سلسلة بحوث ودراسات فى الفكر االقتصادى اإلسالمى أزمة النظام املاىل العاملى فى ميزان االقتصاد اإلسالمى دراسة من إعداد : د.حسني حسني شحاتة األستاذ جبامعة األزهر خبري استشاري يف املعامالت املالية الشرعية المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة بمدينة الرياض 2008 -1429 آيات قرآنية وأحاديث نبوية تتعلق مبوضوع الدراسة يقول اهلل تبارك وتعاىل : َاللهُ ال ُيحِبُّ كُلَّ كَفَّا ٍر َأثِيمٍ ت و َّ اللهُ الرِّبا َو ُي ْربِي الصَّ َدقَا ِ ق َّ َ ي ْمحَ ُ [البقرة]276: َ فَوال َي ْربُوو ِسلو َد اللَّو ِه َومَوا ل السَّوا ِ ن رِبًا ِل َي ْربُو َو فِوي َأمْووَا ِ م ِم ْ َ ومَا آ َت ْي ُت ْ عفُونَ الل ِه َفأُوَلئِكَ ُهمُ المُضل ِ ن َو ْج َه َّ آ َت ْي ُتمْ ِمنْ زَكَا ٍة ُترِيدُو َ [الروم]39: يقول رسول اهلل : إذا ظهر الزسا والربا فى قرية أذن الله بهالكها [ رواه أبو يعلى عن عبد اهلل بن مسعود] لعن رسول الله :آكل الربا ،وموكله ،وكاتبه ،وشاهديه [رواه مسلم] ـ2ـ أزمة النظام املاىل العاملى فى ميزان االقتصاد اإلسالمى موضوعات الدراسة متهيد عن إرهاصات انهيار النظام االقتصادى العاملى اجلديد . مظاهر أزمة النظام املاىل العاملى . األسباب الرئيسية ألزمة النظام املاىل العاملى . اآلثار املدمرة ألزمة النظام املاىل العاملى . موقف االقتصاد اإلسالمى من أزمة النظام املاىل العاملى . قواعد (ضوابط)األمن واالستقرار فى االقتصاد اإلسالمى . كيف اخلروج من األزمة ؟ قواعد وضوابط االقتصاد اإلسالمى هىى املنقذ . خالص القول :قواعد وضوابط االقتصاد اإلسالمى هى اإلنقاذ من األزمة . نداء إىل علماء االقتصاد ورجال املال واألعمال . نداء إىل املسلمني عامة . والحمد لله الذى بسعمته تتم الصالحات ـ3ـ أزمة النظام املاىل العاملى فى ميزان االقتصاد اإلسالمى إعداد دكتور حسين شحاتة األستاذ بجامعة األزهر خبير استشارى فى المعامالت المالية الشرعية www.Darelmashora.com ♦ ـ متهيد : لقد تنبأ علماء االقتصاد الوضعى من قبل بانهيار النظام االقتصادى االشتراكى ألنه يقوم على مفاهيم ومبادئ تتعارض مع فطرة اإلنسان وسجيته ومع أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية ،كما تنبأ العديد من رواد النظام االقتصادى الرأسمالى بانهياره ألنه يقوم على مفاهيم ومبادئ تتعارض مع سنن هللا ومع القيم واألخالق ،كما أنه يقوم على االحتكار والفوائد الربوية ( نظام فوائد القروض واالئتمان) والتى يرونها أشر شر على وجه األرض وتقود إلى عبادة المال وسيطرة أصحاب القروض (المقرضون) على المقترضين وتسلب حرياتهم وأعمالهم وديارهم وتسبب آثا اًر اجتماعية واقتصادية خطيرة. ويتساءل كثير من الساَ : ـ ما أسباب األزمة المالية العالمية ؟ ن اء ؟ ـ وما هى أسباب إفالس البنوك التى تتعامل بالديو والقروض بيعاً وشر ً ـ وما هى أسباب إفالس الشركات الكبيرة التى تعتمد على التمويل من البنوك بنظام الفائدة ؟ وهل هناك توقعات لكساد عالمى جديد تقوده الرأسمالية وأدواتها مثل العولمة ونظام الفوائد . ـ كما يتساءل كثير من العرب والمسلمين ما هى نظرة االقتصاد اإلسالمى والمصرفية اإلسالمية . هذه التساؤالت وغيرها ستكون محور النقاش فى هذه الدراسة ولكن من منظور االقتصاد اإلسالمى . ـ4ـ ♦ ـ مظاهر أزمة النظام املاىل العاملى : لقد بدأت إرهاصات ومعالم انهيار النظام المالى العالمى فـى الظهـور وأصـابت أصـحاب األمـوال وغيرهم بالهلع والذعر والرعب ،كما ارتبكـت المؤسسـات الماليـة والوسـطاء معهـا فـى التفكيـر فـى وضــع الخطــن لذنقــاذ ،كمــا أحــدثت للحكومــات الخــو علــى عروشــهم وبــدءوا ينــادون العلمــاء والخبراء لبيان كيف المخرج ؟ ومن مظاهر هذه األزمة على سبيل المثال ما يلى : الهرولــة فــى ســحب اإليــداعات مــن البنــوك ألن رأس المــال جبــان وهــذا مــا تناولتــه وكــاالت اإلعالم المختلفة . قيــام العديــد مــن المؤسســات الماليــة بتجميــد مــن القــروض للشــركات واألف ـراد خوف ـاً علــى صعوبة استردادها . نقص السيولة المتداولة لدى األفراد والشركات والمؤسسات المالية وهـذا أدى إلـى انكمـاش حاد فى النشاط االقتصادى وفى كافة نواحى الحيـاة ممـا أدى إلـى توقـف المقترضـين عـن سداد دينهم . انخفاض مستوى التداوالت فى أسواق النقد والمال وهذا أحدث ارتباكـاً وخلـالً فـى مؤشـرات الهبوط والصعود . انخفــاض مســتوى الطاقــة المســتللة فــى الشــركات بســبب نقــص الســيولة وتجميــد الحصــول على القروض من المؤسسات المالية إال بأسعار فائدة عالية جداً وضمانات مللظة . انخفاض المبيعات وال سيما فى قطـا العقـارات والسـيارات وغيرهـا بسـبب ضـعف السـيولة . ازدياد معدل البطالة بسبب التوقف واإلفالس والتصـفية واصـب كـل موظـف وعامـل مهـدد بالفصل . ازدياد معدل الطلب على اإلعانات االجتماعية من الحكومات . انخف ــاض مع ــدالت االس ــتهالك واإلنف ــاق واالدخ ــار واالس ــتثمار وه ــذا أدى إل ــى مزي ــد م ــن الكساد والبطالة والتعثر والتوقف والتصفية واإلفالس . وهذا ُيثير التساؤل الهام :ما هى األسباب الرئيسية والحقيقية لهذه األزمة . ـ5ـ ♦ ـ األسباب الرئيسية ألزمة النظام املاىل العاملى : إن تشخيص أسباب األزمة هو مفتاح العالج السليم ،فتصور الشىء تصوي اًر سليماً ودقيق ًا ومحايداً وموضوعياً هو جزء من تقديم الحل السليم الموضوعى الرصين . يقول علماء االقتصاد العالمى ومنهم الذين حصلوا على جائزة نوبل فى االقتصاد مثل موريس آليه (( :إن النظام االقتصادى الرأسمالى يقوم على بعض المفاهيم والقواعد التى هى أساس تدميره إذا لم تعالج وتصوب تصويباً عاجالً )) . كما تنبأ العديد من رجال االقتصاد الثقات أن النظام االقتصادى العالمى الجديد يقوم على مبادئ تقود إلى إفالسه . ومما ذكروه من أسباب هذه األزمة على حد آرائهم ما يلى : أوالً :انتشار الفساد األخالقى االقتصادى مثل :االستلالل والكذب والشائعات الملرضة واللش والتدليس واالحتكار والمعامالت الوهمية وهذه الموبقات تؤدى إلى الظلم ،أى ظلم من أصحاب األموال من األغنياء والدائنين للفقراء والمساكين والمدينين وهذا سو تذمر