تحميل الملف المرفق

‫الراب وبدائله يف اإلسالم‬
‫ّ‬
‫إعداد‬
‫حممد أديب زيدان‬
‫رغداء ّ‬
‫إبشراف الدكتور‬
‫علي دحروج‬
‫الرحيم‬
‫الرمحن ّ‬
‫بسم هللا ّ‬
‫مق ّدمة ‪:‬‬
‫ّأما بعد‪:‬‬
‫حممد بن عبد هللا‪ ,‬وعلى آله وصحبه أمجعني‪,‬‬
‫رب العاملني‪ ,‬و ّ‬
‫احلمد هلل ّ‬
‫السالم على سيّد املرسلني ّ‬
‫الصالة و ّ‬
‫العامةة واملمية ة لتصتصةا يف عصةرذ‪ ,‬و لة‬
‫السمة ّ‬
‫موضوع ال ّراب من املواضيع ّ‬
‫املهمة يف حياتنا‪ ,‬والتعامل ّ‬
‫ابلراب أصبح ّ‬
‫ي ال يتحقق ّإال هبذا التّعامل‪.‬‬
‫ّ‬
‫حبجة أ ّن التّق ّدم اإلصتصا ّ‬
‫وبال ذ اإلسالميّة كغريهةا مةن اممةا سةارى علةى هةذا ال ّريةق‪ ,‬وأصةبح التّعامةل ابل ّةراب أمةرا واصعةا فيهةا‪ ,‬و لة بسةب‬
‫ِ‬
‫ابلرغا من حترميح الواضح يف اإلسالم‪.‬‬
‫ابلراب ّ‬
‫كوهنا ّأمة متّب َعة ضعيفة‪ ,‬فتعاملت ّ‬
‫وصد حاولت يف هذا البحة أن أب ّةني أ ّن ال ّةراب ال يسةاها يف تقة ّدم اإلصتصةا ‪ ,‬بةل هةو علةى الع ة مةن لة‬
‫سةةب أساسة ّ يف ام مةةاى اإلصتصةةا يّة‪ ,‬وسةةب ريفةةي أي ةةا يف تقسةةيا امتمةةع إن أغنيةةاا وفقةراا‪ ,‬وهةةو ال ةةدم ّإال‬
‫يهمهةةا سةوب الةربح ومجةةع املةاذ‪ ,‬وح ّةئ هةةذ الفئةة ت ةون فايفةةد ا متصّتةة من لةل اإلصتصةةا الّةذي يسةةبّبه‬
‫فئةة صليلةة ال ّ‬
‫الراب سوف يصيبها ال حمالة‪.‬‬
‫ّ‬
‫وج ةةدى يف أ ن ةةاا حب ة ة يف ه ةةذا املوض ةةوع كت ةةاابى ك ةةرية ومتلّف ةةاى عدي ةةدة ل ةةري م ةةن ال تّ ةةاب معاصة ةرين‬
‫وشاسةةه املبا ةةر مةةع حياتنةةا و يننةةا‪ .‬فلةةا ت ةةن هنةةا صةةعوبة يف ميةةع مةوا‬
‫وسةةابقني‪ ,‬ومةةا لة ّإال ممليّةةة املوضةةوع‪ّ ,‬‬
‫البح ‪ ,‬فامل تبة اإلسالميّة ت ر مبتلّفاى ك رية يف هذا املوضوع‪.‬‬
‫السةةابقون أو القةةدامى كتبةوا يف الة ّةراب وتعريفةةه وبيّنةوا أّواعةةه‬
‫ومعظةةا هةةذ املتلّفةةاى كاّةةت ل تّةةاب حةةدي ني‪ ,‬فال تّةةاب ّ‬
‫وعرض ةوا لصةةور ‪ ,‬ول ةنّها يف ي تب ةوا يف موضةةوع التّعامةةل مةةع الة ّةراب ابلنّسةةبة للعةةايف م ّن هةةذ امل ة لة صامةةت يف وصةةت‬
‫حدي ّسبيّا‪.‬‬
‫الر على امل اعا الّة تةدعو املسةلمني إن التّعامةل ابل ّةراب ح ّةئ ال يتخلّة املسةلمون عةن‬
‫وصد حاوذ ال تّاب احلدي ون ّ‬
‫ةرت ة وحة ّةئ يسةةري املسةةلمون ابصتصةةا ها علةةى ال ّريةةق الّة‬
‫رك ة احل ةةارة ة كمةةا ي ة ّدع بعةةغ املتحمسةةني ل ة ّةل غة ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫أوصلت الغرب إن ما ها فيه من ّصوة وا هار اصتصا ّ‬
‫‪2‬‬
‫وصد جعلت حب هذا من شهيد وفصلني‪ :‬تناولت يف التّمهيد أمليّة اإلصتصا يف حياة امما‪ ,‬وملا ا أصبح‬
‫الراب‬
‫اموذ وجعلته يف ال ة مباح ‪ّ :‬‬
‫الراب‪ ,‬مثّ اّتقلت إن الفصل ّ‬
‫عرفت فيه ّ‬
‫اموذ‪ّ :‬‬
‫العايف يعتمد يف تعامالته على ّ‬
‫لغة و رعاّ واص الحا عند اإلصتصا يني‪ ,‬وبيّنت كي برروا الفايفدة‪.‬‬
‫السةةابقة‪ّ .‬أمةا املبحة ال ّالة ‪ :‬فقةةد‬
‫السةماويّة ّ‬
‫ويف املبحة ال ّةةاحت‪ :‬حتة ّد ت عةةن ح ةا الة ّةراب يف اإلسةالم ويف الة ّد ذى ّ‬
‫كةةان عةةن ةةاّر الة ّةراب‪ ,‬وأسةةباب حترميهةةا‪ ,‬وّظةةرة اإلصتصةةا يني واملةةذاه اإلصتصةةا يّة للة ّةراب‪ ,‬وبيّنةةت كية رّ اإلسةةالم‬
‫الراب‪.‬‬
‫على التّربيراى الّ ُوضعت الستخدام ّ‬
‫اموذ يتح ة ّدي ع ةةن سياس ةةة اإلصتص ةةا اإلس ةةالم ‪ ,‬وأه ة ّةا‬
‫مثّ اّتقل ةةت إن الفص ةةل ال ّةةاحت وجعلت ةةه يف ال ةةة مباح ة ‪ّ :‬‬
‫فعرفتهةةا‪,‬‬
‫النّقةةال الّة يرت ة عليهةةا‪ .‬مثّ جعلةةت املبح ة ال ّةةاحت عةةن الّكةةاة كمحةةد أهة ّةا ع ةايفا اإلصتصةةا اإلسةةالم ‪ّ ,‬‬
‫وبيّنت ح متها وحت ّد ت عن روح الّكاة ومقصدها‪.‬‬
‫الراب‪.‬‬
‫ّأما املبح ال ّال وام ري ف ان عن فايفدة الّكاة ومر و ها اإلصتصا ّ‬
‫ي‪ ,‬مع موا ّة بني الّكاة و ّ‬
‫ابلراب حبجة اعتما اإلصتصا العامل ّ عليه؟‬
‫الستاذ‪ :‬هل يُل م املسلمون ابلتّعامل ّ‬
‫وحاولت اإلجابة عن ّ‬
‫أها النّتايفج الّ رجت هبا من حب ‪.‬‬
‫ويف اخلتام حت ّد ت عن ّ‬
‫الربويّةةة‬
‫حملم ةةد ابص ةةر ّ‬
‫وم ةةن أه ة ّةا مراج ةةع حب ة ة كت ةةاب اصتص ةةا ذ ّ‬
‫الص ةةدر‪ ,‬وكت ةةاب املع ةةامالى املص ةةرفيّة و ّ‬
‫السياسةةة املاليّةةة يف اإلسةةالم لعبةةد ال ةةر اخل ي ة ‪,‬‬
‫وعالجهةةا يف اإلسةةالم لل ة ّدكتور ّةةور ال ة ّدين عةةة‪ ,‬وكتةةاب ّ‬
‫وكتاب حبوي يف ّظام اإلسالم ملص فى البغا‪ ,‬وغريها ك ري من ال ت وال ّدورّ ى‪.‬‬
‫ِِ‬
‫ِ ِ‬
‫ت َوإِلَْي ِه أُِّي ُ (هو ‪ :‬من اآلية‪)88‬‬
‫للصواب َوَما تَة ْوفيق إِاال ِاب اَّلل َعلَْيه تَة َواك ْل ُ‬
‫أسمذ هللا التّوفيق واهلداية ّ‬
‫رغداا يدان‬
‫الرحيبة ‪ 1420 / 11 / 20 /‬هة‬
‫ّ‬
‫‪2000 / 2 / 24‬م‬
‫‪3‬‬
‫متهيد‬
‫‪ 1‬ـ أمهيّة اإلقتصاد يف حياة األمم ‪:‬‬
‫اإلصتصةةا يف العلةةا احلةدي هةةو‪ :‬تةةدبري ةةتون املةةاذ كثةةا وت ةةري م ةوار (‪ .)1‬أو هةةو ال ّدراسةةة العلميّةةة‬
‫للظواهر املتعلّقة ابلن ال اإلصتصا ي (‪.)2‬‬
‫وال ف ةةى علين ةةا أ ّن تق ة ّدم امم ةةا ورصيّه ةةا يتعلّةةق ب ة ة ل كب ةةري ابلنّاحي ةةة اإلصتص ةةا يّة‪ ,‬فتلبي ةةة حاج ةةاى النّةةا ‪ ,‬وشوي ةةل‬
‫امل ةةاريع اإل ةاعةةاى‪ ,‬وامحبةةاي الّة تسةةاها يف بنةةاا احل ةةارة‪ ,‬كلّهةةا حتتةةات إن م ةوار ماليةةة لتغ يةةة ّفقةةاى هةةذ‬
‫اممور‪.‬‬
‫واليةةوم ت ةةون ال ّدولةةة صويةّةة مبقةةدار مةةا شل ة مةةن م ةوار وصةةوب اصتصةةا يّة كبةةرية‪ ,‬لةةذل أصةةبح اإلهتمةةام ابملةةاذ كب ةريا‪,‬‬
‫اتمة ‪ +‬ح ارة صايفمة‪.‬‬
‫وأصبحت املعا لة اليوم‪ّ :‬صوة اصتصا يّة‬
‫سي رة ّ‬
‫فاهتا ابملاذ اثا ا وتنمية واست مارا وبقاا‪ ,‬مةن‬
‫اهتا اإلسالم هبذ النّاحية كاهتمامه ب ّل ّواح احلياة‪,‬‬
‫ّ‬
‫و ّ‬
‫السةةع مةةن أجةةل‬
‫السةةلبيّة‪ ,‬فةةاعترب املةةاذ أماّةةة قيلةةة بيةةد صةةاحبه‪ ,‬وأل مةةه حبفظةةه‪ ,‬وت مةةري ‪ ,‬وأل مةةه ّ‬
‫النّةةاحيتني اإلثابيّةةة و ّ‬
‫(‪)3‬‬
‫ليهتمةوا لة اإلهتمةام الّةذي ي ةع‬
‫حتصيله ‪ .‬وما هذا ّإال اعةافا من اإلسالم أبمليّة اإلصتصا ‪ ,‬و فعا للمسةلمني ّ‬
‫السةةاحة ال ّدوليّةةة‪ ,‬فت ةةون هلةةا صة ّةو ا‪ ,‬واسةةتقالهلا‪ ,‬فةةال ةةعون لق ةواّني الغةةرب‬
‫املسةةلمني يف م ةةاهنا املناس ة علةةى ّ‬
‫حرمهةةا اإلسةةالم وصبلهةةا املسةةلمون يف هةةذا العصةةر ة لبس ة ة بسةةب‬
‫الّةةذي أ ةةل إلةةيها ك ةريا مةةن املعةةامالى الّة ّ‬
‫ضعفها وختلّفها‪.‬‬
‫الراب‪ ,‬كيف ؟ وملاذا؟ ‪:‬‬
‫‪ 2‬ـ اإلقتصاد العاملي اجلديد وقيامه على ّ‬
‫السةةبل ة امل ةةروعة وغةةري امل ةةروعة ة ت ةةري مالةةه‬
‫إ ّن سةةع الب ةةر لتحصةةيل املةةاذ جعةةل اإلّسةةان سةةاوذ ب ة ّةل ّ‬
‫السي رة بيد صاح املاذ‪ ,‬وح ّ املةاذ غرية ة يف ّفة اإلّسةان‪ ,‬لةذل فقةد صةار هةذا‬
‫و ميعه‪ّ ,‬‬
‫فالقوة بيد الغين‪ ,‬و ّ‬
‫أي عايفق يق يف ّريق مجعه ال ّروة‪.‬‬
‫اإلّسان يتحايل حينا‪ ,‬ويربر أحياذ أ رب إل الة ّ‬
‫كل ال ّ رايفع ال ّسماوية وص عايفقةا أمةام‬
‫السبل وأضمنها جلمع املاذ وت ري ‪ ,‬ول ّن حتر ّ‬
‫وكان ّ‬
‫الراب من أيسر ّ‬
‫الراب يف ّ‬
‫الراب كوسيلة من وسايفل مجع املاذ‪.‬‬
‫اعتما ّ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫اإلسالمية‪ ,‬دار الكتاب العربي‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪1983 ,6‬م‪. 301 ,‬‬
‫محمد جمال‪ ,‬محاضرات في ال ّثقافة‬
‫ّ‬
‫ـ أحمد ّ‬
‫المقدمة‪.‬‬
‫الرحيم بوادقجي‪ ,‬مبادئ في علم اإلقتصاد والمذاهب‬
‫الداودي‪ ,‬دمشق‪ّ ,1988/1408 ,‬‬
‫اإلقتصادية‪ ,‬مطبعة ّ‬
‫ّ‬
‫ـ عبد ّ‬
‫السنة ‪. 24 ,)1992 /1413 ,13‬‬
‫ـ وهبة ّ‬
‫الزحيلي‪ ,‬مفهوم المال واإلقتصاد في اإلسالم‪ ,‬مجلة نهج اإلسالم‪ ,‬العدد ‪ّ ( 49‬‬
‫‪4‬‬
‫فقد ظلّت البال الّ تةدين ابملسةيحيّة تةذعن مح امهةا يف حتةر الفايفةدة ح ّةئ هنايةة القةرن ال ّالة ع ةر تقريبةا‪ ,‬مثّ‬
‫أ ةةذى حتةةت ضةةغة احليةةاة اإلصتصةةا يّة‪ ,‬بسةةب ظهةةور ّبقةةة التّجةةار مةةن جهةةة‪ ,‬وتقلةةي ّفةةو ال نسةةية مةةن جهةةة‬
‫أ رب تفسح اماذ ل ح الفايفدة على ميا ين املعامالى املاليّة يئا ف يئا (‪.)4‬‬
‫السةةب الةريفي يف حتليةةل الة ّةراب‪ .‬يقةةوذ جةةو آلنةةر ‪ :‬لقةةد أصةةبح رجةةاذ‬
‫فاملصةةلحة ة ومصةةلحة التّجةةار ّ‬
‫اصةةة ة كاّةةت ّ‬
‫امعماذ عندذ اتيفهني يف م ار ة املاذ‪ ,‬الّذي ث أن ي ون وسيلة إن احليةاة ال ّيبةة‪ ,‬ال غايةة يف ا ةا‪ ,‬ح ّةئ ّسةوا‬
‫الغاية‪ ,‬وأمعنوا يف التّعلّق ابلوسيلة (‪.)5‬‬
‫أورواب‪ ,‬وحاجةةة امل ةةاريع إن املةةاذ الةةال م للتّمويةةل‪ ,‬وغيةةاب التّعةةاون والة ّةةاحا يف‬
‫والنّه ةةة ّ‬
‫الصةةناعيّة الّة صامةةت يف ّ‬
‫ةرت‪ ,‬وتق ةةد مص ةةلحة الف ةةر وتقديس ةةها‪ ,‬ك ة ّةل لة ة أ ّب إن أن يص ةةبح التّعام ةةل ابل ة ّةراب ض ةةرورة يف تلة ة‬
‫امتم ةةع الغ ة ّ‬
‫ةئن اليةةوم أمةةام م ةةامع امف ةرا املتم ّلةةة يف اإلحت ةةاراى‬
‫ةرت‪ ,‬ية ّ‬
‫امتمعةةاى‪ ,‬حة ّةئ صةةار النّظةةام الفةةر ّ‬
‫ي يف العةةايف الغة ّ‬
‫العامليّةةة‪ ,‬والتّ ةةتالى املاليّةةة الّ ة تق ةةوم عل ةةى حس ةةاب الف ةةر املس ةةتهل ‪ ,‬ابإلض ةةافة إن أ ّن البي ةةوى املاليّةةة ت ةةتح ّ ا يف‬
‫فتسخرها خلدمة مصاحل الرأمساليّة يف تل البال (‪.)6‬‬
‫الغرت‪ّ ,‬‬
‫سياسة العايف ّ‬
‫وعامةةا‪,‬‬
‫وه ةةذا‪ ,‬ةةيئا ف ةةيئا‪ ,‬أ ةةذى امص ةواى تعلةةو لتحليةةل الة ّةراب‪ ,‬حة ّةئ أصةةبح التّعامةةل هبةةا أم ةرا ةايفعا ّ‬
‫موذ مة ّةرة‪ ,‬وكةةان ل ة علةةى يةةد اليهةةو امل ةةهورين حبةةبّها للمةةاذ‪ ,‬فمُّ ةةب مصةةرف البندصيّةةة عةةام‬
‫فظهةةرى املصةةارف ّ‬
‫‪1157‬م‪ ,‬مثّ أّ ب بن الو ايفع يف بر لوّة عام ‪1401‬م (‪.)7‬‬
‫الص ةةناعيّة‪,‬‬
‫أورواب يف الق ةةرن التّاسةةع ع ةةر‪ ,‬اتّسةةع ّظ ةةام امل ةةاريع ّ‬
‫ومةةع التّق ة ّدم ّ‬
‫عمةةت ّ‬
‫الصةةناع ّ وال ّةةورة العلميّةةة الّ ة ّ‬
‫ةاا‪ ,‬فت ة ّةورى املص ةةارف‪ ,‬وظه ةةرى تلة ة الق ةةوب املاليّ ةةة ال ةةربب‪ ,‬وشركة ة امل ةةاذ يف أي ةةدي‬
‫وّ ة ة ت حرك ةةة التّب ةةا ذ امل ة ّ‬
‫املاا واملصريف‪.‬‬
‫املصرفيني‪ ,‬وكان جلّها من اليهو الّذين حت ّ موا ابلعايف عن ّريق ّفو ها ّ‬
‫واّتقلت عةدوب املصةارف إن الةبال اإلسةالميّة والعربيّةة علةى يةد املسةتعمر الّةذي تعامةل مةع بةال ذ كتعاملةه يف العلةا‬
‫ةرت‪ ,‬وصة ّدر إلينةةا أذّيتةةه وفر يّتةةه‪ ,‬ة ولبسة ة تل ّقفناهةةا تل ّقة ال ةةعي لفتةةاى القةةوي‪ ,‬فمّ ةةب ّأوذ مصةةرف يف‬
‫الغة ّ‬
‫مصر عام ‪1898‬م‪ ,‬وهو البن امهل املصري (‪.)8‬‬
‫‪4‬‬
‫ـالمية ودار الكتـاب المرـري‪ ,‬القـاهرد‪ ,‬دار‬
‫الجمـال‪ ,‬موسووعة اإلقتصواد اإلسوالمي‪ ,‬دار الكتـب اإلس ّ‬
‫محمد عبد المـنعم ّ‬
‫ـ د‪ّ .‬‬
‫الكتاب اللبناني‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪.389 ,1986/1406 ,2‬‬
‫‪5‬‬
‫اإلسالمية‪310. ,‬‬
‫محمد جمال‪ ,‬محاضرات في ال ّثقافة‬
‫ّ‬
‫ـ أحمد ّ‬
‫الرفحة‪.‬‬
‫ـ المردر نفسه‪ ,‬نفس ّ‬
‫‪8‬‬
‫ـ المردر نفسه‪24. ,‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫والمية المناصوور ‪ ,‬منشــو ارت المكتبــة العرــرّة‪ ,‬رــيدا‬
‫العبــادي‪ ,‬موقووا ّ‬
‫الروورمنة مووا المصووارّ اإلسو ّ‬
‫ـ عبــد ع عبــد الـ ّـرحيم ّ‬
‫بيروت‪23. ,1981/1401 ,‬‬
‫‪5‬‬
‫الصناعة‪ ,‬وحاجة امل ةاريع إن املةاذ‪ ,‬والنّظةرة الغربيّةة املا يّةة الّة تبةيح لتّسةان القيةام أبي ّ ةال‬
‫إ ّن ّ ال ّ‬
