تحميل الملف المرفق

‫
‬
‫اﻟﻌﺪد )‪ (٤٧‬رﺟﺐ ‪ ١٤٣٧‬ﻫـ اﳌﻮاﻓﻖ ﻧﻴﺴﺎن‪ /‬أﺑﺮﻳﻞ ‪ ٢٠١٦‬م‬
‫مجلة علمية شهرية الكترونية مجانية‬
‫تصدر عن املجلس العام للبنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية بالتعاون مع مركز أبحاث فقه املعامالت اإلسالمية‬
‫✤ تغيير قيمة النقد من منظور االقتصاد اإلسالمي‪..‬‬
‫✤ السياسة النقدية واملالية وأثرها في تحقيق االستثمار في االقتصاد اإلسالمي‪..‬‬
‫✤ أنظمة سعر الصرف والنمو االقتصادي ‪ -‬دراسة نظرية ‪..-‬‬
‫✤ الزكاة ودورها في توفير السيولة من خالل إعادة توزيع الدخل‪..‬‬
‫✤ أهمية ثقة دافعي الزكاة في قطاعات الزكاة الناشئة دراسة استكشافية‪..‬‬
‫العدد ‪ | 47‬نيسان‪ /‬أبريل | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫تغيير قيمة النقد من منظور االقتصاد اإلسالمي‬
‫الدكتور سامر مظهر قنطقجي‬
‫رئيس التحرير‬
‫لقد وَسِعَ الفقهُ اإلسالميُّ حاجاتِ الناسِ على مرِّ العُصورِ واختالفِ األمكنةِ‪ ،‬وإنَّ سببَ هذه الصالحيةِ أنَّ األصلَ في‬
‫ه‪ó‬ذا ال‪ó‬فقهِ ال‪ó‬رَّبَّ‪ó‬ان‪ó‬يِّ ه‪ó‬و حت‪ó‬قيقُ ال‪ó‬عدلِ وإق‪ó‬ام‪ó‬تِه‪ ،‬وه‪ó‬و م‪ó‬بدأُ ال مَحیدَ ع‪ó‬نه؛ ف‪ó‬ال‪ó‬عدلُ م‪ó‬طلوبٌ بینَ األط‪ó‬رافِ ج‪ó‬ميعاً؛ س‪ó‬واءٌ‬
‫أكانَ الطرفُ شريكاً أم حكومةً‪.‬‬
‫إنَّ أص‪ó‬لَ ال‪ó‬نقودِ واألث‪ó‬مانِ ه‪ó‬ما ال‪ó‬ذه‪ó‬بُ وال‪ó‬فضَّةُ‪ ،‬ي‪ó‬قولُ حُ‪ó‬جَّةُ اإلس‪ó‬الم ال‪ó‬غزال‪ó‬يُّ ‪ -‬رحِ‪ó‬مَه اهللُ ‪" :-‬مِ‪ó‬ن نِ‪ó‬عَمِ اهللِ ت‪ó‬عال‪ó‬ى خ‪ó‬لقُ‬
‫ال‪ó‬دراه‪ó‬مِ وال‪ó‬دن‪ó‬ان‪ó‬يرِ‪ ،‬وب‪ó‬هِما ق‪ó‬وامُ ال‪ó‬دُّن‪ó‬يا وهُ‪ó‬ما حَجَ‪ó‬رانِ ال مَ‪ó‬نفعةَ ف‪ó‬ي أع‪ó‬يانِ‪ó‬هما؛ ول‪ó‬كن يُ‪ó‬ضطرُ اخل‪ó‬لقُ إل‪ó‬يهِما )إح‪ó‬ياء ع‪ó‬لوم‬
‫ال‪ó‬دي‪ó‬ن‪ ،(٤/۹٦ :‬وق‪ó‬د ذَه‪ó‬بَ ال‪ó‬غزال‪ó‬يُّ إل‪ó‬ى اس‪ó‬تثناءِ امل‪ó‬ناف‪ó‬عِ كـ )مَ‪ó‬نفعةِ ال‪ó‬زي‪ó‬نة(؛ وذل‪ó‬ك ألنَّ أه‪ó‬مِّيةَ ك‪ó‬ون‪ó‬هِما أث‪ó‬مان‪ó‬اً خِ‪ó‬لقةً‬
‫أك‪ó‬برُ ب‪ó‬كثيرٍ م‪ó‬ن ك‪ó‬ون‪ó‬هِما حُ‪ó‬ليَّاً وج‪ó‬واه‪ó‬رَ ل‪ó‬لزي‪ó‬نةِ؛ ف‪ó‬أغ‪ó‬لبُ ال‪ó‬ناسِ يتَّخِ‪ó‬ذونُ‪ó‬هما زِي‪ó‬نةً إل‪ó‬ى ج‪ó‬ان‪ó‬بِ اس‪ó‬تِخدام‪ó‬هِما مَخ‪ó‬زن‪ó‬اً ل‪ó‬لقِيَمِ‪،‬‬
‫ف‪ó‬يبيعونَ‪ó‬ها ع‪ó‬ند ال‪ó‬لزومِ‪ ،‬ك‪ó‬ما ل‪ó‬م ي‪ó‬تطرَّقِ ال‪ó‬غزال‪ó‬يُّ ل‪ó‬دخ‪ó‬ولِ ه‪ó‬ذي‪ó‬نِ املَ‪ó‬عدِن‪ó‬نيِ ب‪ó‬عضَ ال‪ó‬صناع‪ó‬اتِ؛ ألنَّ ذل‪ó‬ك ل‪ó‬م يَ‪ó‬كُنْ مُ‪ó‬تاح‪ó‬اً‬
‫بكَثرةٍ في زَمنِه‪.‬‬
‫ول‪ó‬م متَ‪ó‬نعْ ش‪ó‬ري‪ó‬عةُ اإلس‪ó‬المِ م‪ó‬ن اتِّ‪ó‬حاذِ ال‪ó‬ناسِ غیرَ ه‪ó‬ذي‪ó‬نِ امل‪ó‬عدِن‪ó‬نيِ ك‪ó‬نقدٍ ي‪ó‬تعارف‪ó‬ونَ علیه؛ ب‪ó‬ل ت‪ó‬ركَ‪ó‬تْ ذل‪ó‬ك ملَِ‪ó‬صاحلِ‪ó‬هم‪ ،‬وق‪ó‬د‬
‫ذَكَ‪ó‬رَ ال‪ó‬نَّبيُّ ص‪ó‬لّى اهللُ ع‪ó‬ليهِ وس‪ó‬لَّمَ ف‪ó‬ي ح‪ó‬دي‪ó‬ثِ األص‪ó‬نافِ السِّ‪ó‬تَّةِ سِ‪ó‬لعاً رائ‪ó‬جةً متُ‪ó‬ثِّلُ أث‪ó‬مان‪ó‬اً ي‪ó‬تعام‪ó‬لُ ب‪ó‬ها ال‪ó‬ناسُ ف‪ó‬ي بُ‪ó‬لدانِ‪ó‬هم كـ‬
‫)املِ‪ó‬لحِ( ب‪ó‬وص‪ó‬فِه الس‪ó‬لعةَ ال‪ó‬رائ‪ó‬جةَ ف‪ó‬ي ال‪ó‬بلدانِ املُ‪ó‬شاطِ‪ó‬ئة‪ ،‬و)ال‪ó‬بُرِّ وال‪ó‬شعيرِ( ف‪ó‬ي ال‪ó‬بلدانِ ال‪ó‬زراع‪ó‬يةِ وه‪ó‬كذا‪ ،‬ف‪ó‬قال‪" :‬ال‪ó‬ذَّه‪ó‬بُ‬
‫ب‪ó‬ال‪ó‬ذَّه‪ó‬بِ‪ ،‬وال‪ó‬فضَّةُ ب‪ó‬ال‪ó‬فِضَّةِ‪ ،‬وال‪ó‬بُرُّ ب‪ó‬ال‪ó‬بُرِّ‪ ،‬وال‪ó‬شعِيرُ ب‪ó‬ال‪ó‬شعِيرِ‪ ،‬وال‪ó‬تمْرُ ب‪ó‬ال‪ó‬تمْرِ‪ ،‬واملِ‪ó‬لحُ ب‪ó‬املِ‪ó‬لحِ‪ ،‬مِ‪ó‬ثْالً مبِ‪ó‬ثْلٍ‪ ،‬س‪ó‬وَاءً بِ‪ó‬سَواءٍ‪ ،‬ي‪ó‬دًا‬