المظلومين عندما ال يستطيعون تحمل الظلم ،وسو يقود إلى يقود ذلك إلى تذمر المدينين وحدوث الثورات االجتماعية عند عدم سداد ديونهم وقروضهم . ثاسياً :من أسباب األزمة كذلك أن أصبحت المادة هى الطليان وسالح الطلاة والسيطرة على السياسة واتخاذ الق اررات السيادية فى العالم وأصب المال هو معبود الماديين . عطاء ويعمل فى إطار منظومة ثالثاً :يقوم النظام المصرفى الربوى على نظام الفائدة أخذاً و ً ن اء وبيعاً ووساطة ،وكلما ارتفع معدل الفائدة على الودائع كلما ارتفع تجارة الديو شر ً معدل الفائدة على القروض الممنوحة لألفراد والشركات والمستفيد هو البنوك والمصار والوسطاء الماليين والعبء والظلم يقع على المقترضين الذين يحصلون على القروض سواء ألغراض االستهالك أو ألغراض اإلنتاج ويرى بعض االقتصاديين أنه ال تتحقق التنمية الحقيقية واالستخدام الرشيد لعوامل اإلنتاج إال إذا كان سعر الفائدة صف اًر وهذا ما قاله آدم سميث أبو االقتصاديين (على حد رأيهم) ويرون أن البديل هو نظام المشاركة فى الرب والخسارة ألنه يحقق االستقرار واألمن ،وقالوا كذلك أن نظام الفائدة يقود إلى تركز األموال فى يد فئة قليلة سو تسيطر على الثروة ـ6ـ رابعاً :يقوم النظام المالى والمصرفى التقليدى على نظام جدولة الديون بسعر فائدة أعلى ،أو استبدال قرض واجب السداد بقرض جديد بسعر فائدة مرتفع كما كان المرابون يقولون فى الجاهلية (( :أتقضى أم تُربى )) ،وهذا يلقى أعباء إضافية على المقترض المدين الذى عجز عن دفع القرض األول بسبب سعر الفائدة األعلى . خامساً :يقوم النظام المالى العالمى ونظام األسواق المالية على نظام المشتقات المالية والتى تعتمد اعتماداً أساسياً على معامالت وهمية ورقية شكلية تقوم على االحتماالت ،وال يترتب عليها أى مبادالت فعلية للسلع والخدمات ،فهى عينها المقامرات والمراهنات التى تقوم على الحظ والقدر ،واألدهى واألمر أن معظمها يقوم على إئتمانات من البنوك فى شكل قروض وعندا تأتى الرياح بما ال تشتهى السفن ينهار كل شئ وتحدث األزمة المالية . سادساً :من األسباب كذلك سوء سلوكيات مؤسسات الوساطة المالية والتى تقوم على إغراء الراغبين (محتاجى) القروض والتدليس عليهم واغرائهم واللرر والجهالة بالحصول على القروض من المؤسسات المالية ،ويطلبون عموالت عالية فى حالة وجود مخاطر ،والذى ال يتحمل تبعة ذلك كله هو المقترض المدين الذى ال حول له وال قوة وهذا ما حدث فع ً وهذا يقود فى النهاية إلى األزمة . سابعاً :يعتبر التوسع واإلفراط فى تطبيق نظام بطاقات االئتمان بدون رصيد (السحب على المكشو ) والتى تحمل صاحبها تكاليف عالية وهذا من أسباب األزمة ،وعندما يعجز صاحب البطاقة عن سداد ما عليه من مديونية ِ ،ز َيد له فى سعر الفائدة وهكذا حتى يتم الحجز عليه أو رهن سيارته أو منزله ،وهذا ما حدث فعالً للعديد من حاملى هذه البطاقات وقادت إلى خلل فى ميزانية البيت وكانت سبباً فى أزمة فى بعض البنوك الربوية . ـ7ـ ♦ ـ اآلثار املدمرة ألزمة النظام املاىل العاملى : حتى هذه المرحلة من إرهاصات أزمة النظام المالى