تكامل األسواق المالية العربية آفاق وتحديات بحث مقدم لمؤتمر (القضايا الملحة لالقتصاديات الناشئة في بيئة األعمال الحديثة) بكلية إدارة األعمال بالجامعة األردنية في عمان بالمملكة األردنية الهاشمية خالل الفترة من 15-14أبريل 2009م د .أشرف محمد دوابه www.drdawaba.com [email protected] مقدمـة : تعتبر سوق رأس المال قاعدة رئيسة للنمو االقتصادي ،ومرآة لالقتصاد القومي ،فهي تيسر تداول األوراق المالية المعبرة عن األصول ،والوسيلة الفعالة في تحريك المدخرات إلى قنوات االستثمار ،وبقدر كفاءة هذه الوظيفة ومالءمة األوراق المالية لحاجات السوق بقدر ما يتم التخصيص األمثل للموارد ،وبقدر ما يجعل تحركات الموارد المالية من مختلف االستخدامات رشيدا ،وخصوصا إذا استرشدت باألرباح وتوقعاتها. ويشهد العالم في اآلونة األخيرة ظواهر جديدة متالحقة في عالم المؤسسات المالية من اندماجات وتحالفات ،وظهور كيانات ضخمة قادرة على التوسع في خدماتها ،فضال عن عولمة العمليات المالية ،وتكامل رأس المال على المستوى العالمي ،وانفتاح المؤسسات المالية بصورة متزايدة ،نتيجة التطور الهائل في تكنولوجيا االتصاالت والنقود والتجارة اإللكترونية. مشكلة البحث : يكشف واقع األسواق المالية في الدول العربية حداثة عهد معظم هذه الدول في إنشاء بورصات لألوراق المالية ،ورغم ذلك فإنها قطعت شوطا ليس هينا خالل السنوات القليلة الماضية من أجل تطوير أسواقها المالية .وفي ظل ما يشهده العالم من متغيرات مالية فإن هذه المتغيرات الدولية تضع العديد من التحديات أمام الدول العربية للخروج من سيطرة االعتبارات القطرية ،والتوجه نحو تعزيز التكامل فيما بينها، وفي مقدمة ذلك التكامل المالي. فروض البحث : تأسيسا على مشكلة البحث فإن البحث يسعى إلى اختيار مدى صحة الفرض التالي : يمكن تحقيق التكامل المالي العربي من خالل إنشاء سوق مالية عربية موحدة ،تكون نواة لتحقيق التكامل العربي الشامل والمأمول. أهداف البحث : يهدف البحث إلى اآلتي : -1التعرف على األسواق المالية من حيث مفهومها ،وأنواعها ،ووظائفها. -2التعرف على واقع أسواق رأس المال في الدول العربية من حيث نشأتها ،وتطورها ،وأداؤها، والسمات المشتركة فيما بينها. -3الوقوف على آفاق وتحديات إنشاء سوق مالية عربية موحدة ،ووضع أدوات تكاملية لتصبح هذه السوق واقعا ملموسا على أرض الواقع. أهمية البحث : تبدو أهمية الب حث من كونه يسعى إلى االستفادة من آفاق التوافق بين البورصات العربية إلنشاء سوق مالية عربية موحدة ،تعمل على تشجيع حركة انتقال رءوس األموال بين الدول العربية ،والمساهمة في استعادة األموال العربية المستثمرة في الخارج ،وجذب المزيد من االستثمارات األجنبية ،وتوفير مصادر التمويل الالزمة للمشروعات اإلنتاجية ،وتدعيم التجارة البينية العربية ،وفتح المجال لتحقيق التكامل العربي الشامل والمأمول ،وخاصة وأن الدول العربية تملك من مقومات التكامل والتوحد ما ال يملكه غيرها. منهج البحث : يعتمد البحث على "المنهج الوصفي التحليلي" وهو ما يتفق مع طبيعة موضوعه وأهدافه ،مستخدما في ذلك أسلوب البحث الميداني المكتبي لدراسة وتحليل اإلحصاءات والمعلومات والبيانات المنشورة من مصادر مختلفة عن موضوع البحث. خطة البحث : يتكون البحث من مقدمة وثالثة مباحث يتبعها خاتمة ،ويتناول المبحث األ ول التعريف باألسواق المالية من حيث مفهومها وأنواعها ووظائفها ،بينما يتناول المبحث الثاني دراسة لواقع أسواق رأس المال العربية ومعوقات التكامل فيما بينها ،بينما يتعرض المبحث الثالث واألخير إلنشاء سوق مالية عربية موحدة تحقق التكامل المالي بين الدول العربية .وهللا الموفق والمستعان. المبحث األول التعريف باألسواق المالية أوال /مفهوم أسواق المال : السوق عادة هو المكان أو المؤسسات التي يلتقي عندها البائعون والمشترون ،غير أن وحدة المكان ليست شرطًا أساسيًا لقيام السوق .1وعلى ذلك اختلف مفهوم السوق بالمعنى االقتصادي عن المعنى التجاري ،فكلمة سوق بالمعنى التجاري تعنى المكان الذي تتجمع فيه السلع ،ويتم فيه نقل الملكية بعد تمام البيع أو الشراء ،أما السوق بالمعنى االقتصادي فال يقصد به مكان معين ،وانما أسلوب إتمام عملية تجارية سواء كانت على نطاق محلى أو دولي. 2 وأسواق المال تمثل مكان التقاء عرض األموال من خالل المدخرين بالطلب عليها من خالل المستثمرين ،ويتم فيها إصدار وتداول األدوات المالية. ثانيا /أنواع أسواق المال : تنقسم أسواق المال إلى نوعين رئيسيين: األول :أسواق النقد :Money Markets وفيها يتم إصدار وتبادل األدوات المالية قصيرة األجل التي تكون مدة استحقاقها أقل من سنة ،مثل أذون الخزانة ،والكمبياالت المصرفية ،واألوراق التجارية ،وشهادات اإليداع القابلة للتداول ،والودائع ، والقروض ،وخطابات الضمان ،واالعتمادات المصرفية ،وأهم مؤسساتها : -1البنك المركزي :ويحتل قمة سوق النقد ،ويطلق عليه بنك االصدار إلصداره النقود ،كما يطلق عليه بنك الحكومة لقيامه بالمعامالت الحكومية ،وكذلك يطلق عليه بنك البنوك لقيامه باالشراف والرقابة والتعامل مع البنوك التجارية ومد يد العون إليهاعند الحاجة. ومن خالل البنوك المركزية تتمكن أسواق النقد من تحقيق وظيفتها األساسية وذلك بالعمل على يطر على السيولة في الوحدات االقتصادية في المجتمع من عجز أو فائض مؤقت ،حيث يمكن معالجة ما أ للبنوك المركزية التحكم في كمية عرض النقود وتنفيذ السياسات النقدية الموضوعة. -2البنوك التجارية :وتقوم بدور المقترض والمقرض في سوق النقد حيث تتلقى ودائع العمالء سواء أكانت قابلة للسحب عند الطلب أو ذات آجال محددة ،ومن خالل هذه الودائع تقوم بوظيفتها األساسية في إقراض المؤسسات واألفراد قروضا قصيرة األجل. لمزيد من التفاصيل ،انظر ،الموساوعة العربياة الميسارة ،دار القلام ومؤسساة فارانكلين للطباعاة والنشار ،القااهرة، 1 الطبعة األولى1965 ،م ،ص.1034 يوسااف كمااال محمااد ،فقااه االقتصاااد النقاادي ،دار الصااابوني ،دار الهدايااة ،القاااهرة ،الطبعااة األولااى1414 ،هااا، 2 1993م ،ص.241 الثاني :أسواق رأس المال : Capital Markets وفيها يتم إص دار وتبادل األدوات المالية متوسطة وطويلة األجل التي تزيد مدة استحقاقها عن سنة مثل األسهم والسندات والقروض المصرفية طويلة األجل .فهي أسواق لألموال متوسطة وطويلة األجل ،ومن خاللها يتم تمويل الوحدات االقتصادية في المجتمع باحتياجاتها المالية متوسطة وطويلة األجل .وتنقسم أسواق رأس المال بدورها إلى: -1أسواق اإلصدار أو األسواق األولية : Primary Markets وتمثل سوق اإلصدارات الجديدة التي تسوق من خاللها األدوات المالية ألول مرة سواء لتمويل مشروعات جديدة أو التوسع في مشروعات قائمة بزيادة رأسمالها ،فهي أسواق تتجمع فيها المدخرات لتحويلها إلى استثمارات جديدة لم تكن موجودة من قبل ،ومن خاللها يمكن للوحدات االقتصادية التي تحتاج إلى أموال إصدار عدد من األوراق المالية وطرحها لالكتتاب ،مع الترويج لها من خالل منشآت مالية مصرح لها بالترويج مثل البنوك وشركات الترويج وتغطية االكتتابات. فهذه السوق تهدف إلى الجمع بين المدخرين والمستثمرين ،حيث يتم التبادل بين قطاع األعمال وقطاع المدخرين .وتلعب بنوك االستثمار Investment Banksكمؤسسات متخصصة الدور الرئيس في تحقيق ذلك ،فبنك االستثمار ال يخرج عن كونه وسيطا بين جمهور المستثمرين المحتملين لورقة معينة وبين الجهة التي قررت إصدارها .فهو يقدم المساعدة للجهات المعنية لكي يتم إصدار الورقة ،كما يقوم بتمويل شراء اإلصدار بغرض إعادة بيعه للجمهور ،فهو ال يمارس نشاطا مصرفيا تقليديا كما عليه الحال في البنوك التجارية التي تمثل وعاءا للتمويل قصير األجل ،كما أن تمويل بنوك االستثمار لشراء اإلصدار يمثل تمويال طويل األجل وفي الوقت نفسه ال يمثل استثما ار دائما بل هو استثمار مؤقت ينقضي بمجرد نجاحه في التخلص من اإلصدار بالبيع.3 ويمكن القول أن بنك االستثمار يقوم بأربعة مهام رئيسة يمكن إيجازها فيما يلي : 4 أ -توجيه النصح والمشورة : Advisory Functionوذلك فيما يتعلق بحجم اإلصدار ،ومدى مالئمة توقيته ،ووسائل التمويل األكثر مالئمة. لمزيد من التفاصيل انظر ،المرجع الساابق ،ص ،220د .منيار إباراهيم هنادي ،أساسايات االساتثمار فاي األوراق 3 المالية ،منشأة المعارف ،اإلسكندرية1999 ،م ،ص.68 Kidwell, D., Peterson, R., and Blackwell, D., Financial Institutions, Markets, and 4 Money, (5th ed.), Tx., The Dryden Press, 1993, PP.620-622, Francis, J., Investment Analysis and Management, (4th ed.), N. Y., McGraw-Hill,1986, PP.49-51. ب -القيام باإلجراءات التنفيذية : Administrative Functionوذلك فيما يتعلق باإلصدار الفعلي لألوراق المالية ،وما قد يتطلبه ذلك من اتصاالت بالجهات المتعلقة باإلصدار. ج -التعهد : Underwriting Functionحيث يتعهد بنك االستثمار بتصريف كل أو حد أدنى من كمية األوراق المالية المقرر إصدارها .وقد يدفع البنك مقدما للجهة صاحبة اإلصدار قيمة الكمية التي تعهد بتصريفها .وفي حاالت أخرى قد يقتصر تعهد البنك على بذل أقصى جهد لتصريف اإلصدار دون التزامه بتصريف قدر محدد منه وذلك مقابل عمولة ،واذا تبقى جزء لم يتم تصريفه يرد إلى الجهة صاحبة اإلصدار. د -التوزيع : Distribution Functionوذلك ببيع األوراق المالية لجمهور المكتتبين ،أو لعمالء البنك الذين اعتادوا على التعامل معه من خالل نشاط السمسرة الذي يمارسه. واذا كانت هذه المهام تمثل الدور الرئيس لبنوك االستثمار إال أن الواقع العملي يعكس أن القيام بهذه األدوار يمارس من خالل بنوك االستثمار في الدول ذات األسواق المالية الكبيرة ،أما في األسواق الصغيرة فقد تتولى بعض البنوك التجارية العاملة فيها مهمة اإلصدار ويقتصر دورها في التعهد على بذل أقصي جهد ممكن دون التزامها بتصريف اإلصدار كله أو جزء منه ،ويرجع هذا إلى تفادي ما حدث في الكساد العظيم عام 1929م حيث كان من أسباب ذلك الكساد التزام البنوك التجارية حينذاك بتصريف اإلصدارات ،وكان من نتيجة ذلك أن منى بعضها بخسائر فادحة وصل بها في نهاية المطاف إلى إفالسها ،وقد ظلت البنوك التجارية بعد ذلك بعيدة عن مهمة االلتزام بتصريف اإلصدار ،حتى ظهر في الواليات المتحدة في الثماننيات من القرن الماضي اتجاه جديد سمح للبنوك التجارية بممارسة تلك المهمة بطريق غير مباشر من خالل إنشائها شركات مستقلة تمارس وظائف بنك االستثمار . وتقوم البنوك التجارية في بعض الدول العربية بمهام بنوك االستثمار من حيث التعهد ببذل أقصى جهد لتصريف اإلصدار دون االلتزام بتصريف اإلصدار كله أو جزء منه ،وتقوم شركات ترويج وتغطية اال كتتاب في األوراق المالية بضمان تلقى االكتتابات في األوراق المالية التي تصدرها الشركات والترويج والتسويق لتلك األوراق وتغطية االكتتابات فيها .