http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05c.shtml
اﺳﺘﻔﺴﺎر د .ﺣﺴﻦ ﻋﺒﺎس زﻛﻲ ﻋﻦ
ﺣﻜﻢ اﺳﺘﺜﻤﺎر اﻷﻣﻮال ﻓﻲ اﻟﺒﻨﻮك اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪد اﻟﺮﺑﺢ ﻣﻘﺪﻣﺎ
حضرة صاحب الفضيلة
الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ
األزھر
السالم عليكم ورحمة
وبركاته وبعد..
فإن عمالء بنك الشركة
المصرفية العربية الدولية يقدمون
أموالھم ومدخراتھم للبنك الذي
يستخدمھا ويستثمرھا في معامالته
المشروعة مقابل ربح يصرف لھم
ويحدد مقدما في مدد يتفق مع العميل عليھا.
ونرجو اإلفادة عن الحكم الشرعي لھذه المعاملة.
رئيس مجلس اإلدارة :دكتور حسن عباس زكي
ص 05/04/2010 11:11
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
1 of 1
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05d.shtml
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
أﻋﻀﺎء ﺟﻠﺴﺔ ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﻮث اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ أﻗﺮت اﻟﻔﺘﻮى ﺑﺤﻠﻴﺔ
ﻣﻘﺪﻣﺎ ﻣﻊ
ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﻌﺎﻣﻼت اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺪﻳﺪ اﻟﺮﺑﺢ ً
ﺿﻤﺎن رأس اﻟﻤﺎل
وذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺠﻠﺴﺔ اﻟﻤﻨﻌﻘﺪة ﺑﺘﺎرﻳﺦ 23 :رﻣﻀﺎن ﻋﺎم 1423ﻫـ ،اﻟﻤﻮاﻓﻖ 28 :ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ
ﻋﺎم 2002م
1ـ الدكتور محمد سيد
طنطاوي ،أستاذ التفسير بجامعة
األزھر ،وشيخ األزھر الحالي.
2ـ الدكتور محمود حمدي
زقزوق ،أستاذ الفلسفة ،خريج
ألمانيا ،ووزير األوقاف.
3ـ الدكتور عمر ھاشم ،أستاذ الحديث باألزھر ،ورئيس جامعة
األزھر.
4ـ الدكتور أحمد الطيب ،أستاذ الفلسفة وخريج جامعة سوربون،
مفتي مصر.
5ـ الدكتور محمد الراوي ،أستاذ التفسير والحديث.
6ـ الدكتور عبدالمعطي بيومي ،أستاذ الفلسفة ،وعميد كلية أصول
الدين بجامعة األزھر.
7ـ الدكتور طه أبو كريشة ،نائب رئيس جامعة األزھر.
8ـ الدكتور عبدالرحمن العدوي ،عميد كلية أصول الدين السابق
وعضو مجلس الشعب.
9ـ المستشار بدر المنياوي ،عضو مجمع البحوث اإلسالمية.
10ـ الدكتور محمد إبراھيم الفيومي ،عضو مجمع البحوث
اإلسالمية.
11ـ الدكتور محمد رجب الفيومي ،عضو مجمع البحوث
اإلسالمية.
12ـ الدكتور محمد رأفت عثمان ،أستاذ الفقه المقارن ،وعميد كلية
الشريعة والقانون باألزھر سابقا ً )عارض الفتوى ورفضھا(.
13ـ الدكتور عبدالفتاح الشيخ ،أستاذ الفقه واألصول وعميد كلية
الشريعة والقانون باألزھر سابقا ً )عارض الفتوى ورفضھا(.
14ـ الدكتور حسن عباس زكي ،رئيس مجلس إدارة بنك الشركة
المصرفية العربية الدولية ،والمستفتي.
ص 05/04/2010 11:11
1 of 1
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05e.shtml
ﻓﺘﻮى ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﻮث اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺈﺑﺎﺣﺔ ﻓﻮاﺋﺪ اﻟﻤﺼﺎرف
اﻟﺼﺎدرة ﻓﻲ 23ﻣﻦ رﻣﻀﺎن 1423ﻫـ اﻟﻤﻮاﻓﻖ 28ﻣﻦ ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ 2002م
الذين يتعاملون مع بنك الشركة
المصرفية العربية الدولية أو مع
غيره من البنوك ،ويقومون بتقديم
أموالھم ومدخراتھم إلى البنك ليكون
وكيال عنھم في استثمارھا في
معامالته المشروعة مقابل ربح
يصرف لھم ويحدد مقدما في مدد
يتفق مع المتعاملين معه عليھا؛ ھذه
المعاملة بتلك الصورة حالل وال
شبھة فيھا؛ ألنه لم يرد نص في
كتاب 4أو من السنة النبوية بمنع
ھذه المعاملة التي يتم فيھا تحديد الربح أو العائد مقدما ،ما دام الطرفان
يرتضيان ھذا النوع من المعاملة.
قال 4تعالى":يا أيھا الذين آمنوا ال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إال
أن تكون تجارة عن تراض منكم" سورة النساء :اآلية .29
أي :يا من آمنتم با Gحق اإليمان ال يحل لكم وال يليق بكم ،أن يأكل
بعضكم مال غيره بالطرق الباطلة التي حركھا – 4تعالى – كالسرقة،
أو الغصب ،أو الربا ،أو غير ذلك مما حرمه – 4تعالى – لكن يباح
لكم أن تتبادلوا المنافع فيما بينكم عن طريق المعامالت الناشئة عن
التراضي الذي ال يحل حراما وال يحرم حالل ،سواء كان ھذا التراضي
فيما بينكم عن طريق التلفظ أم الكتابة أم اإلشارة أم بغير ذلك مما يدل
على الموافقة والقبول بين الطرفين.
ومما ال شك فيه أن تراضي الطرفين على تحديد الربح مقدما من
األمور المقبولة شرعا وعقال حتى يعرف كل طرف حقه.
ومن المعروف أن البنوك عندما تحدد للمتعاملين معھا ھذه األرباح
أو العوائد مقدما ،إنما تحددھا بعد دراسة دقيقة ألحوال األسواق العالمية
والمحلية ولألوضاع االقتصادية في المجتمع ولظروف كل معاملة
ولنوعھا ولمتوسط أرباحھا.
ومن المعروف كذلك أن ھذا التحديد قابل للزيادة والنقص ،بدليل أن
شھادات االستثمار بدأت بتحديد العائد %4ثم ارتفع ھذا العائد إلى أكثر
من %15ثم انحف اآلن إلى ما يقرب من .%10
والذي يقوم بھذا التحديد القابل للزيادة أو النقصان ،ھو المسئول عن
ھذا الشأن طبقا للتعليمات التي تصدرھا الجھة المختصة في الدولة.
ومن فوائد ھذا التحديد – السيما في زماننا ھذا الذي كثر فيه
االنحراف عن الحق والصدق – أن في ھذا التحديد منفعة لصاحب المال
ومنفعة – أيضا – للقائمين على إدارة ھذه البنوك المستثمرة لألموال،
فيه منفعة لصاحب المال ،ألنه يعرفه حقه معرفة خالية عن الجھالة،
وبمقتضى ھذه المعرفة ينظم حياته.
ص 05/04/2010 11:12
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
1 of 2
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05e.shtml
وفيه منفعة للقائمين على إدارة ھذه البنوك ،ألن ھذا التحديد يجعلھم
يجتھدون في عملھم وفي نشاطھم حتى يحققوا ما يزيد على الربح الذي
حددوه لصاحب المال ،وحتى يكون الفائض بعد صرفھم ألصحاب
األموال حقوقھم ،حقا خالصا لھم في مقابل جدھم ونشاطھم.
وقد يقال :إن البنوك قد تخسر فكيف تحدد ھذه البنوك للمستثمرين
أموالھم عندھا األرباح مقدما؟
والجواب :إذا خسرت البنوك في صفقة ما فإنھا تربح في صفقات
أخرى ،وبذلك تغطي األرباح الخسائر.
ومع ذلك فإنه في حالة حدوث خسارة فإن األمر مره إلى القضاء.
والخالصة أن تحديد الربح مقدما للذين يستثمرون أموالھم عن
طريق الوكالة االستثمارية في البنوك أو غيرھا حالل وال شبھة في ھذه
المعاملة فھي من قبيل المصالح المرسلة وليست من العقائد أو العبادات
التي ال يجوز التغيير أو التبديل فيھا .وبناء على ما سبق فإن استثمار
األموال لدى البنوك التي تحدد الربح أو العائد مقدما حالل شرعا وال
بأس به و 4أعلم.
ص 05/04/2010 11:12
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
2 of 2
إسالم أون الين.نت -شرعي -إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...
English
اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ::
أﺧﺒﺎر
وﺗﺤﻠﻴﻼت
ﺷﺮﻋﻲ ﻣﺪارك
::
اﻹﺳﻼﻣﻴﻮن
::ﻧﻤﺎء ::
ﻋﻠﻮم
وﺻﺤﺔ
::ﺛﻘﺎﻓﺔ
وﻓﻦ::
ﺣﻮاء
وآدم
::
ﻣﺸﺎﻛﻞ
وﺣﻠﻮل
::
وﺳﺎﺋﻂ
ﻣﺘﻌﺪدة
فتاوى الناس بنك الفتاوى اسألوا أھل الذكر استشارات الحج والعمرة استشارات الزكاة ملفات وصفحات خاصة خواطر الشعراوي الحضارة اإلسالمية
األربعاء .ديسمبر2002 ،25 .
«
ابحث
بحث متقدم «
ﺷﺮﻋﻲ « اﻹﺳﻼم وﻗﻀﺎﻳﺎ اﻟﻌﺼﺮ « اﻻﻗﺘﺼﺎد واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ
إﺑﺎﺣﺔ اﻟﺮﺑﺎ ..اﻟﺴﺆال اﻟﻤﻠﻐﻮم واﻟﻔﺘﻮى اﻟﻤﻐﻠﻮﻃﺔ
حسين حامد
شرعي
Twitter
Facebook
أجندة الفعاليات
مواقع شرعية
ببليو إسالم.نت
ميالدي وھجري
في الثاني والعشرين من شھر أكتوبر
من عام 2002أرسل األستاذ الدكتور
حسن عباس زكي عضو مجمع البحوث
اإلسالمية ،وزير االقتصاد األسبق،
رئيس مجلس إدارة بنك الشركة
المصرفية العربية الدولية كتابًا إلى
فضيلة اإلمام األكبر الدكتور محمد سيد
طنطاوي شيخ األزھر )اضغط ھنا
لتطالع نص االستفسار( ،يعيد فيه
السؤال عن حكم استثمار األموال في
المصارف التي تقوم على تحديد الربح
مقدمًا .وقد أحال فضيلة اإلمام األكبر
الكتاب للعرض على مجلس مجمع
البحوث اإلسالمية .وانعقدت جلسة مجلس المجمع في يوم الخميس 25
من شعبان سنة 1423ھـ الموافق 31من أكتوبر سنة 2002م )اضغط
ھنا لمطالعة أسماء أعضاء مجلس المجمع في ھذه اآلونة( ،وعرض
عليه الموضوع المذكور .وبعد مناقشات األعضاء ودراستھم قرر مجلس
المجمع في جلسة الخميس 23من رمضان 1423ھـ الموافق 28من
نوفمبر 2002م ..الموافقة على أن استثمار األموال في البنوك التي
تحدد الربح مقدمًا حالل شرعً ا وال بأس به .وقد صدرت الفتوى ممھورة
بتوقيع.
فضيلة األستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي )اضغط ھنا لمطالعة نص
الفتوى(
غير أن ھناك عدة محاذير تطال كال من السؤال والفتوى الرادَّة عليه؛
بحيث يمكن القول بوجود تجاوز في السؤال ،جعله يخالف حقيقة
الوضع؛ مما ھيأ الفرصة لحدوث لبس أو سوء فھم حيال السؤال المقدم..
وبالتالي في الفتوى المجيبة على ھذا االستفتاء .وھذا ما جعل ھذه الورقة
تتطلع لفحص كل من السؤال واإلجابة.
ﺳﺆال ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻺﻃﺎر اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﻠﻤﻌﺎﻣﻼت اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ
حين بدأنا بمطالعة السؤال محل التناول ،وھو طلب الفتيا المقدم من
ص 05/04/2010 11:13
1 of 11
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...
إسالم أون الين.نت -شرعي -إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
األستاذ الدكتور حسن عباس زكي ،وھو عضو مجمع البحوث اإلسالمية
قبل أن يكون مقدم االستفتاء محل التناول ،وجدنا أن ھذا السؤال ال
ينطبق على ما يجري عليه العمل في البنوك التجارية والبنوك
المتخصصة .ولنلق نظرة على ما يدعونا للتنادي للنظر إلى السؤال قبل
الفتوى .واالعتبارات التي لدينا يمكن تناولھا وفق الطرح التالي:
.1ھذه المعاملة بھذه الصورة ال يجري عليھا العمل في البنوك
التجارية وال المتخصصة ،ال في مصر ،وال في البالد العربية،
بل تناقض ما نصت عليه القوانين المدنية وقوانين التجارة
وقوانين الجھاز المصرفي في ھذه البالد .فإن ھذه الفتوى ال
تطبق على ودائع البنوك.
.2قد يكون البنك مقدم السؤال يطبق ھذه الصيغة ،ويتلقى الودائع
بصفته وكيالً عن المودعين في استثمار ھذه الودائع في معامالته
المشروعة ،وھذه مسألة ادعاء على واقع ،وتحتاج إلى إثبات.
ومع ذلك فإن ھذه الوكالة باطلة باإلجماع؛ ألن جميع عوائد
وأرباح المال المستثمر بعقد الوكالة تكون للموكل؛ ألنه المالك
للمال المستثمر ،كما أنه يتحمل جميع خسائره التي تحدث بسبب
ال يد للوكيل فيه وال قدرة له على دفعه وال تالفي آثاره ،وللوكيل
أجر معلوم يجب النص عليه في عقد الوكالة ،وھو يحدد بمبلغ
مقطوع أو نسبة من المال المستثمر ،وھو ما لم يتحقق في
الصورة المسئول عنھا ،بل إن الوكيل ھو الذي يستحق أرباح
استثمار الوديعة ،ويتحمل خسائرھا ،ويحدد للموكل مالك الوديعة
قدرً ا أو نسبة من رأس المال ،ويسميھا ربحً ا.
والبنوك اإلسالمية تمارس ھذه الصورة بمقتضى قوانين ونظم
إنشائھا؛ فھي تتلقى الودائع وتستثمرھا لحساب أصحابھا وعلى
مسئوليتھم؛ فلھم أرباح ويتحملون خسائرھا التي تحدث بسبب ال
يد للبنك فيه ،وھو ما يسمى في القانون بالقوة القاھرة والسبب
ً
محددا في عقد الوكالة في
األجنبي .ويستحق البنك أجرً ا
االستثمار ،بمبلغ مقطوع أو نسبة من الوديعة المستثمرة .وبالقطع
فإن ھذه الودائع مملوكة ألصحابھا وليست قرضً ا للبنك وال دي ًنا
في ذمته.
.3والدليل على أن المعاملة موضوع السؤال والفتوى ال يجري
عليھا العمل ،وال تسمح بھا القوانين المطبقة في البنوك ،وأن
المطبق إنما معاملة أخرى مختلفة عنھا جملة وتفصيال ،يأتي وفق
عدة اعتبارات ،ھي:
االعتبار األول :الفتوى تفترض وجود بنك يتلقى الودائع
والمدخرات من المتعاملين معه؛ "ليكون وكيالً عنھم في
استثمارھا؛ وھو ما يعني وجود عقد وكالة مستوفٍ لشروطه،
وتترتب عليه أحكام الشريعة ،ينظم العالقة بين البنك والمودع.
وھذا القول مناقض لحكم القوانين المطبقة ،وال وجود له في واقع
البنوك.
إن الذي ينظم عالقة البنك بمودعيه ھو عقد وديعة النقود ،أو
الوديعة الناقصة بلغة القانون .وحكم ھذا العقد أنه ينقل ملكية
الوديعة إلى البنك ،ويخوله استخدامھا لحسابه وعلى مسئوليته؛
فله وحده ربحھا وعليه خسارتھا ،وھو يدفع للمودع فائدة وھي
نسبة من رأس المال مرتبطة بالمدة ويسميھا "ربحً ا" .والبنك
يلتزم برد الوديعة؛ ألنه مدين بھا ،وھذه المعاملة قرض بالقطع،
ص 05/04/2010 11:13
2 of 11
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...
إسالم أون الين.نت -شرعي -إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
وف ًقا لنصوص القانون وحكم الشريعة؛ وھو ما يجعل الزيادة
المشروطة عليھا ربا باإلجماع؛ لقوله عليه الصالة والسالم" :كل
قرض جر نفعً ا فھو ربا" ،وكان الواجب أن تصدر الفتوى على
المعاملة حسبما يقررھا القانون ويجري عليھا العمل دون
افتراض صورة خيالية غير واقعة ،حتى ال يقع اللبس لدى العامة
بأن حكم ھذه الصورة المتخيلة ينطبق على ما يجري عليه العمل
في البنوك.
فالمادة رقم 726من القانون المدني الجديد تنص على أنه "إذا
ً
مبلغا من النقود ،أو أي شيء آخر مما يھلك
كانت الوديعة
ً
باالستعمال ،وكان المودع عنده مأذونا له في استعماله؛ اعتبر
العقد قرضً ا" .وھذا ھو الحكم في بقية القوانين العربية ].[1
ويقول الدكتور السنھوري" :وأكثر ما ترد الوديعة الناقصة على
ودائع النقود في المصارف؛ حيث تنتقل ملكية النقود إلى
المصرف ،ويرد مثلھا بعد الطلب أو بعد أجل ،بل ويدفع
المصرف في بعض األحيان فائدة عنھا؛ فيكون العقد في ھذه
الحالة قرضً ا ،وقد أحسن المشرع المصري في اعتبار الوديعة
الناقصة قرضً ا" ] ،[2ثم يقول" :ال محل للتمييز بين الوديعة
الناقصة )وديعة النقود( والقرض؛ حيث إن المودع في الوديعة
الناقصة ينقل ملكية الشيء المودع إلى المودع عنده ،ويصبح ھذا
مدي ًنا برد مثله" ].[3
وتنص المادة 301من القانون رقم 17لسنة 1999بإصدار
قانون التجارة المصري على أن "وديعة النقود عقد يخول البنك
ملكية النقود المودعة ،والتصرف فيھا بما يتفق ونشاطه ،مع
التزام برد مثلھا للمودع ،طب ًقا لشروط العقد".
وتنص المادة 300من نفس القانون على أن أحكام الباب الثالث
منه ،الخاص بعمليات البنوك ،ومنه المادة " 301تسري على
العمليات التي تعقدھا البنوك مع عمالئھا ،تجارً ا كانوا أم غير
تجار ،وأيًا كانت طبيعة ھذه العمليات".
فھذه النصوص القانونية تقطع بأن وديعة النقود في البنوك
قرض .وقد أكد فقھاء القانون ھذا بما ال يدع مجاالً للشك .وحيث
إن ھناك إجماعً ا على أن "كل قرض جر نفعً ا فھو ربا" كما جاء
في الحديث الشريف ،فإن ما يصرف للمودع يعد ربا وإن سُميَ
ً
عائدا.
ربحً ا أو
يقول ابن قدامة المقدسي ]" :[4وكل قرض ُشرط فيه أن يزيد
فھو حرام بغير خالف ،قال ابن المنذر :أجمعوا على أن المسلف
إذا شرط على المستسلف زيادة ،أو ھدية فأسلف على ذلك؛ فإن
أخذ الزيادة على ذلك فھو ربا".
وقد روى البخاري في صحيحه عن أبي بردة بن أبي موسى،
قال" :قدمت المدينة ،فلقيت عبد fبن سالم ،فقال لي :إنك
فاش ،فإذا كان لك على رجل حق فأھدى إليك
بأرض فيھا الربا ٍ
حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فال تأخذه فإنه ربا" .وروى
البخاري في تاريخه عن أنس عن النبي صلى fعليه وسلم قال:
"إذا أقرض فال يأخذ ھدية".
وإني ألعجب كيف غاب عن العلماء األفاضل أعضاء المجمع
ص 05/04/2010 11:13
3 of 11
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...
إسالم أون الين.نت -شرعي -إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
ھذه الحقائق مع سعة علمھم وغزارة اطالعھم؟ غير أن عذرھم
ھو أنھم يجيبون على سؤال يعرض صورة محددة ،ھي "تلقي
البنك للودائع الستثمارھا بطريق الوكالة في صيغ استثمار
مشروعة" ،وكان الجواب على قدر السؤال وإن بصورة
افتراضية غير متحققة في الواقع.
وإن كنا سنرى أن تحديد مبلغ مقدمًا للمودع بصفته موكالً ال
يجوز شرعً ا ،ولو سمي ربحً ا؛ ألنه يناقض أحكام الوكالة في
االستثمار التي أجمع عليھا الفقھاء ،وھي :أن ربح الوديعة
المستثمرة كله للمودع ،وأن خسارتھا التي ال يد للوكيل فيھا
عليه .وأن أجر الوكيل يجب تحديده عند توقيع عقد الوكالة بمبلغ
مقطوع أو نسبة من الوديعة المستثمرة .وھذا كله يقتضي أن
يمسك الوكيل )البنك( حسابًا مستقالً للوديعة أو مجموع الودائع،
يقيد فيه اإليرادات والمصروفات حتى يتحدد الربح الذي يستحقه
المودع أو مجموعة المودعين ،وذلك على النحو الذي تمارسه
البنوك اإلسالمية في عمليات االستثمار بطريق الوكالة.
االعتبار الثاني :أنه على فرض أن العقد الذي ينظم عالقة البنك
والمودعين فيه ھو عقد وكالة في االستثمار ،وھو فرض يناقض
حكم القوانين وينافي الواقع العملي؛ فإن البنوك التجارية
والمتخصصة ال تملك استثمار الودائع بنفسھا استثمارً ا مباشرً ا؛
بمعنى االتجار فيه ،بل تملك إقراضه للغير بفائدة .فالقانون
المصري رقم 163لسنة 1957والقوانين المعدلة له تنص على
ما يأتي:
المادة رقم 26مكررً ا ] [5تنص على أنه "تخضع جميع البنوك
التي تمارس عملياتھا داخل جمھورية مصر العربية ألحكام ھذا
القانون".
والمادة رقم 38من نفس القانون تنص على أنه "يُعتبر بن ًكا
تجاريًا كل منشأة تقوم بصفة معتادة بقبول ودائع تدفع عند الطلب
أو بعد أجل ال يجاوز سنة" )عدلت مدة الوديعة بالزيادة(.
والمادة رقم 39من نفس القانون تنص على أنه "يحظر على
البنك التجاري أن يباشر العمليات اآلتية:
أ -التعامل في المنقول أو العقار بالشراء أو البيع أو المقايضة
فيما عدا:
.1العقار المخصص إلدارة أعمال البنك أو للترقية عن
موظفيه.
.2المنقول أو العقار الذي تئول ملكيته إلى البنك وفاء لدين
له قبل الغير قبل أن يقوم البنك بتصفيته خالل سنة من
تاريخ أيلولة الملكية بالنسبة للمنقول وحتى سنوات بالنسبة
للعقار ،ويجوز لمجلس إدارة البنك المركزي مد ھذه المدة
عند االقتضاء.
ب -امتالك أسھم الشركات المساھمة ،ويشترط "أال تجاوز القيمة
االسمية لألسھم التي يملكھا البنك في الشركة مقدار رأسماله
المصدر واحتياطياته".
والمادة رقم [6] 45تنص على أنه "يحظر على البنوك العقارية
ص 05/04/2010 11:13
4 of 11
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...
إسالم أون الين.نت -شرعي -إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
والبنوك الصناعية وبنوك االستثمار نفس األعمال المحظورة
على البنوك التجارية".
