تحميل الملف المرفق

‫إدارة املخاطر‬
‫باملؤسسات املالية اإلسالمية‬
‫من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫إعــداد‬
‫عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫أستاذ حماضر – قسم العلوم املالية‬
‫كلية العلوم اإلدارية و التخطيط – جامعة امللك فيصل‬
‫األحساء – اململكة العربية السعودية‬
‫ٌ‬
‫حبث َّ‬
‫مقد ٌم إىل‬
‫« مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملأمول ‬
‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخلريي بدبي‬
‫‪ 31‬مايو – ‪ 3‬يونيو ‪ 2009‬م‬
‫يعب عن ر�أي الباحث‬
‫هذا البحث رّ‬
‫يعب بال�رضورة عن ر�أي دائرة ال�ش�ؤون الإ�سالمية والعمل اخلريي بدبي‬
‫وال رّ‬
‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخليري بدبي‬
‫هاتف‪+971 4 6087777 :‬‬
‫اإلمارات العربية املتحدة‬
‫‪[email protected]‬‬
‫فاكس‪+971 4 6087555 :‬‬
‫ص‪ .‬ب‪ - 3135 :‬دب��ي‬
‫‪www.iacad.gov.ae‬‬
‫‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫مستخلص البحث‬
‫يعترب موضوع التحوط و إدارة املخاطر من املواضيع ذات األمهية البالغة يف جمال الصناعة‬
‫املالية خاصة يف ظل ما يعرفه عامل املال و األعامل من تزايد مطرد يف املخاطر خاصة خالل العقد‬
‫األول من القرن الواحد و العرشين‪ .‬و يف الوقت الذي يبحث العامل اليوم عن منقذ تبدو الفرصة‬
‫مواتية لالقتصادي اإلسالمي الثبات أنه يمكنه إعطاء البدائل األفضل عام هي متاحة اآلن‪ .‬لكن‬
‫ذل�ك األمر يوقع مس�ؤولية كبرية عىل عات�ق الباحثني يف االقتصاد اإلسلامي من أجل تأصيل‬
‫التحوط و إدارة املخاطر يف االقتصاد اإلسلامي و إجياد إطار موضوعي تنتظم فروعه‬
‫موضوع‬
‫ُّ‬
‫و مسائله و يقدم رؤية واضحة حتدد ما متتاز به النظرية االقتصادية اإلسالمية مقارنة بالنظريات‬
‫للتحوط و إدارة املخاطر‬
‫االقتصادي�ة املعارصة‪ .‬ووفق ًا هلذه الرؤية يمكن إجي�اد و تطوير مناهج‬
‫ُّ‬
‫و م�ن َث�م تطوير أدوات و منتج�ات مالية تنقل تلك املبادئ من حيز التنظير إىل حيز التطبيق و‬
‫املامرس�ة عىل نحو يلبي احتياجات املؤسسات املالية اإلسالمية و حيقق الكفاءة االقتصادية‪ ،‬من‬
‫دون تفريط يف املصداقية الرشعية‪ ،‬و هو ما تشتد احلاجة إليه يف اجلانب التطبيقي‪.‬‬
‫و ه�ذه الورق�ة البحثي�ة حماول�ة لوضع أس�س نظري�ة إلدارة املخاط�ر باملؤسس�ات املالية‬
‫اإلسالمية‪ ،‬عل ًام أن الكثري من عقود التمويل اإلسالمي تعترب يف طبيعتها وسائل فعالة للحد من‬
‫املخاط�ر (كالبي�ع احلال و بيع العربون و بيع الس�لم‪ ،)...‬كام أن للصي�غ املطورة لعقود التمويل‬
‫(من خالل اهلندس�ة املالية اإلسالمية) يمكن أن تش�كل طرقا كفأة إلدارة املخاطر (التصكيك‪،‬‬
‫السلم بسعر السوق يوم التسليم‪)...‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫متهيد‪:‬‬
‫متث�ل املخاط�ر حتدي ًا للتمويل التقليدي و للتمويل اإلسلامي عىل حد س�واء‪ .‬أما التمويل‬
‫التقلي�دي‪ ،‬فبالرغ�م من النمو املطرد يف األدوات التقليدية ملعاجلة املخاطر‪ ،‬و أبرزها املش�تقات‬
‫املالي�ة (الت�ي أصبح�ت تثري الكثري من اإلش�كاالت القانوني�ة و االقتصادية)‪ ،‬ف�إن التقلبات و‬
‫االضطراب�ات املالية و االقتصادية تبدو يف ازدياد بدالً من االنحس�ار‪ .‬أما التمويل اإلسلامي‪،‬‬
‫فبالرغم من التطور الذي عرفته املؤسس�ات املالية اإلسلامية‪ ،‬فإن املنتجات اإلسالمية بام فيها‬
‫ما يتعلق بإدارة املخاطر‪ ،‬تعاين من قصور ال يتوافق مع حجم السوق اإلسالمية‪.‬‬
‫و موضوع املخاطر يف نظرية التمويل اإلسالمية ما يزال بحاجة إىل بحث سواء عىل مستوى‬
‫التحوط و إدارة‬
‫التأصيل (التنظري) أو عىل مستوى التطبيق‪ .‬أما من حيث التأصيل فإن موضوع‬
‫ُّ‬
‫املخاط�ر ما يزال بحاجة إىل إطار موضوعي تنتظم فروعه و مس�ائله و يقدم رؤية واضحة حتدد‬
‫م�ا متتاز به النظرية االقتصادية اإلسلامية مقارنة بالنظريات االقتصادي�ة املعارصة‪ .‬ووفق ًا هلذه‬
‫للتحوط و إدارة املخاطر و من َثم تطوير أدوات و منتجات‬
‫الرؤي�ة يمكن إجياد و تطوير مناهج‬
‫ُّ‬
‫مالي�ة تنق�ل تلك املبادئ من حيز التنظري إىل حيز التطبيق و املامرس�ة عىل نح�و يلبي احتياجات‬
‫املؤسسات املالية اإلسالمية و حيقق الكفاءة االقتصادية‪ ،‬من دون تفريط يف املصداقية الرشعية‪،‬‬
‫و هو ما تشتد احلاجة إليه يف اجلانب التطبيقي‪.‬‬
‫و إن كان م�ا س�بق ال يعن�ي بالرضورة أن املؤسس�ات املالية اإلسلامية ال تق�وم بام ينبغي‬
‫عليها يف جمال إدارة املخاطر‪ ،‬لكن املش�كلة تكمن يف ضيق سوق األدوات املتاحة أمامها و التي‬
‫للتحوط و إدارة املخاطر باإلضافة إىل س�عيها لتطبيق بعض املناهج التي قد ال تفي يف‬
‫تس�تخدم‬
‫ُّ‬
‫الغالب باملتطلبات الرشعية‪ ،‬و لعل الس�بب يعود إىل غياب التأصيل كام تم اإلش�ارة إليه‪ .‬و من‬
‫جهة أخرى يزداد الضغط عىل املؤسس�ات املالية اإلسلامية يف الوفاء باملتطلبات اخلارجية‪ ،‬كام‬
‫ه�و احل�ال فيام يتعلق بمتطلبات جلن�ة بازل لإلرشاف املرصيف خاصة ما تعل�ق باملتطلبات الدنيا‬
‫ل�رأس املال و ط�رق إدارة املخاطر‪ ،‬عل ًام أن جلنة بازل للإرشاف املرصيف قد أصدرت جمموعة‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫من املبادئ التي حتدد املامرس�ات الس�ليمة و املبادئ املتعلقة بمخاطر االئتامن و خماطر السوق و‬
‫خماطر السيولة و خماطر التشغيل التي تتعرض هلا املؤسسات املالية اإلسالمية‪.‬‬
‫أهمية الدراسة‪:‬‬
‫ األمهية العلمية‪:‬‬‫التح�وط و إدارة املخاطر من املواضيع اهلامة الت�ي ينبغي االعتناء هبا‬
‫ال ش�ك أن موض�وع‬
‫ُّ‬
‫يف نظرية التمويل اإلسلامية بش�كل عام بام يتيح إمكانية وضع األسس و املعايري االقتصادية و‬
‫الرشعية التي حتكم هذا العمل‪ ،‬خاصة أنه س�يضمن بقاء املؤسس�ات املالية اإلسالمية يف عرص‬
‫سمته األساسية زيادة حجم املخاطر و حدهتا و مدى تكرارها و رسعة انتشارها‪.‬‬
‫و عموم ًا‪ ،‬فإن املتتبع للموضوع يلحظ اهتامما متزايد ًا من طرف املؤسسات املالية اإلسالمية‬
‫التحوط و‬
‫و املنظرين يف جمال التمويل و الصريفة اإلسالمية هبذا اجلزء من نظرية التمويل و هو‬
‫ُّ‬
‫إدارة املخاط�ر‪ ،‬و لعل ذلك يظهر جلي ًا م�ن خالل املؤمترات و الندوات التي أصبحت ختصص‬
‫له‪ ،‬باإلضافة إىل إسهامات الباحثني من خالل الدراسات واألبحاث‬
‫ األمهية العملية‪:‬‬‫إن املتأ ِّم�ل يف واقع ال َّتغيرُّ ات االقتصادية التي يش�هدها العامل يالح�ظ َّ‬
‫أن االقتصاد العاملي‬
‫أصب�ح الي�وم يواجه خماط�ر كبيرة و متعاظمة أصبحت هتدد املكاس�ب الت�ي حتققت خالل‬
‫عق�ود‪ ،‬و ه�و اآلن يبح�ث ع�ن بدائ�ل و حلول جدي�دة‪ ،‬و هو عىل اس�تعداد لقبوهل�ا ما دامت‬
‫توجهت الكثري منها إىل‬
‫حتق�ق أهدافه‪ ،‬و لعل واقع املؤسس�ات املالية التقليدية يبِّي�نِّ ذلك حيث ّ‬
‫ و لعل أحدث و أبرز مثال أزمة الرهن العقاري التي أصابت األسواق األمريكية (‪ )2007‬و التي ما تزال‬
‫آثارها مستمرة و متعاظمة إىل اآلن و بشكل أصبح هيدد االقتصاد األمريكي بأكمله باالهنيار‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫اس�تخدام أدوات متويل إسلامية‪...‬هلذا تربز الفرصة مواتية إلعطاء البديل اإلسلامي يف جمال‬
‫التحوط و إدارة املخاطر‬
‫ُّ‬
‫أهداف البحث‪:‬‬
‫قد يكون اهلدف من هذه الورقة البحثية لفت االنتباه إىل أحد أوجه القصور يف موضوعات‬
‫االقتصاد اإلسالمي و هو موضوع املخاطر يف نظرية التمويل اإلسالمية‪ ،‬حيث ما يزال بحاجة‬
‫إىل إط�ار موضوع�ي تنتظ�م فروع�ه و مس�ائله و يقدم رؤي�ة واضحة حت�دد ما متتاز ب�ه النظرية‬
‫االقتصادية اإلسلامية مقارنة بالنظريات االقتصادية املع�ارصة‪ .‬ووفق ًا هلذه الرؤية يمكن إجياد‬
‫للتحوط و إدارة املخاطر و م�ن َثم تطوير أدوات و منتج�ات مالية تنقل تلك‬
‫و تطوي�ر مناه�ج‬
‫ُّ‬
‫املبادئ من حيز التنظري إىل حيز التطبيق و املامرس�ة عىل نحو يلبي احتياجات املؤسس�ات املالية‬
‫اإلسلامية و حيق�ق الكفاءة االقتصادية‪ ،‬م�ن دون تفريط يف املصداقية الرشعية‪ ،‬و هو ما تش�تد‬
‫احلاجة إليه يف اجلانب التطبيقي‪.‬‬
‫و لعل األهداف التي نسعى هلا من خالل هذه الورقة البحثية‪:‬‬
‫‪ o‬حتديد معاين املخاطرة يف االقتصاد اإلسالمي‬
‫‪ o‬التعرف عىل مناهج إجياد و تطوير أدوات مالية إسالمية للتحوط و إدارة املخاطر‬
‫جمال البحث وحدوده ‪:‬‬
‫مشكلة إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية هلا ثالثة أبعاد‪:‬‬
‫‪ -1‬حف�ظ املال من مقاصد الرشيعة اإلسلامية‪ .‬و هذا يعترب اإلط�ار العام إلدارة املخاطر‬
‫باملؤسسات املالية اإلسالمية عىل اعتبار أن الضوابط الرشعية هي التي حتكم عملها‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫‪ -2‬أن م�ا تق�وم ب�ه املؤسس�ات املالي�ة التقليدي�ة ملواجه�ة املخاط�ر و إدارهتا‪ ،‬ق�د ال يفي‬
‫باملتطلبات الرشعية(التي هي أس�اس عمل املؤسس�ات املالية اإلسالمية)‪ ،‬هذا ما يستدعي من‬
‫املؤسس�ات املالية اإلسلامية أن تعمل عىل وضع أس�س واضحة و متينة متكّن تطوير أدوات و‬
‫أساليب إلدارة املخاطر متوافقة و مبادئ الرشع اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -3‬متطلب�ات جلنة بازل للرقابة املرصفي�ة (متطلبات بازل‪ ،)2‬و هو ما جيعل من الرضورة‬
‫إجياد منهج خاص باملؤسسات املالية اإلسالمية إلدارة املخاطر‪ ،‬باإلضافة إىل املبادئ اإلرشادية‬
‫إلدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬حيث يمكن أن تشكّل تلك املبادئ نقطة االنطالق‬
‫للتحوط و إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية‪.‬‬
‫لتطوير مناهج خاصة‬
‫ُّ‬
‫بعض الدراسات السابقة‪:‬‬
‫ال ش�ك أن الدراسات املتعلقة بإدارة املخاطر بشكل عام‪ ،‬و إدارة املخاطر بالصناعة املالية‬
‫بش�كل خ�اص قد عرف�ت تطور ًا ملحوظ� ًا خالل هناية التس�عينيات من الق�رن العرشين و هي‬
‫الفترة الت�ي عرفت بروز مش�كلة خماط�ر الصناعة املالية بش�كل حاد (خاصة األزم�ات املالية‪:‬‬
‫املكس�يك ‪ ،1994‬جنوب رشق آس�يا ‪ ،1997‬روس�يا ‪....)...1998‬لكن ما كتب بخصوص‬
‫إدارة املخاطر يف الصناعة املالية اإلسلامية يعد حمدود ًا مقارنة بام س�بق‪ ،‬لكن اإلس�هامات هبذا‬
‫اخلصوص كانت مميزة إىل حد ما‪ ،‬و فيام ييل إش�ارة إىل أهم الدراس�ات التي كان بوسع الباحث‬
‫الوصول إليها و التي أشارت إىل موضوع إدارة املخاطر يف الصناعة املالية اإلسالمية أو إىل أحد‬
‫جزئيات هذا املوضوع ‪:‬‬
‫ من بني الدراسات التي يبدو أهنا تناولت املوضوع بتعمق كبري رسالة دكتوراه بعنوان‪« :‬نظرية املخاطرة يف‬
‫االقتصاد اإلسالمي دراسة تأصيلية – تطبيقية»‪ ،‬كلية الرشيعة والدراسات اإلسالمية‪ ،‬جامعة الريموك‪-‬‬
‫إرب�د‪ -‬األردن (‪ ،)2006‬لصاحبه�ا عدنان عبد اهلل حمم�د عويضة حفظه اهلل‪ ،‬و مل أمتكن من االطالع إال‬
‫عىل خطتها و قد أخربين أهنا حتت النرش و ستصدر قريبا بإذن اهلل ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫«التح�وط يف التموي�ل اإلسلامي»‪ ،‬ورقة مناس�بات‪،‬‬
‫‪ -1‬س�امي ب�ن إبراهي�م الس�ويلم‪،‬‬
‫ُّ‬
‫رقم‪ ،10‬املعهد اإلسالمي للبحوث و التدريب‪ ،‬البنك اإلسالمي للتنمية‪ ،‬جدة‪ ،‬اململكة العربية‬
‫السعودية‪ ،‬جانفي ‪.2007‬‬
‫يف هذه الدراسة حاول سامي السويلم رسم معامل املنهج اإلسالمي جتاه املخاطر‪ ،‬و األدوات‬
‫اإلسالمية املالئمة هلذا املنهج‪ ،‬و ما متتاز به مقارنة باألدوات التقليدية‪ ،‬خاصة املشتقات املالية‪.‬‬
‫كما حاولت الدراس�ة حتديد أهم الفروق الرئيس�ة بني الرؤية اإلسلامية و الرؤي�ة التقليدية‪ ،‬و‬
‫انعكاسها يف املنتجات املالية يف اجلانبني‪ ،‬و أثر ذلك عىل األداء االقتصادي‪.‬‬
‫التحوط اإلسالمية و هي‪:‬‬
‫خلص الباحث يف دراسته إىل صيغ‬
‫ّ‬
‫التح�وط االقتص�ادي (و يش�مل التنوي�ع‪ ،‬مواءم�ة األصول و اخلص�وم‪ ،‬أو متاثل‬
‫األوىل‪:‬‬
‫ّ‬
‫للتحوط من املخاطر العامة‪.‬‬
‫التحوط احلركي‪ ،‬التحوط الطبيعي)‪ ،‬و تستخدم‬
‫القوائم املالية‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫للتحوط م�ن املخاطر العامة و‬
‫(التح�وط الثنائي)‪ ،‬و يس�تخدم‬
‫التح�وط التعاوين‬
‫الثاني�ة‪:‬‬
‫ُّ‬
‫ُّ‬
‫ُّ‬
‫خماطر العائد‪.‬‬
‫التحوط التعاق�دي (كاملضاربة مع تأخير رأس املال‪ ،‬البيع لط�رف ثالث‪ ،‬اجتامع‬
‫الثالث�ة‪:‬‬
‫ُّ‬
‫البيع مع املش�اركة‪ ،‬تنويع الثمن اآلجل‪ ،‬املرابحة إلدارة املخاطر‪ ،‬الس�لم املركب)‪ ،‬و تس�تخدم‬
‫هذه الصيغ إلدارة الكثري من املخاطر‪ ،‬كاملخاطر األخالقية‪ ،‬خماطر رأس املال‪ ،‬خماطر الس�يولة‪،‬‬
‫خماطر العمالت‪ ،‬خماطر العائد‪.‬‬
‫‪ -2‬خ�ان‪ ،‬ط�ارق اهلل ـ حبي�ب‪ ،‬أمح�د‪« ،‬إدارة املخاط�ر‪ :‬حتلي�ل قضاي�ا يف الصناع�ة املالية‬
‫اإلسلامية»‪ ،‬ورقة مناس�بات رقم ‪ ،5‬املعهد اإلسلامي للبحوث و التدريب‪ ،‬البنك اإلسالمي‬
‫للتنمية‪ ،‬جدة‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪.2003 ،‬‬
‫و ج�اءت الدراس�ة يف أربع�ة فص�ول‪ :‬األول يف املفاهي�م و األس�اليب األساس�ية‪ ،‬الثاين‪:‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫دراسة ميدانية للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬و الثالث‪ :‬وجهات نظر رقابية‪ ،‬و الرابع‪ :‬حتديات‬
‫فقهية‪.‬‬
‫حس�ب الباحثني‪ ،‬فإن املخاطر التي تواجه املؤسس�ات املالية عموم ًا‪ ،‬باعتبارها تعتمد عىل‬
‫نظ�ام االس�تدانة (الرافعة املالية) ه�ي‪ :‬خماطر تغريات الس�وق‪ ،‬خماطر تغريات أس�عار الفائدة‪،‬‬
‫خماط�ر االئتامن‪ ،‬خماطر الس�يولة (ش�املة خماط�ر متويل الس�يولة زائد ًا خماطر تس�ييل األصول)‪،‬‬
‫خماطر التشغيل‪ ،‬املخاطر القانونية‪.‬‬
‫ث�م يتعرض الباحثان إلدارة بعض ه�ذه املخاطر‪ ،‬فيتم إدارة خماطر االئتامن‪ ،‬بالتنويع و بيع‬
‫الديون و املش�تقات املالية و التوريق و تداول الديون يف األس�واق النقدية‪ ،‬كام يتم إدارة خماطر‬
‫السيولة أخذ ًا بعني االعتبار املفاضلة بني الربحية و السيولة‪ ،‬إضافة إىل إدارة خماطر سعر الفائدة‬
‫و التشغيل‬
‫يتن�اول الباحثان بعد ذلك بالتفصيل خماطر املؤسس�ات املالية اإلسلامية (خماطر االئتامن‪،‬‬
‫خماطر الس�عر املرجعي‪ ،‬خماطر الس�يولة‪ ،‬خماطر التش�غيل‪ ،‬املخاطر القانونية‪ ،‬خماطر الس�حب‪،‬‬
‫خماط�ر الثق�ة‪ ،‬املخاطر التجاري�ة املنقولة‪ ،‬خماطر صي�غ التمويل اإلسلامي(املرابحة‪ ،‬اإلجارة‪،‬‬
‫السلم‪ ،‬االستصناع‪ ،‬املشاركة‪ ،‬املضاربة)‪.‬‬
‫حس�ب الباحثين‪ ،‬ف�إن صيغت�ي املش�اركة و املضارب�ة (قليلت�ي االس�تخدام يف جان�ب‬
‫االس�تخدامات باملؤسس�ات املالية اإلسلامية) تؤديان من جهة إىل تنويع املحفظة االس�تثامرية‬
‫هلذه املؤسسات‪ ،‬و من جهة أخرى إىل تقليل املخاطر‪.‬‬
‫‪1- Mohammed Obaidullah, « Islamic Risk Management: Towards greater‬‬
‫‪ethics and efficiency », International Journal of Islamic Financial Services,‬‬
‫‪Volume 3, Number 4.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪10‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫‪ -3‬عبي�د اهلل حمم�د‪« ،‬إدارة املخاط�ر يف اإلسلام‪ :‬نح�و أخالقيات و كفاءة أكبر»‪ ،‬املجلة‬
‫الدولية للخدمات املالية اإلسالمية‪ ،‬املجلد‪ ،3‬العدد‪.4‬‬
‫ي�رى عبي�د اهلل أن أدوات إدارة املخاط�ر ال بد أن تس�تويف جمموعة من الرشوط األساس�ية‬
‫و الشروط املكلمة‪ ،‬فأما الرشوط األساس�ية فتتمثل حس�به يف االبتعاد عن الرب�ا و القامر‪ .‬بينام‬
‫الشروط املكلم�ة فتتمثل يف الغرر‪ .‬إذا كانت أداة إدارة املخاطر ال تس�تويف الرشوط األساس�ية‬
‫فهي غري قابلة للتصحيح أو التكييف‪ ،‬بينام يمكن النظر يف األداة يف تلك التي ال تستويف الرشوط‬
‫املكلمة (إذا استوفت الرشوط األساسية)‬
‫تن�اول الباح�ث قضية املش�تقات املالية و دوره�ا يف إدارة املخاطر‪ ،‬و يص�ل إىل أهنا تؤدي‬
‫إىل زي�ادة املخاط�ر‪ ،‬فهي لعبة صفرية (جمموع األرباح و اخلس�ائر يس�اوي الصف�ر‪ ،‬و ربح أحد‬
‫األطراف يساوي بالرضورة ما خيرسه الطرف اآلخر يف العقد) و هو ما جيعلها حمرمة رشع ًا‬
‫يف اجل�زء األخير من بحثه يعطي الباحث بعض العقود املسماة يف الفقه اإلسلامي و التي‬
‫(التح�وط)‪ ،‬و بع�د أن يعطين�ا التكييفات الفقهي�ة املمكنة‬
‫يمك�ن اس�تخدامها إلدارة املخاط�ر‬
‫ُّ‬
‫للمس�تقبليات (و العقود اآلجل�ة) و االختيارات (و التي يفضل تس�ميتها كذلك لتمييزها عن‬
‫اخلي�ارات الفقهية) تناول الباحث اس�تخدام خيار الرشط و احل�االت التي يمكن أن يعترب فيها‬
‫أداة مناسبة إلدارة املخاطر‪ ،‬نفس اليشء مع خيار التعيني‪.‬‬
‫‪ -4‬حمم�د علي الق�ري‪« ،‬إدارة املخاط�ر يف متويل البنوك اإلسلامية»‪ ،‬دراس�ات اقتصادية‬
‫إسالمية‪ ،‬املجلد ‪ ،9‬العددان‪ ،2-1‬حمرم ‪.)2002(1423‬‬
‫علي الق�ري من أكثر من كتب يف موضوع إدارة املخاطر باملصارف اإلسلامية‪ ،‬و هو يرى‬
‫أن املص�ارف اإلسلامية و إن كانت ق�د ركزت خالل املراح�ل األوىل التي تلت إنش�اءها عىل‬
‫النهوض بوظيفة الوس�اطة املالية و حماولة إعطاء البديل اإلسلامي للمصارف الربوية‪ ،‬إال أن‬
‫موضوع إدارة املخاطر و ما ارتبط مل حيظ بكثري اهتامم من طرف املصارف اإلسالمية‪ ،‬خاصة أن‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪11‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫املخاطر ما فتئت تتزايد مع التطورات التي يشهدها العامل‪ ،‬كرتابط أسواق املال العاملية و تكامل‬
‫املنظومة املالية العاملية‪.‬‬
‫ً‬
‫أوال‪ :‬مناهج و اسرتاتيجيات تطوير أدوات مالية إسالمية إلدارة املخاطر‪:‬‬
‫للتح�وط ليس�ت يف النهاية إال منتج�ات مالية‬
‫إن األدوات املالي�ة اإلسلامية املس�تخدمة‬
‫ُّ‬
‫إسالمية‪ .‬هذه األخرية ال خترج يف النهاية عند ابتكارها أو تطويرها عن منهجني‪.‬‬
‫التح�وط و إدارة‬
‫هن�اك إمج�االً طريقتان لتطوي�ر املنتجات اإلسلامية (بام فيه�ا أدوات‬
‫ُّ‬
‫املخاطر)‪:‬‬
‫‪ -1‬املحاكاة للمنتجات غري اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪ -2‬البح�ث ع�ن االحتياجات الفعلي�ة للصناعة املالية اإلسلامية يف جم�ال إدارة املخاطر‬
‫وتصميم األدوات املناسبة هلا‪.‬‬
‫املحاكاة للمنتجات غري اإلسالمية ‪:‬‬
‫أم�ا املحاكاة فهي األس�لوب األكثر ممارس�ة يف واقع الصناعة اإلسلامية الي�وم‪ .‬وفكرهتا‬
‫يف غاي�ة البس�اطة‪ :‬ف�إذا كان البن�ك التقليدي يقدم الق�رض بفائدة‪ ،‬فاملرصف اإلسلامي جيب‬
‫أن يبح�ث ع�ن بدي�ل للقرض بفائدة م�ن خالل الصيغ الت�ي تنتهي إىل نقد ح�ارض بيد العميل‬
‫مقاب�ل أكثر منه يف ذمت�ه للمرصف‪ .‬وإذا كان املرصف التقليدي يق�دم الوديعة ألجل فاملرصف‬
‫اإلسالمي جيب أن جيد صيغة حتقق النتيجة نفسها‪ ،‬بحيث يسلم العميل نقد ًا للمرصف ويضمن‬
‫املرصف للعميل أكثر منه بعد مدة حمددة‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
‫ عب�د الكريم قندوز‪« ،‬اهلندس�ة املالية اإلسلامية»‪ ،‬جمل�ة جامعة امللك عبد العزيز‪ :‬االقتصاد اإلسلامي‪،‬‬
‫املجلد‪ ،20‬العدد‪1428/2007 ،2‬هـ‪ ،‬ص ‪.9 -7‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪12‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫فاملح�اكاة تعن�ي أن يتم س�لف ًا حتديد النتيجة املطلوب�ة من املنتج اإلسلامي‪ ،‬وهي النتيجة‬
‫نفسها التي حيققها املنتج الربوي‪ ،‬ثم يتم توسيط سلع (معادن أو أسهم أو غريها) غري مقصودة‬
‫ال للمرصف وال للعميل‪ ،‬ملجرد احلصول يف النهاية عىل النتيجة املطلوبة‪ ،‬وهي هنا النقد احلارض‬
‫مقابل أكثر منه‪ ،‬سواء كان املدين هو العميل أو البنك‪.‬‬
‫وبغ�ض النظر عن احلك�م الرشعي هلذه املنتج�ات (التي أثارت الكثري م�ن اجلدل وصدر‬
‫بحقها قرارات جممعية) فإن املنهجية التي تتبعها قائمة عىل املحاكاة والتقليد للمنتجات الربوية‪.‬‬
‫وهذه املنهجية هلا مزايا وهلا س�لبيات‪ .‬فأبرز مزاياها الس�هولة والرسعة يف تطوير املنتجات‪ .‬فال‬
