تحميل الملف المرفق

‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05c.shtml‬‬
‫اﺳﺘﻔﺴﺎر د‪ .‬ﺣﺴﻦ ﻋﺒﺎس زﻛﻲ ﻋﻦ‬
‫ﺣﻜﻢ اﺳﺘﺜﻤﺎر اﻷﻣﻮال ﻓﻲ اﻟﺒﻨﻮك اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪد اﻟﺮﺑﺢ ﻣﻘﺪﻣﺎ‬
‫حضرة صاحب الفضيلة‬
‫الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ‬
‫األزھر‬
‫السالم عليكم ورحمة ‬
‫وبركاته وبعد‪..‬‬
‫فإن عمالء بنك الشركة‬
‫المصرفية العربية الدولية يقدمون‬
‫أموالھم ومدخراتھم للبنك الذي‬
‫يستخدمھا ويستثمرھا في معامالته‬
‫المشروعة مقابل ربح يصرف لھم‬
‫ويحدد مقدما في مدد يتفق مع العميل عليھا‪.‬‬
‫ونرجو اإلفادة عن الحكم الشرعي لھذه المعاملة‪.‬‬
‫رئيس مجلس اإلدارة‪ :‬دكتور حسن عباس زكي‬
‫ص ‪05/04/2010 11:11‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪1 of 1‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05d.shtml‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫أﻋﻀﺎء ﺟﻠﺴﺔ ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﻮث اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ أﻗﺮت اﻟﻔﺘﻮى ﺑﺤﻠﻴﺔ‬
‫ﻣﻘﺪﻣﺎ ﻣﻊ‬
‫ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﻌﺎﻣﻼت اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺪﻳﺪ اﻟﺮﺑﺢ ً‬
‫ﺿﻤﺎن رأس اﻟﻤﺎل‬
‫وذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺠﻠﺴﺔ اﻟﻤﻨﻌﻘﺪة ﺑﺘﺎرﻳﺦ‪ 23 :‬رﻣﻀﺎن ﻋﺎم ‪1423‬ﻫـ‪ ،‬اﻟﻤﻮاﻓﻖ‪ 28 :‬ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ‬
‫ﻋﺎم ‪2002‬م‬
‫‪ 1‬ـ الدكتور محمد سيد‬
‫طنطاوي‪ ،‬أستاذ التفسير بجامعة‬
‫األزھر‪ ،‬وشيخ األزھر الحالي‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ الدكتور محمود حمدي‬
‫زقزوق‪ ،‬أستاذ الفلسفة‪ ،‬خريج‬
‫ألمانيا‪ ،‬ووزير األوقاف‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ الدكتور عمر ھاشم‪ ،‬أستاذ الحديث باألزھر‪ ،‬ورئيس جامعة‬
‫األزھر‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ الدكتور أحمد الطيب‪ ،‬أستاذ الفلسفة وخريج جامعة سوربون‪،‬‬
‫مفتي مصر‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ الدكتور محمد الراوي‪ ،‬أستاذ التفسير والحديث‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ الدكتور عبدالمعطي بيومي‪ ،‬أستاذ الفلسفة‪ ،‬وعميد كلية أصول‬
‫الدين بجامعة األزھر‪.‬‬
‫‪ 7‬ـ الدكتور طه أبو كريشة‪ ،‬نائب رئيس جامعة األزھر‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ الدكتور عبدالرحمن العدوي‪ ،‬عميد كلية أصول الدين السابق‬
‫وعضو مجلس الشعب‪.‬‬
‫‪ 9‬ـ المستشار بدر المنياوي‪ ،‬عضو مجمع البحوث اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ 10‬ـ الدكتور محمد إبراھيم الفيومي‪ ،‬عضو مجمع البحوث‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ 11‬ـ الدكتور محمد رجب الفيومي‪ ،‬عضو مجمع البحوث‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ 12‬ـ الدكتور محمد رأفت عثمان‪ ،‬أستاذ الفقه المقارن‪ ،‬وعميد كلية‬
‫الشريعة والقانون باألزھر سابقا ً )عارض الفتوى ورفضھا(‪.‬‬
‫‪ 13‬ـ الدكتور عبدالفتاح الشيخ‪ ،‬أستاذ الفقه واألصول وعميد كلية‬
‫الشريعة والقانون باألزھر سابقا ً )عارض الفتوى ورفضھا(‪.‬‬
‫‪ 14‬ـ الدكتور حسن عباس زكي‪ ،‬رئيس مجلس إدارة بنك الشركة‬
‫المصرفية العربية الدولية‪ ،‬والمستفتي‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:11‬‬
‫‪1 of 1‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05e.shtml‬‬
‫ﻓﺘﻮى ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﻮث اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺈﺑﺎﺣﺔ ﻓﻮاﺋﺪ اﻟﻤﺼﺎرف‬
‫اﻟﺼﺎدرة ﻓﻲ ‪ 23‬ﻣﻦ رﻣﻀﺎن ‪1423‬ﻫـ اﻟﻤﻮاﻓﻖ ‪ 28‬ﻣﻦ ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ ‪2002‬م‬
‫الذين يتعاملون مع بنك الشركة‬
‫المصرفية العربية الدولية أو مع‬
‫غيره من البنوك‪ ،‬ويقومون بتقديم‬
‫أموالھم ومدخراتھم إلى البنك ليكون‬
‫وكيال عنھم في استثمارھا في‬
‫معامالته المشروعة مقابل ربح‬
‫يصرف لھم ويحدد مقدما في مدد‬
‫يتفق مع المتعاملين معه عليھا؛ ھذه‬
‫المعاملة بتلك الصورة حالل وال‬
‫شبھة فيھا؛ ألنه لم يرد نص في‬
‫كتاب ‪ 4‬أو من السنة النبوية بمنع‬
‫ھذه المعاملة التي يتم فيھا تحديد الربح أو العائد مقدما‪ ،‬ما دام الطرفان‬
‫يرتضيان ھذا النوع من المعاملة‪.‬‬
‫قال ‪ 4‬تعالى‪":‬يا أيھا الذين آمنوا ال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إال‬
‫أن تكون تجارة عن تراض منكم" سورة النساء‪ :‬اآلية ‪.29‬‬
‫أي‪ :‬يا من آمنتم با‪ G‬حق اإليمان ال يحل لكم وال يليق بكم‪ ،‬أن يأكل‬
‫بعضكم مال غيره بالطرق الباطلة التي حركھا ‪ – 4‬تعالى – كالسرقة‪،‬‬
‫أو الغصب‪ ،‬أو الربا‪ ،‬أو غير ذلك مما حرمه ‪ – 4‬تعالى – لكن يباح‬
‫لكم أن تتبادلوا المنافع فيما بينكم عن طريق المعامالت الناشئة عن‬
‫التراضي الذي ال يحل حراما وال يحرم حالل‪ ،‬سواء كان ھذا التراضي‬
‫فيما بينكم عن طريق التلفظ أم الكتابة أم اإلشارة أم بغير ذلك مما يدل‬
‫على الموافقة والقبول بين الطرفين‪.‬‬
‫ومما ال شك فيه أن تراضي الطرفين على تحديد الربح مقدما من‬
‫األمور المقبولة شرعا وعقال حتى يعرف كل طرف حقه‪.‬‬
‫ومن المعروف أن البنوك عندما تحدد للمتعاملين معھا ھذه األرباح‬
‫أو العوائد مقدما‪ ،‬إنما تحددھا بعد دراسة دقيقة ألحوال األسواق العالمية‬
‫والمحلية ولألوضاع االقتصادية في المجتمع ولظروف كل معاملة‬
‫ولنوعھا ولمتوسط أرباحھا‪.‬‬
‫ومن المعروف كذلك أن ھذا التحديد قابل للزيادة والنقص‪ ،‬بدليل أن‬
‫شھادات االستثمار بدأت بتحديد العائد ‪ %4‬ثم ارتفع ھذا العائد إلى أكثر‬
‫من ‪ %15‬ثم انحف اآلن إلى ما يقرب من ‪.%10‬‬
‫والذي يقوم بھذا التحديد القابل للزيادة أو النقصان‪ ،‬ھو المسئول عن‬
‫ھذا الشأن طبقا للتعليمات التي تصدرھا الجھة المختصة في الدولة‪.‬‬
‫ومن فوائد ھذا التحديد – السيما في زماننا ھذا الذي كثر فيه‬
‫االنحراف عن الحق والصدق – أن في ھذا التحديد منفعة لصاحب المال‬
‫ومنفعة – أيضا – للقائمين على إدارة ھذه البنوك المستثمرة لألموال‪،‬‬
‫فيه منفعة لصاحب المال‪ ،‬ألنه يعرفه حقه معرفة خالية عن الجھالة‪،‬‬
‫وبمقتضى ھذه المعرفة ينظم حياته‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:12‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪1 of 2‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05e.shtml‬‬
‫وفيه منفعة للقائمين على إدارة ھذه البنوك‪ ،‬ألن ھذا التحديد يجعلھم‬
‫يجتھدون في عملھم وفي نشاطھم حتى يحققوا ما يزيد على الربح الذي‬
‫حددوه لصاحب المال‪ ،‬وحتى يكون الفائض بعد صرفھم ألصحاب‬
‫األموال حقوقھم‪ ،‬حقا خالصا لھم في مقابل جدھم ونشاطھم‪.‬‬
‫وقد يقال‪ :‬إن البنوك قد تخسر فكيف تحدد ھذه البنوك للمستثمرين‬
‫أموالھم عندھا األرباح مقدما؟‬
‫والجواب‪ :‬إذا خسرت البنوك في صفقة ما فإنھا تربح في صفقات‬
‫أخرى‪ ،‬وبذلك تغطي األرباح الخسائر‪.‬‬
‫ومع ذلك فإنه في حالة حدوث خسارة فإن األمر مره إلى القضاء‪.‬‬
‫والخالصة أن تحديد الربح مقدما للذين يستثمرون أموالھم عن‬
‫طريق الوكالة االستثمارية في البنوك أو غيرھا حالل وال شبھة في ھذه‬
‫المعاملة فھي من قبيل المصالح المرسلة وليست من العقائد أو العبادات‬
‫التي ال يجوز التغيير أو التبديل فيھا‪ .‬وبناء على ما سبق فإن استثمار‬
‫األموال لدى البنوك التي تحدد الربح أو العائد مقدما حالل شرعا وال‬
‫بأس به و‪ 4‬أعلم‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:12‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪2 of 2‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬شرعي ‪ -‬إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...‬‬
‫‪English‬‬
‫اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ‪::‬‬
‫أﺧﺒﺎر‬
‫وﺗﺤﻠﻴﻼت‬
‫ﺷﺮﻋﻲ ﻣﺪارك‬
‫‪::‬‬
‫اﻹﺳﻼﻣﻴﻮن‬
‫‪ ::‬ﻧﻤﺎء ‪::‬‬
‫ﻋﻠﻮم‬
‫وﺻﺤﺔ‬
‫‪::‬ﺛﻘﺎﻓﺔ‬
‫وﻓﻦ‪::‬‬
‫ﺣﻮاء‬
‫وآدم‬
‫‪::‬‬
‫ﻣﺸﺎﻛﻞ‬
‫وﺣﻠﻮل‬
‫‪::‬‬
‫وﺳﺎﺋﻂ‬
‫ﻣﺘﻌﺪدة‬
‫فتاوى الناس بنك الفتاوى اسألوا أھل الذكر استشارات الحج والعمرة استشارات الزكاة ملفات وصفحات خاصة خواطر الشعراوي الحضارة اإلسالمية‬
‫األربعاء‪ .‬ديسمبر‪2002 ،25 .‬‬
‫«‬
‫ابحث‬
‫بحث متقدم «‬
‫ﺷﺮﻋﻲ « اﻹﺳﻼم وﻗﻀﺎﻳﺎ اﻟﻌﺼﺮ « اﻻﻗﺘﺼﺎد واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ‬
‫إﺑﺎﺣﺔ اﻟﺮﺑﺎ‪ ..‬اﻟﺴﺆال اﻟﻤﻠﻐﻮم واﻟﻔﺘﻮى اﻟﻤﻐﻠﻮﻃﺔ‬
‫حسين حامد‬
‫شرعي‬
‫‪Twitter‬‬
‫‪Facebook‬‬
‫أجندة الفعاليات‬
‫مواقع شرعية‬
‫ببليو إسالم‪.‬نت‬
‫ميالدي وھجري‬
‫في الثاني والعشرين من شھر أكتوبر‬
‫من عام ‪ 2002‬أرسل األستاذ الدكتور‬
‫حسن عباس زكي عضو مجمع البحوث‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وزير االقتصاد األسبق‪،‬‬
‫رئيس مجلس إدارة بنك الشركة‬
‫المصرفية العربية الدولية كتابًا إلى‬
‫فضيلة اإلمام األكبر الدكتور محمد سيد‬
‫طنطاوي شيخ األزھر )اضغط ھنا‬
‫لتطالع نص االستفسار( ‪ ،‬يعيد فيه‬
‫السؤال عن حكم استثمار األموال في‬
‫المصارف التي تقوم على تحديد الربح‬
‫مقدمًا‪ .‬وقد أحال فضيلة اإلمام األكبر‬
‫الكتاب للعرض على مجلس مجمع‬
‫البحوث اإلسالمية‪ .‬وانعقدت جلسة مجلس المجمع في يوم الخميس ‪25‬‬
‫من شعبان سنة ‪ 1423‬ھـ الموافق ‪ 31‬من أكتوبر سنة ‪2002‬م )اضغط‬
‫ھنا لمطالعة أسماء أعضاء مجلس المجمع في ھذه اآلونة( ‪ ،‬وعرض‬
‫عليه الموضوع المذكور‪ .‬وبعد مناقشات األعضاء ودراستھم قرر مجلس‬
‫المجمع في جلسة الخميس ‪ 23‬من رمضان ‪1423‬ھـ الموافق ‪ 28‬من‬
‫نوفمبر ‪2002‬م‪ ..‬الموافقة على أن استثمار األموال في البنوك التي‬
‫تحدد الربح مقدمًا حالل شرعً ا وال بأس به‪ .‬وقد صدرت الفتوى ممھورة‬
‫بتوقيع‪.‬‬
‫فضيلة األستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي )اضغط ھنا لمطالعة نص‬
‫الفتوى(‬
‫غير أن ھناك عدة محاذير تطال كال من السؤال والفتوى الرادَّة عليه؛‬
‫بحيث يمكن القول بوجود تجاوز في السؤال‪ ،‬جعله يخالف حقيقة‬
‫الوضع؛ مما ھيأ الفرصة لحدوث لبس أو سوء فھم حيال السؤال المقدم‪..‬‬
‫وبالتالي في الفتوى المجيبة على ھذا االستفتاء‪ .‬وھذا ما جعل ھذه الورقة‬
‫تتطلع لفحص كل من السؤال واإلجابة‪.‬‬
‫ﺳﺆال ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻺﻃﺎر اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﻠﻤﻌﺎﻣﻼت اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ‬
‫حين بدأنا بمطالعة السؤال محل التناول‪ ،‬وھو طلب الفتيا المقدم من‬
‫ص ‪05/04/2010 11:13‬‬
‫‪1 of 11‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬شرعي ‪ -‬إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫األستاذ الدكتور حسن عباس زكي‪ ،‬وھو عضو مجمع البحوث اإلسالمية‬
‫قبل أن يكون مقدم االستفتاء محل التناول‪ ،‬وجدنا أن ھذا السؤال ال‬
‫ينطبق على ما يجري عليه العمل في البنوك التجارية والبنوك‬
‫المتخصصة‪ .‬ولنلق نظرة على ما يدعونا للتنادي للنظر إلى السؤال قبل‬
‫الفتوى‪ .‬واالعتبارات التي لدينا يمكن تناولھا وفق الطرح التالي‪:‬‬
‫‪ .1‬ھذه المعاملة بھذه الصورة ال يجري عليھا العمل في البنوك‬
‫التجارية وال المتخصصة‪ ،‬ال في مصر‪ ،‬وال في البالد العربية‪،‬‬
‫بل تناقض ما نصت عليه القوانين المدنية وقوانين التجارة‬
‫وقوانين الجھاز المصرفي في ھذه البالد‪ .‬فإن ھذه الفتوى ال‬
‫تطبق على ودائع البنوك‪.‬‬
‫‪ .2‬قد يكون البنك مقدم السؤال يطبق ھذه الصيغة‪ ،‬ويتلقى الودائع‬
‫بصفته وكيالً عن المودعين في استثمار ھذه الودائع في معامالته‬
‫المشروعة ‪ ،‬وھذه مسألة ادعاء على واقع‪ ،‬وتحتاج إلى إثبات‪.‬‬
‫ومع ذلك فإن ھذه الوكالة باطلة باإلجماع؛ ألن جميع عوائد‬
‫وأرباح المال المستثمر بعقد الوكالة تكون للموكل؛ ألنه المالك‬
‫للمال المستثمر‪ ،‬كما أنه يتحمل جميع خسائره التي تحدث بسبب‬
‫ال يد للوكيل فيه وال قدرة له على دفعه وال تالفي آثاره‪ ،‬وللوكيل‬
‫أجر معلوم يجب النص عليه في عقد الوكالة‪ ،‬وھو يحدد بمبلغ‬
‫مقطوع أو نسبة من المال المستثمر‪ ،‬وھو ما لم يتحقق في‬
‫الصورة المسئول عنھا‪ ،‬بل إن الوكيل ھو الذي يستحق أرباح‬
‫استثمار الوديعة‪ ،‬ويتحمل خسائرھا‪ ،‬ويحدد للموكل مالك الوديعة‬
‫قدرً ا أو نسبة من رأس المال‪ ،‬ويسميھا ربحً ا‪.‬‬
‫والبنوك اإلسالمية تمارس ھذه الصورة بمقتضى قوانين ونظم‬
‫إنشائھا؛ فھي تتلقى الودائع وتستثمرھا لحساب أصحابھا وعلى‬
‫مسئوليتھم؛ فلھم أرباح ويتحملون خسائرھا التي تحدث بسبب ال‬
‫يد للبنك فيه‪ ،‬وھو ما يسمى في القانون بالقوة القاھرة والسبب‬
‫ً‬
‫محددا في عقد الوكالة في‬
‫األجنبي‪ .‬ويستحق البنك أجرً ا‬
‫االستثمار‪ ،‬بمبلغ مقطوع أو نسبة من الوديعة المستثمرة‪ .‬وبالقطع‬
‫فإن ھذه الودائع مملوكة ألصحابھا وليست قرضً ا للبنك وال دي ًنا‬
‫في ذمته‪.‬‬
‫‪ .3‬والدليل على أن المعاملة موضوع السؤال والفتوى ال يجري‬
‫عليھا العمل‪ ،‬وال تسمح بھا القوانين المطبقة في البنوك‪ ،‬وأن‬
‫المطبق إنما معاملة أخرى مختلفة عنھا جملة وتفصيال‪ ،‬يأتي وفق‬
‫عدة اعتبارات‪ ،‬ھي‪:‬‬
‫االعتبار األول‪ :‬الفتوى تفترض وجود بنك يتلقى الودائع‬
‫والمدخرات من المتعاملين معه؛ "ليكون وكيالً عنھم في‬
‫استثمارھا؛ وھو ما يعني وجود عقد وكالة مستوفٍ لشروطه‪،‬‬
‫وتترتب عليه أحكام الشريعة‪ ،‬ينظم العالقة بين البنك والمودع‪.‬‬
‫وھذا القول مناقض لحكم القوانين المطبقة‪ ،‬وال وجود له في واقع‬
‫البنوك‪.‬‬
‫إن الذي ينظم عالقة البنك بمودعيه ھو عقد وديعة النقود‪ ،‬أو‬
‫الوديعة الناقصة بلغة القانون‪ .‬وحكم ھذا العقد أنه ينقل ملكية‬
‫الوديعة إلى البنك‪ ،‬ويخوله استخدامھا لحسابه وعلى مسئوليته؛‬
‫فله وحده ربحھا وعليه خسارتھا‪ ،‬وھو يدفع للمودع فائدة وھي‬
‫نسبة من رأس المال مرتبطة بالمدة ويسميھا "ربحً ا"‪ .‬والبنك‬
‫يلتزم برد الوديعة؛ ألنه مدين بھا‪ ،‬وھذه المعاملة قرض بالقطع‪،‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:13‬‬
‫‪2 of 11‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬شرعي ‪ -‬إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫وف ًقا لنصوص القانون وحكم الشريعة؛ وھو ما يجعل الزيادة‬
‫المشروطة عليھا ربا باإلجماع؛ لقوله عليه الصالة والسالم‪" :‬كل‬
‫قرض جر نفعً ا فھو ربا"‪ ،‬وكان الواجب أن تصدر الفتوى على‬
‫المعاملة حسبما يقررھا القانون ويجري عليھا العمل دون‬
‫افتراض صورة خيالية غير واقعة‪ ،‬حتى ال يقع اللبس لدى العامة‬
‫بأن حكم ھذه الصورة المتخيلة ينطبق على ما يجري عليه العمل‬
‫في البنوك‪.‬‬
‫فالمادة رقم ‪ 726‬من القانون المدني الجديد تنص على أنه "إذا‬
‫ً‬
‫مبلغا من النقود‪ ،‬أو أي شيء آخر مما يھلك‬
‫كانت الوديعة‬
‫ً‬
‫باالستعمال‪ ،‬وكان المودع عنده مأذونا له في استعماله؛ اعتبر‬
‫العقد قرضً ا"‪ .‬وھذا ھو الحكم في بقية القوانين العربية ]‪.[1‬‬
‫ويقول الدكتور السنھوري‪" :‬وأكثر ما ترد الوديعة الناقصة على‬
‫ودائع النقود في المصارف؛ حيث تنتقل ملكية النقود إلى‬
‫المصرف‪ ،‬ويرد مثلھا بعد الطلب أو بعد أجل‪ ،‬بل ويدفع‬
‫المصرف في بعض األحيان فائدة عنھا؛ فيكون العقد في ھذه‬
‫الحالة قرضً ا‪ ،‬وقد أحسن المشرع المصري في اعتبار الوديعة‬
‫الناقصة قرضً ا" ]‪ ،[2‬ثم يقول‪" :‬ال محل للتمييز بين الوديعة‬
‫الناقصة )وديعة النقود( والقرض؛ حيث إن المودع في الوديعة‬
‫الناقصة ينقل ملكية الشيء المودع إلى المودع عنده‪ ،‬ويصبح ھذا‬
‫مدي ًنا برد مثله" ]‪.[3‬‬
‫وتنص المادة ‪ 301‬من القانون رقم ‪ 17‬لسنة ‪ 1999‬بإصدار‬
‫قانون التجارة المصري على أن "وديعة النقود عقد يخول البنك‬
‫ملكية النقود المودعة‪ ،‬والتصرف فيھا بما يتفق ونشاطه‪ ،‬مع‬
‫التزام برد مثلھا للمودع‪ ،‬طب ًقا لشروط العقد"‪.‬‬
‫وتنص المادة ‪ 300‬من نفس القانون على أن أحكام الباب الثالث‬
‫منه‪ ،‬الخاص بعمليات البنوك‪ ،‬ومنه المادة ‪" 301‬تسري على‬
‫العمليات التي تعقدھا البنوك مع عمالئھا‪ ،‬تجارً ا كانوا أم غير‬
‫تجار‪ ،‬وأيًا كانت طبيعة ھذه العمليات"‪.‬‬
‫فھذه النصوص القانونية تقطع بأن وديعة النقود في البنوك‬
‫قرض‪ .‬وقد أكد فقھاء القانون ھذا بما ال يدع مجاالً للشك‪ .‬وحيث‬
‫إن ھناك إجماعً ا على أن "كل قرض جر نفعً ا فھو ربا" كما جاء‬
‫في الحديث الشريف‪ ،‬فإن ما يصرف للمودع يعد ربا وإن سُميَ‬
‫ً‬
‫عائدا‪.‬‬
‫ربحً ا أو‬
‫يقول ابن قدامة المقدسي ]‪" :[4‬وكل قرض ُشرط فيه أن يزيد‬
‫فھو حرام بغير خالف‪ ،‬قال ابن المنذر‪ :‬أجمعوا على أن المسلف‬
‫إذا شرط على المستسلف زيادة‪ ،‬أو ھدية فأسلف على ذلك؛ فإن‬
‫أخذ الزيادة على ذلك فھو ربا"‪.‬‬
‫وقد روى البخاري في صحيحه عن أبي بردة بن أبي موسى‪،‬‬
‫قال‪" :‬قدمت المدينة‪ ،‬فلقيت عبد ‪ f‬بن سالم‪ ،‬فقال لي‪ :‬إنك‬
‫فاش‪ ،‬فإذا كان لك على رجل حق فأھدى إليك‬
‫بأرض فيھا الربا ٍ‬
‫حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فال تأخذه فإنه ربا"‪ .‬وروى‬
‫البخاري في تاريخه عن أنس عن النبي صلى ‪ f‬عليه وسلم قال‪:‬‬
‫"إذا أقرض فال يأخذ ھدية"‪.‬‬
‫وإني ألعجب كيف غاب عن العلماء األفاضل أعضاء المجمع‬
‫ص ‪05/04/2010 11:13‬‬
‫‪3 of 11‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬شرعي ‪ -‬إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫ھذه الحقائق مع سعة علمھم وغزارة اطالعھم؟ غير أن عذرھم‬
‫ھو أنھم يجيبون على سؤال يعرض صورة محددة‪ ،‬ھي "تلقي‬
‫البنك للودائع الستثمارھا بطريق الوكالة في صيغ استثمار‬
‫مشروعة"‪ ،‬وكان الجواب على قدر السؤال وإن بصورة‬
‫افتراضية غير متحققة في الواقع‪.‬‬
‫وإن كنا سنرى أن تحديد مبلغ مقدمًا للمودع بصفته موكالً ال‬
‫يجوز شرعً ا‪ ،‬ولو سمي ربحً ا؛ ألنه يناقض أحكام الوكالة في‬
‫االستثمار التي أجمع عليھا الفقھاء‪ ،‬وھي‪ :‬أن ربح الوديعة‬
‫المستثمرة كله للمودع‪ ،‬وأن خسارتھا التي ال يد للوكيل فيھا‬
‫عليه‪ .‬وأن أجر الوكيل يجب تحديده عند توقيع عقد الوكالة بمبلغ‬
‫مقطوع أو نسبة من الوديعة المستثمرة‪ .‬وھذا كله يقتضي أن‬
‫يمسك الوكيل )البنك( حسابًا مستقالً للوديعة أو مجموع الودائع‪،‬‬
‫يقيد فيه اإليرادات والمصروفات حتى يتحدد الربح الذي يستحقه‬
‫المودع أو مجموعة المودعين‪ ،‬وذلك على النحو الذي تمارسه‬
‫البنوك اإلسالمية في عمليات االستثمار بطريق الوكالة‪.‬‬
‫االعتبار الثاني‪ :‬أنه على فرض أن العقد الذي ينظم عالقة البنك‬
‫والمودعين فيه ھو عقد وكالة في االستثمار‪ ،‬وھو فرض يناقض‬
‫حكم القوانين وينافي الواقع العملي؛ فإن البنوك التجارية‬
‫والمتخصصة ال تملك استثمار الودائع بنفسھا استثمارً ا مباشرً ا؛‬
‫بمعنى االتجار فيه‪ ،‬بل تملك إقراضه للغير بفائدة‪ .‬فالقانون‬
‫المصري رقم ‪ 163‬لسنة ‪ 1957‬والقوانين المعدلة له تنص على‬
‫ما يأتي‪:‬‬
‫المادة رقم ‪ 26‬مكررً ا ]‪ [5‬تنص على أنه "تخضع جميع البنوك‬
‫التي تمارس عملياتھا داخل جمھورية مصر العربية ألحكام ھذا‬
‫القانون"‪.‬‬
‫والمادة رقم ‪ 38‬من نفس القانون تنص على أنه "يُعتبر بن ًكا‬
‫تجاريًا كل منشأة تقوم بصفة معتادة بقبول ودائع تدفع عند الطلب‬
‫أو بعد أجل ال يجاوز سنة" )عدلت مدة الوديعة بالزيادة(‪.‬‬
‫والمادة رقم ‪ 39‬من نفس القانون تنص على أنه "يحظر على‬
‫البنك التجاري أن يباشر العمليات اآلتية‪:‬‬
‫أ ‪ -‬التعامل في المنقول أو العقار بالشراء أو البيع أو المقايضة‬
‫فيما عدا‪:‬‬
‫‪ .1‬العقار المخصص إلدارة أعمال البنك أو للترقية عن‬
‫موظفيه‪.‬‬
‫‪ .2‬المنقول أو العقار الذي تئول ملكيته إلى البنك وفاء لدين‬
‫له قبل الغير قبل أن يقوم البنك بتصفيته خالل سنة من‬
‫تاريخ أيلولة الملكية بالنسبة للمنقول وحتى سنوات بالنسبة‬
‫للعقار‪ ،‬ويجوز لمجلس إدارة البنك المركزي مد ھذه المدة‬
‫عند االقتضاء‪.‬‬
‫ب‪ -‬امتالك أسھم الشركات المساھمة‪ ،‬ويشترط "أال تجاوز القيمة‬
‫االسمية لألسھم التي يملكھا البنك في الشركة مقدار رأسماله‬
‫المصدر واحتياطياته"‪.‬‬
‫والمادة رقم ‪ [6] 45‬تنص على أنه "يحظر على البنوك العقارية‬
‫ص ‪05/04/2010 11:13‬‬
‫‪4 of 11‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬شرعي ‪ -‬إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫والبنوك الصناعية وبنوك االستثمار نفس األعمال المحظورة‬
‫على البنوك التجارية"‪.‬‬
‫فھذه النصوص تقطع بأنه يحظر على البنوك التجارية وغير‬
‫التجارية العاملة في مصر االستثمار عن طريق االتجار بالشراء‬
