تحميل الملف المرفق

‫
‬
‫اﻟﻌﺪد )‪ (٤٤‬رﺑﻴﻊ اﻟﺜﺎﻧﻲ ‪ ١٤٣٧‬ﻫـ اﳌﻮاﻓﻖ ﻛﺎﻧﻮن ﺛﺎﻧﻲ‪ /‬ﻳﻨﺎﻳﺮ ‪ ٢٠١٦‬م‬
‫مجلة شهرية الكترونية تصدر عن املجلس العام للبنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية بالتعاون مع مركز أبحاث فقه املعامالت اإلسالمية‬
‫هدية العدد كتاب‪ :‬ﻧﻈﺎم اﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ وﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻪ اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ‬
‫للدكتور عبد الحليم الغربي‬
‫✤ مشكالت القياس في ظل فساد النقد وكساده‪.‬‬
‫✤ كيف للمخدرات االصطناعية أن تهدد ثلثي سكان الدول العربية؟‬
‫✤ التعليم في ظل مفهوم االقتصاد املعرفي في العالم العربي‪.‬‬
‫✤ مالحظات حول تسعير املصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫✤ إدارة االبتكارات املالية في الصناعة املصرفية اإلسالمية التطورات املرتقبة واملخاطر‬
‫املتوقعة‪.‬‬
‫العدد ‪ | 44‬كانون ثاني‪ /‬يناير | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫مشكالت القياس في ظل فساد النقد وكساده‬
‫الدكتور سامر مظهر قنطقجي‬
‫رئيس التحرير‬
‫إنّ‪î‬هُ ال يُ‪î‬تصوَّرُ أيُّ ق‪î‬ياسٍ إلِّ‪î‬ا خ‪î‬اللَ ف‪î‬ترةٍ م‪î‬ن ال‪î‬زم‪î‬نِ؛ ح‪î‬يث ت‪î‬تمُّ ع‪î‬مليةُ ال‪î‬قياسِ ب‪î‬نيَ ت‪î‬اريخَنيِ ل‪î‬لحصولِ ع‪î‬لى ت‪î‬غيُّرِ الش‪î‬يءِ‬
‫املُقاسِ‪ ،‬والتغيُّر يكونُ إمّا )زيادةً‪ ،‬أو نُقصاناً(‪.‬‬
‫وأفس‪î‬دَ الش‪î‬يءَ أب‪î‬ارَهُ وه‪î‬ذا خِ‪î‬الفُ ص‪î‬الحِ‪î‬ه‪ ،‬أمّ‪î‬ا ك‪î‬سادُ الش‪î‬يءِ ف‪î‬هُو ع‪î‬دمُ ن‪î‬فادِه وه‪î‬و خِ‪î‬الفُ نَ‪î‬فَاقِ‪î‬ه؛ ف‪î‬ال‪î‬سوقُ ال‪î‬كاسِ‪î‬دَةُ ه‪î‬ي‬
‫ال‪î‬سوقُ ال‪î‬بائ‪î‬رةُ‪ ،‬وال‪î‬كسادُ ه‪î‬و ش‪î‬كلٌ م‪î‬ن أش‪î‬كالِ ال‪î‬فسادِ‪ ،‬وال‪î‬فِعالنِ كِ‪î‬الهُ‪î‬ما‪" :‬فَسَ‪î‬دَ وكَسَ‪î‬دَ" ال ي‪î‬كون‪î‬انِ إالّ مَ‪î‬نسوبَ‪î‬نيِ‬
‫ل‪î‬فاع‪î‬لٍ‪ ،‬ف‪î‬يُقالُ‪) :‬أفس‪î‬دتُ‪î‬ه‪ ،‬وأفس‪î‬دَه‪ ،‬وأفس‪î‬دَوه(‪ ،‬ك‪î‬ما يُ‪î‬قال )أكس‪î‬دَه ال‪î‬قومُ وأكس‪î‬دُوه( وم‪î‬ا ش‪î‬ابَ‪î‬ه؛ ف‪î‬ال‪î‬فسادُ ‪ -‬عُ‪î‬موم‪î‬اً‬
‫ ال ي‪î‬كونُ فِ‪î‬عالً ذات‪î‬يّاً؛ ب‪î‬ل البُ‪î‬دَّ ل‪î‬ه مِ‪î‬ن ف‪î‬اع‪î‬لٍ ي‪î‬فعلُه‪ ،‬فـ"األص‪î‬لُ ف‪î‬ي األش‪î‬ياءِ ال‪î‬توازنُ وال‪î‬صّحَّةُ"‪ ،‬ف‪î‬اخل‪î‬ال‪î‬قُ ت‪î‬عال‪î‬ى ي‪î‬قول‪:‬‬‫)وَاألَْرْضَ مَ‪î‬دَدْنَ‪î‬اهَ‪î‬ا وَأَلْ‪î‬قَيْنَا فِ‪î‬يهَا رَوَاسِ‪î‬يَ وَأَن‪î‬بَتْنَا فِ‪î‬يهَا مِ‪î‬ن كُ‪î‬لِّ شَ‪î‬يْءٍ مَّ‪î‬وْزُونٍ( ﴿‪ ﴾۱۹‬احلج‪î‬ر‪ ،‬أمّ‪î‬ا ت‪î‬دخُّ‪î‬لُ اإلن‪î‬سانِ ب‪î‬غيرِ‬
‫وج ‪î‬هِ ح ‪î‬قٍّ فمُفسِ ‪î‬دٌ ل‪îî‬ألش‪îî‬ياءِ؛ ل‪îî‬ذل‪îî‬ك ي‪îî‬قولُ امل‪îî‬ول‪îî‬ى ع ‪î‬زَّ وج ‪î‬لَّ‪) :‬ظَهَ ‪î‬رَ الْ ‪î‬فَسَادُ فِ‪îî‬ي الْ ‪î‬بَرِّ وَالْبَحْ ‪î‬رِ مبَِ‪îî‬ا كَسَ ‪î‬بَتْ أَيْ ‪î‬دِي ال ‪î‬نَّاسِ‬
‫لِ ‪î‬يُذِي ‪î‬قَهُم بَ ‪î‬عْضَ الَّ ‪î‬ذِي عَ ‪î‬مِلُوا لَ ‪î‬عَلَّهُمْ يَ ‪î‬رْجِ ‪î‬عُونَ( ﴿‪ ﴾٤۱‬ال‪îî‬روم‪ .‬وظَهَ ‪î‬رَ الش‪îî‬يءُ ب‪îî‬انَ‪ ،‬وظَهَ ‪î‬رَ ف‪îî‬سادُ الش‪îî‬يءِ ب‪îî‬انَ ع‪îî‬دمُ‬
‫ص‪î‬الحِ‪î‬ه‪ ،‬وه‪î‬ذا فِ‪î‬علُ ب‪î‬عضِ ال‪î‬ناسِ وشِ‪î‬رارِه‪î‬م‪ ،‬وق‪î‬د نَسَ‪î‬بَ اهللُ ت‪î‬عال‪î‬ى ال‪î‬فسادَ لِ‪î‬فعلِ فِ‪î‬رع‪î‬ونَ ال‪î‬ذي ادّع‪î‬ى اإلمي‪î‬انَ ب‪î‬عدم‪î‬ا أي‪î‬قنَ‬
‫أنّه غارقٌ المحالةَ‪) :‬آآلْنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ املُْفْسِدِينَ( ﴿‪ ﴾۹۱‬يونس‪.‬‬
‫ك‪î‬ما يُ‪î‬عتبَرُ بَ‪î‬خسُ ال‪î‬ناسِ أش‪î‬ياءَه‪î‬م ف‪î‬ساداً؛ ب‪î‬ل ه‪î‬و ف‪î‬سادٌ ف‪î‬ي األرضِ ملِ‪î‬ا ل‪î‬ه مِ‪î‬ن ن‪î‬تائ‪î‬جَ س‪î‬يِّئةٍ؛ ل‪î‬قولِ‪î‬ه ت‪î‬عال‪î‬ى‪) :‬وَالَ تَ‪î‬بْخَسُوا‬
‫ال‪î‬نَّاسَ أَشْ‪î‬يَاءَهُ‪î‬مْ وَالَ تَ‪î‬عْثَوْا فِ‪î‬ي األَْرْضِ مُفْسِ‪î‬دِي‪î‬نَ( ﴿‪ ﴾۱۸۳‬ال‪î‬شعراء‪ .‬و"ال‪î‬تالعُ‪î‬بُ ب‪î‬وزنِ األش‪î‬ياءِ حَ‪î‬رفُ‪î‬ها ع‪î‬ن ال‪î‬توازنِ‬
‫وه‪î‬ذا ف‪î‬سادٌ"؛ ف‪î‬ال‪î‬بائ‪î‬عُ ال‪î‬ذي ي‪î‬تالع‪î‬بُ ب‪î‬امل‪î‬يزانِ ه‪î‬و ب‪î‬ائ‪î‬عٌ مُفْسِ‪î‬دٌ‪ ،‬وال‪î‬ذي ي‪î‬غشُّ املِ‪î‬كيالَ ه‪î‬و ب‪î‬ائ‪î‬عٌ مُفسِ‪î‬دٌ‪ ،‬وك‪î‬ذل‪î‬ك مَ‪î‬ن‬
‫ي‪î‬تالع‪î‬بُ مب‪î‬يزانِ األش‪î‬ياءِ؛ لِ‪î‬يبْخَسَ ال‪î‬ناسَ حُ‪î‬قوقَ‪î‬هُم مُفسِ‪î‬دٌ ع‪î‬ائ‪î‬ثٌ ف‪î‬ي األرضِ‪ ،‬وي‪î‬شملُ ذل‪î‬ك احمل‪î‬اس‪î‬بَ والش‪î‬ري‪î‬كَ امل‪î‬ؤمت‪î‬ن‬
‫)أس‪î‬ماه امل‪î‬ال‪î‬كية ب‪î‬الش‪î‬ري‪î‬ك امل‪î‬دي‪î‬ر(‪ .‬وملّ‪î‬ا ك‪î‬ان‪î‬ت ال‪î‬نقودُ سِ‪î‬لعاً وس‪î‬يطةً مَ‪î‬همَّتُها وزنُ أش‪î‬ياءِ امل‪î‬تبادِل‪î‬نيَ ب‪î‬ال‪î‬عدلِ؛ ف)إنّ‬
‫ال‪î‬تالع‪î‬بَ ف‪î‬يها ف‪î‬سادٌ ومُفسِ‪î‬دٌ ل‪î‬لتعام‪î‬لِ ب‪î‬ني ال‪î‬ناسِ‪ ،‬ومُ‪î‬ضيعٌ حل‪î‬قوقِ‪î‬هم‪ ،‬وف‪î‬اعِ‪î‬لُها ف‪î‬اسِ‪î‬دٌ مُفْسِ‪î‬دٌ( كـ )ف‪î‬رع‪î‬ونَ وأم‪î‬ثالِ‪î‬ه(‪،‬‬