وفي بعض الدول العربية األخرى ال يقتصر دور البنوك التجارية فقط على بذل أقصى جهد لتصريف اإلصدار بل يمتد ليشمل أيضا التعهد بتغطية االكتتاب. -2أسواق التداول أو األسواق الثانوية : Secondary Markets ويتم التعامل فيها على أوراق مالية سبق إصدارها أو طرحها لالكتتاب من قبل ،فمحلها استثمار قائم من قبل وليس استثما ار جديدا .وأهم مؤسساتها المنشآت المالية التي تقوم بتنشيط تداول األوراق المالية وتوفير عنصر السيولة مثل شركات السمسرة وصناديق االستثمار وشركات إدارة محافظ األوراق المالية .ومن خال ل هذه األسواق يستطيع المستثمرون والمدخرون التحول بسهولة من األصول النقدية إلى األصول الحقيقية والعكس .وتنقسم أسواق التداول أو األسواق الثانوية إلى: -1/2أسواق حاضرة :Spot or Cash Markets وهى أسواق تتعامل في أوراق مالية طويلة األجل (األسهم والسندات) ويتم تسليمها وتسلمها فور إتمام الصفقة .وتنقسم هذه األسواق بدورها إلى: -1/1/2أسواق منظمة : Organized Capital Markets وتمثل البورصات التي تتميز بوجود مكان معين يلتقي فيه المتعاملين بالبيع أو الشراء ،ويحكم التعامل فيها قوانين واجراءات رسمية ،ويشرف على عملها هيئات متخصصة ،وتتداول فيها عادة األوراق المالية المسجلة فيها والمستوفية لمتطلباتها ،والتي تتحدد أسعارها من خالل العرض والطلب .ومن أمثلتها بورصة لندن ،وبورصة طوكيو ،وبورصة نيويورك ،والبورصة المصرية ،وبورصة الكويت ...الخ. -2/1/2أسواق غير منظمة : Unorganized Capital Markets ويطلق عليها السوق الموازي أو المعامالت على المنضدة)، Over The Counter(OTC وهى أسواق عرفية وليس لها نظمها الرسمية كاألسواق المنظمة ،وتتداول فيها عادة األوراق المالية غير المسجلة باألسواق المنظمة (البورصات) ،ويقوم بإدارتها شبكة من الوسطاء منتشرين في أنحاء مختلفة، ويتبادلون فيما بينهم المعلومات عن األوراق المالية موضوع التبادل من خالل شبكة اتصاالت قوية تتمثل في خطوط هاتف ية أو أطراف الحاسبات اآللية أو غيرها من وسائل االتصاالت السريعة حيث أنه ال يوجد مكان مادي محدد للتعامل ،ويتم تحديد أسعار التعامل فيها بالتفاوض بين الوسطاء وفقا لظروف العرض والطلب. "فهي في حقيقتها طرقا إلجراء المعامالت أكثر من كونها مكانا إلجراء تلك المعامالت".5 ويؤخذ على األسواق غير المنظمة عدم وجود آليات للحد من التدهور أو االرتفاع الحاد في األسعار، والذي قد يحدث نتيجة غياب مؤقت في التوازن بين العرض والطلب على عكس ما هو عليه الحال في األسواق المنظمة حيث يمكن إلدارة البورصة إيقاف التعامل في ورقة مالية معينة على أمل دخول مشترين أو بائعين إضافيين لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.6 هذا ومن الجدير بالذكر أن السوق غير المنظمة في الواليات المتحدة األمريكية تتضمن أسواقا أخرى فرعية منها : 7 السوق الثالث :The Third Market Fischer ,D., Jordan, R., Security Analysis , Portfolio Management, (4th ed.), N. y., 5 Prentice-Hall,1987, P.33. 6 انظر ،د .منير إبراهيم هندي ،أساسيات االستثمار في األوراق المالية ،مرجع سابق ،ص.78 Fischer ,D., Jordan, R., Op. Cit., P55, Francis, J., Op. Cit., PP.72-75. 7 ويتكون من السماسرة غير األعضاء في األسواق المنظمة ،وان كان لهم الحق في التعامل في األوراق المالية المقيدة في تلك األسواق ،حيث يقدمون خدمات التعامل في األوراق المالية للمؤسسات االستثمارية الكبيرة مثل صناديق المعاشات ،ومحافظ األوراق المالية التي تديرها البنوك التجارية لحساب الغير فضال عن بيوت السمسرة الصغيرة التي ليس لها ممثلين في السوق المنظمة ،وتتسم معامالت السوق الثالث بصغر تكلفة المعامالت وكذا سرعة تنفيذها. السوق الرابع :The Fourth Market وهي سوق بين الشركات الكبيرة وأغنياء المستثمرين للتعامل في شراء وبيع األوراق المالية في طلبيات كبيرة م ن خالل وسيط يساعده في ذلك شبكة اتصاالت إلكترونية وتليفونية ،ويتم التعامل بسرعة وبتكلفة بسيطة وذلك كاستراتيجية إضافية للحد من العموالت التي يدفعونها للسماسرة حيث يقتصر دور الوسيط على إتمام الصفقة وال يحتفظ بمخزون من األوراق المالية المتعامل عليها ،ومن ثم ال يتحمل أي مخاطر بشأنها ،كما أنه ال يسأل عن نصائح بشأن األوراق المالية التي ينبغي أن يوجه إليها المستثمر أمواله ،ومن هنا فإن أتعابه تقل كثي ار عن عمولة السمسرة ،كما قد يحصل عليها صفقة بصفقة ،أو يتفق مع عمالئه على أتعاب سنوية مقابل خدماته. -3/1/2أسواق العقود المستقبلة :Future Capital Markets وهى أسواق تتعامل أيضا في األسهم والسندات ولكن من خالل عقود واتفاقات يتم تنفيذها في تاريخ الحق. ثالثا /إجراءات وقواعد التعامل في أسواق التداول : تختلف اإلجراءات التنظيمية ألسواق تداول األوراق المالية من بلد إلى آخر كما يختلف تنظيم السوق الحاضرة عن السوق المستقبلية .وان كانت تتفق جميعها في أن التعامل في السوق يجب أن يتم وفق قواعد واجراءات تنظيمية تحقق ما تصبو إليه أسواق التداول من شراء وبيع األوراق المالية وتسجيل عملياتها وتسوية صفقاتها .ويمكن تناول قواعد التعامل في السوق الحاضرة من خالل اآلتي : -1سماسرة األوراق المالية : من األمور المشتركة في البورصات أن التداول في قاعات هذه األسواق يتم دائما من خالل سماسرة مرخصين يقومون بدور الوساطة بين المستثمرين وسوق األوراق المالية ،فكل مستثمر يرغب في البيع أو الشراء لألوراق ال مالية يختار سمسا ار ليقوم نيابة عنه بتنفيذ أوامر البيع أو الشراء مقابل عمولة تحدد إطارها القوانين والتنظيمات المعمول بها في البورصة. وتشترط قواعد وقوانين البورصات أن يتمتع السمسار بالسمعة الطيبة والخبرة والقدرة المالية ،وعدم اتباعه سياسة أو إجراء عمليات من شأنها اإلضرار بالمتعاملين معه أو اإلخالل بحقوقهم .8وفي الواليات المتحدة األمريكية يوجد عدة أنواع من السماسرة نوجزها فيما يلي : 9 أ -السمسار الوكيل :Commission Broker ويعمل كوكيل ألحد يبوت السمسرة كما قد يعمل تاج ار يجري صفقات العمالء بموجب األسعار السائدة . ب -سمسار الصالة : Floor Broker ويطلق عليه سمسار السماسرة حيث يقدم الخدمة لمن يطلبها ،وال يعمل لحساب بيت سمسرة بعينه. فهو يبيع ويشتري لحساب سماسرة آخرين مقابل عمولة. ج -تاجر الصالة : Floor Trader ويطلق عليه بالمضارب Speculatorكما قد يطلق عليه التاجر المسجلRegistered Trader وهو ال ينفذ عمليات لحساب الجمهور أو السماسرة بل يبيع ويشتري لحساب نفسه فقط منته از الفرص السانحة في السوق على أمل تحقيق ربح. د-المتخصص :Specialist ويتخصص في التعامل في ورقة مالية معينة دون غيرها ،ويجمع نشاطه بين السمسرة واالتجار ،فهو يشبه السمسار من حيث أنه ينفذ معامالت لسماسرة آخرين مقابل عمولة ،كما يشبه التاجر في أنه يتاجر لسحابه بيعا وشراء بهدف تحقيق الربح. ويعمل المتخصص بطريقة تعمل على إبقاء السوق في حالة أداء منضبط ومنتظم ومستمر من خالل إحداث التوافق بين البائعين والمشترين ،واذا لزم األمر القيام بالبيع والشراء للمحافظة على الحركة المنتظمة للسوق ،فهو في حقيقته صانع سوق . Market Maker ها -تاجر الطلبيات الصغيرة : Odd-Lot Dealer ل ظاة ل اى سايل للثااه ناه سو ساسم للثاه للثاااةح سللتنفاذ لل تلب اذ ا اهال لصرا لة ل ن ااه ح للقاهرة ،للدا 63أس ثهلس 1993للثه 29 ،ثو للقه سو. 9 French, D., Security and Portfolio Analysis, Concepts and management , OH., Merrily, Pub., 1989, P.46, Welshans,M., Melicher, R., Finance, Introduction to Market. Institutions and Management, (6th ed.), OH., South-Western Fub., 1984, P.236, Bodie, Z., Kane, A., and Marcus, A., Essential of Investment, (2nd ed.), Ill.,Irwin,1995,PP.61-63. 8 ويقوم بشراء األوراق المالية بكميات غير كسرية ( 100سهم ومضاعفاتها ) ثم البيع لمن يريد الشراء بكميات كسرية ( أقل من 100سهم ) ،محققا هامش من الربح ممثال من الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء. ومن الجدير بالذكر أن السمسار الوكيل هو السمة الغالبة لشركات السمسرة في الدول العربية ،وغالبا ما يوجد نوعين من شركات السمسرة :شركات سمسرة لها ممثلون متواجدون في السوق ،وأخرى ليس لها ممثلون غير أنه يمكنها االستعانة بخدمة ممثلي الشركات األخرى. -2تنفيذ وتسوية الصفقات : يتم تنفيذ طلبات العمالء في البورصة من خالل عملية مواءمة بين العرض والطلب ،فمثال في بورصة نيويورك تجري الصفقات بأن يطلب العميل من السمسار أو المدير التنفيذي لبيت السمسرة الذي يرغب في التعامل معه أن يشتري أو يبيع له أسهم معينة مسجلة للتداول في بورصة نيويورك ،فيقوم السمسار أو المدير التنفيذي بتسجيل المعلومات عن األمر ثم إبالغه لإلدارة التجارية لبيت السمسرة والتي يطلق عليها أحيانا إدارة األوامر ،والتي تقوم بدوره ا بإبالغ األمر إلى مقر البورصة حيث يقوم الكاتب المختص باالتصال بالسمسار الوكيل لبيت السمسرة وابالغه بوصول األمر ،وذلك بإشارة معينة أمام الرقم المخصص للسمسار على لوحة معدة لذلك في صالة البورصة ،وعلى الفور يقوم السمسار الوكيل بنفسه أو يكلف أحد العاملين بالبو رصة باستالم األمر من الكاتب المختص ،ثم يقوم بنفسه أو باالستعانة بسمسار الصالة بتنفيذ األمر لدي المتخصص الذي يتعامل في تلك األسهم .