‫والبيع بصفة مطلقة‪ ،‬إال إذا كان التملك وفاء لدين‪ ،‬وبشرط‬
‫التصرف في العقار أو المنقول خالل مدة محددة‪ ،‬أو كان العقار‬
‫مستخدمًا إلدارة البنك أو ألماكن ترقية موظفيه‪ .‬وحتى في حالة‬
‫المشاركة في تأسيس الشركات وشراء أسھم‪ ،‬يحظر على البنك‬
‫أن يمس الودائع مطل ًقا‪ ،‬بل إن له أن يتصرف في حدود حقوق‬
‫المساھمين‪.‬‬
‫فافتراض الفتوى محل النظر أن البنوك تقوم باستثمار الودائع‬
‫باالتجار فيھا بالبيع والشراء بصفة مباشرة‪ ،‬أو حتى شراء أسھم‬
‫الشركات افتراض غير صحيح‪ ،‬وبناء الفتوى عليه باطل‪ .‬وإذا‬
‫كنا نتكلم عن أمر واقع‪ ..‬فأين ھو؟ وأي بنك يقوم باستثمار‬
‫الودائع بنفسه استثمارً ا مباشرً ا؟ وأين يعمل؟ أيعمل في مصر أم‬
‫في الخارج ؟؟‬
‫وال أدري كيف غاب عن أعضاء المجمع ‪-‬مع سعة علمھم‪،‬‬
‫وكثرة اطالعھم‪ ،‬ومعرفتھم بواقع الجھاز المصرفي المصري‬
‫والعربي والعالمي وطريقة عمله‪ ،‬وف ًقا للقوانين المنظمة له‪ -‬أن‬
‫البنوك في مصر ليست حرة في القيام باستثمار الودائع بنفسھا‬
‫استثمارً ا مباشرً ا في االتجار بالبيع والشراء للعقارات‬
‫والمنقوالت‪ ،‬أو المساھمة في الشركات‪ ،‬وإنما األصل أنھا‬
‫ُتقرض الودائع بسعر فائدة أعلى من سعر الفائدة الذي تدفعه على‬
‫الودائع‪ ،‬ويكون الفرق بين الفوائد الدائنة والمدينة ھو ربح‬
‫المساھمين‪ ،‬بعد خصم المصروفات العمومية واإلدارية‪ ،‬وذلك‬
‫باإلضافة إلى مقابل الخدمات المصرفية‪.‬‬
‫وعلى كل حال فإن الفتوى ال يتحقق مناط تطبيقھا في البنوك‬
‫التجارية أو المتخصصة؛ ألن الفتوى تفترض قيام البنوك التي‬
‫تتلقى الودائع بصفتھا وكيل استثمار‪ ،‬باستثمار ھذه الودائع بنفسھا‬
‫استثمارً ا مباشرً ا باالتجار فيھا بالبيع والشراء وغيرھما‪ ،‬وھذا‬
‫محظور على ھذه البنوك‪.‬‬
‫والذي يقوم باستثمار الودائع بصيغ وعقود استثمار شرعية‪،‬‬
‫وبطريقة مباشرة على أساس عقد الوكالة أو المضاربة أو‬
‫المشاركة‪ ،‬أو المرابحة أو السلم أو االستصناع‪ ..‬ھي البنوك‬
‫اإلسالمية‪ .‬فإذا استثمرت بطريق الوكالة فإن الربح كله لمالك‬
‫الوديعة والخسارة التي ال يد للبنك فيھا عليه؛ ألنه المالك‬
‫ً‬
‫محددا بمبلغ مقطوع أو نسبة من‬
‫للوديعة‪ ،‬ويستحق البنك أجرً ا‬
‫الوديعة المستثمرة‪.‬‬
‫وإذا كان االستثمار بطريق المضاربة؛ فإن البنك يستحق النسبة‬
‫المتفق عليھا من ربح استثمار الودائع‪ ،‬والباقي يوزع على‬
‫أصحاب الودائع؛ وذلك وفق نسبة ودائعھم ومدد استثمار ھذه‬
‫الودائع‪ ،‬وذلك بحكم أن المودعين يملكون ھذه الودائع‪ ،‬وال‬
‫يقرضونھا للبنك‪.‬‬
‫وإذا كان البنك يستثمر الودائع بطريق المشاركة؛ فإن البنك‬
‫يستحق حصة في الربح بنسبة مشاركته‪ ،‬والباقي للمودعين مقابل‬
‫ص ‪05/04/2010 11:13‬‬
‫‪5 of 11‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬شرعي ‪ -‬إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫استثمار ودائعھم‪ .‬والشريك المودع يملك حصة في المشاركة‬
‫وھي الوديعة‪.‬‬
‫االعتبار الثالث‪ :‬وعلى فرض أن البنوك تتلقى الودائع بصفتھا‬
‫وكيل استثمار‪ ،‬وعلى فرض أنھا تملك استثمار الودائع بنفسھا‬
‫استثمارً ا مباشرً ا باالتجار فيھا بالبيع والشراء وشراء األسھم‪،‬‬
‫وھو فرض غير جائز قانو ًنا وغير واقع عمالً وممارسة‪ ،‬على‬
‫فرض ذلك كله‪ ..‬فإن الفتوى تنص على أن استثمار الودائع يكون‬
‫في "عمليات البنوك المشروعة"‪ .‬وھذا الفرض غير واقع؛ ذلك‬
‫أن البنوك تملك استخدام الودائع في عمليات اإلقراض بفائدة‪،‬‬
‫وھي ربا محرم باتفاق‪ .‬والفتوى نفسھا لم تتعرض لحكم استخدام‬
‫البنك لودائعه في إقراضھا بفائدة برغم كونه ربا محرَّ ما باتفاق‪.‬‬
‫وتنص المادة الرابعة من القانون رقم ‪ 37‬لسنة ‪ 1992‬على أن‬
‫ُتستبدَ ل بكلمة "الفائدة" أينما وردت في القانون رقم ‪ 163‬لسنة‬
‫‪ 1957‬أو القانون رقم ‪ 120‬لسنة ‪ 1975‬كلمة "العائد"‪ ،‬وھو ال‬
‫يغير من الحكم الشرعي‪ ،‬وھو حرمة كل زيادة عن مبلغ القرض؛‬
‫ذلك أن الحكم الشرعي مرتبط بكلمة "النفع" بكل صوره وجميع‬
‫أشكاله‪ ،‬بصرف النظر عن التسمية التي ُتطلق عليه‪ ،‬ربحً ا كانت‬
‫ً‬
‫عائدا أو ھدية أو منحة أو مكافأة أو جائزة؛ فالرسول عليه‬
‫أو‬
‫الصالة والسالم يقول‪" :‬كل قرض جر نفعًا فھو ربا"‪ .‬فالعبرة ھنا‬
‫بكون المدفوع نفعً ا‪ ،‬بصرف النظر عن تسميته‪.‬‬
‫وإذا ثبت أن الودائع تستخدم بطريق اإلقراض بفائدة أو عائد ‪-‬كما‬
‫يسميه القانون‪ ،-‬كان افتراض الفتوى أن البنك "يستثمر الودائع‬
‫في معامالته المشروعة" افتراضا غير واقع وغير صحيح‪ ،‬وبناء‬
‫الفتوى عليه باطل‪ ،‬ولو فرض أن ھناك بن ًكا يتلقى الودائع بصفته‬
‫وكيل استثمار‪ ،‬ويستثمرھا في معامالته المشروعة استثمارً ا‬
‫مباشرً ا بصيغ وعقود استثمار مشروعة وال يقرضھا للغير بفائدة؛‬
‫لكانت الفتوى منطبقة على ھذا البنك )أي يتحقق فيه مناط‬
‫الفتوى(‪.‬‬
‫فالفتوى التي بين أيدينا أُنيطت وارتبطت وتعلقت ببنك يتلقى‬
‫الودائع وفق عقد وكالة في االستثمار‪ ،‬وليس وفق عقد وديعة‬
‫تأخذ حكم القرض‪ ،‬ويقوم باستثمار ھذه الودائع‪ ،‬واالتجار فيھا‬
‫بنفسه )وھذا محظور على البنوك القائمة(‪ ،‬ويتم التعامل فيھا‬
‫بصيغ وعقود استثمار شرعية‪ ،‬وليس بإقراضھا بفائدة كما ھو‬
‫الوضع في البنوك العادية‪ .‬فإذا ما اختل أو انعدم أحد ھذه‬
‫العناصر التي تشكل مناط الفتوى فإن الفتوى ال تطبق‪.‬‬
‫ولقد ذكرنا أن الفتوى تنطبق على البنوك اإلسالمية‪ ،‬مع مالحظة‬
‫أن البنوك اإلسالمية تلتزم بشروط وأحكام الوكالة الشرعية‪،‬‬
‫وأھمھا حرمة اشتراط ربح محدد للمودع بصفته موكالً؛ ألن ھذا‬
‫باطل باإلجماع‪ ،‬وصرف الربح كله للمودع بعد خصم أجرة البنك‬
‫المحددة في عقد الوكالة‪ ،‬وتحميل المودع بصفته موكالً جميع‬
‫مخاطر استثمار الوديعة‪ ،‬وخسائرھا التي ال يد للبنك فيھا‪ ،‬وال‬
‫قدرة له على توقعھا أو تالفي آثارھا )أي‪ :‬إذا كانت بسبب قوة‬
‫قاھرة‪ ،‬أو بسبب أجنبي بلغة القانون(‪.‬‬
‫ولو وُ جد بنك يتلقى الودائع بعقد وكالة مستوفية لشروطھا‪،‬‬
‫وتترتب عليھا أحكامھا الشرعية؛ لكانت معامالته صحيحة‪ .‬ولكن‬
‫الوكالة المذكورة في الفتوى‪ ،‬على الرغم من أنھا مجرد اختراع‬
‫ص ‪05/04/2010 11:13‬‬
‫‪6 of 11‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬شرعي ‪ -‬إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫وخيال يناقض أحكام القوانين وواقع العمل؛ فإنھا وكالة باطلة‬
‫باإلجماع؛ ألن الوكيل )البنك( يأخذ أرباح الوديعة‪ ،‬وليس أجرً ا‬
‫ً‬
‫محددا في عقد الوكالة‪ ،‬ويتحمل خسائرھا‪ ،‬ويشترط للمودع‬
‫ً‬
‫ً‬
‫محددا مقدمًا أسماه ربحً ا‪ ،‬وھذه وكالة باطلة‬
‫مبلغا‬
‫)الموكل(‬
‫ً‬
‫بإجماع الفقھاء طوال ‪ 14‬قرنا من الزمان‪ ،‬وال أظن أن ھذا‬
‫يغيب عن علم أصحاب الفضيلة أعضاء المجمع‪ ،‬وھم من‬
‫المشھود لھم بالعلم والفضل والورع‪.‬‬
‫وخالصة الرد على ھذا الجزء من الفتوى أنھا فتوى في معاملة‬
‫افتراضية؛ حيث ھذه المعاملة المستفتى فيھا غير جائزة قانو ًنا‪ ،‬وغير‬
‫واقعة عمالً‪ ،‬بالنسبة للبنوك العاملة في مصر‪ ،‬بل وفي غيرھا من البالد‬
‫العربية وغيرھا‪ .‬وھي صورة بنك يتلقى الودائع بصفة وكيل استثمار‪،‬‬
‫ويستثمر ھذه الودائع بنفسه في معامالت وبصيغ وعقود استثمار‬
‫مباشرة‪ ،‬وھذه المعامالت وتلك الصيغ تتفق مع أحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫وإذا فرضنا جدالً أن البنوك تقبل الودائع بصفتھا وكي ً‬
‫ال عن المودعين‬
‫الستثمارھا بنفسھا واالتجار فيھا استثمارً ا مباشرً ا؛ فإن ھذا االستثمار‬
‫يجب أن يكون بصيغ استثمار شرعية كالبيع والشراء واالستصناع‬
‫والمرابحة والسلم والمشاركة وغيرھا من الصيغ والعقود الشرعية‪،‬‬
‫وليس بصيغة اإلقراض بفائدة‪ ،‬كما أنه يجب أن تكون الوكالة في‬
‫االستثمار مستوفية لشروطھا الشرعية‪ ،‬وتترتب عليھا األحكام واآلثار‬
‫التي ترتبھا الشريعة اإلسالمية؛ من كون الربح كله للمودعين‪ ،‬وللبنك‬
‫األجر المحدد المتفق عليه في عقد الوكالة‪ ،‬على أن تكون خسارة الودائع‬
‫التي ال يد للبنك فيھا على أصحابھا؛ ألنھم المالكون لھا‪.‬‬
‫وھذا يقتضي أن ُيفِرد البنك للودائع التي يستثمرھا بطريق الوكالة حسابًا‬
‫مستقالً منتظمًا مُد َّق ًقا‪ ،‬تقيد فيه إيرادات ومصروفات جميع المعامالت‬
‫الشرعية التي يقوم بھا البنك‪ ،‬حتى يتحدد الربح المستحق للمودعين‪ ،‬بعد‬
‫أن يخصم البنك األجرة المتفق عليھا عند اإليداع‪.‬‬
‫والبنوك اإلسالمية تقوم بھذا العمل على الوجه السابق‪ ،‬وذلك بجانب‬
‫قيامھا باستثمار الودائع بصيغة المضاربة التي يستحق فيھا البنك نسبة‬
‫محددة من الربح بدالً من األجرة المحددة بمبلغ مقطوع أو نسبة من‬
‫الودائع المستثمرة‪ ،‬وقد تستثمر البنوك اإلسالمية الودائع بصيغة‬
‫المشاركة؛ فيستحق البنك حصة من الربح تناسب مساھمته في‬
‫المشاركة‪ ،‬ويأخذ المودعون نسبة من الربح تناسب مساھماتھم‪.‬‬
‫وأما استخدام الودائع فالبنوك اإلسالمية تستثمرھا استثمارً ا مباشرً ا بعقود‬
‫وصيغ شرعية كالمرابحة والبيع المؤجل وبيع السلم واالستصناع‬
‫والمشاركات‪ ،‬وال تدفع البنوك اإلسالمية ھذه الودائع بصيغة القرض‬
‫لمن يقوم باستثمارھا؛ فالبنوك اإلسالمية ال تقوم باإلقراض والتمويل‬
‫النقدي ومنح التسھيالت االئتمانية‪ ،‬بل إنھا بنوك استثمار منتج للسلع‬
‫والخدمات‪ ،‬وبنوك تنمية حقيقية‪ ،‬وتلك رسالتھا‪ ،‬حسب قواعد الشريعة‪،‬‬
‫وقوانين ونظم إنشائھا‪ ،‬والتراخيص التي منحتھا الدول التي توجد فيھا‬
‫ھذه البنوك لھا؛ فإن قصرت أو أخطأت كانت مسئولة أمام ‪ ،f‬ثم الدولة‬
‫التي منحتھا ھذه التراخيص‪ ،‬والمجتمع الذي منحھا ثقته‪.‬‬
‫وقد يحدث ھذا التقصير بسبب عدم كفاية العناصر المؤھلة‪ ،‬أو عدم‬
‫العناية بتدريبھا‪ ،‬ولكنھا في جميع األحوال يجب أن تجمع المدخرات‪،‬‬
‫وتوجھھا لالستثمار المنتج بصيغ شرعية مساھمة في خطط التنمية‪.‬‬
‫ويجب على الدولة والمجتمع أن يعيناھا على ذلك‪ ،‬ويحكما الرقابة‬
‫ص ‪05/04/2010 11:13‬‬
‫‪7 of 11‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬شرعي ‪ -‬إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫عليھا؛ إذ إن الذين يتعاملون مع ھذه البنوك يعتمدون على أنھا تلتزم‬
‫بأحكام الشريعة في ترك الربا الذي يؤذن بحرب ‪ f‬ورسوله ويمحق‬
‫البركة في المجتمع‪ ،‬وأن ھذه البنوك تسھم في نفس الوقت في تمويل‬
‫خطط التنمية‪ .‬ذلك أن البنك اإلسالمي ال يتقاضى فائدة على قرض؛ ألنه‬
‫ال يُقرض الودائع‪ ،‬وإنما يستحق حصة من ربح العملية أو المشروع‪،‬‬
‫وال يتحقق الربح إال إذا كان ثمة مشروع منتج ومحقق للربح وفق‬
‫دراسة الجدوى‪ ،‬وبذلك يواكب كل تمويل لعملية إنتاج ينتج عنھا ربح‪،‬‬
‫وھذا يساعد على تخفيف حدة التضخم‪ ،‬ويوجه استخدامات الموارد في‬
‫المجتمع توجيھًا صحيحً ا‪.‬‬
‫إن دعم ومساندة البنوك اإلسالمية تلبي أشواق ورغبات شريحة كبيرة‬
‫من المجتمع التي آمنت بحرمة الربا‪ ،‬وبكونه يمحق البركة من الرزق‪،‬‬
‫ويعرض المرابي لحرب من ‪ f‬ورسوله ال قبل له بھا‪ ،‬ولھم حق‬
‫ممارسة أحكام دينھم‪ ،‬ويفيد الجھاز المصرفي من ودائع يمتنع أصحابھا‬
‫عن إيداعھا في البنوك الربوية‪ ،‬بدالً من أن تتسرب ھذه الودائع‪ ،‬ويُحرم‬
‫منھا المجتمع‪.‬‬
‫وال يضير البنوك التقليدية وجود بنوك إسالمية؛ ألن الملتزمين بأحكام‬
‫دينھم إذا لم توجد بنوك إسالمية ال يودعون في البنوك التقليدية‪ .‬لذا فإن‬
‫إثارة ھذا الموضوع ال يفيد المجتمع بحال‪.‬‬
‫إﺷﻜﺎﻟﻴﺎت ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻔﺘﻮى ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﻮث اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫إن كان التناول النقدي السابق يتعلق باإلشكال الذي انطوى عليه السؤال‬
‫من توصيف غير حقيقي لطبيعة النشاط االقتصادي الذي تمارسه‬
‫المصارف‪ ،‬ومن ثم سوء الفھم المترتب على ھذا التوصيف الخاطئ؛‬
‫فإن الجزء الذي بين أيدينا يتناول تجاوزات في فتوى مجمع البحوث‬
‫نفسھا ) اضغط ھنا لمطالعة نص الفتوى(‪.‬‬
‫لقد ذكرت الفتوى بعض األدلة على ما توصلت إليه من حكم بأن تحديد‬
‫األرباح مقدمًا ألصحاب الودائع في البنوك حالل ال شبھة فيه‪ .‬واستكماالً‬
‫للبحث فإني أذكر ھذه األدلة‪ ،‬أو باألحرى التعليالت والمناسبات التي‬
‫ذكرت لتأكيد ھذه الفتوى‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬جاء في الفتوى أنه "من المعروف أن البنوك عندما تحدد‬
‫للمتعاملين معھا ھذه األرباح أو العوائد مقدمًا‪ ،‬إنما تحددھا بعد‬
‫دراسة دقيقة لألسواق المالية أو المحلية ولألوضاع االقتصادية في‬
‫المجتمع‪ ،‬ولظروف كل معاملة أو نوعھا ومتوسط أرباحھا"‪.‬‬
‫وھذا التعليل أو التدليل ليس في محل النزاع؛ ألن الخالف ليس في‬
‫طريقة تحديد ما يُعطى للمودع‪ ،‬بل في الحكم الشرعي لما يُعطى‪،‬‬
‫بصرف النظر عن مقداره وطريقة تحديده‪ .‬وقد تقدم أن الوديعة ُتعد‬
‫قرضًا بنص القوانين وبإجماع الفقھاء‪ ،‬و"كل قرض جر نفعً ا فھو‬
‫ربا" بنص الحديث الشريف؛ ذلك أن واقع البنوك أنھا تتلقى الودائع‬
‫وتملكھا‪ ،‬وتستقل باستخدامھا في إقراض الغير بفائدة‪ ،‬مع التزامھا‬
‫بردھا مع الفائدة‪ ،‬وھذا ھو حكم القرض بنص القانون‪ ،‬وال دخل‬
‫بعد ذلك في كيفية أو طريقة تحديد ھذا النفع أو مقداره أو مسماه؛‬
‫ً‬
‫عائدا أو فائدة أو مكافأة أو‬
‫فقد ُتسمى ھذه النتيجة نفعً ا أو ربحً ا أو‬
‫ھدية؛ ألن العبرة بما يرتبه العقد من آثار بين عاقديه‪ .‬واألحكام‬
‫ُتبنى على الواقع ال على الخيال‪ .‬ودعوى أن البنك وكيل استثمار‪،‬‬
‫وأنه يستثمر الودائع بنفسه في معامالت مشروعة‪ ،‬تقدم تفنيده‬
‫وإبطاله‪ ،‬وتوضيح مخالفته للقانون والشرع والواقع‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:13‬‬
‫‪8 of 11‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬شرعي ‪ -‬إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫ثانيًا‪ :‬جاء في الفتوى أنه "من المعروف أن ھذا التحديد )للربح الذي‬
‫يعطى للمودع( قابل للزيادة أو النقص؛ بدليل أن شھادات االستثمار‬
‫بدأت بتحديد العائد‪ ،‬ثم ارتفع إلى أكثر من ‪ ،%15‬ثم انخفض اآلن‬
‫إلى ما يقارب ‪.%10‬‬
‫وھذا التعليل أو التعديل في غير الموضوع الذي نتحدث عنه؛ إذ‬
‫الحديث عن الصفة الشرعية لما يعطيه البنك للمودِع؛ وقد تقدم أنه‬
‫للمقرض )زيادة عن الدين؛ ألنھا‬
‫ربا؛ ألنه منفعة يمنحھا المقترض‬
‫ِ‬
‫نسبة من رأس المال مقابل األجل(‪ .‬وال يجادل أحد في أن ھذا ھو‬
‫حقيقة الربا؛ لقوله عليه الصالة والسالم‪" :‬كل قرض جر نفعً ا فھو‬
‫ربا"‪ ،‬وإلجماع األمة على أن الزيادة على الدين في مقابل األجل‬
‫ھي الربا‪ ،‬سواء تحددت و ُشرطت مقدمًا كما جاء في السؤال‬
‫والفتوى‪ ،‬أو كانت العادة جارية في البنوك بذلك‪.‬‬
‫وإذا ثبت أن الوديعة النقدية قرض يفيد ملك البنك للوديعة‪ ،‬وحقه‬
‫في استخدامھا مع رد مثلھا‪ ،‬وأن ذلك قرض بحكم القانون والشرع؛‬
‫فإن كل زيادة على القرض ُتعطى للمودع تكون ربا مھما كان‬
‫قدرھا‪ ،‬أو طريقة تحديدھا‪ ،‬أو التسمية التي ُتطلق عليھا‪ ،‬أو‬
‫تغييرھا بالزيادة والنقصان‪ .‬ودعوى أن البنك يتلقى الودائع بصفته‬
‫وكيل استثمار‪ ،‬وأنه يستثمرھا بنفسه في معامالته المشروعة‬
‫باالتجار والبيع والشراء وغير ذلك من عقود وصيغ االستثمار‬
‫الشرعية‪ ،‬دعوى يكذبھا الواقع‪ ،‬ويحظرھا القانون‪ ،‬كما سبق شرحه‬
‫وإثباته‪..‬‬
‫ً‬
‫ثالثا‪ :‬جاء في الفتوى أن "الخالصة أن تحديد الربح مقدمًا للذين‬
‫يستثمرون أموالھم عن طريق الوكالة االستثمارية في البنوك أو‬
‫غيرھا حالل‪ ،‬وال شبھة في ھذه المعاملة؛ فھي من قبيل المصالح‬
‫المرسلة‪ ،‬وليست من العقائد أو العبادات التي ال يجوز فيھا التغيير‬
‫أو التبديل"‪.‬‬
‫والرد على ذلك يكون بتناول عدة جزئيات على النحو التالي‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬الحكم الشرعي إذا ثبت بالدليل‪ ،‬وعُرف مناطه؛ فال يجوز تغييره‬
‫وال تبديله بحال‪ ،‬يستوي في ذلك العقائد والعبادات وغيرھا من‬
‫المعامالت‪ .‬غير أن تفسير النصوص الشرعية‪ ،‬وتحديد مجال‬
‫إعمالھا‪ ،‬يُرجع فيه إلى المصلحة التي ُ‬
‫شرع الحكم لتحقيقھا‪ ،‬وذلك‬
‫في المعامالت بخالف العبادات التي يقف فيھا المجتھد عند النص‬
‫وال يتوسع في تفسيره‪ .‬وھذا أصل أكده اإلمام الشاطبي وغيره‪،‬‬
‫غير أنه في جميع الحاالت إذا توصل المجتھد بھذا المنھج إلى حكم‬
‫شرعي فإنه ال يحل تغييره أو تبديله‪.‬‬
‫وثمة فرق بين العبارتين؛ إذ إن عبارة التغيير والتبديل ألحكام‬
‫الشريعة ُتوھم أنھا غير ملزمة للمكلف‪ ،‬وھذا رأي نسب إلى‬
‫الطوفي الحنبلي‪ ،‬وھو منه بريء )راجع نظرية المصلحة في الفقه‬
‫اإلسالمي – ص‪ ،533 :‬وما بعدھا لكاتب التعليق(‪ ،‬إذ لم يقل بذلك‬
‫أحد في تاريخ االجتھاد اإلسالمي‪ .‬فقد نسب بعض المحدثين إلى‬
‫الطوفي أنه يقدم المصلحة على النص واإلجماع في المعامالت‪،‬‬
‫ورموه بأنه أول من فتح باب الشر‪ ،‬وأن ما قاله "باطل" صادر عن‬
‫"مضل" "فاجر" "ساقط"‪ ،‬وال يقول بقوله إال من ھو "أسقط منه"‪،‬‬
‫وأن رأيه في المصلحة "إلحاد مكشوف"‪ ،‬من أعار له سمعً ا لم يكن‬
‫ً‬
‫غلطا فقط من‬
‫له نصيب من العلم وال من الدين‪ ،‬وأن مذھبه ليس‬
‫عالم حسن النية يحتمل التأويل‪ ،‬بل فتنة فتح بابھا قاصد شر ومثير‬
‫ص ‪05/04/2010 11:13‬‬
‫‪9 of 11‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬شرعي ‪ -‬إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫فتن‪ .‬ويقول الغمام أبو زھرة عن الطوفي‪" :‬إن مھاجمته للنصوص‬
‫وفكرة نسخھا بالمصالح أسلوب شيعي" ]‪ ،[7‬ويدافع الدكتور‬
‫مصطفى زيد عن العالمة الطوفي‪ ،‬ويقول‪" :‬إن خطأه في االجتھاد‬
‫ال يعني أنه كان متالعبًا بالمذاھب والعقائد" ]‪.[8‬‬
‫ثانيًا‪ :‬ھذه المعاملة ليست من باب المصالح المرسلة؛ ألنھا وكالة في‬
‫االستثمار كما جاء في الفتوى‪ .‬وقد بينت الشريعة اإلسالمية شروط‬
‫الوكالة وأحكامھا‪ .‬فليست مما سكتت عنه النصوص الشرعية‪،‬‬
‫وھذه األحكام باتفاق الفقھاء‪ ،‬ھي‪:‬‬
‫ً‬
‫مبلغا‬
‫‪ .1‬وجوب النص على أجر الوكيل في عقد الوكالة‪ ،‬سواء كان‬
‫مقطوعً ا أو نسبة من المال المستثمر‪.‬‬
‫‪ .2‬أن أرباح المال المستثمر كلھا للموكل‪ ،‬وخسارته عليه بحكم أنه‬
‫المالك للمال‪.‬‬
‫‪ .3‬وجوب إمساك الوكيل حسابًا مستقالً عن عمليات الوكالة تقيد فيه‬
‫إيرادات العمليات ومصروفاتھا؛ حتى تتحدد األرباح التي‬
‫يستحقھا الموكل بعد خصم أجرة الوكيل‪.‬‬
‫والوكالة ال ُمدَّعاة في الفتوى‪ ،‬رغم أنھا مجرد خيال غير واقع‪ ،‬فھي‬
‫وكالة باطلة؛ ألنھا لم تستوفِ شروطھا الشرعية‪ ،‬ولم يترتب عليھا‬
‫األحكام التي رتبھا الشارع عليھا‪.‬‬
‫وخالصة ردنا على الفتوى أنھا ال تطبق على البنوك التي تعمل في‬
‫مصر‪ ،‬وال في غيرھا من البالد العربية؛ ألن مناط الفتوى غير متحقق‬
‫في ھذه البنوك؛ فھي ليست وكيلة في االستثمار‪ ،‬وال تملك االستثمار‬
‫واالتجار في الودائع بطريقة مباشرة بحكم القوانين المنشئة لھا‪ ،‬كما أن‬
‫توظيفھا للمال غير مشروع؛ ألنھا تقرضھا بفائدة محرمة‪.‬‬
‫وإذا ُفرض وجود نظام مصرفي يقوم على أساس الوكالة في االستثمار؛‬
‫فإن ھذه الوكالة يجب أن تتوافر شروطھا الشرعية‪ ،‬وأن تترتب عليھا‬
‫أحكامھا التي ال ُتنافي مقتضاھا‪.‬‬
‫إن البنوك اإلسالمية تقوم بتلقي الودائع‪ ،‬واستثمارھا بطريق مباشر‪،‬‬
‫وبصيغ وعقود شرعية في عقد الوكالة في االستثمار بجانب صيغ‬
‫أخرى‪.‬‬
‫اقرأ بعض أوراق الملف‪:‬‬
‫إباحة فوائد المصارف بين مجمع البحوث وفتوى شيخ‬
‫األزھر‬
‫مناقشة أدلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي‬
‫إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫قائمة بملحقات الملف‬
‫]‪ [1‬راجع المادة‪ 692 :‬من القانون المدني السوري‪ ،‬والمادة‪ 726 :‬من القانون‬
‫المدني الليبي‪ ،‬والمادة‪ 971 :‬من القانون المدني العراقي‪ ،‬والمادة‪ 691 :‬من قانون‬
‫الموجبات والعقود اللبناني‪ ،‬والمادة‪ 889 :‬من القانون المدني األردني‪ .‬وھذا ما‬
‫استقرت عليه القوانين واألعراف المصرفية في العالم‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:13‬‬
‫‪10 of 11‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬شرعي ‪ -‬إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫]‪ [2‬عبد الرزاق السنھوري‪ ،‬الوسيط‪ ،‬المجلد‪ ،7 :‬ص‪.754 :‬‬
‫]‪ [3‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.757 :‬‬
‫]‪ [4‬ابن قدامة‪ ،‬المغني مع الشرح الكبير‪ ،‬مج‪ ،4 :‬ص‪.36 :‬‬
‫]‪ [5‬ھي مادة مضافة بالقانون رقم‪ 50 :‬لسنة ‪.1984‬‬
‫]‪ [6‬وھي مادة مستبدلة بالقانون رقم‪ 97 :‬لسنة ‪.1996‬‬
