اﻟﻌﺪد ) (٤٧رﺟﺐ ١٤٣٧ﻫـ اﳌﻮاﻓﻖ ﻧﻴﺴﺎن /أﺑﺮﻳﻞ ٢٠١٦م مجلة علمية شهرية الكترونية مجانية تصدر عن املجلس العام للبنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية بالتعاون مع مركز أبحاث فقه املعامالت اإلسالمية ✤ تغيير قيمة النقد من منظور االقتصاد اإلسالمي.. ✤ السياسة النقدية واملالية وأثرها في تحقيق االستثمار في االقتصاد اإلسالمي.. ✤ أنظمة سعر الصرف والنمو االقتصادي -دراسة نظرية ..- ✤ الزكاة ودورها في توفير السيولة من خالل إعادة توزيع الدخل.. ✤ أهمية ثقة دافعي الزكاة في قطاعات الزكاة الناشئة دراسة استكشافية.. العدد | 47نيسان /أبريل | 2016 كلمة رئيس التحرير تغيير قيمة النقد من منظور االقتصاد اإلسالمي الدكتور سامر مظهر قنطقجي رئيس التحرير لقد وَسِعَ الفقهُ اإلسالميُّ حاجاتِ الناسِ على مرِّ العُصورِ واختالفِ األمكنةِ ،وإنَّ سببَ هذه الصالحيةِ أنَّ األصلَ في هóذا الóفقهِ الóرَّبَّóانóيِّ هóو حتóقيقُ الóعدلِ وإقóامóتِه ،وهóو مóبدأُ ال مَحیدَ عóنه؛ فóالóعدلُ مóطلوبٌ بینَ األطóرافِ جóميعاً؛ سóواءٌ أكانَ الطرفُ شريكاً أم حكومةً. إنَّ أصóلَ الóنقودِ واألثóمانِ هóما الóذهóبُ والóفضَّةُ ،يóقولُ حُóجَّةُ اإلسóالم الóغزالóيُّ -رحِóمَه اهللُ " :-مِóن نِóعَمِ اهللِ تóعالóى خóلقُ الóدراهóمِ والóدنóانóيرِ ،وبóهِما قóوامُ الóدُّنóيا وهُóما حَجَóرانِ ال مَóنفعةَ فóي أعóيانِóهما؛ ولóكن يُóضطرُ اخلóلقُ إلóيهِما )إحóياء عóلوم الóديóن ،(٤/۹٦ :وقóد ذَهóبَ الóغزالóيُّ إلóى اسóتثناءِ املóنافóعِ كـ )مَóنفعةِ الóزيóنة(؛ وذلóك ألنَّ أهóمِّيةَ كóونóهِما أثóمانóاً خِóلقةً أكóبرُ بóكثيرٍ مóن كóونóهِما حُóليَّاً وجóواهóرَ لóلزيóنةِ؛ فóأغóلبُ الóناسِ يتَّخِóذونُóهما زِيóنةً إلóى جóانóبِ اسóتِخدامóهِما مَخóزنóاً لóلقِيَمِ، فóيبيعونَóها عóند الóلزومِ ،كóما لóم يóتطرَّقِ الóغزالóيُّ لóدخóولِ هóذيóنِ املَóعدِنóنيِ بóعضَ الóصناعóاتِ؛ ألنَّ ذلóك لóم يَóكُنْ مُóتاحóاً بكَثرةٍ في زَمنِه. ولóم متَóنعْ شóريóعةُ اإلسóالمِ مóن اتِّóحاذِ الóناسِ غیرَ هóذيóنِ املóعدِنóنيِ كóنقدٍ يóتعارفóونَ علیه؛ بóل تóركَóتْ ذلóك ملَِóصاحلِóهم ،وقóد ذَكَóرَ الóنَّبيُّ صóلّى اهللُ عóليهِ وسóلَّمَ فóي حóديóثِ األصóنافِ السِّóتَّةِ سِóلعاً رائóجةً متُóثِّلُ أثóمانóاً يóتعامóلُ بóها الóناسُ فóي بُóلدانِóهم كـ )املِóلحِ( بóوصóفِه السóلعةَ الóرائóجةَ فóي الóبلدانِ املُóشاطِóئة ،و)الóبُرِّ والóشعيرِ( فóي الóبلدانِ الóزراعóيةِ وهóكذا ،فóقال" :الóذَّهóبُ بóالóذَّهóبِ ،والóفضَّةُ بóالóفِضَّةِ ،والóبُرُّ بóالóبُرِّ ،والóشعِيرُ بóالóشعِيرِ ،والóتمْرُ بóالóتمْرِ ،واملِóلحُ بóاملِóلحِ ،مِóثْالً مبِóثْلٍ ،سóوَاءً بِóسَواءٍ ،يóدًا بِيَدٍ ،فإذَا اخْتَلَفَت هذهِ األصْنَافُ فبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ ،إذَا كانَ يدًا بِيَدٍ )صحيح مسلم(. وشóرَع أمóيرُ املóؤمóننيَ عُóمَرُ رضóيَ اهللُ عóنهُ اتِّóخاذَ جُóلودِ بóعضِ احلóيوانóاتِ كـ )اإلبóلِ(؛ لِóيجْعَلَ مِóنها نَóقداً ،أوقóفَه فóي ذلóك عóدمُ تóطوُّرِ الóصناعóةِ فóي حِóينِه لóتمييزِ ذلóك اجلóلدِ متóييزاً غóيرَ قóابóلٍ لóلتقليدِ بóسهولóةٍ ،قóالَ رَضِóيَ اهللُ عóنه" :هَóمَمْتُ أنْ أجعلَ الدراهمَ مِن جُلودِ اإلبلِ ،فقِيلَ له :إذاً ال بعيرَ ،فأمسكَ )فتوح البلدان ،البالذري ،ص .(٦٥۹ الصفحة | 11 www.giem.info العدد | 47نيسان /أبريل | 2016 كلمة رئيس التحرير ونهَóى صóلَّى اهللُ عóليهِ وسóلَّمَ عóن هَóتْكِ جُóزءٍ مóن كóتلةِ الóنقدِ الóذي تóعارفَ علیهِ الóناسُ ملِóا فóي ذلóكَ مóن تóضييقٍ عóليهِم وعóلى مóصاحلِóهم ،كـ )تóزویرِه وغِóشِّه( ،وعóبَّرَ عóن ذلóك بـ )كسْóرِ الóنقد( وأسóماهُ )سِóكَّةَ املسóلمني( .روى عóلقمةُ بóنُ عóبدِ اهللِ املُóزنóيِّ عóن أبیه قóال" :نَهَóى رسóولُ الóلَّهِ صóلَّى الóلَّهُ عóلَيهِ وسóلَّمَ عóن كَسóرِ سِóكَّةِ املسóلِمنيَ اجلóائóزةِ بóينَهُم؛ إلَّóا مِóن بóأسٍ" .وفóي روايóةٍ أُخóرى" :أنَّ رسóولَ اهللِ صóلَّى اهللُ عóليه وسóلَّم نهóى أنْ تُكسَóرَ سِóكَّةُ املُسóلِمنيَ اجلóائóزةُ بَóيْنَهم؛ إلَّóا مِóن بأسٍ أنْ يُكسَرَ الدِّرهمُ فيُجعَلَ فِضَّةً أو يُكسَرَ الدِّينارُ فيُجعَلَ ذهَباً". والكس óرُ هُóóنا قóóد یكونُ بـ )قóóطعِ( أو )قَóóرضِ( جóóزءٍ مóóن أطóóرافِ الóóنقدِ ،أو يóóكونُ بـ )تóóشوي óهِ وقَóóرضِ نóóقشِ الóóسكة( إلخóراجóها مóن كóونóها مóن املóسكوكóات ،أو يóكون بـ )إذابóةِ املَóعدِن( الóذي يóتكوَّنُ مóنه الóنقدُ فيخóرجَ عóن كóونِóه نóقداً مóتعارفóاً علیه ،وقóد يóكون الكسóرُ بـ )ضóخِّ نóقودٍ مُóزيَّóفةٍ أو مَóغشوشóةٍ( كóما يóفعلُ بóعضُ احملُóتالِóنيَ والسُّóرَّاقِ ،وقóد يóكونُ بِـ )ضóخِّ نóقودٍ سóليمةٍ( تُفْسِóدُ أسóعارَ صَóرْفِ الóنقودِ احملóليةِ) ،كóما سóنرى الحِóقاً( .إن هóذه الóتصرَّفóاتِ كóافóةً تóضيّقُ عóلى الóناسِ أعóمالَóهُم؛ ألنَّ كمیَّةَ الóنقدِ املóتداوَلóةِ تóصبحُ أقóلَّ مóن حóاجóاتِóهم فóيَصيرُ نóادراً؛ ويóرتóفعُ سِóعرُه نسóبةً لóألسóعارِ الóتي تُóقاسُ بóها السِّóلَعُ واخلóدمóاتُ ،ومِóن ثَóمَّ تóرتóفعُ أسóعارُ األشیاءِ املَقیسةِ ،ويóتشكَّلُ التضخُّóمُ االقóتصاديُّ .