
‫بغل يزان األمر الذي ميكن أن يؤثر على مكانتها السوقية‪ ،‬فإن ذلج دفع ابلشركة إىل االهتمام أكثر فأكثر بتطوير كفاءات مواردها‬
‫مسايرة لتطورات احمليط‪.‬‬
‫ولقد مت اختيار هذه الشركة كعينة الدراسة نظرا العتبارها إحدى شركات اإلمسنت اجلزائرية اليت تتميز أبداء مقبول يف‬
‫معظم جوانبه وهي تساير تطورات احمليط‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫‪ – 2‬وضعية أداء الشركة‪:‬‬
‫ميكن توضيح وضعية أداء الشركة يف شكل إجيابيات وسلبيات يف اجملاالت اآلتية‪:‬‬
‫ األداء البشري‪ ،‬والذي متيز مبايلي‪:‬‬‫* ارتفاع مستمر إلنتاجية العمل‪.‬‬
‫* التكوين املستمر لألفراد لتحسني مستواهم وقدراهتم‪.‬‬
‫* حتفيز األفراد لرفع مستوى اإلنتاج ابلشركة‪.‬‬
‫* ارتفاع نسيب لنسبة الغياابت‪.‬‬
‫* زايدة حواد العمل‪.‬‬
‫* عدم إشراك العمال يف االجتماعات أو القرارات املتعلقة ابملشاكل القريبة من عملهم‪.‬‬
‫* عدم توظيف إطارات جدد متخصصني يف اجلانب التكنولوجي احلديث لتخفيض التعطالت ابلشركة‪.‬‬
‫ األداء املايل‪ ،‬والذي متيز مبايلي‪:‬‬‫* حتقيق التوازن املايل للشركة‪.‬‬
‫* حتقيق األرابح كل سنة‪.‬‬
‫* عدم حتديد سعر التكلفة بدقة بسبب عدم تطبيقها للمحاسبة التحليلية‪.‬‬
‫* ارتفاع تكاليف الشركة رغم حتقيقها لألرابح‪.‬‬
‫* عدم حساهبا لتكاليف الالجودة سواء قبل أو بعد تطبيقها لنظام اجلودة‪.‬‬
‫ األداء التمويين‪ ،‬والذي متيز مبايلي‪:‬‬‫* توفريها ملواد أولية مطابقة للمواصفات‪.‬‬
‫* حماوالهتا املستمرة لتخفيض انقطاعات املخزون ومن فرتة توفري الطلبيات‪.‬‬
‫* العمل على توفري وسائل نقل تضمن جودة املشرتايت‪.‬‬
‫* القيام بتقييم املوردين يف هناية كل سنة‪.‬‬
‫* التعامل مع عدد حمدود من املوردين مما خيفض من قدرة الشركة التفاوضية‪.‬‬
‫* االحتفاظ حبجم كبري من خمزون األمان‪.‬‬
‫* املعاانة املستمرة من التبعية للدول األجنبية يف شراء قطع الغيار ويف التموين من مادة اآلجر‪.‬‬
‫ األداء اإلنتاجي‪ ،‬والذي متيز مبايلي‪:‬‬‫* إنتاج الشركة إلمسنت ذي جودة‪.‬‬
‫* االهتمام بتسجيل كفاءات أفراد اإلنتاج ابلشركة‪.‬‬
‫* التعريف بتعليمات قيادة أجهزهتا‪.‬‬
‫* تطبيق إجراء خاص لعالج املنتوج غري املطابق‪.‬‬
‫* التعطل الكبري لآلالت بسبب اهتالكها ألن اإلنتاج املنجز يفوق الطاقة اإلنتاجية هلا‪.‬‬
‫* زايدة اإلستهالكات من الغاز والكهرابء‪.‬‬
‫(‪)17‬‬
‫‪7‬‬
‫ األداء التسويقي‪ ،‬واملتميز بـ‪:‬‬‫* ارتفاع رقم األعمال‪.‬‬
‫* بيع إمسنت ذي جودة‪.‬‬
‫* حماولة دراسة شكاوي الزابئن‪.‬‬
‫* عدم االهتمام ابإلشهار ودراسات السوق‪.‬‬
‫* عدم حتديد سعر البيع وفقا لسعر التكلفة‪.‬‬