‫]‪ [7‬محمد أبو زھرة‪ ،‬ابن حنبل‪ ،‬ص‪.312 -311 :‬‬
‫]‪ [8‬الدكتور مصطفى زيد‪ ،‬المصلحة في التشريع اإلسالمي‪ ،‬ص‪.172 :‬‬
‫أرﺳﻞ ﻟﺼﺪﻳﻖ‬
‫أخبار وتحليالت | شرعي | مدارك | اإلسالميون | نماء | علوم وصحة | ثقافة وفن | حواء وآدم | مشاكل وحلول | وسائط متعددة‬
‫من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسالم أون الين | خارطة الموقع‬
‫كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ ‪ 2010 - 1999‬إسالم أون الين‪.‬نت‬
‫ألفضل تصفح يمكن استخدام إنترنت إكسبلورر اإلصدار ‪ 6‬فأكثر أو فايرفوكس اإلصدار ‪3.5‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:13‬‬
‫‪11 of 11‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml‬‬
‫الربا‪ ..‬سجاالت التحريم واإلباحة‬
‫ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ أدﻟﺔ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻴﺪ ﻃﻨﻄﺎوي‬
‫محمد البنا‬
‫‪20/12/2002‬‬
‫سبق أن ذكرنا الظروف التي دعتنا‬
‫إلى الوقوف على ورقة شيخ األزھر‬
‫الدكتور محمد سيد طنطاوي‪ ..‬حيث إنھا‬
‫وفرت األساس الذي استندت إليه جلسة‬
‫المجمع في الخروج بفتواھا المنصوص‬
‫عليھا سال ًفا‪.‬‬
‫ولما كانت معالجة الدكتور محمد‬
‫سيد طنطاوي أشمل وأوفر دليالً‪ ،‬كان من‬
‫األفضل التعاطي معھا ھي؛ إذ في تناولھا‬
‫تناول لفتوى الجلسة المذكورة لمجمع‬
‫البحوث اإلسالمية‪ .‬ولنبدأ بفحص األدلة‬
‫التي وفرھا الدكتور محمد سيد طنطاوي‪.‬‬
‫الدليل األول‪:‬‬
‫المقولة األولى لفضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي ھي‪ :‬إن مسألة‬
‫تحديد الربح مقدمًا أو عدم التحديد ليست من العقائد أو العبادات التي ال‬
‫يجوز التغيير أو التبديل فيھا‪ ،‬وإنما ھي من المعامالت االقتصادية التي‬
‫تتوقف على تراضي الطرفين‪.‬‬
‫إذا كانت مسألة تحديد الربح مقدمًا من المعامالت التي يجوز فيھا‬
‫التغيير والتبديل؛ فال بد من تحديد بعض النقاط أوال من خالل ھذا الدليل‪:‬‬
‫* المقصود بتحديد الربح مقدمًا‪.‬‬
‫* المعامالت التي يجوز فيھا التغيير والتبديل‪.‬‬
‫* تراضي الطرفين‪.‬‬
‫)أ( المقصود بتحديد الربح مقدمًا‪:‬‬
‫إذا كان فضيلته يقصد به التحديد الذي يتم في عقد المضاربة أو‬
‫القراض؛ بمعنى أن يحدد له من الربح مثال النصف أو الثلث أو على ما‬
‫يتراضون به فنعم‪.‬‬
‫وإن كان يقصد به تحديد نسبة قدرھا مثال )‪ (%10‬أو )‪ (%15‬أو‬
‫أكثر أو أقل‪ ،‬يأخذھا من إنسان أو مصرف أو دولة أو أي أحد مع ضمان‬
‫رأس المال‪ ،‬فھذه الزيادة على رأس المال جاءت دون مقابل ودون‬
‫ضمان‪ (1).‬فھذا المبلغ قرض جر نفعا بشرط مسبق‪ ،‬فھو ربا‪ ،‬ويؤكد ھذا‬
‫أن المقرض ال يعنيه فيم يستثمر المصرف ماله؟ ولكن الذي يعنيه أنه‬
‫سيأخذ في السنة‪ ،‬أو في مدة معينة زيادة قدرھا كذا‪ ،‬خسر ماله أم ربح‪،‬‬
‫وتحديد الربح بھذه الكيفية ربا‪.‬‬
‫وھذه الزيادة ‪-‬الناتجة عن تحديد الربح مقدمًا‪ -‬شرط بين المقرض‬
‫والمستقرض‪ ،‬وھو ربا‪ ،‬واألدلة على ذلك كثيرة؛ فا‪ S‬تعالى يقول في‬
‫كتابه‪} :‬فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من ‪ U‬ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس‬
‫ص ‪05/04/2010 11:16‬‬
‫‪1 of 12‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml‬‬
‫أموالكم ال تظلمون وال تظلمون{‪ (2).‬أي لكم رءوس أموالكم دون زيادة‬
‫مشروطة أو غير مشروطة‪.‬‬
‫وھذا ما قاله الجصاص في أحكام القرآن‪" :‬معلوم أن ربا الجاھلية‬
‫إنما كان قرضا مؤجال بزيادة مشروطة؛ فكانت الزيادة بدال من األجل‪،‬‬
‫فأبطله ‪ U‬تعالى"‪ (3).‬وقال أيضً ا‪" :‬ربا الجاھلية ھو القرض المشروط‬
‫فيه األجل وزيادة المال على المستقرض"‪(4).‬‬
‫وحكى ابن قدامة في "المغني" اإلجماع على تحريم الزيادة‬
‫المشروطة‪ ،‬فقال‪" :‬وكل قرض شرط فيه أن يزيده فھو حرام بغير‬
‫خالف"‪.‬‬
‫وقال ابن المنذر‪" :‬أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على‬
‫المستسلف زيادة أو ھدية فأسلف على ذلك‪ ،‬إن أخذ الزيادة على ذلك‬
‫ربا"‪(5).‬‬
‫وھذا يدل على أن تحديد الربح مقدمًا يعني اشتراط المسلف‬
‫"المقرض" على المستسلف "المقترض" زيادة على رأس المال في مدة‬
‫معينة قدرھا كذا من األيام أو السنوات بنسبة كذا‪ ،‬وھذا ھو عين الربا‬
‫المحرم شرعا‪.‬‬
‫)ب( المعامالت التي يجوز فيھا التغيير والتبديل‪:‬‬
‫وھي كل معاملة لم يرد فيھا نص شرعي بإلغائھا أو تحريمھا‪،‬‬
‫ونحن مع فضيلة الدكتور طنطاوي تماما في ھذا طالما أنھا لم تخرج عن‬
‫روح الشريعة؛ بمعنى أال يشوبھا غش وال ظلم وال سرقة وال ربا‪ ،‬وال‬
‫غير ذلك مما حرمه ‪ U‬تعالى‪.‬‬
‫)ج( تراضي الطرفين‪:‬‬
‫وھو القيد الذي وضعه فضيلته لكي تصح المعامالت االقتصادية‬
‫بين الناس‪ ،‬ولنا أن نتساءل‪ :‬ھل كل معاملة يتراضى بھا الطرفان يبيحھا‬
‫الشرع؟ ھل كل عقد من العقود يرضى به الطرفان يعتبر جائزا‪ ،‬طالما‬
‫أن األمر ليس عقيدة أو عبادة؟ اإلجابة بالطبع ال‪.‬‬
‫إن الشريعة تھتم بالصيغة أو الصورة التي يتم بھا العقد وتحكم‬
‫عليه‪ ،‬وللدكتور يوسف القرضاوي مثل يوضح ذلك جيدا‪ ،‬وھو‪ :‬أن‬
‫صورة االتفاق مھمة جدا في حكم الشرع فيقول‪" :‬لو قال رجل آلخر أمام‬
‫مأل من الناس‪ :‬خذ ھذا المبلغ‪ ،‬واسمح لي أن آخذ ابنتك ألزني بھا‬
‫–والعياذ با‪ -S‬فقبل‪ ،‬وقبلت البنت لكان كل منھما مرتكبا منكرا من أشنع‬
‫المنكرات‪ ،‬ولو قال له‪ :‬زوجنيھا وخذ ھذا المبلغ مھرا فقبل‪ ،‬وقبلت البنت‬
‫لكان كل من الثالثة محسنا"‪(6).‬‬
‫والذي يتدبر تعريفات الفقھاء والعلماء للربا يوقن أن التراضي‬
‫بالزيادة على رأس المال ال يغير في حقيقة أنه ربا‪ ،‬فيقول الجصاص‪:‬‬
‫"والربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما كان قرض الدراھم والدنانير‬
‫إلى أجل بزيادة على مقدار ما استقرض على ما يتراضون به"‪ (7).‬فھل‬
‫التراضي مع مصرف من البنوك بوضع مبلغ معين لديه مقابل فائدة أو‬
‫عائد معين في الشھر أو العام زيادة على رأس المال يخرج عن ھذا؟‬
‫وإذا كان فضيلته يخصص ھذا التراضي "بحدود شريعة ‪ U‬تعالى‬
‫التي شرعھا سبحانه لرعاية مصالح الناس")‪ (8‬فھل الشريعة تبيح ھذا‬
‫النوع من التعامل حتى مع التراضي؟ ويجدر بنا أن نذكر ھنا أن فضيلته‬
‫ذكر نص اإلمام الجصاص في كتابه معامالت البنوك‪ (9).‬كنص من‬
‫ص ‪05/04/2010 11:16‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪2 of 12‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml‬‬
‫النصوص التي نقلھا من كتاب "الربا والمعامالت في اإلسالم" للشيخ‬
‫محمد رشيد رضا كدليل على أن ھذا ھو ربا الجاھلية‪.‬‬
‫أليس معنى ھذا النص ھو القرض أو االقتراض إلى أجل معين‬
‫بزيادة معينة على رأس المال المقترض بتراضي الطرفين؟ وھذا ھو ما‬
‫تفعله البنوك الربوية‪.‬‬
‫الدليل الثاني‪:‬‬
‫قياسه بجواز تحديد الربح مقدمًا بأمر من ولي األمر على ما قاله‬
‫الفقھاء في التسعير‪ ،‬وذلك إذا اقتضت مصلحة الناس ھذا؛ وذلك رعاية‬
‫لمصالح الناس‪ ،‬وحفظا ألموالھم وحقوقھم‪ ،‬ومنعا للنزاع والخصام بين‬
‫البنوك والمتعاملين معھا‪(10).‬‬
‫لقد بدأ فضيلته ھذا الدليل بمقولة ال يجادل فيھا أحد‪ ،‬وھي أن‬
‫الشريعة اإلسالمية تقوم على رعاية مصالح الناس في كل زمان‬
‫ومكان‪ (11).‬وقد تبدو ھذه الرعاية في ظاھرھا مخالفة لبعض النصوص‬
‫الواردة عن النبي ‪-‬صلى ‪ U‬عليه وسلم‪ ،-‬واستشھد في ذلك بحديث‬
‫التسعير‪ ،‬حيث لم يسعر الرسول ‪-‬صلى ‪ U‬عليه وسلم‪ -‬ولكن بعض‬
‫الفقھاء رعاية لمصالح الناس ودرءًا لمفسدة )جشع( التجار أباحوا‬
‫التسعير‪ ،‬وھذا كالم جيد‪ ،‬ولكن أن يصل إلى فرض نسبة معينة من‬
‫الربح كعائد على األموال عن طريق الحاكم قياسا على كالم الفقھاء ھذا‬
‫درءا للظلم والمفسدة‪ ،‬فالقياس ھذا ال ينقاس‪ ،‬ألن المقيس عليه ليس نصا‬
‫من القرآن والسنة‪ ،‬فالقياس الذي يتوسعون فيه أحيانا مقيد بأن يكون‬
‫المقيس عليه نصا من الشارع‪ ،‬أي من الوحي كتابا أو سنة‪ ،‬أما أن يقاس‬
‫على مقيس؛ يعني أن تأتي على أمر أجزناه قياسا على شبيھه بجامع العلة‬
‫بينھما‪ ،‬فتأتي على أمر آخر ال يجتمع مع األصل المقيس عليه في‬
‫علته‪ (12).‬ولكن له شبه من بعض الوجوه بالمقيس فنجعل ھذا المقيس‬
‫أصال‪ ،‬ونقيس عليه مقيسً ا آخر لوجه شبه بينھما‪ ،‬وال يكفي وال يرقى إلى‬
‫مستوى العلة الجامعة بين المقيس الثاني وبين المقيس عليه األول‪(13).‬‬
‫ولو أجرينا أركان القياس على موضوعنا لوجدنا أن األصل الذي‬
‫اعتمد عليه فضيلته ھو كالم كثير من الفقھاء في إباحة تحديد السعر رفعا‬
‫للظلم‪ ،‬والفرع ھو إباحة أن يحدد الحاكم أرباح البنوك‪ ،‬والعلة ‪-‬كما‬
‫يقول‪ -‬ھي رفع الظلم‪ ،‬والحكم ھو اإلباحة‪.‬‬
‫وإذا نظرنا إلى الركن الثالث‪ ،‬وھو العلة‪ ،‬لوجدناھا مختلفة‪ ،‬يقول‬
‫أستاذنا الدكتور‪ /‬محمد بلتاجي حسن‪" :‬إننا مھما تأملنا آيات القرآن الكريم‬
‫الواردة في الربا‪ ،‬وما يتصل بھا من أحاديث السنة‪ ،‬وأسباب النزول؛ فلن‬
‫نجد فيھا ما يشير من قرب أو بعد إلى ما قام في أذھانھم من أن ‪ U‬حرم‬
‫ربا الجاھلية لمحض ما كان يتضمنه من استغالل الفقير وظلمه‪ .‬وقد يرى‬
‫العقل البشري أن ھذا كان من جملة الحكم التي روعيت في التحريم‪،‬‬
‫ولكن ال يستطيع أحد الجزم بأن مناط علة التحريم في منع استغالل حاجة‬
‫الفقير وظلمه‪ .‬ومن يراجع كتب التفسير سيجد أن الظلم الوارد في اآليات‬
‫إنما ھو مطلق الزيادة على الحق بصرف النظر عن حال الدائن والمدين‪،‬‬
‫ورغبة كل منھما ومصلحته في الصفقة الربوية‪) ،‬ويحدد ما سبق مؤكدا(‬
‫أن الظلم يكمن في مطلق الزيادة على الحق مقابل تأجيل الزمن‪(14).‬‬
‫ويقول الدكتور فتحي الشين )المستشار بمحاكم مصر سابقا(‪" :‬إذن‬
‫فعلة الربا أنه زيادة متولدة من دين‪ ،‬ويتميز الدين أنه ثابت في الذمة‬
‫مضمون الرد بمثله"‪(15).‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:16‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪3 of 12‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml‬‬
‫يثبت بھذا اختالف العلة التي قاس عليھا الدكتور طنطاوي تحديد‬
‫الفوائد بفعل ولي األمر‪ ،‬بإجازة التسعير بفعل الفقھاء‪ ،‬وذلك بعلة‬
‫االستغالل والظلم‪ ،‬وإذا ثبت أنه ال بد من اتحاد العلة في األصل والفرع‬
‫حتى يصح القياس وإال فال ‪-‬وھذا ثابت‪ ،-‬فمن شروط العلة المقبولة‪" :‬أال‬
‫تكون علة الحكم في األصل المقيس عليه غير العلة التي علق عليھا‬
‫الحكم في الفرع؛ فال بد من أن تكون العلة في األصل الذي ثبت حكمه‬
‫بنص أو إجماع ھي العلة التي علق عليھا الحكم في الفرع حتى يتحقق‬
‫الوصف الجامع بين األصل والفرع‪ ،‬فإذا كانت علة حكم الفرع لم يعلل‬
‫بھا الحكم في األصل‪ ،‬ولم يتعلق بھا فال يجوز القياس‪ ،‬وھذا ھو رأي‬
‫الجمھور‪ ،‬وحتى أصحاب الرأي يشترطون تحقق المماثلة في العلة)‪.(16‬‬
‫وإذا ثبت ھذا ‪-‬وھو ثابت‪ -‬استطعنا أن نحكم أن قياس الدكتور‬
‫طنطاوي ھنا ال يجوز‪ ،‬أو كما يقول األصوليون قياس ال ينقاس‪.‬‬
‫وألن الضرورة في مسألة التسعير تبدو واضحة وملحة؛ حيث إن‬
‫االحتكار وغالء السلع أمر يتعلق بأقوات الناس ومعاشھم‪ ،‬أباح الفقھاء‬
‫التسعير رفعا للضرر الذي يقع على الناس‪ ،‬ولكن أين الضرورة في أن‬
‫يضع اإلنسان ماله في مصرف من البنوك ليزداد دون تعرضه لضمان‬
‫النقصان أو لمخاطر الخسارة؟‬
‫رعاية مصالح الناس‪:‬‬
‫في قوله‪" :‬فإن لولي األمر إذا رأى ‪-‬بعد استشارة أھل الخبرة‪ -‬أن‬
‫مصلحة الناس تقتضي أن تحدد البنوك األرباح مقدمًا لمن يتعاملون‬
‫معھا‪ ،‬فله أن يكلفھا بذلك رعاية لمصالح الناس‪(17)." ...‬‬
‫فنرى ھنا نظرة تتجه نحو المعتزلة وفكرھا الذي يقدم العقل على‬
‫الشرع‪ ،‬فال يصح مطلقا أن تحكم خبرات الناس والعلماء في الشريعة أو‬
‫األحكام‪ ،‬بل ھي التي تتحكم فيما يصلون إليه‪ ،‬وتحكم بصحته وفساده‬
‫"فال يجوز االعتماد على ما قد يراه علماء االقتصاد وخبراء التجارة من‬
‫أن الربا ال بد منه لتنشيط الحركة التجارية والنھوض بھا‪ ،‬إذ لو صح‬
‫ذلك لكانت الشريعة محكومة بخبرات الناس وأفكارھم وتجاربھم‬
‫الشخصية‪ ،‬ولما صح أن المصلحة فرع عن الدين فھي محكومة به ضبطا‬
‫بل متوقفة عليه وجودا"‪(18).‬‬
‫فمھما ظن إنسان أن مصلحته في أمر من األمور‪ ،‬فال بد أن يقيس‬
‫ھذا األمر على نصوص الشريعة ومقاصدھا‪ ،‬فإن وافقھا فيقدم وإال فال‪.‬‬
‫وليس معنى ھذا أن الشريعة تقف حائال دون خبرات الناس‬
‫وتجاربھم فيما يظنون فيه مصلحة البشرية‪ ،‬بل كثير من نصوص‬
‫الشريعة تدعو الناس للعلم والتفكر‪ ،‬ولكن الشارع سبحانه يعلم ما ال نعلم؛‬
‫فقد يظن العلماء أن مصلحة الناس سوف تتحقق في أمر من األمور‪،‬‬
‫يختلفون في إثباته ويتفقون‪ ،‬ويعلم ‪ U‬تعالى غير ذلك فجعل –سبحانه‪-‬‬
‫من قواعد الشريعة ما ينھى عنه رعاية للمصالح وإصالحا للنفوس‪ ،‬فنحن‬
‫ال نتھم نصوص الشريعة بل نتھم إفھام الناس التي كثيرا ما تتعرض‬
‫للھوى أو النظرات الجانبية‪ ،‬وليست الكلية‪.‬‬
‫الدليل الثالث‪:‬‬
‫يقول الدكتور طنطاوي ال يوجد نص شرعي يمنع من أن يقوم أحد‬
‫المتعاقدين في المضاربة بتحديد ربح مقدمًا‪ ،‬وبناء على ذلك ال مانع من‬
‫أن يقوم المصرف المستثمر للمال بتحديد ربح معين في عقد المضاربة‪،‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:16‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪4 of 12‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml‬‬
‫الذي يكون بينه وبين صاحب المال الذي يضعه في المصرف بنية‬
‫وبقصد االستثمار فيما أحله ‪ U‬تعالى‪(19).‬‬
‫نوضح أوال أن ما يحدث بين المصرف وصاحب المال ليس عقد‬
‫مضاربة؛ ألن حقيقة المضاربة تختلف عن القرض الذي يحدث بين‬
‫المصرف كجھة وغيره من جھة أخرى؛ فالمصرف يتعامل بالربا على‬
‫القرض الذي يأخذه أو يمنحه‪ ،‬والمضاربة تختلف عن ذلك‪ ،‬ولكي تتضح‬
‫المسألة جيدا ينبغي أن أوضح طبيعة الفرق بين القرض والمضاربة‪.‬‬
‫فمن حيث الطبيعة‪:‬‬
‫نجد أن القرض يُحدد له فائدة ربوية تبعا للمبلغ المقترض والزمن‬
‫الذي يستغرق القرض‪ ،‬كأن يكون )‪ (%10‬أو أكثر أو أقل من رأس‬
‫المال سنويا‪ ،‬بغض النظر عما ينتج عن ھذا القرض من كسب كثير أو‬
‫قليل أو خسارة‪ ،‬وھو ما يفعله المصرف‪.‬‬
‫أما في المضاربة‪ ،‬فالربح الفعلي يقسم بين صاحب رأس المال‬
‫والمضارب بنسبة متفق عليھا‪ ،‬والخسارة من رأس المال وحده‪ ،‬وال يأخذ‬
‫ِ‬
‫العامل شيئا في حالة الخسارة وال في حالة عدم وجود ربح‪ ،‬ھذا من ناحية‬
‫طبيعة العقد‪.‬‬
‫ومن حيث العالقة بين طرفي العملية االقتصادية‪:‬‬
‫في القرض نجد العالقة بين صاحب القرض وآخذه ليست من باب‬
‫الشركة؛ فصاحب القرض له مبلغ معين محدد‪ ،‬وال شأن له بعمل من أخذ‬
‫القرض‪ ،‬ومن أخذ القرض يستثمره لنفسه فقط؛ حيث يملك المال‪،‬‬
‫ويضمن رد مثله مع الزيادة الربوية‪ ،‬فإن كسب كثيرا فلنفسه‪ ،‬وإن خسر‬
‫فيتحمل وحده الخسارة‪.‬‬
‫أما المضاربة فھي شركة فيھا ال ُغ ْنم والغرم لالثنين معا؛ فالمضارب‬
‫ال يملك المال الذي بيده‪ ،‬وإنما يتصرف فيه كوكيل عن صاحب رأس‬
‫المال والكسب مھما قل أو ُ‬
‫كثر‪ ،‬يقسم بينھما بالنسبة المتفق عليھا‪ ،‬وعند‬
‫الخسارة يتحمل صاحب المال الخسارة المالية‪ ،‬ويتحمل العامل ضياع‬
‫جھده وعمله‪ ،‬وال ضمان على المضارب)‪ (20‬إال إذا ثبت إھماله وتسببه‬
‫في ھالك ما بيده‪.‬‬
‫ويمكن مناقشة ھذا الدليل من خالل نقطتين‪:‬‬
‫األولى‪ :‬أن الشرع ال يمنع من تحديد الربح مقدمًا في عقد‬
‫المضاربة‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬أن يضع اإلنسان ماله في المصرف‪ ،‬ويقصد بذلك‬
‫االستثمار‪.‬‬
‫مناقشة النقطة األولى‪:‬‬
‫الشرع ال يمنع من تحديد الربح مقدمًا في عقد المضاربة‪ :‬نص كثير‬
‫من الفقھاء على عدم جواز المضاربة إذا تم تحديد أو اشتراط جزء معين‬
‫من الربح‪ ،‬بل وحكى ابن المنذر اإلجماع على بطالن المضاربة إذا‬
‫اشترط كل واحد منھما لنفسه أو أحدھما شيئا دون اآلخر‪ ،‬فقال‪" :‬أجمع‬
‫كل من نحفظ عنه على إبطال القراض إذا جعل أحدھما أو كالھما لنفسه‬
‫دراھم معلومة"‪ (21).‬وھذا اإلجماع نجده في كالم الفقھاء كما يقول‬
‫اإلمامان مالك)‪ (22‬والشافعي)‪.(23‬‬
‫النقطة الثانية‪:‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:16‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪5 of 12‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml‬‬
‫أن يضع اإلنسان ماله ويقصد االستثمار‪ :‬إن ما يحدث بين المصرف‬
‫وصاحب المال تحت أي مسمى طالما أنه بفائدة محددة سلفا مقابل أجل‬
‫محدد فھو ربا؛ وذلك ألن‪" :‬علة التحريم منصبة على كونھا زيادة محددة‬
‫سلفا مقابل أجل محدد سواء كان أصل المعاملة قرضا أو دينا أو بيعا؛‬
‫فمتى وجدت الزيادة المحددة مقابل األجل المحدد‪ ،‬فذلك ھو الربا بصرف‬
‫النظر عن أصل ھذه المعاملة وال تأثير ألمرين‪:‬‬
‫األول‪ :‬كون أصل ھذه المعاملة قرضا أو دينا أو استثمارا‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬كون الزيادة مقابل األجل شيئا متفقا عليه من أول المعاملة‪،‬‬
‫أو ھو شيء يستحدث بين الطرفين عند عدم الدفع حين يأتي أجله‪(24).‬‬
‫فال ينفع ھنا تغير النية طالما أن العلة وھي الزيادة مقابل األجل‬
‫موجودة‪.‬‬
‫الدليل الرابع‪:‬‬
‫يرى الدكتور محمد سيد طنطاوي ضمن أدلته أن المصرف ‪-‬وھو‬
‫الطرف الذي يدفع الفائدة‪ ،‬ويقع عبئھا على عاتقه‪ -‬لم يحدد الربح مقدمًا‬
‫إال بعد دراسة مستفيضة ودقيقة ألحوال األسواق العالمية والمحلية‬
‫ولألوضاع االقتصادية في المجتمع‪ ،‬ولظروف كل معاملة ولنوعھا‬
‫ولمتوسط أرباحھا‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫وھذا التحديد فضال عن كل ذلك‪ ،‬يتم بتعليمات وتوجيھات من‬
‫المصرف المركزي الذي يعد بمنزلة الحكم بين البنوك وبين المتعاملين‬
‫معھا‪(25).‬‬
‫إن ھذه الدراسة المستفيضة التي تحدد الربح مقدمًا‪ ،‬حيث يأخذ‬
‫صاحب المال المكسب وال يخسر شيئا قول ال تسنده الحقائق؛ فالبنوك‬
‫المركزية نفسھا‪ ،‬وھي التي تعطي تعليمات وتوجيھات بنسبة الفائدة ال‬
‫تستطيع دفع ودائع مصرف بأكمله إذا ما تعرض لإلفالس‪ .‬فمعلوم أن‬
‫قوانين البنوك المركزية تمنعھا من االستثمار المباشر إال بنسب ضئيلة‬
‫ج ًّدا في بعض البلدان‪ .‬وھي تأخذ من البنوك األخرى نسبة احتياطي‬
‫للودائع ال تزيد في غالب األحوال عن )‪ .(%25‬فمن أين تدفع البنوك‬
‫المركزية ودائع مصرف بأكمله إذا ما تعرض لإلفالس‪ ،‬وإن الواقع يؤكد‬
‫ذلك حتى في أمريكا ذاتھا معقل النظام الرأسمالي القائم على الربا‪.‬‬
‫فالمصرف المركزي يضع الخطط ويحدد الفوائد‪ ،‬وال يستطيع جبر‬
‫خسارة مصرف واحد من البنوك األخرى؛ ألنه ‪-‬قانو ًنا‪ -‬ممنوع من‬
‫االستثمار المباشر‪ ،‬كما أنه يعتمد على الوساطة المالية وعلى نسبة‬
‫)‪ (%25‬من احتياطي الودائع في البنوك األخرى‪ ،‬فإن كان ال يستطيع‬
‫جبر خسارة مصرف واحد فكيف نثق في قدراته وتعليماته؟‬
‫ثم ھل ھذه التعليمات والتوجيھات والدراسات الدقيقة‪ ،‬التي تتعھد‬
‫بوجود الربح ال الخسارة‪ ..‬ھل ھذه التعليمات وھذا الربح يغير من حقيقة‬
‫المعاملة وحقيقتھا في كونھا من الربا؟‬
‫ثم إن ھذه الدراسة المستفيضة الدقيقة التي يتحدد في إطارھا الربح‬
‫ليست دائمًا دقيقة؛ فكثير من البنوك الربوية لم تستطع ضمان الودائع مع‬
‫أرباحھا‪ ،‬ونضرب مثال على عدد من البنوك الربوية التي أغلقت‬
‫وأشھرت إفالسھا في أمريكا وحدھا‪.‬‬
‫أغلقتفيوأشھرت‬
‫البنوك البنوك‬
‫وعن الخسائر في بعض عدد‬
‫‪1987‬م وحده‬
‫التيوحدھا‬
‫األمريكية‬
‫العام‬
‫إفالسھا‬
‫ما يلي‪:‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:16‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪6 of 12‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml‬‬
‫اسم المصرف أو المؤسسة‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫احتياطي الديون المعدومة‬
‫ستيركوربوريشن‬
‫‪ 3‬مليارات دوالر‬
‫مصرف أمريكا‬
‫‪ 1.1‬مليار دوالر‬
‫تشيس مانھاتن‬
‫‪ 1.6‬مليار دوالر‬
‫مانوفكتشرھانوفر‬
‫‪ 1.7‬مليارات دوالر‬
‫ستيكورب )أكبر مؤسسة‬
‫مصرفية أمريكية(‬
‫‪ 3‬مليارات دوالر‪3 ،‬‬
‫مليارات دوالر‪ ،‬وذلك في‬
‫النصف األول من عام‬
‫‪(26).1987‬‬
‫وفي مصر الكثير والكثير من الخسائر المصرفية‪ ،‬وأشھرھا ما‬
‫حدث في مصرف التنمية والتجارة عام ‪1995‬م‪ ،‬ومن ھنا يتبين أن ھذا‬
‫الدليل الذي أقام عليه فضيلته وجھة نظره من ناحية أن البنوك أرباحھا‬
‫مضمونة‪ ،‬وأنھا ال تفلس ألنھا تقوم على دراسات مستفيضة‪ ،‬دعوى‬
‫يسقطھا الواقع بل ويثبت نقيضھا‪.‬‬
‫ھذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإننا نرى في أدلة الدكتور طنطاوي‬
