تحميل الملف المرفق

‫تكامل األسواق المالية العربية‬
‫آفاق وتحديات‬
‫بحث مقدم لمؤتمر (القضايا الملحة لالقتصاديات الناشئة في بيئة األعمال الحديثة) بكلية إدارة األعمال‬
‫بالجامعة األردنية في عمان بالمملكة األردنية الهاشمية خالل الفترة من ‪ 15-14‬أبريل ‪2009‬م‬
‫د‪ .‬أشرف محمد دوابه‬
‫‪www.drdawaba.com‬‬
‫‪[email protected]‬‬
‫مقدمـة ‪:‬‬
‫تعتبر سوق رأس المال قاعدة رئيسة للنمو االقتصادي‪ ،‬ومرآة لالقتصاد القومي‪ ،‬فهي تيسر تداول‬
‫األوراق المالية المعبرة عن األصول‪ ،‬والوسيلة الفعالة في تحريك المدخرات إلى قنوات االستثمار‪ ،‬وبقدر كفاءة‬
‫هذه الوظيفة ومالءمة األوراق المالية لحاجات السوق بقدر ما يتم التخصيص األمثل للموارد ‪ ،‬وبقدر ما يجعل‬
‫تحركات الموارد المالية من مختلف االستخدامات رشيدا‪ ،‬وخصوصا إذا استرشدت باألرباح وتوقعاتها‪.‬‬
‫ويشهد العالم في اآلونة األخيرة ظواهر جديدة متالحقة في عالم المؤسسات المالية من اندماجات‬
‫وتحالفات‪ ،‬وظهور كيانات ضخمة قادرة على التوسع في خدماتها‪ ،‬فضال عن عولمة العمليات المالية‪ ،‬وتكامل‬
‫رأس المال على المستوى العالمي‪ ،‬وانفتاح المؤسسات المالية بصورة متزايدة‪ ،‬نتيجة التطور الهائل في‬
‫تكنولوجيا االتصاالت والنقود والتجارة اإللكترونية‪.‬‬
‫مشكلة البحث ‪:‬‬
‫يكشف واقع األسواق المالية في الدول العربية حداثة عهد معظم هذه الدول في إنشاء بورصات‬
‫لألوراق المالية‪ ،‬ورغم ذلك فإنها قطعت شوطا ليس هينا خالل السنوات القليلة الماضية من أجل تطوير‬
‫أسواقها المالية‪ .‬وفي ظل ما يشهده العالم من متغيرات مالية فإن هذه المتغيرات الدولية تضع العديد من‬
‫التحديات أمام الدول العربية للخروج من سيطرة االعتبارات القطرية ‪ ،‬والتوجه نحو تعزيز التكامل فيما بينها‪،‬‬
‫وفي مقدمة ذلك التكامل المالي‪.‬‬
‫فروض البحث ‪:‬‬
‫تأسيسا على مشكلة البحث فإن البحث يسعى إلى اختيار مدى صحة الفرض التالي ‪:‬‬
‫يمكن تحقيق التكامل المالي العربي من خالل إنشاء سوق مالية عربية موحدة ‪ ،‬تكون نواة لتحقيق‬
‫التكامل العربي الشامل والمأمول‪.‬‬
‫أهداف البحث ‪:‬‬
‫يهدف البحث إلى اآلتي ‪:‬‬
‫‪ -1‬التعرف على األسواق المالية من حيث مفهومها ‪ ،‬وأنواعها ‪ ،‬ووظائفها‪.‬‬
‫‪ -2‬التعرف على واقع أسواق رأس المال في الدول العربية من حيث نشأتها ‪ ،‬وتطورها‪ ،‬وأداؤها‪،‬‬
‫والسمات المشتركة فيما بينها‪.‬‬
‫‪ -3‬الوقوف على آفاق وتحديات إنشاء سوق مالية عربية موحدة ‪ ،‬ووضع أدوات تكاملية لتصبح‬
‫هذه السوق واقعا ملموسا على أرض الواقع‪.‬‬
‫أهمية البحث ‪:‬‬
‫تبدو أهمية الب حث من كونه يسعى إلى االستفادة من آفاق التوافق بين البورصات العربية إلنشاء‬
‫سوق مالية عربية موحدة‪ ،‬تعمل على تشجيع حركة انتقال رءوس األموال بين الدول العربية‪ ،‬والمساهمة في‬
‫استعادة األموال العربية المستثمرة في الخارج‪ ،‬وجذب المزيد من االستثمارات األجنبية‪ ،‬وتوفير مصادر التمويل‬
‫الالزمة للمشروعات اإلنتاجية ‪ ،‬وتدعيم التجارة البينية العربية‪ ،‬وفتح المجال لتحقيق التكامل العربي الشامل‬
‫والمأمول‪ ،‬وخاصة وأن الدول العربية تملك من مقومات التكامل والتوحد ما ال يملكه غيرها‪.‬‬
‫منهج البحث ‪:‬‬
‫يعتمد البحث على "المنهج الوصفي التحليلي" وهو ما يتفق مع طبيعة موضوعه وأهدافه‪ ،‬مستخدما‬
‫في ذلك أسلوب البحث الميداني المكتبي لدراسة وتحليل اإلحصاءات والمعلومات والبيانات المنشورة من‬
‫مصادر مختلفة عن موضوع البحث‪.‬‬
‫خطة البحث ‪:‬‬
‫يتكون البحث من مقدمة وثالثة مباحث يتبعها خاتمة‪ ،‬ويتناول المبحث األ ول التعريف باألسواق‬
‫المالية من حيث مفهومها وأنواعها ووظائفها‪ ،‬بينما يتناول المبحث الثاني دراسة لواقع أسواق رأس المال‬
‫العربية ومعوقات التكامل فيما بينها‪ ،‬بينما يتعرض المبحث الثالث واألخير إلنشاء سوق مالية عربية موحدة‬
‫تحقق التكامل المالي بين الدول العربية‪ .‬وهللا الموفق والمستعان‪.‬‬
‫المبحث األول‬
‫التعريف باألسواق المالية‬
‫أوال ‪ /‬مفهوم أسواق المال ‪:‬‬
‫السوق عادة هو المكان أو المؤسسات التي يلتقي عندها البائعون والمشترون‪ ،‬غير أن وحدة‬
‫المكان ليست شرطًا أساسيًا لقيام السوق‪ .1‬وعلى ذلك اختلف مفهوم السوق بالمعنى االقتصادي عن المعنى‬
‫التجاري‪ ،‬فكلمة سوق بالمعنى التجاري تعنى المكان الذي تتجمع فيه السلع‪ ،‬ويتم فيه نقل الملكية بعد تمام‬
‫البيع أو الشراء‪ ،‬أما السوق بالمعنى االقتصادي فال يقصد به مكان معين‪ ،‬وانما أسلوب إتمام عملية تجارية‬
‫سواء كانت على نطاق محلى أو دولي‪. 2‬‬
‫وأسواق المال تمثل مكان التقاء عرض األموال من خالل المدخرين بالطلب عليها من خالل‬
‫المستثمرين‪ ،‬ويتم فيها إصدار وتداول األدوات المالية‪.‬‬
‫ثانيا ‪ /‬أنواع أسواق المال ‪:‬‬
‫تنقسم أسواق المال إلى نوعين رئيسيين‪:‬‬
‫األول ‪ :‬أسواق النقد ‪:Money Markets‬‬
‫وفيها يتم إصدار وتبادل األدوات المالية قصيرة األجل التي تكون مدة استحقاقها أقل من سنة‪ ،‬مثل‬
‫أذون الخزانة ‪ ،‬والكمبياالت المصرفية ‪ ،‬واألوراق التجارية ‪ ،‬وشهادات اإليداع القابلة للتداول‪ ،‬والودائع ‪،‬‬
‫والقروض ‪ ،‬وخطابات الضمان ‪ ،‬واالعتمادات المصرفية‪ ،‬وأهم مؤسساتها ‪:‬‬
‫‪ -1‬البنك المركزي ‪ :‬ويحتل قمة سوق النقد‪ ،‬ويطلق عليه بنك االصدار إلصداره النقود‪ ،‬كما‬
‫يطلق عليه بنك الحكومة لقيامه بالمعامالت الحكومية‪ ،‬وكذلك يطلق عليه بنك البنوك لقيامه باالشراف‬
‫والرقابة والتعامل مع البنوك التجارية ومد يد العون إليهاعند الحاجة‪.‬‬
‫ومن خالل البنوك المركزية تتمكن أسواق النقد من تحقيق وظيفتها األساسية وذلك بالعمل على‬
‫يطر على السيولة في الوحدات االقتصادية في المجتمع من عجز أو فائض مؤقت‪ ،‬حيث يمكن‬
‫معالجة ما أ‬
‫للبنوك المركزية التحكم في كمية عرض النقود وتنفيذ السياسات النقدية الموضوعة‪.‬‬
‫‪ -2‬البنوك التجارية ‪ :‬وتقوم بدور المقترض والمقرض في سوق النقد حيث تتلقى ودائع العمالء‬
‫سواء أكانت قابلة للسحب عند الطلب أو ذات آجال محددة‪ ،‬ومن خالل هذه الودائع تقوم بوظيفتها األساسية‬
‫في إقراض المؤسسات واألفراد قروضا قصيرة األجل‪.‬‬
‫لمزيد من التفاصيل‪ ،‬انظر‪ ،‬الموساوعة العربياة الميسارة‪ ،‬دار القلام ومؤسساة فارانكلين للطباعاة والنشار‪ ،‬القااهرة‪،‬‬
‫‪1‬‬
‫الطبعة األولى‪1965 ،‬م‪ ،‬ص‪.1034‬‬
‫يوسااف كمااال محمااد‪ ،‬فقااه االقتصاااد النقاادي‪ ،‬دار الصااابوني‪ ،‬دار الهدايااة‪ ،‬القاااهرة‪ ،‬الطبعااة األولااى‪1414 ،‬هااا‪،‬‬
‫‪2‬‬
‫‪1993‬م‪ ،‬ص‪.241‬‬
‫الثاني ‪ :‬أسواق رأس المال ‪: Capital Markets‬‬
‫وفيها يتم إص دار وتبادل األدوات المالية متوسطة وطويلة األجل التي تزيد مدة استحقاقها عن سنة‬
‫مثل األسهم والسندات والقروض المصرفية طويلة األجل‪ .‬فهي أسواق لألموال متوسطة وطويلة األجل‪ ،‬ومن‬
‫خاللها يتم تمويل الوحدات االقتصادية في المجتمع باحتياجاتها المالية متوسطة وطويلة األجل‪ .‬وتنقسم‬
‫أسواق رأس المال بدورها إلى‪:‬‬
‫‪ -1‬أسواق اإلصدار أو األسواق األولية ‪: Primary Markets‬‬
‫وتمثل سوق اإلصدارات الجديدة التي تسوق من خاللها األدوات المالية ألول مرة سواء لتمويل‬
‫مشروعات جديدة أو التوسع في مشروعات قائمة بزيادة رأسمالها‪ ،‬فهي أسواق تتجمع فيها المدخرات لتحويلها‬
‫إلى استثمارات جديدة لم تكن موجودة من قبل‪ ،‬ومن خاللها يمكن للوحدات االقتصادية التي تحتاج إلى أموال‬
‫إصدار عدد من األوراق المالية وطرحها لالكتتاب‪ ،‬مع الترويج لها من خالل منشآت مالية مصرح لها‬
‫بالترويج مثل البنوك وشركات الترويج وتغطية االكتتابات‪.‬‬
‫فهذه السوق تهدف إلى الجمع بين المدخرين والمستثمرين‪ ،‬حيث يتم التبادل بين قطاع األعمال‬
‫وقطاع المدخرين‪ .‬وتلعب بنوك االستثمار ‪ Investment Banks‬كمؤسسات متخصصة الدور الرئيس في‬
‫تحقيق ذلك‪ ،‬فبنك االستثمار ال يخرج عن كونه وسيطا بين جمهور المستثمرين المحتملين لورقة معينة وبين‬
‫الجهة التي قررت إصدارها‪ .‬فهو يقدم المساعدة للجهات المعنية لكي يتم إصدار الورقة‪ ،‬كما يقوم بتمويل‬
‫شراء اإلصدار بغرض إعادة بيعه للجمهور‪ ،‬فهو ال يمارس نشاطا مصرفيا تقليديا كما عليه الحال في البنوك‬
‫التجارية التي تمثل وعاءا للتمويل قصير األجل ‪ ،‬كما أن تمويل بنوك االستثمار لشراء اإلصدار يمثل تمويال‬
‫طويل األجل وفي الوقت نفسه ال يمثل استثما ار دائما بل هو استثمار مؤقت ينقضي بمجرد نجاحه في التخلص‬
‫من اإلصدار بالبيع‪.3‬‬
‫ويمكن القول أن بنك االستثمار يقوم بأربعة مهام رئيسة يمكن إيجازها فيما يلي ‪:‬‬
‫‪4‬‬
‫أ‪ -‬توجيه النصح والمشورة ‪ : Advisory Function‬وذلك فيما يتعلق بحجم اإلصدار‪ ،‬ومدى‬
‫مالئمة توقيته‪ ،‬ووسائل التمويل األكثر مالئمة‪.‬‬
‫لمزيد من التفاصيل انظر‪ ،‬المرجع الساابق‪ ،‬ص‪ ،220‬د‪ .‬منيار إباراهيم هنادي‪ ،‬أساسايات االساتثمار فاي األوراق‬
‫‪3‬‬
‫المالية‪ ،‬منشأة المعارف‪ ،‬اإلسكندرية‪1999 ،‬م‪ ،‬ص‪.68‬‬
‫‪Kidwell, D., Peterson, R., and Blackwell, D., Financial Institutions, Markets, and 4‬‬
‫‪Money, (5th ed.), Tx., The Dryden Press, 1993, PP.620-622, Francis, J., Investment‬‬
‫‪Analysis and Management, (4th ed.), N. Y., McGraw-Hill,1986, PP.49-51.‬‬
‫ب‪ -‬القيام باإلجراءات التنفيذية ‪ : Administrative Function‬وذلك فيما يتعلق باإلصدار‬
‫الفعلي لألوراق المالية‪ ،‬وما قد يتطلبه ذلك من اتصاالت بالجهات المتعلقة باإلصدار‪.‬‬
‫ج‪ -‬التعهد ‪ : Underwriting Function‬حيث يتعهد بنك االستثمار بتصريف كل أو حد أدنى‬
‫من كمية األوراق المالية المقرر إصدارها‪ .‬وقد يدفع البنك مقدما للجهة صاحبة اإلصدار قيمة الكمية التي‬
‫تعهد بتصريفها‪ .‬وفي حاالت أخرى قد يقتصر تعهد البنك على بذل أقصى جهد لتصريف اإلصدار دون التزامه‬
‫بتصريف قدر محدد منه وذلك مقابل عمولة‪ ،‬واذا تبقى جزء لم يتم تصريفه يرد إلى الجهة صاحبة اإلصدار‪.‬‬
‫د‪ -‬التوزيع ‪ : Distribution Function‬وذلك ببيع األوراق المالية لجمهور المكتتبين‪ ،‬أو‬
‫لعمالء البنك الذين اعتادوا على التعامل معه من خالل نشاط السمسرة الذي يمارسه‪.‬‬
‫واذا كانت هذه المهام تمثل الدور الرئيس لبنوك االستثمار إال أن الواقع العملي يعكس أن القيام بهذه‬
‫األدوار يمارس من خالل بنوك االستثمار في الدول ذات األسواق المالية الكبيرة‪ ،‬أما في األسواق الصغيرة فقد‬
‫تتولى بعض البنوك التجارية العاملة فيها مهمة اإلصدار ويقتصر دورها في التعهد على بذل أقصي جهد‬
‫ممكن دون التزامها بتصريف اإلصدار كله أو جزء منه‪ ،‬ويرجع هذا إلى تفادي ما حدث في الكساد العظيم عام‬
‫‪1929‬م حيث كان من أسباب ذلك الكساد التزام البنوك التجارية حينذاك بتصريف اإلصدارات‪ ،‬وكان من نتيجة‬
‫ذلك أن منى بعضها بخسائر فادحة وصل بها في نهاية المطاف إلى إفالسها‪ ،‬وقد ظلت البنوك التجارية بعد‬
