تحميل الملف المرفق

‫العدد (‪ - )6‬نوفمبر ‪ - 2012‬محرم ‪ 1434‬هــ‬
‫جملة �سهرية (اإلكرتونية) ف�سلية (مطب�عة) ت�سدر عن املجل�س العام للبن�ك وامل�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية بالتعاون مع مركز اأبحاث فقه املعامالت الإ�سالمية‬
‫هدية العدد‬
‫ال�صيا�صات املالية يف ع�رص اأبي بكر ال�صديق‬
‫(‪13-11‬هـ)‬
‫فن اإدارة الوقت‬
‫و�صيلتك لإدارة يومك‪ ،‬وقيادة حياتك نحو النجاح‬
‫م�صطلحات اقت�صادية من الفقه الإ�صالمي‬
‫الإبداع امل�رصيف يف ظل القت�صاد املعريف‬
‫أحد مناْ يف ٍ‬
‫َّ‬
‫ٍ‬
‫ف�ضل‬
‫ل حق َل ِ‬
‫ا ُملهاجر ْونَ والأن َْ�ضا ُر ُ�ض َّن ُة اهلل يف ع َباده‬
‫ِ‬
‫ِ ِِ‬
‫�س يف ِاإدارة الأزمات‬
‫َهي َ‬
‫ود ْر ٌ‬
‫ق َّ�ض ٌة ل تَنت ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫مل تنقل لنا الأدبيات عرب تاريخنا عبارات‪( :‬لجئني) اأو (نازحني) رغم‬
‫�سالمتهما اللغ�ية‪ ،‬بل عرفنا عبارات‪( :‬املهاجرين) و (الأن�سار)‪.‬‬
‫املهاجرون هم اأهل مكة‪� ،‬ساق بهم فعل غري امل�سلمني فيها لأنهم �س ّيق�ا على‬
‫حرياتهم لعتناقهم ِد ْين ًا غري ِد ْين اآبائهم واأجدادهم‪ ،‬فرتك املهاجرون مكة‬
‫قا�سدين املدينة تاركني كل ما ميلك�ن ناجني باأنف�سهم واأهليهم ب�سبب ما‬
‫ُم�ر�س عليهم‪ ،‬وقد كان منهم الغني والفقري‪.‬‬
‫والأن�سار هم اأهل املدينة‪ ،‬الذين ا�ستقبل�ا املهاجرين يف مدينتهم وقد‬
‫قا�سم�هم اأم�الهم وما ميلك�ن‪.‬‬
‫اإن لذلك احلدث اآثاره الجتماعية والقت�سادية‪ ،‬وما �سرنكز عليه ه�‬
‫القت�سادية رغم �سع�بة الف�سل بني الآثار بن�عيها‪.‬‬
‫اإن من و�سل من املهاجرين‪ ،‬مل يكن معه �سيء‪ ،‬لذلك �سار بحكم الفقري‪،‬‬
‫كما اأنه �سار دون عمل ميار�سه رغم قدرته على ذلك‪ ،‬فزاد الفقر وانت�سرت‬
‫البطالة يف املدينة املن�رة لتبلغ خم�س�ن باملائة على اأقل تقدير‪ .‬فما ه� احلل‬
‫الذي قام به (�سلى اهلل عليه و�سلم) ملجابهة هذه الأزمة الطارئة؟‬
‫لقد اآخى (�سلى اهلل عليه و�سلم) بني املهاجرين والأن�سار عندما قدم‬
‫املدينة (رواية ابن حجر الع�سقالين ‪ -‬الإ�سابة‪ ،)2/219 :‬ثم �سارك الأن�سار‬
‫املهاجرين مبا ميلك�نه‪ .‬وبذلك مل يعد املهاجرون فقراء باملرة‪ ،‬كما مل يتح�ل‬
‫الأن�سار اإىل فقراء‪ ،‬لأنه ُيفرت�س اأنهم قد تربع�ا بن�سف ما ميلك�ن‪ .‬وكان‬
