تحميل الملف المرفق

‫كلية االقتصاد‬
‫قسم الدراسات العليا‬
‫ماجستير المحاسبة العامة‬
‫منهـجـية الـبحـث العـلمي‬
‫صياغة تصميم البحث‬
‫إعداد الطالبتين‬
‫هبا الميداني‬
‫كوثر حمودة‬
‫إشـراف الدكـتـورة‬
‫هدى الحصري‬
‫‪1‬‬
‫صياغة تصميم البحث‬
‫المقدمة ‪:‬‬
‫في هذا الفصل سوف نكشف اللثام عن الطبقات الثالثة التالية ‪:‬‬
‫‪ ‬استراتيجية البحث ‪.‬‬
‫‪ ‬خيارات البحث ‪.‬‬
‫‪ ‬األفق الزمني ‪.‬‬
‫هذه الطبقات الثالث تسلط الضوء على طرق تصميم البحث ‪،‬وبالتالي تحويل سؤال بحثـك إلى مشروع بحث‬
‫(روبـسون ‪ .)2002‬وكما رأينا فـإن الطريـقـة الـتي تختار أن تجيب بها على سؤال بحثك سوف تكون متأثرة‬
‫بفلسفة بحثك ومنهجك الذي تـتبعه ‪.‬سؤال بحثك سوف يحدد خياراتك الستراتيجية بحثك ‪ ،‬خياراتك في تـقـنيات‬
‫جمع المعلومات وإجراءاتك التحليلية ‪ ،‬وكذلك األفق الزمني الذي تكفلت به لخطة بحثك ‪.‬‬
‫إن تصميم بحثك سوف يكون الخطة العامة عن كيفية اإلجابة عن أسئلة بحثك ‪(.‬إن ضرورة تعريف أسئلة‬
‫البحث بوضوح ال يستدعي المغاالة في التأكيد على ذلك)‪ .‬سوف يتضمن تصميم البحث على ما يلي ‪:‬‬
‫‪ )1‬أهداف واضحة مشتقة من أسئلة بحثك ‪.‬‬
‫‪ )2‬تحديد المصادر التي تنوي جمع البيانات منها ‪.‬‬
‫‪ )3‬األخذ بعين االعتبار القيود المحتم وجودها (مثل ‪ :‬كيفية الوصول إلى البيانات ‪ -‬الوقت ‪-‬‬
‫المال‪ -‬الموقع المتوافر) ‪.‬‬
‫‪ )4‬مناقشة القضايا األدبية‪.‬‬
‫بشكل جوهري‪ ،‬يجب أن تعكس الحقيقة التي فكرت بها بعمق السبب الذي من أجله توظف تصميم بحثك المحدد‪.‬‬
‫إنه من المناسب من الشكل الشرعي والمنطقي أن يسألك مستشارك لماذا اخترت أن توجه بحثك إلى منظمة أو‬
‫مؤسسة معينة ؟ ولماذا اخترت هذا القسم المحدد دون غيره؟ ولماذا اخترت التحدث إلى مجموعة معينة في‬
‫الفريق دون مجموعة أخرى ؟‬
‫كل شيء اعتمدته في بحثك يجب أن يكون له تبرير علمي مشروع مبني على أسئلة بحثك واألهداف المرسومة‬
‫(مثل اختيارك بيانات من عينة صناعية فقط ‪.‬لماذا؟استخدمت المنهج االستنباطي ‪.‬لماذا؟) ‪ .‬ويجب أن تكون هذه‬
‫المبررات متناغمة مع فلسفة بحثك ‪.‬‬
‫عند هذه النقطة يجب التمييز بين التصميم و التكتيك (التنظيم) ‪ .‬األول يعنى بخطة بحثك بشكل عام ‪ .‬أما‬
‫األخير فهو متعلق بالتفاصيل الدقيقة لجمع و تحليل البيانات ‪.‬القرارات المتعلقة بالتكتيك سوف تتضمن وضوحك‬
‫عن مختلف تقنيات جمع البيانات الكمية و النوعية ( على سبيل المثال ‪ :‬االستبيانات ‪،‬المقابالت ‪،‬جماعات‬
‫المقابالت المركزة ‪ ،‬البيانات المعلنة في التقارير أو المستندات ) وفيما بعد ‪ ،‬إجراءات تحليل البيانات الكمية‬
‫والنوعية والتي سوف يتم البحث بها في فصول الحقة ‪.‬‬
‫)‪ )Hakim 2000‬يجري مقارنة بين الباحث الذي يصمم مشروع بحثه والمهندس المعماري الذي يصمم بناء‪،‬‬
‫هذا التشابه مفيد بالنسبة إليك خاصة عند التفكير بمشروع البحث الخاص بك ‪.‬‬
‫ــــ فمثل المهندس المعماري ‪ ،‬فإن تصميم بحثك سوف يحتاج ألن ينجز هدفا معينا في ظل القيود العملية‬
‫للوقت والمال ‪ .‬إن الطريقة التي تصمم بها بحثك سوف تعتمد على خياراتك وتفضيالتك الشخصية ‪ ،‬فلسفة‬
‫بحثك ‪ ،‬وأفكارك عن أكثر استراتيجيه مالئمة ‪ ،‬والطرق التي اخترتها لتنفيذ بحثك ‪.‬‬
‫ــــ إضافة إلى ذلك ‪ ،‬فإنك إذا تكفلت بمشروع بحثك لمنشأة معينة فإن طريقة تصميم بحثك سوف تتأثر‬
‫بالخيارات المفضلة ألولئك الذين يدفعون لك لتعمل لديهم ! وهذا مشابه للمهندسين المعماريين الذين يصممون‬
‫المباني من منظور رائع ومؤثر بشكل الفت بناء على طلبات زبائنهم ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫ــــ على أي حال ‪ ،‬مثل المهندس المعماري فإنك يقينا سوف تهدف إلى إعداد التصميم األفضل الممكن والمقيد‬
‫بهذه القيود والمؤثرات ‪ .‬فبالنسبة للمشاريع البحثية ذات الميزانية الصغيرة مثل تلك التي سوف تقوم بانجازها‬
‫كجزء من مقررك الدراسي فإن الشخص الذي يصمم البحث هو غالبا ما يكون نفس الشخص الذي يتكفل بجمع‬
‫البيانات وتحليلها ومن ثم كتابة تقرير المشروع ‪ .‬وبمتابعة المقارنة ‪ ،‬فإن ذلك يتشابه مع حالة المهندس المعماري‬
‫الذي يكون نفسه هو الذي يبني البناء ‪.‬‬
‫وهذا أيضا يؤكد على حاجتك إلنفاق وقتك بشكل يضمن أنك تمتلك تصميما جيدا للبحث حتى تتجنب ما وصفه‬
‫)‪ )Robson 2002‬أن البحث يكافئ العديد من المنازل السيئة والقبيحة المعدّة من قبل بنّائين غير متمرسين ومن‬
‫دون استعانة بخبراء معماريين وهذا ضروري ألن البحث الجيد هو كالبناء الجيد ينسب إلى مهندسه المعماري‬
‫(رسم بياني توضيحي يـبـيـن طبقات تصميم البحث‬
‫المنهج –‬
‫االستنباطي‬
‫‪-1‬التجارب‬
‫‪-2‬المسوحات‬
‫‪- 3‬دراسة حالة‬
‫‪-4‬بحث –‬
‫عملي‬
‫المنهج‪-‬‬
‫االستقرائي‬
‫طريقة أحادية‬
‫دراسة وقتية‬
‫‪Cross sectional‬‬
‫طريقة‪-‬‬
‫مختلطة‬
‫دراسة مطولة‬
‫‪Longitudinal‬‬
‫‪-5‬البدء من‬
‫الصفر‬
‫‪-6‬الدراسة‬
‫طريقة متعددة‬
‫االجتماعية‬
‫‪- 7‬البحث‬
‫األرشيفي‬
‫جمع وتحليل‬
‫البيانات‬
‫التقنيات واإلجراءات‬
‫األفق الزمني‬
‫المناهج‬
‫الخيارات‬
‫االستراتيجيات‬
‫في هذا الفصل سوف نبدأ بمراجعة موجزة للغرض من البحث ‪ .‬ألن هذا له ارتباط واضح بمناقشاتنا‬
‫المسبقة ألسئلة البحث ‪ .‬فيما بعد سنأخذ بعين االعتبار استراتيجيات البحث المختلفة والممكنة ‪.‬وبعد تعريف‬
‫البيانات الكمية والنوعية ‪ ،‬فإن مختلف خيارات البحث التي تصل بين واحدة أو أكثر من أساليب جمع البيانات و‬
‫إجراءات تحليلها سوف تكون قد أجملت ‪ .‬ثم سنقوم بفحص اآلفاق الزمنية التي يمكن تطبيقها في بحثك‬
‫‪.‬والقضايا المتعلقة بمصداقية البحث ‪ ،‬والفلسفة األدبية لتصميم البحث ‪ ،‬وطبقات معالجة البحث تكون مقسمة في‬