‫ذلك بعيدة عن مهمة االلتزام بتصريف اإلصدار‪ ،‬حتى ظهر في الواليات المتحدة في الثماننيات من القرن‬
‫الماضي اتجاه جديد سمح للبنوك التجارية بممارسة تلك المهمة بطريق غير مباشر من خالل إنشائها شركات‬
‫مستقلة تمارس وظائف بنك االستثمار ‪.‬‬
‫وتقوم البنوك التجارية في بعض الدول العربية بمهام بنوك االستثمار من حيث التعهد ببذل أقصى‬
‫جهد لتصريف اإلصدار دون االلتزام بتصريف اإلصدار كله أو جزء منه ‪ ،‬وتقوم شركات ترويج وتغطية‬
‫اال كتتاب في األوراق المالية بضمان تلقى االكتتابات في األوراق المالية التي تصدرها الشركات والترويج‬
‫والتسويق لتلك األوراق وتغطية االكتتابات فيها‪ .‬وفي بعض الدول العربية األخرى ال يقتصر دور البنوك‬
‫التجارية فقط على بذل أقصى جهد لتصريف اإلصدار بل يمتد ليشمل أيضا التعهد بتغطية االكتتاب‪.‬‬
‫‪ -2‬أسواق التداول أو األسواق الثانوية ‪: Secondary Markets‬‬
‫ويتم التعامل فيها على أوراق مالية سبق إصدارها أو طرحها لالكتتاب من قبل‪ ،‬فمحلها استثمار قائم‬
‫من قبل وليس استثما ار جديدا‪ .‬وأهم مؤسساتها المنشآت المالية التي تقوم بتنشيط تداول األوراق المالية‬
‫وتوفير عنصر السيولة مثل شركات السمسرة وصناديق االستثمار وشركات إدارة محافظ األوراق المالية‪ .‬ومن‬
‫خال ل هذه األسواق يستطيع المستثمرون والمدخرون التحول بسهولة من األصول النقدية إلى األصول‬
‫الحقيقية والعكس‪ .‬وتنقسم أسواق التداول أو األسواق الثانوية إلى‪:‬‬
‫‪ -1/2‬أسواق حاضرة ‪:Spot or Cash Markets‬‬
‫وهى أسواق تتعامل في أوراق مالية طويلة األجل (األسهم والسندات) ويتم تسليمها وتسلمها فور‬
‫إتمام الصفقة‪ .‬وتنقسم هذه األسواق بدورها إلى‪:‬‬
‫‪ -1/1/2‬أسواق منظمة ‪: Organized Capital Markets‬‬
‫وتمثل البورصات التي تتميز بوجود مكان معين يلتقي فيه المتعاملين بالبيع أو الشراء‪ ،‬ويحكم‬
‫التعامل فيها قوانين واجراءات رسمية‪ ،‬ويشرف على عملها هيئات متخصصة‪ ،‬وتتداول فيها عادة األوراق‬
‫المالية المسجلة فيها والمستوفية لمتطلباتها‪ ،‬والتي تتحدد أسعارها من خالل العرض والطلب‪ .‬ومن أمثلتها‬
‫بورصة لندن ‪ ،‬وبورصة طوكيو ‪ ،‬وبورصة نيويورك‪ ،‬والبورصة المصرية‪ ،‬وبورصة الكويت ‪...‬الخ‪.‬‬
‫‪ -2/1/2‬أسواق غير منظمة ‪: Unorganized Capital Markets‬‬
‫ويطلق عليها السوق الموازي أو المعامالت على المنضدة)‪، Over The Counter(OTC‬‬
‫وهى أسواق عرفية وليس لها نظمها الرسمية كاألسواق المنظمة‪ ،‬وتتداول فيها عادة األوراق المالية غير‬
‫المسجلة باألسواق المنظمة (البورصات) ‪ ،‬ويقوم بإدارتها شبكة من الوسطاء منتشرين في أنحاء مختلفة‪،‬‬
‫ويتبادلون فيما بينهم المعلومات عن األوراق المالية موضوع التبادل من خالل شبكة اتصاالت قوية تتمثل في‬
‫خطوط هاتف ية أو أطراف الحاسبات اآللية أو غيرها من وسائل االتصاالت السريعة حيث أنه ال يوجد مكان‬
‫مادي محدد للتعامل‪ ،‬ويتم تحديد أسعار التعامل فيها بالتفاوض بين الوسطاء وفقا لظروف العرض والطلب‪.‬‬
‫"فهي في حقيقتها طرقا إلجراء المعامالت أكثر من كونها مكانا إلجراء تلك المعامالت"‪.5‬‬
‫ويؤخذ على األسواق غير المنظمة عدم وجود آليات للحد من التدهور أو االرتفاع الحاد في األسعار‪،‬‬
‫والذي قد يحدث نتيجة غياب مؤقت في التوازن بين العرض والطلب على عكس ما هو عليه الحال في‬
‫األسواق المنظمة حيث يمكن إلدارة البورصة إيقاف التعامل في ورقة مالية معينة على أمل دخول مشترين أو‬
‫بائعين إضافيين لتحقيق التوازن بين العرض والطلب‪.6‬‬
‫هذا ومن الجدير بالذكر أن السوق غير المنظمة في الواليات المتحدة األمريكية تتضمن أسواقا أخرى‬
‫فرعية منها ‪:‬‬
‫‪7‬‬
‫السوق الثالث ‪:The Third Market‬‬
‫‪Fischer ,D., Jordan, R., Security Analysis , Portfolio Management, (4th ed.), N. y., 5‬‬
‫‪Prentice-Hall,1987, P.33.‬‬
‫‪6‬‬
‫انظر ‪ ،‬د‪ .‬منير إبراهيم هندي‪ ،‬أساسيات االستثمار في األوراق المالية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.78‬‬
‫‪Fischer ,D., Jordan, R., Op. Cit., P55, Francis, J., Op. Cit., PP.72-75. 7‬‬
‫ويتكون من السماسرة غير األعضاء في األسواق المنظمة‪ ،‬وان كان لهم الحق في التعامل في‬
‫األوراق المالية المقيدة في تلك األسواق‪ ،‬حيث يقدمون خدمات التعامل في األوراق المالية للمؤسسات‬
‫االستثمارية الكبيرة مثل صناديق المعاشات‪ ،‬ومحافظ األوراق المالية التي تديرها البنوك التجارية لحساب الغير‬
‫فضال عن بيوت السمسرة الصغيرة التي ليس لها ممثلين في السوق المنظمة‪ ،‬وتتسم معامالت السوق الثالث‬
‫بصغر تكلفة المعامالت وكذا سرعة تنفيذها‪.‬‬
‫السوق الرابع ‪:The Fourth Market‬‬
‫وهي سوق بين الشركات الكبيرة وأغنياء المستثمرين للتعامل في شراء وبيع األوراق المالية في‬
‫طلبيات كبيرة م ن خالل وسيط يساعده في ذلك شبكة اتصاالت إلكترونية وتليفونية‪ ،‬ويتم التعامل بسرعة‬
‫وبتكلفة بسيطة وذلك كاستراتيجية إضافية للحد من العموالت التي يدفعونها للسماسرة حيث يقتصر دور‬
‫الوسيط على إتمام الصفقة وال يحتفظ بمخزون من األوراق المالية المتعامل عليها ‪ ،‬ومن ثم ال يتحمل أي‬
‫مخاطر بشأنها‪ ،‬كما أنه ال يسأل عن نصائح بشأن األوراق المالية التي ينبغي أن يوجه إليها المستثمر‬
‫أمواله‪ ،‬ومن هنا فإن أتعابه تقل كثي ار عن عمولة السمسرة‪ ،‬كما قد يحصل عليها صفقة بصفقة ‪ ،‬أو يتفق مع‬
‫عمالئه على أتعاب سنوية مقابل خدماته‪.‬‬
‫‪ -3/1/2‬أسواق العقود المستقبلة ‪:Future Capital Markets‬‬
‫وهى أسواق تتعامل أيضا في األسهم والسندات ولكن من خالل عقود واتفاقات يتم تنفيذها في تاريخ‬
‫الحق‪.‬‬
‫ثالثا ‪ /‬إجراءات وقواعد التعامل في أسواق التداول ‪:‬‬
‫تختلف اإلجراءات التنظيمية ألسواق تداول األوراق المالية من بلد إلى آخر كما يختلف تنظيم السوق‬
‫الحاضرة عن السوق المستقبلية‪ .‬وان كانت تتفق جميعها في أن التعامل في السوق يجب أن يتم وفق قواعد‬
‫واجراءات تنظيمية تحقق ما تصبو إليه أسواق التداول من شراء وبيع األوراق المالية وتسجيل عملياتها‬
‫وتسوية صفقاتها‪ .‬ويمكن تناول قواعد التعامل في السوق الحاضرة من خالل اآلتي ‪:‬‬
‫‪ -1‬سماسرة األوراق المالية ‪:‬‬
‫من األمور المشتركة في البورصات أن التداول في قاعات هذه األسواق يتم دائما من خالل سماسرة‬
‫مرخصين يقومون بدور الوساطة بين المستثمرين وسوق األوراق المالية‪ ،‬فكل مستثمر يرغب في البيع أو‬
‫الشراء لألوراق ال مالية يختار سمسا ار ليقوم نيابة عنه بتنفيذ أوامر البيع أو الشراء مقابل عمولة تحدد إطارها‬
‫القوانين والتنظيمات المعمول بها في البورصة‪.‬‬
‫وتشترط قواعد وقوانين البورصات أن يتمتع السمسار بالسمعة الطيبة والخبرة والقدرة المالية‪ ،‬وعدم‬
‫اتباعه سياسة أو إجراء عمليات من شأنها اإلضرار بالمتعاملين معه أو اإلخالل بحقوقهم‪ .8‬وفي الواليات‬
‫المتحدة األمريكية يوجد عدة أنواع من السماسرة نوجزها فيما يلي ‪:‬‬
‫‪9‬‬
‫أ‪ -‬السمسار الوكيل ‪:Commission Broker‬‬
‫ويعمل كوكيل ألحد يبوت السمسرة كما قد يعمل تاج ار يجري صفقات العمالء بموجب األسعار السائدة‬
‫‪.‬‬
‫ب‪ -‬سمسار الصالة ‪: Floor Broker‬‬
‫ويطلق عليه سمسار السماسرة حيث يقدم الخدمة لمن يطلبها‪ ،‬وال يعمل لحساب بيت سمسرة بعينه‪.‬‬
‫فهو يبيع ويشتري لحساب سماسرة آخرين مقابل عمولة‪.‬‬
‫ج‪ -‬تاجر الصالة ‪: Floor Trader‬‬
‫ويطلق عليه بالمضارب ‪ Speculator‬كما قد يطلق عليه التاجر المسجل‪Registered Trader‬‬
‫وهو ال ينفذ عمليات لحساب الجمهور أو السماسرة بل يبيع ويشتري لحساب نفسه فقط منته از الفرص‬
‫السانحة في السوق على أمل تحقيق ربح‪.‬‬
‫د‪-‬المتخصص ‪:Specialist‬‬
‫ويتخصص في التعامل في ورقة مالية معينة دون غيرها‪ ،‬ويجمع نشاطه بين السمسرة واالتجار‪ ،‬فهو‬
‫يشبه السمسار من حيث أنه ينفذ معامالت لسماسرة آخرين مقابل عمولة‪ ،‬كما يشبه التاجر في أنه يتاجر‬
‫لسحابه بيعا وشراء بهدف تحقيق الربح‪.‬‬
‫ويعمل المتخصص بطريقة تعمل على إبقاء السوق في حالة أداء منضبط ومنتظم ومستمر من‬
‫خالل إحداث التوافق بين البائعين والمشترين‪ ،‬واذا لزم األمر القيام بالبيع والشراء للمحافظة على الحركة‬
‫المنتظمة للسوق‪ ،‬فهو في حقيقته صانع سوق ‪. Market Maker‬‬
‫ها‪ -‬تاجر الطلبيات الصغيرة ‪: Odd-Lot Dealer‬‬
‫ل ظاة ل اى سايل للثااه‬
‫ناه سو ساسم للثاه للثاااةح سللتنفاذ لل تلب اذ ا اهال لصرا لة ل ن ااه ح للقاهرة‪ ،‬للدا‬
‫‪ 63‬أس ثهلس ‪ 1993‬للثه ‪ 29 ،‬ثو للقه سو‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫‪French, D., Security and Portfolio Analysis, Concepts and management , OH.,‬‬
‫‪Merrily, Pub., 1989, P.46, Welshans,M., Melicher, R., Finance, Introduction to‬‬
‫‪Market. Institutions and Management, (6th ed.), OH., South-Western Fub., 1984,‬‬
‫‪P.236, Bodie, Z., Kane, A., and Marcus, A., Essential of Investment, (2nd ed.),‬‬
‫‪Ill.,Irwin,1995,PP.61-63.‬‬
‫‪8‬‬
‫ويقوم بشراء األوراق المالية بكميات غير كسرية (‪ 100‬سهم ومضاعفاتها ) ثم البيع لمن يريد‬
‫الشراء بكميات كسرية ( أقل من ‪ 100‬سهم )‪ ،‬محققا هامش من الربح ممثال من الفرق بين سعر البيع‬
‫وسعر الشراء‪.‬‬
‫ومن الجدير بالذكر أن السمسار الوكيل هو السمة الغالبة لشركات السمسرة في الدول العربية‪ ،‬وغالبا‬
‫ما يوجد نوعين من شركات السمسرة ‪ :‬شركات سمسرة لها ممثلون متواجدون في السوق‪ ،‬وأخرى ليس لها‬
‫ممثلون غير أنه يمكنها االستعانة بخدمة ممثلي الشركات األخرى‪.‬‬
‫‪ -2‬تنفيذ وتسوية الصفقات ‪:‬‬
‫يتم تنفيذ طلبات العمالء في البورصة من خالل عملية مواءمة بين العرض والطلب ‪ ،‬فمثال في‬
‫بورصة نيويورك تجري الصفقات بأن يطلب العميل من السمسار أو المدير التنفيذي لبيت السمسرة الذي يرغب‬
‫في التعامل معه أن يشتري أو يبيع له أسهم معينة مسجلة للتداول في بورصة نيويورك‪ ،‬فيقوم السمسار أو‬
‫المدير التنفيذي بتسجيل المعلومات عن األمر ثم إبالغه لإلدارة التجارية لبيت السمسرة والتي يطلق عليها‬
‫أحيانا إدارة األوامر‪ ،‬والتي تقوم بدوره ا بإبالغ األمر إلى مقر البورصة حيث يقوم الكاتب المختص باالتصال‬
‫بالسمسار الوكيل لبيت السمسرة وابالغه بوصول األمر‪ ،‬وذلك بإشارة معينة أمام الرقم المخصص للسمسار‬
‫على لوحة معدة لذلك في صالة البورصة‪ ،‬وعلى الفور يقوم السمسار الوكيل بنفسه أو يكلف أحد العاملين‬
‫بالبو رصة باستالم األمر من الكاتب المختص‪ ،‬ثم يقوم بنفسه أو باالستعانة بسمسار الصالة بتنفيذ األمر لدي‬
‫المتخصص الذي يتعامل في تلك األسهم‪ .‬وبمجرد تنفيذ األمر يرسل السمسار الوكيل تقرير عنه مباشرة إلى‬
‫اإلدارة التجارية لبيت السمسرة بنفس الطريقة التي استلمه بها‪ ،‬والتي ترسل بدورها التقرير إلى المدير‬
‫التنفيذي الذي استلم األمر من البداية ليقوم ب تبليغه للعميل‪ ،‬كما ترسل اإلدارة التجارية خطابا إلى العميل أيضا‬