‫ما يثير العجب؛ إذ يبدو التناقض واضحا بين ھذا الدليل والدليل السادس؛‬
‫فھنا يقول‪ :‬إن الدراسات المستفيضة والدقيقة تحقق الربح األكبر؛ حيث‬
‫تنتفي الخسارة‪ ،‬وھذا ما يفھم من كالمه‪ ،‬وفي الدليل السادس يقول‪ :‬إن‬
‫ھذا التحديد للربح ال يتعارض مع احتمال الخسارة‪.‬‬
‫الدليل الخامس‪:‬‬
‫يرى الدكتور محمد سيد طنطاوي أن تحديد الربح مقدمًا في زمننا‬
‫ھذا فيه منفعة لصاحب المال‪ ،‬وفيه منفعة –أيضً ا‪ -‬لصاحب العمل‬
‫المستثمر لھذا المال‪.‬‬
‫ففيه منفعة لصاحب المال؛ ألنه يعرفه حقه معرفة خالية من الجھالة‪،‬‬
‫وبمقتضى ھذه المعرفة ينظم أمور حياته‪.‬‬
‫وفيه منفعة لصاحب العمل؛ ألنه يحمله على أن يجد ويجتھد في‬
‫عمله وفي نشاطه حتى يحقق ما يزيد على الربح الذي قرره لصاحب‬
‫المال‪ ،‬وحتى يكون الفائض على نصيب صاحب المال حقا خالصا‬
‫لصاحب العمل في مقابل جده ونشاطه واجتھاده مھما بلغ ھذا‬
‫الفائض‪(27).‬‬
‫فإذا كان فضيلة د‪ .‬طنطاوي يقصد بالتحديد ما ھو وارد في عقد‬
‫المضاربة من تحديد نسبة الربح من صافي الربح فنعم‪ ،‬ولكن الواضح أن‬
‫فضيلته يقصد به ما يحدث بين البنوك واألفراد من تحديد نسبة معينة‬
‫يأخذھا صاحب المال بعد مدة معينة زيادة على رأس ماله‪ ،‬وھذا ھو عين‬
‫الربا‪.‬‬
‫ثم يقول ھذا التحديد فيه منفعة لصاحب المال ولصاحب العمل؛ فھل‬
‫كل مصلحة يرى فيھا الناس منفعة لھم يبيحھا الشرع؟‬
‫الواقع أن ھناك كثيرا من األشياء التي نص الشارع على أن فيھا‬
‫منافع للناس‪ ،‬ومع ذلك نص على تحريمھا مثل الخمر والميسر‪ ،‬قال‬
‫تعالى‪" :‬يسألونك عن الخمر والميسر قل فيھما إثم كبير ومنافع للناس‬
‫وإثمھما أكبر من نفعھما" )البقرة‪ .(219 :‬فقوله تعالى‪" :‬ومنافع للناس"‬
‫ص ‪05/04/2010 11:16‬‬
‫‪7 of 12‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml‬‬
‫يدل على تحقق المنفعة لھم‪ ،‬ومع ھذا ال يستطيع أحد أن يقول‪ :‬إنھا‬
‫حالل‪.‬‬
‫ثم يقول‪ :‬ھذا التحديد يعرف صاحب المال حقه؛ فھل يصير الربا‬
‫ح ًقا يبني عليه اإلنسان حياته ويرتب عليه معايشه؟ فما إن يأخذ المال‬
‫يجعل نصب عينه الدين الذي عليه‪ ،‬باإلضافة للزيادة التي اشترطت‬
‫عليه؛ فھي كلھا من الدين‪ ،‬وعليه سدادھا في مدة معينة‪ ،‬ثم يجتھد ويعمل‬
‫مرة أخرى في المال ليحقق مكسبًا له أيضً ا‪ ،‬وھو وحده يضمن المال إن‬
‫خسر؛ ألنه ال شأن لصاحب المال به؛ ألنه يأخذ الربح وال يتحمل‬
‫الخسارة‪ ،‬وذلك ھو الربا‪.‬‬
‫الدليل السادس‪:‬‬
‫يرى الدكتور محمد سيد طنطاوي أن ھذا التحديد للربح مقدمًا‪ ،‬ال‬
‫يتعارض مع احتمال الخسارة من جانب المستثمر وھو المصرف أو‬
‫غيره؛ ألنه من المعروف أن األعمال التجارية المتنوعة إن خسر‬
‫ب َر ِبح في جوانب أخرى‪ ،‬وبذلك تغطي األرباح‬
‫صاحبھا في جان ٍ‬
‫الخسائر‪ .‬واستشھد بقول ابن قدامة في المغني‪ :‬إن العامل في المضاربة‬
‫إذا اشترى سلعتين فربح في أحدھما وخسر في األخرى‪ ،‬جُ برت الوضيعة‬
‫)أي الخسارة( من الربح‪(28).‬‬
‫ھذا الدليل ‪-‬كما وضحنا‪ -‬يتناقض مع الدليل الرابع‪ ،‬ونحن اآلن‬
‫بصدد مناقشته في قوله‪ :‬إن خسر صاحبھا في جانب ربح في جوانب‬
‫أخرى‪ ،‬وبذلك تغطي األرباح الخسائر‪ .‬فمعنى ھذا أن النقود في‬
‫المصرف مختلطة؛ فمن دفع كثيرً ا يتساوى مع من دفع قليالً في مقدار‬
‫النسبة على رأس المال؛ فما ذنب من ربحت أمواله حتى يؤخذ من ربحه‬
‫لتغطية خسارة غيره؟‬
‫ثم إن المقطوع به في الدراسات االقتصادية‪" :‬أنه ال صلة بين سعر‬
‫الفائدة وربح المدين أو خسارته‪ ،‬وال بين سعر الفائدة والتضخم‪ ،‬بل إن‬
‫الفائدة من أھم عوامل التضخم"‪ (29).‬وھذه الفائدة ال تتحدد بنسبة الربح‬
‫والخسارة بل يتأثر تحديدھا بعدة عوامل‪ ،‬منھا‪" :‬القوانين التي تضعھا‬
‫الدولة‪ ،‬والمصالح الشخصية ألصحاب المصارف‪ ،‬والمؤسسات المالية‪،‬‬
‫والمضاربون في سوق األوراق المالية الذين يخلقون تغييرات مفتعلة في‬
‫السوق‪ ،‬وحاالت الرواج والكساد‪ ،‬وكمية العرض والطلب"‪(30).‬‬
‫فالفائدة التي ُتحدد ال شأن للمقرض خسر ماله أم ربح فيھا‪ ،‬إذن ھي‬
‫ال تخضع لمعيار الربح والخسارة‪ ،‬وإنما تخضع للقوانين والمصالح‬
‫الشخصية وغيرھا‪ ،‬فربما تكون نسبة شخص مرتفعة ونسبة اآلخر‬
‫منخفضة‪ ،‬وھذا تحدده العوامل السابقة‪.‬‬
‫وإذا قلنا‪ :‬إن األموال كلھا تصب في مصرف واحد مثال‪ ،‬يضع فالن‬
‫مبلغا يختلف عن مبلغ اآلخر؛ فھل يميز المصرف مبلغ كل منھما أم أنه‬
‫ال شأن له بھذا التمييز؟ الحقيقة أن المصرف توضع لديه المبالغ فيخلطھا‬
‫في مشروع أو في إقراض آخر دون تمييز‪.‬‬
‫وھنا يأتي السؤال‪ :‬ھل يجوز عدم التمييز في المال الذي يقارض‬
‫ً‬
‫واحدا بنسبة من الربح متفاوتة؟ يرى الفقھاء أن ھذه المعاملة‬
‫فيه اثنان‬
‫غير جائزة إال بتعيين األموال المحددة ألشخاص محددين وبتعيين‬
‫ومعلومية النشاط الذي اشتغلت به األموال)‪.(31‬‬
‫فقوله "وإن عينا"‪ :‬يعني أن يعلم أن ھذا المال الذي تاجر به في كذا‬
‫ھو مال فالن‪ ،‬وأن ربحه كذا وله فيه ما يتفقان عليه‪ ،‬وأن المال اآلخر‬
‫ص ‪05/04/2010 11:16‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪8 of 12‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml‬‬
‫الذي تاجر به في كذا ھو مال فالن‪ ،‬وله من ربحه ما يتفقان عليه‪.‬‬
‫وينبغي التميز في الشركتين‪ ،‬كما أنه إن خلط مال المضاربة بماله‬
‫فإن فعل ولم يتميز ضمنه ألنه أمانة‪(32).‬‬
‫واستشھاد د‪ .‬طنطاوي بابن قدامة الواضح أنه في حالة المضاربة‬
‫من فرد واحد إلى العامل‪ ،‬أما في حالتنا ھذه فيقول "ابن قدامة" تحت‬
‫عنوان "والوضيعة على قدر المال"‪" :‬يعني الخسران على كل واحد‬
‫منھما بقدر ماله‪ ،‬فإن كان مالھما متساويا في القدر‪ ،‬فالخسران بينھما‬
‫نصفين‪ ،‬وإن كان أثالثا فالوضيعة أثالث ال نعلم في ھذا خالفا بين أھل‬
‫العلم"‪ (33).‬وھذا النص أولى بالصواب في حالة البنوك؛ فإذا ما ثبت أن‬
‫المال فيھا مبھم فھي تجمع األموال كلھا‪ ،‬وال ندري في أي تجارة أو‬
‫استثمار‪ (34).‬وضع مال ھذا أو ذاك؛ ألنھا ال تقسم الربح بين األفراد بل‬
‫تحدد نسبا معينة لھم يأخذونھا في حال الربح أو الخسارة‪ ،‬فإذا ما ثبت‬
‫ھذا ثبت فساد ھذا النوع من المضاربة؛ لعدم تعيين مال كل واحد من‬
‫المضاربين‪.‬‬
‫الدليل السابع‪:‬‬
‫يقول الدكتور محمد سيد طنطاوي‪ :‬خراب الذمم مما يجعل صاحب‬
‫المال تحت رحمة صاحب العمل المستثمر للمال‪ ،‬وھو المصرف أو‬
‫غيره‪ ،‬والذي قد يكون غير أمين‪ ،‬فيقول مثال‪" :‬ما ربحت شيئا"‪ ،‬وقد ربح‬
‫الكثير مما يوقع في الظلم الذي تنھي عنه الشريعة‪ (35).‬ولدينا ھنا‬
‫تعليقان‪:‬‬
‫وتقرر القواعد الفقھية أن األصل براءة الذمة‪ (36).‬فلماذا نفترض‬
‫عدم األصل؟‬
‫وإذا افترضنا جدال أن المصرف غير أمين‪ ،‬فأيھما أولى االمتناع‬
‫عن الذھاب إليه والمخاطرة بالمال أم الذھاب إليه؟‬
‫الدليل الثامن‪:‬‬
‫يقول الدكتور محمد سيد طنطاوي‪ :‬كما تدخل الحكام والفقھاء في‬
‫تضمين الصناع لما يھلك تحت أيديھم بسبب إھمالھم؛ فلولي األمر أن‬
‫يتدخل في عقود المضاربة بتحديد نسبة الربح مقدمًا‪ ،‬وأن يكون رأس‬
‫المال مضمو ًنا‪ ،‬وھذا اللون يندرج تحت باب المصالح المرسلة‪(37).‬‬
‫نقول‪ :‬لقد تدخل الفقھاء فعالً في تضمين الصناع لما تحت أيديھم‪،‬‬
‫وجعلوا علة ذلك اإلھمال‪ ،‬فأوجبوا عليه بسبب إھماله ضمان المال‪ .‬وھذا‬
‫ضمان لصاحب المال من عبث العابثين من ناحية‪ ،‬ومن ناحية أخرى‬
‫يجعل الصانع يعمل بجد‪ ،‬ويحافظ على ما في يده دون ظلم‪ .‬فإن كان‬
‫الھالك بسبب خارج عن إرادته دون إھمال منه فال شيء عليه‪(38).‬‬
‫ومسألة وضع المال في المصرف وغيره بعيدا عن ھذا الوضع؛‬
‫فھو يحدد الربح مقدمًا‪ ،‬ويضمن رأس ماله كامالً‪ ،‬ال يعرضه للھالك؛‬
‫فھو يضعه في مصرف‪ ،‬ويعلم علم اليقين أنه سوف يأخذ أصل ماله مع‬
‫زيادة متفق عليه‪.‬‬
‫فھذا الكالم وإن ظن أن فيه مصلحة لبعض الناس إال أنه يتعارض‬
‫بنص قطعي الثبوت والداللة من كتاب ‪ U‬تعالى وھو قوله تعالى‪" :‬وإن‬
‫تبتم فلكم رءوس أموالكم ال َتظلمون وال ُتظلمون"‪ (39).‬فا‪ S‬سبحانه‬
‫وتعالى يقول‪" :‬فلكم رءوس أموالكم ال َتظلمون" أي بأخذ الزيادة‪" ،‬وال‬
‫ُتظلمون" أي بوضع رءوس األموال أيضً ا‪ ،‬بل لكم ما بذلتم من غير‬
‫ص ‪05/04/2010 11:16‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪9 of 12‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml‬‬
‫زيادة عليه وال نقص منه‪ (40).‬د‪ .‬طنطاوي يقول بتحديد نسبة من الربح‬
‫مقدمًا تكون زيادة على رأس المال مع ضمان رأس المال؛ فبأي القولين‬
‫نأخذ؟ بأمر ‪ U‬وكالمه أم بأمر الدكتور محمد سيد طنطاوي؟‬
‫ثم يقول ھذا من باب المصلحة المرسلة‪ ،‬ومعلوم أنه "إذا اتضحت‬
‫قطعية داللة النص من كتاب أو سنة؛ اتضح سقوط احتمال المصلحة‬
‫المظنونة في مقابله‪ ،‬حتى ولو كان لھا شاھد من أصل تقاس عليه"‪(41).‬‬
‫فھذه المصلحة مصطدمة بنص قطعي الثبوت والداللة فاحتمالھا أصالً‬
‫غير قائم‪.‬‬
‫واألصل الذي قيست عليه ھو تضمين الصناع لما يھلك تحت أيديھم‬
‫بسبب اإلھمال‪ ،‬ثم يقيس "خراب الذمم" في ھذا الزمان على اإلھمال؛‬
‫فھل ھذه العلة )خراب الذمم( تتفق مع علة اإلھمال من كل الوجوه؟‬
‫بالطبع ال‪ .‬ونضيف إلى ذلك أن األصل في الذمة البراءة ال غيرھا‪.‬‬
‫وإذا جئنا لشروط العلة نجد أنھا تختلف ھنا عما أورده العلماء من‬
‫شروط للعلة الصحيحة؛ فمثال من الشروط‪ :‬سالمة العلة عن الرد‬
‫والمعارض الراجح "والذي يبطل الوصف الذي ھو علة ويرده ھو النص‬
‫أو اإلجماع"‪ (42).‬وليس ھناك نص أوضح مما ذكرناه من كتاب ربنا‪،‬‬
‫حيث يقول‪" :‬وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم ال َتظلمون وال ُتظلمون"‬
‫)‪ ،(43‬باإلضافة إلى إجماع من المجامع والبحوث الفقھية‪.‬‬
‫ومن شروط العلة أيضً ا التي ينتفي معھا ھذا القياس أال تكون علة‬
‫الحكم في األصل المقيس عليه غير العلة التي علق عليھا الحكم في‬
‫الفرع‪(44).‬‬
‫وكذلك من الشروط التي ينتفي معھا القياس ھنا "أال توجب العلة في‬
‫الفرع حكمًا آخر غير حكم األصل"‪ (45).‬فخراب ذمة المصرف يوجب‬
‫االبتعاد عنه واالنتظار حتى تبرأ ذمته وينصلح حاله بما يوافق الشرع‪،‬‬
‫أما تضمين الصناع بسبب اإلھمال ال يوجب االبتعاد عنھم بل القرب‬
‫منھم ألخذ الضمان على األقل بوجه حسن‪ ،‬أما في المصرف فأخذ المال‬
‫بدون وجه حق بل وزيادة عليه‪.‬‬
‫وكذلك ال بد من وضوح العلة‪ ،‬وھو ما يتنافى ھنا؛ ألن خراب الذمم‬
‫شيء عام ليس محددا وال معينا‪ ،‬واألصل في العلة أن يكون الوصف‬
‫المعلل به معينا )‪.(46‬‬
‫الدليل التاسع‪:‬‬
‫قال الشيخ محمد سيد طنطاوي‪ :‬لم يقل أحد من األئمة‪ :‬إن تحديد‬
‫الربح مقدمًا في عقد المضاربة يجعله معاملة ربوية يحرم فيھا الربح‬
‫الناشئ عن العمل في المال المستثمر؛ فالفقھاء أجمعوا على فساد عقد‬
‫المضاربة بسبب تحديد الربح‪(47).‬‬
‫ونقول‪ :‬إذا كان الفقھاء قد أجمعوا على فساد عقد المضاربة‪ ..‬فھل‬
‫المقصود أن يستمر ذلك العقد مع فساده؟ ففساد العقد دليل على انتھائه‪،‬‬
‫ومن ثم ال يكون ھناك ربا أو غيره؛ ألن العقد قد انتھى‪ ،‬ولذلك حكموا‬
‫بفساد كل عقد للمضاربة اشترط فيه أحد المتعاقدين زيادة معينة‪.‬‬
‫ولم يتعرض أحد من الفقھاء ‪-‬فيما نعلم‪ -‬الستمرار العقد على ھذا‬
‫النحو؛ ألنه من المعروف أن آراءھم أحكام يعمل بھا‪ ،‬فليس من المعقول‬
‫أن يخالفھا أحد؛ ألنھا مستمدة من الشريعة‪.‬‬
‫ً‬
‫فاسدا فھل نبيحه‪ ،‬ثم نجعل منه أصال نقيس عليه فرعا‬
‫فإذا كان العقد‬
‫ص ‪05/04/2010 11:16‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪10 of 12‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml‬‬
‫وھو أرباح البنوك مع ضمان سالمة رأس المال‪ -‬ونحكم بصحته أيضً ا؟!‬‫كان من األولى على أقل تقدير أن نحكم بفساده وإلغائه وتحريمه بدالً من‬
‫الحكم باستمراره والقياس عليه‪.‬‬
‫اقرأ بعض أوراق الملف‪:‬‬
‫إباحة فوائد المصارف بين مجمع البحوث وفتوى شيخ األزھر‬
‫مناقشة أدلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي‬
‫إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫قائمة بملحقات الملف‬
‫)‪ (1‬يقول األستاذ سعيد حوى‪" :‬إن رأس المال ليس من حقه الربح ألنه رأس‬
‫مال مجرد‪ ،‬بل لآلخرين فيه حق لمجرد أنه رأس مال‪ ،‬وال يستحق رأس المال‬
‫الربح بعد ھذا في مقابل استعداده لتحمل الخسارة‪ ،‬فرأس المال المجرد يستحق‬
‫النقصان بالزكاة‪ ،‬وال يستحق الربح بدون مقابل‪ ،‬انظر‪ :‬اإلسالم أ‪ /‬سعيد حوى‬
‫جـ‪ ،1‬ص‪ 96‬ـ مكتبة وھبة ط شوال سنة ‪1407‬ھـ‪/‬يونيه سنة ‪1987‬م‪ ،‬وانظر‪:‬‬
‫حقائق وشبھات حول ودائع البنوك وشھادات االستثمار وصناديق التوفير بقلم‬
‫الشيخ محمد عبد ‪ X‬الخطيب وآخرين‪ ،‬ص‪.53‬‬
‫)‪ (2‬سورة البقرة‪ :‬آية ‪.279‬‬
‫)‪ (3‬أحكام القرآن تأليف اإلمام أبى بكر أحمد الرازي الجصاص ت سنة ‪370‬ھـ‪،‬‬
‫جـ‪ ،1‬ص‪ 638 ،637‬ـ دار الفكر سنة ‪1414‬ھـ‪1993/‬م‪.‬‬
‫)‪ (4‬السابق نفسه‪ :‬ص‪.641‬‬
‫)‪ (5‬المغنى والشرح الكبير متن المقنع في فقه اإلمام أحمد بن حنبل لإلمامين‬
‫موفق الدين وشمس الدين ابني قدامة جـ‪ ،4‬ص‪ 390‬ـ درا الفكر العربي بيروت‬
‫سنة ‪1414‬ھـ‪1994/‬م‪.‬‬
‫)‪ (6‬بيع المرابحة لآلمر بالشراء كما تجريه المصارف اإلسالمية في ضوء‬
‫النصوص والقواعد الشرعية د‪ .‬يوسف القرضاوي ص‪ 111 ،29‬ـ مكتبة وھبة‬
‫ط الثانية سنة ‪1407‬ھـ‪1987/‬م‪.‬‬
‫)‪ (7‬أحكام القرآن للجصاص جـ‪ ،1‬ص‪ 635‬ـ ط دار الفكر سنة‬
‫‪1414‬ھـ‪1993/‬م‪.‬‬
‫)‪ (8‬معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية ص‪.126‬‬
‫)‪ (9‬السابق نفسه‪ :‬ص‪.98‬‬
‫)‪ (10‬انظر‪ :‬معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية ص‪.138 ،137‬‬
‫)‪ (11‬انظر‪ :‬أعالم الموقعين البن القيم جـ‪ ،1‬ص‪.14‬‬
‫)‪ (12‬العلة في التسعير الظلم واالستغالل وفي الربا مطلق الزيادة ولكن ربما‬
‫كان الظلم واالستغالل من الحكم التي حرم من أجلھا‪.‬‬
‫)‪ (13‬المجموع شرح المھذب للشيرازي تكملة الشيخ محمد نجيب المطيعي‬
‫جـ‪ ،13‬ص‪ ،359‬ـ مكتبة اإلرشاد جدة ـ السعودية بدون تاريخ‪.‬‬
‫)‪ (14‬عقود التأمين أ‪.‬د‪ .‬محمد بلتاجي حسن ص‪.36‬‬
‫)‪ (15‬حقائق وشبھات حول ودائع البنوك‪ ،‬الشيخ الخطيب وآخرين ص‪ 52‬ـ دار‬
‫المنار ط الثانية سنة ‪1410‬ھـ‪1990/‬م‪ ،‬وانظر‪ :‬كذلك مجلة االقتصاد اإلسالمي‬
‫العدد )‪ (101‬ص‪ ،63‬ربيع الثاني سنة ‪1410‬ھـ‪/‬نوفمبر سنة ‪1989‬م‪.‬‬
‫)‪ (16‬انظر‪ :‬األنوار الساطعة في طرق إثبات العلة الجامعة تأليف أ‪.‬د‪ .‬رمضان‬
‫عبد الودود عبد التواب مبروك األستاذ المساعد بقسم أصول الفقه كلية الشريعة‬
‫والقانون ـ جامعة األزھر ص‪ 51‬ـ دار الھدى سنة ‪1406‬ھـ‪1986/‬م‪.‬‬
‫)‪ (17‬معامالت البنوك د‪ .‬طنطاوي ص‪.137‬‬
‫)‪ (18‬ضوابط المصلحة في الشريعة اإلسالمية د‪ .‬محمد سعيد رمضان البوطي‬
‫ص‪ 63 ،62‬مؤسسة الرسالة ط السادسة سنة ‪1412‬ھـ‪1992/‬م‪.‬‬
‫)‪ (19‬معامالت البنوك د‪ .‬طنطاوي ص‪.138‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:16‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪11 of 12‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml‬‬
‫)‪ (20‬انظر‪ :‬حقائق وشبھات حول ودائع البنوك وشھادات االستثمار وصناديق‬
‫التوفير بقلم الشيخ محمد عبد ‪ X‬الخطيب وآخرين ص‪ ،84‬وانظر‪ :‬في مجلة‬
‫االقتصاد اإلسالمي مقال للشيخ محمد مصطفى شلبي عضو مجمع البحوث‬
‫اإلسالمية وأستاذ الشريعة المتفرغ بجامعة القاھرة العدد )‪ (101‬ص‪ 38‬ـ ربيع‬
‫ثاني سنة ‪1410‬ھـ‪/‬نوفمبر سنة ‪1989‬م‪.‬‬
‫)‪ (21‬فقه السنة للشيخ سيد سابق جـ‪ ،3‬ص‪.213‬‬
‫)‪ (22‬المدونة الكبرى لإلمام مالك جـ‪ ،12‬ص‪ 86‬ط البابي الحلبي قديمة بدون‬
‫تاريخ براوية اإلمام سحنون بن سعيد التنوخي عن اإلمام عبد الرحمن بن القاسم‬
‫عن اإلمام مالك بن أنس رضى ‪ X‬عنھم جميعا‪.‬‬
‫)‪ (23‬المجموع شرح المھذب للشيرازي اإلمام تقي الدين على بن عبد الكافي‬
‫السبكي تكملة الشيخ محمد نجيب المطيعي جـ‪ ،5‬ص‪ 161 ،160‬مكتبة اإلرشاد‬
‫بجدة‪ ،‬وانظر‪ :‬كذلك فتح القدير جـ‪ ،7‬ص‪ 417‬ففيه أن عقد المضاربة يفسد‬
‫باشتراط دراھم مسماة ألحد المتعاقدين‪.‬‬
‫)‪ (24‬انظر‪ :‬عقود التأمين من وجھة الفقه اإلسالمي أ‪.‬د‪ .‬محمد بلتاجي ص‪،38‬‬
‫‪.40 ،39‬‬
‫)‪ (25‬معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية د‪ .‬طنطاوي ص‪.138‬‬
‫)‪ (26‬انظر‪ :‬مجلة االقتصاد اإلسالمي مقال ‪ /‬سعيد بن أحمد آل لوتاه رئيس‬
‫مجلس إدارة بنك دبي اإلسالمي العدد )‪ (97‬ص‪ 15‬عدد ذو الحجة سنة‬
‫‪1409‬ھـ‪/‬يوليو سنة ‪1989‬م‪.‬‬
‫)‪ (27‬معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية د‪ .‬طنطاوي ص‪.139 ،138‬‬
‫)‪ (28‬انظر‪ :‬معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية د‪ .‬طنطاوي ص‪.139‬‬
‫)‪ (29‬حقائق وشبھات للشيخ الخطيب وآخرين ص‪ ،56‬وانظر‪ :‬مجلة االقتصاد‬
‫اإلسالمي عدد )‪ (101‬ص‪ 66‬ـ ربيع الثاني سنة ‪1410‬ھـ‪/‬نوفمبر سنة ‪1980‬م‪.‬‬
‫)‪ (30‬حقائق وشبھات للشيخ الخطيب وآخرين ص‪ ،56‬وانظر‪ :‬مجلة االقتصاد‬
‫اإلسالمي عدد )‪ (101‬ص‪ 66‬ـ ربيع الثاني سنة ‪1410‬ھـ‪/‬نوفمبر سنة ‪1980‬م‪.‬‬
‫)‪ (31‬المجموع شرح المھذب للشيرازي جـ‪ ،15‬ص‪ 156‬تكملة الشيخ المطيعي‪.‬‬
‫)‪ (32‬انظر‪ :‬المغنى والشرح الكبير البن قدامة جـ‪ ،5‬ص‪.163 ،162‬‬
‫)‪ (33‬السابق‪ :‬جـ‪ ،5‬ص‪.147‬‬
‫)‪ (34‬إن كانت تستخدمه في ھذا دون اإلقراض بربا‪.‬‬
‫)‪ (35‬انظر‪ :‬معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية ص‪.140 ،139‬‬
‫)‪ (36‬انظر‪ :‬شرح القواعد الفقھية تأليف الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا‬
‫ص‪ 105‬ـ دار القلم ط الثانية سنة ‪1409‬ھـ‪1989/‬م‪.‬‬
‫)‪ (37‬انظر‪ :‬معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية د‪ .‬طنطاوي ص‪.141 ،140‬‬
‫)‪ (38‬انظر‪ :‬ضمان العدوان في الفقه اإلسالمي د‪ .‬محمد أحمد سراج ص‪ 319‬ـ‬
‫دار الثقافة ط األولى سنة ‪1409‬ھـ‪1989/‬م‪.‬‬
‫)‪ (39‬سورة البقرة‪ :‬آية ‪.279‬‬
‫)‪ (40‬انظر‪ :‬تفسير ابن كثير جـ‪ ،1‬ص‪.355‬‬
‫)‪ (41‬ضوابط المصلحة في الشريعة اإلسالمية للبوطي ص‪ ،120‬الرسالة ط‪6‬‬
‫سنة ‪1412‬ھـ‪1992/‬م‪.‬‬
‫)‪ (42‬انظر‪ :‬األنوار الساطعة في طرق إثبات العلة الجامعة د‪ .‬رمضان عبد‬
‫الودود عبد التواب ص‪ 66 ،43‬ط دار الھدى سنة ‪1406‬ھـ‪1986/‬م‪.‬‬
‫)‪ (43‬سورة البقرة‪ :‬آية ‪.279‬‬
‫)‪ (44‬األنوار الساطعة ص‪.51‬‬
‫)‪ (45‬السابق‪ :‬ص‪.52‬‬
‫)‪ (46‬السابق‪ :‬ص‪.55‬‬
‫)‪ (47‬انظر‪ :‬معامالت البنوك ص‪.142‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:16‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪12 of 12‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05.shtml‬‬
‫فوائد البنوك‪ ..‬سجاالت التحريم واإلباحة‬
‫ﻓﺘﻮى إﺑﺎﺣﺔ ﻓﻮاﺋﺪ اﻟﻤﺼﺎرف ﻣﻦ د‪ .‬ﻃﻨﻄﺎوي إﻟﻰ ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﻮث‬
‫أ‪ .‬محمد البنا – أ‪ .‬وسام فؤاد‬
‫‪20/12/2002‬‬
‫في شھر أكتوبر من العام‬
‫‪ 2002‬تجددت قضية الحكم‬
‫الشرعي الخاص بفوائد المصارف‪،‬‬
‫بعد أن كانت قد خمدت نارھا إثر‬
‫تتالي ردود العلماء الشرعيين‬
‫وعلماء االقتصاد اإلسالمي على‬
‫األستاذ الدكتور محمد سيد‬
‫طنطاوي‪ ،‬ترده إلى الحكم الشرعي‬
‫في ھذه القضية‪ .‬وقد بدا آنذاك‪ ،‬ومع‬
‫تتالي ردود العلماء على أطروحة أ‪.‬د‪ .‬محمد سيد طنطاوي‪ ،‬ومع تزايد‬
‫كثافة وثقل وحدة ھذه الردود ‪-‬أن الدكتور محمد سيد طنطاوي قد تراجع‬
‫عن ھذه الفتوى‪ ،‬بعد أن كان قد أصدر كتابًا يحوي نظرة أكثر عم ًقا في‬
‫تناوله لھا‪ ،‬وھو الكتاب الشھير‪" :‬معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية"‪،‬‬
‫وكانت مظنة رجوعه عن رأيه في تصريحه‪ :‬من اجتھد فأصاب فله‬
‫أجران‪ ،‬ومن اجتھد فأخطأ فله أجر‪.‬‬
‫لكن تجددت القضية في إطار ظرفي مختلف‪ ،‬حيث أرسل األستاذ‬
‫الدكتور حسن عباس زكي عضو مجمع البحوث اإلسالمية وزير االقتصاد‬
‫األسبق رئيس مجلس إدارة بنك الشركة المصرفية العربية الدولية كتابا‬
‫بتاريخ ‪ 22/10/2002‬إلى فضيلة اإلمام األكبر الدكتور محمد سيد‬
‫طنطاوي شيخ األزھر )اضغط ھنا لتطالع نص االستفسار(‪ ،‬يعيد فيه‬
‫السؤال عن حكم استثمار األموال في المصارف التي تقوم على تحديد‬
‫الربح مقدمًا‪.‬‬
‫وقد أحال فضيلة اإلمام األكبر الكتاب ومرفقه للعرض على مجلس‬
‫مجمع البحوث اإلسالمية‪ .‬وقد انعقدت جلسة مجلس المجمع في يوم‬