‫الفصول ‪-13-12-11-7‬على التوالي ‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫الغرض من البحث ‪:‬‬
‫في الفصل الثاني قمنا بتشجيعك لتفكر بمشروع بحثك على شكل مجموعة فصول من األسئلة التي رغبت‬
‫باإلجابة عليها وفي ضوء أهداف بحثك ‪.‬من ذلك أوضحنا كيف أن الطريقة التي تجيب بها على أسئلة بحثك‬
‫سوف تنتج إما إجابات وصفية فقط ‪ ،‬أو إجابات وصفية وتفسيرية ‪ ،‬أو إجابات تعليلية فقط ‪.‬‬
‫وعند التفكير بأسئلة بحثك يتحتم عليك البدء بالتفكير بالغرض من البحث ‪ .‬حيث أن تصنيف غرض البحث‬
‫المستخدم غالبا في األدبيات ثالثي التصنيف ‪ :‬استكشافي‪ -‬وصفي‪ -‬تفسيري ‪.‬على أي حال وكما أن سؤال بحثك‬
‫بإمكانه أن يكون وصفيا وتفسيريا معا ‪،‬فإن مشروع بحثك عندئذ سيكون له أكثر من غرض واحد ‪.‬وكما أشار‬
‫)‪ )Robson 2002‬فإن الغرض من سؤالك قد يتغير مع الزمن ‪.‬‬
‫‪ ‬بحث استكشافي يتناول اتجاهات التسويق و ممارسات التسويق‪:‬‬
‫بدراسة أجراها )‪ )Ellis 2005‬نشرت في جريدة‪ European Journal Of Marketing‬تكشف األثر الهام‬
‫الناتج عن إتباع المفاهيم التسويقية في تطوير االقتصاد كاتجاه أو مؤثر خارجي يتجه نحو السوق بدال من‬
‫الممارسات التسويقية الداخلية ‪ .‬في هذه المقالة بدأ إليس بتقديم تعريفين لالتجاهات السوقية (‪market (MO‬‬
‫‪ orientations .‬األول يعرف االتجاه السوقي بأنه استجابة عن تطور وانتشار العبقرية التسويقية داخل المنظمة‬
‫‪ .‬أما التعريف الثاني فيعرف ‪ MO‬بأنها صلة وصل بين اتجاه الزبائن واتجاه المنافسين وبين التنسيق المتبادل‬
‫لألنشطة التسويقية ‪ .‬ومن خالل مراجعته لألبحاث السابقة اقترح أنه وبينما تشكل ‪ MO‬توقعا جيدا ألداء‬
‫المؤسسات في اقتصاد البلدان المتطورة ‪ ،‬فإن ذلك ال يعد صحيحا بالنسبة القتصاد البلدان النامية ‪.‬‬
‫قام ‪ Ellis‬بعد ذلك باختبار البحث الذي يأخذ بعين االعتبار الربط بين الممارسات التسويقية (‪(MP‬‬
‫‪، marketing practice .‬والتي تعتبر الممارسات التسويقية فعالة بالنسبة للمنشأة وبشكل أكبر من االتجاهات‬
‫التسويقية ‪.‬‬
‫وهذا يظهر بحسب جداله أن الممارسات التسويقية متماثلة من حيث األهمية في االقتصاد للدول المتقدمة‬
‫الناضجة والدول النامية ‪ .‬وباالستناد إلى ذلك طور ‪) 3 ( Ellis‬فرضيات للبحث ‪ .‬األول ‪ :‬ينص على أنه في‬
‫االقتصاد النامي فإن الممارسات التسويقية ستكون أفضل تنبؤ ألداء المؤسسات من االتجاهات السوقية ‪.‬‬
‫وباستخدام بيانات مجمعة من خالل من خالل استبيان أجري على ‪ 57‬منشأة في مدينة غسايان الصينية في إقليم‬
‫شانغاهاي ‪ ،‬وجد إليس أن ‪ MP‬بشكل عام كان لها األثر األكبر على أداء المشروع من ‪ . MO‬وبالتالي استنتج‬
‫أن هذا يعود على األقل في جزأ منه بسبب أن مدراء التسويق في االقتصاديات النامية يواجهون عددا من العوائق‬
‫المؤسساتية والبيئية في الحصول على العبقرية السوقية ‪ .‬ومن خالل مناقشة الحقة ‪ ،‬بيّن إليس أن بحثه‬
‫االستكشافي قد أخذ أولى الخطوات على طريق إتمام بحث يتناول ‪ MO ,MP‬في ظل بيئة االقتصاديات النامية ‪.‬‬
‫كما سلط الضوء على ضرورة وجود أبحاث مستقبلية تتناول هذا المجال مقدما االقتراحات الالزمة للقيام بذلك ‪.‬‬
‫‪ .1‬الدراسات االستكشافية ‪: Exploratory Studies‬‬
‫الدراسة االستكشافية هي مدلول دقيق يعني البحث عما يحدث من أجل البحث من منظور جديد (بحث‬
‫جديد) لطرح أسئلة وتقييم الظواهر من منظور جديد روبسون (‪ . )2002‬حيث أنها مفيدة بشكل خاص‬
‫إذا رغبت بتوضيح فهمك للمشكلة ( كما لو كنت غير متأكد من طبيعة هذه المشكلة ) (راجع المثال‬
‫السابق)‪ .‬من المطلوب التأكد من أن الوقت يبذل بشكل جيد في البحث األولي ‪ ،‬ألنه قد يظهر أن البحث‬
‫ال يقدم قيمة كبيرة وجدية على المدى البعيد !‬
‫هناك (‪ )3‬طرق رئيسية إلدارة البحث االستكشافي وهي ‪:‬‬
‫‪ ‬البحث في األدبيات ‪.‬‬
‫‪ ‬مقابلة الخبراء بالموضوع ‪.‬‬
‫‪ ‬إدارة مجموعة مقابالت مركزة ‪.‬‬
‫يمكن تشبيه البحث االستكشافي بأنشطة المسافر أو المستكشف ( ‪Adams & Schvanveveldt‬‬
‫‪ . )1991‬إن لها ميزة عظيمة كونها مرنة وقابلة للتغير ‪ .‬وكذلك حتى تقوم ببحث استكشافي يجب أن‬
‫‪4‬‬
‫تكون قابال لتغيير اتجاهك نتيجة لظهور بيانات ومشاهدات جديدة في طريقك ‪ .‬وباالقتباس من كاتب‬
‫الرحالت‬
‫)‪ )V.S Naipaul 1989‬الذي أوضح هذه النقطة بشكل جميل ‪:‬‬
‫" لقد كنت مهتما في بداية رحلتي بتأسيس بعض الخطوط الستفساراتي لتعريف موضوع ما ‪.‬‬
‫هذا المنهج الذي كانت له صعوباته ‪ .‬ومن خالل فكري المسبق فقد كنت دائما قلقا من القدوم إلى مكان‬
‫ما حيث تنقطع كل االتصاالت ‪ ...‬وأنت عندما تسافر في كتاباتك فإن الكتابة سوف تتطور مع الرحلة‬
‫‪ .‬ففي البداية قد تكون اهتماماتك عريضة ومبعثرة ‪ ،‬لكن بعد ذلك يجب أن تصبح أكثر تركيزا ‪.‬‬
‫فمراحل الرحلة المختلفة ال يمكن ترجمتها عن بعضها ببساطة ‪ .‬كما أن هذا النوع من الرحالت يعتمد‬
‫على الحظ ‪ .‬إذ أنه يعتمد على األشخاص اللذين سوف تقابلهم واإلضاءة العلمية القليلة التي تمتلكها ‪.‬‬
‫ومع صدور الجرائد اليومية ذات الحركة السريعة ‪ ،‬فإن شكل الحرف المستخدم استمر في التغير مع‬
‫األحداث وعلى طول الزمن ‪".‬‬
‫(‪ )Adams & Schvanveveldt 1991‬يدعمان هذه النقطة بالتأكيد على أن المرونة المتأصلة في‬
‫البحث األولي ال تعني غياب االتجاه لالستفسار والذي تعنيه أن التركيز يبدأ عريضا ثم يضيق‬
‫تدريجيا مع تقدم البحث ‪.‬‬
‫‪ .2‬الدراسة الوصفية ‪: Descriptive Studies‬‬
‫الهدف من البحث الوصفي تقديم وصف دقيق ألشخاص أو أحداث أو حاالت )‪ . )Robson 2002‬وهذا قد‬
