االستثمار في األسهم د .علي محيي الدين القره داغي كلية الشريعة والقانون والدراسات اإلسالمية -جامعة قطر المقدمة: الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على المبعوث رحمة للعاملين وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين. أما بعد: ً ً فال شك أن الشركات المساهمة تلعب دورا كبيرا في االقتصاد المعاصر ،وأن أهم ركائزها وأدواتها هي األسهم ،حيث يتم من خاللها جمع أكبر قدر ممكن من األموال؛ ألن تجزئة رأس المال إلى حصص صغيرة تمكن الجميع من المساهمة فيها مما يمكن تجميع رأس مال كبير وبذلك تستطيع الدخول في المشروعات الضخمة . ولم يقف التعامل في األسهم اليوم على المساهمين المؤسسين للشركة ،بل أصبحت كورقة تجارية مالية تتداول بين الناس بشكل واسع وال سيما في األسواق المالية العالمية (البورصة). ومن هنا يثور التساؤل حول مدى مشروعية التعامل في األسهم بصورة عامة ،واالستثمار فيها وال سيما االستثمار في األسهم التي تمتلكها الشركات العالمية ،أو الشركات المحلية داخل العالم اإلسالمي ولكن معامالتها ال تخلو من شوائب الربا. ومن أخطر ما تعاني منه مجتمعاتنا هو وجود النظام غير اإلسالمي ( الرأسمالي ،أو االشتراكي) الذي تكونت في ظله الشركات في عالمنا اإلسالمي حيث ال يلتزم معظمهم بالمنهج اإلسالمي القويم ،فتقرض وتقترض من البنوك الربوية . ومعظم المسلمين اليوم في حيرة ،هل يتركون هذه الشركات فيقاطعونها وال يساهمون فيها، وبالتالي ينفرد الفسقة وضعفاء الدين بإدارة هذه الشركات التي تعد العمود الفقري للحياة االقتصادية؛ وذلك ألنها قائمة وأن مقاطعة الغيورين المخلصين ال تؤثر في مسيرتها أم أنهم يدخلون فيها لغرض اإلصالح والتغيير؟ وفي مقابل هذا التحير من عامة المسلمين نجد اختالف المعاصرين حيث إن منهم من ينظر إلى مقاصد الشريعة وما يترتب على المقاطعة وعدم المساهمة فيها من مفاسد فأجاز المساهمة فيها بشروط وضوابط ،ومنهم من نظر نظرة خاصة إلى ما يشوب هذه المعاملة من حرام فرفضها رفضا ً مطلقاً. ونحن في هذه العجالة نناقش هذه المسألة بكل أمانة وإخالص راجيا ً من هللا _تعالى_ أن يسدد خطانا ،ويلهمنا الصواب ،وأن يعصمنا من الخطأ في العقيدة وفي القول والعمل. أوالً :االستثمار في اللغة واالصطالح: االستثمار في اللغة: االستثمار لغة :مصدر استثمر يستثمر وهو للطلب بمعنى طلب االستثمار ،وأصله من الثمر وهو له عدة معان منها ما يحمله الشجر وما ينتجه ،ومنها الولد ،حيث يقال :الولد ثمرة القلب ،ومنها أنواع المال. ويقال :ثمر (بفتح الميم) الشجر ثمورا ً أي :ظهر ثمره ،وثمر الشيء أي نضج وكمل ،ويقال: ثمر ماله أي كثر ،وأثمر الشجر أي بلغ أوان اإلثمار ،وأثمر الشيء أي آتى نتيجته ،وأثمر مالُه –بضم الالم -أي كثر ،وأثمر القوم :أطعمهم الثمر ،ويقال :استثمر المال وثمره -بتشديد الميم -أي استخدمه في اإلنتاج ،وأما الثمرة هي واحدة الثمر فإذا أضيفت إلى الشجر فيقصد بها حمل الشجر ،وإلى الشيء فيراد بها فائدته ،وإلى القلب فيراد بها مودته ،وجمع الثمرة: ثمر –بفتح الثاء والميم -وثمر -بضمها -ثمار وأثمار ()1 وقد وردت كلمة "أثمر" ،وثمرة ،وثمر ،وثمرات أربعا ً وعشرين مرة في القرآن الكريم منها قوله _تعالى_" :ا ْن ُ ت ِلقَ ْو ٍم يُ ْؤ ِمنُونَ " [األنعام: ظ ُروا إِلَى ث َ َم ِر ِه إِذَا أَثْ َم َر َويَ ْن ِع ِه إِنَّ فِي ذَ ِل ُك ْم ََلَيَا ٍ ]99أي انظروا إلى ثمار تلك األشجار والنباتات ،ونضجها للوصول إلى اإليمان باهلل _تعالى_ ت "و ُه َو الَّذِي أ َ ْن َ شأ َ َجنَّا ٍ حيث يحمل ذلك عجائب قدرته _تعالى_ ،ومنه قوله _تعالى_َ : َ ت َو َ ع ُم ْخت َ ِلفًا أ ُ ُكلُهُ َو َّ ت َوالنَّ ْخ َل َو َّ الر َّمانَ ُمتَشَابِ ًها َوغي َْر الز ْر َ غي َْر َم ْع ُروشَا ٍ َم ْع ُروشَا ٍ الز ْيت ُونَ َو ُّ َ ْ ُ َ َ َ س ِرفِينَ " ب ا ْل ُم ْ صا ِد ِه َو َال ت ُ ْ ُمتَشَابِ ٍه ُكلُوا ِم ْن ث َم ِر ِه إِذا أث َم َر َوآتُوا َحقَّهُ يَ ْو َم َح َ س ِرفوا إِنَّهُ َال يُ ِح ُّ [األنعام ،]141 :حيث امتن هللا _تعالى_ علينا بالثمار ،وأمرنا أن نأكل من ثمار هذه األشجار والنباتات عندما تثمر وتنتج ،وأن نعطي حقها (وهو الزكاة) عند حصادها فورا ً للمستحقين، كما أمرنا بأن ال نسرف في الباقي ،وهذا يدل على أن حق الملكية ليس حقًّا مطلقاً ،بل مقيد بضوابط الشرع. وفي هذه اَلية وآيات أخرى أسند هللا _تعالى_ اإلثمار إلى الشجر والنبات أنفسهما مما يدل على أهمية العناية بالسنن واألسباب الظاهرة التي لها تأثير على النمو والثمر والنضج مع أن "وأ َ ْن َز َل ِمنَ الفاعل الحقيقي هو هللا _تعالى_ ،ولذلك أكد هذه الحقيقة في آيات أخرى فقالَ : ب اجْ عَ ْل َهذَا ج ِب ِه ِمنَ الث َّ َم َرا ِ اء َما ًء فَأ َ ْخ َر َ س َم ِ ال َّ "ر ِ ت ِر ْزقًا لَ ُك ْم" [البقرة ]22 :وقوله _تعالى_َ : ار ُزقْ أ َ ْهلَهُ ِمنَ الث َّ َم َراتِ" [البقرة.]126 : بَلَدًا آ َ ِمنًا َو ْ ويالحظ أن القرآن الكريم أطلق (في الغالب) الثمر أو الثمرة ،أو الثمرات على ما تنتجه ص ِمنَ ْاأل َ ْم َوا ِل َو ْاأل َ ْنفُ ِس َوالث َّ َم َراتِ" [البقرة: "ونَ ْق ٍ األشجار والنباتات مثل قوله _تعالى_َ : ،]155ولم يطلق على ما تنتجه التجارة من أرباح إال إذا عممنا المراد بقوله _تعالى_" :أ َ َولَ ْم ش ْي ٍء" [القصص.]57 : نُ َم ِك ْن لَ ُه ْم َح َر ًما آ َ ِمنًا يُجْ َبى إِلَ ْي ِه ث َ َم َراتُ ك ُِل َ وقد وردت هذه الكلمة أيضا ً في السنة كثيرا ً وهي ال تعدو معانيها عن ثمار األشجار والنباتات، منها أنه _صلى هللا عليه وسلم_" :نهى عن بيع الثمر حتى يزهو" متفق عليه ،وقوله _صلى هللا عليه وسلم_ ":اللهم ارزقنا من ثمرات األرض" (مسند أحمد )342/3وغير ذلك. االستثمار في االصطالح: ورد لفظ "التثمير" في عرف الفقهاء عندما تحدثوا عن السفيه والرشيد ،فقالوا :الرشيد هو القادر على تثمير ماله وإصالحه ،والسفيه هو غير ذلك ،قال اإلمام مالك " :الرشد :تثمير المالي ،وإصالحه فقط" ()2 وأرادوا بالتثمير ما نعني باالستثمار اليوم ()3 وأما لفظ "االستثمار" فلم يرد بمعناه االقتصادي اليوم ،ولذلك في معجم الوسيط :االستثمار: استخدام األموال في اإلنتاج إما مباشرة بشراء اَلالت والمواد األولية ،وإما بطريقة غير مباشرة كشراء األسهم والسندات ثم وضع رمز "مج" الذي يدل على أن هذا المعنى هو من وضع مجمع اللغة ()4 حكم االستثمار: الذي يظهر من النصوص الشرعية ومقاصدها العامة أن االستثمار واجب في مجموعه ،أي أنه ال يجوز لألمة أن تترك االستثمار. * ذلك ألن النصوص الثابتة في أهمية المال في حياة الفرد واألمة ،وتقديم المال على النفس في معظم اَليات وامتنان هللا _تعالى_ بالمال ،والمساواة بين المجاهدين ،والساعين في سبيل الرزق كما في آخر سورة المزمل ،وتسمية العامل والتاجر بالمجاهد في سبيل هللا في أحاديث كثيرة ...كل ذلك يدل بوضوح على وجوب العناية بالمال وتثميره وتقويته حتى تكون األمة قادرة على الجهاد والبناء والمعرفة والتقدم والتطور والسعادة والنهضة والحضارة ،حيث إن اَُّ لَ ُك ْم ذلك ال يتحقق إال بالمال كما يقول هللا سفَ َها َء أ َ ْم َوالَ ُك ُم الَّتِي َجعَ َل َّ _تعالى_":و َال ت ُ ْؤتُوا ال ُّ َ ار ُزقُو ُه ْم فِي َها" [النساء.]5 : قِيَا ًما َو ْ فقد سمى هللا _تعالى_ المال بأنه قيام للمجتمع اإلسالمي ،وهذا يعني أن المجتمع ال يقوم إال ار ُزقُو ُه ْم فِي َها" [النساء]5: ":و ْ به وال يتحرك إال به وال ينهض إال به ،كما أن قوله _تعالى_ َ ولم يقل" :منها" يدل بوضوح على وجوب االستثمار حتى تكون نفقة هؤالء المحجور عليهم (من األطفال والمجانين) في األرباح المتحققة من االستثمار وليست من رأس المال نفسه. يقول اإلمام الرازي" :اعلم أنه _تعالى_ أمر المكلفين في مواضع من كتابه بحفظ األموال"، ين" [ اإلسراء– 26 : ِيرا ( )26إِنَّ ا ْل ُمبَذ ِِرينَ كَانُوا إِ ْخ َوانَ ال َّ شيَ ِ قال _تعالى_َ : "و َال تُبَذ ِْر ت َ ْبذ ً اط ِ ً َ ْ س ِط فت َ ْقعُدَ َملُو ًما "و َال تَجْ عَ ْل يَدَكَ َم ْغلُولَة إِلَى ُ سط َها ُك َّل ا ْلبَ ْ عنُ ِقكَ َو َال ت َ ْب ُ .]27وقال _تعالى_َ : َ ُ َ س ِرفوا َولَ ْم يَ ْقت ُ ُروا" "والَّ ِذينَ ِإذا أ ْنفَقُوا لَ ْم يُ ْ َمحْ ُ ورا" [اإلسراء ]29 :وقال _تعالى_َ : س ً [الفرقان ]67 :وقد رغب هللا في حفظ المال في آية المداينة ،حيث أمر بالكتابة واإلشهاد والرهن ،والعقل يؤيد ذلك؛ ألن اإلنسان ما لم يكن فارغ البال ال يمكنه القيام بتحصيل مصالح الدنيا واَلخرة ،وال يكون فارغ البال إال بواسطة المال" ،ثم قال" :وإنما قال" :فيها" ولم يقل "منها" لئال يكون ذلك أمرا ً بأن يجعلوا بعض أموالهم رزقا ً لهم ،بل أمرهم أن يجعلوا أمواله مكانا ً لرزقهم بأن يتجروا فيها ويثمروها فيجعلوها أرزاقهم من األرباح ،ال من أصول األموال )5( ".... * ومن األدلة المعتبرة أن وجوب الزكاة في األموال يدفع أصحابها إلى التجارة؛ ألنه إن لم يتاجروا فيها تأكلها الصدقة والنفقة ،وهذا ما يؤيده الفكر االقتصادي الحديث ،حيث يفرض أنواعا ً من الضرائب لدفع أصحاب األموال إلى عدم اكتنازها ،بل قد وردت أحاديث تصل بمجموعها إلى درجة الصحيح أو الحسن الذي ينهض به حجة على وجوب التجارة في أموال الصغار (اليتامى وغيرهم) والمحجور عليهم :السفهاء ،والمجانين ،وناقصي األهلية ،فقد روى الشافعي بإسناده عن يوسف بن ماهك أن رسول هللا _صلى هللا عليه وسلم_ قال":ابتغوا في مال اليتيم –أو في أموال اليتامى -ال تذهبها -أو ال تستهلكها -الصدقة " وقد قال البيهقي والنووي " :إسناده صحيح ،ولكنه مرسل معضد بعموم النصوص األخرى وبما صح عن الصحابة من إيجاب الزكاة في مال اليتيم" ()6 قال البيهقي " :وهذا –أي حديث ابن ماهك -مرسل إال أنا الشافعي_رحمه هللا_ أكده باالستدالل بالخبر األول ،وهو عموم الحديث الصحيح في إيجاب الزكاة مطلقا ً -وبما روى عن الصحابة في ذلك" ()7 وقال النووي " :ورواه البيهقي عن عمر بن الخطاب _رضي هللا عنه_ موقوفا ً عليه بلفظ: "وابتغوا في أموال اليتامى ال تأكلها الصدقة" وقال :إسناده صحيح ،ورواه أيضا ً عن علي بن مطرف)8( "... وروى الطبراني في األوسط عن أنس بن مالك قال :قال رسول هللا _صلى هللا عليه وسلم_:" اتجروا في أموال اليتامى ال تأكلها الزكاة " قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) نقالً عن شيخه الحافظ العراقي " :إن إسناده صحيح" ()9 يقول فضيلة الشيخ القرضاوي" :إن األحاديث واَلثار قد نبهت األوصياء على وجوب تثمير أموال اليتامى حتى ال تلتهمها الزكاة "....فواجب على القائمين بأمر اليتامى أن ينموا أموالهم كما يجب عليهم أن يخرجوا الزكاة عنها ،نعم إن في هذين الحديثين (أي حديث عمرو بن شعيب المرفوع وحديث يوسف بن ماهك) ضعفا ً من جهة السند ،أو االتصال ولكن يقويهما عدة أمور ،وذكر منها " :أنه يوافق منهج اإلسالم العام في اقتصاده القائم على إيجاب التثمير وتحريم الكنز" ()10 ً َ ْ ْ َ َ اء * وكذلك يدل على وجوب تثمير األموال في قوله _تعالى_َ " :ك ْي ال يَكُونَ دُولة بَ ْينَ األغنِيَ ِ ِم ْن ُك ْم" [الحشر ]7 :حيث إن األموال ال تتداول إال عن طريق توزيع الصدقات ،واالستثمار الذي يؤدي إلى أن يستفيد منها الجميع من العمال والصناع والتجار ونحوهم ،وكذلك قوله ست َ َط ْعت ُ ْم ِم ْن قُ َّو ٍة" [األنفال ]60 :ومن القوة بال شك قوة المال بل _تعالى_":وأ َ ِعدُّوا لَ ُه ْم َما ا ْ َ هي مقدمة في معظم اَليات على النفس ،فإذا كانت قوة البدن والسالح مطلوبة فإن قوة المال أشد طلبا ً ووجوباً. ثم إن من مقاصد هذه الشريعة الحفاظ على األموال ،وذلك ال يتحقق إال عن طريق استثمارها شأ َ ُك ْم ِمنَ وتنميتها ،كما أن من مقاصدها تعمير الكون على ضوء منهج هللا _تعالى_" ُه َو أ َ ْن َ ست َ ْع َم َر ُك ْم فِي َها" [هود ]61 :فقال المفسرون" :معناه :أمركم بعمارة ما تحتاجون ض َوا ْ ْاأل َ ْر ِ إليه فيها من بناء مساكن وغرس أشجار" ( )11وكذلك ومن مقاصدها االستخالف الذي يقتضي القيام بشؤون األرض وتدبيرها واإلفادة منها وتعميرها وكل ذلك ال يتحقق على وجهها األكمل إال عن طريق االستثمار . والخالصة: أن االستثمار لألموال بوجهها العام واجب كفائي فيجب على األمة أن تقوم بعمليات االستثمار حتى تكون وفرة األموال وتشتغل األيادي ويتحقق حد الكفاية للجميع إن لم يتحقق الغنى ،ومن القواعد الفقهية في هذا المجال هو أن ما ال يتم الواجب إال به فهو واجب . ويثور التساؤل حول وجوب االستثمار على الفرد إذا كان له فائض مالي ،فالذي يقتضيه المنهج اإلسالمي في أن المال مال هللا _تعالى_ وأن ملكية اإلنسان له ليست مطلقة عن قيد... إنه يجب عليه أن يستثمر أمواله بالطرق المشروعة سواء كان بنفسه ،أو عن طريق المضاربة والمشاركة ونحوهما ،وأنه ال ينبغي له أن يترك أمواله الصالحة لالستثمار فيعطلها عن أداء دورها في التدوير وزيادة دورانها االقتصادي الذي يعود بالنفع العام على المجتمع. كما أن قوة المجتمع واألمة بقوة أفرادهما وال سيما على ضوء منهج االقتصاد اإلسالمي الذي يعترف بالملكية الفردية ،وأن ملكية الدولة محدودة ،ومن هنا فتقع على األفراد مسؤولية كبرى في زيادة األموال وتقويتها عن طريق االستثمار ،يقول الشيخ محمود شلتوت" :إذا كان من قضايا العقل والدين أن ما ال يتم الواجب إال به فهو واجب ،وكانت عزة الجماعة اإلسالمية أول ما يوجبه اإلسالم على أهله ،وكانت متوقفة على العمد الثالثة :الزراعة والصناعة والتجارة ،كانت هذه العمد واجبة وكان تنسيقها على الوجه الذي يحقق خير األمة واجباً)12( "... المعالم األساسية لمنهج اإلسالم في االستثمار ال يمكن الخوض في تفاصيل هذا الموضوع في هذا البحث ،وإنما نكتفي بذكر أهم معالمه بصورة موجزة ،وهي: أوالً :أن منهج االستثمار في اإلسالم ال ينفصل عنه العقيدة والفكر اإلسالمي ،وكما أن الفكر الرأسمالي يسير عجلة االستثمار في النظام الرأسمالي ،والفكر الشيوعي كان يسير عملية االستثمار في االتحاد السوفيتي السابق والدول االشتراكية نحو إطاره الفلسفي وأهدافه من خالل وسائله الخاصة.... فكذلك العقيدة اإلسالمية هي المهيمنة في الفكر االقتصادي اإلسالمي ،وفي منهج االستثمار وأدواته ووسائله وآلياته ،فالمسلم يعتقد أن المال مال هللا _تعالى_ ،وأنه مستخلف فيه ،ولذا يجب عليه أن يسير في االستثمار وغيره على ضوء منهج هللا _تعالى_ ،وال يخالف شرعه كما عليه أن يعمر الكون بالعدل والحق ،ويكون شاهدا ً على اَلخرين. وألجل هذه العقيدة تختلف تصرفات المؤمن عن الكافر فبينما يضع المسلم في االكتساب واإلنفاق واالستثمار رضاء هللا _تعالى_ نصب عينيه يضع الكافر مصالحه الشخصية أوال ً ثم مصالح قومه فوق كل االعتبارات ،بل قد ال يكون له اعتبار إال لهما ،يبين ذلك قوله _تعالى_ "ويُ ْط ِع ُمونَ ال َّ يرا ( )8إِنَّ َما نُ ْط ِع ُم ُك ْم طعَا َم َ س ِكينًا َويَتِي ًما َوأ َ ِ علَى ُحبِ ِه ِم ْ في وصف المؤمنينَ : س ً ُورا ([ ")9اإلنسان .]9 – 8 :بينما يصف الكافر بأنه ليس اَّ َال نُ ِريدُ ِم ْن ُك ْم َج َزا ًء َو َال ُ ِل َوجْ ِه َّ ِ شك ً راغبا ً في إطعام اليتامى والمساكين؛ ألنه ليس فيه مصلحة دنيوية له ،حتى لو أطعم فإنما ِين يطعم من يرجو منه مصلحة كأصحاب الجاه ،حيث يقول _تعالى_" :أ َ َرأَيْتَ الَّذِي يُكَذ ُ ِب بِالد ِ ين ( [ ")3الماعون ]3-1 :وألجل ض َ ( )1فَذَ ِلكَ الَّذِي يَدُ ُّ علَى َطعَ ِام ا ْل ِم ْ ع ا ْليَتِي َم (َ )2و َال يَ ُح ُّ س ِك ِ هذه العقيدة يرى المؤمن أن الربا محق لألموال ونقص حقيقي ،وأن دفع الصدقات زيادة لها، الربَا َويُ ْربِي وهذا بالتأكيد عكس تصور الكافر ،حيث يقول هللا _تعالى_" :يَ ْم َح ُ ق َّ اَُّ ِ صدَقَاتِ" [البقرة.]276 : ال َّ وألجل هذه العقيدة أيضا ً يمتنع عن المحرمات ويقبل على الطاعات ،ويعد أنه مثاب مأجور ينفذ أمر هللا _تعالى_ حينما يستثمر ويتاجر ويعمل ،إضافة إلى إسناده النتيجة إلى هللا _تعالى_ س ْوا وحينئذ ال يحزن وال يغتم عند الخسارة ،وال يبطر ويطغى عن الربح والغناء " ِل َك ْي َال تَأ ْ َ علَى َما فَات َ ُك ْم َو َال ت َ ْف َر ُحوا ِب َما آَتَا ُك ْم" [الحديد ]23 :فهو دائما ً في أحد المقامين أو في كليهما: َ مقام الشكر والثناء ،ومقام الصبر والرضا. كما يترتب على هذه العقيدة سرعة االمتثال ألوامر هللا _تعالى_ ونواهيه ،ولذلك يقدم هللا _تعالى_ على أوامره ونواهيه ذكر اإليمان فيقول _تعالى_" :يَا أَيُّ َها الَّ ِذينَ آ َ َمنُوا َال تَأ ْ ُكلُوا اض ِم ْن ُك ْم" [النساء ]29 :وقوله _تعالى_: أ َ ْم َوالَ ُك ْم بَ ْينَ ُك ْم ِبا ْلبَ ِ ارةً ع َْن ت َ َر ٍ اط ِل ِإ َّال أ َ ْن تَكُونَ تِ َج َ الربَا إِ ْن ُك ْنت ُ ْم ُم ْؤ ِمنِينَ " [البقرة.]278 : ي ِمنَ ِ اَّ َوذَ ُروا َما بَ ِق َ "يَا أَيُّ َها الَّ ِذينَ آ َ َمنُوا اتَّقُوا َّ َ ومن جانب آخر أن المسلم حينما يتحرك ويستثمر فإنما ينطلق من منطلق العقيدة التي تفرض عليه أن يعمر الكون على ضوء منهج هللا _تعالى_ وينشر الخير والرحمة للعالمين أجمعين. ثانياً :أن من أهم المعالم األساسية للمنهج اإلسالمي في االستثمار قيامه على القيم واألخالق والمبادئ ،ولذلك حرم اإلسالم الحيل والغش واالستغالل والتدليس ،ولذلك وردت أحاديث صحيحة على أن "من غشنا فليس منا " ( )13وعلى حرمة التدليس ،سواء كان بالقول كما في النجش ( )14أم بالفعل كما في التصرية ( )15ونحوها. وبالمقابل أوجب اإلسالم أن يسير االستثمار على العدل ،والسماحة عند البيع الشراء واالقتضاء ،وبيان كل ما في المعقود عليه من عيوب دون كذب وال حلف وال زور ()16 ثالثاً :إن من المعالم األساسية للمنهج اإلسالمي في االستثمار قيامه على التنافس الشريف وإتاحة الفرصة للجميع دون تدخل من الدولة إال لحماية الضوابط الشرعية والضعفاء ،ولذلك كانت حماية السوق منوطة بسلطة شعبية تتمثل في نظام الحسبة والرقابة الذاتية والشعبية. ومن هنا أعطى الرسول _صلى هللا عليه وسلم_ الحق في الخيار لمن كان في عقله ضعف كما في حديث ابن عمر رجالً ذكر للنبي _صلى هللا عليه وسلم_ أنه يخدع في البيوع ،فقال" : إذا