‫للتأكيد‪.10‬‬
‫وال تختلف الصورة في البورصات العربية إال من حيث التفاصيل حيث يتلقى السمسار الوكيل‬
‫بالبورصة أوامر البيع أو الشراء من المكتب الرئيس لشركة السمسرة فيقوم بعرضها على شاشة الحاسب ويبلغ‬
‫اإلدارة التجارية لشركة السمسرة بما تم في نهاية اليوم‪.‬‬
‫‪ -3‬سداد قيمة الصفقات ‪:‬‬
‫يمكن هنا التفرقة بين أسلوبين أسلوبين لسداد قيمة الصفقات ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬األسلوب النقدي الكلي ‪ :‬وفيه يقوم العميل بسداد قيمة مشترواته نقدا وكذلك الحصول على‬
‫قيمة مبيعاته نقدا‪.‬‬
‫‪Huang, R., Introductory Investment Theory, N.J., Prentice Hall, 1987,P.43, Fischer ,D., 10‬‬
‫‪Jordan, R., OP. Cit., P.42.‬‬
‫الثاني ‪ :‬األسلوب النقدي الجزئي ‪ :‬ويقوم على فكرة الرفع المالي أي االقتراض‪ ،‬ويتخذ أحد‬
‫شكلين ‪:‬‬
‫أ‪ -‬الشراء بالهامش ‪: Margin Buying‬‬
‫وفيه يقوم العميل بتمويل جزء من مشترياته نقدا بينما يسدد الباقي بضمان األوراق محل الصفقة‪،‬‬
‫وتستخدم قيمة المدفوعات النقدية هامش مبدئي ‪ Initial Margin‬لصفقة الشراء ‪.‬‬
‫وفي ظل هذا النوع من المعامالت يفتح العميل حسابا للهامش لدى بيت السمسرة‪ ،‬وبمقتضى اتفاق‬
‫خاص يقوم السمسار بالحصول على قرض من البنك لتغطية الفرق بين قيمة الصفقة وبين القيمة المدفوعة‬
‫كهامش‪ ، 11‬على أن توضع األوراق محل الصفقة كرهن لسداد قيمة القرض‪ ،‬كما يتم تسجيل األوراق المشتراة‬
‫بيت السمسرة وليس باسم العميل الذي أبرمت الصفقة لصالحه‪ .‬وعادة ما يحدد البنك المركزي نسبة الهامش‪،‬‬
‫ويجوز إلدارة السوق زيادتها‪ ،‬كما يمكن لبيت السمسرة أن يطلب نسبة تفوق النسبة التي حددتها ادارة‬
‫السوق‪.12‬‬
‫والهدف من استخدام هذا النوع من المعامالت هو شراء وتحقيق السيطرة على عدد أكثر من األسهم‬
‫بنفس المقدار من المال الذي يستخدم لهذا الغرض‪ .‬وقد استخدمت البنوك المركزية الهامش كوسيلة مالية‬
‫لتنظيم االئتمان والتحكم في نشاط البورصة‪.‬‬
‫ب‪ -‬البيع على المكشوف ‪:‬‬
‫وفيه يتم بيع أوراق مالية ال يملكها البائع عند إتمام عملية البيع‪ ،‬ويتم التسليم الفعلي بواسطة أوراق‬
‫مقترضة من سمساره‪ ،‬ثم تشترى هذه األوراق فيما بعد عندما تنخفض قيمتها السوقية عن القيمة التي سبق‬
‫أن بيعت بها‪ ،‬وهذا النوع من المعامالت مرهون بتوقع البائع وغالبا ما يكون مضاربا انخفاض القيمة السوقية‬
‫لألوراق المالية محل الصفقة‪ .‬واذا حدث العكس واتجهت األسعار لالرتفاع واقترب موعد التسليم فإن ذلك من‬
‫شأنه أن يعرض المستثمر لخسائر فادحة اليقوى عليها المستثمر العادي‪.‬‬
‫رابعا ‪ /‬وظائف أسواق رأس المال ‪:‬‬
‫تقوم أسواق رأس المال بمهام حيوية من أهمها ما يلي ‪:‬‬
‫‪11‬‬
‫‪Alexander, G., Sharpe, w., and Bailey, J., Fundamentals of Investments, N.J., Prentice‬‬‫‪Hall, 1993,P.24.‬‬
‫‪12‬‬
‫انظاار‪ ،‬د‪ .‬منياار إب اراهيم هناادي‪ ،‬األوراق الماليااة وأس اواق رأس المااال‪ ،‬منشااأة المعااارف‪ ،‬اإلسااكندرية‪1999 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪.136‬‬
‫‪ -1‬تعبئة النقدية وتوجيهها نحو االستثمار في المشروعات االستثمارية ‪ ،‬فمن المؤكد أن التنمية‬
‫االقتصادية تتطلب تعبئة لرأس المال‪ ،‬وتتوقف تعبئة رأس المال بدورها على معدالت االدخار وفرص‬
‫االست ثمار‪ ،‬فالمشروعات تحتاج إلى رءوس أموال ضخمة تلبي هذه الحاجة‪ ،‬ويتحقق لها ذلك من خالل‬
‫األسواق المالية لقدرتها على تسهيل تحويل الموارد االقتصادية الحقيقية من المدخرين إلى المستثمرين‪.‬‬
‫‪ -2‬توزيع رأس المال على مختلف األنشطة االستثمارية ‪ ،‬إذ أنها تمثل همزة الوصل بين االستثمار‬
‫في المشروعات وادخار األفراد‪ ،‬وبذلك تلعب دو ار في توزيع المدخرات على مختلف القطاعات االقتصادية‪.‬‬
‫‪ -3‬ال يترتب على قيامها بوظائفها آثار تضخمية‪ ،‬بخالف البنوك التي تقوم بخلق‬
‫االئتمان‪ ،‬والذي يؤدي بدوره إلى آثار تضخمية‪.‬‬
‫‪ -4‬تعطي عملياتها في مجموعها مؤشرا عاما التجاهات األسعار واالدخار واالستثمار‪ ،‬وتعكس‬
‫بصورة حقيقية الوضع االقتصادي في فترات الرواج والكساد‪ ،‬وهى مؤشرات تساهم في الدراسات الخاصة‬
‫باالقتصاد القومي فيما يتعلق بمعرفة أهم القطاعات االقتصادية‪ ،‬إذ أن أسعار األسهم في البورصة تعكس‬
‫نجاح أو فشل المشروعات اإلنتاجية‪ .‬وهى بذلك توفر رقابة على األداء االقتصادي للمشروعات الخاصة‪،‬‬
‫وتحكم على كفاءة السياسات النقدية والمالية للدولة‪ ،‬وتوفر قاعدة بيانات جيدة التخاذ الق اررات االستثمارية‬
‫الصحيحة‪.‬‬
‫‪ -5‬يترتب على نشاطها ورواجها دفع األفراد إلى توجيه مدخراتهم إلى المشروعات‪ ،‬عن طريق‬
‫شرائهم أسهم تلك المشروعات‪ ،‬مما يضاعف من حالة الرواج‪ ،‬كما أن تحديد أسعارها وفقا لمبادئ العرض‬
‫والطلب في سوق متنافسة يؤدي إلى حسن تخصيص الموارد‪.‬‬
‫‪ -6‬تساهم في رفع الكفاءة االقتصادية بالمشروعات‪ ،‬وذلك إلصدار الشركات نتائجها المالية بصفة‬
‫دورية ‪ ،‬وتكون محل متابعة وتقييم من جانب المساهمين‪.‬‬
‫‪ -7‬تيسر تداول األوراق المالية لمن يريد استثما ار حقيقيا أو ماليا أو يريد سيولة سريعة مما يضيق‬
‫الفجوة بين االستثمار قصير وطويل األجل‪.‬‬
‫‪ -8‬توفر المدخرات المحلية والخارجية لالستثمار من خالل قنوات تيسر تدفقها عند‬
‫الطلب‪ ،‬كما أنها تنمي الوعي االدخاري لدى المدخرين‪ ،‬وتوفر لهم الفرصة والوقت لسرعة اتخاذ قرار‬
‫االستثمار‪.‬‬
‫‪ -9‬توفر مكانا للمدخر الستثمار مدخراته‪ ،‬ومكانا أيضا لتسبيلها عند الحاجة‪ ،‬كما أنها توسع دائرة‬
‫الخيار أمامه‪ ،‬مما ينوع من استثماراته‪ ،‬كما أنها وسيلة من وسائل تغطية المخاطر‪.‬‬
‫‪ -10‬تعد الحقل الذي تعمل فيه الدولة لتحقيق االستقرار النقدي عن طريق السوق‬
‫المفتوحة‪ ،‬وذلك ببيع أو شراء األوراق المالية‪ ،‬لتغيير كمية النقود للقضاء على التضخم أو االنكماش‪. 13‬‬
‫ل ظة لسسف اثه ثفث للثاةف ذ لإلساتث ذ لصمثاذ سللثجاةد لة لل لاة ل اهثداهر ثااة للقاهرة‪ ،‬للطبداذ‬
‫‪13‬‬
‫للاهلاذ ‪1418‬را ‪ 1998‬ص‪.233‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫واقع أسواق رأس المال العربية‬
‫أوال ‪ /‬البورصات العربية نظرة تاريخية ‪:‬‬
‫نتيجة للتطور االقتصادي للمجتمعات وازدياد الحاجات المالية للوحدات اإلنتاجية بسبب‬
‫اتساعها‪ ،‬وزيادة المدخرات لدى األفراد‪ ،‬ومع نمو االقتصاد وزيادة الدخل القومي‪ ،‬ظهرت مؤسسات تحاول‬
‫االستفادة من مدخرات األفراد في مجاالت إنتاجية‪ ،‬ومع زيادة هذه المؤسسات االستثمارية نشأت األسواق‬
‫المالية والتي تم عن طريقها إجراء الصفقات المالية وتمكين المساهمين من بيع حصصهم أو زيادتها ‪.‬‬
‫وتعتبر فرنسا أول دولة أنشئت فيها سوق لتداول األوراق المالية في القرن الثالث عشر الميالدي‬
‫حيث وجد التجار مع تطور التجارة في المحاصيل الزراعية وغيرها فوائد في اعتماد وسائط االئتمان من‬
‫سحوبات وسندات أذنية‪ ،‬ومن أجل تنظيم هذه العملية أوجد ملك فرنسا فيليب الذي عاش خالل الفترة ‪ 1268‬ا‬
‫‪1314‬م مهنة سماسرة الصرف الذين سبقوا وكالء الصرف ‪.‬‬
‫وخالل نفس الفترة انتعشت الحركة التجارية في بلجيكا ‪ ،‬وكان التجار في بلدة بريج‬
‫‪Bruges‬‬
‫يجتمعون مقابل قصر عائلة بورسيه ‪ Vander Bourse‬ليتبادلوا الصفقات ‪ ،‬وقد تطورت حركة التبادل هذه‬
‫لتأخذ اسم العائلة صاحبة القصر إلى أن أصبحت كلمة بورصة ‪ Bourse‬تطلق على سوق تداول األوراق‬
‫المالية‬
‫ونتيجة لهذا التطور ظهرت خال ل القرنين السادس عشر والسابع عشر الميالدي أسواق لتداول‬
‫األوراق المالية في بلدان أخرى كهولندا وبريطانيا والدانمارك وألمانيا‪ ،‬ومع التطور والنمو المستمر في الحركة‬
‫التجارية زادت الحاجة إلى وجود مصارف وشركات تأمين‪ ،‬كما أن التطورات السياسية دفعت الحكومات إلى‬
‫البحث عن موارد مالية جديدة لمواءمة النمو التجاري مما أدى إلى إصدار األوراق المالية من الحكومات‬
‫والمصارف وشركات التأمين وبعض شركات األشخاص المساهمة خاصة الكبيرة منها‪ ،‬ومع وجود أسواق‬
‫لتداول الكمبياالت والسندات التجارية تطور األمر بسهولة مع توفر ظروف سياسية مساعدة‪ ،‬فنشأت األسواق‬
‫المالية التي يجري فيها تداول األسهم والسندات‪.‬‬
‫وقد عرفت الدول العربية أسواق رأس المال من خالل الدول االستعمارية التي احتلت ديارها واستنزفت‬
‫ثرواتها‪ ،‬حيث أنشأت العديد من البنوك والبورصات تطبيقا لنظمها االقتصادية‪ ،‬ولضمان تصدير المواد الخام‬
‫إليها‪ ،‬وتسويق منتجاتها بهذه الدول ‪.‬‬
‫وفي هذا االطار عرفت مصر أسواق رأس المال كأول دولة عربية‪ ،‬حيث يرجع إنشاء سوق األوراق‬
‫المالية في مصر إلى نهاية القرن التاسع عشر‪ ،‬فتم إنشاء بورصة األوراق المالية في اإلسكندرية عام‬
‫‪1883‬م وبورصة القاهرة في عام ‪1904‬م‪ ،‬وقد تمكنت من احتالل مكانتها كسوق قوية لألوراق المالية حتى‬
‫أصبحت هي السوق األولى في أفريقيا والخامسة على مستوى أسواق العالم من حيث النشاط وعدد الشركات‬
‫وحجم رؤوس األموال المستثمرة‪ .‬ومع صدور الق اررات االشتراكية عام ‪1961‬م تقلص دور البورصة المصرياة‬
‫أل كثار من ‪ 30‬عامًا‪ ،‬ولم تكن ذات نشاط يذكر حتى صدر القانون رقم ‪ 95‬لسنة ‪ 1992‬الذي أعاد تنظيم‬
‫سوق رأس المال في ظل سياسة الدولة لتحقيق برنامجها لإلصالح االقتصادي‪.‬‬
‫أما بالنسبة للبورصات العربية فحتى عام ‪1989‬م لم يكن في العالم العربي سوى خمسة بورصات‬
‫إضافة الى البورصة المصرية‪ ،‬وهي بورصات ‪ :‬لبنان (‪1920‬م) ‪ ،‬والمغرب(‪1967‬م)‪ ،‬وتونس(‪1968‬م) ‪،‬‬
‫والكويت(‪1977‬م) ‪ ،‬واألردن (‪1978‬م)‪ ،‬وظلت بورصة لبنان معطلة حتى عام ‪1995‬م بسبب ظروف الحرب‬
‫األهلية في لبنان‪.‬‬
‫وفي عام ‪1989‬م تم إنشاء ثالث بورصات في البحرين‪ ،‬ومسقط‪ ،‬والعراق‪ ،‬وبدأت سوق نشطة‬
‫لألسهم في السعودية‪ ،‬وفي عام ‪1999‬م أنشئت أربع بورصات أخرى في كل من السودان‪ ،‬وقطر‪ ،‬والجزائر‪،‬‬
‫وفلسطين‪ ،‬وفي عام ‪2000‬م تم إنشاء بورصة دبي وبورصة أبو ظبي في دولة اإلمارات العربية المتحدة‪.‬‬
‫ثانيا ‪ /‬الواقع الحالي للبورصات العربية ‪:‬‬
‫رغم مايعكسه واقع أسواق األوراق المالية في الدول العربية من حداثة عهد معظم هذه الدول في‬
‫إنشاء بورصات لألوراق المالية‪ ،‬إال انه يمكن القول أن هذه البورصات قطعت شوطا ليس هينا خالل‬
‫السنوات القليلة الماضية من أجل تطوير أسواقها المالية بما يزيد من الشفافية‪ ،‬ويحسن من معايير االفصاح‬
‫والحوكمة وعمليات التداول‪ .‬وتشير بيانات صندوق النقد العربي إلى اتجاه التطوير في األسواق المالية‬
‫العربية نحو النظم التشريعية والتنظيمية‪ ،‬وأنظمة التداول‪ ،‬وأنظمة التسوية والمقاصة واإليداع المركزي‪،‬‬
‫وأنشطة الوساطة‪.14‬‬
‫‪ -1‬النظم التشريعية والتنظيمية ‪:‬‬
‫اتخذت العديد من الدول العربية العديد من اإلج ارءات لتطوير تشريعاتها وتنظيماتها المتعلقة‬
