التالعب يف األسواق املالية: البعد االقتصادي د .حممد بن إبراهيم السحيباين أستاذ مشارك ،قسم االقتصاد ،كلية االقتصاد والعلوم اإلدارية، جامعة اإلمام حممد بن سعود اإلسالمية ورقة عمل مقدمة يف ندوة املضاربة والتالعب يف األسواق املالية :األبعاد االقتصادية والقانونية والشرعية اهليئة اإلسالمية العاملية لالقتصاد والتمويل الرايض ،األربعاء 27صفر 1429هـ (املوافق 5مارس 2008م) [email protected] 1 التالعب يف األسواق املالية: البعد االقتصادي 1مقدمة ينصرف مفهوم التالعب يف األسواق املالية إمجاالً إىل التصرفات اليت يقوم هبا متداول أو جمموعة من املتداولني إلحداث فرق مقصود بني سعر الورقة املالية وقيمتها هبدف الربح على حساب بقية املتداولني يف السوق .وقد وجد التالعب يف األسواق املالية منذ نشأهتا؛ إذ عادة ما يشري الباحثون يف هذا اجملال إىل التالعب الذي كان حيدث يف سوق أمسرتدام املالية 1.ومن أشهر حاالت التالعب اليت أدت إىل سن نظم ومؤسسات قائمة إىل اليوم هي تواطؤ جمموعات من املتداولني (بنوك استثمارية ،وصانعي أسواق وكبار مسئويل الشركات) على رفع أسعار األسهم يف سوق نيويورك فيما أصبح يعرف بتواطؤ األسهم (،)stock pool والذي ترتب عليه سن قانون األوراق املالية يف عام 1933م ،مث قانون األسواق املالية وإنشاء هيئة السوق واألوراق املالية يف الوالايت املتحدة األمريكية عام 1934م ( Allen .)and Gale, 1992 هتدف هذه الورقة إىل التعريف مبفهوم التالعب ،وحتليل أبعاده االقتصادية على نزاهة السوق املالية وكفاءهتا ،واقرتاح عدد من التوصيات للحد منه .تبدأ الورقة يف القسم الثاين ببيان بعض املفاهيم األساسية ذات الصلة ابلتالعب ،مث تعرض يف القسم الثالث مثاالً توضيحياً لواحدة من أشهر صور التالعب .وتركز الورقة يف القسم الرابع على بيان أصناف التالعب وصوره ،مث تستعرض يف القسم الرابع خالصة األحباث النظرية اليت درست آاثر التالعب على األسواق املالية ،وأهم نتائج الدراسات التطبيقية حلاالت وقضااي التالعب يف 1أسست السوق يف عام 1602م ،وفيها مت التداول املستمر ألول مرة أبسهم وسندات شركة شرق اهلند اهلولندية. وحول بعض صور التالعب يف هذه السوق ،انظر (.)Leinweber and Madhavan, 2001 2 عدد من الدول .وختتم الورقة بتقدمي عدد من التوصيات العملية للحد من التالعب وزايدة 2 ثقة املتداولني بنزاهة السوق املالية وعدالتها. 2مفاهيم أساسية: 1-2القيمة والسعر: املقصود ابلسعر أو الثمن السعر املعلن للصفقة يف السوق املايل ،أما القيمة فهي مثن املثل أو الثمن العادل الذي يعكس القيمة الفعلية للسهم .واقتصادايً خيتلف الثمن عن القيمة يف أن القيمة تساوي القيمة احلالية لألرابح الصافية املتوقعة من السهم يف املستقبل ،أما الثمن فيعكس يف املتوسط تقدير املتعاملني وقت الصفقة أو يف فرتة تداول معينة للقيمة .وابلتايل ميكن االسرتشاد أبسعار املبادالت خالل فرتة ماضية يف تقدير القيمة السائدة يف تلك الفرتة (.)Harris (2003) p. 225 ومن الناحية اإلحصائية يفرتق الثمن عن القيمة يف أن الثمن متغري مشاهد للبائع واملشرتي عند حدوث الصفقة ،يف حني أن القيمة متغري غري معروف لطريف املبادلة على وجه التحديد عند التعاقد ،إال أنه ميكن تقدير القيمة إحصائياً حبساب القيمة املتوقعة هلا استناداً إىل مجيع املعلومات املتوافرة عن السهم. وجتدر اإلشارة إىل أن مفهوم الغنب عند الفقهاء ينصرف إىل الفرق بني الثمن والقيمة ،أو بتعبري الفقهاء النقص يف أحد العوضني ـ الثمن أو املبيع -أبن يكون أحدمها أقل من العوض اآلخر عند التعاقد ،وذلك أبن يكون الثمن أقل أو أكثر من قيمة املبيع (محاد، املقومني (أهل اخلربة)، 1414هـ ،ص .)210واملقصود ابلقيمة :ما يساويه املبيع يف تقومي ّ املسمى يف العقد (املوسوعة، كل ما يرتاضى عليه املتعاقدان؛ أي الثمن ّ ّأما الثمن فهو ّ 2اقرتح ) Nelemans (2007تعريفاً للتالعب يتضمن ما مساه ضغط السعر ( )price pressureوالذي يعرب عن إسهام املتداول يف تغيري السعر ويساوي :عدد األسهم اليت تداوهلا املتهم (بيعاً أو شراء) مقسوماً على إمجايل عدد األسهم املتداولة ،مع ضرب الناتج ابلتغري يف السعر خالل فرتة التداول حمل التحقيق .فإذا كان ضغط السعر كبرياً ،ينظر يف وجود معلومات تربره من عدمه .ويعد تالعباً ،بناء على التعريف ،كل تداول يولد ضغط كبري على السعر غري مدعوم مبعلومات تربره. 3 1414هـ .)25/15 ،وقد قسم الفقهاء الغنب إىل يسري وفاحش .وللفقهاء يف حتديد كل من الغنب الفاحش واليسري أقوال .فمنهم من عد الغنب يسرياً إذا كان يدخل حتت تقومي املقومني – أي تقدير املقدرين للقيمة – ،وما ال يدخل حتت تقومي املقومني ،فهو الفاحش. وذهب اجلمهور إىل أن املرجع يف الغنب هو العرف والعادة .وقد ال يرى بني هذا الرأي وسابقه فرق يف التطبيق؛ إذ أن ما ال يتغابن به الناس ال يصل إليه عادة تقومي املقومني وال يتناوله (اخلفيف ،1980 ،ص .)5وبغض النظر عن احلد الفارق بني الغنب اليسري والفاحش سيكون هناك حداين أعلى وأدىن إذا كان الثمن بينهما فهو يسري ،وإذا كان خارجهما فهو فاحش. 2-2املضاربة والتالعب: متت اإلشارة يف حبث سابق إىل أن املضاربة speculationتشمل التداول هبدف حتقيق الربح من توقع تغري األسعار يف املستقبل ،اعتماداً على املعلومات اليت جيمعها املضارب وحيللها ،أو يف بعض األحيان يصنعها 3.ويدخل حتت املضارب بناء على هذا التعريف املضارب املطلع informedالذي يتداول بناء على ما لديه من معلومات عن قيمة الورقة املالية أو التغري يف قيمتها ،واملضارب املتطفل ،parasiticومنهم متوقع األوامر order anticipatorالذي يقلد اسرتاتيجيات التداول اليت ينفذها متداولون آخرون .كما يدخل حتت تصنيف املضارب املتطفل :املتالعب manipulatorاملغرر لغريه من املتداولني ابلقول أو الفعل من خالل نشر اإلشاعات أو التصريح مبعلومات خاطئة ،أو تنفيذ صفقات تولد أسعاراً أو كميات تفسد معلومات وتوقعات بقية املتداولني ،ويتصرف بناء عليها ملصلحته. فاملتالعب ابختصار يهدف إىل رسم صورة خمتلقة للسوق ،أيمل أن خيطئ املتداولون اآلخرون يف اعتبارها صورة حقيقة ملا جيري يف السوق. وحسب هذا التصنيف يدخل املتالعبون ضمن املضاربني؛ غري أن املضارب املغرر يفرتق عن غريه من املضاربني يف أنه يصنع املعلومات اليت يستخدمها يف اسرتاتيجية تداوله، 3السحيباين (1428هـ ،أ) 4 يف حني أن املضاربني اآلخرين يتداولون بناء على معلومات عامة أو خاصة استأثروا هبا على غريهم. 2-3املتالعب وصانع السوق: صانع السوق متداول غرضه األساسي من التداول الربح من توفري السيولة عرب اإلعالن املستمر عن عروض وطلبات لبقية املتداولني يف السوق .ويعد صانع السوق متداول غري مطلع على قيمة الورقة املالية ،ولذلك فهو حيدد أسعار عروضه وطلباته بشكل رئيس بناء على وضع الطلب والعرض يف السوق .