‫يف املهاجرين من ه� من اأ�سحاب املبادرة‪ ،‬حيث ت�جه اإىل ال�س�ق ليعمل‬
‫بنف�سه دون م�ساعدة الآخرين‪ .‬اإذ ًا احل ّل كان ح ًَال اجتماعي ًا اقت�سادي ًا‪ ،‬ولي�س‬
‫العك�س‪ ،‬فما اأهمية ذلك الدر�س؟‬
‫اإنه بعد اأكرث من اأربعة ع�سر قرن ًا على حدث الهجرة‪ ،‬ل يبدو اأنها جمرد ق�سة‬
‫ُحتكى‪ ،‬اأو حكاية تُروى‪ ،‬بل هي ُ�سنة من ُ�سنن اهلل بني عباده‪ .‬ح�سلت الهجرة‬
‫يف زمن ا�ستد الأمر فيه على امل�سلمني‪ .‬م ّرة حني هاجروا خارج بالدهم اإىل‬
‫احلب�سة فاأح�سن الأحبا�س �سيافتهم‪ ،‬ومرة حني هاجروا �سمن بلدهم‪،‬‬
‫(وهذا بيت الق�سيد) لأن فيه ال ِع َرب املن�س�دة والدرو�س امل�ستفادة‪.‬‬
‫لقد عا�س اأهل بالد ال�سام فرتات من التاريخ ا�ستقبل�ا فيها اإخ�ة لهم‪،‬‬
‫ف�سربت بالد ال�سام املثل تل� املثل‪ ،‬وح�سبنا اأن نذكر التاريخ احلديث‪،‬‬
‫فبعد اأزمة نكبة فل�سطني وما تالها‪ ،‬ا�ستقبل اأهل ال�سام ماليني املهاجرين‬
‫الفل�سطينيني ونا�سروهم‪ ،‬ويف �سبعينيات القرن املا�سي ا�ستقبل�ا مئات‬
‫الأل�ف من املهاجرين اللبنانيني‪ ،‬ويف ت�سعينيات القرن املا�سي ا�ستقبل�ا‬
‫ماليني املهاجرين العراقيني واحت�سن�هم كاأهليهم‪ .‬لكن التاريخ ي�سهد‬
‫باأنهم مل يبن�ا خميمات تخ�س اأولئك املهاجرين بل ا�ستقبل�هم يف بي�تهم‬
‫ويف اأحيائهم ومدنهم‪ ،‬وعامل�هم كما يعامل�ن اأنف�سهم‪ .‬وهذا �سيبقى معلم ًا‬
‫من معامل التاريخ‪.‬‬
‫كما يعي�س اأهل بالد ال�سام هذه الأيام ق�سة كق�سة هجرة احلب�سة‪ ،‬ففي‬
‫بداية العقد الثاين من القرن احلايل هاجر بع�سهم اإىل بالد غري بالدهم‬
‫ف ُا�ستقبل من ُا�ستقبل �سمن خم ّيمات خا�سة ل يغادرونها‪ ،‬وا�ستقبل القليل‬
‫منهم غري ذلك‪.‬‬
‫د‪� .‬سامر مظهر قنطقجي‬
‫رئي�س التحرير‬
‫كما هجر اأكرثهم مدنهم وقراهم قا�سدين قرىً ومدن ًا اأخرى‪ ،‬تاركني‬
‫كل ما ميلك�ن ناجني باأنف�سهم واأهليهم‪ ،‬لنف�س اأ�سباب املهاجرين الأوائل‬
‫من امل�سلمني‪ ،‬وفيهم اأي�س ًا الغني والفقري‪ .‬وا�ستقبلهم اأهل املدن الأخرى‪،‬‬
‫فاحت�سن�هم ونا�سروهم وقا�سم�هم جزء ًا من اأم�الهم‪ ،‬فمنهم من اأ�سكنهم‬
‫يف بيته‪ ،‬اأو ا�ستاأجر لهم بي�ت ًا‪ ،‬ومنهم من قدّم اللبا�س والطعام‪ ،‬ومنهم من‬
‫تكفل برعايتهم ال�سحية‪ ،‬ومنهم من قدم غري ذلك‪ .‬فكان اأهل تلك املدن‬