‫بأسواقها المالية بما يتمشى مع المستجدات الدولية‪ ،‬وقد تعددت هذه االجراءات لتشمل القوانين األساسية‬
‫المتعلقة باألسواق المالية كقانون األوراق المالية ولوائحه الداخلية وقانون الشركات‪ ،‬إضافة إلى القوانين‬
‫واألنظمة االستثما رية والضريبية المتعلقة باألوراق المالية‪ ،‬واألنظمة والتعليمات الحاكمة ألسواقها المالية‬
‫لثمي ثو لل تهال ل ظاة لل قةياة ل ن ااه ح للدة‪،‬ا‪ ،‬للثسفا ‪ 2007‬اا سم لل قا للدة‪،‬ا‪ ،‬أياس ظيا‪ ،‬للدا‬
‫‪14‬‬
‫للس ااهبا سللدلا اةيو ص‪ 146 -143‬نهلا ا ‪ ،‬ي ه ااهر أسا اسلم لصسةلم للثهل ااذ للدة‪ ،‬ااذ اا ا سم لل قا ا للدة‪ ،‬اا‪ ،‬لل لا اة‪،‬‬
‫للتا ذ للة‪،‬ا للاه ‪ 2008 ،‬للد ‪ 54‬ص ‪.74-7‬‬
‫وفي مقدمتها تعليمات اإلفصاح والتداول واإلدراج واعتماد مرونة أكبر في تحديد الحد األدنى لرأس مال‬
‫الشركات لدى تأسيسها‪ ،‬واعادة هيكلة قطاعات سوق األسهم وتطوير المؤشرات الرئيسية والقطاعية لكي‬
‫تعكس أداء األسواق المالية بشكل أكثر دقة‪.‬‬
‫ففي مصر أقر البرلمان المصري في يونيو ‪2008‬م إعادة تنظيم السوق المالية من خالل ضم‬
‫بورصتي القاهرة واإلسكندرية في كيان قانوني واحد تحت اسم (البورصة المصرية) بكونه شخصا اعتباريا‬
‫عاما ‪ ،‬والغاء لمسميات ا لقديمة لجداول القيد التي كانت تغاير بين الجداول الرسمية وغير الرسمية والتي‬
‫كانت تشكل عقبة أمام المستثمرين‪ .‬وكذلك تم تعديل قانون سوق رأس المال لتعزيز الرقابة ‪ ،‬ومنع حاالت‬
‫التالعب بالبورصة ‪ ،‬حيث تضمنت التعديالت فرض حظر على األشخاص الذين تتوافر لديهم معلومات عن‬
‫المراكز المالية للشركات المقيدة بالبورصة أو نتائج أنشطتها من التعامل عليها لحسابهم قبل اإلعالن أو‬
‫اإلفصاح عنها للجمهور ‪ ،‬وتخفيض القيمة االسمية لألسهم لتشجيع األفراد على االستثمار ‪ ،‬والسماح‬
‫لألشخاص االعتباريين وليس الشركات فقط بإصدار األوراق المالية‪ .‬وأعلنت الهيئة العامة لسوق المال أنها‬
‫بصدد تطبيق إستراتيجية متكاملة تتضمن توسيع وتعميق السوق‪ ،‬والتقليل من المخاطر ورفع كفاءة السوق‬
‫بما يسهم في جذب المزيد من االستثمارات األجنبية والمحلية‪ ،‬من خالل استحداث أدوات مالية جديدة في‬
‫الفترة المقبلة كاستخدام آليات صكوك التمويل ألول مرة في السوق المصرية بهدف تمويل المشروعات‬
‫الصغيرة والمتوسطة‪.‬‬
‫كما أعلن سوق أبو ظبي لألوراق المالية عن إطالق خطة إستراتيجية (‪2012 – 2008‬م) تلزم‬
‫تطبيق مبادئ الشفافية والحوكمة‪ ،‬بما يمكن السوق من مواكبة التغيرات المستمرة في بيئة عمل األسواق‬
‫المالية ‪ .‬وحددت اإلستراتيجية سبعة أولويات هى ‪ :‬زيادة االستثمار‪ ،‬والمشاركة المؤسسية‪ ،‬ورفع كفاءة‬
‫خدمات الوساطة المالية ‪ ،‬ودعم سوق األسهم وتعزيزها‪ ،‬ووضع بنية تحتية لسوق السندات المحلي ‪ ،‬وخلق‬
‫أدوات استثمارية جديدة‪ ،‬وتطبيق أفضل الممارسات المتبعة في اإلطار القانوني واالستثمار في البنية التحتية‬
‫للمجتمع‪ .‬وبهدف تطوير البنية التشريعية لألسواق المالية اعتمد مجلس إدارة هيئة األوراق المالية والسلع‬
‫بدولة اإلمارات العربية المتحدة القرار الخاص باالستشارات المالية والتحليل المالي والذي يتضمن شروط‬
‫واجراءات الترخيص لممارسة مهنة االستشارات المالية والتحليل المالي‪ ،‬والتزامات الشركة المرخصة والعاملين‬
‫لديها‪ ،‬وشروط واجراءات اعتماد المحللين الماليين والتزاماتهم‪ ،‬والضوابط المنظمة لعملية تقييم األسهم‬
‫والشركات‪.‬‬
‫وفي المملكة العربية السعودية بدأ خالل الربع الثاني من العام ‪2008‬م تطبيق مشروع إعادة هيكلة‬
‫قطاعات سوق األسهم ‪ ،‬وتطوير مؤشراتها الرئيسية والقطاعية‪ ،‬بهدف توفير مؤشر يعكس حركة أسعار‬
‫األسهم وأداء السوق بشكل أكثر دقة‪ ،‬حيث تم تقسيم تلك القطاعات إلى ‪ 14‬قطاعا ‪ ،‬وتم استبعاد أسهم‬
‫الحكومة ومؤسساتها من المؤشر ‪ ،‬وكذلك أسهم الشريك األجنبي والمؤسسين في فترات الحظر ‪ ،‬ومن يمتلك‬
‫نسبة ‪ 10‬في المائة ‪.‬‬
‫وفي خطوة تهدف إلى ربط سوق الدوحة لألوراق المالية مع أسواق المال العالمية والتحول إلى‬
‫سوق تداول متكامل لألوراق المالية ومشتقاتها واالستفادة من الخبرات والقدرات التقنية ألكبر األسواق‬
‫المالية في العالم تم بنهاية الربع الثاني من العام ‪2008‬م توقيع اتفاقية شراكة مع سوق (نيويورك‬
‫يورونكست) بموجبها يشترى ذلك السوق حصة ‪ 25‬في المائة في سوق الدوحة‪.‬‬
‫‪ -2‬أنظمة التداول ‪:‬‬
‫عملت العديد من أسواق األوراق المالية في الدول العربية على تطوير خدماتها االلكترونية وتعديل‬
‫وتطوير تعليمات وأنظمة التداول بما يتمشى مع التطورات الدولية‪ ،‬ويسهم في زيادة كفاءة تنفيذ أوامر البيع‬
‫والشراء‪ ،‬ويحقق العدالة بين المتعاملين‪ ،‬إضافة إلى تسهيل وتوفير المعلومات والبيانات الفورية عن التداول‬
‫‪ ،‬وزيادة شفافية السوق‪.‬‬
‫وفي هذا اإلطار تم تطوير أنظمة التداول في مصر والسعودية واألردن والكويت وقطر‪ ،‬كما تم إنشاء‬
‫الشبكة العربية لألسواق المالية في العام ‪2001‬م لتقوم بنقل مباشر ألسعار ‪ 12‬بورصة عربية (المغرب‪-‬‬
‫تونس‪ -‬مصر‪ -‬األردن‪ -‬لبنان‪ -‬فلسطين‪ -‬قطر‪ -‬الكويت‪ -‬البحرين‪ -‬أبو ظبي‪ -‬دبي‪ -‬عمان) عبر شبكة‬
‫االنترنت‪ ،‬وتمكن السماسرة من عرض طلبات البيع والشراء عبر الحدود في الحال‪.‬‬
‫هذا وقد اتسمت بورصات األردن والبحرين والكويت ومصر وتونس والمغرب وعمان وفلسطين‬
‫واإلمارات بوجود أنظمة تداول آلي متطورة‪ ،‬كما اتجهت بعض البورصات العربية ومنها بورصتي مصر‬
‫واألردن إلى إدخال خدمة التداول عن بعد التي توفر لشركات السمسرة إمكانية إتمام الصفقات من مكاتبها‬
‫دون أن يضطر مندوبها لإلنتقال إلى السوق‪.‬‬
‫كما بدأت بورصة األردن خالل الربع الثاني من العام ‪2008‬م بنشر الرقم القياسي المرجح باألسهم‬
‫الحرة من خالل نظام التداول اإللكتروني والشريط المتحرك ألسعار األسهم على موقع البورصة اإللكتروني‬
‫ومن خالل شاشات نشر المعلومات بدال من الرقم القياسي المرجح بالقيمة السوقية‪ .‬وتهدف من هذه الخطوة‬
‫إلى انعكاس تحركات أسعار األسهم في السوق بشكل أكثر دقة‪ ،‬والتخفيف من تأثير الشركات ذات القيمة‬
‫السوقية الكبيرة على تحركات الرقم القياسي‪.‬‬
‫ووقعت سوق فلسطين لألوراق المالية ومركز المعلومات ألسواق المال العربية بدولة اإلمارات‬
‫العربية المتحدة اتفاقية لبث معلومات وبيانات تداول السوق الفلسطينية‪ ،‬بحيث يقوم مركز المعلومات ببث‬
‫المعلومات الخاصة بالتداول في سوق فلسطين لألوراق المالية من خالل نظام كمبيوتر ضمن بوابته‬
‫اإللكترونية المتخصصة على االنترنت‪ .‬وتمكن هذه االتفاقية المستثمرون من االطالع على معلومات التداول‬
‫في سوق فلسطين لألوراق المالية وبياناتها‪ ،‬والتي تشمل البيانات المالية للشركات المدرجة في السوق‪،‬‬
‫وكافة المعلومات مثل عدد الصفقات ‪ ،‬وأفضل األسعار وعروض الطلب والشراء وغيرها‪ .‬كما افتتحت سوق‬
‫فلسطين – أيضا ‪ -‬مختبرها المالي في أحد الجامعات المحلية‪ ،‬حيث يحتوى المختبر أجهزة كمبيوتر حديثة‬
‫وشاشات عرض وأجهزة‪ ،‬ويستخدم فيه التداول ونظام مركز اإليداع والتحويل للبيئة الخاصة بالتدريب‬
‫والجامعات‪ .‬وتهدف هذه الخطوة إلى مساعدة الطلبة على التدرب عن قرب على نظام مركز اإليداع والتحويل‬
‫وأنظمة التداول التي يستخدمها السوق‪ ،‬وكذلك التوعية االستثمارية‪.‬‬
‫‪ -3‬أنظمة التسوية والمقاصة واإليداع المركزي ‪:‬‬
‫قامت العديد من الدول العربية بإنشاء وتطوير مراكز للتسوية والمقاصة واإليداع المركزي‪ ،‬تعمل في‬
‫بعضها بصورة مستقلة عن البورصات‪ ،‬وتقوم بمزاولة تسجيل ونقل ملكية األوراق المالية المتداولة في‬
‫السوق‪ ،‬وتسوية قيم تلك األوراق بين الوسطاء الماليين‪ ،‬والحفظ األمين لهذه األوراق‪.‬‬
‫وقد أطلق سوق البحرين لألوراق المالية خالل الربع الثاني من العام ‪2008‬م عددا من الخدمات‬
‫االلكترونية لقسم التسويات واإليداع المركزي في السوق‪ ،‬وذلك في إطار سعى السوق لتطوير أنظمة‬
‫التسويات والتقاص واإليداع المركزي‪ .‬وتمكن هذه الخدمات المستثمرين الذين يملكون حسابات في نظام‬
‫اإليداع المركزي من االطالع بشكل آني على المعلومات المتعلقة باألوراق المالية من خالل الموقع‬
‫االلكتروني للسوق على مدار الساعة ‪ ،‬ويمكنهم االطالع على كافة التعامالت الواردة في حساباتهم من‬
‫تاريخ فتح الحساب واالطالع على أرصدتهم وكشوف حساباتهم من األوراق المالية المودعة والصفقات‬
‫المنفذة من بيع وشراء والتفاصيل المتعلقة بإيداع وسحب وتحويل األ وراق المالية وأية أسهم منحة يتم‬
‫إيداعها في الحساب‪ .‬وكذلك توفير خدمة توفير كافة االستثمارات الخاصة بفتح الحساب الكترونيا على موقع‬
‫السوق اإللكتروني بما يسهم في تسهيل إجراءات التعامل في األوراق المالية المدرجة في السوق‪.‬‬
‫وقد اتجهت العديد من البورصات العربية إلى تطبيق المعايير الدولية في مجاالت التسوية والمقاصة‬
‫واإليداع المركزي ‪ ،‬فاألسواق التي تمتلك أنظمة تداول إلكترونية ومراكز لإليداع والتحويل يتم نقل ملكية‬
‫األوراق المالية من حساب البائع إلى حساب المشترى إلكترونيا فور إتمام الصفقة في اليوم نفسه‪ ،‬وتتم‬
‫عملية التسوية المالية بين السوق والوسطاء المعتمدين عن طريق بنك التسوية في اليوم التالي لتاريخ‬
‫الصفقة (‪ ، ) T+1‬أما فيما يتعلق بباقي األسواق فتتم نقل ملكية األسهم بعد يوم واحد من تاريخ تنفيذ‬
‫الصفقة (‪ ، )T+1‬وتتم عملية التسوية بعد ثالثة أيام عمل بعد يوم التداول كحد أقصى (‪. )T+3‬‬
‫‪ -4‬نشاط الوساطة ‪:‬‬
‫شهدت األحكام المتعلقة بالوساطة في الدول العربية تطو ار ملحوظا حيث نوعت شركات الوساطة في‬
‫أنشطتها وخدماتها‪ ،‬وتوسعت في مجاالت التسويق‪ ،‬وتغطية اإلصدارات األولية‪ ،‬وادارة المحافظ للغير‪ .‬وقد‬
‫اهتمت العديد من البورصات العربية بوضع تعليمات تتعلق برفع مستوى معايير وقواعد السلوك المهني لدى‬
‫شركات الوساطة وموظفيها وتنظيم العضوية‪.‬‬
‫ثالثا ‪ /‬أداء البورصات العربية ‪:‬‬
‫شهدت أسواق األوراق المالية العربية تحسنا عاما‪ ،‬والى هذا أشارت بيانات صندوق النقد العربي‬
‫عن أداء األسواق العربية في الربع الثاني من العام ‪2008‬م من خالل بيانات الجدول رقم (‪: )1‬‬
‫‪15‬‬
‫‪ -1‬مؤشرات أسعار أسواق األوراق المالية العربية ‪:‬‬
‫أظهر المؤشر المركب لصندوق النقد العربي في نهاية الربع الثاني من عام ‪2008‬م ارتفاعا واضحا‬
‫في األداء العام لمعظم أسواق األوراق المالية العربية المشاركة في الصندوق بنسبة ارتفاع ‪ 3.2‬في المائة‬
‫مقارنة مع الربع األول من عام ‪2008‬م‪ ،‬ونسبة ارتفاع كبيرة بلغت ‪ 33.6‬في المائة مقارنة بنهاية الربع‬
‫الثاني من عام ‪2007‬م‪ .‬ويرجع هذا التحسن بشكل عام إلى عدة عوامل من أهمها ماحقتته الشركات‬
‫المدرجة في العديد من األسواق العربية من أرباح مجزية في نهاية عام ‪2007‬م‪ ،‬ومحافظة أسعار الفائدة‬