‫يتطل�ب األمر الكثري من اجلهد والوق�ت يف البحث والتطوير‪ ،‬بل جمرد متابعة املنتجات الرائجة‬
‫يف الس�وق وتقليدها من خالل توسيط الس�لع‪ .‬وهذا بدوره يعني ضامن رواج املنتجات املقلدة‬
‫إذا كان العمالء ال يقبلون املنتجات الس�ائدة‪ .‬وبذلك يتضح كيف تقدم املؤسس�ات اإلسالمية‬
‫الكثري من املنتجات يف الوقت الذي ال تعطي فيه أمهية إسرتاتيجية لتطوير املنتجات اإلسالمية‪.‬‬
‫فالتقليد ال يتطلب الكثري من الوقت واجلهد‪ ،‬ولذلك ال يستحق األمر أي عناية خاصة‪ .‬وإتباع‬
‫هذه املنهجية يعني عملي ًا أنه ال توجد أمهية إسرتاتيجية لتطوير املنتجات‪.‬‬
‫سلبيات التقليد‪:‬‬
‫لكن يف املقابل هناك الكثري من السلبيات هلذه املنهجية‪:‬‬
‫‪ -١‬أول ه�ذه الس�لبيات أن الضوابط الرشعية تصبح جمرد قيود ش�كلية ال حقيقة حتتها‬
‫وال قيمة اقتصادية من ورائها‪ .‬وهذا ما يضعف قناعة العمالء باملنتجات اإلسلامية‪ ،‬وجيعل‬
‫التموي�ل اإلسلامي حمل ش�ك وريبة ابت�داء‪ .‬والبعض لألس�ف يظن أن االلت�زام بالرشيعة‬
‫يقتضي تعطيل العق�ل واملنطق وعدم البحث عن الفروق الفعلية بني املنتجات اإلسلامية و‬
‫الربوية‪ .‬وهذا يش�به موقف النصارى الذين جيعلون مقتىض اإليامن قبول املتناقضات‪ ،‬وكلام‬
‫كان امل�رء أكث�ر إيامن ًا كان أكثر تعطي ً‬
‫ال للعقل واحلقائق وأش�د عناية بالرس�وم اجلوفاء‪ .‬وهذا‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪13‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫لألس�ف يناق�ض مناقضة رصحية نص�وص الكتاب والس�نة التي جتعل حمور اإليمان التفكر‬
‫والتدب�ر وإعمال العقل‪ ،‬كام جتعل العربة أساس� ًا باملضمون واجلوهر‪ ،‬وأما الش�كل فهو تابع‬
‫للمضم�ون وليس مقدم� ًا عليه‪ ،‬كقول�ه تع�اىل‪ ﴿ :‬ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ‬
‫الهدْ ي‪ ﴿ :‬ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ‬
‫ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴾ اآلي�ة‪ .‬وقـول�ه جل ش�أنه يف َ‬
‫ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﴾‪.‬وإذا كان ه�ذا يف العبادات التي يغلب عليها التوقيف‪،‬‬
‫فاملعاملات م�ن باب أوىل‪ .‬وهلذا اتفق العلامء عىل أن األم�ور بمقاصدها‪ ،‬وأن الرشيعة بريئة‬
‫من العبث ومطالبة الناس بام ال حيقق هلم نفع ًا وال مصلحة‪ ،‬وهلذا كان من القواعد املقررة أن‬
‫العربة باحلقائق واملعاين ال باأللفاظ واملباين‪.‬‬
‫وإذا كان البع�ض ال ي�درك احلكم�ة م�ن قواعد الرشيع�ة يف املعامالت فه�ذا ال جييز له أن‬
‫يفترض عدم وجود احلكمة ابتداء‪ .‬فاحلكمة ثابتة قطع ًا‪ ،‬علمها َمن علمها وجهلها َمن جهلها‪،‬‬
‫وليس اجلهل هبا مربر ًا لنفي وجودها أصالً‪ .‬بل الواجب البحث عنها والتعرف عىل معاملها‪ ،‬ال‬
‫أن يصبح اجلهل هبا ذريعة لتفريغ الضوابط الرشعية من مضموهنا‪.‬‬
‫‪ -٢‬ويف ظل املحاكاة تصبح الضوابط الرشعية عبئ ًا وعائق ًا أمام املؤسسات املالية‪ ،‬إذ هي ال‬
‫حتمل املؤسسات‬
‫حتقق أي قيمة مضافة‪ ،‬بل جمرد تكلفة إضافية‪ .‬ومن الطبيعي يف هذه احلالة أن ّ‬
‫املالي�ة ه�ذه التكلف�ة عىل العميل‪ ،‬لتك�ون املنتجات اإلسلامية املقلدة يف النهاي�ة أكثر كلفة من‬
‫املنتجات الربوية‪ ،‬مع أهنا حتقق يف النهاية النتيجة نفسها‪.‬‬
‫‪ -٣‬وحي�ث إن املنتج�ات التقليدية تناس�ب الصناعة التقليدية وحتاول معاجلة مش�كالهتا‬
‫وأمراضها‪ ،‬فإن حماكاة هذه املنتجات تس�تلزم التعرض لنفس املش�كالت‪ ،‬وهذا بدوره يستلزم‬
‫حم�اكاة املزي�د من املنتج�ات التقليدي�ة بحيث تصب�ح الصناعة اإلسلامية يف النهاي�ة تعاين من‬
‫نف�س األمراض واألزمات الت�ي تعاين منها الصناعة التقليدية‪ .‬فاملنتج�ات البديلة عن القرض‬
‫الرب�وي مث ً‬
‫ال تنش�أ عنها نفس املش�كالت التي تنش�أ ع�ن القرض الربوي‪ ،‬مث�ل تغري معدالت‬
‫الفائ�دة واحلاج�ة جلدول�ة الدي�ن وتداول�ه‪ .‬وهلذا جتد املؤسس�ات اإلسلامية نفس�ها مضطرة‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪14‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫ملح�اكاة أدوات الفائدة املتغرية التي بدورها تس�تلزم حماكاة أدوات التح�وط واملقايضة للفائدة‬
‫(‪ )interest swap‬الس�ائدة يف الصناع�ة التقليدي�ة‪ .‬كما جتد املؤسس�ات اإلسلامية نفس�ها‬
‫مضطرة أيض ًا ملحاكاة أدوات جدولة الدين وتداول الديون وسائر املنتجات املتعلقة هبا‪ .‬فاملنتج‬
‫الرب�وي جزء من منظوم�ة متكاملة م�ن األدوات واملنتجات القائمة عىل فلس�فة ورؤية حمددة‪.‬‬
‫فمحاول�ة تقلي�د جوهر هذه املنظومة وأساس�ها‪ ،‬وهو القرض بفائدة‪ ،‬جير الصناعة اإلسلامية‬
‫ملح�اكاة س�ائر أدوات املنظومة وعنارصه�ا‪ ،‬وهو ما جيعل الصناعة اإلسلامية مهددة بأن تفقد‬
‫شخصيتها وتصبح تابعة باجلملة للصناعة الربوية‪ .‬وبذلك فإن كل األمراض واملشكالت التي‬
‫تعاين منها الصناعة الربوية ستنتقل بدورها إىل الصناعة اإلسالمية‪ .‬فبدالً من أن يكون التمويل‬
‫اإلسلامي هو احلل للمش�كالت االقتصادية التي يعاين منها العامل اليوم‪ ،‬يصبح لألس�ف جمرد‬
‫صدى وانعكاس هلذه املشكالت‪.‬‬
‫‪ -٤‬وإذا قررت بعض املؤسسات اإلسالمية التوقف عن التقليد يف منتصف الطريق حفاظ ًا‬
‫عىل شخصيتها ومبادئها‪ ،‬وقعت يف التناقض ووجدت نفسها يف طريق مسدود‪ ،‬وأصبحت غري‬
‫ق�ادرة عىل املنافس�ة مع املؤسس�ات التي متيض يف عملي�ة التقليد إىل هنايته�ا‪ .‬واخلروج من هذه‬
‫األزم�ة ال يك�ون بالتوق�ف يف منتصف الطريق بل بس�لوك طريق آخر من البداي�ة والعمل عىل‬
‫تغيري قواعد اللعبة أساس� ًا‪ .‬أم�ا القبول بقواعد اللعبة التي وضعته�ا الصناعة الربوية ثم حماولة‬
‫اللعب ضمن املعايري الرشعية‪ ،‬فهي حماولة حمكوم عليها بالفشل مقدم ًا‪.‬‬
‫و ما س�بق ال يعني أن مجيع املنتجات التي تقدمها الصناعة التقليدية غري مناس�بة للتمويل‬
‫اإلسلامي‪ ،‬فاحلكم�ة ضالة املؤمن أنى وجدها فهو أحق هبا‪ .‬ولك�ن فرق بني اقتباس ما يتالءم‬
‫مع فلس�فة التمويل اإلسلامي ومبادئه‪ ،‬وبني حماكاة األس�اس الذي تقوم عليه املنظومة الربوية‬
‫وجيسد فلسفتها املناقضة لالقتصاد اإلسالمي‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪15‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫األصالة واالبتكار‪:‬‬
‫الطري�ق الثاين لتطوير املنتجات اإلسلامية هو البحث عن االحتياج�ات الفعلية للعمالء‬
‫والعم�ل على تصميم املنتجات املناس�بة هلا‪ .‬و املختصون يف التس�ويق يعلم�ون متام ًا الفرق بني‬
‫التقليد وبني االستجابة الحتياجات العمالء‪ ،‬فاألول جمرد حماكاة‪ ،‬أما الثاين فهو مصدر اإلبداع‬
‫واالبت�كار‪ .‬وه�ذا املنه�ج يتطل�ب دراس�ة مس�تمرة الحتياجات العملاء والعمل على تطوير‬
‫األس�اليب التقني�ة والفنية الالزمة هلا‪ .‬وال ريب أن هذا املنهج أكث�ر كلفة من التقليد واملحاكاة‪،‬‬
‫لكن�ه يف املقاب�ل أكثر جدوى وأكثر إنتاجية‪ .‬و التكلفة غالب ًا تكون مرتفعة يف بداية تطبيق املنتج‪،‬‬
‫ث�م بع�د ذلك تنخفض التكاليف إىل مس�توى التكلفة احلدي�ة املعتادة يف املنتج�ات املالية‪ .‬لكن‬
‫املؤسسة التي تبادر أوالً تنجح يف استقطاب نسبة أكرب من السوق ومن ثم تضمن جدوى طرح‬
‫املنتجات اجلديدة ابتداء‪.‬‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬مفهوم املخاطرة من املنظور اإلسالمي ‪:‬‬
‫وردت‪ ‬للمخاط�رة معان عديدة‪ ،‬ارتبطت هبا أحكام رشعية خمتلفة؛ فطورا يكون وجودها‬
‫قادح ًا يف مرشوعية املعامالت‪ ،‬وآخر يكون غياهبا س�ببا يف عدم املرشوعية تلك‪ ،‬والن املس�ألة‬
‫كذلك‪ ،‬وألن هناك خلطا‪ ‬خطريا‪ ‬يف معاين املخاطرة ينسحب عىل حكم النشاط الذي يرتبط هبا‪،‬‬
‫كان لزاما حترير معاين املخاطرة بوضوح يرفع اللبس والتشويش ويؤصل لقول فصل يف أحكام‬
‫املعامالت ‪ ،‬وهنا يمكن رصد املعاين التالية ‪:‬‬
‫ عبد اجلبار السبهاين‪« ،‬يف املخاطرة و معناها»‪،‬‬
‫‪http://faculty.yu.edu.jo/Sabhany/default.aspx?pg=54cab4e7-1ef1-428d-aacc‬‬‫‪0f620efbcf64‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪16‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫‪ -1‬املعاين اللغوية‪:‬‬
‫‪ -‬التع�رض للخطر واإلرشاف عىل اهلالك بس�ببه‪ ،‬وهذا هو املعنى اللغوي للمخاطرة ‪،‬‬
‫والتعرض للخطر واحتامل اهلالك بسببه قد يكون هتور ًا وطيش ًا وبذلك يكون حمرم ًا ألنه ال غاية‬
‫تبرره‪ ،‬وقد يكون ش�جاعة وبس�الة والتزام ًا رشعي ًا يرتفع به قدر اإلنس�ان عن�د اهلل تعاىل وعند‬
‫خلقه‪ ،‬حينام تكون هذه املخاطرة دفاع ًا وفداء‪ ،‬مع أن النتيجة قد تكون يف احلالتني واحدة وهي‬
‫هالك املخاطر‪.‬‬
‫‪ -‬الق�در العيل الرفيع ‪ ،‬وهو معنى لغ�وي‪ ،‬وفيه قال القرطبي‪ « :‬التجارة يف اللغة عبارة‬
‫ع�ن املعاوض�ة ‪ ...‬وهي نوعان‪ :‬تقلب يف احلرض من غري ثقلة وال س�فر‪ ،‬وهذا تربص واحتكار‬
‫وق�د رغب عنه أولوا األقدار‪ ،‬وزهد في�ه ذوو األخطار ‪ -‬فاخلطر هنا يعني القدر الرفيع واهلمة‬
‫العالي�ة‪ - ‬والث�اين تقلي�ب املال باألس�فار ونقل�ه إىل األمصار‪ ،‬فه�ذا أليق بأهل امل�روءة‪ ،‬وأعم‬
‫ج�دوى‪ ،‬غري أن�ه أكثر خطر ًا‪ - ‬احتماالً للخرسان‪ - ‬وأعظم غ�رر ًا ‪ -‬أي أكثر ستر ًا للعاقبة‪.» ‬‬
‫القرطبي‪ ،‬اجلامع ألحكام القرآن‪ ،‬ج‪ ، 5‬تفسري اآلية ‪ 29‬من سورة النساء ‪.‬‬
‫‪ -2‬املعاين االصطالحية (يف الفقه)‪:‬‬
‫‪ -‬الغ�رر‪ ‬أو ع�دم التأكد ال�ذي يكتنف حم�ل العقد‪ :‬قال اإلمام الش�افعي يف س�ياق رفضه‬
‫للوع�د املل�زم‪ ...« :‬وإن تبايعا به عىل أن ألزما أنفس�هام (البائع واملشتري) األم�ر األول (إنفاذ‬
‫ ابن منظور‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬مادة خطر‪ /‬الرازي‪ ،‬خمتار الصحاح‪ ،‬مادة خ ط ر‪ .‬‬
‫ انظر‪ : ‬ابن األثري اجلزري‪ ،‬جمد الدين‪ ،‬أبو الس�عادات‪ ،‬املبارك بن حممد‪ ،‬النهاية يف غريب احلديث واألثر‪،‬‬