ويركز صانع السوق على حتقيق أفضل توازن بني العرض والطلب ،ألن الفروق بني أفضل العروض والطلبات هي مصدر رحبه. ومبا أن املتالعب يتدخل يف السري الطبيعي للعروض والطلبات يف السوق ،فإن صانع السوق قد يكون من ضحااي املتالعب .واألدهى من ذلك أن بعض املتالعبني يتصرف يف بعض احليان كما لو كان صانع سوق من خالل إرسال عروض وطلبات للسوق يف الوقت نفسه. 4-2أتثري الصفقة ودوافعها: كل صفقة هلا أتثريان :مباشر على األسعار والكميات ،وغري مباشر من خالل ما تتضمنه من معلومات ميكن أن تفسر بطريقة معينة ،ويبىن عليها قرارات تداول تؤثر يف األسعار .هذا التأثري قد يكون مبنياً على اسرتاتيجية تداول مشروعة ،سواء كانت بدوافع مرتبطة ابلسيولة أو تغري قيمة الورقة املالية ،وقد يكون التأثري مدفوعاً ابسرتاتيجية للتالعب يف السوق .وهلذا السبب تركز أنظمة مراقبة التالعب يف أغلب األسواق املالية على متابعة التغري يف األسعار والكميات ،ومقارنتها بنسبة تغري حمددة مسبقاً أو حمسوبة من خصائص سعر السهم؛ والتحقق من وجود مربرات مشروعة لتغريها. ويعتمد جناح اسرتاتيجية املتالعب بشكل كبري على اختالف أثر أوامر شرائه على السعر عن أثر أوامر بيعه على السعر .فيتبع اسرتاتيجية الشراء مث البيع إذا كان األثر األول أكرب من الثاين ،وإسرتاتيجية البيع مث الشراء يف حال العكس. 5 ويستفيد املتالعب من خربته يف السوق يف تقدير ردة فعل صانعي السوق وبقية املضاربني حلجم األوامر .فمثالً قد يتوصل املتالعب إىل أن السعر يزيد أو ينقص بنسبة ٪5 إذا كان حجم األمر 200ألف سهم ،وبنسبة ٪2.5إذا كان حجم األمر 100ألف سهم ،فيقوم بشراء 800ألف سهم بكميات كبرية (أربعة أوامر؛ كل أمر يتكون من 200 آالف سهم) ترفع السعر من 20إىل 22رايالً ،مث يبيع بعد ذلك مجيع األسهم اليت اشرتاها بكميات صغرية (مثانية أوامر؛ كل أمر يتكون من 100ألف سهم) ختفض السعر من 22 إىل 21رايالً .ويلحظ من املثال أن السعر يف السوق بنهاية التداول ارتفع من 20إىل 21 ابلرغم من أن املتالعب اشرتى وابع الكمية نفسها .والسبب يف ذلك أن املتالعب بتنويع حجم أوامره أثر على توقعات موفري السيولة ،وجعلهم يعدلون عروضهم وطلباهتم مبنأى عن قوى الطلب والعرض احلقيقية. 3مثال توضيحي للتالعب. يقدم هذا القسم مثاالً توضيحياً للتالعب مبنياً على واحدة من أكثر اسرتاتيجيات 4 التالعب استخداماً وهي الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع. 1-3اختيار الشركة املستهدفة وبداية الشراء متهيداً لتنفيذ اسرتاتيجية التالعب ،قام املتالعب يف البداية إبجراء حبث دقيق يف أسهم السوق ،فوجد أن سهم شركة الفقاعة مرشح جيد للتالعب؛ لكون الشركة انشئة ولديها بعض الفرص الواعدة ،خاصة وأنه اطلع يف آخر تقاريرها على معلومة تفيد أبن الشركة ستقوم يف األسابيع القادمة بتشغيل أحد مصانعها يف الصني. حالياً ،مل حتقق شركة الفقاعة أية أرابح وسعر سهمها يف السوق ( )20رايالً .ولدى الشركة ( )10ماليني سهم )٪30( ،منها فقط متاحة للتداول. بدأ املتالعب يف تنفيذ اسرتاتيجية بشراء أسهم شركة الفقاعة بكل هدوء ،ويف الغالب ابستخدام أوامر مقيدة (هي األوامر احملددة السعر .)limit ordersومن الطبيعي أن تؤدي 4املثال مقتبس بتصرف من ()Harris, 2000 6 هذا الزايدة الصورية يف قوى الشراء إىل ارتفاع أسعار الشركة مع مرور الوقت .بعد ()40 يوماً من التداول ،استطاع املتالعب أن يشرتي ( )300ألف سهم أبسعار ترتاوح من ()20 إىل ( )30رايالً ،ومبتوسط ( )25رايالً للسهم. يف اليوم ( )41بدأ املتالعب حبملة إلبراز أمهية الشركة ومستقبلها الواعد ابستخدام عدد من الشخصيات الومهية يف منتدايت األسهم وغريها من وسائل التواصل اإللكرتوين مع جمتمع املتداولني يف السوق .وقد تضمنت احلملة معلومات مفصلة عن مستقبل الشركة واملنتجات املبتكرة اليت ستطرحها كما لو كان خبرياً يف تفاصيل التقنيات اليت تستخدمها ،مع تقدمي تقديرات أولية ومتفائلة ألرابحها .وإلضفاء مزيد من املصداقية على هذه احلملة ،فقد ضمن محلته بعض املعلومات من آخر تقارير الشركة .وقد اعتمد يف هذه احلملة على التخاطب مع نفسه ورمبا جمادلتها أحياانً أبمساء متعددة ،يف منتدايت خمتلفة؛ ليعطي انطباعاً أبن هناك عدداً كبرياً من احملللني املاليني املتابعني ألداء هذه الشركة. يف صباح اليوم ( )51صرحت الشركة أبهنا بدأت تشغيل مصنعها يف الصني .وهو خرب متوقع ملن قرأ آخر تقرير للشركة .ومن الطبيعي أن يظهر هذا اخلرب يف اليوم التايل يف عدد من الصحف ،وقد يعلق عليه بعض الكتاب واحملللني بشكل إجيايب .وكغريه من املتداولني ،اطلع املتالعب على هذه املعلومة اليت ليس هلا أي أتثري على قيمة سهم شركة الفقاعة ابعتبارها متوقعة منذ فرتة .ولكنها كانت له مبثابة الفرصة اليت كان ينتظرها؛ حيث قرر بعدها أن يشرتي ( )80ألف سهم ابستخدام أوامر سوقية ،market ordersقام إبرساهلا للسوق عرب شركات وساطة خمتلفة .وكما هو متوقع ،تسببت هذه األوامر ابرتفاع سعر سهم الشركة ،إذ ارتفع سعرها خالل ( )20دقيقة من ( )30إىل ( )33رايالً ،ومبتوسط سعر شراء ) (31.5رايالً للسهم .ونتيجة هلذا النشاط امللحوظ على السهم ،واحتالهلا النسبة العليا يف قائمة األسهم األكثر ارتفاعاً ذلك اليوم ،تضمنت كثري من التقارير املتابعة للسوق يف مساء ذلك اليوم واليوم التايل خرب تداوالت الشركة. استمر املتالعب بنشر معلومات مفصلة عرب منتدايت اإلنرتنت عن أمهية مصنع الشركة يف الصني ،متوقعاً أن يصل سعر الشركة من ( )60إىل ( )70رايالً ورمبا أكثر من ( )100رايل عندما يصل املصنع إىل مرحلة التشغيل الكامل. 7 2-3النهاية الناجحة للتالعب: من الطبيعي عندما يرتفع سعر سهم شركة الفقاعة هبذا الشكل ،أن يتساءل بقية املتداولني عن سببه ،ومىت بدأ يف االرتفاع .وسيكتشفون أن ذلك حدث بسبب قصة مصنع الصني ،وأن االرتفاع السريع بدأ بعد إعالن تشغيله .وعلى الرغم أن اخلرب ال ميثل جديداً ملتابع تقارير الشركة ،وجيب أال يؤثر يف قيمتها ،إال أن االرتفاع حبد ذاته أعطى انطباعاً أبن هناك أموراً إجيابية أكثر مما ورد يف اخلرب ،وأن هناك متداولني مطلعني يعتقدون أن قيمة الشركة ارتفعت .يف ضوء هذه االستنتاجات ،قام كثري من املتداولني برفع توقعاهتم حول قيمة الشركة ،ابعتبار أن التقنيات اليت تستخدمها فعالً أفضل مما كانوا يتصورون عند شرائهم لسهمها أول مرة .وتبعاً لذلك ،قرروا استعجال الشراء وحتقيق معدل أعلى من الربح ،بدالً من االنتظار حىت يرتفع سعرها وتفوت عليهم هذه الفرصة الذهبية .ولكوهنم خيشون أن يسبقهم غريهم لالستفادة من هذه الفرصة ،استخدموا أوامر سوقية لشراء أكرب عدد من األسهم يف أسرع وقت ،ما دفع سعر السهم إىل مزيد من االرتفاع .يف الوقت نفسه ،ومع صعود سعر السهم ،يقوم املتالعب ببيع خمزونة من األسهم بشكل تدرجيي ،ليتخلص من حنو ( )200ألف سهم ،مبتوسط سعر بيع ( )40رايالً للسهم. ابلنظر للتغري امللحوظ يف سعر السهم ،قامت هيئة السوق ابالتصال بشركة الفقاعة لالستفسار عن أسباب التغري الكبري يف سعر سهمها ،لرتد على اهليئة أبنه ليس لديها أي علم عن سبب ما جيري يف السوق .