‫على أسعارها المنخفضة‪ ،‬إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط‪ ،‬وأحجام السيولة الفائضة‪.‬‬
‫وفيما يتعلق باألداء الفردي لهذه األسواق‪ ،‬فقد حققت ‪ 12‬سوقا تحسنا في أدائها خالل الربع الثاني‬
‫من العام ‪2008‬م‪ ،‬في حين تراجع ثالثة أسواق فقط مقارنة مع الربع األول‪ .‬وكان في مقدمة هذه األسواق‬
‫سوق عمان حيث كان أبرزها ارتفاعا بنحو ‪ 31.4‬في المائة ‪ ،‬وسوق بيروت بنحو ‪ 30‬في المائة ‪ ،‬وسوق‬
‫الدوحة بنحو ‪ 19.2‬في المائة ‪ ،‬وسوق أبو ظبي بنحو ‪ 11.5‬في المائة ‪ ،‬وسوق مسقط بنحو ‪ 8.9‬في‬
‫المائة‪ .‬بينما تمثلت األسواق التي سجلت مؤشراتها انخفاضا في ‪ :‬بورصتي القاهرة واإلسكندرية بنحو ‪6.3‬‬
‫في المائة ‪ ،‬وسوق القيم المنقولة بالدار البيضاء بنحو ‪ 4.75‬في المائة‪ ،‬وسوق الخرطوم بنحو ‪ 1.3‬في‬
‫المائة‪.‬‬
‫وبالمقارنة مع أداء األسواق المالية الناشئة والدولية عموما يظهر المؤشر المركب للصندوق أن‬
‫أ داء أسواق األوراق المالية العربية خالل الربع الثاني من عام ‪2008‬م فاق األداء الذي سجلته معظم‬
‫األسواق المالية الناشئة والدولية خالل نفس الفترة‪ ،‬فقد سجل مؤشر (‪ )S & P 500‬انخفاضا بنحو ‪ 3.2‬في‬
‫المائة ‪ ،‬وانخفض كذلك مؤشر فوتسي (‪ )FT-SE 100‬بنحو ‪ 1.3‬في المائة ‪ ،‬وانخفض مؤشر مؤسسة‬
‫التمويل الدولية (‪ )IFCG‬بنحو ‪ 5‬في المائة ‪ ،‬ومؤشر كاك ‪ )CAC 40( 40‬بنحو ‪ 5.8‬في المائة‪.‬‬
‫‪ -2‬أحجام أسواق األوراق المالية العربية ‪:‬‬
‫شهدت القيمة السوقية ألسواق األوراق المالية العربية في نهاية الربع الثاني من عام ‪2008‬م‬
‫ارتفاعا بنسبة ‪ 49.1‬في المائة مقارنة مع الربع الثاني من عام ‪2007‬م‪ ،‬ونحو ‪ 5.9‬في المائة مقارنة مع‬
‫الربع األول من عام ‪2008‬م لتبلغ ‪ 1389.5‬مليار دوالر‪ .‬وقد سجلت القيمة السوقية لسوق األسهم‬
‫السعودي أعلى ارتفاعا من بين األسواق العربية حيث بلغت ‪ 473.24‬مليار دوالر بنهاية الربع الثاني من‬
‫العام ‪2008‬م ‪ ،‬أي بزيادة نحو ‪ 59.5‬في المائة مقارنة مع الربع الثاني من العام السابق ‪ ،‬ونحو ‪ 6‬في‬
‫‪ 15‬ل ظة ا س ةن (‪ )1‬بهلثتفق‪.‬‬
‫المائة مقارنة مع الربع السابق‪ ،‬وبلغت القيمة السوقية لسوق األسهم السعودي نحو ‪ 34‬في المائة من‬
‫القيمة السوقية اإلجمالية لألسواق المالية العربية‪.‬‬
‫وبالمقارنة مع القيمة السوقية بنهاية الربع السابق ارتفعت القيمة السوقية لسوق الدوحة بنحو‬
‫‪ 29.5‬في المائة ‪ ،‬وسوق أبو ظبي بنحو ‪ 9.7‬في المائة ‪ ،‬وسوق دبي بنحو ‪ 6.4‬في المائة ‪ ،‬وسوق‬
‫البحرين بنحو ‪ 5.5‬في المائة‪ .‬ومقارنة بالربع الثاني من العام ‪2007‬م ارتفعت القيمة السوقية لسوق الدوحة‬
‫بنسبة ‪ 104.3‬في المائة‪ ،‬وسوق مسقط بنحو ‪ 93.1‬في المائة ‪ ،‬والسوق السعودي بنحو ‪ 95.5‬في المائة‪،‬‬
‫وبورصتي القاهرة واإلسكندرية بنحو ‪ 44.6‬في المائة‪ ،‬وسوق دبي بنحو ‪ 43‬في المائة ‪ ،‬وسوق أبو ظبي‬
‫بنحو ‪ 40‬في المائة ‪.‬‬
‫ورغم ذلك االرتفاع فإن أسواق األوراق المالية العربية مازالت متواضعة من حيث قيمتها السوقية‬
‫مقارنة باألسواق الدولية وحتى ببعض األسواق الناشئة في آسيا حيث تبلغ قيمتها السوقية عدة تريليونات‬
‫من الدوالرات‪ ،‬حتى أن حجم األسواق المالية العربية مجتمعة يقل عن حجم سوق األوراق المالية في تايوان‪.‬‬
‫‪ -3‬الشركات المدرجة في أسواق األوراق المالية العربية ‪:‬‬
‫شهد عدد الشركات المدرجة في أسواق األوراق المالية العربية انخفاضا في نهاية الربع الثاني من‬
‫عام ‪2008‬م إلى ‪ 1539‬شركة مقابل ‪ 1547‬شركة في نهاية الربع األول من نفس العام‪ ،‬ومقابل ‪1613‬‬
‫شركة بنهاية الربع الثاني من العام السابق‪ .‬ويرجع هذا إلى إدراج وشطب بعض الشركات المساهمة العامة‬
‫في العديد من األسواق المالية العربية‪.‬‬
‫وال وجه للمقارنة بين الشركات المدرجة في أسواق األوراق المالية العربية والمدرجة في غيرها من‬
‫األسواق المتقدمة حيث تفوق الشركات بها ما عليه الحال في األسواق العربية سواء من حيث العدد أو حجم‬
‫وقيمة األوراق المالية للشركات‪.‬‬
‫‪ -4‬أحجام التداول في أسواق األوراق المالية العربية ‪:‬‬
‫شهدت أحجام التداول في األسواق المالية العربية خالل الربع الثاني من عام ‪2008‬م انخفاضا عن‬
‫الربع السابق ‪ ،‬فقد انخفضت قيمة األسهم المتداولة بنسبة ‪ 12.1‬في المائة لتبلغ نحو ‪ 307.29‬مليار‬
‫دوالر‪ .‬وبنسبة ارتفاع نحو ‪ 9.8‬في المائة مقارنة بتداوالت الربع المماثل من العام السابق‪.‬‬
‫وشكلت قيمة األسهم المتداولة في سوق األسهم السعودي ‪ ،‬وسوق الكويت ‪ ،‬وسوق الدوحة‪،‬‬
‫وبورصتي القاهرة واإلسكندرية وسوقي اإلمارات ما نسبته ‪ 93.7‬في المائة من إجمالي قيمة التداول في‬
‫األسواق المالية العربية‪ ،‬حيث بلغت حصة سوق األسهم السعودي وحدها ‪ 50.5‬في المائة ‪ .‬ورغم هذا‬
‫االرتفاع إال إنه يتسم بالضآلة بالمقارنة بحجم التداول في األسواق الدولية‪.‬‬
‫‪ -5‬عدد األسهم المتداولة في أسواق األوراق المالية العربية ‪:‬‬
‫شهد عدد األسهم المتداولة في أسواق األوراق المالية العربية انخفاضا خالل الربع الثاني من‬
‫العام ‪2008‬م بنحو ‪ 4.5‬مقارنة بالربع السابق‪ ،‬بينما حقق ارتفاعا بنحو ‪ 5.8‬في المائة مقارنة بالربع الثاني‬
‫من العام السابق‪ .‬علما بأن نحو ‪ 96.3‬في المائة من إجمالي عدد األسهم المتداولة تم تداولها في خمسة‬
‫أسواق فقط هى السوق السعودي وسوق دبي‪ ،‬وسوق أبو ظبي ‪ ،‬وسوق الكويت‪ ،‬وبورصتي القاهرة‬
‫واإلسكندرية‪.‬‬
‫رابعا ‪ /‬سمات مشتركة للبورصات العربية ‪:‬‬
‫رغم ماتشهده البورصات العربية من تطورات واصالحات فإنها ما زالت تتسم ببعض السمات المشتركة‬
‫التي تجعلها في حاجة إلى مزيد من التطوير‪ ،‬والتي انعكست على األداء العام لهذه األسواق ‪ ،‬وأهم هذه‬
‫السمات ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ضيق نطاق السوق ‪:‬‬
‫يعزى ضيق نطاق السوق في البورصات العربية إلى محدودية عرض أدوات االستثمار المالي وضآلة‬
‫الطلب عليه في هذه األسواق‪ .‬ويقاس العرض بعدد الشركات المدرجة بهذه األسواق‪ ،‬بينما يقاس الطلب‬
‫بعدد وحجم أوامر الشراء‪.‬‬
‫ويتراوح عدد الشركات المدرجة في البورصات العربية في الربع الثاني من العام ‪2008‬م ما بين‬
‫شركتين في بورصة الجزائر و ‪ 253‬في بورصة عمان (باستثناء عدد الشركات المدرجة في بورصتي‬
‫القاهرة واإلسكندرية والتي تبلغ ‪ 377‬شركة ) وهو ما يقل عن عدد الشركات المدرجة في أسواق األوراق‬
‫المالية الناشئة والتي تقدر بنحو ‪ 330‬شركة ‪ ،‬بل إن عدد الشركات المدرجة في كل بورصة من البورصات‬
‫العربية بما فيها البورصة المصرية يقل عن عدد الشركات المدرجة في البورصات المتقدمة‪ ،‬والذي يقدر‬
‫بنحو ‪ 750‬شركة‪.16‬‬
‫أما ضعف الطلب فيرجع أهم أسبابه إلى استحواذ معامالت األف ارد على الجزء األكبر من حجم التعامل‬
‫في األسواق المالية العربية‪ .‬فعلى سبيل المثال خالل العام ‪ 2007‬استحوذ األفراد على ‪ 61‬في المائة من‬
‫حجم التعامل في السوق المصرية بينما استحوذت المؤسسات على‪ 39‬في المائة‪ ،‬وذلك على عكس الحال‬
‫في أسواق الدول المتقدمة حيث تلعب المؤسسات المحلية دو ار هاما في تنشيط السوق‪ ،‬وتستحوذ على ‪60‬‬
‫في المائة من حجم التعامل مقابل ‪ 40‬في المائة لألفراد‪.17‬‬
‫‪ 16‬لثميا ا ثااو لل تهااال ل ظااة نهلا ا ‪ ،‬ي ه ااهر أسا اسلم لصسةلم للثهل ااذ للدة‪ ،‬ااذ اا ا سم لل قا ا للدة‪،‬اا‪ ،‬ثةاااا سااهيق‬
‫ص‪.81‬‬
‫‪ 17‬ل ظة لل قةية للس سح ل يسةاذ للثاةيذ ‪ 2007‬ثطيسلهر لليسةاذ للثاةيذ ص ‪.31‬‬
‫والى جانب ذلك توجد أسباب أخرى لضعف الطلب منها‪ :‬انخفاض معدل االدخار في العالم العربي "‬
‫حيث ال تتجاوز نسبته ‪ 2.2‬من إجمالي االدخار العالمي لعام ‪2002‬م"‬
‫‪18‬‬
‫‪ ،‬وكذلك انخفاض العائد على‬
‫األوراق المالية‪ ،‬فضال عن التجارب السلبية في عدد من البورصات العربية وماتركته من أزمات نفسية لدي‬
‫العديد من المستثمرين ‪ ،‬إضافة إلى قصور الوعي لدى جمهور المدخرين‪ ،‬ووجود بعض القيود على طرح‬
‫اصدارات أوراق مالية ألسواق عربية في أسواق عربية أخرى‪.‬‬
‫‪ -2‬تركز عمليات التداول ‪:‬‬
‫تعاني معظم البورصات العربية من تركز عمليات التداول في عدد محدود من األسهم‪ ،‬وهو مايعني‬
‫انخفاض نسبة تداول األسهم النشطة إلى إجمالي حجم التداول‪ ،‬مما يعكس صغر عدد األسهم ذات‬
‫الجاذبية‪ ،‬ويرجع ذلك إلى تركيز بعض كبار المستثمرين على االحتفاظ بأسهم الشركات الواعدة‪ ،‬إضافة إليى‬
‫انخفاض جودة غالبية األسهم المدرجة‪ ،‬وخاصة أسهم شركات القطاع العام‪.‬‬
‫‪ -3‬ضعف التنويع في األوراق المالية ‪:‬‬
‫قيودا‬
‫تتسم األسواق المالية العربية بعدم التنوع الكافي في األ وراق المالية المطروحة‪ ،‬وهو ما يضع ً‬
‫على المستثمرين لتنويع محافظهم المالية‪ ،‬ويزيد من درجة المخاطر‪ ،‬وبخاصة في ظل سياسة القطيع التي‬
‫تحكم غالبا سلوك المستثمرين في البورصات العربية‪ ،‬وغياب الرقابة التي تضمن حدا أدني من اإلفصاح‪،‬‬
‫وتقطع السبيل أمام الشائعات‪ ،‬وتوفر الحماية المالئمة لكسب ثقة المستثمرين‪.‬‬
‫‪ -4‬ضعف درجة السيولة ‪:‬‬
‫تلعب األسواق المالية دو ار أساسيا في تحقيق التخصيص األمثل للموارد من خالل ماتتمتع به من‬
‫نظام الحوافز والعقوبات‪ ،‬حيث يزداد التعامل على أسهم الشركات الناجحة‪ ،‬وترتفع قيمتها السوقية‪ ،‬وفي‬
‫المقابل يقل التعامل على أسهم الشركات الخاسرة‪ ،‬وتنخفض قيمتها السوقية‪.‬‬
‫ولعل من الوظائف األساسية لسوق المال الكفء هي تحقيق السيولة لألوراق المالية المتداولة بها‪،‬‬
‫لما يمثله ذلك من عامل جذب للمستثمر‪ .‬ويعكس واقع البورصات العربية ضعف في سيولتها‪ ،‬ويظهر ذلك‬
‫ل ظااة ‪ .‬هسااة اااه س ‪ .‬ساال لي ا للت اال‬
‫للدسلثااذ ل ن اااه ذ بف ا‬
‫ثق ا‬
‫للفااهم للثس ا قي ذ ص لل أس اسلم لصسةلم للثهل ااذ للدة‪ ،‬ااذ فاا‪ ،‬ظ ا‬
‫‪18‬‬
‫ل ثااي ثة للد ثاا‪ ،‬للس ا سح للجااهثو للااة أس اسلم لصسةلم للثهل ااذ سلليسةا اهر ا ااذ‬
‫لللةيدذ سللقه سو اهثدذ لإلثهةلر ‪ 8 – 6‬ثهةو ‪ 2007‬د‪ 1‬ص‪.250‬‬
‫من خالل انخفاض عمليات التداول بها سواء التعامالت اليومية أو السنوية‪ ،‬وكذلك انخفاض عدد أيام‬
‫التداول‪ ،‬والتي تتراوح ما بين ‪ 26‬يوما في بورصة الجزائر ‪ ،‬و ‪ 66‬يوما في بورصة فلسطين ‪ ،‬فضال عن‬
‫إنخفاض معدل دوران األسهم والذي يترواح بين ‪ %0.08‬في بورصة الجزائر و ‪ 33.7‬في بورصة الكويت‬
‫وذلك خالل الربع الثاني من العام ‪2008‬م‪.‬‬
‫هذا وتجدر اإلشارة إلى أنه رغم أهمية السيولة في السوق إال أن لهذا األمر جانبا سلبيا يتمثل في‬
‫المساعدة على إيجاد مناح يشجع على االستثمار قصير األجل‪ ،‬مما يثبط من عزم المستثمرين على اتخاذ‬
‫ق اررات االستمار طويل األجل‪ ،‬ويتيح المجال أما السلوك المضاربي‪.‬‬
‫‪ -5‬التقلبات الشديدة في األسعار ‪:‬‬