‫‪ – 3‬واقع تطبيق األساليب الكمية ابلشركة‪:‬‬
‫تعتمد الشركة يف إدارة أدائها على بعض األساليب اإلحصائية التقليدية‪ ،‬حيث يعتمد التخطيط هبا على املعطيات‬
‫التارخيية إلعداد اخلطط والربامج ‪ .‬فتخطيط األداء ابلشركة جمرد تقدير قصري املدى بناء على معطيات السنوات الثالثة األخرية‬
‫وحسب جتربة مسرييها‪ ،‬ففي الثالثي األخري لكل سنة يتم برجمة أداء السنة املقبلة يف شكل مستوايت سنوية وشهرية لألهداف‬
‫العامة والثانوية للشركة من خالل استغالل مستوايت معينة من املوارد‪ .‬واملالحظ عدم تطبيقها للنماذج اإلحصائية والطرق الرايضية‬
‫عند التخطيط‪.‬‬
‫أما الرقابة فتتمثل يف رصد حركة املواد واملبيعات يدواي وأتوماتيكيا‪ ،‬رقابة جودة املواد واملنتوجات ومتابعة دخول وخروج‬
‫العمال وفق البطاقة‪.‬‬
‫ولإلشارة فإن الشركة طبقت نظام إدارة اجلودة بنوعيه القدمي اإليزو ‪ 1994 :9002‬واجلديد اإليزو ‪ ،2000 :9001‬وأن‬
‫األساليب اإلحصائية متثل إحدى متطلبات (بنود) نظام إدارة اجلودة‪ .‬فقبل تطبيقها هلذا النظام‪ ،‬كانت الشركة تطبق خمطط قوس‬
‫(التوزيع الطبيعي) لتحديد جودة اإلمسنت واملدرجات التكرارية لتحديد األسباب الرئيسية لعدم حتقيق اإلنتاج املخطط يف‬
‫الورشات‪ .‬أما بعد تطبيقها هلذا النظام أضافت أسلوبني إحصائيني مها خمطط ابرتيو ومنحىن ‪ ،ABC‬فهي تستخدمها لتحليل‬
‫املعطيات اخلاصة ابملنتوج‪ ،‬أوقات استغالل التجهيزات واملبيعات واملوارد املالية والبشرية‪.‬‬
‫ويبني واقع استخدام األساليب الكمية هبذه الشركة‪ ،‬أنه يف اجملاالت اآلتية‪:‬‬
‫ البشري‪ ،‬يتم استخدام بعض النسب كحواد العمل وتكاليف التكوين‪ ... ،‬وغريها‪ .‬أي عدم تطبيق تقنيات إلدارة األفراد من‬‫حيث عددهم وتكوينهم ومصاريفهم‪.‬‬
‫ املايل‪ ،‬تتم إدارة املوارد املالية يف شكل ميزانيات تقديرية وجداول حساابت النتائج وتطبيق احملاسبة العامة‪ ،‬لكنها ال تطبق‬‫احملاسبة التحليلية وال تدرس تكاليف الالجودة‪.‬‬
‫ التمويين‪ ،‬يتم إدارة املشرتايت واملخزون أتوماتيكيا وفق برانمج معلومايت‪ ،‬أي أهنا ال تطبق نظام‪ JAT‬لتوفري الطلبية يف الوقت‬‫احملدد ومناذج التخزين مثل ويلسن وغريها‪.‬‬
‫ اإلنتاجي‪ ،‬تتم إدارة اإلنتاج حسب طاقتها اإلنتاجية‪ ،‬فهي ال تطبق بعض تقنيات حبو العمليات لتخطيط اإلنتاج‪ ،‬أما رقابته‬‫فتتم أوتوماتيكيا خالل كل مراحل صنع اإلمسنت‪.‬‬
‫ التسويقي‪ ،‬يتم إدارة املبيعات حسب الطاقة اإلنتاجية للشركة‪ ،‬فهي ال تطبق تقنيات التنبؤ ابلطلب كما اليتم حتديد سعر البيع‬‫بدقة ألهنا ال تطبق احملاسبة التحليلية‪ ،‬كما أهنا ال تدرس رغبات الزابئن لكنها منذ سنة ‪ 2004‬بدأت هتتم بدراسة رغباهتم‬