ودرست الشركة إصدار تصريح صحفي أبنه ليس لديها أي معلومة إجيابية جديدة تربر هذا االرتفاع يف سعر سهمها ،ولكن حمامي الشركة نصحها أبن ال تفعل ،الحتمال تعرض الشركة للمساءلة من بعض املتداولني .يف املقابل ،عندما يتصل الصحفيون إبدارة الشركة لالستفسار عن أي معلومات جديدة ،ميتنع أي مسئول عن التعليق ،وأن من سياسة الشركة عدم التعليق على تقلبات السوق. يف اليوم ( ،)60يكون قد اطلع عدد كبري من املتداولني على االرتفاع امللحوظ يف سعر سهم شركة الفقاعة ،واليت فسرها بعضهم أبهنا مؤشر على أداء أفضل للسهم يف املستقبل ،خاصة من قرأ منهم تعليقات املتالعب يف منتدايت األسهم .وقد يفسر بعضهم امتناع إدارة الشركة عن التعليق على أن هناك شيئاً ما سيحدث .وهؤالء البعض هم من 8 الضحااي الذين سيقررون شراء السهم .يف املقابل ،سيالحظ بعض املتابعني أن السهم يتداول بسعر أعلى من قيمته ،مع ذلك سيقررون االحتفاظ ابلسهم الحتمال أن يكون هناك فعالً معلومات مهمة يف الطريق ستؤدي إىل ارتفاع ملحوظ يف قيمة الشركة وسعر سهمها. أما املتعاملون املطلعون على معلومات الشركة ،وهم قلة ،فسيستمرون ابلبيع ألهنم يرون أن سعر السهم جتاوز احلد يف االرتفاع عن قيمته ،واملتالعب يبيع معهم؛ ألنه يعلم يقيناً أن سعر السهم أعلى من قيمته .ومع تزايد البيع وبكميات كبرية لتصريف ( )180ألف سهم املتبقية يف حمفظة املتالعب ،ينهار سعر السهم ليصل إىل ( )30رايل .ويتمكن املتالعب من بيعها بسعر يبلغ يف املتوسط ( )35رايالً للسهم .وخالل األايم التالية استمر سعر السهم يف االخنفاض إىل أن وصل إىل السعر الذي كان سائداً قبل اسرتاتيجية التالعب وهو ( )20رايالً للسهم .ويوضح اجلدول ( )1ربح املتالعب من هذه االسرتاتيجية الناجحة للتالعب بسهم شركة الفقاعة. جدول ( )1أرابح االسرتاتيجية الناجحة للتالعب عدد األسهم 300,000.00 80,000.00 200,000.00 180,000.00 إمجايل اإليرادات 14,300,000.00 متوسط سعر السهم التكاليف (قيمة الشراء) 25 31.5 اإليرادات (قيمة البيع) 40 35 إمجايل التكاليف 10,020,000.00 قيمة الصفقات 7,500,000.00 2,520,000.00 8,000,000.00 6,300,000.00 األرابح 4,280,000.00 نظراً لوجود منط تداول غري عادي على سهم شركة الفقاعة يف الشهرين املاضيني، قررت السوق املالية التحقيق يف األمر للتعرف على من تداول خالل هذه الفرتة ،ومن ربح خالهلا .وقد أظهر حتليل البياانت وبشكل سريع أن املتالعب يف هذا املثال متداول رئيس يف سهم الشركة ،وحقق خالل هذه الفرتة أرابحاً كبرية .وهلذا قررت السوق إبالغ هيئة السوق حبالة التالعب يف سهم شركة الفقاعة ودور املتالعب فيها .وبعد قيام اهليئة برفع قضية ضد 9 املتالعب ،وبداية التحقيق معه ،دافع املتالعب بقوة عن موقفه ،وأنه بكل بساطة متداول مطلع جداً على األمور ،وأنه بعد أن اطلع على املعلومات اإلجيابية عن مستقبل الشركة يف تقريرها األخري ،قرر امتالك نسبة كبرية من أسهم الشركة .وبعد اإلعالن عن بدء تشغيل مصنع الصني زادت قناعته بنجاح الشركة ومستقبلها الواعد وقرر شراء املزيد من أسهمها، وأبسرع وقت ممكن خشية أن يسبقه بقية املتداولني القتناص هذه الفرصة ،خاصة وأنه قرأ عدداً من التقارير اإلجيابية عنها يف الصحف واإلنرتنت .وأشار إىل أنه وزع أوامر الشراء اليت أرسلها على أكثر من شركة وساطة ألنه خشي أن تستغل معلومات التداول اليت جيريها لو قصر تداوالته على شركة وساطة واحدة .وبني للهيئة أن االرتفاعات الالحقة يف سعر السهم أكدت صدق توقعاته .ومع اعرتافه بكونه مسئوالً جزئياً عن ارتفاع األسعار ،إال أنه أكد أن وضح هليئة السوق أنه مع تزايد عدد املشرتين ،أتكد له أهنم آخرين كانوا يشرتون مثله .كما ّ سيدفعون ابلسعر إىل أعلى من قيمته ،وهلذا قرر البيع مبجرد جتاوز السعر لقيمة السهم يف تقديره. ونتيجة لقوة حجة املتالعب ،وعدم إمكانية إجياد دليل مادي على أنه هو الذي نشر اإلشاعات حول السهم يف مواقع اإلنرتنت ،اكتفى احملققون بتحذيره ،وعدم رفع قضية عليه أمام اللجنة القضائية املختصة. 3-3النهاية الفاشلة للتالعب: يف هذه الفقرة نفرتض يف املثال السابق ،أن املتداولني ،بعد إعالن مصنع الصني وارتفاع األسعار ،بدأوا يتساءلون ماذا جيري يف السوق؟ ومنهم متداولون مطلعون على أوضاع الشركة ،وقطاعها ،وسوقها ،وتقنيات اإلنتاج اليت تستخدمها ،ومنهم من لديه بعض التحفظات على مستقبل شركة الفقاعة .وبعد التشاور مع بعض املختصني حول أثر تشغيل مصنع الصني على مستقبل الشركة ،توصل هؤالء املطلعون إىل أن قيمة سهم الشركة يف حدود ( )18رايالً .مع ذلك قرروا االحتفاظ ابلسهم عند سعر ( )20رايالً ،أخذاً يف احلسبان هامش اخلطأ يف توقعاهتم. ولكن عندما ارتفع السعر وجتاوز ( )25رايالً ،توصل أغلب املطلعني إىل أن سعر سهم شركة الفقاعة أعلى من قيمته ،وأنه ال يوجد مربر لتداوله عند هذا السعر إال اسرتاتيجية 10 للتالعب به .فقرروا عندئذ بيع ما ميلكون من أسهم هذه الشركة ،والتوصية لعمالئهم ابلبيع، ما أدى إىل توقف ارتفاع السعر عند ( )25رايالً .يف املقابل ،استمر املتالعب يف الشراء يف حماولة منه لرفع السعر ،واملطلعون يبيعون عليه ،إىل أن امتلك ( )200ألف سهم بسعر ( )25رايالً .ونتيجة لعدم ارتفاع السعر مع استمرار املتالعب يف الشراء ،أصبح قلقاً لكونه سيصبح املشرتي الوحيد للسهم ،ولو توقف عن الشراء الخنفض سعر السهم ،ولو بدأ ابلبيع الهنار سعر السهم .وقرر أخرياً أن يشرتي ( )80ألف سهم يف حماولة أخرية منه الخرتاق حاجز ( )25رايالً ،ولكنه مل يستطع. يف اليوم التايل ،افتتح السوق سهم شركة الفقاعة عند سعر ( )23رايالً ،واملتالعب ميلك حنو ( )280ألف سهم منها .واستمر نزول سعر السهم خالل اليوم مع وصول أوامر بيع جديدة ،ما وضع املتالعب يف موقف حمرج جداً .فاالستمرار يف الشراء غري ممكن لكونه يتجاوز إمكانياته املالية ،والتوقف لن مينع نزول األسعار ،والبيع سيسرع بنزول األسعار. وعندها اقتنع املتالعب أن مجيع اخليارات مرة ،وأنه خاسر ال حمالة بسبب وجود متداولني مطلعني افشلوا اسرتاتيجيته للتالعب هبذا السهم .وابلتايل احنصر اخليار الوحيد لديه يف بيع ما ميلك من أسهم الشركة أبفضل سعر ممكن .وقد استطاع املتالعب يف النهاية بيع ()80 ألف سهم مبتوسط ( )18رايالً للسهم ،والباقي بعد عدة أايم مبتوسط ( )12رايالً .ويوضح اجلدول ( )2خسائر املتالعب بسبب فشل اسرتاتيجيته. جدول ( )2خسائر االسرتاتيجية الفاشلة للتالعب عدد األسهم 200,000.00 80,000.00 80,000.00 200,000.00 إمجايل اإليرادات 3,840,000.00 متوسط سعر السهم التكاليف (قيمة الشراء) 25 25 اإليرادات (قيمة البيع) 18 12 إمجايل التكاليف 7,000,000.00 قيمة الصفقات 5,000,000.00 2,000,000.00 1,440,000.00 2,400,000.00 اخلسائر -3,160,000.00 مرة أخرى ،وبسبب منط التداول غري العادي الذي حدث يف السوق قررت السوق املالية التحقيق يف املوضوع .