فھذه النصوص تقطع بأنه يحظر على البنوك التجارية وغير
التجارية العاملة في مصر االستثمار عن طريق االتجار بالشراء
والبيع بصفة مطلقة ،إال إذا كان التملك وفاء لدين ،وبشرط
التصرف في العقار أو المنقول خالل مدة محددة ،أو كان العقار
مستخدمًا إلدارة البنك أو ألماكن ترقية موظفيه .وحتى في حالة
المشاركة في تأسيس الشركات وشراء أسھم ،يحظر على البنك
أن يمس الودائع مطل ًقا ،بل إن له أن يتصرف في حدود حقوق
المساھمين.
فافتراض الفتوى محل النظر أن البنوك تقوم باستثمار الودائع
باالتجار فيھا بالبيع والشراء بصفة مباشرة ،أو حتى شراء أسھم
الشركات افتراض غير صحيح ،وبناء الفتوى عليه باطل .وإذا
كنا نتكلم عن أمر واقع ..فأين ھو؟ وأي بنك يقوم باستثمار
الودائع بنفسه استثمارً ا مباشرً ا؟ وأين يعمل؟ أيعمل في مصر أم
في الخارج ؟؟
وال أدري كيف غاب عن أعضاء المجمع -مع سعة علمھم،
وكثرة اطالعھم ،ومعرفتھم بواقع الجھاز المصرفي المصري
والعربي والعالمي وطريقة عمله ،وف ًقا للقوانين المنظمة له -أن
البنوك في مصر ليست حرة في القيام باستثمار الودائع بنفسھا
استثمارً ا مباشرً ا في االتجار بالبيع والشراء للعقارات
والمنقوالت ،أو المساھمة في الشركات ،وإنما األصل أنھا
ُتقرض الودائع بسعر فائدة أعلى من سعر الفائدة الذي تدفعه على
الودائع ،ويكون الفرق بين الفوائد الدائنة والمدينة ھو ربح
المساھمين ،بعد خصم المصروفات العمومية واإلدارية ،وذلك
باإلضافة إلى مقابل الخدمات المصرفية.
وعلى كل حال فإن الفتوى ال يتحقق مناط تطبيقھا في البنوك
التجارية أو المتخصصة؛ ألن الفتوى تفترض قيام البنوك التي
تتلقى الودائع بصفتھا وكيل استثمار ،باستثمار ھذه الودائع بنفسھا
استثمارً ا مباشرً ا باالتجار فيھا بالبيع والشراء وغيرھما ،وھذا
محظور على ھذه البنوك.
والذي يقوم باستثمار الودائع بصيغ وعقود استثمار شرعية،
وبطريقة مباشرة على أساس عقد الوكالة أو المضاربة أو
المشاركة ،أو المرابحة أو السلم أو االستصناع ..ھي البنوك
اإلسالمية .فإذا استثمرت بطريق الوكالة فإن الربح كله لمالك
الوديعة والخسارة التي ال يد للبنك فيھا عليه؛ ألنه المالك
ً
محددا بمبلغ مقطوع أو نسبة من
للوديعة ،ويستحق البنك أجرً ا
الوديعة المستثمرة.
وإذا كان االستثمار بطريق المضاربة؛ فإن البنك يستحق النسبة
المتفق عليھا من ربح استثمار الودائع ،والباقي يوزع على
أصحاب الودائع؛ وذلك وفق نسبة ودائعھم ومدد استثمار ھذه
الودائع ،وذلك بحكم أن المودعين يملكون ھذه الودائع ،وال
يقرضونھا للبنك.
وإذا كان البنك يستثمر الودائع بطريق المشاركة؛ فإن البنك
يستحق حصة في الربح بنسبة مشاركته ،والباقي للمودعين مقابل
ص 05/04/2010 11:13
5 of 11
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...
إسالم أون الين.نت -شرعي -إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
استثمار ودائعھم .والشريك المودع يملك حصة في المشاركة
وھي الوديعة.
االعتبار الثالث :وعلى فرض أن البنوك تتلقى الودائع بصفتھا
وكيل استثمار ،وعلى فرض أنھا تملك استثمار الودائع بنفسھا
استثمارً ا مباشرً ا باالتجار فيھا بالبيع والشراء وشراء األسھم،
وھو فرض غير جائز قانو ًنا وغير واقع عمالً وممارسة ،على
فرض ذلك كله ..فإن الفتوى تنص على أن استثمار الودائع يكون
في "عمليات البنوك المشروعة" .وھذا الفرض غير واقع؛ ذلك
أن البنوك تملك استخدام الودائع في عمليات اإلقراض بفائدة،
وھي ربا محرم باتفاق .والفتوى نفسھا لم تتعرض لحكم استخدام
البنك لودائعه في إقراضھا بفائدة برغم كونه ربا محرَّ ما باتفاق.
وتنص المادة الرابعة من القانون رقم 37لسنة 1992على أن
ُتستبدَ ل بكلمة "الفائدة" أينما وردت في القانون رقم 163لسنة
1957أو القانون رقم 120لسنة 1975كلمة "العائد" ،وھو ال
يغير من الحكم الشرعي ،وھو حرمة كل زيادة عن مبلغ القرض؛
ذلك أن الحكم الشرعي مرتبط بكلمة "النفع" بكل صوره وجميع
أشكاله ،بصرف النظر عن التسمية التي ُتطلق عليه ،ربحً ا كانت
ً
عائدا أو ھدية أو منحة أو مكافأة أو جائزة؛ فالرسول عليه
أو
الصالة والسالم يقول" :كل قرض جر نفعًا فھو ربا" .فالعبرة ھنا
بكون المدفوع نفعً ا ،بصرف النظر عن تسميته.
وإذا ثبت أن الودائع تستخدم بطريق اإلقراض بفائدة أو عائد -كما
يسميه القانون ،-كان افتراض الفتوى أن البنك "يستثمر الودائع
في معامالته المشروعة" افتراضا غير واقع وغير صحيح ،وبناء
الفتوى عليه باطل ،ولو فرض أن ھناك بن ًكا يتلقى الودائع بصفته
وكيل استثمار ،ويستثمرھا في معامالته المشروعة استثمارً ا
مباشرً ا بصيغ وعقود استثمار مشروعة وال يقرضھا للغير بفائدة؛
لكانت الفتوى منطبقة على ھذا البنك )أي يتحقق فيه مناط
الفتوى(.
فالفتوى التي بين أيدينا أُنيطت وارتبطت وتعلقت ببنك يتلقى
الودائع وفق عقد وكالة في االستثمار ،وليس وفق عقد وديعة
تأخذ حكم القرض ،ويقوم باستثمار ھذه الودائع ،واالتجار فيھا
بنفسه )وھذا محظور على البنوك القائمة( ،ويتم التعامل فيھا
بصيغ وعقود استثمار شرعية ،وليس بإقراضھا بفائدة كما ھو
الوضع في البنوك العادية .فإذا ما اختل أو انعدم أحد ھذه
العناصر التي تشكل مناط الفتوى فإن الفتوى ال تطبق.
ولقد ذكرنا أن الفتوى تنطبق على البنوك اإلسالمية ،مع مالحظة
أن البنوك اإلسالمية تلتزم بشروط وأحكام الوكالة الشرعية،
وأھمھا حرمة اشتراط ربح محدد للمودع بصفته موكالً؛ ألن ھذا
باطل باإلجماع ،وصرف الربح كله للمودع بعد خصم أجرة البنك
المحددة في عقد الوكالة ،وتحميل المودع بصفته موكالً جميع
مخاطر استثمار الوديعة ،وخسائرھا التي ال يد للبنك فيھا ،وال
قدرة له على توقعھا أو تالفي آثارھا )أي :إذا كانت بسبب قوة
قاھرة ،أو بسبب أجنبي بلغة القانون(.
ولو وُ جد بنك يتلقى الودائع بعقد وكالة مستوفية لشروطھا،
وتترتب عليھا أحكامھا الشرعية؛ لكانت معامالته صحيحة .ولكن
الوكالة المذكورة في الفتوى ،على الرغم من أنھا مجرد اختراع
ص 05/04/2010 11:13
6 of 11
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...
إسالم أون الين.نت -شرعي -إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
وخيال يناقض أحكام القوانين وواقع العمل؛ فإنھا وكالة باطلة
باإلجماع؛ ألن الوكيل )البنك( يأخذ أرباح الوديعة ،وليس أجرً ا
ً
محددا في عقد الوكالة ،ويتحمل خسائرھا ،ويشترط للمودع
ً
ً
محددا مقدمًا أسماه ربحً ا ،وھذه وكالة باطلة
مبلغا
)الموكل(
ً
بإجماع الفقھاء طوال 14قرنا من الزمان ،وال أظن أن ھذا
يغيب عن علم أصحاب الفضيلة أعضاء المجمع ،وھم من
المشھود لھم بالعلم والفضل والورع.
وخالصة الرد على ھذا الجزء من الفتوى أنھا فتوى في معاملة
افتراضية؛ حيث ھذه المعاملة المستفتى فيھا غير جائزة قانو ًنا ،وغير
واقعة عمالً ،بالنسبة للبنوك العاملة في مصر ،بل وفي غيرھا من البالد
العربية وغيرھا .وھي صورة بنك يتلقى الودائع بصفة وكيل استثمار،
ويستثمر ھذه الودائع بنفسه في معامالت وبصيغ وعقود استثمار
مباشرة ،وھذه المعامالت وتلك الصيغ تتفق مع أحكام الشريعة
اإلسالمية.
وإذا فرضنا جدالً أن البنوك تقبل الودائع بصفتھا وكي ً
ال عن المودعين
الستثمارھا بنفسھا واالتجار فيھا استثمارً ا مباشرً ا؛ فإن ھذا االستثمار
يجب أن يكون بصيغ استثمار شرعية كالبيع والشراء واالستصناع
والمرابحة والسلم والمشاركة وغيرھا من الصيغ والعقود الشرعية،
وليس بصيغة اإلقراض بفائدة ،كما أنه يجب أن تكون الوكالة في
االستثمار مستوفية لشروطھا الشرعية ،وتترتب عليھا األحكام واآلثار
التي ترتبھا الشريعة اإلسالمية؛ من كون الربح كله للمودعين ،وللبنك
األجر المحدد المتفق عليه في عقد الوكالة ،على أن تكون خسارة الودائع
التي ال يد للبنك فيھا على أصحابھا؛ ألنھم المالكون لھا.
وھذا يقتضي أن ُيفِرد البنك للودائع التي يستثمرھا بطريق الوكالة حسابًا
مستقالً منتظمًا مُد َّق ًقا ،تقيد فيه إيرادات ومصروفات جميع المعامالت
الشرعية التي يقوم بھا البنك ،حتى يتحدد الربح المستحق للمودعين ،بعد
أن يخصم البنك األجرة المتفق عليھا عند اإليداع.
والبنوك اإلسالمية تقوم بھذا العمل على الوجه السابق ،وذلك بجانب
قيامھا باستثمار الودائع بصيغة المضاربة التي يستحق فيھا البنك نسبة
محددة من الربح بدالً من األجرة المحددة بمبلغ مقطوع أو نسبة من
الودائع المستثمرة ،وقد تستثمر البنوك اإلسالمية الودائع بصيغة
المشاركة؛ فيستحق البنك حصة من الربح تناسب مساھمته في
المشاركة ،ويأخذ المودعون نسبة من الربح تناسب مساھماتھم.
وأما استخدام الودائع فالبنوك اإلسالمية تستثمرھا استثمارً ا مباشرً ا بعقود
وصيغ شرعية كالمرابحة والبيع المؤجل وبيع السلم واالستصناع
والمشاركات ،وال تدفع البنوك اإلسالمية ھذه الودائع بصيغة القرض
لمن يقوم باستثمارھا؛ فالبنوك اإلسالمية ال تقوم باإلقراض والتمويل
النقدي ومنح التسھيالت االئتمانية ،بل إنھا بنوك استثمار منتج للسلع
والخدمات ،وبنوك تنمية حقيقية ،وتلك رسالتھا ،حسب قواعد الشريعة،
وقوانين ونظم إنشائھا ،والتراخيص التي منحتھا الدول التي توجد فيھا
ھذه البنوك لھا؛ فإن قصرت أو أخطأت كانت مسئولة أمام ،fثم الدولة
التي منحتھا ھذه التراخيص ،والمجتمع الذي منحھا ثقته.
وقد يحدث ھذا التقصير بسبب عدم كفاية العناصر المؤھلة ،أو عدم
العناية بتدريبھا ،ولكنھا في جميع األحوال يجب أن تجمع المدخرات،
وتوجھھا لالستثمار المنتج بصيغ شرعية مساھمة في خطط التنمية.
ويجب على الدولة والمجتمع أن يعيناھا على ذلك ،ويحكما الرقابة
ص 05/04/2010 11:13
7 of 11
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...
إسالم أون الين.نت -شرعي -إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
عليھا؛ إذ إن الذين يتعاملون مع ھذه البنوك يعتمدون على أنھا تلتزم
بأحكام الشريعة في ترك الربا الذي يؤذن بحرب fورسوله ويمحق
البركة في المجتمع ،وأن ھذه البنوك تسھم في نفس الوقت في تمويل
خطط التنمية .ذلك أن البنك اإلسالمي ال يتقاضى فائدة على قرض؛ ألنه
ال يُقرض الودائع ،وإنما يستحق حصة من ربح العملية أو المشروع،
وال يتحقق الربح إال إذا كان ثمة مشروع منتج ومحقق للربح وفق
دراسة الجدوى ،وبذلك يواكب كل تمويل لعملية إنتاج ينتج عنھا ربح،
وھذا يساعد على تخفيف حدة التضخم ،ويوجه استخدامات الموارد في
المجتمع توجيھًا صحيحً ا.
إن دعم ومساندة البنوك اإلسالمية تلبي أشواق ورغبات شريحة كبيرة
من المجتمع التي آمنت بحرمة الربا ،وبكونه يمحق البركة من الرزق،
ويعرض المرابي لحرب من fورسوله ال قبل له بھا ،ولھم حق
ممارسة أحكام دينھم ،ويفيد الجھاز المصرفي من ودائع يمتنع أصحابھا
عن إيداعھا في البنوك الربوية ،بدالً من أن تتسرب ھذه الودائع ،ويُحرم
منھا المجتمع.
وال يضير البنوك التقليدية وجود بنوك إسالمية؛ ألن الملتزمين بأحكام
دينھم إذا لم توجد بنوك إسالمية ال يودعون في البنوك التقليدية .لذا فإن
إثارة ھذا الموضوع ال يفيد المجتمع بحال.
إﺷﻜﺎﻟﻴﺎت ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻔﺘﻮى ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﻮث اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ
إن كان التناول النقدي السابق يتعلق باإلشكال الذي انطوى عليه السؤال
من توصيف غير حقيقي لطبيعة النشاط االقتصادي الذي تمارسه
المصارف ،ومن ثم سوء الفھم المترتب على ھذا التوصيف الخاطئ؛
فإن الجزء الذي بين أيدينا يتناول تجاوزات في فتوى مجمع البحوث
نفسھا ) اضغط ھنا لمطالعة نص الفتوى(.
لقد ذكرت الفتوى بعض األدلة على ما توصلت إليه من حكم بأن تحديد
األرباح مقدمًا ألصحاب الودائع في البنوك حالل ال شبھة فيه .واستكماالً
للبحث فإني أذكر ھذه األدلة ،أو باألحرى التعليالت والمناسبات التي
ذكرت لتأكيد ھذه الفتوى:
أوالً :جاء في الفتوى أنه "من المعروف أن البنوك عندما تحدد
للمتعاملين معھا ھذه األرباح أو العوائد مقدمًا ،إنما تحددھا بعد
دراسة دقيقة لألسواق المالية أو المحلية ولألوضاع االقتصادية في
المجتمع ،ولظروف كل معاملة أو نوعھا ومتوسط أرباحھا".
وھذا التعليل أو التدليل ليس في محل النزاع؛ ألن الخالف ليس في
طريقة تحديد ما يُعطى للمودع ،بل في الحكم الشرعي لما يُعطى،
بصرف النظر عن مقداره وطريقة تحديده .وقد تقدم أن الوديعة ُتعد
قرضًا بنص القوانين وبإجماع الفقھاء ،و"كل قرض جر نفعً ا فھو
ربا" بنص الحديث الشريف؛ ذلك أن واقع البنوك أنھا تتلقى الودائع
وتملكھا ،وتستقل باستخدامھا في إقراض الغير بفائدة ،مع التزامھا
بردھا مع الفائدة ،وھذا ھو حكم القرض بنص القانون ،وال دخل
بعد ذلك في كيفية أو طريقة تحديد ھذا النفع أو مقداره أو مسماه؛
ً
عائدا أو فائدة أو مكافأة أو
فقد ُتسمى ھذه النتيجة نفعً ا أو ربحً ا أو
ھدية؛ ألن العبرة بما يرتبه العقد من آثار بين عاقديه .واألحكام
ُتبنى على الواقع ال على الخيال .ودعوى أن البنك وكيل استثمار،
وأنه يستثمر الودائع بنفسه في معامالت مشروعة ،تقدم تفنيده
وإبطاله ،وتوضيح مخالفته للقانون والشرع والواقع.
ص 05/04/2010 11:13
8 of 11
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...
إسالم أون الين.نت -شرعي -إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
ثانيًا :جاء في الفتوى أنه "من المعروف أن ھذا التحديد )للربح الذي
يعطى للمودع( قابل للزيادة أو النقص؛ بدليل أن شھادات االستثمار
بدأت بتحديد العائد ،ثم ارتفع إلى أكثر من ،%15ثم انخفض اآلن
إلى ما يقارب .%10
وھذا التعليل أو التعديل في غير الموضوع الذي نتحدث عنه؛ إذ
الحديث عن الصفة الشرعية لما يعطيه البنك للمودِع؛ وقد تقدم أنه
للمقرض )زيادة عن الدين؛ ألنھا
ربا؛ ألنه منفعة يمنحھا المقترض
ِ
نسبة من رأس المال مقابل األجل( .وال يجادل أحد في أن ھذا ھو
حقيقة الربا؛ لقوله عليه الصالة والسالم" :كل قرض جر نفعً ا فھو
ربا" ،وإلجماع األمة على أن الزيادة على الدين في مقابل األجل
ھي الربا ،سواء تحددت و ُشرطت مقدمًا كما جاء في السؤال
والفتوى ،أو كانت العادة جارية في البنوك بذلك.
وإذا ثبت أن الوديعة النقدية قرض يفيد ملك البنك للوديعة ،وحقه
في استخدامھا مع رد مثلھا ،وأن ذلك قرض بحكم القانون والشرع؛
فإن كل زيادة على القرض ُتعطى للمودع تكون ربا مھما كان
قدرھا ،أو طريقة تحديدھا ،أو التسمية التي ُتطلق عليھا ،أو
تغييرھا بالزيادة والنقصان .ودعوى أن البنك يتلقى الودائع بصفته
وكيل استثمار ،وأنه يستثمرھا بنفسه في معامالته المشروعة
باالتجار والبيع والشراء وغير ذلك من عقود وصيغ االستثمار
الشرعية ،دعوى يكذبھا الواقع ،ويحظرھا القانون ،كما سبق شرحه
وإثباته..
ً
ثالثا :جاء في الفتوى أن "الخالصة أن تحديد الربح مقدمًا للذين
يستثمرون أموالھم عن طريق الوكالة االستثمارية في البنوك أو
غيرھا حالل ،وال شبھة في ھذه المعاملة؛ فھي من قبيل المصالح
المرسلة ،وليست من العقائد أو العبادات التي ال يجوز فيھا التغيير
أو التبديل".
والرد على ذلك يكون بتناول عدة جزئيات على النحو التالي:
أوالً :الحكم الشرعي إذا ثبت بالدليل ،وعُرف مناطه؛ فال يجوز تغييره
وال تبديله بحال ،يستوي في ذلك العقائد والعبادات وغيرھا من
المعامالت .غير أن تفسير النصوص الشرعية ،وتحديد مجال
إعمالھا ،يُرجع فيه إلى المصلحة التي ُ
شرع الحكم لتحقيقھا ،وذلك
في المعامالت بخالف العبادات التي يقف فيھا المجتھد عند النص
وال يتوسع في تفسيره .وھذا أصل أكده اإلمام الشاطبي وغيره،
غير أنه في جميع الحاالت إذا توصل المجتھد بھذا المنھج إلى حكم
شرعي فإنه ال يحل تغييره أو تبديله.
وثمة فرق بين العبارتين؛ إذ إن عبارة التغيير والتبديل ألحكام
الشريعة ُتوھم أنھا غير ملزمة للمكلف ،وھذا رأي نسب إلى
الطوفي الحنبلي ،وھو منه بريء )راجع نظرية المصلحة في الفقه
اإلسالمي – ص ،533 :وما بعدھا لكاتب التعليق( ،إذ لم يقل بذلك
أحد في تاريخ االجتھاد اإلسالمي .فقد نسب بعض المحدثين إلى
الطوفي أنه يقدم المصلحة على النص واإلجماع في المعامالت،
ورموه بأنه أول من فتح باب الشر ،وأن ما قاله "باطل" صادر عن
"مضل" "فاجر" "ساقط" ،وال يقول بقوله إال من ھو "أسقط منه"،
وأن رأيه في المصلحة "إلحاد مكشوف" ،من أعار له سمعً ا لم يكن
ً
غلطا فقط من
له نصيب من العلم وال من الدين ،وأن مذھبه ليس
عالم حسن النية يحتمل التأويل ،بل فتنة فتح بابھا قاصد شر ومثير
ص 05/04/2010 11:13
9 of 11
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...
إسالم أون الين.نت -شرعي -إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
فتن .ويقول الغمام أبو زھرة عن الطوفي" :إن مھاجمته للنصوص
وفكرة نسخھا بالمصالح أسلوب شيعي" ] ،[7ويدافع الدكتور
مصطفى زيد عن العالمة الطوفي ،ويقول" :إن خطأه في االجتھاد
ال يعني أنه كان متالعبًا بالمذاھب والعقائد" ].[8
ثانيًا :ھذه المعاملة ليست من باب المصالح المرسلة؛ ألنھا وكالة في
االستثمار كما جاء في الفتوى .وقد بينت الشريعة اإلسالمية شروط
الوكالة وأحكامھا .فليست مما سكتت عنه النصوص الشرعية،
وھذه األحكام باتفاق الفقھاء ،ھي:
ً
مبلغا
.1وجوب النص على أجر الوكيل في عقد الوكالة ،سواء كان
مقطوعً ا أو نسبة من المال المستثمر.
.2أن أرباح المال المستثمر كلھا للموكل ،وخسارته عليه بحكم أنه
المالك للمال.
.3وجوب إمساك الوكيل حسابًا مستقالً عن عمليات الوكالة تقيد فيه
إيرادات العمليات ومصروفاتھا؛ حتى تتحدد األرباح التي
يستحقھا الموكل بعد خصم أجرة الوكيل.
والوكالة ال ُمدَّعاة في الفتوى ،رغم أنھا مجرد خيال غير واقع ،فھي
وكالة باطلة؛ ألنھا لم تستوفِ شروطھا الشرعية ،ولم يترتب عليھا
األحكام التي رتبھا الشارع عليھا.
وخالصة ردنا على الفتوى أنھا ال تطبق على البنوك التي تعمل في
مصر ،وال في غيرھا من البالد العربية؛ ألن مناط الفتوى غير متحقق
في ھذه البنوك؛ فھي ليست وكيلة في االستثمار ،وال تملك االستثمار
واالتجار في الودائع بطريقة مباشرة بحكم القوانين المنشئة لھا ،كما أن
توظيفھا للمال غير مشروع؛ ألنھا تقرضھا بفائدة محرمة.
وإذا ُفرض وجود نظام مصرفي يقوم على أساس الوكالة في االستثمار؛
فإن ھذه الوكالة يجب أن تتوافر شروطھا الشرعية ،وأن تترتب عليھا
أحكامھا التي ال ُتنافي مقتضاھا.