‫كالأن�سار‪.‬‬
‫لقد بلغ عدد الأ�سر التي هاجرت اإىل مدينة حماة (املدينة فقط) وامل�سجلة‬
‫ر�سمي ًا �سمن جلنة الإغاثة ‪ 52400‬اأ�سرة اأي ما يعادل ‪ 400-300‬األف �سخ�س‪،‬‬
‫يحتاج�ن �سهري ًا ‪ 250-175‬األف دولر اأكرثها ُيجمع من تربعات الأهايل‪،‬‬
‫وي�ساف لهذا العدد اأكرث من ن�سفه من غري امل�سجلني‪ .‬وترتكز الحتياجات‬
‫على الطعام وال�سراب واللبا�س والطبابة وحليب الأطفال‪ ،‬ويذهب ق�سم منها‬
‫ل�سد نفقات الإيجار‪.‬‬
‫هناك اأنا�س ا�ستغل�ا الأمر ب��سفه فر�سة ا�ستثمارية فا ّأجروا م�ساكنهم وباع�ا‬
‫ب�سائعهم وكاأنه م��سم َرواج‪ ،‬والأنكى من ذلك اأن هناك من اعتربها فر�سة‬
‫لال�ستغالل امل�سيء فتمادى يف زيادة الأ�سعار واحتكار حاجات النا�س وكاأن‬
‫هذه الفئة اأبت اأن تك�ن كالأن�سار‪.‬‬
‫لقد �سحت الب�سائع وال�سلع لتباط�ؤ الإنتاج يف بع�س احلالت وت�قفه يف‬
‫حالت اأخرى �س�اء لهجرة العاملني اأو لتدمري املن�ساآت‪ .‬و�سحت اأي�س ًا ب�سبب‬
‫�سع�بات ل�ج�ستية كمخاطر النقل‪ ،‬كما �سعف تخزينها لعدم وفرتها اأو خ�ف ًا‬
‫لتعرب عن حالة غري‬
‫من تدمريها‪ .‬فزاد الطلب عن العر�س وارتفعت الأ�سعار ّ‬
‫�سحية ولتزيد الأعباء والتكاليف‪.‬‬
‫اأمام ذلك انخف�س الطلب العام لأ�سباب عدة‪ ،‬فهناك‪:‬‬
‫غريوا �سل�كهم ال�ستهالكي ف�سبط�ا �سه�اتهم وخفّ�س�ا حاجاتهم‬
‫* اأنا�س ّ‬
‫ليحدّوا من ال�ستهالك‪ ،‬مكتفني بال�سروريات قدر امل�ستطاع‪.‬‬
‫* اأنا�س هاجروا خارج البالد‪.‬‬
‫* اإ�سافة اإىل م�ت و َفقد الكثريين‪.‬‬
‫لقد �ساعد ذلك يف حتقيق اإعادة الت�ازن بني العر�س والطلب ب�سكل جزئي‪.‬‬
‫لكن ولالأ�سف هناك اأنا�س حافظ�ا على عاداتهم ال�ستهالكية غري اآبهني‬
‫بغريهم‪ ،‬وكاأنهم اأب�ا اأن يك�ن�ا كالأن�سار‪.‬‬
‫لقد �سبه (�سلى اهلل عليه و�سلم) وحدة امل�سلمني باجل�سد ال�احد‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫وتراحمِ هم ُ‬
‫وتعاط ِفهم‪َ ،‬مث ُل اجل�سدِ ‪ .‬اإذا ا�ست َكى منه‬
‫َم ُثل امل�ؤمنني يف ت�ا ِدّهم ُ‬
‫هر وا ُ‬
‫حل َّمى (�سحيح م�سلم‪.)258٦ :‬‬
‫بال�س‬
‫ع�س ٌ�‪َ ،‬‬
‫تداعى له �سائ ُر اجل�سدِ َّ ِ‬
‫مما يعني اأن اقت�ساد امل�سلمني اقت�ساد واحد متكامل‪ ،‬فل� ا�ستقل اقت�ساد‬