‫الخميس ‪ 25‬من شعبان سنة ‪1423‬ھـ الموافق ‪ 31‬من أكتوبر سنة‬
‫‪2002‬م )اضغط ھنا لمطالعة أسماء أعضاء مجلس المجمع في ھذه‬
‫اآلونة(‪ ،‬وعرض عليه الموضوع المذكور‪ .‬وبعد مناقشات األعضاء‬
‫ودراستھم قرر مجلس المجمع في جلسة الخميس ‪ 23‬من رمضان‬
‫‪1423‬ھـ الموافق ‪ 28‬من نوفمبر ‪2002‬م‪ :‬الموافقة على أن استثمار‬
‫األموال في البنوك التي تحدد الربح مقدما حالل شرعا وال بأس به‪ .‬وقد‬
‫صدرت الفتوى ممھورة بتوقيع األستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي‬
‫)اضغط ھنا لمطالعة نص الفتوى(‪.‬‬
‫من فتوى مجمع البحوث إلى تأصيل شيخ األزھر‬
‫بالرغم من أن الفتوى محل التناول ھي الفتوى التي أصدرتھا‬
‫الجلسة المذكورة لمجمع البحوث اإلسالمية‪ ،‬وبالرغم من أن الدكتور‬
‫محمد سيد طنطاوي أحد أعضاء ھذا المجمع‪ ،‬فإن الفتوى لم تكن من‬
‫االتساع والتفصيل بحيث أحاطت بكل األدلة األساسية التي توفرت لدى‬
‫المنافحين عن حكم إباحة فوائد المصارف‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:18‬‬
‫‪1 of 3‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05.shtml‬‬
‫ومن ھنا كان الكتاب الذي أصدره أ‪.‬د‪ .‬محمد سيد طنطاوي يمثل‬
‫مرجعية للفتوى محل التناول‪ ،‬بما يمثله من تناول أعمق‪ ،‬وجمع أكثر‬
‫شموالً لألدلة التي تناصر ھذا الرأي‪ .‬ولھذا رأينا أنه من األفضل االستناد‬
‫لتحليل األدلة التي أوردھا أ‪.‬د‪ .‬محمد سيد طنطاوي في كتابه الشھير‪:‬‬
‫معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية‪ ،‬في إطار مناقشة ھذه الرؤية‪،‬‬
‫وعرض استجابات العلماء لھا‪.‬‬
‫ويرى الشيخ محمد سيد طنطاوي أنه ال مانع من التعامل مع البنوك‬
‫أو المصارف التي تحدد الربح مقدما ً فيقول‪" :‬إننا ال نرى نصا شرعيا‬
‫وال قياسا ً نطمئن إليه يمنع من تحديد الربح مقدماً‪ ،‬ما دام ھذا التحديد قد‬
‫تم باختيار الطرفين ورضاھما المشروع‪ ،‬ومع ھذا من أراد أن يتعامل مع‬
‫البنوك التي تحدد األرباح مقدما ً فله ذلك‪ ،‬وال حرج عليه شرعا‪ ،‬إذ‬
‫المقياس في الحرمة والحل ليس التحديد أو عدم التحديد للربح‪ ،‬وإنما‬
‫المقياس ھو خلو المعامالت من الغش والخداع والربا والظلم واالستغالل‬
‫وما يشبه ذلك من الرذائل التي حرمتھا شريعة اإلسالم"‪(1).‬‬
‫أدلته على ما ذھب إليه‪:‬‬
‫واستدل على ما ذھب إليه بعدد من األدلة‪ ،‬نجملھا فيما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬إن مسألة التحديد للربح مقدما ً أو عدم التحديد ليست من العقائد‪،‬‬
‫أو العبادات التي ال يجوز التغيير أو التبديل فيھا‪ ،‬وإنما ھي من‬
‫المعامالت االقتصادية التي تتوقف على تراضي الطرفين‪.‬‬
‫‪ -2‬إن الشريعة اإلسالمية تقوم على رعاية مصالح الناس في كل‬
‫زمان ومكان‪ ،‬وقد تبدو ھذه الرعاية في ظاھرھا مخالفة لبعض النصوص‬
‫عن النبي ‪-‬صلى ^ عليه وسلم‪ -‬واستشھد في ذلك بحديث التسعير الذي‬
‫رواه أنس عن النبي ‪-‬صلى ^ عليه وسلم‪ -‬قال‪" :‬قال الناس يا رسول ^‬
‫غال السعر فسعّر لنا فقال ‪-‬صلى ^ عليه وسلم‪ :-‬إن ^ ھو المسعر‬
‫القابض الباسط الرازق‪ ،‬وإني ألرجو أن ألقى ^ وليس أحد منكم‬
‫يطالبني بمظلمة في دم أو مال"‪(2).‬‬
‫ثم قال بعد الحديث‪ :‬فبالرغم من أن الرسول ‪-‬صلى ^ عليه وسلم‪-‬‬
‫لم يجبھم إلى ما طلبوه منه من تسعير السلع ‪-‬إذ األصل عدم التسعير‪-‬‬
‫نجد كثيراً من الفقھاء أجازوا لولي األمر تسعير السلع إذا غالى التجار‬
‫في األسعار‪ ،‬أو احتكروا ما ال غنى للناس عنه‪.‬‬
‫وخرج فضيلته بقياس غريب على ما تقدم فقال‪ :‬وقياسا ً على ما تقدم‬
‫فإن لولي األمر إذا رأى ‪-‬بعد استشارة أھل العلم والخبرة‪ -‬أن مصلحة‬
‫الناس تقتضي أن تحدد البنوك األرباح مقدمًا لمن يتعاملون معھا‪ ،‬فله أن‬
‫ً‬
‫وحفظا ألموالھم وحقوقھم من‬
‫يكلفھا بذلك؛ رعاية لمصالح الناس‪،‬‬
‫الضياع‪ ،‬ومنعً ا للنزاع والخصام بين البنوك والمتعاملين معھا‪ ،‬وھي‬
‫مقاصد شرعية معتبرة‪.‬‬
‫‪ -3‬ال مانع في الشرع من أن يقوم البنك المستثمِر للمال بتحديد ربح‬
‫معين مقدما في عقد المضاربة الذي يكون بينه وبين صاحب المال الذي‬
‫يضعه في البنك بني ٍة ويقصد االستثمار‪.‬‬
‫‪ -4‬إن البنك لم يحدد الربح مقدما إال بعد دراسة مستفيضة ودقيقة‬
‫ألحوال السوق العالمية وبتعليمات وتوجيھات من البنك المركزي‪ ،‬الذي‬
‫يعد بمنزلة الحَ َكم بين البنوك والمتعاملين معھا‪.‬‬
‫‪ -5‬تحديد الربح مقدما فيه منفعة لصاحب المال‪ ،‬ولصاحب العمل‪:‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:18‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪2 of 3‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05.shtml‬‬
‫لصاحب المال؛ ألنه يعرفه حقه معرفة خالية من الجھالة‪ ..‬ولصاحب‬
‫العمل؛ ألنه يحمله على أن يج ّد ويجتھد في عمله‪.‬‬
‫‪ -6‬إن ھذا التحديد للربح مقدما ال يتعارض مع احتمال الخسارة من‬
‫جانب المستثمر‪ ،‬وھو البنك أو غيره‪ ،‬ألنه من المعروف أن األعمال‬
‫التجارية المتنوعة إن خسر صاحبھا في جانب ربح من جوانب أخرى‪.‬‬
‫‪ -7‬خراب الذمم مما يجعل صاحب المال تحت رحمة صاحب العمل‬
‫المستثمر للمال‪ ،‬وھو البنك أو غيره‪ ،‬والذي قد يكون غير أمين فيقول‬
‫مثال‪ :‬ما ربحت شيئا‪ ،‬وقد ربح الكثير؛ مما يوقع في الظلم الذي نھت عنه‬
‫الشريعة‪.‬‬
‫‪ -8‬كما تدخل الحكام والفقھاء في تضمين الصناع ِلما يھلك تحت‬
‫أيديھم بسبب إھمالھم‪ ،‬فلولي األمر أن يتدخل في عقود المضاربة بتحديد‬
‫نسبة الربح مقدما وأن يكون رأس المال مضمونا‪ ،‬وھذا اللون يندرج‬
‫تحت باب المصالح المرسلة‪.‬‬
‫‪ -9‬لم يقل أحد من األئمة‪ :‬إن تحديد الربح مقدما في عقود المضاربة‬
‫يجعله معاملة ربوية يحرم فيھا الربح الناشئ عن العمل في المال‬
‫المستثمر‪(3).‬‬
‫ھذه ھي األدلة التي استند فضيلة الدكتور طنطاوي إليھا في فتواه‬
‫بإباحة فوائد البنوك والتي أسماھا "أرباحا"‪.‬‬
‫اقرأ بعض أوراق الملف‪:‬‬
‫إباحة فوائد المصارف بين مجمع البحوث وفتوى شيخ األزھر‬
‫مناقشة أدلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي‬
‫إباحة الربا‪ ..‬السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة‬
‫قائمة بملحقات الملف‬
‫)‪ (1‬معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية تأليف الدكتور محمد سيد طنطاوي ـ‬
‫مفتي جمھورية مصر العربية سابقا‪ ،‬ص‪ 143 ،142‬مطبعة السعادة‪ ،‬ط الثامنة‬
‫سنة ‪1411‬ھـ‪1991/‬م‪ ،‬وتولى األستاذ الدكتور نصر فريد واصل منصب اإلفتاء‬
‫بتاريخ ‪29‬جمادى اآلخرة سنة ‪1417‬ھـ‪ 11/‬نوفمبر سنة ‪1996‬م‪.‬‬
‫)‪ (2‬رواه أبو داود كتاب البيوع باب في التسعير جـ‪ ،3‬ص‪ 270‬برقم ‪،3451‬‬
‫وانظر‪ :‬فقه السنة للشيخ سيد سابق جـ‪ ،3‬ص‪.160‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية د‪ .‬محمد سيد طنطاوي ص‪:136‬‬
‫‪ 143‬ـ مطبعة السعادة ط الثامنة سنة ‪1411‬ھـ‪1991/‬م‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:18‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪3 of 3‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05f.shtml‬‬
‫ﻗﺮار ﻣﺠﻤﻊ راﺑﻄﺔ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ‬
‫ﺑﺸﺄن ﻣﻮﺿﻮع ﺗﻔﺸﻲ اﻟﻤﺼﺎرف اﻟﺮﺑﻮﻳﺔ وﺣﻜﻢ أﺧﺬ ﻓﻮاﺋﺪﻫﺎ‪.‬‬
‫الحمد والصالة والسالم على من‬
‫ال نبي بعده سيدنا ونبينا محمد صلى ‬
‫عليه وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫أما بعد‪..‬‬
‫فإن مجلس المجمع الفقھي في‬
‫دورته التاسعة المنعقدة بمبنى رابطة‬
‫العالم اإلسالمي بمكة المكرمة في الفترة‬
‫من يوم السبت ‪ 12‬رجب ‪1406‬ھـ إلى‬
‫يوم السبت ‪ 19‬رجب ‪1406‬ھـ قد نظر‬
‫في موضوع )تفشي المصارف الربوية‬
‫وتعامل الناس معھا‪ ،‬وعدم توفر البدائل‬
‫عنھا( وھو الذي أحاله إلى المجلس‬
‫معالي األمين العام نائب رئيس المجلس‪.‬‬
‫وقد استمع المجلس إلى كالم السادة األعضاء حول ھذه القضية‬
‫الخطيرة‪ ،‬التي يقترف فيھا محرم بيّن‪ ،‬ثبت تحريمه بالكتاب والسنة‬
‫واالجماع‪ ،‬وأصبح من المعلوم من الدين بالضرورة‪ ،‬واتفق المسلمون‬
‫كافة على أنه من كبائر اإلثم والموبقات السبع‪ ،‬وقد أذن القرآن الكريم‬
‫مرتكبيه بحرب من ورسوله‪ ،‬قال تعالى‪) :‬يا أيھا الذين آمنوا اتقوا ‬
‫وذروا ما بقي من الربا إن كمنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من‬
‫ ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ال تظلمون وال تظلمون( البقرة‬
‫‪.279‬‬
‫وقد صح عن النبي صلى عليه وسلم قوله )لعن آكل الربا‬
‫ومؤكله وكاتبه وشاھديه وقال‪ :‬ھم سواء( رواه مسلم‪.‬‬
‫كما روى ابن عباس عنه‪) :‬إذا ظھر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا‬
‫بأنفسھم عذاب عز وجل( وروى نحوه ابن مسعود‪.‬‬
‫وقد أثبتت البحوث االقتصادية الحديثة أن الربا خطر على اقتصاد‬
‫العلم وسياسته‪ ،‬وأخالقياته وسالمته‪ ،‬وأنه وراء كثير من األزمات التي‬
‫يعانيھا العالم‪ ،‬وأل نجاة من ذلك إال ّ باستئصال ھذا الداء الخبيث الذي ھو‬
‫الربا من جسم العالم‪ ،‬وھو ما سبق به اإلسالم منذ أربعة عشر قرناً‪.‬‬
‫ومن عم تعالى أن المسلمين بدءوا يستعيدون ثقتھم بأنفسھم‬
‫ووعيھم لھويتھم‪ ،‬نتيجة وعيھم لدينھم‪ ،‬فتراجعت األفكار التي كانت تمثل‬
‫مرحلة الھزيمة النفسية أمام الحضارة الغربية‪ ،‬ونظامھا الرأسمالي‪،‬‬
‫والتي وجدت لھا يوما ً من ضعاف األنفس من يريد أن يفسر النصوص‬
‫الثابتة الصريحة قسراً لتحليل ما حرم ورسوله‪.‬‬
‫وقد رأينا المؤتمرات والندوات االقتصادية التي عقدت في أكثر من‬
‫بلد إسالمي‪ ،‬وخارج العالم اإلسالمي أيضاً‪ ،‬تقرر باالجماع حرمة الفوائد‬
‫الربوية وتثبت للناس إمكان قيام بدائل شرعية عن البنوك والمؤسسات‬
‫القائمة على الربا‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:26‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪1 of 3‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05f.shtml‬‬
‫ثم كانت الخطوة العملية المباركة‪ ،‬ھي إقامة مصارف إسالمية‬
‫خالية من الربا والمعامالت المحظورة شرعاً‪ ،‬بدأت صغيرة ثم سرعان‬
‫ما كبرت‪ ،‬قلية ثم سرعان ما تكاثرت حتى بلغ عددھا اآلن في البالد‬
‫اإلسالمية وخارجھا أكثر من تسعين مصرفاً‪.‬‬
‫وبھذا كذبت دعوى العلمانيين وضحايا الغزو الثقافي الذين زعموا‬
‫يوما ً أن تطبيق الشريعة في المجال االقتصادي مستحيل‪ ،‬ألنه ال اقتصاد‬
‫بغير بنوك‪ ،‬وال بنوك بغير فوائد‪.‬‬
‫وقد وفقه بعض البالد اإلسالمية مثل باكستان لتحويل بنوكھا‬
‫الوطنية إلى بنوك إسالمية ال تتعامل بالربا أخذاً وال عطاءً‪ ،‬كما طلبت‬
‫من البنوك األجنبية أن تغير نظامھا بما يتفق مع اتجاه الدولة‪ ،‬وإال ّ فال‬
‫مكان لھا‪ ،‬وھي سنة حسنة لھا أجرھا وأجر من عمل بھا إن شاء ‪.‬‬
‫ومن ھنا يقرر المجلس ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ال‪ :‬يجب على المسلمين كافة أن ينتھوا عما نھى تعالى عنه‬
‫من التعامل بالربا‪ ،‬أخذا وعطاءً‪ ،‬والمعاونة عليه بأية صورة من الصور‪،‬‬
‫حتى ال يحل بھم عذاب ‪ ،‬وحتى ال يؤذنوا بحرب من ورسوله‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬ينظر المجلس بعين االرتياح والرضا إلى قيام المصارف‬
‫اإلسالمية‪ ،‬التي ھي البديل الشرعي للمصارف الربوية‪ ،‬ويعنى‬
‫بالمصارف اإلسالمية كل مصرف ينص نظامه األساسي على وجوب‬
‫االلتزام بأحكام الشريعة اإلسالمية الغراء في جميع معامالته ويلزم‬
‫إدارته بوجوب وجود رقابة شرعية ملزمة‪.‬‬
‫ويدعو المجلس المسلمين في كل مكان إلى مساندة ھذه المصارف‬
‫وشد أزرھا‪ ،‬وعدم االستماع إلى اإلشاعات المغرضة التي تحاول أن‬
‫تشوش عليھا‪ ،‬وتشوه صورتھا بغير حق‪.‬‬
‫ويرى المجلس ضرورة التوسع في إنشاء ھذه المصارف في كل‬
‫اإلسالم‪ ،‬وحيثما وجد للمسلمين تجمعا ً خارج أقطاره‪ ،‬حتى تتكون‬
‫أقطار ٍ‬
‫من ھذه المصارف شبكة قوية تھيئ القتصاد إسالمي متكامل‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسالمي أن‬
‫يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج‪ ،‬إذ ال عذر له في‬
‫التعامل معھا بعد وجود البديل اإلسالمي‪ ،‬ويجب عليه أن يستعيض عن‬
‫الخبيث بالطيب ويستغني بالحالل عن الحرام‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬يدعو المجلس المسؤولين في البالد اإلسالمية والقائمين على‬
‫المصارف الربوية فيھا إلى المبادرة الجادة لتطھيرھا من رجس الربا‪،‬‬
‫استجابة لنداء تعالى‪) :‬وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين( وذلك‬
‫يسھمون في تحرير مجتمعاتھم من آثار االستعمار القانونية واالقتصادية‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬كل مال جاء عن طريق الفوائد الربوية ھو مال حرام‬
‫شرعاً‪ ،‬ال يجوز أن ينتفع به المسلم ـ مودع المال ـ لنفسه أو ألحد ممن‬
‫يعوله في أي شأن من شئونه‪ ،‬ويجب أن يصرف في المصالح العامة‬
‫للمسلمين‪ ،‬من مدارس ومستشفيات وغيرھا‪ ،‬وليس ھذا من باب الصدقة‬
‫وإنما ھو من باب التطھر من الحرام‪.‬‬
‫وال يجوز بحال ترك ھذه الفوائد للبنوك الربوية‪ ،‬للتقوي بھا‪ ،‬يزداد‬
‫اإلثم في ذلك بالنسبة للبنوك في الخارج‪ ،‬فإنھا في العادة تصرفھا إلى‬
‫المؤسسات التنصيرية واليھودية‪ ،‬وبھذا تغدو أموال المسلمين أسلحة‬
‫لحرب المسلمين وإضالل أبنائھم عن عقيدتھم‪ ،‬علما ً بأنه ال يجوز أن‬
‫ص ‪05/04/2010 11:26‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪2 of 3‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05f.shtml‬‬
‫يستمر في التعامل مع ھذه البنوك الربوية بفائدة أو بغير فائدة‪.‬‬
‫كما يطالب المجلس القائمين على المصارف اإلسالمية أن ينتقوا‬
‫لھا العناصر المسلمة الصالحة‪ ،‬وأن يوالوھا بالتوعية والتفقيه بأحكام‬
‫اإلسالم وآدابه حتى تكون معامالتھم وتصرفاتھم موافقة لھا‪.‬‬
‫و ولي التوفيق وصلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫وسلم تسليما ً كثيراً والحمد رب العاملين(‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:26‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪3 of 3‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05g.shtml‬‬
‫ﻗﺮار ﻣﺠﻤﻊ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻹﺳﻼﻣﻲ‬
‫ﺑﺸﺄن ﺣﻜﻢ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ اﻟﻤﺼﺮﻓﻲ ﺑﺎﻟﻔﻮاﺋﺪ وﺣﻜﻢ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎرف اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‪.‬‬
‫بسم الرحمن الرحيم‪ ،‬الحمد‬
‫ رب العالمين والصالة والسالم‬
‫على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى‬
‫آله وصحبه‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فإن مجلس مجمع الفقه‬
‫اإلسالمي المنبثق عن منظمة‬
‫المؤتمر اإلسالمي في دورة انعقاد‬
‫مؤتمره الثاني بجدة من ‪ 16 - 10‬ربيع الثاني ‪1406‬ھـ‪ ،‬الموافق ‪- 22‬‬
‫‪28‬ديسمبر ‪1985‬م‪.‬‬
‫بعد أن عرضت عليه بحوث مختلفة في التعامل المصرفي‬
‫المعاصر وبعد التأمل فيما قدم ومناقشته مناقشة مركزة أبرزت اآلثار‬
‫السيئة لھذا التعامل على النظام االقتصادي العالمي‪ ،‬وعلى استقراره‬
‫خاصة في دول العالم الثالث‪.‬‬
‫وبعد التأمل فيما جرَّ ه ھذا النظام من خراب نتيجة إعراضه عما‬
‫جاء في كتاب تعالى من تحريم الربا جزئيًا وكليًا تحريمًا واضحً ا‬
‫بدعوته إلى التوبة منه‪ ،‬وعلى االقتصار على استعادة رءوس أموال‬
‫القروض دون زيادة أو نقصان قل أو كثر‪ ،‬وما جاء من تھديد بحرب‬
‫مدمرة من ورسوله للمرابين‪.‬‬
‫قرر‪.:‬‬
‫أوال‪ :‬أن كل زيادة )أو فائدة( على الدين الذي حل أجله وعجز‬
‫المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله‪ ،‬وكذلك الزيادة )أو الفائدة( على‬
‫القرض منذ بداية العقد‪ :‬ھاتان الصورتان ربًا محرم شرعً ا‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أن البديل الذي يضمن السيولة المالية والمساعدة على النشاط‬
‫االقتصادي حسب الصورة التي يرتضيھا اإلسالم ‪ -‬ھي التعامل وف ًقا‬
‫لألحكام الشرعية ‪ -‬وال سيما ما صدر عن ھيئات الفتوى المعنية بالنظر‬
‫في جميع أحوال التعامل التي تمارسھا المصارف اإلسالمية في الواقع‬
‫العملي‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬قرر المجمع التأكيد على دعوة الحكومات اإلسالمية إلى‬
‫تشجيع المصارف اإلسالمية القائمة‪ ،‬والتمكين إلقامتھا في كل بلد‬
‫إسالمي لتغطي حاجة المسلمين كيال يعيش المسلم في تناقض بين واقعه‬
‫ومقتضيات عقيدته‪.‬‬
‫و أعلم‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:27‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪1 of 1‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05h.shtml‬‬
‫ﻗﺮار ﻣﺠﻤﻊ اﻟﻔﻘﻪ اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﺪوﻟﻲ‬
‫ﺑﺸﺄن ﺣﻜﻢ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ اﻟﻤﺼﺮﻓﻲ ﺑﺎﻟﻔﻮاﺋﺪ وﺣﻜﻢ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎرف اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫أما بعد‪..‬‬
‫فإن مجلس مجمع الفقه‬
‫اإلسالمي المنبثق عن منظمة‬
‫المؤتمر اإلسالمي في دورة انعقاد‬
‫مؤتمره الثاني بجدة ‪ 16-10‬ربيع‬
‫الثاني ‪1406‬ھـ الموافق ‪28-22‬‬
‫ديسمبر ‪1985‬م‪ ،‬بعد أن عرضت‬
‫عليه بحوث مختلفة في التعامل‬
‫المصرفي المعاصر وبعد التأمل فيما قدم ومناقشته مناقشة مركزة أبرزت‬
‫اآلثار السيئة لھذا التعامل على النظام االقتصادي العالمي‪ ،‬وعلى‬
‫استقراره خاصة في دول العالم الثالث‪ ..‬وبعد التأمل فيما جره ھذا النظام‬
‫من خراب نتيجة إعراضه عما جاء في كتاب ‪ F‬تعالى من تحريم الربا‬
‫جزئيا ً وكليا ً تحريما ً واضحا ً بدعوته إلى التوبة منه‪ ،‬وعلى االقتصار على‬
‫استعادة رؤوس أموال القروض دون زيادة أو نقصان قل أو كثر‪ ،‬وما‬
‫جاء من تھديد بحرب مدمرة من ‪ F‬ورسوله للمرابين‪.‬‬
‫قرر أن‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬كل زيادة )أو فائدة( على الدين الذي حل أجله وعجز المدين‬
‫عن الوفاء به مقابل تأجيله‪ ،‬وكذلك الزيادة )أو الفائدة( على القرض منذ‬
‫بداية العقد‪ ..‬ھاتان الصورتان ربا محرم‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬البديل الذي يضمن السيولة المالية والمساعدة على النشاط‬
‫االقتصادي حسب الصورة التي يرتضيھا اإلسالم ـ ھي التعامل وفقا ً‬
‫لألحكام الشرعية ـ وال سيما ما صدر عن ھيئات الفتوى المعنية بالنظر‬
‫في جميع أحوال التعامل التي تمارسھا المصارف اإلسالمية في الواقع‬
‫العملي‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬قرر المجمع التأكيد على دعوة الحكومات اإلسالمية إلى‬
‫تشجيع المصارف اإلسالمية القائمة والتمكين إلقامتھا في كل بلد إسالمي‬
‫لتغطي حاجة المسلمين كيال يعيش المسلم في تناقض بين واقعه‬
‫ومقتضيات عقيدته(‪.‬‬
‫مبررات القرار الجديد‪:‬‬
‫نشرت شبكة إسالم أوالين في ‪ 14‬نوفمبر ‪ 2002‬أن األعضاء‬
‫المجيزين للفوائد البنكية ذكروا أن مبرراتھم في ھذه الفتوى ھي ما يأتي‪:‬‬
‫وفي سياق بيان مبررات اإلباحة أكد أعضاء المجمع أنھم أجازوا‬
‫استثمار األموال في البنوك مع تحديد العائد مقدما ً على اعتبار أنھا نوع‬
‫من الوكالة‪ ،‬وأن األموال التي تودع في البنوك تدخل في التنمية‬
‫والصناعات الوطنية‪ ،‬وتمثل جزءاً منھا في اقتصاد الدولة‪ ،‬وبالتالي ال‬
‫توجد ھناك شبھة ربا أو استغالل طرف آلخر‪.‬‬
‫وقال الدكتور عبدالمعطي بيومي عضو المجمع‪ " :‬إن ما اجازه‬
‫مجمع البحوث اإلسالمية وتم إقراره حتى اآلن ھو استثمار األموال في‬
‫ص ‪05/04/2010 11:28‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪1 of 5‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05h.shtml‬‬
‫البنوك مع تحديد العائد مقدما ً حالل‪ ،‬وبالتالي فإن إجازة التعامل مع‬
‫البنوك التي تحدد العائد أو الربح مقدما ً تركز على االستثمار‪ ،‬وعلى‬
‫تحديد العائد وليس على معنى الفائدة‪ ،‬وھذا ال شيء فيه شرعا ً "‪.‬‬
‫وأضاف عبدالمعطي‪ " :‬أن استثمار البنوك ألموال األفراد استثماراً‬
‫حالالً نظير تحديد عائد مقدما ً يدخل في باب الوكالة‪ ،‬كما أنه يحمي المال‬
‫من فساد الذمم التي قد تؤدي إلى ضياع أرباح المال المستثمر " مشيراً‬
‫إلى أن " تحديد الفائدة يضمن أالً يضيع العائد أو الربح على صاحب‬
‫المال‪ ،‬وأن األزھر الشريف سيصدر الفتوى الخاصة البنوك بصياغتھا‬
‫النھائية بعد أن يتم تمحيصھا جيداً "‪.‬‬
‫وأشار الدكتور محمد إبراھيم الفيومي عضو مجمع البحوث‬
‫اإلسالمية إلى أن‪ " :‬جواز تحديد األرباح مقدما ً لألموال داخل البنوك له‬
