تحميل الملف المرفق

‫العدد (‪ - )3‬أغسطس ‪ - 2012‬شوال ‪ 1433‬هــ‬
‫ك وامل�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية بالتعاون مع مركز اأبحاث فقه املعامالت الإ�سالمية‬
‫للبن���ك‬
‫در عن املجل�س العام للبن‬
‫ت�سسسدر‬
‫عة) ت�‬
‫(مطب���عة)‬
‫لية (مطب‬
‫ف�سسلية‬
‫هرية (اإلكرتونية) ف�س‬
‫جملة ��سسسهرية‬
‫الإجراءات امل�ؤ�س�سية لإدارة‬
‫العملية التحكيمية‬
‫اإطار عمل �سامل للحوكمة ال�رشعية يف‬
‫املوؤ�س�سات املالية الإ�سالمية مباليزيا‬
‫هدية العدد‬
‫ال�سناديق الوقفية ومتويل‬
‫ال�سناعات احلرفية‬
‫الأق�سام الرئي�سة لبيت املال وحقوقها‬
‫بع�ض مالمح الإعجاز‬
‫القراآين القت�سادي‬
‫يف معاجلة الأزمة‬
‫املالية العاملية‬
‫�لر�ؤية �لإ�سرت�تيجية لتكوين �ملفاهيم �ل�ساحلة �أن ت�سبق‬
‫مرحلة �إنتاج �ملفاهيم مرحلة �بتكار �ملنتجات �ملالية‬
‫د‪� .‬سامر مظهر قنطقجي‬
‫رئي�س التحرير‬
‫تتحكم ثالثة اأطراف باإنتاج املعارف املالية الإ�سالمية‪ ،‬هي‪:‬‬
‫‪ .1‬امل�ؤ�س�سة املهنية‪ :‬مُيثلها امل�ؤ�س�سات املالية‪ ،‬ممثلة بروؤية جمال�س اإداراتها‬
‫امل�س�ؤولة عن ر�سم ال�سرتاتيجيات فيها‪ ،‬و�سل�ك اإداراتها التنفيذية‪.‬‬
‫‪ .2‬امل�ؤ�س�سة ال�سعبية‪ :‬مُيثلها املجتمع يف اإطار العادات والتقاليد‪.‬‬
‫‪ .3‬امل�ؤ�س�سة العلمية‪ :‬مُمتثلها اجلامعات ومراكز البحث ورجال الفكر والقت�ساد‬
‫والقان�ن‪.‬‬
‫تقدم امل�ؤ�س�سة املهنية منتجاتها املالية بهدف املناف�سة بغية حتقيق منافع‬
‫للم�ستفيدين منها (كالعمالء) من جهة‪ ،‬والربح للمنظمني (امل�ؤ�س�سة املهنية) من‬
‫جهة اأخرى‪ ،‬اإل اأن كثري ًا من تلك املنتجات حتمل يف طياتها (دكتات�رية املفاهيم)‪،‬‬
‫لأن اأ�سحابها ي�سع�ن اإىل ن�سرها ليك�ن ال�س�ق حبي�س م�سطلحاتها‪ .‬وبذلك فاإن‬
‫ال�س�ق لن حتركه حقائق املناف�سة التي تق�دها بيانات الإف�ساح وال�سفافية (اأي‬
‫التغذية الراجعة)‪ ،‬بل حتركها املعرفة ال�ستبدادية لأ�سحاب ذلك الت�جه‪ ،‬وكاأن‬
‫اأ�سحاب تلك املعارف َي�سع�ن لإنتاج مفاهيم م�ؤداها حتقق م�ساحلهم ول� اأدت‬
‫للت�ستت وال�سياع‪.‬‬
‫ويرتب على ذلك ت�س�ر مرحلتني متتاليتني لطرح وت�س�يق املنتجات‪ ،‬هما‪:‬‬
‫مرحلة ‪ :1‬وهي مرحلة اإنتاج املفاهيم دون قيمة تفاعلية مع اجلمه�ر ب�سبب متاهي‬
‫وا�ستعالء اجلهة املبتكرة اأو امل�س�قة‪ ،‬فال�ستعالء حا�سل ب�سبب ا�ستبدال املعرفة‬