‫يكون سابقا أو موسعا لجزء من بحث استكشافي‪ ،‬أو جزء من بحث تفسيري‪ .‬حيث أنه من الضروري امتالك‬
‫صورة واضحة للظواهر التي ترغب بجمع البيانات عنها بشكل يسبق جمع تلك البيانات‪( .‬أحد األمثلة األولى‬
‫و المعروفة جيدا للمسوحات الوصفية هي كتاب ‪ ، Domesday‬الذي تناول وصف سكان انجلترا في عام‬
‫‪) 1085‬‬
‫عادة يكون المشرفون على البحث حذرين من العمل الوصفي جدا ‪ .‬فهناك خطر يهدد البحث على حسب‬
‫قولهم " إن ذلك مشوق جدا ولكن ما النتيجة ؟و ما الفائدة التي حصلت عليها ؟ فهم يريدون منك أن تذهب‬
‫ألبعد من ذلك وتبني استنتاجات من البيانات التي تصفها ‪ .‬سوف يشجعونك على تطوير مهاراتك في تقييم‬
‫البيانات وابتكار أفكار جديدة ‪ .‬فهذه األفكار عندئذ تكون ذات تنظيم أعلى من الوصف الدقيق‪ .‬ولكن على أي‬
‫حال فإن الوصف في األبحاث اإلدارية و قطاعات األعمال يتبوأ مكانا واضحا ‪ .‬كما يجب أن يعتقد بالدراسة‬
‫الوصفية كطريق موصل للنهاية بدال من اعتبارها النهاية بحد ذاتها‪.‬‬
‫‪ .3‬الدراسات التفسيرية‬
‫‪:Explanatory Studies‬‬
‫الدراسات التي تؤسس عالقات سببية بين المتغيرات يمكن تسميتها اصطالحا بالدراسات التفسيرية ‪ .‬حيث أن‬
‫التأكيد هنا على دراسة حالة أو مشكلة ما من أجل تفسير العالقات بين المتغيرات ‪ .‬سوف تجد على سبيل‬
‫المثال أن تحليال سريعا للبيانات الكمية لمعدالت الخردة الصناعية تظهر العالقة بين معدالت التخريد وعمر‬
‫اآللة العاملة ‪ .‬وبالتالي يمكن المضي قدما وإخضاع البيانات لفحص إحصائي مثل عالقة االرتباط من أجل‬
‫الحصول على رؤية أوضح للعالقة ‪ .‬وبشكل اختياري بإمكانك جمع البيانات النوعية لتفسير أسباب الظواهر‬
‫‪،‬على سبيل المثال ‪ ،‬لماذا الزبائن في منشأتك نادرا ما يدفعون فواتيرهم تبعا آلجال الدفع المستحقة ؟ (إما‬
‫بسبب ‪ -1‬سياسات الشركة االئتمانية السيئة ‪ -2 .‬إعسار الزبائن ‪---‬الخ)‬
‫‪ ‬مثال عملي لدراسة تفسيرية ‪:‬‬
‫أجرى ‪ Jason‬بحثا تناول األداء الشخصي للمدراء و المتعلق بنظام الدفع الخاص بهم ‪ .‬فقد كان مهتما بتفسير‬
‫العالقة بين نجاح أنظمة الدفع تلك (المفهوم الذي احتاج ‪ Jason‬لتعريفه باستخدام األدبيات األكاديمية ) و‬
‫العوامل التي بدت تقود هذا النجاح ‪ .‬وفد تبنى في بحثه إستراتيجية دراسة الحالة من خالل تفحص واختبار ثالثة‬
‫مؤسسات بشيء من التفصيل ‪ .‬البيانات التي تم جمعها كانت بشكل رئيسي نوعية (غير رقمية ) ‪ ،‬ولكن على‬
‫الرغم من ذلك فقد تم استخدام عدد من البيانات الكمية (الرقمية) ‪ .‬والذي توصل إليه ‪ Jason‬أن الطريقة تقييم‬
‫‪5‬‬
‫أداء المدراء و ترجمة هذا األداء إلى مكافآت و حوافز كان أكثر أهمية لنجاح نظام المدفوعات هذا من تصميمه‬
‫الفعلي ‪.‬‬
‫الحاجة إلى وجود إستراتيجية بحث واضحة ‪:‬‬
‫* استراتيجيات البحث المختلفة ‪:‬‬
‫في هذا القسم سوف نوجه اهتمامنا نحو استراتيجيات البحث التي بإمكانك توظيفها ‪ .‬حيث أن كل استراتيجية‬
‫يمكن أن تستخدم في البحث االستكشافي ‪،‬الوصفي ‪،‬والتفسيري (‪ .)Yen 2003‬بعض هذه االستراتيجيات تعود‬
‫بشكل واضح للمنهج االستنباطي وبعضها اآلخر يعود للمنهج االستقرائي ‪ .‬لكن على أي حال فإنه من غير الالئق‬
‫تخصيص االستراتيجيات على أحد المنهجين أو اآلخر ببساطة ‪ .‬باإلضافة إلى أنه علينا أن نؤكد بأنه ليس هناك‬
‫استراتيجية أفضل أو أقل درجة من االستراتيجيات األخرى بشكل مالزم و دائم ‪ .‬وبالتالي فإن األهم ليس هو‬
‫العالمة المميزة والتي ترتبط بإستراتيجية ما ‪ ،‬ولكن مقدار ما تمكنك هذه االستراتيجية من اإلجابة على أسئلة‬
‫بحثك المحددة والوصول إلى أهدافك المرسومة‪ .‬اختيارك الستراتيجية بحثك سوف يكون موجها بأسئلة بحثك‬
‫وأهدافك ‪ ،‬مدى الثقافة الموجودة لديك ‪ ،‬ومقدار الوقت والموارد المتاحة لديك ‪ ،‬إضافة إلى األساس الفلسفي‬
‫الخاص بك ‪ .‬ختاما ‪ ،‬يجب أن يبقى في الذاكرة أال يعتقد المرء أن هناك ما يمنع وجود تعاون وتبادل بين هذه‬
‫االستراتيجيات ‪ .‬إذ أنه على سبيل المثال ‪ ،‬من الممكن وبشكل كبير استخدام استراتيجية المسوحات اإلحصائية‬
‫كجزء من استراتيجية دراسة الحالة ‪.‬‬
‫وفي مناقشتنا الستراتيجيات البحث سوف نبدأ باستراتيجية االختبار أو التجربة ‪ ،‬وذلك ألنه وعلى الرغم من أن‬
‫االختبارات في مفهومها المحض غير مستخدمة بكثرة في األبحاث اإلدارية ‪ ،‬فإن جذور االختبارات النابعة من‬
‫األبحاث في مختبرات العلوم الطبيعية واالعتبارات الدقيقة ‪ precision required‬تعني أن االختبارات تشكل‬
‫عادة المعيار الذهبي الصارم لتقييم االستراتيجيات األخرى ‪.‬‬
‫االستراتيجيات التي نأخذها بعين االعتبار في هذا الفصل هي على الشكل التالي ‪:‬‬
‫‪Experiment‬‬
‫‪ ‬االختبارات ‪.‬‬
‫‪Survey‬‬
‫‪ ‬المسوحات اإلحصائية ‪.‬‬
‫‪Case study‬‬
‫‪ ‬دراسة الحالة ‪.‬‬
‫‪Action research‬‬
‫‪ ‬البحث العملي ‪.‬‬
‫‪Grounded theory‬‬
‫‪ ‬النظرية الصفرية (القاعدية)‪.‬‬
‫‪Ethnography‬‬
‫‪ ‬الدراسة االجتماعية ‪/‬االثنوغرافيا‪. /‬‬
‫‪Archival research‬‬
‫‪ ‬البحث المؤرشف ‪.‬‬
‫ويلي ذلك مناقشة موجزة عن دور الباحث المهني وهذا هام بشكل خاص إذا كنت طالبا تعمل بدوام جزئي ‪ ،‬أو‬
‫تريد أن تتعهد بالبحث لمشروعك باالستعانة بالمنشأة التي تعمل بها ‪.‬‬
‫االختبار أو التجربة ‪:Experiment‬‬
‫االختبار هو نموذج كالسيكي للبحث الذي يدين بشكل كبير للعلوم الطبيعية على الرغم من أنها تسهم بشكل كبير‬
‫في العلوم االجتماعية خاصة علم النفس ‪ .‬الغرض من التجربة ‪/‬االختبار دراسة الروابط السببية ؛ إذا ولّد تغير‬
‫في واحد من المتغيرات المستقلة تغيرا في متغير تابع آخر(‪ . )Hakim 2000‬االختبارات األبسط تكون مهتمة‬