إن البنوك اإلسالمية تقوم بتلقي الودائع ،واستثمارھا بطريق مباشر،
وبصيغ وعقود شرعية في عقد الوكالة في االستثمار بجانب صيغ
أخرى.
اقرأ بعض أوراق الملف:
إباحة فوائد المصارف بين مجمع البحوث وفتوى شيخ
األزھر
مناقشة أدلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي
إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
قائمة بملحقات الملف
] [1راجع المادة 692 :من القانون المدني السوري ،والمادة 726 :من القانون
المدني الليبي ،والمادة 971 :من القانون المدني العراقي ،والمادة 691 :من قانون
الموجبات والعقود اللبناني ،والمادة 889 :من القانون المدني األردني .وھذا ما
استقرت عليه القوانين واألعراف المصرفية في العالم.
ص 05/04/2010 11:13
10 of 11
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173...
إسالم أون الين.نت -شرعي -إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
] [2عبد الرزاق السنھوري ،الوسيط ،المجلد ،7 :ص.754 :
] [3المرجع السابق ،ص.757 :
] [4ابن قدامة ،المغني مع الشرح الكبير ،مج ،4 :ص.36 :
] [5ھي مادة مضافة بالقانون رقم 50 :لسنة .1984
] [6وھي مادة مستبدلة بالقانون رقم 97 :لسنة .1996
] [7محمد أبو زھرة ،ابن حنبل ،ص.312 -311 :
] [8الدكتور مصطفى زيد ،المصلحة في التشريع اإلسالمي ،ص.172 :
أرﺳﻞ ﻟﺼﺪﻳﻖ
أخبار وتحليالت | شرعي | مدارك | اإلسالميون | نماء | علوم وصحة | ثقافة وفن | حواء وآدم | مشاكل وحلول | وسائط متعددة
من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسالم أون الين | خارطة الموقع
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 2010 - 1999إسالم أون الين.نت
ألفضل تصفح يمكن استخدام إنترنت إكسبلورر اإلصدار 6فأكثر أو فايرفوكس اإلصدار 3.5
ص 05/04/2010 11:13
11 of 11
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml
الربا ..سجاالت التحريم واإلباحة
ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ أدﻟﺔ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻴﺪ ﻃﻨﻄﺎوي
محمد البنا
20/12/2002
سبق أن ذكرنا الظروف التي دعتنا
إلى الوقوف على ورقة شيخ األزھر
الدكتور محمد سيد طنطاوي ..حيث إنھا
وفرت األساس الذي استندت إليه جلسة
المجمع في الخروج بفتواھا المنصوص
عليھا سال ًفا.
ولما كانت معالجة الدكتور محمد
سيد طنطاوي أشمل وأوفر دليالً ،كان من
األفضل التعاطي معھا ھي؛ إذ في تناولھا
تناول لفتوى الجلسة المذكورة لمجمع
البحوث اإلسالمية .ولنبدأ بفحص األدلة
التي وفرھا الدكتور محمد سيد طنطاوي.
الدليل األول:
المقولة األولى لفضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي ھي :إن مسألة
تحديد الربح مقدمًا أو عدم التحديد ليست من العقائد أو العبادات التي ال
يجوز التغيير أو التبديل فيھا ،وإنما ھي من المعامالت االقتصادية التي
تتوقف على تراضي الطرفين.
إذا كانت مسألة تحديد الربح مقدمًا من المعامالت التي يجوز فيھا
التغيير والتبديل؛ فال بد من تحديد بعض النقاط أوال من خالل ھذا الدليل:
* المقصود بتحديد الربح مقدمًا.
* المعامالت التي يجوز فيھا التغيير والتبديل.
* تراضي الطرفين.
)أ( المقصود بتحديد الربح مقدمًا:
إذا كان فضيلته يقصد به التحديد الذي يتم في عقد المضاربة أو
القراض؛ بمعنى أن يحدد له من الربح مثال النصف أو الثلث أو على ما
يتراضون به فنعم.
وإن كان يقصد به تحديد نسبة قدرھا مثال ) (%10أو ) (%15أو
أكثر أو أقل ،يأخذھا من إنسان أو مصرف أو دولة أو أي أحد مع ضمان
رأس المال ،فھذه الزيادة على رأس المال جاءت دون مقابل ودون
ضمان (1).فھذا المبلغ قرض جر نفعا بشرط مسبق ،فھو ربا ،ويؤكد ھذا
أن المقرض ال يعنيه فيم يستثمر المصرف ماله؟ ولكن الذي يعنيه أنه
سيأخذ في السنة ،أو في مدة معينة زيادة قدرھا كذا ،خسر ماله أم ربح،
وتحديد الربح بھذه الكيفية ربا.
وھذه الزيادة -الناتجة عن تحديد الربح مقدمًا -شرط بين المقرض
والمستقرض ،وھو ربا ،واألدلة على ذلك كثيرة؛ فا Sتعالى يقول في
كتابه} :فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من Uورسوله وإن تبتم فلكم رءوس
ص 05/04/2010 11:16
1 of 12
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml
أموالكم ال تظلمون وال تظلمون{ (2).أي لكم رءوس أموالكم دون زيادة
مشروطة أو غير مشروطة.
وھذا ما قاله الجصاص في أحكام القرآن" :معلوم أن ربا الجاھلية
إنما كان قرضا مؤجال بزيادة مشروطة؛ فكانت الزيادة بدال من األجل،
فأبطله Uتعالى" (3).وقال أيضً ا" :ربا الجاھلية ھو القرض المشروط
فيه األجل وزيادة المال على المستقرض"(4).
وحكى ابن قدامة في "المغني" اإلجماع على تحريم الزيادة
المشروطة ،فقال" :وكل قرض شرط فيه أن يزيده فھو حرام بغير
خالف".
وقال ابن المنذر" :أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على
المستسلف زيادة أو ھدية فأسلف على ذلك ،إن أخذ الزيادة على ذلك
ربا"(5).
وھذا يدل على أن تحديد الربح مقدمًا يعني اشتراط المسلف
"المقرض" على المستسلف "المقترض" زيادة على رأس المال في مدة
معينة قدرھا كذا من األيام أو السنوات بنسبة كذا ،وھذا ھو عين الربا
المحرم شرعا.
)ب( المعامالت التي يجوز فيھا التغيير والتبديل:
وھي كل معاملة لم يرد فيھا نص شرعي بإلغائھا أو تحريمھا،
ونحن مع فضيلة الدكتور طنطاوي تماما في ھذا طالما أنھا لم تخرج عن
روح الشريعة؛ بمعنى أال يشوبھا غش وال ظلم وال سرقة وال ربا ،وال
غير ذلك مما حرمه Uتعالى.
)ج( تراضي الطرفين:
وھو القيد الذي وضعه فضيلته لكي تصح المعامالت االقتصادية
بين الناس ،ولنا أن نتساءل :ھل كل معاملة يتراضى بھا الطرفان يبيحھا
الشرع؟ ھل كل عقد من العقود يرضى به الطرفان يعتبر جائزا ،طالما
أن األمر ليس عقيدة أو عبادة؟ اإلجابة بالطبع ال.
إن الشريعة تھتم بالصيغة أو الصورة التي يتم بھا العقد وتحكم
عليه ،وللدكتور يوسف القرضاوي مثل يوضح ذلك جيدا ،وھو :أن
صورة االتفاق مھمة جدا في حكم الشرع فيقول" :لو قال رجل آلخر أمام
مأل من الناس :خذ ھذا المبلغ ،واسمح لي أن آخذ ابنتك ألزني بھا
–والعياذ با -Sفقبل ،وقبلت البنت لكان كل منھما مرتكبا منكرا من أشنع
المنكرات ،ولو قال له :زوجنيھا وخذ ھذا المبلغ مھرا فقبل ،وقبلت البنت
لكان كل من الثالثة محسنا"(6).
والذي يتدبر تعريفات الفقھاء والعلماء للربا يوقن أن التراضي
بالزيادة على رأس المال ال يغير في حقيقة أنه ربا ،فيقول الجصاص:
"والربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما كان قرض الدراھم والدنانير
إلى أجل بزيادة على مقدار ما استقرض على ما يتراضون به" (7).فھل
التراضي مع مصرف من البنوك بوضع مبلغ معين لديه مقابل فائدة أو
عائد معين في الشھر أو العام زيادة على رأس المال يخرج عن ھذا؟
وإذا كان فضيلته يخصص ھذا التراضي "بحدود شريعة Uتعالى
التي شرعھا سبحانه لرعاية مصالح الناس") (8فھل الشريعة تبيح ھذا
النوع من التعامل حتى مع التراضي؟ ويجدر بنا أن نذكر ھنا أن فضيلته
ذكر نص اإلمام الجصاص في كتابه معامالت البنوك (9).كنص من
ص 05/04/2010 11:16
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
2 of 12
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml
النصوص التي نقلھا من كتاب "الربا والمعامالت في اإلسالم" للشيخ
محمد رشيد رضا كدليل على أن ھذا ھو ربا الجاھلية.
أليس معنى ھذا النص ھو القرض أو االقتراض إلى أجل معين
بزيادة معينة على رأس المال المقترض بتراضي الطرفين؟ وھذا ھو ما
تفعله البنوك الربوية.
الدليل الثاني:
قياسه بجواز تحديد الربح مقدمًا بأمر من ولي األمر على ما قاله
الفقھاء في التسعير ،وذلك إذا اقتضت مصلحة الناس ھذا؛ وذلك رعاية
لمصالح الناس ،وحفظا ألموالھم وحقوقھم ،ومنعا للنزاع والخصام بين
البنوك والمتعاملين معھا(10).
لقد بدأ فضيلته ھذا الدليل بمقولة ال يجادل فيھا أحد ،وھي أن
الشريعة اإلسالمية تقوم على رعاية مصالح الناس في كل زمان
ومكان (11).وقد تبدو ھذه الرعاية في ظاھرھا مخالفة لبعض النصوص
الواردة عن النبي -صلى Uعليه وسلم ،-واستشھد في ذلك بحديث
التسعير ،حيث لم يسعر الرسول -صلى Uعليه وسلم -ولكن بعض
الفقھاء رعاية لمصالح الناس ودرءًا لمفسدة )جشع( التجار أباحوا
التسعير ،وھذا كالم جيد ،ولكن أن يصل إلى فرض نسبة معينة من
الربح كعائد على األموال عن طريق الحاكم قياسا على كالم الفقھاء ھذا
درءا للظلم والمفسدة ،فالقياس ھذا ال ينقاس ،ألن المقيس عليه ليس نصا
من القرآن والسنة ،فالقياس الذي يتوسعون فيه أحيانا مقيد بأن يكون
المقيس عليه نصا من الشارع ،أي من الوحي كتابا أو سنة ،أما أن يقاس
على مقيس؛ يعني أن تأتي على أمر أجزناه قياسا على شبيھه بجامع العلة
بينھما ،فتأتي على أمر آخر ال يجتمع مع األصل المقيس عليه في
علته (12).ولكن له شبه من بعض الوجوه بالمقيس فنجعل ھذا المقيس
أصال ،ونقيس عليه مقيسً ا آخر لوجه شبه بينھما ،وال يكفي وال يرقى إلى
مستوى العلة الجامعة بين المقيس الثاني وبين المقيس عليه األول(13).
ولو أجرينا أركان القياس على موضوعنا لوجدنا أن األصل الذي
اعتمد عليه فضيلته ھو كالم كثير من الفقھاء في إباحة تحديد السعر رفعا
للظلم ،والفرع ھو إباحة أن يحدد الحاكم أرباح البنوك ،والعلة -كما
يقول -ھي رفع الظلم ،والحكم ھو اإلباحة.
وإذا نظرنا إلى الركن الثالث ،وھو العلة ،لوجدناھا مختلفة ،يقول
أستاذنا الدكتور /محمد بلتاجي حسن" :إننا مھما تأملنا آيات القرآن الكريم
الواردة في الربا ،وما يتصل بھا من أحاديث السنة ،وأسباب النزول؛ فلن
نجد فيھا ما يشير من قرب أو بعد إلى ما قام في أذھانھم من أن Uحرم
ربا الجاھلية لمحض ما كان يتضمنه من استغالل الفقير وظلمه .وقد يرى
العقل البشري أن ھذا كان من جملة الحكم التي روعيت في التحريم،
ولكن ال يستطيع أحد الجزم بأن مناط علة التحريم في منع استغالل حاجة
الفقير وظلمه .ومن يراجع كتب التفسير سيجد أن الظلم الوارد في اآليات
إنما ھو مطلق الزيادة على الحق بصرف النظر عن حال الدائن والمدين،
ورغبة كل منھما ومصلحته في الصفقة الربوية) ،ويحدد ما سبق مؤكدا(
أن الظلم يكمن في مطلق الزيادة على الحق مقابل تأجيل الزمن(14).
ويقول الدكتور فتحي الشين )المستشار بمحاكم مصر سابقا(" :إذن
فعلة الربا أنه زيادة متولدة من دين ،ويتميز الدين أنه ثابت في الذمة
مضمون الرد بمثله"(15).
ص 05/04/2010 11:16
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
3 of 12
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml
يثبت بھذا اختالف العلة التي قاس عليھا الدكتور طنطاوي تحديد
الفوائد بفعل ولي األمر ،بإجازة التسعير بفعل الفقھاء ،وذلك بعلة
االستغالل والظلم ،وإذا ثبت أنه ال بد من اتحاد العلة في األصل والفرع
حتى يصح القياس وإال فال -وھذا ثابت ،-فمن شروط العلة المقبولة" :أال
تكون علة الحكم في األصل المقيس عليه غير العلة التي علق عليھا
الحكم في الفرع؛ فال بد من أن تكون العلة في األصل الذي ثبت حكمه
بنص أو إجماع ھي العلة التي علق عليھا الحكم في الفرع حتى يتحقق
الوصف الجامع بين األصل والفرع ،فإذا كانت علة حكم الفرع لم يعلل
بھا الحكم في األصل ،ولم يتعلق بھا فال يجوز القياس ،وھذا ھو رأي
الجمھور ،وحتى أصحاب الرأي يشترطون تحقق المماثلة في العلة).(16
وإذا ثبت ھذا -وھو ثابت -استطعنا أن نحكم أن قياس الدكتور
طنطاوي ھنا ال يجوز ،أو كما يقول األصوليون قياس ال ينقاس.
وألن الضرورة في مسألة التسعير تبدو واضحة وملحة؛ حيث إن
االحتكار وغالء السلع أمر يتعلق بأقوات الناس ومعاشھم ،أباح الفقھاء
التسعير رفعا للضرر الذي يقع على الناس ،ولكن أين الضرورة في أن
يضع اإلنسان ماله في مصرف من البنوك ليزداد دون تعرضه لضمان
النقصان أو لمخاطر الخسارة؟
رعاية مصالح الناس:
في قوله" :فإن لولي األمر إذا رأى -بعد استشارة أھل الخبرة -أن
مصلحة الناس تقتضي أن تحدد البنوك األرباح مقدمًا لمن يتعاملون
معھا ،فله أن يكلفھا بذلك رعاية لمصالح الناس(17)." ...
فنرى ھنا نظرة تتجه نحو المعتزلة وفكرھا الذي يقدم العقل على
الشرع ،فال يصح مطلقا أن تحكم خبرات الناس والعلماء في الشريعة أو
األحكام ،بل ھي التي تتحكم فيما يصلون إليه ،وتحكم بصحته وفساده
"فال يجوز االعتماد على ما قد يراه علماء االقتصاد وخبراء التجارة من
أن الربا ال بد منه لتنشيط الحركة التجارية والنھوض بھا ،إذ لو صح
ذلك لكانت الشريعة محكومة بخبرات الناس وأفكارھم وتجاربھم
الشخصية ،ولما صح أن المصلحة فرع عن الدين فھي محكومة به ضبطا
بل متوقفة عليه وجودا"(18).
فمھما ظن إنسان أن مصلحته في أمر من األمور ،فال بد أن يقيس
ھذا األمر على نصوص الشريعة ومقاصدھا ،فإن وافقھا فيقدم وإال فال.
وليس معنى ھذا أن الشريعة تقف حائال دون خبرات الناس
وتجاربھم فيما يظنون فيه مصلحة البشرية ،بل كثير من نصوص
الشريعة تدعو الناس للعلم والتفكر ،ولكن الشارع سبحانه يعلم ما ال نعلم؛
فقد يظن العلماء أن مصلحة الناس سوف تتحقق في أمر من األمور،
يختلفون في إثباته ويتفقون ،ويعلم Uتعالى غير ذلك فجعل –سبحانه-
من قواعد الشريعة ما ينھى عنه رعاية للمصالح وإصالحا للنفوس ،فنحن
ال نتھم نصوص الشريعة بل نتھم إفھام الناس التي كثيرا ما تتعرض
للھوى أو النظرات الجانبية ،وليست الكلية.
الدليل الثالث:
يقول الدكتور طنطاوي ال يوجد نص شرعي يمنع من أن يقوم أحد
المتعاقدين في المضاربة بتحديد ربح مقدمًا ،وبناء على ذلك ال مانع من
أن يقوم المصرف المستثمر للمال بتحديد ربح معين في عقد المضاربة،
ص 05/04/2010 11:16
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
4 of 12
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml
الذي يكون بينه وبين صاحب المال الذي يضعه في المصرف بنية
وبقصد االستثمار فيما أحله Uتعالى(19).
نوضح أوال أن ما يحدث بين المصرف وصاحب المال ليس عقد
مضاربة؛ ألن حقيقة المضاربة تختلف عن القرض الذي يحدث بين
المصرف كجھة وغيره من جھة أخرى؛ فالمصرف يتعامل بالربا على
القرض الذي يأخذه أو يمنحه ،والمضاربة تختلف عن ذلك ،ولكي تتضح
المسألة جيدا ينبغي أن أوضح طبيعة الفرق بين القرض والمضاربة.
فمن حيث الطبيعة:
نجد أن القرض يُحدد له فائدة ربوية تبعا للمبلغ المقترض والزمن
الذي يستغرق القرض ،كأن يكون ) (%10أو أكثر أو أقل من رأس
المال سنويا ،بغض النظر عما ينتج عن ھذا القرض من كسب كثير أو
قليل أو خسارة ،وھو ما يفعله المصرف.
أما في المضاربة ،فالربح الفعلي يقسم بين صاحب رأس المال
والمضارب بنسبة متفق عليھا ،والخسارة من رأس المال وحده ،وال يأخذ
ِ
العامل شيئا في حالة الخسارة وال في حالة عدم وجود ربح ،ھذا من ناحية
طبيعة العقد.
ومن حيث العالقة بين طرفي العملية االقتصادية:
في القرض نجد العالقة بين صاحب القرض وآخذه ليست من باب
الشركة؛ فصاحب القرض له مبلغ معين محدد ،وال شأن له بعمل من أخذ
القرض ،ومن أخذ القرض يستثمره لنفسه فقط؛ حيث يملك المال،
ويضمن رد مثله مع الزيادة الربوية ،فإن كسب كثيرا فلنفسه ،وإن خسر
فيتحمل وحده الخسارة.
أما المضاربة فھي شركة فيھا ال ُغ ْنم والغرم لالثنين معا؛ فالمضارب
ال يملك المال الذي بيده ،وإنما يتصرف فيه كوكيل عن صاحب رأس
المال والكسب مھما قل أو ُ
كثر ،يقسم بينھما بالنسبة المتفق عليھا ،وعند
الخسارة يتحمل صاحب المال الخسارة المالية ،ويتحمل العامل ضياع
جھده وعمله ،وال ضمان على المضارب) (20إال إذا ثبت إھماله وتسببه
في ھالك ما بيده.
ويمكن مناقشة ھذا الدليل من خالل نقطتين:
األولى :أن الشرع ال يمنع من تحديد الربح مقدمًا في عقد
المضاربة.
الثانية :أن يضع اإلنسان ماله في المصرف ،ويقصد بذلك
االستثمار.
مناقشة النقطة األولى:
الشرع ال يمنع من تحديد الربح مقدمًا في عقد المضاربة :نص كثير
من الفقھاء على عدم جواز المضاربة إذا تم تحديد أو اشتراط جزء معين
من الربح ،بل وحكى ابن المنذر اإلجماع على بطالن المضاربة إذا
اشترط كل واحد منھما لنفسه أو أحدھما شيئا دون اآلخر ،فقال" :أجمع
كل من نحفظ عنه على إبطال القراض إذا جعل أحدھما أو كالھما لنفسه
دراھم معلومة" (21).وھذا اإلجماع نجده في كالم الفقھاء كما يقول
اإلمامان مالك) (22والشافعي).(23
النقطة الثانية:
ص 05/04/2010 11:16
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
5 of 12
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml
أن يضع اإلنسان ماله ويقصد االستثمار :إن ما يحدث بين المصرف
وصاحب المال تحت أي مسمى طالما أنه بفائدة محددة سلفا مقابل أجل
محدد فھو ربا؛ وذلك ألن" :علة التحريم منصبة على كونھا زيادة محددة
سلفا مقابل أجل محدد سواء كان أصل المعاملة قرضا أو دينا أو بيعا؛
فمتى وجدت الزيادة المحددة مقابل األجل المحدد ،فذلك ھو الربا بصرف
النظر عن أصل ھذه المعاملة وال تأثير ألمرين:
األول :كون أصل ھذه المعاملة قرضا أو دينا أو استثمارا.
الثاني :كون الزيادة مقابل األجل شيئا متفقا عليه من أول المعاملة،
أو ھو شيء يستحدث بين الطرفين عند عدم الدفع حين يأتي أجله(24).
فال ينفع ھنا تغير النية طالما أن العلة وھي الزيادة مقابل األجل
موجودة.
الدليل الرابع:
يرى الدكتور محمد سيد طنطاوي ضمن أدلته أن المصرف -وھو
الطرف الذي يدفع الفائدة ،ويقع عبئھا على عاتقه -لم يحدد الربح مقدمًا
إال بعد دراسة مستفيضة ودقيقة ألحوال األسواق العالمية والمحلية
ولألوضاع االقتصادية في المجتمع ،ولظروف كل معاملة ولنوعھا
ولمتوسط أرباحھا ...إلخ.
وھذا التحديد فضال عن كل ذلك ،يتم بتعليمات وتوجيھات من
المصرف المركزي الذي يعد بمنزلة الحكم بين البنوك وبين المتعاملين
معھا(25).
إن ھذه الدراسة المستفيضة التي تحدد الربح مقدمًا ،حيث يأخذ
صاحب المال المكسب وال يخسر شيئا قول ال تسنده الحقائق؛ فالبنوك
المركزية نفسھا ،وھي التي تعطي تعليمات وتوجيھات بنسبة الفائدة ال
تستطيع دفع ودائع مصرف بأكمله إذا ما تعرض لإلفالس .فمعلوم أن
قوانين البنوك المركزية تمنعھا من االستثمار المباشر إال بنسب ضئيلة
ج ًّدا في بعض البلدان .وھي تأخذ من البنوك األخرى نسبة احتياطي
للودائع ال تزيد في غالب األحوال عن ) .(%25فمن أين تدفع البنوك
المركزية ودائع مصرف بأكمله إذا ما تعرض لإلفالس ،وإن الواقع يؤكد
ذلك حتى في أمريكا ذاتھا معقل النظام الرأسمالي القائم على الربا.
فالمصرف المركزي يضع الخطط ويحدد الفوائد ،وال يستطيع جبر
خسارة مصرف واحد من البنوك األخرى؛ ألنه -قانو ًنا -ممنوع من
االستثمار المباشر ،كما أنه يعتمد على الوساطة المالية وعلى نسبة
) (%25من احتياطي الودائع في البنوك األخرى ،فإن كان ال يستطيع
جبر خسارة مصرف واحد فكيف نثق في قدراته وتعليماته؟
ثم ھل ھذه التعليمات والتوجيھات والدراسات الدقيقة ،التي تتعھد
بوجود الربح ال الخسارة ..ھل ھذه التعليمات وھذا الربح يغير من حقيقة
المعاملة وحقيقتھا في كونھا من الربا؟
ثم إن ھذه الدراسة المستفيضة الدقيقة التي يتحدد في إطارھا الربح
ليست دائمًا دقيقة؛ فكثير من البنوك الربوية لم تستطع ضمان الودائع مع
أرباحھا ،ونضرب مثال على عدد من البنوك الربوية التي أغلقت
وأشھرت إفالسھا في أمريكا وحدھا.