‫املت�همة باملعرفة احلقيقية‪ .‬ويتجلى ذلك‪ )1( :‬بعدم طرح امل�ؤ�س�سة املهنية‬
‫ملنتجاتها على اجلمه�ر بق�سد قيا�س اآرائهم قبل اإنتاجها او طرحها النهائي‪،‬‬
‫وهذا متاهي‪ )2( .‬ثم بعدم ا�ستعدادها لنقا�س اأو لنقد منتجاتها‪ ،‬وهذا ا�ستعالء‪.‬‬
‫وم�ؤدى ذلك حدوث انف�سال بني اجلمه�ر (امل�ستهدف) �ساحب احلاجات‪،‬‬
‫وامل�ؤ�س�سات املالية (امل�س�قة) لتلك املنتجات املالية‪.‬‬
‫مرحلة ‪ :2‬وهي مرحلة لحقة للمرحلة الأوىل حيث ت�ستحكم املفاهيم يف عق�ل‬
‫اجلمه�ر‪ ،‬مما يدفع اإىل تاأليه املعرفة لتت�سلط على ال�س�ق‪ ،‬وبذلك مُي�سبح اجلمه�ر‬
‫داعي ًة ومروج ًا لتلك املبادئ‪ .‬وهنا تلعب �سلطة املفاهيم دورها يف طم�س احلقائق‬
‫واإخفاء ت�جهها خدمة لت�جهات (ايدي�ل�جيا) معينة‪ ،‬يف حني اأن النقد البناء‬
‫يط�ر املعارف حتى ل� اأدى ذلك النقد اإىل نق�سها واإعادة بنائها من جديد‪.‬‬
‫وبناء عليه‪ ،‬فاإن امل�سطلحات متار�س على عنا�سر ال�س�ق اأمرين‪:‬‬
‫ً‬
‫‪ .1‬حت�يل ال�س�ق اإىل مُمروج مُمدافع ع��س ًا عن ك�نه مُم�ستق�سي ًا مُمفندا‪ ،‬فامل�ؤ�س�سة‬
‫املهنية ت�سعى اإىل تقدي�س مفاهيمها (املنتجة) والدفاع عنها‪.‬‬
‫‪ .2‬بعد ذلك تك�ن مرحلة دمج امل�سطلحات (ذات الت�جه) �سمن العادات‬
‫والتقاليد اأمر ًا ممكن ًا‪.‬‬
‫اأما امل�ؤ�س�سة ال�سعبية واملتمثلة باملجتمع فاإنها درجت على ابتكار تعامالتها‬
‫ومعامالتها املالية ح�سب حاجاتها‪ ،‬لذلك هي تبتكر ما حتتاجه دون م�ؤ�س�سات‬
‫�سابطة (كما ه� متعارف عليه)‪ ،‬ومعيارها يف ذلك اأنه طاملا تلك املنتجات حتقق‬
‫ماآرب اأ�سحابها ومنافعهم فاإنهم يقبل�نها ويعمل�ن بها‪.‬‬
‫لذلك تزداد غربة املنتجات التي تطرحها امل�ؤ�س�سات املهنية‪ ،‬و مُي�ساعد على ذلك‬
‫ق�ة مك�نات ال�س�ق التي تت�زع اإىل ن�عني‪:‬‬
‫‪ .1‬ق�ة العامة‪ ،‬حيث م�سدر ق�تها كرثة عددها (ل روؤيتها)‪ ،‬مما مُيهدد بعدم‬
‫�سي�ع تلك املعرفة لعدم تداولها‪.‬‬
‫ُّ‬
‫‪ .2‬ق�ة الأقلية‪ ،‬حيث م�سدر ق�تها ت�سلط اأفكار مثقفيها‪ ،‬وهي (اأقلية �سمن‬
‫املجتمع) لكن تعاملها مع غريها من النخب (كامل�ؤ�س�سة املهنية مث ًال)‬
‫يعتمد على منطق ال�سطفاء‪ ،‬حيث يرى كل منهم اأنه على احلق واأنه مُي�سك‬
‫باحلقيقة‪.‬‬
‫ً‬
‫اإن ق�اعد ال�سراع (بني النخبة) يحكمه بقاء الأق�ى فكريا ب��سفه الأف�سل يف‬
‫الإقناع مما يكنه من اجتذاب اأكرب عدد اإىل م�سروعه الفكري‪ ،‬لذلك تت�سلح‬