‫بوجود عالقة بين متغيرين ‪ .‬أما االختبارات األعقد أيضا تأخذ بعين االعتبار حجم التغير واألهمية النسبية الثنين‬
‫أو أكثر من المتغيرات المستقلة‪ .‬لذلك تميل االختبارات ألن تكون مستخدمة في األبحاث االستكشافية واألبحاث‬
‫التفسيرية من أجل اإلجابة على أسئلة "كيــف" و"لمــاذا"‪( .‬مثال ‪ :‬كيف تؤدي زيادة المنافسة إلى زيادة تطبيق‬
‫‪ ABC‬ولماذا ؟) ‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫في التجارب التقليدية يتم تأسيس مجموعتين وتوزع األعضاء بشكل عشوائي في كل منها ‪ .‬وهذا يعني أن كال‬
‫المجموعتين سوف تكونان متماثلتين في كافة الظواهر المالئمة للبحث إال ما يطرأ على ظروف التجربة من‬
‫تدخالت متعمدة مخطط لها أو تالعب متعمد ‪( .‬مثل الظواهر الطارئة على درجات الحرارة لمحيط التجربة ) ‪.‬‬
‫ أولى هذه المجموعات هي المجموعة المختبرة (االختبارية ) } حيث أن المجموعة المختبرة هي تلك‬‫المجموعة التي طبقت عليها ظروف وتدخالت خارجية مخططة ومتعمدة { ‪ .‬إذ تحضر مجموعة من مظاهر‬
‫التدخالت و الظروف المخططة بشكل الحق ‪ ،‬مثل أثر سياسة الترويج التالية ( كتدخل مخطط في بيئة التجربة‬
‫و التي هي سلوك الشراء ) "اشتري قطعتين وخذ القطعة الثالثة مجانا "‪.‬‬
‫المراقبة }هي تلك المجموعة التي ال تطبق عليها ظروف خارجية‬
‫ أما المجموعة الثانية وهي المجموعة َ‬‫متعمدة وإنما توجد بغرض إجراء مقارنة بين المجموعتين لمعرفة األثر الذي أحدثته هذه الظروف والتدخالت‬
‫المختبرة { ‪ .‬المتغير التابع ‪ ،‬والذي هو في هذا المثال سلوك الشراء ‪ ،‬يتم‬
‫المخططة والمتعمدة في المجموعة‬
‫َ‬
‫قياسه قبل وبعد إجراء هذا التدخل المتعمد على المتغير المستقل ‪ ،‬والذي هو في مثالنا ‪ :‬الترويج باستخدام سياسة‬
‫والمراقبة ‪ .‬وهذا يعني أنه باإلمكان إجراء‬
‫بيع قطعتين والحصول على الثالثة مجانا ‪ ،‬لكال المجموعتين المختبَرة‬
‫َ‬
‫والمراقبة على‬
‫مقارنات سابقة والحقة ‪ .‬وكأساس لهذه المقارنة ‪ ،‬فإن أي اختالفات بين المجموعتين المختبَرة‬
‫َ‬
‫المتغير التابع (سلوك الشراء) سوف يتم يعزى بشكل واضح للتدخل المحدث (شراء قطعتين والحصول على‬
‫الثالثة مجانا كسياسة ترويجية) ‪.‬‬
‫من خالل عـمـلية تخصـيـص األعضاء على المجموعات االخـتـبـارية والرقابية بـشكـل عشـوائـي واستخدام‬
‫مجموعة للمراقبة ‪ ،‬فإنك تحاول إزالة التأثيرات الممكن حدوثها للتفسيرات البديلة عن التدخالت المخططة وإلغاء‬
‫المراقـبة تكـون عرضـة‬
‫التهديدات الممكن حدوثها للـصالحية (المصداقية) الـداخـلـية ‪ .‬وذلك ألن المجموعة َ‬
‫لـنـفس التأثيرات الخارجية التي تتعرض لها المجموعة المختبَرة ما عدا تلك التدخالت المخططة والمتعمد‬
‫إيجادها (المدروسة)‪ ،‬وبالتالي يكون هذا التدخل المخطط هو التفسير الوحيد ألي تغيرات تطرأ على المتغير‬
‫التابع ‪ .‬وبتخصيص أعضاء المجموعتين بشكل عشوائي فإن التغيرات التي تـنـتج ال يمكن أن تعزى إلى‬
‫اخـتالف المـكونات في كل من المجموعتين‪ .‬وهذا بالتالي يخفض مخاطر الصالحية الداخلية (المصداقية‬
‫الداخلية) ‪ ،‬وأنت بذلك تخفض مدى نسب النتائج إلى وجود خلل في تصميم بحثك سوى تلك التدخالت المخططة‬
‫(العوامل المدروسة) التي افتعلتها بنفسك ‪.‬‬
‫عادة االختبارات ومن ضمنها تلك التي في المنظمات ‪ ،‬تكون مرتبطة بأحكام المشروع و اإلدارة كما في علم‬
‫النفس ألمنظماتي ‪ ، organizational psychology‬تكون منجزة في المخابر بدال من أرض الواقع وهذا‬
‫يعني أنه بإمكانك امتالك تحكم أكبر بأوجه البحث المستخدمة مثل اختيار العينة والبيئة المحيطة التي يتحقق فيها‬
‫سن من الصالحية الداخلية لالختبار والذي هو التأكد من الدرجة التي‬
‫التجربة ‪ .‬على أي حال ‪ ،‬بينما هذا يح ّ‬
‫تعزى بها النتائج إلى التدخالت المخططة (العوامل المدروسة) بدال من األشياء األخرى المخلة بتصميم بحثك ‪،‬‬
‫فإن الصالحية الخارجية تميل ألن تكون أكثر صعوبة في تعيينها ‪( .‬ستتم مناقشة القضايا المتعلقة بالصالحية‬
‫الخارجية الحقاًًً )‪ .‬إعداد المختبرات بطبيعتها ‪ ،‬من غير المحتمل أن يكون مرتبطا بالواقع الحقيقي للمنظمات ‪.‬‬
‫وكنتيجة لذلك ‪ ،‬فإن المدى الذي يمكن به تعميم النتائج الصادرة عن المختبرات على كل المنظمات من المحتمل‬
‫أن يكون منخفضا بالنسبة لمنشأة واحدة (حقل واحد) كأساس للتجربة ‪.‬‬
‫خالصة القول‪ :‬فإن االختبارات سوف تتضمن بشكل نموذجي ما يلي ‪:‬‬
‫‪ )1‬تعريف الفرضيات النظرية (في مثالنا فإن إدخال الترويج سوف يحدث تغيرا في رقم المبيعات )‪.‬‬
‫‪ )2‬اختيار عينات األفراد من قطاعات سكانية معروفة ‪.‬‬
‫‪ )3‬التوزيع العشوائي للعينات لمختلف الظروف المختبرة ؛ أي المجموعتان االختبارية و الرقابية ‪.‬‬
‫‪ )4‬إيجاد تدخل مخطط في العوامل المدروسة المخططة على واحد أو أكثر من المتغيرات(إدراج الترويج)‪.‬‬
‫‪ )5‬قياس رقم صغير من المتغيرات التابعة ( سلوك الشراء) ‪.‬‬
‫‪ )6‬مراقبة بقية المتغيرات‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫حتما إن استخدام استراتيجية االختبار لن تكون مالئمة للكثير من أسئلة األبحاث اإلدارية وقطاعات األعمال ‪.‬‬
‫على سبيل المثال ‪ ،‬ال يمكنك ألسباب أخالقية أن تخصص الموظفين على اختبارات إضافية أو أن تفحص‬
‫الرهنيات التي تقدمها الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم للمصارف بغرض الحصول على القروض الالزمة‪.‬‬
‫وبشكل مماثل ‪ ،‬من الممكن اعتباره من غير العادل أن تنجز اختبارات تتعلق بإجراء تدخالت مفيدة مثل تقديم‬
‫دعم إضافي لمشاريع بحث الطالب فقط وباالستناد على كون الطالب تم اختيارهم للمجموعة االختبارية ‪.‬‬