‫الصفحة | ‪10‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 44‬كانون ثاني‪ /‬يناير | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫ي‪î‬قولُ اهللُ ت‪î‬عال‪î‬ى ع‪î‬لى ل‪î‬سانِ س‪î‬يِّدن‪î‬ا شُ‪î‬عيبٍ ع‪î‬ليه الس‪î‬المُ‪) :‬وَيَ‪î‬ا قَ‪î‬وْمِ أَوْفُ‪î‬وا املِْ‪î‬كْيَالَ وَاملِْ‪î‬يزَانَ بِ‪î‬الْقِسْ‪î‬طِ ۖ وَالَ تَ‪î‬بْخَسُوا ال‪î‬نَّاسَ‬
‫أَشْيَاءَهُمْ وَالَ تَعْثَوْا فِي األَْرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿‪ ﴾۸٥‬هود‪.‬‬
‫وملّ‪î‬ا ك‪î‬انَ )ال‪î‬عدلُ ق‪î‬طبَ اإلس‪î‬المِ ومِ‪î‬حورَه(‪ ،‬و"ال‪î‬عدلُ ه‪î‬و ن‪î‬قيضُ ال‪î‬ظلمِ" ال‪î‬ذي ط‪î‬لبَ مِ‪î‬نّا ن‪î‬بيُّنا مُح‪î‬مَّدٌ ص‪î‬لّى اهللُ ع‪î‬ليهِ‬
‫وسلَّمَ جتنُّبَه؛ فقالَ في روايةٍ جلِابرِ بنِ عبدِ اهللِ رضيَ اهللُ عنه‪" :‬اتَّقُوا الظُّلمَ‪ ،‬فإنَّ الظُّلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ"‪.‬‬
‫وق‪î‬د وج‪î‬اءَ ف‪î‬علُ )ظ‪î‬لم( وت‪î‬صري‪î‬فاتُ‪î‬ه ‪ ۳۱٥‬م‪î‬رَّةً ف‪î‬ي ك‪î‬تابِ اهللِ ت‪î‬عال‪î‬ى؛ فح‪î‬رَّمَ اهللُ ت‪î‬عال‪î‬ى ال‪î‬ظلمَ أيّ‪î‬اً ك‪î‬ان )ن‪î‬وعُ‪î‬ه‪ ،‬ومَ‪î‬صدرُه‬
‫ومُ‪î‬صدِّرهُ(؛ ب‪î‬ل أح‪î‬لَّ ال‪î‬عُدوانَ ع‪î‬لى ال‪î‬ظامل‪î‬نيَ ف‪î‬قال ع‪î‬زَّ وج‪î‬لَّ‪) :‬فَ‪î‬الَ عُ‪î‬دْوَانَ إِلَّ‪î‬ا عَ‪î‬لَى ال‪î‬ظَّاملِ‪î‬نيَ( ﴿‪ ﴾۱۹۳‬ال‪î‬بقرة؛ ل‪î‬ذل‪î‬ك‬
‫ف‪î‬إنَّ ردَّ ظُ‪î‬لْمِ ف‪î‬سادِ ال‪î‬نقودِ وك‪î‬سادِه‪î‬ا أم‪î‬رٌ ال غِ‪î‬نىً ع‪î‬نه؛ ب‪î‬ل ي‪î‬قعُ ع‪î‬لى أول‪î‬ئك ال‪î‬ظُّالّمِ م‪î‬ا ي‪î‬قعُ ع‪î‬لى األع‪î‬داءِ؛ فـ "امل‪î‬الُ م‪î‬ن‬
‫ال‪î‬ضروري‪î‬اتِ‪ ،‬واالع‪î‬تداءُ ع‪î‬ليهِ ك‪î‬االع‪î‬تداءِ ع‪î‬لى ال‪î‬نفسِ" ف‪î‬كِالهُ‪î‬ما ف‪î‬يه احل‪î‬ياةُ وب‪î‬ه؛ ل‪î‬ذل‪î‬ك البُ‪î‬دَّ مِ‪î‬ن رف‪î‬عِ ال‪î‬ظلمِ ع‪î‬مَّنَ بُ‪î‬خِسَ‬
‫ح‪î‬قُّهُ ب‪î‬فسادِ ال‪î‬نقدِ ب‪î‬نيَ املُ‪î‬تبادِل‪î‬نيَ ب‪î‬ردِّ احل‪î‬قِ ال‪î‬صحيحِ ل‪î‬صاح‪î‬بِه‪ .‬وق‪î‬د "نهَ‪î‬ى ن‪î‬بيّنا مُح‪î‬مَّدٌ ص‪î‬لَّى اهللُ ع‪î‬ليه وس‪î‬لَّمَ ع‪î‬ن كَسْ‪î‬رِ‬
‫سِ‪î‬كَّةِ املس‪î‬لمنيَ"؛ ألنّ ف‪î‬ي كس‪î‬رِه‪î‬ا ت‪î‬ضييقاً ع‪î‬لى امل‪î‬تبادِل‪î‬نيَ؛ ح‪î‬يث ي‪î‬قلُّ عَ‪î‬رضُ ال‪î‬نقودِ امل‪î‬تداوَل‪î‬ةِ ف‪î‬يزدادُ سِ‪î‬عرُ صَ‪î‬رفِ‪î‬ها جتُ‪î‬اهَ‬
‫غ‪î‬يرِه‪î‬ا م‪î‬ن ال‪î‬نقودِ‪ ،‬وت‪î‬تغيَّرُ م‪î‬وازي‪î‬نُ ال‪î‬تبادُلِ ب‪î‬ني ال‪î‬ناسِ‪ ،‬وك‪î‬ذل‪î‬كَ ب‪î‬نيَ األس‪î‬واقِ؛ ف‪î‬تميلَ ال‪î‬كِفَّة ميَ‪î‬نةً أو يَس‪î‬رةً وتتخ‪î‬لخلُ‬
‫احل‪î‬قوقُ وت‪î‬تالش‪î‬ى‪ .‬ف‪î‬إنْ ك‪î‬انَ ت‪î‬غيُّرُ عَ‪î‬رضِ ال‪î‬نقودِ ن‪î‬تيجةَ ظ‪î‬روفٍ ط‪î‬بيعيةٍ وبس‪î‬ببِ ح‪î‬ال‪î‬ةِ األس‪î‬واقِ فه‪î‬ذا أم‪î‬رٌ م‪î‬قبولٌ‪ ،‬وإنْ‬
‫ك‪î‬ان ب‪î‬فعلِ ف‪î‬اع‪î‬لٍ فه‪î‬ذا منه‪î‬يٌ ع‪î‬نه‪ ،‬ف‪î‬مِنَ ال‪î‬ناس م‪î‬ن ي‪î‬سحبُ ال‪î‬نقودَ امل‪î‬عدِن‪î‬يةَ مِ‪î‬ن ال‪î‬سوقِ لِيصهَ‪î‬رَه‪î‬ا وي‪î‬أخُ‪î‬ذَ م‪î‬عدِنَ‪î‬ها ال‪î‬ذي‬
‫يُ‪î‬ساوي أك‪î‬ثرَ مِ‪î‬ن ق‪î‬يمتِه ال‪î‬سُّوق‪î‬يَّةِ ك‪î‬نَقدٍ‪ ،‬وه‪î‬ناكَ مَ‪î‬ن ي‪î‬حتكِرُ ن‪î‬وع‪î‬اً م‪î‬ن ال‪î‬نقودِ؛ لِ‪î‬يُغلِي سِ‪î‬عرَه‪î‬ا مُس‪î‬تغلِّاً ب‪î‬عضَ ال‪î‬ظروفِ‬
‫االستثنائيةِ التي تفرضُها حروبٌ‪ ،‬أو )سياساتٌ نقديةٌ وماليةٌ واقتصاديةٌ غيرُ سليمةٍ(‪ .‬ومِن تلك السياسات‪:‬‬
‫ س‪î‬ياس‪î‬اتٌ ن‪î‬قدي‪î‬ةٌ غ‪î‬يرُ س‪î‬ليمةٍ؛ كـ )ت‪î‬طبيقِ ال‪î‬رِّب‪î‬ا ف‪î‬ي امل‪î‬عام‪î‬التِ‪ ،‬أو م‪î‬ا يُ‪î‬سمّى بـ "ال‪î‬فائ‪î‬دة ال‪î‬رِّب‪î‬ويَّ‪î‬ة"(؛ ح‪î‬يث يُ‪î‬نظَرُ ل‪î‬لمالِ‬‫كس‪î‬لعةٍ ف‪î‬يباعُ ويُش‪î‬ترى ب‪î‬ثمنٍ ك‪î‬ما تُ‪î‬باعُ السِّ‪î‬لَعُ ف‪î‬ي األس‪î‬واقِ؛ ف‪î‬ال‪î‬تاج‪î‬رُ ال‪î‬ذي يش‪î‬تري ال‪î‬تفاحَ مب‪î‬ائ‪î‬ةٍ س‪î‬يبيعُه مب‪î‬ائ‪î‬ةٍ وعش‪î‬رةٍ؛‬
‫لِ‪î‬يُحَقِّقَ رب‪î‬حاً ن‪î‬تيجةَ ع‪î‬ملٍ إض‪î‬اف‪î‬يٍّ ب‪î‬ذلَ‪î‬هُ كـ )نَ‪î‬قلِه‪ ،‬أو إع‪î‬ادةِ ت‪î‬غليفِه‪ ،‬أو إدخ‪î‬الِ‪î‬ه ف‪î‬ي ع‪î‬ملياتٍ ص‪î‬ناع‪î‬يّةٍ مُح‪î‬دَّدةٍ(؛ ل‪î‬كنَّ‬
‫ه‪î‬ذا ال‪î‬قياسَ ال ي‪î‬صحُ ف‪î‬ي امل‪î‬الِ؛ ألنّ‪î‬ه وس‪î‬يطُ ت‪î‬بادُلٍ‪ ،‬وال‪î‬وس‪î‬يطُ ي‪î‬نبغي ع‪î‬ليه أنْ ي‪î‬كونَ حِ‪î‬ياديَّ‪î‬اً؛ ل‪î‬ذل‪î‬كَ ال ي‪î‬صحُّ ت‪î‬دخُّ‪î‬لُ‬
‫ال‪î‬بنكِ امل‪î‬رك‪î‬زيِّ ‪ -‬وأص‪î‬لُ فِ‪î‬كرتِ‪î‬ه أنّ‪î‬ه ب‪î‬نكُ احل‪î‬كوم‪î‬ةِ ال‪î‬تي مت‪î‬ثِّلُ م‪î‬صالِ‪î‬حَ ال‪î‬ناسِ ‪ -‬ف‪î‬يبيعُ ويش‪î‬تري ال‪î‬نقودَ ب‪î‬فارقٍ مي‪î‬ثِّلُ ‪ -‬ب‪î‬رأي‬
‫املَ‪î‬درس‪î‬ةِ ال‪î‬نقدي‪î‬ةِ ‪ -‬رِب‪î‬حاً أوَّل‪î‬يَّاً يُ‪î‬سمّى )ال‪î‬الي‪î‬بور أو ال‪î‬ساي‪î‬بور وه‪î‬و س‪î‬عرُ ال‪î‬فائ‪î‬دةِ األول‪î‬يِّ( وم‪î‬ا ش‪î‬ابَ‪î‬هه مِ‪î‬ن ت‪î‬سمياتٍ ت‪î‬خصُّ‬
‫ك‪î‬لَّ سُ‪î‬وقٍ ب‪î‬سُوقِ‪î‬ه‪ .‬ث‪î‬مَّ ت‪î‬تبعُه امل‪î‬صارفُ ال‪î‬تجاريَّ‪î‬ةُ ‪ -‬أي ال‪î‬رِّب‪î‬ويَّ‪î‬ةُ ‪ -‬ب‪î‬إع‪î‬ادةِ إق‪î‬راضِ امل‪î‬الِ ل‪î‬لناسِ احملُ‪î‬تاجِ‪î‬نيَ ل‪î‬ه ب‪î‬عائ‪î‬دٍ ي‪î‬فوقُ‬
‫مُ‪î‬عدَّلَ )ال‪î‬الي‪î‬بور ‪(LIBOR‬؛ لكس‪î‬بِ مَ‪î‬زي‪î‬دٍ مِ‪î‬ن ال‪î‬رِّب‪î‬ا احملُ‪î‬رَّمِ؛ فـ "امل‪î‬الُ ال ي‪î‬لدُ امل‪î‬الَ ب‪î‬نفسِه دونَ ت‪î‬ثميرِ ف‪î‬اع‪î‬لٍ"‪ ،‬وامل‪î‬الُ‬