‫بِيَدٍ‪ ،‬فإذَا اخْتَلَفَت هذهِ األصْنَافُ فبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ‪ ،‬إذَا كانَ يدًا بِيَدٍ )صحيح مسلم(‪.‬‬
‫وش‪ó‬رَع أم‪ó‬يرُ امل‪ó‬ؤم‪ó‬ننيَ عُ‪ó‬مَرُ رض‪ó‬يَ اهللُ ع‪ó‬نهُ اتِّ‪ó‬خاذَ جُ‪ó‬لودِ ب‪ó‬عضِ احل‪ó‬يوان‪ó‬اتِ كـ )اإلب‪ó‬لِ(؛ لِ‪ó‬يجْعَلَ مِ‪ó‬نها نَ‪ó‬قداً‪ ،‬أوق‪ó‬فَه ف‪ó‬ي ذل‪ó‬ك‬
‫ع‪ó‬دمُ ت‪ó‬طوُّرِ ال‪ó‬صناع‪ó‬ةِ ف‪ó‬ي حِ‪ó‬ينِه ل‪ó‬تمييزِ ذل‪ó‬ك اجل‪ó‬لدِ مت‪ó‬ييزاً غ‪ó‬يرَ ق‪ó‬اب‪ó‬لٍ ل‪ó‬لتقليدِ ب‪ó‬سهول‪ó‬ةٍ‪ ،‬ق‪ó‬الَ رَضِ‪ó‬يَ اهللُ ع‪ó‬نه‪" :‬هَ‪ó‬مَمْتُ أنْ‬
‫أجعلَ الدراهمَ مِن جُلودِ اإلبلِ‪ ،‬فقِيلَ له‪ :‬إذاً ال بعيرَ‪ ،‬فأمسكَ )فتوح البلدان‪ ،‬البالذري‪ ،‬ص ‪.(٦٥۹‬‬
‫الصفحة | ‪11‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 47‬نيسان‪ /‬أبريل | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫ونهَ‪ó‬ى ص‪ó‬لَّى اهللُ ع‪ó‬ليهِ وس‪ó‬لَّمَ ع‪ó‬ن هَ‪ó‬تْكِ جُ‪ó‬زءٍ م‪ó‬ن ك‪ó‬تلةِ ال‪ó‬نقدِ ال‪ó‬ذي ت‪ó‬عارفَ علیهِ ال‪ó‬ناسُ ملِ‪ó‬ا ف‪ó‬ي ذل‪ó‬كَ م‪ó‬ن ت‪ó‬ضييقٍ ع‪ó‬ليهِم‬
‫وع‪ó‬لى م‪ó‬صاحلِ‪ó‬هم‪ ،‬كـ )ت‪ó‬زویرِه وغِ‪ó‬شِّه(‪ ،‬وع‪ó‬بَّرَ ع‪ó‬ن ذل‪ó‬ك بـ )كسْ‪ó‬رِ ال‪ó‬نقد( وأس‪ó‬ماهُ )سِ‪ó‬كَّةَ املس‪ó‬لمني(‪ .‬روى ع‪ó‬لقمةُ ب‪ó‬نُ‬
‫ع‪ó‬بدِ اهللِ املُ‪ó‬زن‪ó‬يِّ ع‪ó‬ن أبیه ق‪ó‬ال‪" :‬نَهَ‪ó‬ى رس‪ó‬ولُ ال‪ó‬لَّهِ ص‪ó‬لَّى ال‪ó‬لَّهُ ع‪ó‬لَيهِ وس‪ó‬لَّمَ ع‪ó‬ن كَس‪ó‬رِ سِ‪ó‬كَّةِ املس‪ó‬لِمنيَ اجل‪ó‬ائ‪ó‬زةِ ب‪ó‬ينَهُم؛ إلَّ‪ó‬ا مِ‪ó‬ن‬
‫ب‪ó‬أسٍ"‪ .‬وف‪ó‬ي رواي‪ó‬ةٍ أُخ‪ó‬رى‪" :‬أنَّ رس‪ó‬ولَ اهللِ ص‪ó‬لَّى اهللُ ع‪ó‬ليه وس‪ó‬لَّم نه‪ó‬ى أنْ تُكسَ‪ó‬رَ سِ‪ó‬كَّةُ املُس‪ó‬لِمنيَ اجل‪ó‬ائ‪ó‬زةُ بَ‪ó‬يْنَهم؛ إلَّ‪ó‬ا مِ‪ó‬ن‬
‫بأسٍ أنْ يُكسَرَ الدِّرهمُ فيُجعَلَ فِضَّةً أو يُكسَرَ الدِّينارُ فيُجعَلَ ذهَباً"‪.‬‬
‫والكس ‪ó‬رُ هُ‪óó‬نا ق‪óó‬د یكونُ بـ )ق‪óó‬طعِ( أو )قَ‪óó‬رضِ( ج‪óó‬زءٍ م‪óó‬ن أط‪óó‬رافِ ال‪óó‬نقدِ‪ ،‬أو ي‪óó‬كونُ بـ )ت‪óó‬شوي ‪ó‬هِ وقَ‪óó‬رضِ ن‪óó‬قشِ ال‪óó‬سكة(‬
‫إلخ‪ó‬راج‪ó‬ها م‪ó‬ن ك‪ó‬ون‪ó‬ها م‪ó‬ن امل‪ó‬سكوك‪ó‬ات‪ ،‬أو ي‪ó‬كون بـ )إذاب‪ó‬ةِ املَ‪ó‬عدِن( ال‪ó‬ذي ي‪ó‬تكوَّنُ م‪ó‬نه ال‪ó‬نقدُ فيخ‪ó‬رجَ ع‪ó‬ن ك‪ó‬ونِ‪ó‬ه ن‪ó‬قداً‬
‫م‪ó‬تعارف‪ó‬اً علیه‪ ،‬وق‪ó‬د ي‪ó‬كون الكس‪ó‬رُ بـ )ض‪ó‬خِّ ن‪ó‬قودٍ مُ‪ó‬زيَّ‪ó‬فةٍ أو مَ‪ó‬غشوش‪ó‬ةٍ( ك‪ó‬ما ي‪ó‬فعلُ ب‪ó‬عضُ احملُ‪ó‬تالِ‪ó‬نيَ والسُّ‪ó‬رَّاقِ‪ ،‬وق‪ó‬د ي‪ó‬كونُ بِـ‬
‫)ض‪ó‬خِّ ن‪ó‬قودٍ س‪ó‬ليمةٍ( تُفْسِ‪ó‬دُ أس‪ó‬عارَ صَ‪ó‬رْفِ ال‪ó‬نقودِ احمل‪ó‬ليةِ‪) ،‬ك‪ó‬ما س‪ó‬نرى الحِ‪ó‬قاً(‪ .‬إن ه‪ó‬ذه ال‪ó‬تصرَّف‪ó‬اتِ ك‪ó‬اف‪ó‬ةً ت‪ó‬ضيّقُ ع‪ó‬لى‬
‫ال‪ó‬ناسِ أع‪ó‬مالَ‪ó‬هُم؛ ألنَّ كمیَّةَ ال‪ó‬نقدِ امل‪ó‬تداوَل‪ó‬ةِ ت‪ó‬صبحُ أق‪ó‬لَّ م‪ó‬ن ح‪ó‬اج‪ó‬اتِ‪ó‬هم ف‪ó‬يَصيرُ ن‪ó‬ادراً؛ وي‪ó‬رت‪ó‬فعُ سِ‪ó‬عرُه نس‪ó‬بةً ل‪ó‬ألس‪ó‬عارِ ال‪ó‬تي‬
‫تُ‪ó‬قاسُ ب‪ó‬ها السِّ‪ó‬لَعُ واخل‪ó‬دم‪ó‬اتُ‪ ،‬ومِ‪ó‬ن ثَ‪ó‬مَّ ت‪ó‬رت‪ó‬فعُ أس‪ó‬عارُ األشیاءِ املَقیسةِ‪ ،‬وي‪ó‬تشكَّلُ التضخُّ‪ó‬مُ االق‪ó‬تصاديُّ‪ .‬وق‪ó‬د ح‪ó‬صلَ ذل‪ó‬ك‬
‫ف‪ó‬ي م‪ó‬ختلفِ ال‪ó‬عصورِ‪ ،‬وم‪ó‬ازالَ ي‪ó‬تكرَّرُ‪ ،‬وال‪ó‬داف‪ó‬عُ ل‪ó‬ذل‪ó‬ك ه‪ó‬و طَ‪ó‬مَعُ ب‪ó‬عضِ ال‪ó‬ناسِ وحُ‪ó‬كَّامِ‪ó‬هم سَ‪ó‬عياً ل‪ó‬تحقيقِ رِبْ‪ó‬حٍ ع‪ó‬لى ح‪ó‬سابِ‬
‫عامَّةِ الناسِ‪.‬‬
‫إنَّ تخفیضَ قیمةِ ال‪ó‬نقدِ )قیاس‪ó‬اً ع‪ó‬لى م‪ó‬ا س‪ó‬بَقَ ب‪ó‬يانُ‪ó‬ه( یكونُ بتخفیضِ س‪ó‬عرِ صَ‪ó‬رفِ‪ó‬ه‪ ،‬وه‪ó‬ذا ع‪ó‬ملٌ )غیرُ ج‪U‬ائ‪U‬زٍ(؛ ملِ‪ó‬ا ف‪ó‬يه مِ‪ó‬ن‬