‫بعض األشخاص ال يرغبون بالمشاركة في االختبارات واللذين يتطوعون إلجرائها قد ال يكونوا ممثلين‬
‫جيدين عن األشخاص المطلوبين ‪.‬وبسبب ذلك فإن استراتيجية االختبارات تكون مستخدمة عادة في قطاعات‬
‫سكانية محدودة مثل طالب الجامعات ‪ ،‬أو الموظفين اللذين يعملون في منشأة محددة أو ما يماثلهما ‪ .‬وكما ناقشنا‬
‫سابقا ‪ ،‬فإن متطلبات تصميم االختبار أو التجربة عادة تعني أن العينات المختارة تكون صغيرة الحجم ونموذجية‬
‫‪ ،‬وذلك بسبب مشكالت في الصالحية الخارجية ‪ .‬وبينما تجد أنه بمقدورك التغلب على مثل هذه المشكلة باستخدام‬
‫عينة أكبر حجما وممثلة للمجتمع الذي تؤخذ منه‪ ،‬فإن )‪ )Hakim 2000‬ينصحك بأن ذلك سيكون معقدا ومكلفا‬
‫معا‪.‬‬
‫‪ ‬مثال على استخدام استراتيجية االختبارات ‪:‬‬
‫)‪ (Deci 1972‬درس تأثير الحوافز أو الهدايا والمراقبة على المحفز األساسي لألفراد ‪ .‬لقد أعد دراسة مخبرية‬
‫حيث كل فرد عرضة للمشاركة في ثالثة جلسات مكونة من ساعة واحدة لكل منها في حل مجموعة ألغاز ‪.‬حيث‬
‫لقد تمت البرهنة من خالل تجارب مسبقة أن األلغاز تشكل إمتاعا أساسيا لألفراد ‪ .‬لقد تم إيجاد مجموعتين‬
‫مشاركتين ‪ :‬المجموعة االختبارية والمجموعة المراقبة ‪ .‬وتم مطالبة كال المجموعتين بحل أربعة ألغاز خالل كل‬
‫من الجلسات الثالث‪ .‬الفرق الوحيد بين المجموعتين أنه تم دفع دوالر واحد عن كل لغز يتم حله خالل الجلسة‬
‫الثانية بالنسبة للمجموعة المختبرة ‪ .‬وخالل كل من الجلسات الثالث ‪ ،‬تركت كل مجموعة وحدها لمدة ثمانية‬
‫دقائق كوقت خياري حر ‪ .‬علل ‪ Deci‬ذلك بأنه لو استمر األفراد في حل األلغاز خالل هذا الوقت االختياري‬
‫الحر فالبد عندئذ من وجود ما يحفزهم بشكل جوهري للقيام بذلك ( في هذا الوقت الحر وجدت أنشطة أخرى‬
‫للقيام بها مثل قراءة المجالت ) ‪ .‬بسبب هذا الحدث وجد أن المجموعة المختبرة التي قدم لها دافع مادي خارجي‬
‫استخدمت القليل من وقتها اإلضافي في حل األلغاز ‪ .‬نتيجة ذلك تعود (حسب إطار ‪ Deci‬النظري) بسبب إدراج‬
‫الدافع الخارجي على األمر الممتع أساسا (األلغاز) سوف يؤدي إلى تخفيض المحفز الجوهري ‪ .‬وهذه النظرية‬
‫التي كان لها تطبيق هام ألولئك اللذين يقدمون دوافع مادية للموظفين اللذين يؤدون عملهم وهم يجدونه ممتعا‬
‫بشكل أساسي !‬
‫المسوحات ‪:Survey‬‬
‫إن استراتيجية المسوحات غالبا ما تكون مترافقة مع المنهج االستنباطي ‪ .‬وهي استراتيجية جماهيرية وشائعة في‬
‫األبحاث اإلدارية وقطاعات األعمال وغالبا ما تكون متكررة االستخدام لإلجابة على أسئلة َمن ‪ ،‬ماذا ‪،‬أين ‪ ،‬كم‬
‫(للكمية والقيمة) لذلك فهي تميل ألن تكون مستخدمة في األبحاث الوصفية واالستكشافية ‪.‬االستبيانات مشهورة‬
‫لدى الجمهور ألنها تسمح بجمع كمية كبيرة من البيانات من قطاع سكاني كبير الحجم وبطرق اقتصادية عالية ‪.‬‬
‫عادة تنجز المسوحات اإلحصائية باستخدام االستبيانات الموزعة إلى عينة محددة ‪ ،‬وهذه البيانات تكون معيارية‬
‫(أي البيانات المعدة وفقا لمعايير وقواعد معتمدة) ‪ ،‬وتسمح بالمقارنة السهلة ‪ .‬باإلضافة إلى أن استراتيجية‬
‫المسوحات تكون معروفة بشكل رسمي وموثوق عند الناس بشكل عام وهي قابلة نسبيا للشرح والفهم السهل معا‬
‫‪.‬في كل يوم يكتب مقال إخباري أو تصرح الصحف عن نتائج المسوحات الجديدة التي تشير ‪ ،‬على سبيل المثال ‪،‬‬
‫إلى أن نسبة محددة من السكان تسلك سلوكا معينا (كما في المثال التالي) ‪.‬‬
‫إن استراتيجية المسوحات تسمح لك بجمع البيانات الكمية و التي بإمكانك تحليلها بشكل كمي(رقمي) مستخدما‬
‫اإلحصاء الوصفي واالستنتاجي (العملي) (سيتم شرحها في الفصل ‪ . )12‬باإلضافة إلى أن جمع البيانات‬
‫باستخدام استراتيجية المسوحات باإلمكان استخدامها القتراح األسباب الممكنة للعالقات المحددة بين المتغيرات‬
‫وإحداث نماذج لهذه العالقات ‪ .‬إن استخدام استراتيجية المسوحات البد أن تقدم لك رقابة أفضل على مراحل‬
‫‪8‬‬
‫بحثك المتقدمة ‪ ،‬كما أنه باستخدام أسلوب العينات فإنه باإلمكان توليد نتائج تكون ممثلة للمجتمع كله بتكلفة أقل‬
‫من جمع البيانات عن المجتمع اإلحصائي بأكمله (الفصل ‪ . )7‬سوف تحتاج لقضاء وقت أكبر‪:‬‬
‫للتأكد من أن العينة تمثل المجتمع بشكل جيد ‪ ،‬لتصميم وفحص أدوات جمع بياناتك الخاصة ‪ ،‬وضمان نسبة‬
‫استجابة جيدة ‪.‬‬
‫إن تحليل النتائج‪ ،‬ولو باستخدام برامج التحليل السهلة والمتاحة‪ ،‬سوف تستهلك وقتا أيضا‪ .‬ولكن على أي حال‬
‫فإن هذا الوقت سيكون ملكك وحالما تنتهي من جمع البيانات فإنك سوف تكون مستقال عن غيرك‪ .‬ألن الكثير من‬
‫الباحثين يشتكون بأن تقدم بحثهم يتأخر بسبب اتكالهم على اآلخرين واعتمادهم عليهم للحصول على المعلومات ‪.‬‬
‫إن جمع البيانات باستخدام استراتيجية المسوحات ال تكون واسعة المدى كما في البيانات المجموعة‬
‫باستخدام استراتيجيات البحث األخرى ‪ .‬على سبيل المثال ‪ ،‬يتم وضع حدود لعدد األسئلة التي يمكن أن يحتويها‬
‫أي استبيان إذا لم يكن رضا المستجيبين لالستبيان مأخوذا بعين االعتبار ‪ .‬وإن أكبر تردد يواجه الباحث عند‬
‫استخدامه لالستبيانات كجزء من استراتيجية المسوحات هي قابلية إعدادها بشكل سيء (سيتم توضيح ذلك في‬
‫الفصل ‪. )11‬االستبيانات على أي حال ليست فقط تقنية جمع البيانات الوحيدة الستراتيجية المسوحات ‪ ،‬حيث أن‬
‫المالحظات المنظمة هي إحدى األنواع األكثر تكرارا واستخداما خاصة في أبحاث األنظمة والمنظمات‬
‫)‪ ، (O&M) (organization & methods research‬والمقابالت المنظمة التي يتم من خاللها طرح أسئلة‬
‫معيارية لكل المقابَلين أيضا تقع ضمن نطاق عمل هذه االستراتيجية ‪.‬‬