وبمجرد تنفيذ األمر يرسل السمسار الوكيل تقرير عنه مباشرة إلى اإلدارة التجارية لبيت السمسرة بنفس الطريقة التي استلمه بها ،والتي ترسل بدورها التقرير إلى المدير التنفيذي الذي استلم األمر من البداية ليقوم ب تبليغه للعميل ،كما ترسل اإلدارة التجارية خطابا إلى العميل أيضا للتأكيد.10 وال تختلف الصورة في البورصات العربية إال من حيث التفاصيل حيث يتلقى السمسار الوكيل بالبورصة أوامر البيع أو الشراء من المكتب الرئيس لشركة السمسرة فيقوم بعرضها على شاشة الحاسب ويبلغ اإلدارة التجارية لشركة السمسرة بما تم في نهاية اليوم. -3سداد قيمة الصفقات : يمكن هنا التفرقة بين أسلوبين أسلوبين لسداد قيمة الصفقات : األول :األسلوب النقدي الكلي :وفيه يقوم العميل بسداد قيمة مشترواته نقدا وكذلك الحصول على قيمة مبيعاته نقدا. Huang, R., Introductory Investment Theory, N.J., Prentice Hall, 1987,P.43, Fischer ,D., 10 Jordan, R., OP. Cit., P.42. الثاني :األسلوب النقدي الجزئي :ويقوم على فكرة الرفع المالي أي االقتراض ،ويتخذ أحد شكلين : أ -الشراء بالهامش : Margin Buying وفيه يقوم العميل بتمويل جزء من مشترياته نقدا بينما يسدد الباقي بضمان األوراق محل الصفقة، وتستخدم قيمة المدفوعات النقدية هامش مبدئي Initial Marginلصفقة الشراء . وفي ظل هذا النوع من المعامالت يفتح العميل حسابا للهامش لدى بيت السمسرة ،وبمقتضى اتفاق خاص يقوم السمسار بالحصول على قرض من البنك لتغطية الفرق بين قيمة الصفقة وبين القيمة المدفوعة كهامش ، 11على أن توضع األوراق محل الصفقة كرهن لسداد قيمة القرض ،كما يتم تسجيل األوراق المشتراة بيت السمسرة وليس باسم العميل الذي أبرمت الصفقة لصالحه .وعادة ما يحدد البنك المركزي نسبة الهامش، ويجوز إلدارة السوق زيادتها ،كما يمكن لبيت السمسرة أن يطلب نسبة تفوق النسبة التي حددتها ادارة السوق.12 والهدف من استخدام هذا النوع من المعامالت هو شراء وتحقيق السيطرة على عدد أكثر من األسهم بنفس المقدار من المال الذي يستخدم لهذا الغرض .وقد استخدمت البنوك المركزية الهامش كوسيلة مالية لتنظيم االئتمان والتحكم في نشاط البورصة. ب -البيع على المكشوف : وفيه يتم بيع أوراق مالية ال يملكها البائع عند إتمام عملية البيع ،ويتم التسليم الفعلي بواسطة أوراق مقترضة من سمساره ،ثم تشترى هذه األوراق فيما بعد عندما تنخفض قيمتها السوقية عن القيمة التي سبق أن بيعت بها ،وهذا النوع من المعامالت مرهون بتوقع البائع وغالبا ما يكون مضاربا انخفاض القيمة السوقية لألوراق المالية محل الصفقة .واذا حدث العكس واتجهت األسعار لالرتفاع واقترب موعد التسليم فإن ذلك من شأنه أن يعرض المستثمر لخسائر فادحة اليقوى عليها المستثمر العادي. رابعا /وظائف أسواق رأس المال : تقوم أسواق رأس المال بمهام حيوية من أهمها ما يلي : 11 Alexander, G., Sharpe, w., and Bailey, J., Fundamentals of Investments, N.J., PrenticeHall, 1993,P.24. 12 انظاار ،د .منياار إب اراهيم هناادي ،األوراق الماليااة وأس اواق رأس المااال ،منشااأة المعااارف ،اإلسااكندرية1999 ،م، ص.136 -1تعبئة النقدية وتوجيهها نحو االستثمار في المشروعات االستثمارية ،فمن المؤكد أن التنمية االقتصادية تتطلب تعبئة لرأس المال ،وتتوقف تعبئة رأس المال بدورها على معدالت االدخار وفرص االست ثمار ،فالمشروعات تحتاج إلى رءوس أموال ضخمة تلبي هذه الحاجة ،ويتحقق لها ذلك من خالل األسواق المالية لقدرتها على تسهيل تحويل الموارد االقتصادية الحقيقية من المدخرين إلى المستثمرين. -2توزيع رأس المال على مختلف األنشطة االستثمارية ،إذ أنها تمثل همزة الوصل بين االستثمار في المشروعات وادخار األفراد ،وبذلك تلعب دو ار في توزيع المدخرات على مختلف القطاعات االقتصادية. -3ال يترتب على قيامها بوظائفها آثار تضخمية ،بخالف البنوك التي تقوم بخلق االئتمان ،والذي يؤدي بدوره إلى آثار تضخمية. -4تعطي عملياتها في مجموعها مؤشرا عاما التجاهات األسعار واالدخار واالستثمار ،وتعكس بصورة حقيقية الوضع االقتصادي في فترات الرواج والكساد ،وهى مؤشرات تساهم في الدراسات الخاصة باالقتصاد القومي فيما يتعلق بمعرفة أهم القطاعات االقتصادية ،إذ أن أسعار األسهم في البورصة تعكس نجاح أو فشل المشروعات اإلنتاجية .وهى بذلك توفر رقابة على األداء االقتصادي للمشروعات الخاصة، وتحكم على كفاءة السياسات النقدية والمالية للدولة ،وتوفر قاعدة بيانات جيدة التخاذ الق اررات االستثمارية الصحيحة. -5يترتب على نشاطها ورواجها دفع األفراد إلى توجيه مدخراتهم إلى المشروعات ،عن طريق شرائهم أسهم تلك المشروعات ،مما يضاعف من حالة الرواج ،كما أن تحديد أسعارها وفقا لمبادئ العرض والطلب في سوق متنافسة يؤدي إلى حسن تخصيص الموارد. -6تساهم في رفع الكفاءة االقتصادية بالمشروعات ،وذلك إلصدار الشركات نتائجها المالية بصفة دورية ،وتكون محل متابعة وتقييم من جانب المساهمين. -7تيسر تداول األوراق المالية لمن يريد استثما ار حقيقيا أو ماليا أو يريد سيولة سريعة مما يضيق الفجوة بين االستثمار قصير وطويل األجل. -8توفر المدخرات المحلية والخارجية لالستثمار من خالل قنوات تيسر تدفقها عند الطلب ،كما أنها تنمي الوعي االدخاري لدى المدخرين ،وتوفر لهم الفرصة والوقت لسرعة اتخاذ قرار االستثمار. -9توفر مكانا للمدخر الستثمار مدخراته ،ومكانا أيضا لتسبيلها عند الحاجة ،كما أنها توسع دائرة الخيار أمامه ،مما ينوع من استثماراته ،كما أنها وسيلة من وسائل تغطية المخاطر. -10تعد الحقل الذي تعمل فيه الدولة لتحقيق االستقرار النقدي عن طريق السوق المفتوحة ،وذلك ببيع أو شراء األوراق المالية ،لتغيير كمية النقود للقضاء على التضخم أو االنكماش. 13 ل ظة لسسف اثه ثفث للثاةف ذ لإلساتث ذ لصمثاذ سللثجاةد لة لل لاة ل اهثداهر ثااة للقاهرة ،للطبداذ 13 للاهلاذ 1418را 1998ص.233 المبحث الثاني واقع أسواق رأس المال العربية أوال /البورصات العربية نظرة تاريخية : نتيجة للتطور االقتصادي للمجتمعات وازدياد الحاجات المالية للوحدات اإلنتاجية بسبب اتساعها ،وزيادة المدخرات لدى األفراد ،ومع نمو االقتصاد وزيادة الدخل القومي ،ظهرت مؤسسات تحاول االستفادة من مدخرات األفراد في مجاالت إنتاجية ،ومع زيادة هذه المؤسسات االستثمارية نشأت األسواق المالية والتي تم عن طريقها إجراء الصفقات المالية وتمكين المساهمين من بيع حصصهم أو زيادتها . وتعتبر فرنسا أول دولة أنشئت فيها سوق لتداول األوراق المالية في القرن الثالث عشر الميالدي حيث وجد التجار مع تطور التجارة في المحاصيل الزراعية وغيرها فوائد في اعتماد وسائط االئتمان من سحوبات وسندات أذنية ،ومن أجل تنظيم هذه العملية أوجد ملك فرنسا فيليب الذي عاش خالل الفترة 1268ا 1314م مهنة سماسرة الصرف الذين سبقوا وكالء الصرف . وخالل نفس الفترة انتعشت الحركة التجارية في بلجيكا ،وكان التجار في بلدة بريج Bruges يجتمعون مقابل قصر عائلة بورسيه Vander Bourseليتبادلوا الصفقات ،وقد تطورت حركة التبادل هذه لتأخذ اسم العائلة صاحبة القصر إلى أن أصبحت كلمة بورصة Bourseتطلق على سوق تداول األوراق المالية ونتيجة لهذا التطور ظهرت خال ل القرنين السادس عشر والسابع عشر الميالدي أسواق لتداول األوراق المالية في بلدان أخرى كهولندا وبريطانيا والدانمارك وألمانيا ،ومع التطور والنمو المستمر في الحركة التجارية زادت الحاجة إلى وجود مصارف وشركات تأمين ،كما أن التطورات السياسية دفعت الحكومات إلى البحث عن موارد مالية جديدة لمواءمة النمو التجاري مما أدى إلى إصدار األوراق المالية من الحكومات والمصارف وشركات التأمين وبعض شركات األشخاص المساهمة خاصة الكبيرة منها ،ومع وجود أسواق لتداول الكمبياالت والسندات التجارية تطور األمر بسهولة مع توفر ظروف سياسية مساعدة ،فنشأت األسواق المالية التي يجري فيها تداول األسهم والسندات. وقد عرفت الدول العربية أسواق رأس المال من خالل الدول االستعمارية التي احتلت ديارها واستنزفت ثرواتها ،حيث أنشأت العديد من البنوك والبورصات تطبيقا لنظمها االقتصادية ،ولضمان تصدير المواد الخام إليها ،وتسويق منتجاتها بهذه الدول . وفي هذا االطار عرفت مصر أسواق رأس المال كأول دولة عربية ،حيث يرجع إنشاء سوق األوراق المالية في مصر إلى نهاية القرن التاسع عشر ،فتم إنشاء بورصة األوراق المالية في اإلسكندرية عام 1883م وبورصة القاهرة في عام 1904م ،وقد تمكنت من احتالل مكانتها كسوق قوية لألوراق المالية حتى أصبحت هي السوق األولى في أفريقيا والخامسة على مستوى أسواق العالم من حيث النشاط وعدد الشركات وحجم رؤوس األموال المستثمرة .ومع صدور الق اررات االشتراكية عام 1961م تقلص دور البورصة المصرياة أل كثار من 30عامًا ،ولم تكن ذات نشاط يذكر حتى صدر القانون رقم 95لسنة 1992الذي أعاد تنظيم سوق رأس المال في ظل سياسة الدولة لتحقيق برنامجها لإلصالح االقتصادي. أما بالنسبة للبورصات العربية فحتى عام 1989م لم يكن في العالم العربي سوى خمسة بورصات إضافة الى البورصة المصرية ،وهي بورصات :لبنان (1920م) ،والمغرب(1967م) ،وتونس(1968م) ، والكويت(1977م) ،واألردن (1978م) ،وظلت بورصة لبنان معطلة حتى عام 1995م بسبب ظروف الحرب األهلية في لبنان. وفي عام 1989م تم إنشاء ثالث بورصات في البحرين ،ومسقط ،والعراق ،وبدأت سوق نشطة لألسهم في السعودية ،وفي عام 1999م أنشئت أربع بورصات أخرى في كل من السودان ،وقطر ،والجزائر، وفلسطين ،وفي عام 2000م تم إنشاء بورصة دبي وبورصة أبو ظبي في دولة اإلمارات العربية المتحدة. ثانيا /الواقع الحالي للبورصات العربية : رغم مايعكسه واقع أسواق األوراق المالية في الدول العربية من حداثة عهد معظم هذه الدول في إنشاء بورصات لألوراق المالية ،إال انه يمكن القول أن هذه البورصات قطعت شوطا ليس هينا خالل السنوات القليلة الماضية من أجل تطوير أسواقها المالية بما يزيد من الشفافية ،ويحسن من معايير االفصاح والحوكمة وعمليات التداول .