‫حة ّةئ ولةةو كةةان اليّةةا مةةن اخللةةق والة ّدين مي ّ نةةه مةةن احلصةةوذ علةةى املةةاذ‪ ,‬و واذ روح التّعةةاون والة ّةةاحا بةةني أفةرا هةةذا‬
‫كل هذا ّ ل ضغ ا على ال نيسة‪ ,‬فظهةرى القةواّني الوضةعيّة الّة تبةيح ال ّةراب‪ ,‬وظهةرى التّفسةرياى‬
‫الغرت‪ّ ,‬‬
‫امتمع ّ‬
‫ي ال يقةوم ّإال كابحةة ال ّةراب‪ .‬ومبةا أ ّن ال ّةعي يتبةةع‬
‫والتّربيةراى هلةذ الفايفةدة‪ ,‬وأصةبح العةايف يتغ ّةى أب ّن التّقة ّدم اإلصتصةا ّ‬
‫ايفمةةا القةةوي‪ ,‬أ ةةذى امصةواى ترتفةةع يف بةةال ذ اإلسةةالميّة ال ةةعيفة‪ ,‬تنةةا ي كابحةةة الة ّةراب‪ ,‬حة ّةئ ّلحةةق ة بة عمها ة‬
‫ي العامل ّ ‪.‬‬
‫برك احل ارة‪ّ ,‬‬
‫وحئ ال ّتخلّ عن النّ ال اإلصتصا ّ‬
‫‪6‬‬
‫األول‬
‫الفصل ّ‬
‫األول‪:‬‬
‫املبحث ّ‬
‫الراب لغة وشرعاً وأنواعها‪.‬‬
‫‪1‬ـ تعريف ّ‬
‫الراب‪.‬‬
‫الراب يف اإلقتصاد‪ ,‬وكيف ّبرر اإلقتصاديون ّ‬
‫‪ 2‬ـ تعريف ّ‬
‫املبحث الثّاين‪:‬‬
‫السابقة‪.‬‬
‫السماويّة ّ‬
‫الراب يف اإلسالم ويف ال ّدايانت ّ‬
‫‪ 1‬ـ حكم ّ‬
‫املبحث الثّالث‪:‬‬
‫الراب‪ ,‬وأسباب حترميها‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ خماطر ّ‬
‫الراب‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ نظرة اإلقتصاديني إىل ّ‬
‫ابلراب‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ رد على تربيرات اإلقتصاديني للتّعامل ّ‬
‫‪7‬‬
‫األول‪:‬‬
‫املبحث ّ‬
‫الراب لغة وشرعاً وأنواعها‪:‬‬
‫‪1‬ـ تعريف ّ‬
‫ِ (‪)9‬‬
‫الراب احلرام (‪.)10‬‬
‫الراب يف اللغة‪ :‬راب ال ّ ا يربو ربوا ورابا‪ :‬ا ومنا‪ .‬ويف التن يل‪َ :‬ويةُْرِت ال ا‬
‫ص َدصَاى ‪ .‬ومنه أ ذ ّ‬
‫ّ‬
‫(‪)11‬‬
‫اــافعيّة أب ّهنةةا‪ :‬عقةةد علةةى عةةو‬
‫وعرفهــا ال ّ‬
‫عرفهــا ابلابلــة‪ :‬ال ةّ ة يف أ ةةياا صوصةةة ‪ّ .‬‬
‫ويف ال ّ ةةرع‪ :‬فقةةد ّ‬
‫صوص غري معلوم التّما ل يف معيار ال ّ رع‪ ,‬حالة العقةد أو مةع ري ةري يف البةدلني أو أحةدملا (‪ .)12‬واملةرا ابلعةو‬
‫الربويةّةة‪ .‬وغةةري معلةةوم التّما ةةل أي إ ّن أحةةد العوضةةني ايفةةد عةةن اآل ةةر أو مهةةوذ التّسةةاوي معةةه‪.‬‬
‫املخصةةوص امم ةواذ ّ‬
‫ومعيار ال ّ رع ال يل أو الو ن‪ .‬وصيّدوا حبالة العقد فيما لو علا التّما ل يف البدلني بعد العقد(‪.)13‬‬
‫املستحق محةد املتعاصةدين يف املعاوضةة‪ ,‬اخلةاا عةن عةو ُ ةرل فيةه (‪ .)14‬أي الةّ ة‬
‫وعرفها األحلاف‪ :‬الف ل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫محةةد املتعاصةةدين يف عقةةو املعاوضةةة فقةةة‪ .‬فةةال تةةد ل اهلبةةة م ّهنةةا ليسةةت معاوضةةة‪ ,‬وال ةّ ة هنةةا ال يقابلهةةا ة ا‬
‫وت ون هذ الّ ة راب(‪.)15‬‬
‫متوملةةة‪ ,‬والتّةةم ري فةةال يةةد ل الةّ ة عنةةدها يف اجلنسةةني‪,‬‬
‫وعرفهــا املالكيّــة‪ :‬الةّ ة يف العةةد أو الةةو ن‪ ,‬حمققةةة أو ّ‬
‫ّ‬
‫الراب يف اجلن الواحد من وجهني‪ :‬الّ ة والنّسيئة(‪.)16‬‬
‫إّال يف النّسيئة ال غري‪ ,‬ويد ل ّ‬
‫للراب أّواع يف ال ّ رع‪:‬‬
‫وّ‬
‫بوي جبنسه‪ ,‬مع ة يف أحد العوضني‪.‬‬
‫الر ّ‬
‫‪ 1‬ة راب الف ل‪ :‬وهو بيع املاذ ّ‬
‫بوي آ ر‪ ,‬فيه ّ العلّة إن أجل (‪.)17‬‬
‫بوي مباذ ر ّ‬
‫الر ّ‬
‫‪ 2‬ة راب النّساا‪ :‬هو بيع املاذ ّ‬
‫‪9‬‬
‫ـ البقرد‪ ,‬من اآلية‪276‬‬
‫‪1‬‬
‫الراء‪ ,‬مادد ربا‪1572. ,‬‬
‫‪ 0‬ـ ابن منظور‪ ,‬لساا النرب‪ ,‬دار المعارف‪ ,‬القاهرد‪ ,‬ج‪ ,2‬باب ّ‬
‫‪1‬‬
‫الر اض‪ ,1981/1401 ,‬ج‪3. ,4‬‬
‫الر اض الحديثة‪ّ ,‬‬
‫‪ 1‬ـ ابن قدامة‪ ,‬المغني‪,‬مكتبة ّ‬
‫‪1‬‬
‫اإلسالمية‪ ,‬ج‪409. ,3‬‬
‫الرغير‪ ,‬نهاية المحتاج إلى ررح المنهاج‪ ,‬المكتبة‬
‫‪2‬ـ ّ‬
‫ّ‬
‫الشافعي ّ‬
‫‪13‬ـ مرطفى البغا‪ ,‬فقه المناوضات‪ ,‬مطبعة جامعة دمشق‪ ,‬دمشق‪ ,1989/1409 ,‬ج‪9. ,2‬‬
‫اإلسالمية‪ ,‬ج‪61. ,2‬‬
‫‪14‬ـ المرغيناني‪ ,‬ررح بداية المبتدئ‪ ,‬المكتبة‬
‫ّ‬
‫‪15‬ـ مرطفى البغا‪ ,‬فقه المناوضات‪1. ,‬‬
‫‪1‬‬
‫العلمية‪ ,‬بيروت‪303. ,‬‬
‫لبر القرطبي‪ ,‬الكافي في فقه أهل المدينة المالكي‪ ,‬دار الكتب‬
‫ّ‬
‫‪ 6‬ـ ابن عبد ا ّ‬
‫‪17‬ـ بن قدامة‪ ,‬المغني‪ ,‬ج‪ 3 ,4‬وما بعد‪.‬‬
‫المرغيناني‪ ,‬الهداية في ررح بداية المبتدئ‪ ,‬ج‪61. , 3‬‬
‫‪8‬‬
‫(‪)18‬‬
‫ةوي‬
‫الربة ّ‬
‫‪ 3‬ة راب اليةةد عنةةد ال ّ ةةافعيّة‪ :‬و ل ة أبن يفةةارس أحةةدملا مل ة العقةةد صبةةل التّقةةابغ ‪ .‬أي أّةةه يبيةةع املةةاذ ّ‬
‫آب ةةر في ةةه ّفة ة العلّ ةةة ون أن ي ةةةل يف لة ة أج ةةل ب ةةنف العق ةةد‪ ,‬ول ةةن سص ةةل التّ ةةم ري يف ص ةةبغ الب ةةدلني أو‬
‫أحدملا‪ ,‬يف مل العقد ابلفعل (‪.)19‬‬
‫‪ 2‬ـ تعريف ال ّراب يف اإلقتصاد‪ ,‬وكيف ّبرر اإلقتصاديون الفائدة‪:‬‬
‫املقة‬
‫الرأمساا‪ ,‬ف لمة فايفدة ه املستخدمة‪ ,‬وتعين‪ :‬ما سصل عليه املقر من‬
‫للراب يف اإلصتصا ّ‬
‫ابلنسبة ّ‬
‫مقابل استخدام املاذ‪ .‬أو ه ما سصل عليه املقر من املقة مقابل املخاّرة يف إصرا ماله‪ .‬أو‬
‫مقابل اجلهد املبذوذ يف اإلصرا ‪.‬‬
‫فسرى كي يتحد سعر الفايفدة‪ ,‬منها ما يقوذ إّه يتحد ّتيجة صوب ال ّل والعر يف‬
‫وهنا ّظر ى ك رية ّ‬
‫(‪)20‬‬
‫السعر الّذي يوا ن بني التّف يل الّمين للم ّد رين‪ ,‬والتّف يل‬
‫السوس على اممواذ ‪ ,‬أي سعر إ ّن الفايفدة هو ّ‬
‫ّ‬
‫الّمين للمست مرين‪.‬‬
‫وصد ّبرر اإلصتصا يون الفايفدة أب ّهنا ّتيجة عنصر املخاّرة يف إصرا املاذ‪ ,‬فاملرات يقر ّقو ل خ ‪,‬‬
‫رّمبا ال يعيد له هذ النقو ‪ .‬فهو اّر هبذ النقو ‪ ,‬لذل ث أن أي ذ الفايفدة ّتيجة هذ املخاّرة‪.‬‬
‫املقر ‪ ,‬وم افمة لةه على اّتظار ّيلة م ّدة‬
‫ّ‬
‫وبرروا الفايفدة أب ّهنا تعويغ عن حرمان املرات من اإلّتفاع ابملاذ َ‬
‫اإلصرا ‪.‬‬
‫املقر ‪.‬‬
‫حق للمقر من امرابح الّ جناها املقة‬
‫الراب ّ‬
‫ّ‬
‫وصالوا أي ا إ ّن ّ‬
‫جراا استخدامه للماذ َ‬
‫السلعة يف الوصت احلاضر‪ ,‬وصيمتها يف املستقبل‪.‬‬
‫وهنا تربير آ ر ‪ ,‬وهو أ ّن الفايفدة ه تعبري عن الفارس بني صيمة ّ‬
‫ومنها من اعترب الفايفدة أجرة استخدام النّقو ‪ .‬وه شا ل امجرة الّ سصل عليها صاح العقار‪ ,‬أو صاح‬
‫أ واى اإلّتات‪ّ ,‬تيجة استفا ة املستمجر من هذا العقار أو هذ ام واى (‪.)21‬‬
‫الصفحاى القا مة بيان ّظرة اإلسالم إن هذ التّربيراى ومناص تها‪.‬‬
‫وسنحاوذ يف ّ‬
‫‪1‬‬
‫الرغير‪ ,‬نهاية المحتاج إلى ررح المنهاج‪ ,‬ج‪409. ,3‬‬
‫‪8‬ـ ّ‬
‫الشافعي ّ‬
‫‪19‬ـ مرطفى البغا‪ ,‬فقه المناوضات‪ ,‬ج‪15 ,2‬ـ‪19.‬‬
‫‪2‬‬
‫اإلقتصادية‪162. ,‬‬
‫الرحيم بوادقجي‪ ,‬مبادئ في علم اإلقتصاد والمذاهب‬
‫ّ‬
‫‪ 0‬ـ عبد ّ‬
‫‪2‬‬
‫الردر‪ ,‬اقتصادنا‪ ,‬دار التّعارف للمطبوعات‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪. 637 ,14‬‬
‫محمد باقر ّ‬
‫‪ 1‬ـ ّ‬
‫‪9‬‬
‫املبحث الثّاين‬
‫السابقة‪:‬‬
‫السماويّة ّ‬
‫الراب يف اإلسالم ويف ال ّدايانت ّ‬
‫‪1‬ـ حكم ّ‬
‫إ ّن هللا سةةبحاّه وتع ةةان ص ةةد أح ة ّةل لنةةا ال ّيب ةةاى يف ه ةةذ امر ‪ :‬يَ ْس ةمَلوَّ َ َم ةةا َا أ ُِحة اةل َهل ةُ ْةا صُة ْةل أ ُِح ة اةل لَ ُ ة ُةا‬
‫ال ايِبةةاى (‪ .)22‬ويقةةوذ جةةل جاللةةه‪ :‬وُِسةةل َهل ةا ال ايِبة ِ‬
‫اخلَبَايفِة َ (‪ .)23‬فةةاهلل سةةبحاّه أرا لنةةا احليةةاة‬
‫ةاى َوُسَة ِّةرُم َعلَة ْةي ِه ُا ْ‬
‫َّ ُ‬
‫ُ ُ َّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حئ ّعيش بسةعا ة‪ ,‬وح ّةئ ّصةل ابخلةري ورضةا هللا إن اجلنّةة‪ ,‬فلةذل كةان حتةر‬
‫على هذ امر‬
‫ّ‬
‫وسخر لنا ما فيها ّ‬
‫حرمةةت هةةاتني‬
‫حرمةةت يف كة ّةل ال ّ ةرايفع‪ ,‬ولةةن ةةد ةريعة ّإال وصةةد ّ‬
‫الة ّةراب يف كة ّةل ال ّ ةرايفع‪ ,‬حة ّةئ صيةةل إ ّن الة ّةراب وال ةّذ صةةد ّ‬
‫ال بريتني ملا فيها من ر كبري على استمرار احلياة سعا ة الب ر(‪. )24‬‬
‫فف ة ال ّد ّةةة اليهو يةّةة‪ ,‬جةةاا حتةةر الة ّةراب يف التّةةوراة‪ .‬فف ة اإلصةةحاح ال ّةةاحت والع ةرين مةةن سةةفر اخلةةروت‪ :‬إن‬
‫الراب (‪ .)25‬وجةاا أي ةا يف سةفر التّ نيةة‬
‫أصرضت ف ّة ل عيب الفقري الّذي عند فال ت ن لةه كاملرات وال ت عوا عليه ّ‬
‫ابلراب (‪.)26‬‬
‫اإلصحاح ال ّال والع رين ‪ :‬ال تقر أ ا براب‪ ,‬راب ف ّة‪ ,‬أو راب ّعام‪ ,‬أو راب ا مما يقر‬
‫ّ‬
‫ّإما يف ال ّد ّة املسيحيّة فقد وضعت عقةوابى ةديدة مولئة الّةذين يتعةاملون ابل ّةراب‪ :‬فباإلضةافة إن إلة امها‬
‫الراب‪ ,‬فقد اعترب املرات كاملرتد‪ ,‬سرم من ال ّدفن ال ّديين هو ومن ساعد (‪.)27‬‬
‫برّ ّ‬
‫ِ ا ِ اِ‬
‫ين َهةةا ُوا َحارْمنَةةا َعلَة ْةي ِه ْا‬
‫وصةةد أ ّكةةد القةةرآن هةةذا التّحةةر عنةةد اليهةةو والنّصةةارب بقولةةه تعةةان‪ :‬فَةبظُْل مة َةن الةةذ َ‬
‫َّيِب ا‬
‫الراب وصَ ْد ّةُهوا عْنه وأَ ْكلِ ِها أَمةو َاذ الناةا ِ ِابلْب ِ‬
‫اى أ ُِحلات َهلا وبِص ِّد ِها عن سبِ ِيل اِ ِ‬
‫ِِ ِ‬
‫اّ ِةل َوأ َْعتَة ْد َذ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ْ ُْ َ َ ْ َ ْ َ‬
‫اَّلل َك ريا * َوأَ ْ ذه ُا ّ َ ُ َ ُ َ ْ ْ َ‬
‫(‪)28‬‬
‫ِ ِ‬
‫‪.‬‬
‫ين ِمْنة ُه ْا َع َذااب أَلِيما‬
‫ل ْل َ اف ِر َ‬
‫اِ‬
‫ين َأيْ ُكلُةةو َن الة ِّةراب ال‬
‫ويف اإلسةةالم جةةاا حتةةر الة ّةراب يف آ ى ك ةةرية مةةن سةةور القةةرآن ال ةةر ‪ ,‬صةةاذ تعةةان‪ :‬الةةذ َ‬
‫ِ‬
‫ية ُقومو َن إِاال َكما ية ُق ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اَّللُ الْبَةْي َةع َو َحةارَم‬
‫َح اةل ا‬
‫َ َ ُ‬
‫وم الاذي يةَتَ َخبا ُهُ ال ْاي َا ُن م َن الْ َم ِّ َل َ ِأبَّة ُاه ْةا صَةالُوا إامنَةا الْبَةْي ُةع م ْ ُةل ال ِّةراب َوأ َ‬
‫َ ُ‬
‫‪ 22‬ـ المائدد‪ ,‬من اآلية‪4‬‬
‫‪23‬ـ األعراف‪ ,‬من اآلية‪157‬‬
‫‪2‬‬
‫الرغير‪ ,‬نهاية المحتاج إلى ررح المنهاج‪ ,‬ج‪409. ,3‬‬
‫‪4‬ـ ّ‬
‫الشافعي ّ‬
‫‪2‬‬
‫الربا‪.‬‬
‫المقدس‪ ,‬دار الكتاب ّ‬
‫‪ 5‬ـ الكتاب ّ‬
‫المقدس في العالم العربي‪ ,‬سفر الخروج‪ ,‬اإلرحاح ‪ ,25/ 22‬و ّ‬
‫‪2‬‬
‫الربا‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ الكتاب ّ‬
‫المقدس‪ ,‬سفر التّثنية‪ ,‬اإلرحاح ‪ ,19/ 23‬في ّ‬
‫‪2‬‬
‫اإلسالمية المناصر ‪73. ,‬‬
‫الررمنة ما المصارّ‬
‫العبادي‪ ,‬موقا ّ‬
‫ّ‬
‫الرحيم ّ‬
‫‪ 7‬ـ عبد ع عبد ّ‬
‫‪ 28‬ـ النساء‪ 160 ,‬ـ ‪161‬‬
‫‪10‬‬
‫الة ِةراب فَمةةن جةةاا مو ِعظَةةه ِمةةن ربِة ِةه فَةةاّْةتةهى فَةلَةةه مةةا س ةلَ وأَمةةر إِ َن اِ‬
‫ِ‬
‫اب الناةةا ِر ُهة ْةا فِ َيهةةا‬
‫اَّلل َوَمة ْةن َعةةا َ فَمُولَئ ة َ أ ْ‬
‫ْ َ ّ َ َ ُ َ َ َ َ ْ ُُ‬
‫ةح ُ‬
‫َصة َ‬
‫ّ َ ْ َ َُ َ ْ‬
‫َ الِ ُدو َن (‪.)29‬‬
‫الصةحيحة‪ ,‬م ّن ال ّةراب‬
‫الراب يُبع يوم القيامة م ل املصروع الّةذي ال يسةت يع احلركةة ّ‬
‫وجاا يف تفسري اآلية‪ :‬إ ّن آكل ّ‬
‫راب يف ب وهنا حئ أ قلها‪ ,‬فال يقدرون على اإلسراع (‪.)30‬‬
‫اِ‬
‫ِِ‬
‫ني * فَِإ ْن َيف تَة ْفعلُةوا فَةمْ َُّوا ِحبَةر ا‬
‫اَّللَ َو َ ُروا َما بَِق ِم َن ِّ‬
‫ب ِم َةن‬
‫ين َآمنُوا اتةا ُقوا ا‬
‫الراب إِ ْن ُكْنةتُ ْا ُم ْتمن َ‬
‫ْ َ‬
‫ْ‬
‫ويقوذ تعان‪ َ :‬أَية َها الذ َ‬
‫َ‬
‫اَّللِ َوَر ُسولِِه َوإِ ْن تةُْبةةتُ ْا فَةلَ ُ ْةا ُرُوو ُ أ َْم َةوالِ ُ ْا ال تَظْلِ ُمةو َن َوال تُظْلَ ُمةو َن (‪ ,)31‬وجةاا يف تفسةريها‪ :‬إ ّن حةرب هللا النّةار‪,‬‬
‫ا‬
‫السةةي ‪ .‬وصيةةل إ ّن معةةى هةةذ احملاربةةة املبالفةةة يف الوعيةةد والتّهديةةد‪ ,‬ون ّفة احلةةرب‪ .‬وصيةةل بةةل املةرا‬
‫وحةةرب رسةوله ّ‬
‫ّف احلرب (‪.)32‬‬
‫فالراب حماربة سافرة هلل ولرسوله‪ ,‬إ ا كان بغيةا علةى عبةا هللا الفقةراا‪ ,‬وحت ّ مةا يف أر اصهةا‪ ,‬وإفسةا ا حليةا ا‪ ,‬وت ةييعا‬