‫ط‪2 ،1‬م‪ ،‬حتقيق‪ :‬خليل شيحا‪ ،‬دار املعرفة‪ ،‬بريوت‪2001 ،‬م‪،‬ج‪ ،1‬ص ‪. 504‬‬
‫ عبد اجلبار السبهاين‪« ،‬يف املخاطرة و معناها»‪،‬‬
‫‪http://faculty.yu.edu.jo/Sabhany/default.aspx?pg=54cab4e7-1ef1-428d-aacc‬‬‫‪0f620efbcf64‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪17‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫البيع) فهو مفسوخ من قبل شيئني (لسببني)‪ :‬أحدمها أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع‪ ،‬والثاين أنه‬
‫عىل خماطرة (غرر) إنك إن اشرتيته عىل كذا (سعر جمهول) أربحك فيه كذا‪.»...‬‬
‫والغ�رر عىل رضوب منها‪ :‬غرر الوجود‪ ،‬وفيه يتط�رق االحتامل بالوجود أو العدم اىل حمل‬
‫العقد‪ ،‬ومثل ذلك الغرر‪ :‬بيع املضامني وبيع املالقيح وبيع السنني وحبل احلبلة‪.‬‬
‫‪ ‬أ ّما الرضب الثاين فهو غرر احلدود أو الصفات‪ ،‬وفيه يتطرق االحتامل إىل القدر او الصفة‬
‫املعتبرة يف املعقود عليهام عند التعاقد‪ ،‬ومثل ذلك الغرر‪ :‬بيع الثنية‪ ‬وبيع املالمس�ة وبيع املنابذة‬
‫وبيع الصوف عىل احليوان‪.‬‬
‫‪ ‬أ ّم�ا الرضب الثالث م�ن الغرر فيتطرق فيه االحتامل ال إىل وجود حم�ل العقد أو صفته إنام‬
‫إىل إمكانية تس�لمه وقبضه‪ ،‬ومثال هذا الغرر بيع الس�مك يف املاء والطري يف اهلواء وبيع احليوان‬
‫الشارد‪.‬‬
‫وواضح مما تقدم أن املقصود باملخاطرة هنا – الغرر – علة معرفية تقدح بالعقود‪ ‬التي ينبغي‬
‫أن ترس�ى عىل أس�اس من املعرفة التامة؛‪ ‬فهذه املعرفة ه�ي رشط الرضا‪ ‬الذي‪ ‬هو ركن العقود‪،‬‬
‫ولذلك فه�ذه املخاطرة تطيح بمرشوعية العقد الذي ختالطه‪ ،‬وهو ما أكدته األحاديث الرشيفة‬
‫الواردة يف هذا الباب‪.‬‬
‫‪ - ‬املقام�رة أو‪ ‬املجازف�ة التي تريس العقد بني املتعاملني على االحتامل املجرد‪ ،‬كام هو حال‬
‫لع�ب امليسر والن�رد والرهان عىل اخلي�ل أو الره�ان عىل املؤرش وكل أش�كال ما يع�رف اليوم‬
‫باليانصي�ب‪ ،‬فكل ذلك ينطوي عىل غ�رر وجهالة‪ ،‬لكن هذا الغرر وهذه اجلهالة هي بذاهتا حمل‬
‫العق�د بخالف املعنى األول الذي تقدم‪ ،‬وفيه يكون حمل العقد صحيحا من حيث األصل لكن‬
‫اجلهالة تفسده أو تبطله‪ ،‬أما هنا فمحل العقد هوحمض‪ ‬الغرر الذي يتقاسمه العاقدان‪ ،‬وقد اثبت‬
‫القرآن الكريم وجوب اجتناب امليرس مع ما قد يبدو فيه من نفع ألن إثمه أكرب من نفعه‪.‬‬
‫ الشافعي‪ ،‬األم‪ ،‬ج‪ ،3‬بيع العروض‪ ،‬ص ‪.48‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪18‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫‪ -3 ‬من منظور التأمني‪ :‬هو احتامل التعرض لواقعة معينة تم توصيفها عقديا (عقد التأمني)‬
‫عىل أهنا خطر يوجب التعويض‪ ،‬أو هو «حادث مستقبل حمتمل الوقوع ال يتوقف عىل إرادة أي‬
‫م�ن الطرفين الذين تم بينهام العقد‪ .‬وه�ذا هو معنى اخلطر يف التأمين والترشيعات الناظمة‬
‫له‪ .‬وال�ذي عليه الفت�وى إن وجود هذا الغ�رر يف املعاوضات يبطلها‪ ،‬وبذل�ك جاءت قرارات‬
‫املجامع الفقهية بصدد التأمني التجاري‪.‬‬
‫‪ -4 ‬م�ن املنظ�ور املايل‪ :‬تعرف املخاطرة من املنظور املايل بأهن�ا إمكانية حدوث انحراف يف‬
‫املس�تقبل بحي�ث ختتلف النواتج املرغوب يف حتقيقها عام هو متوق�ع‪ .‬أو «عدم التأكد من الناتج‬
‫امل�ايل يف املس�تقبل لق�رار يتخذه الفرد االقتصادي يف احلارض عىل أس�اس نتائج دراس�ة س�لوك‬
‫الظاه�رة الطبيعي�ة يف امل�ايض ‪ .‬أو ه�ي توق�ع اختالف�ات يف العائ�د بني املخط�ط واملطلوب‬
‫واملتوقع حدوثه‪ .‬أو هي احتامل الفشل يف حتقيق العائد املتوقع ‪.‬‬
‫‪ -5‬املعنى اإلجيايب للخطر‪ :‬هو االستعداد االجيايب لتحمل نتائج النشاط االقتصادي ربحا‬
‫أو خس�ارة‪ ،‬وه�و املعن�ى االجيايب الذي تعلق�ت بوجوده صح�ة املعامالت فاملخاط�رة هنا هي‬
‫الت�ي تؤهل املس�تثمر للربح كام تقضي القاعدة‪« :‬اخلراج بالضامن» أو «الغن�م بالغرم»‪ ،‬مصداقا‬
‫لنهي�ه النب�ي ﷺ ع�ن ربح ما مل يضمن‪ .‬ويف ذل�ك يقول ابن القيم مفرقا بين املخاطرة االجيابية‬
‫واملخاطرة الس�لبية‪ « :‬املخاطرة خماطرتان‪ :‬خماطرة التجار‪ ،‬وهو أن يشتري السلعة بقصد بيعها‬
‫ويرب�ح ويتوكل على اهلل ‪ -‬ففي هذه املخاطرة صلاح للتاجر وللمنتج وللمس�تهلك‪ ،‬ولذلك‬
‫ إبراهي�م أب�و النج�ا‪« ،‬التأمين يف القانون اجلزائ�ري»‪ ،‬اجل�زء األول‪ .،‬الطبع�ة الثانية‪ ،‬دي�وان املطبوعات‬
‫اجلامعية‪ ،‬اجلزائر‪ ،1992 ،‬ص‪.57-56‬‬
‫ عبد السلام‪ ،‬ناش�د حممود‪« ،‬إدارة أخطار املرشوعات الصناعية والتجارية األصول العلمية»‪ ،‬دار الثقافة‬
‫العربية‪-‬القاهرة ط‪ ،،1989 ،1 .‬ص ‪.38‬‬
‫ اهل�واري‪ ،‬س�يد‪« ،‬اإلدارة املالية ‪ -‬اجلزء األول‪ :‬االس�تثامر والتمويل طويل األج�ل»‪ ،‬دار اجليل للطباعة‪،‬‬
‫مرص‪ ،1985 ،‬ص‪.109‬‬
‫ آل شبيب‪ ،‬دريد كامل‪« ،‬مبادئ اإلدارة العامة «‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬دار املناهج‪ ،‬عامن‪ ،‬األردن‪ ،2004 ،‬ص‪.36‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪19‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫فهي خماطرة مربرة ومرغوبة اجتامعيا ولو كان فيها غررا‪ :‬سرتا لعاقبة التجارة وجهالة بنتائجها‪،‬‬
‫وه�ي تؤهل باذهل�ا لالرتباح‪ ،‬اما املخاطرة الس�لبية فه�ي ال تديم منفعة ناج�زة وال تنتج منفعة‬
‫جدي�دة وال تنق�ل املال بني الناس عىل اس�س مرشوع�ة‪ ،‬وفيها يقول ابن القي�م‪ :‬واخلطر الثاين‪:‬‬
‫امليرس الذي يتضمن أكل املال بالباطل‪ ،‬فهذا الذي حرمه اهلل تعاىل ورسوله ‪ .»...‬وما قاله ابن‬
‫القيم أكده ابن مفلح‪ ...»:‬أما خماطرة التجارة فيشتري الس�لعة بقصد أن يبيعها بربح‪ ،‬ويتوكل‬
‫عىل اهلل يف ذلك فهذا الذي أحله اهلل»‪.‬‬
‫ونخلص من كل ما تقدم إىل اآليت‪:‬‬
‫ هناك اختالف أكيد يف معنى املخاطرة‪.‬‬‫ هناك اختالف يف اجتاه املخاطرة واملقصد الذي يستهدف منها‪.‬‬‫وكال األمرين السابقني له دخل يف احلكم عىل مرشوعية النشاط الذي تكتنفه املخاطرة؛‪ ‬ففي‬
‫القامر خماطرة ويف التجارة واالس�تثامر خماطرة أيضا‪ ،‬لكن خماطرة القامر جتعله منش�طا حمرما ألنه‬
‫ال نف�ع في�ه ألحد إال عىل حس�اب اآلخرين دون وجه حق ‪ -‬هذا زي�ادة عىل ما تقدم حول حمل‬
‫العق�د يف ه�ذه املعاملة ‪ -‬بينام خماطرة التجارة واالس�تثامر خماطرة ممتدح�ة ومرشوعة ألهنا تنرش‬
‫اخلري وتقوم عىل العدل وتؤول إىل صالح للجميع‪.‬‬
‫هن�اك خط�أ فاحش وقع فيه كثريون عندم�ا دعوا إىل وأد املخاطرة باملعن�ى االجيايب املتقدم‬
‫أو حتجيمه�ا أو ترحيله�ا إىل الغير بذريع�ة حف�ظ املال باعتب�اره مقصدا رشعيا‪ ،‬وم�ن هنا جاء‬
‫التنظير ملرشوعية الوعد املل�زم يف بيوع املواصفة وملرشوعية التأمين التجاري وملرشوعية بيوع‬
‫اخليارات واملس�تقبليات كأس�اليب الدارة املخاطر املرصفية واالس�تثامرية‪ ،‬وه�و تنظري يف غاية‬
‫العقم واخلطــورة‪.‬‬
‫ زاد املعاد‪ ،‬ج ‪ ،5‬طبعة احللبي‪ ،‬ص ‪. 816‬‬
‫ الفروع‪ ،‬ج ‪ ،4‬ص‪. 18‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪20‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫أنواع اخلطر يف املبادالت‬
‫اخلطر يف املبادالت املالية‬
‫تابع للملكية (مبادلة غري صفرية)‬
‫احتامل االنتفاع أكرب‬
‫احتامل االنتفاع أقل‬
‫غرر يسري‬
‫غرر فاحش (جمازفة)‬
‫من احتامل اخلسارة‬
‫غري تابع للملكية (مبادلة صفرية)‬
‫من احتامل اخلسارة‬
‫قمــــار‬
‫«التحوط يف التمويل اإلسلامي»‪ ،‬و رقة مناس�بات (‪،)10‬‬
‫املص�در‪ :‬س�امي إبراهيم الس�ويلم‪،‬‬
‫ُّ‬
‫املعهد اإلسالمي للبحوث و التدريب‪ ،‬البنك اإلسالمي للتنمية‪ ،‬جانفي‪ ،‬ص‪.104‬‬
‫ً‬
‫ثالثا‪ :‬أصول إدارة املخاطر يف اإلسالم‪:‬‬
‫األصول العامة‪:‬‬
‫تس�تمد إدارة املخاطر يف اإلسالم أصوهلا العامة من املقصد العام للرشيعة اإلسالمية ومن‬
‫مقصد حفظ املال‪:‬‬
‫ املقصد العام من الترشيع‪:‬‬‫هو حفظ نظام األمة واس�تدامة صالحه بصالح اإلنسان هلذا كانت الرشيعة متطلبة جللب‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪21‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫املصال�ح ودرء املفاس�د وه�ذه قاع�دة كلية يف الرشيع�ة متثل املقص�د األعظم منه�ا‪ .‬واملصلحة‬
‫قاسمها يشء فيه صالح قوي ومن تتبع مقاصد الرشع يف جلب املصالح ودرء املفاسد حصل له‬
‫من جمموع ذلك اعتقاد بأن هذه املصلحة ال جيوز إمهاهلا وان هذه املفسدة ال جيوز قرباهنا وان مل‬
‫يكن فيها نص وال إمجـاع وال قيـاس خاص ؛ واملنهيات كلها مشتملة عىل املفاسد ‪.‬‬
‫مقصد حفظ املال يف الرشع ‪:‬‬
‫مقص�د حفظ املال من املصالح الرضورية يف الرشع التي تكون األمة بمجموعها وآحادها‬
‫يف رضورة إىل حتصيلها بحيث ال يستقيم النظام باختالهلا‬
‫و يقول الش�اطبي‪ :‬وعلم هذه الرضوريات صار مقطوعا به ومل يثبت ذلك بدليل معني‬
‫بل علمت مالءمتها للرشيعة بمجموع أدلة ال تنحرص يف باب واحد… وحفظ هذه الرضوريات‬
‫بأمرين‪ :‬أحدمها ما يقيم أصل وجودها ويثبت قواعدها وذلك عن مراعاهتا من جانب الوجود‪.‬‬
‫والث�اين م�ا يدفع عنها االختلال الذي يعرض هلا واملتوق�ع فيها وذلك عبارة ع�ن مراعاهتا من‬
‫جانب العدم‪.‬‬
‫واملقص�د الرشع�ي يف األموال كلها مخس�ة أمور ‪ :‬رواجها ووضوحه�ا وحفظها وثباهتا‬
‫والعدل فيها‪:‬‬
‫‪ -‬فال�رواج دوران امل�ال بني أيدي أكثر من يمكن من الناس بوجه حق وهو مقصد رشعي‬
‫عظيم دل عليه الرتغيب يف املعاملة باملال ومرشوعية التوثق يف انتقال األموال من يد إىل أخرى‬
‫فف�ي الرتغي�ب يف املعامل�ة ج�اء قول�ه تع�اىل‪ ﴿ :‬ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ‪﴾ ‬‬
‫[املزمل‪ ،]20 :‬وقول النبي ﷺ‪ « :‬ما من مس�لم يزرع زرع ًا أو يغرس غرس� ًا فيأكل منه طري أو‬
‫ مقاصد الرشيعة ـ حممد الطاهر بن عاشور ص ‪ 71‬ط الرشكة التونسية للتوزيع‬
‫ املوافقات ج ‪ 2‬ص ‪ 8‬وما بعدها ط دار املعرفة بريوت‬