وتشير بيانات صندوق النقد العربي إلى اتجاه التطوير في األسواق المالية العربية نحو النظم التشريعية والتنظيمية ،وأنظمة التداول ،وأنظمة التسوية والمقاصة واإليداع المركزي، وأنشطة الوساطة.14 -1النظم التشريعية والتنظيمية : اتخذت العديد من الدول العربية العديد من اإلج ارءات لتطوير تشريعاتها وتنظيماتها المتعلقة بأسواقها المالية بما يتمشى مع المستجدات الدولية ،وقد تعددت هذه االجراءات لتشمل القوانين األساسية المتعلقة باألسواق المالية كقانون األوراق المالية ولوائحه الداخلية وقانون الشركات ،إضافة إلى القوانين واألنظمة االستثما رية والضريبية المتعلقة باألوراق المالية ،واألنظمة والتعليمات الحاكمة ألسواقها المالية لثمي ثو لل تهال ل ظاة لل قةياة ل ن ااه ح للدة،ا ،للثسفا 2007اا سم لل قا للدة،ا ،أياس ظيا ،للدا 14 للس ااهبا سللدلا اةيو ص 146 -143نهلا ا ،ي ه ااهر أسا اسلم لصسةلم للثهل ااذ للدة ،ااذ اا ا سم لل قا ا للدة ،اا ،لل لا اة، للتا ذ للة،ا للاه 2008 ،للد 54ص .74-7 وفي مقدمتها تعليمات اإلفصاح والتداول واإلدراج واعتماد مرونة أكبر في تحديد الحد األدنى لرأس مال الشركات لدى تأسيسها ،واعادة هيكلة قطاعات سوق األسهم وتطوير المؤشرات الرئيسية والقطاعية لكي تعكس أداء األسواق المالية بشكل أكثر دقة. ففي مصر أقر البرلمان المصري في يونيو 2008م إعادة تنظيم السوق المالية من خالل ضم بورصتي القاهرة واإلسكندرية في كيان قانوني واحد تحت اسم (البورصة المصرية) بكونه شخصا اعتباريا عاما ،والغاء لمسميات ا لقديمة لجداول القيد التي كانت تغاير بين الجداول الرسمية وغير الرسمية والتي كانت تشكل عقبة أمام المستثمرين .وكذلك تم تعديل قانون سوق رأس المال لتعزيز الرقابة ،ومنع حاالت التالعب بالبورصة ،حيث تضمنت التعديالت فرض حظر على األشخاص الذين تتوافر لديهم معلومات عن المراكز المالية للشركات المقيدة بالبورصة أو نتائج أنشطتها من التعامل عليها لحسابهم قبل اإلعالن أو اإلفصاح عنها للجمهور ،وتخفيض القيمة االسمية لألسهم لتشجيع األفراد على االستثمار ،والسماح لألشخاص االعتباريين وليس الشركات فقط بإصدار األوراق المالية .وأعلنت الهيئة العامة لسوق المال أنها بصدد تطبيق إستراتيجية متكاملة تتضمن توسيع وتعميق السوق ،والتقليل من المخاطر ورفع كفاءة السوق بما يسهم في جذب المزيد من االستثمارات األجنبية والمحلية ،من خالل استحداث أدوات مالية جديدة في الفترة المقبلة كاستخدام آليات صكوك التمويل ألول مرة في السوق المصرية بهدف تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة. كما أعلن سوق أبو ظبي لألوراق المالية عن إطالق خطة إستراتيجية (2012 – 2008م) تلزم تطبيق مبادئ الشفافية والحوكمة ،بما يمكن السوق من مواكبة التغيرات المستمرة في بيئة عمل األسواق المالية .وحددت اإلستراتيجية سبعة أولويات هى :زيادة االستثمار ،والمشاركة المؤسسية ،ورفع كفاءة خدمات الوساطة المالية ،ودعم سوق األسهم وتعزيزها ،ووضع بنية تحتية لسوق السندات المحلي ،وخلق أدوات استثمارية جديدة ،وتطبيق أفضل الممارسات المتبعة في اإلطار القانوني واالستثمار في البنية التحتية للمجتمع .وبهدف تطوير البنية التشريعية لألسواق المالية اعتمد مجلس إدارة هيئة األوراق المالية والسلع بدولة اإلمارات العربية المتحدة القرار الخاص باالستشارات المالية والتحليل المالي والذي يتضمن شروط واجراءات الترخيص لممارسة مهنة االستشارات المالية والتحليل المالي ،والتزامات الشركة المرخصة والعاملين لديها ،وشروط واجراءات اعتماد المحللين الماليين والتزاماتهم ،والضوابط المنظمة لعملية تقييم األسهم والشركات. وفي المملكة العربية السعودية بدأ خالل الربع الثاني من العام 2008م تطبيق مشروع إعادة هيكلة قطاعات سوق األسهم ،وتطوير مؤشراتها الرئيسية والقطاعية ،بهدف توفير مؤشر يعكس حركة أسعار األسهم وأداء السوق بشكل أكثر دقة ،حيث تم تقسيم تلك القطاعات إلى 14قطاعا ،وتم استبعاد أسهم الحكومة ومؤسساتها من المؤشر ،وكذلك أسهم الشريك األجنبي والمؤسسين في فترات الحظر ،ومن يمتلك نسبة 10في المائة . وفي خطوة تهدف إلى ربط سوق الدوحة لألوراق المالية مع أسواق المال العالمية والتحول إلى سوق تداول متكامل لألوراق المالية ومشتقاتها واالستفادة من الخبرات والقدرات التقنية ألكبر األسواق المالية في العالم تم بنهاية الربع الثاني من العام 2008م توقيع اتفاقية شراكة مع سوق (نيويورك يورونكست) بموجبها يشترى ذلك السوق حصة 25في المائة في سوق الدوحة. -2أنظمة التداول : عملت العديد من أسواق األوراق المالية في الدول العربية على تطوير خدماتها االلكترونية وتعديل وتطوير تعليمات وأنظمة التداول بما يتمشى مع التطورات الدولية ،ويسهم في زيادة كفاءة تنفيذ أوامر البيع والشراء ،ويحقق العدالة بين المتعاملين ،إضافة إلى تسهيل وتوفير المعلومات والبيانات الفورية عن التداول ،وزيادة شفافية السوق. وفي هذا اإلطار تم تطوير أنظمة التداول في مصر والسعودية واألردن والكويت وقطر ،كما تم إنشاء الشبكة العربية لألسواق المالية في العام 2001م لتقوم بنقل مباشر ألسعار 12بورصة عربية (المغرب- تونس -مصر -األردن -لبنان -فلسطين -قطر -الكويت -البحرين -أبو ظبي -دبي -عمان) عبر شبكة االنترنت ،وتمكن السماسرة من عرض طلبات البيع والشراء عبر الحدود في الحال. هذا وقد اتسمت بورصات األردن والبحرين والكويت ومصر وتونس والمغرب وعمان وفلسطين واإلمارات بوجود أنظمة تداول آلي متطورة ،كما اتجهت بعض البورصات العربية ومنها بورصتي مصر واألردن إلى إدخال خدمة التداول عن بعد التي توفر لشركات السمسرة إمكانية إتمام الصفقات من مكاتبها دون أن يضطر مندوبها لإلنتقال إلى السوق. كما بدأت بورصة األردن خالل الربع الثاني من العام 2008م بنشر الرقم القياسي المرجح باألسهم الحرة من خالل نظام التداول اإللكتروني والشريط المتحرك ألسعار األسهم على موقع البورصة اإللكتروني ومن خالل شاشات نشر المعلومات بدال من الرقم القياسي المرجح بالقيمة السوقية .وتهدف من هذه الخطوة إلى انعكاس تحركات أسعار األسهم في السوق بشكل أكثر دقة ،والتخفيف من تأثير الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة على تحركات الرقم القياسي. ووقعت سوق فلسطين لألوراق المالية ومركز المعلومات ألسواق المال العربية بدولة اإلمارات العربية المتحدة اتفاقية لبث معلومات وبيانات تداول السوق الفلسطينية ،بحيث يقوم مركز المعلومات ببث المعلومات الخاصة بالتداول في سوق فلسطين لألوراق المالية من خالل نظام كمبيوتر ضمن بوابته اإللكترونية المتخصصة على االنترنت .وتمكن هذه االتفاقية المستثمرون من االطالع على معلومات التداول في سوق فلسطين لألوراق المالية وبياناتها ،والتي تشمل البيانات المالية للشركات المدرجة في السوق، وكافة المعلومات مثل عدد الصفقات ،وأفضل األسعار وعروض الطلب والشراء وغيرها .كما افتتحت سوق فلسطين – أيضا -مختبرها المالي في أحد الجامعات المحلية ،حيث يحتوى المختبر أجهزة كمبيوتر حديثة وشاشات عرض وأجهزة ،ويستخدم فيه التداول ونظام مركز اإليداع والتحويل للبيئة الخاصة بالتدريب والجامعات .وتهدف هذه الخطوة إلى مساعدة الطلبة على التدرب عن قرب على نظام مركز اإليداع والتحويل وأنظمة التداول التي يستخدمها السوق ،وكذلك التوعية االستثمارية. -3أنظمة التسوية والمقاصة واإليداع المركزي : قامت العديد من الدول العربية بإنشاء وتطوير مراكز للتسوية والمقاصة واإليداع المركزي ،تعمل في بعضها بصورة مستقلة عن البورصات ،وتقوم بمزاولة تسجيل ونقل ملكية األوراق المالية المتداولة في السوق ،وتسوية قيم تلك األوراق بين الوسطاء الماليين ،والحفظ األمين لهذه األوراق. وقد أطلق سوق البحرين لألوراق المالية خالل الربع الثاني من العام 2008م عددا من الخدمات االلكترونية لقسم التسويات واإليداع المركزي في السوق ،وذلك في إطار سعى السوق لتطوير أنظمة التسويات والتقاص واإليداع المركزي .وتمكن هذه الخدمات المستثمرين الذين يملكون حسابات في نظام اإليداع المركزي من االطالع بشكل آني على المعلومات المتعلقة باألوراق المالية من خالل الموقع االلكتروني للسوق على مدار الساعة ،ويمكنهم االطالع على كافة التعامالت الواردة في حساباتهم من تاريخ فتح الحساب واالطالع على أرصدتهم وكشوف حساباتهم من األوراق المالية المودعة والصفقات المنفذة من بيع وشراء والتفاصيل المتعلقة بإيداع وسحب وتحويل األ وراق المالية وأية أسهم منحة يتم إيداعها في الحساب .وكذلك توفير خدمة توفير كافة االستثمارات الخاصة بفتح الحساب الكترونيا على موقع السوق اإللكتروني بما يسهم في تسهيل إجراءات التعامل في األوراق المالية المدرجة في السوق. وقد اتجهت العديد من البورصات العربية إلى تطبيق المعايير الدولية في مجاالت التسوية والمقاصة واإليداع المركزي ،فاألسواق التي تمتلك أنظمة تداول إلكترونية ومراكز لإليداع والتحويل يتم نقل ملكية األوراق المالية من حساب البائع إلى حساب المشترى إلكترونيا فور إتمام الصفقة في اليوم نفسه ،وتتم عملية التسوية المالية بين السوق والوسطاء المعتمدين عن طريق بنك التسوية في اليوم التالي لتاريخ الصفقة ( ، ) T+1أما فيما يتعلق بباقي األسواق فتتم نقل ملكية األسهم بعد يوم واحد من تاريخ تنفيذ الصفقة ( ، )T+1وتتم عملية التسوية بعد ثالثة أيام عمل بعد يوم التداول كحد أقصى (. )T+3 -4نشاط الوساطة : شهدت األحكام المتعلقة بالوساطة في الدول العربية تطو ار ملحوظا حيث نوعت شركات الوساطة في أنشطتها وخدماتها ،وتوسعت في مجاالت التسويق ،وتغطية اإلصدارات األولية ،وادارة المحافظ للغير .وقد اهتمت العديد من البورصات العربية بوضع تعليمات تتعلق برفع مستوى معايير وقواعد السلوك المهني لدى شركات الوساطة وموظفيها وتنظيم العضوية. ثالثا /أداء البورصات العربية : شهدت أسواق األوراق المالية العربية تحسنا عاما ،والى هذا أشارت بيانات صندوق النقد العربي عن أداء األسواق العربية في الربع الثاني من العام 2008م من خالل بيانات الجدول رقم (: )1 15 -1مؤشرات أسعار أسواق األوراق المالية العربية : أظهر المؤشر المركب لصندوق النقد العربي في نهاية الربع الثاني من عام 2008م ارتفاعا واضحا في األداء العام لمعظم أسواق األوراق المالية العربية المشاركة في الصندوق بنسبة ارتفاع 3.2في المائة مقارنة مع الربع األول من عام 2008م ،ونسبة ارتفاع كبيرة بلغت 33.6في المائة مقارنة بنهاية الربع الثاني من عام 2007م .