‫ّ‬
‫ةون س ةةبحاّه وتعةةان ال ة ّدفاع عةةن ه ةةتالا ال ّ ةةعفاا‪,‬‬
‫هلةةا‪ ,‬إّ ةةه صتةةل مج ةةاع للفق ةراا واملست ةةعفني يف امتمةةع‪ ,‬وهل ةةذا تة ّ‬
‫واإلّتقام هلا ممن ظلموها (‪.)33‬‬
‫ِ‬
‫اَّللِ ومةا آتَةيةةتا ِمةن ََكةاةا تُِري ُةدو َن وجةه اِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اَّلل فَمُولَئِة َ‬
‫ََْ‬
‫وصاذ تعان‪َ :‬وَما آتَةْيةتُ ْا م ْن ِراب ليَة ْربةُ َو ِيف أ َْم َواذ الناا ِ فَةال يةَ ْربُةو عْن َةد ا َ َ ْ ُ ْ ْ‬
‫ُه ُا الْ ُم ْ عِ ُفو َن (‪ .)34‬وجاا يف التّفسري‪ :‬وما أع يتا أكلة الّراب لريبو يف أمةواهلا فةال يربةو عنةد هللا‪ ,‬أي ال يكةو عنةد‬
‫هللا وال يبةار فيةه‪ .‬ومةا أع يةتا مةن صةدصة تبتغةون هبةا وجةه هللا الصةا ال ت لبةون بةه م افةمة وال ر ا وال مسعةة فهةةذا‬
‫الّذي ي اع هللا حسناته (‪.)35‬‬
‫اِ‬
‫ين َآمنُوا ال َريْ ُكلُوا ِّ‬
‫اَّللَ لَ َعلا ُ ْا تةُ ْفلِ ُحو َن (‪.)36‬‬
‫اع َفة َواتةا ُقوا ا‬
‫الراب أ ْ‬
‫َض َعافا ُم َ َ‬
‫وصاذ تعان‪ َ :‬أَية َها الذ َ‬
‫وتبني حرمته يف اإلسالم‪:‬‬
‫الراب‪ّ ,‬‬
‫ّأما يف احلدي النّ ّ‬
‫بوي ال ّ ري ‪ ,‬فهنا أحا ي ك رية حت ّذر من ّ‬
‫فعةةن عبةةد هللا بةةن مسةةعو رض ة هللا عنةةه صةةاذ‪ :‬إ ّن رسةةوذ هللا ص ةلّى هللا عليةةه وس ةلّا‪ :‬لعةةن هللا آكةةل الة ّةراب وموكلةةه‬
‫و ةاهديه وكاتبةه (‪ .)37‬ف ة ّةل مةن ةةل ضةمن صةةفقة ال ّةراب فهةةو ملعةون‪ ,‬ولةي آ ةةذ ال ّةراب فقةةة إّمنةا الّةةذي وافةق علةةى‬
‫‪ 29‬ـ البقرد‪275 ,‬‬
‫العلمية‪ ,‬القاهرد‪ 1328 ,‬هـ‪ ,‬ج‪ ,1‬سورد البقرد‪215. ,‬‬
‫‪ 30‬ـ الخازن‪ ,‬لباب الّتأومل في مناني الّتنزمل‪ ,‬دار الكتب‬
‫ّ‬
‫‪ 31‬ـ البقرد‪ 278 ,‬ـ ‪279.‬‬
‫‪ 32‬ـ الخازن‪ ,‬لباب الّتأومل في مناني الّتنزمل‪ ,‬ج‪218. ,1‬‬
‫‪3‬‬
‫النشر‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪.145 ,1975/1395 ,2‬‬
‫السياسة‬
‫المالية في اإلسالم‪ ,‬دار المعرفة لل ّ‬
‫طباعة و ّ‬
‫ّ‬
‫‪ 3‬ـ عبد الكر م الخطيب‪ّ ,‬‬
‫‪34‬ـ الروم‪39. ,‬‬
‫‪3‬‬
‫الروم‪465. ,‬‬
‫‪ 5‬ـ ّ‬
‫النسفي‪ ,‬مدارك الّتنزمل وحقائق الّتأومل‪ ,‬دار الكتب العر ّبية الكبرى‪ ,‬القاهرد‪1328 ,‬هـ‪ ,‬ج‪ ,3‬سورد ّ‬
‫‪ 36‬ـ آل عمران‪130,‬‬
‫‪ 37‬ـ رواه أحمد من حديث عبد ع بن مسعود ‪ ,‬رقم الحديث ‪ ,3737‬مسند عبد ع بن مسعود‪ ,‬ج‪.47 ,2‬‬
‫ورواه التّرمذي من حديث ابن مسعود‪ ,‬ج‪964 ,2‬ـ ‪.1228‬‬
‫‪11‬‬
‫الراب‪ ,‬والّذي هد على العقد‪ ,‬والّذي كتبه أي ا‪.‬‬
‫إع اا ّ‬
‫الرجةل‬
‫رها راب أيكلةه ّ‬
‫وعن عبد هللا بن حنظلة غسيل املاليف ة صاذ‪ :‬صاذ رسوذ هللا صلّى هللا عليه وسلّا‪:‬‬
‫(‪)38‬‬
‫فالراب ري ج ّدا ويفوس خب ر الّذ تل اجلرمية اخل رية‪.‬‬
‫وهو يعلا‪ ,‬أ ّد من ستة و ال ني ّية‬
‫‪ّ .‬‬
‫ويف احلةةدي ال ّ ةري لعمةةر رض ة هللا عنةةه‪ :‬إ ّن آ ةةر مةةا ّ لةةت آيةةة الة ّةراب‪ ,‬وإ ّن رسةةوذ هللا ص ةلّى هللا عليةةه‬
‫الريبةةة (‪ .)39‬ويف هةةذا احلةةدي يةةدعوذ عمةةر رض ة هللا عنةةه إن تةةر الة ّةراب‪,‬‬
‫يفسةةرها لنةةا فةةدعوا الة ّةراب و ّ‬
‫وسةلّا صةةبغ ويف ّ‬
‫وعدم حماولة تفسةري بعةغ اممةور الّة ّ ة ّ هبةا هةل هة راب أم ال‪ ,‬ول ةن مةن امف ةل اإلبتعةا عةن ك ّةل مةا يس ّةمى‬
‫ةدذ علةى عظةةيا حرمةةة الة ّةراب‪ ,‬وكوهنةةا مةةن ال بةايفر الّة تةةو ي‬
‫راب مةةن صرية أو بعيةةد‪ .‬فهةةذ اآل ى وهةةذ امحا ية تة ّ‬
‫بصةةاحبها يف ذر جه ةنّا‪ .‬ففة احلةةدي عةةن أت هريةةرة رض ة هللا عنةةه صةةاذ‪ :‬صةةاذ رسةةوذ هللا صةلّى هللا عليةةه وس ةلّا‪:‬‬
‫أتيت ليلة أسري ت على صوم ب وهنا كالبيوى‪ ,‬فيها احليّاى تُرب من ارت ب وهنا‪ ,‬فقلت‪ :‬من هةتالا جربيةل؟ ‪,‬‬
‫الراب (‪.)40‬‬
‫صاذ‪ :‬هتالا أكلة ّ‬
‫الراب؟‪ ,‬وملا ا أعلن هللا احلرب على من ال يريد اإلّتهاا عنها؟‪ ,‬وما‬
‫ول ن ما سب هذا التّغليظ يف حتر ّ‬
‫الصفحاى القا مة‪.‬‬
‫هذا ما سنحاوذ حب ه يف ّ‬
‫رها؟‪,‬‬
‫ورواه أبو داود‪ ,‬في حديث ابن مسعود‪ ,‬رقم الحديث ‪.224 ,3333‬‬
‫المحرمة‪ ,‬عن أبي جحيفة وعـن جـابر‪ ,‬رقـم الحـديث ‪,5506‬‬
‫ورواه البيهقي في شعب اإليمان‪ ,‬باب في قبض اليد من األموال‬
‫ّ‬
‫‪391.‬‬
‫‪38‬ـ أخرجه أحمد من حديث عبد ع ‪ ,‬مسند األنرار‪ ,‬رقم الحديث ‪ ,22016‬ج‪.223 ,8‬‬
‫المحرمة‪ ,‬رقم الحديث ‪ ,5517‬ج‪.393 ,4‬‬
‫وأخرجه البيهقي في شعب اإليمان‪ ,‬باب قبض اليد من األموال‬
‫ّ‬
‫الدارقطني‪ ,‬رقم الحديث ‪ ,2821‬ج‪ ,3‬كتاب البيوع‪13. ,‬‬
‫وأخرجه ّ‬
‫‪3‬‬
‫الربا‪ ,‬رقم الحديث ‪.764 ,2276‬‬
‫‪ 9‬ـ أخرجه ابن ماجة‪ ,‬في كتاب التّجارات‪ ,‬باب التّغليظ في ّ‬
‫ورواه أحمد في مسند عمر‪ ,‬ج‪ ,1‬رقم الحديث ‪85. ,246‬‬
‫‪40‬ـ رواه أحمد في مسند أبي هر رد‪ ,‬رقم الحديث ‪ ,8648‬ج‪.270 ,3‬‬
‫الربا‪ ,‬رقم الحديث ‪763. ,2273‬‬
‫ورواه ابن ماجة‪ ,‬في كتاب التّجارات‪ ,‬باب التّغليظ في ّ‬
‫‪12‬‬
‫املبحث الثّالث‬
‫الراب وأسباب حترميها‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ خماطر ّ‬
‫الص ةةور وام ة اذ م ةةن آ ر‪,‬‬
‫ابلص ةةور وام ة اذ‪ ,‬وإّمن ةةا تنظ ةةر إن م ةةا وراا ّ‬
‫إ ّن ال ّ ةريعة اإلس ةةالميّة ال حتف ةةل ّ‬
‫وعلةةى أسةةا هةةذ اآل ر ي ةةون التّحليةةل والتّحةةر ‪ .‬فةةاخلمر ُحة ّةرم مّةةه يُةةذه العقةةل ويُس ة ر‪ ,‬ف ةةان صليةةل اخلمةةر‬
‫(‪)41‬‬
‫ةالراب حةرام بسةب آ ر و ةاّر ‪ ,‬فهةذ اآل ر واملخةاّر ت ةاذ‬
‫ك ري يف التّحر ‪ .‬وكذل اممةر ابلنّسةبة لل ّةراب‪ ,‬ف ّ‬
‫امتمةةع مةةن ّ ةو ااح ك ةةرية‪ ,‬ومي ننةةا أن ّقةةوذ‪ :‬إ ّن هنةةا آ ر و ةةاّر أ الصيّةةة‪ ,‬وهنةةا آ ر و ةةاّر اجتماعيّةةة‪ ,‬وآ ر‬
‫و اّر اصتصا يّة‪.‬‬
‫الراب ام الصيّة‪:‬‬
‫أ ة اّر ّ‬
‫الراب ّأوذ ما يصي خب ر يصي املتعامل به‪ ,‬فيتّر على ّفسيّة املرات‪ ,‬وّفسيّة املقة ‪ .‬ومي ن أن‬
‫إ ّن ّ‬
‫جنمل هذ املخاّر وامضرار مبا يل ‪:‬‬
‫ينمة حة ّ املةةاذ يف ّفة املةرات‪ ,‬وثعلةه ج ةةعا ال ي تفة ابلقليةل‪ ,‬وال يراعة حرمةاى هللا‪ ,‬فيةةدو علةةى‬
‫‪ 1‬ة الة ّةراب ّ‬
‫كل ا يف سبيل حتقيق رغباته‪.‬‬
‫ّ‬
‫يهمةه سةةوب ت ةةدي‬
‫‪ 2‬ة الة ّةراب يقتةل إحسةةا املةرات آبالم احملتةاجني‪ ,‬ويسةةعى السةةتغالذ حةاجتها‪ ,‬ويصةةبح أذّيّةةا ال ّ‬
‫املاذ ولو على حساب اآل رين‪.‬‬
‫‪ 3‬ة الة ّةراب يةةتّي إن إحسةةا الفقةةري ابلظّلةةا‪ ,‬وأبّةةه وحيةةد ال ثةةد مةةن يق ة إن جاّبةةه‪ ,‬ممةةا يةُةد ل إن ّفسةةه احلقةةد‬
‫والبغغ لباص النّا ‪.‬‬
‫ابلراب‪ ,‬مع صناعته حبرمته‪ ,‬ثعله ي عر بتمّي ال ّمري‪ ,‬وي ةعر بعقةدة الة ّذّ الّةذي ال يسةت يع‬
‫‪ 4‬ة إ ّن تعامل الفقري ّ‬
‫فعه‪.‬‬
‫‪ 5‬ة إ ّن تعامةةل الفقةةري ابلة ّةراب‪ ,‬مةةع معرفتةةه حبرمتةةه‪ ,‬ثعلةةه يسةةتهني حبرمةةاى هللا‪ ,‬فيتجة ّةرأ عليهةةا‪ ,‬ويةةربر لنفسةةه كة ّةل حةرام‪,‬‬
‫على أسا احلاجة واإلض رار‪.‬‬
‫الراب اإلجتماعيّة‪:‬‬
‫ب ة اّر ّ‬
‫الراب و ر على املتعامل به فقة‪ .‬وإّمنا يلحق مجيع أفرا امتمع‪ ,‬ويتّر على كيان هذا‬
‫ال يقتصر أ ر ّ‬
‫امتمع ك ل‪ ,‬فهو‪:‬‬
‫‪4‬‬
‫المالية في اإلسالم‪135. ,‬‬
‫السياسة‬
‫ّ‬
‫‪ 1‬ـ عبد الكر م الخطيب‪ّ ,‬‬
‫‪13‬‬
‫يقسا امتمع إن صسمني‪ :‬املرابون الّذين ميل ون املاذ‪ ,‬واحملتاجون الّذين ال ميل ون يئا‪.‬‬
‫‪1‬ة ّ‬
‫‪ 2‬ة تصبح ّبقة املرابني ه املتح ّ مة والتسلّ ة على ابص أفرا امتمع‪ ,‬و ل ال متالكها املةاذ‪ ,‬واملةاذ ة يف متمةع‬
‫القوة‪ ,‬يتح ّ ا وتيسلّة‪.‬‬
‫كهذا ّصوة ة ومن ميل‬
‫ّ‬
‫‪ 3‬ة الة ّةراب لةةق فئةةة مةةن النّةةا تعةةيش ون م ة ّقة أو بةةذذ جهةةد‪ ,‬فالتّعامةةل ابلة ّةراب يةةتّي إن أن يسةةت مر أصةةحاب‬
‫الراحة (‪.)42‬‬
‫الركو وإن ّ‬
‫اممواذ أمواهلا ون م ّقة أو بذذ جهد‪ ,‬ومن ذحية أ رب تدعوها إن ّ‬
‫‪ 4‬ة الة ّةراب يةةتّي إن تع يةةل املواهة النّا ةةئة‪ ,‬م ّن هةةتالا ال ثةةدون املةةاذ‪ ,‬ولةةو حصةةلوا علةةى رأ املةةاذ املتناسة مةةع‬
‫صدر ا الست اعوا حتقيق أحالمها وا باى جدار ا‪ ,‬وملا أصبحوا حمب ني عاّلني(‪.)43‬‬
‫تفرصه وت تّته‪.‬‬
‫الراب يقتل املعروف والتّعاون بني أفرا امتمع الواحد‪ ,‬مما يتّي إن تف ي امتمع وإن ّ‬
‫‪5‬ة ّ‬
‫الروحيّة‪ ,‬ويصبح املاذ غايةة يف حة ّد اتةه‪ ,‬بعةد أن كةان وسةيلة‬
‫الراب ّ‬
‫ينم النّظرة املا يّة يف امتمع‪ ,‬ويقتل النّاحية ّ‬
‫‪6‬ة ّ‬
‫إن حياة أف ل‪.‬‬
‫الراب اإلصتصا يّة‪:‬‬
‫ت ة اّر ّ‬
‫الراب ي اذ اإلصتصا ويتّر فيه ري ريا سلبيّا‪,‬‬
‫ابلراب ّ‬
‫حبجة دمة اإلصتصا ‪ ,‬ول ّن ر ّ‬
‫لقد اّت ر التّعامل ّ‬
‫و ل من الذ‪:‬‬
‫‪ 1‬ة الة ّةراب يسةةبّ ام مةةاى اإلصتصةةا يّة‪ :‬و لة مةةن ذحيتةةني‪ :‬امون‪ ,‬مةةا تصةةيبه ّبقةةة امل ةرابني مةةن إ ةراا غةةري م ةةروع‬
‫بسب حصوهلا على الفوايفد املق ّةررة علةى املقةضةني ون املسةاملة يف ةاّر م ةروعا ا‪ .‬وال ّاّيةة‪ ,‬ميةل ّبقةة املةرابني‬
‫الركة ةةو ‪ ,‬أو منعة ةةه وفة ةةا مة ةةن‬
‫الر ة ةةاا إن التّ ّ‬
‫يف أوصة ةةاى ّ‬
‫وسة ةةع يف اإلص ة ةرا ‪ ,‬وميلهة ةةا إن تقنة ةةني اإلص ة ةرا يف أوصة ةةاى ّ‬
‫السدا (‪ ,)44‬مما ي يد مةن سةوا ام مةاى‬
‫احتماالى اخلسارة‪ ,‬وعمال على اسة ا صروضها‪ ,‬وإرغاما للمقةضني على ّ‬
‫ويوسع أضرارها‪.‬‬
‫اإلصتصا يّة ّ‬
‫الراب يسب الغالا واإلحنرافاى املاليّة‪ :‬فالفايفدة الّ يدفعها املنةتج إن املقةر تُ ةاف إن ت ةالي اإلّتةات‪ ,‬ومةا‬
‫‪2‬ة ّ‬
‫أي م ةةروع ال يع ة أرابحةةه ّإال بعةةد سةةنة أو ب ةةع سةةنواى‪ ,‬بينمةةا ت ةةون الفايفةةدة مسةةتح ّقة يف فةةةة ال‬
‫لة ّإال م ّن ّ‬
‫عالصةةة هلةةا ابمرابح‪ ,‬ممةةا يةةتّي إن غةةالا امسةةعار‪ ,‬وحنةةن ّعةةرف أ ّن الّةةذي يسةةتخدم هةةذا اإلّتةةات هةةا أف ةرا ال ّ ةةع‬
‫عام (‪.)45‬‬
‫الفقراا ب ل ّ‬
‫الركةو والتّةم ّ ر‬
‫‪ 3‬ة إ ّن ترّك املاذ عند املةرات سةرم النّ ةال اإلصتصةا ي مةن هةذا املةاذ ومةن ولةه فيةه‪ ,‬ممةا يةتّي إن ّ‬
‫ويتحم ةةل ةةاّر‬
‫أبي ّ ةةال اصتصةةا ي ّإال إ ا ج ةةاا م ةةن يق ةةة من ةةه‪,‬‬
‫ّ‬
‫اإلصتصةةا ي‪ .‬حي ة أ ّن ه ةةذا امل ةرات ال يق ةةوم ّ‬
‫‪4‬‬
‫اإلسالمية المناصر ‪117. ,‬‬
‫الررمنة ما المصارّ‬
‫العبادي‪ ,‬موقا ّ‬
‫ّ‬
‫الرحيم ّ‬
‫‪ 2‬ـ عبد ع عبد ّ‬
‫‪4‬‬
‫الرسالة‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪43. ,5‬‬
‫الدين عتر‪ ,‬المنامالت‬
‫‪ 3‬ـ نور ّ‬
‫الر ّ‬
‫ّ‬
‫المصرفية و ّ‬
‫بوية وعالجها في اإلسالم‪ ,‬مؤسسة ّ‬
‫‪4‬‬
‫بتررف‪.‬‬
‫الجمال‪ ,‬موسوعة اإلقتصاد اإلسالمي‪401 ,‬‬
‫ّ‬
‫محمد عبد المنعم ّ‬
‫‪4‬ـ ّ‬
‫‪4‬‬
‫بوية وعالجها في اإلسالم‪ 43 ,‬وما بعد‪.‬‬
‫الدين عتر‪ ,‬المنامالت‬
‫‪ 5‬ـ نور ّ‬
‫الر ّ‬
‫ّ‬
‫المصرفية و ّ‬
‫‪14‬‬
‫أي م ةةروع‬
‫امل ةةاريع اإلصتصةةا يّة وحةةد ‪ّ ,‬أمةةا املةرات فهةةو يريةةد رحبةةا م ةةموذ‪ ,‬ولةةي علةةى اسةةتعدا للتّعة ّةر ملخةةاّر ّ‬
‫اصتصا ي‪.‬‬
‫الصةناعاى القايفمةة‪ ,‬فةاآلالى الّة ُختةةع ثة أن حتقةق رحبةا‬
‫وتوسةع ّ‬
‫‪ 4‬ة يتّر ال ّةراب علةى إّ ةاا ّ‬
‫الصةناعاى اجلديةدة‪ّ ,‬‬
‫الصناع توظيفها يف اإلّتات‪.‬‬
‫سنوّ يعا ذ ت لفتها ‪ +‬سعر الفايفدة‪ّ ,‬‬
‫حئ يست يع ّ‬
‫‪ 5‬ة يقةةوذ الة ّدكتور ةةا ت امملةةاحت‪ :‬إ ّن مجيةةع املةةاذ يف امر صةايفر إن عةةد صليةةل مةةن املةرابني‪ ,‬وإ ّن صيةةام النّظةةام‬
‫الصةناعة عالصةة مغةامرة‬