‫وجھة وھي أنه ال ربا بين الدولة ورعاياھا‪ ،‬وعليه فإن التعامل مع‬
‫البنوك المحددة للفائدة جائز على اعتبار أن البنوك الضامن األول لھا ھو‬
‫الدولة‪ ،‬ھذا باإلضافة إلى أن المال الذي يوضع في البنوك يدخل في‬
‫التنمية والصناعات الوطنية‪ ،‬ما يجعل استثمار األموال في البنوك محققا ً‬
‫لتنمية شاملة للوطن "‪.‬‬
‫وأضاف الفيومي أن " قرار مجمع البحوث اإلسالمية صحيح‬
‫شرعاً‪ ،‬حيث إن التعامل مع البنوك المحددة للعائدة مسبقا ً ال يوجد فيه‬
‫تعامل الفرد مع الفرد‪،‬والدائن والمدين‪ ،‬كما أن معنى استغالل الدائن‬
‫للمدين ليس وارداً في ھذا التعامل " مشيراً إلى أن " معامالت البنك‬
‫باألرباح مع األفراد أصحاب األموال يجعل البنك وكيالً في ھذه األموال‬
‫الستثمارھا‪،‬والوكالة مشروعة إسالميا ً "‪.‬‬
‫ال جديد أبد ًا فيما ذكروه‪:‬‬
‫ذكر ھؤالء األعضاء أن مبرراتھم في ھذه الفتوى ھي‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ أن الفوائد البنكية قائمة علٮعقد الوكالة بين البنك والعميل‪،‬‬
‫فالبنك وكيل عن العميل‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ أنه ال ربا بين الدولة رعاياھا‪.‬‬
‫والرد على ذلك فيما يأتي‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬أن التكييف القانوني في مصر وفرنسا وغيرھما لعقد الوديعة‬
‫في البنوك التقليدية ھو عقد القرض وھذا أكبر رد على من يقول إن‬
‫العالقة بين البنك والعميل عالقة وكالة‪،‬وذلك ألن العقد الذي يوقع بين‬
‫الطرفين إلى يومنا ھذا ھو عقد قرض بفائدة محددة‪ ،‬فالعميل حينما يودع‬
‫مبلغا ً لدى البنك‪ ،‬فإنه يقرضه قرضا ً مضمونا ً بفائدة محددة مضمونة‪،‬‬
‫فأين الوكالة في ھذا العقد‪ ،‬حيث يأخذ العميل المقرض نسبة مئوية من‬
‫المال المودع لدى البنك‪ ،‬ففي مقابل أي شيء يأخذھا؟ وأين دوره في‬
‫الوكالة؟ وما الذي يقدمه العميل للبنك حتى يأخذ منه أجراً؟ وأين‬
‫مصروفاته اإلدارية؟ فالعميل قد جاء ووضع مليون ^ وديعة في البنك‪،‬‬
‫ثم في آخر السنة يأخذ رأس ماله و‪ %5‬مثالً زيادة على رأس ماله‪.‬‬
‫ويبدوا أن ھؤالء االخوة نسوا ھذا الجانب‪ ،‬وركزوا على ما يأخذه‬
‫البنك من فوائد ربوية‪ ،‬حيث إنه في حالة البنك مقترضا ً من العميل فال‬
‫مجال أصالً لتكييف ھذه النسبة على أساس األجر في الوكالة في مقابل‬
‫المصروفات اإلدارية‪.‬‬
‫وكذلك األمر عندما يقرض البنك العميل ويأخذ نسبة من الفوائد‬
‫ص ‪05/04/2010 11:28‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪2 of 5‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05h.shtml‬‬
‫الربوية حيث إن العالقة ھي عالقة عقد القرض في الشريعة والقانون‪.‬‬
‫ھذا وقد حسم التقنين المدني المصري الخالف في طبيعة الودائع‬
‫في البنوك الربوية حيث كيفھا على أنھا قرض فقد نصت المادة ‪726‬‬
‫على أنه‪) :‬إذا كانت الوديعة مبلغا ً من النقود أو أي شيء آخر مما يھلك‬
‫باالستعمال وكان المودع عنده مأذونا ً له في استعماله اعتبر العقد‬
‫قرضاً(‪.‬‬
‫وقد علق العالمة الدكتور فرج السنھوري على ذلك بقوله‪) :‬وقد‬
‫يتخذ القرض صوراً مختلفة أخرى غير الصور المألوفة‪ ،‬من ذلك إيداع‬
‫نقود في مصرف‪ ،‬فالعميل الذي أودع النقود ھو المقرض‪ ،‬والمصرف‬
‫ھو المقترض ‪ (c‬الوسيط للسنھوري ‪.57/435‬‬
‫وقد أكد ذلك فقھاء القانون واالقتصاد )يراجع‪ :‬كتاب عمليات‬
‫البنوك من الوجھة القانونية للدكتور علي جمال الدين عوض ‪ /‬ص‪20 :‬‬
‫– ‪.(28‬‬
‫وقد أكد ھذا المعنى باالجماع مع الحكم بتحريم الفوائد البنكية‬
‫المؤتمر العالمي األول لالقتصاد اإلسالمي الذي حضره عدد كبير من‬
‫فقھاء الشريعة‪ ،‬وعلماء االقتصاد والقانون عام ‪ 1396‬ھـ‪.‬‬
‫ولذلك كان من المفروض على ھؤالء األساتذة أن يرجعوا إلى‬
‫علماء القانون واالقتصاد لبيان التكييف القانوني واالقتصادي لعقد‬
‫الوديعة في البنوك الربوية وإن لم يرجعوا إلى المتخصصين في الفقه‬
‫اإلسالمي واالقتصاد اإلسالمي‪.‬‬
‫ومن جانب آخر‪ ،‬فإن الوكيل غير ضامن باالجماع في الشريعة‬
‫)انظر المغني البن قدامة‪ (103 – 5/102 :‬والقانون )الوسيط‬
‫‪ (7/468‬إال ّ في حاالت التعدي والتقصير‪ ،‬في حين أن البنك ضامن‬
‫بإجماع القانونين عن المبلغ الذي اقترضه من العميل مع الفائدة‬
‫المحددة‪ ،‬وأن العميل أيضا ً ضامن عن المبلغ الذي اقترضه من البنك مع‬
‫الفائدة المحددة مھما كانت األمور‪ ،‬ومھما خسر العميل‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬ادعى بعضھم بأن تحديد العائد مقدما ً يعود إلى االستثمار‪.‬‬
‫وھذا االدعاء يعود إلى عدم المعرفة بطبيعة التعامل في البنوك‬
‫الربوية‪ ،‬فقد ذكر علماء القانون واالقتصاد أن الوظيفة الرئيسية للبنوك‬
‫التقليدية ھي لالقتراض واالقراض بفائدة‪ ،‬وخلق االئتمان‪ ،‬فھي مؤسسة‬
‫تقوم على التجارة في القروض والديون‪ ،‬وأنھا ممنوعة بحكم القوانين من‬
‫االستثمار والتجارة بأموال المودعين‪ ،‬وأن نظرة بسيطة على ميزانية أي‬
‫بنك تقليدي تكشف بوضوح أنه يقوم على االقراض واالقتراض وخلق‬
‫االئتمان بصورة أساسية إضافة إلى بعض خدمات ال يذكر حجمھا أمام‬
‫حجم القروض والديون‪ ،‬كما أن عقود ھذه البنوك تنص على أن العالقة‬
‫ھي القرض‪ ،‬فيوجد فيھا العقد النمطي الذي يسمى )عقد قرض( ثم ينص‬
‫فيه على أنه )يحتسب على قيمة القرض فائدة مركبة سعرھا كذا سنويا ً‬
‫تقيد على حسابنا شھريا(‪.‬‬
‫ونحن نرجو من ھؤالء األساتذة أن يسألوا البنك المركزي‬
‫المصري‪ ،‬أو أي بنك مركزي آخر‪ :‬ھل يجوز للبنوك الربوية ممارسة‬
‫التجارة واالستثمار المباشر‪ ،‬والبيع والشراء بأموال المودعين؟‪.‬‬
‫وذلك ألن الجواب يكون بالنفي قطعاً‪ ،‬فال يسمح ألي بنك ربوي أن‬
‫يتاجر بأموال المودعين أبداً‪ ،‬ألنه ضامن لھا‪ ،‬فال بد أن يعطيھا‬
‫ص ‪05/04/2010 11:28‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪3 of 5‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05h.shtml‬‬
‫للمقترضين بفائدة أكبر من الفائدة التي يعطيھا للمقرض‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬أما كون الربا بين الدولة وأبنائھا فلنا عليھا المالحظات التالية‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ أن معظم البنوك ليست للدولة‪ ،‬بل للمساھمين‪ ،‬أو من القطاع‬
‫المختلط المشترك بين الطرفين‪ ،‬وباألخص في عصر الخصخصة‬
‫أصبحت معظم البنوك مملوكة للمساھمين‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ ھذا الكالم الذي اعتبروه مثل القاعدة ليس له أصل في الشرع‬
‫وال بين الفقھاء‪ ،‬وأنه ال يجوز قياس الدولة على الوالد في عالقته المالية‬
‫بولده على رأي من يقول إن مال الولد للوالد وبالتالي فال ربا بين أموال‬
‫الشخص الواحد‪.‬‬
‫وذلك ألن جمھور الفقھاء على أنه يوجد الربا بين الوالد والولد‬
‫وذلك ألن ذمة الولد مستقلة‪ ،‬وبالتالي يحرم الربا بين الوالد والولد‪.‬‬
‫وأما من قال‪ ،‬إنه ال ربا بين الوالد والولد فھذا ينطلق من أن الوالد‬
‫يملك أموال أوالده‪ ،‬وھذا )مع أنه قول ضعيف( ال يصح أن يكون أصالً‬
‫لقياس الدولة عليه من عدة وجوه من أھمھا‪ :‬أن الدولة ال تملك أموال‬
‫األفراد قطعا ً وباالجماع لدى الفقھاء‪ ،‬وحينئذ أصبح القياس فاسداً غير‬
‫مستقيم‪.‬‬
‫ومن جانب آخر فإن المفروض في الدولة اإلسالمية ھي أن تكون‬
‫القدوة في االلتزام بأوامر ‪ F‬تعالى‪ ،‬وشرعه قبل األفراد‪ ،‬وإال فكيف‬
‫ترتكب المحرمات وتفعل ما أذن ‪ F‬فيه الحرب ثم تقول للناس‪ :‬اتركوا‬
‫الربا‪ ،‬فمن أولى واجبات الدولة أن تمنع الربا‪ ،‬كما قال ابن عباس )من‬
‫كان مقيما ً على الربا ال ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه‬
‫فإن لم ينزع‪ ،‬وإال ّ ضرب عنقه( تفسير الطبري ‪ 6/225‬والدرر المنثور‬
‫‪.1/366‬‬
‫وأخيراً ننقل رد فضيلة اإلمام األكبر شيخ األزھر السابق على‬
‫الدكتور طنطاوي لما كان مفتيا ً وھذا نصه‪:‬‬
‫)الحمد ‪ k‬والصالة والسالم على رسول ‪c F‬وبعد فإن بعض‬
‫الصحف نشرت كلمة حول )الفوائد المصرفية( و)الشھادات البنكية(‪،‬‬
‫وانعقدت ندوات ھنا وھناك للحديث في ھذه األمور بمعايير متباينة دون‬
‫دراسة عميقة لواقع تلك المعامالت متناسين أو متجاھلين أن الحكم‬
‫الشرعي المنتسب إلى أصول اإلسالم وقواعده في القرآن والسنة قد‬
‫أوضحه العلماء في أقطار المسلمين وجرت في شأنه فتواھم الجماعية‬
‫حتى صاروا في حكم األمر المعلوم من الدين بالضرورة ويعلو على‬
‫األمور المختلف عليھا‪.‬‬
‫وقد وقع القول الفصل من مؤتمر علماء المسلمين المنعقد في شھر‬
‫المحرم ‪1385‬ھـ ـ مايو ‪ 1965‬بھيئة مؤتمر لمجمع البحوث اإلسالمية‬
‫باألزھر الشريف الذي من مھامه بحكم قانون األزھر )بيان الرأي فيما‬
‫يجد من مشكالت مذھبية أو اجتماعية أو اقتصادية( والذي شارك فيه‬
‫العديد من رجال القانون واالقتصاد واالجتماع من مختلف األقطار حيث‬
‫كان من قرارات ھذا المؤتمر إجازة بعض صور التأمين التعاوني ونظام‬
‫المعاش الحكومي وما شابھه من نظم الضمان االجتماعي‪ ،‬وفي شأن‬
‫المعامالت المصرفية كان نص القرار‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ )الفائدة( على أنواع القروض ربا محرم‪ ،‬ال فرق في ذلك بين‬
‫ما يسمى بالقرض االستھالكي‪ ،‬وما يسمى بالقرض االنتاجي‪ ،‬ألن‬
‫ص ‪05/04/2010 11:28‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪4 of 5‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05h.shtml‬‬
‫نصوص الكتاب والسنة في مجموعھا قاطعة بتحريم النوعين‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ كثير الربا وقليله حرام كما يشير إلى ذلك الفھم الصحيح في‬
‫قوله تعالى‪) :‬يا أيھا الذين آمنوا ال تأكلوا الربا أضعافا ً مضاعفة(‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ االقراض بالربا المحرم ال تبيحه حاجة وال ضرورة‪،‬‬
‫واالقتراض بالربا محرم كذلك وال يرتفع إثمه إال إذا دعت إليه الضرورة‬
‫وكل امرئ متروك لدينه في تقدير ضرورته‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ أعمال البنوك من الحسابات الجارية وصرف الشكيات‬
‫وخطابات االعتماد والكمبياالت الداخلية التي يقوم عليھا العمل بين‬
‫التجار والبنوك في الداخل‪ ،‬كل ھذه المعامالت المصرفية الجائزة‪،‬وما‬
‫يؤخذ في نظير ھذه األعمال ليس من الربا‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ الحسابات ذات األجل وفتح االعتماد بفائدة وسائر أنواع‬
‫االقراض نظير فائدة كلھا من المعامالت الربوية‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ أما المعامالت المصرفية المتعلقة بالكمبياالت الخارجية فقد أجل‬
‫النظر فيھا إلى أن يتم بحثھا‪.‬‬
‫أفبعد ھذا تدبج المقاالت طلبا ً للحوار‪ ،‬وتعقد الندوات للبحث فيما‬
‫انتھى فيه الرأي الجماعي لعلماء المسلمين مستنداً إلى القرآن والسنة‪.‬‬
‫إن ھذا الذي تناقلته الصحف من أنباء وآراء إثارة ھذه‬
‫الموضوعات قد حسمت واستبان فيھا الحكم الشرعي على ھذا الوجه‪،‬‬
‫وكان األولى بھؤالء وأولئك أن يكتبوا ويجتمعوا للمداولة في أمور لم‬
‫تحسم بعد كشھادات االستثمار التي أصر مصدروھا على عدم التعرض‬
‫للقرارات الوزارية المنظمة لھا‪ ،‬والتي ھي بمثابة العقد لھا‪ ،‬وتوقفوا عن‬
‫قبول أي تعديل للصيغة لتتوافق مع العقود الشرعية وتخلوا من الفائدة‬
‫الربوية الصريحة‪ ،‬وھم مع ھذا الموقف يتنادون إلى اسباغ حكم إسالمي‬
‫عليھا بالحل دون أن يدرسوھا كعقد من العقود التي وضع الرسول صلى‬
‫‪ F‬عليه وسلم قاعدتھا في قوله الشريف الذي رواه الترمذي وجاء فيه‪:‬‬
‫)‪c‬والمسلمون على شروطھم إال ّ شرطا ً حرم حالالً أو أحل حراماً‪.(..‬‬
‫إن األزھر الشريف يضع أما الناس جميعا ً قرارات مؤتمر علماء‬
‫المسلمين الجماعية في عام ‪1385/1965‬م فيما يحل ما يحرم في شأن‬
‫الفوائد على القروض‪ ،‬وبعض أعمال البنوك على الوجه المفصل آنفاً‪.‬‬
‫وقد دعا ھذا المؤتمر علماء المسلمين ورجال المال واالقتصاد إلى‬
‫اعداد ودراسة بديل إسالمي للنظام المصرفي الحالي‪ ،‬فھل تداولت ھذه‬
‫الندوات في ھذا الشأن‪ ،‬وھل تصدت تلك المقاالت لما أرجئ البت فيه‬
‫لمزيد من الدراسة والبحث‪.‬‬
‫وذلك ما لم يحدث‪ ،‬وإنه من الحق أن تلمس الھداية إلى الصواب من‬
‫‪ F‬سبحانه الذي قال في كتابه الكريم في سورة النور من اآلية ‪:63‬‬
‫)فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبھم فتنة أو يصيبھم عذاب أليم(‪،‬‬
‫وفي سورة التوبة اآلية ‪) :129‬فإن تولوا فقل حسبي ‪ F‬ال إله إال ّ ھو‬
‫عليه توكلت وھو رب العرش العظيم( وال حول وال قوة إال ّ با‪ k‬العلي‬
‫العظيم ‪cc‬شيخ األزھر(‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:28‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪5 of 5‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05i.shtml‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫ﻗﺮار اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﻤﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﻮث اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮة‪،‬‬
‫ﻋﺎم‪1385 :‬ﻫـ‪ ،‬اﻟﻤﻮاﻓﻖ ‪1965‬م‬
‫انعقد المؤتمر الثاني لمجمع البحوث اإلسالمية‪ ،‬بالقاھرة في شھر‬
‫المحرم سنة ‪1385‬ھـ الموافق مايو ‪1965‬م‪ ،‬والذي ضم ممثلين‬
‫ومندوبين عن خمس وثالثين دولة إسالمية فكان اجتماعه نھاية لمرحلة‬
‫تمت‪ ،‬وبداية لمرحلة جديدة في طريق أداء الرسالة التي يقوم بھا المجمع‬
‫ وھي رسالة نشر المبادئ والثقافة اإلسالمية‪ ،‬والتعريف بھا في كل‬‫مجتمع وبيئة‪ ،‬مع تجلياتھا في صورتھا األصيلة الصحيحة‪ ،‬والعمل على‬
‫إيجاد الحلول للمشاكل التي َتج ُّد وتظھر في حياة المسلمين على أساس من‬
‫مبادئ اإلسالم ومثله‪ ،‬وفي ضوء ما جاء به الكتاب والسنة‪.‬‬
‫بھذه الروح التقى علماء اإلسالم من مختلف البالد اإلسالمية‬
‫وإخوانھم من أعضاء المجمع في المؤتمر الثاني‪ ،‬فألقيت البحوث ودارت‬
‫المناقشات‪ ،‬وبحث الكثير من المشاكل التي تمس حياة المسلمين في‬
‫شيءونھم وفي أقطارھم المختلفة‪.‬‬
‫ھذا بيان المؤتمر الذي صدر به قراراته وتوصياته ونقتصر في ھذا‬
‫المجال على نشر ما قرره المؤتمر باإلجماع بشأن المعامالت المصرفية‬
‫‪.:‬‬
‫‪ - 1‬الفائدة على أنواع القروض كلھا ربا محرم‪ ،‬ال فرق في ذلك‬
‫بين ما يسمى بالقرض االستھالكي‪ ،‬وما يسمى بالقرض اإلنتاجي ألن‬
‫نصوص الكتاب والسنة في مجموعھا قاطعة في تحريم النوعين‪.‬‬
‫‪ - 2‬كثير الربا وقليله حرام‪ ،‬كما يشير إلى ذلك الفھم الصحيح في‬
‫قوله تعالى‪) :‬يأيھا الذين آمنوا ال تأكلوا الربا أضعا ًفا مضاعفة(‪.‬‬
‫‪ - 3‬اإلقراض بالربا محرم ال تبيحه حاجة وال ضرورة‪،‬‬
‫واالقتراض بالربا محرم كذلك‪ ،‬وال يرتفع إثمه إال إذا دعت إليه‬
‫الضرورة ‪...‬وكل امرئ متروك لدينه في تقدير ضرورته‪.‬‬
‫‪ - 4‬أعمال البنوك من الحسابات الجارية وصرف الشيكات‬
‫وخطابات االعتماد والكمبياالت الداخلية التي يقوم عليھا العمل بين‬
‫ال ُّتجَّ ار والبنوك في الداخل‪ :‬كل ھذا من المعامالت المصرفية الجائزة‪،‬‬
‫وما يؤخذ في نظير ھذه األعمال ليس من الربا‪.‬‬
‫‪ - 5‬الحسابات ذات األجل‪ ،‬وفتح االعتماد بفائدة‪ ،‬وسائر أنواع‬
‫اإلقراض نظير فائدة كلھا من المعامالت الربوية وھي محرمة‪.‬‬
‫ھذا ما انتھى إليه )مجمع البحوث اإلسالمية( في مؤتمره الثاني من‬
‫قرارات وتوصيات بشأن المعامالت المصرفية ‪..‬المؤتمر الذي ضم‬
‫أعضاء مجمع البحوث وأعضاء الوفود الذين اشتركوا في ھذا المؤتمر‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:29‬‬
‫‪1 of 1‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05j.shtml‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫ﻗﺮار ﻣﺠﻤﻊ راﺑﻄﺔ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﺸﺄن ﻣﻮﺿﻮع ﺗﻔﺸﻲ اﻟﻤﺼﺎرف‬
‫اﻟﺮﺑﻮﻳﺔ وﺗﻌﺎﻣﻞ اﻟﻨﺎس ﻣﻌﻬﺎ وﺣﻜﻢ أﺧﺬ اﻟﻔﻮاﺋﺪ اﻟﺮﺑﻮﻳﺔ‬
‫الحمد والصالة والسالم على من‬
‫ال نبي بعده سيدنا ونبينا محمد صلى ‬
‫عليه وعلى آله وصحبه وسلم ‪ .‬أما بعد ‪.:‬‬
‫فإن مجلس المجمع الفقھي‬
‫اإلسالمي في دورته التاسعة المنعقدة‬
‫بمبنى رابطة العالم اإلسالمي في مكة‬
‫المكرمة في الفترة من يوم السبت‬
‫‪12‬رجب ‪1406‬ھـ إلى يوم السبت‬
‫‪19‬رجب ‪1406‬ھـ قد نظر في موضوع‬
‫)تفشي المصارف الربوية‪ ،‬وتعامل الناس‬
‫معھا‪ ،‬وعدم توافر البدائل عنھا( وھو‬
‫الذي أحاله إلى المجلس معالي الدكتور األمين العام نائب رئيس المجلس‪.‬‬
‫وقد استمع المجلس إلى كالم السادة األعضاء حول ھذه القضية‬
‫الخطيرة‪ ،‬التي يقترف فيھا محرم َبيِّن‪ ،‬ثبت تحريمه بالكتاب والسنة‬
‫واإلجماع‪ ،‬وأصبح من المعلوم من الدين بالضرورة‪ ،‬واتفق المسلمون‬
‫كافة على أنه من كبائر اإلثم والموبقات السبع‪ ،‬وقد آذن القرآن الكريم‬
‫مرتكبيه بحرب من ورسوله‪ ،‬قال تعالى‪) :‬يأيھا الذين آمنوا اتقوا ‬
‫وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من‬
‫ ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم ال تظلمون وال تظلمون(‬
‫)البقرة ‪.(279‬‬
‫وقد صح عن النبي ‪ -‬صلى عليه وسلم ‪ -‬أنه )لُعن آكل الربا‬
‫ومؤكله وكاتبه وشاھديه وقال‪ :‬ھم سواء( رواه مسلم‪.‬‬
‫كما روى ابن عباس عنه )إذا ظھر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا‬
‫بأنفسھم عذاب عز وجل( وروى نحوه ابن مسعود‪.‬‬
‫وقد أثبتت البحوث االقتصادية الحديثة أن الربا خطر على اقتصاد‬
‫العالم وسياسته‪ ،‬وأخالقياته وسالمته‪ ،‬وأنه وراء كثير من األزمات التي‬
‫يعانيھا العالم ‪ .‬وأال نجاة من ذلك إال باستئصال ھذا الداء الخبيث الذي‬
‫ھو الربا من جسم العالم‪ ،‬وھو ما سبق به اإلسالم منذ أربعة عشر قر ًنا‪.‬‬
‫ومن نعمة تعالى أن المسلمين بدأوا يستعيدون ثقتھم بأنفسھم‬
‫ووعيھم لھويتھم‪ ،‬نتيجة وعيھم لدينھم‪ ،‬فتراجعت األفكار التي كانت تمثل‬
‫مرحلة الھزيمة النفسية أمام الحضارة الغربية‪ ،‬ونظامھا الرأسمالي‪،‬‬
‫والتي وجدت لھا يومًا من ضعاف األنفس من يريد أن يقسر النصوص‬
‫الثابتة الصريحة ً‬
‫قسرا لتحليل ما حرم ورسوله‪ .‬وقد رأينا المؤتمرات‬
‫والندوات االقتصادية التي عقدت في أكثر من بلد إسالمي‪ ،‬وخارج العالم‬
‫ً‬
‫أيضا‪ ،‬تقرر باإلجماع حرمة الفوائد الربوية‪ ،‬وتثبت للناس‬
‫اإلسالمي‬
‫إمكان قيام بدائل شرعية عن البنوك والمؤسسات القائمة على الربا‪.‬‬
‫ثم كانت الخطوة العملية المباركة‪ ،‬وھي إقامة مصارف إسالمية‬
‫ً‬
‫شرعا‪ ،‬بدأت صغيرة ثم سرعان‬
‫خالية من الربا والمعامالت المحظورة‬
‫ص ‪05/04/2010 11:30‬‬
‫‪1 of 3‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05j.shtml‬‬
‫ما كبرت‪ ،‬قليلة ثم سرعان ما تكاثرت حتى بلغ عددھا اآلن في البالد‬
‫اإلسالمية وخارجھا أكثر من تسعين مصر ًفا‪.‬‬
‫وبھذا كذبت دعوى العلمانيين وضحايا الغزو الثقافي الذين زعموا‬
‫يومًا أن تطبيق الشريعة في المجال االقتصادي مستحيل ؛ ألنه ال اقتصاد‬
‫بغير بنوك‪ ،‬وال بنوك بغير فوائد‪.‬‬
‫وقد وفق بعض البالد اإلسالمية مثل باكستان لتحويل بنوكھا‬
‫الوطنية إلى بنوك إسالمية ال تتعامل بالربا ً‬
‫أخذا وال عطاء‪ ،‬كما طلبت‬
‫من البنوك األجنبية أن تغير نظامھا بما يتفق مع اتجاه الدولة‪ ،‬وإال فال‬
‫مكان لھا ‪ .‬وھي سنة حسنة لھا أجرھا وأجر من عمل بھا إن شاء ‪.‬‬
‫ومن ھنا يقرر المجلس ما يلي ‪.:‬‬
‫أوالً ‪ :‬يجب على المسلمين كافة أن ينتھوا عما نھى تعالى عنه‬
‫من التعامل بالربا‪ً ،‬‬
‫أخذا أو عطاءً‪ ،‬والمعاونة عليه بأي صورة من‬
‫الصور‪ ،‬حتى ال يحل بھم عذاب ‪ ،‬وال يأذنوا بحرب من ورسوله‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬ينظر المجلس بعين االرتياح والرضا إلى قيام المصارف‬
‫اإلسالمية‪ ،‬التي ھي البديل الشرعي للمصارف الربوية ويعني‬
‫بالمصارف اإلسالمية كل مصرف ينص نظامه األساسي على وجوب‬
‫االلتزام بأحكام الشريعة اإلسالمية الغراء في جميع معامالته ويُلزم‬
‫إدارته بوجوب وجود رقابة شرعية مُلزمة ‪ .‬ويدعو المجلس المسلمين في‬
‫كل مكان إلى مساندة ھذه المصارف وشد أزرھا‪ ،‬وعدم االستماع إلى‬
‫اإلشاعات المغرضة التي تحاول أن تشوش عليھا‪ ،‬وتشوه صورتھا بغير‬
‫حق‪.‬‬
‫ويرى المجلس ضرورة التوسع في إنشاء ھذه المصارف في كل‬
‫أقطار اإلسالم‪ ،‬وحيثما وُ ِجدَ للمسلمين تجمعً ا خارج أقطاره‪ ،‬حتى تتكون‬
‫من ھذه المصارف شبكة قوية تھيء القتصاد إسالمي متكامل‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسالمي‬
‫أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج‪ ،‬إذ العذر له في‬
‫التعامل معھا بعد وجود البديل اإلسالمي ‪ .‬ويجب عليه أن يستعيض عن‬