وقóد حóصلَ ذلóك فóي مóختلفِ الóعصورِ ،ومóازالَ يóتكرَّرُ ،والóدافóعُ لóذلóك هóو طَóمَعُ بóعضِ الóناسِ وحُóكَّامِóهم سَóعياً لóتحقيقِ رِبْóحٍ عóلى حóسابِ عامَّةِ الناسِ. إنَّ تخفیضَ قیمةِ الóنقدِ )قیاسóاً عóلى مóا سóبَقَ بóيانُóه( یكونُ بتخفیضِ سóعرِ صَóرفِóه ،وهóذا عóملٌ )غیرُ جUائUزٍ(؛ ملِóا فóيه مِóن ضَóرَرٍ وإضóرارٍ؛ فóانóخفاضُ سóعرِ الóصرفِ مóقابِóلَ بóاقóي الóعُمالتِ فóيهِ ضَóررٍ واضóحٍ ،وفóي األعóمِّ األغóلبِ مóا يóكونُ مóؤشِّóراً لِóبَدْءِ أزمóةِ صَóرفٍ مُóزمِóنَةٍ؛ حóيث يóكونُ ذلóك عóندَ ارتóفاعِ عجóزِ املِóيزانóيةِ ،فóيتمُّ متóويóلُ العجóزِ عóن طóريóقِ إيóجادِ )خóلق( الóنقودِ، فـ )تنخفضُ القيمةُ احلقيقيةُ لسعرِ الصَّرفِ ،ويتدهورُ ميزانُ املَدفُوعاتِ(. قóد يóقومُ بóذلóكَ أنóاسٌ مِóن جتَُّóارٍ ومóا شóابَóه؛ كـ )سóماسóرةِ الóصرفِ ،أو جتَُّóارٍ مُóضاربóنيَ يشóترونَ ويóبيعونَ الóعُمالتِ ،أوميُóارِسُóه صóنَّاعٌ يُóذيóبونَ الóنقودَ املَóعنيَّةَ ،وهóذا يُóشابِóهُ فóي األثóرِ فóعلَ تóدخُّóلِ الóبنكِ املóركóزيِّ )ممُóثلِ احلُóكومóةِ والóالعóبِ األسóاسِ فóي حتóديóدِ سóعرِ الóصرفِ( فóي تóعوميِóه لóلنقدِ؛ حóيث يóتدخَّóلُ لóلتأثóيرِ عóلى سóعرِ الóصَّرفِ وتóغييرِه بóأدواتٍ تóخصُّه كـ )اسóتخدامِ احóتياطóياتِóه الóنقديóةِ بóبَيعِ الóعُمالتِ األجóنبيةِ حلóمايóةِ سóعرِ الóصرفِ ،أو بتحóريóكِ سóعرِ الóفائóدةِ ،أو مُóراقóبةِ سعرِ الصرفِ ،أو اتِّباعِ سياسةِ تَعدُّدِ أسعارِ الصرفِ ،وكلُّ ذلك يُسمَّى بـ )التعوميِ غيرِ النظيفِ(. فóإذا عóدَّلَóتِ السóلطاتُ الóنقديóةُ )ممُóثَّلَةً بóالóبنكِ املóركóزيِّ( أسóعارَ صَóرفِóها عóلى أسóاسِ مسóتوى مóا متóلِكُه مóن احóتياطóياتٍذهóبيَّةٍ ونóقودٍ أجóنبيَّةٍ ،أو حسóبَ رصóيدِ مóيزانِ مóدفُóوعóاتِóها احملóلِّيِّ؛ حلóمايóةِ مóصالِóح مóواطóنِيها -بóاسóتِثناءِ اسóتخدامِ سóعرِ الóفائóدةِ حلُِóرمóةِ الóرِّبóا عóلى اجلóميع -؛ فóذلóكَ قóد يóكونُ مóقبوالً ألغóراضِ حóمايóةِ الóصالóحِ الóعامِّ؛ لóكنَّ هóذه السóياسóاتِ حتóتاجُ )بóيئةً( تُóتيحُ تóوفُّóرَ مóعلومóاتٍ اقóتصاديóةٍ كóافóيةٍ أمóامَ قóطاعِ األعóمالِ ،وإالّ فسóتكونُ اإلشóاعóاتُ مóصدرَ مóعلومóاتِóهم الóتي الصفحة | 12 www.giem.info العدد | 47نيسان /أبريل | 2016 كلمة رئيس التحرير جتóعلُ السóلطاتِ الóنقديóةِ غóيرَ مُóتحكِّمةٍ بóآثóارِ سóياسóاتِóها .وفóي األحóوالِ كóافَّóةً ال يóجبُ أن تهóدفَ هóكذا تóعديóالتٍ إلóى حتóقيقِ رِبóحيَّةٍ لóلبنكِ املóركóزيِّ؛ ألنّ ذلóك غóيرُ مóقبولٍ ،فóهو بóنكٌ مُóحايóدٌ متóلكُه احلóكومóةُ نóيابóةً عóن الóناس .ويُóشارُ فóي هóذا املóقامِ أنّ االحóتياطóياتِ مóن الóنقدِ األجóنبيِّ وبóخاصَّóة الóدوالرَ األمóريóكيَّ لóم يَóعُدْ ميُóثِّلُ قِóيمتَه ذهَóباً؛ بóل صóار دَيóناً فóي ذمَّóةِ االحóتياطóيِّ الóفيدرالóيِّ األمóريóكيِّ بóعدَ تóوجُّóهِه إلصóدارِ الóنقودِ مóن الóدوالراتِ عóلى املóكشوفِ دونَ )غِóطاءٍ ذهóبيٍّ( لِيَسُóدَّ النقصَ احلاصلَ لديهِ إثْرَ األزمةِ املاليةِ العامليةِ ۲۰۰۸م وما تالها. وقóد