‫دورُه ال يَعدو عن وسيطِ تبادُلٍ بني السلَعِ واخلَدماتِ في السوقِ‪.‬‬
‫ف‪î‬إن اح‪î‬تاجَ ال‪î‬ناسُ ب‪î‬يعَ ه‪î‬ذا ال‪î‬وس‪î‬يطِ وت‪î‬بدي‪î‬لِه ب‪î‬وس‪î‬يطٍ آخَ‪î‬رَ اش‪î‬ترطَ ن‪î‬بيُّنا ص‪î‬لّى اهللُ ع‪î‬ليهِ وس‪î‬لَّمَ ل‪î‬ذل‪î‬كَ ض‪î‬اب‪î‬طِ )ال‪î‬قبْضِ ف‪î‬ي‬
‫اجمل‪î‬لسِ( مل‪î‬نعِ ت‪î‬داولِ‪î‬ه ك‪î‬غَيرِه م‪î‬ن الس‪î‬لعِ؛ ح‪î‬تّى ال يُ‪î‬ؤدِّي ذل‪î‬ك ال‪î‬صرفُ إل‪î‬ى ض‪î‬خِّ ن‪î‬قودٍ ف‪î‬ي ال‪î‬سوقِ‪ ،‬فه‪î‬ذا عَ‪î‬رضٌ ل‪î‬لنقودِ‬
‫ي‪î‬تناس‪î‬بُ وزم‪î‬نَ ال‪î‬تأج‪î‬يلِ ف‪î‬يه؛ ف‪î‬يكونُ ت‪î‬غييراً لِ‪î‬كميَّتِه املَ‪î‬عروض‪î‬ةِ ‪ M2‬دونَ س‪î‬ببٍ ح‪î‬قيقيٍّ‪ ،‬وه‪î‬ذا م‪î‬ا يُ‪î‬ؤدِّي إل‪î‬ى تضخُّ‪î‬مٍ‬
‫الصفحة | ‪11‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 44‬كانون ثاني‪ /‬يناير | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫م‪î‬ؤذٍ ب‪î‬ني ال‪î‬ناسِ‪ .‬وك‪î‬ذا ه‪î‬و فِ‪î‬علُ ال‪î‬رِّب‪î‬ا احملُ‪î‬رّمِ؛ ح‪î‬يث ي‪î‬عترفُ أص‪î‬حابُ امل‪î‬درس‪î‬ةِ ال‪î‬نقدي‪î‬ةِ مب‪î‬عدَّلٍ س‪î‬نويٍّ ل‪î‬لفائ‪î‬دةِ ‪ -‬س‪î‬عرِ ب‪î‬ي ِع‬
‫امل‪î‬الِ ‪-‬؛ ف‪î‬تراهُ‪î‬م يُج‪î‬دِّونَ الس‪î‬يرَ ف‪î‬ي اح‪î‬تسابِ ال‪î‬قيمةِ احل‪î‬ال‪î‬يَّةِ وال‪î‬قيمةِ املس‪î‬تقبليَّةِ ل‪î‬ه‪ ،‬ف‪î‬إنْ ب‪î‬لغَ املُ‪î‬عدَّلُ مَ‪î‬ثالً ‪ ٪۱۰‬ف‪î‬إنّ زي‪î‬ادةً‬
‫س‪î‬نوي‪î‬ةً واق‪î‬عةً ف‪î‬ي ال‪î‬تكال‪î‬يفِ يُ‪î‬قاب‪î‬لُها اع‪î‬ترافٌ ب‪î‬نقصِ ق‪î‬يمةِ ال‪î‬نقودِ؛ ح‪î‬تّى ت‪î‬تالش‪î‬ى ق‪î‬يمتها ب‪î‬عدَ عشْ‪î‬رِ س‪î‬نواتٍ ‪ -‬ك‪î‬ما ف‪î‬ي‬
‫مِثالِنا املَذكورِ ‪.-‬‬
‫ س‪î‬ياس‪î‬اتٌ م‪î‬ال‪î‬يةٌ غ‪î‬يرُ س‪î‬ليمةٍ‪ :‬ك‪î‬فَرضِ ال‪î‬ضرائ‪î‬بِ ع‪î‬لى األع‪î‬مالِ وال‪î‬ناسِ؛ ح‪î‬يث ت‪î‬زدادُ ال‪î‬تكال‪î‬يفُ دونَ مُ‪î‬سوِّغٍ ح‪î‬قيقيٍّ‬‫ف‪î‬ترت‪î‬فعُ األس‪î‬عارُ دونَ وجْ‪î‬هِ ح‪î‬قٍّ‪ ،‬وت‪î‬نخفضُ ال‪î‬قوَّةُ الش‪î‬رائ‪î‬يةُ ل‪î‬لنقودِ وي‪î‬كونُ تضخُّ‪î‬ماً ف‪î‬ي ال‪î‬سوقِ؛ بس‪î‬ببِ ه‪î‬ذا ال‪î‬فعلِ ال‪î‬ذي‬
‫يُ‪î‬قصَدُ م‪î‬نه مت‪î‬وي‪î‬لُ اإلن‪î‬فاقِ احل‪î‬كوم‪î‬يِّ املُس‪î‬تساغِ‪ ،‬ب‪î‬ينما ي‪î‬كونُ ض‪î‬اب‪î‬طُ ال‪î‬كفاءةِ ب‪î‬أن ت‪î‬فهمَ احل‪î‬كوم‪î‬اتُ وت‪î‬تدبَّ‪î‬رَ إي‪î‬راداتٍ‬
‫تخصُّها مِن أعمالٍ مُجْديةٍ‪ ،‬وأالّ تتوسَّعَ في التوظيفِ واإلنفاقِ على أعمالِها التي تتمثَّلُ برعايةِ مصالحِ الناسِ‪.‬‬
‫ س‪î‬ياس‪î‬اتٌ اق‪î‬تصادي‪î‬ةٌ غ‪î‬يرُ س‪î‬ليمةٍ‪ :‬ك‪î‬ال‪î‬تي ت‪î‬ؤدِّي إل‪î‬ى رف‪î‬عِ األس‪î‬عارِ وحُ‪î‬صولِ التضخُّ‪î‬مِ املُفس‪î‬دِ ل‪î‬ألس‪î‬عارِ؛ وذل‪î‬ك ب‪î‬ال‪î‬سماحِ‬‫باالحتكاراتِ‪ ،‬وتطبيقِ أنظمةِ احلِصَصِ )الكوتا( وما شابَهها لِفئةٍ مِن الناسِ دونَ غيرِهم دونَ وجْهِ حقٍّ‪.‬‬
‫وع‪î‬لى أيِّ ح‪î‬الٍ البُ‪î‬دَّ مِ‪î‬ن ال‪î‬تفري‪î‬قِ ب‪î‬ني عِ‪î‬بارَت‪î‬ي ال‪î‬عُملةِ وال‪î‬نقدِ؛ ف‪î‬يُقالُ ع‪î‬ن ال‪î‬نقدِ احمل‪î‬ليِّ عُ‪î‬ملةٌ‪ ،‬ويُ‪î‬قالُ ع‪î‬ن ال‪î‬نقدِ ال‪î‬عاملَ‪î‬يِّ‬
‫ن‪î‬قداً‪ ،‬وال‪î‬فارقُ ب‪î‬ينهُما ه‪î‬و م‪î‬دى االع‪î‬ترافِ؛ ف‪î‬األوَّلُ االع‪î‬ترافُ ب‪î‬ه مح‪î‬ليٌّ‪ ،‬وال‪î‬ثان‪î‬ي يَح‪î‬ظى ب‪î‬اع‪î‬ترافٍ ع‪î‬املَ‪î‬يٍّ‪ ،‬وم‪î‬ثالُ ذل‪î‬كَ‬
‫ال‪î‬ليرةُ ال‪î‬سوري‪î‬ةُ وال‪î‬دوالرُ األم‪î‬ري‪î‬كيُّ م‪î‬ثال‪ .‬وق‪î‬د ح‪î‬ظِيَت ال‪î‬عُملةُ ال‪î‬صينيَّةِ مُ‪î‬ؤخَّ‪î‬راً ب‪î‬اع‪î‬ترافٍ ع‪î‬املَ‪î‬يٍّ ب‪î‬عدم‪î‬ا دخ‪î‬لَت رس‪î‬ميّاً ف‪î‬ي‬
‫تقييمِ حقوقِ السحبِ اخلاصَّةِ الدوليةِ؛ فصارتْ نقداً باعترافِ أكبرِ املؤسَّساتِ النقديةِ العاملَيةِ‪.‬‬
‫وق‪î‬د ت‪î‬ناولَ ك‪î‬ثيرٌ م‪î‬ن ال‪î‬فقهاءِ م‪î‬سائ‪î‬لَ ف‪î‬سادِ ال‪î‬نقودِ وك‪î‬سادِه‪î‬ا كـ )اإلم‪î‬امِ مُح‪î‬مَّد ب‪î‬نِ ح‪î‬سنٍ الش‪î‬يبان‪î‬يِّ احلَ‪î‬رس‪î‬تان‪î‬يِّ األص‪î‬لِ‪،‬‬
‫واإلم‪î‬امِ أب‪î‬ي جَ‪î‬عفرٍ ال‪î‬دم‪î‬شقيِّ( وغ‪î‬يرِه‪î‬ما‪ ،‬وع‪î‬ليه ف‪î‬قَد ت‪î‬غيَّرَت أح‪î‬كامُ ال‪î‬تعام‪î‬لِ ب‪î‬ال‪î‬نقودِ ب‪î‬اخ‪î‬تالفِ ط‪î‬بيعتِها‪ ،‬ال‪î‬ذي مَ‪î‬ردُّه‬
‫فسادُ احلُكَّامِ والناسِ على حَدٍّ سواءِ‪.‬‬
‫ف‪î‬ال‪î‬نقودُ ميُ‪î‬كِنُ االس‪î‬تغناءُ ع‪î‬نها ب‪î‬ال‪î‬تبادُلِ ال‪î‬عَينيِّ أو السِّ‪î‬لَعيِّ وه‪î‬و م‪î‬ا يُ‪î‬سمّى بـ )املُ‪î‬قاي‪î‬ضةِ(‪ ،‬وه‪î‬ذه ح‪î‬الُ األس‪î‬واقِ ال‪î‬قدمي‪î‬ةِ‬
‫جِ‪î‬دّاً؛ ل‪î‬كنَّه ت‪î‬بادلٌ ال ي‪î‬نقضي ح‪î‬الُ‪î‬ه؛ ف‪î‬حتّى أع‪î‬تى األس‪î‬واقِ ح‪î‬ال‪î‬يَّاً تُ‪î‬عنى ب‪î‬ال‪î‬تبادلِ السِّ‪î‬لَعيِ ومت‪î‬ارِسُ‪î‬ه مب‪î‬ا يُ‪î‬سمّى ‪Swap‬‬
‫وهو تبادلُ املقايَضةِ نفسُه املعروفُ واملُمارَسُ في أقدمِ أسواقِ البَشرِ‪.‬‬
‫وق‪îî‬د شه ‪î‬دَت ال‪îî‬نقودُ ت‪îî‬غيُّراتِ بحس ‪î‬بِ امل‪îî‬كانِ وال‪îî‬زم‪îî‬انِ؛ ف‪îî‬ال‪îî‬بالدُ ال‪îî‬شاط‪îî‬ئيةُ ت‪îî‬نظرُ ل‪îî‬لملحِ ع‪îî‬لى أنَّ‪îî‬ه ن‪îî‬قدٌ ملِ‪îî‬ا لَ‪îî‬ه مِ‪îî‬ن رَواجٍ‬