‫ضَ‪ó‬رَرٍ وإض‪ó‬رارٍ؛ ف‪ó‬ان‪ó‬خفاضُ س‪ó‬عرِ ال‪ó‬صرفِ م‪ó‬قابِ‪ó‬لَ ب‪ó‬اق‪ó‬ي ال‪ó‬عُمالتِ ف‪ó‬يهِ ضَ‪ó‬ررٍ واض‪ó‬حٍ‪ ،‬وف‪ó‬ي األع‪ó‬مِّ األغ‪ó‬لبِ م‪ó‬ا ي‪ó‬كونُ م‪ó‬ؤشِّ‪ó‬راً لِ‪ó‬بَدْءِ‬
‫أزم‪ó‬ةِ صَ‪ó‬رفٍ مُ‪ó‬زمِ‪ó‬نَةٍ؛ ح‪ó‬يث ي‪ó‬كونُ ذل‪ó‬ك ع‪ó‬ندَ ارت‪ó‬فاعِ عج‪ó‬زِ املِ‪ó‬يزان‪ó‬يةِ‪ ،‬ف‪ó‬يتمُّ مت‪ó‬وي‪ó‬لُ العج‪ó‬زِ ع‪ó‬ن ط‪ó‬ري‪ó‬قِ إي‪ó‬جادِ )خ‪ó‬لق( ال‪ó‬نقودِ‪،‬‬
‫فـ )تنخفضُ القيمةُ احلقيقيةُ لسعرِ الصَّرفِ‪ ،‬ويتدهورُ ميزانُ املَدفُوعاتِ(‪.‬‬
‫ ق‪ó‬د ي‪ó‬قومُ ب‪ó‬ذل‪ó‬كَ أن‪ó‬اسٌ مِ‪ó‬ن جتَُّ‪ó‬ارٍ وم‪ó‬ا ش‪ó‬ابَ‪ó‬ه؛ كـ )س‪ó‬ماس‪ó‬رةِ ال‪ó‬صرفِ‪ ،‬أو جتَُّ‪ó‬ارٍ مُ‪ó‬ضارب‪ó‬نيَ يش‪ó‬ترونَ وي‪ó‬بيعونَ ال‪ó‬عُمالتِ‪ ،‬أو‬‫ميُ‪ó‬ارِسُ‪ó‬ه ص‪ó‬نَّاعٌ يُ‪ó‬ذي‪ó‬بونَ ال‪ó‬نقودَ املَ‪ó‬عنيَّةَ‪ ،‬وه‪ó‬ذا يُ‪ó‬شابِ‪ó‬هُ ف‪ó‬ي األث‪ó‬رِ ف‪ó‬علَ ت‪ó‬دخُّ‪ó‬لِ ال‪ó‬بنكِ امل‪ó‬رك‪ó‬زيِّ )ممُ‪ó‬ثلِ احلُ‪ó‬كوم‪ó‬ةِ وال‪ó‬الع‪ó‬بِ‬
‫األس‪ó‬اسِ ف‪ó‬ي حت‪ó‬دي‪ó‬دِ س‪ó‬عرِ ال‪ó‬صرفِ( ف‪ó‬ي ت‪ó‬عوميِ‪ó‬ه ل‪ó‬لنقدِ؛ ح‪ó‬يث ي‪ó‬تدخَّ‪ó‬لُ ل‪ó‬لتأث‪ó‬يرِ ع‪ó‬لى س‪ó‬عرِ ال‪ó‬صَّرفِ وت‪ó‬غييرِه ب‪ó‬أدواتٍ ت‪ó‬خصُّه‬
‫كـ )اس‪ó‬تخدامِ اح‪ó‬تياط‪ó‬ياتِ‪ó‬ه ال‪ó‬نقدي‪ó‬ةِ ب‪ó‬بَيعِ ال‪ó‬عُمالتِ األج‪ó‬نبيةِ حل‪ó‬ماي‪ó‬ةِ س‪ó‬عرِ ال‪ó‬صرفِ‪ ،‬أو بتح‪ó‬ري‪ó‬كِ س‪ó‬عرِ ال‪ó‬فائ‪ó‬دةِ‪ ،‬أو مُ‪ó‬راق‪ó‬بةِ‬
‫سعرِ الصرفِ‪ ،‬أو اتِّباعِ سياسةِ تَعدُّدِ أسعارِ الصرفِ‪ ،‬وكلُّ ذلك يُسمَّى بـ )التعوميِ غيرِ النظيفِ(‪.‬‬
‫ ف‪ó‬إذا ع‪ó‬دَّلَ‪ó‬تِ الس‪ó‬لطاتُ ال‪ó‬نقدي‪ó‬ةُ )ممُ‪ó‬ثَّلَةً ب‪ó‬ال‪ó‬بنكِ امل‪ó‬رك‪ó‬زيِّ( أس‪ó‬عارَ صَ‪ó‬رفِ‪ó‬ها ع‪ó‬لى أس‪ó‬اسِ مس‪ó‬توى م‪ó‬ا مت‪ó‬لِكُه م‪ó‬ن اح‪ó‬تياط‪ó‬ياتٍ‬‫ذه‪ó‬بيَّةٍ ون‪ó‬قودٍ أج‪ó‬نبيَّةٍ‪ ،‬أو حس‪ó‬بَ رص‪ó‬يدِ م‪ó‬يزانِ م‪ó‬دفُ‪ó‬وع‪ó‬اتِ‪ó‬ها احمل‪ó‬لِّيِّ؛ حل‪ó‬ماي‪ó‬ةِ م‪ó‬صالِ‪ó‬ح م‪ó‬واط‪ó‬نِيها ‪ -‬ب‪ó‬اس‪ó‬تِثناءِ اس‪ó‬تخدامِ س‪ó‬عرِ‬
‫ال‪ó‬فائ‪ó‬دةِ حلُِ‪ó‬رم‪ó‬ةِ ال‪ó‬رِّب‪ó‬ا ع‪ó‬لى اجل‪ó‬ميع ‪-‬؛ ف‪ó‬ذل‪ó‬كَ ق‪ó‬د ي‪ó‬كونُ م‪ó‬قبوالً ألغ‪ó‬راضِ ح‪ó‬ماي‪ó‬ةِ ال‪ó‬صال‪ó‬حِ ال‪ó‬عامِّ؛ ل‪ó‬كنَّ ه‪ó‬ذه الس‪ó‬ياس‪ó‬اتِ حت‪ó‬تاجُ‬
‫)ب‪ó‬يئةً( تُ‪ó‬تيحُ ت‪ó‬وفُّ‪ó‬رَ م‪ó‬علوم‪ó‬اتٍ اق‪ó‬تصادي‪ó‬ةٍ ك‪ó‬اف‪ó‬يةٍ أم‪ó‬امَ ق‪ó‬طاعِ األع‪ó‬مالِ‪ ،‬وإالّ فس‪ó‬تكونُ اإلش‪ó‬اع‪ó‬اتُ م‪ó‬صدرَ م‪ó‬علوم‪ó‬اتِ‪ó‬هم ال‪ó‬تي‬
‫الصفحة | ‪12‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 47‬نيسان‪ /‬أبريل | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫جت‪ó‬علُ الس‪ó‬لطاتِ ال‪ó‬نقدي‪ó‬ةِ غ‪ó‬يرَ مُ‪ó‬تحكِّمةٍ ب‪ó‬آث‪ó‬ارِ س‪ó‬ياس‪ó‬اتِ‪ó‬ها‪ .‬وف‪ó‬ي األح‪ó‬والِ ك‪ó‬افَّ‪ó‬ةً ال ي‪ó‬جبُ أن ته‪ó‬دفَ ه‪ó‬كذا ت‪ó‬عدي‪ó‬التٍ إل‪ó‬ى‬
‫حت‪ó‬قيقِ رِب‪ó‬حيَّةٍ ل‪ó‬لبنكِ امل‪ó‬رك‪ó‬زيِّ؛ ألنّ ذل‪ó‬ك غ‪ó‬يرُ م‪ó‬قبولٍ‪ ،‬ف‪ó‬هو ب‪ó‬نكٌ مُ‪ó‬حاي‪ó‬دٌ مت‪ó‬لكُه احل‪ó‬كوم‪ó‬ةُ ن‪ó‬ياب‪ó‬ةً ع‪ó‬ن ال‪ó‬ناس‪ .‬ويُ‪ó‬شارُ ف‪ó‬ي ه‪ó‬ذا‬
‫امل‪ó‬قامِ أنّ االح‪ó‬تياط‪ó‬ياتِ م‪ó‬ن ال‪ó‬نقدِ األج‪ó‬نبيِّ وب‪ó‬خاصَّ‪ó‬ة ال‪ó‬دوالرَ األم‪ó‬ري‪ó‬كيَّ ل‪ó‬م يَ‪ó‬عُدْ ميُ‪ó‬ثِّلُ قِ‪ó‬يمتَه ذهَ‪ó‬باً؛ ب‪ó‬ل ص‪ó‬ار دَي‪ó‬ناً ف‪ó‬ي ذمَّ‪ó‬ةِ‬
‫االح‪ó‬تياط‪ó‬يِّ ال‪ó‬فيدرال‪ó‬يِّ األم‪ó‬ري‪ó‬كيِّ ب‪ó‬عدَ ت‪ó‬وجُّ‪ó‬هِه إلص‪ó‬دارِ ال‪ó‬نقودِ م‪ó‬ن ال‪ó‬دوالراتِ ع‪ó‬لى امل‪ó‬كشوفِ دونَ )غِ‪ó‬طاءٍ ذه‪ó‬بيٍّ( لِيَسُ‪ó‬دَّ‬