‫وشكاويهم بوضع استمارة هلم كل سداسي‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫‪ – 4‬أمهية تطبيق األساليب الكمية لتحسني أداء الشركة‪:‬‬
‫يتطلب حتسني أداء الشركة تطبيق أساليب تسيريية حديثة أمهها األساليب الكمية‪ ،‬فهذه األخرية تسمح بتحسني مستوى‪:‬‬
‫ األداء البشري للشركة بتطبيق‪:‬‬‫* إحدى طرق حبو العمليات كطريقة ‪ PROMETHEE‬لتحسني اختيار أفراد أكفاء خالل عملية التوظيف هبا‪.‬‬
‫* بعض النماذج اإلحصائية كتحليل االحندار للتنبؤ ابلعرض والطلب على القوى العاملة هبا‪.‬‬
‫ األداء املايل للشركة ابستخدام احملاسبة التحليلية وفق‪:‬‬‫* برامج معلوماتية بغية حتديد سعر التكلفة بدقة‪.‬‬
‫* تطبيق املواصفة القياسية الفرنسية (‪ )X 50- 126‬اخلاصة حبساب تكاليف الالجودة وابلتايل حتديد نسبة هذه‬
‫التكاليف ضمن إمجايل تكاليف الشركة بغية ختفيضها‪.‬‬
‫ األداء التمويين للشركة من خالل‪:‬‬‫* استخدام مناذج تسيري املخزون وحتديد املشرتايت يف الوقت الالزم ابلكمية احملددة‪.‬‬
‫* تطبيق طريقة نشر وظيفة اجلودة (‪ )QFD‬لتحديد اجلودة املطلوبة من طرف الزابئن الداخليني‪.‬‬
‫ األداء اإلنتاجي للشركة من خالل تطبيق‪:‬‬‫* بعض طرق حبو العمليات لتخطيط إنتاج اإلمسنت كميا يف الوقت املناسب‪.‬‬
‫* بعض طرق اجلودة كطريقة السيطرة اإلحصائية على العمليات (‪ )MSP‬بغية صنع امسنت ذي جودة‪.‬‬
‫ األداء التسويقي للشركة بتطبيق‪:‬‬‫* النماذج اإلحصائية للتنبؤ مببيعاهتا من االمسنت‪.‬‬
‫ا‬
‫* امليزانيات التقديرية لتقدير حجم الطلب على اإلمسنت وابلتايل تلبية حاجات الزابئن‪.‬‬
‫* حتديد رغبات زابئنها بوضع استمارة خاصة بذلج لكسب رضى الزابئن وحتسني اخلدمات اجتاههم‪.‬‬
‫االستنتاجات والتوصيات‪:‬‬
‫تواجه املؤسسات الصناعية اجلزائرية متغريات كثرية تضطرها إىل تطوير أدائها من خالل استخدام أساليب تسيريية حديثة‬
‫أمهها األساليب الكمية هبدف حتقيق الفعالية االقتصادية‪ .‬ومن هنا يربز دور استخدام األساليب الكمية يف حتسني أداء املؤسسات‬
‫الصناعية اجلزائرية وتطويره‪ ،‬من خالل تقليص عدم التأكد وزايدة قدرة املؤسسة على مواجهة حتدايت احمليط‪ ،‬مما يؤدي إىل تنمية‬
‫ميزهتا التنافسية وبلوغها األداء األفضل‪.‬‬
‫وعلى الرغم من تنامي احلاجة إىل استخدام األساليب الكمية يف حتسني أداء املؤسسات اجلزائرية‪ ،‬إال أن تطبيق ذلج‬
‫يواجه العديد من املعوقات لعل أمهها ما اييت‪:‬‬