‫واع‪î‬ترافٍ ب‪î‬نيَ سُ‪î‬كَّانِ ت‪î‬لك ال‪î‬بالدِ‪ ،‬ويُ‪î‬نظَرُ ل‪î‬لتمرِ ف‪î‬ي ال‪î‬بالدِ الصَّح‪î‬راوي‪î‬ةِ ع‪î‬لى أنَّ‪î‬ه ك‪î‬ذل‪î‬ك‪ ،‬ويُ‪î‬نظَرُ ل‪î‬لحيوان‪î‬اتِ كـ )اإلب‪î‬لِ‪،‬‬
‫وامل‪î‬اش‪î‬يةِ( ف‪î‬ي ال‪î‬بالدِ ال‪î‬تي تش‪î‬تهِرُ ب‪î‬ال‪î‬رع‪î‬ي‪ ،‬واجتهَ‪î‬دت ب‪î‬عضُ احل‪î‬ضاراتِ ب‪î‬اخ‪î‬تراعِ نُ‪î‬قودٍ م‪î‬ن )احلَج‪î‬رِ‪ ،‬وأوراقِ الشج‪î‬رِ‪،‬‬
‫واملعادِن(؛ بل وجعَلوا لها نُقوشاً تخصُّها لتمييزِها بني الناس‪.‬‬
‫ث‪î‬مَّ ال‪î‬تفتَ ال‪î‬ناسُ ل‪î‬لمَعدِن‪î‬نيِ ال‪î‬برّاقَ‪î‬نيِ ال‪î‬ذَي‪î‬نِ ج‪î‬علَ اهللُ ف‪î‬يهِما ال‪î‬ثمنيَّةَ خِ‪î‬لقَةً ف‪î‬ال ت‪î‬بلَى ث‪î‬منيَّتُهما أب‪î‬دَ ال‪î‬ده‪î‬رِ‪ ،‬وق‪î‬د أش‪î‬ارَ‬
‫ال‪î‬قُرآنُ ال‪î‬كرميُ ل‪î‬ذل‪î‬كَ ف‪î‬ي قِ‪î‬صَّةِ أص‪î‬حابِ ال‪î‬كهفِ‪) :‬فَ‪î‬ابْ‪î‬عَثُوا أَحَ‪î‬دَكُ‪î‬م بِ‪î‬وَرِقِ‪î‬كُمْ ه‪î‬ذِهِ إِلَ‪î‬ى املَْ‪î‬دِي‪î‬نَةِ فَ‪î‬لْيَنظُرْ أَيُّ‪î‬هَا أَزْكَ‪î‬ى طَ‪î‬عَامً‪î‬ا‬
‫فَ‪î‬لْيَأْتِ‪î‬كُم بِ‪î‬رِزْقٍ مِّ‪î‬نْهُ وَلْ‪î‬يَتَلَطَّفْ وَالَ يُ‪î‬شْعِرَنَّ بِ‪î‬كُمْ أَحَ‪î‬داً( ﴿ ‪ ﴾۱۹‬ال‪î‬كهف‪ ،‬ف‪î‬ال‪î‬ورِقُ أي ال‪î‬فِضَّةُ ب‪î‬قِيَ م‪î‬عهُم ك‪î‬لُ ف‪î‬ترةِ‬
‫الصفحة | ‪12‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 44‬كانون ثاني‪ /‬يناير | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫ن‪î‬وم‪î‬هِم ف‪î‬ي ال‪î‬كهفِ وال‪î‬بال‪î‬غة )‪ ۳۰۹‬س‪î‬نوات(؛ ل‪î‬قولِ‪î‬ه ت‪î‬عال‪î‬ى‪) :‬وَلَ‪î‬بِثُوا فِ‪î‬ي كَ‪î‬هْفِهِمْ ثَ‪î‬الَثَ مِ‪î‬ائَ‪î‬ةٍ سِ‪î‬نِنيَ وَازْدَادُوا تِ‪î‬سْعًا(‬
‫﴿‪ ﴾۲٥‬ال‪î‬كهف‪ .‬واملَ‪î‬عدِن‪î‬انِ ال‪î‬ثمينانِ ه‪î‬ما ال‪î‬ذه‪î‬بُ وال‪î‬فِضَّةُ‪ ،‬ح‪î‬اف‪î‬ظَ ال‪î‬ذه‪î‬بُ ع‪î‬لى م‪î‬كان‪î‬تِه ت‪î‬اري‪î‬خيَّاً وتخ‪î‬لَّفَتِ ال‪î‬فِضَّةُ‬
‫ع‪î‬نه؛ ل‪î‬ذل‪î‬ك عَ‪î‬رَفَ املس‪î‬لمونَ ال‪î‬نقودِ م‪î‬ن ال‪î‬ذه‪î‬بِ وال‪î‬فضَّةِ ف‪î‬سمَّوه‪î‬ا دن‪î‬ان‪î‬يرَ ودراهِ‪î‬مَ‪ ،‬ث‪î‬مَّ ب‪î‬فسادِ احلُ‪î‬كَّامِ واألم‪î‬راءِ وال‪î‬ناسِ‬
‫وألغ‪î‬راضِ ال‪î‬توسُّ‪î‬عِ ف‪î‬ي ع‪î‬رضِ ال‪î‬نقودِ‪ ،‬ص‪î‬ارتْ أغ‪î‬لبُ ال‪î‬نقودِ مِ‪î‬ن ال‪î‬ذه‪î‬بِ وال‪î‬فضَّةِ ب‪î‬عدم‪î‬ا خ‪î‬لطُوه‪î‬ا مب‪î‬عادِنِ )ال‪î‬نحاسِ‪،‬‬
‫واحل‪î‬دي‪î‬دِ‪ ،‬وال‪î‬نيكلِ(‪ ،‬ث‪î‬مَّ ص‪î‬ارَ أغ‪î‬لبهُا مِ‪î‬ن غ‪î‬يرِ ال‪î‬ذه‪î‬بِ وال‪î‬فضَّةِ‪ ،‬ث‪î‬مَّ ص‪î‬ارَت فُ‪î‬لوس‪î‬اً أيّ‪ :‬ل‪î‬يس ف‪î‬يها ش‪î‬يءٌ م‪î‬ن ال‪î‬ذه‪î‬بِ‬
‫وال‪îî‬فضَّةِ‪ ،‬ث ‪î‬مَّ ع‪îî‬رفَ ال‪îî‬ناسُ ال‪îî‬نقودَ ال‪îî‬ورق‪îî‬يةَ ث ‪î‬مَّ امل‪îî‬صرف‪îî‬يةَ‪ ،‬ول‪îî‬ن تس‪îî‬تقِرّ ح‪îî‬الُ ال‪îî‬ناسِ ع‪îî‬لى ح‪îî‬الٍ‪ ،‬وق‪îî‬د ب‪îî‬دأ رواجُ ال‪îî‬نقودِ‬
‫اإللكترونيةِ في هذه األيام؛ ومنها )البيتكوين(‪ ،‬ولكلِّ نوعٍ من تلكَ النقودِ ما يَضبِطُه‪.‬‬
‫وع‪î‬ليه ت‪î‬غيَّرتْ أح‪î‬كامُ ال‪î‬نقودِ ول‪î‬م تس‪î‬تقرَّ ع‪î‬لى ح‪î‬الٍ؛ ف‪î‬اإلم‪î‬ام‪î‬انِ )أب‪î‬و ح‪î‬نيفةَ ال‪î‬نعمان وال‪î‬شاف‪î‬عيُّ امل‪î‬طلبيُّ( ‪ -‬رح‪î‬مَهُما اهللُ‬
‫ت‪îî‬عال‪îî‬ى ‪ -‬ق‪îî‬اال ف‪îî‬ي املِ‪îî‬ثليَّةِ؛ أيِّ‪ :‬إذا اس‪îî‬تدانَ ش‪îî‬خصٌ مِ‪îî‬ن آخ ‪î‬رَ م‪îî‬بلغاً ق‪îî‬درُه ‪) ۱۰۰۰‬ف‪îî‬عليهِ أن يُ‪îî‬عيدَ مِ‪îî‬ثلَهُ( أيّ‪ :‬ل‪îî‬يس‬
‫وح‪î‬داتِ ال ‪ ۱۰۰۰‬امل‪î‬قترَض‪î‬ةِ ن‪î‬فسِها؛ ب‪î‬ل مِ‪î‬ثلَها(‪ ،‬ث‪î‬مَّ ت‪î‬غيَّرت أح‪î‬والُ ال‪î‬نقودِ وت‪î‬غيَّرَ ص‪î‬رفُ‪î‬ها‪ ،‬ومب‪î‬ا أنّ "ال‪î‬نقدَ وس‪î‬يلةٌ ال‬
‫غ‪î‬اي‪î‬ةً ف‪î‬ي ال‪î‬تبادلِ ب‪î‬نيَ ال‪î‬ناسِ ف‪î‬قد وج‪î‬ب احمل‪î‬اف‪î‬ظة ع‪î‬لى ال‪î‬عدلِ ب‪î‬احمل‪î‬افَ‪î‬ظةِ ع‪î‬لى ح‪î‬قوقِ ال‪î‬ناسِ"؛ ل‪î‬ذل‪î‬ك جن‪î‬دُ أنّ ال‪î‬قاض‪î‬ي أب‪î‬ا‬
‫يُ‪î‬وسُ‪î‬فَ وه‪î‬و ال‪î‬طال‪î‬بُ اجملُِ‪î‬دُّ ع‪î‬ند اإلم‪î‬امِ األع‪î‬ظمِ أب‪î‬ي ح‪î‬نيفةَ ق‪î‬د ح‪î‬كَمَ ب‪î‬ال‪î‬ثمنيَّةِ ل‪î‬يُقيمَ ال‪î‬عدلَ ب‪î‬نيَ املُ‪î‬تخاصِ‪î‬منيَ‪ ،‬ول‪î‬م ي‪î‬نظُرْ‬
‫ل‪î‬لمثليةِ ف‪î‬راعَ‪î‬ى ال‪î‬عدلَ ول‪î‬م يُ‪î‬راعِ حُ‪î‬كْمَ أس‪î‬تاذِه أب‪î‬ي ح‪î‬نيفةَ ال‪î‬نُعمانِ‪ ،‬وك‪î‬ذل‪î‬ك ف‪î‬علَ اإلم‪î‬امُ مُح‪î‬مَّدُ ب‪î‬نُ ح‪î‬سنٍ الش‪î‬يبان‪î‬يُّ وه‪î‬و‬
‫ال‪î‬طال‪î‬بُ اجملُِ‪î‬دُّ ك‪î‬ذل‪î‬كَ ع‪î‬ند أس‪î‬تاذهِ أب‪î‬ي ح‪î‬نيفةَ ال‪î‬نعمانِ ف‪î‬قال ب‪î‬ال‪î‬ثمنيَّةِ ع‪î‬ندَ )ف‪î‬سادِ ال‪î‬نقدِ‪ ،‬أو ك‪î‬سادِه(‪ .‬ف‪î‬ماذا ي‪î‬فعلُ‬
‫ال‪î‬دائ‪î‬نُ ب‪î‬ال‪î‬نقودِ إذا أت‪î‬اه مَ‪î‬دي‪î‬نُه يس‪î‬توف‪î‬يهِ دَي‪î‬نَهُ مبِ‪î‬ثلِها وق‪î‬د فسَ‪î‬دَتْ قِ‪î‬يمتُها ول‪î‬م تَ‪î‬عُدْ متُ‪î‬ثِّلُ ال‪î‬قيمةُ ن‪î‬فسُها ال‪î‬تي ك‪î‬ان‪î‬ت مت‪î‬ثِّلُه‬
‫مِن قِيَمٍ ‪ -‬أي من سِلَعٍ وخَدماتٍ وبضائع؟‬
‫وك‪î‬ذل‪î‬ك ف‪î‬قد ج‪î‬اءَ اإلم‪î‬امُ اب‪î‬نُ سُ‪î‬حنون رح‪î‬مهُ اهللُ ‪ -‬وه‪î‬و م‪î‬الِ‪î‬كيُّ امل‪î‬ذه‪î‬بِ‪ -‬مبِ‪î‬عيارٍ ض‪î‬اب‪î‬طٍ ميُ‪î‬اث‪î‬لُ ض‪î‬اب‪î‬طَ اإلم‪î‬امِ الش‪î‬يبان‪î‬يِّ‬