‫النقصَ احلاصلَ لديهِ إثْرَ األزمةِ املاليةِ العامليةِ ‪ ۲۰۰۸‬م وما تالها‪.‬‬
‫ وق‪ó‬د تس‪ó‬تخدمُ الس‪ó‬لطاتُ ال‪ó‬نقدي‪ó‬ةُ )ال‪U‬تعوميَ احلُ‪U‬رَ( ال‪ó‬ذي ي‪ó‬سمحُ ل‪ó‬قيمةِ ال‪ó‬عُمالتِ ب‪ó‬ال‪ó‬تغيُّرِ )صُ‪ó‬عوداً وهُ‪ó‬بوط‪ó‬اً( حس‪ó‬بَ‬‫ح‪ó‬ال‪ó‬ةِ األس‪ó‬واقِ‪ ،‬وه‪ó‬ذا ن‪ó‬ظامٌ ي‪ó‬سمحُ للس‪ó‬ياس‪ó‬اتِ االق‪ó‬تصادي‪ó‬ةِ ب‪ó‬التح‪ó‬رُّرِ م‪ó‬ن ق‪ó‬يودِ س‪ó‬عرِ ال‪ó‬صرفِ‪ ،‬وه‪ó‬ذه ه‪ó‬ي احل‪ó‬الُ األف‪U‬ضلُ‬
‫واألكثرُ عَدالً‪.‬‬
‫إنَّ التخفيضَ يؤدِّي إلى آثارٍ عديدةٍ منها‪:‬‬
‫ ت‪ó‬آك‪ó‬لُ مُ‪ó‬دَّخَ‪ó‬راتِ ال‪ó‬ناسِ ال‪ó‬ذین یدَّخِ‪ó‬رونَ نُ‪ó‬قودَهُ‪ó‬م ال‪ó‬تي أص‪ó‬ابَ‪ó‬ها ال‪ó‬تخفيضُ‪ ،‬ف‪ó‬تكونُ أذیَّتُهم مب‪ó‬قدارِ ال‪ó‬تخفيضِ وال‪ó‬كميَّةِ‬‫ال‪ó‬تي مي‪ó‬لكونَ‪ó‬ها‪ .‬ف‪ó‬يفقدونَ جُ‪ó‬زءاً ممّ‪ó‬ا مي‪ó‬لكونَ ج‪ó‬رّاءَ ذل‪ó‬ك ف‪ó‬تمثِّلُ ال‪ó‬نقودُ ال‪ó‬تي ب‪ó‬حَوزتِ‪ó‬هم ك‪ó‬ميَّاتٍ أق‪ó‬لَّ مِ‪ó‬ن )السِّ‪ó‬لَعِ‬
‫واخلدماتِ( قبلَ التخفيضِ‪.‬‬
‫ تضرُّرُ أسعارِ سِلَعِ وخدماتِ البلدِ الذي انخفضَ نقدُه؛ حيث‪:‬‬‫✴ ت‪ó‬نخفضُ ق‪ó‬يمةُ الس‪ó‬لعِ واخل‪ó‬دم‪ó‬اتِ امل‪ó‬نتجةِ مح‪ó‬ليَّاً جتُ‪ó‬اهَ ب‪ó‬اق‪ó‬ي ال‪ó‬عُمالتِ الن‪ó‬خفاضِ )قیمةِ املِعیارِ( ال‪ó‬ذي تُ‪ó‬سعَّرُ ب‪ó‬ه‬
‫األشیاءَ ممّ‪ó‬ا یجعلُ املیزانَ ال‪ó‬تجاريَّ )ل‪ó‬بلدِ ت‪ó‬لك ال‪ó‬عُملةِ( ف‪ó‬ي ح‪ó‬ال‪ó‬ةِ ف‪ó‬ائ‪ó‬ضٍ جتُ‪ó‬اهَ ت‪ó‬لك الس‪ó‬لعِ واخل‪ó‬دم‪ó‬اتِ؛ بس‪ó‬ببِ‬
‫)ال‪óó‬توجُّ ‪ó‬هِ ن‪óó‬حوَ ال‪óó‬تصدي ‪ó‬رِ( ‪ -‬ف‪óó‬يما إذا ك‪óó‬انَ ال‪óó‬بلدُ مُ‪óó‬نتِجاً‪ ،‬ول ‪ó‬دَیهِ مِیزاتٌ ت‪óó‬نافسیَّةٌ ‪ -‬وم‪óó‬ثالُ ذل ‪ó‬كَ‪ :‬ال‪óó‬صراعُ‬
‫املس‪ó‬تمِرُّ بین )الیوان الصینيِّ وال‪ó‬دوالر األم‪ó‬ریكيِّ(‪ .‬وه‪ó‬ذا م‪ó‬ا ج‪ó‬علَ امل‪ó‬نتجاتِ ال‪ó‬صينيةَ ذاتَ قُ‪ó‬درَةٍ ت‪ó‬نافس‪ó‬يَّةٍ‬
‫سِ‪óó‬عريَّ ‪ó‬ةٍ ع‪óó‬ال‪óó‬يةٍ ف‪óó‬ي ال‪óó‬سوقِ األم‪óó‬يرك‪óó‬يةِ؛ ألنَّ ت‪óó‬لك الس‪óó‬ياس ‪ó‬ةَ )خ ‪ó‬فّضَتْ سِ‪óó‬عرَه‪óó‬ا( ممَّ‪óó‬ا )زادَ م‪óó‬ن عَجْ ‪ó‬زِ امل‪óó‬يزانِ‬
‫التجاريِّ األميركيِّ مقابلَ فائضِ امليزانِ التجاريِّ الصينيِّ( فَزادَ االحتياطيُّ النقديُّ الصينيُّ‪.‬‬
‫✴ ت‪ó‬رت‪ó‬فعُ أس‪ó‬عارُ الس‪ó‬لَعِ واخل‪ó‬دم‪ó‬اتِ املس‪ó‬توردةِ )ف‪ó‬ي ب‪ó‬لدِ ت‪ó‬لك ال‪ó‬عُملةِ(؛ الرت‪ó‬فاعِ س‪ó‬عرِ صَ‪ó‬رْفِ ش‪ó‬رائِ‪ó‬ها ب‪ó‬ال‪ó‬عُمالتِ‬
‫األجنبيةِ؛ ممَّا يُسبِّبُ سلسلةَ ارتفاعاتٍ في األسعارِ احمللِّيَّةِ فيكونُ ذلك عامِالً في إيجادِ تضخُّمٍ مؤذٍ‪.‬‬
‫✴ ت‪ó‬رت‪ó‬فعُ أس‪ó‬عارُ الس‪ó‬لعِ واخل‪ó‬دم‪ó‬اتِ امل‪ó‬نتجةِ مح‪ó‬لِّيَّاً جتُ‪ó‬اهَ ب‪ó‬اق‪ó‬ي ال‪ó‬عُمالتِ إذا ل‪ó‬م ي‪ó‬تمكَّنْ أص‪ó‬حابُ‪ó‬ها م‪ó‬ن ت‪ó‬صدي‪ó‬رِه‪ó‬ا؛‬
‫ألنَّ‪ó‬هُم ي‪ó‬رغ‪ó‬بونَ ب‪ó‬تعوي‪ó‬ض‪) :‬أ( ارت‪ó‬فاعِ ب‪ó‬عضُ م‪ó‬كوِّن‪ó‬اتِ‪ó‬ها املس‪ó‬تورَدةِ م‪ó‬ن اخل‪ó‬ارجِ‪) ،‬ب( ت‪ó‬عدي‪ó‬لِ مس‪ó‬توى األس‪ó‬عارِ‬
‫ل‪ó‬لمحاف‪ó‬ظةِ ع‪ó‬لى‪) :‬ث‪ó‬رواتِ‪ó‬هم(‪ ،‬و)مس‪ó‬توى معيش‪ó‬تِهم( ب‪ó‬رف‪ó‬عِ أس‪ó‬عارِ سِ‪ó‬لعِهم وخ‪ó‬دم‪ó‬اتِ‪ó‬هم احمل‪ó‬لِّيَّةِ ح‪ó‬يث ت‪ó‬سمحُ‬
‫ب‪óó‬ذل‪óó‬ك ظ‪óó‬روفُ ال ‪ó‬عَرضِ وال‪óó‬طلبِ‪ ،‬إذا ك‪óó‬ان‪óó‬ت ت‪óó‬لك السِلع واخل‪óó‬دم‪óó‬اتٍ غ‪óó‬ير م‪óó‬رن ‪ó‬ةٍ؛ كـ )اخلُ‪óó‬بزِ‪ ،‬واحل‪óó‬اج‪óó‬اتِ‬
‫األساسيةِ‪ ،‬واختفاءِ أيةِ بدائلَ لها(؛ وبذلك يكونُ تخفیضُ سعرِ الصرفِ مؤذٍ للناسِ‪ ،‬ویُسبِّبُ ضرراً لهُم‪.‬‬