‫تتسم البورصات العربية بشدة التقلبات في حركة األسعار باعتبارها أسواقا ناشئة حيث تعتمد هذه‬
‫األسواق على التمويل من مصادر خارجية ممثلة في القروض واصدار مزيد من األسهم مع اعتماد أقل على‬
‫األرباح المحتجزة‪ ،‬وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة حدة التقلب في ربحية السهم وبالتالي في قيمته السوقية‪،‬‬
‫مما يثير المخاوف لدى المستثمرين ويعرضهم لخسائر مرتفعة‪ .‬لذا فإن بعض البورصات العربية وضعت‬
‫هامشا مسموحا به لمدى تغير السعر اليومي للورقة المالية المتداولة للحد من هذه التقلبات في األسعار‪.‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫نحو سوق مالية عربية موحدة‬
‫سوق رأس المال من أهم األسواق التي تركز التكتالت االقتصادية على تحقيق التكامل فيما بينها إلى‬
‫جانب أسواق السلع والخدمات وأسواق العمل‪ ،‬ورغم تأخر الدول العربية في تحقيق التكامل في أسواق‬
‫السلع والخدمات‪ ،‬وكذلك أسواق العمل العربية فإن هذا ال يحول دون التعاون فيما بينها للتكامل وانشاء‬
‫سوق مالية عربية موحدة‪.‬‬
‫أوال ‪ /‬منافع إنشاء سوق مالية عربية موحدة ‪:‬‬
‫تتعدد منافع الدول العربية من قيام سوق مالية عربية موحدة ‪ ،‬ومن أهم هذه المنافع‬
‫ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬ترسيخ مفاهيم التعاون والتضامن االقتصادي بين الدول العربية‪ ،‬والخروج من نطاق الفردية إلى‬
‫استراتيجية العمل الجماعي من أجل المنافسة والبقاء‪ ،‬وبخاصة وأن عوامل االتفاق بين الدول العربية أكثر‬
‫من عوامل االختالف‪.‬‬
‫فإقامة سوق مالية عربية موحدة يمكن أن يكون نواة للتعامل الجماعي العربي واقامة السوق العربية‬
‫المشتركة التي أصبحت ضرورة ملحة لمواجهة المتغيرات االقتصادية الدولية واإلقليمية المتالحقة‪ ،‬ممثلة في‬
‫تطورات االنفتاح التجاري على األسواق العالمية في إطار منظمة التجارة العالمية وتعاظم أهمية ودور التكتالت‬
‫االقتصادية في عصر العولمة الذي لم يعد فيه مكان للكيانات الصغيرة‪.‬‬
‫‪ -2‬تدعيم االقتصاديات العربية وتحقيق التكامل والتوازن فيما بينها‪ ،‬مما يساهم في بناء اقتصاد‬
‫عربي عربي‪ ،‬وبالتالي القضاء على التبعية االقتصادية وقرينتها التبعية السياسية التي تعاني منها العديد من‬
‫البلدان العربية في وقتنا الحاضر‪ ،‬ومن ثم المساعدة على تحقيق االستقرار االقتصادي واالجتماعي والسياسي‪.‬‬
‫‪ -3‬مساندة جهود التنمية في البالد العربية من خالل إشراك الشعوب العربية في التنمية‪ ،‬مما ينمي‬
‫السلوك االدخاري وكذلك السلوك االستثماري بصورة رشيدة‪ ،‬ويسهم في تحقيق أفضل استخدام ممكن للموارد‬
‫االقتصادية العربية‪.‬‬
‫‪ -4‬اإلسراع بتنشيط االقتصاديات العربية وحمايتها من آثار الركود والتباطؤ في معدالت النمو‪.‬‬
‫إضافة إلى توفير التمويل الالزم للحكومات والمؤسسات واألفراد سواء على المستوي الفردي أو الجماعي‬
‫العربي المشترك وذلك بالنسبة للمشروعات المشتركة بين الدول العربية والتي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة‬
‫ال يمكن توفيرها في دولة واحدة‪.‬‬
‫‪ -5‬استعادة توطين رؤوس األموال العربية المستثمرة في خارج أسواق المال العربية والتي تقدر بنحو‬
‫‪ 700‬بليون دوالر‪ ،‬والنتيجة الحسابية البسيطة تشير إلى أن كل دوالر عربي واحد جرى استثماره في الوطن‬
‫العربي يقابله ما يقارب من ‪ 60‬دوال ر جرى توظيفها في األسواق المالية الدولية‪.19‬‬
‫‪19‬‬
‫ل ظا ااة ‪ .‬ثفثا ااس لي ا ا للت ا اال‬
‫ص‪.30-29‬‬
‫ثاا ااة سللدا ااهل ل ا ااى أل ا ااهال ألت ا ااذ ا ل ا ا ‪ ،‬لة لللا ااةسم للقا ااهرة‪2001 ،‬‬
‫‪ -6‬حرية حركة األموال العربية بين الدول العربية‪ ،‬وبخاصة وأن هذه الحركة مازالت متواضعة جدا‬
‫والتشكل أكثر من خمسة فى المائة من األ رصدة العربية المغتربة فى أسواق المال العالمية‪ ،‬مع أن كثي ار من‬
‫الدول العربية فتحت الباب على مصراعيه لالستثمار االجنبى وقامت بتعديالت تشريعية لجذب المزيد من ذلك‬
‫االستثمار بينما يتفاقم العجز فى الموارد وترتفع المديونية الخارجية في العديد من اقتصاديات الدول العربية‪.‬‬
‫علما بأن رأس المال العربي كفيل بتلبية االحتياجات االستثمارية في الدول العربية‪.‬‬
‫‪ -7‬تنشيط األسهم الضعيفة التي تنتشر في معظم البورصات بال استثناء‪ ،‬وزيادة رواج المنتجات‬
‫واألسهم بصفة عامة‪ ،‬إضافة إلى تنمية المدخرات العربية وتطوير أداء االستثمارات‪ ،‬والتجارة البيئية العربية‬
‫التي لم تتعد نسبتها ‪ 11.2‬في المائة‪.20‬‬
‫‪ -8‬تفعيل عملية التداول بين األسواق المالية العربية مع رفع مستويات الشفافية واإلفصاح والحوكمة‬
‫في هذه األسواق‪.‬‬
‫ثانيا ‪ /‬تحديات إنشاء سوق مالية عربية موحدة ‪:‬‬
‫رغم المكاسب التي ستعود على االقتصاديات العربية من قيام سوق مالية عربية موحدة‪ ،‬فإن إنشاء‬
‫هذه السوق يواجه بالعديد من التحديات ‪ ،‬حيث يعترضها العديد من المعوقات ‪ -‬إضافة إلى ما تم ذكره في‬
‫المبحث‬
‫يلي ‪:‬‬
‫السابق‬
‫من‬
‫سمات‬
‫ضعف‬
‫مشتركة‬
‫–‬
‫والتي‬
‫‪،‬‬
‫إيجازها‬
‫يمكن‬
‫فيما‬
‫‪ -1‬اختالف القوانين والتشريعات وأنظمة التداول والتسوية والمقاصة التي تحكم عمل البورصات‬
‫العربية‪ .‬فمازالت البيئة التشريعية العربية تعاني من كثرة القوانين والق اررات التي تفتقر إلي التجانس التشريعي‬
‫العربي‪ ،‬وعدم انسجام بعض القواعد والتشريعات مع المعايير المالية الدولية‪ ،‬وهو ما يحد من فرص التعاون‬
‫بين األسواق المالية العربية‪ .‬وهو ما يعني ضرورة توحيد هذه القوانين والتشريعات واألنظمة في المقام‬
‫األول‪.‬‬
‫‪ -2‬اختالف النظم والهياكل االقتصادية العربية‪ ،‬وغياب اإلرادة السياسية‪ ،‬إضافة إلى وجود اختالفات‬
‫بين‬
‫بعض‬
‫األنظمة‬
‫العربية‪،‬‬
‫وسيادة‬
‫الفردية‬
‫والقطرية‬
‫‪،‬‬
‫وضعف‬
‫التنسيق‬
‫والتوجه‬
‫نحو العمل الجماعي العربي ‪ ،‬وتفضيل بعض الدول العربية التعاون الثنائي أو شبه اإلقليمي أو الدولي‬
‫على حساب التعاوني العربي المشترك‪ ،‬فضال عن التبعية بصورة أو بأخرى للقوى الدولية‪.‬‬
‫‪ -3‬تفاوت مستوى النمو االقتصادي والثروات في الدول العربية‪ ،‬وكذلك تفاوت عمق تجارب هذه‬
‫الدول في مجال البورصات وأسواق المال‪ ،‬فما زال هناك بورصات مغلقة‪ ،‬ال تسمح لغير مواطنيها بتملك‬
‫أسهمها‪ ،‬في حين أنه إذا لم يكن يوجد قيد متبادل لألسهم بين البورصات فال مجال لقيام بورصة موحدة‪.‬‬
‫‪ 20‬ل ظة لل قةية ل ن اه ح للدة‪ ،،‬للثسف ‪ 2007‬ا سم لل ق للدة‪ ،،‬ثةاا سهيق ص‪.151‬‬
‫‪ -4‬عدم توافر الوعي الكافي لدى لمستثمرين العرب بنظام القيد والتداول في البورصات المختلفة‪،‬‬
‫وكذلك خوفهم من المخاطرة في ظل ضعف العديد من البورصات‪.‬‬
‫‪ -5‬انخفاض رأسمال الشركات العربية المصدرة لألسهم وضعف مالءتها المالية مقارنة بما عليه‬
‫الحال في الشركات األجنبية الموجودة في البورصات العالمية‪ .‬إضافة إلى انخفاض المالءة المالية لشركات‬
‫الوساطة في األوراق المالية وافتقار نشاط الوساطة في الدول العربية إلى توافر البنوك الشاملة في العمل‬
‫المالي وبنوك االستثمار ‪ ،‬وكذلك انخفاض المالءة المالية للشركات العاملة في مجال األوراق المالية‬
‫وتضاؤل دورها رغم أهميتها لتبادل تنفيذ الصفقات بين المستثمرين في الدول العربية ‪ ،‬وفي مقدمتها شركات‬
‫السمسرة‪ ،‬وشركات التسوية والمقاصة واإليداع المركزي‪ ،‬وشركات تكوين وادارة المحافظ‪ ،‬وشركات االستثمار‪،‬‬
‫وشركات تقييم وتحليل األوراق المالية ونشر المعلومات‪.‬‬
‫‪ -6‬انخفاض حجم االستثمارات العربية في أسواق المال‪ ،‬وعدم وجود عملة موحدة أو أسلوب نقدي‬
‫موحد للتسوية‪ ،‬إضافة إلى ضعف أنظمة التحويالت المصرفية بين العديد من المصارف العربية رغم أهمية‬
‫ذلك لسرعة تحويل األموال الناتجة عن صفقات الشراء والبيع في البورصات‪.‬‬
‫‪ -7‬تدني مستوي التكنولوجيا وأنظمة الحاسب اآللي المطبقة في بعض الدول العربية‪ ،‬مما يعيق من‬
‫عملية الربط اآللي بين البورصات والشركات المنفذة لعمليات التداول‪.‬‬
‫‪ -8‬عدم االلتزام الكافي بتطبيق معايير الشفافية واإلفصاح والحوكمة‪ ،‬وتجاهل العديد من البورصات‬
‫العربية المكانيات تنفيذ عمليات الشراء والبيع من خالل شبكة المعلومات الدولية االنترنت واجراء التحويالت‬
‫المالية من خاللها‪ ،‬رغم ما قد يمثله ذلك من حث المستثمرين العرب علي اجراء تداول في بورصات دول‬
‫أخرى كخطوة أولى للتكامل‪.‬‬
‫‪ -9‬وضع عدد من الدول العربية معوقات أمام حركة رؤوس األموال واالستثمارات الوافدة منها واليها‬
‫بشكل عام‪ ،‬إضافة إلى عدم ثقة كبار المستثمرين العرب وتخوفهم من استثمار أموالهم في الدول العربية‪،‬‬
‫وتفضيلهم غالبا توجيه هذه األموال لالستثمار خارج الدول العربية‪.‬‬
‫ثالثا ‪ /‬آفاق إنشاء سوق مالية عربية موحدة ‪:‬‬
‫رغم التحديات سالفة الذكر إلى أن ذلك ال يحول دون اتخاذ خطوات فعلية لقيام سوق مالية عربية‬
‫اعتمادا على أن التنسيق في مجال أسواق المال يكون أسهل من التنسيق في‬
‫موحدة في الوقت الراهن‬
‫ً‬
‫مجال حركة السلع والعمالة‪ ،‬وأن النجاح في هذه الخطوة سيعطي دفعة للتعاون في المجاالت األخرى‪،‬‬
‫وبخاصة وأن العديد من معظم الدول العربية مازالت تتوالى في القيام بالعديد من اإلصالحات في مجال‬
‫حركة رؤوس األموال‪ .‬كما أن واقع البورصات يعتبر المؤشر الحقيقي إلمكانية قيام بورصة عربية موحدة‬
‫من عدمه ‪ ،‬فإذا كان الواقع يكشف هذه التحديات فإنه في الوقت نفسه يكشف عن آفاق لقيام سوق مالية‬
‫عربية موحدة ‪ ،‬حيث يوجد العديد من عوامل االتفاق إضافة إلى العديد من المقومات التي تمثل بنية‬
‫أساسية لقيام سوق مالية عربية موحدة‪ .‬ويمكن إيجازها فيما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬معظم األسواق التجيز تداول األوراق المالية إال من خالل وسطاء مخولين بذلك‪ ،‬وضرورة‬
‫حصولهم على موافقات مسبقة قبل مزاولة المهنة‪.‬‬
‫‪ -2‬معظم األسواق التعترف بصحة المعامالت التي تتم خارج المقصورة‪.‬‬
‫‪ -3‬حدثت تطورات مؤسسية وتشريعية إيجابية في أسواق الدول العربية‪ ،‬حيث واصلت العديد من‬
‫الدول العربية جهودها لجذب المستثمرين لالستثمار فيها‪ ،‬وتم تعديل وتطوير قوانين االستثمار بما يوائم‬
‫ذلك‪ ،‬كما اهتمت هذه الدول بتحسين شروط اإلفصاح المالي والحوكمة‪.‬‬
‫‪ -4‬حدثت تغييرات هيكلية في القطاع المالي على أساس دعم الملكية الخاصة‪ ،‬وانتشرت برامج‬
‫الخصخصة في العديد من الدول العربية وان كان ذلك بدرجات متفاوتة كأحد مقومات اإلصالح االقتصادي‪،‬‬
‫وهو ما يؤكد اإلجماع على ضرورة توسيع قاعدة الملكية وطرح كميات متزايدة من أسهم المشروعات‬
‫لالكتتاب العام داخليا وخارجيا‪ ،‬وهو ما يمثل موردا مستمرا يمد سوق رأس المال بحاجتها من األوراق‬
‫المالية لسنوات قادمة‪.21‬‬
‫رابعا ‪ /‬البورصة العربية الموحدة إلى أين؟‬
‫ال شك أن التعاون العربي المشترك فكرة ليست وليدة اليوم بل ولدت مع قيام جامعة الدول العربية‬