‫ عدم االهتمام ابلتطبيق الفعلي لألساليب الكمية يف التسيري؛‬‫ عدم استعمال الربامج املعلوماتية لتسهيل تطبيق األساليب الكمية ابستثناء يف معاجلة األجور واحملاسبة العامة؛‬‫ عدم تدريب املوارد البشرية يف جمال تطبيق األساليب الكمية؛‬‫ عدم التعاون بني املؤسسات ومراكز البحث التطبيقي أو اجلامعات حول إمكانية تطبيق هذه األساليب‪.‬‬‫ويف ضوء النتائج املتوصل إليها‪ ،‬توصي الدراسة مبا أييت‪:‬‬
‫ ضرورة حتسني مستوى أداء املؤسسات اجلزائرية؛‬‫‪9‬‬
‫ تطوير أساليب تسيري املؤسسة متاشيا مع تطورات حميطها؛‬‫ مراجعة مدى التطبيق الفعلي لألساليب الكمية املتاحة؛‬‫ ضرورة حتديث األساليب الكمية املستخدمة يف تسيريها من خالل استخدام أساليب أكثر تطورا وتناسبا مع احتياجات‬‫املؤسسة؛‬
‫ االهتمام مبدى فعالية تطبيق األساليب الكمية يف تسيريها؛‬‫ توسيع جمال استعمال الربامج املعلوماتية املساعدة على االستخدام الفعال للمعلومات املتاحة ابملؤسسة؛‬‫ االنفتاح على احمليط اخلارجي والتعاون مع اجلامعات ومراكز البحث التطبيقي؛‬‫ ضرورة تدريب املوارد البشرية على كيفية تطبيق هذه األساليب يف واقع املؤسسة اجلزائرية‪.‬‬‫املراجع واهلوامش‪:‬‬
‫‪ -1‬إهلام حيياوي‪ ،‬جنوى عبد الصمد‪ ،‬أثر تطبيق مواصفات اجلودة على أداء املوارد البشرية‪ :‬دراسة ميدانية‪ ،‬املؤمتر الثاين حول إدارة املوارد البشرية‪:‬‬
‫االسرتاتيجيات والسياسات املعاصرة‪،‬كلية االقتصاد والعلوم اإلدارية‪ ،‬جامعة الريموك‪ ،‬األردن‪ 15 -13 ،‬أيار ‪ ،2008‬ص‪155. .‬‬
‫‪ -2‬إهلام حيياوي‪ ،‬اجلودة كمدخل لتحسني األداء املايل للمؤسسات الصناعية اجلزائرية‪ :‬دراسة ميدانية‪ ،‬جملة النهضة‪ ،‬كلية االقتصاد والعلوم السياسية‪،‬‬
‫جامعة القاهرة‪ ،‬مصر‪ ،‬اجمللد ‪ ،8‬العدد ‪ ،3‬يوليو ‪ ،2007‬ص‪105. .‬‬
‫‪ -3‬إهل ام حيياوي‪ ،‬جنوى عبد الصمد‪ ،‬اجلودة كمدخل لألداء التمويين املتميز ابملؤسسات الصناعية اجلزائرية‪ :‬دراسة ميدانية‪ ،‬املؤمتر العلمي الدويل الثالث‬
‫حول اجلودة والتميز يف منظمات األعمال‪،‬كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيري‪ ،‬جامعة سكيكدة‪ ،‬اجلزائر‪ 7- 6 ،‬ماي ‪2007.‬‬
‫‪ -4‬اجمللس الوطين االقتصادي واالجتماعي‪ ،‬تقرير حول الظروف االقتصادية واالجتماعية للسداسي الثاين لسنة ‪ ،2000‬اجلزائر‪.2001 ،‬‬
‫‪ -5‬عيسى بن انصر‪ ،‬أثر برانمج التكييف والتعديل اهليكلي على املؤسسات االقتصادية يف اجلزائر‪ ،‬امللتقى الدويل حول أتهيل املؤسسة االقتصادية‪،‬‬
‫كلية العلوم االقتصادية والتسيري‪ ،‬جامعة سطيف‪ ،‬اجلزائر‪ ،2001 ،‬ص‪6..‬‬
‫‪ -6‬راجع‪:‬‬
‫‪-ONS : Annuaire statistique de l'Algérie , 2005, Résultats (2001-2002), N°28.‬‬
‫‪-ONS : Algérie en quelques chiffres, 2003,Résultats (1999-2001), N°32.‬‬