وأظهر حتليل البياانت أن املتالعب متداول رئيس خالل هذه 11 الفرتة ،ولكن تداوالته سببت له خسائر كبرية .وقد استنتجوا أنه حاول التالعب ابلسوق وفشل .وقدمت السوق إفادة حول حالة التالعب هليئة السوق .وابلنظر لصعوبة إثبات أن املتالعب حاول العبث ابلسوق ،وحقيقة أنه فشل يف ذلك ،قررت اهليئة عدم اختاذ أي إجراء قانوين ضده ،واكتفت إبرسال لفت نظر له حتذره من التالعب يف السوق يف املستقبل. 4-3مالحظات على املثال: ميكن جعل هذا املثال أكثر واقعية ابفرتاض أن هناك جمموعة متواطئة من املتالعبني، وليس متالعباً واحداً ،وكذلك ابفرتاض أن املتالعب نفذها يف وقت أطول؛ إذ أن تنفيذ االسرتاتيجية يف فرتة زمنية أطول جيعل من الصعب اكتشافها ،وابلتايل إمكانية إثبات وقوع التالعب يف ساحة القضاء. عدد املطلعني وقوهتم املالية عامل حاسم يف فشل اسرتاتيجيات التالعب؛ ألن اسرتاتيجيات املطلعني تتعارض مع اسرتاتيجيات املتالعبني وتفشلها .فاسرتاتيجيات املتالعبني تؤدي إىل ابتعاد السعر عن القيمة ،يف حني تقتضي اسرتاتيجية املتداول املطلع التدخل ابلبيع أو الشراء يف هذه احلالة ،مبا يفسد اسرتاتيجيات املتالعبني .ويتطلب جناح اسرتاتيجية املطلعني على القيمة أن تكون قوهتم املالية أكرب من تلك اليت ميلكها املتالعبون؛ أما إذا كان العكس هو الواقع ،فإن املطلعني على القيمة ،ومعهم كفاءة السوق ،يذهبون ضحية للمتالعبني .فالقوة املالية حتدد من يربح يف النهاية ويطرد اآلخر من السوق. ميكن للمتالعب تنفيذ اسرتاتيجية التالعب معاكسة ملا يف املثال من خالل البيع بسعر مرتفع والشراء بسعر منخفض؛ وذلك يف األسواق املالية اليت تتيح اقرتاض األسهم وبيعها فيما يسمى ابلبيع املسبق .short-sellingولكن هذه االسرتاتيجية أقل شعبية من االسرتاتيجية أعاله؛ ألن األسهم املرشحة للتالعب ال تنطبق عليها عادة الشروط اليت تضعها األسواق املالية للسماح ببيع أسهمها بيعاً مسبقاً. 12 املتالعب حيتمي ويترتس ابملعلومات ليستخدمها يف حماجة هيئة السوق ،فهو يتحني الفرص ،ويتابع أخبار الشركة وقطاعها واالقتصاد احمللي والدويل ،ليلتمس منها الغطاء لقرارات تداوله ابلبيع أو الشراء. املطلع يتعب يف البحث عن املعلومة وحتليلها ،واملتالعب يصنعها مثينة وحيصل عليها رخيصة .وهلذا يكثر التالعب يف األسهم اليت ال يتابعها املتداولون املطلعون ومنها األسهم ضعيفة السيولة؛ لكون البحث مكلفاً ،واألسهم املتاحة للتداول قليلة ،ما يقلل من جدوى التداول بناء على حتليل املعلومات .ومنها كذلك األسهم اليت يصعب تقوميها، بسبب عدم وجود معلومات كافية ميكن أن تساعد يف تقدير قيمتها ،وكذلك أسهم الشركات الصغرية اليت ميكن متلك جزء كبري من أسهمها بسهولة. 4أصناف التالعب: 1-4أنواع التالعب متابعة لـ ) ،(Allen and Gale, 1992ميكن تصنيف التالعب إىل ثالثة أنواع: .1التالعب املؤثر يف القيمة :وحيدث عندما يقوم املتالعب بتصرف يؤثر على قيمة السهم ،ويف الغالب يكون هذا التالعب من متخذي القرار يف الشركة املسامهة .ومن حاالت التالعب اليت تذكر عادة حتت هذا النوع التالعب املرتبط بقرارات االندماج واالستحواذ ،مثل اإلعالن عن تقدمي عرض لشراء أو دمج أو االستحواذ على شركة ،مبا يؤدي إىل رفع سعر سهم الشركة املستهدفة ،فيقوم املعلن ببيع ما ميلكه من أسهمها، ويعلن بعد ذلك أن املفاوضات تعثرت ،ومت العدول عن العرض. .2التالعب املؤثر يف السعر من خالل بث معلومات مضللة :وحيدث عندما يقوم املتالعب بنشر معلومات غري صحيحة ،أو معلومات صحيحة ولكن معروضة بطريقة ميكن أن يفسرها بقية املتداولني بشكل خاطئ ،مبا يؤدي إىل التأثري على توقعاهتم حول القيمة .ويدخل يف ذلك نشر الشركة املسامهة معلومات مضللة حول وضعها املايل ،وقيام بعض احملللني ابلتوصية أو إعطاء معلومات إجيابية ألسهم ميلكوهنا .ويلحظ أن تطور تقنيات املعلومات واالتصاالت وخاصة اإلنرتنت واهلاتف احملمول سهل من عملية نشر 13 املعلومات املضللة حول قيم األسهم سواء من خالل املنتدايت ،أو الربيد اإللكرتوين ،أو رسائل اجلوال. .3التالعب املؤثر يف السعر من خالل تداوالت مرررة :وحيدث عندما يقوم املتداول بتنفيذ تداوالت حتدث آاثراً مباشرة على األسعار والكميات املتداولة يف السوق ،مبا يؤدي إىل التأثري على توقعات بقية املتداولني يف السوق حول قيمة الورقة املالية حمل التداول .وهي أكثر أنواع التالعب شيوعاً .وقد يكون التداول الذي يتم يف هذه الوسيلة حقيقياً استناداً للقوة املالية للمتالعب ،أو صورايً من خالل التواطؤ مع جمموعة من املتداولني إلحداث نشاط مصطنع يف السوق. 2-4صور التالعب: يوجد عدد كبري من صور التالعب اليت ميكن أن تدخل حتت األنواع الثالثة املشار إليها أعاله .ويلحظ املتتبع للكتاابت يف هذا اجملال أن الصورة الواحدة قد تسمى مبسميات خمتلفة ،ترتبط يف الغالب ابللغة احمللية للدولة اليت فيها السوق .ومن أشهر هذه الصور: السيطرة على سوق السهم من خالل شراء كمية كبرية من األسهم املتداولة ،مما جيعل املتالعب ،سواء كان متداوالً عادايً ،أو صانع سوق ،يتمتع بقوة احتكارية نسبية جتعل من السهل عليه التحكم بسعر السهم صعوداً أو هبوطاً حسب اهلدف .ويقع هذا عادة يف الشركات الصغرية ،اليت ميكن بسهولة جتميع نسبة كبرية من أسهمها. تواطؤ السماسرة أو صناع السوق على التحكم ابلعروض والطلبات ومن مث األسعار عند مستوايت ال تعكس قوى العرض والطلب الفعلية يف السوق. التوصيات من خالل مواقع اإلنرتنت ورسائل اجلوال حتت مسميات خمتلفة مثل :سهم الشهر ،أو األسبوع ،أو اليوم .وقد يصاحب هذه الصورة تعامالت مصطنعة ترفع من السعر وجتذب آخرين للشراء. استخدام الطلبات والعروض مصحوب ببعض الصفقات إليهام اآلخرين ابرتفاع أو اخنفاض السعر .وهذه الصورة ال تعتمد على األوامر السوقية ،بل األوامر املقيدة .وهلذا 14 ختتلط ابلتداول املشروع للتاجر الذي يهدف إىل القيام بدور صانع سوق من خالل توفري العروض والطلبات لبقية املتداولني. قيام املستشار املايل ببث معلومات غري صحيحة ،أو التضخيم من أثر معلومات صحيحة أو إصدار توصيات لعدد هائل من املستثمرين لرفع السعر مث البيع أو ختفيض السعر مث الشراء. صفقات شراء متتابعة بكميات صغرية ترفع السعر ،يعقبها بيع كمية كبرية ،أو العكس، صفقات بيع متتابعة بكميات صغرية ختفض السعر ،يعقبها شراء كمية كبرية. قيام مصدر السهم ،أو مستشاره االستثماري بنشر تقارير متحيزة أو معلومات مضلله عن حقيقة أداء الشركة ومستقبلها؛ هبدف الرتويج لإلصدارات اليت يقومون بتسويقها على مجهور املستثمرين. التحكم بسعر اإلغالق ،من خالل إرسال أوامر سوقية بكميات كبرية تؤدي إىل زايدة كبرية يف السعر قبيل اإلغالق ،إلعطاء انطباع خاطئ أبن هناك اهتماماً هبذا السهم ،أو لتحقيق اسرتاتيجية التالعب بوقت أقصر ،أو ألغراض خاصة بتسجيل قيمة الشركة يف التقارير املالية للشركة نفسها ،أو قيمة الصناديق االستثمارية اليت متلك نسبة كبرية منها أو قيم احملافظ املمولة ابهلامش ملنع قيام املمول بتسييلها .