‫عام ‪1945‬م‪ ،‬ولكن هذه الفكرة القت من عوامل المد والجزر ما حال دون تحقيقها على أرض الواقع‪،‬‬
‫ويعتبر التنظير إلنشاء بورصة عربية موحدة خطوة في اتجاه التعاون العربي المشترك‪ ،‬وقد وجد هذا‬
‫التنظير طريقه للواقع العملي من خالل عدد من المراحل نوجزها فيما يلي ‪:‬‬
‫المرحلة األولى ‪ :‬وبدأت بعد حرب أكتوبر ‪1973‬م حيث تم طرح فكرة إنشاء سوق موحدة لألوراق‬
‫المالية في الوطن العربي للمرة األولى على جدول أعمال المجلس االقتصادي العربي في دورته رقم ‪ 22‬في‬
‫الرابع عشر من ديسمبر عام ‪1967‬م ‪ ،‬وقد اتخذ المجلس االقتصادي في هذه الدورة القرار رقم ‪649‬‬
‫بإنشاء السوق والذي يتضمن الموافقة من حيث المبدأ على فكرة إنشاء السوق النقدية والمالية العربية‬
‫ل ظة ‪ .‬لي للفثل ا لق لي للية أااة فةياة أساسلم ةيسو لصثاسل ل اى لن ااه هر للا س لل هث اذ ثا اذ‬
‫‪21‬‬
‫ثاااة للثدهااة‪ ،‬للاثد ااذ للثااةيذ لتن اااه للس هساا‪ ،‬سلإلفاااهل سلل لااةيا للقااهرة‪ ،‬للسا ذ للاهلاااذ سلل ساادسو للدا‬
‫‪ 466-465‬ل هلة‪ -‬أيةي ‪ 2002‬ص‪.100-99‬‬
‫وتكليف مجلس محافظي البنوك المركزية العربية باالشتراك مع األمانة العامة لمجلس الدول العربية‬
‫باالستعانة بالخبراء المتخصصين الستكمال الدراسات للنظر في الترتيبات الالزمة إلنشاء السوق‪.22‬‬
‫المرحلة الثانية ‪ :‬وبدأت في عام ‪1982‬م حيث تم إنشاء اتحاد للبورصات العربية‪ ،‬في إطار جامعة‬
‫الدول العربية‪ ،‬وكان يضم أربع بورصات فقط في بدايته هي لبنان‪ ،‬وعمان‪ ،‬وتونس‪ ،‬والمغرب‪ ،‬وأصبح يضم‬
‫حاليا معظم الدول العربية‪ ،‬ويركز هذا االتحاد في عمله على توسيع قاعدة العضوية‪ ،‬وتشجيع إقامة‬
‫ً‬
‫بورصات جديدة‪ ،‬ونشر الوعي بعمل البورصة بين المواطنين‪ ،‬وتشجيع تبادل المعلومات والبيانات الخاصة‬
‫بنشاط البورصات‪.‬‬
‫المرحلة الثالثة ‪ :‬وتمثل البدايات الفعلية للربط بين البورصات العربية‪ ،‬فمنذ عام ‪1987‬م وحتى عام‬
‫‪1992‬م ‪ ،‬ركزت الدول العربية على تبادل تسجيل األوراق المالية للشركات بين البورصات األعضاء في‬
‫عملية الربط‪ ،‬وقد كشفت هذه المرحلة عن بعض المعوقات‪ ،‬أهمها‪ :‬اختالف شروط القيد للشركات‪ ،‬وتباين‬
‫القوانين المنظمة لعمليات التداول‪.‬‬
‫المرحلة الرابعة ‪ :‬وشهدت تبني الدول العربية آللية جديدة للربط بين البورصات من خالل إبرام‬
‫اتفاقيات ثنائية أو ثالثية أو متعددة األطراف‪ ،‬وفي هذا السياق جاء التوقيع على اتفاق التعاون بين سوق‬
‫الكويت لألوراق المالية والهيئة العامة لسوق المال بمصر في إبريل ‪1996‬م‪ ،‬والتي انضمت إليه بورصة‬
‫بيروت في مرحلة تالية؛ لتصبح اتفاقية ثالثية تشرف على تنفيذها لجنة فنية ثالثية وبمشاركة ممثل عن‬
‫اتحاد البورصات‪ ،‬وتم تدعيم هذا االتفاق بتوقيع اتفاق للتعاون بين الوسطاء في بورصات الدول الثالث في‬
‫يناير ‪1997‬م‪.‬‬
‫متوقعا‪ ،‬والذي كان‬
‫وقد لوحظ أن الدول العربية األخرى لم تنضم إلى هذا االتفاق الثالثي كما كان‬
‫ً‬
‫ينظر إليه باعتباره نواة لقيام بورصة عربية موحدة‪ ،‬وفضلت الدخول في اتفاقيات ثنائية‪ ،‬فوقعت كل من‬
‫البحرين والكويت‪ ،‬والبحرين وعمان‪ ،‬وعمان والكويت اتفاقيات ثنائية للربط بينها‪ ،‬والتي تحولت إلى اتفاقية‬
‫ثالثية بينها فيما بعد‪.‬‬
‫كما كشف الواقع أن عملية الربط بين البورصات العربية‪ ،‬وخاصة بين الكويت ومصر ولبنان كانت‬
‫شكلية حيث لم يترتب عليها إيجابيات أو سلبيات‪ ،‬فلم يزد حجم التعامالت ولم ِ‬
‫يأت أحد من لبنان إلى مصر‬
‫أو العكس‪ ،‬بل على العكس كان تواجد المستثمر السعودي في البورصة المصرية أو الكويتية أو اللبنانية‬
‫أكبر من تواجد المستثمرين من الدول التي تم الربط بينها‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫فسالو ليا للثط اال لصسااةد تل ااهر تدلا لليسةاااذ للدة‪ ،‬ااذ للثسفا ‪ ،‬ا ااهال لصرا لة ل ن ااه ح ثيسسااذ لصرا لة‬
‫للقهرة‪ ،‬للد ‪ 208‬ص‪( 36‬ي اةف) ‪.‬‬
‫ار بإنشاء أول شركة مقاصة عربية‬
‫المرحلة الخامسة ‪ :‬وفيها اتخذ االتحاد العربي للبورصات قرًا‬
‫مقرها في بيروت‪ ،‬وتختص هذه الشركة بتسوية‬
‫برأسمال ‪ 10‬ماليين دوالر مقسمة على الدول األعضاء ّ‬
‫التعامالت بين البورصات العربية من ناحية‪ ،‬وبينها وبين البورصات العالمية من ناحية أخرى‪.‬‬
‫ويعتبر إنشاء هذه الشركة بمثابة نقلة نوعية على صعيد العمل العربي المشترك في مجال توحيد‬
‫البورصات‪ ،‬وزيادة حجم التعامالت؛ وتشجيع انتقال رؤوس األموال العربية بين البورصات العربية بال قيود‪،‬‬
‫وضمان تسوية حقوق المتعاملين فيها‪ .‬فالمتعامل في سوق لبنان مثال يستطيع أن يتعامل على األسهم‬
‫المصرية من مكانه دون أن يعطي أمر الشراء أو البيع لسمسار في مصر‪ ،‬وكذلك أن يتم تحويل أو تسوية‬
‫مقابل العمليات بسرعة‪.‬‬
‫المرحلة السادسة ‪ :‬نظ ار لما كشفته تجربة الربط بين البورصات من أن ضعف حجم التعامالت‬
‫المتبادلة راجع إلى ضعف المعلومات المتوفرة للمستثمرين عن البورصات في الدول العربية‪ ،‬فقد تم االتفاق‬
‫بين الدول العربية على إنشاء شبكة معلومات ألسواق المال عبر شبكة اإلنترنت‪ ،‬ويتم من خالل هذه الشبكة‬
‫توحيد قاعدة المعلومات والبيانات‪ ،‬وسرعة نقل المعلومات؛ ليتوفر للمتعاملين في األوراق المالية في مختلف‬
‫الدول العربية إمك انية متابعة التعامالت في أي بورصة عربية في التوقيت نفسه‪ ،‬وبدأت هذه الشبكة عملها‬
‫في‪ 5‬سبتمبر ‪2001‬م‪.‬‬
‫وت ضمن نشاط الشبكة تقديم بث مباشر عبر اإلنترنت لألسعار الفورية والتحليالت المالية عن الشركات‬
‫المدرجة بكل بورصة عربية‪ .‬وقد بدأت العمل بتغطية اثني عشر سوقًا ماليًا عربيًا وهي المغرب وتونس ومصر‬
‫وعمان ‪.‬‬
‫واألردن ولبنان وفلسطين والكويت وقطر والبحرين وأبو ظبي ودبي ُ‬
‫وقد وفرت هذه الشبكة إمكانية تداول األسهم المطروحة بيعا وشراء وفقا لنظام إلكتروني حديث أمام‬
‫المستثمرين ورجال األعمال العرب‪ .‬فضال عن إدارة استثماراتهم عبر اإل نترنت أو الهاتف المحمول فيما يعرف‬
‫بالتداول عن بعد‪ ،‬كما هدفت الشبكة إلى رفع مستويات الشفافية واإلفصاح باألسواق المالية‪ ،‬وتفعيل عملية‬
‫التداول المتبادلة بين جميع األسواق المالية العربية‪ ،‬إلى جانب انتشار وامتداد البورصات العربية في‬
‫التجمعات المالية واإلقليمية والدولية‪ ،‬عالوة على السعي إلعادة توطين رؤوس األموال العربية المستثمرة في‬
‫األسواق المالية العالمية‪ .‬وكذلك زيادة فاعلية االستثمارات العربية البينية‪ ،‬وتزايد اهتمام المستثمرين األجانب‬
‫بأسواق المال العربية‪.‬‬
‫المرحلة السابعة ‪ :‬وبدأت مع شهر سبتمبر ‪2004‬م حيث تم االتفاق بين الدول العربية تنفيذا لقرار‬
‫مجلس إدارة إتحاد البورصات العربية في دورته الثانية والعشرين على تشغيل البورصة العربية الموحدة‪،‬‬
‫وأخذت من القرية الذكية بمصر مق ار لها نظ ار لتوافر البنية التحتية المؤهلة الستيعاب هذه البورصة ‪ ،‬وتم‬
‫االتفاق أيضا على معايير مهمة ودقيقة وضعتها اللجنة الفنية المعنية إلدراج الشركات بهذه البورصة‪ .‬كما تم‬
‫اختيار شركة مصر للمقاصة للقيام بدور المقاصة ومركز اإليداع للبورصة العربية‪ ،‬وبنك ‪ HSBC‬كبنك‬
‫للمقاصة إذ أن له فروع في معظم الدول العربية بما يسهل تسوية المعامالت المالية بين المتعاملين العرب في‬
‫البورصات العربية في التوقيتات المحددة لها‪.23‬‬
‫وفي يوم األحد ‪ 6‬فبراير عام ‪2005‬م حررت اتفاقية إنشاء وادارة البورصة العربية بين اتحاد أسواق‬
‫المال العربية كطرف أول وكل من شركة مصر للمقاصة والتسوية والحفظ المركزي‪ ،‬وشركة المجموعة المالية‬
‫هيرمس ‪ ،‬وشركة الكويت والشرق األوسط لالستثمار المالي (شركة مساهمة كويتية) ‪ ،‬ومؤسسة الخليج‬
‫لالستثمار (شركة مساهمة كويتية) ‪ ،‬هذا باإلضافة لشركة ‪ OMX‬المستشار الفني للمشروع‪ .‬وقد تم إسناد‬
‫الطرف الثاني مجتمعين مسئولين إدارة وتشغيل وتمويل البورصة العربية‪ ،‬ويكون لهم كافة الشئون المالية‬
‫واإلدارية والفنية الالزمة لتنفيذ المشروع لقاء حصولهم على جزء من مواردها على أن تكون شركة مصر‬
‫للمقاصة ممثال لهم في عالقتهم بالطرف األول باعتبارها مدي ار فنيا للمشروع وذلك خالل فترة انتقالية مدتها‬
‫عشر سنوات تبدأ من تاريخ بدء التعامل في البورصة العربية‪ .‬وقد أوضحت االتفاقية أن البورصة العربية‬
‫جهاز تابع التحاد أسواق المال العربية ومرتبط به ‪ ،‬ويعمل في إطاره وفقا ألحكام النظام األساسي للبورصة‬
‫وأية ق اررات تصد من مجلس االتحاد واألمين العام‪ .‬ويكون للبورصة العربية لجنة عليا لإلشراف والرقابة على‬
‫أعمالها وفقا للصالحيات المنصوص عليها وتشكل هذه اللجنة من األمين العام ورئيس الهيئة العامة لسوق‬
‫المال بمصر‪ ،‬ورئيس الهيئة العامة لسوق المال بسلطنة عمان‪ .24‬وكان مقر ار للبورصة العربية الموحدة أن‬
‫يبدأ تشغيلها في النصف الثاني من العام ‪2007‬م ‪ ،‬ولكن إلى اآلن لم تتحول إلى كيان ملموس على أرض‬
‫الواقع‪.‬‬
‫ويمكن القول أن المراحل سالفة الذكر خطوات إيجابية على طريق إنشاء بورصة عربية موحدة ولكنها‬
‫غير كافية لإلعالن عن بورصة تعبر عن التكامل العربي في األسواق المالية‪ ،‬وتحقق ما يتطلبه طموح‬
‫المستثمر العربي في هذا المجال‪.‬‬
‫وحتى ال تتحول هذه الكيانات إلى مجرد تجمع إقليمي يشبه العديد من الكيانات التي تهدف إلى تحقيق‬
‫تكامل عربي دون تحقيق تقدم في هذا المجال اللهم سوى تبادل الزيارات والوفود وعقد مؤتمرات سنوية ال‬
‫ينبني عليها عمل ملموس‪ .‬فإن هذا األمر يحتاج إلى عدة أدوات تكاملية إليجاد بورصة عربية موحدة يأتي‬
‫في مقدمتها ما يلي ‪:‬‬
‫‪ 23‬ل ظة للثةاا للسهيق ص‪.37 – 36‬‬
‫‪ 24‬ل ظة ل تهن ذ إ لهل سل لة‪ ،‬لليسةاهر للدة‪ ،‬ذ ‪ 2005‬اتفهر ث تةنذ‪.‬‬
‫‪ -1‬تجانس التشريعات فيما يتعلق بتنظيم أعمال البورصات بين الدول العربية‪ ،‬وبذلك يتمكن‬
‫المستثمر العربي من سهولة التعامل دون التيه في غيابات اختالف أنظمة وقوانين البورصات‪.‬‬
‫‪ -2‬إنشاء بنوك استثمار عربية مشتركة تتولي مهام إصدار األوراق المالية التي تصدرها الشركات‪،‬‬
‫والترويج والتسويق لتلك األوراق‪ ،‬وتغطية االكتتابات فيها‪.‬‬
‫‪ -3‬تنويع األوراق المالية في البورصة العربية الموحدة‪ ،‬وهو ما يتطلب وجود شركات مساهمة عربية‬
‫تسهم في تنويع هذه األوراق المالية أمام المستثمر العربي‪ ،‬وفي الوقت نفسه تحقق مزايا المشروعات الكبيرة‬
‫سواء في اإلنتاج أو خفض األسعار‪ ،‬لما لها من قدرة على جذب التكنولوجيا والطرق الحديثة لإلنتاج‪.‬‬
‫فالواقع يكشف أن ضعف التبادل التجاري بين الدول العربية هو نتيجة طبيعية لتشابه الهيكل اإلنتاجي‬
‫فضال عن ضعف اإلنتاج أساسا في االقتصاديات العربية ‪ ،‬وذلك نظر لصغر حجم المشروعات الموجودة في‬
‫كل دولة وبالتالي صغر طاقاتها اإلنتاجية‪ ،‬والشك أن إنشاء شركات مساهمة مشتركة قد يقضى على هذه‬