أغلقتفيوأشھرت
البنوك البنوك
وعن الخسائر في بعض عدد
1987م وحده
التيوحدھا
األمريكية
العام
إفالسھا
ما يلي:
ص 05/04/2010 11:16
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
6 of 12
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml
اسم المصرف أو المؤسسة
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
احتياطي الديون المعدومة
ستيركوربوريشن
3مليارات دوالر
مصرف أمريكا
1.1مليار دوالر
تشيس مانھاتن
1.6مليار دوالر
مانوفكتشرھانوفر
1.7مليارات دوالر
ستيكورب )أكبر مؤسسة
مصرفية أمريكية(
3مليارات دوالر3 ،
مليارات دوالر ،وذلك في
النصف األول من عام
(26).1987
وفي مصر الكثير والكثير من الخسائر المصرفية ،وأشھرھا ما
حدث في مصرف التنمية والتجارة عام 1995م ،ومن ھنا يتبين أن ھذا
الدليل الذي أقام عليه فضيلته وجھة نظره من ناحية أن البنوك أرباحھا
مضمونة ،وأنھا ال تفلس ألنھا تقوم على دراسات مستفيضة ،دعوى
يسقطھا الواقع بل ويثبت نقيضھا.
ھذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإننا نرى في أدلة الدكتور طنطاوي
ما يثير العجب؛ إذ يبدو التناقض واضحا بين ھذا الدليل والدليل السادس؛
فھنا يقول :إن الدراسات المستفيضة والدقيقة تحقق الربح األكبر؛ حيث
تنتفي الخسارة ،وھذا ما يفھم من كالمه ،وفي الدليل السادس يقول :إن
ھذا التحديد للربح ال يتعارض مع احتمال الخسارة.
الدليل الخامس:
يرى الدكتور محمد سيد طنطاوي أن تحديد الربح مقدمًا في زمننا
ھذا فيه منفعة لصاحب المال ،وفيه منفعة –أيضً ا -لصاحب العمل
المستثمر لھذا المال.
ففيه منفعة لصاحب المال؛ ألنه يعرفه حقه معرفة خالية من الجھالة،
وبمقتضى ھذه المعرفة ينظم أمور حياته.
وفيه منفعة لصاحب العمل؛ ألنه يحمله على أن يجد ويجتھد في
عمله وفي نشاطه حتى يحقق ما يزيد على الربح الذي قرره لصاحب
المال ،وحتى يكون الفائض على نصيب صاحب المال حقا خالصا
لصاحب العمل في مقابل جده ونشاطه واجتھاده مھما بلغ ھذا
الفائض(27).
فإذا كان فضيلة د .طنطاوي يقصد بالتحديد ما ھو وارد في عقد
المضاربة من تحديد نسبة الربح من صافي الربح فنعم ،ولكن الواضح أن
فضيلته يقصد به ما يحدث بين البنوك واألفراد من تحديد نسبة معينة
يأخذھا صاحب المال بعد مدة معينة زيادة على رأس ماله ،وھذا ھو عين
الربا.
ثم يقول ھذا التحديد فيه منفعة لصاحب المال ولصاحب العمل؛ فھل
كل مصلحة يرى فيھا الناس منفعة لھم يبيحھا الشرع؟
الواقع أن ھناك كثيرا من األشياء التي نص الشارع على أن فيھا
منافع للناس ،ومع ذلك نص على تحريمھا مثل الخمر والميسر ،قال
تعالى" :يسألونك عن الخمر والميسر قل فيھما إثم كبير ومنافع للناس
وإثمھما أكبر من نفعھما" )البقرة .(219 :فقوله تعالى" :ومنافع للناس"
ص 05/04/2010 11:16
7 of 12
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml
يدل على تحقق المنفعة لھم ،ومع ھذا ال يستطيع أحد أن يقول :إنھا
حالل.
ثم يقول :ھذا التحديد يعرف صاحب المال حقه؛ فھل يصير الربا
ح ًقا يبني عليه اإلنسان حياته ويرتب عليه معايشه؟ فما إن يأخذ المال
يجعل نصب عينه الدين الذي عليه ،باإلضافة للزيادة التي اشترطت
عليه؛ فھي كلھا من الدين ،وعليه سدادھا في مدة معينة ،ثم يجتھد ويعمل
مرة أخرى في المال ليحقق مكسبًا له أيضً ا ،وھو وحده يضمن المال إن
خسر؛ ألنه ال شأن لصاحب المال به؛ ألنه يأخذ الربح وال يتحمل
الخسارة ،وذلك ھو الربا.
الدليل السادس:
يرى الدكتور محمد سيد طنطاوي أن ھذا التحديد للربح مقدمًا ،ال
يتعارض مع احتمال الخسارة من جانب المستثمر وھو المصرف أو
غيره؛ ألنه من المعروف أن األعمال التجارية المتنوعة إن خسر
ب َر ِبح في جوانب أخرى ،وبذلك تغطي األرباح
صاحبھا في جان ٍ
الخسائر .واستشھد بقول ابن قدامة في المغني :إن العامل في المضاربة
إذا اشترى سلعتين فربح في أحدھما وخسر في األخرى ،جُ برت الوضيعة
)أي الخسارة( من الربح(28).
ھذا الدليل -كما وضحنا -يتناقض مع الدليل الرابع ،ونحن اآلن
بصدد مناقشته في قوله :إن خسر صاحبھا في جانب ربح في جوانب
أخرى ،وبذلك تغطي األرباح الخسائر .فمعنى ھذا أن النقود في
المصرف مختلطة؛ فمن دفع كثيرً ا يتساوى مع من دفع قليالً في مقدار
النسبة على رأس المال؛ فما ذنب من ربحت أمواله حتى يؤخذ من ربحه
لتغطية خسارة غيره؟
ثم إن المقطوع به في الدراسات االقتصادية" :أنه ال صلة بين سعر
الفائدة وربح المدين أو خسارته ،وال بين سعر الفائدة والتضخم ،بل إن
الفائدة من أھم عوامل التضخم" (29).وھذه الفائدة ال تتحدد بنسبة الربح
والخسارة بل يتأثر تحديدھا بعدة عوامل ،منھا" :القوانين التي تضعھا
الدولة ،والمصالح الشخصية ألصحاب المصارف ،والمؤسسات المالية،
والمضاربون في سوق األوراق المالية الذين يخلقون تغييرات مفتعلة في
السوق ،وحاالت الرواج والكساد ،وكمية العرض والطلب"(30).
فالفائدة التي ُتحدد ال شأن للمقرض خسر ماله أم ربح فيھا ،إذن ھي
ال تخضع لمعيار الربح والخسارة ،وإنما تخضع للقوانين والمصالح
الشخصية وغيرھا ،فربما تكون نسبة شخص مرتفعة ونسبة اآلخر
منخفضة ،وھذا تحدده العوامل السابقة.
وإذا قلنا :إن األموال كلھا تصب في مصرف واحد مثال ،يضع فالن
مبلغا يختلف عن مبلغ اآلخر؛ فھل يميز المصرف مبلغ كل منھما أم أنه
ال شأن له بھذا التمييز؟ الحقيقة أن المصرف توضع لديه المبالغ فيخلطھا
في مشروع أو في إقراض آخر دون تمييز.
وھنا يأتي السؤال :ھل يجوز عدم التمييز في المال الذي يقارض
ً
واحدا بنسبة من الربح متفاوتة؟ يرى الفقھاء أن ھذه المعاملة
فيه اثنان
غير جائزة إال بتعيين األموال المحددة ألشخاص محددين وبتعيين
ومعلومية النشاط الذي اشتغلت به األموال).(31
فقوله "وإن عينا" :يعني أن يعلم أن ھذا المال الذي تاجر به في كذا
ھو مال فالن ،وأن ربحه كذا وله فيه ما يتفقان عليه ،وأن المال اآلخر
ص 05/04/2010 11:16
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
8 of 12
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml
الذي تاجر به في كذا ھو مال فالن ،وله من ربحه ما يتفقان عليه.
وينبغي التميز في الشركتين ،كما أنه إن خلط مال المضاربة بماله
فإن فعل ولم يتميز ضمنه ألنه أمانة(32).
واستشھاد د .طنطاوي بابن قدامة الواضح أنه في حالة المضاربة
من فرد واحد إلى العامل ،أما في حالتنا ھذه فيقول "ابن قدامة" تحت
عنوان "والوضيعة على قدر المال"" :يعني الخسران على كل واحد
منھما بقدر ماله ،فإن كان مالھما متساويا في القدر ،فالخسران بينھما
نصفين ،وإن كان أثالثا فالوضيعة أثالث ال نعلم في ھذا خالفا بين أھل
العلم" (33).وھذا النص أولى بالصواب في حالة البنوك؛ فإذا ما ثبت أن
المال فيھا مبھم فھي تجمع األموال كلھا ،وال ندري في أي تجارة أو
استثمار (34).وضع مال ھذا أو ذاك؛ ألنھا ال تقسم الربح بين األفراد بل
تحدد نسبا معينة لھم يأخذونھا في حال الربح أو الخسارة ،فإذا ما ثبت
ھذا ثبت فساد ھذا النوع من المضاربة؛ لعدم تعيين مال كل واحد من
المضاربين.
الدليل السابع:
يقول الدكتور محمد سيد طنطاوي :خراب الذمم مما يجعل صاحب
المال تحت رحمة صاحب العمل المستثمر للمال ،وھو المصرف أو
غيره ،والذي قد يكون غير أمين ،فيقول مثال" :ما ربحت شيئا" ،وقد ربح
الكثير مما يوقع في الظلم الذي تنھي عنه الشريعة (35).ولدينا ھنا
تعليقان:
وتقرر القواعد الفقھية أن األصل براءة الذمة (36).فلماذا نفترض
عدم األصل؟
وإذا افترضنا جدال أن المصرف غير أمين ،فأيھما أولى االمتناع
عن الذھاب إليه والمخاطرة بالمال أم الذھاب إليه؟
الدليل الثامن:
يقول الدكتور محمد سيد طنطاوي :كما تدخل الحكام والفقھاء في
تضمين الصناع لما يھلك تحت أيديھم بسبب إھمالھم؛ فلولي األمر أن
يتدخل في عقود المضاربة بتحديد نسبة الربح مقدمًا ،وأن يكون رأس
المال مضمو ًنا ،وھذا اللون يندرج تحت باب المصالح المرسلة(37).
نقول :لقد تدخل الفقھاء فعالً في تضمين الصناع لما تحت أيديھم،
وجعلوا علة ذلك اإلھمال ،فأوجبوا عليه بسبب إھماله ضمان المال .وھذا
ضمان لصاحب المال من عبث العابثين من ناحية ،ومن ناحية أخرى
يجعل الصانع يعمل بجد ،ويحافظ على ما في يده دون ظلم .فإن كان
الھالك بسبب خارج عن إرادته دون إھمال منه فال شيء عليه(38).
ومسألة وضع المال في المصرف وغيره بعيدا عن ھذا الوضع؛
فھو يحدد الربح مقدمًا ،ويضمن رأس ماله كامالً ،ال يعرضه للھالك؛
فھو يضعه في مصرف ،ويعلم علم اليقين أنه سوف يأخذ أصل ماله مع
زيادة متفق عليه.
فھذا الكالم وإن ظن أن فيه مصلحة لبعض الناس إال أنه يتعارض
بنص قطعي الثبوت والداللة من كتاب Uتعالى وھو قوله تعالى" :وإن
تبتم فلكم رءوس أموالكم ال َتظلمون وال ُتظلمون" (39).فا Sسبحانه
وتعالى يقول" :فلكم رءوس أموالكم ال َتظلمون" أي بأخذ الزيادة" ،وال
ُتظلمون" أي بوضع رءوس األموال أيضً ا ،بل لكم ما بذلتم من غير
ص 05/04/2010 11:16
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
9 of 12
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml
زيادة عليه وال نقص منه (40).د .طنطاوي يقول بتحديد نسبة من الربح
مقدمًا تكون زيادة على رأس المال مع ضمان رأس المال؛ فبأي القولين
نأخذ؟ بأمر Uوكالمه أم بأمر الدكتور محمد سيد طنطاوي؟
ثم يقول ھذا من باب المصلحة المرسلة ،ومعلوم أنه "إذا اتضحت
قطعية داللة النص من كتاب أو سنة؛ اتضح سقوط احتمال المصلحة
المظنونة في مقابله ،حتى ولو كان لھا شاھد من أصل تقاس عليه"(41).
فھذه المصلحة مصطدمة بنص قطعي الثبوت والداللة فاحتمالھا أصالً
غير قائم.
واألصل الذي قيست عليه ھو تضمين الصناع لما يھلك تحت أيديھم
بسبب اإلھمال ،ثم يقيس "خراب الذمم" في ھذا الزمان على اإلھمال؛
فھل ھذه العلة )خراب الذمم( تتفق مع علة اإلھمال من كل الوجوه؟
بالطبع ال .ونضيف إلى ذلك أن األصل في الذمة البراءة ال غيرھا.
وإذا جئنا لشروط العلة نجد أنھا تختلف ھنا عما أورده العلماء من
شروط للعلة الصحيحة؛ فمثال من الشروط :سالمة العلة عن الرد
والمعارض الراجح "والذي يبطل الوصف الذي ھو علة ويرده ھو النص
أو اإلجماع" (42).وليس ھناك نص أوضح مما ذكرناه من كتاب ربنا،
حيث يقول" :وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم ال َتظلمون وال ُتظلمون"
) ،(43باإلضافة إلى إجماع من المجامع والبحوث الفقھية.
ومن شروط العلة أيضً ا التي ينتفي معھا ھذا القياس أال تكون علة
الحكم في األصل المقيس عليه غير العلة التي علق عليھا الحكم في
الفرع(44).
وكذلك من الشروط التي ينتفي معھا القياس ھنا "أال توجب العلة في
الفرع حكمًا آخر غير حكم األصل" (45).فخراب ذمة المصرف يوجب
االبتعاد عنه واالنتظار حتى تبرأ ذمته وينصلح حاله بما يوافق الشرع،
أما تضمين الصناع بسبب اإلھمال ال يوجب االبتعاد عنھم بل القرب
منھم ألخذ الضمان على األقل بوجه حسن ،أما في المصرف فأخذ المال
بدون وجه حق بل وزيادة عليه.
وكذلك ال بد من وضوح العلة ،وھو ما يتنافى ھنا؛ ألن خراب الذمم
شيء عام ليس محددا وال معينا ،واألصل في العلة أن يكون الوصف
المعلل به معينا ).(46
الدليل التاسع:
قال الشيخ محمد سيد طنطاوي :لم يقل أحد من األئمة :إن تحديد
الربح مقدمًا في عقد المضاربة يجعله معاملة ربوية يحرم فيھا الربح
الناشئ عن العمل في المال المستثمر؛ فالفقھاء أجمعوا على فساد عقد
المضاربة بسبب تحديد الربح(47).
ونقول :إذا كان الفقھاء قد أجمعوا على فساد عقد المضاربة ..فھل
المقصود أن يستمر ذلك العقد مع فساده؟ ففساد العقد دليل على انتھائه،
ومن ثم ال يكون ھناك ربا أو غيره؛ ألن العقد قد انتھى ،ولذلك حكموا
بفساد كل عقد للمضاربة اشترط فيه أحد المتعاقدين زيادة معينة.
ولم يتعرض أحد من الفقھاء -فيما نعلم -الستمرار العقد على ھذا
النحو؛ ألنه من المعروف أن آراءھم أحكام يعمل بھا ،فليس من المعقول
أن يخالفھا أحد؛ ألنھا مستمدة من الشريعة.
ً
فاسدا فھل نبيحه ،ثم نجعل منه أصال نقيس عليه فرعا
فإذا كان العقد
ص 05/04/2010 11:16
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
10 of 12
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml
وھو أرباح البنوك مع ضمان سالمة رأس المال -ونحكم بصحته أيضً ا؟!كان من األولى على أقل تقدير أن نحكم بفساده وإلغائه وتحريمه بدالً من
الحكم باستمراره والقياس عليه.
اقرأ بعض أوراق الملف:
إباحة فوائد المصارف بين مجمع البحوث وفتوى شيخ األزھر
مناقشة أدلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي
إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
قائمة بملحقات الملف
) (1يقول األستاذ سعيد حوى" :إن رأس المال ليس من حقه الربح ألنه رأس
مال مجرد ،بل لآلخرين فيه حق لمجرد أنه رأس مال ،وال يستحق رأس المال
الربح بعد ھذا في مقابل استعداده لتحمل الخسارة ،فرأس المال المجرد يستحق
النقصان بالزكاة ،وال يستحق الربح بدون مقابل ،انظر :اإلسالم أ /سعيد حوى
جـ ،1ص 96ـ مكتبة وھبة ط شوال سنة 1407ھـ/يونيه سنة 1987م ،وانظر:
حقائق وشبھات حول ودائع البنوك وشھادات االستثمار وصناديق التوفير بقلم
الشيخ محمد عبد Xالخطيب وآخرين ،ص.53
) (2سورة البقرة :آية .279
) (3أحكام القرآن تأليف اإلمام أبى بكر أحمد الرازي الجصاص ت سنة 370ھـ،
جـ ،1ص 638 ،637ـ دار الفكر سنة 1414ھـ1993/م.
) (4السابق نفسه :ص.641
) (5المغنى والشرح الكبير متن المقنع في فقه اإلمام أحمد بن حنبل لإلمامين
موفق الدين وشمس الدين ابني قدامة جـ ،4ص 390ـ درا الفكر العربي بيروت
سنة 1414ھـ1994/م.
) (6بيع المرابحة لآلمر بالشراء كما تجريه المصارف اإلسالمية في ضوء
النصوص والقواعد الشرعية د .يوسف القرضاوي ص 111 ،29ـ مكتبة وھبة
ط الثانية سنة 1407ھـ1987/م.
) (7أحكام القرآن للجصاص جـ ،1ص 635ـ ط دار الفكر سنة
1414ھـ1993/م.
) (8معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية ص.126
) (9السابق نفسه :ص.98
) (10انظر :معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية ص.138 ،137
) (11انظر :أعالم الموقعين البن القيم جـ ،1ص.14
) (12العلة في التسعير الظلم واالستغالل وفي الربا مطلق الزيادة ولكن ربما
كان الظلم واالستغالل من الحكم التي حرم من أجلھا.
) (13المجموع شرح المھذب للشيرازي تكملة الشيخ محمد نجيب المطيعي
جـ ،13ص ،359ـ مكتبة اإلرشاد جدة ـ السعودية بدون تاريخ.
) (14عقود التأمين أ.د .محمد بلتاجي حسن ص.36
) (15حقائق وشبھات حول ودائع البنوك ،الشيخ الخطيب وآخرين ص 52ـ دار
المنار ط الثانية سنة 1410ھـ1990/م ،وانظر :كذلك مجلة االقتصاد اإلسالمي
العدد ) (101ص ،63ربيع الثاني سنة 1410ھـ/نوفمبر سنة 1989م.
) (16انظر :األنوار الساطعة في طرق إثبات العلة الجامعة تأليف أ.د .رمضان
عبد الودود عبد التواب مبروك األستاذ المساعد بقسم أصول الفقه كلية الشريعة
والقانون ـ جامعة األزھر ص 51ـ دار الھدى سنة 1406ھـ1986/م.
) (17معامالت البنوك د .طنطاوي ص.137
) (18ضوابط المصلحة في الشريعة اإلسالمية د .محمد سعيد رمضان البوطي
ص 63 ،62مؤسسة الرسالة ط السادسة سنة 1412ھـ1992/م.
) (19معامالت البنوك د .طنطاوي ص.138
ص 05/04/2010 11:16
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
11 of 12
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05a.shtml
) (20انظر :حقائق وشبھات حول ودائع البنوك وشھادات االستثمار وصناديق
التوفير بقلم الشيخ محمد عبد Xالخطيب وآخرين ص ،84وانظر :في مجلة
االقتصاد اإلسالمي مقال للشيخ محمد مصطفى شلبي عضو مجمع البحوث
اإلسالمية وأستاذ الشريعة المتفرغ بجامعة القاھرة العدد ) (101ص 38ـ ربيع
ثاني سنة 1410ھـ/نوفمبر سنة 1989م.
) (21فقه السنة للشيخ سيد سابق جـ ،3ص.213
) (22المدونة الكبرى لإلمام مالك جـ ،12ص 86ط البابي الحلبي قديمة بدون
تاريخ براوية اإلمام سحنون بن سعيد التنوخي عن اإلمام عبد الرحمن بن القاسم
عن اإلمام مالك بن أنس رضى Xعنھم جميعا.
) (23المجموع شرح المھذب للشيرازي اإلمام تقي الدين على بن عبد الكافي
السبكي تكملة الشيخ محمد نجيب المطيعي جـ ،5ص 161 ،160مكتبة اإلرشاد
بجدة ،وانظر :كذلك فتح القدير جـ ،7ص 417ففيه أن عقد المضاربة يفسد
باشتراط دراھم مسماة ألحد المتعاقدين.
) (24انظر :عقود التأمين من وجھة الفقه اإلسالمي أ.د .محمد بلتاجي ص،38
.40 ،39
) (25معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية د .طنطاوي ص.138
) (26انظر :مجلة االقتصاد اإلسالمي مقال /سعيد بن أحمد آل لوتاه رئيس
مجلس إدارة بنك دبي اإلسالمي العدد ) (97ص 15عدد ذو الحجة سنة
1409ھـ/يوليو سنة 1989م.
) (27معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية د .طنطاوي ص.139 ،138
) (28انظر :معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية د .طنطاوي ص.139
) (29حقائق وشبھات للشيخ الخطيب وآخرين ص ،56وانظر :مجلة االقتصاد
اإلسالمي عدد ) (101ص 66ـ ربيع الثاني سنة 1410ھـ/نوفمبر سنة 1980م.
) (30حقائق وشبھات للشيخ الخطيب وآخرين ص ،56وانظر :مجلة االقتصاد
اإلسالمي عدد ) (101ص 66ـ ربيع الثاني سنة 1410ھـ/نوفمبر سنة 1980م.
) (31المجموع شرح المھذب للشيرازي جـ ،15ص 156تكملة الشيخ المطيعي.
) (32انظر :المغنى والشرح الكبير البن قدامة جـ ،5ص.163 ،162
) (33السابق :جـ ،5ص.147
) (34إن كانت تستخدمه في ھذا دون اإلقراض بربا.
) (35انظر :معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية ص.140 ،139
) (36انظر :شرح القواعد الفقھية تأليف الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا
ص 105ـ دار القلم ط الثانية سنة 1409ھـ1989/م.
) (37انظر :معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية د .طنطاوي ص.141 ،140
) (38انظر :ضمان العدوان في الفقه اإلسالمي د .محمد أحمد سراج ص 319ـ
دار الثقافة ط األولى سنة 1409ھـ1989/م.
) (39سورة البقرة :آية .279
) (40انظر :تفسير ابن كثير جـ ،1ص.355
) (41ضوابط المصلحة في الشريعة اإلسالمية للبوطي ص ،120الرسالة ط6
سنة 1412ھـ1992/م.
) (42انظر :األنوار الساطعة في طرق إثبات العلة الجامعة د .رمضان عبد
الودود عبد التواب ص 66 ،43ط دار الھدى سنة 1406ھـ1986/م.