‫بوي ثعل العالصاى بني أصحاب اممواذ والعاملني يف التّجارة و ّ‬
‫الر ّ‬
‫اإلصتصا ّ‬
‫ي على امسا ّ‬
‫العام ةةة‬
‫ةتمرة‪ ,‬مةةع أ ّن مصةةاحل العةةايف ال تقةةوم ّإال ابلتّجةةارة واحل ةةرف و ّ‬
‫الصةةناعاى‪ ,‬واسةةت مار امم ةواذ مةةن امل ةةاريع ّ‬
‫مس ة ّ‬
‫النّافعة (‪.)46‬‬
‫‪ 6‬ة عن ابن مسعو رض هللا عنه صاذ‪ :‬صاذ رسوذ هللا صلّى هللا عليه وسةلّا‪ :‬إ ّن ال ّةراب وإن ك ةر‪ ,‬فةإ ّن عاصبتةه تصةري‬
‫(‪)47‬‬
‫أي صلّة‪ ,‬وهةذا احلةدي يب ّةني أ ّن ال ّةراب مهمةا ك ةر مهمةا اسةت اع املةرات أن ثمةع مةاال عةن ّريةق ال ّةراب‪,‬‬
‫إن صل‬
‫‪ّ .‬‬
‫فةةإ ّن هةةذا املةةاذ البة ّد أن يةةنق ‪ ,‬و لة م ّن املةرات إ ا سةةح اممةواملن أيةةدي املسةةت مرين‪ ,‬وأهن هةةا ابلفوايفةةد ال بةةرية‬
‫فةةإ ّن هةةذا سةةيتّي إن سةةار ا وإفالسةةها‪ ,‬وهةةذا سةةيعو يف النّهايةةة علةةى املةرات ّفسةةه‪ ,‬حية ختة ّ حركةةة التّبةةا ذ‪,‬‬
‫وي ر املرات إن صرف ماله‪ ,‬مما يتّي إن ّقصاّه يف النّهاية‪.‬‬
‫الر ةة‪ ,‬ال‬
‫للراب ةاّر كبةرية تلحةق ابمفةرا وامتمةع وبنايفةه اإلصتصةا ي‪ .‬واإلسةالم يةن العةدذ و ّ‬
‫وه ذا ّرب أ ّن ّ‬
‫لبمةة‪ ,‬وظلةا لتصتصةا ‪ ,‬فةاملرات ال ينظةر أبعةد مةن أّفةه‪ ,‬يسةارع إن ال ّةربح‬
‫يقر الظّلةا‪ ,‬وال ّةراب ظلةا‪ ,‬ظلةا للفةر ‪ ,‬وظلةا ّ‬
‫ّ‬
‫السةريع وامل ةةمون برأيةةه‪ ,‬وال يةةدري أّةةه بةةذل يسةةاها يف مةةار امتمةع‪ ,‬ويف مةةار ّفسةةه يف النّهايةةة أي ةةا‪ ,‬فةةال مي ةةن‬
‫ّ‬
‫ص َةدصَ ِ‬
‫اَّللُ ال ُِسة‬
‫اى َو ا‬
‫مدمر منهة مفلة ‪ ,‬لةذل صةاذ تعةان‪ :‬ميَْ َح ُةق ا‬
‫اَّللُ ال ِّةراب َويةُ ْةرِت ال ا‬
‫إلّسان أن يعيش يف متمع ّ‬
‫ا ِ ا (‪)48‬‬
‫استمر فإّه ايفل ال حمالة‪ ,‬وعاصبته و يمة‪.‬‬
‫ُك ال َكفاار أَ ي‬
‫‪ .‬فاخل م مهما ّ‬
‫الستاذ الّذي‬
‫و ّ‬
‫كل اّر ؟‪.‬‬
‫ابلراب مبخاّر ؟‪ ,‬وما الّذي يدفعها إن اإلستمرار فيه رغا‬
‫ر يف ابلنا‪ ,‬أال س ّ املتعاملون ّ‬
‫‪4‬‬
‫اإلسالمية‪339. ,‬‬
‫محمد جمال‪ ,‬محاضرات في ال ّثقافة‬
‫ّ‬
‫‪ 6‬ـ أحمد ّ‬
‫‪4‬‬
‫الربا‪ ,‬رقم الحديث ‪.765 ,2279‬‬
‫‪ 7‬ـ رواه ابن ماجة‪ ,‬كتاب التّجارات‪ ,‬باب التّغليظ في ّ‬
‫ورواه البهقي‪ ,‬في شعب اإليمان‪ ,‬رقم الحديث ‪.392 ,5511‬‬
‫ورواه أحمد‪ ,‬في مسند عبد ع بن مسعود‪ ,‬رقم الحديث ‪.50 ,3754‬‬
‫‪ 48‬ـ البقرد‪.276 ,‬‬
‫‪15‬‬
‫الريفي لقيةام ال ّةراب‬
‫السب ّ‬
‫السابق عن ّ مة ّ‬
‫الراب‪ .‬فقد وجدذ أ ّن ّ‬
‫ّست يع اإلجابة على هذ امسئلة من الذ حب نا ّ‬
‫سسةون‬
‫الراب فإ ّهنا ال ّ‬
‫هو املصلحة‪ ,‬مصلحة التّجار واملرابني‪ ,‬وهتالا وبرغا إحساسها مبخاّر ّ‬
‫يهتمون هبا‪ ,‬م ّهنةا ال ّ‬
‫بغغ النّظر عن النّتايفج‪.‬‬
‫السريع ّ‬
‫هبذ املخاّر عليها مبا رة‪ ,‬فيف ّلون ّ‬
‫الربح ّ‬
‫حق املل يّة الفر يّة‪ ,‬وعلةى هةذا امسةا تقةوم حريّةة العمةل‪ ,‬فهة كاملةة وم لقةة‬
‫وكذل فإ ّن اإلصتصا‬
‫الغرت ي لق ّ‬
‫ّ‬
‫أي صيد لق أو اجتماع أو اّساحت(‪ .)49‬فنرب أ ّن ك ّةل فةر يف الغةرب يعمةل لنفسةه فقةة‪ ,‬وملصةلحته هةو ون‬
‫من ّ‬
‫يهتا مبصلحة غري ‪ ,‬فالغرب يعرف م ار املخ ّدراى‪ ,‬ويعرف م ار الّذ‪ ,‬و اّر تف امسرة‪ ,‬ول نةه ال يقةوم‬
‫أن ّ‬
‫أبي إج ةراا يق ة يف وجةةه ةةهوا ا وح ةريّتها الّة يتصة ّةوروهنا‪ ,‬لةةذل فهةةو‬
‫أبي ة ا س ة ّد مةةن رغبةةاى امف ةرا ‪ ,‬وال ّ‬
‫ّ‬
‫مستمر ابلتّف واإلحنالذ‪.‬‬
‫ابلراب‪ ,‬كما أّه‬
‫ّ‬
‫مستمر ّ‬
‫ّ‬
‫الراب‪:‬‬
‫‪ 2‬ـ نظرة علماء اإلقتصاد إىل ّ‬
‫ةةم‪ ,‬وسةةب يف ركةةو اإلصصةةا ‪ .‬فنجةةد أرس ة و يعتةةرب الفايفةةدة‬
‫إ ّن الة ّةراب كةةان يف ّظةةر اإلصتصةةا يني منةةذ القةةد‬
‫ض ة ّد ال ّبيع ةةة‪ :‬ف ةةمن حتص ةةل م ةةن النّق ةةو عل ةةى ّق ةةو جدي ةةدة ي ةةون ه ةةذا ةةال لل ّبيع ةةة‪ ,‬م ّن النّق ةةو ص ةةد ُجعل ةةت‬
‫السةةلع عةةن ّريقهةةا‪ ,‬وكة ّةل اسةةتخدام للنّقةةو ة ل ة سصةةل أصةةحاهبا مةةن ورايفهةةا علةةى ةةروة‬
‫ب بيعتهةةا ل ة تة ّ‬
‫ةتا مبا لةةة ّ‬
‫السلع‪ ,‬وإّمنةا للحصةوذ‬
‫ّظري إصراضها بفايفدة روت ابلنّقو عن ّبيعتها‪ ,‬م ّه ال ي ون صد متّ استخدام النّقو ملبا لة ّ‬
‫منها مبا رة على سلعة (‪.)50‬‬
‫(‪)51‬‬
‫حبجةةة أ ّن النّقةةو ال تلةةد‪ ,‬مسةةتندا يف لة إن أصةواذ أرسة و‪,‬‬
‫وكةةذل فقةةد حة ّةرم سةةان تومةةا اإلكةةويين الفايفةةدة‪ّ ,‬‬
‫وتعاليا ال نيسة(‪.)52‬‬
‫ّأمةةا التّجةةاريون(‪ )53‬فقةةد هةةامجوا الفايفةةدة واّ ةالس أرابح امل ةرابني‪ ,‬واسةةتندوا يف ل ة حة ّةئ إن النّظةةرّ ى ال ّدينيّةةة الّ ة‬
‫للراب كان مبع ه مصلحة رأ املاذ التّجاري(‪.)54‬‬
‫الراب‪ ,‬مع أ ّن مهامجة التّجاريني ّ‬
‫حرمت ّ‬
‫ّ‬
‫‪4‬‬
‫اإلسالمية‪310. ,‬‬
‫محمد جمال‪ ,‬محاضرات في ال ّثقافة‬
‫ّ‬
‫‪ 9‬ـ أحمد ّ‬
‫‪5‬‬
‫اإلقتصادية‪186. ,‬‬
‫الرحيم بوادقجي‪ ,‬مبادئ في علم اإلقتصاد والمذاهب‬
‫ّ‬
‫‪ 0‬ـ عبد ّ‬
‫‪5‬‬
‫الدين اّلذين كانوا يعلمـون الفلسـفة والقـانون والالهـوت فـي أوروبـا منـذ القـرن‬
‫‪ 1‬ـ توماس اإلكو ني ينبع المدرسيين‪ ,‬وهم رجال ّ‬
‫العاشر الميالدي‪ .‬انظر‪ ,‬المردر نفسه‪192. ,‬‬
‫‪ 52‬ـ المردر نفسه‪193. ,‬‬
‫استمرت إلى‬
‫اإلقترادية اّلتي ظهرت في‬
‫‪ 53‬ـ التّجار ون أو المذاهب التّجارّة هي األفكار‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أوروبا منذ القرن الخامس عشر‪ ,‬و ّ‬
‫اإلقتصادية‪213. ,‬‬
‫الرحيم بوادقجي‪ ,‬مبادئ في علم اإلقتصاد والمذاهب‬
‫ّ‬
‫القرن الثّامن عشر‪ .‬انظر‪ ,‬عبد ّ‬
‫‪ 54‬ـ المردر نفسه‪ 213 ,‬ـ ‪217.‬‬
‫‪16‬‬
‫وكان آ م مسي (‪)55‬من أبلغ من عا إن احلريّةة اإلصتصةا يّة‪ ,‬ول نّةه ابل ّةرغا مةن لة ّالة بوضةع حة ّد أعلةى لسةعر‬
‫الفايفدة على القرو (‪ .)56‬ف ّل املذاه اإلصتصا يّة ة صدميها وحدي ها ة تنظةر إن ال ّةراب علةى أّةه ةم‪ ,‬وإ ا صبلةوا بةه‬
‫فقد ّالبوا بتد ّ ل ال ّدولة يف هذا اماذ‪ ,‬وعدم تركه لتح ّ ا املرابني وأصحاب اممواذ‪.‬‬
‫ابلراب‪:‬‬
‫رد على تربير اإلقتصاديني للتّعامل ّ‬
‫الراب بتربيةراى تلفةة‪ ,‬فبع ةها ّبررهةا ابملخةاّرة‪ ,‬أو التّعةويغ‪ ,‬أو‬
‫ابلراب صد ّبرروا ّ‬
‫رأينا سابقا أ ّن الّذين تعاملوا ّ‬
‫الفارس بةني القيمةة احلاضةرة واملسةتقبليّة‪ ,‬وغةري لة مةن التربيةراى املختلفةة‪ .‬وصةد أجةاب تومةا امكةويين علةى تربيةر‬
‫الراب‪ ,‬وص ّدم ك ريا من احلجج لتحر الفايفدة‪ ,‬يقوذ‪:‬‬
‫ّ‬
‫‪ 1‬ة النّقو عقيمة‪ ,‬ومثارها بف ل العمل الّذي است مرها ال بف لها‪.‬‬
‫‪ 2‬ة النّقو ل عند استعماهلا مرة واحدة‪ ,‬فتخرت من مل يّة مستعملها‪ ,‬فال ثو امل البة ب من هذا اإلستعماذ‪.‬‬
‫‪ 3‬ة امل البة ابلفايفدة يعتمد امل البة ب من الّمان‪ ,‬والّمان مل هلل‪ ,‬ولي مل ا للمرات(‪.)57‬‬
‫الصدر إجابة ورّا على هذ التربيراى يف كتابه اصتصا ذ ‪ ,‬فقاذ‪:‬‬
‫حممد ابصر ّ‬
‫السيّد ّ‬
‫وصد ص ّدم ّ‬
‫‪ 1‬ة إ ّن عنصةةر املخةةاّرة ةةم مةةن امسةةا يف ّظةةر اإلسةةالم‪ ,‬م ةّةه ال يعتةةرب املخةةاّرة أساسةةا م ةةروعا لل سة ‪ ,‬إّمنةةا‬
‫يربة ال س ابلعمل املبا ر أو املخت ن‪.‬‬
‫‪ 2‬ة ّأما أ ّن الفايفدة تعويغ عن حرمان املرات مةن اإلّتفةاع مبالةه‪ ,‬فاإلسةالم ال يعةةف ابل سة حتةت اسةا امجةر أو‬
‫امل افمة‪ ,‬ول ن على أسا العمل املبا ر أو املخت ن‪.‬‬
‫الرأمسةاا يف ة ا مةن امرابح الّة جناهةا املقةة ّتيجةة اسةتخدامه ملةاذ املقةر ‪ ,‬ول ةن‬
‫‪ 3‬ة اإلسةالم صةد أص ّةر حب ّةق ّ‬
‫الرأمساا بنتايفج العمليّة اإلصتصا يّة‪.‬‬
‫على أسا ا ةا صاح املاذ والعامل يف امرابح‪ ,‬وربة ّ‬
‫حق ّ‬
‫السةةعر بةةني املاض ة واحلاضةةر‪ ,‬فاإلسةةالم ال يقة ّةر كسةةبا ال يةةربر إّفةةاس عمةةل‬
‫‪ 4‬ة وب ةةمن صةةوهلا أ ّن الفايفةةدة ه ة فةةرس ّ‬
‫الرأمسةاا مةن اسةتغالذ‬
‫مبا ر أو ت ن‪ .‬والفايفدة هنا ه ّتيجة عامةل الة ّمن وحةد ون عمةل‪ ,‬لةذل منةع اإلسةالم ّ‬
‫الّمن يف احلصوذ على كس ربوي(‪.)58‬‬
‫‪5‬‬
‫ومؤسسـه‪ ,‬أرــدر كتــاب ي بحـث فــي طبيعـة وأســباب ثــرود األمـم ي وبظهــوره بــدأت‬
‫السياســي‬
‫ّ‬
‫‪ 5‬ـ آدم ســميثأ أسـتاذ اإلقترــاد ّ‬
‫الربـع األخيـر مـن القـرن‬
‫الكالسيكية‪ ,‬وبدأ علم اإلقتراد‪ ,‬وبقيـت أفكـار هـذه المدرسـة سـائدد فـي‬
‫المدرسة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أوروبـا وأمر كـا حتّـى ّ‬
‫التّاسع عشر‪ .‬انظر‪ ,‬المردر نفسه‪231. ,‬‬
‫‪ 56‬ـ المردر نفسه‪243. ,‬‬
‫‪5‬‬
‫اإلقتصادية‪193. ,‬‬
‫الرحيم بوادقجي‪ ,‬مبادئ في علم اإلقتصاد والمذاهب‬
‫ّ‬
‫‪ 7‬ـ عبد ّ‬
‫‪5‬‬
‫الردر‪ ,‬اقتصادنا‪ 637 ,‬ـ ‪638.‬‬
‫محمد باقر ّ‬
‫‪8‬ـ ّ‬
‫‪17‬‬
‫للرأمسةةاا أن‬
‫‪ 5‬ة ملةةا ا أجةةا اإلسةةالم ملال ة العقةةار أو ام اة أن أي ةةذ كسةةبا أو أج ةرا م ةةموذ ون عنةةاا‪ ,‬ويف ث ة ّ‬
‫أي ةةذ أجةةر إصراضةةه للمةةاذ؟‪ ,‬اجل ةواب‪ :‬العقةةار أو أ اة اإلّتةةات ه ة عبةةارة عةةن تة ن لعمةةل سةةابق‪ ,‬وللمال ة احلة ّةق يف‬
‫استهال صسة منه الذ اسةتخدامه لةب اة أو يف عمليّةة اإلّتةات الّة يبا ةرها‪ .‬فةامجرة هة عبةارة عةن أجةرة لعمةل‬
‫سابق‪ ,‬وابلتّاا ه كس م ةمون‪ ,‬يقةوم علةى أسةا عمةل منفةق‪ّ ,‬أمةا الفايفةدة فهة كسة غةري م ةروع‪ ,‬م ّن مةن‬
‫ةيئا ة بةل الع ة ة ت يةد مبقةدار ال ّةراب‪ ,‬وابلتّةاا‬
‫يقة كميّة من املاذ‪ ,‬سوف يعيد هةذ ال ميّةة كمةا هة ال تةنق‬
‫ت ون هذ الّ ة غري م روعة‪ ,‬م ّهنا يف ت ن عن عمل مبا ر أو ت ن(‪.)59‬‬
‫كل التّربيراى الّ ص ّدمها املرابون‪ ,‬أو الّذين أحلّو التّعامةل ابل ّةراب كاّةت تربيةراى مرفوضةة يف‬
‫وه ذا وجدذ أ ّن ّ‬
‫ين اإلسةالم‪ّ .‬أمةا مةا هةو البةديل الّةذي يق ّدمةه اإلسةالم عوضةا عةن التّعامةل ابل ّةراب‪ ,‬فهةذا مةا سةنجد يف القواعةد الّة‬
‫الصالح ل ّةل النّةا ‪ ,‬بعيةدا عةن اإلسةتغالذ‪ ,‬وأكةل أمةواذ‬
‫ي متني‪ ,‬فيه اخلري و ّ‬
‫ص ّدمها اإلسالم من أجل ّظام إصتصا ّ‬
‫النةةا ابلباّةل‪ ,‬يقةةوذ تعةةان‪ :‬ال ا ةةي َا ُن يعِة ُد ُكا الْف ْقةةر وأيْمةةرُكا ِابلْفح ة ِ‬
‫اَّللُ َو ِاسة هةع‬
‫اَّللُ يَعِة ُد ُك ْا َم ْغ ِفة َةرة ِمْنةةهُ َوفَ ْ ةال َو ا‬
‫ةاا َو ا‬
‫ّ‬
‫ْ َ ُ َ َ َ َ ُُ ْ َ ْ َ‬
‫ِ‬
‫يا (‪.)60‬‬
‫َعل ه‬
‫‪59‬ـ المردر نفسه‪626. ,‬‬
‫‪ 60‬ـ البقرد‪.268 ,‬‬
‫‪18‬‬
‫الفصل الثّاين‬
‫األول‪:‬‬
‫املبحث ّ‬
‫سياسة اإلقتصاد يف اإلسالم‪.‬‬
‫املبحث الثّاين‪:‬‬
‫ال ّزكاة‪ ,‬تعريفها وحكمتها‪.‬‬
‫املبحث الثّالث‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ فائدة ال ّزكاة ومردودها اإلقتصادي‪.‬‬
‫والراب‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ موازنة بني ال ّزكاة ّ‬
‫‪19‬‬
‫األول‪:‬‬
‫املبحث ّ‬
‫وأهم اللّقاط الّيت يرتكز عليها‪:‬‬
‫سياسة اإلقتصاد يف اإلسالم‪ّ ,‬‬
‫إ ّن اإلسةةالم لةةي ينةةا يتعلّةةق ابآل ةةرة فقةةة‪ ,‬إّمنةةا هةةو يةةن ا ةةت ّ ابلة ّدّيا واآل ةةرة معةةا‪ ,‬بةةل جعةةل الة ّدّيا هة‬
‫ِا ِ‬
‫سة ةةبيل اآل ة ةةرة‪ ,‬صة ةةاذ تعة ةةان‪ :‬تِْل ة ة َ ال ة ةد ِ‬
‫ين ال يُِرية ة ُةدو َن عُلُة ة ّةوا ِيف ْام َْر ِ َوال فَ َسة ةةا ا َوالْ َعاصِبَ ة ةةُ‬
‫ُ‬
‫اار ْاآل ة ة َةرةُ َْجن َعلُ َهة ةةا للة ةةذ َ‬
‫(‪)61‬‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫اَّلل ال ةد ِ‬
‫ِ‬
‫َح ِسة ْةن َك َمةةا‬
‫يمةةا َ‬
‫ل ْل ُمتاقة َ‬
‫اار ْاآل ةَرةَ َوال تَة ةْن َ َّصةةيبَ َ مة َةن الةةدّْةيَا َوأ ْ‬
‫آات َ اُ َ‬