تسóتخدمُ السóلطاتُ الóنقديóةُ )الUتعوميَ احلُUرَ( الóذي يóسمحُ لóقيمةِ الóعُمالتِ بóالóتغيُّرِ )صُóعوداً وهُóبوطóاً( حسóبَحóالóةِ األسóواقِ ،وهóذا نóظامٌ يóسمحُ للسóياسóاتِ االقóتصاديóةِ بóالتحóرُّرِ مóن قóيودِ سóعرِ الóصرفِ ،وهóذه هóي احلóالُ األفUضلُ واألكثرُ عَدالً. إنَّ التخفيضَ يؤدِّي إلى آثارٍ عديدةٍ منها: تóآكóلُ مُóدَّخَóراتِ الóناسِ الóذین یدَّخِóرونَ نُóقودَهُóم الóتي أصóابَóها الóتخفيضُ ،فóتكونُ أذیَّتُهم مبóقدارِ الóتخفيضِ والóكميَّةِالóتي ميóلكونَóها .فóيفقدونَ جُóزءاً ممّóا ميóلكونَ جóرّاءَ ذلóك فóتمثِّلُ الóنقودُ الóتي بóحَوزتِóهم كóميَّاتٍ أقóلَّ مِóن )السِّóلَعِ واخلدماتِ( قبلَ التخفيضِ. تضرُّرُ أسعارِ سِلَعِ وخدماتِ البلدِ الذي انخفضَ نقدُه؛ حيث:✴ تóنخفضُ قóيمةُ السóلعِ واخلóدمóاتِ املóنتجةِ محóليَّاً جتُóاهَ بóاقóي الóعُمالتِ النóخفاضِ )قیمةِ املِعیارِ( الóذي تُóسعَّرُ بóه األشیاءَ ممّóا یجعلُ املیزانَ الóتجاريَّ )لóبلدِ تóلك الóعُملةِ( فóي حóالóةِ فóائóضٍ جتُóاهَ تóلك السóلعِ واخلóدمóاتِ؛ بسóببِ )الóóتوجُّ óهِ نóóحوَ الóóتصدي óرِ( -فóóيما إذا كóóانَ الóóبلدُ مُóóنتِجاً ،ول óدَیهِ مِیزاتٌ تóóنافسیَّةٌ -ومóóثالُ ذل óكَ :الóóصراعُ املسóتمِرُّ بین )الیوان الصینيِّ والóدوالر األمóریكيِّ( .وهóذا مóا جóعلَ املóنتجاتِ الóصينيةَ ذاتَ قُóدرَةٍ تóنافسóيَّةٍ سِóóعريَّ óةٍ عóóالóóيةٍ فóóي الóóسوقِ األمóóيركóóيةِ؛ ألنَّ تóóلك السóóياس óةَ )خ óفّضَتْ سِóóعرَهóóا( ممَّóóا )زادَ مóóن عَجْ óزِ املóóيزانِ التجاريِّ األميركيِّ مقابلَ فائضِ امليزانِ التجاريِّ الصينيِّ( فَزادَ االحتياطيُّ النقديُّ الصينيُّ. ✴ تóرتóفعُ أسóعارُ السóلَعِ واخلóدمóاتِ املسóتوردةِ )فóي بóلدِ تóلك الóعُملةِ(؛ الرتóفاعِ سóعرِ صَóرْفِ شóرائِóها بóالóعُمالتِ األجنبيةِ؛ ممَّا يُسبِّبُ سلسلةَ ارتفاعاتٍ في األسعارِ احمللِّيَّةِ فيكونُ ذلك عامِالً في إيجادِ تضخُّمٍ مؤذٍ. ✴ تóرتóفعُ أسóعارُ السóلعِ واخلóدمóاتِ املóنتجةِ محóلِّيَّاً جتُóاهَ بóاقóي الóعُمالتِ إذا لóم يóتمكَّنْ أصóحابُóها مóن تóصديóرِهóا؛ ألنَّóهُم يóرغóبونَ بóتعويóض) :أ( ارتóفاعِ بóعضُ مóكوِّنóاتِóها املسóتورَدةِ مóن اخلóارجِ) ،ب( تóعديóلِ مسóتوى األسóعارِ لóلمحافóظةِ عóلى) :ثóرواتِóهم( ،و)مسóتوى معيشóتِهم( بóرفóعِ أسóعارِ سِóلعِهم وخóدمóاتِóهم احملóلِّيَّةِ حóيث تóسمحُ بóóذلóóك ظóóروفُ ال óعَرضِ والóóطلبِ ،إذا كóóانóóت تóóلك السِلع واخلóóدمóóاتٍ غóóير مóóرن óةٍ؛ كـ )اخلُóóبزِ ،واحلóóاجóóاتِ األساسيةِ ،واختفاءِ أيةِ بدائلَ لها(؛ وبذلك يكونُ تخفیضُ سعرِ الصرفِ مؤذٍ للناسِ ،ویُسبِّبُ ضرراً لهُم. الصفحة | 13 www.giem.info العدد | 47نيسان /أبريل | 2016 كلمة رئيس التحرير إنَّ تسعیرَ الóنقدِ )احملóلِّي( یخضعُ لشóروطِ التسعیرِ نóفسِها فóي الóفقهِ اإلسóالمóيِّ؛ فـ )األصóلُ تóركُ األشیاءِ تóعومُ حسَ ó ب حóاجóاتِ الóناسِ والóظروفِ احملیطةِ دونَ تóدخُّóلٍ مُخِóلٍّ بشóروطِ الóتبادُلِ(؛ لóقولِóه صóلّى اهللُ علیهِ وسóلَّم" :دَعُóوا الóنَّاسَ يَóرزُقِ اهللُ بعضَهُم مِن بَعضٍ" )صحيح ابن حِبَّان( .