) (43سورة البقرة :آية .279
) (44األنوار الساطعة ص.51
) (45السابق :ص.52
) (46السابق :ص.55
) (47انظر :معامالت البنوك ص.142
ص 05/04/2010 11:16
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
12 of 12
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05.shtml
فوائد البنوك ..سجاالت التحريم واإلباحة
ﻓﺘﻮى إﺑﺎﺣﺔ ﻓﻮاﺋﺪ اﻟﻤﺼﺎرف ﻣﻦ د .ﻃﻨﻄﺎوي إﻟﻰ ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﻮث
أ .محمد البنا – أ .وسام فؤاد
20/12/2002
في شھر أكتوبر من العام
2002تجددت قضية الحكم
الشرعي الخاص بفوائد المصارف،
بعد أن كانت قد خمدت نارھا إثر
تتالي ردود العلماء الشرعيين
وعلماء االقتصاد اإلسالمي على
األستاذ الدكتور محمد سيد
طنطاوي ،ترده إلى الحكم الشرعي
في ھذه القضية .وقد بدا آنذاك ،ومع
تتالي ردود العلماء على أطروحة أ.د .محمد سيد طنطاوي ،ومع تزايد
كثافة وثقل وحدة ھذه الردود -أن الدكتور محمد سيد طنطاوي قد تراجع
عن ھذه الفتوى ،بعد أن كان قد أصدر كتابًا يحوي نظرة أكثر عم ًقا في
تناوله لھا ،وھو الكتاب الشھير" :معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية"،
وكانت مظنة رجوعه عن رأيه في تصريحه :من اجتھد فأصاب فله
أجران ،ومن اجتھد فأخطأ فله أجر.
لكن تجددت القضية في إطار ظرفي مختلف ،حيث أرسل األستاذ
الدكتور حسن عباس زكي عضو مجمع البحوث اإلسالمية وزير االقتصاد
األسبق رئيس مجلس إدارة بنك الشركة المصرفية العربية الدولية كتابا
بتاريخ 22/10/2002إلى فضيلة اإلمام األكبر الدكتور محمد سيد
طنطاوي شيخ األزھر )اضغط ھنا لتطالع نص االستفسار( ،يعيد فيه
السؤال عن حكم استثمار األموال في المصارف التي تقوم على تحديد
الربح مقدمًا.
وقد أحال فضيلة اإلمام األكبر الكتاب ومرفقه للعرض على مجلس
مجمع البحوث اإلسالمية .وقد انعقدت جلسة مجلس المجمع في يوم
الخميس 25من شعبان سنة 1423ھـ الموافق 31من أكتوبر سنة
2002م )اضغط ھنا لمطالعة أسماء أعضاء مجلس المجمع في ھذه
اآلونة( ،وعرض عليه الموضوع المذكور .وبعد مناقشات األعضاء
ودراستھم قرر مجلس المجمع في جلسة الخميس 23من رمضان
1423ھـ الموافق 28من نوفمبر 2002م :الموافقة على أن استثمار
األموال في البنوك التي تحدد الربح مقدما حالل شرعا وال بأس به .وقد
صدرت الفتوى ممھورة بتوقيع األستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي
)اضغط ھنا لمطالعة نص الفتوى(.
من فتوى مجمع البحوث إلى تأصيل شيخ األزھر
بالرغم من أن الفتوى محل التناول ھي الفتوى التي أصدرتھا
الجلسة المذكورة لمجمع البحوث اإلسالمية ،وبالرغم من أن الدكتور
محمد سيد طنطاوي أحد أعضاء ھذا المجمع ،فإن الفتوى لم تكن من
االتساع والتفصيل بحيث أحاطت بكل األدلة األساسية التي توفرت لدى
المنافحين عن حكم إباحة فوائد المصارف.
ص 05/04/2010 11:18
1 of 3
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05.shtml
ومن ھنا كان الكتاب الذي أصدره أ.د .محمد سيد طنطاوي يمثل
مرجعية للفتوى محل التناول ،بما يمثله من تناول أعمق ،وجمع أكثر
شموالً لألدلة التي تناصر ھذا الرأي .ولھذا رأينا أنه من األفضل االستناد
لتحليل األدلة التي أوردھا أ.د .محمد سيد طنطاوي في كتابه الشھير:
معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية ،في إطار مناقشة ھذه الرؤية،
وعرض استجابات العلماء لھا.
ويرى الشيخ محمد سيد طنطاوي أنه ال مانع من التعامل مع البنوك
أو المصارف التي تحدد الربح مقدما ً فيقول" :إننا ال نرى نصا شرعيا
وال قياسا ً نطمئن إليه يمنع من تحديد الربح مقدماً ،ما دام ھذا التحديد قد
تم باختيار الطرفين ورضاھما المشروع ،ومع ھذا من أراد أن يتعامل مع
البنوك التي تحدد األرباح مقدما ً فله ذلك ،وال حرج عليه شرعا ،إذ
المقياس في الحرمة والحل ليس التحديد أو عدم التحديد للربح ،وإنما
المقياس ھو خلو المعامالت من الغش والخداع والربا والظلم واالستغالل
وما يشبه ذلك من الرذائل التي حرمتھا شريعة اإلسالم"(1).
أدلته على ما ذھب إليه:
واستدل على ما ذھب إليه بعدد من األدلة ،نجملھا فيما يأتي:
-1إن مسألة التحديد للربح مقدما ً أو عدم التحديد ليست من العقائد،
أو العبادات التي ال يجوز التغيير أو التبديل فيھا ،وإنما ھي من
المعامالت االقتصادية التي تتوقف على تراضي الطرفين.
-2إن الشريعة اإلسالمية تقوم على رعاية مصالح الناس في كل
زمان ومكان ،وقد تبدو ھذه الرعاية في ظاھرھا مخالفة لبعض النصوص
عن النبي -صلى ^ عليه وسلم -واستشھد في ذلك بحديث التسعير الذي
رواه أنس عن النبي -صلى ^ عليه وسلم -قال" :قال الناس يا رسول ^
غال السعر فسعّر لنا فقال -صلى ^ عليه وسلم :-إن ^ ھو المسعر
القابض الباسط الرازق ،وإني ألرجو أن ألقى ^ وليس أحد منكم
يطالبني بمظلمة في دم أو مال"(2).
ثم قال بعد الحديث :فبالرغم من أن الرسول -صلى ^ عليه وسلم-
لم يجبھم إلى ما طلبوه منه من تسعير السلع -إذ األصل عدم التسعير-
نجد كثيراً من الفقھاء أجازوا لولي األمر تسعير السلع إذا غالى التجار
في األسعار ،أو احتكروا ما ال غنى للناس عنه.
وخرج فضيلته بقياس غريب على ما تقدم فقال :وقياسا ً على ما تقدم
فإن لولي األمر إذا رأى -بعد استشارة أھل العلم والخبرة -أن مصلحة
الناس تقتضي أن تحدد البنوك األرباح مقدمًا لمن يتعاملون معھا ،فله أن
ً
وحفظا ألموالھم وحقوقھم من
يكلفھا بذلك؛ رعاية لمصالح الناس،
الضياع ،ومنعً ا للنزاع والخصام بين البنوك والمتعاملين معھا ،وھي
مقاصد شرعية معتبرة.
-3ال مانع في الشرع من أن يقوم البنك المستثمِر للمال بتحديد ربح
معين مقدما في عقد المضاربة الذي يكون بينه وبين صاحب المال الذي
يضعه في البنك بني ٍة ويقصد االستثمار.
-4إن البنك لم يحدد الربح مقدما إال بعد دراسة مستفيضة ودقيقة
ألحوال السوق العالمية وبتعليمات وتوجيھات من البنك المركزي ،الذي
يعد بمنزلة الحَ َكم بين البنوك والمتعاملين معھا.
-5تحديد الربح مقدما فيه منفعة لصاحب المال ،ولصاحب العمل:
ص 05/04/2010 11:18
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
2 of 3
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05.shtml
لصاحب المال؛ ألنه يعرفه حقه معرفة خالية من الجھالة ..ولصاحب
العمل؛ ألنه يحمله على أن يج ّد ويجتھد في عمله.
-6إن ھذا التحديد للربح مقدما ال يتعارض مع احتمال الخسارة من
جانب المستثمر ،وھو البنك أو غيره ،ألنه من المعروف أن األعمال
التجارية المتنوعة إن خسر صاحبھا في جانب ربح من جوانب أخرى.
-7خراب الذمم مما يجعل صاحب المال تحت رحمة صاحب العمل
المستثمر للمال ،وھو البنك أو غيره ،والذي قد يكون غير أمين فيقول
مثال :ما ربحت شيئا ،وقد ربح الكثير؛ مما يوقع في الظلم الذي نھت عنه
الشريعة.
-8كما تدخل الحكام والفقھاء في تضمين الصناع ِلما يھلك تحت
أيديھم بسبب إھمالھم ،فلولي األمر أن يتدخل في عقود المضاربة بتحديد
نسبة الربح مقدما وأن يكون رأس المال مضمونا ،وھذا اللون يندرج
تحت باب المصالح المرسلة.
-9لم يقل أحد من األئمة :إن تحديد الربح مقدما في عقود المضاربة
يجعله معاملة ربوية يحرم فيھا الربح الناشئ عن العمل في المال
المستثمر(3).
ھذه ھي األدلة التي استند فضيلة الدكتور طنطاوي إليھا في فتواه
بإباحة فوائد البنوك والتي أسماھا "أرباحا".
اقرأ بعض أوراق الملف:
إباحة فوائد المصارف بين مجمع البحوث وفتوى شيخ األزھر
مناقشة أدلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي
إباحة الربا ..السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة
قائمة بملحقات الملف
) (1معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية تأليف الدكتور محمد سيد طنطاوي ـ
مفتي جمھورية مصر العربية سابقا ،ص 143 ،142مطبعة السعادة ،ط الثامنة
سنة 1411ھـ1991/م ،وتولى األستاذ الدكتور نصر فريد واصل منصب اإلفتاء
بتاريخ 29جمادى اآلخرة سنة 1417ھـ 11/نوفمبر سنة 1996م.
) (2رواه أبو داود كتاب البيوع باب في التسعير جـ ،3ص 270برقم ،3451
وانظر :فقه السنة للشيخ سيد سابق جـ ،3ص.160
) (3انظر :معامالت البنوك وأحكامھا الشرعية د .محمد سيد طنطاوي ص:136
143ـ مطبعة السعادة ط الثامنة سنة 1411ھـ1991/م.
ص 05/04/2010 11:18
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
3 of 3
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05f.shtml
ﻗﺮار ﻣﺠﻤﻊ راﺑﻄﺔ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ
ﺑﺸﺄن ﻣﻮﺿﻮع ﺗﻔﺸﻲ اﻟﻤﺼﺎرف اﻟﺮﺑﻮﻳﺔ وﺣﻜﻢ أﺧﺬ ﻓﻮاﺋﺪﻫﺎ.
الحمد والصالة والسالم على من
ال نبي بعده سيدنا ونبينا محمد صلى
عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد..
فإن مجلس المجمع الفقھي في
دورته التاسعة المنعقدة بمبنى رابطة
العالم اإلسالمي بمكة المكرمة في الفترة
من يوم السبت 12رجب 1406ھـ إلى
يوم السبت 19رجب 1406ھـ قد نظر
في موضوع )تفشي المصارف الربوية
وتعامل الناس معھا ،وعدم توفر البدائل
عنھا( وھو الذي أحاله إلى المجلس
معالي األمين العام نائب رئيس المجلس.
وقد استمع المجلس إلى كالم السادة األعضاء حول ھذه القضية
الخطيرة ،التي يقترف فيھا محرم بيّن ،ثبت تحريمه بالكتاب والسنة
واالجماع ،وأصبح من المعلوم من الدين بالضرورة ،واتفق المسلمون
كافة على أنه من كبائر اإلثم والموبقات السبع ،وقد أذن القرآن الكريم
مرتكبيه بحرب من ورسوله ،قال تعالى) :يا أيھا الذين آمنوا اتقوا
وذروا ما بقي من الربا إن كمنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من
ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ال تظلمون وال تظلمون( البقرة
.279
وقد صح عن النبي صلى عليه وسلم قوله )لعن آكل الربا
ومؤكله وكاتبه وشاھديه وقال :ھم سواء( رواه مسلم.
كما روى ابن عباس عنه) :إذا ظھر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا
بأنفسھم عذاب عز وجل( وروى نحوه ابن مسعود.
وقد أثبتت البحوث االقتصادية الحديثة أن الربا خطر على اقتصاد
العلم وسياسته ،وأخالقياته وسالمته ،وأنه وراء كثير من األزمات التي
يعانيھا العالم ،وأل نجاة من ذلك إال ّ باستئصال ھذا الداء الخبيث الذي ھو
الربا من جسم العالم ،وھو ما سبق به اإلسالم منذ أربعة عشر قرناً.
ومن عم تعالى أن المسلمين بدءوا يستعيدون ثقتھم بأنفسھم
ووعيھم لھويتھم ،نتيجة وعيھم لدينھم ،فتراجعت األفكار التي كانت تمثل
مرحلة الھزيمة النفسية أمام الحضارة الغربية ،ونظامھا الرأسمالي،
والتي وجدت لھا يوما ً من ضعاف األنفس من يريد أن يفسر النصوص
الثابتة الصريحة قسراً لتحليل ما حرم ورسوله.
وقد رأينا المؤتمرات والندوات االقتصادية التي عقدت في أكثر من
بلد إسالمي ،وخارج العالم اإلسالمي أيضاً ،تقرر باالجماع حرمة الفوائد
الربوية وتثبت للناس إمكان قيام بدائل شرعية عن البنوك والمؤسسات
القائمة على الربا.
ص 05/04/2010 11:26
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
1 of 3
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05f.shtml
ثم كانت الخطوة العملية المباركة ،ھي إقامة مصارف إسالمية
خالية من الربا والمعامالت المحظورة شرعاً ،بدأت صغيرة ثم سرعان
ما كبرت ،قلية ثم سرعان ما تكاثرت حتى بلغ عددھا اآلن في البالد
اإلسالمية وخارجھا أكثر من تسعين مصرفاً.
وبھذا كذبت دعوى العلمانيين وضحايا الغزو الثقافي الذين زعموا
يوما ً أن تطبيق الشريعة في المجال االقتصادي مستحيل ،ألنه ال اقتصاد
بغير بنوك ،وال بنوك بغير فوائد.
وقد وفقه بعض البالد اإلسالمية مثل باكستان لتحويل بنوكھا
الوطنية إلى بنوك إسالمية ال تتعامل بالربا أخذاً وال عطاءً ،كما طلبت
من البنوك األجنبية أن تغير نظامھا بما يتفق مع اتجاه الدولة ،وإال ّ فال
مكان لھا ،وھي سنة حسنة لھا أجرھا وأجر من عمل بھا إن شاء .
ومن ھنا يقرر المجلس ما يلي:
أو ً
ال :يجب على المسلمين كافة أن ينتھوا عما نھى تعالى عنه
من التعامل بالربا ،أخذا وعطاءً ،والمعاونة عليه بأية صورة من الصور،
حتى ال يحل بھم عذاب ،وحتى ال يؤذنوا بحرب من ورسوله.
ثانياً :ينظر المجلس بعين االرتياح والرضا إلى قيام المصارف
اإلسالمية ،التي ھي البديل الشرعي للمصارف الربوية ،ويعنى
بالمصارف اإلسالمية كل مصرف ينص نظامه األساسي على وجوب
االلتزام بأحكام الشريعة اإلسالمية الغراء في جميع معامالته ويلزم
إدارته بوجوب وجود رقابة شرعية ملزمة.
ويدعو المجلس المسلمين في كل مكان إلى مساندة ھذه المصارف
وشد أزرھا ،وعدم االستماع إلى اإلشاعات المغرضة التي تحاول أن
تشوش عليھا ،وتشوه صورتھا بغير حق.
ويرى المجلس ضرورة التوسع في إنشاء ھذه المصارف في كل
اإلسالم ،وحيثما وجد للمسلمين تجمعا ً خارج أقطاره ،حتى تتكون
أقطار ٍ
من ھذه المصارف شبكة قوية تھيئ القتصاد إسالمي متكامل.
ثالثاً :يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسالمي أن
يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج ،إذ ال عذر له في
التعامل معھا بعد وجود البديل اإلسالمي ،ويجب عليه أن يستعيض عن
الخبيث بالطيب ويستغني بالحالل عن الحرام.
رابعاً :يدعو المجلس المسؤولين في البالد اإلسالمية والقائمين على
المصارف الربوية فيھا إلى المبادرة الجادة لتطھيرھا من رجس الربا،
استجابة لنداء تعالى) :وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين( وذلك
يسھمون في تحرير مجتمعاتھم من آثار االستعمار القانونية واالقتصادية.
خامساً :كل مال جاء عن طريق الفوائد الربوية ھو مال حرام
شرعاً ،ال يجوز أن ينتفع به المسلم ـ مودع المال ـ لنفسه أو ألحد ممن
يعوله في أي شأن من شئونه ،ويجب أن يصرف في المصالح العامة
للمسلمين ،من مدارس ومستشفيات وغيرھا ،وليس ھذا من باب الصدقة
وإنما ھو من باب التطھر من الحرام.
وال يجوز بحال ترك ھذه الفوائد للبنوك الربوية ،للتقوي بھا ،يزداد
اإلثم في ذلك بالنسبة للبنوك في الخارج ،فإنھا في العادة تصرفھا إلى
المؤسسات التنصيرية واليھودية ،وبھذا تغدو أموال المسلمين أسلحة
لحرب المسلمين وإضالل أبنائھم عن عقيدتھم ،علما ً بأنه ال يجوز أن
ص 05/04/2010 11:26
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
2 of 3
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05f.shtml
يستمر في التعامل مع ھذه البنوك الربوية بفائدة أو بغير فائدة.
كما يطالب المجلس القائمين على المصارف اإلسالمية أن ينتقوا
لھا العناصر المسلمة الصالحة ،وأن يوالوھا بالتوعية والتفقيه بأحكام
اإلسالم وآدابه حتى تكون معامالتھم وتصرفاتھم موافقة لھا.
و ولي التوفيق وصلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
وسلم تسليما ً كثيراً والحمد رب العاملين(.
ص 05/04/2010 11:26
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
3 of 3
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05g.shtml
ﻗﺮار ﻣﺠﻤﻊ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻹﺳﻼﻣﻲ
ﺑﺸﺄن ﺣﻜﻢ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ اﻟﻤﺼﺮﻓﻲ ﺑﺎﻟﻔﻮاﺋﺪ وﺣﻜﻢ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎرف اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ.
بسم الرحمن الرحيم ،الحمد
رب العالمين والصالة والسالم
على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى
آله وصحبه.
أما بعد:
فإن مجلس مجمع الفقه
اإلسالمي المنبثق عن منظمة
المؤتمر اإلسالمي في دورة انعقاد
مؤتمره الثاني بجدة من 16 - 10ربيع الثاني 1406ھـ ،الموافق - 22
28ديسمبر 1985م.
بعد أن عرضت عليه بحوث مختلفة في التعامل المصرفي
المعاصر وبعد التأمل فيما قدم ومناقشته مناقشة مركزة أبرزت اآلثار
السيئة لھذا التعامل على النظام االقتصادي العالمي ،وعلى استقراره
خاصة في دول العالم الثالث.
وبعد التأمل فيما جرَّ ه ھذا النظام من خراب نتيجة إعراضه عما
جاء في كتاب تعالى من تحريم الربا جزئيًا وكليًا تحريمًا واضحً ا
بدعوته إلى التوبة منه ،وعلى االقتصار على استعادة رءوس أموال
القروض دون زيادة أو نقصان قل أو كثر ،وما جاء من تھديد بحرب
مدمرة من ورسوله للمرابين.
قرر.:
أوال :أن كل زيادة )أو فائدة( على الدين الذي حل أجله وعجز
المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله ،وكذلك الزيادة )أو الفائدة( على
القرض منذ بداية العقد :ھاتان الصورتان ربًا محرم شرعً ا.
ثانيًا :أن البديل الذي يضمن السيولة المالية والمساعدة على النشاط
االقتصادي حسب الصورة التي يرتضيھا اإلسالم -ھي التعامل وف ًقا
لألحكام الشرعية -وال سيما ما صدر عن ھيئات الفتوى المعنية بالنظر
في جميع أحوال التعامل التي تمارسھا المصارف اإلسالمية في الواقع
العملي.
ثالثا :قرر المجمع التأكيد على دعوة الحكومات اإلسالمية إلى
تشجيع المصارف اإلسالمية القائمة ،والتمكين إلقامتھا في كل بلد
إسالمي لتغطي حاجة المسلمين كيال يعيش المسلم في تناقض بين واقعه
ومقتضيات عقيدته.
و أعلم.
ص 05/04/2010 11:27
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
1 of 1
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05h.shtml
ﻗﺮار ﻣﺠﻤﻊ اﻟﻔﻘﻪ اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﺪوﻟﻲ
ﺑﺸﺄن ﺣﻜﻢ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ اﻟﻤﺼﺮﻓﻲ ﺑﺎﻟﻔﻮاﺋﺪ وﺣﻜﻢ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎرف اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ
أما بعد..
فإن مجلس مجمع الفقه
اإلسالمي المنبثق عن منظمة
المؤتمر اإلسالمي في دورة انعقاد
مؤتمره الثاني بجدة 16-10ربيع
الثاني 1406ھـ الموافق 28-22
ديسمبر 1985م ،بعد أن عرضت
عليه بحوث مختلفة في التعامل
المصرفي المعاصر وبعد التأمل فيما قدم ومناقشته مناقشة مركزة أبرزت
اآلثار السيئة لھذا التعامل على النظام االقتصادي العالمي ،وعلى
استقراره خاصة في دول العالم الثالث ..وبعد التأمل فيما جره ھذا النظام
من خراب نتيجة إعراضه عما جاء في كتاب Fتعالى من تحريم الربا
جزئيا ً وكليا ً تحريما ً واضحا ً بدعوته إلى التوبة منه ،وعلى االقتصار على
استعادة رؤوس أموال القروض دون زيادة أو نقصان قل أو كثر ،وما
جاء من تھديد بحرب مدمرة من Fورسوله للمرابين.
قرر أن:
أوالً :كل زيادة )أو فائدة( على الدين الذي حل أجله وعجز المدين
عن الوفاء به مقابل تأجيله ،وكذلك الزيادة )أو الفائدة( على القرض منذ
بداية العقد ..ھاتان الصورتان ربا محرم.
ثانياً :البديل الذي يضمن السيولة المالية والمساعدة على النشاط
االقتصادي حسب الصورة التي يرتضيھا اإلسالم ـ ھي التعامل وفقا ً
لألحكام الشرعية ـ وال سيما ما صدر عن ھيئات الفتوى المعنية بالنظر
في جميع أحوال التعامل التي تمارسھا المصارف اإلسالمية في الواقع
العملي.
ثالثاً :قرر المجمع التأكيد على دعوة الحكومات اإلسالمية إلى
تشجيع المصارف اإلسالمية القائمة والتمكين إلقامتھا في كل بلد إسالمي
لتغطي حاجة المسلمين كيال يعيش المسلم في تناقض بين واقعه
ومقتضيات عقيدته(.
مبررات القرار الجديد:
نشرت شبكة إسالم أوالين في 14نوفمبر 2002أن األعضاء
المجيزين للفوائد البنكية ذكروا أن مبرراتھم في ھذه الفتوى ھي ما يأتي:
وفي سياق بيان مبررات اإلباحة أكد أعضاء المجمع أنھم أجازوا
استثمار األموال في البنوك مع تحديد العائد مقدما ً على اعتبار أنھا نوع
من الوكالة ،وأن األموال التي تودع في البنوك تدخل في التنمية
والصناعات الوطنية ،وتمثل جزءاً منھا في اقتصاد الدولة ،وبالتالي ال
توجد ھناك شبھة ربا أو استغالل طرف آلخر.