‫ف‪î‬قالَ بـ "ال‪î‬ثمنيّةِ ع‪î‬ندَ اجل‪î‬ائِ‪î‬حَةِ"‪ ،‬وف‪î‬ي ال‪î‬عصرِ احل‪î‬ال‪î‬يِّ اع‪î‬تبَرَ اإلم‪î‬امُ ال‪î‬فقيهُ ع‪î‬بد اهلل ب‪î‬ن الش‪î‬يخ احمل‪î‬فوظ ب‪î‬ن ب‪î‬يَّه ‪ -‬ح‪î‬فظَه اهللُ‬
‫ )وه‪î‬و م‪î‬الِ‪î‬كيُّ امل‪î‬ذه‪î‬بِ( ال‪î‬تغيُّرَ إذا ب‪î‬لغَ ال‪î‬ثلُثَ؛ ح‪î‬يث ي‪î‬جبُ ال‪î‬تعوي‪î‬ضُ‪ .‬أمّ‪î‬ا اإلم‪î‬امُ احملُ‪î‬قِّقُ اب‪î‬نُ ع‪î‬اب‪î‬دي‪î‬نَ‪ -‬رح‪î‬مه اهللُ‪-‬‬‫)وه‪î‬و ح‪î‬نفيُّ امل‪î‬ذه‪î‬بِ( ف‪î‬أض‪î‬افَ ال‪î‬صلحَ ب‪î‬ني ال‪î‬دائ‪î‬نِ واملَ‪î‬دي‪î‬نِ؛ لِ‪î‬يُحافِ‪î‬ظَ ع‪î‬لى ال‪î‬تراضِ‪î‬ي ب‪î‬ينُهما ب‪î‬وص‪î‬فِهما مُ‪î‬تبادِل‪î‬نيِ‪ .‬وق‪î‬د‬
‫ح‪î‬صلَ ال‪î‬تراض‪î‬ي ف‪î‬ي ع‪î‬قدِ مج‪î‬لسِ ب‪î‬يعِهما‪ ،‬ل‪î‬ذل‪î‬ك ف)حَ‪î‬ريٌّ ب‪î‬هما إق‪î‬ام‪î‬ةُ ال‪î‬عدلِ ب‪î‬ينهُما ف‪î‬ي مج‪î‬لسِ السِّ‪î‬دادِ ب‪î‬اإلب‪î‬قاءِ ع‪î‬لى‬
‫ال‪î‬تراض‪î‬ي ل‪î‬لمُحاف‪î‬ظةِ ع‪î‬لى حُ‪î‬سْنِ ال‪î‬تعام‪î‬لِ ب‪î‬نيَ ال‪î‬ناسِ (؛ فـ "اإلح‪î‬سانُ ص‪î‬فةٌ الزم‪î‬ةٌ للمس‪î‬لمِ"‪ ،‬وف‪î‬يها بُ‪î‬عدٌ اج‪î‬تماع‪î‬يٌّ أم‪î‬رَ اهللُ‬
‫ت‪î‬عال‪î‬ى ب‪î‬ه ف‪î‬أوص‪î‬ى ال‪î‬دائ‪î‬نَ ب‪î‬إن‪î‬ظارِ املُعس‪î‬رِ ف‪î‬قالَ ع‪î‬زَّ وج‪î‬لَّ‪) :‬وَإِن كَ‪î‬انَ ذُو عُسْ‪î‬رَةٍ فَ‪î‬نَظِرَةٌ إِلَ‪î‬ى مَيْسَ‪î‬رَةٍ ۚ وَأَن تَ‪î‬صَدَّقُ‪î‬وا خَ‪î‬يْرٌ لَّ‪î‬كُمْۖ‬
‫إِن كُ‪î‬نتُمْ تَ‪î‬عْلَمُونَ ﴿‪ ﴾۲۸۰‬ال‪î‬بقرة‪ ،‬و)اإلي‪î‬سارُ ي‪î‬كون ب‪î‬إم‪î‬هالِ‪î‬ه زَم‪î‬ناً‪ ،‬أو ب‪î‬ال‪î‬وض‪î‬عِ ع‪î‬نه ك‪î‬مّاً(؛ ف‪î‬قد رَوى ع‪î‬بدُ اهللِ ب‪î‬نُ‬
‫ع‪î‬بّاسٍ رض‪î‬يَ اهللُ ع‪î‬نه أنّ رس‪î‬ولَ اهللِ ص‪î‬لّى اهللُ ع‪î‬ليهِ وس‪î‬لَّمَ ملّ‪î‬ا أج‪î‬لى يَ‪î‬هودَ ب‪î‬ني ال‪î‬نضيرِ ق‪î‬ال‪î‬وا‪ :‬إنّ ل‪î‬نا دُي‪î‬ون‪î‬اً ل‪î‬مْ حتِ‪î‬لَّ ف‪î‬قال‪:‬‬
‫ضَ‪î‬عُوا وتعجَّ‪î‬لُوا‪ .‬ورَوى أب‪î‬و ه‪î‬ري‪î‬رةَ رض‪î‬يَ اهللُ ع‪î‬نه‪ :‬ك‪î‬انَ لِ‪î‬رَجُ‪î‬لٍ ع‪î‬لى ال‪î‬نبيِّ ص‪î‬لَّى اهللُ ع‪î‬ليهِ وس‪î‬لمَ سِ‪î‬نٌّ مِ‪î‬ن اإلب‪î‬لِ ف‪î‬جاءَ‬
‫ي‪î‬تقاض‪î‬اهُ‪ ،‬ف‪î‬قال‪ :‬أع‪î‬طُوه‪ ،‬ف‪î‬طلَبوا ف‪î‬لم يَج‪î‬دِوا إالّ سِ‪î‬نًّا ف‪î‬وقَ سِ‪î‬نِّهِ‪ ،‬ف‪î‬قال‪ :‬أع‪î‬طُوه‪ ،‬ف‪î‬قالَ‪ :‬أوفَ‪î‬يتَنِي أوف‪î‬اكَ اهللُ‪ ،‬ف‪î‬قالَ رس‪î‬ولُ‬
‫الصفحة | ‪13‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 44‬كانون ثاني‪ /‬يناير | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫اهللِ ص‪î‬لَّى اهللُ ع‪î‬ليهِ وس‪î‬لمَ‪) :‬إنَّ خ‪î‬يارَك‪î‬م أح‪î‬سنُكم ق‪î‬ضاءً(‪ ،‬ف‪î‬ان‪î‬قلبت ال‪î‬زي‪î‬ادة ف‪î‬ي ال‪î‬دَّي‪î‬ن مِ‪î‬ن رب‪î‬اً مُح‪î‬رَّمٍ إل‪î‬ى إح‪î‬سانٍ؛‬
‫فاألُولى كانت في مجلسِ العقدِ‪ ،‬والثانيةُ كانت في مجلسِ السِداد وشتّانَ شتّانَ ما بنيَ احلالةِ األولى واحلالةِ الثانيةِ‪.‬‬
‫ويُ‪î‬عتبَرُ ح‪î‬دي‪î‬ثُ رس‪î‬ولِ اهللِ ص‪î‬لَّى اهللُ ع‪î‬ليهِ وس‪î‬لَّمَ‪) :‬ال ض‪î‬ررَ وال ضِ‪î‬رارَ( احل‪î‬اك‪î‬مَ ف‪î‬ي ذل‪î‬كَ كُ‪î‬لِّه‪ ،‬ف‪î‬إنْ وق‪î‬عَ ال‪î‬ضَّررُ ف‪î‬ال‪î‬واجِ‪î‬بُ‬
‫أنّ "ال‪î‬ضَّرَرَ يُ‪î‬زالُ"‪ ،‬وم‪î‬ا أص‪î‬ابَ أح‪î‬دَ أط‪î‬رافِ ال‪î‬تبادُلِ م‪î‬ن ظُ‪î‬لمٍ وج‪î‬بتْ إزال‪î‬تُه‪ ،‬ف‪î‬إنْ عَجَ‪î‬زَ ال‪î‬باغ‪î‬ي ع‪î‬ن ردِّ احل‪î‬قِّ ملَِ‪î‬ن بُ‪î‬غِيَ ع‪î‬ليه‬
‫ف‪î‬قَد أدخَ‪î‬لَ ن‪î‬فسَه ف‪î‬ي ش‪î‬يءٍ ع‪î‬ظيمٍ؛ إالّ أن يُ‪î‬سامِ‪î‬حَ ص‪î‬احِ‪î‬بُ احل‪î‬قِّ ب‪î‬حقِّه ك‪î‬لِّهِ أو ب‪î‬عضِه نُ‪î‬زوالُ ع‪î‬ندَ ق‪î‬ولِ اهللِ ت‪î‬عال‪î‬ى‪) :‬ال‬
‫يُ‪î‬كَلِّفُ ال‪î‬لَّـهُ نَ‪î‬فْسًا إِلَّ‪î‬ا وُسْ‪î‬عَهَا ۚ لَ‪î‬هَا مَ‪î‬ا كَسَ‪î‬بَتْ وَعَ‪î‬لَيْهَا مَ‪î‬ا اكْتَسَ‪î‬بَتْ ۗ رَبَّ‪î‬نَا الَ تُ‪î‬ؤَاخِ‪î‬ذْنَ‪î‬ا إِن نَّسِ‪î‬ينَا أَوْ أَخْ‪î‬طَأْنَ‪î‬ا ۚ… ﴿‪﴾۲۸٦‬‬
‫ال‪î‬بقرة‪ ،‬ف‪î‬لرُبَّ‪î‬ما ك‪î‬ان املَ‪î‬طلُ م‪î‬ردُّه النس‪î‬يان واخل‪î‬طأ‪ ،‬أمّ‪î‬ا إن ك‪î‬ان ع‪î‬ن غ‪î‬نىً ف‪î‬هو ظُ‪î‬لمٌ ل‪î‬قولِ رس‪î‬ولِ اهللِ ص‪î‬لّى اهللُ ع‪î‬ليهِ وس‪î‬لّم‪:‬‬
‫)مَ‪î‬طلُ ال‪î‬غنيِّ ظُ‪î‬لمٌ(‪ .‬وأمّ‪î‬ا إن ك‪î‬ان س‪î‬ببُه أخ‪î‬ذَ أم‪î‬والَ ال‪î‬ناسِ ب‪î‬ال‪î‬باط‪î‬لِ وب‪î‬نيّةٍ س‪î‬يئةٍ‪ ،‬ف‪î‬قَد دع‪î‬ى ع‪î‬ليه ص‪î‬لّى اهللُ ع‪î‬ليهِ وس‪î‬لَّم‬
‫قائالً‪) :‬مَن أخذَ أموالَ النَّاسِ يُريدُ أداءَها أدَّى اهللُ عنهُ‪ ،‬ومَن أخذَ أموالَ النَّاسِ يُريدُ إتالفَها أتلفَهُ اهللُ(‪.‬‬
‫و"امل‪î‬الُ ف‪î‬ي التش‪î‬ري‪î‬عِ اإلس‪î‬الم‪î‬يِّ أوس‪î‬عُ م‪î‬ن ال‪î‬نقدِ"‪ ،‬ف‪î‬قَد ع‪î‬رَّفَ‪î‬ه ال‪î‬غزال‪î‬يُّ ت‪î‬عري‪î‬فاً ش‪î‬ام‪î‬الً ف‪î‬ي إح‪î‬يائِ‪î‬ه ف‪î‬قالَ ه‪î‬و‪" :‬ع‪î‬بارةٌ ع‪î‬ن‬
‫أع‪î‬يانِ األرضِ وم‪î‬ا ع‪î‬ليها ممّ‪î‬ا ي‪î‬نتفعُ ب‪î‬ه‪ ،‬وأع‪î‬اله‪î‬ا األغ‪î‬ذي‪î‬ةُ ث‪î‬مَّ األم‪î‬كنةُ ال‪î‬تي ي‪î‬أوي اإلن‪î‬سانُ إل‪î‬يها وه‪î‬ي ال‪î‬دُّورُ‪ ،‬ث‪î‬مَّ األم‪î‬كنةُ‬
‫ال‪îî‬تي يَ‪îî‬سعى ف‪îî‬يها ل‪îî‬لتعيّشِ كـ )احل‪îî‬وان‪îî‬يتِ‪ ،‬واألس‪îî‬واقِ‪ ،‬واملَ‪îî‬زارعِ(‪ ،‬ث ‪î‬مَّ ال‪îî‬كسوةُ‪ ،‬ث ‪î‬مَّ أث‪îî‬اثُ ال‪îî‬بيتِ وآالتُ‪îî‬ه‪ ،‬ث ‪î‬مَّ آالتُ‬