‫‪ ‬مسح يحقق بالتحول نحو التذاكر الجوية االلكترونية ‪( :‬البحث في الصحف)‬
‫وفقا لمسح إحصائي جديد‪ ،‬فإن أقل من ‪ %20‬من الخطوط الجوية األوروبية بدلت ألواح بطاقاتها الممغنطة‬
‫محولة إياها إلى نسخ مر ّمزة(‪ (bar-coded versions‬والتي يمكن طباعتها ونسخها من قبل المسافرين وهم في‬
‫منازلهم ‪ .‬هذا بالمقارنة مع ‪ %67‬من الطائرات األمريكية الشمالية ‪ .‬الدراسة تم التكليف بها من قبل شركة ‪Sita‬‬
‫لالتصاالت ‪،‬ومجلة أعمال الخطوط الجوية والتي اقترحت أنه بحلول ‪ 2007‬فإن شيوع خدمة أكشاك االستخدام‬
‫الشخصي ‪ ،‬والتي يستطيع المسافرون الحجز من خاللها بصرف النظر عن الخطوط الجوية التي يسافرون بها ‪،‬‬
‫سوف تصبح منتشرة بشكل كبير في المطارات ‪.‬‬
‫ولكن في الوقت الحالي ‪ ،‬فإن أكثر من ربع الخطوط الجوية األوروبية ما زالت لم تسلك مسلك التذاكر‬
‫االلكترونية ‪ .‬يهدف اتحاد النقل الجوي إلى تحويل كامل صناعة الخطوط الجوية إلى التذاكر اإللكترونية بنهاية‬
‫عام ‪. 2007‬‬
‫أظهر المسح ‪ %67‬من التذاكر في أميركا الشمالية تحجز عن طريق االنترنيت ‪ ،‬بينما األرقام الخاصة بكل من‬
‫أوروبا وإقليم المحيط الهادي اآلسيوي فهي ‪ %24‬و‪ %10‬على التوالي ‪ .‬وهي تنبئ بأنه مع نهاية ‪%44، 2007‬‬
‫من الطائرات يوف تقدم بعض نماذج التواصل بين األرض والجو ‪،‬سواء كان ذلك من خالل الرسائل القصيرة‬
‫‪، SMS‬البريد االلكتروني @ ‪،‬مدخل االنترنيت المتكامل ‪،‬أو القدرة على إجراء المكالمات الخلوية ‪.‬‬
‫(المصدر ‪ :‬مقال صحفي بقلم ‪. ) 2005/9/8 ، Roger Bray, Financial Times‬‬
‫دراسة الحالة ‪: Case study‬‬
‫عرف دراسة الحالة بأنها " استراتيجية إنجاز البحث و التي تتضمن إجراء تحقيقات تجريبية‬
‫)‪ّ )Robson 2002‬‬
‫عن ظواهر معاصرة محددة من بيئة واقعها الحقيقي مستخدما المصادر المتعددة للظاهرة أو الحدث " ‪.‬‬
‫‪'A strategy for doing research which involves an empirical investigation of a‬‬
‫‪particular contemporary phenomenon within its real life context using multiple‬‬
‫‪sources of evidence'.‬‬
‫)‪ )Yen 2003‬سلط الضوء أيضا على أهمية البيئة المحيطة متضمنا تلك التي تكون غير مبينة بشكل واضح ‪.‬‬
‫وهذا مخالف بشكل كامل إلستراتيجية االختبار التي أشرنا إليها سابقا ‪ ،‬حيث من خالل هذه االستراتيجية يتم‬
‫انجاز البحث في ظل بيئة مراقبة عالية ‪ .‬كما أنها تختلف عن استراتيجية المسوحات حيث أنه وعلى الرغم من أن‬
‫‪9‬‬
‫البحث يتم انجازه في ظل بيئة ما ‪ ،‬فإن قابلية استكشاف وفهم هذه البيئة المحيطة محدودة بعدد المتغيرات التي‬
‫بموجبها يتم جمع البيانات ‪.‬‬
‫استراتيجية دراسة الحالة سوف تشكل اهتماما خاص بالنسبة لك ‪ ،‬إذا كنت ترغب بالحصول على فهم غني عن‬
‫بيئة البحث و العمليات التي يتم حدوثها ( ‪ . )Morris & Wood 1991‬إن استراتيجية دراسة الحالة تأخذ بعين‬
‫االعتبار إمكانية إيجاد إجابات على سؤال "لماذا" باإلضافة إلى أسئلة "ماذا" و"كيف " ‪ .‬وعلى الرغم من أن‬
‫أسئلة ماذا وكيف يتم اإلجابة عنها بشكل أكبر من خالل استراتيجية المسح ‪ .‬لهذا السبب ‪ ،‬فإن دراسة الحالة هي‬
‫االستراتيجية األكثر استخداما في األبحاث االستكشافية والتفسيرية ‪ .‬تقنيات جمع البيانات الموظفة والمستخدمة‬
‫في دراسة الحالة تكون متنوعة وأكثر احتماال ألن تكون مستخدمة بشكل مج ّمع ومشارك‪ .‬فهي يمكن أن تشتمل‬
‫على سبيل المثال عــلى ‪ :‬المقابالت ‪ ،‬المالحظات ‪ ،‬التحـلـيل الـمستـنـدي ( كما عند التأكيد على مخاطر إعداد‬
‫إطار منظم يصنف مجموعات محددة كالتالي ‪ :‬المناهج واالستراتيجيات والتقنيات ) واالستبيانات ‪.‬‬
‫بناء على ذلك ‪ ،‬إذا كنت تــستـخدم استراتــيجية دراسة الحالــة‪ ،‬فأنت على األرجح بحاجة إلى استخدام مصادر‬
‫البيانات الثالثية المتعددة ‪ . triangulate multiple source‬إن التقسيم المثلثي يشير إلى استخدام مختلف‬
‫تقنيات جمع البيانات بدراسة واحدة من أجل أن تضمن أن البيانات تخبرك ما الذي تظن أنها تخبرك به (أي التأكد‬
‫من صحة البيانات للوصول إلى نفس النتيجة من خالل عدة طرق أي السؤال عن نفس الموضوع وبعدة صيغ ) ‪.‬‬
‫على سبيل المثال ‪ ،‬جمع البيانات النوعية باستخدام أسلوب المقابالت النصف منظمة ( أي تلك المقابالت التي‬
‫فيها أريحية في طرح األسئلة وليس فقط االكتفاء باألسئلة المعدة مسبقا ) ممكن أن تشكل أسلوبا ً قيما ً ومفيدا ً عن‬
‫جمع البيانات الكمية بشكل مثلثي بما يشابه استخدام االستبيان ‪.‬‬
‫)‪ )Yen 2003‬ميّز بين ‪ 4‬استراتيجيات لدراسة الحالة وعلى أساس بعدين منفصلين ‪:‬‬
‫‪ )1‬حالة مفردة و حالة متعددة ‪.‬‬
‫‪ )2‬حالة شاملة وحالة جزئية ‪.‬‬
‫‪ )1‬دراسة الحالة المفردة عادة تستخدم عندما تمثل الحالة المدروسة حالة انتقادية أو حالة متطرفة (فريدة) ‪ .‬يتم‬
‫اختيار الحالة المفردة ألنها تزودك بفرصة هامة لمالحظة وتحليل ظاهرة معينة القليل هم اللذين أخذوها بعين‬
‫االعتبار في السابق‪ .‬وبشكل حتمي فإن المظهر الهام الستخدام استراتيجية الحالة المفردة هي من خالل تعريف‬
‫حالة فعلية ‪ .‬للكثير من الطالب اللذين يعملون بدوام جزئي فإن الحالة الفعلية المطلوبة منهم هي المنشأة التي‬
‫يعملون فيها ‪.‬‬
‫استراتيجية دراسة الحاالت المتعددة هي تلك التي تدمج بين عدة حاالت ‪ .‬األساس المنطقي الستخدام الحاالت‬
‫المتعددة هي التركيز على ضرورة التأكد من أن النتائج المستمدة من الحالة األولى قابلة للتحقق في الحاالت‬
‫األخرى‪ ،‬وبالتالي الحاجة إلى التعميم بناء على هذه النتائج‪ .‬لهذا السبب يبين )‪ )Yen 2003‬أن دراسة الحالة‬
‫المتعددة يمكن أن تكون أفضل من دراسة الحالة المفردة وأنه في حال اختيارك لحالة مفردة فإنك بحاجة إلى‬