‫ةني ‪ .‬وصةةاذ جة ّةل ةةمّه‪َ :‬وابْةتَ ة ِغ ف َ‬
‫ِِ‬
‫اَّلل إِلَي َ وال تَةب ِغ الْ َفسا ِيف ْامَر ِ إِ ان ا ِ‬
‫ين (‪.)62‬‬
‫ََ‬
‫َح َس َن اُ ْ َ ْ‬
‫أْ‬
‫ْ‬
‫اَّللَ ال ُس الْ ُم ْفسد َ‬
‫السع والبذذ والعمل‪ ,‬ورغّ اإلّسان ابلتّمتّةع مبةا أح ّةل هللا لةه‪ ,‬مةع احملافظةة علةى احلةدو‬
‫ولقد ّ‬
‫حغ اإلسالم على ّ‬
‫ةتا اإلسةةالم ابجلاّ ة ام الص ة ومسةةملة ال ّةواب والعقةةاب فقةةة‪ ,‬إّمنةةا ّعةةا هةةذا اجلاّ ة‬
‫الّة وضةةعها ال ّ ةةرع‪ .‬ويف يهة ّ‬
‫جباّ آ ر فيه ت ريعاى وصواّني تل م املسلا ابتّباعها‪.‬‬
‫ي‪ ,‬بةل عةا لة وأكملةه‪ ,‬فميّةد بقواعةد ت ةريعيّة‪,‬‬
‫فاإلسالم يف يقتصر على النّصايفح ام الصيّة يف اماذ اإلصتصةا ّ‬
‫تةةنظّا العالصةةاى املاليّةةة‪ ,‬وحت ة ّد احلقةةوس‪ ,‬وتفةةر الواجبةةاى‪ .‬كمةةا أ ةّةه شيّة عةةن امّظمةةة اإلصتصةةا يّة الوضةةعيّة بعةةدم‬
‫اإلصتصار على اإلل ام اخلارج ‪ ,‬فإ ّه عا صواعد اإلل اميّة أبس و وافع اعتقا يّة وّفسيّة (‪.)63‬‬
‫أها هذ ال ّوابت‪:‬‬
‫فإ ا أر ذ أن ّ‬
‫ّبني اجلاّ اإلعتقا ّ‬
‫ي يف اإلصتصا ‪ ,‬سنجد وابت ك رية صررها اإلسالم‪ ,‬و ّ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ني فِية ِةه (‪ ,)64‬ويف هةةذا تةةذكري‬
‫‪ 1‬ة امللة هلل‪ ,‬واإلّسةةان مسةةتخل فيةةه‪ :‬يقةةوذ تعةةان‪َ :‬وأَّْف ُقةوا ممةاةا َج َعلَ ُ ة ْةا ُم ْسةةتَ ْخلَف َ‬
‫لتّسان أب ّه ال ميلة ةيئا‪ ,‬وإّمنةا ك ّةل مةا ميلة هةو هلل‪ ,‬فةسة يف هنةه هةذ القاعةدة‪ ,‬فةال ميتنةع عةن تنفيةذ أمةر هللا‬
‫املوكةةل ين ّفةةذ أمةةر مةةن وّكلةةه‪ ,‬وهةةو يعةةرف يف النّهايةةة أ ّن هةةذا املةةاذ الّةةذي‬
‫موكةةل مةةن عنةةد هللا يف مالةةه‪ ,‬و ّ‬
‫سةةبحاّه‪ ,‬فهةةو ّ‬
‫يتصرف به كلّه كما ي اا‪.‬‬
‫ثري بني يديه لي له ّ‬
‫حئ وإن است اع أن ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ويف تّ هذا اإلستخالف ب ةخ ون آ ةر‪ ,‬إّمنةا هة جلميةع النّةا ‪ ,‬صةاذ تعةان‪َ :‬وُه َةو الاةذي َج َعلَ ُ ْةا َ اليفة َ‬
‫ْام َْر ِ (‪.)65‬‬
‫‪ 61‬ـ القرص‪.83 ,‬‬
‫‪ 62‬ـ القرص‪77. ,‬‬
‫‪ 63‬ـ مرطفى البغا‪ ,‬بحوث في نظام اإلسالم‪ ,‬مطبعة جامعة دمشق‪ ,‬دمشق‪ ,‬ط‪351. ,1989 /1409 ,3‬‬
‫‪ 64‬ـ الحديد‪ ,‬من اآلية‪7.‬‬
‫‪ 65‬ـ األنعام‪ ,‬من اآلية ‪165.‬‬
‫‪20‬‬
‫ِ‬
‫َسةبَ َغ‬
‫ةخر لتّسةان‪ :‬يقةوذ تعةان‪ :‬أََيفْ تَة َةرْوا أَ ان ا‬
‫‪ 2‬ة ال ون كلّةه مس ّ‬
‫اَّللَ َسة اخَر لَ ُ ْةا َمةا ِيف ال اس َةم َاواى َوَمةا ِيف ْام َْر ِ َوأ ْ‬
‫علَي ُ ا ِّعمه ظَ ِ‬
‫اهَرة َوَاب ِّنَةة (‪ .)66‬فتسةخري ال ةون يعةين أ ّن ك ّةل مةا فيةه لتّسةان‪ ,‬ليسةعى ويعمةل وسصةل علةى ر صةه‪.‬‬
‫َ ْ ْ ََُ‬
‫اِ‬
‫ِ ِ ِِ ِ ِ‬
‫ِ ِِ‬
‫ةور (‪ .)67‬ف ّةل مةا يف‬
‫يقوذ تعان‪ُ :‬ه َو الذي َج َع َل لَ ُ ُا ْام َْر َ َلُوال فَ ْام ُ ةوا يف َمنَاكب َهةا َوُكلُةوا م ْةن رْصةه َوإلَْيةه الن ُ ُ‬
‫ال ّدّيا بني يدي هذا اإلّسان‪ ,‬وما عليه ّإال أن ث ّد يف سبيل ر صه‪ .‬وتسخري ال ون لتّسان يع معنيني كبريين‪:‬‬
‫أ ة ال ون وما فيه مهيم ومبذوذ لتّسان‪ ,‬فإن هو أحسن سبل استخدامه‪ ,‬وأعمل ف ةر فيةه فإّةه ال يستعصة عليةه‬
‫ا يف هذا ال ون‪.‬‬
‫ةخر لةةه‪ ,‬لةذل ال يليةق بةه أن يعبةد ةيئا ممةا‬
‫ب ة اإلّسان هةو أف ةل املخلوصةاى‪ ,‬ولةوال لة ملةا كةان ك ّةل ة ا مس ّ‬
‫ةخر هةةذا ال ةةون‬
‫رب هةةذا ال ةةون و القةةه‪ ,‬والّةةذي سة ّ‬
‫ُسة ّ‬
‫ةخر لةةه‪ ,‬بةةل هةةو سةةيّد هةةذا ال ةةون‪ ,‬وجةةدير بةةه ّأال يعبةةد ّإال ّ‬
‫له(‪.)68‬‬
‫ةين وفقةري‪ ,‬ومةا لة ّإال حل مةة أرا هةا هللا‪ .‬فلةو تسةاوب النّةا يف‬
‫‪ 3‬ة هللا جعل تفاوات بني النّا يف ّ‬
‫الر س‪ :‬فهنا غ ّ‬
‫ةالغين يُع ةةى املةةاذ لينظةةر مةةا ا يفعةةل بةةه وكي ة ينفقةةه‪ ,‬والفقةةري ُسةةرم منةةه‪ ,‬ويبقةةى عنةةد‬
‫الة ّةر س ملةةا اسة ّ‬
‫ةتمرى احليةةاة‪ .‬فة ّ‬
‫ِ‬
‫ةت َربِةّ َ َْحن ُةن صَ َس ْةمنَا‬
‫ّموحه الّذي يدفعه إن العمل واجل ّد من أجل كسة املةاذ‪ .‬يقةوذ تعةان‪ :‬أ َُه ْةا يةَ ْقس ُةمو َن َر ْ َ َ‬
‫ا ِ ِ‬
‫احلَيَةةاةِ الةةدّْةيَا َوَرفَة ْعنَةةا بةَ ْع َة ُةه ْا فَة ْةو َس بةَ ْعة ا‬
‫بةَْي ةنَة ُه ْا َمعِي َ ةتَة ُه ْا ِيف ْ‬
‫ةت َربِّة َ‬
‫ةغ َ َر َجةةاى ليَةتاخ ة َذ بةَ ْع ُة ُةه ْا بةَ ْع ةةا ُسة ْ‬
‫ةخ ِرّ َوَر ْ َة ُ‬
‫(‪)69‬‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ةخ ِرّ ‪ ,‬يعةين لةو أّنةا س ّةوينا بيةنها‬
‫َ ْيةهر مماا َْث َمعُو َن ‪ .‬وصةد جةاا يف تفسةري صولةه تعةان‪ :‬ليَةتاخة َذ بةَ ْع ُ ُةه ْا بةَ ْع ةا ُس ْ‬
‫لة إن ةراب العةايف وفسةا‬
‫مسخرا لغري ‪ ,‬وحينئذ يف‬
‫كل امحواذ يف دم أحد أحدا‪ ,‬ويف يصر أحدا منها ّ‬
‫يف ّ‬
‫ةخر امغنيةاا أبمةواهلا امجةراا والفقةراا ابلعمةل‪ ,‬في ةون‬
‫حاذ ال ّدّيا‪ .‬ول نّنا فعلنا ل ليستخدم بع ها بع ةا‪ ,‬فتس ّ‬
‫بع ها لبعغ سب املعاش‪ ,‬فهذا مباله‪ ,‬وهذا بعمله‪ ,‬فيلتئا صوام العايف(‪.)70‬‬
‫وكما صاذ ال ّ اعر ‪:‬‬
‫ِ‬
‫عغ لِبَ ا‬
‫عغ َوإِن َيف يَ عُروا َ َد ُم‬
‫َوالنا ُ ِابلنا ِ من بد او وحاضرةا‪ ............‬بَ ه‬
‫الغين حمبوب من صبل هللا بينمةا الفقةري م ةرو ‪ ,‬يقةوذ‬
‫الغين مف ّل على الفقري‪ ,‬أو أ ّن ّ‬
‫ول ّن هذا التّفاوى ال يعين أ ّن ّ‬
‫ِ‬
‫ة ال ِّةرْ َس لِ َم ْةن يَ َ ةااُ َويةَ ْق ِةد ُر َولَ ِة ان أَ ْك َة َةر‬
‫ني * صُ ْةل إِ ان َرِّت يةَْب ُسة ُ‬
‫تعةان‪َ :‬وصَةالُوا َْحن ُةن أَ ْك َة ُةر أ َْم َةواال َوأ َْوال ا َوَمةا َْحن ُةن مبَُعة اذبِ َ‬
‫‪ 66‬ـ لقمان‪ ,‬من اآلية‪20.‬‬
‫‪ 67‬ـ الملك‪15. ,‬‬
‫‪6‬‬
‫الرسالة‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪77. ,1993 /1414 ,8‬‬
‫النامة لإلسالم‪ ,‬مؤسسة ّ‬
‫‪ 8‬ـ يوسف القرضاوي‪ ,‬الخصائص ّ‬
‫‪ 69‬ـ الزخرف‪32. ,‬‬
‫‪ 70‬ـ الخازن‪ ,‬لباب الّتأومل في مناني الّتنزمل‪ ,‬ج‪112. ,4‬‬
‫‪21‬‬
‫الناا ِ‬
‫ال ِّ ْع‬
‫ال يةعلَمو َن * وما أَموالُ ُ ا وال أَوال ُ ُكا ِابلاِ تةُ َق ِةرب ُ ا ِعْن َةد َذ لْ َفةى إِاال مةن آمةن وع ِمةل ِ ِ‬
‫ُ‬
‫َ ْ َ َ ََ َ َ‬
‫ُّ ْ‬
‫ََ َْ ْ َ ْ ْ‬
‫َْ ُ‬
‫صةاحلا فَمُولَئة َ َهلُ ْةا َجةَااُ‬
‫ِ ِمبَا ع ِملُوا وها ِيف الْغُرفَ ِ‬
‫اى ِآمنُو َن (‪.)71‬‬
‫َ َُْ‬
‫ُ‬
‫‪ 4‬ة املةةاذ يف اإلسةةالم وسةةيلة ال غايةةة‪ :‬فهةةو وسةةيلة للعةةيش ال ةةر ‪ ,‬ولتلبيةةة احلاجةةاى‪ ,‬ومسةةاعدة النّةةا ‪ ,‬لةةذل ّم‬
‫ةاذ ُحبّةةا َمجّةةا (‪ .)72‬ول نّةةه يف مينةةع مةةن التّمتّةةع بةةه‪,‬‬
‫اإلسةةالم حة ّ املةةاذ ال ّ ةةديد والتّعلّةةق بةةه‪ ,‬صةةاذ تعةةان‪َ :‬وُِحتبةةو َن الْ َمة َ‬
‫اَّللِ الاة ِ أَ ةرت لِعِبةا ِ ِ وال ايِب ِ‬
‫ةاى ِم َةن ال ِّةرْ ِس ‪ .73‬فاإلسةالم يف‬
‫وإّفاصه مبةا يرضة هللا‪ ,‬يقةوذ تعةان‪ :‬صُ ْةل َم ْةن َحةارَم ِينَةةَ ا‬
‫ْ َ َ َ َ َّ‬
‫ةاذ َوال‬
‫وبني له أ ّن هذا املاذ لن ينفعه يوم القيامةة‪ ,‬يقةوذ تعةان‪ :‬يةَ ْةوَم ال يةَْنة َف ُةع َم ه‬
‫ير أن يصبح اإلّسان عبدا للماذ‪ّ ,‬‬
‫اَّللَ بَِق ْل ا َسلِيا (‪ ,)74‬وابلتّاا أمر ابلعمل لتحصيل املاذ الّةذي ينتفةع بةه يف هةذ احليةاة الة ّدّيا‪,‬‬
‫بةَنُو َن * إِاال َم ْن أَتَى ا‬
‫يقوذ تعان‪ :‬فَِإ َا صُ ِ ي ِ‬
‫اَّللَ َكِريا لَ َعلا ُ ْا تةُ ْفلِ ُحو َن (‪.)75‬‬
‫اَّللِ َوا ْ ُك ُروا ا‬
‫صالةُ فَاّْةتَ ِ ُروا ِيف ْام َْر ِ َوابْةتَةغُوا ِم ْن فَ ْ ِل ا‬
‫ت ال ا‬
‫َ‬
‫حرم اإلسالم ة كما صلنا ة أن تصبح هذ الوسيلة غاية‪ ,‬وأرا من املاذ أن ي ون‬
‫ومبا أ ّن املاذ وسيلة‪ ,‬فقد ّ‬
‫اِ‬
‫ِ‬
‫ا‬
‫وسيلة للعيش‪ ,‬وأرا أن يُستخدم‪ ,‬فمنع اإلسالم كن املاذ‪ ,‬وأمر كّفاصه‪ ,‬صاذ تعان‪َ :‬والذ َ‬
‫ين يَ ْن ُو َن الذ َه َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اَّللِ فَةب ِّ رُها بِع َذ ا‬
‫اب أَلِي ا (‪ .)76‬فاإلسالم يريد أن يبقى املاذ ا ال ضمن النّ ال‬
‫َوالْف اةَ َوال يةُْنف ُقوّةَ َها ِيف َسبِ ِيل ا َ ْ ْ َ‬
‫ي ومستخدما فيه‪ ,‬ال أن ُسب ويُ ن ‪ ,‬مما يتّي إن روجه عن لقته الّ‬
‫اإلصتصا ّ‬
‫لقه هللا هبا‪.‬‬
‫ووجه اإلسالم إن استخدام املاذ كما يليق‪ ,‬ون إسراف أو تقتري‪ ,‬فف اإلسراف احتقار للبذذ الّذي جاا‬
‫ّ‬
‫به املاذ‪ ,‬ويف التقتري ح للماذ وضن به‪ ,‬يقوذ تعان‪ :‬والا ِذين إِ َا أَّْة َف ُقوا َيف يس ِرفُوا وَيف ية ْقتةروا وَكا َن بة ِ‬
‫ّ‬
‫ني َل َ‬
‫ْ ُ ْ َ ْ َ ُُ َ َْ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫ّرا ولي ريا‪ ,‬بل هو أ اة اضعة مل يئة اإلّسان‪ ,‬إن اا كان ّعمة وف ال‪,‬‬
‫صَة َواما (‪ .)77‬فاملاذ يف اته لي‬
‫وحق العبا ‪ ,‬م ل هذا املاذ ّعمة‬
‫حق هللا ّ‬
‫حق ّفسه وولد ‪ ,‬ويتّي منه ّ‬
‫وكان ر صا يُناذ به ال ّيباى‪ ,‬ويرب فيه ّ‬
‫حوذ النّعمة الّ يف يديه إن ذر حترصه وحترس من حوله‪ ,‬حني يذه به‬
‫يباركها هللا ويبار أهلها‪ ,‬وإن اا ّ‬
‫السفه‪ ,‬وير به موار اإلمث والفسا (‪.)78‬‬
‫مذاه‬
‫السرف و ّ‬
‫ّ‬
‫‪ 71‬ـ سـبأ‪37. ,36 ,35 ,‬‬
‫‪ 72‬ـ الفجر‪20.,‬‬
‫‪ 73‬ـ األعراف‪ ,‬من اآلية‪32.‬‬
‫‪ 74‬ـ الشعراء‪89. ,88 ,‬‬
‫‪ 75‬ـ الجمعة‪10.,‬‬
‫‪76‬ـ التّوبة‪ ,‬من اآلية ‪34.‬‬
‫‪ 77‬ـ الفرقان‪67. ,‬‬
‫‪7‬‬
‫المالية في اإلسالم‪44. ,‬‬
‫السياسة‬
‫ّ‬
‫‪ 8‬ـ عبد الكر م الخطيب‪ّ ,‬‬
‫‪22‬‬
‫‪ 5‬ة اإلّسان مستوذ عن ّ اّه اإلصتصا ي أمام هللا‪ :‬فإ ا سعى ابل ّ ل الّذي يناذ معه رضى هللا ي ون له‬
‫تنا عن أذّيّة أو صصور ف ري في ون عليه الو ر والعقاب من‬
‫حمرمة أو مت ية ّ‬
‫امجر وال ّواب‪ ,‬وإل ا استعمل ّرصا ّ‬
‫هللا تعان‪.‬‬
‫وليست هذ املستوليّة فقة أمام هللا بل ه مستوليّة ّيويّة حت ّد ها أ ام ال ّ ريعة(‪ .)79‬يقوذ تعان‪َ :‬وصُ ِل ْاع َملُوا‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اها َ ِة فَةيُةنَةبِّئُ ُ ْا ِمبَا ُكْنةتُ ْا تَة ْع َملُو َن (‪.)80‬‬
‫فَ َسيَةَرب ا‬
‫اَّللُ َع َملَ ُ ْا َوَر ُسولُهُ َوالْ ُم ْتمنُو َن َو َستُةَر و َن إِ َن َعايف الْغَْي ِ َوال َ‬
‫أبي ّ ال ي ّر‬
‫ي‪ ,‬فتمنعه من القيام ّ‬
‫ويف اإلسالم أح ام ت ريعيّة حتاس الفر على ّ اّه اإلصتصا ّ‬
‫اجلماعة‪ ,‬أو يتّي إن افسا ها‪ ,‬م ل بيع اخلمر أو اّتاجها‪ ,‬أو راعة املخ ّدراى وغري ل من أم اذ هذ‬
‫الغش والتّ وير‪ ,‬ف ان املسلا مستوال عن ب اعته وجو ا‪ ,‬وهنا أح ام ك رية يف هذا‬
‫التّجاراى‪ ,‬ومنعه أي ا من ّ‬
‫ال ّ من موّعة يف كت الفقه‪.‬‬
‫و ّل اإلسالم املسلمني مستوليّة القيام ابلنّ اّاى املختلفة الّ تتّي إن ري امتمع‪ ,‬فإ ا صام بع ها‬
‫هبا سقة اإلمث عن الباصني‪ ,‬وإ ا يف يقا هبا أحد أمث اجلميع‪ ,‬يقوذ تعان‪ :‬فَةلَ ْوال ّةَ َفَر ِم ْن ُك ِّل فِْرصَاة ِمْنة ُه ْا َّايفَِفةه‬
‫ِ‬
‫اهوا ِيف ال ِّدي ِن َولِيُةْن ِذ ُروا صَة ْوَم ُه ْا إِ َا َر َجعُوا إِلَْي ِه ْا لَ َعلا ُه ْا َْس َذ ُرو َن (‪.)81‬‬
‫ليَةتَة َفق ُ‬
‫واملسلا أي ا مستوذ عن ماله‪ ,‬كي يست مر ‪ ,‬وكي‬
‫كل ل ‪ ,‬يقوذ تعان‪ :‬مثُا لَتُ ْسمَلُ ان يةَ ْوَمئِ اذ َع ِن الناعِي ِا (‪.)82‬‬
‫عن ّ‬
‫ينفقه‪ ,‬ومن أين اكتسبه‪ ,‬وسوف يُسمذ يوم القيامة‬
‫املسلمني ابلعمل هبا‪ ,‬وكاّت امسا‬
‫أها النّقال اإلعتقا يّة الّ وضعها اإلسالم وّال‬
‫هذ ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫اإلصتصا ّ‬
‫أها هذ القواعد‪:‬‬
‫ّأما يف اجلاّ التّ ريع ّ يف اإلصتصا فقد وضع اإلسالم صواعد ت ريعيّة مل مة للمسلمني‪ ,‬و ّ‬