‫هذه الفئة بق�سيتي النق�س والإق�ساء كلغة غري ت�ساحمية مع الآخر‪ ،‬مما يحد من‬
‫النقد والتغيري الذين هما اأ�سا�س اأي عملية تط�يرية‪.‬‬
‫واإذا اأ�سفنا نظرة العامة لالأم�ر التي تت�سف باجلم�د‪ ،‬وتت�سم عقليتها بالعم�مية‬
‫والب�ساطة‪ .‬فاإننا نك�ن اأمام (دكتات�رية مفاهيم) ل�سرائح امل�ؤ�س�سة ال�سعبية مقابل‬
‫(دكتات�رية مفاهيم) للم�ؤ�س�سة املهنية‪.‬‬
‫عند ذلك �ست�سطدم (ا�سرتاتيجيات الت�س�يق) بع�ائق ي�سعب جتاوزها‪ ،‬مما‬
‫�س مُيف�سل اأية ا�سرتاتيجية ت��سع ترغب الإدارة يف حتقيقها‪.‬‬
‫اأما امل�ؤ�س�سة العلمية‪ ،‬واملتمثلة باجلامعات ب��سفها امل�سدر الرئي�سي للبح�ث‬
‫وللدرا�سات امل�ستجدة‪ ،‬ومراكز البحث ورجال الفكر والقت�ساد والقان�ن ومن‬
‫يف حكمهم‪ .‬فاإن الأ�سل يف هذه امل�ؤ�س�سة اأن تك�ن قاطرة البتكارات والأفكار‬
‫الإبداعية لأن دورها ه� ا�ست�سراف امل�ستقبل وحت�س�س تط�ر احلاجات وتقدمي‬
‫املنتجات اجلديدة اأو املجددة ملقابلة تلك الحتياجات املتغرية‪ ،‬لذلك ل ي�سح اأن‬
‫تبتعد هذه امل�ؤ�س�سة عما يجري من ح�لها‪ .‬فاإجراء البح�ث الأ�سا�سية وتط�يرها‬
‫يجب اأن يتم قبل دخ�ل ال�س�ق‪ .‬لذلك مُيلقى على عاتق فريق الت�س�يق (ب��سفه‬
‫عني ال�سقر) معرفة جديد الأبحاث والدرا�سات‪ ،‬وعليه اأي�س ًا حت�س�س التغريات‬
‫ال�س�قية لأنه على متا�س مبا�سر مع العمالء‪ ،‬كما يقع على عاتقه املحافظة على‬
‫املناف�سني والعمالء مب�اكبة اجتاهات ال�س�ق وحتليل احتياجاتهم ورغباتهم‪.‬‬
‫اإن جناح نتائج البحث والتط�ير يزيد فر�س ارتفاع الأرباح وك�سب ح�سة اأكرب يف‬
‫ال�س�ق‪ .‬ول يتاأتى ذلك اإل ببناء نظام فعال جلمع بيانات التغذية الراجعة‪ ،‬وال�سماح‬
‫لعنا�سر ال�س�ق بالتفاعل البناء حتى ل� اأدى ذلك اإىل هدم احلقائق واإعادة بنائها‪،‬‬
‫مما يجعلنا اأمام نظرة ناقدة متفح�سة تتفهم الأم�ر ول تقبل تعليلها وفق منطية‬
‫ثابتة وروؤية جاهزة‪ ،‬عندئذ نتخل�س من (دكتات�رية املفاهيم) باإنتاج مفاهيم‬
‫�ساحلة ومفيدة ج ّراء تطبيق مُ�س َنة من مُ�س َن اهلل يف اأر�سه األ وهي مُ�س َنة التدافع‬
‫ل�س َنة اأخرى من مُ�س َن َنه (ج ّل وعال) وهي �سنة بقاء ما ينفع النا�س وذهاب‬
‫حتقيق ًا مُ‬
‫غريه‪ ،‬وبذلك تتحقق غاية الإعمار املن�س�دة التي ترافق بقاء الب�سر و�سالحهم‪.‬‬
‫د‪� .‬سامر مظهر قنطقجي‬
‫رئي�س التحرير‬
‫حماة (حماها اهلل) بتاريخ ‪2012-0٨-25‬‬