‫كل منهم يف بقعة جغرافية تخ�سهم‪ ،‬فاإنه يف الأزمات‪ ،‬يع�د اقت�سادهم‬
‫كاجل�سد ال�احد‪ .‬وهذا ما فعلته الأم�سار يف عام الرمادة ف�ساند امل�سلم�ن‬
‫بع�سهم بع�س ًا‪ .‬لكن الق�سية ل تقف عند امل�ساعدة وكاأن بع�سهم يتف�سل على‬
‫بع�س‪ ،‬بل ه� اأم ٌر يخ�س �سالمة دينهم‪ ،‬لق�له (�سلى اهلل عليه و�سلم)‪ :‬من‬
‫فلي�س ِمنهُم‬
‫فلي�س منَ َّ ِ‬
‫أ�سبح وَهَ ُّم ُه غ ُري َّ ِ‬
‫أ�سبح ل َي ُّ‬
‫ا َ‬
‫اهلل َومن ا َ‬
‫هتم بامل�سلم َني َ‬
‫اهلل َ‬
‫(اجلامع ال�سغري لل�سي�طي‪.)8453 :‬‬
‫لقد عا�س اأهل بالد ال�سام ويعي�س�ن ق�سة املهاجرين والأن�سار بكامل‬
‫تفا�سيلها مع اختالف املكان والأ�سخا�س والزمان‪.‬‬
‫فاملكان مبارك كمكة واملدينة ول� ب�سكل اآخر‪ ،‬فقد دعا (�سلى اهلل عليه‬
‫اللهم بار ِْك‬
‫اللهم بار ِْك لنا يف ِ‬
‫�سامنا‪َّ ،‬‬
‫و�سلم) لل�سام بالربكة فكانت مباركة‪َّ :‬‬
‫لنا يف َ َمي ِننا‪ .‬قال�ا‪ :‬يا َ‬
‫�سامنا‪،‬‬
‫اللهم بار ِْك لنا يف ِ‬
‫ر�س�ل ا ِ‬
‫هلل‪ ،‬ويف َندِ نا؟ قال‪َّ :‬‬
‫َ‬
‫هلل‪ ،‬ويف َندِ نا؟ فاأظ ُّنه قال يف‬
‫ا‬
‫ر�س�ل‬
‫يا‬
‫قال�ا‪:‬‬
‫اللهم بار ِْك لنا يف َ َمي ِننا‪.‬‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫الثالث ِة‪ :‬هناك الزلز ُِل وال ِف َ ُ‬
‫ت‪ ،‬وبها َيط ُل ُع قرنُ ال�سيطانِ ) (�سحيح البخاري‪:‬‬
‫‪ ،)7094‬واأر�س ال�سام اأر�س هبطت فيها الر�سالت ال�سماوية ال�سابقة‪ ،‬وهي‬
‫اأي ال�سام اأر�س املح�سر واملن�سر (�سحيح اجلامع‪.)372٦ :‬‬
‫اأما الأ�سخا�س فلي�س�ا �سحابة ر�س�ل اهلل (�سلى اهلل عليه و�سلم)‪ ،‬لكنهم‬
‫اأحبته واأخ�انه‪ ،‬فقد روى اأن�س ابن مالك (ر�سي اهلل عنه) عن ر�س�ل اهلل‬
‫(�سلى اهلل عليه و�سلم) ق�له‪ :‬وددت اأين لقيت اإخ�اين‪ ،‬فقال اأ�سحابه‪ :‬اأو‬
‫لي�س نحن اأخ�انك؟ قال‪ :‬اأنتم اأ�سحابي‪ ،‬ولكن اإخ�اين الذين اآمن�ا بي ومل‬
‫يروين‪( .‬ال�سل�سلة ال�سحيحة‪.)2888 :‬‬
‫ويبقى اختالف الزمان وهذا ما دعانا اإىل الق�ل باأنها �سنة من �سنن اهلل‬
‫بني عباده واأنها ق�سة لن تنتهي‪ .‬ويزيد احلدث احلايل متيز ًا عما �سبقه‪ ،‬اأن‬
‫املهاجرين والأن�سار احلاليني منك�ب�ن بفقد الآحاد والع�سرات من اأحبائهم‪.‬‬
‫لكن كيف ي�سد امل�سلم�ن اأزر بع�سهم بع�س ًا؟ هل ب�سدادهم زكاة اأم�الهم؟ اأم‬