‫ص‬
‫العامة‪ .‬و ّ‬
‫أصر اإلسالم املل يّة أب اهلا املختلفة‪ّ :‬‬
‫اخلاصة‪ ,‬و ّ‬
‫‪1‬ة ّ‬
‫من الله‪:‬‬
‫لن اّها‬
‫اصا تعمل‬
‫ل ّل من هذ ام اذ حقال ّ‬
‫صصه هللا له‪ .‬فب س اإلّسان وعمله‪ ,‬من‬
‫حق للفر يناهلا جبهد وكسبه‪ ,‬وه ّ‬
‫فامللكيّة الفرديّة ‪ :‬ه ّ‬
‫حق ّ‬
‫راعة وصناعة و ارة‪ ,‬أو مما سصل عليه من إري أو هبة‪ ,‬يست يع اإلّسان يف اإلسالم التّملّ ‪ .‬وت ون هذ‬
‫‪79‬ـ مرطفى البغا‪ ,‬بحوث في نظام اإلسالم‪346. ,‬‬
‫‪ 80‬ـ التّوبة‪. 105 ,‬‬
‫‪ 81‬ـ التّوبة‪ ,‬من اآلية‪.122‬‬
‫‪ 82‬ـ التّكاثر‪8. ,‬‬
‫‪23‬‬
‫املل يّة ليست ّوعا من التّوكيل عن اجلماعة‪ ,‬فاملل يّة الفر يّة ال تعين أن ي ون املسلا موظّفا على مل ه من صبل‬
‫اجلماعة‪ ,‬بل هو املال احلقيق ‪ ,‬وهللا هو الّذي ص له هذ املل ية‪ ,‬يقوذ تعان‪ :‬صُ ِل اللاه اا مالِ َ الْم ْل ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ َ‬
‫ُ‬
‫تةُ ْتِِت الْ ُم ْل َ َم ْن تَ َ ااُ َوتَةْن ِعُ الْ ُم ْل َ ِمم ْان تَ َ ااُ (‪ ,)83‬ول ّن هذ املل يّة مقيّدة بقيو ‪:‬‬
‫الراب ه ّرس غري م روعة‪.‬‬
‫فالسرصة والنّص ّ‬
‫أ ة أن حتصل عن ّريق م روع‪ّ ,‬‬
‫يتصرف املسلا يف مل ه‬
‫صرف هبا أو حيا ا ضرر يلحق اجلماعة أو امفرا ‪ ,‬فيج أن ّ‬
‫ب ة أن ال ي ون يف التّ ّ‬
‫السالح للعدو‪ ,‬م ّن فيه ضررا للجماعة‪.‬‬
‫بعيدا عن ضرر متمعه وغري من امفرا ‪ .‬فم ال ُمينع املسلا من بيع ّ‬
‫وكذل ال يست يع أن يستعمل بيته ب ل ي ّر جبار م ال‪.‬‬
‫العامة سح هذ املل يّة الفر يّة من ال ّ خ تُسح ‪.‬‬
‫العامة‪ ,‬فإ ا اصت ت املصلحة ّ‬
‫ت ة ث مراعاة املصلحة ّ‬
‫ل ن ضمن ضوابة حبي ت بّق القاعدة ال ضرر وال ضرار ‪.‬‬
‫السفيه الّذي‬
‫ة ث أن يستخدم املسلا مل يّته ب ل حسن‪ ,‬وأن يقوم أبمرها على أكمل وجه‪ ,‬فيُحجر على ّ‬
‫صرف هبا(‪.)84‬‬
‫يب ّد مل يّته‪ ,‬ومينع من التّ ّ‬
‫العامة ‪ :‬فهة املل يّةة الّة ي ةة فيهةا مجيةع املسةلمني‪ .‬ومي ةن أن ي وّةوا مجاعةة مةن املسةلمني م ةةكة‬
‫ّأما امللكيّة ّ‬
‫يف بستان م ال‪ ,‬فت ون مل يّة البستان هلذ اجلماعة فقة‪ّ .‬أما املل يّة الّ ي ةة فيهةا مجيةع املسةلمني‪ ,‬م ةل مةا يةر‬
‫لبيةةت املةةاذ مةةن ةرات‪ ,‬وس ةايفر امم ةواذ الّة تةةد ل إن بيةةت مةةاذ املسةةلمني‪ ,‬فتصةةرف ملةةا فيةةه صةةاحل اجلماعةةة ون‬
‫ختصي فئة ون أ رب‪.‬‬
‫‪ 2‬ة اإلسالم يع‬
‫املسلا حريّة وفرصة يست يع هبا أن ميار ّ اّه اإلصتصا ي‪:‬‬
‫ي للمجتمةع علةى أسةا ّبيعة غةري مت لّة ‪ ,‬ت ةون فيةه فةرص ال فةاح‬
‫حي أ ّن اإلسالم ي ع النّظةام اإلصتصةا ّ‬
‫يف متناوذ اجلميع (‪ .)85‬ول ّن هذ احلريّة مقيّدة بقيو ‪ ,‬وهذ القيو ت ون من جاّبني‪:‬‬
‫أبي ة ل مةن ام ة اذ‪ .‬فاإلسةالم ميقةت ال ّةراب واإلحت ةار‪ ,‬وأكةل أمةواذ‬
‫أ ة منع استغالذ اإلّسةان م يةه اإلّسةان ّ‬
‫ِ ِ (‪)86‬‬
‫السةةباس‬
‫النّةةا ابلباّةةل‪ ,‬يقةةوذ تعةةان‪َ :‬وال َريْ ُكلُةوا أ َْمة َةوالَ ُ ْا بةَْي ةةنَ ُ ْا ابلْبَاّة ِةل ‪ .‬إ ّن اإلسةةالم ال يبغ ة مة ّةر صيةةام ّ‬
‫ي يف احلي ةةاة اإلجتماعيّ ةةة عل ةةى أسة ةةا ت ةةافت الف ةةرص وع ةةدم التّميي ة ة فحس ة ة ‪ ,‬ول نّ ةةه يري ةةد ّأال ي ة ةةون‬
‫اإلصتص ةةا ّ‬
‫املتسابقون متظاملني متقاّعني‪ ,‬إ ّن عليها أن ي وّوا متعاّفني متعاوّني (‪.)87‬‬
‫‪ 83‬ـ آل عمران‪ ,‬من اآلية ‪.26‬‬
‫بتررف‪.‬‬
‫‪ 84‬ـ مرطفى البغا‪ ,‬بحوث في نظام اإلسالم‪ 393 ,‬ـ ‪,394‬‬
‫ّ‬
‫‪ 85‬ـ أبو األعلى المودوديأ الّنظام اإلقتصادي في اإلسالم‪ ,‬لجنة مسجد جامعة دمشق‪ ,‬دمشق‪ ,‬رقم ‪.21 ,65‬‬
‫‪ 86‬ـ البقرد‪ ,‬من اآلية ‪188.‬‬
‫‪ 87‬ـ أبو األعلى المودودي‪ ,‬الّنظام اإلقتصادي في اإلسالم‪22. ,‬‬
‫‪24‬‬
‫العامةةة‪ ,‬وحراسةةتها ضةةمن ايفةةرة ال ّ ةريعة‬
‫ب ة إ ةراف ال ّدولةةة علةةى النّ ةةال العةةام‪ ,‬وتةةد ّ ل الّدولةةة حلمايةةة املصةةاحل ّ‬
‫(‪)88‬‬
‫كل مسلا يعمل حبريّته‪ ,‬ويف اماذ الّذي يريد‪.‬‬
‫ّ‬
‫السمحة ‪ .‬وفيما عدا ل فالباب مفتوح أمام ّ‬
‫السةتاذ‪ ,‬مهمةا كةان هةذا‬
‫‪ 3‬ة ي ةر اإلسةالم الب الةة‪ ,‬وسة ّ علةى العمةل ال ّ ةري املنةتج‪ ,‬الّةذي يغةين املسةلا عةن ّذ ّ‬
‫العمل بسي ا‪.‬‬
‫كل جهد م ةروع ة ع ةليّا كةان أو عقليّةا ة هةو عمةل‪ .‬فقةد اعتةرب اإلسةالم‬
‫ويف مييّ اإلسالم بني امعماذ‪ ,‬فقد اعترب ّ‬
‫مجيةةع امعمةةاذ النّافعةةة مةةن أصلّهةةا ةةمذ ة كحفةةر امر ة إن أعظمهةةا ة كر سةةة ال ّدولةةة ة ا لةةة كلّهةةا حتةةت عن ةوان‬
‫(‪)89‬‬
‫عمةةاذ‪ ,‬ثة علةةيها أن يسةةعوا حة ّةئ سصةةلوا علةةى صةةو ا‪ّ .‬أمةةا العةةاج ون فيجة‬
‫العمةةل ‪ .‬ف ة ّةل أفةرا امتمةةع هةةا ّ‬
‫أي متم ةةع‪ ,‬ي ةةمن العة ة ن واملس ةةاعدة‬
‫عل ةةى الق ةةا رين مس ةةاعد ا‪ ,‬فاإلس ةةالم ي الة ة بقي ةةام ّظ ةةام ايف ةةا واجة ة يف ّ‬
‫ةروري‪........‬كما أ ّن الّةةذين ستةةاجون إن العةةون‬
‫للعةةاج ين‪ ,‬الّةةذين تعةةو ها الوسةايفل الال مةةة للوصةةوذ إن القةةوى ال ّة ّ‬
‫ك يتم ّ نوا من العمل واإلّتات اإلصتصا ي الب ّد أن ينالوا بغيتها عن ّريق هذا النّظام (‪.)90‬‬
‫فاإلسةةالم يريةةد أن يعة ّةا العمةةل يف كة ّةل أحنةةاا الةةبال اإلسةةالميّة‪ ,‬وال ثة أن ثةةد مةةن مية ّد يةةد لسةتاذ النّةةا ‪ ,‬وال مةةن‬
‫ثل ون عمل ّإال لعذر من عج ‪.‬‬
‫حر يف ا تيار عمله‪ ,‬حس ميولةه وإم اذتةه‪ ,‬ولةي محةد أن مينعةه مةن العمةل‪ّ ,‬إال يف حةاالى تسةت يع‬
‫واإلّسان ّ‬
‫فيهةةا ال ّدولةةة منعةةه‪ ,‬و ل ة إ ا ا تةةار عمةةال غةةري م ةةروع كال ّ ةةعو ة وال ة ّدجل والبغةةاا م ة ال‪ .‬أو يف حالةةة أن اصت ةةت‬
‫املصلحة تغيري بعةغ امعمةاذ‪ ,‬وفةر ةرول عليهةا ل ةمان عةدم اإلضةرار ابآل ةرين‪ ,‬أو ل ةمان حاجةة ال ّدولةة إن‬
‫هذ امعماذ‪ ,‬من ابب التّخ ية املستقبل لنه ةة ال ّدولةة وت ّورهةا‪ ,‬فةيم ن لل ّدولةة أن ت لة ةروّا معيّنةة لعمةل‬
‫تدربه وحصوله على ها ة معيّنة ل مان عدم إضةرار ابلنّةا ‪ ,‬أو أن حتة ّد ال ّدولةة ةرول القيةام‬
‫ال ّبي م ال‪ ,‬م ل ّ‬
‫اممة وامفرا ‪.‬‬
‫كل ل من أجل احلفاظ على مصلحة ّ‬
‫بصناعة ما‪ ,‬و ّ‬
‫ي و ل ة ّإمةةا‬
‫‪ 4‬ة ميقةةت اإلسةةالم كن ة املةةاذ‪ ,‬ويريةةد مةةن هةةذا املةةاذ أن يبقةةى ايفمةةا ايف ةرا ضةةمن النّ ةةال اإلصتصةةا ّ‬
‫ابإلّفةةاس‪ ,‬أو العمةةل واإلسةةت مار‪ .‬وال ثةةو أبةةدا أن يصةةبح اإلّسةةان حارسةةا هلةةذا املةةاذ‪ ,‬بةةل ث ة أن ي ةةون املةةاذ‬
‫ا ما لتّسان‪ ,‬ووسيلة لتلبية حاجاته‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫الردر‪ ,‬اقتصادنا‪ 295 ,‬وما بعد‪.‬‬
‫محمد باقر ّ‬
‫‪ 8‬ـ ّ‬
‫‪ 89‬ـ مرطفى البغا‪ ,‬بحوث في نظام اإلسالم‪356. ,‬‬
‫‪ 90‬ـ أبو األعلى المودودي‪ ,‬الّنظام اإلقتصادي في اإلسالم‪. 23 ,‬‬
‫‪25‬‬
‫ولقد ح ّ اإلسالم على اإلّفاس والبذذ‪ ,‬مهما كاّت حالة اإلّسان اإلصتصا يّة‪ .‬يقوذ تعةان‪ :‬لِيُةْن ِف ْةق ُو َس َةع اة ِم ْةن‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫اَّللُ بةَ ْعة َةد عُ ْسة ار يُ ْسةرا (‪,)91‬‬
‫آات َهةةا َسةةيَ ْج َع ُل ا‬
‫اَّللُ ال يُ َ لِّة ُ ا‬
‫آات ُ ا‬
‫اَّللُ ّةَ ْفسةةا إِاال َمةةا َ‬
‫َسة َةعتِ ِه َوَمة ْةن صُةد َر َعلَْية ِةه ِرْصُةةهُ فَة ْليُةْنفة ْةق ممةاةا َ‬
‫تتمن ت ا ر واستعماله‪.‬‬
‫وما ل ّإال ليبقى املاذ يف حركة ايفمة‪ ,‬هذ احلركة الّ ّ‬
‫عامةة وغةري حمة ّد ة‪ ,‬بةل فةر هللا الّكةاة‪ ,‬لة ال ّةركن امساسة مةن أركةان اإلسةالم‪,‬‬
‫ويف ت ن أوامر اإلسالم ابإلّفةاس ّ‬
‫والّذي يتّي إن تعميا املاذ‪ ,‬وعدم ترّك يف أيدي صليلة‪ .‬وسنحاوذ فيما يلة مةن البحة تفصةيل القةوذ يف الّكةاة‪,‬‬
‫ملةةا هلةةا مةةن أمليّةةة يف حفةةظ التّ ةوا ن‪ ,‬و ة النّ ةةال اإلصتصةةا ي‪ ,‬وحة ّةل ك ةةري مةةن امل ةةاكل الّة يتعة ّةر هلةةا امتمةةع‬
‫املسلا‪.‬‬
‫احلق هو ح ّقلله ب اعته وتنفيذ أوامةر يف اسةتخدام املةاذ الّةذي ر صةه لتّسةان‪,‬‬
‫واعترب اإلسالم أ ّن يف املاذ ح ّقا‪ ,‬هذا ّ‬
‫وحق للعبا مبساعد ا ومساّد ا والقيام ابلواج املةتّ اهها‪.‬‬
‫ّ‬
‫ي ون تنظةةيا أو خت ةةية‪ ,‬بةةل لقةةد وضةةع اإلسةةالم‬
‫وه ةةذا فقةةد رأينةةا أ ّن اإلسةةالم يف يةةة النّ ةةال اإلصتصةةا ّ‬
‫عامةةة ال تتبةةدذ‪ ,‬وينةةدرت حتتهةةا ك ةةري مةةن املتغة ّةرياى الّة تسةةري ضةةمن‬
‫صواعةةد وأسسةةا تصةةلح ل ة ّةل مةةان وم ةةان‪ ,‬م ّهنةةا ّ‬
‫العامة‪ ,‬مبا ي من ري اإلّسان يف ال ّدّيا واآل رة‪.‬‬
‫ايفرة هذ القواعد ّ‬
‫طالق‪7. ,‬‬
‫‪ 91‬ـ ال ّ‬
‫‪26‬‬
‫املبحث الثّاين‬
‫تعريف ال ّزكاة وحكمها‪:‬‬
‫تعري الّكاة لغة‪:‬‬
‫كل ا ي ا وينمى فهو يكو كاة‪.‬‬
‫الّكاة‪ :‬النّماا و ّ‬
‫الريع‪ .‬والّكاا‪ :‬ما أ رجه هللا تعان من ال ّمر‪ .‬كا الّرع‪ :‬منا‪ ,‬و ّ‬
‫الصالح‪ .‬والّكاة‪ :‬كاة املاذ ت هري ‪ ,‬وصوله تعان‪َ :‬وتةَُّكِي ِه ْا ِهبَا (‪ )92‬ت ّهرها هبا‪ .‬وصوله تعان‪َ :‬ولَ ِ ان ا‬
‫والّكاة‪ّ :‬‬
‫اَّللَ‬
‫يةَُّكِ َم ْن يَ َ ااُ (‪ )93‬أي يصلح‪.‬‬
‫وأصل الّكاة يف اللغة‪ :‬ال ّهارة والنّماا والربكة واملدح‪ ,‬وكلّه صد استعمل يف القرآن(‪ .)94‬صاذ تعان‪ْ ُ :‬ذ ِم ْن‬
‫ِِ‬
‫ص َدصَة تُ َ ِّه ُرُه ْا َوتةَُّكِي ِه ْا ِهبَا (‪ .)95‬فالّكاة فيها معى ال ّهارة‪ ,‬فه ت ّهر ّف امل ّك من ح ّ املاذ ومن‬
‫أ َْم َواهل ْا َ‬
‫بتعو البذذ والع اا(‪.)96‬‬
‫البخل وال ّ ح‪ ,‬وال ت وذ هذ ّ‬
‫الصفة ّإال ّ‬
‫(‪)97‬‬
‫ا‬
‫ِ‬
‫يدو َن وجه اِ ِ‬
‫ِ‬
‫تنم‬
‫وصاذ تعان‪َ :‬وَما آتَةْيةتُ ْا م ْن ََكاة تُِر ُ َ ْ َ‬
‫اَّلل فَمُولَئ َ ُه ُا الْ ُم ْ ع ُفو َن ‪ ,‬فالّكاة هنا مناا‪ ,‬فه ّ‬
‫احلسناى‪ ,‬وت اع امجر وال ّواب عند هللا تعان‪ ,‬وتبار يف املاذ الّذي وهبه هللا لتّسان‪.‬‬
‫وجااى الّكاة مبعى املدح يف اآلية ال رمية‪ :‬فَال تةَُكوا أَّْة ُف َس ُ ْا ُه َو أ َْعلَ ُا ِمبَ ِن اتةا َقى (‪.)98‬‬
‫فالّكاة هبذ املعاحت ال رية فيها اخلري ال ري لتّسان‪ ,‬وه أحد أركان اإلسالم الّ يقوم عليها صرح هذا ال ّدين‪.‬‬
‫تعري الّكاة رعا‪:‬‬
‫ه اسا صريح م ذ ا صوص‪ ,‬من ماذ صوص‪ ,‬على أوصاف صوصة‪ ,‬ل ايففة صوصة(‪.)99‬‬
‫فال ّ ا املخصوص هو مقدار الّكاة‪ ,‬واملاذ املخصوص هو النّصاب املق ّدر رعا من ال ّذه والف ّة أو عرو‬
‫يستحق الّكاة من‬
‫السوايفا‪ ,‬واموصاف املخصوصة ه رول الّكاة‪ّ ,‬أما ال ّايففة املخصوصة غها من‬
‫ّ‬
‫التّجارة أو ّ‬
‫‪ 92‬ـ التّوبة‪ ,‬من اآلية ‪103.‬‬
‫‪9‬‬
‫النور‪ ,‬من اآلية ‪21.‬‬
‫‪ 3‬ـ ّ‬
‫‪ 94‬ـ ابن منظور‪ ,‬لساا النرب‪ ,‬ج‪1849. ,2‬‬
‫‪ 95‬ـ التّوبة‪ ,‬من اآلية ‪103.‬‬
‫‪9‬‬
‫الحجة‪ ,)1414 ,‬مطبوعات رابطة العالم اإلسالمي‪,‬‬
‫الزكا و فلسفتها وأحكامها‪ ,‬دعود‬
‫العماري‪ّ ,‬‬
‫الحق‪ ( ,‬ذو ّ‬
‫ّ‬
‫محمد ّ‬
‫‪ 6‬ـ علي ّ‬
‫ط‪21. ,4‬‬
‫‪ 97‬ـ الّروم‪ ,‬من اآلية ‪39.‬‬
‫‪9‬‬
‫النجم‪ ,‬من اآلية ‪32.‬‬
‫‪ 8‬ـ ّ‬
‫‪9‬‬
‫العلميـة‪,‬‬
‫محمـد عـوض وعـادل أحمـد عبـد الموجـود‪ ,‬دار الكتـب‬
‫‪ 9‬ـ الماوردي‪ ,‬الحاوي الكبير في فقه ّ‬
‫ّ‬
‫الروافني‪ ,‬تحقيـق علـي ّ‬
‫بيروت‪ ,‬ج‪71. ,3‬‬
‫‪27‬‬
‫صدصَاى لِْل ُف َقر ِاا والْمساكِ ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫الرصَ ِ‬
‫ِا‬
‫ني َعلَْية َها َوالْ ُم َتلاَف ِة صُةلُوبةُ ُه ْا َوِيف ِّ‬
‫ني َوِيف‬
‫اب َوالْغَا ِرم َ‬
‫ني َوالْ َعامل َ‬
‫الّذين كر ا اآلية‪ :‬إمنَا ال ا َ ُ َ َ َ َ‬