‫الصفحة | ‪13‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 47‬نيسان‪ /‬أبريل | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫إنَّ تسعیرَ ال‪ó‬نقدِ )احمل‪ó‬لِّي( یخضعُ لش‪ó‬روطِ التسعیرِ ن‪ó‬فسِها ف‪ó‬ي ال‪ó‬فقهِ اإلس‪ó‬الم‪ó‬يِّ؛ فـ )األص‪ó‬لُ ت‪ó‬ركُ األشیاءِ ت‪ó‬عومُ حس‪َ ó‬‬
‫ب‬
‫ح‪ó‬اج‪ó‬اتِ ال‪ó‬ناسِ وال‪ó‬ظروفِ احملیطةِ دونَ ت‪ó‬دخُّ‪ó‬لٍ مُخِ‪ó‬لٍّ بش‪ó‬روطِ ال‪ó‬تبادُلِ(؛ ل‪ó‬قولِ‪ó‬ه ص‪ó‬لّى اهللُ علیهِ وس‪ó‬لَّم‪" :‬دَعُ‪ó‬وا ال‪ó‬نَّاسَ يَ‪ó‬رزُقِ‬
‫اهللُ بعضَهُم مِن بَعضٍ" )صحيح ابن حِبَّان(‪ .‬و"التعوميُ احلُرُّ سياسةٌ تنتمي لقواعد التسعير"‪.‬‬
‫فـ )ال‪ó‬غَالءُ وال‪ó‬رُّخْ‪ó‬صُ ل‪ó‬يس ممَ‪ó‬نوع‪ó‬اً ك‪ó‬لُّه؛ ب‪ó‬ل ذل‪ó‬ك مُ‪ó‬رت‪ó‬بطٌ ب‪ó‬أس‪ó‬بابِ نُ‪ó‬شوئِ‪ó‬ه؛ وي‪ó‬رى ال‪ó‬قاض‪ó‬ي املُ‪ó‬عتزل‪ó‬يُّ ع‪ó‬بدُ اجل‪ó‬بَّار )ت ‪٤۱٥‬‬
‫هـ= ‪ ۱۰۲٤‬م( أنَّ أسبابَ الرُّخصِ قد تعودُ لـِ‪:‬‬
‫‪ ๏‬كثرةِ الشيء‪ :‬كـ )الوفْرَةِ( مَثالً‪.‬‬
‫‪ ๏‬زیادةِ العَرضِ‪ :‬وذلك إذا احتاجُوا إلى متاعٍ آخرَ فباعُوا الشيءَ فَرخصَ‪ ،‬وكذلك إذا تلفِتِ البهائمُ فازدادَ عَرْضُ‬
‫علفِها‪ .‬وبذلك تطرَّقَ لـ )أثرِ اجلوائحِ‪ ،‬وأثرِ تبدُّلِ عاداتِ وأذواقِ املستهلِكینَ(‪.‬‬
‫‪ ๏‬قِلَّةِ احلاجة‪ :‬كـ )نُقصانِ الطلب( بسببِ االكتفاءِ‪ ،‬أو )تغیُّرِ عاداتِ وأذواقِ( املستهلِكینَ‪.‬‬
‫‪ ๏‬قِلَّةِ احملُتاجِینَ‪ :‬كـ )الوباءِ والهالكِ(؛ أيّ‪ :‬بسببِ انخفاضِ عددِ السكَّان‪.‬‬
‫بینما ردَّ القاضي أسبابَ الغالءِ لـ )عواملِ السوقِ‪ ،‬أو بفعلِ فاعلٍ(‪ ،‬فعوامِلُ السوق‪:‬‬
‫‪ ๏‬قِلَّةُ الشيءِ مع احلاجةِ إلیه‪.‬‬
‫‪ ๏‬كثرةُ احملُتاجِینَ إلیه‪.‬‬
‫‪ ๏‬زیادةُ احلاجةِ والشهوةِ‪ :‬ألسبابِ )عدمِ اإلشباعِ(‪ ،‬أو تغیُّرِ عاداتِ االستهالكِ كـ )التَّرَف(‪.‬‬
‫‪ ๏‬اخلوفُ من تركِ حتصیلِه‪ :‬كـ )العاملِ النفسيِّ‪ ،‬وتوقُّعاتِ املستهلكینَ(‪.‬‬
‫أمَّ‪ó‬ا ال‪ó‬تي ت‪ó‬عودُ لِ‪ó‬فعلِ ف‪ó‬اع‪ó‬لٍ‪ :‬ف‪ó‬قد ت‪ó‬كونُ م‪ó‬ن ع‪ó‬ندِ اهللِ ع‪ó‬زَّ وج‪ó‬لَّ )ظ‪ó‬روفٌ خ‪ó‬ارج‪ó‬ةٌ ع‪ó‬ن اإلرادةِ ‪ -‬آف‪ó‬ةٌ س‪ó‬ماؤي‪ó‬ةٌ ‪ ،(-‬أو ب‪ó‬فِعلِ‬
‫األئمَّةِ )عواملَ سیاسیَّة(‪ ،‬أو بسببِ أربابِ املنتَجاتِ )عوامل اقتصادیَّةٍ كـ )االحتكار(‪.‬‬
‫إنَّ التسعیرَ سیاس ‪ó‬ةٌ اق‪óó‬تصادیةٌ اس‪óó‬تثنائیةٌ یتمُّ اس‪óó‬تخدامُ‪óó‬ها ع‪óó‬ندَ وق‪óó‬وعِ االح‪óó‬تكارِ‪ ،‬وف‪óó‬ي ح‪óó‬ال ‪ó‬تِنا ه‪óó‬ذه‪ :‬اح‪óó‬تكارُ ال‪óó‬نقدِ ه‪óó‬و‬
‫امل‪ó‬قصودُ‪ ،‬وال‪ó‬تسعيرُ سیاس‪ó‬ةٌ ت‪ó‬لجأُ إلیها ب‪ó‬عضُ وح‪ó‬داتِ ال‪ó‬سوقِ‪ ،‬ف‪ó‬إذا م‪ó‬ا وق‪ó‬عُوا ف‪ó‬ي االح‪ó‬تكارِ متَّ التسعیرُ ع‪ó‬ليهِم بُ‪ó‬غيةَ رف‪ó‬عِ‬
‫ال‪ó‬ظروفِ املُ‪ó‬صطنَعَةِ ملَِ‪ó‬نعِ ال‪ó‬ضَّرَرِ ع‪ó‬ن م‪ó‬صالِ‪ó‬ح ال‪ó‬ناس‪ ،‬ف‪ó‬إذا م‪ó‬ا ارت‪ó‬فعَ االح‪ó‬تكارُ ت‪ó‬وقَّ‪ó‬فَتِ س‪ó‬ياس‪ó‬ةُ التسعیرِ؛ الن‪ó‬تِهاءِ ظ‪ó‬روفِ‬
‫التالعُبِ بالعَرضِ والطلبِ‪.‬‬
‫وه‪ó‬ذه ه‪ó‬ي )مَ‪ó‬همَّةُ مُحتسِ‪ó‬بِ ال‪ó‬سوقِ( أيِّ‪ :‬ال‪ó‬بنكِ امل‪ó‬رك‪ó‬زيِّ ف‪ó‬ي ح‪ó‬ال‪ó‬تِنا؛ ح‪ó‬يث ي‪ó‬تدخَّ‪ó‬لُ ب‪ó‬ال‪ó‬رق‪ó‬اب‪ó‬ةِ مل‪ó‬نعِ ال‪ó‬تالعُ‪ó‬بِ بـ )ظ‪ó‬روفِ‬
‫ال‪ó‬عَرضِ وال‪ó‬طلبِ‪ ،‬وت‪ó‬ركِ األم‪ó‬ورِ حس‪ó‬بِ ح‪ó‬اج‪ó‬اتِ األس‪ó‬واقِ ال‪ó‬طبيعيةِ(‪ ،‬ف‪ó‬يزي‪ó‬دُ عَ‪ó‬رْضُ‪ó‬ه )أي ضَ‪ó‬خُّه( ل‪ó‬لنقودِ إنْ ازدادَ ال‪ó‬ناجتِ‬