و"التعوميُ احلُرُّ سياسةٌ تنتمي لقواعد التسعير". فـ )الóغَالءُ والóرُّخْóصُ لóيس ممَóنوعóاً كóلُّه؛ بóل ذلóك مُóرتóبطٌ بóأسóبابِ نُóشوئِóه؛ ويóرى الóقاضóي املُóعتزلóيُّ عóبدُ اجلóبَّار )ت ٤۱٥ هـ= ۱۰۲٤م( أنَّ أسبابَ الرُّخصِ قد تعودُ لـِ: ๏كثرةِ الشيء :كـ )الوفْرَةِ( مَثالً. ๏زیادةِ العَرضِ :وذلك إذا احتاجُوا إلى متاعٍ آخرَ فباعُوا الشيءَ فَرخصَ ،وكذلك إذا تلفِتِ البهائمُ فازدادَ عَرْضُ علفِها .وبذلك تطرَّقَ لـ )أثرِ اجلوائحِ ،وأثرِ تبدُّلِ عاداتِ وأذواقِ املستهلِكینَ(. ๏قِلَّةِ احلاجة :كـ )نُقصانِ الطلب( بسببِ االكتفاءِ ،أو )تغیُّرِ عاداتِ وأذواقِ( املستهلِكینَ. ๏قِلَّةِ احملُتاجِینَ :كـ )الوباءِ والهالكِ(؛ أيّ :بسببِ انخفاضِ عددِ السكَّان. بینما ردَّ القاضي أسبابَ الغالءِ لـ )عواملِ السوقِ ،أو بفعلِ فاعلٍ( ،فعوامِلُ السوق: ๏قِلَّةُ الشيءِ مع احلاجةِ إلیه. ๏كثرةُ احملُتاجِینَ إلیه. ๏زیادةُ احلاجةِ والشهوةِ :ألسبابِ )عدمِ اإلشباعِ( ،أو تغیُّرِ عاداتِ االستهالكِ كـ )التَّرَف(. ๏اخلوفُ من تركِ حتصیلِه :كـ )العاملِ النفسيِّ ،وتوقُّعاتِ املستهلكینَ(. أمَّóا الóتي تóعودُ لِóفعلِ فóاعóلٍ :فóقد تóكونُ مóن عóندِ اهللِ عóزَّ وجóلَّ )ظóروفٌ خóارجóةٌ عóن اإلرادةِ -آفóةٌ سóماؤيóةٌ ،(-أو بóفِعلِ األئمَّةِ )عواملَ سیاسیَّة( ،أو بسببِ أربابِ املنتَجاتِ )عوامل اقتصادیَّةٍ كـ )االحتكار(. إنَّ التسعیرَ سیاس óةٌ اقóóتصادیةٌ اسóóتثنائیةٌ یتمُّ اسóóتخدامُóóها عóóندَ وقóóوعِ االحóóتكارِ ،وفóóي حóóال óتِنا هóóذه :احóóتكارُ الóóنقدِ هóóو املóقصودُ ،والóتسعيرُ سیاسóةٌ تóلجأُ إلیها بóعضُ وحóداتِ الóسوقِ ،فóإذا مóا وقóعُوا فóي االحóتكارِ متَّ التسعیرُ عóليهِم بُóغيةَ رفóعِ الóظروفِ املُóصطنَعَةِ ملَِóنعِ الóضَّرَرِ عóن مóصالِóح الóناس ،فóإذا مóا ارتóفعَ االحóتكارُ تóوقَّóفَتِ سóياسóةُ التسعیرِ؛ النóتِهاءِ ظóروفِ التالعُبِ بالعَرضِ والطلبِ. وهóذه هóي )مَóهمَّةُ مُحتسِóبِ الóسوقِ( أيِّ :الóبنكِ املóركóزيِّ فóي حóالóتِنا؛ حóيث يóتدخَّóلُ بóالóرقóابóةِ ملóنعِ الóتالعُóبِ بـ )ظóروفِ الóعَرضِ والóطلبِ ،وتóركِ األمóورِ حسóبِ حóاجóاتِ األسóواقِ الóطبيعيةِ( ،فóيزيóدُ عَóرْضُóه )أي ضَóخُّه( لóلنقودِ إنْ ازدادَ الóناجتِ احملóلِّيُّ والóضِّدُّ بóالóضدِّ ،وميóتصُّ السóيولóةَ بóوسóائóلَ )غóيرِ سóياسóةِ الóفائóدةِ الóرِّبóويóةِ حلُِóرمَóتِها( كـ )اسóتخدامِ صóناديóقِ االسóتثمارِ والصكوكِ( مَثالً. الصفحة | 14 www.giem.info العدد | 47نيسان /أبريل | 2016 كلمة رئيس التحرير لóقد تóصدَّى االقóتِصاديُóونَ املسóلمونَ األوائóلُ ملِóثلِ تóلك احلóاالتِ بسóياسóاتٍ نóذكóرُ مóنها :طóلبَ ابóنِ تیمیَّةَ -رحóمَه ا ُ هلل تóعالóى -مِóن الóقائóمِ بóأعóمالِ الóسوقِ )واملóصرفُ املóركóزيُّ هóو مِóن الóقائِمینَ عóلى الóسوق( الóتدخُّóلِ :كـ )مَóنعِ الóبائِعینَ الóóذین تóóواطَóóؤوا عóóلى أنْ ال یبیعُوا إالّ ب óثَمنٍ ق óدَّرُوه أوَّالً ،وكóóذلóóك مóóنعِ املُشóóترِینَ إذا تóóواطَóóؤوا عóóلى أن یَشترِكُóóوا فیما یشترِیه أحدُهُم حتّى یهضُمُوا سِلَعَ الناسِ أوّالً. وأجóازَ )رَحِóمَهُ اهللُ( التسعیرَ فóي حóاالتٍ محóدَّدةٍ كـ )األزمóاتِ ،واجملóاعóاتِ ،واالضóطرارِ إلóى طóعامِ اآلخóرینَ ،واالحóتِكارِ، واحلَصرِ ،وحالةِ التواطُؤ بینَ البائِعینَ ،أو بین املُشترین(. فكيفَ يكونُ السِّعرُ العادلُ؟ قدَّمَ كلٌّ مِن )ابنِ تيميَّةَ ،وأبي جَعفَر الدمشقيِّ( أسلوبَنيِ يُساعِدانِ في حتديدِ السعرِ العادل؛ ๏فـ )ابóنُ تیمیَّةَ( أوضóحَ كیفیةَ مóعاجلóةِ تóقاطُóعِ املóصالِóح بóالتسعیر ،بِóقَولِóه :إذا امóتنعَ أربóابُ السِّóلَعِ مِóن بیعِها مóع ضóرورةِ الóناسِ إلیها إالّ بóزیادةٍ عóلى القیمةِ املóعروفóةِ ،فóهُنا یجبُ علیهِم بیعُها بقیمةِ املِóثلِ وال مóعنى للتسعیرِ؛ إالّ إلóزامُóها بـ )قیمةِ املِ óثْلِ( فیجبُ أن یلتزِمُóóوهóóا مبِóóا ألóóزمَóóهم اهللُ بóóه .أمّóóا آلیَّةُ حتقیقِ ذلóóك فیقولُ ابóóن تیمیةَ رح óمَه اهللُ تóóعالóóى: “ینبغي عóلى اإلمóامِ أن یجمعَ وُجóوَه أهóلِ سóوقِ ذلóك الشóيءِ ،ویحضرُ غیرُهóم اسóتِظهاراً عóلى صِóدقóهِم فیسألóهُم كیف یشترونَ وكیف یبیعونَ فیُنازِلُ óهُم إلóóى مóóا فیهِ ل óهُم ولóóلعامَّ óةِ سِóóدادٌ ح óتّى یرضَóóوا وال یُجبَرونَ عóóلى التسعیرِ”. والóرِّضóى عóامóلٌ مُóهمٌّ فóي )زَرعِ الóثقةِ والóطمأنینة( بین رُوّادِ الóسوقِ؛ حیث یؤدِّي ذلóك إلóى االزدهóارِ ،ومنُóوِّ الóتبادُلِ، واسóتقرارِ األسóعارِ وبóالóتالóي )انóتعاشِ احلóركóةِ الóتجاریة( .أمَّóا الóضدُّ؛ أيّ :إكóراهُ الóبائعینِ عóلى البیعِ بóسعرٍ مُعیَّنٍ دونَ النظرِ إلى التكالیفِ فإنّه یؤدِّي إلى “فسادِ األسعارِ ،وإخفاءِ األقواتِ ،وإتالفِ أموالِ الناس”. ๏أمَّ óóا أب óóو جَ óóعفر ال óóدم óóشقيِّ )ت ۳۲۷هـ = ۹۳۹م( فó óيَرَى أنَّ )حت óóدیدَ ال óóسعرِ ال óóعادلِ ،أو سِ óóعرَ املِ óóثلِ ،أو القیمةَ املتوسِّطةَ( یخضعُ للمعاییرِ التالیة: .۱سؤالِ أهلِ اخلِبْرَةِ الثِّقاتِ عن سعرِ ذلكَ في بلدِهم. .۲مُراعاةِ العادةِ أكثرَ األوقاتِ املستمرَّةِ؛ حيث تكونُ ظروفُ االستقرارِ. .