ويرجع هذا التحسن بشكل عام إلى عدة عوامل من أهمها ماحقتته الشركات المدرجة في العديد من األسواق العربية من أرباح مجزية في نهاية عام 2007م ،ومحافظة أسعار الفائدة على أسعارها المنخفضة ،إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط ،وأحجام السيولة الفائضة. وفيما يتعلق باألداء الفردي لهذه األسواق ،فقد حققت 12سوقا تحسنا في أدائها خالل الربع الثاني من العام 2008م ،في حين تراجع ثالثة أسواق فقط مقارنة مع الربع األول .وكان في مقدمة هذه األسواق سوق عمان حيث كان أبرزها ارتفاعا بنحو 31.4في المائة ،وسوق بيروت بنحو 30في المائة ،وسوق الدوحة بنحو 19.2في المائة ،وسوق أبو ظبي بنحو 11.5في المائة ،وسوق مسقط بنحو 8.9في المائة .بينما تمثلت األسواق التي سجلت مؤشراتها انخفاضا في :بورصتي القاهرة واإلسكندرية بنحو 6.3 في المائة ،وسوق القيم المنقولة بالدار البيضاء بنحو 4.75في المائة ،وسوق الخرطوم بنحو 1.3في المائة. وبالمقارنة مع أداء األسواق المالية الناشئة والدولية عموما يظهر المؤشر المركب للصندوق أن أ داء أسواق األوراق المالية العربية خالل الربع الثاني من عام 2008م فاق األداء الذي سجلته معظم األسواق المالية الناشئة والدولية خالل نفس الفترة ،فقد سجل مؤشر ( )S & P 500انخفاضا بنحو 3.2في المائة ،وانخفض كذلك مؤشر فوتسي ( )FT-SE 100بنحو 1.3في المائة ،وانخفض مؤشر مؤسسة التمويل الدولية ( )IFCGبنحو 5في المائة ،ومؤشر كاك )CAC 40( 40بنحو 5.8في المائة. -2أحجام أسواق األوراق المالية العربية : شهدت القيمة السوقية ألسواق األوراق المالية العربية في نهاية الربع الثاني من عام 2008م ارتفاعا بنسبة 49.1في المائة مقارنة مع الربع الثاني من عام 2007م ،ونحو 5.9في المائة مقارنة مع الربع األول من عام 2008م لتبلغ 1389.5مليار دوالر .وقد سجلت القيمة السوقية لسوق األسهم السعودي أعلى ارتفاعا من بين األسواق العربية حيث بلغت 473.24مليار دوالر بنهاية الربع الثاني من العام 2008م ،أي بزيادة نحو 59.5في المائة مقارنة مع الربع الثاني من العام السابق ،ونحو 6في 15ل ظة ا س ةن ( )1بهلثتفق. المائة مقارنة مع الربع السابق ،وبلغت القيمة السوقية لسوق األسهم السعودي نحو 34في المائة من القيمة السوقية اإلجمالية لألسواق المالية العربية. وبالمقارنة مع القيمة السوقية بنهاية الربع السابق ارتفعت القيمة السوقية لسوق الدوحة بنحو 29.5في المائة ،وسوق أبو ظبي بنحو 9.7في المائة ،وسوق دبي بنحو 6.4في المائة ،وسوق البحرين بنحو 5.5في المائة .ومقارنة بالربع الثاني من العام 2007م ارتفعت القيمة السوقية لسوق الدوحة بنسبة 104.3في المائة ،وسوق مسقط بنحو 93.1في المائة ،والسوق السعودي بنحو 95.5في المائة، وبورصتي القاهرة واإلسكندرية بنحو 44.6في المائة ،وسوق دبي بنحو 43في المائة ،وسوق أبو ظبي بنحو 40في المائة . ورغم ذلك االرتفاع فإن أسواق األوراق المالية العربية مازالت متواضعة من حيث قيمتها السوقية مقارنة باألسواق الدولية وحتى ببعض األسواق الناشئة في آسيا حيث تبلغ قيمتها السوقية عدة تريليونات من الدوالرات ،حتى أن حجم األسواق المالية العربية مجتمعة يقل عن حجم سوق األوراق المالية في تايوان. -3الشركات المدرجة في أسواق األوراق المالية العربية : شهد عدد الشركات المدرجة في أسواق األوراق المالية العربية انخفاضا في نهاية الربع الثاني من عام 2008م إلى 1539شركة مقابل 1547شركة في نهاية الربع األول من نفس العام ،ومقابل 1613 شركة بنهاية الربع الثاني من العام السابق .ويرجع هذا إلى إدراج وشطب بعض الشركات المساهمة العامة في العديد من األسواق المالية العربية. وال وجه للمقارنة بين الشركات المدرجة في أسواق األوراق المالية العربية والمدرجة في غيرها من األسواق المتقدمة حيث تفوق الشركات بها ما عليه الحال في األسواق العربية سواء من حيث العدد أو حجم وقيمة األوراق المالية للشركات. -4أحجام التداول في أسواق األوراق المالية العربية : شهدت أحجام التداول في األسواق المالية العربية خالل الربع الثاني من عام 2008م انخفاضا عن الربع السابق ،فقد انخفضت قيمة األسهم المتداولة بنسبة 12.1في المائة لتبلغ نحو 307.29مليار دوالر .وبنسبة ارتفاع نحو 9.8في المائة مقارنة بتداوالت الربع المماثل من العام السابق. وشكلت قيمة األسهم المتداولة في سوق األسهم السعودي ،وسوق الكويت ،وسوق الدوحة، وبورصتي القاهرة واإلسكندرية وسوقي اإلمارات ما نسبته 93.7في المائة من إجمالي قيمة التداول في األسواق المالية العربية ،حيث بلغت حصة سوق األسهم السعودي وحدها 50.5في المائة .ورغم هذا االرتفاع إال إنه يتسم بالضآلة بالمقارنة بحجم التداول في األسواق الدولية. -5عدد األسهم المتداولة في أسواق األوراق المالية العربية : شهد عدد األسهم المتداولة في أسواق األوراق المالية العربية انخفاضا خالل الربع الثاني من العام 2008م بنحو 4.5مقارنة بالربع السابق ،بينما حقق ارتفاعا بنحو 5.8في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام السابق .علما بأن نحو 96.3في المائة من إجمالي عدد األسهم المتداولة تم تداولها في خمسة أسواق فقط هى السوق السعودي وسوق دبي ،وسوق أبو ظبي ،وسوق الكويت ،وبورصتي القاهرة واإلسكندرية. رابعا /سمات مشتركة للبورصات العربية : رغم ماتشهده البورصات العربية من تطورات واصالحات فإنها ما زالت تتسم ببعض السمات المشتركة التي تجعلها في حاجة إلى مزيد من التطوير ،والتي انعكست على األداء العام لهذه األسواق ،وأهم هذه السمات ما يلي: -1ضيق نطاق السوق : يعزى ضيق نطاق السوق في البورصات العربية إلى محدودية عرض أدوات االستثمار المالي وضآلة الطلب عليه في هذه األسواق .ويقاس العرض بعدد الشركات المدرجة بهذه األسواق ،بينما يقاس الطلب بعدد وحجم أوامر الشراء. ويتراوح عدد الشركات المدرجة في البورصات العربية في الربع الثاني من العام 2008م ما بين شركتين في بورصة الجزائر و 253في بورصة عمان (باستثناء عدد الشركات المدرجة في بورصتي القاهرة واإلسكندرية والتي تبلغ 377شركة ) وهو ما يقل عن عدد الشركات المدرجة في أسواق األوراق المالية الناشئة والتي تقدر بنحو 330شركة ،بل إن عدد الشركات المدرجة في كل بورصة من البورصات العربية بما فيها البورصة المصرية يقل عن عدد الشركات المدرجة في البورصات المتقدمة ،والذي يقدر بنحو 750شركة.16 أما ضعف الطلب فيرجع أهم أسبابه إلى استحواذ معامالت األف ارد على الجزء األكبر من حجم التعامل في األسواق المالية العربية .فعلى سبيل المثال خالل العام 2007استحوذ األفراد على 61في المائة من حجم التعامل في السوق المصرية بينما استحوذت المؤسسات على 39في المائة ،وذلك على عكس الحال في أسواق الدول المتقدمة حيث تلعب المؤسسات المحلية دو ار هاما في تنشيط السوق ،وتستحوذ على 60 في المائة من حجم التعامل مقابل 40في المائة لألفراد.17 16لثميا ا ثااو لل تهااال ل ظااة نهلا ا ،ي ه ااهر أسا اسلم لصسةلم للثهل ااذ للدة ،ااذ اا ا سم لل قا ا للدة،اا ،ثةاااا سااهيق ص.81 17ل ظة لل قةية للس سح ل يسةاذ للثاةيذ 2007ثطيسلهر لليسةاذ للثاةيذ ص .31 والى جانب ذلك توجد أسباب أخرى لضعف الطلب منها :انخفاض معدل االدخار في العالم العربي " حيث ال تتجاوز نسبته 2.2من إجمالي االدخار العالمي لعام 2002م" 18 ،وكذلك انخفاض العائد على األوراق المالية ،فضال عن التجارب السلبية في عدد من البورصات العربية وماتركته من أزمات نفسية لدي العديد من المستثمرين ،إضافة إلى قصور الوعي لدى جمهور المدخرين ،ووجود بعض القيود على طرح اصدارات أوراق مالية ألسواق عربية في أسواق عربية أخرى. -2تركز عمليات التداول : تعاني معظم البورصات العربية من تركز عمليات التداول في عدد محدود من األسهم ،وهو مايعني انخفاض نسبة تداول األسهم النشطة إلى إجمالي حجم التداول ،مما يعكس صغر عدد األسهم ذات الجاذبية ،ويرجع ذلك إلى تركيز بعض كبار المستثمرين على االحتفاظ بأسهم الشركات الواعدة ،إضافة إليى انخفاض جودة غالبية األسهم المدرجة ،وخاصة أسهم شركات القطاع العام. -3ضعف التنويع في األوراق المالية : قيودا تتسم األسواق المالية العربية بعدم التنوع الكافي في األ وراق المالية المطروحة ،وهو ما يضع ً على المستثمرين لتنويع محافظهم المالية ،ويزيد من درجة المخاطر ،وبخاصة في ظل سياسة القطيع التي تحكم غالبا سلوك المستثمرين في البورصات العربية ،وغياب الرقابة التي تضمن حدا أدني من اإلفصاح، وتقطع السبيل أمام الشائعات ،وتوفر الحماية المالئمة لكسب ثقة المستثمرين. -4ضعف درجة السيولة : تلعب األسواق المالية دو ار أساسيا في تحقيق التخصيص األمثل للموارد من خالل ماتتمتع به من نظام الحوافز والعقوبات ،حيث يزداد التعامل على أسهم الشركات الناجحة ،وترتفع قيمتها السوقية ،وفي المقابل يقل التعامل على أسهم الشركات الخاسرة ،وتنخفض قيمتها السوقية. ولعل من الوظائف األساسية لسوق المال الكفء هي تحقيق السيولة لألوراق المالية المتداولة بها، لما يمثله ذلك من عامل جذب للمستثمر .ويعكس واقع البورصات العربية ضعف في سيولتها ،ويظهر ذلك ل ظااة .هسااة اااه س .ساال لي ا للت اال للدسلثااذ ل ن اااه ذ بف ا ثق ا للفااهم للثس ا قي ذ ص لل أس اسلم لصسةلم للثهل ااذ للدة ،ااذ فاا ،ظ ا 18 ل ثااي ثة للد ثاا ،للس ا سح للجااهثو للااة أس اسلم لصسةلم للثهل ااذ سلليسةا اهر ا ااذ لللةيدذ سللقه سو اهثدذ لإلثهةلر 8 – 6ثهةو 2007د 1ص.250 من خالل انخفاض عمليات التداول بها سواء التعامالت اليومية أو السنوية ،وكذلك انخفاض عدد أيام التداول ،والتي تتراوح ما بين 26يوما في بورصة الجزائر ،و 66يوما في بورصة فلسطين ،فضال عن إنخفاض معدل دوران األسهم والذي يترواح بين %0.08في بورصة الجزائر و 33.7في بورصة الكويت وذلك خالل الربع الثاني من العام 2008م. هذا وتجدر اإلشارة إلى أنه رغم أهمية السيولة في السوق إال أن لهذا األمر جانبا سلبيا يتمثل في المساعدة على إيجاد مناح يشجع على االستثمار قصير األجل ،مما يثبط من عزم المستثمرين على اتخاذ ق اررات االستمار طويل األجل ،ويتيح المجال أما السلوك المضاربي. -5التقلبات الشديدة في األسعار : تتسم البورصات العربية بشدة التقلبات في حركة األسعار باعتبارها أسواقا ناشئة حيث تعتمد هذه األسواق على التمويل من مصادر خارجية ممثلة في القروض واصدار مزيد من األسهم مع اعتماد أقل على األرباح المحتجزة ،وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة حدة التقلب في ربحية السهم وبالتالي في قيمته السوقية، مما يثير المخاوف لدى المستثمرين ويعرضهم لخسائر مرتفعة .لذا فإن بعض البورصات العربية وضعت هامشا مسموحا به لمدى تغير السعر اليومي للورقة المالية المتداولة للحد من هذه التقلبات في األسعار. المبحث الثالث نحو سوق مالية عربية موحدة سوق رأس المال من أهم األسواق التي تركز التكتالت االقتصادية على تحقيق التكامل فيما بينها إلى جانب أسواق السلع والخدمات وأسواق العمل ،ورغم تأخر الدول العربية في تحقيق التكامل في أسواق السلع والخدمات ،وكذلك أسواق العمل العربية فإن هذا ال يحول دون التعاون فيما بينها للتكامل وانشاء سوق مالية عربية موحدة. أوال /منافع إنشاء سوق مالية عربية موحدة : تتعدد منافع الدول العربية من قيام سوق مالية عربية موحدة ،ومن أهم هذه المنافع ما يلي : -1ترسيخ مفاهيم التعاون والتضامن االقتصادي بين الدول العربية ،والخروج من نطاق الفردية إلى استراتيجية العمل الجماعي من أجل المنافسة والبقاء ،وبخاصة وأن عوامل االتفاق بين الدول العربية أكثر من عوامل االختالف. فإقامة سوق مالية عربية موحدة يمكن أن يكون نواة للتعامل الجماعي العربي واقامة السوق العربية المشتركة التي أصبحت ضرورة ملحة لمواجهة المتغيرات االقتصادية الدولية واإلقليمية المتالحقة ،ممثلة في تطورات االنفتاح التجاري على األسواق العالمية في إطار منظمة التجارة العالمية وتعاظم أهمية ودور التكتالت االقتصادية في عصر العولمة الذي لم يعد فيه مكان للكيانات الصغيرة. -2تدعيم االقتصاديات العربية وتحقيق التكامل والتوازن فيما بينها ،مما يساهم في بناء اقتصاد عربي عربي ،وبالتالي القضاء على التبعية االقتصادية وقرينتها التبعية السياسية التي تعاني منها العديد من البلدان العربية في وقتنا الحاضر ،ومن ثم المساعدة على تحقيق االستقرار االقتصادي واالجتماعي والسياسي. -3مساندة جهود التنمية في البالد العربية من خالل إشراك الشعوب العربية في التنمية ،مما ينمي السلوك االدخاري وكذلك السلوك االستثماري بصورة رشيدة ،ويسهم في تحقيق أفضل استخدام ممكن للموارد االقتصادية العربية. -4اإلسراع بتنشيط االقتصاديات العربية وحمايتها من آثار الركود والتباطؤ في معدالت النمو. إضافة إلى توفير التمويل الالزم للحكومات والمؤسسات واألفراد سواء على المستوي الفردي أو الجماعي العربي المشترك وذلك بالنسبة للمشروعات المشتركة بين الدول العربية والتي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة ال يمكن توفيرها في دولة واحدة. -5استعادة توطين رؤوس األموال العربية المستثمرة في خارج أسواق المال العربية والتي تقدر بنحو 700بليون دوالر ،والنتيجة الحسابية البسيطة تشير إلى أن كل دوالر عربي واحد جرى استثماره في الوطن العربي يقابله ما يقارب من 60دوال ر جرى توظيفها في األسواق المالية الدولية.19 19 ل ظا ااة .ثفثا ااس لي ا ا للت ا اال ص.30-29 ثاا ااة سللدا ااهل ل ا ااى أل ا ااهال ألت ا ااذ ا ل ا ا ،لة لللا ااةسم للقا ااهرة2001 ، -6حرية حركة األموال العربية بين الدول العربية ،وبخاصة وأن هذه الحركة مازالت متواضعة جدا والتشكل أكثر من خمسة فى المائة من األ رصدة العربية المغتربة فى أسواق المال العالمية ،مع أن كثي ار من الدول العربية فتحت الباب على مصراعيه لالستثمار االجنبى وقامت بتعديالت تشريعية لجذب المزيد من ذلك االستثمار بينما يتفاقم العجز فى الموارد وترتفع المديونية الخارجية في العديد من اقتصاديات الدول العربية. علما بأن رأس المال العربي كفيل بتلبية االحتياجات االستثمارية في الدول العربية. -7تنشيط األسهم الضعيفة التي تنتشر في معظم البورصات بال استثناء ،وزيادة رواج المنتجات واألسهم بصفة عامة ،إضافة إلى تنمية المدخرات العربية وتطوير أداء االستثمارات ،والتجارة البيئية العربية التي لم تتعد نسبتها 11.2في المائة.20 -8تفعيل عملية التداول بين األسواق المالية العربية مع رفع مستويات الشفافية واإلفصاح والحوكمة في هذه األسواق. ثانيا /تحديات إنشاء سوق مالية عربية موحدة : رغم المكاسب التي ستعود على االقتصاديات العربية من قيام سوق مالية عربية موحدة ،فإن إنشاء هذه السوق يواجه بالعديد من التحديات ،حيث يعترضها العديد من المعوقات -إضافة إلى ما تم ذكره في المبحث يلي : السابق من سمات ضعف مشتركة – والتي ، إيجازها يمكن فيما -1اختالف القوانين والتشريعات وأنظمة التداول والتسوية والمقاصة التي تحكم عمل البورصات العربية .فمازالت البيئة التشريعية العربية تعاني من كثرة القوانين والق اررات التي تفتقر إلي التجانس التشريعي العربي ،وعدم انسجام بعض القواعد والتشريعات مع المعايير المالية الدولية ،وهو ما يحد من فرص التعاون بين األسواق المالية العربية .وهو ما يعني ضرورة توحيد هذه القوانين والتشريعات واألنظمة في المقام األول. -2اختالف النظم والهياكل االقتصادية العربية ،وغياب اإلرادة السياسية ،إضافة إلى وجود اختالفات بين بعض األنظمة العربية، وسيادة الفردية والقطرية ، وضعف التنسيق والتوجه نحو العمل الجماعي العربي ،وتفضيل بعض الدول العربية التعاون الثنائي أو شبه اإلقليمي أو الدولي على حساب التعاوني العربي المشترك ،فضال عن التبعية بصورة أو بأخرى للقوى الدولية. -3تفاوت مستوى النمو االقتصادي والثروات في الدول العربية ،وكذلك تفاوت عمق تجارب هذه الدول في مجال البورصات وأسواق المال ،فما زال هناك بورصات مغلقة ،ال تسمح لغير مواطنيها بتملك أسهمها ،في حين أنه إذا لم يكن يوجد قيد متبادل لألسهم بين البورصات فال مجال لقيام بورصة موحدة. 20ل ظة لل قةية ل ن اه ح للدة ،،للثسف 2007ا سم لل ق للدة ،،ثةاا سهيق ص.151 -4عدم توافر الوعي الكافي لدى لمستثمرين العرب بنظام القيد والتداول في البورصات المختلفة، وكذلك خوفهم من المخاطرة في ظل ضعف العديد من البورصات. -5انخفاض رأسمال الشركات العربية المصدرة لألسهم وضعف مالءتها المالية مقارنة بما عليه الحال في الشركات األجنبية الموجودة في البورصات العالمية .إضافة إلى انخفاض المالءة المالية لشركات الوساطة في األوراق المالية وافتقار نشاط الوساطة في الدول العربية إلى توافر البنوك الشاملة في العمل المالي وبنوك االستثمار ،وكذلك انخفاض المالءة المالية للشركات العاملة في مجال األوراق المالية وتضاؤل دورها رغم أهميتها لتبادل تنفيذ الصفقات بين المستثمرين في الدول العربية ،وفي مقدمتها شركات السمسرة ،وشركات التسوية والمقاصة واإليداع المركزي ،وشركات تكوين وادارة المحافظ ،وشركات االستثمار، وشركات تقييم وتحليل األوراق المالية ونشر المعلومات. -6انخفاض حجم االستثمارات العربية في أسواق المال ،وعدم وجود عملة موحدة أو أسلوب نقدي موحد للتسوية ،إضافة إلى ضعف أنظمة التحويالت المصرفية بين العديد من المصارف العربية رغم أهمية ذلك لسرعة تحويل األموال الناتجة عن صفقات الشراء والبيع في البورصات. -7تدني مستوي التكنولوجيا وأنظمة الحاسب اآللي المطبقة في بعض الدول العربية ،مما يعيق من عملية الربط اآللي بين البورصات والشركات المنفذة لعمليات التداول. -8عدم االلتزام الكافي بتطبيق معايير الشفافية واإلفصاح والحوكمة ،وتجاهل العديد من البورصات العربية المكانيات تنفيذ عمليات الشراء والبيع من خالل شبكة المعلومات الدولية االنترنت واجراء التحويالت المالية من خاللها ،رغم ما قد يمثله ذلك من حث المستثمرين العرب علي اجراء تداول في بورصات دول أخرى كخطوة أولى للتكامل. -9وضع عدد من الدول العربية معوقات أمام حركة رؤوس األموال واالستثمارات الوافدة منها واليها بشكل عام ،إضافة إلى عدم ثقة كبار المستثمرين العرب وتخوفهم من استثمار أموالهم في الدول العربية، وتفضيلهم غالبا توجيه هذه األموال لالستثمار خارج الدول العربية. ثالثا /آفاق إنشاء سوق مالية عربية موحدة : رغم التحديات سالفة الذكر إلى أن ذلك ال يحول دون اتخاذ خطوات فعلية لقيام سوق مالية عربية اعتمادا على أن التنسيق في مجال أسواق المال يكون أسهل من التنسيق في موحدة في الوقت الراهن ً مجال حركة السلع والعمالة ،وأن النجاح في هذه الخطوة سيعطي دفعة للتعاون في المجاالت األخرى، وبخاصة وأن العديد من معظم الدول العربية مازالت تتوالى في القيام بالعديد من اإلصالحات في مجال حركة رؤوس األموال .كما أن واقع البورصات يعتبر المؤشر الحقيقي إلمكانية قيام بورصة عربية موحدة من عدمه ،فإذا كان الواقع يكشف هذه التحديات فإنه في الوقت نفسه يكشف عن آفاق لقيام سوق مالية عربية موحدة ،حيث يوجد العديد من عوامل االتفاق إضافة إلى العديد من المقومات التي تمثل بنية أساسية لقيام سوق مالية عربية موحدة .ويمكن إيجازها فيما يلي : -1معظم األسواق التجيز تداول األوراق المالية إال من خالل وسطاء مخولين بذلك ،وضرورة حصولهم على موافقات مسبقة قبل مزاولة المهنة. -2معظم األسواق التعترف بصحة المعامالت التي تتم خارج المقصورة. -3حدثت تطورات مؤسسية وتشريعية إيجابية في أسواق الدول العربية ،حيث واصلت العديد من الدول العربية جهودها لجذب المستثمرين لالستثمار فيها ،وتم تعديل وتطوير قوانين االستثمار بما يوائم ذلك ،كما اهتمت هذه الدول بتحسين شروط اإلفصاح المالي والحوكمة. -4حدثت تغييرات هيكلية في القطاع المالي على أساس دعم الملكية الخاصة ،وانتشرت برامج الخصخصة في العديد من الدول العربية وان كان ذلك بدرجات متفاوتة كأحد مقومات اإلصالح االقتصادي، وهو ما يؤكد اإلجماع على ضرورة توسيع قاعدة الملكية وطرح كميات متزايدة من أسهم المشروعات لالكتتاب العام داخليا وخارجيا ،وهو ما يمثل موردا مستمرا يمد سوق رأس المال بحاجتها من األوراق المالية لسنوات قادمة.21 رابعا /البورصة العربية الموحدة إلى أين؟ ال شك أن التعاون العربي المشترك فكرة ليست وليدة اليوم بل ولدت مع قيام جامعة الدول العربية عام 1945م ،ولكن هذه الفكرة القت من عوامل المد والجزر ما حال دون تحقيقها على أرض الواقع، ويعتبر التنظير إلنشاء بورصة عربية موحدة خطوة في اتجاه التعاون العربي المشترك ،وقد وجد هذا التنظير طريقه للواقع العملي من خالل عدد من المراحل نوجزها فيما يلي : المرحلة األولى :وبدأت بعد حرب أكتوبر 1973م حيث تم طرح فكرة إنشاء سوق موحدة لألوراق المالية في الوطن العربي للمرة األولى على جدول أعمال المجلس االقتصادي العربي في دورته رقم 22في الرابع عشر من ديسمبر عام 1967م ،وقد اتخذ المجلس االقتصادي في هذه الدورة القرار رقم 649 بإنشاء السوق والذي يتضمن الموافقة من حيث المبدأ على فكرة إنشاء السوق النقدية والمالية العربية ل ظة .لي للفثل ا لق لي للية أااة فةياة أساسلم ةيسو لصثاسل ل اى لن ااه هر للا س لل هث اذ ثا اذ 21 ثاااة للثدهااة ،للاثد ااذ للثااةيذ لتن اااه للس هساا ،سلإلفاااهل سلل لااةيا للقااهرة ،للسا ذ للاهلاااذ سلل ساادسو للدا 466-465ل هلة -أيةي 2002ص.100-99 وتكليف مجلس محافظي البنوك المركزية العربية باالشتراك مع األمانة العامة لمجلس الدول العربية باالستعانة بالخبراء المتخصصين الستكمال الدراسات للنظر في الترتيبات الالزمة إلنشاء السوق.22 المرحلة الثانية :وبدأت في عام 1982م حيث تم إنشاء اتحاد للبورصات العربية ،في إطار جامعة الدول العربية ،وكان يضم أربع بورصات فقط في بدايته هي لبنان ،وعمان ،وتونس ،والمغرب ،وأصبح يضم حاليا معظم الدول العربية ،ويركز هذا االتحاد في عمله على توسيع قاعدة العضوية ،وتشجيع إقامة ً بورصات جديدة ،ونشر الوعي بعمل البورصة بين المواطنين ،وتشجيع تبادل المعلومات والبيانات الخاصة بنشاط البورصات. المرحلة الثالثة :وتمثل البدايات الفعلية للربط بين البورصات العربية ،فمنذ عام 1987م وحتى عام 1992م ،ركزت الدول العربية على تبادل تسجيل األوراق المالية للشركات بين البورصات األعضاء في عملية الربط ،وقد كشفت هذه المرحلة عن بعض المعوقات ،أهمها :اختالف شروط القيد للشركات ،وتباين القوانين المنظمة لعمليات التداول. المرحلة الرابعة :وشهدت تبني الدول العربية آللية جديدة للربط بين البورصات من خالل إبرام اتفاقيات ثنائية أو ثالثية أو متعددة األطراف ،وفي هذا السياق جاء التوقيع على اتفاق التعاون بين سوق الكويت لألوراق المالية والهيئة العامة لسوق المال بمصر في إبريل 1996م ،والتي انضمت إليه بورصة بيروت في مرحلة تالية؛ لتصبح اتفاقية ثالثية تشرف على تنفيذها لجنة فنية ثالثية وبمشاركة ممثل عن اتحاد البورصات ،وتم تدعيم هذا االتفاق بتوقيع اتفاق للتعاون بين الوسطاء في بورصات الدول الثالث في يناير 1997م. متوقعا ،والذي كان وقد لوحظ أن الدول العربية األخرى لم تنضم إلى هذا االتفاق الثالثي كما كان ً ينظر إليه باعتباره نواة لقيام بورصة عربية موحدة ،وفضلت الدخول في اتفاقيات ثنائية ،فوقعت كل من البحرين والكويت ،والبحرين وعمان ،وعمان والكويت اتفاقيات ثنائية للربط بينها ،والتي تحولت إلى اتفاقية ثالثية بينها فيما بعد. كما كشف الواقع أن عملية الربط بين البورصات العربية ،وخاصة بين الكويت ومصر ولبنان كانت شكلية حيث لم يترتب عليها إيجابيات أو سلبيات ،فلم يزد حجم التعامالت ولم ِ يأت أحد من لبنان إلى مصر أو العكس ،بل على العكس كان تواجد المستثمر السعودي في البورصة المصرية أو الكويتية أو اللبنانية أكبر من تواجد المستثمرين من الدول التي تم الربط بينها. 22 فسالو ليا للثط اال لصسااةد تل ااهر تدلا لليسةاااذ للدة ،ااذ للثسفا ،ا ااهال لصرا لة ل ن ااه ح ثيسسااذ لصرا لة للقهرة ،للد 208ص( 36ي اةف) . ار بإنشاء أول شركة مقاصة عربية المرحلة الخامسة :وفيها اتخذ االتحاد العربي للبورصات قرًا مقرها في بيروت ،وتختص هذه الشركة بتسوية برأسمال 10ماليين دوالر مقسمة على الدول األعضاء ّ التعامالت بين البورصات العربية من ناحية ،وبينها وبين البورصات العالمية من ناحية أخرى. ويعتبر إنشاء هذه الشركة بمثابة نقلة نوعية على صعيد العمل العربي المشترك في مجال توحيد البورصات ،وزيادة حجم التعامالت؛ وتشجيع انتقال رؤوس األموال العربية بين البورصات العربية بال قيود، وضمان تسوية حقوق المتعاملين فيها .فالمتعامل في سوق لبنان مثال يستطيع أن يتعامل على األسهم المصرية من مكانه دون أن يعطي أمر الشراء أو البيع لسمسار في مصر ،وكذلك أن يتم تحويل أو تسوية مقابل العمليات بسرعة. المرحلة السادسة :نظ ار لما كشفته تجربة الربط بين البورصات من أن ضعف حجم التعامالت المتبادلة راجع إلى ضعف المعلومات المتوفرة للمستثمرين عن البورصات في الدول العربية ،فقد تم االتفاق بين الدول العربية على إنشاء شبكة معلومات ألسواق المال عبر شبكة اإلنترنت ،ويتم من خالل هذه الشبكة توحيد قاعدة المعلومات والبيانات ،وسرعة نقل المعلومات؛ ليتوفر للمتعاملين في األوراق المالية في مختلف الدول العربية إمك انية متابعة التعامالت في أي بورصة عربية في التوقيت نفسه ،وبدأت هذه الشبكة عملها في 5سبتمبر 2001م. وت ضمن نشاط الشبكة تقديم بث مباشر عبر اإلنترنت لألسعار الفورية والتحليالت المالية عن الشركات المدرجة بكل بورصة عربية .وقد بدأت العمل بتغطية اثني عشر سوقًا ماليًا عربيًا وهي المغرب وتونس ومصر وعمان . واألردن ولبنان وفلسطين والكويت وقطر والبحرين وأبو ظبي ودبي ُ وقد وفرت هذه الشبكة إمكانية تداول األسهم المطروحة بيعا وشراء وفقا لنظام إلكتروني حديث أمام المستثمرين ورجال األعمال العرب .فضال عن إدارة استثماراتهم عبر اإل نترنت أو الهاتف المحمول فيما يعرف بالتداول عن بعد ،كما هدفت الشبكة إلى رفع مستويات الشفافية واإلفصاح باألسواق المالية ،وتفعيل عملية التداول المتبادلة بين جميع األسواق المالية العربية ،إلى جانب انتشار وامتداد البورصات العربية في التجمعات المالية واإلقليمية والدولية ،عالوة على السعي إلعادة توطين رؤوس األموال العربية المستثمرة في األسواق المالية العالمية .وكذلك زيادة فاعلية االستثمارات العربية البينية ،وتزايد اهتمام المستثمرين األجانب بأسواق المال العربية. المرحلة السابعة :وبدأت مع شهر سبتمبر 2004م حيث تم االتفاق بين الدول العربية تنفيذا لقرار مجلس إدارة إتحاد البورصات العربية في دورته الثانية والعشرين على تشغيل البورصة العربية الموحدة، وأخذت من القرية الذكية بمصر مق ار لها نظ ار لتوافر البنية التحتية المؤهلة الستيعاب هذه البورصة ،وتم االتفاق أيضا على معايير مهمة ودقيقة وضعتها اللجنة الفنية المعنية إلدراج الشركات بهذه البورصة .كما تم اختيار شركة مصر للمقاصة للقيام بدور المقاصة ومركز اإليداع للبورصة العربية ،وبنك HSBCكبنك للمقاصة إذ أن له فروع في معظم الدول العربية بما يسهل تسوية المعامالت المالية بين المتعاملين العرب في البورصات العربية في التوقيتات المحددة لها.23 وفي يوم األحد 6فبراير عام 2005م حررت اتفاقية إنشاء وادارة البورصة العربية بين اتحاد أسواق المال العربية كطرف أول وكل من شركة مصر للمقاصة والتسوية والحفظ المركزي ،وشركة المجموعة المالية هيرمس ،وشركة الكويت والشرق األوسط لالستثمار المالي (شركة مساهمة كويتية) ،ومؤسسة الخليج لالستثمار (شركة مساهمة كويتية) ،هذا باإلضافة لشركة OMXالمستشار الفني للمشروع .وقد تم إسناد الطرف الثاني مجتمعين مسئولين إدارة وتشغيل وتمويل البورصة العربية ،ويكون لهم كافة الشئون المالية واإلدارية والفنية الالزمة لتنفيذ المشروع لقاء حصولهم على جزء من مواردها على أن تكون شركة مصر للمقاصة ممثال لهم في عالقتهم بالطرف األول باعتبارها مدي ار فنيا للمشروع وذلك خالل فترة انتقالية مدتها عشر سنوات تبدأ من تاريخ بدء التعامل في البورصة العربية .وقد أوضحت االتفاقية أن البورصة العربية جهاز تابع التحاد أسواق المال العربية ومرتبط به ،ويعمل في إطاره وفقا ألحكام النظام األساسي للبورصة وأية ق اررات تصد من مجلس االتحاد واألمين العام .ويكون للبورصة العربية لجنة عليا لإلشراف والرقابة على أعمالها وفقا للصالحيات المنصوص عليها وتشكل هذه اللجنة من األمين العام ورئيس الهيئة العامة لسوق المال بمصر ،ورئيس الهيئة العامة لسوق المال بسلطنة عمان .24وكان مقر ار للبورصة العربية الموحدة أن يبدأ تشغيلها في النصف الثاني من العام 2007م ،ولكن إلى اآلن لم تتحول إلى كيان ملموس على أرض الواقع. ويمكن القول أن المراحل سالفة الذكر خطوات إيجابية على طريق إنشاء بورصة عربية موحدة ولكنها غير كافية لإلعالن عن بورصة تعبر عن التكامل العربي في األسواق المالية ،وتحقق ما يتطلبه طموح المستثمر العربي في هذا المجال. وحتى ال تتحول هذه الكيانات إلى مجرد تجمع إقليمي يشبه العديد من الكيانات التي تهدف إلى تحقيق تكامل عربي دون تحقيق تقدم في هذا المجال اللهم سوى تبادل الزيارات والوفود وعقد مؤتمرات سنوية ال ينبني عليها عمل ملموس .فإن هذا األمر يحتاج إلى عدة أدوات تكاملية إليجاد بورصة عربية موحدة يأتي في مقدمتها ما يلي : 23ل ظة للثةاا للسهيق ص.37 – 36 24ل ظة ل تهن ذ إ لهل سل لة ،لليسةاهر للدة ،ذ 2005اتفهر ث تةنذ. -1تجانس التشريعات فيما يتعلق بتنظيم أعمال البورصات بين الدول العربية ،وبذلك يتمكن المستثمر العربي من سهولة التعامل دون التيه في غيابات اختالف أنظمة وقوانين البورصات. -2إنشاء بنوك استثمار عربية مشتركة تتولي مهام إصدار األوراق المالية التي تصدرها الشركات، والترويج والتسويق لتلك األوراق ،وتغطية االكتتابات فيها. -3تنويع األوراق المالية في البورصة العربية الموحدة ،وهو ما يتطلب وجود شركات مساهمة عربية تسهم في تنويع هذه األوراق المالية أمام المستثمر العربي ،وفي الوقت نفسه تحقق مزايا المشروعات الكبيرة سواء في اإلنتاج أو خفض األسعار ،لما لها من قدرة على جذب التكنولوجيا والطرق الحديثة لإلنتاج. فالواقع يكشف أن ضعف التبادل التجاري بين الدول العربية هو نتيجة طبيعية لتشابه الهيكل اإلنتاجي فضال عن ضعف اإلنتاج أساسا في االقتصاديات العربية ،وذلك نظر لصغر حجم المشروعات الموجودة في كل دولة وبالتالي صغر طاقاتها اإلنتاجية ،والشك أن إنشاء شركات مساهمة مشتركة قد يقضى على هذه الظاهرة وبخاصة إذا تم إنشاء هذه الشركات بناء على دراسة للمشروعات المناسبة للتنفيذ في الوطن العربي وفقا لالحتياجات الفعلية ،وطبقا لمبادئ التخصص وتقسيم العمل والميزة النسبية .