وقد يكون هدف التالعب جمرد تثبيت سعر السهم يف مدى حمدد للغرض نفسه. التواطؤ لزايدة حجم الكميات املتداولة الومهية بني عدد من املتداولني ،الستدراج متداولني آخرين. شراء كميات كبرية من األسهم إلجبار الذين لديهم بيوع مسبقة ،على الشراء لتغطية مراكزهم املالية عند أسعار مرتفعة .أو العكس بيع كميات كبرية من األسهم إلجبار الذين لديهم تسهيالت ابهلامش ،على البيع لتغطية مراكزهم املالية عند أسعار متدنية. تعاون املتالعب مع بعض اإلعالميني واحملللني املاليني لكتابة أخبار جيدة عن السهم على أن يكون له جزء من الربح. 3-4مالحظات على أنواع التالعب وصوره: 15 تصنيف أنواع التالعب وصوره ليس مانعاً ،مبعىن أن املتالعب قد جيمع بني أكثر من نوع وصوره يف وقت واحد. قد يكون غرض املتالعب حتقيق منافع أخرى ليس هلا عالقة ابلورقة املالية حمل التالعب، بل لتحقيق أرابح من خالل تداول األوراق املالية املشتقة منها كاملستقبليات واخليارات. أو يكون الغرض من التالعب التأثري على قيمة مسامهات املتالعب يف الصناديق االستثمارية ،أو منفعة السمسار حبصوله على عموالت كبرية. صور التالعب قدمية ،وتتغري أدواهتا وأساليبها مع تطور تقنيات املعلومات واالتصاالت وخاصة اإلنرتنت اليت بقدر ما سهلت من وصول املستثمر للمعلومة بسرعة ودقة ،وفرت جماالً رحباً للمتالعبني لنشر الشائعات املغرضة من خالل مواقع ذات إخراج رائع توحي أبن خلفها شركة كبرية وشبكة من احملللني املتميزين ،خاصة إذا كانت توفر روابط ملواقع رمسية ،ابإلضافة إىل منتدايت اإلنرتنت اليت ميكن أن يكتب فيها شخص واحد بعدة أمساء مستعارة. تطور نظم التداول اإللكرتوين وسهولة الوصول إليه وفر كذلك فرصة للمتالعب لتحقيق اسرتاتيجياته بعيداً عن رقابة السوق ،وسهلت يف الوقت نفسه من وصول صغار املستثمرين وبكميات كبرية للسوق ،والذين ميثلون أكرب شرحية قابلة للتغرير يف السوق. يف املقابل استطاعت النظم اإللكرتونية منع كثري من صور التالعب من خالل ضبط أولوية تنفيذ األوامر ومنع تنفيذ األوامر املتقابلة الومهية إذا كانت من املتداول نفسه. 5الدراسات النظرية والتطبيقية للتالعب 1-5التحليل النظري للتالعب 16 يوجد عدد قليل ،ولكن متزايد ،من الدراسات النظرية اليت ضمنت سلوك التالعب وأثره على كفاءة السوق يف صلب مناذج البنية اجلزئية لألسواق املالية .ويبني اجلدول ( )3أبرز هذه الدراسات. جدول ( )3الدراسات النظرية حول التالعب موضوع الدراسة الدراسة Vila (1987,ركزت على التالعب الذي يتم من خالل اسرتاتيجية البيع املسبق ،مث نشر )1989 إشاعات خلفض سعر السهم ،ليشرتيه الحقاً عند سعر منخفض. Allen and Galeدرست التالعب من خ الل الشراء مث البيع فقط ،وأنه ينجح بسبب تباين )(1992 معلومات املتداولني حول من يقوم ابلشراء هل هو مطلع أم متالعب. Allen andأشارت إىل أن استجابة السعر للتغري يف الطلبات نتيجة أوامر البيع السوقية أقل )Gorton (1992 من تغري العروض نتيجة ألوامر الشراء السوقية .وهذه االختالف يف املروانت يوجد فرصة للتالعب ابألسعار من خالل الشراء مث البيع. Benabou andركزت على حالة التالعب اليت يقوم فيها مطلعون (مثل احملللني املاليني )Laroque (1992 واملتابعني للسوق يف الصحف) إبعالن توقعات حول مستقبل سعر السهم ال تتفق مع تقييمهم للسهم. Jarrow (1992,درست اسرتاتيجيات التالعب لكبار جتار األسهم .وتوصلت إىل إمكانية )1994 حتقيق هؤالء ألرابح منخفضة املخاطر بشرط وجود زخم دافع لتغري سعر السهم يف اجتاه واحد (ارتباط موجب بني التغري يف السعر) Cherian andقدمت ملخصاً لنتائج الدراسات أعاله. )Jarrow (1995 Bagnoli andدرست التالعب الذي حيدث قبيل عمليات االستحواذ. )Lipman (1996 ) Harris (2000خصصت فصالً مستقالً لتحليل التالعب مع ربطه بنظرايت البنية اجلزئية لألسواق املالية. Aggarwal andدرست احلالة اليت يقوم فيها املتداول املطلع ابلتالعب يف السوق (ابلتداول )Wu (2003 بعكس ما ميلك من معلومات خاصة) ،وبينت أهنا ميكن أن تكون مرحبة. Van Bommelركزت على دور اإلشاعات يف التالعب ابألسعار. )(2003 Mei, Wu, andتوصلت إىل أن املضاربني ميكن أن يستغلوا التحيز الفطري املالحظ يف 17 ) Zhou (2004سلوكيات وقرارات املستثمرين للتالعب ابلسوق. Chakrabortyأثبتت الدراسة إمكانية قيام املطلع ابلتالعب من خالل التشويش على صانع and Yilmaz ) (2004a, bالسوق. Avgouleasكتاب مرجعي يف التالعب يف السوق ،قدم يف فصليه الثاين والرابع ملخصاً )(2005 للنظرايت االقتصادية ذات العالقة ابلتالعب ،وحتليالً اقتصادايً ألنواع التالعب وآلياته. Goldstein andدرست أثر التالعب على دور األسعار يف ختصيص املوارد ،مع الرتكيز على Guembel ) (2007التالعب الذي يتم من خالل البيع املسبق. ومن خالل استقراء النتائج اليت توصلت إليها الدراسات أعاله ،ميكن اخلروج ابالستنتاجات العامة اآلتية من التحليل النظري للتالعب: هناك اتفاق بني االقتصاديني على أن التالعب يف األسواق املالية يقوض كفاءة أسعار السوق ،ألنه يستدرج املتداولني لتوفري السيولة ،وتنفيذ الصفقات عند أسعار تبتعد بدرجة أو أبخرى عن قيم األوراق املالية. يزيد التالعب من احتمال غنب مجهور املستثمرين يف السوق ،مما يضعف ثقة املتداولني يف نزاهة السوق ،كما يقلل من جاذبية السوق للمستثمرين اجلادين واملطلعني ،فينصرف أكثر املتداولني عن السوق وتنخفض سيولته. التالعب يزيد من حدة تقلب األسعار والكميات. يسهم التالعب يف تشويه األسعار ،وسوء ختصيص املوارد االقتصادية. يرّكز التالعب توزيع الثروة يف االقتصاد ،حيث يؤدي إىل إعادة توزيع الثروة من مجهور املستثمرين إىل قلة من املتالعبني. 2-5واقع التالعب يف األسواق املالية :حاالت دراسية 18 يف مقابل الدراسات النظرية القليلة حول التالعب ،يوجد عدد حمدود جداً من الدراسات اإلحصائية لواقع التالعب يف األسواق املالية .