العالمى ،والذى أصيب بلطة خطيرة ونزيف داخلى فى مخه أدت إلى شلل فى أعضاء الجسد وتجمدت شرايين النشاط االقتصادى ومن آثار ذلك السيئة ما يلى : أوالً :الذعر والخو والقلق والتخبن الذى أصاب الناس جميعاً منهم على سبيل المثال : ـ الحكام والرؤساء والوزراء . ـ أصحاب المؤسسات المالية والقائمين على أمور األسواق المالية . ـ أصحاب مؤسسات الوساطة المالية . ـ أصحاب الودائع فى البنوك والمصار وغيرها . ـ المقترضون من البنوك والمتعاملون معها وكذلك أصحاب الودائع . ـ المستهلكون المهددون بارتفا األسعار . ـ الموظفون والعمال المهددون بفقد وظائفهم . ـ الفقراء والمساكين الذين يعيشون على اإلعانات والصدقات . وأصبحت هذه األزمة مثل سرطان الدم الذى يسرى فى الحياة االقتصادية . ثاسياً :إفالس بعض البنوك والمصار والمؤسسات المالية بسبب نقص السيولة وزيادة مسحوبات المودعين ،واضطرار بعض الحكومات من خالل البنوك المركزية إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من البقية الباقية حتى ال يحدث انهيا اًر تاماً للحياة االقتصادية وتقع الدولة فى دائرة اإلفالس . ثالثاً :إفالس بعض الشركات والتى كانت تعتمد على صيلة التمويل بنظام القروض بفوائد أو توقف بعض خطوطها اإلنتاجية ،كما بدأت بعض البنوك بتنفيذ الرهونات والضمانات التى معها وهذا سبب خلالً فى التدفقات النقدية لها . رابعاً :فقد الوظائف وارتفا نسبة طالبى اإلعانات االجتماعية الحكومية وغيرها ،وهذا ألقى المزيد من األعباء على ميزانيات الدول وأوقف العديد من المشروعات االستثمارية الجديدة . ـ8ـ خامساً :قيام بعض الدول إلى فرض المزيد من الضرائب لتعويض العجز فى ميزانياتها بسبب ارتفا ميزانية الدعم وتقديم المساعدات للشركات والبنوك المقبلة على اإلفالس أو لدعم الودائع أو نحو ذلك . سادساً :فقدان المقترضون ألصولهم ومنازلهم المرهونة بسبب القروض وأصبحوا فى عداد المشردين والالجئين والمهجرين والفقراء والمساكين . ♦ ـ موقف االقتصاد اإلسالمى واملصرفية اإلسالمية من أزمة النظام املاىل العاملى : يتساءل كثير من الناس :ما أثر أزمة النظام المالى العالمى على المؤسسات المالية اإلسالمية من مصار وشركات استثمار ودور تمويل وما فى حكم ذلك ؟ ال يجب أن تكون ردود علماء االقتصاد اإلسالمى وخبراء المؤسسات المالية اإلسالمية على األحداث المالية والمصرفية العالمية رد فعل ،بل يجب إبراز مفاهيم وقواعد النظام االقتصادى والمالى للناس وبيان مرجعيته وتطبيقاته ،والتأكيد على أن حدوث مثل هذه األزمات كان بسبب غياب تطبيق مفاهيمه ومبادئه ونظمه ،وهذا ما سو نتناوله فى البند التالى من خالل التركيز على قواعد األمن واالستقرار فى النظام المالى واالقتصادى اإلسالمى بما يضمن عدم حدوث مثل هذه األزمات . ♦ ـ قواعد (ضوابط) األمن واالستقرار فى االقتصاد اإلسالمى : يقوم النظام المالى واالقتصادى اإلسالمى وكذلك مؤسساته المالية على مجموعة من القواعد التى تحقق له األمن واألمان واالستقرار وتقليل المخاطر وذلك بالمقارنة مع النظم الوضعية التى تقوم على نظام