بايعت فقل :ال خالبة " ،ورواه أحمد وأصحاب السنن بلفظ :أن رجالً على عهد رسول هللا _صلى هللا عليه وسلم_ كان يبتاع وكان في عقدته –يعني في عقله -ضعف فأتى أهله النبي _صلى هللا عليه وسلم_ فقالوا :يا رسول هللا احجر على فالن فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه ونهاه ،فقال :إني ال أصبر عن البيع ،فقال :إن كنت غير تارك للبيع فقل :هاء وهاء، وال خالبة " . )17( . فهذا الحديث أصل طيب في الداللة على إعطاء فرصة أكبر لضعاف العقول والمستأمنين الذين ليس لديهم الخبرة في العقود بأن يشترطوا ألنفسهم الخيار ،بل يعطى لهم هذا الحق ما داموا وقعوا في غبن حتى ولو لم يشترطوا الخيار)18( . رابعاً :تحريم الظلم والربا ،وأكل أموال الناس بالباطل ،والمقامرة وغير ذلك مما حرمه اإلسالم ونهى عنه. األسهم: األسهم هي جمع سهم ،وهو لغة له عدة معان منها :النصيب ،وجمعه" :السهمان" بضم السين ،ومنها العود الذي يكون في طرفه نصل يرمى به عن القوس ،وجمعه :السهام ،ومنها: بمعنى القدح الذي يقارع به ،أو يلعب به في الميسر ،ويقال :أسهم بينهم أي أقرع ،وساهمه أي باراه والعبه فغلبه ،وساهمه أي قاسمه وأخذ سهماً ،أي نصيباً ،جاء في (المعجم سا َه َم فَكَانَ ِمنَ ا ْل ُم ْد َح ِضينَ " الوسيط)" :ومنه شركة المساهمة"( )19وفي القرآن الكريم "فَ َ [الصافات ]141 :أي قارع بالسهام فكان من المغلوبين ( )20واالقتصاديون يطلقون السهم مرة على الصك ،ومرة على النصيب ،والمؤدى واحد ،فباعتبار األول قالوا :السهم هو :صك يمثل جزءا ً من رأس مال الشركة ،يزيد وينقص تبع رواجها. وباالعتبار الثاني :قالوا :السهم هو نصيب المساهم في شركة من شركات األموال ،أو الجزء الذي ينقسم على قيمته مجموع رأس مال الشركة المثبت في صك له قيمة اسمية ،حيث تثمل األسهم في مجموعها رأس مال الشركة ،وتكون متساوية القيمة)21( . وتتميز األسهم بكونها متساوية القيمة ،وأن السهم الواحد ال يتجزأ وأن كان نوع منها –عاديًّا أو ممتازا ً -يقوم -من حيث المبدأ -على المساواة في الحقوق وااللتزامات وأنه قابل للتداول، ولكن بعض القوانين –مثل النظام السعودي -استثنى األسهم المملوكة للمؤسسين حيث ال يجوز تداولها قبل نشر الميزانية إال بعد سنتين ماليتين كاملتين –كقاعدة عامة -وكذلك ال يجوز تداول أسهم الضمان التي يقدمها عضو مجلس اإلدارة لضمان إدارته طوال مدة العضوية وحتى تنقضي المدة المحددة لسماع دعوى المسؤولية ()22 حكم تقسيم رأس مال الشركة: ومن الجدير بالتنبيه عليه أن تقسيم رأس مال الشركة إلى حصص وأجزاء ،واشتراط الشروط السابقة ال يتنافى مع المبادئ العامة للشريعة اإلسالمية ،والقواعد العامة للشركة في الفقه اإلسالمي ،إذ ليس فيها ما يتنافى مع مقتضى عقد الشركة ،بل فيها تنظيم وتيسير ورفع للحرج الذي هو من سمة هذه الشريعة ،وداخل ضمن الوفاء العام بالعقود " َيا أَيُّ َها الَّ ِذينَ آ َ َمنُوا أ َ ْوفُوا ِبا ْلعُقُودِ" [المائدة ]1 :وتحت قول رسول هللا _صلى هللا عليه وسلم_ " :المسلمون عند شروطهم" ( )23وفي رواية ":والمسلمون على شروطهم إال شرطا ً حرم حالال ً أو أحل حراما ً " ( )24قال الترمذي " :هذا حديث حسن صحيح")25( . فهذه النصوص وغيرها تدل على أن كل مصالحة وكل شرط جائزان إال ما دل الدليل على حرمته ،وعلى أن األصل فيهما هو اإلباحة ،والحظر يثبت بدليل خاص ،يقول شيخ اإلسالم ابن تيمية " :وهذا المعنى هو الذي يشهد عليه الكتاب والسنة )26( "...ويقول أيضاً" :إن األصل في الشروط الصحة واللزوم إال ما دل الدليل على خالفه ...فإن الكتاب والسنة قد دال على الوفاء بالعقود والعهود ،وذم الغدر والنكث ...والمقصود هنا :أن مقتضى األصول والنصوص :أن الشرط يلزم إال إذا خالف كتاب هللا."... وال يخفى أن هذه القواعد السابقة تجعل الفقه اإلسالمي يقبل بكل عقد ،أو تصرف أو تنظيم مالي أو إداري ما دام ال يتعارض مع نصوص الكتاب والسنة ،وقواعدها العامة ،وأن الشريعة الغراء تجعل كل حكمة نافعة ضالة المؤمن دون النظر إلى مصدرها أو اسمها ،وإنما األساس معناها ومحتواها ،ووسائلها وغاياتها ،وما تحققه من مصالح ومنافع أو مضار ومفاسد. خصائص السهم وحقوقه: لألسهم عدة خصائص من أهمها :تساوي قيمتها حسبما يحددها القانون ،وتساوي حقوقها، وكون مسؤولية كل مساهم بقدر قيمة أسهمه ،وقابليتها للتداول ،وعدم قابلية السهم للتجزئة وأما حقوق السهم فهي حق بقاء صاحبه في الشركة ،وحق التصويت في الجمعية العمومية، وحق الرقابة ،وحق رفع دعوى المسؤولية على اإلداريين ،والحق في نصيب األرباح واالحتياطات والتنازل عن السهم والتصرف فيه ،واألولوية في االكتتاب ،وحق اقتسام موجودات الشركة عند تصفيتها)27( . حكم األسهم باعتبار نشاطها ومحلها: ذكرنا أن تقسيم رأس مال الشركة إلى حصص متساوية تسمى باألسهم جائز ليس فيه أية مخافة لمبادئ اإلسالمي وقواعده. وهنا نذكر بصورة عامة حكم تداول هذه األسهم والتصرف فيها بالبيع والشراء وغيرهما بصورة عامة ،ثم نذكر عند بيان كل نوع من األسهم حكمه الخاص _بإذن هللا تعالى_. ومن الجدير بالتنبيه عليه أن بعض الباحثين ( )28أطلقوا اختالف العلماء المعاصرين حول األسهم مطلقا ً دون تفصيل من غير أن يجد منهم تصريحا ً بذلك بل اعتمادا ً على ما فهم من آرائهم في الشركات بصورة عامة ()29 وهذا اإلطالق ال ينبغي الركون إليه ،إذ إن الزم المذهب ليس بمذهب –كما هو مقرر في األصول -كما أن جل نقاش هؤالء العلماء في الشركات التي أنشئت في بالد اإلسالم وليس في الشركات التي حدد نشاطها في المحرمات كالخنزير والخمور ونحوها)30( ... ولذلك نقسم األسهم إلى نوعين :نوع محرم تحريما ً بيناً ،ونوع فيه النقاش والتفصيلوالخالف. فالنوع األول :هو األسهم التي محلها الخنزير ،والخمور والمخدرات ،والقمار ونحوها من المحرمات ،وكذلك الشركات التي يكون نشاطها محصورا ً في الربا كالبنوك الربوية. فهذه األسهم جميعها ال يجوز إنشاؤها ،وال المساهمة في إنشائها ،وال التصرف فيه بالبيع والشراء ونحوها ،يقول ابن القيم - :بعد أن ذكر األحاديث الخاصة بحرمة بيع بعض األشياء:- "فاشتملت هذه الكلمات الجوامع على تحريم ثالثة أجناس :مشارب تفسد العقول –كالخمر- ومطاعم تفسد الطباع وتغذي غذاء خبيثا ً –مثل الميتة ،والخنزير -وأعيان –كاألصنام تفسد األديان وتدعو إلى الفتنة والشرك ،فصان بتحريم النوع األول ،العقول عما يزيلها ،ويفسدها، وبالثاني القلوب عما يفسدها من وصول أثر الغذاء الخبيث إليها ،...وبالثالث األديان عما وضع إلفسادها" ()31 هذا هو المبدأ الذي ال يجوز تجاوزه ،وال ينبغي التوقف فيه ،وما سوى هذا النوع من األسهم الحرام قسمان: القسم األول :أسهم لشركات قائمة على شرع هللا _تعالى_ حيث رأس مالها حالل ،وتتعامل في الحالل ،وينص نظامها وعقدها التأسيسي على أنها تتعامل في حدود الحالل ،وال تتعامل صا أو ضمانا ً ماليًّا لبعض دون آخر. بالربا إقراضاً ،واقتراضاً ،وال تتضمن امتيازا ً خا ًّ فهذا النوع من أسهم الشركات –مهما كانت تجارية أو صناعية أو زراعية -من المفروض أن يفرغ الفقهاء من القول بحلها وحل جميع التصرفات الشرعية فيها؛ وذلك ألن األصل في التصرفات والعقود المالية اإلباحة ،وال تتضمن هذه األسهم أي محرم ،وكل ما فيها أنها نظمت أموال الشركة حسبما تقتضيه قواعد االقتصاد الحديث دون التصادم بأي مبدأ إسالمي. ومع ذلك فقد أثير حول هذا النوع أمران: األمر األول :ما أثاره أحد الكتاب من أن هذه األسهم جزء من النظام الرأسمالي الذي ال يتفق جملة وتفصيالً مع اإلسالم ،بل إن الشركات الحديثة وال سيما شركات األموال حرام ال تجوز شرعاً؛ ألنها تمثل وجهة نظر رأسمالية فال يصح األخذ بها ،وال إخضاعها لقواعد الشركات في الفقه اإلسالمي ()32 وهذا الحكم العام ال يؤبه به ،وال يجنح إليه ،فاإلسالم ال يرفض شيئاً؛ ألنه جاء من النظام الفالني ،أو وجد فيه ،وإنما الحكم في اإلسالم موضوعي قائم على مدى موافقاته لقواعد الشرع ،أو مخالفته" ،فالحكمة ضالة المؤمن فهو أحق بها أنى وجدها" وبما أن األسهم القائمة على الحالل ال تتضمن مانعا ً شرعيًّا فال يجوز القول بتحريمها- ،كما سبق.