‫احمل‪ó‬لِّيُّ وال‪ó‬ضِّدُّ ب‪ó‬ال‪ó‬ضدِّ‪ ،‬ومي‪ó‬تصُّ الس‪ó‬يول‪ó‬ةَ ب‪ó‬وس‪ó‬ائ‪ó‬لَ )غ‪ó‬يرِ س‪ó‬ياس‪ó‬ةِ ال‪ó‬فائ‪ó‬دةِ ال‪ó‬رِّب‪ó‬وي‪ó‬ةِ حلُِ‪ó‬رمَ‪ó‬تِها( كـ )اس‪ó‬تخدامِ ص‪ó‬نادي‪ó‬قِ االس‪ó‬تثمارِ‬
‫والصكوكِ( مَثالً‪.‬‬
‫الصفحة | ‪14‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 47‬نيسان‪ /‬أبريل | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫ل‪ó‬قد ت‪ó‬صدَّى االق‪ó‬تِصاديُ‪ó‬ونَ املس‪ó‬لمونَ األوائ‪ó‬لُ ملِ‪ó‬ثلِ ت‪ó‬لك احل‪ó‬االتِ بس‪ó‬ياس‪ó‬اتٍ ن‪ó‬ذك‪ó‬رُ م‪ó‬نها‪ :‬ط‪ó‬لبَ اب‪ó‬نِ تیمیَّةَ ‪ -‬رح‪ó‬مَه ا ُ‬
‫هلل‬
‫ت‪ó‬عال‪ó‬ى ‪ -‬مِ‪ó‬ن ال‪ó‬قائ‪ó‬مِ ب‪ó‬أع‪ó‬مالِ ال‪ó‬سوقِ )وامل‪ó‬صرفُ امل‪ó‬رك‪ó‬زيُّ ه‪ó‬و مِ‪ó‬ن ال‪ó‬قائِمینَ ع‪ó‬لى ال‪ó‬سوق( ال‪ó‬تدخُّ‪ó‬لِ‪ :‬كـ )مَ‪ó‬نعِ ال‪ó‬بائِعینَ‬
‫ال‪óó‬ذین ت‪óó‬واطَ‪óó‬ؤوا ع‪óó‬لى أنْ ال یبیعُوا إالّ ب ‪ó‬ثَمنٍ ق ‪ó‬دَّرُوه أوَّالً‪ ،‬وك‪óó‬ذل‪óó‬ك م‪óó‬نعِ املُش‪óó‬ترِینَ إذا ت‪óó‬واطَ‪óó‬ؤوا ع‪óó‬لى أن یَشترِكُ‪óó‬وا فیما‬
‫یشترِیه أحدُهُم حتّى یهضُمُوا سِلَعَ الناسِ أوّالً‪.‬‬
‫وأج‪ó‬ازَ )رَحِ‪ó‬مَهُ اهللُ( التسعیرَ ف‪ó‬ي ح‪ó‬االتٍ مح‪ó‬دَّدةٍ كـ )األزم‪ó‬اتِ‪ ،‬واجمل‪ó‬اع‪ó‬اتِ‪ ،‬واالض‪ó‬طرارِ إل‪ó‬ى ط‪ó‬عامِ اآلخ‪ó‬رینَ‪ ،‬واالح‪ó‬تِكارِ‪،‬‬
‫واحلَصرِ‪ ،‬وحالةِ التواطُؤ بینَ البائِعینَ‪ ،‬أو بین املُشترین(‪.‬‬
‫فكيفَ يكونُ السِّعرُ العادلُ؟‬
‫قدَّمَ كلٌّ مِن )ابنِ تيميَّةَ‪ ،‬وأبي جَعفَر الدمشقيِّ( أسلوبَنيِ يُساعِدانِ في حتديدِ السعرِ العادل؛‬
‫‪ ๏‬فـ )اب‪ó‬نُ تیمیَّةَ( أوض‪ó‬حَ كیفیةَ م‪ó‬عاجل‪ó‬ةِ ت‪ó‬قاطُ‪ó‬عِ امل‪ó‬صالِ‪ó‬ح ب‪ó‬التسعیر‪ ،‬بِ‪ó‬قَولِ‪ó‬ه‪ :‬إذا ام‪ó‬تنعَ أرب‪ó‬ابُ السِّ‪ó‬لَعِ مِ‪ó‬ن بیعِها م‪ó‬ع ض‪ó‬رورةِ‬
‫ال‪ó‬ناسِ إلیها إالّ ب‪ó‬زیادةٍ ع‪ó‬لى القیمةِ امل‪ó‬عروف‪ó‬ةِ‪ ،‬ف‪ó‬هُنا یجبُ علیهِم بیعُها بقیمةِ املِ‪ó‬ثلِ وال م‪ó‬عنى للتسعیرِ؛ إالّ إل‪ó‬زامُ‪ó‬ها بـ‬
‫)قیمةِ املِ ‪ó‬ثْلِ( فیجبُ أن یلتزِمُ‪óó‬وه‪óó‬ا مبِ‪óó‬ا أل‪óó‬زمَ‪óó‬هم اهللُ ب‪óó‬ه‪ .‬أمّ‪óó‬ا آلیَّةُ حتقیقِ ذل‪óó‬ك فیقولُ اب‪óó‬ن تیمیةَ رح ‪ó‬مَه اهللُ ت‪óó‬عال‪óó‬ى‪:‬‬
‫“ینبغي ع‪ó‬لى اإلم‪ó‬امِ أن یجمعَ وُج‪ó‬وَه أه‪ó‬لِ س‪ó‬وقِ ذل‪ó‬ك الش‪ó‬يءِ‪ ،‬ویحضرُ غیرُه‪ó‬م اس‪ó‬تِظهاراً ع‪ó‬لى صِ‪ó‬دق‪ó‬هِم فیسأل‪ó‬هُم‬
‫كیف یشترونَ وكیف یبیعونَ فیُنازِلُ ‪ó‬هُم إل‪óó‬ى م‪óó‬ا فیهِ ل ‪ó‬هُم ول‪óó‬لعامَّ ‪ó‬ةِ سِ‪óó‬دادٌ ح ‪ó‬تّى یرضَ‪óó‬وا وال یُجبَرونَ ع‪óó‬لى التسعیرِ”‪.‬‬
‫وال‪ó‬رِّض‪ó‬ى ع‪ó‬ام‪ó‬لٌ مُ‪ó‬همٌّ ف‪ó‬ي )زَرعِ ال‪ó‬ثقةِ وال‪ó‬طمأنینة( بین رُوّادِ ال‪ó‬سوقِ؛ حیث یؤدِّي ذل‪ó‬ك إل‪ó‬ى االزده‪ó‬ارِ‪ ،‬ومنُ‪ó‬وِّ ال‪ó‬تبادُلِ‪،‬‬
‫واس‪ó‬تقرارِ األس‪ó‬عارِ وب‪ó‬ال‪ó‬تال‪ó‬ي )ان‪ó‬تعاشِ احل‪ó‬رك‪ó‬ةِ ال‪ó‬تجاریة(‪ .‬أمَّ‪ó‬ا ال‪ó‬ضدُّ؛ أيّ‪ :‬إك‪ó‬راهُ ال‪ó‬بائعینِ ع‪ó‬لى البیعِ ب‪ó‬سعرٍ مُعیَّنٍ دونَ‬
‫النظرِ إلى التكالیفِ فإنّه یؤدِّي إلى “فسادِ األسعارِ‪ ،‬وإخفاءِ األقواتِ‪ ،‬وإتالفِ أموالِ الناس”‪.‬‬
‫‪ ๏‬أمَّ ‪óó‬ا أب ‪óó‬و جَ ‪óó‬عفر ال ‪óó‬دم ‪óó‬شقيِّ )ت ‪ ۳۲۷‬هـ = ‪۹۳۹‬م( ف‪ó ó‬يَرَى أنَّ )حت ‪óó‬دیدَ ال ‪óó‬سعرِ ال ‪óó‬عادلِ‪ ،‬أو سِ ‪óó‬عرَ املِ ‪óó‬ثلِ‪ ،‬أو القیمةَ‬
‫املتوسِّطةَ( یخضعُ للمعاییرِ التالیة‪:‬‬
‫‪ .۱‬سؤالِ أهلِ اخلِبْرَةِ الثِّقاتِ عن سعرِ ذلكَ في بلدِهم‪.‬‬
‫‪ .۲‬مُراعاةِ العادةِ أكثرَ األوقاتِ املستمرَّةِ؛ حيث تكونُ ظروفُ االستقرارِ‪.‬‬