الفائدة والمشتقات المالية ومن أهم هذه القواعد ما يلى : أوالً :يقوم النظام المالى واالقتصادى اإلسالمى على منظومة من القيم والمثل واألخالق مثل األمانة والمصداقية والشفافية والبينة والتيسير والتعاون والتكامل والتضامن ،فال اقتصاد إسالمى بدون أخالق ومثل ،وتعتبر هذه المنظومة من الضمانات التى تحقق األمن واألمان واالستقرار لكافة المتعاملين ،وفى نفس الوقت تحرم الشريعة اإلسالمية ـ9ـ المعامالت المالية واالقتصادية التى تقوم على الكذب والمقامرة والتدليس واللرر والجهالة واالحتكار واالستلالل والجشع والظلم وأكل أموال الناس بالباطل . ويعتبر االلتزام بالقيم اإليمانية واألخالقية عبادة وطاعة هلل ُيثاب عليها المسلم وتضبن سلوكه سواء كان منتجاً أو مستهلكاً ،بائعاً أو مشترياً وذلك فى حالة الرواج والكساد وفى حالة االستق ارر أو فى حالة األزمة . ثاسياً :يقوم النظام المالى واالقتصادى اإلسالمى على قاعدة المشاركة فى الرب والخسارة وعلى التداول الفعلى لألموال والموجودات ،ويحكم ذلك ضوابن الحالل الطيب واألولويات اإلسالمية وتحقيق المنافع المشروعة واللنم باللرم ،والتفاعل الحقيقى بين أصحاب األموال وأصحاب األعمال والخبرة والعمل وفق ضابن العدل والحق وبذل الجهد هذا يقلل من حدة أى أزمة حيث ال يوجد فريق راب المشاركة فى الرب والخسارة . دائماً أبداً وفريق خاسر دائماً أبداً ،بل ولقد وضع الفقهاء وعلماء االقتصاد اإلسالمى مجموعة من عقود االستثمار والتمويل اإلسالمى التى تقوم على ضوابن شرعية ،من هذه العقود :صيغ التمويل بالمضاربة وبالمشاركة وبالمرابحة وباالستصنا وبالسلم وباإلجارة والمزارعة والمساقاة ونحو ذلك ()1 . كما َح َّرمت الشريعة اإلسالمية كافة عقود التمويل باالستثمار القائمة على التمويل بالقروض بفائدة ،والتى تعتبر من األسباب الرئيسية لألزمة المالية العالمية الحالية . ثالثاً :حرمت الشريعة اإلسالمية نظام المشتقات المالية والتى تقوم على معامالت وهمية يسودها اللرر والجهالة ،ولقد َكيَّف فقهاء االقتصاد اإلسالمى مثل هذه المعامالت على أنها من المقامرات المنهى عنها شرعاً . ولقد أكد الخبراء وأصحاب البصيرة من علماء االقتصاد الوضعى أن من أسباب األزمة المالية العالمية المعاصرة هو نظام المشتقات المالية ألنها ال تسبب تنمية اقتصادية حقيقية ،بل هى وسيلة من وسائل خلق النقود التى تسبب التضخم وارتفا األسعار كما تقود إلى أرذل األخالق ،كما أنها تسبب االنهيار السريع فى المؤسسات المالية التى تتعامل بمثل هذا النظام ،وما حدث فى أسواق دول شرق آسيا ليس منا ببعيد . ( )1ملزيد من التفصيل يُرجع إىل موقع دار املشورة قسم البورصة على العنوان التاىل WWW.Darelmashora.com : ـ10ـ حرمت الشريعة اإلسالمية كافة صور وصيغ وأشكال بيع الدين بالدين مثل :خصم رابعاً :لقد َّ حرمت نظام جدولة الديون مع رفع األوراق التجارية وخصم الشيكات المؤجلة السداد كما َّ سعر الفائدة ،ولقد نهى رسول هللا ن بيع الكالئ بالكالئ (بيع الدين بالدين) . ولقد أكد خبراء وعلماء االقتصاد الوضعى أن من أسباب األزمة