‫اَّللِ و ا ِ‬
‫سبِ ِيل اِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يا (‪.)100‬‬
‫َ‬
‫يا َح ه‬
‫اَّللُ َعل ه‬
‫اَّلل َوابْ ِن ال اسب ِيل فَ ِري َ ة م َن ا َ‬
‫(‪)101‬‬
‫الصفة الّ ث أن تتوفّر يف‬
‫اتم املل ‪ ,‬وهو صوذ أك ر أهل العلا ‪ .‬و ّ‬
‫حر ّ‬
‫كل مسلا ّ‬
‫وصد فر هللا الّكاة على ّ‬
‫يدر على صاحبه رحبا‪ .‬وث أن ي ون‬
‫ماذ الّكاة ه النّماا‪ ,‬فيج أن ي ون املاذ ذميا‪ ,‬أو صابال للنّماا‪ ,‬حبي‬
‫ّ‬
‫ايفدا عن حاجة صاحبه‪ .‬وابلغا النّصاب ال ّ رع ّ ‪ .‬وحاذ عليه احلوذ‪.‬‬
‫حق معلوم‪ ,‬أي حم ّد‬
‫والّكاة ين يف أعناس امغنياا‪ ,‬ث أن يتّو للفقراا واحملتاجني‪ .‬وه كذل‬
‫ّ‬
‫عليها الّكاة‪ ,‬وعلمه الّذين تُصرف هلا الّكاة‪ ,‬والّذي ّصرر هذا وح ّد هو هللا‬
‫النّسبة واملقدار‪ ,‬علمه الّذين‬
‫تعان (‪.)102‬‬
‫ّبني روح الّكاة‬
‫يهمنا هو أن ّ‬
‫وللّكاة أح ام ك رية‪ ,‬بيّنها الفقهاا يف كتبها‪ ,‬ال ماذ لذكرها اآلن‪ ,‬ول ن ما ّ‬
‫أها ما جند يف ل ‪:‬‬
‫ومعناها‪ ,‬و ّ‬
‫حق‪ :‬صاذ تعان‪َ :‬وِيف أ َْم َواهلِِ ْا َح ٌّق لِل اسايفِ ِل َوالْ َم ْح ُر ِوم (‪ .)103‬فه ليست تف ّ ال من امغنياا على‬
‫‪ 1‬ة الّكاة ّ‬
‫حق هلل على عبا ‪.‬‬
‫حق للفقراا على امغياا‪ ,‬وه ّ‬
‫الفقراا‪ ,‬ول نّها ّ‬
‫الغين ويت يه‪ ,‬فهو ج ا من أربعني ج ا‬
‫‪ 2‬ة هذا ّ‬
‫احلق املعلوم يف يُة لتقدير النّا ‪ :‬فهو لي ابل ري الّذي يُرهق ّ‬
‫من أمواله الّايفدة عن حاجته‪ ,‬وال ه ابلقليلة‪ ,‬حبي ال تف حباجة الفقري‪.‬‬
‫‪ 3‬ة وه تُت ذ من اممواذ النّاميّة‪ :‬أو الّ تصلح للنّماا والّ ة‪ ,‬وي ون هذا املاذ ايفدا عن حاجة الغين‪ ,‬ويصل‬
‫يتصرف به كما ي اا‪.‬‬
‫إن ح ّد ّ‬
‫معني هو النّصاب‪ ,‬مملوكا له مل ا ّ‬
‫اتما‪ ,‬يست يع أن ّ‬
‫الغين حبي ال تظلمه‪ ,‬ومراعاة حلاذ الفقري‪,‬‬
‫‪ 4‬ة وه‬
‫مرة‪ :‬ويف إثاهبا ّ‬
‫كل عام ّ‬
‫يف ّ‬
‫مرة يف العام مراعاة حلاذ ّ‬
‫فال يُة فةة ّويلة ون مساعدة أو معوّة‪.‬‬
‫تنوعت حاجا ا‪ ,‬فمن فقري ال ميل ما يست يع به س ّد حاجته‪ ,‬إن‬
‫‪ 5‬ة ّأما املستح ّقون للّكاة‪ :‬فها أ خاص ّ‬
‫مدين اض ّرته الظّروف إن م ّد يد لتستداّة‪ ,‬إن مق وع عن بلد ال ثد من يواسيه‪ ,‬إن موظّ يقوم جبمع‬
‫مساعد ا ومساّد ا‪.‬‬
‫الّكاة‪ ,‬إن عوة يف سبيل هللا‪ ,‬وغري ل ممن‬
‫‪ 100‬ـ التّوبة‪60. ,‬‬
‫‪ 101‬ـ ابن قدامة‪ ,‬المغني‪ ,‬ج‪621. ,2‬‬
‫‪1‬‬
‫عمـان‪ ,‬دار العر ّبيـة‪ ,‬بيـروت‪,1966/1386 ,‬‬
‫‪ 02‬ـ يوسف القرضاوي‪ ,‬مركلة الفقر كيا عالجها اإلسالم‪ ,‬مكتبـة األقرـى‪ّ ,‬‬
‫‪84.‬‬
‫‪ 103‬ـ ال ّذار ات‪.19 ,‬‬
‫‪28‬‬
‫‪ 6‬ة ّأما مقدار ما يُع ى هلتالا ام خاص‪ :‬فهو مقدار يست يعون أن يس ّدوا به حاجتها‪ ,‬فال ستاجون معه الّكاة‬
‫املستحق ما ي فيه‪ .‬وما ل ّإال لنق على أسباب حاجته‬
‫مرة أ رب‪ ,‬فبعغ الفقهاا صالوا (‪ :)104‬يُع ى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وفاصته‪.‬‬
‫يتعر‬
‫‪ 7‬ة وتقوم ال ّدولة جبباية أمواذ الّكاة وتو يعها‪ :‬مما ّ‬
‫يربا ّمة امل ّك ‪ ,‬وسم كرامة الفقري واحملتات‪ ,‬فال ّ‬
‫وام ب‪ ,‬وال س ّ ابل ّذذ واملهاّة‪.‬‬
‫‪ 8‬ة والّكاة أكرب ليل على ت افل امتمع املسلا‪ :‬وفيها تدعيا مواصر احملبّة واملوّة والتّعاون بني أفرا ‪.‬‬
‫للمن‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬
‫يوكل رنف من األرناف ُيدفع إليه ما تندفع به حاجته من غير ز اددي‪ ,‬ج‪670. ,2‬‬
‫‪ 04‬ـ جاء في المغني البن قدامةأ ّ‬
‫‪29‬‬
‫املبحث الثّالث‪:‬‬
‫اإلقتصادي‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ فائدة ال ّزكاة ومردودها‬
‫ّ‬
‫هللا سبحاّه وتعان هو أعلا بعبا ‪ ,‬وصد ّرع هلا ما فيه ريها وصالحها‪ ,‬فالّكاة ليست عبا ة يعملها‬
‫املسلا لنيل رضوان هللا فقة‪ ,‬بل ه ّظام ي من سعا ة اإلّسان يف ال ّدّيا واآل رة‪ .‬وللّكاة فوايفد ك رية‪ ,‬منها‬
‫للم ّك ‪ ,‬ومنها آل ذ الّكاة‪ ,‬ومنها للمجتمع‪:‬‬
‫أ ة فايفدة الّكاة ومر و ها اإلصتصا ي على امل ّك ‪:‬‬
‫ابلسعا ة مّه أ ّب ما فر هللا عليه‪ ,‬وس ّ براحة‬
‫‪ 1‬ة املسلا عندما يتّي ّ‬
‫حق هللا سبحاّه تربا ّمته‪ ,‬فيح ّ ّ‬
‫اِ‬
‫ال ّمري وال ّممّينة‪ ,‬فهو حني يقرأ صوله تعان‪ :‬صَ ْد أَفْةلَح الْم ْتِمنُو َن * الا ِذين ها ِيف ِِ ِ‬
‫ين ُه ْا‬
‫َ ُْ َ‬
‫َ ُ‬
‫صال ْا َ ا عُو َن * َوالذ َ‬
‫ع ِن اللا ْغ ِو مع ِرضو َن * والا ِذين ها لِلاَكاةِ فَ ِ‬
‫اعلُو َن (‪ ,)105‬ي عر أّه مع املتمنني الّذين أ ى هللا عليها‪ .‬وهنا ك ري من‬
‫ُْ ُ‬
‫َ‬
‫َ َ ُْ‬
‫السعا ة‪.‬‬
‫اآل ى الّ ّ‬
‫تبني أجر امل ّك عند ربّه مما يُ عر ّ‬
‫ابلراحة و ّ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫ص َدصَة تُ َ ِّه ُرُه ْا َوتةَُّكِي ِه ْا ِهبَا (‪ .)106‬فح ّ املاذ‬
‫‪ 2‬ة ت ّهر ّفسه من ال ّ ح وام رة‪ ,‬يقوذ تعان‪ْ ُ :‬ذ م ْن أ َْم َواهل ْا َ‬
‫واحلرص عليه صلة يف اإلّسان‪ ,‬يقوذ تعان‪ :‬صُل لَو أَّْةتُا شَْلِ ُ و َن ايفِن ر ْ ِة رِت إِ ا َمَمس ْتُا ْ ي َة ِْ‬
‫امّْة َف ِ‬
‫اس‬
‫ََ َ َ َ َ ّ‬
‫َْ ْ َ َ‬
‫ْ ْ ْ‬
‫(‪)107‬‬
‫وَكا َن ِْ‬
‫عو على البذذ والع اا‪.‬‬
‫امّْ َسا ُن صَةتُورا‬
‫‪ ,‬وعالت هذا ال ّ ح واحلرص هو التّ ّ‬
‫َ‬
‫تعر‬
‫تنم إحسا‬
‫‪3‬ة ّ‬
‫الغين آبالم الفقري وحاجته‪ ,‬فين لق للمساعدة‪ّ ,‬‬
‫ويتعو على تقدميها‪ ,‬وي مئّن إن أ ّه إ ا ّ‬
‫ّ‬
‫للحاجة يوما فإ ّه سوف ثد من يعينه‪ ,‬يقوذ تعان‪ :‬وما تةُ َق ِّدموا ِمَّْة ُف ِس ُ ا ِمن اري َِ ُدو ِعْن َد اِ‬
‫اَّلل ُه َو َ ْريا‬
‫ْ ْ َْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ََ‬
‫َجرا (‪.)108‬‬
‫َوأ َْعظَ َا أ ْ‬
‫‪ 4‬ة الّكاة تفيد امل ّك من ذحيّة إصتصا يّة‪ :‬فإ ا صلنا أ ّن ما مينع الفقري من ال ّ راا واإلستهال لس ّد حاجاته هو‬
‫فالغين يدفع من‬
‫عدم شلّ ه للماذ‪ ,‬فإ ا حصل على املاذ أصدم على س ّد هذ احلاجاى و ل ابستهال اإلّتات‪ّ ,‬‬
‫السوس وّ ّ ها‪ ,‬وساها يف ة التّبا ذ اإلصتصا ي‪ ,‬مما‬
‫ماله ما يقارب ‪ , %2.5‬وما ل ّإال م ّه صد ّ‬
‫حر ّ‬
‫‪ 105‬ـ المؤمنون‪ 1 ,‬ـ ‪4.‬‬
‫‪ 106‬ـ التّوبة‪ ,‬من اآلية ‪103.‬‬
‫‪ 107‬ـ اإلسراء‪100. ,‬‬
‫المزمل‪ ,‬من اآلية ‪20.‬‬
‫‪ 108‬ـ‬
‫ّ‬
‫‪30‬‬
‫يدو َن وجه اِ‬
‫ا‬
‫ِ‬
‫اَّلل فَمُولَئِ َ ُه ُا‬
‫الركو ويعو ابلفايفدة على اجلميع‪ .‬يقوذ تعان‪َ :‬وَما آتَةْيةتُ ْا م ْن ََكاة تُِر ُ َ ْ َ‬
‫يلغ ّ‬
‫الْ ُم ْ عِ ُفو َن (‪.)109‬‬
‫كل عام يت لّ منه إجراا جر ملاله‪,‬‬
‫‪ 5‬ة امل ّك يستفيد من الّكاة من ّريق آ ر‪ ,‬حي أ ّن إ راجه للّكاة ّ‬
‫الغين هبذا اجلر مفيد ج ّدا‪ ,‬حي يتدار ما‬
‫فيحس ماله‪ ,‬وسس ّسبة الّكاة‪ .‬ومن املعلوم أ ّن صيام التّاجر أو ّ‬
‫وصع فيه من أ اا‪ ,‬وساوذ ة رحبه وماله عن ّريق تنظيا عمله‪ ,‬ومعرفة ما له وما عليه‪.‬‬
‫مستحق الّكاة‪:‬‬
‫ب ة فايفدة الّكاة للفقري أو‬
‫ّ‬
‫‪ 1‬ة تلغ من ّف الفقري اإلحسا ابلظّلا‪ :‬فيعرف أ ّن هللا حني ابتال ابلفقر يف يةكه ون عون‪ ,‬بل فر له ح ّقا‬
‫يف ماذ امغنياا‪ ,‬يُع ى إليه ليتدار حاجته‪ ,‬ويعرف أ ّن الغى لي‬
‫لعبد ‪.‬‬
‫مي ة لتّسان‪ ,‬وأ ّن الفقر لي‬
‫بغ ا من هللا‬
‫‪ 2‬ة تع للفقري الفرصة لترتقاا وتغيري حالته اإلصتصا يّة‪ ,‬وتغر يف ّفسه ال موح‪ :‬فالّكاة تع يه ما يست يع به‬
‫الستاذ‪.‬‬
‫أن يبدأ حياته وّ اّه اإلصتصا ّ‬
‫ي‪ ,‬مما يغنيه عن ّذ ّ‬
‫‪ 3‬ة شنع الّكاة الفقري من ارت اب اجلرايفا ة الّ يدفعه إليها الفقر ة فال يسرس‪ ,‬وال يفعل ما يغ‬
‫ما مينعه من ل وال سيجه إليه‪.‬‬
‫هللا‪ ,‬مّه سيجد‬
‫فيحل احل ّ‬
‫‪ 4‬ة الّكاة تلغ احلقد واحلسد من ّفو الفقراا‪ ,‬م ّهنا يرون أ ّن امغنياا يقومون بدفع الّكاة إليها‪ّ ,‬‬
‫والو م وال ّممّينة م ان احلقد واحلسد يف ّفو الفقراا واحملتاجني‪.‬‬
‫ت ة فايفدة الّكاة ومر و ها اإلصتصا ي على امتمع‪:‬‬
‫تنم روابة احملبّة واملوّة بني أفرا امتمع‪ ,‬و عل هذا امتمع واحدا متح ّدا كالبنيان املرصوص ي ّد بع ه‬
‫‪1‬ة ّ‬
‫بع ا‪.‬‬
‫‪ 2‬ة تعاجل الّكاة م لة الفقر يف امتمع‪ ,‬من الذ ش ني الفقري من أ واى اإلّتات‪ ,‬من ذحية أ رب ي ال‬
‫أي متمع‪ ,‬ي من العون واملساعدة للعاج ين‪ ,‬الّذين تعو ها الوسايفل الال مة‬
‫اإلسالم بقيام ّظام ايفا واج يف ّ‬
‫للوصوذ إن القوى ال ّروري‪ ,‬كما أ ّن الّذين ستاجون إن العون ك ينم ّ نوا من العمل واإلّتات اإلصتصا ي‪ ,‬الب ّد‬
‫‪1‬‬
‫الروم‪39. ,‬‬
‫‪ 09‬ـ ّ‬
‫‪31‬‬
‫(‪)110‬‬
‫الصدصاى‪ ,‬وإّمنا ه وسيلة‬
‫أن ينالوا بغيتها‬
‫‪ .‬فالّكاة ال ّ‬
‫ترت عاّلني عن العمل‪ ,‬أو فئة تعيش على ّ‬
‫الستئصاذ الفقر من امتمع‪ ,‬و ل بتم ني الفقري من العمل‪.‬‬
‫‪ 3‬ة تلغ الفوارس يف امتمع‪ :‬و ل من الذ تو يع ال ّروة‪ ,‬وعدم ترّك املاذ يف أيدي امغنياا‪ ,‬بل تعيد التّوا ن‬
‫إن امتمع‪ ,‬عن ّريق إعا ة تو يع املاذ على أفرا امتمع‪ ,‬مما يقلّ عد الفقراا فيه‪.‬‬
‫‪ 4‬ة تفتح الّكاة اماذ لبعماذ اجلديدة‪ ,‬وتق على الب الة وم اكلها ال رية‪ ,‬الّ تعاحت منها امتمعاى‪,‬‬
‫فالب الة ت لّ ال ّدولة ك ريا‪ ,‬وتولّد اجلرمية‪ ,‬وعدم املستوليّة لدب امفرا العاّلني‪.‬‬
‫‪ 5‬ة تساها الّكاة يف دمة ين اإلسالم‪ ,‬ويف هي اجليش املسلا‪ ,‬ليحافظ على ّصوة البال وهيبتها‪ ,‬وتدعا‬
‫كل أحناا امر ‪.‬‬
‫اجلهو الّ يبذهلا ال ّدعاة لدين هللا يف ّ‬
‫والراب‪:‬‬
‫‪ 2‬ـ موازنة بني ال ّزكاة ّ‬
‫لعل أملّها‪:‬‬
‫السابقة‪ّ ,‬الحظ فروصا ك رية بني الّكاة و ّ‬
‫من الذ راستنا ّ‬
‫الراب‪ّ ,‬‬
‫الراب معصية هلل‪ ,‬واتّباعه لل ّ هواى‪.‬‬
‫‪ 1‬ة الّكاة عبا ة فيها ية هللا وتنفيذ أوامر ‪ .‬بينما ّ‬
‫الراب فيها استغالذ‬
‫‪ 2‬ة الّكاة فيها مواساة لل ّعي ‪ ,‬وإحسا آبالمه‪ ,‬ومساعدة له على العيش ال ر ‪ .‬بينما ّ‬
‫ابلراب ّإال من اض ّرته ظروفه هلذا‪ ,‬أو من كان عند ّموح‬
‫حلاجة احملتات ولظروفه ّ‬
‫الصعبة‪ ,‬فال يلجم إن اإلستداّة ّ‬
‫والثد ما سقق به هذا ال ّموح ّإال هبذا ال ّريق‪.‬‬
‫الراب القسوة يف القل‬
‫امل ّك ‪ .‬وّتيجة ّ‬
‫وامذّيّة‬
‫الر ة واملوّة يف صل‬
‫السماحة و ّ‬
‫‪ 3‬ة ّتيجة الّكاة ة اإلميان‪ ,‬و ّ‬
‫والبخل الّذي ي ون عليه املرات(‪.)111‬‬
‫الركو اإلصتصا ي‪ ,‬وترّك املاذ عند فئة معيّنة‬
‫‪ 4‬ة ّتيجة الّكاة تو يع املاذ‪ ,‬وا النّ ال اإلصتصا ي‪ .‬وّتيجة ّ‬
‫الراب ّ‬
‫ون غريها‪.‬‬
‫فتنم ماله وت يد ‪ ,‬حي يدفع صسما صليال ليحصل على ماذ وفري‪ ,‬ل من‬
‫‪ 5‬ة تعو الّكاة ابخلري على امل ّك ‪ّ ,‬‬
‫الراب يع املرات رحبا ومليّا‪ ,‬فاملرات عندما يسح‬
‫الذ ش ني الفقري من امل اركة يف النّ ال اإلصتصا ي‪ .‬بينما ّ‬
‫الركو يف امتمع‪ ,‬فإ ّن ماذ املرات‬
‫الركو ‪ ,‬وعندما ّ‬
‫سل ّ‬
‫أمواذ غري يتّر ل على النّ ال اإلصتصا ي‪ ,‬ويتّي إن ّ‬
‫فالراب ربح مظنون متصّت‪ ,‬ول ن فيها ال ّدمار واهلال للمجتمع كلّه‪.‬‬
‫يقل مع الّمن‪ ,‬أو يفقد صيمته‪ّ ,‬‬
‫سوف ّ‬
‫‪ 110‬ـ أبو األعلى المودودي‪ ,‬الّنظام اإلقتصادي في اإلسالم‪23. ,‬‬
‫‪1‬‬
‫الندوي‪ ,‬األركاا األربنة‪ ,‬دار القلم‪ ,‬الكو ت‪ ,‬ط‪125. ,1994/1415 ,3‬‬
‫‪ 11‬ـ أبو الحسن علي الحسني ّ‬
‫‪32‬‬
‫امتمع‪ ,‬وت رع البغ اا‬
‫الراب تف‬
‫‪ 6‬ة الّكاة ّ‬
‫تنم املوّة بني أفرا امتمع‪ ,‬وتلغ بينها احلقد واحلسد‪ .‬بينما ّ‬
‫والتّ احن بني أفرا ‪ ,‬حي‬
‫يستغل بع ها بع ا‪ ,‬وتصبح ّظرة أفرا ّظرة ما يّة‪ ,‬الية من الوّ واحل ّ‬
‫ّ‬
‫والتّعاون‪.‬‬
‫حبجة اعتماد اإلقتصاد العاملي عليه؟‪:‬‬
‫ابلراب ّ‬