‫اآلالتِ‪ ،‬وق‪î‬د ي‪î‬كونُ ف‪î‬ي اآلالتِ م‪î‬ا ه‪î‬و ح‪î‬يوانُ كـ )ال‪î‬كلبِ آل‪î‬ةِ ال‪î‬صيدِ(‪ ،‬و)ال‪î‬بقرِ آل‪î‬ةِ احلِ‪î‬راث‪î‬ةِ(‪ ،‬و)ال‪î‬فرسِ آل‪î‬ةِ ال‪î‬رك‪î‬وبِ ف‪î‬ي‬
‫احل‪î‬ربِ(‪ ".‬أمّ‪î‬ا امل‪î‬الُ مب‪î‬عنَى ال‪î‬نقودِ؛ ف‪î‬قد رأى ال‪î‬غزال‪î‬يُّ أنّ اهللَ ت‪î‬عال‪î‬ى خ‪î‬لقَ ال‪î‬دن‪î‬ان‪î‬يرَ وال‪î‬دراه‪î‬مَ ح‪î‬اكِ‪î‬مَني ومُ‪î‬توسِّ‪î‬طنيَ ب‪î‬نيَ س‪î‬ائ‪î‬رِ‬
‫األموالِ؛ حتى تُقدّرَ األموالُ بهِما‪ ،‬والنقدُ ال غَرضَ فيه وهو وسيلةٌ إلى كلِّ غَرضٍ‪.‬‬
‫ومِ‪î‬ن املُ‪î‬فيدِ ت‪î‬تبُّعُ س‪î‬لوكِ ال‪î‬فاروقِ عُ‪î‬مَرَ رض‪î‬يَ اهللُ ع‪î‬نه ف‪î‬ي م‪î‬عاجل‪î‬تِه ل‪î‬لقياسِ ع‪î‬ند التضخُّ‪î‬مِ وف‪î‬سادِ ال‪î‬نقودِ‪ ،‬أو ك‪î‬سادِه‪î‬ا ؛‬
‫لِ‪îî‬نبنِيَ ع‪îî‬ليه حُ‪îî‬لولَ‪îî‬نا‪ .‬ف ‪î‬مِمّا ح‪îî‬صلَ م‪îî‬ن أح‪îî‬داثٍ اق‪îî‬تصادي ‪î‬ةٍ ب‪îî‬عدَ وف‪îî‬اةِ رس‪îî‬ولِ اهللِ ص ‪î‬لّى اهللُ ع‪îî‬ليهِ وس ‪î‬لَّمَ أنْ غَ ‪î‬لَتِ اإلب ‪î‬لُ‬
‫)وه‪î‬ي م‪î‬قدارُ ال‪î‬دِّيَ‪î‬ةِ ال‪î‬تي ح‪î‬دَّدَه‪î‬ا ص‪î‬لّى اهللُ ع‪î‬ليهِ وس‪î‬لَّم(‪ ،‬ورَخ‪î‬صَتِ ال‪î‬دراه‪î‬مُ وال‪î‬تي يُس‪î‬دَّدُ ف‪î‬يها ال‪î‬ثمنُ ‪ -‬أح‪î‬يان‪î‬اً ‪ -‬وه‪î‬ذا‬
‫م‪î‬ا يُ‪î‬سمَّى ب‪î‬األدب‪î‬يّاتِ االق‪î‬تصادي‪î‬ةِ امل‪î‬عاص‪î‬رةِ ب‪î‬التضخُّ‪î‬مِ‪ ،‬فـ "ال‪î‬نقودُ ال مت‪î‬ثِّلُ ك‪î‬ميةَ الس‪î‬لعِ واخلَ‪î‬دم‪î‬اتِ ن‪î‬فسها ال‪î‬تي ك‪î‬ان‪î‬ت‬
‫متُ ‪î‬ثِّلُها س‪îî‬ابِ‪îî‬قاً" ف‪îî‬كيف ك‪îî‬انَ س‪îî‬لوكُ ال‪îî‬فاروقِ رض ‪î‬يَ اهللُ ع‪îî‬نه وه‪îî‬و ص‪îî‬احِ ‪î‬بُ ال‪îî‬فضلِ ال‪îî‬عظيمِ ف‪îî‬ي نُ‪îî‬شوءِ وق‪îî‬يامِ االق‪îî‬تصادِ‬
‫اإلسالميِّ كـ )عِلْمٍ وممُارَسة( بعد فضلِ رسولِ اهللِ صلّى اهللُ عليهِ وسلَّمَ وصاحبِه الصِّدِّيقِ أبي بكرٍ رضيَ اهلل عنه؟‬
‫ل‪î‬قد ذك‪î‬رَ عُ‪î‬بَادَةُ بْ‪î‬نِ ال‪î‬صَّامِ‪î‬تِ ف‪î‬ي جُ‪î‬زءٍ م‪î‬ن ح‪î‬دي‪î‬ثٍ ط‪î‬وي‪î‬لٍ‪) :‬إِنَّ مِ‪î‬نْ قَ‪î‬ضَاءِ رَسُ‪î‬ولِ ال‪î‬لَّهِ صَ‪î‬لَّى ال‪î‬لَّهُ عَ‪î‬لَيْهِ وَسَ‪î‬لَّمَ أَنَّ‪… :‬‬
‫وَقَ‪î‬ضَى فِ‪î‬ي دِيَ‪î‬ةِ الْ‪î‬كُبْرَى املُْ‪î‬غَلَّظَةِ ثَ‪î‬الَثِ‪î‬نيَ ابْ‪î‬نَةَ لَ‪î‬بُونٍ وَثَ‪î‬الَثِ‪î‬نيَ حِ‪î‬قَّةً وَأَرْبَ‪î‬عِنيَ خَ‪î‬لِفَةً‪ ،‬وَقَ‪î‬ضَى فِ‪î‬ي دِيَ‪î‬ةِ ال‪î‬صُّغْرَى ثَ‪î‬الَثِ‪î‬نيَ ابْ‪î‬نَةَ لَ‪î‬بُونٍ‬
‫وَثَ‪î‬الَثِ‪î‬نيَ حِ‪î‬قَّةً وَعِشْ‪î‬رِي‪î‬نَ ابْ‪î‬نَةَ مَ‪î‬خَاضٍ وَعِشْ‪î‬رِي‪î‬نَ بَ‪î‬نِي مَ‪î‬خَاضٍ ذُكُ‪î‬ورًا‪ ،‬ثُ‪î‬مَّ غَ‪î‬لَتِ اإلِْبِ‪î‬لُ بَ‪î‬عْدَ وَفَ‪î‬اةِ رَسُ‪î‬ولِ ال‪î‬لَّهِ صَ‪î‬لَّى ال‪î‬لَّهُ عَ‪î‬لَيْهِ‬
‫وَسَ‪î‬لَّمَ وَهَ‪î‬انَ‪î‬تْ ال‪î‬دَّرَاهِ‪î‬مُ فَ‪î‬قَوَّمَ عُ‪î‬مَرُ بْ‪î‬نُ اخلَْ‪î‬طَّابِ إِبِ‪î‬لَ املَْ‪î‬دِي‪î‬نَةِ سِ‪î‬تَّةَ آالَفِ دِرْهَ‪î‬مٍ حِ‪î‬سَابُ أُوقِ‪î‬يَّةٍ لِ‪î‬كُلِّ بَ‪î‬عِيرٍ‪ ،‬ثُ‪î‬مَّ غَ‪î‬لَتِ اإلِْبِ‪î‬لُ‬
‫وَهَ‪î‬انَ‪î‬تْ الْ‪î‬وَرِقُ فَ‪î‬زَادَ عُ‪î‬مَرُ بْ‪î‬نُ اخلَْ‪î‬طَّابِ أَلْ‪î‬فَنيِْ حِ‪î‬سَابَ أُوقِ‪î‬يَّتَنيِْ لِ‪î‬كُلِّ بَ‪î‬عِيرٍ‪ ،‬ثُ‪î‬مَّ غَ‪î‬لَتِ اإلِْبِ‪î‬لُ وَهَ‪î‬انَ‪î‬تْ ال‪î‬دَّرَاهِ‪î‬مُ؛ فَ‪î‬أَمتََّ‪î‬هَا عُ‪î‬مَرُ‬
‫اثْ‪î‬نَيْ عَشَ‪î‬رَ أَلْ‪î‬فًا حِ‪î‬سَابَ ثَ‪î‬الَثِ أَوَاقٍ لِ‪î‬كُلِّ بَ‪î‬عِيرٍ قَ‪î‬الَ‪ :‬فَ‪î‬زَادَ ثُ‪î‬لُثُ ال‪î‬دِّيَ‪î‬ةِ فِ‪î‬ي الشَّهْ‪î‬رِ احلَْ‪î‬رَامِ وَثُ‪î‬لُثٌ آخَ‪î‬رُ فِ‪î‬ي ال‪î‬بَلَدِ احلَْ‪î‬رَامِ‪ ،‬قَ‪î‬الَ‬
‫الصفحة | ‪14‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 44‬كانون ثاني‪ /‬يناير | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫فَ‪î‬تَمَّتْ دِيَ‪î‬ةُ احلَْ‪î‬رَمَ‪î‬نيِْ عِشْ‪î‬رِي‪î‬نَ أَلْ‪î‬فًا‪ ،‬قَ‪î‬الَ فَ‪î‬كَانَ يُ‪î‬قَالُ يُ‪î‬ؤْخَ‪î‬ذُ مِ‪î‬نْ أَهْ‪î‬لِ الْ‪î‬بَادِيَ‪î‬ةِ مِ‪î‬نْ مَ‪î‬اشِ‪î‬يَتِهِمْ الَ يُ‪î‬كَلَّفُونَ الْ‪î‬وَرِقَ وَالَ ال‪î‬ذَّهَ‪î‬بَ‪،‬‬
‫وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ مَا لَهُمْ قِيمَةُ الْعَدْلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ‪) ،‬مسند أحمد‪.(۲۱٤۱۷ :‬‬
‫ي‪î‬قول ن‪î‬صُّ احل‪î‬دي‪î‬ثِ‪) :‬فَ‪î‬قَوَّمَ عُ‪î‬مَرُ بْ‪î‬نُ اخلَْ‪î‬طَّابِ إِبِ‪î‬لَ املَْ‪î‬دِي‪î‬نَةِ سِ‪î‬تَّةَ آالَفِ دِرْهَ‪î‬مٍ حِ‪î‬سَابُ أُوقِ‪î‬يَّةٍ لِ‪î‬كُلِّ بَ‪î‬عِيرٍ( ويُ‪î‬قصد ع‪î‬ادةً‬
‫ب‪î‬األواقِ وال‪î‬دراه‪î‬مِ ال‪î‬فضَّة‪ ،‬أيّ‪ :‬أنّ‪î‬ه ‪ -‬رض‪î‬يَ اهللُ ع‪î‬نه ‪ -‬أع‪î‬ادَ اح‪î‬تسابَ ال‪î‬دِّي‪î‬ةِ ب‪î‬ال‪î‬نقدِ ال‪î‬ثمنيِ )ال‪î‬ذي ج‪î‬علَ اهللُ ف‪î‬يه ال‪î‬ثمنَ‬
‫خِ‪î‬لقَة( نس‪î‬بةً ل‪î‬إلب‪î‬لِ )أي الس‪î‬لعةِ ال‪î‬رائ‪î‬جة( ال‪î‬ذي ه‪î‬و أص‪î‬لُ م‪î‬قدارِ ال‪î‬دِّي‪î‬ةِ؛ ف‪î‬حافَ‪î‬ظَ عُ‪î‬مَرُ ‪ -‬رض‪î‬يَ اهللُ ع‪î‬نهُ ‪ -‬ع‪î‬لى ت‪î‬وازنِ‬