۳مُراعاةِ الزیادةِ املُتعارَفةِ ،والنقصِ املُتعارِف في ظلِّ حالةِ االستقرارِ؛ فارتفاعُ سعرِ بعضِ السلعِ في بعضِ املواسمِ وانخفاضِها في مواسِمَ أُخْرى أمرٌ طبيعيٌّ كـ )سعرِ اللحمِ ،وسِعر البيضِ( مثالً. .٤مراعاةِ الزیادةِ النادرةِ والنقصِ النادرِ ،التي تُعبِّرُ عن االستثناءاتِ والتي حتصلُ بسببِ ظروفٍ غيرِ طبيعيةٍ كـ )الوباء( الذي يُصيبُ املنتَجاتِ أو حتَّى الناسِ. .٥ثمَّ يُقاسُ بعضُ ذلك ببعضٍ، .٦يُضافُ لذلكَ القياسِ نسبةُ األحوالِ التي علیها أحوالُ الناسِ في ذلكَ البلدِ من خَوفٍ أو أمنٍ ،ومن )توفُّرٍ وكثرةٍ أو اختاللٍ(. الصفحة | 15 www.giem.info العدد | 47نيسان /أبريل | 2016 كلمة رئيس التحرير وبذلك نَصِلُ للقیمةِ املتوسِّطةِ املعروفةِ عند أهلِ اخلِبْرَةِ به. يóقول أبóو جَóعفَر الóدمóشقيُّ رحِóمَه اهللُ تóعالóى فóي ذلóك) :إنّ الóوجْóهَ فóي تóعرُّفِ القیمةِ املóتوسِّóطةِ أن تóسألَ الóثِّقاتِ اخلَبیرینَ عóن سِóعرِ ذلóك فóي بóلدِهóم عóلى مóا جَóرَتْ بóه الóعادةُ أكóثرَ األوقóاتِ املُسóتمرَّةِ ،والóزیادةَ املُóتعارفóةَ فیه ،والóنقصَ املóتعارَفَ، والóزیادةَ الóنادرةَ ،والóنقصَ الóنادرَ .وقیاسَ بóعضِ ذلóك بóبعضٍ ،مُóضافóاً إلóى نسóبةِ األحóوالِ الóتي هُóمْ علیها مِóن "خóوفٍ أو أمóنٍ" ،ومِóن "تóوفّóرٍ ،وكóثرةٍ ،أو اخóتاللٍ" .وتسóتخرجَ بóقریحتكَ لóذلóكَ الشóيءِ "قیمةً مóتوسِّóطةً ،أو تسóتعملَها مóن ذَوي اخلِóبرةِ واملóعرفóةِ واألمóانóةِ مóنهم؛ فóإنَّ لِóكُلِّ بóضاعóةٍ ولóكلِّ شóيءٍ ممّóا یمكِنُ بیعُه قیمةً ،قیمةً مóتوسóطةً مóعروفóةً عóند أهóلِ اخلِبْرَةِ به(. إنَّ األصóلَ فóي الóنقد -مóهما كóانóت طóبيعتُه -أنَّóه سِóلعَةٌ ،بóها تُóقاسُ األشóياءُ؛ لóيتمَّ تóبادلُóها ،وبóها حتُóفَظُ القِیمُ؛ لóذلóك وَجَóبَ أن يóبقى حیادیَّاً فóي عملیاتِ الóتبادلِ ،فóال يَóدخِóلُ هóذه الóعملياتِ بóوصóفِه سóلعةً كغَیره؛ ألنَّ ذلóك يُخóرجُóه عóن حیادیَّتِه .فإنْ كانَ البُدَّ من ذلك فينطبِقُ عليه شروطُ بيعِ الصرف. وهóنا یتَّضِحُ متóامóاً ملóاذا اشóترطَ الóفقهُ اإلسóالمóيُّ فóي بیعِ الóصرفِ تóوافóرَ شَóرطَóي )اجملóلسِ والóتقابُóض( فóي األثóمانِ؛ فóعَدمُ الóتقابُóضِ :يُóعادِلُ عóمليةَ الóضَّخِّ فóي الóسوقِ بنسóبةِ )الóكميَّةِ وزمóنِ الóتأخóيرِ( ،وهóذا مُفسِóدٌ لِóسعرِ صóرفِ ذلóك الóنقدِ، ويóبدُو أثóرُه واضِóحاً جóليّاً عóلى مسóتوى االقóتصادِ الóكُلِّيّ؛ أيّ :إذا سóلكَ ذلóكَ املسóلكَ أغóلبُ الóناسِ) .