المالية المعاصرة هو قيام بعض شركات الوساطة المالية بالتجارة فى الديون مما أدى إلى اشتعال األزمة وهذا ما ال . حدث فع ً خامساً :يقوم النظام المالى واالقتصادى اإلسالمى على مبدأ التيسير على المقترض الذى ال يستطيع سداد الدين ألسباب قهرية ،يقول هللا تبارك وتعالى :وَإِنْ كَانَ ذُو ُسْرَةٍ ك لستُمْ َتعَْلمُونَ [ البقرة. ]280: م إِنْ ُ َدقُوا َخيْرٌ لَكُ ْ َفسَظِرَ ٌة إِلَى َميْسَرَةٍ وَأَنْ تَص َّ فى حين أكد علماء وخبراء النظام المالى واالقتصادى الوضعى أن من أسباب األزمة توقف المدين عن السداد ،وقيام الدائن برفع سعر الفائدة ،أو تدوير القرض بفائدة أعلى أو تنفيذ الرهن على المدين وتشريده وطرده وال يرقب فيه َّإالً وال ذمة وهذا يقود إلى أزمة اجتماعية وانسانية تسبب العديد من المشكالت النفسية واالجتماعية والسياسية واالقتصادية وغير ذلك . ♦ ـ كيف اخلروج من األزمة ؟ قواعد وضوابط االقتصاد اإلسالمى هو املنفذ . لقد تبين من تحليل أسباب األزمة المالية المعاصرة أنها تتركز حول النظم الوضعية اآلتية : نظام الفائدة (الربا) على الودائع ونظام الفائدة على القروض . وعطاء . نظام التجارة بالديون أخذاً ً نظام جدولة الديون مع رفع سعر الفائدة مقابل زيادة األجل . نظام بيع الديون . نظام المشتقات الذى يقوم على المعامالت االحتمالية والحظ . كما تبين من مفاهيم وقواعد وضوابن النظام المالى واالقتصادى اإلسالمى ومؤسساته المالية أنه يحرم كل هذه النظم التى كانت سبب ًا فى وجود األزمة وتتعارض مع فطرة اإلنسان ومقاصده الشرعية . ـ11ـ فل قد حرمت الشريعة اإلسالمية نظام الفائدة الربوية على القروض واالئتمان وأحلت نظم التمويل واالستثمار القائمة على المشاركة وتفاعل رأس المال والعمل فى إطار قاعدة اللنم باللرم . كما حرمت الشريعة اإلسالمية كافة صور اللرر والجهالة والتدليس والمقامرة واللش والكذب واإلشاعات واالستلالل وأكل أموال الناس بالباطل وأكدت على االلتزام بالصدق واألمانة والتبيان والشفافية . ♦ ـ خالص القول :قواعد وضوابط االقتصاد اإلسالمى هى اإلنقاذ من األزمة وخالص القول عندما يتم االلتزام بقواعد وضوابن االقتصاد اإلسالمى يمكن الخروج من األزمة شقَى اتبَعَ هُدَايَ فَال يَضِلُّ وَال يَ ل ،وصدق هللا القائل :فَإِمَّا يَلأتِيَسَّكُمْ مِسِّي هُدىً فَمَنِ َّ َ ومَنْ أَ ْ َرضَ َنْ ذِكْرِي فَإِنَّ َلهُ مَعِيشَةً ضَسلكاً َوسَحْشُ ُرهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَ ْمَى [ طـه123: َاللهُ ال يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ ، ]124،وقوله تبارك وتعالى َ :يمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا َو ُي ْربِي الصَّ َدقَاتِ و َّ َأثِيمٍ [ البقرة. ]276: ـ12ـ نداء إىل علماء االقتصاد ورجــال املـــال واألعمـــال إلى شريعة اإلسالم أيها العلماء والخبراء والحكام الراغبون فى إصالح النظم المالية واالقتصادية الوضعية التى سببت الشقاء والحياة الضنك للبشرية ،وجلبت األزمات تلو األزمات ،ففى شريعة اإلسالم الهدى والرحمة