- واستدل كذلك بأن األسهم بمثابة سندات بقيمة موجودات الشركة ،وهي تمثل ثمن الشركة وقت تقديرها ،وليست أجزاء ال تتجزأ من الشركة ،وال تمثل رأس مالها عند إنشائها)33( . غير أن هذا الحكم والتصور لألسهم مجاف للحقيقة ،والواقع الذي عليه الشركات المعاصرة، أن األسهم ليست سندات ،وإنما هي حصص الشركة ،وأن كل سهم بمثابة جزء ال يتجزأ من كيان الشركة ،وأن مجموع األسهم هي رأس مال الشركة ()34 كما قاس األسهم على أوراق النقد حيث يهبط سعرها ،ويرتفع ،وتتفاوت قيمتها وتتغير ،ومن هنا ينسلخ السهم بعد بدء الشركة عن كونه رأس مال ،وصار ورقة مالية لها قيمة معينة. والواقع أن هذا التكييف الفقهي لألسهم غير دقيق ،وقياسها على األوراق النقدية قياس مع الفارق؛ ألن األسهم في حقيقتها هي حصص الشركة ،وأجزاء تقابل أصولها ،وموجوداتها، وهي وإن كانت صكوكا ً مكتوبة لكنها يعني بها ما يقابلها. ومسألة الهبوط واالرتفاع يختلف سببها في األسهم عن سببها في النقود ،فتغير قيمة األسهم يعود إلى نشاط الشركة نفسها ،حيث ترتفع عندما تزداد أرباحها ،أو تزداد معها موجودات، وثقة الناس بها ،وتنخفض عند الخسارة ،ومثل ذلك كمثل شخص أو شركاء لهم سلع معينة فباعوها بأرباح جيدة فزادت نسبة مال كل واحد منهم بقدر الربح ،وكذلك تنقص نسبة مال كل واحد منهم لو فقد منها بعضها ،أو هلك ،أو بيعت السلعة بخسارة ،فهذا هو األنموذج المصغر لألسهم في الشركات . أما الورقة النقدية فيعود انخفاضها إلى التضخم ،وإلى األنظمة الدولية بهذا الخصوص وسياسة الدولة في إصدار المزيد من األوراق النقدية التي قد ال يوجد لها مقابل حقيقي ،وغير ذلك من العوامل االقتصادية ،بينما السهم يمثل ذلك المبلغ الذي تحول إلى جزء من الشركة ممثل في أصولها وموجوداتها. األمر الثاني :الذي أثير حول هذا النوع من األسهم هو ما أثير حول شرائها ،أو بيعها من ملحوظات ثالث نذكرها مع اإلجابة عنها)35( . الملحوظة األولى :الجهالة ،حيث ال يعلم المشتري علما ً تفصيليًّا بحقيقة محتوى السهم. للجواب عن ذلك نقول :إن الجهالة إنما تكون مانعة من صحة العقد إذا كانت مؤدية إلى النزاع ،أو كما يعبر عنها الفقهاء بالجهالة الفاحشة ( )36يقول اإلمام القرافي" :الغرر والجهالة ثالثة أقسام :كثير ممتنع إجماعا ً كالطير في الهواء ،وقليل جائز إجماعا ً كأساس الدار ،...ومتوسط اختلف فيه" ( )37ويقول شيخ اإلسالم ابن تيمية في بيع المغيبات كالجزر، واللفت والقلقاس" :واألول –أي القول بصحة بيعها وهو مذهب مالك وقول أحمد -أصح،... فإن أهل الخبرة إذا رأوا ما ظهر منها من الورق وغيره وهم ذلك على سائرها ،وأيضا ً فإن الناس محتاجون إلى هذه البيوع ،والشارع ال يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع ألجل نوع من الغرر ،بل يبيح ما يحتاج إليه في ذلك ،كما أباح بيع الثمار قبل بدو صالحها مبقاة إلى الجذاذ وإن كان بعض المبيع لم يخلق ...وأباح بيع العرايا بخرصها فأقام التقدير بالخرص مقام التقدير بالكيل عند الحاجة مع أن ذلك يدخل في الربا الذي هو أعظم من بيع الغرر ، وهذه قاعدة الشريعة ،وهو تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ،ودفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما" ( )38ويقول األستاذ الصديق الضرير" :الغرر الذي يؤثر في صحة العقد هو ما كان في المعقود عليه أصالة ،أما الغرر في التابع ...فإنه ال يؤثر في العقد" ()39 فالواقع أن المشتري يعلم علما ً إجماليًّا كافيا ً بقيمة السهم ،وما يقابله من الموجودات من خالل نشر الميزانية ونشاط الشركة ونحو ذلك ،وهذا العلم يكفي لصحة البيع باإلضافة إلى أن العلم في كل شيء بحسبه. ثم إن بيع الحصص المشاعة جائز باالتفاق ،يقول شيخ اإلسالم ابن تيمية " .يجوز بيع المشاع باتفاق المسلمين ،كما مضت بذلك سنة رسول هللا _صلى هللا عليه وسلم_" ()40 يراجع :المغني ()45/5؛ والمجموع ()292/9؛ ويراجع :د .صالح بن زابن :المرجع السابق ص ( )348والمصادر السابقة األخرى . الملحوظة الثانية :أن بيع السهم يعني بيع جزء من األصول ،وجزء من النقود ،وهذا يقتضي مالحظة قواعد الصرف من التماثل والتقابض في المجلس بين الجنس الواحد ،والتقابض فيه عند اختالف الجنس؛ وذلك ألن السهم في الغالب يكون مساويا ً لموجودات الشركة بما فيها النقود. للجواب عن ذلك أن وجود النقود في األسهم يأتي تبعا ً غير مقصود؛ ألن األصل واألساس فيها هي الموجودات العينية ،ولذلك تقول :إن بيع السهم قبل بدء عمل الشركة وقبل شراء المباني ونحوها ،ال يجوز إال مع مراعاة قواعد الصرف. فالسهم يراد به هذا الجزء الشائع من الشركة دون النظر إلى تفصيالته فما دام للسهم مقابل من موجودات الشركة ال يعامل معاملة النقد بسبب أن جزءا ً من الموجودات نقد ،والقاعدة الفقهية تقضي أنه يغتفر في التابع ما ال يغتفر في غيره ،وأنه يغتفر في الشيء ضمنا ً ما ال يغتفر فيه قصداً ،قال السيوطي" :ومن فروعها ...أنه ال يصح بيع الزرع األخضر إال بشرط القطع ،فإن باعه مع األرض جاز تبعاً)41( "... بل إن مسألتنا هذه لها أصل مقرر في السنة المشرفة ،حيث إن رسول هللا _صلى هللا عليه وسلم_ أجاز شراء عبد وله مال –حتى وإن كان نقدا ً -فيكون ماله تبعا ً للمشتري إذا اشترط ذلك دون النظر إلى قواعد الصرف فقد روى البخاري ومسلم ،وغيرهما بسندهم عن عبد هللا بن عمر قال :سمعت رسول هللا _صلى هللا عليه وسلم_ يقول ":ومن ابتاع عبدا ً وله مال فماله للذي باعه إال أن يشترط المبتاع " ( )42قال الحافظ ابن حجر " :ويؤخذ من مفهومه أن من باع عبدا ً ومعه مال وشرطه المبتاع أن البيع يصح" ثم ذكر اختالف العلماء ،فيما لو كان المال ربويًّا ،حيث ذهب مالك إلى صحة ذلك ولو كان المال الذي معه ربويًّا إلطالق الحديث؛ وألن العقد إنما وقع على العبد خاصة والمال الذي معه ال مدخل له في العقد ()43 قال مالك " :األمر المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إن اشترط مال العبد فهو له ،نقدا ً كان أو دينا ً أو عرضا ً يعلم أو ال يعلم)44( "... الملحوظة الثالثة :إن جزءا ً من السهم يمثل دينا ً للشركة وحينئذ ال يجوز بيعه بثمن مؤجل؛ ألنه يكون بيع الدين بالدين وهو منهي عنه حيث روي أن رسول هللا _صلى هللا عليه وسلم_ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ –أي :الدين بالدين)45( - والجواب عن ذلك من وجوه: الوجه األول :الحديث ضعيف؛ ألن في سنده موسى بن عبيدة ،وهو ضعيف ( )46فال ينهض س َر بَ ْعدُ تفسيراتٌ ال يدخل موضوعنا في أكثرها. حجة ،كما أن الحديث فُ ِ الوجه الثاني :ال ينطبق عليه بيع الدين بالدين ،إذ إن هذا الجزء من ديون الشركة داخل في السهم تبعاً ،وحينئذ يكون الجواب السابق في الملحوظة الثانية جوابا ً لهذا اإلشكال بكل تفاصيله. الوجه الثالث :ليس الحكم السابق –في كون الدين جزءا ً من السهم -عا ًّما ،إذ قد ال توجد الديون للشركة ،وإنما تتعامل بالنقد ،وعلى فرض وجودها فهي تمثل نسبة قليلة من موجودات الشركة ،والقاعدة الفقهية تقضي بأن العبرة باألكثر)47( . والخالصة أن األسهم التي تقوم على الحالل ،وتتبع الشركات التي تمتنع عن مزاولة أي نشاط محرم ،وتتوافر فيه قواعد الشركة من المشاركة في األعباء ،وتحمل المخاطر ،وال تكون لهذه األسهم ميزة مالية على غيرها ...فهي حالل لما ذكرناه ،ويجوز إنشاؤها، والتصرف فيها؛ وذلك ألن ذلك كله داخل في حدود التصرفات المباحة التي أجازها الشارع اَُّ ا ْلبَ ْي َع" [البقرة ]275 :واألدلة األخرى "وأ َ َح َّل َّ للمالك في ملكه ،امتثاال ً لقوله _تعالى_َ : التي ذكرنا بعضها. القسم الثاني :أسهم لم تتوافر فيها الشروط السابقة. وهي األسهم التي ليست لشركات تزاول المحرمات –كالنوع األول -وال لشركات قائمة على الحالل –كالقسم األول -وإنما هي أسهم لشركات قد تودع في بعض األحيان بعض فلوسها في البنوك بفائدة ،أو تقترض منها بفائدة ،أو قد تكون نسبة قليلة من معامالتها تتم من خالل عقود فاسدة كمعظم الشركات في الدول اإلسالمية ،والشركات في الدول غير اإلسالمية مما يكون محلها أمورا ً مباحة كالزراعة ،والصناعة والتجارة (أي فيما عدا المحرمات السابقة في النوع األول). وقبل أن أذكر حكم هذه األسهم أود أن أبين جملة من المبادئ الشرعية في هذا الصدد منها: أوالً :أن المسلمين مطالبون بتوفير المال الحالل الطبيب الذي ال شبهة فيه ،قال _تعالى_" :يَا ض َح َال ًال َ اَُّ َح َال ًال َط ِيبًا ط ِيبًا" [البقرة" ]168 :فَ ُكلُوا ِم َّما َر َزقَ ُك ُم َّ اس ُكلُوا ِم َّما فِي ْاأل َ ْر ِ أَيُّ َها النَّ ُ َوا ْ شك ُُروا" [النحل ]114 :ويقول رسول هللا _صلى هللا عليه وسلم_ ":الحالل بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات ال يعلمها كثير من الناس ،فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)48( " ... قال الحافظ ابن حجر " :واختلف في حكم الشبهات ،فقيل :التحريم .وهو مردود ،وقيل: الكراهة ،وقيل :الوقف " ثم قال ..." :رابعها :أن المراد بها المباح ،وال يمكن قائل هذا أن يحمله على متساوي الطرفين من كل وجه ،بل يمكن حمله على ما يكون من قسم الخالف األولى "...ونقل ابن المنير في مناقب شيخه القباري عنه أنه كان يقول " :المكروه عقبة بين العبد الحرام فمن استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام ...وهو منزع حسن" ()49 ثانياً :أن الشريعة اإلسالمية الغراء مبناها على رفع الحرج ودفع المشقة ،وتحقيق اليسر ِين ِم ْن َح َرجٍ" [الحج]78 : "و َما َجعَ َل َ والمصالح لألمة ،فقد قال هللا _تعالى_َ : علَ ْي ُك ْم فِي الد ِ س َر" [البقرة ،]185 :وهذا المبدأ من س َر َو َال يُ ِريدُ ِب ُك ُم ا ْلعُ ْ اَُّ بِ ُك ُم ا ْليُ ْ وقال _تعالى_" :يُ ِريدُ َّ الوضوح ما ال يحتاج إلى دليل ،بل هو مقصد من مقاصد الشريعة . ط َّر َ ض ُ وبناء على هذا األصل العظيم أبيحت المحظورات للضرورة" ،فَ َم ِن ا ْ غي َْر بَاغٍ َو َال عَا ٍد فَ َال علَ ْي ِه" [البقرة.]173 : إِثْ َم َ وكما أن الضرورة مرفوعة كذلك نزلت الحاجة منزلة الضرورة ،يقول السيوطي ،وابن نجيم وغيرهما " :الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت ،أو خاصة " ولهذا جوزت اإلجارة والجعالة ،ونحوها ()50 يقول الشيخ أحمد الزرقاء" :والمراد بالحاجة هي الحالة التي تستدعي تيسيراً ،أو تسهيالً ألجل الحصول على المقصود فهي دون الضرورة من هذه الجهة وإن كان الحكم الثابت ألجلها مستمراً ،والثابت للضرورة مؤقتاً)51( "... ومن األمثلة الفقهية لهذه القاعدة ما أجازه فقهاء الحنفية من بيع الوفاء مع أن مقتضاه عدم الجواز؛ ألنه إما من قبيل الربا؛ ألنه انتفاع بالعين بمقابلة الدين ،أو صفقة مشروطة في صفقة كأنه قال :بعته منك بشرط أن تبيعه مني إذا جئتك بالثمن ،وكالهما غير جائز ،ولكن لما مست الحاجة إليه في بخارى بسبب كثرة الديون على أهلها جوز على وجه أنه رهن أبيح االنتفاع بثمراته ومنافعه كلبن الشاة ،والرهن على هذه الكيفية جائز)52( . ومن هذه االجتهادات ما ذكره ابن عابدين أن مشايخ بلخ ،والنسفي أجازوا حمل الطعام ببعض المحمول ،ونسج الثوب ببعض المنسوج لتعامل أهل بالدهم بذلك ،وللحاجة مع أن ذلك خالف القياس ،وأن متقدمي الحنفية صرحوا بعدم جوازه ( )53وذكر أيضا ً أن بعض قدماء الحنفية لما سئلوا عن النسبة المئوية التي يأخذها السمسار مثل ٪10قالوا :ذاك حرام عليهم، وإنما يجب لهم أجر المثل .بينما أجازه بعضهم مثل محمد بن سلمة ،حيث سئل عن أجرة السمسار فقال :أرجو أنه ال بأس به –وإن كان في األصل فاسدا ً -لكثرة التعامل ،وكثير من هذا غير جائز فجوزوه لحاجة الناس إليه)54( ... ولهذه القاعدة أدلة عملية من السنة المشرفة ،منها أن رسول هللا _صلى هللا عليه وسلم_ أباح بيع العرايا ( )55مع أن أصلها يدخل في باب الربا ،حيث لم يجوز _صلى هللا عليه وسلم_ بيع التمر بالرطب ( )56لوجود النقصان ،وعدم تحقيق التماثل الحقيقي ،ومع ذلك أباح العرايا لحاجة الناس إليها ،يقول شيخ اإلسالم ابن تيمية " :وأباح بيع العرايا ...عند الحاجة مع أن ذلك يدخل في الربا )57( "...ويقول أيضاً " :الشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضتها حاجة راجحة أبيح المحرم" ( )58ويقول" :والشارع ال يحرم ما يحتاج الناس إليه في البيع ألجل نوع الغرر ،بل يبيح ما يحتاج إليه في ذلك" ()59 ثالثاً :ال ينكر دور العرف وأثره في الفقه اإلسالمي ما دام ال يتعارض مع نصوص الشرعية، يقول ابن نجيم" :واعلم أن اعتبار العادة والعرف يرجع إليه في الفقه في مسائل كثيرة حتى جعلوا ذك أصالً "...ثم قال " :والحاصل أن المذهب عدم اعتبار العرف الخاص ،ولكن أفتى كثير من المشايخ باعتباره ،فأقول على اعتباره أن يفتى بأن ما يقع في بعض أسواق القاهرة من خلو الحوانيت الزم ،ويصير الخلو في الحانوت حقًّا له ،فال يملك صاحب الحانوت إخراجه منها ،وال إجارتها لغيره ولو كانت وقفاً ،وقد وقع في حوانيت الجملوث بالغورية أن السلطان الغوري لما بناها أسكنها للتجار بالخلو ،وجعل لكل حانوت قدرا ً أخذه منهم ،وكتب ذلك بمكتوب الوقف ،وكذا أقول على اعتبار العرف الخاص". ويقول ابن نجيم مضيفا ً إلى ما سبق من مسائل" :وقد اعتبروا عرف القاهرة في مسائل ،منها ما في فتح القدير من دخول السلم في البيت المبيع في القاهرة دون غيرها؛ ألن بيوتهم طبقات ال ينتفع بها إال به" )60( .بل إن المحققين من العلماء ال يبيحون لعالم يفتي إال بعد معرفته بأحوال الناس ،وأعرافهم ،وأن يالحظ عرف كل بلد ،وفي هذا يقول ابن القيم ..." :فمهما تجدد في العرف فاعتبره ،ومهما سقط فألغه ،وال تجمد على المنقول في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير إقليمك يستفتيك فال تجره على عرف بلدك ،وسله عن عرف بلده فأجره عليه)61( "... رابعاً :أننا –نحن المسلمين اليوم -ال نعيش عصرا ً يطبق فيه المنهج اإلسالمي بكامله ،فيسوده نظامك اإلسالم السياسي ،واالقتصادي واالجتماعي والتربوي ،وإنما نعيش في عصر يسوده النظام الرأسمالي ،واالشتراكي ،وحينئذ ال يمكن أن نحقق ما نصبو إليه فجأة من أن تسير المعامالت بين المسلمين على العزائم دون الرخص ،وعلى المجمع عليه دون المختلف فيه، وعلى الحالل الطيب الخالص دون وجود الشبهة ،فعصرنا يقتضي البحث عن الحلول النافعة حتى ولو قامت على رأي فقيه واحد معتبر ما دام رأيه يحقق المصلحة للمسلمين ،بل ال ينبغي اشتراط أن نجد رأيا ً سابقاً ،وإنما علينا أن نبحث في إطار المبادئ واألصول العامة التي تحقق الخير لألمة ،وال يتعارض مع نص شرعي ثابت. علينا أن نبحث عن تحقيق نظام اقتصادي ،علينا أن نبحث بجد عن حماية أموال المسلمين، وإبقاء اقتصادهم بأيديهم دون سيطرة غيرهم عليه ،فننظر إلى هذا األفق الواسع لشيخ اإلسالم العز بن عبد السالم حيث يقول" :لو عم الحرام األرض بحيث ال يوجد فيها حالل جاز أن يستحل من ذلك ما تدعو إليه الحاجة ،وال يقف تحليل ذلك على الضرورات؛ ألنه لو وقف عليها ألدى ضعف العباد ،واستيالء أهل الكفر والعناد على بالد اإلسالم ،وال نقطع الناس عن الحرف والصنائع واألسباب التي تقوم بمصالح األنام" ()62 حكم هذا القسم من األسهم : بعد ذكر تلك المبادئ نعود إلى حكم هذا القسم من األسهم ،واختالف المعاصرين ،وأدلتهم مع الترجيح. لقد اختلف المعاصرون على رأيين: الرأي األول :هو حرمة التصرف في هذه األسهم ما دامت ال تقوم على الحالل المحض ، وبعضهم فضل وجود هيئة رقابة شرعية لها ()63 الرأي الثاني :إباحة األسهم (السابقة) والتصرف فيها. هذا وقد قال الكثيرون بإباحة األسهم في الدول اإلسالمية مطلقا ً دون التطرق إلى التفصيل الذي ذكرته ،منهم الشيوخ :علي الخفيف ،وأبو زهرة ،وعبد الوهاب خالف ،وعبد الرحمن حسن ،وعبد العزيز الخياط ،ووهبة الزحيلي ،والقاضي عبد هللا بن سليمان بن منيع ،وغيرهم على تفصيل وتفريع لدى بعضهم يجب أن يراجع ()64 وقد بنى أصحاب الرأي األول رأيهم على أن هذه األسهم ما دام فيها حرام ،أو تزاول شركاتها بعض أعمال الحرام كإيداع بعضها بعض أموالها في البنوك الربوية فتصبح هذه األسهم محرما ً شراؤها ،بناء على النصوص الدالة على وجوب االبتعاد عن الحرام ،والشبهات ،وعلى قاعدة :إذا اجتمع الحالل والحرام غلب الحرام. أما المبيحون فهم يعتمدون على أن األسهم في واقعها ليست مخالفة للشريعة ،وما شابها من بعض الشوائب والشبهات والمحرمات قليل بالنسبة للحالل ،فما دام أكثرية رأس المال حالالً، وأكثر التصرفات حالال ً فيأخذ القليل النادر حكم الكثير الشائع ،وال سيما يمكن إزالة هذه النسبة من المحرمات عن طريق معرفتها من خالل الميزانية المفصلة ،أو السؤال عن الشركة ،ثم التخلص منها)65( . ويمكن تأصيل ذلك من خالل القواعد الفقهية ،ونصوص الفقهاء ،المبنية على عموم الشريعة ومبادئها في اليسر ،رفع الحرج على ضوء ما يأتي: أوالً :اختالط جزء محرم ال يجعل مجموع المال محرما ً عند الكثيرين ،حيث أجازوا في المال الحالل المختلط بقليل من الحرام التصرفات الشرعية من التملك واألكل والبيع والشراء ونحوها ،غير أن الفقهاء فرقوا بين ما هو محرم لذاته وما هو محرم لغيره ،يقول شيخ اإلسالم ابن تيمية " :إن الحرام نوعان" :حرام لوصفه كالميتة والدم ولحم الخنزير ،فهذا إذا اختلط بالماء والمائع وغيره من األطعمة ،وغير طعمه ،أو لونه ،أو ريحه حرم ،وإن لم يغيره ففيه نزاع... والثاني :الحرام لكسبه :كالمأخوذ غصباً ،أو بعقد فاسد فهذا إذا اختلط بالحالل لم يحرمه ،فلو غصب الرجل دراهم ،أو دنانير أو دقيقاً ،أو حنطة ،أو خبزاً ،وخلط ذلك بماله لم يحرم الجميع ال على هذا وال على هذا بل إن كانا متماثلين أمكن أن يقسموه ،ويأخذ هذا قدر حقه ،وهذا قدر حقه. ً فهذا أصل نافع ،فإن كثيرا من الناس يتوهم أن الدراهم المحرمة إذا اختلطت بالدرهم الحالل حرم الجميع ،فهذا خطأ ،وإنما تورع الناس فيما إذا كانت –أي الدراهم الحالل -قليلة ،أما مع الكثرة فما أعلم فيه نزاعاً)66( ... وعلى ضوء ذلك فمسألتنا هذه من النوع الثاني حيث كالمنا في أسهم شابتها بعض تصرفات محرمة كإيداع بعض نقودها في البنوك الربوية ،وحتى تتضح الصورة أكثر نذكر نصوص الفقهاء في هذه المسألة: يقول ابن نجيم الحنفي " :إذا كان غالب مال المهدي حالال ً فال بأس بقبول هديته ،وأكل ماله ما لم يتبين أنه حرام ،وإن كان غالب ماله الحرام ال يقبلها ،وال يأكل إال إذا قال :إنه حالل ورثه ،أو استقرضه " ثم ذكر أنه إذا أصبح أكثر بياعات أهل السوق ال تخلو عن الفساد والحرام يتنزه المسلم عن شرائه ،ولكن مع هذا لو اشتراه يطيب له .وقال أيضاً" :إذا اختلط الحالل والحرام في البلد فإنه يجوز الشراء ،واألخذ إال أن تقوم داللة على أنه من الحرام ،كذا في األصل" ()67 ثم ذكر صورا ً أخرى فقال" :ومنها البيع ،فإذا جمع بين حالل وحرام في صفقة واحدة ،فإن كان الحرام ليس بمال كالجمع بين الذكية والميتة ،فإنه يسري البطالن إلى الحالل لقوة بطالن الحرام ،وإن كان الحرام ضعيفا ً كأن يكون ماال ً في الجملة كما إذا جمع بين المدبر والقن... فإنه ال يسري الفساد إلى القن لضعفه)68( "... وقال الكاساني " :كل شيء أفسده الحرام ،والغالب عليه الحالل فال بأس ببيعه")69( . وقد أفاض الفقيه ابن رشد في هذه المسألة ،نذكر مها ما يلي :حيث قال" :فأما الحال األولى: وهي أن يكون الغالب على ماله الحالل ،فالواجب عليه في خاصة نفسه أن يستغفر هللا _تعالى_ ،ويتوب إليه برد ما عليه من الحرام ...