‫ي�سيف�ن عليها بع�س ال�سدقات؟‬
‫روى اأب� �سعيد اخلدري (ر�سي اهلل عنه) اأنه‪ :‬بينما نحن يف �سفر مع النبي‬
‫(�سلى اهلل عليه و�سلم)‪ ،‬اإذ جاء رجل على راحلة له‪ .‬قال‪ :‬فجعل ي�سرف‬
‫ب�سره ميين ًا و�سما ًل‪ .‬فقال ر�س�ل اهلل (�سلى اهلل عليه و�سلم)‪( :‬من كان معه‬
‫ف�سل ظهر فليعد به على من ل ظهر له‪ .‬ومن كان له ف�سل من زاد فليعد به‬
‫على من ل زاد له)‪ .‬قال‪ :‬فذكر من اأ�سناف املال ما ذكر‪ ،‬حتى راأينا اأنه ل حق‬
‫لأحد منا يف ف�سل‪�( .‬سحيح م�سلم‪.)1728 :‬‬
‫اإذ ًا عند اجلائحات اأو ما ن�سميه بالأزمات ل تقف امل�ساعدة وامل�ؤازرة عند‬
‫الزك�ات التي هي ركن الإ�سالم‪ ،‬ول عند ال�سدقات التي هي واجبة من‬
‫ف�سل لي�س‬
‫واجباته‪ ،‬بل كل ما زاد عن حاجات اأَحدٍ من امل�سلمني ه� مبثابة ٍ‬
‫له فيه حق ما دام غريه من امل�سلمني ُحمتاج ًا‪ ،‬اأو هكذا راأى اأولئك ال�سحابة‬
‫الكرام (ر�سي اهلل عنهم)‪ ،‬الذين خ�سهم اهلل تعاىل ب�سحبة خري الربية‪،‬‬
‫ومعلم النا�س (�سلى اهلل عليه و�سلم)‪.‬‬
‫لقد اأدَّب هذا النبي الكرمي النا�س وع ّلمهم كيف يعي�س�ن حياتهم يف �سعادة‬
‫جلائحات اأ�سابتهم‪.‬‬
‫وهناء مهما ق�ست ظروفهم احلياتية لف�سا ِد بع�سهم‪ ،‬اأو‬
‫ٍ‬
‫لقد ن�سرنا يف العدد الثاين (ي�لي� ‪ )2012‬من جملة القت�ساد الإ�سالمي‬
‫العاملية حتقيق ًا بعن�ان (مبادرة ناجحة لأ�سخا�س يتبن�ن القر�س احل�سن)‪،‬‬
‫اأو�سح فيه مدير اجلمعية اأن القرو�س املمن�حة جتاوزت ‪ ٦300000‬ل‪�.‬س‬
‫يف عام ‪ .2011‬وال�س�ؤال‪ :‬يف خ�سم الأزمة التي تعي�سها �س�رية عامة‪ ،‬وحلب‬
‫خا�سة (مق ّر اجلمعية)‪ ،‬فاإن كل �سيء قد ت�قف متام ًا‪ ،‬بل اإن اأ�سياء كثرية‬
‫ُد ّمرت متام ًا! فما ه� م�سري الأم�ال املقر�سة؟ واأين حق�ق املقر�سني؟ واأين‬
‫هي املخاطر الئتمانية؟ لقد ات�سل بي البارحة رئي�س اجلمعية ي�ساألني‪ :‬ماذا‬
‫تفعل البن�ك حلماية اأم�ال م�دعيها يف الأزمات؟ فذكرت له الحتياطيات‬
‫التي تُلزم بها البن�ك املركزية‪ ،‬اإ�سافة للتاأمني على الأم�ال‪ ،‬ك�سيا�سات‬
‫حت�طية ملجابهة اخل�سائر غري العادية‪ .‬فقال‪ :‬كيف ترى و�سع جمعيتنا يف‬
‫هذه الظروف قيا�س ًا على ما ذكرت؟‪ ،‬فقلت له‪ :‬ال��سع �سيء جد ًا وذكرت‬
‫له بع�س احلل�ل‪ .‬فقال‪ :‬لقد جاءين �سخ�س ودفع مبلغ ًا كبري ًا ك�سلفة (غري‬