ويبني اجلدول ( )4أهم هذه الدراسات. جدول ( )4الدراسات التطبيقية حول التالعب موضوع الدراسة الدراسة Galbraithوثقت التالعب الذي سبق اهنيار السوق املالية األمريكية يف عام 1929م، (1972), Mahoneyوأدى إىل سن نظام األوراق والسوق املالية يف الوالايت املتحدة األمريكية. (1999) Jiang, Mahoney, and )Mei (2004 Felixon and )Pelli (1999 Walter, Carl, and Howie )(2003 Aggarwal and )Wu (2003 أثبتت وجود تالعب يف سوق فنلندا املالية من خالل التالعب بسعر اإلغالق. ركز على التالعب يف سوق الصني املالية وأثره يف احلد من تطور السوق ونزاهة إدارة الشركات املسامهة. قدمت دراسة إحصائية للحاالت اليت أدينت ابلتالعب من قبل هيئة السوق املالية يف الوالايت املتحدة األمريكية بني عامي 1990و2001م ،ويبلغ عددها 142حالة. Rydge andدرست احلاالت اليت رفعتها سوق اسرتاليا املالية للتحقيق أو للمحاكمة خالل Comerton) 14 Forde (2004عاماً (2002-1989م) واليت بلغ عددها 360حالة. Mei, Wu andاختربت صحة منوذج الدراسة النظرية املشار إليها يف اجلدول ( )3ابستخدام )Zhou (2004 القضااي اليت رفعتها هيئة السوق املالية يف الوالايت املتحدة األمريكية ضد املتالعبني ،وتوصلت إىل أهنا تتفق مع نتائج النموذج. Khwaja andدرست إمكانية حدوث تالعب يف التداوالت اليومية يف سوق كراتشي املالية )Mian (2005 لكل شركة من شركات الوساطة ،ملدة عامني ونصف (ديسمرب 1998إىل أغسطس 2001م). Avgouleasكتاب مرجعي يف التالعب يف السوق ،تضمن اإلشارة يف ثناايه إىل تفاصيل )(2005 أكثر من 160قضية تالعب يف مخس دول. 19 ونظراً ألمهية الدراسات التطبيقية فسيتم فيما يلي الرتكيز على عرض نتائج أبرز هذه الدراسات: سوق نيويورك :دراسة )Aggarwal and Wu (2003 تضمنت هذه الدراسة حتليالً إحصائيا للحاالت اليت أدينت ابلتالعب من قبل هيئة سوق املالية يف الوالايت املتحدة األمريكية بني عامي 1990و2001م ،وبلغ عددها 142حالة ،وخرجت ابلنتائج اآلتية: حتدث أكثر حاالت التالعب يف األسهم الصغرية بسبب سهولة السيطرة عليها ،وضعف مستوى اإلفصاح فيها. العائد ،والسيولة ،ومعدل التقلب للسهم حمل التالعب يكون أعلى خالل فرتة التالعب مقارنة ببقية الفرتة يف العينة. األسعار والسيولة ومعدل التقلب للسهم تكون أعلى عندما يقوم املتالعب ابلبيع ،منها عندما يقوم ابلشراء ،يف حني تنهار األسعار بعد انتهاء التالعب. معظم القضااي قائمة على التالعب من خالل تداوالت مغررة ،ويتم مساندة معظمها ابإلشاعات ،سواء كان ذلك ابلتواطؤ مع كتاب الصحف ،أو مسوقي اإلصدارات اجلديدة ،أو من خالل اإلنرتنت خاصة يف أواخر فرتة العينة. العائد على التالعب يكون أكرب يف حال كون سعر السهم شديد التقلب ،والذي يعزى إىل نقص املعلومات الالزمة لتقدير قيمة السهم بدقة أكرب. أكثر حاالت التالعب تتضمن اسرتاتيجيات لرفع األسعار بدال من ختفيضها ،بسبب القيود على بيع أسهم الشركات حمل التالعب بيعاً مسبقاً. املتعاملون املطلعون هلم دور أكرب يف التالعب ،مثل كبار املسئولني يف الشركات، والسماسرة ،ومصدري األوراق ،وكبار املسامهني ،وصانعي األسواق. اسرتاتيجية التالعب تقوم على استخدام العديد من احملافظ أبمساء خمتلفة ،ولكن يديرها شخص أو جمموعة من املتداولني. 20 سوق نيويورك: دراسة )Mei, Wu and Zhou (2004 ركزت الدراسة على حاالت التالعب اليت رفعتها هيئة السوق بني عامي 1980 و2002م ،وبلغ عددها 159قضية ،وخرجت بنتائج مماثلة للدراسة أعاله ،حيث توصلت إىل ما يلي: شهد سعر السهم حمل التالعب خالل فرتة التالعب عائداً أكرب ،وتقلباً أكرب ،وقيمة تداوالت أكرب. خالل فرتة التالعب مييل التغري يف السعر لالرتباط بشكل موجب (مثالً :الزايدة يف السعر يتبعها عادة زايدة أخرى يف السعر) ،ولكن السعر يعود إىل وضعه قبل التالعب يف هنايته. األسهم األصغر هي األكثر عرضة للتالعب. سوق اسرتاليا املالية :دراسة )Rydge (2004 استخدمت الدراسة احلاالت اليت رفعتها السوق للتحقيق أو للمحاكمة خالل 14 عاماً (2002-1989م) واليت بلغ عددها 360قضية ،مبعدل 28حالة سنوايً ،مع األخذ يف االعتبار أن آلية اكتشاف التالعب حتسنت مع مرور الوقت خالل هذه الفرتة ،وأن 5 البحث مل يتابع احلكم النهائي يف هذه القضااي .ومن أهم نتائج الدراسة ما يلي: ترتاوح الفرتة اليت يتم فيها التالعب من ( )20يوماً إىل ( )90يوماً .كما لوحظ اخنفاض الفرتة اليت يتم فيها اكتشاف التالعب بعد تطبيق السوق لعدد من التنظيمات احلامسة والتحسينات لضبط التداول يف عام 1997م. اخنفض عدد املتداولني املتورطني يف حاالت التالعب من 10إىل 4أشخاص ،وميكن أن يفسر هذا أبن استخدام اإلنرتنت يف التداول سهل من تالعب عدد قليل من املتداولني يف السوق من خالل حمافظ استثمارية متعددة ميلكها امسياً متداولون خمتلفون. 5خالل فرتة الدراسة كان نظام مراقبة التالعب املطبق يف السوق هو ( .)SOMAوقد استبدل هذا بنظام ( )SMARTSيف هناية عام 2004م .وهو النظام الذي تبنته السوق املالية السعودية مؤخراً ملراقبة السوق. 21 تعتمد أغلب حاالت التالعب على اسرتاتيجية رفع األسعار ،يليها اسرتاتيجيات التداول بكميات كبرية ،وأخرياً اسرتاتيجيات خفض األسعار. أغلب املتورطني يف حاالت التالعب املرفوعة ( )٪80من املوظفني التنفيذيني يف الشركات ،أو املرتبطني معهم ،أو كبار املسامهني يف الشركات ،والذين تراوحت ملكيتهم بني ٪5و .٪30 تضمنت معظم احلاالت ( )٪80-50اسرتاتيجية زايدة السعر يف آخر 20دقيقة من فرتة التداول. سوق كراتشي املالية :دراسة )Khwaja and Mian (2004 أسست سوق كراتشي املالية يف عام 1947م ،وخالل فرتة الدراسة ،كان يتداول فيها 758شركة ،ذات قيمة سوقية تقارب 10بليون دوالر ،متثل ٪16من الناتج احمللي اإلمجايل ،وذات معدل دوران (قيمة التداوالت على القيمة السوقية) تبلغ .٪88كما كان يوجد فيها خالل هذه الفرتة 147مسساراً مرخصاً ،يقومون يف الغالب ابلتداول أصالة من حساابهتم. وقد تضمنت البياانت اليت اعتمدت عليها الدراسة التداوالت اليومية لكل شركة من شركات السمسرة يف كل سهم ،ملدة عامني ونصف (من ديسمرب 1998إىل أغسطس 2001م) .وميكن من خالل هذه البياانت الفصل بني تداوالت الشركات ابألصالة عن تداوالهتا ابلوكالة عن املستثمرين .ومن أهم النتائج اليت توصلت إليها الدراسة ما يلي: تقوم شركات السمسرة (أو املتداولون املتواطئون معها) ابلتالعب ابلسوق من خالل اسرتاتيجية حمددة تتمثل يف تداوهلا فيما بينها بيعاً وشراء أصالة عندما تكون األسعار منخفضة ،وبعد ارتفاع األسعار يبيعون على بقية املتداولني يف السوق ابلوكالة. حققت اسرتاتيجيات التالعب أرابحاً تراوحت بني ٪50و ٪90أعلى من متوسط العائد السنوي للمتداولني الذين يصلون للسوق من خالل السماسرة. ال أتيت أرابح السماسرة من سبقهم للغري ،أو معلومات خاصة ميلكوهنا ،أو من دورهم يف صناعة السوق. 22 من عناصر جناح اسرتاتيجية تالعب السماسرة :اخنفاض تكلفة التداول ابلنسبة هلم، وقدرهتم للوصول ملعلومات آنية ومفصلة عن وضع السوق ،ونشر اإلشاعات واملعلومات اخلاطئة. يدرك مجهور املتداولني وهيئة السوق أبن شركات السمسرة متورطة بدرجة أو أخرى يف عمليات التالعب يف السوق. يسهم احلد من نفوذ شركات الوساطة يف منع تالعبها ،ولكن لوحظ أن مجيع حماوالت اإلصالح اليت قامت هبا هيئة السوق منيت ابلفشل بسبب معارضة سياسية مدفوعة مبجموعة السماسرة الضاغطة للحفاظ على مصاحلها. هناك قلق من أن يؤدي غلبة التالعب يف السوق إىل صرف السوق عن هدفها الرئيس يف مساندة أنشطة االقتصاد احلقيقي ،إىل سوق ومهية ال ختدم أي هدف اقتصادي. 