‫‪ .۳‬مُراعاةِ الزیادةِ املُتعارَفةِ‪ ،‬والنقصِ املُتعارِف في ظلِّ حالةِ االستقرارِ؛ فارتفاعُ سعرِ بعضِ السلعِ في بعضِ املواسمِ‬
‫وانخفاضِها في مواسِمَ أُخْرى أمرٌ طبيعيٌّ كـ )سعرِ اللحمِ‪ ،‬وسِعر البيضِ( مثالً‪.‬‬
‫‪ .٤‬مراعاةِ الزیادةِ النادرةِ والنقصِ النادرِ‪ ،‬التي تُعبِّرُ عن االستثناءاتِ والتي حتصلُ بسببِ ظروفٍ غيرِ طبيعيةٍ كـ‬
‫)الوباء( الذي يُصيبُ املنتَجاتِ أو حتَّى الناسِ‪.‬‬
‫‪ .٥‬ثمَّ يُقاسُ بعضُ ذلك ببعضٍ‪،‬‬
‫‪ .٦‬يُضافُ لذلكَ القياسِ نسبةُ األحوالِ التي علیها أحوالُ الناسِ في ذلكَ البلدِ من خَوفٍ أو أمنٍ‪ ،‬ومن )توفُّرٍ‬
‫وكثرةٍ أو اختاللٍ(‪.‬‬
‫الصفحة | ‪15‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 47‬نيسان‪ /‬أبريل | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫وبذلك نَصِلُ للقیمةِ املتوسِّطةِ املعروفةِ عند أهلِ اخلِبْرَةِ به‪.‬‬
‫ي‪ó‬قول أب‪ó‬و جَ‪ó‬عفَر ال‪ó‬دم‪ó‬شقيُّ رحِ‪ó‬مَه اهللُ ت‪ó‬عال‪ó‬ى ف‪ó‬ي ذل‪ó‬ك‪) :‬إنّ ال‪ó‬وجْ‪ó‬هَ ف‪ó‬ي ت‪ó‬عرُّفِ القیمةِ امل‪ó‬توسِّ‪ó‬طةِ أن ت‪ó‬سألَ ال‪ó‬ثِّقاتِ اخلَبیرینَ‬
‫ع‪ó‬ن سِ‪ó‬عرِ ذل‪ó‬ك ف‪ó‬ي ب‪ó‬لدِه‪ó‬م ع‪ó‬لى م‪ó‬ا جَ‪ó‬رَتْ ب‪ó‬ه ال‪ó‬عادةُ أك‪ó‬ثرَ األوق‪ó‬اتِ املُس‪ó‬تمرَّةِ‪ ،‬وال‪ó‬زیادةَ املُ‪ó‬تعارف‪ó‬ةَ فیه‪ ،‬وال‪ó‬نقصَ امل‪ó‬تعارَفَ‪،‬‬
‫وال‪ó‬زیادةَ ال‪ó‬نادرةَ‪ ،‬وال‪ó‬نقصَ ال‪ó‬نادرَ‪ .‬وقیاسَ ب‪ó‬عضِ ذل‪ó‬ك ب‪ó‬بعضٍ‪ ،‬مُ‪ó‬ضاف‪ó‬اً إل‪ó‬ى نس‪ó‬بةِ األح‪ó‬والِ ال‪ó‬تي هُ‪ó‬مْ علیها مِ‪ó‬ن "خ‪ó‬وفٍ أو‬
‫أم‪ó‬نٍ"‪ ،‬ومِ‪ó‬ن "ت‪ó‬وفّ‪ó‬رٍ‪ ،‬وك‪ó‬ثرةٍ‪ ،‬أو اخ‪ó‬تاللٍ"‪ .‬وتس‪ó‬تخرجَ ب‪ó‬قریحتكَ ل‪ó‬ذل‪ó‬كَ الش‪ó‬يءِ "قیمةً م‪ó‬توسِّ‪ó‬طةً‪ ،‬أو تس‪ó‬تعملَها م‪ó‬ن ذَوي‬
‫اخلِ‪ó‬برةِ وامل‪ó‬عرف‪ó‬ةِ واألم‪ó‬ان‪ó‬ةِ م‪ó‬نهم؛ ف‪ó‬إنَّ لِ‪ó‬كُلِّ ب‪ó‬ضاع‪ó‬ةٍ ول‪ó‬كلِّ ش‪ó‬يءٍ ممّ‪ó‬ا یمكِنُ بیعُه قیمةً‪ ،‬قیمةً م‪ó‬توس‪ó‬طةً م‪ó‬عروف‪ó‬ةً ع‪ó‬ند أه‪ó‬لِ‬
‫اخلِبْرَةِ به(‪.‬‬
‫إنَّ األص‪ó‬لَ ف‪ó‬ي ال‪ó‬نقد‪ -‬م‪ó‬هما ك‪ó‬ان‪ó‬ت ط‪ó‬بيعتُه ‪ -‬أنَّ‪ó‬ه سِ‪ó‬لعَةٌ‪ ،‬ب‪ó‬ها تُ‪ó‬قاسُ األش‪ó‬ياءُ؛ ل‪ó‬يتمَّ ت‪ó‬بادلُ‪ó‬ها‪ ،‬وب‪ó‬ها حتُ‪ó‬فَظُ القِیمُ؛ ل‪ó‬ذل‪ó‬ك‬
‫وَجَ‪ó‬بَ أن ي‪ó‬بقى حیادیَّاً ف‪ó‬ي عملیاتِ ال‪ó‬تبادلِ‪ ،‬ف‪ó‬ال يَ‪ó‬دخِ‪ó‬لُ ه‪ó‬ذه ال‪ó‬عملياتِ ب‪ó‬وص‪ó‬فِه س‪ó‬لعةً كغَیره؛ ألنَّ ذل‪ó‬ك يُخ‪ó‬رجُ‪ó‬ه ع‪ó‬ن‬
‫حیادیَّتِه‪ .‬فإنْ كانَ البُدَّ من ذلك فينطبِقُ عليه شروطُ بيعِ الصرف‪.‬‬
‫وه‪ó‬نا یتَّضِحُ مت‪ó‬ام‪ó‬اً مل‪ó‬اذا اش‪ó‬ترطَ ال‪ó‬فقهُ اإلس‪ó‬الم‪ó‬يُّ ف‪ó‬ي بیعِ ال‪ó‬صرفِ ت‪ó‬واف‪ó‬رَ شَ‪ó‬رطَ‪ó‬ي )اجمل‪ó‬لسِ وال‪ó‬تقابُ‪ó‬ض( ف‪ó‬ي األث‪ó‬مانِ؛ ف‪ó‬عَدمُ‬
‫ال‪ó‬تقابُ‪ó‬ضِ‪ :‬يُ‪ó‬عادِلُ ع‪ó‬مليةَ ال‪ó‬ضَّخِّ ف‪ó‬ي ال‪ó‬سوقِ بنس‪ó‬بةِ )ال‪ó‬كميَّةِ وزم‪ó‬نِ ال‪ó‬تأخ‪ó‬يرِ(‪ ،‬وه‪ó‬ذا مُفسِ‪ó‬دٌ لِ‪ó‬سعرِ ص‪ó‬رفِ ذل‪ó‬ك ال‪ó‬نقدِ‪،‬‬
‫وي‪ó‬بدُو أث‪ó‬رُه واضِ‪ó‬حاً ج‪ó‬ليّاً ع‪ó‬لى مس‪ó‬توى االق‪ó‬تصادِ ال‪ó‬كُلِّيّ؛ أيّ‪ :‬إذا س‪ó‬لكَ ذل‪ó‬كَ املس‪ó‬لكَ أغ‪ó‬لبُ ال‪ó‬ناسِ‪) .‬ل‪ó‬لمزي‪ó‬د من‪ó‬وذج‬
‫عرض النقود من وجهة نظر االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬للمؤلف(‬
‫إنَّ االس‪óó‬تقرارَ النس‪óó‬بيَّ ل‪óó‬سعرِ ال‪óó‬صرفِ ه‪óó‬و ع‪óó‬ام ‪ó‬لُ جَ ‪ó‬ذْبٍ للمس‪óó‬تثمِري ‪ó‬نَ؛ ملِ‪óó‬ا يُ‪óó‬حقِّقُه م‪óó‬ن اس‪óó‬تقرارٍ سِ‪óó‬عريٍّ ف‪óó‬ي االق‪óó‬تصادِ‪،‬‬
‫والتعوميُ احلرُّ يدعمُه‪:‬‬