‫‪ 3‬ـ هل يُلزم املسلمون ابلتّعامل ّ‬
‫ابلراب أصبح حقيقة واصعة‪ ,‬والعايف اإلسالم اليوم اخنرل يف هذا النّظام‪ ,‬مّه يف يرب أمامه‬
‫إ ّن تعامل العايف ّ‬
‫تعر امتمع لل ّع وال ّياع‪.‬‬
‫ّإال اإلخنرال فيه‪ ,‬أو اإلّع اذ عن العايف‪ .‬وابل ّبع فم ّار اإلّع اذ كبرية ج ّدا‪ ,‬فه ّ‬
‫ويف اإلخنرال يف هذا الوضع وهذا التّعامل احةاا على حرماى هللا‪ ,‬وضياع لل ّدين وال ّدّيا‪ .‬وامتمع اإلسالم من‬
‫كل متمع‪.‬‬
‫ح ّقه أن س ّ ا ينه و ريعته يف حياته‪ ,‬واإلصتصا هو اماذ اموسع الّذي تظهر فيه صايف‬
‫ّ‬
‫مس ابل ّدين‪ ,‬والتّعامل وفق صواعد اإلصتصا اإلسالم ‪ ,‬ليست عوة لتّع اذ وعدم التّعامل مع‬
‫وال ّدعوة إن التّ ّ‬
‫امما ام رب‪ ,‬إّمنا ه عوة إن ال ّقة ابلنّف ‪ ,‬وال ّقة ابل ّدين‪ ,‬وال ّقة ابل ّ ريعة‪ .‬فنحن إ ا رضخنا هلذا التّعامل‬
‫حبجة أ ّن العايف كلّه يتعامل به فهذا ليل على ضعفنا وعدم قتنا بديننا‪ ,‬فهل إ ا أصبح العايف كلّه كافرا ال يعةف‬
‫ّ‬
‫حئ ال‬
‫برب‪ ,‬وأصام معامالته على هذا امسا ‪ ,‬أي ون هذا عذرا للمسلمني لين روا هللا‪ ,‬و عوا هلذ املعامالى ّ‬
‫ّ‬
‫ينع لوا عن العايف؟!‪ّ ,‬بعا هذا ال ثو ‪.‬‬
‫ابلراب‪ ,‬سوف يدفع الغرب ة الّذي يرب يف العايف اإلسالم سوصا كبريا وماال‬
‫إ ّن امتناع املسلمني عن التّعامل ّ‬
‫حرم هللا‪.‬‬
‫للسع إن اثا تعامل ا ّ‬
‫الراب وعما ّ‬
‫ص مع العايف اإلسالم ّ بعيدا عن ّ‬
‫واسعا لتست مار وماال ك ريا ة ّ‬
‫والغرب ة كما ّعلا ة غايته املاذ‪ ,‬وهو يتبع مصلحته أينما وجدى‪ ,‬لذل إ ا كنّا ايففني من الع لة فه لن‬
‫حتصل‪ ,‬وإن حصلت فه لوصت حمدو وصصري‪ ,‬فإ ا صربذ وسعينا ب ّل جهو ذ‪ ,‬فإ ّنا سوف ّ بت وجو ذ‪,‬‬
‫الراب من حياتنا لببد‪.‬‬
‫وحن ّ ا ريعتنا‪ ,‬وّلغ ّ‬
‫الراب حتت صدمه‪ ,‬وألغا من امتمع‪ ,‬الّذي كان‬
‫ولنا يف رسوذ هللا صلّى هللا عليه وسلّا أسوة حسنة‪ ,‬حني وضع ّ‬
‫يعتمد عليه ب ل كبري‪ ,‬فقد جاا يف احلدي عن سليمان بن عمرو عن أبيه صاذ‪ :‬مسعت رسوذ هللا صلّى هللا‬
‫كل راب من راب اجلاهليّة موضوع‪ ,‬ل ا روو أموال ا ال تُظلمون وال‬
‫عليه وسلّا يف ّ‬
‫حجة الو اع يقوذ‪ :‬أال إ ّن ّ‬
‫تظلمون (‪.)112‬‬
‫‪1‬‬
‫الربا‪ ,‬رقم الحديث ‪.244 ,3334‬‬
‫‪ 12‬ـ رواه أبو داود‪ ,‬في كتاب البيوع‪ ,‬باب في وضع ّ‬
‫الجاهلية‪ ,‬رقم الحديث ‪696. ,2439‬‬
‫الربا اّلذي كان في‬
‫ورواه ّ‬
‫ّ‬
‫الدارمي‪ ,‬كتاب البيوع‪ ,‬باب ّ‬
‫‪33‬‬
‫حجة أو تربير‪ .‬صاذ عمر‬
‫وحمرم حترميا ص عيّا‪ ,‬لذل ال ثو التّعامل به حتت أي ّ‬
‫فالراب موضوع يف امتمع املسلا‪ّ ,‬‬
‫ّ‬
‫الراب‬
‫يفسرها لنا‪ ,‬فدعوا ّ‬
‫رض هللا عنه‪ :‬إ ّن آ ر ما أّ ذ هللا آية ّ‬
‫يب صلّى هللا عليه وسلّا صُبغ صبل أن ّ‬
‫الراب‪ ,‬والنّ ّ‬
‫(‪)113‬‬
‫الريبة‪.‬‬
‫الريبة‬
‫الراب و ّ‬
‫‪ .‬فدعو ّ‬
‫وّ‬
‫‪ 113‬ـ أخرجه ابن ماجة وأحمد‪ ,‬سبق تخر جه ‪12.‬‬
‫‪34‬‬
‫اخلامتة ‪:‬‬
‫الغرت ّ لت ضغ ا على‬
‫الراب ّ‬
‫‪1‬ة ّ‬
‫حمرم يف مجيع ال ّ رايفع‪ ,‬ول ّن املصلحة والنّظرة املا يّة الّ سي رى على العايف ّ‬
‫ابلراب‪.‬‬
‫ابلراب ّ‬
‫عاما بعد ظهور القواّني الّ تبيح التّعامل ّ‬
‫القوب ال ّدينيّة من مسيحيّة ويهو يّة‪ ,‬وأصبح التّعامل ّ‬
‫فالراب يسب م اكل ك رية‪ ,‬أ الصيّة واجتماعيّة‬
‫الراب ضرر كلّه‪ ,‬ولي فيه فايفدة محد ة ّ‬
‫حئ للمرات ّفسه ة ّ‬
‫‪2‬ة ّ‬
‫يظن املرات أّه حصل عليه فهو ربح متصّت‪ ,‬سوف ينته ال حمالة إن فقر و راب‬
‫الربح الّذي ّ‬
‫واصتصا يّة‪ّ .‬أما ّ‬
‫للعايف‪.‬‬
‫حجة‪ ,‬و ل اّسجاما مع ّظام اإلسالم‬
‫الراب رف ا اب ّات وألغا ‪ ,‬ومنع التّعامل به حتت أي ّ‬
‫‪ 3‬ة اإلسالم رفغ ّ‬
‫كل ما فيه ضرر وظلا للنا ‪.‬‬
‫ومقاصد ال ّ ريعة‪ ,‬الّ ّ‬
‫حترم ّ‬
‫للراب اآلن‪ ,‬ويربر ل ابملصلحة واخلوف من الع لة اإلصتصا يّة‪ ,‬وم ّن العايف كلّه أصبح‬
‫‪ 4‬ة العايف اإلسالم ّ ع ّ‬
‫كل هذ التّربيراى غري مقبولة‪ ,‬فالعايف اإلسالم ّ عايف ضعي يتبع العايف القوي‪ ,‬وال يريد أن يق‬
‫يتعامل ّ‬
‫ابلراب‪ ,‬و ّ‬
‫الراب‪.‬‬
‫موصفا صارما إللغاا ّ‬
‫عامة ّست يع من الهلا بناا اصتصا متني‪ ,‬ااذ‬
‫هامة‪ ,‬ومبا ئ ّ‬
‫‪ 5‬ة يف ّظام اإلسالم من ذحية اإلصتصا ّقال ّ‬
‫الراب واإلستغالذ‪ ,‬وّست يع أي ا أن ّصبح من الله ّصوة اصتصا يّة عامليّة‪.‬‬
‫من ّ‬
‫الصحيح‪ ,‬أن ّس ّد‬
‫‪ 6‬ة الّكاة فيها ري ك ري‪ ,‬وه ركن من أركان اإلسالم‪ ,‬وّست يع من الذ تنفيذها ب لها ّ‬
‫الراب الّذي ي يد امل اكل تعقيدا وال سلّ يئا منها‪.‬‬
‫حاجاى ك رية لل ّدولة وامفرا ‪ ,‬بدذ اللجوا إن ّ‬
‫اى أ ُِحلات َهلا وبِص ِّد ِها عن سبِ ِيل اِ‬
‫أ ريا ّتذ ّكر اآلية ال رمية‪ :‬فَبِظُْل ا ِمن الا ِذين ها وا حارمنَا علَي ِها َّيِب ا‬
‫اَّلل‬
‫َ َ َ ُ َ ْ َ ْ ْ َّ‬
‫ْ ُْ َ َ ْ َ ْ َ‬
‫(‪)114‬‬
‫ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِِ‬
‫َكِريا * َوأَ ْ ِذ ِها ِّ‬
‫‪.‬‬
‫ين ِمْنة ُه ْا َع َذااب أَلِيما‬
‫الراب َوصَ ْد ّةُ ُهوا َعْنهُ َوأَ ْكله ْا أ َْم َو َاذ الناا ِ ابلْبَاّ ِل َوأ َْعتَ ْد َذ ل ْل َ اف ِر َ‬
‫ُ‬
‫احلق‪ ,‬واإلعتبار من الغري‪ ,‬وّدعو هللا‪َ :‬ربةانَا ال تُِ ْغ صةُلُوبةَنَا بةَ ْع َد إِ ْ َه َديْةتَةنَا َوَه ْ لَنَا ِم ْن‬
‫ّسمذ هللا ال ّباى على ّ‬
‫اب (‪.)115‬‬
‫لَ ُدّْ َ َر ْ َة إِّا َ أَّْ َ‬
‫ت الْ َواه ُ‬
‫رغداا يدان‬
‫الرحيبة ‪ /30‬و القعدة ‪1420 /‬هة‬
‫ّ‬
‫‪2000 / 3 / 5‬م‬
‫‪1‬‬
‫النساء‪160 ,‬ـ ‪161.‬‬
‫‪ 14‬ـ ّ‬
‫‪ 115‬ـ آل عمران‪.8 ,‬‬
‫‪35‬‬
‫فهرس املوضوعات‬
‫املق ّدمة‪2..........................................................................‬‬
‫شهيد‪:‬‬
‫أمليّة اإلصتصا يف حياة امما‪4......................................................‬‬
‫الراب‪ ,‬كي ؟ وملا ا؟‪4............................‬‬
‫اإلصتصا العامل اجلديد‪ ,‬وصيامه على ّ‬
‫اموذ‪:‬‬
‫الفصل ّ‬
‫اموذ‪:‬‬
‫املبح‬
‫ّ‬
‫الراب لغة و رعا وأّواعها‪8............................................‬‬
‫‪ 1‬ة تعري ّ‬
‫الراب‪9.........................‬‬
‫الراب يف اإلصتصا وكي ّبرر اإلصتصا يون ّ‬
‫‪ 2‬ة تعري ّ‬
‫املبح ال ّاحت‪:‬‬
‫السابقة‪10...............................‬‬
‫ح ا ّ‬
‫السماويّة ّ‬
‫الراب يف اإلسالم ويف ال ّد ذى ّ‬
‫املبح ال ّال ‪:‬‬
‫الراب وأسباب حترميها‪13..................................................‬‬
‫‪ 1‬ة اّر ّ‬
‫للراب‪16......................................................‬‬
‫‪ 2‬ة ّظرة اإلصتصا يني ّ‬
‫ابلراب‪16...................................‬‬
‫‪ 3‬ة ر على تربيراى اإلصتصا يني للتّعامل ّ‬
‫الفصل ال ّاحت‪:‬‬
‫اموذ‪:‬‬
‫املبح‬
‫ّ‬
‫سياسة اإلسالم ابلنّسبة لتصتصا ‪19..................................................‬‬
‫املبح ال ّاحت‪:‬‬
‫الّكاة‪ ,‬تعريفها وح مها‪25........................................................‬‬
‫املبح ال ّال ‪:‬‬
‫‪ 1‬ة فايفدة الّكاة ومر و ها اإلصتصا ي‪27..........................................‬‬
‫الراب‪29....................................................‬‬
‫‪ 2‬ة موا ّة بني الّكاة و ّ‬
‫حبجة اعتما اإلصتصا العامل عليه؟‪29...........‬‬
‫ابلراب ّ‬
‫‪ 3‬ة هل يل م املسلمون ابلتّعامل ّ‬
‫اخلاشة ‪31.........................................................................‬‬
‫الفهار ‪:‬‬
‫فهر املوضوعاى‪32..............................................................‬‬
‫فهر املصا ر واملراجع‪33..........................................................‬‬
‫‪36‬‬
‫فهرس املصادر واملراجع‬
‫‪ 1‬ة القرآن ال ر‬
‫‪ 2‬ة ال تاب املق ّد‬
‫‪ 3‬ة أ د حم ّمد مجاذ‪ ,‬حماضراى يف ال ّقافة اإلسالميّة‪ ,‬ار ال تاب العرت‪ ,‬بريوى‪ ,‬ل‪1983./1403 ,6‬‬
‫حممد ال ّدرويش‪ ,‬ار الف ر‪ ,‬م ق‪1991./1411 ,‬‬
‫‪ 4‬ة مسند أ د‪ ,‬حتقيق عبد هللا ّ‬
‫‪ 5‬ة أبو امعلى املو و ي‪ ,‬النّظام اإلصتصا ي يف اإلسالم‪ ,‬جلنة مسجد جامعة م ق‪ ,‬صسا النّ ر ‪65.‬‬
‫السعيد بن بسيوحت غلوذ‪ ,‬ار ال ت العلميّة‪ ,‬بريوى‪,‬‬
‫‪ 6‬ة البيهق ‪ ,‬ع اإلميان‪ ,‬حتقيق أبو هاجر ّ‬
‫حممد ّ‬
‫‪1990./1410‬‬
‫الر ‪1988./1408 ,‬‬
‫الةمذي‪ ,‬م ت ّ‬
‫الةمذي‪ ,‬صحيح ّ‬
‫‪7‬ة ّ‬
‫الةبيّة العرت لدوذ اخلليج‪ّ ,‬‬
‫‪ 8‬ة اخلا ن‪ ,‬لباب التّمويل يف معاحت التّن يل‪ ,‬ار ال ت العربيّة ال ربب‪ ,‬القاهرة‪1328 ,‬هة‪.‬‬
‫‪ 9‬ة سنن ال ّدارم ‪ ,‬حتقيق و رح مص فى البغا‪ ,‬ار القلا‪ ,‬م ق‪ ,‬ل‪1996./1417 ,3‬‬
‫‪ 10‬ة سنن ال ّدارص ين‪ ,‬حتيق مدي بن منصور بن سعيد ال ّ ورب‪ ,‬ار ال ت العلميّة‪ ,‬بريوى‪1996./1417 ,‬‬
‫حممد حم ال ّدين عبد احلميد‪ ,‬امل تبة العصريّة‪ ,‬بريوى ة صيدا‪.‬‬
‫‪ 11‬ة سنن أبو او ‪ ,‬حتقيق ّ‬
‫الرحيا العبّا ي‪ ,‬موص ال ّ ريعة من املصارف اإلسالميّة املعاصرة‪ ,‬امل تبة العصريّة‪ ,‬بريوى ة‬
‫‪ 12‬ة عبد هللا عبد ّ‬
‫صيدا‪1981. /1401 ,‬‬
‫الرب القرّيب‪ ,‬ال ايف يف فقه أهل املدينة امل ّ ‪ ,‬ار ال ت العلميّة‪ ,‬بريوى‪.‬‬
‫‪ 13‬ة ابن عبد ّ‬
‫السياسة املاليّة يف اإلسالم‪ ,‬ار املعرفة‪ ,‬بريوى‪1975./1395 ,‬‬
‫‪ 14‬ة عبد ال ر اخل ي ‪ّ ,‬‬
‫اإلصتصا يّة‪ ,‬م بعة ال ّداو ي‪ ,‬م ق ‪,‬‬
‫الرحيا بوا صج ‪ ,‬مبا ئ يف علا اإلصتصا واملذاه‬
‫‪ 15‬ة عبد ّ‬
‫‪1988./1408‬‬
‫احلجة‪ ,)1414 ,‬من وراى راب ة العايف‬
‫العماري‪ ,‬الّكاة ة فلسفتها وأح امها‪ ,‬عوة ّ‬
‫احلق ( و ّ‬
‫حممد ّ‬
‫‪ 16‬ة عل ّ‬
‫اإلسالم ‪ ,‬ل‪2.‬‬
‫‪ 17‬ة أبو احلسن عل احلسين النّدوي‪ ,‬امركان امربعة‪ ,‬ار القلا‪ ,‬ال ويت‪ ,‬ل‪1994./1415 ,3‬‬
‫الر ‪1981./1401 ,‬‬
‫الر احلدي ة‪ّ ,‬‬
‫‪ 18‬ة ابن صدامة‪ ,‬املغين‪ ,‬م تبة ّ‬
‫حممد فتا عبد الباص ‪.‬‬
‫‪ 19‬ة سنن ابن ماجة‪ ,‬حتقيق ّ‬
‫وعا ذ أ د عبد املوجو ‪ ,‬ار ال ت‬
‫معو‬
‫‪ 20‬ة املاور ي‪ ,‬احلاوي ال بري يف فقه ال ّ افع ‪ ,‬حتقيق عل ّ‬
‫حممد ّ‬
‫العلميّة‪ ,‬بريوى‪.‬‬
‫اجلماذ‪ ,‬موسوعة اإلصتصا اإلسالم ‪ ,‬ار ال ت‬
‫حممد عبد املنعا ّ‬
‫‪ 21‬ة ّ‬
‫املصري‪ ,‬بريوى‪ ,‬ل‪1986./1406 ,2‬‬
‫اإلسالميّة‪ ,‬القاهرة‪ ,‬ار ال تاب‬
‫‪37‬‬
‫الصغري‪ ,‬هناية احملتات إن رح املنهات‪ ,‬امل تبة اإلسالميّة‪.‬‬
‫حممد بن أت العبّا ال ّ افع ّ‬
‫‪ 22‬ة ّ‬
‫الصدر‪ ,‬اصتصا ذ‪ ,‬ار التّعارف للم بوعاى‪ ,‬بريوى‪ ,‬ل‪14.‬‬
‫حممد ابصر ّ‬
‫‪ 23‬ة ّ‬
‫‪ 24‬ة املرغيناحت‪ ,‬اهلداية رح بداية املبتدئ‪ ,‬امل تبة اإلسالميّة‪.‬‬
‫‪ 25‬ة مص فى البغا‪ ,‬فقه املعاوضاى‪ ,‬م بعة جامعة م ق‪ ,‬م ق‪1989./1409 ,‬‬
‫‪ 26‬ة مص فى البغا‪ ,‬حبوي يف ّظام اإلسالم‪ ,‬م بعة جامعة م ق‪ ,‬م ق‪ ,‬ل‪1989./1409 ,3‬‬
‫‪ 27‬ة ابن منظور‪ ,‬لسان العرب‪ ,‬ار املعارف‪ ,‬القاهرة‪.‬‬
‫‪ 28‬ة النّسف ‪ ,‬مدار التّن يل وحقايفق التّمويل‪ ,‬ار ال ت العربيّة ال ربب‪ ,‬القاهرة‪1328 ,‬هة‪.‬‬
‫الرسالة‪ ,‬بريوى‪ ,‬ل‪5.‬‬
‫الربويّة وعالجها يف اإلسالم‪ّ ,‬‬
‫متسسة ّ‬
‫‪ 29‬ة ّور ال ّدين عة‪ ,‬املعامالى املصرفيّة و ّ‬
‫‪ 30‬ة وهبة الّحيل ‪ ,‬مفهوم املاذ واإلصتصا يف اإلسالم‪ ,‬ملّة هنج اإلسالم‪ ,‬العد ‪1992/1413 ,13 ( 49‬‬
‫)‪.‬‬
‫‪ 31‬ة يوس القرضاوي‪ ,‬م‬
‫‪1966./1386‬‬
‫‪ 32‬ة يوس القرضاوي‪ ,‬اخلصايف‬
‫لة الفقر وكي‬
‫عمان‪ ,‬ار العربيّة‪ ,‬بريوى‪,‬‬
‫عاجلها اإلسالم‪ ,‬م تبة امصصى‪ّ ,‬‬
‫الرسالة‪ ,‬بريوى‪ ,‬ل‪.1993/1414 ,8‬‬
‫ّ‬
‫العامة لتسالم‪ّ ,‬‬
‫متسسة ّ‬
‫‪38‬‬