‫ مقاصد الرشيعة ـ مرجع سابق ص ‪ 175‬وما بعدها ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪22‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫إنس�ان أو هبيمة إال كان له به صدقة » ‪ ،‬وروى عن عبد اهلل عمر أنه قال‪ « :‬ما موت أحب إىل‬
‫بعد الش�هادة يف س�بيل اهلل من أن أموت متجر ًا » ألن اهلل قرن بني التجارة واجلهاد يف قوله تعاىل‪:‬‬
‫﴿ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴾‪.‬‬
‫ وأما وضوح األموال فذلك إبعادها عن الرضر والتعرض للخصومات بقدر اإلمكان‪.‬‬‫‪ -‬وأم�ا حف�ظ املال فأصل�ه ق�ول اهلل تع�اىل ‪ ﴿ :‬ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ‬
‫ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﴾ [النس�اء‪ ،]29 :‬وق�ول النب�ي ﷺ يف‬
‫حجة الوداع‪« :‬إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا يف شهركم هذا يف بلدكم‬
‫هذا»‪.‬‬
‫ وأما إثبات األموال فتقريرها ألصحاهبا بوجه ال خطر فيه وال منازعة ‪.‬‬‫ العدل فيها بأن يكون حصوهلا بوجه غري ظامل ‪.‬‬‫األسس اخلاصة ‪:‬‬
‫باإلضافة إىل األسس العامة فإن أي حماوالت إلجياد أدوات مالية إسالمية تستخدم إلدارة‬
‫التحوط ينبغي أن تنبني عىل جمموعة األسس اخلاصة التالية (عل ًام أن عرض األسس‬
‫املخاطر و‬
‫ُّ‬
‫هن�ا هدف�ه هو حماول�ة فتح املجال للنق�اش حول تلك األس�س أكثر منه حماولة اجل�زم بأهنا هي‬
‫األسس الوحيدة)‪.‬‬
‫ التوافق مع املتطلبات الرشعية‪ ،‬و هذا يشمل‪:‬‬‫ رياض الصاحلني للنووي بتحقيق حممد نارص األلباين برقم ‪ 137‬ط املكتب اإلسلامي ولفظه‪ :‬عنه قال‪:‬‬
‫قال رس�ول اهلل ﷺ‪ « :‬ما من مس�لم يغرس غرس� ًا إال كان ما ُأ ِو َ‬
‫كل منه له صدقة وما رسق منه له صدقة‬
‫وال يرزؤه أحد إال كان له صدقة » رواه مسلم‪ ،‬ويف رواية له‪ «:‬فال يغرس املسلم غرس ًا فيأكل منه إنسان‬
‫وال داب�ة وال طير إال كان له صدقة إىل يوم القيامة » ‪ .‬ويف رواية له ‪ « :‬ال يغرس املس�لم غرس� ًا وال يزرع‬
‫زرع ًا فيأكل منه إنسان وال دابة وال يشء إال كانت له صدقة »‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪23‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫ االبتعاد عن الربا ‪.‬‬‫ االبتعاد عن الغرر الفاحش ‪.‬‬‫ االبتعاد عن امليرس و القامر ‪.‬‬‫ ربط اخلطر باألصل املعرض للخطر ذاته‪ ،‬لألسباب التالية‪:‬‬‫ ربط اخلطر بامللكية (فصل اخلطر عن امللكية يؤدي إىل زيادة املخاطر)‪.‬‬‫‪ -‬فصل الزمن عن امللكية ‪.‬‬
‫الش�كل(‪ :)2‬مقارنة التمويل اإلسلامي مع التمويل التقليدي من حيث املخاطر الناش�ئة‬
‫عن متويل رشاء منزل مثالً‪.‬‬
‫‪Source: John. HH. Lee, Zubin Radakrishnan, «New Requirements for Islamic‬‬
‫‪Financial Institution», Basel briefing N10, Feb 2006, p21.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪24‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫ً‬
‫ُّ‬
‫التحوط منها باستخدام عقود مسماة يف الفقه اإلسالمي‪:‬‬
‫رابعا‪ :‬إدارة املخاطر و‬
‫حتوي عقود التمويل اإلسالمية أساليب إلدارة املخاطر إذا تم استخدامها بطريقة تتواءم و‬
‫التطورات التي تعرفها املعامالت املالية‪ ،‬نذكر منها عىل سبيل املثال‪:‬‬
‫البيع احلال‪:‬‬
‫و ذل�ك بشراء جـمي�ع االحتـياجات املس�تقبلية حـاالً و دف�ع قيمتها نقد ًا و اس�تالمها و‬
‫ختزينها‪ .‬إن هذه الطريقة قد ال تكون ممكنة أو تكون ممكنة بتكلفة مرتفعة و ذلك ألنه ‪:‬‬
‫‪ -‬قد ال تتوفر مجيع االحتياجات حاالً و خاصة املنتجـات املوسمية ‪.‬‬
‫‪ -‬قد ال تتوفر السيولة لرشاء االحتياجات حاالً ‪.‬‬
‫يتحملها املشتري مث�ل تكلفة التخزين للس�لع و تكلفة الفرصة‬
‫ هن�اك تكاليف إضافية‬‫ّ‬
‫البديلة لثمن السلعة املخزنة التي سوف لن حيتاجها إال يف املستقبل‪.‬‬
‫السلم‪:‬‬
‫بيع َّ‬
‫التحوط‬
‫الس�لم‬
‫ّ‬
‫و هنا يتم رشاء احتياجاته املس�تقبلية و لكن بثمن حال‪ ،‬و بالتايل حيقق بيع ّ‬
‫املطل�وب بتثبي�ت ثم�ن الرشاء املس�تقبيل‪ ،‬و لكن فقط ملن يس�تطيع أن يقوم بس�دّ حاج�ة البائع‬
‫‬
‫�لم صيغة ملعاجلة خماطر األس�عار‪ ،‬فعند بيع سلعة موصوفة‬
‫الس ْ‬
‫للتمويل‪ .‬وعموم ًا يعترب عقد ّ‬
‫يف ّ‬
‫الذمة فإن البائع ينقل املخاطرة إىل من هو أقدر عىل التعامل معها ‪.‬‬
‫ عب�د الرحي�م عب�د احلمي�د الس�اعايت‪« ،‬نحو مش�تقات مالي�ة إسلامية إلدارة املخاطر التجاري�ة»‪ ،‬جملة‬
‫االقتصاد اإلسلامي‪ ،‬جامعة امللك عب�د العزيز‪ ،‬جدة‪ ،‬اململكة العربية الس�عودية‪ ،‬املجلد ‪،1999 ،11‬‬
‫ص‪.68-67‬‬
‫ و لذلك يسمي الفقهاء هذا البيع ببيع املحاويج‪.‬‬
‫ د‪ .‬حممد عيل القري‪« ،‬املخاطر االئتامنية يف التمويل املرصيف اإلسالمي‪ :‬دراسة فقهية اقتصادية»‪ ،‬دراسات‬
‫اقتصادية إسالمية‪ ،‬املجلد ‪ ،9‬العددان‪ ،2-1‬حمرم ‪ ،1423‬ص‪.11‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪25‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫البيع مع استثناء املنفعة‪:‬‬
‫و هي من أبس�ط أدوات احلامية من املخاطرة املتعلقة باألعيان‪ ،‬سواء خماطرة تلفها أو تغيرّ‬
‫السوقية أو الطبيعية‪،‬‬
‫قيمتها‪ ،‬فإذا أراد املستمر احلصول عىل عائد من عقار مثالً‪ ،‬و حتييد املخاطر ّ‬
‫فيمكن�ه بي�ع عقار بثمن مؤجل مع اس�تثناء منافع العقار مدة العقد‪ ،‬س�واء كان�ت املنافع تتعلق‬
‫يؤجر هذه‬
‫بوحدات س�كنية أو جتارية‪ ،‬و اس�تثناء هذه املنافع يعني أن املستثمر ال يزال يمكنه أن ّ‬
‫الوحدات و احلصول عىل األجرة دون التعرض ملخاطر أصل العقار ‪.‬‬
‫السلم بسعر السوق يوم التسليم‪:‬‬
‫الس�لم بس�عر الس�وق وقت التس�ليم من صيغ الس�لم التي نص شيخ اإلسلام ابن تيمية‬
‫رمحه اهلل عىل جوازها‪ ،‬و مضموهنا أن املشرتي يدفع مبلغ ًا من املال‪ 10.000 ،‬دينار مثالً‪ ،‬مقابل‬
‫كمي�ة م�ن القمح تعادل قيمتها حني حلول األجل ‪ 10.500‬دين�ار‪ .‬فالكمية املباعة من القمح‬
‫حم�ددة القيمة لكنها غري حمددة املقدار وقت التعاقد‪ ،‬ثم يتم حتديد املقدار عند حلول األجل من‬
‫خالل معرفة سعر الوحدة (الطن مثالً) من السوق‪ .‬فإذا كان سعر الطن وقت األجل هو ‪500‬‬
‫دينارا‪ ،‬فإن الكمية الواجب تسليمها هي ‪ 21‬طن ًا (مقسوم ‪ 10.500‬عىل ‪.)500‬‬
‫الس�لم بالس�عر ال يتضمن الربا‪ ،‬ال من حيث الصورة وال من حي�ث احلقيقة‪ .‬و بيان ذلك‬
‫ّ‬
‫كام ييل ‪:‬‬
‫‪ -‬إن الس�لم بالس�عر يف هناية األمر معاوضة بني نقد و سلعة‪ ،‬و ينتهي العقد بتسليم املسلم‬
‫فيه للمشرتي‪ ،‬وليس بتسليم نقد مقابل نقد‪ ،‬وهذه مبادلة حقيقية مرشوعة ال حمذور فيها‪.‬‬
‫ د‪ .‬س�امي الس�ويلم‪« ،‬البحث ع�ن أدوات مبتكرة ملعاجلة املخاط�ر»‪ ،‬حولية الربكة‪ ،‬جمموع�ة دله الربكة‪،‬‬
‫األمانة العامة للهيئة الرشعية‪ ،‬العدد السادس‪ ،‬رمضان‪ ،1425‬أكتوبر ‪ ،2004‬ص‪.325‬‬
‫«التحوط يف التمويل اإلسالمي»‪ ،‬مرجع سابق ‪.158‬‬
‫ سامي السويلم‪،‬‬
‫ُّ‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪26‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫‪ -‬إن املشتري أو رب الس�لم ال يرب�ح م�ا مل يضمن‪ ،‬ألن�ه ال بد أن يقبض املس�لم فيه أوالً‬
‫ويدخل يف ضامنه قبل أن يبيعه يف الس�وق بربح‪ ،‬وإذا كان كذلك مل تكن صيغة الس�لم بالس�عر‬
‫م�ن الربا من حيث املعنى‪ ،‬وهي بذلك تتفق مع صيغ املرابحة لآلمر بالرشاء التي جييزها مجهور‬
‫الفقهاء‪ ،‬حيث يشتري املرصف الس�لعة نقد ًا ثم يبيعها باألجل بربح معلوم وحمدد مسب ًقا‪ ،‬وهنا‬
‫يشرتي السلعة مؤجلة ثم يبيعها نقد ًا‪ ،‬فالنتيجة من الصيغتني واحدة‪ ،‬ودرجة ضامن الربح فيهام‬
‫سواء‪ ،‬واالختالف يف الرتتيب بني اخلطوات‪.‬‬
‫‪ -‬أن هذه الصيغة ختتلف عن احليل الربوية‪ ،‬كالعينة بصورها املختلفة‪ ،‬من ناحية جوهرية‪،‬‬
‫فالس�لعة يف العين�ة يمكن أن تس�تخدم بعينها لتوليد م�ا ال حيىص من الدي�ون‪ ،‬فالعميل بمجرد‬
‫رشائه الس�لعة بأجل يمكنه بيعها نقد ًا‪ ،‬لكي يشترهيا غريه بأجل ث�م يبيعها نقد ًا‪ ،‬وهكذا‪ ،‬حتى‬
‫يتولد من الس�لعة الواحدة جبال ش�اهقة من الديون‪ ،‬أما يف عقد الس�لم‪ ،‬بام فيه السلم بالسعر‪،‬‬
‫فإن هذا متعذر‪ ،‬ألنه بمجرد اس�تالم املشرتي للسلعة ينتهي الدين وتربأ ذمة املدين‪ ،‬وهدا يعني‬
‫الس�لم ال يمكن أن تولد بعينها من الديون أكثر من قيمتها زائد ًا هامش‬
‫أن الس�لعة الواحدة يف ّ‬
‫الربح‪ .‬فعقد السلم ينظم تلقائيا حجم املديونية وجيعلها خاضعة دائام حلجم التبادل الفعيل‪ ،‬أما‬
‫يف العينة بصورها املختلفة‪ ،‬فال يوجد حد أقىص ملقدار الديون التي يمكن توليدها من الس�لعة‬
‫الواحدة‪ ،‬وهذا الفرق يؤكد صحة صيغة السلم بالسعر‪.‬‬
‫تعرض املشرتي ملخاطر سعر املسلم فيه ليس هد ًفا يف نفسه‪ ،‬وقد سبق أن املخاطرة غري‬
‫إن ّ‬
‫الس�لم احلال م�ع انتفاء خماطر‬
‫مقص�ودة يف نفس�ها‪ ،‬بل ه�ي خالف مقصد الترشيع‪ ،‬وهلذا جاز ّ‬
‫الس�عر فيه‪ ،‬وقد علق الش�افعي (ت ‪204‬هـ) رمحه اهلل عىل ذلك بقول�ه‪« :‬و ليس يف علم واحد‬
‫ّ‬
‫منهام (أي البائع واملشرتي) كيف السوق يش ٌء يفسد بيع ًا»‪.‬‬
‫الس�لم بالسعر يس�مح بانتفاع الطرفني‪ ،‬كام هو الشأن يف العقود الرشعية‪ ،‬بخالف الربا‬
‫إن ّ‬
‫الس�لم بالس�عر إذا كان من أهل الصناعة وله خربة بالس�وق‪،‬‬
‫الذي يتعذر فيه ذلك‪ ،‬و البائع يف ّ‬
‫فس�يمكنه غالبا احلصول عىل الس�لعة بسعر أقل من سعر السوق السائد عند األجل‪ ،‬ففي املثال‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪27‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫الس�ابق إذا افرتضنا أن س�عر طن القمح عند األجل هو ‪ 500‬دينار‪ ،‬فإن املدين يمكنه احلصول‬
‫عليه بسعر أقل‪ ،‬مثال ‪ 350‬دينارا‪ ،‬يف حني كان مبلغ التمويل=‪10.000‬دينارا‪ ،‬وبذلك يصبح‬
‫كل من الدائن واملدين منتفع ًا من العقد بسبب اختالف جنس البدلني‪ ،‬ولكن هذا ممتنع يف الربا‬
‫الذي يتحد فيه جنس البدلني‪ ،‬ومن ثم فإن أي ربح أو زيادة ألحدمها فهي خس�ارة ونقص عىل‬
‫اآلخر‪.‬‬