أو التصدق به عنهم إن لم يعرفهم ...وإن كان الربا لزمه أن يتصدق بما أخذ زائدًا على ما أعطى"... ثم قال" :وإن علم بائعه في ذلك كله رد عليه ما أربى فيه معه فإذا فعل هذا كله سقطت حرمته ،وصحت عدالته ،وبرئ من اإلثم ،وطاب له ما بقي من ماله ،وجازت مبايعته فيه وقبول هديته وأكل طعامه بإجماع من العلماء". واختلف إذا لم يفعل ذلك في جواز معاملته ،وقبول هديته ،وأكل طعامه ،فأجاز ابن القاسم معاملته ،وأبى ذلك ابن وهب وحرمه أصبغ... ثم قال ابن رشد " :وقول ابن القاسم هو القياس ؛ ألن الحرام قد ترتب على ذمته ،فليس متعينا ً في جميع ما في يده من المال بعينه شائعاً ...وأما قول أصبغ فإنه تشديد على غير قياس". وأما الحال الثانية :وهي أن يكون الغالب على ماله الحرام فالحكم فيما يجب على صاحبه في خاصة نفسه على ما تقدم سواء. وأما معاملته وقبول هديته فمنع من ذلك أصحابنا ،قيل على وجه الكراهة –وعز هذا القول إلى ابن القاسم -وقيل على وجه التحريم إال أن يبتاع سلعة حالال ً فال بأس أن تشترى منه وأن تقبل منه هبة)70( ... وقال العز بن عبد السالم " :وإن غلب الحالل بأن اختلط درهم حرام بألف درهم حالل جازت المعاملة )71( ...ومثله قال الزركشي " ()72 بل إن السيوطي ذكر أن األصح عند فقهاء الشافعية –ما عدا الغزالي -أنهم لم يحرموا معاملة من أكثر ماله حرام إذا لم يعرف عينه ،ولكن يكره ،وكذا األخذ من عطايا السلطان إذا غلب الحرام على يده كما قال في المهذب :إن المشهور فيه الكراهة ،ال التحريم خالفا ً للغزالي... قال في اإلحياء" :لو اختلط في البلد حرام ال ينحصر لم يحرم الشراء منه بل يجوز األخذ منه إال أن يقترن به عالمة على أنه من الحرام" وقال :ويدخل في هذه القاعدة تفريق الصفقة، وهي أن يجمع في عقدين حرام وحالل ،ويجري في أبواب ،وفيها غالبا ً قوالن ،أو وجهان أصحهما الصحة في الحالل ،والثاني البطالن في الكل ...ومن أمثلة ذلك في البيع أن يبيع ًّ خال وخمراً )73( ...وقال ابن المنذر :اختلفوا في مبايعة من يخالط ماله حرام ،وقبول هديته وجائزته ،فرخص فيه الحسن ،ومكحول ،والزهري والشافعي ،قال الشافعي " :ال أحب ذلك، وكره ذلك طائفة)74( "... وقد فصل شيخ اإلسالم ابن تيمية هذه المسألة تفصيالً حينما سئل سؤاال ً ال نزال نسمعه حتى في عصرنا الحاضر ،وهو :أن رجالً نقل عن بعض السلف من الفقهاء :أنه قال :أكل الحالل متعذر ال يمكن وجوده في هذا الزمان ،فقيل له :لم ذلك؟ فذكر :أن وقعة المنصورة لم تقسم الغنائم فيها ،واختلطت األموال بالمعامالت بها ،فقيل له :إن الرجل يؤجر نفسه لعمل من األعمال المباحة ،ويأخذ أجرته حالالً ،فذكر أن الدرهم في نفسه حرام . فأجاب –رحمه هللا -هذا القائل ...غالط مخطئ ...فإن مثل هذه المقالة كان يقولها بعض أهل البدع ،وبعض أهل الفقه الفاسد ،وبعض أهل الشك الفاسد ،فأنكر األئمة ذلك حتى اإلمام أحمد في ورعه المشهور كان ينكر مثل هذه المقالة ...وقال :انظر إلى هذا الخبيث يحرم أموال المسلمين. ثم ذكر خطورة آثار هذا التصور الفاسد ،منها أن بعض الناس ظنوا ما دام الحرام قد أطبق األرض ،إذن لماذا البحث عن الحالل؟ فاعتبروا الحالل ما حل بأيديهم والحرام ما حرموا منه، وبعضهم اخترعوا الحكايات الكاذبة بحجة الورع. ثم رد على هذه المقالة ،وبين بأن الغالب على أموال المسلمين الحالل ،ثم ذكر عدة أصول: "أحدها :أنه ليس كل ما اعتقد فقيه معين أنه حرام كان حراماً ،وإنما الحرام ما ثبت تحريمه بالكتاب ،أو السنة ،أو اإلجماع ،أو قياس مرجح لذلك ،وما تنازع فيه العلماء رد إلى هذه األصول" ثم بين بأن حمل المسلمين على مذهب معين غلط. ثم ذكر أصالً آخر وهو أن خلط الحرام بالحالل ال يحرم جميع المال- ،كما سبق -كما ذكر أصالً آخر وهو أن المجهول في الشريعة كالمعدوم والمعجوز عنه ،ولذلك إذا لم يعلم صاحب اللقطة حل لملتقطها بعد التعريف بها ،ومن هنا ،فإذا لم يعلم حال ذلك المال الذي بيده بنى األمر على األصل ،وهو اإلباحة ()75 وذكر في جواب سؤال حول التعامل مع من كان غالب أموالهم حراما ً مثل المكاسين وأكلة الربا؟ فأجاب" :إذا كان الحالل هو األغلب لم يحكم بتحريم المعاملة وإن كان الحرام هو األغلب ،قيل بحل المعاملة ،وقيل :بل هي محرمة ،فأما المعاملة بالربا فالغالب على ماله الحالل إال أن يعرف الكره من وجه آخر .وذلك أنه إذا باع ألفا ً بألف ومائتين فالزيادة هي المحرمة فقط وإذا كان في ماله حالل وحرام واختلط لم يحرم الحالل ،بل له أن يأخذ قدر الحالل ،كما لو كان المال لشريكين فاختلط مال أحدهما بمال اَلخر ،فإنه يقسم بين الشريكين ،وكذلك من اختلط بماله الحالل والحرام أخرج قدر الحرام ،والباقي حالل له" ()76 وسئل عن الرجل يختلط ماله الحالل بالحرام؟ فأجاب :يخرج قدر الحرام بالميزان فيدفعه إلى صاحبه ،وقدر الحالل له ،وإن لم يعرفه وتعذرت معرفته تصدق به عنه ()77 وقريبا ً من ذلك يقرره ابن القيم موضحا ً أن " التحريم لم يتعلق بذات الدرهم –أي الدرهم الحرام الذي اختلط بماله -وجوهره ،وإنما تعلق بجهة الكسب فيه ،فإذا خرج نظيره من كل وجه لم يبق لتحريم ما عداه معنى ...وهذا هو الصحيح في هذا النوع ،وال تقوم مصالح الخلق إال به" ()78 وعلى ضوء هذا المبدأ نرى كثيرا ً من أهل العلم أجازوا التعامل مع من كان في ماله حرام، ولكن غالبه حالل ،ومن هنا يمكن القول بإباحة التعامل في هذا النوع من األسهم ،ولكن يخرج صاحبها بقدر نسبة الحرام فيها إلى الجهات الخيرية العامة ،مع مراعاة الضوابط التي نذكرها في األخير ()79 ً ً ثانياً :قاعدة :يجوز تبعا ما ال يجوز استقالال ،وقد ذكرنا هذه القاعدة مع دليلها من السنة الصحيحة المتفق عليها)80( . وعلى ضوء ذلك فهذا النوع من األسهم وإن كان فيه نسبة بسيطة من الحرام لكنها جاءت تبعاً ،وليست أصالً مقصودا ً بالتملك والتصرف ،فما دامت أغراض الشركة مباحة ،وهي أنشئت ألجل مزاولة نشاطات مباحة ،غير أنها قد تدفعها السيولة أو نحوها إلى إيداع بعض أموالها في البنوك الربوية ،أو االقتراض منها. فهذا العمل بال شك عمل محرم يؤثم فاعله ( مجلس اإلدارة ) لكنه ال يجعل بقية األموال والتصرفات المباحة األخرى محرمة ،وهو أيضا ً عمل تبعي وليس هو األصل الغالب الذي ألجله أنشئت الشركة. ثالثاً :قاعدة :لألكثر حكم الكل ،وقد ذكرنا فيما سبق نصوص الفقهاء في حكم المال المختلط بالحرام ،حيث إن الجمهور على أن العبرة باألغلب –كما سبق )81( -وقد ذكر الفقهاء لهذه القاعدة تطبيقات كثيرة في أبواب الطهارة ،والعبادات ،والمعامالت ،اللباس –كالحرير- والصيد ،والطعام ،واأليمان ،وغيرها)82( . إضافة إلى قاعدة " :الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة "–كما سبق ذكرها -وقد ذكر شيخ اإلسالم ابن تيمية أن الشراء ممن في ماله شبهة ال كراهة فيه إذا وجدت الحاجة إليه)83( . وتنزيل هذه القاعدة على موضوعنا من حيث إن حاجة الناس إلى أسهم الشركات في عالمنا اإلسالمي ملحة ،فاألفراد كلهم ال يستغنون عن استثمار مدخراتهم ،والدول كذلك بحاجة إلى توجيه ثروات شعوبها إلى استثمارات طويلة األجل بما يعود بالخير على الجميع ،ولو امتنع المسلمون من شراء أسهم تلك الشركات ألدى ذلك إلى أحد أمرين: أحدهما :توقف هذه المشروعات التي هي حيوية في العالم اإلسالمي. ثانيهما :غلبة غير المسلمين على هذه الشركات ،وعلى إدارتها ،أو على األقل غلبة الفسقة والفجرة عليها. لكن لو أقدم على شرائها المسلمون المخلصون ألصبحوا قادرين في المستقبل على منع تعاملها مع البنوك الربوية ولغيروا اتجاه الشركة لصالح اإلسالم. وهذا ال يعني أن المسؤولين القادرين في الشركة وفي غيرها على التغيير معفون عن اإلثم، بل هم آثمون ،لكن عامة الناس لهم الحق في شراء هذه األسهم حسب الضوابط التي نذكرها، ولذلك لو كان المساهم قادرا ً على منع الشركة من إيداع بعض أموالها في الشركة لوجب عليه ذلك. مناقشة الرأي األول المانع من تداول هذا النوع من األسهم : أوالً :أن وجود نسبة ضئيلة من الحرام في المال الحالل ال يجعله حراماً ،وإنما يجب نبذ المحرم فقط –كما سبق تفصيله.- ثانياً :أن اشتراط البعض في حل األسهم أو التعامل مع الشركات وجود رقابة شرعية لشركتها ال نجد له دليالً من كتاب ،أو سنة ،أو إجماع ،أو قياس صحيح ،فالمسلمون مؤتمنون على دينهم وعلى الحل والحرمة ،وهم مستورون ،يقول شيخ اإلسالم ابن تيمية : "والمسلم إذا عامل معامالت يعتقد جوازها كالحيل "...التي يفتي بها من يفتي ...جاز لغيره من المسلمين أن يعامله في ذلك المال ،ثم قال" :وأما المسلم المستور فال شبهة في معاملته أصالً ،ومن ترك معاملته ورعا ً كان قد ابتدع في الدين بدعة ما أنزل هللا بها من سلطان" ()84 بل إن التعامل مع الكفرة جائز فيما ليس محرما ً باالتفاق ،يقول ابن تيمية: " ...