‫املِ‪î‬ثليِّ وال‪î‬ثمنيِّ ف‪î‬أع‪î‬ادَ ال‪î‬قيمةَ إل‪î‬ى م‪î‬ا ميُ‪î‬ثلُه مِ‪î‬ن مَ‪î‬عدِنٍ ث‪î‬منيٍ‪ ،‬ث‪î‬مَّ نس‪î‬بَه للس‪î‬لعِ ال‪î‬رائ‪î‬جةِ وه‪î‬ي اإلب‪î‬لُ‪ ،‬ف‪î‬كان‪î‬ت ‪ ٦۰۰۰‬دره‪î‬م؛‬
‫حيث أنّ كلَّ رأسِ إبلٍ واحدةٍ تُعادِلُ أوقيةً واحدةً من الفضَّة‪.‬وعليه قرَّرَ زيادةَ الديةِ مبقدارِ الثُلُثِ‪.‬‬
‫ل‪î‬كنّ ال‪î‬غالءَ اس‪î‬تمرَّ ب‪î‬ال‪î‬صعودِ؛ ف‪î‬كانَ سُ‪î‬لوكُ‪î‬ه ب‪î‬أن )زَادَ أَلْ‪î‬فَنيِْ حِ‪î‬سَابَ أُوقِ‪î‬يَّتَنيِْ لِ‪î‬كُلِّ بَ‪î‬عِيرٍ( ب‪î‬أن أص‪î‬بحَتِ ال‪î‬دِّي‪î‬ةُ ‪۸۰۰۰‬‬
‫درهم ما يُعادِلُ ‪ ۲‬أوقيةٍ من الفضَّةِ مقابلَ كلِّ رأسٍ‪.‬‬
‫وم‪î‬ع ه‪î‬ذا كُ‪î‬لِّهِ؛ اس‪î‬تمرَّ ال‪î‬غالءَ صُ‪î‬عوداً )فَ‪î‬أَمتََّ‪î‬هَا عُ‪î‬مَرُ اثْ‪î‬نَيْ عَشَ‪î‬رَ أَلْ‪î‬فًا حِ‪î‬سَابَ ثَ‪î‬الَثِ أَوَاقٍ لِ‪î‬كُلِّ بَ‪î‬عِيرٍ( ف‪î‬زادَ ال‪î‬دي‪î‬ةَ ‪۱۲۰۰۰‬‬
‫دره‪î‬م م‪î‬ا يُ‪î‬عادِلُ ‪ ۳‬أواقٍ م‪î‬ن ال‪î‬فضِّةِ م‪î‬قاب‪î‬لَ ك‪î‬لِّ رأسٍ‪ .‬ف‪î‬كانَ م‪î‬قدارُ ال‪î‬زي‪î‬ادةِ ال‪î‬ثلثَ‪ .‬ث‪î‬مّ اس‪î‬تقرّتِ ال‪î‬دِّي‪î‬ةُ ع‪î‬ند ‪۲۰۰۰۰‬‬
‫درهم‪.‬‬
‫وف‪îî‬ي االق‪îî‬تصادِ امل‪îî‬عاص ‪î‬رِ نَ‪îî‬قيسُ التضخُّ ‪î‬مَ ب‪îî‬األرق‪îî‬امِ ال‪îî‬قياس ‪î‬يَّةِ ف‪îî‬نجعلُ‬
‫ﺍﻟﺮﻗﻢ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ‬
‫ﺳﻌﺮ ﺍﻹﺑﻞ‬
‫ﺍﻟﺴﻨﺔ‬
‫سَ ‪îî‬نةً ل ‪îî‬ألس ‪îî‬اسِ )س‪ (.‬أيّ ألس ‪îî‬اسِ ال ‪îî‬قياسِ‪ ،‬ث‪î î‬مَّ تُ ‪îî‬قاسُ ال ‪îî‬سنواتُ‬
‫‪٪١٠٠‬‬
‫‪٦٠٠٠‬‬
‫‪٢٠٠٠‬‬
‫ال‪îî‬الحِ‪îî‬قةُ ع‪îî‬ليها‪ ،‬ف‪îî‬يتمُّ اع‪îî‬تمادُ س‪îî‬لعةٍ أو سِ‪îî‬لعٍ أس‪îî‬اس‪îî‬يةٍ ي‪îî‬تمُّ ال‪îî‬قياسُ‬
‫‪٪١٣٣‬‬
‫‪٨٠٠٠‬‬
‫‪٢٠٠١‬‬
‫عليها بني فتراتِ احلسابِ‪ ،‬مثال ذلك‪ ،‬اجلدول التالي‪:‬‬
‫‪٪٢٠٠‬‬
‫ف‪î‬أس‪î‬عارَ ‪ ۲۰۰۱‬ت‪î‬فوقُ أس‪î‬عارَ ‪ ۲۰۰۰‬بـ ‪ ،٪۳۳‬وأس‪î‬عارَ ‪ ۲۰۰۲‬ت‪î‬فوقُ ‪١٢٠٠٠ ٢٠٠٢‬‬
‫أسعارَ ‪ ۲۰۰۰‬بـ ‪ ،٪۲۰۰‬وهكذا‪ .‬فكيف يتمُّ السِّدادُ؟‬
‫‪٪٣٣٣‬‬
‫ل‪î‬قد وض‪î‬عَ ال‪î‬فاروقُ رض‪î‬يَ اهللُ ع‪î‬نهُ ض‪î‬واب‪î‬طُ ال‪î‬صرفِ ب‪î‬ني ال‪î‬نقودِ املِ‪î‬ثليّةِ ‪٢٠٠٠٠ ٢٠٠٣‬‬
‫)الس‪îî‬لعيّة( وب‪îî‬ني ال‪îî‬نقودِ ال‪îî‬ثمنيةِ )األث‪îî‬مانِ مِ‪îî‬ن ذَه ‪î‬بٍ وف ‪î‬ضَّةٍ وم‪îî‬ا ﻭﻫﻜﺬﺍ‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫ش ‪îî‬اب ‪îî‬هما( آخ ‪îî‬ذا ب ‪îî‬عني االع ‪îî‬تبارِ التضخُّ‪î î‬مَ احل ‪îî‬اص‪î î‬لَ ف ‪îî‬ي االق ‪îî‬تصادِ‬
‫ل‪î‬لحفاظِ ع‪î‬لى م‪î‬صال‪î‬حِ األف‪î‬رادِ؛ لِ‪î‬يُحقِّقَ ال‪î‬عدلَ ال‪î‬ذي تنش‪î‬دُه ش‪î‬ري‪î‬عةُ اإلس‪î‬المِ ال‪î‬عظيمِ ب‪î‬ني ال‪î‬عبادِ ك‪î‬اف‪î‬ةً؛ ف‪î‬رس‪î‬ولُ اهللِ ص‪î‬لّى‬
‫اهللُ ع‪î‬ليه وس‪î‬لَّم شّ‪î‬رعَ‪ ،‬وصَ‪î‬حاب‪î‬تُه رِض‪î‬وانُ اهللِ ع‪î‬ليهِم اس‪î‬تندُوا ل‪î‬ذل‪î‬كَ التش‪î‬ري‪î‬عِ وراعَ‪î‬وا ال‪î‬فوارقَ؛ ف‪î‬رس‪î‬ولُ ال‪î‬رَّح‪î‬مةِ ص‪î‬لّى اهللُ‬
‫ع‪î‬ليهِ وس‪î‬لَّم قَ‪î‬صَدَ ال‪î‬عدلَ وسَ‪î‬لكَ ل‪î‬تحقيقِ ذل‪î‬ك مَس‪î‬لكَه ال‪î‬صحيحَ ف‪î‬ي حت‪î‬دي‪î‬دِ ال‪î‬ضواب‪î‬طِ الش‪î‬رع‪î‬يةِ وال‪î‬واق‪î‬عيةِ ب‪î‬نيَ ال‪î‬عبادِ ال‪î‬تي‬
‫حت‪î‬قِّقُ م‪î‬صاحلَِ‪î‬هُم‪ ،‬وف‪î‬همَ ال‪î‬فاروقُ عُ‪î‬مَرُ رض‪î‬يَ اهللُ ع‪î‬نهُ ذل‪î‬ك ك‪î‬لَّه؛ فـ )ح‪î‬افَ‪î‬ظَ ع‪î‬لى ال‪î‬غاي‪î‬ةِ املش‪î‬رُوع‪î‬ةِ وال‪î‬وس‪î‬يلةِ املش‪î‬روع‪î‬ةِ( م‪î‬ع‬
‫أنّ رس‪î‬ولَ اهللِ ص‪î‬لّى اهللُ ع‪î‬ليهِ وس‪î‬لَّمَ ل‪î‬مْ يش‪î‬رحْ‪î‬ها ل‪î‬ه به‪î‬ذِه ال‪î‬طري‪î‬قةِ امل‪î‬فصلةِ؛ ل‪î‬كنَّها "ع‪î‬ظمةُ املُ‪î‬علّمِ واملُ‪î‬تعلِّمُ"‪ ،‬إنّ‪î‬ها مَ‪î‬درس‪î‬ةُ‬
‫ال‪î‬عظماءِ‪ ،‬فـ "ال‪î‬ذك‪î‬اءُ ط‪î‬بعُهم‪ ،‬وال‪î‬عدلُ ه‪î‬دف‪î‬هُم‪ ،‬وال‪î‬رس‪î‬ال‪î‬ة م‪î‬نهجُهم‪ ،‬وال ي‪î‬خشونَ ف‪î‬ي اهللِ ل‪î‬وم‪î‬ةَ الئ‪î‬مٍ؛ ل‪î‬ذل‪î‬ك ازدهَ‪î‬رتْ‬
‫الصفحة | ‪15‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 44‬كانون ثاني‪ /‬يناير | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫ت‪î‬لك ال‪î‬فترةُ مب‪î‬عدَّالتٍ م‪î‬تزاي‪î‬دةٍ؛ ف‪î‬في زم‪î‬نٍ ق‪î‬صيرٍ جِ‪î‬دّاً ن‪î‬قلوا األمّ‪î‬ةَ مِ‪î‬ن األُمِّ‪î‬يَّةِ واجله‪î‬لِ وال‪î‬نزاعِ إل‪î‬ى ال‪î‬رِي‪î‬ادةِ‪ ،‬وال‪î‬قيادةِ‪،‬‬
‫فاحتنيَ ناشرينَ للعلمِ بفُنونِه كافّةً‪.‬‬
‫ي‪î‬تبيَّنُ ف‪î‬ي خ‪î‬تامِ ه‪î‬ذا احل‪î‬دي‪î‬ثِ أه‪î‬ميّةُ ف‪î‬علِ ال‪î‬فاروقِ عُ‪î‬مَرَ رض‪î‬يَ اهللُ ع‪î‬نه‪) :‬يُ‪î‬ؤْخَ‪î‬ذُ مِ‪î‬نْ كُ‪î‬لِّ قَ‪î‬وْمٍ مَ‪î‬ا لَ‪î‬هُمْ قِ‪î‬يمَةُ الْ‪î‬عَدْلِ مِ‪î‬نْ‬
‫أَمْ‪î‬وَالِ‪î‬هِمْ(؛ ح‪î‬قّاً إنّ‪î‬ه ت‪î‬طبيقٌ لس‪î‬ياس‪î‬ةٍ اق‪î‬تصادي‪î‬ةٍ عَ‪î‬لِمَها مَ‪î‬ن ع‪î‬لِمَها مِ‪î‬ن أه‪î‬لِ ال‪î‬فهْمِ وال‪î‬عِلمِ واخلِ‪î‬بْرَةِ احل‪î‬يات‪î‬يَّةِ واالق‪î‬تصاديَّ‪î‬ةِ مَ‪î‬ن‬
‫ع‪î‬لمِها‪ ،‬وجَهِ‪î‬لَها مَ‪î‬ن جهِ‪î‬لَها مِ‪î‬ن أرب‪î‬ابِ اجله‪î‬لِ وال‪î‬ضاللِ واملُ‪î‬كابَ‪î‬رَةِ مَ‪î‬ن جه‪î‬لَها أو جت‪î‬اه‪î‬لَها؛ ح‪î‬يث ال يُ‪î‬شقُّ ع‪î‬لى أح‪î‬دٍ وال‬