وقال الدكتور عبدالمعطي بيومي عضو المجمع " :إن ما اجازه
مجمع البحوث اإلسالمية وتم إقراره حتى اآلن ھو استثمار األموال في
ص 05/04/2010 11:28
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
1 of 5
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05h.shtml
البنوك مع تحديد العائد مقدما ً حالل ،وبالتالي فإن إجازة التعامل مع
البنوك التي تحدد العائد أو الربح مقدما ً تركز على االستثمار ،وعلى
تحديد العائد وليس على معنى الفائدة ،وھذا ال شيء فيه شرعا ً ".
وأضاف عبدالمعطي " :أن استثمار البنوك ألموال األفراد استثماراً
حالالً نظير تحديد عائد مقدما ً يدخل في باب الوكالة ،كما أنه يحمي المال
من فساد الذمم التي قد تؤدي إلى ضياع أرباح المال المستثمر " مشيراً
إلى أن " تحديد الفائدة يضمن أالً يضيع العائد أو الربح على صاحب
المال ،وأن األزھر الشريف سيصدر الفتوى الخاصة البنوك بصياغتھا
النھائية بعد أن يتم تمحيصھا جيداً ".
وأشار الدكتور محمد إبراھيم الفيومي عضو مجمع البحوث
اإلسالمية إلى أن " :جواز تحديد األرباح مقدما ً لألموال داخل البنوك له
وجھة وھي أنه ال ربا بين الدولة ورعاياھا ،وعليه فإن التعامل مع
البنوك المحددة للفائدة جائز على اعتبار أن البنوك الضامن األول لھا ھو
الدولة ،ھذا باإلضافة إلى أن المال الذي يوضع في البنوك يدخل في
التنمية والصناعات الوطنية ،ما يجعل استثمار األموال في البنوك محققا ً
لتنمية شاملة للوطن ".
وأضاف الفيومي أن " قرار مجمع البحوث اإلسالمية صحيح
شرعاً ،حيث إن التعامل مع البنوك المحددة للعائدة مسبقا ً ال يوجد فيه
تعامل الفرد مع الفرد،والدائن والمدين ،كما أن معنى استغالل الدائن
للمدين ليس وارداً في ھذا التعامل " مشيراً إلى أن " معامالت البنك
باألرباح مع األفراد أصحاب األموال يجعل البنك وكيالً في ھذه األموال
الستثمارھا،والوكالة مشروعة إسالميا ً ".
ال جديد أبد ًا فيما ذكروه:
ذكر ھؤالء األعضاء أن مبرراتھم في ھذه الفتوى ھي:
1ـ أن الفوائد البنكية قائمة علٮعقد الوكالة بين البنك والعميل،
فالبنك وكيل عن العميل.
2ـ أنه ال ربا بين الدولة رعاياھا.
والرد على ذلك فيما يأتي:
أوالً :أن التكييف القانوني في مصر وفرنسا وغيرھما لعقد الوديعة
في البنوك التقليدية ھو عقد القرض وھذا أكبر رد على من يقول إن
العالقة بين البنك والعميل عالقة وكالة،وذلك ألن العقد الذي يوقع بين
الطرفين إلى يومنا ھذا ھو عقد قرض بفائدة محددة ،فالعميل حينما يودع
مبلغا ً لدى البنك ،فإنه يقرضه قرضا ً مضمونا ً بفائدة محددة مضمونة،
فأين الوكالة في ھذا العقد ،حيث يأخذ العميل المقرض نسبة مئوية من
المال المودع لدى البنك ،ففي مقابل أي شيء يأخذھا؟ وأين دوره في
الوكالة؟ وما الذي يقدمه العميل للبنك حتى يأخذ منه أجراً؟ وأين
مصروفاته اإلدارية؟ فالعميل قد جاء ووضع مليون ^ وديعة في البنك،
ثم في آخر السنة يأخذ رأس ماله و %5مثالً زيادة على رأس ماله.
ويبدوا أن ھؤالء االخوة نسوا ھذا الجانب ،وركزوا على ما يأخذه
البنك من فوائد ربوية ،حيث إنه في حالة البنك مقترضا ً من العميل فال
مجال أصالً لتكييف ھذه النسبة على أساس األجر في الوكالة في مقابل
المصروفات اإلدارية.
وكذلك األمر عندما يقرض البنك العميل ويأخذ نسبة من الفوائد
ص 05/04/2010 11:28
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
2 of 5
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05h.shtml
الربوية حيث إن العالقة ھي عالقة عقد القرض في الشريعة والقانون.
ھذا وقد حسم التقنين المدني المصري الخالف في طبيعة الودائع
في البنوك الربوية حيث كيفھا على أنھا قرض فقد نصت المادة 726
على أنه) :إذا كانت الوديعة مبلغا ً من النقود أو أي شيء آخر مما يھلك
باالستعمال وكان المودع عنده مأذونا ً له في استعماله اعتبر العقد
قرضاً(.
وقد علق العالمة الدكتور فرج السنھوري على ذلك بقوله) :وقد
يتخذ القرض صوراً مختلفة أخرى غير الصور المألوفة ،من ذلك إيداع
نقود في مصرف ،فالعميل الذي أودع النقود ھو المقرض ،والمصرف
ھو المقترض (cالوسيط للسنھوري .57/435
وقد أكد ذلك فقھاء القانون واالقتصاد )يراجع :كتاب عمليات
البنوك من الوجھة القانونية للدكتور علي جمال الدين عوض /ص20 :
– .(28
وقد أكد ھذا المعنى باالجماع مع الحكم بتحريم الفوائد البنكية
المؤتمر العالمي األول لالقتصاد اإلسالمي الذي حضره عدد كبير من
فقھاء الشريعة ،وعلماء االقتصاد والقانون عام 1396ھـ.
ولذلك كان من المفروض على ھؤالء األساتذة أن يرجعوا إلى
علماء القانون واالقتصاد لبيان التكييف القانوني واالقتصادي لعقد
الوديعة في البنوك الربوية وإن لم يرجعوا إلى المتخصصين في الفقه
اإلسالمي واالقتصاد اإلسالمي.
ومن جانب آخر ،فإن الوكيل غير ضامن باالجماع في الشريعة
)انظر المغني البن قدامة (103 – 5/102 :والقانون )الوسيط
(7/468إال ّ في حاالت التعدي والتقصير ،في حين أن البنك ضامن
بإجماع القانونين عن المبلغ الذي اقترضه من العميل مع الفائدة
المحددة ،وأن العميل أيضا ً ضامن عن المبلغ الذي اقترضه من البنك مع
الفائدة المحددة مھما كانت األمور ،ومھما خسر العميل.
ثانياً :ادعى بعضھم بأن تحديد العائد مقدما ً يعود إلى االستثمار.
وھذا االدعاء يعود إلى عدم المعرفة بطبيعة التعامل في البنوك
الربوية ،فقد ذكر علماء القانون واالقتصاد أن الوظيفة الرئيسية للبنوك
التقليدية ھي لالقتراض واالقراض بفائدة ،وخلق االئتمان ،فھي مؤسسة
تقوم على التجارة في القروض والديون ،وأنھا ممنوعة بحكم القوانين من
االستثمار والتجارة بأموال المودعين ،وأن نظرة بسيطة على ميزانية أي
بنك تقليدي تكشف بوضوح أنه يقوم على االقراض واالقتراض وخلق
االئتمان بصورة أساسية إضافة إلى بعض خدمات ال يذكر حجمھا أمام
حجم القروض والديون ،كما أن عقود ھذه البنوك تنص على أن العالقة
ھي القرض ،فيوجد فيھا العقد النمطي الذي يسمى )عقد قرض( ثم ينص
فيه على أنه )يحتسب على قيمة القرض فائدة مركبة سعرھا كذا سنويا ً
تقيد على حسابنا شھريا(.
ونحن نرجو من ھؤالء األساتذة أن يسألوا البنك المركزي
المصري ،أو أي بنك مركزي آخر :ھل يجوز للبنوك الربوية ممارسة
التجارة واالستثمار المباشر ،والبيع والشراء بأموال المودعين؟.
وذلك ألن الجواب يكون بالنفي قطعاً ،فال يسمح ألي بنك ربوي أن
يتاجر بأموال المودعين أبداً ،ألنه ضامن لھا ،فال بد أن يعطيھا
ص 05/04/2010 11:28
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
3 of 5
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05h.shtml
للمقترضين بفائدة أكبر من الفائدة التي يعطيھا للمقرض.
ثالثاً :أما كون الربا بين الدولة وأبنائھا فلنا عليھا المالحظات التالية:
1ـ أن معظم البنوك ليست للدولة ،بل للمساھمين ،أو من القطاع
المختلط المشترك بين الطرفين ،وباألخص في عصر الخصخصة
أصبحت معظم البنوك مملوكة للمساھمين.
2ـ ھذا الكالم الذي اعتبروه مثل القاعدة ليس له أصل في الشرع
وال بين الفقھاء ،وأنه ال يجوز قياس الدولة على الوالد في عالقته المالية
بولده على رأي من يقول إن مال الولد للوالد وبالتالي فال ربا بين أموال
الشخص الواحد.
وذلك ألن جمھور الفقھاء على أنه يوجد الربا بين الوالد والولد
وذلك ألن ذمة الولد مستقلة ،وبالتالي يحرم الربا بين الوالد والولد.
وأما من قال ،إنه ال ربا بين الوالد والولد فھذا ينطلق من أن الوالد
يملك أموال أوالده ،وھذا )مع أنه قول ضعيف( ال يصح أن يكون أصالً
لقياس الدولة عليه من عدة وجوه من أھمھا :أن الدولة ال تملك أموال
األفراد قطعا ً وباالجماع لدى الفقھاء ،وحينئذ أصبح القياس فاسداً غير
مستقيم.
ومن جانب آخر فإن المفروض في الدولة اإلسالمية ھي أن تكون
القدوة في االلتزام بأوامر Fتعالى ،وشرعه قبل األفراد ،وإال فكيف
ترتكب المحرمات وتفعل ما أذن Fفيه الحرب ثم تقول للناس :اتركوا
الربا ،فمن أولى واجبات الدولة أن تمنع الربا ،كما قال ابن عباس )من
كان مقيما ً على الربا ال ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه
فإن لم ينزع ،وإال ّ ضرب عنقه( تفسير الطبري 6/225والدرر المنثور
.1/366
وأخيراً ننقل رد فضيلة اإلمام األكبر شيخ األزھر السابق على
الدكتور طنطاوي لما كان مفتيا ً وھذا نصه:
)الحمد kوالصالة والسالم على رسول c Fوبعد فإن بعض
الصحف نشرت كلمة حول )الفوائد المصرفية( و)الشھادات البنكية(،
وانعقدت ندوات ھنا وھناك للحديث في ھذه األمور بمعايير متباينة دون
دراسة عميقة لواقع تلك المعامالت متناسين أو متجاھلين أن الحكم
الشرعي المنتسب إلى أصول اإلسالم وقواعده في القرآن والسنة قد
أوضحه العلماء في أقطار المسلمين وجرت في شأنه فتواھم الجماعية
حتى صاروا في حكم األمر المعلوم من الدين بالضرورة ويعلو على
األمور المختلف عليھا.
وقد وقع القول الفصل من مؤتمر علماء المسلمين المنعقد في شھر
المحرم 1385ھـ ـ مايو 1965بھيئة مؤتمر لمجمع البحوث اإلسالمية
باألزھر الشريف الذي من مھامه بحكم قانون األزھر )بيان الرأي فيما
يجد من مشكالت مذھبية أو اجتماعية أو اقتصادية( والذي شارك فيه
العديد من رجال القانون واالقتصاد واالجتماع من مختلف األقطار حيث
كان من قرارات ھذا المؤتمر إجازة بعض صور التأمين التعاوني ونظام
المعاش الحكومي وما شابھه من نظم الضمان االجتماعي ،وفي شأن
المعامالت المصرفية كان نص القرار:
1ـ )الفائدة( على أنواع القروض ربا محرم ،ال فرق في ذلك بين
ما يسمى بالقرض االستھالكي ،وما يسمى بالقرض االنتاجي ،ألن
ص 05/04/2010 11:28
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
4 of 5
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05h.shtml
نصوص الكتاب والسنة في مجموعھا قاطعة بتحريم النوعين.
2ـ كثير الربا وقليله حرام كما يشير إلى ذلك الفھم الصحيح في
قوله تعالى) :يا أيھا الذين آمنوا ال تأكلوا الربا أضعافا ً مضاعفة(.
3ـ االقراض بالربا المحرم ال تبيحه حاجة وال ضرورة،
واالقتراض بالربا محرم كذلك وال يرتفع إثمه إال إذا دعت إليه الضرورة
وكل امرئ متروك لدينه في تقدير ضرورته.
4ـ أعمال البنوك من الحسابات الجارية وصرف الشكيات
وخطابات االعتماد والكمبياالت الداخلية التي يقوم عليھا العمل بين
التجار والبنوك في الداخل ،كل ھذه المعامالت المصرفية الجائزة،وما
يؤخذ في نظير ھذه األعمال ليس من الربا.
5ـ الحسابات ذات األجل وفتح االعتماد بفائدة وسائر أنواع
االقراض نظير فائدة كلھا من المعامالت الربوية.
6ـ أما المعامالت المصرفية المتعلقة بالكمبياالت الخارجية فقد أجل
النظر فيھا إلى أن يتم بحثھا.
أفبعد ھذا تدبج المقاالت طلبا ً للحوار ،وتعقد الندوات للبحث فيما
انتھى فيه الرأي الجماعي لعلماء المسلمين مستنداً إلى القرآن والسنة.
إن ھذا الذي تناقلته الصحف من أنباء وآراء إثارة ھذه
الموضوعات قد حسمت واستبان فيھا الحكم الشرعي على ھذا الوجه،
وكان األولى بھؤالء وأولئك أن يكتبوا ويجتمعوا للمداولة في أمور لم
تحسم بعد كشھادات االستثمار التي أصر مصدروھا على عدم التعرض
للقرارات الوزارية المنظمة لھا ،والتي ھي بمثابة العقد لھا ،وتوقفوا عن
قبول أي تعديل للصيغة لتتوافق مع العقود الشرعية وتخلوا من الفائدة
الربوية الصريحة ،وھم مع ھذا الموقف يتنادون إلى اسباغ حكم إسالمي
عليھا بالحل دون أن يدرسوھا كعقد من العقود التي وضع الرسول صلى
Fعليه وسلم قاعدتھا في قوله الشريف الذي رواه الترمذي وجاء فيه:
)cوالمسلمون على شروطھم إال ّ شرطا ً حرم حالالً أو أحل حراماً.(..
إن األزھر الشريف يضع أما الناس جميعا ً قرارات مؤتمر علماء
المسلمين الجماعية في عام 1385/1965م فيما يحل ما يحرم في شأن
الفوائد على القروض ،وبعض أعمال البنوك على الوجه المفصل آنفاً.
وقد دعا ھذا المؤتمر علماء المسلمين ورجال المال واالقتصاد إلى
اعداد ودراسة بديل إسالمي للنظام المصرفي الحالي ،فھل تداولت ھذه
الندوات في ھذا الشأن ،وھل تصدت تلك المقاالت لما أرجئ البت فيه
لمزيد من الدراسة والبحث.
وذلك ما لم يحدث ،وإنه من الحق أن تلمس الھداية إلى الصواب من
Fسبحانه الذي قال في كتابه الكريم في سورة النور من اآلية :63
)فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبھم فتنة أو يصيبھم عذاب أليم(،
وفي سورة التوبة اآلية ) :129فإن تولوا فقل حسبي Fال إله إال ّ ھو
عليه توكلت وھو رب العرش العظيم( وال حول وال قوة إال ّ با kالعلي
العظيم ccشيخ األزھر(.
ص 05/04/2010 11:28
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
5 of 5
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05i.shtml
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
ﻗﺮار اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﻤﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﻮث اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮة،
ﻋﺎم1385 :ﻫـ ،اﻟﻤﻮاﻓﻖ 1965م
انعقد المؤتمر الثاني لمجمع البحوث اإلسالمية ،بالقاھرة في شھر
المحرم سنة 1385ھـ الموافق مايو 1965م ،والذي ضم ممثلين
ومندوبين عن خمس وثالثين دولة إسالمية فكان اجتماعه نھاية لمرحلة
تمت ،وبداية لمرحلة جديدة في طريق أداء الرسالة التي يقوم بھا المجمع
وھي رسالة نشر المبادئ والثقافة اإلسالمية ،والتعريف بھا في كلمجتمع وبيئة ،مع تجلياتھا في صورتھا األصيلة الصحيحة ،والعمل على
إيجاد الحلول للمشاكل التي َتج ُّد وتظھر في حياة المسلمين على أساس من
مبادئ اإلسالم ومثله ،وفي ضوء ما جاء به الكتاب والسنة.
بھذه الروح التقى علماء اإلسالم من مختلف البالد اإلسالمية
وإخوانھم من أعضاء المجمع في المؤتمر الثاني ،فألقيت البحوث ودارت
المناقشات ،وبحث الكثير من المشاكل التي تمس حياة المسلمين في
شيءونھم وفي أقطارھم المختلفة.
ھذا بيان المؤتمر الذي صدر به قراراته وتوصياته ونقتصر في ھذا
المجال على نشر ما قرره المؤتمر باإلجماع بشأن المعامالت المصرفية
.:
- 1الفائدة على أنواع القروض كلھا ربا محرم ،ال فرق في ذلك
بين ما يسمى بالقرض االستھالكي ،وما يسمى بالقرض اإلنتاجي ألن
نصوص الكتاب والسنة في مجموعھا قاطعة في تحريم النوعين.
- 2كثير الربا وقليله حرام ،كما يشير إلى ذلك الفھم الصحيح في
قوله تعالى) :يأيھا الذين آمنوا ال تأكلوا الربا أضعا ًفا مضاعفة(.
- 3اإلقراض بالربا محرم ال تبيحه حاجة وال ضرورة،
واالقتراض بالربا محرم كذلك ،وال يرتفع إثمه إال إذا دعت إليه
الضرورة ...وكل امرئ متروك لدينه في تقدير ضرورته.
- 4أعمال البنوك من الحسابات الجارية وصرف الشيكات
وخطابات االعتماد والكمبياالت الداخلية التي يقوم عليھا العمل بين
ال ُّتجَّ ار والبنوك في الداخل :كل ھذا من المعامالت المصرفية الجائزة،
وما يؤخذ في نظير ھذه األعمال ليس من الربا.
- 5الحسابات ذات األجل ،وفتح االعتماد بفائدة ،وسائر أنواع
اإلقراض نظير فائدة كلھا من المعامالت الربوية وھي محرمة.
ھذا ما انتھى إليه )مجمع البحوث اإلسالمية( في مؤتمره الثاني من
قرارات وتوصيات بشأن المعامالت المصرفية ..المؤتمر الذي ضم
أعضاء مجمع البحوث وأعضاء الوفود الذين اشتركوا في ھذا المؤتمر.
ص 05/04/2010 11:29
1 of 1
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05j.shtml
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
ﻗﺮار ﻣﺠﻤﻊ راﺑﻄﺔ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﺸﺄن ﻣﻮﺿﻮع ﺗﻔﺸﻲ اﻟﻤﺼﺎرف
اﻟﺮﺑﻮﻳﺔ وﺗﻌﺎﻣﻞ اﻟﻨﺎس ﻣﻌﻬﺎ وﺣﻜﻢ أﺧﺬ اﻟﻔﻮاﺋﺪ اﻟﺮﺑﻮﻳﺔ
الحمد والصالة والسالم على من
ال نبي بعده سيدنا ونبينا محمد صلى
عليه وعلى آله وصحبه وسلم .أما بعد .:
فإن مجلس المجمع الفقھي
اإلسالمي في دورته التاسعة المنعقدة
بمبنى رابطة العالم اإلسالمي في مكة
المكرمة في الفترة من يوم السبت
12رجب 1406ھـ إلى يوم السبت
19رجب 1406ھـ قد نظر في موضوع
)تفشي المصارف الربوية ،وتعامل الناس
معھا ،وعدم توافر البدائل عنھا( وھو
الذي أحاله إلى المجلس معالي الدكتور األمين العام نائب رئيس المجلس.
وقد استمع المجلس إلى كالم السادة األعضاء حول ھذه القضية
الخطيرة ،التي يقترف فيھا محرم َبيِّن ،ثبت تحريمه بالكتاب والسنة
واإلجماع ،وأصبح من المعلوم من الدين بالضرورة ،واتفق المسلمون
كافة على أنه من كبائر اإلثم والموبقات السبع ،وقد آذن القرآن الكريم
مرتكبيه بحرب من ورسوله ،قال تعالى) :يأيھا الذين آمنوا اتقوا
وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من
ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم ال تظلمون وال تظلمون(
)البقرة .(279
وقد صح عن النبي -صلى عليه وسلم -أنه )لُعن آكل الربا
ومؤكله وكاتبه وشاھديه وقال :ھم سواء( رواه مسلم.
كما روى ابن عباس عنه )إذا ظھر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا
بأنفسھم عذاب عز وجل( وروى نحوه ابن مسعود.
وقد أثبتت البحوث االقتصادية الحديثة أن الربا خطر على اقتصاد
العالم وسياسته ،وأخالقياته وسالمته ،وأنه وراء كثير من األزمات التي
يعانيھا العالم .وأال نجاة من ذلك إال باستئصال ھذا الداء الخبيث الذي
ھو الربا من جسم العالم ،وھو ما سبق به اإلسالم منذ أربعة عشر قر ًنا.
ومن نعمة تعالى أن المسلمين بدأوا يستعيدون ثقتھم بأنفسھم
ووعيھم لھويتھم ،نتيجة وعيھم لدينھم ،فتراجعت األفكار التي كانت تمثل
مرحلة الھزيمة النفسية أمام الحضارة الغربية ،ونظامھا الرأسمالي،
والتي وجدت لھا يومًا من ضعاف األنفس من يريد أن يقسر النصوص
الثابتة الصريحة ً
قسرا لتحليل ما حرم ورسوله .وقد رأينا المؤتمرات
والندوات االقتصادية التي عقدت في أكثر من بلد إسالمي ،وخارج العالم
ً
أيضا ،تقرر باإلجماع حرمة الفوائد الربوية ،وتثبت للناس
اإلسالمي
إمكان قيام بدائل شرعية عن البنوك والمؤسسات القائمة على الربا.
ثم كانت الخطوة العملية المباركة ،وھي إقامة مصارف إسالمية
ً
شرعا ،بدأت صغيرة ثم سرعان
خالية من الربا والمعامالت المحظورة
ص 05/04/2010 11:30
1 of 3
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05j.shtml
ما كبرت ،قليلة ثم سرعان ما تكاثرت حتى بلغ عددھا اآلن في البالد
اإلسالمية وخارجھا أكثر من تسعين مصر ًفا.
وبھذا كذبت دعوى العلمانيين وضحايا الغزو الثقافي الذين زعموا
يومًا أن تطبيق الشريعة في المجال االقتصادي مستحيل ؛ ألنه ال اقتصاد
بغير بنوك ،وال بنوك بغير فوائد.
وقد وفق بعض البالد اإلسالمية مثل باكستان لتحويل بنوكھا
الوطنية إلى بنوك إسالمية ال تتعامل بالربا ً
أخذا وال عطاء ،كما طلبت
من البنوك األجنبية أن تغير نظامھا بما يتفق مع اتجاه الدولة ،وإال فال
مكان لھا .وھي سنة حسنة لھا أجرھا وأجر من عمل بھا إن شاء .
ومن ھنا يقرر المجلس ما يلي .:
أوالً :يجب على المسلمين كافة أن ينتھوا عما نھى تعالى عنه
من التعامل بالرباً ،
أخذا أو عطاءً ،والمعاونة عليه بأي صورة من
الصور ،حتى ال يحل بھم عذاب ،وال يأذنوا بحرب من ورسوله.