وحينئذ فجميع األموال التي بأيدي المسلمين واليهود والنصارى ال يعلم بداللة وال أمارة أنها مغصوبة ،أو مقبوضة ال يجوز معه معاملة القابض ،فإنه يجوز معاملته فيها بال ريب وال تنازع في ذلك بين األئمة أعلمه")85( . نعم ال شك أن معرفة الحالل والحرام ضروري لكل من يدخل في السوق حتى يحافظ على دينه، ويعلم الحالل والحرام إما بنفسه ،أو عن طريق السؤال عن أهل الذكر. لكن ال ينبغي الحكم بعدم جواز التعامل معهم ،أو مع شركاتهم إال مع وجود رقابة شرعية، فهذا الشرط تعسف وتضييق لما وسعته الشريعة. وصحيح أن وجود الرقابة الشرعية للشركة يعطي األمان للمتعاملين معها لكن اشتراط حل التعامل بوجودها أمر يستدعي إعادة النظر. الرأي الراجح مع ضوابطه: الذي نرى رجحانه –وهللا أعلم -هو أن هذا النوع من األسهم بالنسبة للشركات التي يمتلكها المسلمون هو ما يأتي: أوالً :أن مجلس اإلدارة ،والمدير المسؤول ال يجوز لهم قطعا ً مزاولة أي نشاط محرم ،فال يجوز لهم اإلقراض أو االقتراض بفائدة ،ولو فعلوا ذلك لدخلوا في الحرب التي أعلنها هللا سو ِل ِه" [البقرة ]279 :وال سيما بعد ب ِمنَ َّ ِ اَّ َو َر ُ _تعالى_ عليهم "فَ ِإ ْن لَ ْم ت َ ْفعَلُوا فَأْذَنُوا بِ َح ْر ٍ ما يسر هللا للمسلمين وجود بنوك إسالمية في أغلب األماكن ،أو قيامها باستثمار جميع أموالها في خيارات إسالمية كثيرة. ثانياً :أما مشاركة المسلمين في هذه الشركات السابقة وشراء أسهمها ،والتصرف فيها فجائزة ما دام غالب أموالها وتصرفاتها حالالً ،وإن كان األحوط االبتعاد عنها. ولكن ينبغي على من يشترك مراعاة ما يلي: -1أن يقصد بشراء أسهم هذه الشركات تغييرها نحو الحالل المحض من خالل صوته في الجمعية العمومية ،أو مجلس اإلدارة . -2أن يبذل جهده وماله لتوفير المال الحالل الطيب المحض ما أمكنه إلى ذلك سبيالً ،وال يتجه نحو ما فيه شبهة إال عند الحاجة الملحة ومصلحة المسلمين ،واقتصادهم من المشاركة في التنمية واالستثمار والنهوض باقتصادهم من خالل الشركات الكبرى. -3أن صاحب هذه األسهم عليه أن يراعي نسبة الفائدة التي أخذتها الشركة على األموال المودعة لدى البنوك ،ويظهر ذلك من خالل ميزانية الشركة ،أو السؤال عن مسؤولي الحسابات فيها ،وإذا لم يمكنه ذلك اجتهد في تقديرها ،ثم يصرف هذا القدر في الجهات العامة الخيرية. -4ال يجوز للمسلم أن يؤسس شركة تنص في نظامها األساسي على أنها تتعامل بالربا إقراضا ً واقتراضاً ،وال يجوز كذلك التعاون في تأسيسها ما دامت كذلك؛ ألنه تعاون على اإلثم والعدوان ،إال لمن يقدر على تغييرها إلى الحالل. ثالثاً :أن الحكم بإباحة تداول هذه األسهم – مع هذه الضوابط -خاص بما إذا كانت األسهم عادية ،أو ممتازة لكن ليس امتيازها على أساس المال. وأما غيرهما فسيأتي حكم كل نوع على حدة. أما أسهم الشركات التي يمتلكها غير المسلمين وال ينص نظامها على التعامل في الحرام فقد شدد فيها البعض أكثر ( )86ولكن ال أرى مانعا ً من التعامل فيها حسب الضوابط السابقة ،وقد انتهت ندوة األسواق المالية من الوجهة اإلسالمية التي عقدت في الرباط 25 -20ربيع اَلخر 1410هـ إلى أن أسهم الشركات التي غرضها األساسي حالل لكنها تتعامل أحيانا ً بالربا ...فإن تملكها ،أو تداولها جائز نظرا ً لمشروعية غرضها ،مع حرمة اإلقراض ،أو االقتراض الربوي ،ووجوب تغيير ذلك ،واإلنكار واالعتراض على القائم به ،ويجب على المساهم عند أخذ ريع السهم التخلص بما يظن أنه يعادل ما نشأ من التعامل بالفائدة بصرفه في وجوه الخير. وكذلك ندوة البركة لالقتصاد اإلسالمي حيث أجازت باتفاق المشاركين شراء أهم الشركات العاملة في البالد اإلسالمية لقصد العمل على أسلمة معامالتها ،بل اعتبروا ذلك أمرا ً مطلوبا، لما فيه من زيادة مجاالت التزام المسلمين بأحكام الشريعة اإلسالمية. وأجازوا باألغلبية شراء أسهم الشركات العاملة في البالد غير اإلسالمية ،إذا لم يجدوا بديالً خالصا ً من الشوائب)87( . والقول بالجواز إن كان نظام الشركة ال ينص على التعامل في الحرام ،ومع الضوابط السابقة هو الذي يتناسب مع روح هذه الشريعة القائمة على التيسير ،ورفع الحرج ،ومراعاة حاجات الناس في االستثمار ؛ وذلك ألنه إذا وجد فيه حرام فهو نسبة ضئيلة ال تؤثر في باقي المال وكذلك يمكن التخلص منها عن طريق إعطائها للجهات الخيرية العامة ،باإلضافة إلى أن محل البيع المعقود عليه في جملته أمور مباحة ،وأن المشاركة في ذلك جائزة ،ولم يمنع أحد من الرعيل األول التعامل مع أهل الكتاب في الجملة ،بل كان رسول هللا _صلى هللا عليه وسلم_ والصحابة الكرام يتعاملون معهم ،مع أن معامالت أهل الكتاب وأموالهم لم يكن جميعها على الشروط المطلوبة في اإلسالم ،فقد ترجم البخاري :باب المزارعة مع اليهود ،فقال الحافظ ابن حجر " :وأراد بهذا :اإلشارة إلى أنه ال فرق في جواز هذه المعاملة بين المسلمين وأهل الذمة " ( )88كما صح أن النبي _صلى هللا عليه وسلم_ اشترى من يهودي طعاما ً إلى أجل ورهنه درعه ( )89وكذلك األمر عند الصحابة _رضي هللا عنهم_ حيث كان التعامل معهم سائدا ً في الجملة. الخاتمة: -1االستثمار في اإلسالم له منهجه الخاص المتميز القائم على العقيدة والقيم واألخالق. ويترتب على ذلك: اندفاع المؤمن نحو العمل واالستثمار من مطلق تنفيذ أمر هللا _تعالى_ بالتعمير ،وإيمانهبأن الربا وبقية المحرمات نقص ومحق للمال ،وأن اإلنفاق في سبيل هللا زيادة وبركة وخير. وأن المؤمن يجعل رضاء هللا _تعالى_ نصب عينيه ،ولذلك يهتم بإطعام الفقراء واليتامىواألسارى ،بينما يجعل الكافر مصلحته هي األساس ،ولذلك ال ينفق إال لمصلحته المادية الظاهرة. وتحريم الحيل والغش واالستغالل واالحتكار والظلم والربا وغيره مما حرمه هللا _تعالى_ورسوله الكريم _صلى هللا عليه وسلم_. -2األسهم هي جمع السهم وهو صك يمثل جزءا ً من رأس مال الشركة ،أو هو نصيب المساهم في شركة من شركات األموال ... -3أسهم الشركات التي يكون نشاطها في المحرمات كالبنوك الربوية والشركات التي تتعامل في الخنزير والمسكرات والمخدرات فحكم االستثمار في هذه األسهم التحريم بدون خالف. -4أسهم شركات يكون نشاطها في الحالل المحض كالبنوك اإلسالمية ،والشركات اإلسالمية فحكم االستثمار في هذا النوع اإلباحة بال شك. -5أسهم شركات يكون محل نشاطها الحالل ،وليس في نظامها األساسي أن تتعامل في الحرام ،ولكن قد تتعامل مع البنوك الربوية إقراضا ً أو اقتراضا ً فحكم هذا النوع مختلف فيه. فالذي تقتضيه مقاصد الشريعة والمصالح المرسلة جواز االستثمار فيه بالشروط التالية: -1أن يكون دخول المساهم في مثل هذه الشركات ألجل تغيير الشركة وأسلمتها. -2أن يتخلص المساهم من نسبة األموال المحرمة على ضوء الميزانية فيدفعها إلى الجهات العامة. وأما المدير وأعضاء مجلس اإلدارة وكل من يشارك في كتابة العقود الربوية فآثمون بال شك إلى أن يذروا الربا. ً ومع ذلك فعلى اإلنسان المسلم أن يتحرى الحالل بعيدا من الشبهات ،وعلى الدول اإلسالمية أن تلتزم بالشريعة اإلسالمية ،وتطهر أنظمتها من الربا والمحرمات والشبهات وهللا المستعان. ______________ ( )1يراجع لسان العرب ،ط .دار المعارف؛ والقاموس المحيط؛ والمعجم الوسيط مادة "الثمر" ( )2بداية المجتهد ،ط .الحلبي ()281/2 ( )3مبدأ الرضا في العقود ،دراسة مقارنة ،رسالة الدكتوراه بجامعة األزهر الشريف عام ،1985د .علي القره داغي (.)353-331/1 ( )4المعجم الوسيط ( )100/1مادة "ثمر". ( )5التفسير الكبير ،186/9ط .دار إحياء التراث العربي – بيروت.- ( )6السنن الكبرى للبيهقي 107/4ط .الهند؛ والمجموع للنووي 329/5ط .شركة كبار العلماء. ( )7السنن الكبرى ( )107/4حيث ذكر عددا ً كثيرا ً من األحاديث واَلثار في هذا المعنى. ( )8المجموع للنووي ()329/5؛ والسنن الكبرى (.)107/4 ( )9فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي 130/1 ،ط .وهبه بالقاهرة. ( )10فقه الزكاة (.)107/1 ( )11تفسير الماوردي المسمى :النكت والعيون 218/2ط .أوقاف الكويت. ( )12نقالً عن د .رفعت العوضي :منهج االدخار واالستثمار ،ص 73ط .االتحاد الدولي للبنوك اإلسالمية. ( )13الحديث رواه مسلم ( )99/1وأبو داود –مع عون المعبود )32/9( -والترمذي –مع تحفة األحوذي)544/4( -؛ وابن ماجه ( )749/2عن أبي هريرة أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بلالً فقال :ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال :أصابته السماء يا رسول هللا .قال ( :أفال جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني ) والحديث صريح في تحريم كل غش وكتمان للحقيقة. ( )14النجش :هو المزايدة ممن ال يريد الشراء .انظر حديثه في البخاري –مع الفتح- ()355/4؛ ومسلم (.)1156/3 ( )15التصرية :وهي حبس الحليب في ضرع الحيوان ليظهر أنه حلوب ،والحديث في النهي عنه متفق عليه .انظر :صحيح البخاري –مع الفتح)361/4( -؛ ومسلم (.)1155/3 ( )16يراجع :مبدأ الرضا في العقود ص 673إلى ص .850 ( )17صحيح البخاري –مع الفتح)337/4( -؛ ومسلم ()1165/3؛ ومسند أحمد (،80/2 )129؛ وسنن أبي داود –مع العون)395/9( -؛ والترمذي مع التحفة ()455/4؛ والنسائي ()222/7؛ وابن ماجه (.)753/2 ( )18يراجع في تفصيل ذلك :مبدأ الرضا في العقود ص 852وما بعدها. ( )19القاموس المحيط ،ولسان العرب ،والمعجم الوسيط مادة "سهم" ( )20النكت والعيون للماوردي 426/2 ،ط .