‫بيع دين السلم (أو التوريق اإلسالمي)‪ ،‬و دوره يف إدارة املخاطر‪:‬‬
‫الس�لم قبل قبضه م�ن القضايا التي تثري خالفات فقهي�ة‪ .‬فقد أجازه اإلمام‬
‫يعتبر بيع دين َّ‬
‫مـالك رمحه اهلل إذا كان من غري الطعام‪ ،‬و منعه سائر األئمة‪ .‬قد يتبنى البعض رأي اإلمام مالك‬
‫و يط�رح فك�رة تس�ييل (توريق) الديون الس�لعية عىل هذا األس�ـاس‪ .‬بل و من املمكن تس�ييل‬
‫الديون السلعية بصورة يوافـق عليها مجيع األئمة دون فارق كبري بالنسبة للمنتج‪ .‬فيمكن للدائن‬
‫(حامل س�ند دين الس�لم) أن يبيع س�ل ًام ٍ‬
‫مواز لألول‪ ،‬بنفس املواصفات و الرشوط و يمكن أن‬
‫‬
‫للسلم‬
‫يضاف إىل ذلك اعتبار الدين رهن ًا للس�لم املوازي‪ .‬فإذا َّ‬
‫السلم األول رهن ًا َّ‬
‫صح اعتبار َّ‬
‫الثاين صار الدينان متقاربني يف درجة املخاطرة و متامثلني يف اخلصائص األخرى ‪.‬‬
‫التحوط باستخدام العربون‪:‬‬
‫ُّ‬
‫بيع العربون‪ ،‬أن يشرتي الرجل السلعة بألف دينار مث ً‬
‫ال فيدفع من ثمنها جزء (عرشة دنانري‬
‫ِ‬
‫اشتر منك غد ًا فالدنانري العشرة لك‪ ،‬ويعد هذا العقد ملزم ًا يف حق‬
‫مثلاً)‪ ،‬ويقول للبائع إذا مل‬
‫البائع؛ أي انه ال يستطيع أن يمتنع عن تنفيذه‪ ،‬أما املشرتي فهو باخليار خالل املدة املتفق عليها‪،‬‬
‫أما حكمه فهو جائز عند احلنابلة بخالف اجلمهور‪ ،‬وقد استدلوا بـ‪:‬‬
‫ و قد تعرض الفقهاء لرهن الدين‪ ،‬و البعض قد أجازه‪...‬‬
‫ د‪.‬سامي السويلم‪« ،‬صناعة اهلندسة املالية‪ :‬نظرات يف املنهج اإلسالمي»‪ ،‬مـرجع سـابق‪ ،‬ص‪.22‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪The Lend of Last Resort‬‬
‫‪28‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫‪ -1‬حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال‪« :‬هنى النبي عليه الصالة والسالم عن‬
‫بيع العربان»‪.‬‬
‫‪ -2‬ألن�ه أكل أم�وال الن�اس بالباطل فقد قال تعاىل يف حمكم تنزيله‪« :‬ي�ا أهيا الذين أمنوا ال‬
‫تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل»‪ ،‬باإلضافة إىل أن فيه غرر؛ وألن فيه رشطني مفسدين رشط اهلبة‬
‫للعرب�ون‪ ،‬ورشط رد املبي�ع بتقدير أن ال يرىض؛ وألنه رشط للبائع ش�يئ ًا بغري عوض فلم يصح‬
‫كما لو رشطه ألجنبي‪ ،‬وألنه بمنزلة اخليار املجهول فقد اشترط انه ل�ه رد املبيع‪ ،‬ومن غري ذكر‬
‫مدة‪ ،‬فلم يصح كام لو قال‪ ،‬ويل اخليار – متى شئت رددت السلعة‪ ،‬ومعها درهم‪.‬‬
‫أما احلنابلة فقد رصحوا بأنه ما ذهب إليه األئمة من عدم اجلواز هو القياس لكن قالوا إنام‬
‫صار امحد فيه إىل ما روى عن نافع بن احلارث انه اشرتى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية‬
‫ف�إن ريض عم�ر‪ ،‬وإال فله كذا‪ ،‬وكذا قال األثرم‪ :‬قلت ألمحد تذهب إليه؟ قال‪ :‬أي يشء أقول؟‬
‫ه�ذا عم�ر ريض اهلل عنه‪ ،‬وض َعف احلديث املروي عن عمرو بن ش�عيب يف النهي عنه ‪ ،‬وقد رد‬
‫اجلمه�ور ب�أن حديث عمرو بن ش�عيب قد ورد من ط�رق يقوى بعضها بعض� ًا؛ وألنه يتضمن‬
‫اخلط�ر‪ ،‬وهو أرجح من اإلباح�ة كام تقرر يف األصول‪ ،‬ومن أدلة املجيزي�ن ما أخرجه البخاري‬
‫يف باب ما جيوز االشرتاط‪ ،‬قال رجل لكريه أرحل ركابك فإن مل ارحل معك يف يوم كذا‪ ،‬وكذا‬
‫فلك مائة درهم فلم خيرج‪ ،‬وما جاء عن ابن سريين‪ ،‬وابن املسيب أن بيع العربون ال بأس به إذا‬
‫كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئ ًا وقد قال امحد هذا يف معنى العربون‪.‬‬
‫‬
‫والراجح يف هذه املسألة أن العربون جائز لالعتبارات التالية‪:‬‬
‫‪ -‬إن العرب�ون لي�س م�ن أكل أموال الن�اس بالباطل ب�ل هو دفع رضر ق�د حلق بصاحب‬
‫املصلح�ة ج�راء ختل�ف األول ع�ن الشراء‪ ،‬أو غيره إذ كان بإمكان�ه أن جيري البي�ع مع آخر‪،‬‬
‫ اخلرق�ي‪ ،‬أب�و القاس�م عم�رو بن حسين‪ ،‬الشرح الكبري يف ذي�ل املغني ‪ ،‬بيروت – دار الكت�ب العلمية‪،‬‬
‫‪1980‬م‪ ،‬ج‪ ،4‬ص‪.59-58‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪29‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫ويت�م الصفق�ة وحيقق ما يريد‪ ،‬وأدلة املجيزين تنس�جم م�ع حتقيق املقاصد الرشعي�ة املتمثلة يف‬
‫دف�ع الرضر‪ ،‬وعدم تفويت املصالح عىل البائ�ع‪ ،‬أو املؤجر‪ ،‬أو تعريض األعيان‪ ،‬واخلدمات إىل‬
‫تقلبات األس�عار‪ ،‬وتدهورها‪ ،‬ولكن لتتم املس�ألة بصورة اكثر طمأنينة فإن مسألة تقدير الرضر‬
‫جيب أن حيتكم فيها إىل أهل اختصاص‪ ،‬فإن كانت املصلحة املفوتَة أقل من ما دفع عربون ًا أخذ‬
‫بمقدار الرضر الفعيل‪ ،‬ورد الباقي إىل الدافع هذا بعد معرفة إذا ترتب رضر أو ال‪ ،‬فإذا مل يرتتب‬
‫رضر رد املبلغ للدافع كامالً‪.‬‬
‫ ثم إذا كان يف العربون غرر فام هو شكله‪ ،‬وهل هو يسري‪ ،‬أم كثري‪ ،‬مؤكد أم غري مؤكد؟‬‫ أخذ َا برأي جممع الفقه اإلسالمي فقد أفتى بجوازه يف قراره رقم ‪. 1993/72‬‬‫أم�ا ع�ن آلية االس�تفادة من العرب�ون كأداة حتوطي�ة يف املصارف اإلسلامية فإنه يمكن يف‬
‫البي�وع؛ بحي�ث إذا جاء أحد األفراد طالب ًا رشاء س�لعة معينة فإن املصرف يأخذ جزء من ثمنها‬
‫(العرب�ون)‪ ،‬ويعتبر هذا اجلزء من ثمن الس�لعة إذا متت الصفقة‪ ،‬وإذا رجع املشتري عن طلبه‬
‫اعتبرت تعويض ًا عن الرضر الفعيل الذي وقع عىل املصرف نتيجة هذا الرجوع ويف اإلجارات‬
‫كذل�ك إذا ج�اء أحدهم ليؤجر عين ًا فإنه يدفع قس�ط ًا من األجرة كعربون حلج�ز العني‪ ،‬وإذا ما‬
‫تراج�ع عن التأجري فإنه خيرس م�ا دفع يف حالة وجود رضر فعيل وقع عىل املرصف الذي يمتلك‬
‫هذه األعيان‪ ،‬أما العربون يف السلم يف حالة أنه إذا أراد املشرتي أن يلغي العقد وقبل البائع طلبه‬
‫ويغرم املشتري مبلغ ًا من املال كعربون؛ ألنه سبق له أن دفع السعر‪ ،‬وسيصادر‬
‫س�يلغى العقد‪ّ ،‬‬
‫كغرام�ة ج�زء م�ن النقود يف مقابل احل�ق يف إلغاء العقد‪ ،‬أم�ا إذا أراد البائع أن يلغ�ي العقد فإن‬
‫إمكانية الربا تظهر؛ ألنه س�بق له ان تس�لم الثمن فتعترب الزيادة هي من قبيل الربا فال جيوز‪ ،‬ويف‬
‫هذه احلالة فإن العربون يف الس�لم مس�موح به (جائز) إذا ما اشترطه املشتري‪ ،‬أما إذا اشرتطه‬
‫البائع فيكون غري مرشوع‪.‬‬
‫ قرارات جممع الفقه اإلسالمي‪ ،‬جملة جممع الفقه‪ ،‬قرار رقم ‪1993 ،72‬م‪ ،‬ص‪.165‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪30‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫وقد ظهرت تطبيقات عملية للعربون بقيام بعض الصناديق اإلسالمية املشرتكة باستخدام‬
‫العربون (سداد جزء من الثمن ح ّاالً مع خيار فسخ العقد‪ ،‬وترك العربون كجزاء مايل)؛ لتحصني‬
‫حمافظها االس�تثامرية‪ ،‬وق�د أصبحت معروفة يف األس�واق املالية اإلسلامية بصناديق األصول‬
‫املغطاة‪ ،‬حيث تقوم هذه الصناديق باس�تثامر (‪ )%97‬من األصول املستقطبة يف عمليات مرابحة‬
‫قليلة املخاطر قليلة العائد‪ ،‬أما املتبقي وهو ‪ %3‬تستخدم كعربون دفعة أوىل لرشاء اسهم بتاريخ‬
‫اجل‪ ،‬فإن زاد سعر السهم كام توقع مدير الصندوق يلجأ مدير الصندوق إىل استغالل العربون‬
‫بتصفي�ة عملي�ات املرابحة‪ ،‬وإال يس�قط احلق يف العرب�ون بتصفية عمليات املرابحة‪ ،‬وحيتس�ب‬
‫قيمت�ه تكلفة عىل األموال املجمعة لدى الصن�دوق‪ ،‬وهذه التكلفة مغطاة بكل األحوال بالعائد‬
‫عىل عمليات املرابحة؛ لذلك فإن اصل األموال املجمعة حممية متاما‪ ،‬وبذلك يكون العربون أداة‬
‫من أدوات محاية املستثمرين من خماطر غري مرغوب فيها ناجتة عن هبوط أسعار األسهم‪.‬‬
‫‬
‫التصكيك (التوريق) اإلسالمي‪:‬‬
‫يعرف التوريق عىل أنه‪« :‬أحد األنش�طة املالية املس�تحدثة‪ ،‬التي يمكن عن طريقها إلحدى‬
‫املؤسس�ات املالية املرصفية أو غري املرصفية أن تق�وم بتحويل احلقوق املالية غري القابلة للتداول‬
‫واملضمونة بأصول إىل منش�أة متخصصة ذات غرض خاص تس�مى رشك�ة التوريق [‪Special‬‬
‫‪ ])Purpose Vehicle (SPV‬هبدف إصدار أوراق مالية جديدة قابلة للتداول يف سوق األوراق‬
‫املالية»‪.‬‬
‫‬
‫أو هو‪« :‬حتويل القروض غري السائلة إىل سندات متداولة» ‪.‬‬
‫ رانية زيدان ش�حادة العالونة‪« ،‬إدارة املخاطر يف املصارف اإلسلامية‪-‬حالة األردن»‪ ،‬رس�الة ماجستري‪،‬‬
‫كلية الرشيعة و الدراسات اإلسالمية‪ ،‬جامعة الريموك‪.2005 ،‬‬
‫ احلن�اوي‪ ،‬حمم�د صال�ح والعب�د‪ ،‬جلال إبراهيم‪ ،‬بورص�ة األوراق املالية بين النظرية والتطبي�ق‪ ،‬الدار‬
‫اجلامعية‪2002 ،‬م‪ ،‬ص‪.315‬‬
‫ محود‪ :‬سمري‪ ،‬العوامل املؤثرة يف التسنيد‪ ،‬يف‪ ،‬التوريق كأداة مالية حديثة‪ ،‬احتاد املصارف العربية‪ ،‬بريوت‪-‬‬
‫لبنان‪ ،1995 ،‬ص‪.59‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪31‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫أما التصكيك اإلسالمي فيعرف عىل أنه‪« :‬عملية تقسيم ملكية األعيان املؤجرة أو منافعها‪،‬‬
‫أو موجودات املرشوعات القائمة‪ ،‬أو رأس مال املضاربة واملشاركة أو الوكالة يف االستثامر‪ ،‬أو‬
‫ثم�ن رشاء بضاعة املرابحة أو الس�لم أو األعي�ان املصنعة أو تكلفة تصنيعه�ا‪ ،‬أو نفقات زراعة‬
‫األرض‪ ،‬أو تكالي�ف حتصيله�ا‪ ،‬إىل أج�زاء يمثل كل منها صك أو س�ند أو ورق�ة مالية‪ ،‬وذلك‬
‫بقصد عرض الصكوك التي متثل هذه األجزاء للبيع»‪.‬‬
‫‬
‫و إذا كانت إجراءات التصكيك اإلسلامي شبيهة بإجراءات التصكيك التقليدي‪ ،‬فإنه ال‬
‫بد من اإلش�ارة هنا إىل مس�ألة توريق الدين النقدي‪ ،‬حيث اتفق العلامء عىل عدم جواز توريق‬
‫الدي�ن الثابت يف الذمة (املؤجل الس�داد) إذا كان نقود ًا‪ ،‬و بالتايل امتناع تداوله يف س�وق ثانوية‬
‫س�واء أكان بيع نقد معجل من جنس�ه؛ ألن فيه ربا الفضل‪ ،‬والنس�اء ‪،‬أو بيع نقد معجل من غري‬
‫جنس�ه؛ ألنه ربا نس�اء‪ ،‬وال يفرق يف ذلك بني ما كان أصله قرضا‪ ً،‬أو بيع ًا‪ ،‬أو إجارة؛ ألنه جتري‬
‫في�ه أح�كام الرصف‪ .‬أما صورة املس�ألة أن يقوم مث ً‬
‫ال مرصف إسلامي ببيع دي�ن املرابحة فهذا‬
‫ال جي�وز ألنه ش�بيه بخصم الكمبياالت (س�ندات الدين)‪ ،‬كأن يقوم املرصف اليوم ببيع س�لعة‬