‫‪-ONS : L’activité industrielle (1989- 2002), 2003, collections statistiques. N°105, série E,‬‬
‫‪Alger.‬‬
‫‪ -7‬إهلام حيياوي‪ ،‬دور اجلودة يف حتسني األداء التسويقي للمؤسسة الصناعية اجلزائرية‪ :‬دراسة ميدانية‪ ،‬جملة العلوم االقتصادية وعلوم التسيري‪ ،‬جامعة‬
‫فرحات عباس سطيف‪ ،‬العدد ‪ ،6‬ديسمرب ‪ ،2006‬ص‪.105 .‬‬
‫‪ -8‬إبراهيم أمحد خملوف‪ ،‬التحليل الكمي يف اإلدارة‪ ،‬ط ‪ ،1‬جامعة امللج سعود‪ ،‬السعودية‪ ،1995 ،‬ص‪.1.‬‬
‫‪ -9‬علي السلمي‪ ،‬إدارة التميز – مناذج وتقنيات اإلدارة يف عصر املعرفة‪ ،-‬دار غريب‪ ،‬القاهرة‪ ،‬مصر‪ ،2002 ،‬ص‪.24.‬‬
‫‪ -10‬سهيلة عبد هللا سعيد‪ ،‬اجلديد يف األساليب الكمية وحبو العمليات‪ ،‬ط‪ ،1‬دار حامد‪ ،‬عمان‪ ،‬األردن‪ ،2007 ،‬ص‪.15.‬‬
‫‪ –11‬إهلام حيياوي‪ ،‬حتسني ختطيط اإلنتاج يف املؤسسات الصناعية ابستعمال األساليب الكمية يف ظل ال مركزية القرار‪ :‬دراسة حالة مركب الصناعات‬
‫النسيجية والقطنية بباتنة (‪ )cotitex‬خالل (‪ ،)1993–1987‬رسالة ماجستري‪ ،‬معهد العلوم االقتصادية‪ ،‬جامعة ابتنة‪ ،1996-1995 ،‬ص‪.‬‬
‫‪.64‬‬
‫‪ -12‬م‪ .‬سعيد أوكيل وآخرون ‪ ،‬استقاللية املؤسسات العمومية االقتصادية – تسيري واختاذ القرارات يف إطار املنظور النظامي–‪ ،‬معهد العلوم‬
‫االقتصادية‪ ،‬جامعة اجلزائر‪ ،1994 ،‬ص ص‪.204 -202 .‬‬
‫‪ -13‬حممد بوتني‪ ،‬أثر تكنولوجيا املعلومات على عملية اختاذ القرارات واألداء‪ :‬واقع املؤسسات اجلزائرية‪ ،‬ورقة حبثية مقدمة يف امللتقى العلمي الدويل‬
‫األول حول أمهية الشفافية وجناعة األداء لالندماج الفعلي يف االقتصاد العاملي‪ ،‬كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيري‪ ،‬جامعة اجلزائر‪ 31 ،‬ماي – ‪2‬‬
‫جوان ‪.2003‬‬
‫‪10‬‬
‫‪ -14‬ديفيد أندرسون وآخرون‪ ،‬تعريب حممد توفيق البلقيين ومرفت طلعت احملالوي‪ ،‬األساليب الكمية يف اإلدارة‪ ،‬دار املريخ‪ ،‬الرايض‪ ،‬اململكة العربية‬
‫السعودية‪ ،2006 ،‬ص‪.35 .‬‬
‫‪ -15‬شياد فيصل‪ ،‬عتيق معتوق‪ ،‬اقرتاح منوذج رايضي لتوظيف أفراد أكفاء‪ ،‬امللتقى الوطين حول تفعيل دور املوارد البشرية يف املؤسسة االقتصادية‪:‬‬
‫الواقع والتحدايت‪،‬كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيري‪ ،‬جامعة قاملة‪ ،‬اجلزائر‪ 29- 28 ،‬أفريل ‪ ،2008‬ص ص‪238. - 228 .‬‬
‫‪ -16‬نصر الدين عشوي‪ ،‬األساليب العلمية لتخطيط القوى العاملة على مستوى املؤسسة‪ ،‬جملة اقتصادايت مشال إفريقيا‪ ،‬جامعة حسيبة بن بوعلي‬
‫الشلف‪ ،‬العدد ‪ ،4‬جوان ‪ ،2006‬ص ص‪.178- 164 .‬‬
‫‪ -17‬التقارير السنوية لشركة اإلمسنت عني التوتة خالل الفرتة (‪.)2005 - 1997‬‬
‫‪11‬‬