‫يُ‪î‬كلّفُ م‪î‬ا ال يُ‪î‬طيقُ؛ ب‪î‬ل ح‪î‬دَّدَ ال‪î‬فاروقُ ال‪î‬ضواب‪î‬طَ ال‪î‬عادل‪î‬ةَ ورب‪î‬طَ ب‪î‬ينها؛ ف‪î‬مَن ت‪î‬ورَّطَ ب‪î‬قتلٍ خ‪î‬طأ ف‪î‬عليهِ أن يُس‪î‬دِّدَ إمّ‪î‬ا ك‪î‬ذا‪،‬‬
‫أو كذا ممِّا لديهِ من أموالٍ وال حَرَجَ‪.‬‬
‫إنّ انه‪î‬يارَ س‪î‬عرِ ص‪î‬رفِ ال‪î‬ليرةِ ال‪î‬سوري‪î‬ةِ وف‪î‬سادِه ال‪î‬عري‪î‬ضِ؛ ب‪î‬ل م‪î‬شارف‪î‬تَه ع‪î‬لى ال‪î‬كسادِ‪ ،‬أدخ‪î‬لَ ال‪î‬ناسَ ف‪î‬ي إش‪î‬كاالتٍ ع‪î‬دي‪î‬دةٍ‪،‬‬
‫ف‪î‬ال مي‪î‬رُّ أس‪î‬بوعٌ إالّ وي‪î‬أت‪î‬يني مَ‪î‬ن ي‪î‬حتكِمُ ملِ‪î‬ا أل‪î‬مَّ ب‪î‬ه؛ ف‪î‬معاي‪î‬يرُ احمل‪î‬اس‪î‬بةِ احمل‪î‬ليةِ تش‪î‬ترطُ ال‪î‬تسجيلِ وال‪î‬قياسُ ب‪î‬ال‪î‬عملةِ احمل‪î‬ليَّةِ ال‬
‫األج‪î‬نبيةِ‪ ،‬وي‪î‬زي‪î‬دُ األم‪î‬رَ سُ‪î‬وءاً ع‪î‬دمُ ال‪î‬عملِ ب‪î‬األص‪î‬ولِ احمل‪î‬اس‪î‬بيَّةِ ال‪î‬صحيحةِ؛‪ ،‬ف‪î‬يكتفي ال‪î‬ناسُ مب‪î‬ا ل‪î‬دي‪î‬هِم مِ‪î‬ن خِ‪î‬براتٍ ل‪î‬يُدخِ‪î‬لُوا‬
‫ب‪î‬عضَهم ب‪î‬عضاً ف‪î‬ي ح‪î‬يصَ ب‪î‬يصَ؛ ف‪î‬تتداخ‪î‬لُ احل‪î‬قوقُ وت‪î‬تشاب‪î‬كُ‪ ،‬ث‪î‬مّ ب‪î‬انه‪î‬يارِ س‪î‬عرِ ال‪î‬صرفِ ي‪î‬بحثُ كِ‪î‬الهُ‪î‬ما ع‪î‬ن م‪î‬صلحتِه‬
‫غ‪î‬يرُ آب‪î‬هٍ ب‪î‬ضَررٍ أص‪î‬ابَ غ‪î‬يرَه‪ ،‬أو ب‪î‬ظلمٍ ح‪î‬اقَ ب‪î‬هِ‪ ،‬وي‪î‬حضرُن‪î‬ي وص‪î‬فُ اهللِ ت‪î‬باركَ ت‪î‬عال‪î‬ى ألم‪î‬ثالِ أول‪î‬ئكَ ق‪î‬ول‪î‬ه‪) :‬وَأُحْ‪î‬ضِرَتِ‬
‫األَْن‪î‬فُسُ ال‪î‬شُّح ۚ…( ﴿‪ ﴾۱۲۸‬ال‪î‬نساء‪ ،‬ب‪î‬ينما يُ‪î‬وصِ‪î‬ي اهللُ ت‪î‬عال‪î‬ى أول‪î‬ئكَ ب‪î‬قولِ‪î‬ه‪) :‬وَأُحْ‪î‬ضِرَتِ األَْن‪î‬فُسُ ال‪î‬شُّحَّ ۚ وَإِن حتُْ‪î‬سِنُوا‬
‫وَتَ‪î‬تَّقُوا فَ‪î‬إِنَّ ال‪î‬لَّـهَ كَ‪î‬انَ مبَِ‪î‬ا تَ‪î‬عْمَلُونَ خَ‪î‬بِيرًا( ﴿‪ ﴾۱۲۸‬ال‪î‬نساء؛ ف‪î‬أي‪î‬ن اإلح‪î‬سانُ ف‪î‬ي ال‪î‬عملِ واحل‪î‬سابِ؟ واهللُ خ‪î‬بيرٌ مب‪î‬ا ي‪î‬عملُ‬
‫أولئكَ الناسُ‪.‬‬
‫وي‪î‬زدادُ ت‪î‬داخُ‪î‬لُ األم‪î‬ورِ ب‪î‬ان‪î‬تشارِ ال‪î‬عملِ ف‪î‬ي أك‪î‬ثرَ م‪î‬ن ب‪î‬لدٍ؛ ف‪î‬يكونُ ال‪î‬تعام‪î‬لُ ب‪î‬أك‪î‬ثرَ مِ‪î‬ن عُ‪î‬ملَةٍ‪ ،‬وب‪î‬توان‪î‬ي الش‪î‬رك‪î‬اءِ ع‪î‬ن احمل‪î‬اس‪î‬بةِ‬
‫الدَّوريَّةِ‪ ،‬تزدادُ اختالفاتُهم؛ حيث يظنُّ كثيرٌ منهُم أنّهُم خُبراءُ بالعملِ احملاسبيِّ وهم ليسوا على شيءٍ مِن ذلكَ‪.‬‬
‫وف‪î‬ي ت‪î‬لك احل‪î‬االتِ ف‪î‬إنّ امل‪î‬عيارَ احمل‪î‬اس‪î‬بيَّ ال‪î‬دول‪î‬يَّ ال‪î‬ثام‪î‬ن امل‪î‬تعلِّقَ بـ )ص‪î‬اف‪î‬ي ال‪î‬رِّب‪î‬حِ‪ ،‬أو اخل‪î‬سارةِ ل‪î‬لفترة‪ ،‬واألخ‪î‬طاءُ اجل‪î‬وه‪î‬ري‪î‬ةُ‪،‬‬
‫وال‪î‬تغييراتِ ف‪î‬ي الس‪î‬ياس‪î‬اتِ احمل‪î‬اس‪î‬بيَّةِ(‪ ،‬وك‪î‬ذل‪î‬ك م‪î‬عيارَ احمل‪î‬اس‪î‬بةِ ال‪î‬دول‪î‬ي احل‪î‬ادي والعش‪î‬ري‪î‬ن امل‪î‬تعلِّق ب‪î‬آث‪î‬ارِ ال‪î‬تغيُّراتِ ف‪î‬ي‬
‫أسعارِ صرفِ العُمالتِ األجنبيةِ لن يُجديهِم نفعاً‪.‬‬
‫عِ‪î‬ندئ‪î‬ذٍ البُ‪î‬دَّ مِ‪î‬ن التس‪î‬دي‪î‬دِ وامل‪î‬قارَب‪î‬ةِ ب‪î‬ني احل‪î‬قوقِ؛ ف‪î‬رس‪î‬ول اهلل ص‪î‬لى اهلل ع‪î‬ليه وس‪î‬لم ي‪î‬قول‪" :‬سَ‪î‬دِّدُوا وق‪î‬ارِبُ‪î‬وا واس‪î‬تقيمُوا‬
‫ول‪î‬نْ حتُ‪î‬صُوا"‪ ،‬وم‪î‬ع ه‪î‬ذا وذاك ال بُ‪î‬دَّ مِ‪î‬ن املُ‪î‬سامَ‪î‬حةِ ب‪î‬نيَ الش‪î‬رك‪î‬اءِ‪ ،‬ق‪î‬ال احل‪î‬قُّ سُ‪î‬بحانَ‪î‬ه وت‪î‬عال‪î‬ى ف‪î‬ي ك‪î‬تاب‪î‬ه‪) :‬وَإِنَّ كَ‪î‬ثِيرًا مِّ‪î‬نَ‬
‫اخلُْ‪î‬لَطَاءِ لَ‪î‬يَبْغِي بَ‪î‬عْضُهُمْ عَ‪î‬لَى بَ‪î‬عْضٍ إِلَّ‪î‬ا الَّ‪î‬ذِي‪î‬نَ آمَ‪î‬نُوا وَعَ‪î‬مِلُوا ال‪î‬صَّاحلَِ‪î‬اتِ وَقَ‪î‬لِيلٌ مَّ‪î‬ا هُ‪î‬مْ ۗ…( ﴿‪ ﴾۲٤‬ص‪ .‬ل‪î‬قد ص‪î‬دقَ‬
‫ال‪î‬فاروقُ عُ‪î‬مَرُ رض‪î‬يَ اهللُ ع‪î‬نه ب‪î‬قولِ‪î‬ه‪":‬ال ي‪Q‬بيعُ ف‪Q‬ي سُ‪Q‬وقِ‪Q‬نا إالّ مَ‪Q‬ن يَ‪Q‬فقَه‪ ،‬وإالّ أك‪Q‬لَ ال‪Q‬رِّب‪Q‬ا‪ ،‬ش‪Q‬اءَ أمْ أب‪Q‬ى"‪ .‬ف‪î‬قبل أن يُ‪î‬باش‪î‬رَ‬
‫ال‪î‬ناسُ أع‪î‬مالَ‪î‬هم ع‪î‬ليهم أن ي‪î‬تفقهوا ف‪î‬ي دِي‪î‬نهم ح‪î‬تى ال يَ‪î‬قعوا ف‪î‬ي ك‪î‬بيرةٍ أو ص‪î‬غيرةٍ خش‪î‬يةَ احمل‪î‬ظورِ‪ ،‬ي‪î‬قول اهلل ت‪î‬عال‪î‬ى‪:‬‬
‫فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ مبَِا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿‪ ﴾۹٤‬النحل‪.‬‬
‫الصفحة | ‪16‬‬
‫‪www.giem.info‬‬
‫العدد ‪ | 44‬كانون ثاني‪ /‬يناير | ‪2016‬‬
‫كلمة رئيس التحرير‬
‫وم‪î‬ا يَ‪î‬نبغِي اإلش‪î‬ارةُ إل‪î‬يهِ أنَّ )ت‪î‬سوي‪î‬ةَ ح‪î‬قوقِ ال‪î‬دائ‪î‬ننيَ وامل‪î‬دِي‪î‬ننيَ ي‪î‬ختلفُ ع‪î‬ن ت‪î‬سوي‪î‬ةِ ح‪î‬قوقِ الش‪î‬رك‪î‬اءِ(‪ ،‬ف‪î‬ما س‪î‬بقَ ب‪î‬يانُ‪î‬ه‬
‫س‪î‬لَّطَ ال‪î‬ضوءَ ع‪î‬لى ت‪î‬سوي‪î‬ةِ ح‪î‬ساب‪î‬اتِ ال‪î‬دَي‪î‬نِ‪ ،‬أم‪î‬ا إن ك‪î‬ان األط‪î‬رافُ ش‪î‬رك‪î‬اءَ؛ ف‪î‬هم مش‪î‬ترِك‪î‬ون م‪î‬ع ب‪î‬عضِهمُ ال‪î‬بعضُ بـ )ال‪î‬غنمِ‬
‫وال‪îî‬غرمِ( و)ال ي‪îî‬جوزُ ض‪îî‬مانُ أح ‪î‬دِه‪îî‬م م‪îî‬الَ اآلخَ ‪î‬رِ إالّ إن قَ ‪î‬صَّر وتَ‪îî‬عدّى(‪ ،‬ول‪îî‬كلِّ م‪îî‬سأل ‪î‬ةٍ م‪îî‬ن امل‪îî‬سائ ‪î‬لِ ح‪îî‬الٌ ي‪îî‬خصُّها ف‪îî‬ي‬
‫التفصيلِ‪ ،‬وما سَبقَ بيانُه إمنا هو ضوابطُ البدَّ من اعتبارِها ومراعاتِها‪.‬‬
‫حمَاةُ )حمَاها اهللُ( بتاريخ ‪ ۱۲‬من ربيع اآلخر ‪ ۱٤۳۷‬هـ املُوافِق ‪ ۲۰۱٦-۰۱-۲۳‬م‬
‫
‬
‫الصفحة | ‪17‬‬
‫‪www.giem.info‬‬