‫الخبيث بالطيب‪ ،‬ويستغني بالحالل عن الحرام‪.‬‬
‫رابعً ا‪ :‬يدعو المجلس المسئولين في البالد اإلسالمية والقائمين على‬
‫المصارف الربوية فيھا إلى المبادرة الجادة لتطھيرھا من رجس الربا‪،‬‬
‫استجابة لنداء تعالى‪) :‬وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين( وبذلك‬
‫يسھمون في تحرير مجتمعاتھم من آثار االستعمار القانونية واالقتصادية‪.‬‬
‫خامسً ا ‪ :‬كل مال جاء عن طريق الفوائد الربوية ھو مال حرام‬
‫شرعً ا‪ ،‬ال يجوز أن ينتفع به المسلم ‪ -‬مودع المال ‪ -‬لنفسه أو ألحد ممن‬
‫يعوله في أي شأن من شيءونه‪ ،‬ويجب أن يصرف في المصالح العامة‬
‫للمسلمين‪ ،‬من مدارس ومستشفيات وغيرھا ‪ .‬وليس ھذا من باب الصدقة‬
‫وإنما ھو من باب التطھر من الحرام‪.‬‬
‫وال يجوز بحال ترك ھذه الفوائد للبنوك الربوية‪ ،‬للتقوي بھا‪،‬‬
‫ويزداد اإلثم في ذلك بالنسبة للبنوك في الخارج‪ ،‬فإنھا في العادة تصرفھا‬
‫إلى المؤسسات التنصيرية واليھودية‪ ،‬وبھذا تغدو أموال المسلمين أسلحة‬
‫لحرب المسلمين وإضالل أبنائھم عن عقيدتھم ‪.‬علمًا بأنه ال يجوز أن‬
‫يستمر في التعامل مع ھذه البنوك الربوية بفائدة أو بغير فائدة‪.‬‬
‫كما يطالب المجلس القائمين على المصارف اإلسالمية أن ينتقوا لھا‬
‫ص ‪05/04/2010 11:30‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪2 of 3‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05j.shtml‬‬
‫العناصر المسلمة الصالحة‪ ،‬وأن يوالوھا بالتوعية والتفقيه بأحكام اإلسالم‬
‫وآدابه حتى تكون معامالتھم وتصرفاتھم موافقة لھا‪.‬‬
‫و ولي التوفيق وصلى اللھم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫وسلم تسليمًا كثيرً ا والحمد رب العالمين‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:30‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪3 of 3‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05k.shtml‬‬
‫ﺗﻮﺻﻴﺎت اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﻠﻤﺼﺎرف اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪1403‬ﻫـ‪1983 ،‬م‬
‫ﺑﺎﻟﻜﻮﻳﺖ‬
‫ونكتفي ھنا بالتوصيات الست‬
‫األولى المتعلقة بموضوع الملف‪،‬‬
‫ونصھا كما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬يؤكد المؤتمر أن ما‬
‫يسمى بالفائدة في اصطالح‬
‫االقتصاديين الغربيين ومن تابعھم‬
‫ھو من الربا المحرم شرعً ا‪.‬‬
‫‪ - 2‬يوصي المؤتمر أصحاب‬
‫األموال من المسلمين بتوجيه أمواله‬
‫أوالً إلى المصارف والمؤسسات والشركات اإلسالمية داخل البالد‬
‫العربية والبالد اإلسالمية ثم إلى خارجھا ‪ .‬وإلى أن يتم ذلك تكون الفائدة‬
‫ً‬
‫خبيثا وعليھم استيفاؤھا والتخلص منھا‬
‫التي يحصلون عليھا كسبًا‬
‫بصرفھا في مصالح المسلمين العامة‪ ،‬ويعتبر االستمرار في إيداع‬
‫األموال في البنوك والمؤسسات الربوية مع إمكان تفادي ذلك عمالً‬
‫ً‬
‫شرعا‪.‬‬
‫محر ًما‬
‫‪ - 3‬يوصي المؤتمر بتشجيع المصارف اإلسالمية القائمة ودعم‬
‫إنشاء المزيد من ھذه المصارف لتعم منافعھا على جميع المستويات‪.‬‬
‫‪ - 4‬يوصي المؤتمر المصارف اإلسالمية تعميق التعاون فيما بينھا‬
‫على كل المستويات والسيما في مجال التعاون إلنشاء مصرف إسالمي‬
‫دولي يسھل ابتعادھا عن التعامل مع البنوك الربوية كلما أمكن ذلك‪.‬‬
‫‪ - 5‬يؤكد المؤتمر وجوب اتفاق المصارف والمؤسسات والشركات‬
‫اإلسالمية ابتداء مع أصحاب أموال االستثمار على نسبة الربح لكل‬
‫طرف‪ ،‬وال يجوز تأجيل ھذا االتفاق إلى ما بعد‪.‬‬
‫‪ - 6‬يجوز االتفاق بين المصارف اإلسالمية والمستثمرين والعاملين‬
‫في المال على اشتراط مبلغ معين يستحقه المصرف أو المستثمر أو‬
‫العامل إذا زاد الربح عن حد معين‪ ،‬فإن ھذا االشتراط ال يؤدي إلى قطع‬
‫االشتراك في الربح‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:31‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪1 of 1‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05m....‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫ﻓﺘﻮى ﻓﻀﻴﻠﺔ اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻴﺪ ﻃﻨﻄﺎوي‪ :‬ﻣﻔﺘﻲ اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ‪ ،‬ﺑﺸﺄن‬
‫ﺗﺤﺮﻳﻢ ﻓﻮاﺋﺪ اﻟﺒﻨﻮك ﺑﺘﺄرﻳﺦ ‪:20/2/1989‬‬
‫سؤال ورد إلى دار اإلفتاء من المواطن‬
‫يوسف فھمي حسين‪ ،‬وقيد برقم ‪ / 515‬لسنة‬
‫‪ 1989‬يقول فيه‪ :‬إنه قد أحيل إلى المعاش‪،‬‬
‫وصرفت له الشركة التي كان يعمل بھا مبلغ‬
‫‪ 40,000.00‬أربعين ألف جنيه‪ ،‬والمعاش‬
‫الذي يتقاضاه ال يفي بحاجته األسرية‪ ،‬وألجل‬
‫أن يغطي حاجيات األسرة وضع المبلغ‬
‫المذكور في بنك مصر في صور شھادات‬
‫استثمار بعائد شھري حيث لم يعد ھناك أمان‬
‫لوضع األموال في شركات توظيف األموال‪.‬‬
‫وعندما فكر في وضعھا في أي مشروع لم يجد‪ ،‬وخاصة أن حالته‬
‫الصحية ال تسمح بالقيام بأي جھد‪ ،‬وقد قرأ تحقيقا ً بجريدة أخبار اليوم‪،‬‬
‫شارك فيه بعض المشايخ والعلماء األفاضل بأن الودائع التي تودع في‬
‫البنوك تخدم في مشاريع صناعية وتجارية‪ ،‬وأن ھذه الشھادات‬
‫االستثمارية تدر عائداً حالالً ال ربا‪.‬‬
‫وأنه رأى بعينه أن أحد البنوك اإلسالمية تتعامل مع زوج ابنته‬
‫نفس المعاملة التي تتعامل بھا البنوك األخرى‪ ،‬في حين أن البنوك‬
‫اإلسالمية تعطي أرباحا ً أقل‪.‬‬
‫وحيث انه حريص على أن ال يدخل بيته حراما ً بعث إلى دار‬
‫اإلفتاء يستفسر عن رأي الدين في ھذا األمر‪ ،‬حيث أن بعض العلماء‬
‫يقولون بأن العائد حالل‪ ،‬والبعض اآلخر يقولون إنه ربا‪.‬‬
‫ھذا نص السؤال الوارد إلى دار اإلفتاء والمقيد بھا برقم ‪515‬‬
‫لسنة ‪1989‬م ‪V‬فماذا كان جواب الدكتور طنطاوي المفتي؟‬
‫الجواب‪:‬‬
‫بعد المقدمة‬
‫يقول ‪ W‬تعالى‪) :‬يا أيھا الذين آمنوا اتقوا ‪ W‬وذروا ما بقي من‬
‫الربا إن كنتم مؤمنين‪ ،‬فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من ‪ W‬ورسوله وإن‬
‫تبتم فلكم رؤوس أموالكم ال تظلمون وال تظلمون( البقرة ‪.279 – 278‬‬
‫ويقول الرسول صلى ‪ W‬عليه وسلم فيما روي عن أبي سعيد قال‪:‬‬
‫قال رسول ‪ W‬صلى ‪ W‬عليه وسلم‪) :‬الذھب بالذھب والفضة بالفضة‪،‬‬
‫والبّر بالبُر‪ ،‬والشعير بالشعير‪ ،‬والتمر بالتمر والملح بالملح‪ ،‬مثال ُ ً◌‬
‫بمثل‪ ،‬يداً بيد‪ ،‬فمن زاد أو استزاد فقد أربى‪ ،‬اآلخذ والمعطي فيه سواء(‬
‫رواه أحمد والبخاري ومسلم‪.‬‬
‫وأجمع المسلمون على تحريم الربا‪ ،‬والربا في اصطالح فقھاء‬
‫المسلمين ھو‪ :‬زيادة مال في معاوضة مال بمال دون مقابل‪.‬‬
‫وتحريم الربا بھذا المعنى أمر مجمع عليه في كل الشرائع‬
‫السماوية‪ ،‬لما كان ذلك‪ ،‬وكان إيداع األموال في البنوك أو إقراضھا أو‬
‫ص ‪05/04/2010 11:32‬‬
‫‪1 of 2‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05m....‬‬
‫االقتراض مناه بأي صورة من الصور مقابل فائدة محددة مقدما ً زمنا ً‬
‫ومقدراً يعتبر قرضا ً بفائدة‪ ،‬وكل قرض بفائدة محددة مقدما ً حرام‪ ،‬كانت‬
‫تلك الفوائد التي تعود على السائل داخلة في نطاق ربا الزيادة المحرم‬
‫شرعا ً بمقتضى النصوص الشرعية‪.‬‬
‫وننصح كل مسلم بأن يتحرى الطريق الحالل الستثمار ماله‪،‬‬
‫والبعد عن كل ما فيه شبھة حرام ألنه مسؤول يوم القيامة عن ماله من‬
‫اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟‪ .‬مفتي جمھورية مصر العربية‬
‫توقيع ‪ /‬د‪ .‬محمد طنطاوي‬
‫سجل ‪ 41/124‬في ‪ 14‬رجب ‪1409‬ھـ الموافق ‪.20/2/1989‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:32‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪2 of 2‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml‬‬
‫ﻧﺺ ﺑﻴﺎن ﻓﻀﻴﻠﺔ اﻟﻤﻔﺘﻲ اﻟﺼﺎدر ﻋﻦ دار اﻹﻓﺘﺎء ﻓﻲ‬
‫‪1989-9-8‬‬
‫كثر الكالم ھذه األيام‪ ،‬عن المعامالت في‬
‫البنوك والمصارف‪ ،‬وعما يترتب على ذلك من‬
‫أرباح‪ ،‬وھل ھي حالل أم حرام؟‬
‫وقد رأت دار اإلفتاء المصرية‪ ،‬أن تقول‬
‫كلمتھا في بعض ھذه المعامالت‪ ،‬بعد أن‬
‫خاض فيھا من يحسن الكالم عنھا ومن ال‬
‫يحسن‪ .‬ويھمنا قبل أن نقول كلمتنا أن نسوق‬
‫الحقائق اآلتية‪-:‬‬
‫إن من شأن العقالء في كل زمان ومكان‪،‬‬
‫أنھم يتحرون الحالل الطيب‪ ،‬في جميع تصرفاتھم ومعامالتھم ‪..‬امتثاالً‬
‫لقوله سبحانه وتعالى "يأيھا الناس كلوا مما في األرض حالالً طي ًبا وال‬
‫تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين" )البقرة‪.(168 :‬‬
‫واستجابة لقول رسول ‪ - H‬صلى ‪ H‬عليه وسلم ‪ -‬في حديثه‬
‫الصحيح ‪) :‬إن الحالل بين والحرام بين وبينھا أمور مشتبھات ال يعلمھن‬
‫كثير من الناس فمن اتقى الشبھات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في‬
‫الشبھات وقع في الحرام (‪ .‬أي‪ :‬فمن ابتعد عن األمور التي التبس فيھا‬
‫الحق بالباطل‪ ،‬فقد نزه نفسه ودينه وعرضه عن كل سوء وقبيح‪.‬‬
‫وفي حديث آخر يقول ‪):‬دع ما يريبك إلى ما ال يريبك(‪ .‬أي‪ :‬أترك‬
‫ما تشك في كونه حرا ًما‪ ،‬وخذ ما ال تشك في كونه حالالً‪.‬‬
‫النية الطيبة‪:‬‬
‫ً‬
‫أيضا أنھم إذا ناقشوا مسألة فيھا مجال لالجتھاد‪،‬‬
‫إن من شأن العقالء‬
‫بنوا مناقشاتھم على النية الطيبة‪ ،‬والكلمة المھذبة‪ ،‬وعلى تحري الحق‪،‬‬
‫واالبتعاد عن التعصب وعن الحكم بالھوى‪ ،‬وعن سوء الظن بال مبرر‪.‬‬
‫وقد بشر النبي ‪ -‬صلى ‪ H‬عليه وسلم ‪ -‬الذين يجتھدون ‪ -‬فيما يقبل‬
‫االجتھاد ‪ -‬بنية طيبة‪ ،‬باألجر الجزيل فقال في حديثه الصحيح‪) :‬إذا حكم‬
‫الحاكم فاجتھد فأصاب فله أجران‪ ،‬وإذا حكم فاجتھد فأخطأ فله أجر‬
‫واحد(‪.‬‬
‫واألمم السعيدة الرشيدة‪ ،‬ھي التي يكثر فيھا عدد األفراد الذين‬
‫تعاونوا على البر والتقوى‪ ،‬ال على اإلثم والعدوان‪.‬‬
‫رأي أھل العلم‪:‬‬
‫إن الكالم في األحكام الشرعية بصفة خاصة‪ ،‬وفي غيرھا بصفة‬
‫عامة‪ ،‬يجب أن يكون مبنيًا على العلم الصحيح‪ ،‬والفھم السليم‪ ،‬والدراسة‬
‫الواسعة الواعية‪ ،‬ألصول الدين وفروعه‪ ،‬ولمقاصده وأھدافه ‪ ..‬ويجب أن‬
‫يكون المتحدث في ھذه األمور غايته االھتداء إلى الحق والصواب‪ ،‬فإذا‬
‫خفي عليه شيء سأل أھل العلم والخبرة استجابة لقوله تعالى‪) :‬فاسألوا‬
‫أھل الذكر إن كنتم ال تعلمون( )األنبياء‪.(7 :‬‬
‫والمراد بأھل الذكر ھنا‪ :‬ھم أھل االختصاص والخبرة في كل علم‬
‫ص ‪05/04/2010 11:33‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪1 of 8‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml‬‬
‫وفن ‪..‬ففي مجال الطب يسأل األطباء‪ ،‬وفي مجال الفقه يسأل الفقھاء‪،‬‬
‫وفي مجال االقتصاد يسأل االقتصاديون‪ ،‬وھكذا في كل علم يسأل الخبراء‬
‫فيه‪.‬‬
‫وفي الحديث الصحيح‪) :‬إن ‪ H‬ال يقبض العلم انتزاعً ا ينتزعه من‬
‫قلوب الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ‬
‫الناس رءوسا جھاالً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا ‪ -‬أي ‪:‬في أنفسھم ‪-‬‬
‫وأضلوا ‪ -‬أي ‪:‬غيرھم(‪.‬‬
‫مسئولية دار اإلفتاء‪:‬‬
‫إن كل ما يصدر عن دار اإلفتاء المصرية من فتاوى وأحكام ھي‬
‫مسئولة عنه قبل كل شيء‪ ،‬أمام ‪ H‬تعالى‪ ،‬وھي والحمد ‪ W‬يتسع صدرھا‬
‫للموافقين والمخالفين‪ ،‬إال أنھا ال تملك أن تكتم العلم الذي أمرھا ‪ H‬تعالى‬
‫بإظھاره‪ .‬وھي على استعداد تام لإلجابة على أسئلة السائلين‪ ،‬متحرية في‬
‫إجاباتھا ما تراه ح ًّقا وعدالً‪.‬‬
‫ومن شاء بعد ذلك أخذ بما تراه‪ ،‬وھي المسئولة أمام ‪ H‬تعالى ومن‬
‫شاء لم يأخذ بذلك وھو المسئول عن مخالفته‪.‬‬
‫إذ من المعروف بين أھل العلم‪ ،‬أن وظيفة المفتي‪ :‬بيان األحكام‬
‫الشرعية‪ ،‬وليس من وظيفته اإللزام به في عامة األحوال‪.‬‬
‫معامالت البنوك‪:‬‬
‫بعد ھذه الحقائق أقول ‪:‬إن دار اإلفتاء تعتقد ‪:‬أن الكالم عن‬
‫المعامالت في البنوك والمصارف ال يؤخذ جملة واحدة‪ ،‬بأن يقال‪ :‬إن‬
‫المعامالت التي تجريھا البنوك كلھا حرام أو كلھا حالل‪ ،‬وإنما يؤخذ‬
‫الكالم عنھا في صورة كل مسألة على حدة أو على األقل يؤتى بالمسائل‬
‫المتشابھة‪ ،‬ثم يصدر بشأنھا الحكم الشرعي المناسب لھا‪.‬‬
‫وذلك ألن المعامالت التي تجريھا البنوك والمصارف‪ ،‬متعددة‬
‫الجوانب‪ ،‬متنوعة األغراض‪ ،‬مختلفة الوسائل والمقاصد‪.‬‬
‫ومع ذلك فإننا نستطيع أن نقول بصفة مجملة‪ :‬إن ھذه المعامالت‬
‫على ثالثة أحكام‪:‬‬
‫‪ - 1‬منھا ما أجمع العلماء على أنھا جائزة شرعً ا‪ ،‬وعلى أن األرباح‬
‫التي تأتي عن طريقھا حالل‪.‬‬
‫‪ - 2‬ومنھا ما اتفق العلماء على أنھا غير جائزة شرعً ا‪ ،‬وعلى أن‬
‫األرباح التي تأتي عن طريقھا حرام‪.‬‬
‫‪ - 3‬ومنھا ما اختلف العلماء في شأنھا وفي شأن أرباحھا‪.‬‬
‫المعامالت الحالل‪:‬‬
‫أما المعامالت التي اتفقوا على أنھا حالل‪ ،‬وعلى أن أرباحھا حالل‪،‬‬
‫فھي كل معاملة أباحتھا شريعة اإلسالم‪ ،‬كالبيع والشراء والمضاربة‬
‫والمشاركة واإلجارة‪ ،‬إلى غير ذلك من المعامالت التي تقوم على تبادل‬
‫المنافع بين الناس‪ ،‬بطريقة ال تخالف شريعة ‪ H‬تعالى ولنضرب لذلك‬
‫بعض األمثلة ‪.:‬‬
‫ما تقوم به البنوك اإلسالمية التي يفترض في معامالتھا أنھا تقوم‬
‫على المضاربة الشرعية‪ ،‬أو على غيرھا من المعامالت التي أحلھا ‪H‬‬
‫تعالى والتي تخضع فيھا األرباح للزيادة والنقص‪ ،‬بدون تحديد سابق لھا‬
‫في الزمان أو المقدار‪ ،‬والتي ينتفع جميع األطراف بأرباحھا‪ ،‬ويتحملون‬
‫ص ‪05/04/2010 11:33‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪2 of 8‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml‬‬
‫جميعً ا خسائرھا بطريقة يتوافر معھا العدل‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ھذه المعامالت ھي وأرباحھا حالل وجائزة شرعً ا ‪ .‬وينطبق‬
‫ھذا الحكم أيضً ا على ھذه المعامالت‪ ،‬سواء أكان الذي أجراھا من البنوك‬
‫التي تصف نفسھا باإلسالمية‪ ،‬أم البنوك التي ال تصف نفسھا بذلك‪ ،‬ألن‬
‫العبرة في المعامالت بمضمونھا وحقيقتھا‪ ،‬وليس بألفاظھا وأسمائھا‪.‬‬
‫شركات توظيف األموال‪:‬‬
‫ما تقوم به شركات توظيف األموال التي يفترض فيھا أيضً ا أنھا‬
‫تجمع أموالھا بالطرق الصحيحة والسليمة من كل جوانبھا‪ ،‬وتستثمرھا‬
‫في الوجوه الحالل‪ ،‬التي تعود عليھا بالخير والنفع على األمة‪ ،‬وتساعد‬
‫بتصرفاتھا القوية على إيجاد فرص العمل لمن ال عمل له‪ ،‬وتساھم في‬
‫المشروعات التي تنھض باألمة‪ ،‬وتزيدھا رقيًا‪،‬وغنى وأم ًنا‪ .‬أقول‪ :‬ھذه‬
‫الشركات معامالتھا جائزة شرعً ا‪ ،‬وأرباحھا حالل‪.‬‬
‫ودار اإلفتاء المصرية تؤيدھا‪ ،‬وتدعو لھا بالتوفيق والنجاح ‪.‬أما‬
‫الشركات التي ثبت انحرافھا عن الطريق المستقيم‪ ،‬فدار اإلفتاء ال‬
‫تؤيدھا‪ ،‬بل تطالب بمحاسبتھا‪ ،‬وبإنزال العقوبة العادلة عليھا‪.‬‬
‫بنك ناصر‪:‬‬
‫ما تقوم به البنوك االجتماعية التي يفترض فيھا كذلك‪ ،‬أنھا قامت‬
‫من أجل تقديم المساعدة إلى المحتاجين كبنك ناصر االجتماعي مثالً‪.‬‬
‫ھذه البنوك التي تقدم للمحتاجين ما ھم في حاجة إليه من أموال‪ ،‬ثم‬
‫تأخذ منھم في مقابل ذلك مبالغ معتدلة‪ ،‬يقدرھا الخبراء العدول‪ ،‬كأجور‬
‫للموظفين والعمال‪ ،‬ولغير ذلك مما تتحمله ھذه البنوك من أعباء مالية‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ھذه المبالغ التي تأخذھا تلك البنوك على أنھا أجور أو‬
‫مصروفات إدارية جائزة شرعً ا وال حرج فيھا‪ ،‬ألنھا في مقابل خدمات‬
‫معينة يقدمھا البنك للمتعاملين معه‪.‬‬
‫البنوك المتخصصة‪:‬‬
‫وما قلناه في شأن البنوك االجتماعية‪ ،‬نقوله بشأن ما يوصف بالبنوك‬
‫المتخصصة‪ ،‬كالبنوك الصناعية أو الزراعية أو العقارية أو ما يشبھھا‬
‫من تلك البنوك التي تقدم ألصحاب المشروعات المتنوعة النافعة‪ ،‬ما ھم‬
‫في حاجة إليه من أموال‪ ،‬لتنمية مشروعاتھم ثم تأخذ مقابل ذلك مبالغ‬
‫مناسبة يقدرھا الخبراء العدول على أنھا أجور أو مصروفات إدارية‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ما تأخذه البنوك من المتعاملين معھا بتلك الصورة‪ ،‬جائزة‬
‫شرعً ا وال بأس به‪ ،‬ألنه ‪ -‬أيضً ا ‪ -‬في مقابل خدمات معينة‪ ،‬تقدمه تلك‬
‫البنوك للمتعاملين معھا‪.‬‬
‫المعامالت الحرام‪:‬‬
‫ھذه نماذج للمعامالت واألرباح‪ ،‬التي اتفق المحققون من العلماء‬
‫على أنھا حالل وجائزة شرعً ا‪.‬‬
‫أما المعامالت التي اتفقوا على أنھا حرام وغير جائزة شرعً ا‪ ،‬فھي‬
‫كل معاملة يشوبھا الغش‪ ،‬أو االستغالل أو الخديعة‪ ،‬أو الظلم أو غير ذلك‬
‫من الرذائل التي تتنافى مع شريعة ‪ H‬تعالى‪.‬‬
‫وكل ربح يأتي عن طريق ھذه المعامالت حرام‪ ،‬ألن ما بني على‬
‫الحرام فھو حرام‪.‬‬
‫ومن أمثلة ذلك أن يبيع إنسان بضاعة معيبة على أنھا سليمة‪ ،‬فھذا‬
‫ص ‪05/04/2010 11:33‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪3 of 8‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml‬‬
‫لون من الغش وفي الحديث الصحيح )من غشنا فليس منا( ‪ .‬أو أن ينتھز‬
‫أحد المتعاقدين جھالة اآلخر بأسعار السوق‪ ،‬فيبيع له السلعة بضعف‬
‫ثمنھا‪ ،‬أو يشتري السلعة بنصف ثمنھا على سبيل االستغالل والجشع‪.‬‬
‫أو أن يقرض إنسان آخر مبلغ مائة جنيه ‪ -‬مثالً ‪ -‬لمدة معينة‪ ،‬فإذا‬
‫حل موعد السداد وعجز المدين عن الدفع‪ ،‬انتھز الدائن ھذا العجز‪ ،‬وقال‬
‫للمدين على سبيل االستغالل‪ :‬إما أن تدفع ما عليك‪ ،‬وإما أن تدفع لي ھذا‬
‫المبلغ بزيادة عشرة جنيھات بعد شھر ‪ -‬مثالً ‪ -‬فھذا ھو الربا الجلي الذي‬
‫أعلنت شريعة اإلسالم حرب ‪ H‬ورسوله على من يفعل ذلك‪.‬‬
‫اختالف الفقھاء‪:‬‬
‫وأما المعامالت التي اختلف الفقھاء في شأنھا وشأن أرباحھا ‪.‬‬
‫فمعظمھا من المعامالت المستحدثة ‪ .‬ولنأخذ على سبيل المثال شھادات‬
‫االستثمار الصادرة عن البنك األھلي المصري والتي قال البنك إن‬
‫حصيلتھا حتى شھر إبريل سنة ‪ .1989‬قد بلغت أربعة مليارات من‬
‫الجنيھات‪.‬‬
‫وقد رأت دار اإلفتاء أن األمانة العلمية تقتضي عدم الفتوى في مثل‬
‫ھذه األمور‪ ،‬إال بعد سؤال القائمين على أمرھا‪ ،‬والخبراء في شئونھا‪ ،‬إذ‬
‫الحكم على الشيء فرع عن تصوره ‪...‬فأرسلت إلى السيد األستاذ رئيس‬
‫مجلس إدارة البنك األھلي المصري‪ ،‬أسئلة معينة عن ھذه الشھادات‪،‬‬
‫فأجاب عليھا سيادته مشكورً ا بما يلي‪:‬‬
‫األستاذ الدكتور‪/‬محمد سيد طنطاوي مفتي الجمھورية‪.‬‬
‫أود أن أشير إلى خطاب فضيلتكم المؤرخ في ‪.1989-8-13‬‬
‫وفيما يلي أسئلة دار اإلفتاء والرد عليھا‪.:‬‬
‫س ‪ -‬ما طبيعة شھادات االستثمار وما الدافع إلى إنشائھا؟‬
‫جـ– شھادات االستثمار نوع من أنواع المدخرات‪ ،‬عھدت الحكومة‬
‫للبنك األھلي المصري بإصدارھا‪ ،‬للمساھمة في دعم الوعي االدخاري‪،‬‬
‫وتمويل خطة التنمية‪ ،‬أي‪ :‬أن العالقة الحقيقية بين الدولة واألفراد ‪ .‬وقد‬
‫صدرت طب ًقا للقانون رقم ‪ 8‬لسنة ‪.1965‬‬
‫س ‪ -‬في أي الوجوه تستخدم حصيلة شھادات االستثمار؟‬
‫جـ‪ -‬تستخدم الحصيلة في تمويل مشروعات التنمية المدرجة في‬
‫الميزانية‪ ،‬وتؤدى لوزارة المالية‪ ،‬أي‪ :‬أن الحصيلة تؤدى للدولة لتمويل‬
‫خطة التنمية‪.‬‬
‫س ‪ -‬من الذي يقوم بدفع األرباح التي تدرھا شھادات االستثمار‬
‫ألصحابھا؟‬
‫جـ‪ -‬تتحمل وزارة المالية العوائد التي تدرھا شھادات االستثمار‪،‬‬
‫باإلضافة إلى كافة التكاليف المتعلقة بھا‪.‬‬
‫س ‪ -‬ھل شھادات االستثمار تعتبر قرضً ا أو ھي وديعة أَذِنَ صاحبھا‬
‫باستثمار قيمتھا؟‬
‫جـ‪ -‬شھادات االستثمار تعتبر وديعة أذن صاحبھا باستثمار قيمتھا‪.‬‬
‫ھذا ھو الرد الرسمي من األستاذ‪ /‬محمد نبيل إبراھيم‪ ..‬رئيس‬
‫مجلس إدارة البنك األھلي‪ ،‬على أسئلة دار اإلفتاء السابقة‪.‬‬
‫شھادات االستثمار ‪:‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:33‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪4 of 8‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml‬‬
‫فإذا ما انتقلنا بعد ذلك إلى كالم الفقھاء‪ ،‬عن الحكم الشرعي‬
‫لشھادات االستثمار وأرباحھا‪ ،‬وجدنا كالمًا طويالً لم ينته إلى اتفاق على‬
‫رأي واحد‪.‬‬
‫ونكتفي ھنا بذكر خالصة آلراء لجنة البحوث الفقھية ‪ -‬بمجمع‬
‫البحوث اإلسالمية التي عُقدت لبحث ھذه المسألة سنة ‪ ،1976‬برئاسة‬
‫فضيلة الشيخ محمد فرج السنھوري وكانت تتكون من أربعة عشر فقيھا‬
‫يمثلون المذاھب األربعة‪:‬‬
‫خمسة منھم يمثلون المذھب الحنفي وھم أصحاب الفضيلة األساتذة‪:‬‬
‫عبد ‪ H‬المشد‪ ،‬محمد الحسيني شحاتة‪ ،‬عبد الحكيم رضوان‪ ،‬محمد سالم‬
‫مدكور‪ ،‬وزكريا البري‪.‬‬
‫وأربعة يمثلون المذھب المالكي وھم أصحاب الفضيلة األساتذة‪ :‬يس‬
‫سويلم‪ ،‬عبد الجليل عيسى‪ ،‬السيد خليل الجارحي‪ ،‬وسليمان رمضان‪.‬‬
‫وثالثة يمثلون المذھب الشافعي‪ ،‬وھم أصحاب الفضيلة األساتذة‪:‬‬