فالشركات المساهمة المشتركة تلعب دو ار كبي ار في عمليات التنمية االقتصادية نظ ار لما تتمتع به من كبر حجم رأسمالها وسهولة تداول أسهمها واالكتتاب فيها ،ومن ثم تبدو أهمية العناية بها ،وتوحيد نظمها في الدول العربية. -4تحقيق نظام موحد لربط البورصات العربية مع بعضها البعض من خالل إصدار عملة عربية موحدة للبورصات والتداول داخل السوق الموحدة لعدة أسواق .وبذلك يسمح بتداول أي ورقة مالية عربية مقيدة في أي بورصة عربية داخل السوق الموحدة إذا تحقق فيها معايير اإلدراج المحددة في البورصة العربية الموحدة. -5وجود بيوت خبرة مالية وشركات سمسرة عربية لها تواجد فعال في جميع األسواق المالية العربية ،وتملك المعلومات واألموال الكافية للقيام بدورها ،وبما يتفق مع معايير الوساطة التي يتم تحديدها في البورصة العربية الموحدة .إضافة إلى التوسع في توفير شركات التسوية والمقاصة واإليداع المركزي وغيرها من شركات التعامل في األوراق المالية. -6ضبط حركة األسعار من خالل إنشاء مؤسسات صناعة السوق لدورها الهام في امتصاص الخلل في آلية العرض والطلب بالشراء لكل من يرغب في البيع ،والبيع لكل من يرغب في الشراء بأسعار عادلة من شأنها أن تضع قيودا على التقلبات السعرية في حالة الخلل بين العرض والطلب. -7االهتمام بتوعية الجمهور العربي بالبورصة العربية الموحدة ونظم عملها بما يوفر للمستثمر العربي اإلفصاح الكامل عن الفرص المتاحة أمامه لتوظيف أمواله وتوفير عوامل الثقة ،وذلك باستخدام كافة مختلف وسائل التوعية واالتصال من وسائل إعالم مرئية ومقروءة ،مع أهمية االعتماد على المناهج التربوية والتعليمية كإحدى الوسائل الضرورية لغرس مفاهيم االدخار واالستثمار لدى المواطن العربي. -8إنشاء مؤسستين لإلشراف والرقابة على البورصة العربية الموحدة : األولى :هيئة سوق المال العربية :ويتم تشكيل هذه الهيئة من خالل جامعة الدول العربية ويقترح أن تتكون من أهل االختصاص والخبرة في األسواق المالية العربية المشهود لهم بالسمعة الطيبة ،وتمثل هيئة عليا يعهد إليها باإلشراف الكلي على سوق رأس المال العربية الموحدة، ووضع القواعد واتخاذ كافة اإلجراءات الالزمة لتحقيق أهداف السوق ،من إصدار ونشر أو الموافقة على نشر معلومات وبيانات دقيقة وكافية عن األوراق المالية والشركات أو الهيئات المصدرة لها ،وحساباتها الختامية وتقيدها بالشروط الخاصة باإلصدارات. وتعمل هذه ا لهيئة على إتاحة المعلومات الدقيقة عن األسعار الجارية لألوراق المالية ،وتقديم بعض الدراسات من قبل متخصصين فيها عن التغيرات السعرية المتوقعة بناء على أحوال النشاط الحقيقي ،إضافة إلى وضع وتوضيح اللوائح الخاصة بمراقبة األعمال في السوق ،والتأكد من عدم تعرض أي طرف من أطراف التداول المالي لغش أو غبن أو غرر ،ووضع اإلجراءات التنظيمية المناسبة والكافية لمنع التعامل باألساليب غير األخالقية. الثانية :اتحاد البورصة العربية الموحدة :ويمثل هيئة إدارية تنفيذية تابعة لهيئة سوق المال العربية ،وتعمل على إدارة النشاط اليومي للسوق ومتابعته ،واتخاذ كافة اإلجراءات على المستوى التنفيذي لضمان عدم انحراف الممارسات العملية عن القواعد المنظمة لها. ويقترح أن يتولى رئاستها رئيس هيئة سوق المال العربية أو من ينوب عنه مع أعضاء ممثلين لحكومة البالد العربية ،وممثلين عن البنوك والشركات العربية ومندوبين عن السماسرة العاملين في البورصة، وبعض أهل الخبرة واالختصاص في شئون البورصات المشهود لهم بالسمعة الطيبة ،ويتولي االتحاد اإلشراف على العمليات اليومية وخدمة المتعاملين من خالل رصد ونشر األسعار الجارية لألوراق المالية المتداولة، وتقديم بعض التوقعا ت األولية حول االتجاهات المستقبلية لألسعار ،واتخاذ اإلجراءات العملية الكفيلة بتنظيم السوق بما يمنع األساليب غير األخالقية في التعامل. خاتـمة: وبعد فقد سعي هذا البحث إلى التأكيد على أهمية تكامل األسواق المالية العربية من خالل إنشاء سوق مالية عربية موحدة ،ت حقق التوحد المالي بين الدول العربية ،وتعمل على تشجيع حركة انتقال رءوس األموال بين هذه الدول ،وتسهم في استعادة األموال العربية المستثمرة في الخارج ،باإلضافة إلى جذب المزيد من االستثمارات األجنبية ،وتدعيم التجارة البينية العربية ،وتوفير مصادر التمويل الالزمة للمشروعات اإلنتاجية ،ومواجهة المتغيرات الدولية المعاصرة التي تضع العديد من التحديات أمام الدول العربية للخروج من سيطرة االعتبارات القطرية ،وبخاصة وأن هذه الدول تملك من آفاق ومقومات التكامل والتوحد ما ال يملكه غيرها. وقد عكس البحث واقع أسواق رأس المال في الدول العربية وما تشهده من حداثة عهد معظم هذه الدول في إنشاء بورصات لألوراق المالية ،إال إنه يمكن القول أن هذه البورصات قطعت شوطا ليس هينا في خالل السنوات القليلة الماضية من أجل تطوير أسواقها المالية بما يزيد من الشفافية والحوكمة ،ويحسن من معايير اإلفصاح وعمليات التداول .كما شهدت أسواق األوراق المالية العربية تحسنا عاما في أدائها. ورغم ما تشهده البورصات العربية من تطورات واصالحات فإنها ما زالت تتسم ببعض السمات المشتركة التي تجعلها في حاجة إلى مزيد من التطوير ،وفي مقدمتها ضيق نطاق السوق ،وتركز عمليات التداول ،وضعف التنويع في األوراق المالية ،وضعف درجة السيولة ،والتقلبات الشديدة في أسعار األوراق المالية. واذا كانت أسواق رأس المال من أهم األسواق التي تركز التكتالت االقتصادية على تحقيق التكامل فيما بينها إلى جانب أسواق السلع والخدمات وأسواق العمل ،فإنه رغم تأخر الدول العربية في تحقيق التكامل في أسواق السلع والخدمات ،وكذلك في أسواق العمل العربية فإن هذا ال يحول دون التعاون فيما بينها إلنشاء سوق مالية عربية موحدة ،ومواجهة ما يقف في سبيل ذلك من تحديات ،وبخاصة وأن هناك خطوات إيجابية في هذا الشأن ،وان كانت ال تعد كافية لتحقيق المطلوب ،وهو ما يتطلب اتخاذ عدد من األدوات التكاملية إليجاد بورصة عربية موحدة على أرض الواقع. ويأتي في مقدمة ذلك ،تجانس التشريعات فيما يتعلق بتنظيم أعمال البورصات ،وانشاء بنوك استثمار عربية ،وتنويع األوراق المالية، وتحقيق نظام موحد لربط البورصات العربية مع بعضها البعض من خالل إصدار عملة عربية موحدة للبورصات ،والتداول داخل السوق الموحدة لعدة أسواق ،ووجود بيوت خبرة مالية وشركات سمسرة عربية لها تواجد فعال في جميع األسواق المالية العربية ،والتوسع في توفير شركات التسوية والمقاصة واإليداع المركزي وغيرها من شركات التعامل في األوراق المالية ،باإلضافة إلى ضبط حركة األسعار من خالل إنشاء مؤسسات صناعة السوق ،وكذلك توعية الجمهور العربي بالبورصة العربية الموحدة ،وانشاء مؤسستين لإلشراف والرقابة على البورصة العربية الموحدة أوالهما :هيئة سوق المال العربية والثانية : اتحاد البورصة العربية الموحدة. المراجع أوال /المراجع العربية : -1األسرج :حسين عبد المطلب ،آليات تفعيل البورصة العربية الموحدة ،كتاب األهرام االقتصادي ،مؤسسة 208. األهرام ،القاهرة ،العدد 208. -2البورصة المصرية ، :التقرير السنوي للبورصة المصرية2007 ،م ،مطبوعات البورصة المصرية. - 3الموسوعة العربية الميسرة ،:دار القلم ومؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر ،القاهرة ،الطبعة األولى، 1965م. -4جاد هللا ،عبد الفضيل :د .ياسر ،د .سيد ،اآلفاق المستقبلية ألداء أسواق األوراق المالية العربية في ظل العولمة االقتصادية ،بحث مقدم للمؤتمر العلمي السنوي الخامس عشر ،أسواق األوراق المالية والبورصات ،كلية الشريعة والقانون ،جامعة اإلمارات 8 – 6 ،مارس 2007م. -5صندوق النقد العربي ، :التقرير االقتصادي العربي الموحد 2006م ،مطبوعات صندوق النقد العربي، أبو ظبي ،العدد السابع والعشرين. : ----------- -6قاعدة بيانات أسواق األوراق المالية العربية ،مطبوعات صندوق النقد العربي ،أبو ظبي ،النشرة الفصلية ،الربع الثاني 2008م. -7عبد البر :د .عبد الحميد صديق ،أثر تحرير أسواق رؤوس األموال على اقتصاديات الدول النامية، مجلة مصر المعاصرة ،الجمعية المصرية لالقتصاد السياسي واإلحصاء والتشريع ،القاهرة، السنة الثالثة والتسعون ،العدد ،466-465يناير -أبريل 2002م. -8عبد الفضيل :د .محمود ،مصر والعالم على أعتاب ألفية جديدة ،دار الشروق ،القاهرة2001 ،م. -9قانون سوق المال المصري والالئحة التنفيذية ،كتاب األهرام االقتصادي ،القاهرة ،العدد ،63أول مايو 1993م. -10محمد : ،يوسف كمال ،المصرفية اإلسالمية األزمة والمخرج ،دار النشر للجامعات ،مصر ،القاهرة، الطبعة الثالثة1418 ،ها1998 ،م. ، : ------ ----- -11فقه االقتصاد النقدي ،دار الصابوني ،دار الهداية ،القاهرة ،الطبعة األولى، 1414ها1993 ،م. -12هندي :د .منير إبراهيم ،األوراق المالية وأسواق رأس المال ،منشأة المعارف ،اإلسكندرية1999 ،م. ، ------------- -13أساسيات االستثمار في األوراق المالية ،منشأة المعارف ،اإلسكندرية، 1999م. ثانيا /المراجع األجنبية : 1-Alexander,G.Sharpe,w., and Bailey, J., Fundamentals of Investments, N.J., Prentice-Hall, 1993. 2- Bodie, Z., Kane, A., and Marcus, A., Essential of Investment, (2nd ed.), Ill.,Irwin,1995. 3- Fischer ,D., Jordan, R., Security Analysis , Portfolio Management, (4th ed.), N. y., Prentice-Hall,1987. 4- Francis, J., Investment Analysis and Management, (4th ed.), N. Y., McGrawHill,1986. 5-French, D., Security and Portfolio Analysis, Concepts and management , OH., Merrily, Pub., 1989. 6-Huang, R., Introductory Investment Theory, N.J., Prentice Hall, 1987. 7-Kidwell, D., Peterson, R., and Blackwell, D., Financial Institutions, Markets, and Money, (5th ed.), Tx., The Dryden Press, 1993. 8- Welshans,M., Melicher, R., Finance, Introduction to Market. Institutions and Management, (6th ed.), OH., South-Western Fub.,1984.
© Copyright 2026 Paperzz