‫إيجاد تبرير قوي ومقنع لذلك‪.‬‬
‫‪ )2‬البعد الثاني الذي وضعه ‪ Yen‬هو الدراسة‪ :‬الشاملة والجزئية والتي تشير إلى وحدة التحليل‪ .‬على سبيل‬
‫المثال قد تكون اخترت بشكل جيد أن توظف المنشأة التي عملت فيها سابقا أو التي تعمل فيها حاليا كدراسة حالة‪.‬‬
‫فإن كان بحثك مهتما بالمنشأة ككل فعندئذ أن تعامل هذه المنشأة كحالة شاملة‪ .‬وعلى العكس‪ ،‬فحتى لو كنت مهتما‬
‫أثناء بحثك بمنشأة مفردة بأكملها فأنت ترغب بتفحص عدد من الوحدات المنطقية داخل المنشأة مثل قسم معين أو‬
‫جماعة عمل معينة‪ ،‬عندئذ فمن المحتم عليك تضمين أكثر من وحدة في التحليل‪ .‬وبغض النظر عن الطريقة التي‬
‫تختار بها هذه الوحدات فهذا سوف يسمى دراسة حالة مجزأة‪.‬‬
‫قد تكون مرتابا عند استخدامك الستراتيجية دراسة الحالة بسبب "الشعور غير العلمي" الذي يتملكك ‪ .‬لكننا نؤكد‬
‫أن استراتيجية دراسة الحالة يمكن أن تكون طريقة جديرة باالهتمام لنظرية الواقع االستكشافي ‪ .‬باإلضافة إلى‬
‫أن استراتيجية دراسة الحالة المعدة بشكل جيد تسمح لك بتحدي النظرية الواقعية وتزودك بمصدر جيد ألسئلة‬
‫جديدة ‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫‪ ‬استخدام منشأة مفردة كدراسة حالة‪:‬‬
‫‪ Simon‬كان مهتما بمعرفة كيف أن زمالءه داخل منشأته كانوا يستخدمون نموذج تكلفة مالي قدم مؤخرا‬
‫) ‪ ) a recently introduced financial costing‬في عملهم اليومي ‪ .‬وبمناقشة أجراها مع مشرف‬
‫مشروعه قام بتسليط الضوء على مدى اهتمامه باستكشاف كيف استخدم هذا النموذج التكاليفي في منشأته ككل‬
‫وبشكل فعلي ‪ ،‬إضافة إلى مالحظة االختالف الذي يحدث نتيجة استخدام هذا النموذج من قبل المدراء في اإلدارة‬
‫العليا ‪ ،‬مدراء األقسام ‪ ،‬والعمال المباشرين ‪ .‬اقترح مشرف مشروع بحث سيمون عليه أن يتبنى استراتيجية‬
‫دراسة حالة مستخدما منشأته كدراسة حالة مفردة ‪ .‬حيث شكلت مجموعات مدراء اإلدارة العليا ‪ ،‬مدراء األقسام‬
‫‪ ،‬والعمال المباشرين حاالت مجزأة تفصيلية ‪ .‬كما أوضح له أنه بإعطاء أرقام مختلفة لألشخاص في كل من‬
‫الحاالت المجزأة ‪ ،‬فإن‪ Simon‬سوف يتمكن من استخدام تقنيات مختلفة لجمع البيانات في كل منها ‪.‬‬
‫النظرية الصفرية أو القاعدية (البدء من الصفر)‬
‫‪: Grounded theory‬‬
‫البدء من الصفر حسب )‪ (Glaser &Strauss 1967‬عادة ما ينظر إليه على أنه المثال األفضل للمنهج‬
‫االستقرائي ‪ ،‬على الرغم من أن هذا االستنتاج مبالغ في تبسيطه ‪ .‬إنه من األفضل أن يعتقد على أنه " بناء‬
‫نظري" وكأنه صلة وصل بين المنهجين االستنباطي واالستقرائي‪ .‬إن استراتيجية النظرية الصفرية ‪ ،‬بالنسبة ل‬
‫(‪ ، (2002 Goulding‬مفيدة بشكل خاص للبحث للتنبؤ وتفسير السلوك ‪ ،‬فإن التأكيد والتركيز على كيفية بناء‬
‫وتطوير النظرية ‪ .‬وعلى كثرة ما تهتم اإلدارات و قطاعات األعمال بالسلوك اإلنساني ‪ ،‬على سبيل المثال سلوك‬
‫المستهلكين أو الموظفين ‪ ،‬فإنه من الممكن استخدام استراتيجية البدء من الصفر الستكشاف قضايا واسعة المدى‬
‫في مجالي األعمال و اإلدارة‪ .‬سوف نجمل بإيجاز ما تتضمنه هذه االستراتيجية ‪.‬‬
‫تبدأ عملية جمع البيانات من خالل استراتيجية البدء من الصفر بدون إطار نظري ابتدائي أو أولي ‪ .‬إذ أن‬
‫النظرية تتطور من خالل مجموعة البيانات المتولدة عن سلسلة من المالحظات‪ .‬هذه البيانات تشير إلى تطور‬
‫التنبؤات التي سوف يتم فحصها فيما بعد من خالل مجموعة مالحظات إضافية والتي قد تؤكد أو تخالف صحة‬
‫هذه التنبؤات ‪ .‬البيانات الثابتة المستخدمة في تطوير وفحص النظرية تقود كال من(‪(Collis &Hussey 2003‬‬
‫إلى تسمية النظرية الصفرية بالمنهج االستنباطي ‪/‬االستقرائي‪ ،‬أي النظرية التي بدأت من الصفر للبيانات كإشارة‬
‫مستمرة للبيانات ‪.theory being grounded in such continual reference to the data‬‬
‫‪: Ethnography‬‬
‫الدراسة االجتماعية (االنثربيولوجيا الوصفية )‬
‫إن الدراسة االجتماعية ذات أصول راسخة في المنهج االستقرائي ‪ .‬فقد نشأت من ميادين علوم اإلنسان ‪ .‬حيث‬
‫أن الغرض منها أن يتم وصف وتفسير العالم االجتماعي من خالل وصف وتفسير موضوع البحث بشكل وافي ‪.‬‬
‫وبالتالي فمن الواضح أن استراتيجية البحث هذه تستغرق وقتا طويال وتأخذ حيزا ً على طول الفترة الزمنية إذ‬
‫يتطلب ذلك من الباحث أن ينغمس في العالم االجتماعي قيد البحث قدر اإلمكان ‪ .‬إن مراحل البحث بحاجة ألن‬
‫تكون مرنة و سريعة االستجابة للتغيرات الطارئة وهذا يتطلب من الباحث أن يطور باستمرار نماذج جديدة‬
‫للظاهرة التي تتم مالحظتها ‪.‬‬
‫تؤكد معظم الكتب التي تقرؤها عن االثنوغرافيا على أن هذه االستراتيجية ذات مذهب طبيعي ‪Naturalistic‬‬
‫‪ .‬وهذا يعني أنك بتبنيك الستراتيجية الدراسة االجتماعية ‪ ،‬فإنك سوف تبحث عن الظاهرة من داخل البيئة التي‬
‫تحدث فيها كما أنك لن تستخدم تقنيات جمع البيانات التي تبالغ في تبسيط تعقيدات الحياة اليومية ‪ .‬فإنه من غير‬
‫المفاجئ أن معظم استراتيجيات االثنوغرافيا تتضمن مالحظات واسعة المدى ‪ .‬على أي حال ‪ ،‬فمن الضروري‬
‫أن تكون على دراية بأن مصطلح الطبيعية ‪ Naturalism‬أيضا له معنى مخالف غالبا ما يكون مرافقا للفلسفة‬
‫اإليجابية (الوضعية) ‪ ، Positivism‬فإن ذلك يشير إلى استخدام مبادئ الطريقة العلمية واستخدام النموذج‬
‫العلمي في البحث ‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫وعلى الرغم من عدم سيطرة هذه االستراتيجية على قطاعات األعمال ‪ ،‬فإن الدراسة االجتماعية قد تكون‬
‫مالئمة بشكل كبير إذا أردت الحصول على نظرة واضحة عن بيئة محددة وفهما أفضل لها وتفسير البيئة من‬