6التالعب يف السوق املالية السعودية يصعب إجراء دراسة تطبيقية على التالعب يف السوق املالية السعودية لكونه يتطلب احلصول على معلومات مفصلة عن التداوالت يف السوق من واقع حمافظ عينة ممثلة للمتداولني ،ولقلة عدد قرارات اإلدانة املعلنة اليت صدرت حبق املتداولني الرتكاهبم خمالفات لنظام السوق املالية ولوائحها التنفيذية .ابلرغم من ذلك ،ميكن اخلروج ابملالحظات األولية اآلتية من خالل مقارنة واقع سوق األسهم السعودية ،بنتائج الدراسات التطبيقية اليت أجريت يف دول أخرى. تساعد حداثة السوق املالية السعودية وخصائصها بشكل أكرب على التالعب مقارنة حبال األسواق املالية يف الدول املتقدمة .ومن أمثلة هذه اخلصائص قلة عدد الشركات املدرجة يف السوق وصغر حجم رؤوس أموال العديد منها ،وتراخي إجراءات التحقيق يف حاالت التالعب وكون العقوابت غري رادعه للمخالفني ألنظمة السوق ،والقدرة املالية العالية لعدد من كبار املتداولني ،الذين قد تتجاوز تداوالت بعضهم يف السوق رؤوس أموال عدد من الشركات املسامهة. 23 تظهر الدالئل على وجود نسبة عالية من املضاربة يف السوق السعودي ،ترافقها أساليب تالعب أصبحت معروفة لدرجة أن الكثري من املتابعني أصبح حيللها ابعتبارها أموراً واقعة ومالحظة يف السوق (مثل التدوير ،والتجميع ،والتصريف ،واجملموعات) (تركي املاضي، 1427هـ) .كما تؤكد التقلبات الكبرية اليت حتدث يف السوق على غياب دور املضاربني املطلعني؛ إذ لو كانوا هم القوة الفاعلة يف السوق ملا حدث ارتفاعات أو اخنفاضات كبرية يف األسعار ال تربرها قيم األوراق املالية .ولرمبا أدت سيطرة املتالعبني إىل اختفاء املضاربني املطلعني (أكثر فئات املضاربني نفعاً للسوق)؛ إما بسبب انسحاهبم من السوق ملا يتضمنه من غنب فاحش ،أو جماراهتم خلضم املضارابت املتطفلة. أظهر حتليل ملستوى السيولة يف السوق السعودية للربع األول من العام 2007م ،أن السيولة املوجودة يف السوق هي عمليات تدوير يقوم هبا مضاربون ،خصوصا على الشركات الصغرية ،حيث بلغ معدل التدوير يف إحدى الشركات أكثر من 20مرة وأبكثر من 12مليار رايل .وبلغ حجم السيولة اليت اجتهت إىل الشركات الصغرية يف سوق األسهم السعودية خالل هذه الفرتة 735مليار رايل بنسبة ٪86من حجم السيولة الكلية يف السوق .ويشري التحليل إىل أن املستفيد من السيولة املضاربون والبنوك اليت متارس نشاط الوساطة ،وأن التحليل الفين هو املسري لقرارات املتداولني (ايسني اجلفري1428 ،هـ). حسب التقرير األول هليئة السوق املالية (2007م) ،تقوم اإلدارة العامة لإلشراف والرقابة على التداول ابهليئة مبتابعة التداوالت يف السوق ومراجعتها وحتليلها .وقد أعدت اإلدارة خالل العام 2006م ( )3750تقريراً حتليلياً عن السوق ،و( )252تقريراً خمتصراً عن حاالت اشتباه بوجود خمالفات لنظام السوق املالية ولوائحه التنفيذية .وخالل سنتني ونصف (من منتصف 2004م إىل هناية 2006م) ،أحالت اهليئة للتحقيق والتحري ( )123حالة ،وحللت ( )203حمافظ استثمارية ملشتبه هبم ،كما بلغ عدد املشتبه هبم الذين متت مراجعة بياانهتم وحتليلها ( )702مشتبه ،وأصدرت جلنة الفصل 24 يف منازعات األوراق املالية ( )7قرارات ،يف حني أصدر جملس اهليئة ( )28قراراً يف حاالت خمالفة لنظام السوق املالية ولوائحه التنفيذية. أهم التطورات فيما يتعلق بتفعيل دور الرقابة على السوق واحلد من التالعب يف السوق، تدشني نظام تداول اجلديد يف شهر شوال 1428هـ (أكتوبر 2007م) ،والذي تضمن نظام جديد ملراقبة تداوالت السوق ،قادر على استباق أي حماوالت إخالل يف السوق، ومنع الوساطة املضرة مبصلحة العميل ،والعمليات الومهية والتالعب ابلسوق أو حبركة أسعار اإلغالق وجتميع األوامر ،حبيث يستطيع النظام اجلديد ومن خالل إعدادات معينة ومراقبة مستمرة إعطاء إنذار مبكر فيما يتعلق ببيع وشراء سهم معني أو التالعب به (تداول ( ،)2007ص .)15 7خالصة وتوصيات يقصد ابلتالعب قيام متداول ،أو تواطؤ جمموعة من املتداولني ابلتدخل يف قوى الطلب والعرض لتحقيق مصلحة خاصة .وقد اتضح أن أثر التالعب سليب على كفاءة السوق؛ ألنه يقوم على استدراج بقية املتداولني لتوفري السيولة ،وتنفيذ الصفقات عند أسعار تبتعد بدرجة أو أبخرى عن قيم األوراق املالية .أما يف األجل الطويل ،فيؤدي استشراء التالعب يف السوق إىل زايدة احتمال وقوع الغنب يف التداول ،فتقل ثقة املتداولني يف السوق، وينصرفون عنه ،ما يتسبب يف إضعاف سيولة السوق. كما اظهر البحث أن نزاهة السوق املالية وعدالتها شرط ضروري لقيام السوق ابلدور املتوقع منها يف مساندة االقتصاد احلقيقي .وابملنطق نفسه ،يؤدي استشراء التالعب يف السوق املالية إىل حدوث العكس؛ أي قيام االقتصاد احلقيقي بتعويض خسائر السوق املالية. ومن واقع استعراض أنواع وصور التالعب ،وآاثره االقتصادية على السوق املالية واالقتصاد ،والدراسات النظرية والتطبيقية اليت درست التالعب ،توصي الورقة مبا يلي: أظهرت الدراسات التطبيقية حلاالت التالعب أنه ال يوجد أحد حمصن ضد التالعب، وأن مجيع أطراف صناعة تداول األوراق املالية قد ميارسونه يف ظل غياب الرقابة الداخلية 25 واخلارجية على أنشطتهم .ما حيتم التأكد من األنظمة املوجودة تغطي كل حاالت التالعب املمكنة ،وتعرفها تعريفاً يسهل من اكتشافها وحماكمتها ،مع دعمها ابألجهزة القضائية التنفيذية اليت تسرع من إجراءات التحقيق يف عمليات التالعب واحلكم فيها. يلحظ أن التالعب يرتكز عادة يف الشركات الصغرية اليت يسهل التالعب يف أسهمها ،ما يتطلب التعامل بشكل خاص مع هذه الشركات .ومن االقرتاحات املطروحة يف هذا االجتاه ،إجياد قسم خاص يف السوق املالية لتداول هذه الشركات ،اعتماداً على قواعد تداول إلكرتوين خمتلفة .ويتضمن السحيباين (1428هـ،ب) بعض القواعد املقرتحة للتداول ،اليت يتوقع هلا أثر إجيايب يف احلد من التقلبات ،خاصة اليت يكون مصدرها التالعب ،وابلتايل رفع كفاءة السوق. من املهم أن يصاحب اإلجراءات اليت تتخذ لكبح املضاربة املتطفلة وخاصة املغررة ،اختاذ إجراءات موازية لتشجيع املضاربة النافعة اليت يقوم هبا املطلعون .ويتوقع أن يكون للتوجهات االسرتاتيجية هليئة السوق املالية واخلطوات اليت اختذهتا حىت اآلن أثر إجيايب يف تغيري ميزان القوى يف السوق مع مرور الوقت لصاحل املتداولني املطلعني .مع ذلك ،تظهر التجارب يف الدول األخرى أن دراسات احملللني املاليني تغطي عادة الشركات الكبرية، وهتمل الصغرية ()Fernandez, 2003؛ ما يعين أن الشركات الصغرية ستستمر يف املعاانة من املضاربة املتطفلة واملغررة ما مل يتم كبحها بوسائل أخرى. ابلرغم من أن نزاهة السوق املالية مصلحة عامة ،إال أن جناح السوق يف بناء مسعة جيدة، وكسب ثقة املستثمرين ،يعود مبصاحل خاصة مباشرة ألطراف صناعة تداول األوراق املالية اهلادفني للربح .