‫محمد جيرة ‪ H‬وطنطاوي مصطفى وجاد الرب رمضان‪.‬‬
‫وواحد يمثل المذھب الحنبلي وھو فضيلة الشيخ عبد العظيم بركة‪.‬‬
‫قرارات اللجنة‪:‬‬
‫وكانت قرارات اللجنة كاآلتي‪:‬‬
‫أربعة منھم ذھبوا إلى أن ھذه الشھادات وأرباحھا غير جائزة‬
‫شرعً ا‪.‬‬
‫فقد قال فضيلة الشيخ محمد جيرة ‪ :H‬إنه ال يوجد لھذه المعاملة‬
‫أصل في المذھب الشافعي‪ ،‬وأنھا معاملة قريبة من القراض ‪ -‬أي‬
‫المضاربة ‪ -‬ألن المال من جانب والعمل من جانب آخر‪.‬‬
‫وھي أقرب ما تكون من القراض الفاسد‪ ،‬الشتراط جزء محدد من‬
‫الربح ‪ .‬وأيده في ذلك ‪ -‬مع اختالف العبارة ‪ -‬فضيلة الشيخ طنطاوي‬
‫مصطفى‪ ،‬والشيخ جاد الرب رمضان‪ ،‬والشيخ سليمان رمضان‪.‬‬
‫وتسعة منھم ذھبوا إلى أن ھذه الشھادات وأرباحھا جائزة شرعً ا ‪.‬‬
‫فقد قال فضيلة الشيخ يس سويلم‪ :‬لقد كونت رأيًا في الموضوع‪ ،‬ملتزمًا‬
‫بخطة مجمع البحوث اإلسالمية في البحث الفقھي وخالصته‪.:‬‬
‫أن المعاملة في شھادات االستثمار معاملة حديثة لم تكن موجودة‬
‫عند الفقھاء السابقين‪.‬‬
‫أن المعاملة في شھادات االستثمار يقوم األفراد فيھا بدفع األموال‪،‬‬
‫وتقوم الدولة باستثمارھا‪.‬‬
‫كل معاملة استثمارية ھذا شأنھا يطبق عليھا األصل التشريعي العام‬
‫وھو‪ :‬أن األصل في المنافع اإلباحة‪ ،‬وفي المضار التحريم‪.‬‬
‫وجه تطبيق األصل التشريعي السابق على المعاملة في شھادات‬
‫االستثمار‪ :‬أنھا معاملة نافعة لألفراد الذين يدفعون األموال‪ ،‬ونافعة للدولة‬
‫أيضً ا التي تقوم باستثمار ھذه األموال‪ ،‬وليس فيھا ضرر أو استغالل من‬
‫أحد الطرفين لآلخر‪.‬‬
‫بناء على ذلك تكون المعاملة في شھادات االستثمار بأنواعھا الثالثة‬
‫مباحة شرعً ا‪.‬‬
‫لماذا ھي حالل؟‬
‫ص ‪05/04/2010 11:33‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪5 of 8‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml‬‬
‫وقال فضيلة الشيخ عبد العظيم بركة‪ :‬إن الشھادة ذات‬
‫الجوائز)حرف ج( المال المدفوع فيھا قرض‪ ،‬حيث انتقل المال المدفوع‬
‫فيھا إلى ملك البنك‪ ،‬وأنھا جائزة شرعً ا‪ ،‬بل مندوبة‪ ،‬وأن الجائزة لمن‬
‫تخرج له القرعة يعتبر أخذھا حالالً‪ ،‬ألنھا ھبة من البنك أو الدولة‪،‬‬
‫لصاحب رأس المال‪ ،‬وقبول الھبة مندوب‪ ،‬وردھا مكروه‪.‬‬
‫وأما الشھادات )حرف أ‪ ،‬ب(فالتعامل فيھا من باب المضاربة‬
‫الصحيحة‪ ،‬ألن العائد في كل منھما مشترك بين صاحب المال والعامل‪،‬‬
‫والتعامل في ھذين النوعين حالل وجائز شرعً ا‪ ،‬حيث إن المصالح فيه‬
‫متحققة‪ ،‬والمفسدة متوھمة‪ ،‬واألحكام ال تبنى على األوھام‪ ،‬وأن ما‬
‫اشترطه الفقھاء لصحة المضاربة من أن يكون الجزء المخصص من‬
‫الربح لكال الطرفين مشاعً ا كالنصف أو الثلث ‪ -‬مثالً ‪ -‬كان من أجل أال‬
‫يحرم أحد الطرفين من الربح إذا تحدد الجزء الذي يأخذه أحدھما بخمسة‬
‫أو عشرة ‪ -‬مثالً ‪ -‬فقد ال يربح المال غيره فيحرم الطرف اآلخر‪.‬‬
‫واألمر ھنا يختلف عن ذلك‪ ،‬ألن ھذه المشروعات‪ ،‬مبنية على‬
‫قواعد اقتصادية مضمونة النتائج‪ ،‬وما يأخذه صاحب المال من الربح‬
‫بنسبة معينة من رأس المال قدر ضئيل بالنسبة لمجموع الربح الذي تدره‬
‫المشروعات التي استثمرت فيھا ھذه األموال‪ ،‬فكال الطرفين استفاد‬
‫وانتفى االستغالل والحرمان‪.‬‬
‫وقال فضيلة الدكتور محمد سالم مدكور ما خالصته ‪ :‬إن التعامل‬
‫في شھادات االستثمار بأنواعھا الثالثة‪ ،‬معاملة حديثة وال تخضع ألي‬
‫نوع من العقود المسماة‪ ،‬وھي معاملة نافعة لألفراد والمجتمعات‪ ،‬وليس‬
‫فيھا استغالل من أحد الطرفين للطرف اآلخر‪ ،‬واألرباح التي يمنحھا‬
‫البنك ليست من قبيل الربا‪ ،‬النتفاء جانب االستغالل‪ ،‬وانتفاء احتمال‬
‫الخسارة‪.‬‬
‫أرباح صندوق التوفير‬
‫ومن قبل ھؤالء جميعً ا أعلن فضيلة اإلمام األكبر الشيخ محمود‬
‫شلتوت رحمه ‪ H‬رأيه في شأن أرباح صندوق التوفير ‪ .‬فقال في )كتابه‬
‫الفتاوى( ص ‪ ،323‬مطبعة األزھر‪) :‬والذي نراه تطبي ًقا لألحكام‬
‫الشرعية والقواعد الفقھية السليمة أن أرباح صندوق التوفير حالل‪ ،‬وال‬
‫حرمة فيھا‪ ،‬وذلك ألن المال المودع لم يكن دينا لصاحبه على صندوق‬
‫التوفير‪ ،‬ولم يقترضه صندوق البريد منه‪ ،‬وإنما تقدم به صاحبه إلى‬
‫مصلحة البريد من تلقاء نفسه طائعً ا مختارً ا‪ ،‬ملتمسً ا منھا أن تقبله منه‪،‬‬
‫وھو يعرف أن المصلحة تستغل األموال المودعة لديھا في معامالت‬
‫تجارية‪ ،‬يندر فيھا ‪ -‬إن لم يعدم ‪ -‬الكساد أو الخسران ‪.(..‬‬
‫وال شك أن أرباح شھادات االستثمار‪ ،‬تطابق من كل الوجوه أرباح‬
‫صندوق التوفير التي قال فضيلته بأنھا حالل وال حرمة فيھا‪.‬‬
‫الدافع لشھادات االستثمار‬
‫ومن كل ما سبق يتبين لنا‪ :‬أن الدافع إلى إنشاء شھادات االستثمار ‪-‬‬
‫كما جاء في خطاب السيد رئيس مجلس إدارة البنك األھلي المصري ‪-‬‬
‫ھو حاجة الدولة إلى المال لتمويل خطة التنمية‪ ،‬ودعم الوعي االدخاري‪،‬‬
‫وأن الدولة ھي التي تقوم بدفع األرباح ألصحاب ھذه الشھادات‪ ،‬وأن‬
‫شھادات االستثمار تعتبر وديعة أَ ِذ َن صاحبھا باستثمار قيمتھا‪ ،‬وليست‬
‫قرضً ا منه للبنك‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:33‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪6 of 8‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml‬‬
‫وكما يتبين لنا من خالل مراجعة آراء لجنة البحوث الفقھية‪ ،‬أن‬
‫الذين يرون أن المعاملة في شھادات االستثمار غير جائزة شرعً ا من أھم‬
‫حججھم ‪ :‬أن تحديد الربح مقدمًا زمنا ومقدارً ا يجعلھا مضاربة فاسدة‪،‬‬
‫ألنه قد تحدث خسارة للبنك‪.‬‬
‫وقد أجاب الذين قالوا إن المعاملة في شھادات االستثمار جائزة‬
‫شرعً ا‪ ،‬وأن أرباحھا حالل‪ ،‬بأن تحديد الربح مقدمًا ھو لحماية صاحب‬
‫المال‪ ،‬ولدفع النزاع بينه وبين البنك‪ ،‬ولم يرد في كتاب ‪ H‬وال في سنة‬
‫نبيه ‪ -‬صلى ‪ H‬عليه وسلم ‪ ،-‬ما يمنع ھذا التحديد‪ ،‬مادام قد تم التراضي‬
‫بين الطرفين‪.‬‬
‫)إذ المضاربات ‪ -‬كما يقول فضيلة الشيخ عبد الوھاب خالف ‪-‬‬
‫تكون حسب اتفاق العمالء )الشركاء( ونحن اآلن في زمان ضعفت فيه‬
‫ذمم الناس‪ ،‬ولو لم يكن لصاحب المال نصيب معين من الربح ألكله‬
‫شريكه (‪.‬‬
‫وفض ً‬
‫ال عن كل ذلك فإنه ال يوجد تحديد بالمعنى الدقيق للربح‪ ،‬بدليل‬
‫أن نسبة الربح بدأت عند إنشاء ھذه الشھادات بقيمة ‪ %4‬وصارت اآلن‬
‫تزيد على ‪ .. %16‬والبنك ما حدد نسبة الربح مقدمًا‪ ،‬إال بعد حسابات‬
‫دقيقة ھو المسئول عنھا وما أجبره أحد عليھا ‪..‬‬
‫وإذا ما حدثت له خسارة خارجة عن إرادته‪ ،‬فسيتحمل المتعاملون‬
‫معه نصيبھم من ھذه الخسارة‪ ،‬ما في ذلك شك‪.‬‬
‫اقتراحان لدار اإلفتاء‬
‫ھذه خالصة آلراء العلماء في شأن الحكم الشرعي للمعاملة في‬
‫شأن شھادات االستثمار وفي شأن األرباح الناتجة عنھا‪ ،‬ومحاضر جلسات‬
‫لجنة البحوث الفقھية التي أشرنا إليھا موجودة بدار اإلفتاء لمن يريد‬
‫اإلطالع عليھا‪.‬‬
‫وقد يسأل سائل فيقول‪ :‬وما رأي دار اإلفتاء المصرية في شأن‬
‫التعامل في شھادات االستثمار‪ ،‬وفي شأن أرباحھا بعد ھذا العرض‬
‫الطويل ؟‪.‬‬
‫والجواب‪ :‬أن دار اإلفتاء فقد اقترحت على المسئولين بالبنك‬
‫األھلي‪ ،‬أن يتخذوا اإلجراءات الالزمة‪ ،‬لتسمية األرباح التي تعطى‬
‫ألصحاب شھادات االستثمار‪ ،‬بالعائد االستثماري‪ ،‬أو الربح االستثماري‪،‬‬
‫وأن يحذفوا كلمة الفائدة الرتباطھا في األذھان بشبھة الربا‪ ،‬مع اعترافنا‬
‫بأن العبرة في المعامالت بحقيقتھا ومضمونھا وليست بألفاظھا وأسمائھا‪.‬‬
‫وأن ينشيءوا شھادة رابعة يسمونھا بالشھادة ذات العائد المتغير‪،‬‬
‫أو غير الثابت وال ينص فيھا مقدمًا على ربح معين‪ ،‬وإنما تخضع‬
‫األرباح فيھا للزيادة والنقص‪.‬‬
‫وبذلك يكونوا قد فتحوا األبواب أمام جميع المعامالت التي تطمئن‬
‫الناس إلى سالمتھا ‪ .‬وقد أبدى المسئولون عن ھذه الشھادات مشكورين‬
‫ارتياحھم لھذين االقتراحين ووعدوا بتنفيذھما في أقرب وقت‪.‬‬
‫المطلوب مساعدة الدولة‬
‫وبناء على كل ما سبق‪ ،‬فإن دار اإلفتاء المصرية‪ ،‬ترى أن‬
‫المعامالت في شھادات االستثمار ‪ -‬وفيما يشبھھا كصناديق التوفير ‪-‬‬
‫جائزة شرعا‪ ،‬وأن أرباحھا كذلك حالل وجائزة شرعً ا‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:33‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪7 of 8‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml‬‬
‫إما ألنھا مضاربة شرعية‪ ،‬كما قال فضيلة الشيخ عبد العظيم‬
‫بركة وغيره‪ ،‬وإما ألنھا معاملة حديثة نافعة لألفراد واألمة‪ ،‬وليس فيھا‬
‫استغالل من أحد الطرفين لآلخر‪ ،‬كما قال فضيلة الدكتور محمد سالم‬
‫مدكور وغيره‪.‬‬
‫ومن الخير أن يشتري اإلنسان ھذه الشھادات بنية المساعدة للدولة‬
‫في تنمية مشروعاتھا النافعة لكافة أفراد المجتمع وأن يتقبل ما تمنحه له‬
‫الدولة من أرباح لھا في نظير ذلك‪ ،‬علة أنھا لون من التشجيع له على‬
‫مساندته لھا فيما يعود عليه وعلى غيره بالفائدة‪.‬‬
‫وفي الحديث الشريف‪) :‬من أسدى إليكم معرو ًفا فكافئوه( ‪.‬وال شك‬
‫أن من يعين الدولة على تنفيذ المشروعات النافعة الحالل‪ ،‬يكون قد قدم‬
‫لھا معرو ًفا وال شك ‪ -‬أيضً ا ‪ -‬أن الدولة مطلوب منھا أن تكافئ أبناءھا‬
‫العقالء األخيار‪.‬‬
‫ولعلنا بذلك نخرج من خالفات المختلفين‪ ،‬ومن تعسير المعسرين‪،‬‬
‫)فإنما األعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى( كما جاء في الحديث‬
‫الصحيح‪.‬‬
‫وبعد‪ :‬فھذه كلمة عن بعض المعامالت المالية المصرفية‪ ،‬ركزنا‬
‫فيھا على بيان الحكم الشرعي لشھادات االستثمار وأرباحھا من وجھة‬
‫نظر دار اإلفتاء المصرية‪ ،‬وقد آثرنا أن نبدأ بھا لكثرة األسئلة عنھا‪.‬‬
‫ويشھد ‪ H‬أني قد راجعت ھذه الكلمة مع الكثيرين من رجال الفقه‬
‫واالقتصاد وغيرھم وانتفعت بآرائھم وأفكارھم‪.‬‬
‫وعما قريب ‪ -‬بإذن ‪ - H‬سنتحدث بعد الرجوع إلى الخبراء من‬
‫االقتصاديين والفقھاء عن جوانب أخرى من المعامالت التي تجري في‬
‫البنوك والمصارف‪ ،‬فإنھا كما سبق أن أشرنا متعددة المسالك‪ ،‬متنوعة‬
‫المقاصد‪.‬‬
‫ونسأل ‪ H‬تعالى أن يجنبنا جميعً ا الزلل في القول والعمل‪ ،‬وأن ال‬
‫يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا‪ ،‬إنه خير مأمول‪ ،‬وأكرم مسئول‪ ،‬وصلى‬
‫اللھم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:33‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪8 of 8‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article35.shtml‬‬
‫ﻗﺮارات وﺗﻮﺻﻴﺎت اﻟﺪورة اﻟﺮاﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮة‬
‫ﻟﻤﺠﻠﺲ ﻣﺠﻤﻊ اﻟﻔﻘﻪ اﻹﺳﻼﻣﻲ‬
‫اﻟﻤﻨﻌﻘﺪة ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ذو اﻟﻘﻌﺪة ‪1423‬ﻫـ‪ ،‬اﻟﻤﻮاﻓﻖ ﻳﻨﺎﻳﺮ ‪2003‬م‬
‫ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫إن مجلس مجمع الفقه اإلسالمي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر‬
‫اإلسالمي المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة )دولة قطر( من ‪8‬‬
‫إلى ‪ 13‬من ذي القعدة ‪1423‬ھـ‪ ،‬الموافق ‪ 11/16‬كانون الثاني )يناير(‬
‫‪ 2003‬بعد اطالعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص‬
‫موضوع مشكلة المتأخرات في المؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬وبعد‬
‫االستماع إلى المناقشات التي دارت حوله‬
‫قرر ما يلي‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬إن أسلوب معالجة مشكلة المتأخرات التي تواجھھا المؤسسات‬
‫المالية اإلسالمية يختلف عن األسلوب الذي تستخدمه البنوك التقليدية‪،‬‬
‫حيث إن البنوك التقليدية تتعامل بالفائدة المحرمة؛ لذا فإن من المناسب‬
‫التأكيد على تحريم الفوائد البنكية في ضوء ما يأتي‪:‬‬
‫أ( وظائف البنوك التقليدية‪:‬‬
‫إن القوانين المنظمة لعمل البنوك تمنعھا من العمل في مجال‬
‫االستثمار القائم على الربح والخسارة‪ ..‬فھي تتلقى الودائع من الجمھور‬
‫بصفتھا قروضً ا‪ ،‬وتحصر وظائفھا‪ -‬كما يقول القانونيون واالقتصاديون‪-‬‬
‫في اإلقراض واالقتراض بفائدة‪ ،‬وخلق االئتمان بإقراض تلك الودائع‬
‫بفائدة‪.‬‬
‫ب( العالقة بين البنوك التقليدية والمودعين‪:‬‬
‫إن التكييف الشرعي والقانوني للعالقة بين المودعين والبنوك ھو‬
‫عالقة اقتراض ال وكالة‪ ،‬وھذا ھو ما تقرره القوانين وأنظمة البنوك‪،‬‬
‫وذلك ألن الوكالة في االستثمار عقد يفوَّ ض بمقتضاه شخص آخر في‬
‫استثمار مبلغ من المال مملوك لصالح الموكل مقابل أجر محدد بمبلغ‬
‫مقطوع أو نسبة من المال المستثمر‪ .‬وقد انعقد اإلجماع على أن الموكل‬
‫يملك المال المستثمر‪ ،‬وله ُغنمه )ربحه( وعليه غرمه )خسارته( وللوكيل‬
‫األجرة المحددة في عقد الوكالة إذا كانت الوكالة بأجر‪ ..‬وعلى ذلك فال‬
‫تكون البنوك وكيلة عن المودعين في استثمار ودائعھم؛ ألن ھذه الودائع‬
‫بتقديمھا إلى البنك التقليدي وضمانه لھا تكون قروضً ا يملك التصرف‬
‫فيھا مع التزامه بردھا‪ ،‬والقرض يُر ّد بمثله دون أي زيادة مشترطة‪.‬‬
‫ج( فوائد البنوك التقليدية‪ ..‬من الربا المحرم شرعً ا‪:‬‬
‫إن فوائد البنوك على الودائع من الربا المحرم شرعً ا في الكتاب‬
‫والس ُنة وھو ما تضافرت عليه القرارات والفتاوى منذ المؤتمر اإلسالمي‬
‫الثاني لمجمع البحوث اإلسالمية المنعقد بالقاھرة في المحرم سنة‬
‫‪1385‬ھـ‪ /‬مايو ‪1965‬م‪ ،‬وحضره خمسة وثمانون فقيھًا من كبار علماء‬
‫األمة‪ ،‬وضم ممثلين لخمس وثالثين دولة إسالمية‪ ،‬ونصّ في بنده األول‬
‫ص ‪05/04/2010 11:35‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪1 of 4‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article35.shtml‬‬
‫على أن‪) :‬الفائدة على أنواع القروض كلھا ربا محرم(‪ .‬وتعاقبت بعد ذلك‬
‫قرارات وتوصيات مؤتمرات عدة منھا‪:‬‬
‫المؤتمر العالمي األول لالقتصاد اإلسالمي المنعقد في مكة المكرمة‬
‫عام ‪1396‬ھـ‪1976 /‬م والذي حضره أكثر من ثالثمائة من علماء‬
‫وفقھاء وخبراء في االقتصاد والبنوك‪ ،‬وقد أكد على حرمة فوائد البنوك‪.‬‬
‫المؤتمر الثاني للمصارف اإلسالمية المنعقد في الكويت ‪1403‬ھـ‪/‬‬
‫‪1983‬م‪ ،‬وقد أكد على المعنى نفسه‪.‬‬
‫مجمع الفقه اإلسالمي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر اإلسالمي‬
‫في دورة مؤتمره الثاني بجدة في ربيع اآلخر ‪1406‬ھـ‪ /‬ديسمبر ‪1985‬م‬
‫في قراره رقم ‪ ،(10/2) 10‬والذي نص على أن كل زيادة أو فائدة على‬
‫الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله‪ ،‬وكذلك‬
‫الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد‪ ،‬ھاتان الصورتان ربا‬
‫محرم شرعً ا‪.‬‬
‫المجمع الفقھي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي في مكة‬
‫المكرمة الذي أكد في دورته التاسعة المنعقدة عام ‪1406‬ھـ‪1986 /‬م‬
‫على أن كل ما جاء عن طريق الفوائد الربوية ھو مال حرام شرعً ا‪.‬‬
‫لجنة اإلفتاء باألزھر التي أكدت على حرمة عوائد شھادات‬
‫االستثمار )أ‪ ،‬ب(؛ ألنه من باب القرض بفائدة‪ ،‬والقرض بفائدة ربا‪،‬‬
‫والربا حرام‪.‬‬
‫فتوى فضيلة المفتي ‪ -‬آنذاك ‪ -‬الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي‬
‫في رجب ‪ 1409‬ھـ‪ /‬فبراير ‪1989‬م‪ ،‬تنص على أن‪ :‬إيداع األموال في‬
‫البنوك أو إقراضھا أو االقتراض منھا بأي صورة من الصور مقابل فائدة‬
‫محددة مقدمًا حرام‪.‬‬
‫يضاف إلى كل ما سبق ذكره فتاوى العديد من الھيئات العلمية‪،‬‬
‫كالمجامع الفقھية في البلدان اإلسالمية‪ ،‬ولجان الفتوى‪ ،‬والندوات‬
‫والمؤتمرات العلمية‪ ،‬وفتاوى أھل العلم والمختصين في شؤون االقتصاد‬
‫وأعمال البنوك في العالم اإلسالمي كلھا أكدت على ھذا المعنى بحيث‬
‫تشكل في مجموعھا إجماعً ا معاصرً ا ال تجوز مخالفته على تحريم فوائد‬
‫البنوك‪.‬‬
‫)د( تحديد عائد االستثمار بمبلغ مقطوع أو بنسبة من رأس المال‬
‫مقدمًا‪:‬‬
‫من المقرر أن عقد القرض بفائدة يختلف عن عقد المضاربة‬
‫الشرعية حيث إن الربح للمقترض والخسارة عليه في القرض‪ ،‬أما‬
‫المضاربة فھي مشاركة في الربح وتحمل للخسارة إن وقعت‪ ،‬لقوله صلى‬
‫‪ c‬عليه وسلم‪" :‬الخراج بالضمان" رواه أحمد وأصحاب السنن بسند‬
‫صحيح‪ .‬أي ما يتحصل من عوائد ونماء وزيادات‪ ،‬إنما يحل لمن يتحمل‬
‫تبعة التلف والھالك والتعيّب‪ .‬وقد استخلص الفقھاء من ھذا الحديث‬
‫القاعدة الفقھية المشھورة ال ُغنم بال ُغرم‪ ..‬كما أن النبي صلى ‪ c‬عليه وسلم‬
‫قد "نھى عن ربح ما لم يُضمن" رواه أصحاب الس ُنن‪.‬‬
‫وقد وقع اإلجماع من الفقھاء على مدى القرون وفي جميع المذاھب‬
‫بأنه ال يجوز تحديد ربح االستثمار في المضاربة وسائر الشركات بمبلغ‬
‫مقطوع أو بنسبة من المبلغ المستثمر رأس المال؛ ألن في ذلك ضما ًنا‬
‫لألصل وھو مخالف لألدلة الشرعية الصحيحة‪ ،‬ويؤدي إلى قطع‬
‫ص ‪05/04/2010 11:35‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪2 of 4‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article35.shtml‬‬
‫المشاركة في الربح والخسارة التي ھي مقتضى الشركة والمضاربة‪..‬‬
‫وھذا اإلجماع ثابت مقرر إذ لم ُتنقل أي مخالفة له‪ ،‬وفي ذلك يقول ابن‬
‫قدامة في المغني ‪ :3/34‬أجمع من يحفظ عنه من أھل العلم على إبطال‬
‫القراض المضاربة إذا شرط أحدھما أو كالھما لنفسه دراھم معلومة‪،‬‬
‫واإلجماع دليل قائم بنفسه‪.‬‬
‫وإن المجمع وھو يقرر ذلك باإلجماع يوصي المسلمين بالكسب‬
‫الحالل‪ ،‬وأن يجتنبوا الكسب الحرام طاعة ‪ f‬تعالى ولرسوله صلى ‪c‬‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫ثانيا ً‪ :‬الديون المتأخر سدادھا‪:‬‬
‫أ( بخصوص الشرط الجزائي في العقود‪ :‬يؤكد المجلس قراراته‬
‫السابقة بالنسبة للشرط الجزائي الواردة في قراره في السلم رقم ‪85‬‬
‫‪ ،2/9‬ونصه‪ :‬ال يجوز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم فيه؛‬
‫ألنه عبارة عن دين‪ ،‬وال يجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير‬
‫وقراره في الشرط الجزائي رقم ‪ 4/12 109‬ونصه‪ :‬يجوز أن يكون‬
‫الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون االلتزام‬
‫األصلي فيھا دَ يناً‪ ،‬فإن ھذا من الربا الصريح‪ ،‬وبناء على ھذا ال يجوز‬
‫الشرط الجزائي ‪ -‬مثال ‪ -‬في البيع بالتقسيط بسبب تأخر المدين عن سداد‬
‫األقساط المتبقية سواء كان بسبب اإلعسار‪ ،‬أو المماطلة‪ ،‬وال يجوز في‬
‫عقد االستصناع بالنسبة للمستصنع إذا تأخر في أداء ما عليه‪.‬‬
‫ب( يؤكد المجمع على قراره السابق في موضوع البيع بالتقسيط‬
‫رقم ‪ 2/6 51‬في فقراته اآلتية‪:‬‬
‫ثالثاً‪ :‬إذا تأخر المشتري المدين في دفع األقساط عن الموعد المحدد‬
‫فال يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق‪ ،‬أو دون شرط؛ ألن‬
‫ذلك ربا محرم‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من‬
‫األقساط‪ ،‬ومع ذلك ال يجوز شرعا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن‬
‫األداء‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬يجوز شرعا أن يشترط البائع باألجل حلول األقساط قبل‬
‫مواعيدھا عند تأخر المدين عن أداء بعضھا ما دام المدين قد رضي بھذا‬
‫الشرط عند التعاقد‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬ال يحق للبائع االحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع‪ ،‬ولكن يجوز‬
‫للبائع أن يشترط على المشتري رھن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء‬
‫األقساط المؤجلة‪.‬‬
‫ج‪ -‬ضرورة اعتناء المصارف اإلسالمية بمعالجة أسباب تأخير سداد‬
‫الديون كاالھتمام بالمرابحات والعقود اآلجلة‪ ،‬ومن عدم األخذ بالوسائل‬
‫الفنية للتمويل كدراسة الجدوى وعدم األخذ بالضمانات الكافية‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬يوصي المجلس بما يلي‪:‬‬
‫أ( أن تلتزم المصارف اإلسالمية في مسيرتھا بالمنھج االقتصادي‬
‫اإلسالمي وضوابطه‪ ،‬وأن تقوم باإلصالحات الفنية واإلدارية الالزمة‬
‫لتحقيق المزيد من التقدم من خالل االستثمارات المباشرة والمشاركات‬
‫لتحقيق التنمية االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬وھي من أھم غايات وأھداف‬
‫المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية‪.‬‬
‫ب( أن يتم البحث عن آليات بديلة لمشكلة المتأخرات في المؤسسات‬
‫ص ‪05/04/2010 11:35‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪3 of 4‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article35.shtml‬‬
‫المالية اإلسالمية وتقديم دراسة فيھا لعرضھا على المجلس في دورة‬
‫الحقة‪.‬‬
‫ص ‪05/04/2010 11:35‬‬
‫إسالم أون الين‪.‬نت ‪ -‬اإلسالم وقضايا العصر‬
‫‪4 of 4‬‬