‫باملرابح�ة إىل أمح�د ‪ -‬مثل ً‬
‫ا ‪ -‬بثمن مقدر بعرشة آالف دوالر ملدة س�نة (مثلاً)‪ ،‬وحينئذ يتحول‬
‫الثمن إىل دين يس�تحق األداء بعد س�نة موثق بس�ندات القبض‪ ،‬وعندئذ يقوم املرصف ببيعه إىل‬
‫شخص آخر حاالً‪ ،‬أو يف زمن أقل من السنة مث ً‬
‫ال بمبلغ أقل من دين املرابحة ثم يقوم هذا اآلخر‬
‫باستيفاء الدين كام ً‬
‫ال بعد انتهاء املدة‪.‬‬
‫‬
‫وعىل خالف ذلك جيوز بيع صكوك املضاربة يف البنوك اإلسالمية عىل أن تكون موجودات‬
‫وعاء املضاربة س�لع ًا عينية بنقود معجلة أقل من قيمتها س�وقيا‪ ً،‬أو أكثر‪ ،‬أو مس�اوية‪ ،‬وال حرج‬
‫أيض ًا يف حلول مس�اهم جديد حمل مس�اهم قديم خارج‪ ،‬ألنه بيع عني بنقد معجل‪ ،‬وال حيتوي‬
‫ حسان‪ ،‬حامد حسني‪ ،‬صكوك االستثامر‪ ،‬هيئة املحاسبة واملراجعة واملؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬املنامة‪-‬‬
‫البحرين‪2003 ،‬م‪ ،‬ص‪.5 ،4‬‬
‫ الق�رة داغ�ي‪ ،‬علي حم�ي الدين‪ ،‬بحوث يف فق�ه املعاملات املالية املعارصة‪ ،‬بيروت – لبنان‪ ،‬دار البش�ائر‬
‫اإلسالمية ‪ ،‬ص ‪.252-251‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪32‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫الرب�ا والغ�رر املحرمان رشع ًا‪ ،‬أم�ا يف حالة احتواء الوع�اء عىل ديون املرابح�ة فال جيوز كذلك‬
‫توري�ق الدين الس�لعي الثابت يف الذمة بأن يك�ون بيع ًا موصوف ًا يف الذم�ة منضبط ًا بمواصفات‬
‫حمددة طبق ًا ملقاييس دقيقة معروفة برشط خلوه من الربا‪ ،‬والغرر‪ ،‬وإن مل يكن طعام ًا‪.‬‬
‫ويمك�ن أن يقوم املرصف برشاء س�لعة معينة مث ً‬
‫ال س�يارة بثمن معج�ل‪ ،‬ثم يقوم املرصف‬
‫اإلسلامي ببيعه�ا للعمالء بثمن مؤجل موثق بكفيل‪ ،‬أو ره�ن‪ ،‬وأن يقوم بتوريق تلك الديون‬
‫عىل عمالئه‪ ،‬والرشاء بصكوكها كمية أخرى من السيارات احلارضة من املصنع‪ ،‬ثم يبيعها بثمن‬
‫مؤج�ل موثق آخر ثم يورق ثمنها‪ ،‬ويشتري هبا س�لع ًا أخرى ح�ارضة‪ ،‬وبذلك ال تتجمد تلك‬
‫الدي�ون النقدي�ة يف الفرتة ما بين ثبوهتا يف الذمة وحل�ول أجلها‪ ،‬بل تتحول إىل ما يش�به النقود‬
‫يف الفترة م�ا بني ثبوهت�ا يف الذمة وحل�ول أجلها‪ ،‬بل تتحول إىل ما يش�به النقود الس�ائلة‪ ،‬ذلك‬
‫جيعله�ا ثمنا لس�لع عينية حارضة‪ ،‬وجتوز ه�ذه احلالة برشط انتفاء غرر عدم القدرة عىل تس�ليم‬
‫الدين يف وقت حمله‪ .‬واجلواز بنا ًء عىل قول مالك‪ ،‬والنخعي‪ ،‬والقايض رشيح‪ ،‬وزفر بن اهلذيل؛‬
‫ألن عنده�م جي�وز الرشاء بالدين م�ن غري من هو علي�ه فقد جاء يف املبس�وط للرسخيس‪»....:‬‬
‫الرشاء بالدين من غري الذي عليه الدين صحيح كام يصح ممن عليه الدين‪ ،‬ألن الرشاء ال يتعلق‬
‫بالدين املضاف إليه أال ترى أنه لو أشترى بالدين الظنون ش�يئا‪ ً،‬ثم تصادق ًا عىل أن ال دين كان‬
‫الشراء صحيح ًا بمثل ذل�ك الثمن يف ذمته‪ ،‬فكذلك هنا يصح الشراء بمثل ذلك الدين يف ذمة‬
‫املشرتي»‪.‬‬
‫‬
‫ وروى مالك يف املوطأ عن س�عيد بن املس�يب‪ ،‬وس�ليامن بن يس�ار‪ ،‬وابن شهاب‪ ،‬وأيب‬
‫بكر بن حزم اهنم هنو عن أن يبيع الرجل حنطة بذهب إىل أجل‪ ،‬ثم يشرتي بالذهب متر ًا قبل أن‬
‫يقب�ض الذهب فق�د كان تعقيب اإلمام مالك عىل ذلك‪« :‬إنام هنى ه�ؤالء أن يبيع الرجل حنطة‬
‫بذهب‪ ،‬ثم يشرتي الرجل بالذهب متر ًا قبل أن يقبض الذهب من بائعه الذي اشرتى منه احلنطة‬
‫ رانية زيدان ش�حادة العالونة‪« ،‬إدارة املخاطر يف املصارف اإلسلامية‪-‬حالة األردن»‪ ،‬رس�الة ماجستري‪،‬‬
‫كلية الرشيعة و الدراسات اإلسالمية‪ ،‬جامعة الريموك‪.2005 ،‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪33‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫فأما أن يشرتي بالذهب الذي باع هبا احلنطة إىل أجل متر ًا من غري بائعه الذي باع منه احلنطة قبل‬
‫أن يقبض الذهب‪ ،‬وحييل الذي اشرتى منه التمر عىل غريمة الذي باع منه احلنطة بالذهب التي‬
‫له عليه يف ثمن التمر فال بأس بذلك‪ ،‬وقد سألت عن ذلك غري واحد من أهل العلم فقلم يروا‬
‫به بأس ًا»‪.‬‬
‫‬
‫ وخترجي ًا عىل املش�هور يف مذهب األمام مالك‪ ،‬ووجه عند الشافعية‪ ،‬ويف رواية رجحها‬
‫ابن تيمية‪ ،‬وتلميذه ابن القيم عن األمام أمحد جواز بيع الدين النقدي املؤجل لغري املدين بسلعة‬
‫حارضة إذا انتفى غرر عدم القدرة عىل تسليم الدين يف وقت حمله‪.‬‬
‫العقود املوازية‪:‬‬
‫إذا افرتضنا أن املرصف اإلسالمي قام ببيع أصول له بقيمة ‪ 100‬مليون دوالر عىل أساس‬
‫املرابحة‪ ،‬ولس�تة أش�هر‪ ،‬وارتفعت األس�عار يف هذه الفرتة فإنه يس�تطيع أن يقوم بعملية تغطية‬
‫كاملة ملقابلة آثار التضخم‪ ،‬برشاء ما قيمته ‪ 100‬مليون دوالر من األصول عىل أس�اس الس�لم‪،‬‬
‫هذا فيام خيص املرابحات وخماطر الس�عر‪ ،‬أما يف تغطية خماطر الس�لم فإنه يس�تطيع أن يدخل يف‬
‫عقد سلم مواز ومكافئ‬
‫وصورت�ه أن يبي�ع املصرف إىل طرف ثال�ث بضاعة يف الذم�ة من نفس جنس املس�لم فيه‬
‫ومواصفات�ه‪ ،‬ولي�س خصوص البضاعة املس�لم فيها مؤج ً‬
‫ال ويتس�لم الثمن مقدم� ًا أي بطريق‬
‫الس�لم فيكون دور املرصف دور املس�لم إليه‪ ،‬فإذا تس�لم املرصف البضاعة س�لمها إىل الطرف‬
‫‬
‫س�لام فس�يكون السعر أرخص من السعر احلارض‪،‬‬
‫الثالث أدا ًء ملا يف ذمته وألن املرصف يبيع ً‬
‫ مالك بن أنس ‪ ،‬املؤطأ‪ ،‬بريوت – لبنان‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪،1300 ،‬ج ‪,2‬ص‪.643‬‬
‫ األش�قر حمم�د وآخرون‪ ،‬بح�وث فقهية يف قضايا فقهي�ة معارصة‪ ،‬ص ‪ 216‬وهيئه املحاس�بة واملراجعة‬
‫للمؤسس�ات املالي�ة اإلسلامية‪ ،‬املتطلب�ات الرشعي�ة لصي�غ االس�تثامر والتموي�ل‪ ،‬املنام�ة – البحرين‪،‬‬
‫‪2001‬م‪ ،‬ص ‪.57‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪34‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫فإن كان بس�عر الصفقة األوىل مع اتفاق األجلني مل يس�تفد املرصف ش�يئا‪ ً،‬وان كان بس�عر أعىل‬
‫حص�ل له بع�ض الربح‪ ،‬ويكون ه�ذا الربح لتغطية خماطر الس�لم األول‪ ،‬وق�د اختلفت اآلراء‬
‫الفقهي�ة ح�ول مرشوعية هذه العملي�ة فذهب األكثرية إىل جوازها؛ ألن عقدي الس�لم املربمني‬
‫فيها عقدين منفصلني متاما عن بعضهام البعض؛ بحيث أنه إذا أخل املس�لم إليه يف العقد األول‬
‫بتسليم املسلم فيه فإنه جيب عىل املرصف القيام بإلتزامه نحو رب السلم يف العقد الثاين‪ ،‬بتحصيل‬
‫املسلم فيه بذات الكمية‪ ،‬واملواصفات املتفق عليها‪ ،‬وتسليمها له عند حلول األجل‪ ،‬وخالف يف‬
‫ذلك الدكتور الصديق الرضير فذهب إىل عدم اجلواز‪ ،‬واعتربه حيلة لبيع املسلم قبل قبضه‪ ،‬وال‬
‫خيلو من ش�بهة الربا التي أش�ار إليها ابن عباس «ذاك دراهم بدراهم‪ ،‬والطعام مرجأ»‪ ،‬وخاصة‬
‫إذا كان القصد من هذا العقد الربح‪ ،‬وتكرر السلم املوازي للمعاملة األوىل‪.‬‬
‫باإلضافة إىل أن هناك مانع ًا آخر‪ ،‬وهو الرضر الذي س�يصيب املس�تهلك من ارتفاع س�عر‬
‫الس�لعة قبل أن تصل إليه بس�بب انتقاهلا ألكثر من تاجر‪ ،‬وقد احتج الرضير بام جاء يف باب بيع‬
‫ماال يقبض من الطعام‪ ،‬وغريه‪ ،‬ومن ذلك ما ورد عن حكيم بن حزام انه ابتاع طعاما أمر به عمر‬
‫ريض اهلل عنه للناس‪ ،‬فباع حكيم الطعام قبل أن يس�توفيه فس�مع بذلك عمر بن اخلطاب‪ّ ،‬فرده‬
‫عليه وقال‪« :‬ال تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه‪ ،‬وحديث عبد اهلل بن عمر أن رسول اهلل ﷺ قال‪:‬‬
‫«م�ن ابت�اع طعام ًا فال يبعه حتى يقبضه قال حممد‪ ،‬وهبذا نأخذ‪ ،‬وكذلك كل يشء بيع من طعام‪،‬‬
‫أو غريه فال ينبغي أن يبيعه الذي اشرتاه حتى يقبضه‪ ،‬وكذلك قال عبد اهلل بن عباس؟ قال‪ :‬أما‬
‫الذي هنا عنه رسول اهلل ﷺ فهو الطعام أن يباع حتى يقبض‪ ،‬وقال ابن عباس «وال احسب كل‬
‫يشء إال مثل ذلك‪ ،‬وقال حممد‪ :‬فبقول ابن عباس نأخذ األش�ياء كلها مثل الطعام‪ ،‬ال ينبغي أن‬
‫يبيع املشرتي شيئ ًا اشرتاه حتى يقبضه وكذلك قول أيب حنيفة‪ ،‬إال انه رخص يف العقار‪ ،‬والدور‪،‬‬
‫حتول أن تباع حتى تقبض ‪.‬‬
‫واألرضني ال ّ‬
‫ رانية زيدان شحادة العالونة‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫ الشيباين حممد بن احلسن‪،‬روايته للموطأ‪ ،‬املكتبة العلمية‪ ،‬ط‪1393 ،2‬هـ‪1979 ،‬م‪ ،‬ص ‪.270-229‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪35‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫الرأي الراجح يف املسألة‪:‬‬
‫فإنه يمكن قول ما ييل‪:‬‬
‫‪ -‬يف رواي�ة ابن عمر (حتى يس�توفيه) ظاهر احلديث قرص النهي ع�ن الطعام ربوي ًا كان أم‬
‫ال‪ ،‬وعلي�ه مالك‪ ،‬وامح�د‪ ،‬ومجاعة فيجوز فيام عداه‪ ،‬وإدخال غريه يف معناه عند ابن عباس ليس‬
‫بأص�ل‪ ،‬وال قي�اس؛ ألنه زيادة عىل النص بغري نص‪ ،‬واح�ل اهلل البيع مطلق ًا إال ما جاء فيه دليل‬
‫قاطع من كتاب أو سنة‪.‬‬
‫‪ -‬حدي�ث حكي�م‪« :‬إذا ابتع�ت ش�يئ ًا فال تبعه حتى تقبض�ه «إنام أراد الطع�ام بدليل رواية‬
‫احلفاظ‪ :‬أن النبي عليه السالم قال‪ :‬إذا ابتعت طعام ًا فال تبعه حتى تقبضه‪.‬‬
‫‪ -‬عل�ة الرب�ا ال حتق�ق؛ ألن البيع مل يكن يف الس�لم امل�وازي لذات البائ�ع األول؛ إذ ينعقد‬
‫السلم املوازي مع طرف ثالث غري الطرف األول بغرض بيع بضاعة مشاهبة بالصفة‪ ،‬واألجل‪،‬‬
‫واملرصف ملزم بتسليم املسلم فيه سواء استلم املسلم فيه يف العقد األول أم ال‪.‬‬
‫‪ -‬أفت�ى الش�يخ الزرق�ا بجواز الس�لم املوازي بقصدي التج�ارة‪ ،‬ومحاية التجار ألنفس�هم‬
‫من تقلبات األس�عار طاملا ال يتعاقب البيع عىل دين الس�لم نفس�ه‪ ،‬وقد قال الشيخ «أما إذا أراد‬
‫املشرتي يف السلم اعتامد ًا عىل ما سوف يستحقه‪ ،‬ويقبضه من بائعه أن يبيع سل ًام أيض ًا بضاعة من‬
‫النوع الذي اشتراه‪ ،‬وإىل األجل نفس�ه‪ ،‬أو ابعد منه قليالً‪ ،‬وهو يقصد أن يقبض ما اشتراه من‬
‫بائعه إىل اجله فيسلمه إىل املشرتي منه‪ ،‬فهذا ال مانع منه رشعا‪ ًَ،‬ولو تكررت هذه الصفقات من‬
‫ٍ‬