ثانيًا :ينظر المجلس بعين االرتياح والرضا إلى قيام المصارف
اإلسالمية ،التي ھي البديل الشرعي للمصارف الربوية ويعني
بالمصارف اإلسالمية كل مصرف ينص نظامه األساسي على وجوب
االلتزام بأحكام الشريعة اإلسالمية الغراء في جميع معامالته ويُلزم
إدارته بوجوب وجود رقابة شرعية مُلزمة .ويدعو المجلس المسلمين في
كل مكان إلى مساندة ھذه المصارف وشد أزرھا ،وعدم االستماع إلى
اإلشاعات المغرضة التي تحاول أن تشوش عليھا ،وتشوه صورتھا بغير
حق.
ويرى المجلس ضرورة التوسع في إنشاء ھذه المصارف في كل
أقطار اإلسالم ،وحيثما وُ ِجدَ للمسلمين تجمعً ا خارج أقطاره ،حتى تتكون
من ھذه المصارف شبكة قوية تھيء القتصاد إسالمي متكامل.
ثالثا :يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسالمي
أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج ،إذ العذر له في
التعامل معھا بعد وجود البديل اإلسالمي .ويجب عليه أن يستعيض عن
الخبيث بالطيب ،ويستغني بالحالل عن الحرام.
رابعً ا :يدعو المجلس المسئولين في البالد اإلسالمية والقائمين على
المصارف الربوية فيھا إلى المبادرة الجادة لتطھيرھا من رجس الربا،
استجابة لنداء تعالى) :وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين( وبذلك
يسھمون في تحرير مجتمعاتھم من آثار االستعمار القانونية واالقتصادية.
خامسً ا :كل مال جاء عن طريق الفوائد الربوية ھو مال حرام
شرعً ا ،ال يجوز أن ينتفع به المسلم -مودع المال -لنفسه أو ألحد ممن
يعوله في أي شأن من شيءونه ،ويجب أن يصرف في المصالح العامة
للمسلمين ،من مدارس ومستشفيات وغيرھا .وليس ھذا من باب الصدقة
وإنما ھو من باب التطھر من الحرام.
وال يجوز بحال ترك ھذه الفوائد للبنوك الربوية ،للتقوي بھا،
ويزداد اإلثم في ذلك بالنسبة للبنوك في الخارج ،فإنھا في العادة تصرفھا
إلى المؤسسات التنصيرية واليھودية ،وبھذا تغدو أموال المسلمين أسلحة
لحرب المسلمين وإضالل أبنائھم عن عقيدتھم .علمًا بأنه ال يجوز أن
يستمر في التعامل مع ھذه البنوك الربوية بفائدة أو بغير فائدة.
كما يطالب المجلس القائمين على المصارف اإلسالمية أن ينتقوا لھا
ص 05/04/2010 11:30
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
2 of 3
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05j.shtml
العناصر المسلمة الصالحة ،وأن يوالوھا بالتوعية والتفقيه بأحكام اإلسالم
وآدابه حتى تكون معامالتھم وتصرفاتھم موافقة لھا.
و ولي التوفيق وصلى اللھم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
وسلم تسليمًا كثيرً ا والحمد رب العالمين.
ص 05/04/2010 11:30
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
3 of 3
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05k.shtml
ﺗﻮﺻﻴﺎت اﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﻠﻤﺼﺎرف اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ 1403ﻫـ1983 ،م
ﺑﺎﻟﻜﻮﻳﺖ
ونكتفي ھنا بالتوصيات الست
األولى المتعلقة بموضوع الملف،
ونصھا كما يلي:
- 1يؤكد المؤتمر أن ما
يسمى بالفائدة في اصطالح
االقتصاديين الغربيين ومن تابعھم
ھو من الربا المحرم شرعً ا.
- 2يوصي المؤتمر أصحاب
األموال من المسلمين بتوجيه أمواله
أوالً إلى المصارف والمؤسسات والشركات اإلسالمية داخل البالد
العربية والبالد اإلسالمية ثم إلى خارجھا .وإلى أن يتم ذلك تكون الفائدة
ً
خبيثا وعليھم استيفاؤھا والتخلص منھا
التي يحصلون عليھا كسبًا
بصرفھا في مصالح المسلمين العامة ،ويعتبر االستمرار في إيداع
األموال في البنوك والمؤسسات الربوية مع إمكان تفادي ذلك عمالً
ً
شرعا.
محر ًما
- 3يوصي المؤتمر بتشجيع المصارف اإلسالمية القائمة ودعم
إنشاء المزيد من ھذه المصارف لتعم منافعھا على جميع المستويات.
- 4يوصي المؤتمر المصارف اإلسالمية تعميق التعاون فيما بينھا
على كل المستويات والسيما في مجال التعاون إلنشاء مصرف إسالمي
دولي يسھل ابتعادھا عن التعامل مع البنوك الربوية كلما أمكن ذلك.
- 5يؤكد المؤتمر وجوب اتفاق المصارف والمؤسسات والشركات
اإلسالمية ابتداء مع أصحاب أموال االستثمار على نسبة الربح لكل
طرف ،وال يجوز تأجيل ھذا االتفاق إلى ما بعد.
- 6يجوز االتفاق بين المصارف اإلسالمية والمستثمرين والعاملين
في المال على اشتراط مبلغ معين يستحقه المصرف أو المستثمر أو
العامل إذا زاد الربح عن حد معين ،فإن ھذا االشتراط ال يؤدي إلى قطع
االشتراك في الربح.
ص 05/04/2010 11:31
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
1 of 1
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05m....
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
ﻓﺘﻮى ﻓﻀﻴﻠﺔ اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻴﺪ ﻃﻨﻄﺎوي :ﻣﻔﺘﻲ اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ ،ﺑﺸﺄن
ﺗﺤﺮﻳﻢ ﻓﻮاﺋﺪ اﻟﺒﻨﻮك ﺑﺘﺄرﻳﺦ :20/2/1989
سؤال ورد إلى دار اإلفتاء من المواطن
يوسف فھمي حسين ،وقيد برقم / 515لسنة
1989يقول فيه :إنه قد أحيل إلى المعاش،
وصرفت له الشركة التي كان يعمل بھا مبلغ
40,000.00أربعين ألف جنيه ،والمعاش
الذي يتقاضاه ال يفي بحاجته األسرية ،وألجل
أن يغطي حاجيات األسرة وضع المبلغ
المذكور في بنك مصر في صور شھادات
استثمار بعائد شھري حيث لم يعد ھناك أمان
لوضع األموال في شركات توظيف األموال.
وعندما فكر في وضعھا في أي مشروع لم يجد ،وخاصة أن حالته
الصحية ال تسمح بالقيام بأي جھد ،وقد قرأ تحقيقا ً بجريدة أخبار اليوم،
شارك فيه بعض المشايخ والعلماء األفاضل بأن الودائع التي تودع في
البنوك تخدم في مشاريع صناعية وتجارية ،وأن ھذه الشھادات
االستثمارية تدر عائداً حالالً ال ربا.
وأنه رأى بعينه أن أحد البنوك اإلسالمية تتعامل مع زوج ابنته
نفس المعاملة التي تتعامل بھا البنوك األخرى ،في حين أن البنوك
اإلسالمية تعطي أرباحا ً أقل.
وحيث انه حريص على أن ال يدخل بيته حراما ً بعث إلى دار
اإلفتاء يستفسر عن رأي الدين في ھذا األمر ،حيث أن بعض العلماء
يقولون بأن العائد حالل ،والبعض اآلخر يقولون إنه ربا.
ھذا نص السؤال الوارد إلى دار اإلفتاء والمقيد بھا برقم 515
لسنة 1989م Vفماذا كان جواب الدكتور طنطاوي المفتي؟
الجواب:
بعد المقدمة
يقول Wتعالى) :يا أيھا الذين آمنوا اتقوا Wوذروا ما بقي من
الربا إن كنتم مؤمنين ،فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من Wورسوله وإن
تبتم فلكم رؤوس أموالكم ال تظلمون وال تظلمون( البقرة .279 – 278
ويقول الرسول صلى Wعليه وسلم فيما روي عن أبي سعيد قال:
قال رسول Wصلى Wعليه وسلم) :الذھب بالذھب والفضة بالفضة،
والبّر بالبُر ،والشعير بالشعير ،والتمر بالتمر والملح بالملح ،مثال ُ ً◌
بمثل ،يداً بيد ،فمن زاد أو استزاد فقد أربى ،اآلخذ والمعطي فيه سواء(
رواه أحمد والبخاري ومسلم.
وأجمع المسلمون على تحريم الربا ،والربا في اصطالح فقھاء
المسلمين ھو :زيادة مال في معاوضة مال بمال دون مقابل.
وتحريم الربا بھذا المعنى أمر مجمع عليه في كل الشرائع
السماوية ،لما كان ذلك ،وكان إيداع األموال في البنوك أو إقراضھا أو
ص 05/04/2010 11:32
1 of 2
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05m....
االقتراض مناه بأي صورة من الصور مقابل فائدة محددة مقدما ً زمنا ً
ومقدراً يعتبر قرضا ً بفائدة ،وكل قرض بفائدة محددة مقدما ً حرام ،كانت
تلك الفوائد التي تعود على السائل داخلة في نطاق ربا الزيادة المحرم
شرعا ً بمقتضى النصوص الشرعية.
وننصح كل مسلم بأن يتحرى الطريق الحالل الستثمار ماله،
والبعد عن كل ما فيه شبھة حرام ألنه مسؤول يوم القيامة عن ماله من
اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ .مفتي جمھورية مصر العربية
توقيع /د .محمد طنطاوي
سجل 41/124في 14رجب 1409ھـ الموافق .20/2/1989
ص 05/04/2010 11:32
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
2 of 2
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml
ﻧﺺ ﺑﻴﺎن ﻓﻀﻴﻠﺔ اﻟﻤﻔﺘﻲ اﻟﺼﺎدر ﻋﻦ دار اﻹﻓﺘﺎء ﻓﻲ
1989-9-8
كثر الكالم ھذه األيام ،عن المعامالت في
البنوك والمصارف ،وعما يترتب على ذلك من
أرباح ،وھل ھي حالل أم حرام؟
وقد رأت دار اإلفتاء المصرية ،أن تقول
كلمتھا في بعض ھذه المعامالت ،بعد أن
خاض فيھا من يحسن الكالم عنھا ومن ال
يحسن .ويھمنا قبل أن نقول كلمتنا أن نسوق
الحقائق اآلتية-:
إن من شأن العقالء في كل زمان ومكان،
أنھم يتحرون الحالل الطيب ،في جميع تصرفاتھم ومعامالتھم ..امتثاالً
لقوله سبحانه وتعالى "يأيھا الناس كلوا مما في األرض حالالً طي ًبا وال
تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين" )البقرة.(168 :
واستجابة لقول رسول - Hصلى Hعليه وسلم -في حديثه
الصحيح ) :إن الحالل بين والحرام بين وبينھا أمور مشتبھات ال يعلمھن
كثير من الناس فمن اتقى الشبھات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في
الشبھات وقع في الحرام ( .أي :فمن ابتعد عن األمور التي التبس فيھا
الحق بالباطل ،فقد نزه نفسه ودينه وعرضه عن كل سوء وقبيح.
وفي حديث آخر يقول ):دع ما يريبك إلى ما ال يريبك( .أي :أترك
ما تشك في كونه حرا ًما ،وخذ ما ال تشك في كونه حالالً.
النية الطيبة:
ً
أيضا أنھم إذا ناقشوا مسألة فيھا مجال لالجتھاد،
إن من شأن العقالء
بنوا مناقشاتھم على النية الطيبة ،والكلمة المھذبة ،وعلى تحري الحق،
واالبتعاد عن التعصب وعن الحكم بالھوى ،وعن سوء الظن بال مبرر.
وقد بشر النبي -صلى Hعليه وسلم -الذين يجتھدون -فيما يقبل
االجتھاد -بنية طيبة ،باألجر الجزيل فقال في حديثه الصحيح) :إذا حكم
الحاكم فاجتھد فأصاب فله أجران ،وإذا حكم فاجتھد فأخطأ فله أجر
واحد(.
واألمم السعيدة الرشيدة ،ھي التي يكثر فيھا عدد األفراد الذين
تعاونوا على البر والتقوى ،ال على اإلثم والعدوان.
رأي أھل العلم:
إن الكالم في األحكام الشرعية بصفة خاصة ،وفي غيرھا بصفة
عامة ،يجب أن يكون مبنيًا على العلم الصحيح ،والفھم السليم ،والدراسة
الواسعة الواعية ،ألصول الدين وفروعه ،ولمقاصده وأھدافه ..ويجب أن
يكون المتحدث في ھذه األمور غايته االھتداء إلى الحق والصواب ،فإذا
خفي عليه شيء سأل أھل العلم والخبرة استجابة لقوله تعالى) :فاسألوا
أھل الذكر إن كنتم ال تعلمون( )األنبياء.(7 :
والمراد بأھل الذكر ھنا :ھم أھل االختصاص والخبرة في كل علم
ص 05/04/2010 11:33
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
1 of 8
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml
وفن ..ففي مجال الطب يسأل األطباء ،وفي مجال الفقه يسأل الفقھاء،
وفي مجال االقتصاد يسأل االقتصاديون ،وھكذا في كل علم يسأل الخبراء
فيه.
وفي الحديث الصحيح) :إن Hال يقبض العلم انتزاعً ا ينتزعه من
قلوب الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ
الناس رءوسا جھاالً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا -أي :في أنفسھم -
وأضلوا -أي :غيرھم(.
مسئولية دار اإلفتاء:
إن كل ما يصدر عن دار اإلفتاء المصرية من فتاوى وأحكام ھي
مسئولة عنه قبل كل شيء ،أمام Hتعالى ،وھي والحمد Wيتسع صدرھا
للموافقين والمخالفين ،إال أنھا ال تملك أن تكتم العلم الذي أمرھا Hتعالى
بإظھاره .وھي على استعداد تام لإلجابة على أسئلة السائلين ،متحرية في
إجاباتھا ما تراه ح ًّقا وعدالً.
ومن شاء بعد ذلك أخذ بما تراه ،وھي المسئولة أمام Hتعالى ومن
شاء لم يأخذ بذلك وھو المسئول عن مخالفته.
إذ من المعروف بين أھل العلم ،أن وظيفة المفتي :بيان األحكام
الشرعية ،وليس من وظيفته اإللزام به في عامة األحوال.
معامالت البنوك:
بعد ھذه الحقائق أقول :إن دار اإلفتاء تعتقد :أن الكالم عن
المعامالت في البنوك والمصارف ال يؤخذ جملة واحدة ،بأن يقال :إن
المعامالت التي تجريھا البنوك كلھا حرام أو كلھا حالل ،وإنما يؤخذ
الكالم عنھا في صورة كل مسألة على حدة أو على األقل يؤتى بالمسائل
المتشابھة ،ثم يصدر بشأنھا الحكم الشرعي المناسب لھا.
وذلك ألن المعامالت التي تجريھا البنوك والمصارف ،متعددة
الجوانب ،متنوعة األغراض ،مختلفة الوسائل والمقاصد.
ومع ذلك فإننا نستطيع أن نقول بصفة مجملة :إن ھذه المعامالت
على ثالثة أحكام:
- 1منھا ما أجمع العلماء على أنھا جائزة شرعً ا ،وعلى أن األرباح
التي تأتي عن طريقھا حالل.
- 2ومنھا ما اتفق العلماء على أنھا غير جائزة شرعً ا ،وعلى أن
األرباح التي تأتي عن طريقھا حرام.
- 3ومنھا ما اختلف العلماء في شأنھا وفي شأن أرباحھا.
المعامالت الحالل:
أما المعامالت التي اتفقوا على أنھا حالل ،وعلى أن أرباحھا حالل،
فھي كل معاملة أباحتھا شريعة اإلسالم ،كالبيع والشراء والمضاربة
والمشاركة واإلجارة ،إلى غير ذلك من المعامالت التي تقوم على تبادل
المنافع بين الناس ،بطريقة ال تخالف شريعة Hتعالى ولنضرب لذلك
بعض األمثلة .:
ما تقوم به البنوك اإلسالمية التي يفترض في معامالتھا أنھا تقوم
على المضاربة الشرعية ،أو على غيرھا من المعامالت التي أحلھا H
تعالى والتي تخضع فيھا األرباح للزيادة والنقص ،بدون تحديد سابق لھا
في الزمان أو المقدار ،والتي ينتفع جميع األطراف بأرباحھا ،ويتحملون
ص 05/04/2010 11:33
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
2 of 8
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml
جميعً ا خسائرھا بطريقة يتوافر معھا العدل.
أقول :ھذه المعامالت ھي وأرباحھا حالل وجائزة شرعً ا .وينطبق
ھذا الحكم أيضً ا على ھذه المعامالت ،سواء أكان الذي أجراھا من البنوك
التي تصف نفسھا باإلسالمية ،أم البنوك التي ال تصف نفسھا بذلك ،ألن
العبرة في المعامالت بمضمونھا وحقيقتھا ،وليس بألفاظھا وأسمائھا.
شركات توظيف األموال:
ما تقوم به شركات توظيف األموال التي يفترض فيھا أيضً ا أنھا
تجمع أموالھا بالطرق الصحيحة والسليمة من كل جوانبھا ،وتستثمرھا
في الوجوه الحالل ،التي تعود عليھا بالخير والنفع على األمة ،وتساعد
بتصرفاتھا القوية على إيجاد فرص العمل لمن ال عمل له ،وتساھم في
المشروعات التي تنھض باألمة ،وتزيدھا رقيًا،وغنى وأم ًنا .أقول :ھذه
الشركات معامالتھا جائزة شرعً ا ،وأرباحھا حالل.
ودار اإلفتاء المصرية تؤيدھا ،وتدعو لھا بالتوفيق والنجاح .أما
الشركات التي ثبت انحرافھا عن الطريق المستقيم ،فدار اإلفتاء ال
تؤيدھا ،بل تطالب بمحاسبتھا ،وبإنزال العقوبة العادلة عليھا.
بنك ناصر:
ما تقوم به البنوك االجتماعية التي يفترض فيھا كذلك ،أنھا قامت
من أجل تقديم المساعدة إلى المحتاجين كبنك ناصر االجتماعي مثالً.
ھذه البنوك التي تقدم للمحتاجين ما ھم في حاجة إليه من أموال ،ثم
تأخذ منھم في مقابل ذلك مبالغ معتدلة ،يقدرھا الخبراء العدول ،كأجور
للموظفين والعمال ،ولغير ذلك مما تتحمله ھذه البنوك من أعباء مالية.
أقول :ھذه المبالغ التي تأخذھا تلك البنوك على أنھا أجور أو
مصروفات إدارية جائزة شرعً ا وال حرج فيھا ،ألنھا في مقابل خدمات
معينة يقدمھا البنك للمتعاملين معه.
البنوك المتخصصة:
وما قلناه في شأن البنوك االجتماعية ،نقوله بشأن ما يوصف بالبنوك
المتخصصة ،كالبنوك الصناعية أو الزراعية أو العقارية أو ما يشبھھا
من تلك البنوك التي تقدم ألصحاب المشروعات المتنوعة النافعة ،ما ھم
في حاجة إليه من أموال ،لتنمية مشروعاتھم ثم تأخذ مقابل ذلك مبالغ
مناسبة يقدرھا الخبراء العدول على أنھا أجور أو مصروفات إدارية.
أقول :ما تأخذه البنوك من المتعاملين معھا بتلك الصورة ،جائزة
شرعً ا وال بأس به ،ألنه -أيضً ا -في مقابل خدمات معينة ،تقدمه تلك
البنوك للمتعاملين معھا.
المعامالت الحرام:
ھذه نماذج للمعامالت واألرباح ،التي اتفق المحققون من العلماء
على أنھا حالل وجائزة شرعً ا.
أما المعامالت التي اتفقوا على أنھا حرام وغير جائزة شرعً ا ،فھي
كل معاملة يشوبھا الغش ،أو االستغالل أو الخديعة ،أو الظلم أو غير ذلك
من الرذائل التي تتنافى مع شريعة Hتعالى.
وكل ربح يأتي عن طريق ھذه المعامالت حرام ،ألن ما بني على
الحرام فھو حرام.
ومن أمثلة ذلك أن يبيع إنسان بضاعة معيبة على أنھا سليمة ،فھذا
ص 05/04/2010 11:33
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
3 of 8
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml
لون من الغش وفي الحديث الصحيح )من غشنا فليس منا( .أو أن ينتھز
أحد المتعاقدين جھالة اآلخر بأسعار السوق ،فيبيع له السلعة بضعف
ثمنھا ،أو يشتري السلعة بنصف ثمنھا على سبيل االستغالل والجشع.
أو أن يقرض إنسان آخر مبلغ مائة جنيه -مثالً -لمدة معينة ،فإذا
حل موعد السداد وعجز المدين عن الدفع ،انتھز الدائن ھذا العجز ،وقال
للمدين على سبيل االستغالل :إما أن تدفع ما عليك ،وإما أن تدفع لي ھذا
المبلغ بزيادة عشرة جنيھات بعد شھر -مثالً -فھذا ھو الربا الجلي الذي
أعلنت شريعة اإلسالم حرب Hورسوله على من يفعل ذلك.
اختالف الفقھاء:
وأما المعامالت التي اختلف الفقھاء في شأنھا وشأن أرباحھا .
فمعظمھا من المعامالت المستحدثة .ولنأخذ على سبيل المثال شھادات
االستثمار الصادرة عن البنك األھلي المصري والتي قال البنك إن
حصيلتھا حتى شھر إبريل سنة .1989قد بلغت أربعة مليارات من
الجنيھات.
وقد رأت دار اإلفتاء أن األمانة العلمية تقتضي عدم الفتوى في مثل
ھذه األمور ،إال بعد سؤال القائمين على أمرھا ،والخبراء في شئونھا ،إذ
الحكم على الشيء فرع عن تصوره ...فأرسلت إلى السيد األستاذ رئيس
مجلس إدارة البنك األھلي المصري ،أسئلة معينة عن ھذه الشھادات،
فأجاب عليھا سيادته مشكورً ا بما يلي:
األستاذ الدكتور/محمد سيد طنطاوي مفتي الجمھورية.
أود أن أشير إلى خطاب فضيلتكم المؤرخ في .1989-8-13
وفيما يلي أسئلة دار اإلفتاء والرد عليھا.:
س -ما طبيعة شھادات االستثمار وما الدافع إلى إنشائھا؟
جـ– شھادات االستثمار نوع من أنواع المدخرات ،عھدت الحكومة
للبنك األھلي المصري بإصدارھا ،للمساھمة في دعم الوعي االدخاري،
وتمويل خطة التنمية ،أي :أن العالقة الحقيقية بين الدولة واألفراد .وقد
صدرت طب ًقا للقانون رقم 8لسنة .1965
س -في أي الوجوه تستخدم حصيلة شھادات االستثمار؟
جـ -تستخدم الحصيلة في تمويل مشروعات التنمية المدرجة في
الميزانية ،وتؤدى لوزارة المالية ،أي :أن الحصيلة تؤدى للدولة لتمويل
خطة التنمية.
س -من الذي يقوم بدفع األرباح التي تدرھا شھادات االستثمار
ألصحابھا؟
جـ -تتحمل وزارة المالية العوائد التي تدرھا شھادات االستثمار،
باإلضافة إلى كافة التكاليف المتعلقة بھا.
س -ھل شھادات االستثمار تعتبر قرضً ا أو ھي وديعة أَذِنَ صاحبھا
باستثمار قيمتھا؟
جـ -شھادات االستثمار تعتبر وديعة أذن صاحبھا باستثمار قيمتھا.
ھذا ھو الرد الرسمي من األستاذ /محمد نبيل إبراھيم ..رئيس
مجلس إدارة البنك األھلي ،على أسئلة دار اإلفتاء السابقة.
شھادات االستثمار :
ص 05/04/2010 11:33
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
4 of 8
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml
فإذا ما انتقلنا بعد ذلك إلى كالم الفقھاء ،عن الحكم الشرعي
لشھادات االستثمار وأرباحھا ،وجدنا كالمًا طويالً لم ينته إلى اتفاق على
رأي واحد.