‫)أ( حتققُ منوٍّ اقتصاديٍّ إيجابيٍّ‪ ،‬و‬
‫)ب( مُعدَّلُ تضخُّمٍ منخفضٍ‪ ،‬و‬
‫)ج( رصيدٌ إيجابيٌّ مليزانِ املدفوعاتِ‪ ،‬و‬
‫)د( م‪ó‬عدَّلُ ب‪ó‬طال‪ó‬ةٍ م‪ó‬نخفضٍ؛ ل‪ó‬ذل‪ó‬ك ف‪ó‬إنّ )ال‪ó‬تعوميَ احل‪ó‬رّ ه‪ó‬و احل‪ó‬لُّ ال‪ó‬عمليُّ ل‪ó‬تصحيحِ اخل‪ó‬للِ ب‪ó‬ني ال‪ó‬عَرضِ وال‪ó‬طلبِ(؛ وإالّ ف‪ó‬إنّ‬
‫ال‪óó‬سوقَ غ‪óó‬يرُ ال‪óó‬نظام‪óó‬يةِ س‪óó‬تأخ ‪ó‬ذُ دورَه‪óó‬ا ل‪óó‬تصحيحِ أيِّ خَ ‪ó‬لَلٍ‪ ،‬وال‪óó‬تصحيحُ ق‪óó‬د مي ‪ó‬رّ مب‪óó‬راح ‪ó‬لَ )مُ‪óó‬ؤذي ‪ó‬ةٍ ل‪óó‬لناسِ‪ ،‬ومُ‪óó‬ضرَّةٍ‬
‫مبصاحلِهم( وهذا ما يجبُ جتنُّبُه‪.‬‬
‫وع‪óó‬ليه ف‪óó‬إنّ تَ ‪ó‬رْكَ ال‪óó‬تسعيرِ ‪ -‬ال‪óó‬تدخّ ‪ó‬لَ ‪ -‬وال‪óó‬لجوءَ إل‪óó‬ى ت‪óó‬عوميِ س‪óó‬عرِ ص‪óó‬رفِ ال‪óó‬نقدِ ت‪óó‬عومي ‪ó‬اً حُ ‪ó‬رّاً‪ ،‬م‪óó‬ع ال‪óó‬لجوءِ إل‪óó‬ى ال‪óó‬تدخُّ ‪ó‬لِ‬
‫ب‪ó‬إج‪ó‬راءاتٍ م‪ó‬باح‪ó‬ةٍ مل‪ó‬نعِ ال‪ó‬تالع‪ó‬بِ يُ‪ó‬حقِّقُ رع‪ó‬اي‪ó‬ةَ ال‪ó‬بنكِ امل‪ó‬رك‪ó‬زيِّ ل‪ó‬ألس‪ó‬واقِ ل‪ó‬لمحاف‪ó‬ظةِ ع‪ó‬لى ظ‪ó‬روفِ عَ‪ó‬رضٍ وطَ‪ó‬لَبٍ ع‪ó‬ادل‪ó‬ةٍ‬
‫تُ‪óó‬بقيها ض‪óó‬منَ م‪óó‬ا يُ‪óó‬سمَّى بـ )ال‪óó‬ظروفِ ال‪óó‬طبيعية(‪ .‬وال‪óó‬رع‪óó‬اي ‪ó‬ةُ ش‪óó‬أنُ ال‪óó‬سوي‪óó‬اتِ اإلداري ‪ó‬ةِ ك‪óó‬افّ ‪ó‬ةً ف‪óó‬ي اجمل‪óó‬تمعِ‪ ،‬ي‪óó‬قولُ رس‪óó‬ولُ‬
‫الهُ‪óó‬دى ص ‪ó‬لّى اهللُ ع‪óó‬ليهِ وس ‪ó‬لَّم‪" :‬كُ ‪ó‬لُّكُمْ راعٍ‪ ،‬وكُ ‪ó‬لُّكُمْ مَ‪óó‬سؤولٌ ع‪óó‬ن رَع ‪ó‬يَّتِه؛ ف‪óó‬اإلم‪óó‬امُ راعٍ‪ ،‬وهُ ‪ó‬وَ مَ‪óó‬سؤولٌ ع‪óó‬ن رع ‪ó‬يَّتِه‪،‬‬
‫وال‪ó‬رَّجُ‪ó‬لُ راعٍ ف‪ó‬ي أه‪ó‬لِهِ‪ ،‬وَه‪ó‬وَ مَ‪ó‬سؤولٌ ع‪ó‬ن رع‪ó‬يّتِه‪ ،‬وامل‪ó‬رأةُ راع‪ó‬يةٌ ف‪ó‬ي ب‪ó‬يتِ زَوجِ‪ó‬ها‪ ،‬وه‪ó‬يَ مَ‪ó‬سؤول‪ó‬ةٌ ع‪ó‬ن رع‪ó‬يَّتِها‪ ،‬واخل‪ó‬ادمُ راعٍ‬
‫الصفحة | ‪16‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 47‬نيسان‪ /‬أبريل | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫ف‪ó‬ي م‪ó‬الِ س‪ó‬يِّدِه‪ ،‬وهُ‪ó‬و مَ‪ó‬سؤولٌ ع‪ó‬ن رع‪ó‬يَّتِه‪ ،‬وال‪ó‬رَّج‪ó‬لُ راعٍ ف‪ó‬ي م‪ó‬الِ أب‪ó‬يه وه‪ó‬و مَ‪ó‬سؤولٌ ع‪ó‬ن رع‪ó‬يَّتِه‪ ،‬ف‪ó‬كلُّكُمْ راعٍ‪ ،‬وكُ‪ó‬لُّكُم‬
‫مسؤولٌ عن رعيَّتِه )صحيح اجلامع(‪.‬‬
‫فليتقِ اهللَ عزَّ وجلَّ الناسُ جميعاً على حدٍّ سواء‪:‬‬
‫• امل‪ó‬وظَّ‪ó‬فونَ احلُ‪ó‬كوم‪ó‬يونَ؛ ألنَّ‪ó‬هُم أج‪ó‬راءُ ع‪ó‬ند حُ‪ó‬كوم‪ó‬اتِ‪ó‬هم ورع‪ó‬اةٌ ألم‪ó‬والِ‪ó‬ها‪ ،‬واحل‪ó‬كوم‪ó‬اتُ ت‪ó‬عملُ ب‪ó‬نظري‪ó‬ةِ ال‪ó‬وك‪ó‬ال‪ó‬ةِ ع‪ó‬ن ال‪ó‬ناسِ‬
‫وهي أجيرةٌ عِندهُم‪،‬‬
‫• التجَّارُ‪ :‬كاملصارفُ واملؤسساتُ والشركاتُ واملستثمِرينَ األفرادِ‪،‬‬
‫• املُشترونَ والبائِعونَ‪ ،‬الذين ال يغلبُ على سُلوكِهم امتهانُ التجارةِ‪.‬‬
‫فج‪ó‬ميعُهم رع‪ó‬اةٌ م‪ó‬سؤول‪ó‬ونَ‪ ،‬والبُ‪ó‬دَّ أنَّ‪ó‬هُم مَ‪ó‬وقُ‪ó‬وف‪ó‬ونَ أم‪ó‬امَ اهللِ ع‪ó‬زَّ وج‪ó‬لَّ وه‪ó‬و س‪ó‬ائِ‪ó‬لُهم ع‪ó‬ن ك‪ó‬لِّ ش‪ó‬يءٍ ول‪ó‬و ب‪ó‬لغَ م‪ó‬ثقالَ ذَرَّةٍ‪،‬‬
‫ي‪ó‬قولُ ج‪ó‬لَّ ف‪ó‬ي عُ‪ó‬الهُ‪) :‬وَقِ‪ó‬فُوهُ‪ó‬مْ ۖ إِنَّ‪ó‬هُم مَّسْ‪ó‬ئُولُ‪ó‬ونَ ﴿‪) ﴾۲٤‬ال‪ó‬صافَّ‪ó‬ات(‪ ،‬وي‪ó‬قولُ ج‪ó‬لَّ جَ‪ó‬اللُ‪ó‬هُ أي‪ó‬ضاً‪) :‬فَ‪ó‬مَن يَ‪ó‬عْمَلْ مِ‪ó‬ثْقَالَ‬
‫ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿‪ ﴾۷‬وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿‪) ﴾۸‬الزلزلة(‪.‬‬
‫حَماة )حَماها اهلل( في األوّل مِن رجب ‪ ۱٤۳۷‬هـ ‪/‬املوافِق التاسِع من نيسان أبريل ‪۲۰۱٦‬م
‬
‫الصفحة | ‪17‬‬
‫‪www.giem.info‬‬