‫الظاهرة وبخاصة إذا تم إنشاء هذه الشركات بناء على دراسة للمشروعات المناسبة للتنفيذ في الوطن العربي‬
‫وفقا لالحتياجات الفعلية ‪ ،‬وطبقا لمبادئ التخصص وتقسيم العمل والميزة النسبية‪ .‬فالشركات المساهمة‬
‫المشتركة تلعب دو ار كبي ار في عمليات التنمية االقتصادية نظ ار لما تتمتع به من كبر حجم رأسمالها وسهولة‬
‫تداول أسهمها واالكتتاب فيها‪ ،‬ومن ثم تبدو أهمية العناية بها‪ ،‬وتوحيد نظمها في الدول العربية‪.‬‬
‫‪ -4‬تحقيق نظام موحد لربط البورصات العربية مع بعضها البعض من خالل إصدار عملة عربية‬
‫موحدة للبورصات والتداول داخل السوق الموحدة لعدة أسواق‪ .‬وبذلك يسمح بتداول أي ورقة مالية عربية‬
‫مقيدة في أي بورصة عربية داخل السوق الموحدة إذا تحقق فيها معايير اإلدراج المحددة في البورصة العربية‬
‫الموحدة‪.‬‬
‫‪ -5‬وجود بيوت خبرة مالية وشركات سمسرة عربية لها تواجد فعال في جميع األسواق المالية‬
‫العربية‪ ،‬وتملك المعلومات واألموال الكافية للقيام بدورها‪ ،‬وبما يتفق مع معايير الوساطة التي يتم تحديدها‬
‫في البورصة العربية الموحدة‪ .‬إضافة إلى التوسع في توفير شركات التسوية والمقاصة واإليداع المركزي‬
‫وغيرها من شركات التعامل في األوراق المالية‪.‬‬
‫‪ -6‬ضبط حركة األسعار من خالل إنشاء مؤسسات صناعة السوق لدورها الهام في امتصاص‬
‫الخلل في آلية العرض والطلب بالشراء لكل من يرغب في البيع‪ ،‬والبيع لكل من يرغب في الشراء بأسعار‬
‫عادلة من شأنها أن تضع قيودا على التقلبات السعرية في حالة الخلل بين العرض والطلب‪.‬‬
‫‪ -7‬االهتمام بتوعية الجمهور العربي بالبورصة العربية الموحدة ونظم عملها بما يوفر للمستثمر‬
‫العربي اإلفصاح الكامل عن الفرص المتاحة أمامه لتوظيف أمواله وتوفير عوامل الثقة‪ ،‬وذلك باستخدام‬
‫كافة مختلف وسائل التوعية واالتصال من وسائل إعالم مرئية ومقروءة‪ ،‬مع أهمية االعتماد على المناهج‬
‫التربوية والتعليمية كإحدى الوسائل الضرورية لغرس مفاهيم االدخار واالستثمار لدى المواطن العربي‪.‬‬
‫‪ -8‬إنشاء مؤسستين لإلشراف والرقابة على البورصة العربية الموحدة ‪:‬‬
‫األولى ‪ :‬هيئة سوق المال العربية ‪ :‬ويتم تشكيل هذه الهيئة من خالل جامعة الدول العربية ويقترح أن‬
‫تتكون من أهل االختصاص والخبرة في األسواق المالية العربية المشهود لهم بالسمعة الطيبة‪ ،‬وتمثل هيئة‬
‫عليا يعهد إليها باإلشراف الكلي على سوق رأس المال العربية الموحدة‪،‬‬
‫ووضع القواعد واتخاذ كافة‬
‫اإلجراءات الالزمة لتحقيق أهداف السوق‪ ،‬من إصدار ونشر أو الموافقة على نشر معلومات وبيانات دقيقة‬
‫وكافية عن األوراق المالية والشركات أو الهيئات المصدرة لها‪ ،‬وحساباتها الختامية وتقيدها بالشروط الخاصة‬
‫باإلصدارات‪.‬‬
‫وتعمل هذه ا لهيئة على إتاحة المعلومات الدقيقة عن األسعار الجارية لألوراق المالية‪ ،‬وتقديم بعض‬
‫الدراسات من قبل متخصصين فيها عن التغيرات السعرية المتوقعة بناء على أحوال النشاط الحقيقي‪ ،‬إضافة‬
‫إلى وضع وتوضيح اللوائح الخاصة بمراقبة األعمال في السوق‪ ،‬والتأكد من عدم تعرض أي طرف من أطراف‬
‫التداول المالي لغش أو غبن أو غرر‪ ،‬ووضع اإلجراءات التنظيمية المناسبة والكافية لمنع التعامل باألساليب‬
‫غير األخالقية‪.‬‬
‫الثانية ‪ :‬اتحاد البورصة العربية الموحدة ‪ :‬ويمثل هيئة إدارية تنفيذية تابعة لهيئة سوق المال‬
‫العربية‪ ،‬وتعمل على إدارة النشاط اليومي للسوق ومتابعته‪ ،‬واتخاذ كافة اإلجراءات على المستوى التنفيذي‬
‫لضمان عدم انحراف الممارسات العملية عن القواعد المنظمة لها‪.‬‬
‫ويقترح أن يتولى رئاستها رئيس هيئة سوق المال العربية أو من ينوب عنه مع أعضاء ممثلين‬
‫لحكومة البالد العربية‪ ،‬وممثلين عن البنوك والشركات العربية ومندوبين عن السماسرة العاملين في البورصة‪،‬‬
‫وبعض أهل الخبرة واالختصاص في شئون البورصات المشهود لهم بالسمعة الطيبة‪ ،‬ويتولي االتحاد اإلشراف‬
‫على العمليات اليومية وخدمة المتعاملين من خالل رصد ونشر األسعار الجارية لألوراق المالية المتداولة‪،‬‬
‫وتقديم بعض التوقعا ت األولية حول االتجاهات المستقبلية لألسعار‪ ،‬واتخاذ اإلجراءات العملية الكفيلة بتنظيم‬
‫السوق بما يمنع األساليب غير األخالقية في التعامل‪.‬‬
‫خاتـمة‪:‬‬
‫وبعد فقد سعي هذا البحث إلى التأكيد على أهمية تكامل األسواق المالية العربية من خالل إنشاء‬
‫سوق مالية عربية موحدة ‪ ،‬ت حقق التوحد المالي بين الدول العربية‪ ،‬وتعمل على تشجيع حركة انتقال رءوس‬
‫األموال بين هذه الدول‪ ،‬وتسهم في استعادة األموال العربية المستثمرة في الخارج‪ ،‬باإلضافة إلى جذب المزيد‬
‫من االستثمارات األجنبية‪ ،‬وتدعيم التجارة البينية العربية‪ ،‬وتوفير مصادر التمويل الالزمة للمشروعات‬
‫اإلنتاجية‪ ،‬ومواجهة المتغيرات الدولية المعاصرة التي تضع العديد من التحديات أمام الدول العربية للخروج من‬
‫سيطرة االعتبارات القطرية‪ ،‬وبخاصة وأن هذه الدول تملك من آفاق ومقومات التكامل والتوحد ما ال يملكه‬
‫غيرها‪.‬‬
‫وقد عكس البحث واقع أسواق رأس المال في الدول العربية وما تشهده من حداثة عهد معظم هذه‬
‫الدول في إنشاء بورصات لألوراق المالية‪ ،‬إال إنه يمكن القول أن هذه البورصات قطعت شوطا ليس هينا في‬
‫خالل السنوات القليلة الماضية من أجل تطوير أسواقها المالية بما يزيد من الشفافية والحوكمة ‪ ،‬ويحسن من‬
‫معايير اإلفصاح وعمليات التداول‪ .‬كما شهدت أسواق األوراق المالية العربية تحسنا عاما في أدائها‪.‬‬
‫ورغم ما تشهده البورصات العربية من تطورات واصالحات فإنها ما زالت تتسم ببعض السمات‬
‫المشتركة التي تجعلها في حاجة إلى مزيد من التطوير‪ ،‬وفي مقدمتها ضيق نطاق السوق‪ ،‬وتركز عمليات‬
‫التداول‪ ،‬وضعف التنويع في األوراق المالية‪ ،‬وضعف درجة السيولة‪ ،‬والتقلبات الشديدة في أسعار األوراق‬
‫المالية‪.‬‬
‫واذا كانت أسواق رأس المال من أهم األسواق التي تركز التكتالت االقتصادية على تحقيق التكامل‬
‫فيما بينها إلى جانب أسواق السلع والخدمات وأسواق العمل‪ ،‬فإنه رغم تأخر الدول العربية في تحقيق‬
‫التكامل في أسواق السلع والخدمات‪ ،‬وكذلك في أسواق العمل العربية فإن هذا ال يحول دون التعاون فيما‬
‫بينها إلنشاء سوق مالية عربية موحدة‪ ،‬ومواجهة ما يقف في سبيل ذلك من تحديات‪ ،‬وبخاصة وأن هناك‬
‫خطوات إيجابية في هذا الشأن‪ ،‬وان كانت ال تعد كافية لتحقيق المطلوب‪ ،‬وهو ما يتطلب اتخاذ عدد من‬
‫األدوات التكاملية إليجاد بورصة عربية موحدة على أرض الواقع‪.‬‬
‫ويأتي في مقدمة ذلك‪ ،‬تجانس‬
‫التشريعات فيما يتعلق بتنظيم أعمال البورصات‪ ،‬وانشاء بنوك استثمار عربية‪ ،‬وتنويع األوراق المالية‪،‬‬
‫وتحقيق نظام موحد لربط البورصات العربية مع بعضها البعض من خالل إصدار عملة عربية موحدة‬
‫للبورصات‪ ،‬والتداول داخل السوق الموحدة لعدة أسواق‪ ،‬ووجود بيوت خبرة مالية وشركات سمسرة عربية‬
‫لها تواجد فعال في جميع األسواق المالية العربية‪ ،‬والتوسع في توفير شركات التسوية والمقاصة واإليداع‬
‫المركزي وغيرها من شركات التعامل في األوراق المالية ‪ ،‬باإلضافة إلى ضبط حركة األسعار من خالل‬
‫إنشاء مؤسسات صناعة السوق ‪ ،‬وكذلك توعية الجمهور العربي بالبورصة العربية الموحدة‪ ،‬وانشاء‬
‫مؤسستين لإلشراف والرقابة على البورصة العربية الموحدة أوالهما ‪ :‬هيئة سوق المال العربية والثانية ‪:‬‬
‫اتحاد البورصة العربية الموحدة‪.‬‬
‫المراجع‬
‫أوال ‪ /‬المراجع العربية ‪:‬‬
‫‪ -1‬األسرج ‪ :‬حسين عبد المطلب ‪ ،‬آليات تفعيل البورصة العربية الموحدة‪ ،‬كتاب األهرام االقتصادي‪ ،‬مؤسسة‬
‫‪208.‬‬
‫األهرام‪ ،‬القاهرة‪ ،‬العدد ‪208.‬‬
‫‪ -2‬البورصة المصرية ‪ ، :‬التقرير السنوي للبورصة المصرية‪2007 ،‬م‪ ،‬مطبوعات البورصة المصرية‪.‬‬
‫‪ - 3‬الموسوعة العربية الميسرة ‪ ،:‬دار القلم ومؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر‪ ،‬القاهرة‪ ،‬الطبعة األولى‪،‬‬
‫‪1965‬م‪.‬‬
‫‪ -4‬جاد هللا ‪ ،‬عبد الفضيل ‪ :‬د‪ .‬ياسر ‪ ،‬د‪ .‬سيد ‪ ،‬اآلفاق المستقبلية ألداء أسواق األوراق المالية العربية في‬
‫ظل العولمة االقتصادية‪ ،‬بحث مقدم للمؤتمر العلمي السنوي الخامس عشر ‪ ،‬أسواق األوراق‬
‫المالية والبورصات‪ ،‬كلية الشريعة والقانون ‪ ،‬جامعة اإلمارات‪ 8 – 6 ،‬مارس ‪2007‬م‪.‬‬
‫‪ -5‬صندوق النقد العربي ‪ ، :‬التقرير االقتصادي العربي الموحد ‪2006‬م‪ ،‬مطبوعات صندوق النقد العربي‪،‬‬
‫أبو ظبي ‪ ،‬العدد السابع والعشرين‪.‬‬
‫‪ : ----------- -6‬قاعدة بيانات أسواق األوراق المالية العربية‪ ،‬مطبوعات صندوق النقد العربي‪ ،‬أبو‬
‫ظبي ‪ ،‬النشرة الفصلية‪ ،‬الربع الثاني ‪2008‬م‪.‬‬
‫‪ -7‬عبد البر ‪ :‬د‪ .‬عبد الحميد صديق ‪ ،‬أثر تحرير أسواق رؤوس األموال على اقتصاديات الدول النامية‪،‬‬
‫مجلة مصر المعاصرة‪ ،‬الجمعية المصرية لالقتصاد السياسي واإلحصاء والتشريع‪ ،‬القاهرة‪،‬‬
‫السنة الثالثة والتسعون‪ ،‬العدد ‪ ،466-465‬يناير‪ -‬أبريل ‪2002‬م‪.‬‬
‫‪ -8‬عبد الفضيل ‪ :‬د‪ .‬محمود ‪ ،‬مصر والعالم على أعتاب ألفية جديدة‪ ،‬دار الشروق‪ ،‬القاهرة‪2001 ،‬م‪.‬‬
‫‪ -9‬قانون سوق المال المصري والالئحة التنفيذية‪ ،‬كتاب األهرام االقتصادي‪ ،‬القاهرة‪ ،‬العدد ‪ ،63‬أول مايو‬
‫‪1993‬م‪.‬‬
‫‪ -10‬محمد‪ : ،‬يوسف كمال ‪ ،‬المصرفية اإلسالمية األزمة والمخرج‪ ،‬دار النشر للجامعات‪ ،‬مصر‪ ،‬القاهرة‪،‬‬
‫الطبعة الثالثة‪1418 ،‬ها‪1998 ،‬م‪.‬‬
‫‪ ، : ------ ----- -11‬فقه االقتصاد النقدي‪ ،‬دار الصابوني‪ ،‬دار الهداية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬الطبعة األولى‪،‬‬
‫‪1414‬ها‪1993 ،‬م‪.‬‬
‫‪ -12‬هندي ‪ :‬د‪ .‬منير إبراهيم ‪ ،‬األوراق المالية وأسواق رأس المال‪ ،‬منشأة المعارف‪ ،‬اإلسكندرية‪1999 ،‬م‪.‬‬
‫‪ ، ------------- -13‬أساسيات االستثمار في األوراق المالية‪ ،‬منشأة المعارف‪ ،‬اإلسكندرية‪،‬‬
‫‪1999‬م‪.‬‬
‫ثانيا ‪ /‬المراجع األجنبية ‪:‬‬
1-Alexander,G.Sharpe,w., and Bailey, J., Fundamentals of Investments, N.J.,
Prentice-Hall, 1993.
2- Bodie, Z., Kane, A., and Marcus, A., Essential of Investment, (2nd ed.),
Ill.,Irwin,1995.
3- Fischer ,D., Jordan, R., Security Analysis , Portfolio Management, (4th ed.),
N. y., Prentice-Hall,1987.
4- Francis, J., Investment Analysis and Management, (4th ed.), N. Y., McGrawHill,1986.
5-French, D., Security and Portfolio Analysis, Concepts and management ,
OH., Merrily, Pub., 1989.
6-Huang, R., Introductory Investment Theory, N.J., Prentice Hall, 1987.
7-Kidwell, D., Peterson, R., and Blackwell, D., Financial Institutions, Markets,
and Money, (5th ed.), Tx., The Dryden Press, 1993.
8- Welshans,M., Melicher, R., Finance, Introduction to Market. Institutions
and Management, (6th ed.), OH., South-Western Fub.,1984.