‫خالل ما تتضمنه من وجهات نظر‪ .‬على أي حال فإن هناك عددا من القضايا التي عليك أخذها بعين االعتبار‪.‬‬
‫إذ قبل البدء باستخدام هذه االستراتيجية فأنت بحاجة إلى إيجاد المجموعة أو الوضعية التي تمكنك من اإلجابة‬
‫على سؤال بحثك والوصول إلى أهدافك ومن ثم التفاوض مع أصحاب العالقة من أجل الوصول بشكل كامل‬
‫للبيانات المطلوبة ‪ .‬وبعد ذلك فإنك بحاجة ألن تبني درجة عالية من الثقة مع األشخاص المشتركين في بحثك ‪،‬‬
‫وختاما البد من تطوير استراتيجياتك للتغلب على مشكلة كونك عضوا دائما في البيئة االجتماعية التي تعد بحثك‬
‫فيها مع كونك الشخص الذي يتعهد بإنجاز البحث ‪.‬‬
‫البحث األرشيفي‬
‫‪: Archival research‬‬
‫االستراتيجية األخيرة التي نحن بصددها ‪ ،‬استراتيجية البحث المؤرشف ‪،‬تستخدم السجالت و التقارير‬
‫الحكومية كمصدر رئيسي للبيانات ‪ .‬وعلى الرغم من أن مصطلح األرشيف ذو مضمون تاريخي ‪ ،‬فإنه يشير إلى‬
‫الوثائق والسجالت الحالية إلى جانب السجالت التاريخية القديمة ( ‪ . ( Bryman 1989‬وعلى الرغم من أن‬
‫البيانات المتاحة لهذه االستراتيجية يتم تناولها في الفصل الثامن ‪ ،‬إال أنه من الضروري أن تعلم أن هذه البيانات‬
‫غير مندمجة بالتحليل الثانوي للبيانات الذي سوف يتم شرحه في ذلك الفصل ‪ .‬إذ كما سنناقش في الفصل ‪ ،8‬فإن‬
‫جميع األبحاث التي تستخدم البيانات الموجودة في السجالت الحكومية تكون حتما ذات بيانات تحليل ثانوي ‪.‬‬
‫وذلك بسبب أن هذه البيانات قد تم جمعها أصال لغرض مختلف‪ ،‬مساعدة المنظمة ‪the administration of‬‬
‫‪ . organization‬على أي حال عندما تستخدم هذه البيانات في استراتيجية البحث األرشيفي فال بد من تحليلها‬
‫ألنها نتاج األنشطة اليومية )‪ . (Hakim 2000‬وبالتالي فإن هذه البيانات تعد جزءا من الواقع المدروس بدال من‬
‫اعتبار أنها قد ت ّم جمعها ألغراض البحث‪ .‬إن استراتيجية البحث األرشيفي تسمح باإلجابة على أسئلة البحث التي‬
‫تعنى بالماضي وتتغير مع الزمن ‪ ،‬سواء كانت استكشافية ‪ ،‬وصفية أو تفسيرية ‪ .‬على أي حال فإن قابلية اإلجابة‬
‫على مثل هذه األسئلة سوف يكون مقيدا بطبيعة السجالت و التقارير الحكومية أو اإلدارية ‪ .‬وحتى عندما توجد‬
‫هذه السجالت ‪،‬فإنها قد ال تحتوي على المعلومات الدقيقة التي تمكنك من اإلجابة عن أسئلة بحثك والوصول إلى‬
‫أهدافك المنشودة ‪.‬إذ قد تكون بعض البيانات مفقودة‪ ،‬أو قد تمنع من الوصول إلى السجالت المطلوبة‪ ،‬أو إخضاع‬
‫بياناتك للرقابة ألسباب سرية خاصة‪ .‬لذلك إن استخدام استراتيجية البحث األرشيفي يوجب عليك أن تحدد‬
‫البيانات المتاحة لديك وأن تصمم بحثك على المتاح منها ‪.‬‬
‫الباحث المهني‬
‫‪: Practitioner - researcher‬‬
‫إذا كنت حاليا تعمل في منشأة ما فإنك قد تختار أن تنجز بحثك في تلك المنشأة‪ ،‬لذلك فإنك سوف تتبنى وظيفة‬
‫الباحث المهني‪ .‬و كطالب يعمل بدوام جزئي‪ ،‬فإنك ستكون محاطا بفرص مثيرة لمتابعة أبحاث اإلدارة و‬
‫األعمال‪ .‬من غير المحتمل أن تواجهك إحدى أبرز العقبات الصعبة و التي يتوجب على الباحث العادي تخطيها‬
‫أال وهي‪ :‬التفاوض على الدخول إلى أماكن وجود البيانات ‪(. negotiating research access‬والذي سيتم‬
‫شرحه في الفصل ‪ .(6.2, 6.3‬في الواقع وكما هي حال الكثيرين اللذين هم في مثل وضعك‪ ،‬فإنه قد يطلب منك‬
‫رب عملك أن تجري بحثا عن مشكلة معينة تهم المنشأة‪.‬‬
‫ميزة أخرى تضاف إلى كونك باحثا مهنيا هي معرفتك الجيدة بالمنشأة ومن ضمن ذلك فهمك للتعقيدات التي‬
‫تحدث فيها‪ .‬وبالتالي فإن ذلك يوفر عليك أن تمضي جزءا كبيرا من وقتك القيم في فهم "البيئة المحيطة " بنفس‬
‫الطريقة التي يقوم بها من هم من خارج المنشأة‪.‬‬
‫على أي حال ‪ ،‬فإن هذه الميزة تحمل في طياتها مساوئ محددة ‪.‬‬
‫‪ .1‬إذ يجب أن تكون واعيا بشكل كبير للعجرفة والتحيز ‪ assumptions &preconceptions‬اللذان‬
‫تحملهما معك‪ .‬وهذه نتيجة حتمية بسبب معرفتك الجيدة بالمنشأة ‪ .‬وهذا قد يمنعك من استكشاف القضايا‬
‫التي قد تغني بحثك‪.‬‬
‫‪ .2‬كما أن للمعرفة الجيدة بطبيعة المنشأة لها مشكالت أخرى ‪ .‬فعندما كنا نجري دراسة حالة في شركة‬
‫صناعية ‪ ،‬فقد وجدنا أنه من المفيد جدا أن نطرح مجموعة أسئلة " أساسية " تكشف مدى جهلنا عن‬
‫‪12‬‬
‫الصناعة ككل وعن المنظمة خاصة ‪ .‬هذه األسئلة " األساسية " ‪ ،‬التي و بكونك باحثا مهنيا فسوف تكون‬
‫أقل احتماال ألن تطرحها وذلك ألنك أنت واألشخاص اللذين يستجيبون لك تشعرون أن هذه األسئلة‬
‫معروفة اإلجابة مسبقا ‪.‬‬
‫‪ .3‬هناك أيضا مشكلة أخرى تتمثل بالمرتبة أو المنزلة الوظيفية‪ .‬فإن كنت موظفا حديث العهد (ذو مرتبة‬
‫منخفضة) فإنك ربما تشعر أن العمل مع زمالء أعلى مرتبة قد تحبط من تفاعلك واندفاعك كباحث مهني‬
‫‪ .‬وبالمثل فإن ذلك قد يكون صحيحا عندما تكون أعلى منزلة من بقية زمالئك ‪.‬‬
‫‪ .4‬مشكلة عملية أخرى تتعلق بالزمن ‪ .‬إذ إن دمج وظيفتين معا هو أمر شاق وقاس بشكل واضح ‪ ،‬وبشكل‬
‫خاص عندما تتطلب منك " ساعات إضافية " لتسجيل البيانات ‪ .‬وهذا األمر الذي ال يراعيه اللذين‬
‫يقررون مدى تحملك للعمل ‪ ،‬فقد ال يقدرون حجم الضغوطات التي تتعرض لها نتيجة الدور الذي‬
‫تمارسه كباحث ‪ .‬ولهذا السبب فإن )‪ (Robson 2002‬يطلب من الباحثين المهنيين أن يتفاوضوا مع‬
‫مدرائهم للحصول على نسبة من وقت عملهم يخصصونها إلنجاز بحثهم ‪ .‬ليس من السهل إيجاد إجابات‬
‫وافية لهذه المشكالت ‪ .‬وكل ما يمكنك فعله أن تكون يقظا للمخاطر التي قد تهدد جودة البيانات بأن تكون‬
‫قريبة جدا من وضع بحثك ‪. your research setting‬‬
‫‪13‬‬
14
15