والخير ،مصداقاً لقول هللا تبارك وتعالى : كتَابٌ ُمبِينٌ يَهْدِي ِبهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضلوَاسَهُ سُبُلَ اللهِ سُورٌ وَ ِ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ َّ ستَقِيمٍ السَّالمِ َويُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُُّلمَاتِ إِلَى السُّورِ بِإِ ْذ ِسهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُ ْ [املائدة]16 ، 15: إلى االقتصاد اإلسالمى وقواعده وضوابطه الشرعية أيها االقتصاديون ورجال المال واألعمال ،ففيه األمن واألمان ،واالستقرار والرخاء ،وتجنبوا التعامل بالربا فهو أشر شر فى المعامالت المالية واالقتصادية حتى ال تدخلوا فى حرب مع هللا ورسوله ،فقد قال هللا ك لستُمْ مُ ْؤمِسِينَ اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ ُ اتقُوا َّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آ َمسُوا َّ اللهِ وَرَسُوِلهِ وَإِنْ ُت ْبتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوَُ َأمْوَالِكُمْ ال فَإِنْ لَمْ َت لفعَلُوا فَأل َذسُوا بِحَرْبٍ مِنَ َّ تَظلِلمُونَ وَال تُظلَلمُونَ [ البقرة. ]279 ، 278: إلى المصرفية اإلسالمية أيها الراغبون فى إصالح النظام المصرفى العالمى ،فلقد أكد علماء المال والمصار العالمية فشل نظام الفوائد الربوية وصدق هللا القائل َ :يمْحَقُ َاللهُ ال يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ َأثِيمٍ [ البقرة ، ]276:وصدق اللهُ الرِّبا َويُ ْربِي الصَّ َدقَاتِ و َّ َّ رسول هللا القائل :إذا ظهر الزسا والربا فى قرية أذن الله بهالكها [رواه أبو يعلى عن عبد اهلل بن مسعود] ـ13ـ نداء إىل املسلمني عامة إىل اإلسالم :أيها الحائرون فى بيداء الحياة التائهون فى ظالم الليل البهيم . إىل اإلسالم :أيها الراغبون فى عالج المجتمع من أمراضه وآالمه وانقاذه من بؤسه وشقائه . إىل اإلسالم :أيها الواقفون على باب اإلصالح ال تدرون أى طرقه تسلكون وال فى أى سبله تسيرون . إىل اإلسالم :يا من اختلطت عليهم الوسائل واضطربت فى قلوبهم اللايات فلم يجدوا الهد ولم يتخيروا الوسيلة . إىل اإلسالم :أيها المحترقون بنيران التجارب الفاشلة التى أرشدكم إليها فكر حائر وعقل صلير قاصر . إىل اإلسالم :الهادئ المشرق المستنير الذى يحمل رحمة السماء إلى األرض . إىل اإلسالم :أيها العاملون المخلصون . إىل هؤالء أوجه النداء القرآنى : كثِيراً مِمَّا كُسلتُمْ تُ ْخفُونَ مِنَ كتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُوُلسَا يُبَيِّنُ لَكُمْ َ يَا أَهْلَ ال ِ كتَابٌ ُمبِينٌ يَهْدِي ِبهِ اللَّهُ اللهِ سُورٌ وَ ِ كثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ َّ عفُو َنْ َ كتَابِ وَ َي ْ ال ِ اتبَعَ رِضلوَا َسهُ سُبُلَ السَّالمِ َويُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُُّلمَاتِ إِلَى السُّورِ بِإِ ْذسِهِ وَيَهْدِيهِمْ مَنِ َّ ستَقِيمٍ [ المائدة]16 ، 15: إِلَى صِرَاطٍ مُ ْ ـ14ـ
© Copyright 2026 Paperzz