‫م�سروطة) ل�سداد اأي حالة طارئة‪ ،‬كما اأبلغه عدد من امل�سرتكني بتخليهم‬
‫عن حق�قهم اإن لزم الأمر! وبذلك ا�ستمرت اأم�ر اجلمعية دون اإ�سكاليات‪،‬‬
‫وبقيت اجلمعية بعيدة عن هاوية الإفال�س‪ .‬فاأيّ حت�ط هذا؟ واأين اخلرباء‬
‫الكت�رايني؟ واأين الفنيني والإداريني الذين يح�سل�ن على ع�سرات األ�ف‬
‫الدولرات كرواتب �سهرية؟ اإنها بال�سك اأثر الرتبية القت�سادية الإ�سالمية‬
‫التي تعمل ميداني ًا يف احلالت العادية وحالت الأزمات على حد �س�اء فهي ل‬
‫تركن نف�سها يف طيات الكتب اأو حبي�سة التنظري‪.‬‬
‫اإن ما �سبق بيانه‪ ،‬لي�س خم�س��س ًا باأهل بالد ال�سام‪ ،‬بل ي�سمل كل بقاع‬
‫در�س‬
‫املعم�رة التي فيها م�سلم�ن اأ�سابتهم حاجة اأو اأجلاأتهم �سرورة‪ .‬ه� ً‬
‫م�ستمر يف اإدارة الأزماتْ ‪ ،‬فيه احلل�ل اجتماعية اقت�سادية ولي�س العك�س‪،‬‬
‫فالنا�س وقد اأ�سابتهم تلك الأزمات بحاجة‪ ،‬هم اأح�ج ما يك�ن�ن للم�ا�ساة‬
‫وامل�ؤازرة الإن�سانية‪ ،‬خا�سة اأن فيهم الأطفال والن�ساء وكبار ال�سن‪ ،‬فاملال لي�س‬
‫فيه �سحر احلل ل�حده‪ ،‬ول� كان ذلك لأ ّلف بني قل�ب النا�س لكنه مل يفعل‪ ،‬وقد‬
‫نبه اهلل تعاىل اإىل ذلك فقال‪َ :‬واأَ َّل َف َب ْ َني ُق ُل�بِهِ ْم َل ْ� اأَن َف ْقتَ َما ِيف الأَ ْر ِ�س َجمِ يع ًا‬
‫َّما اأَ َّل َف ْت َب ْ َني ُق ُل�بِهِ ْم َو َل ِـكنَّ ّ َ‬
‫اهلل اأَ َّل َف َب ْي َنه ُْم ِاإ َّن ُه َع ِزي ٌز َح ِكي ٌم الأنفال‪٦3 :‬‬
‫اإذن ُينظر اإىل مرحلة الأزمات‪ ،‬ب��سفها فرتة زمنية‪ ،‬على اأنها ابتالء ملن‬
‫اأ�سابتهم‪ ،‬واختبار لغريهم من امل�سلمني‪ .‬فاغتنم�ا هذه الأيام املباركات‬
‫ففيها تُزرع الإلفة واملحبة‪ .‬واأنا اإمنا اأنقل لكم ما نحن فيه (اأي اأهل ال�سام)‪،‬‬
‫لكن ال�سيء الذي لن اأ�ستطيع نقله اإليكم ه� ال�سع�ر بلذة عي�س تلك الإلفة‬
‫واملحبة (رغم الأمل) لأنكم ل�ستم يف بالد ال�سام تلك الأر�س املباركة التي‬
‫تكفلها اهلل تعاىل يف كنفه لق�له (�سلى اهلل عليه و�سلم)‪ :‬يك�نُ جن� ٌد اأربع ٌة‬
‫بال�سام فاإنَّ َ‬
‫اهلل قد تك َفّل يل َّ‬
‫بال�س ِام (رواية اأبي طلحة ‪ -‬تهذيب‬
‫فعليكم َّ ِ‬
‫الكمال‪� ،)321/21 :‬سدق ر�س�ل اهلل‪.‬‬
‫د‪� .‬سامر مظهر قنطقجي‬
‫رئي�س التحرير‬
‫حماة (حماها اهلل) بتاريخ ‪2012/11/08‬‬