لóلمزيóد منóوذج عرض النقود من وجهة نظر االقتصاد اإلسالمي ،للمؤلف( إنَّ االسóóتقرارَ النسóóبيَّ لóóسعرِ الóóصرفِ هóóو عóóام óلُ جَ óذْبٍ للمسóóتثمِري óنَ؛ ملِóóا يُóóحقِّقُه مóóن اسóóتقرارٍ سِóóعريٍّ فóóي االقóóتصادِ، والتعوميُ احلرُّ يدعمُه: )أ( حتققُ منوٍّ اقتصاديٍّ إيجابيٍّ ،و )ب( مُعدَّلُ تضخُّمٍ منخفضٍ ،و )ج( رصيدٌ إيجابيٌّ مليزانِ املدفوعاتِ ،و )د( مóعدَّلُ بóطالóةٍ مóنخفضٍ؛ لóذلóك فóإنّ )الóتعوميَ احلóرّ هóو احلóلُّ الóعمليُّ لóتصحيحِ اخلóللِ بóني الóعَرضِ والóطلبِ(؛ وإالّ فóإنّ الóóسوقَ غóóيرُ الóóنظامóóيةِ سóóتأخ óذُ دورَهóóا لóóتصحيحِ أيِّ خَ óلَلٍ ،والóóتصحيحُ قóóد مي óرّ مبóóراح óلَ )مُóóؤذي óةٍ لóóلناسِ ،ومُóóضرَّةٍ مبصاحلِهم( وهذا ما يجبُ جتنُّبُه. وعóóليه فóóإنّ تَ óرْكَ الóóتسعيرِ -الóóتدخّ óلَ -والóóلجوءَ إلóóى تóóعوميِ سóóعرِ صóóرفِ الóóنقدِ تóóعومي óاً حُ óرّاً ،مóóع الóóلجوءِ إلóóى الóóتدخُّ óلِ بóإجóراءاتٍ مóباحóةٍ ملóنعِ الóتالعóبِ يُóحقِّقُ رعóايóةَ الóبنكِ املóركóزيِّ لóألسóواقِ لóلمحافóظةِ عóلى ظóروفِ عَóرضٍ وطَóلَبٍ عóادلóةٍ تُóóبقيها ضóóمنَ مóóا يُóóسمَّى بـ )الóóظروفِ الóóطبيعية( .والóóرعóóاي óةُ شóóأنُ الóóسويóóاتِ اإلداري óةِ كóóافّ óةً فóóي اجملóóتمعِ ،يóóقولُ رسóóولُ الهُóóدى ص óلّى اهللُ عóóليهِ وس óلَّم" :كُ óلُّكُمْ راعٍ ،وكُ óلُّكُمْ مَóóسؤولٌ عóóن رَع óيَّتِه؛ فóóاإلمóóامُ راعٍ ،وهُ óوَ مَóóسؤولٌ عóóن رع óيَّتِه، والóرَّجُóلُ راعٍ فóي أهóلِهِ ،وَهóوَ مَóسؤولٌ عóن رعóيّتِه ،واملóرأةُ راعóيةٌ فóي بóيتِ زَوجِóها ،وهóيَ مَóسؤولóةٌ عóن رعóيَّتِها ،واخلóادمُ راعٍ الصفحة | 16 www.giem.info العدد | 47نيسان /أبريل | 2016 كلمة رئيس التحرير فóي مóالِ سóيِّدِه ،وهُóو مَóسؤولٌ عóن رعóيَّتِه ،والóرَّجóلُ راعٍ فóي مóالِ أبóيه وهóو مَóسؤولٌ عóن رعóيَّتِه ،فóكلُّكُمْ راعٍ ،وكُóلُّكُم مسؤولٌ عن رعيَّتِه )صحيح اجلامع(. فليتقِ اهللَ عزَّ وجلَّ الناسُ جميعاً على حدٍّ سواء: • املóوظَّóفونَ احلُóكومóيونَ؛ ألنَّóهُم أجóراءُ عóند حُóكومóاتِóهم ورعóاةٌ ألمóوالِóها ،واحلóكومóاتُ تóعملُ بóنظريóةِ الóوكóالóةِ عóن الóناسِ وهي أجيرةٌ عِندهُم، • التجَّارُ :كاملصارفُ واملؤسساتُ والشركاتُ واملستثمِرينَ األفرادِ، • املُشترونَ والبائِعونَ ،الذين ال يغلبُ على سُلوكِهم امتهانُ التجارةِ. فجóميعُهم رعóاةٌ مóسؤولóونَ ،والبُóدَّ أنَّóهُم مَóوقُóوفóونَ أمóامَ اهللِ عóزَّ وجóلَّ وهóو سóائِóلُهم عóن كóلِّ شóيءٍ ولóو بóلغَ مóثقالَ ذَرَّةٍ، يóقولُ جóلَّ فóي عُóالهُ) :وَقِóفُوهُóمْ ۖ إِنَّóهُم مَّسْóئُولُóونَ ﴿) ﴾۲٤الóصافَّóات( ،ويóقولُ جóلَّ جَóاللُóهُ أيóضاً) :فَóمَن يَóعْمَلْ مِóثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿ ﴾۷وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿) ﴾۸الزلزلة(. حَماة )حَماها اهلل( في األوّل مِن رجب ۱٤۳۷هـ /املوافِق التاسِع من نيسان أبريل ۲۰۱٦م الصفحة | 17 www.giem.info
© Copyright 2026 Paperzz