‫مشتر ألخر؛ ذلك ألن املبيع مس�تقل يف كل صفقة عنه يف األخرى‪ ،‬وليست الصفقات الالحقة‬
‫منصب�ة عىل حق املشتري األول نفس�ه جت�اه البائع األول وكل بائع فيها مس�ؤول بالتس�لم جتاه‬
‫املشرتي منه مسؤولية مستقلة ال عالقة هلا بام يستحق هو قبضة من بائعه»‪.‬‬
‫وبذل�ك فإن�ه جيوز للمرصف اإلسلامي أن يدخل يف عقد س�لم مواز؛ ليحمي نفس�ه من‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪36‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫املخاط�ر املتعقلة بالس�لم األول‪ ،‬وعىل نفس املبدأ فإنه جيوز للمرصف أن جيري عقد اس�تصناع‬
‫ٍ‬
‫م�واز بحي�ث يدخل املصرف مع عملية بعقد اس�تصناع يك�ون املرصف فيه صانع� ًا‪ ،‬والعميل‬
‫مس�تصنع ًا‪ ،‬ويكون الثمن فيه مؤج ً‬
‫ال فيتحقق التموي�ل للعميل‪ ،‬ويف املقابل يدخل املرصف مع‬
‫مقاول منفذ يف عقد اس�تصناع يكون املرصف مس�تصنع ًا‪ ،‬وذلك املقاول املنفق صانعا‪ ً،‬ويكون‬
‫العقد الثاين مرآة لألول مع اس�تقالل كل واح�د منهام عن اآلخر‪ ،‬والثمن فيه حال غري مؤجل‪،‬‬
‫وهبذه الطريقة حيمي املرصف نفسه من خماطر العقد األول ‪.‬‬
‫ُّ‬
‫التحوط خبيار الشرط‪:‬‬
‫وخي�ار الشرط هو ما يثبت للمتعاقدين‪ ،‬أو أحدمها‪ ،‬أو الغري من احلق يف إمضاء العقد‪ ،‬أو‬
‫فسخه خالل مدة معينه بنا ًء عىل اشرتاط سابق‬
‫‬
‫ففي حالة عدم تطابق الس�عر املتفق عليه يف العقد وس�عر الس�وق للس�لع وقت التس�ليم‪،‬‬
‫ٍ‬
‫حينئذ أعىل من الس�عر املتفق عليه‪ ،‬وقد يكون أقل فإذا كان السعر أعىل وقت‬
‫فقد يكون الس�عر‬
‫التس�ليم يكون البائع قد محى نفس�ه من اخلسارة التي تلحقه يف حالة انخفاض السعر لكنه حرم‬
‫نفسه من األرباح اإلضافية التي قد جينيها يف حالة ارتفاع سعر السوق وقت التسليم عن السعر‬
‫املتفق عليه‪ ،‬وكذلك املشتري الذي محى نفس�ه يف عقد البيوع اآلجلة من ارتفاع أس�عار السلع‬
‫املطلوبة يكون قد فوت عىل نفسه أيض ًا منافع انخفاض السعر عن السعر املتفق عليه‬
‫‬
‫ويف ه�ذه احلالة فإنه يمكن تصور إجراء عقد لبيع س�لعة مثلي�ة حمددة املواصفات والكمية‬
‫م�ع كل أطراف العقد البائع‪ ،‬واملشتري مع خيار الرتوي حيث يتيح ه�ذا اخليار لكليهام فرصة‬
‫ رانية زيدان ش�حادة العالونة‪« ،‬إدارة املخاطر يف املصارف اإلسلامية‪-‬حالة األردن»‪ ،‬رس�الة ماجستري‪،‬‬
‫كلية الرشيعة و الدراسات اإلسالمية‪ ،‬جامعة الريموك‪.2005 ،‬‬
‫ العلف�ي‪ ،‬عب�د اهلل‪ ،‬أحكام اخليارات يف الرشيعة اإلسلامية والقانون املدين‪ ،‬دراس�ة مقارنة‪ ،‬دار النهضة‪،‬‬
‫‪1988‬م‪ ،‬ط‪ ،1‬ص ‪.184-183‬‬
‫ الساعايت‪ ،‬عبد الرحيم‪ ،‬نحو مشتقات مالية إسالمية‪ ،‬إلدارة املخاطر التجارية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.89-69‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪37‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫حتقي�ق الرض�ا‪ ،‬وحتصي�ل املنفعة‪ ،‬وكيفية ذل�ك أنه إذا كان اخلي�ار للبائع فإنه يمك�ن له يف حالة‬
‫انخفاض الس�عر الس�وقي عن السعر املتفق عليه يف زمن اخليار أن يتم البائع البيع فيصبح الزم ًا‬
‫للمشتري فإذا إذا ارتفع سعر السوق عن س�عر الرشاء املتفق عليه يميض املشرتي العقد‪ ،‬فيلزم‬
‫البائع تنفيذه‪ ،‬ولو انخفض الس�عر عن السعر املتفق عليه فإنه يمكن للمشرتي أن يامرس خيار‪،‬‬
‫التحوط‪.‬‬
‫ويفسح العقد يف زمن اخليار‪ ،‬وبذلك يتحقق‬
‫ُّ‬
‫‬
‫و املنصف من اغتفر قليل خطأ املرء أمام كثري صوابه‪.‬‬
‫وآخر دعوانا أن احلمد هلل رب العاملني‪.‬‬
‫عبد الكريم أمحد قندوز اجلزائري‬
‫ رانية زيدان شحادة العالونة‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪38‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫املراجع‬
‫ عبد الكريم قندوز‪« ،‬اهلندسة املالية اإلسالمية»‪ ،‬جملة جامعة امللك عبد العزيز‪ :‬االقتصاد اإلسالمي‪،‬‬‫املجلد‪ ،20‬العدد‪1428/2007 ،2‬هـ‪.‬‬
‫ عبد اجلبار السبهاين‪« ،‬يف املخاطرة و معناها»‪،‬‬‫‪http://faculty.yu.edu.jo/Sabhany/default.aspx?pg=54cab4e7-1ef1-428d-aacc‬‬‫‪0f620efbcf64‬‬
‫ ابن منظور‪ ،‬لسان العرب‪.‬‬‫ الرازي‪ ،‬خمتار الصحاح‪.‬‬‫ اب�ن األثري اجلزري‪ ،‬جمد الدين‪ ،‬أبو الس�عادات‪ ،‬املبارك بن حمم�د‪ ،‬النهاية يف غريب احلديث واألثر‪،‬‬‫ط‪2 ،1‬م‪ ،‬حتقيق‪ :‬خليل شيحا‪ ،‬دار املعرفة‪ ،‬بريوت‪2001 ،‬م ‪.‬‬
‫ الشافعي‪ ،‬األم‪.‬‬‫ إبراهي�م أبو النجا‪« ،‬التأمني يف القانون اجلزائ�ري»‪ ،‬اجلزء األول‪ .،‬الطبعة الثانية‪ ،‬ديوان املطبوعات‬‫اجلامعية‪ ،‬اجلزائر‪.1992 ،‬‬
‫ عبد السلام‪ ،‬ناش�د حممود‪« ،‬إدارة أخطار املرشوعات الصناعية والتجاري�ة األصول العلمية»‪ ،‬دار‬‫الثقافة العربية‪-‬القاهرة ط‪.1989 ،1 .‬‬
‫ اهل�واري‪ ،‬س�يد‪« ،‬اإلدارة املالي�ة ‪ -‬اجل�زء األول‪ :‬االس�تثامر والتموي�ل طوي�ل األج�ل»‪ ،‬دار اجليل‬‫للطباعة‪ ،‬مرص‪.1985 ،‬‬
‫ آل ش�بيب‪ ،‬دري�د كام�ل‪« ،‬مب�ادئ اإلدارة العام�ة «‪ ،‬الطبع�ة األوىل‪ ،‬دار املناه�ج‪ ،‬عمان‪ ،‬األردن‪،‬‬‫‪.2004‬‬
‫ زاد املعاد‪ ،‬ج ‪ ،5‬طبعة احللبي ‪.‬‬‫ مقاصد الرشيعة ـ حممد الطاهر بن عاشور ط الرشكة التونسية للتوزيع ‪.‬‬‫ املوافقات ط دار املعرفة بريوت ‪.‬‬‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪39‬‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫‪ -‬رياض الصاحلني للنووي بتحقيق حممد نارص األلباين ط املكتب اإلسالمي‬
‫ عبد الرحيم عبد احلميد الس�اعايت‪« ،‬نحو مش�تقات مالية إسلامية إلدارة املخاط�ر التجارية»‪ ،‬جملة‬‫االقتص�اد اإلسلامي‪ ،‬جامع�ة املل�ك عبد العزي�ز‪ ،‬ج�دة‪ ،‬اململكة العربي�ة الس�عودية‪ ،‬املجلد ‪،11‬‬
‫‪1999‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬حمم�د عيل الق�ري‪« ،‬املخاطر االئتامنية يف التمويل املرصيف اإلسلامي‪ :‬دراس�ة فقهية اقتصادية»‪،‬‬‫دراسات اقتصادية إسالمية‪ ،‬املجلد ‪ ،9‬العددان‪ ،2-1‬حمرم ‪1423‬هـ‪.‬‬
‫ د‪ .‬سامي السويلم‪« ،‬البحث عن أدوات مبتكرة ملعاجلة املخاطر»‪ ،‬حولية الربكة‪ ،‬جمموعة دله الربكة‪،‬‬‫األمانة العامة للهيئة الرشعية‪ ،‬العدد السادس‪ ،‬رمضان‪ ،1425‬أكتوبر ‪2004‬م‪.‬‬
‫«التحوط يف التمويل اإلسالمي»‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫ سامي السويلم‪،‬‬‫ُّ‬
‫‪ -‬د‪.‬سامي السويلم‪« ،‬صناعة اهلندسة املالية‪ :‬نظرات يف املنهج اإلسالمي»‪ ،‬مـرجع سـابق‪.‬‬
‫ اخلرقي‪ ،‬أبو القاس�م عمرو بن حسين‪ ،‬الرشح الكبري يف ذيل املغني ‪ ،‬بريوت – دار الكتب العلمية‪،‬‬‫‪1980‬م‪.‬‬
‫ قرارات جممع الفقه اإلسالمي‪ ،‬جملة جممع الفقه‪ ،‬قرار رقم ‪1993 ،72‬م‪.‬‬‫ راني�ة زي�دان ش�حادة العالون�ة‪« ،‬إدارة املخاط�ر يف املصارف اإلسلامية‪-‬حالة األردن»‪ ،‬رس�الة‬‫ماجستري‪ ،‬كلية الرشيعة و الدراسات اإلسالمية‪ ،‬جامعة الريموك‪2005 ،‬م‪.‬‬
‫ احلن�اوي‪ ،‬حمم�د صالح والعبد‪ ،‬جالل إبراهيم‪ ،‬بورصة األوراق املالية بني النظرية والتطبيق‪ ،‬الدار‬‫اجلامعية‪2002 ،‬م‪.‬‬
‫ محود‪ :‬س�مري‪ ،‬العوامل املؤثرة يف التس�نيد‪ ،‬يف‪ ،‬التوريق كأداة مالية حديثة‪ ،‬احتاد املصارف العربية‪،‬‬‫بريوت‪-‬لبنان‪1995 ،‬م‪.‬‬
‫ حس�ان‪ ،‬حامد حسني‪ ،‬صكوك االس�تثامر‪ ،‬هيئة املحاسبة واملراجعة واملؤسس�ات املالية اإلسالمية‪،‬‬‫املنامة‪-‬البحرين‪2003 ،‬م‪.‬‬
‫ القرة داغي‪ ،‬عيل حمي الدين‪ ،‬بحوث يف فقه املعامالت املالية املعارصة‪ ،‬بريوت – لبنان‪ ،‬دار البش�ائر‬‫اإلسالمية ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪40‬‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
‫ راني�ة زي�دان ش�حادة العالون�ة‪« ،‬إدارة املخاط�ر يف املصارف اإلسلامية‪-‬حالة األردن»‪ ،‬رس�الة‬‫ماجستري‪ ،‬كلية الرشيعة و الدراسات اإلسالمية‪ ،‬جامعة الريموك‪.2005 ،‬‬
‫ مالك بن أنس ‪ ،‬املوطأ‪ ،‬بريوت – لبنان‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪.‬‬‫ األشقر حممد وآخرون‪ ،‬بحوث فقهية يف قضايا فقهية معارصة‪ ،‬ص ‪ 216‬وهيئه املحاسبة واملراجعة‬‫للمؤسس�ات املالية اإلسلامية‪ ،‬املتطلبات الرشعية لصيغ االس�تثامر والتموي�ل‪ ،‬املنامة – البحرين‪،‬‬
‫‪2001‬م‪ ،‬ص ‪.57‬‬
‫ الشيباين حممد بن احلسن‪ ،‬روايته للموطأ‪ ،‬املكتبة العلمية‪ ،‬ط‪1393 ،2‬هـ‪1979 ،‬م‪.‬‬‫ العلف�ي‪ ،‬عب�د اهلل‪ ،‬أح�كام اخلي�ارات يف الرشيعة اإلسلامية والقان�ون املدين‪ ،‬دراس�ة مقارنة‪ ،‬دار‬‫النهضة‪1988 ،‬م‪ ،‬ط‪.1‬‬
‫‪ -‬الساعايت‪ ،‬عبد الرحيم‪ ،‬نحو مشتقات مالية إسالمية‪ ،‬إلدارة املخاطر التجارية ‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫د‪ .‬عبد الكريم أمحد قندوز‬
‫‪41‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫إدارة املخاطر باملؤسسات املالية اإلسالمية من احللول اجلزئية إىل التأصيل‬
42
Abstract
Islamic financial industry is growing rapidly. Markets are increasingly
appreciating Islamic instruments, and more institutions are willing to provide
Islamic services to their clients. Yet, Islamic instruments, particularly in the
area of hedging and risk management, are not at pace with the industry’s
growth.
Islamic financial institutions face a variety of types of risks associated
with Islamic modes of investment and finance. The need to address these
risks from an Islamic perspective is widely acknowledged in the industry
This paper address the following elements:
- Suggests several instruments for controlling and reducing risks
commonly associated with Islamic contracts.
- survey the Islamic approach towards risk is
- Expose strategies for Islamic product development.
***
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع‬
‫واملمول‬