ونكتفي ھنا بذكر خالصة آلراء لجنة البحوث الفقھية -بمجمع
البحوث اإلسالمية التي عُقدت لبحث ھذه المسألة سنة ،1976برئاسة
فضيلة الشيخ محمد فرج السنھوري وكانت تتكون من أربعة عشر فقيھا
يمثلون المذاھب األربعة:
خمسة منھم يمثلون المذھب الحنفي وھم أصحاب الفضيلة األساتذة:
عبد Hالمشد ،محمد الحسيني شحاتة ،عبد الحكيم رضوان ،محمد سالم
مدكور ،وزكريا البري.
وأربعة يمثلون المذھب المالكي وھم أصحاب الفضيلة األساتذة :يس
سويلم ،عبد الجليل عيسى ،السيد خليل الجارحي ،وسليمان رمضان.
وثالثة يمثلون المذھب الشافعي ،وھم أصحاب الفضيلة األساتذة:
محمد جيرة Hوطنطاوي مصطفى وجاد الرب رمضان.
وواحد يمثل المذھب الحنبلي وھو فضيلة الشيخ عبد العظيم بركة.
قرارات اللجنة:
وكانت قرارات اللجنة كاآلتي:
أربعة منھم ذھبوا إلى أن ھذه الشھادات وأرباحھا غير جائزة
شرعً ا.
فقد قال فضيلة الشيخ محمد جيرة :Hإنه ال يوجد لھذه المعاملة
أصل في المذھب الشافعي ،وأنھا معاملة قريبة من القراض -أي
المضاربة -ألن المال من جانب والعمل من جانب آخر.
وھي أقرب ما تكون من القراض الفاسد ،الشتراط جزء محدد من
الربح .وأيده في ذلك -مع اختالف العبارة -فضيلة الشيخ طنطاوي
مصطفى ،والشيخ جاد الرب رمضان ،والشيخ سليمان رمضان.
وتسعة منھم ذھبوا إلى أن ھذه الشھادات وأرباحھا جائزة شرعً ا .
فقد قال فضيلة الشيخ يس سويلم :لقد كونت رأيًا في الموضوع ،ملتزمًا
بخطة مجمع البحوث اإلسالمية في البحث الفقھي وخالصته.:
أن المعاملة في شھادات االستثمار معاملة حديثة لم تكن موجودة
عند الفقھاء السابقين.
أن المعاملة في شھادات االستثمار يقوم األفراد فيھا بدفع األموال،
وتقوم الدولة باستثمارھا.
كل معاملة استثمارية ھذا شأنھا يطبق عليھا األصل التشريعي العام
وھو :أن األصل في المنافع اإلباحة ،وفي المضار التحريم.
وجه تطبيق األصل التشريعي السابق على المعاملة في شھادات
االستثمار :أنھا معاملة نافعة لألفراد الذين يدفعون األموال ،ونافعة للدولة
أيضً ا التي تقوم باستثمار ھذه األموال ،وليس فيھا ضرر أو استغالل من
أحد الطرفين لآلخر.
بناء على ذلك تكون المعاملة في شھادات االستثمار بأنواعھا الثالثة
مباحة شرعً ا.
لماذا ھي حالل؟
ص 05/04/2010 11:33
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
5 of 8
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml
وقال فضيلة الشيخ عبد العظيم بركة :إن الشھادة ذات
الجوائز)حرف ج( المال المدفوع فيھا قرض ،حيث انتقل المال المدفوع
فيھا إلى ملك البنك ،وأنھا جائزة شرعً ا ،بل مندوبة ،وأن الجائزة لمن
تخرج له القرعة يعتبر أخذھا حالالً ،ألنھا ھبة من البنك أو الدولة،
لصاحب رأس المال ،وقبول الھبة مندوب ،وردھا مكروه.
وأما الشھادات )حرف أ ،ب(فالتعامل فيھا من باب المضاربة
الصحيحة ،ألن العائد في كل منھما مشترك بين صاحب المال والعامل،
والتعامل في ھذين النوعين حالل وجائز شرعً ا ،حيث إن المصالح فيه
متحققة ،والمفسدة متوھمة ،واألحكام ال تبنى على األوھام ،وأن ما
اشترطه الفقھاء لصحة المضاربة من أن يكون الجزء المخصص من
الربح لكال الطرفين مشاعً ا كالنصف أو الثلث -مثالً -كان من أجل أال
يحرم أحد الطرفين من الربح إذا تحدد الجزء الذي يأخذه أحدھما بخمسة
أو عشرة -مثالً -فقد ال يربح المال غيره فيحرم الطرف اآلخر.
واألمر ھنا يختلف عن ذلك ،ألن ھذه المشروعات ،مبنية على
قواعد اقتصادية مضمونة النتائج ،وما يأخذه صاحب المال من الربح
بنسبة معينة من رأس المال قدر ضئيل بالنسبة لمجموع الربح الذي تدره
المشروعات التي استثمرت فيھا ھذه األموال ،فكال الطرفين استفاد
وانتفى االستغالل والحرمان.
وقال فضيلة الدكتور محمد سالم مدكور ما خالصته :إن التعامل
في شھادات االستثمار بأنواعھا الثالثة ،معاملة حديثة وال تخضع ألي
نوع من العقود المسماة ،وھي معاملة نافعة لألفراد والمجتمعات ،وليس
فيھا استغالل من أحد الطرفين للطرف اآلخر ،واألرباح التي يمنحھا
البنك ليست من قبيل الربا ،النتفاء جانب االستغالل ،وانتفاء احتمال
الخسارة.
أرباح صندوق التوفير
ومن قبل ھؤالء جميعً ا أعلن فضيلة اإلمام األكبر الشيخ محمود
شلتوت رحمه Hرأيه في شأن أرباح صندوق التوفير .فقال في )كتابه
الفتاوى( ص ،323مطبعة األزھر) :والذي نراه تطبي ًقا لألحكام
الشرعية والقواعد الفقھية السليمة أن أرباح صندوق التوفير حالل ،وال
حرمة فيھا ،وذلك ألن المال المودع لم يكن دينا لصاحبه على صندوق
التوفير ،ولم يقترضه صندوق البريد منه ،وإنما تقدم به صاحبه إلى
مصلحة البريد من تلقاء نفسه طائعً ا مختارً ا ،ملتمسً ا منھا أن تقبله منه،
وھو يعرف أن المصلحة تستغل األموال المودعة لديھا في معامالت
تجارية ،يندر فيھا -إن لم يعدم -الكساد أو الخسران .(..
وال شك أن أرباح شھادات االستثمار ،تطابق من كل الوجوه أرباح
صندوق التوفير التي قال فضيلته بأنھا حالل وال حرمة فيھا.
الدافع لشھادات االستثمار
ومن كل ما سبق يتبين لنا :أن الدافع إلى إنشاء شھادات االستثمار -
كما جاء في خطاب السيد رئيس مجلس إدارة البنك األھلي المصري -
ھو حاجة الدولة إلى المال لتمويل خطة التنمية ،ودعم الوعي االدخاري،
وأن الدولة ھي التي تقوم بدفع األرباح ألصحاب ھذه الشھادات ،وأن
شھادات االستثمار تعتبر وديعة أَ ِذ َن صاحبھا باستثمار قيمتھا ،وليست
قرضً ا منه للبنك.
ص 05/04/2010 11:33
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
6 of 8
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml
وكما يتبين لنا من خالل مراجعة آراء لجنة البحوث الفقھية ،أن
الذين يرون أن المعاملة في شھادات االستثمار غير جائزة شرعً ا من أھم
حججھم :أن تحديد الربح مقدمًا زمنا ومقدارً ا يجعلھا مضاربة فاسدة،
ألنه قد تحدث خسارة للبنك.
وقد أجاب الذين قالوا إن المعاملة في شھادات االستثمار جائزة
شرعً ا ،وأن أرباحھا حالل ،بأن تحديد الربح مقدمًا ھو لحماية صاحب
المال ،ولدفع النزاع بينه وبين البنك ،ولم يرد في كتاب Hوال في سنة
نبيه -صلى Hعليه وسلم ،-ما يمنع ھذا التحديد ،مادام قد تم التراضي
بين الطرفين.
)إذ المضاربات -كما يقول فضيلة الشيخ عبد الوھاب خالف -
تكون حسب اتفاق العمالء )الشركاء( ونحن اآلن في زمان ضعفت فيه
ذمم الناس ،ولو لم يكن لصاحب المال نصيب معين من الربح ألكله
شريكه (.
وفض ً
ال عن كل ذلك فإنه ال يوجد تحديد بالمعنى الدقيق للربح ،بدليل
أن نسبة الربح بدأت عند إنشاء ھذه الشھادات بقيمة %4وصارت اآلن
تزيد على .. %16والبنك ما حدد نسبة الربح مقدمًا ،إال بعد حسابات
دقيقة ھو المسئول عنھا وما أجبره أحد عليھا ..
وإذا ما حدثت له خسارة خارجة عن إرادته ،فسيتحمل المتعاملون
معه نصيبھم من ھذه الخسارة ،ما في ذلك شك.
اقتراحان لدار اإلفتاء
ھذه خالصة آلراء العلماء في شأن الحكم الشرعي للمعاملة في
شأن شھادات االستثمار وفي شأن األرباح الناتجة عنھا ،ومحاضر جلسات
لجنة البحوث الفقھية التي أشرنا إليھا موجودة بدار اإلفتاء لمن يريد
اإلطالع عليھا.
وقد يسأل سائل فيقول :وما رأي دار اإلفتاء المصرية في شأن
التعامل في شھادات االستثمار ،وفي شأن أرباحھا بعد ھذا العرض
الطويل ؟.
والجواب :أن دار اإلفتاء فقد اقترحت على المسئولين بالبنك
األھلي ،أن يتخذوا اإلجراءات الالزمة ،لتسمية األرباح التي تعطى
ألصحاب شھادات االستثمار ،بالعائد االستثماري ،أو الربح االستثماري،
وأن يحذفوا كلمة الفائدة الرتباطھا في األذھان بشبھة الربا ،مع اعترافنا
بأن العبرة في المعامالت بحقيقتھا ومضمونھا وليست بألفاظھا وأسمائھا.
وأن ينشيءوا شھادة رابعة يسمونھا بالشھادة ذات العائد المتغير،
أو غير الثابت وال ينص فيھا مقدمًا على ربح معين ،وإنما تخضع
األرباح فيھا للزيادة والنقص.
وبذلك يكونوا قد فتحوا األبواب أمام جميع المعامالت التي تطمئن
الناس إلى سالمتھا .وقد أبدى المسئولون عن ھذه الشھادات مشكورين
ارتياحھم لھذين االقتراحين ووعدوا بتنفيذھما في أقرب وقت.
المطلوب مساعدة الدولة
وبناء على كل ما سبق ،فإن دار اإلفتاء المصرية ،ترى أن
المعامالت في شھادات االستثمار -وفيما يشبھھا كصناديق التوفير -
جائزة شرعا ،وأن أرباحھا كذلك حالل وجائزة شرعً ا.
ص 05/04/2010 11:33
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
7 of 8
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article05n.shtml
إما ألنھا مضاربة شرعية ،كما قال فضيلة الشيخ عبد العظيم
بركة وغيره ،وإما ألنھا معاملة حديثة نافعة لألفراد واألمة ،وليس فيھا
استغالل من أحد الطرفين لآلخر ،كما قال فضيلة الدكتور محمد سالم
مدكور وغيره.
ومن الخير أن يشتري اإلنسان ھذه الشھادات بنية المساعدة للدولة
في تنمية مشروعاتھا النافعة لكافة أفراد المجتمع وأن يتقبل ما تمنحه له
الدولة من أرباح لھا في نظير ذلك ،علة أنھا لون من التشجيع له على
مساندته لھا فيما يعود عليه وعلى غيره بالفائدة.
وفي الحديث الشريف) :من أسدى إليكم معرو ًفا فكافئوه( .وال شك
أن من يعين الدولة على تنفيذ المشروعات النافعة الحالل ،يكون قد قدم
لھا معرو ًفا وال شك -أيضً ا -أن الدولة مطلوب منھا أن تكافئ أبناءھا
العقالء األخيار.
ولعلنا بذلك نخرج من خالفات المختلفين ،ومن تعسير المعسرين،
)فإنما األعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى( كما جاء في الحديث
الصحيح.
وبعد :فھذه كلمة عن بعض المعامالت المالية المصرفية ،ركزنا
فيھا على بيان الحكم الشرعي لشھادات االستثمار وأرباحھا من وجھة
نظر دار اإلفتاء المصرية ،وقد آثرنا أن نبدأ بھا لكثرة األسئلة عنھا.
ويشھد Hأني قد راجعت ھذه الكلمة مع الكثيرين من رجال الفقه
واالقتصاد وغيرھم وانتفعت بآرائھم وأفكارھم.
وعما قريب -بإذن - Hسنتحدث بعد الرجوع إلى الخبراء من
االقتصاديين والفقھاء عن جوانب أخرى من المعامالت التي تجري في
البنوك والمصارف ،فإنھا كما سبق أن أشرنا متعددة المسالك ،متنوعة
المقاصد.
ونسأل Hتعالى أن يجنبنا جميعً ا الزلل في القول والعمل ،وأن ال
يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ،إنه خير مأمول ،وأكرم مسئول ،وصلى
اللھم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ص 05/04/2010 11:33
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
8 of 8
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article35.shtml
ﻗﺮارات وﺗﻮﺻﻴﺎت اﻟﺪورة اﻟﺮاﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮة
ﻟﻤﺠﻠﺲ ﻣﺠﻤﻊ اﻟﻔﻘﻪ اﻹﺳﻼﻣﻲ
اﻟﻤﻨﻌﻘﺪة ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ذو اﻟﻘﻌﺪة 1423ﻫـ ،اﻟﻤﻮاﻓﻖ ﻳﻨﺎﻳﺮ 2003م
ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ
إن مجلس مجمع الفقه اإلسالمي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر
اإلسالمي المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة )دولة قطر( من 8
إلى 13من ذي القعدة 1423ھـ ،الموافق 11/16كانون الثاني )يناير(
2003بعد اطالعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص
موضوع مشكلة المتأخرات في المؤسسات المالية اإلسالمية ،وبعد
االستماع إلى المناقشات التي دارت حوله
قرر ما يلي:
أوالً :إن أسلوب معالجة مشكلة المتأخرات التي تواجھھا المؤسسات
المالية اإلسالمية يختلف عن األسلوب الذي تستخدمه البنوك التقليدية،
حيث إن البنوك التقليدية تتعامل بالفائدة المحرمة؛ لذا فإن من المناسب
التأكيد على تحريم الفوائد البنكية في ضوء ما يأتي:
أ( وظائف البنوك التقليدية:
إن القوانين المنظمة لعمل البنوك تمنعھا من العمل في مجال
االستثمار القائم على الربح والخسارة ..فھي تتلقى الودائع من الجمھور
بصفتھا قروضً ا ،وتحصر وظائفھا -كما يقول القانونيون واالقتصاديون-
في اإلقراض واالقتراض بفائدة ،وخلق االئتمان بإقراض تلك الودائع
بفائدة.
ب( العالقة بين البنوك التقليدية والمودعين:
إن التكييف الشرعي والقانوني للعالقة بين المودعين والبنوك ھو
عالقة اقتراض ال وكالة ،وھذا ھو ما تقرره القوانين وأنظمة البنوك،
وذلك ألن الوكالة في االستثمار عقد يفوَّ ض بمقتضاه شخص آخر في
استثمار مبلغ من المال مملوك لصالح الموكل مقابل أجر محدد بمبلغ
مقطوع أو نسبة من المال المستثمر .وقد انعقد اإلجماع على أن الموكل
يملك المال المستثمر ،وله ُغنمه )ربحه( وعليه غرمه )خسارته( وللوكيل
األجرة المحددة في عقد الوكالة إذا كانت الوكالة بأجر ..وعلى ذلك فال
تكون البنوك وكيلة عن المودعين في استثمار ودائعھم؛ ألن ھذه الودائع
بتقديمھا إلى البنك التقليدي وضمانه لھا تكون قروضً ا يملك التصرف
فيھا مع التزامه بردھا ،والقرض يُر ّد بمثله دون أي زيادة مشترطة.
ج( فوائد البنوك التقليدية ..من الربا المحرم شرعً ا:
إن فوائد البنوك على الودائع من الربا المحرم شرعً ا في الكتاب
والس ُنة وھو ما تضافرت عليه القرارات والفتاوى منذ المؤتمر اإلسالمي
الثاني لمجمع البحوث اإلسالمية المنعقد بالقاھرة في المحرم سنة
1385ھـ /مايو 1965م ،وحضره خمسة وثمانون فقيھًا من كبار علماء
األمة ،وضم ممثلين لخمس وثالثين دولة إسالمية ،ونصّ في بنده األول
ص 05/04/2010 11:35
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
1 of 4
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article35.shtml
على أن) :الفائدة على أنواع القروض كلھا ربا محرم( .وتعاقبت بعد ذلك
قرارات وتوصيات مؤتمرات عدة منھا:
المؤتمر العالمي األول لالقتصاد اإلسالمي المنعقد في مكة المكرمة
عام 1396ھـ1976 /م والذي حضره أكثر من ثالثمائة من علماء
وفقھاء وخبراء في االقتصاد والبنوك ،وقد أكد على حرمة فوائد البنوك.
المؤتمر الثاني للمصارف اإلسالمية المنعقد في الكويت 1403ھـ/
1983م ،وقد أكد على المعنى نفسه.
مجمع الفقه اإلسالمي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر اإلسالمي
في دورة مؤتمره الثاني بجدة في ربيع اآلخر 1406ھـ /ديسمبر 1985م
في قراره رقم ،(10/2) 10والذي نص على أن كل زيادة أو فائدة على
الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله ،وكذلك
الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد ،ھاتان الصورتان ربا
محرم شرعً ا.
المجمع الفقھي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي في مكة
المكرمة الذي أكد في دورته التاسعة المنعقدة عام 1406ھـ1986 /م
على أن كل ما جاء عن طريق الفوائد الربوية ھو مال حرام شرعً ا.
لجنة اإلفتاء باألزھر التي أكدت على حرمة عوائد شھادات
االستثمار )أ ،ب(؛ ألنه من باب القرض بفائدة ،والقرض بفائدة ربا،
والربا حرام.
فتوى فضيلة المفتي -آنذاك -الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي
في رجب 1409ھـ /فبراير 1989م ،تنص على أن :إيداع األموال في
البنوك أو إقراضھا أو االقتراض منھا بأي صورة من الصور مقابل فائدة
محددة مقدمًا حرام.
يضاف إلى كل ما سبق ذكره فتاوى العديد من الھيئات العلمية،
كالمجامع الفقھية في البلدان اإلسالمية ،ولجان الفتوى ،والندوات
والمؤتمرات العلمية ،وفتاوى أھل العلم والمختصين في شؤون االقتصاد
وأعمال البنوك في العالم اإلسالمي كلھا أكدت على ھذا المعنى بحيث
تشكل في مجموعھا إجماعً ا معاصرً ا ال تجوز مخالفته على تحريم فوائد
البنوك.
)د( تحديد عائد االستثمار بمبلغ مقطوع أو بنسبة من رأس المال
مقدمًا:
من المقرر أن عقد القرض بفائدة يختلف عن عقد المضاربة
الشرعية حيث إن الربح للمقترض والخسارة عليه في القرض ،أما
المضاربة فھي مشاركة في الربح وتحمل للخسارة إن وقعت ،لقوله صلى
cعليه وسلم" :الخراج بالضمان" رواه أحمد وأصحاب السنن بسند
صحيح .أي ما يتحصل من عوائد ونماء وزيادات ،إنما يحل لمن يتحمل
تبعة التلف والھالك والتعيّب .وقد استخلص الفقھاء من ھذا الحديث
القاعدة الفقھية المشھورة ال ُغنم بال ُغرم ..كما أن النبي صلى cعليه وسلم
قد "نھى عن ربح ما لم يُضمن" رواه أصحاب الس ُنن.
وقد وقع اإلجماع من الفقھاء على مدى القرون وفي جميع المذاھب
بأنه ال يجوز تحديد ربح االستثمار في المضاربة وسائر الشركات بمبلغ
مقطوع أو بنسبة من المبلغ المستثمر رأس المال؛ ألن في ذلك ضما ًنا
لألصل وھو مخالف لألدلة الشرعية الصحيحة ،ويؤدي إلى قطع
ص 05/04/2010 11:35
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
2 of 4
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article35.shtml
المشاركة في الربح والخسارة التي ھي مقتضى الشركة والمضاربة..
وھذا اإلجماع ثابت مقرر إذ لم ُتنقل أي مخالفة له ،وفي ذلك يقول ابن
قدامة في المغني :3/34أجمع من يحفظ عنه من أھل العلم على إبطال
القراض المضاربة إذا شرط أحدھما أو كالھما لنفسه دراھم معلومة،
واإلجماع دليل قائم بنفسه.
وإن المجمع وھو يقرر ذلك باإلجماع يوصي المسلمين بالكسب
الحالل ،وأن يجتنبوا الكسب الحرام طاعة fتعالى ولرسوله صلى c
عليه وسلم.
ثانيا ً :الديون المتأخر سدادھا:
أ( بخصوص الشرط الجزائي في العقود :يؤكد المجلس قراراته
السابقة بالنسبة للشرط الجزائي الواردة في قراره في السلم رقم 85
،2/9ونصه :ال يجوز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم فيه؛
ألنه عبارة عن دين ،وال يجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير
وقراره في الشرط الجزائي رقم 4/12 109ونصه :يجوز أن يكون
الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون االلتزام
األصلي فيھا دَ يناً ،فإن ھذا من الربا الصريح ،وبناء على ھذا ال يجوز
الشرط الجزائي -مثال -في البيع بالتقسيط بسبب تأخر المدين عن سداد
األقساط المتبقية سواء كان بسبب اإلعسار ،أو المماطلة ،وال يجوز في
عقد االستصناع بالنسبة للمستصنع إذا تأخر في أداء ما عليه.
ب( يؤكد المجمع على قراره السابق في موضوع البيع بالتقسيط
رقم 2/6 51في فقراته اآلتية:
ثالثاً :إذا تأخر المشتري المدين في دفع األقساط عن الموعد المحدد
فال يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق ،أو دون شرط؛ ألن
ذلك ربا محرم.
رابعاً :يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من
األقساط ،ومع ذلك ال يجوز شرعا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن
األداء.
خامساً :يجوز شرعا أن يشترط البائع باألجل حلول األقساط قبل
مواعيدھا عند تأخر المدين عن أداء بعضھا ما دام المدين قد رضي بھذا
الشرط عند التعاقد.
سادسا :ال يحق للبائع االحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع ،ولكن يجوز
للبائع أن يشترط على المشتري رھن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء
األقساط المؤجلة.
ج -ضرورة اعتناء المصارف اإلسالمية بمعالجة أسباب تأخير سداد
الديون كاالھتمام بالمرابحات والعقود اآلجلة ،ومن عدم األخذ بالوسائل
الفنية للتمويل كدراسة الجدوى وعدم األخذ بالضمانات الكافية.
ثالثا :يوصي المجلس بما يلي:
أ( أن تلتزم المصارف اإلسالمية في مسيرتھا بالمنھج االقتصادي
اإلسالمي وضوابطه ،وأن تقوم باإلصالحات الفنية واإلدارية الالزمة
لتحقيق المزيد من التقدم من خالل االستثمارات المباشرة والمشاركات
لتحقيق التنمية االقتصادية واالجتماعية ،وھي من أھم غايات وأھداف
المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية.
ب( أن يتم البحث عن آليات بديلة لمشكلة المتأخرات في المؤسسات
ص 05/04/2010 11:35
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
3 of 4
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/12/article35.shtml
المالية اإلسالمية وتقديم دراسة فيھا لعرضھا على المجلس في دورة
الحقة.
ص 05/04/2010 11:35
إسالم أون الين.نت -اإلسالم وقضايا العصر
4 of 4
© Copyright 2026 Paperzz