أوقاف الكويت ،ويراجع :أحكام القرآن البن العربي 1622/4 ،ط .دار المعرفة بيروت. ( )21يراجع :د .علي حسن يونس :الشركات التجارية ،ص 539ط .االعتماد ،بالقاهرة؛ ود. شكري حبيب شكري ،وميشيل ميكاال :شركات األشخاص ،وشركات األموال علما ً وعمالً ص 184ط .اإلسكندرية؛ ود .صالح بن زابن المرزوقي البقمي ،ط .جامعة أم القرى 1406هـ ص 332؛ ود .أبو زيد رضوان :الشركات التجارية في القانون المصري المقارن ،ص 526 ط .دار الفكر العربي ،القاهرة .1989 ( )22د .صالح البقمي :ط .جامعة أم القرى 1406هـ ص (.)338 – 337 ( )23رواه البخاري في صحيحه –تعليقا ً بصيغة الجزم – كتاب اإلجارة (.)451/4 ( )24سنن الترمذي –مع شرح تحفة األحوذي -كتاب األحكام ( ،)584/4ويقول شيخ اإلسالم ابن تيمية (مجموع الفتاوى " :)147/29وهذه األسانيد ،وإن كان الواحد منها ضعيفا ً فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضاً". ( )25مجموع الفتاوى 150/29 ،ط .الرياض .ويراجع إلثبات أن األصل في العقود والشروط هو اإلباحة :مبدأ الرضا في العقود 1148/2 ،ط .دار البشائر اإلسالمية. ( )26مجموع الفتاوى (.)351 ،346/29 ( )27يراجع :المراجع الفقهية السابقة ويراجع :د .محمد عبد الغفار الشريف ،بحثه المقدم لمجمع الفقه اإلسالمي في دورته السادسة ص ()11 – 10؛ ود .محمد الحبيب الجراية ،بحثه عن األدوات المالية التقليدية ،المقدمة إلى مجمع الفقه في دورته السادسة؛ ود .الخياط: الشركات ،ط .الرسالة ()...94/2؛ ود .صالح بن زابن :شركة المساهمة ص (.)334 ( )28د .صالح بن زابن البقمي :المرجع السابق ص ( )340حيث قال :ومن هنا يمكن أن نقسم أقوالهم إلى ثالثة :قسم حرم التعامل بها –أي باألسهم -مطلقاً ،وقسم أباح األسهم مطلقاً، واشترط بعضهم خلوها مما يستوجب الحرمة ،وقسم أباح أنواعا ً من األسهم ،وحرم أنواعا ً أخرى. ( )29د .صالح بن زابن البقمي :المرجع السابق ص ( )340حيث قال :ومن هنا يمكن أن نقسم أقوالهم إلى ثالثة :قسم حرم التعامل بها –أي باألسهم -مطلقاً ،وقسم أباح األسهم مطلقاً، واشترط بعضهم خلوها مما يستوجب الحرمة ،وقسم أباح أنواعا ً من األسهم ،وحرم أنواعا ً أخرى. ( )30يراجع في تفصيل ذلك :الشركات في الفقه اإلسالمي للشيخ علي الخفيف ص 96ط .دار النشر للجامعات المصرية؛ والشركات في الشريعة اإلسالمية والقانون الوضعي للدكتور عبد العزيز الخياط ." 212-153/2 ،المطابع التعاونية 1971ح وشركة المساهمة في النظام السعودي للدكتور صالح بن زابن ص 340ط .جامعة أم القرى 1406هـ ،ومن الذين حرموا التعامل باألسهم حراما ً مطلقا ً الشيخ تقي الدين النبهاني في كتابه النظام االقتصادي في اإلسالمي ،ص 142– 141ط .القدس 1953ومن الذين قالوا بإباحتها دون تفصيل فيها، الدكتور محمد يوسف موسى ،والشيخ شلتوت ،لكنهم بال شك يقولون بضرورة خلوها من المحرمات .انظر الفتاوى للشيخ شلتوت ص 355ط .الشروق. ( )31زاد المعاد في هدي خير العباد 746/5 ،ط .مؤسسة الرسالة. ( )32الشيخ تقي الدين النبهاني :النظام االقتصادي في اإلسالم ص 133ط .القدس ،الثالثة 1372هـ. ( )33النبهاني :النظام االقتصادي في اإلسالم ص ( )142 – 141ط .القدس ،الثالثة 1372 هـ. ( )34د .صالح بن زابن المرجع السابق ص (.)344 ( )35يراجع الشيخ عبد هللا بن سليمان :بحث في حكم تداول أسهم الشركات المساهمة ،ص ( )0003وفتوى الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية ،بجواز تداول أسهم الشركات الوطنية ضمن كتاب فتاوى ورسائل .)43 – 42/7 ( )36يراجع :الموسوعة الفقهية (الكويتية) مصطلح جهالة (.)167/16 ( )37الفروق )266– 265/3( ،ط .دار المعرفة. ( )38مجموع الفتاوى ،ط .الرياض (.)227/29 ( )39الغرر وأثره ،ص (.)594 ( )40مجموع الفتاوى ( .)233/29ويقول ابن قدامة " :وإن اشترى أحد الشريكين حصة شريكه جاز؛ ألنه يشتري ملك غيره وكذلك األمر لو باعه ألجنبي ،وكذلك األمر عند غيره من العلماء". ( )41األشباه والنظائر للسيوطي ،ص 133ط .عيسى الحلبي بالقاهرة ،ويراجع في نفس المعنى :األشباه والنظائر البن نجيم ،ص ( )122 – 121ط .مؤسسة الحلبي بالقاهرة. ( )42صحيح البخاري –مع الفتح ط .السلفية -المساقاة )49/5؛ ومسلم ،ط .عيسى الحلبي – البيوع ()1173/3؛ وأحمد ()150/2؛ والموطأ ص (.)378 ( )43فتح الباري ()51/5 ( )44الموطأ :ص .378 ( )45قال الهيثمي في مجمع الزوائد :)80/4رواه البزار ،وفيه موسى بن عبيدة ،وهو ضعيف. ( )46تقريب التهذيب ( ،)286/2ومجمع الزوائد (.)80/4 ( )47المراجع السابقة جميعها. ( )48صحيح البخاري –مع الفتح -اإليمان ()126/1؛ وسلم ،المساقاة ()1220/3؛ وأحمد (.)267/4 ( )49فتح الباري (.)127/1 ( )50األشباه والنظائر للسيوطي ص ()98 – 97؛ واألشباه والنظائر البن نجيم ص (– 91 .)92 ( )51شرح القواعد الفقهية ،تأليف الشيخ أحمد الزرقاء ،رحمه هللا ،ص ( )155ط .دار الغرب اإلسالمي. ( )52شرح القواعد الفقهية ،تأليف الشيخ أحمد الزرقاء ،رحمه هللا ،ص ( )155ط .دار الغرب اإلسالمي. ( )53حاشية ابن عابدين .)37– 36/5( ،ط .دار إحياء التراث العربي ،بيروت. ( )54حاشية ابن عابدين ()39/5 ( )55انظر حديث ترخيص بيع العرايا ،لحاجة الناس إليها :صحيح البخاري –مع الفتح- ()390/4؛ ومسلم ()1168/3؛ وأحمد ()181/5؛ والعرية هي بيع الرطب فوق النخل بالتمر بالتخمين والتقدير. ( )56فقد سئل عليه السالم عن بيع الرطب بالتمر فقال ( :أينقص الرطب إذا جف؟ ) فقيل: نعم ،فقال ( :فال إذن ) انظر :مسند الشافعي ص ()51؛ وأحمد ()312/3؛ والترمذي ()231/1؛ والنسائي ()269/7؛ وابن ماجه ()761/2؛ وسنن أبي داود ()251/3؛ والسنن الكبرى ( .)294/5ويراجع تلخيص الحبير (.)10/9/3 ( )57مجموع الفتاوى (.)227/29 ( )58مجموع الفتاوى ()227/29 ( )59مجموع الفتاوى ()227/29 ( )60األشباه والنظائر البن نجيم ص ( )104 – 103 – 93ويراجع :نشر العرف في بناء بعض األحكام على العرف ،ضمن رسائل ابن عابدين ( )118– 115/2ط .أستانه. ( )61إعالم الموقعين 78/3ط .شقرون بالقاهرة. ( )62قواعد األحكام (.)159/2 ( )63األسواق المالية لألستاذ الدكتور علي السالوس ،بحث مقدم لمجمع الفقه اإلسالمي بجدة في دورته السادسة ص . ( )64الشركات للشيخ علي الخفيف ص ()97 -96؛ وبحث الشيخ أبي زهرة المنشور في منشورات المؤتمر الثاني لمجمع البحوث اإلسالمية ()184/2؛ ود .الخياط :الشركات في الشريعة اإلسالمية والقانون الوضعي ط .الرسالة ()187/2؛ وبحث د .وهبة الزحيلي المقدم لمجمع الفقه اإلسالمي في دورته السادسة ،ص ؛ ود .صالح بن زابن :المرجع السابق ص ()342؛ وبحث القاضي عبد هللا بن سليمان المشار إليه سابقاً. ( )65المراجع السابقة ،وال سيما بحث فضيلة الشيخ عبد هللا بن سليمان حيث أفاض فيه إفاضة جيدة. ( )66مجموع الفتاوى ،ط .الرياض (.)321-320/29 ( )67األشباه والنظائر البن نجيم ص ()114 ،113 ،112؛ ويراجع حاشية ابن عابدين (.)130/4 ( )68األشباه والنظائر البن نجيم ص ( ،)114 ،113 ،112ويراجع حاشية ابن عابدين (.)130/4 ( )69بدائع الصنائع (.)144/6 ( )70فتاوى ابن رشد )649 – 631/1( ،تحقيق :المختار بن الطاهر التليلي ،ط .دار الغرب اإلسالمي؛ ومواهب الجليل (.)277/5 ( )71قواعد األحكام (.)73 – 72/1 ( )72المنثور في القواعد 253/2 ،ط .أوقاف الكويت. ( )73األشباه والنظائر للسيوطي ص ()121 – 120؛ وحاشيتي :القليوبي مع عميرة على المنهاج .186/2 ( )74المجموع للنووي ( ،)353/9ط .المنيرية. ( )75مجموع الفتاوى (.)323 – 311/29 ( )76مجموع الفتاوى (.)273 – 272/29 ( )77مجموع الفتاوى ()308/29 ( )78بدائع الفوائد (.)257/3 ( )79المراجع السابقة ،وبحث الدكتور عبد هللا بن سليمان ص ()16 ( )80المراجع السابقة ،والشيخ عبد هللا بن سليمان بحثه السابق. ( )81المراجع السابقة ،والشيخ عبد هللا بن سليمان بحثه السابق. ( )82يراجع :جمل األحكام للناطقي ،رسالة ماجستير باألزهر ،تحقيق حمد هللا سيد ص (370 – .)381 ( )83مجموع الفتاوى ( )241 /29كما ذكر قاعدة االعتبار باألغلب فيمن في ماله حرام. ( )84مجموع الفتاوى (.) 324 -319/29 ( )85مجموع الفتاوى (.)327/29 ( )86الشيخ عبد هللا بن سليمان بحثه السابق ص ( )21حيث مع إباحته شراء األسهم لشركات يمتلكها المسلمون حتى وإن كانت تتعامل بالربا لكن غالب معاملتها وأمواله حالل لكنه لم يجز تملك أسهم شركات يملكها غير مسلم إال إذا كان قادرا ً فعالً تغيير مسارها ،ومنعها من مزاولة الحرام مطلقا ً وذكر أن الشيخ صالح كامل ذكر له أنه استطاع أن يحول خمسين شركة مساهمة إلى االلتزام باألحكام الشرعية من خالل مساهمته فيها ،واشتراطه ذلك بعدها. ( )87الفتاوى الشرعية في االقتصاد ،ص 17ط .مجموعة بركة سنة 1411هـ. ( )88صحيح البخاري ،مع فتح الباري 15/5ط .السلفية. ( )89صحيح البخاري ،مع فتح الباري 15/5ط .السلفية.
© Copyright 2026 Paperzz