وعليه ،فإن عبء احملافظة على نزاهة السوق ال يقتصر على هيئة السوق املالية ،بل جيب أن يسعى إليه مجيع األطراف ذوي العالقة وخاصة السوق املالية، وشركات الوساطة ،وبنوك االستثمار ،وجمتمع احملاسبني واحملللني املاليني ،وذلك من خالل بناء نظام رقابة داخلي قوي الكتشاف حاالت التالعب ،ومقاضاهتا. قيام هيئة السوق مبساندة من السوق املالية ،بتنفيذ محلة توعية موجهة جلميع أطراف السوق وخاصة شركات الوساطة ،تبني إجراءات الرقابة على السوق ،وكيفية اكتشاف حاالت التالعب ،وآليات التبليغ عنها للجهات ذات العالقة .ويتوقع أن تؤدي هذه 26 احلملة إىل زايدة انضباطية السوق والتزام األطراف أبنظمة السوق ،وتفعيل دورهم الوقائي يف منع حدوث حاالت التالعب. ألطراف صناعة طرح وتداول األوراق املالية مصاحل متشابكة قد تكون متعارضة .وهو ما قد يولد ضغط على الشركات املقدمة خلدمة التحليل االستثماري إلعطاء توصيات متحيزة .ولقد أصبح من املمارسات العرفية لدى هذه الشركات أال يقدم حمللوها تعليقات سلبية أو جدلية حول عمالئها من الشركات األخرى .وهلذا يوصى ابلعناية ابألنظمة واللوائح اليت جتعل السوق وسيلة لتحقيق التنمية االقتصادية ،وخاصة ما يتعلق بتعارض املصاحل ،ونزاهة توصيات احملللني. 27 املراجع أوال :املراجع العربية اجلفري ،ايسني ( .)1428السيولة اهلامشية تستحوذ على ٪86من سوق األسهم السعودية، جريدة االقتصادية1428/4/26 ،هـ محاد ،نزيه (1414هـ) ،معجم املصطلحات االقتصادية يف لرة الفقهاء ،املعهد العاملي للفكر اإلسالمي ،فريجينيا ،الوالايت املتحدة األمريكية ،الطبعة األوىل. اخلفيف ،على ( ،)1980الرنب يف العقود ،جمله البحوث والدراسات العربية ،العدد العاشر.19-3 ، السحيباين ،حممد (1428هـ ،أ) ،املضاربة يف األسواق املالية مع اإلشارة حلالة سوق األسهم السعودية ،ورقة عمل قدمت يف ورشة عمل يف مقر جريرة االقتصادية1428/4/6 ،هـ. السحيباين ،حممد (1428هـ،ب) ،نظام التداول اإللكرتوين يف سوق طوكيو املالية والسوق املالية السعودية :دراسة مقارنة ،حبث مقدم لندوة السوق املالية السعودية :نظرة مستقبلية ،جامعة امللك خالد 4-3 ،ذي القعدة 1428هـ ( 14 – 13نوفمرب .)2007 تركي املاضي ( .)1427التدوير يف األسهم :وقود قابل لالنفجار يف شركات املضاربة ،جريدة االقتصادية1427/5/26 ،هـ جملة السوق املالية السعودية (تداول) ،)2007( ،حتقيق عن نظام تداول اجلديد ،العدد ،22الربع الثالث2007 ،م. هيئة السوق املالية ( ،)2007التقرير األول للهيئة (.)2006/12/31 - 2004/7/1 وزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية (1414هـ) ،املوسوعة الفقهية ،الكويت ،الطبعة األوىل. اثنياً :املراجع األجنبية Aggarwal, R., K. and Wu, G. )2006(. Stock Market Manipulations, The Journal of Business 79, 1915-1953. Allen, F. and Gale, D. )1992(. Stock Price Manipulation, The Review of Financial Studies 5, 503-529. Allen, F., and G. Gorton )1992(, Stock Price Manipulation, Market Microstructure and Asymmetric Information, European Economic Review, Vol. 36: 624-630. Avgouleas, E. (2005) The Mechanics and Regulation of Market Abuse, A Legal and Economic Analysis, Oxford University Press. 28 Bagnoli, M., and B.L. Lipman )1996(, Stock Price Manipulation through Takeover Bids, RAND Journal of Economics, Vol. 27: 124-147. Benabou, R., and G. Laroque )1992(, Using Privileged Information to Manipulate Markets: Insiders, Gurus and Credibility, Quarterly Journal of Economics, Vol. 105: 921-958. Chakraborty, A. and B. Yilmaz )2004b(, Manipulation in Market Order Models, Journal of Financial Markets7, 187-206. Chakraborty, A., and B. Yilmaz )2004a(, Informed Manipulation, Journal of Economic Theory 114, 132-152. Cherian, J. A., and R. A. Jarrow )1995(, Market Manipulation, Chapter 20 in NorthHolland Handbooks of Operations Research and Management Science: Finance (Volume 9) edited by R. A. Jarrow, V. Maksimovic and W. T. Ziemba, New York: Elsevier, 611-630. Felixson, Karl, and Anders Pelli )1999(. Day end returns–stock price manipulation. Journal of Multinational Financial Management 9:95–127. Fernandez, F. (2003). New Research Models for Securities Research, SIA Research Reports, IV :12. Galbraith, A. J. )1972(, The Great Crash, 1929, Boston: Houghton Mifflin Company. Goldstein, I., and A. Guembel )2007(, Manipulation, the Allocational Role of Prices and Production Externalities, working paper, Duke University. Harris, L. )2003(, Trading & Exchange: Market Microstructure for Practitioners, Oxford University Press, New York,. Jarrow, R. A. (1992), Market Manipulation, Bubbles, Corners, and Short Squeezes, Journal of Financial and Quantitative Analysts, Vol. 27: 311-336. Jarrow, R. A. (1994), Derivative Security Markets, Market Manipulation, and Option Pricing Theory, Journal of Financial and Quantitative Analysts, Vol. 29: 241-261. Jiang, G., P. Mahoney, and J. Mei (2004), Market Manipulation: A Comprehensive Study of Stock Pools, Journal of Financial Economics, forthcoming. Khwaja, Asim Ijaz, and Atif Mian (2003). Price manipulation and phantom markets—an indepth exploration of a stock market. Unpublished manuscript, University of Chicago. Khwaja, Asim Ijaz, and Atif Mian (2005) Unchecked Intermediaries: Price Manipulation in an Emerging Stock Market. Journal of Financial Economics, 2005, 78(1), pp. 203-41. Leinweber and Madhavan (2001), Three Hundred Years of Stock Market Manipulations, The Journal of Investing 10, 7-16. 29 Mahoney, P. (1999), The Stock Pools and the Securities Exchange Act, Journal of Financial Economics, Vol. 51: 343-369. Mei, Jianping, Guojun Wu, and Chunsheng Zhou (2004). Behaviour based manipulation—theory and prosecution evidence. Unpublished manuscript, New York University. Nelemans, M (2007), Redefining Trade-Based Market Manipulation, forthcoming in Valparaiso University Law Review Rydge J and C. Comerton-Forde (2004),The Importance of Market Integrity: An Analysis of ASX Self-Regulation, SIRCA working paper. Van Bommel, J. (2003), Rumors, Journal of Finance, Vol. 58: 1499 – 1520. Jarrow, R. (1992). Market Manipulation, Bubbles, Corners, and Short Squeezes, Journal of Financial and Quantitative Analysis 27, 311-336. Vila, J.L. (1987), The Role of Information in the Manipulation of Futures Markets, Working Paper 87-26, CARESS, University of Pennsylvania. Vila, J.L. (1989), Simple Games of Market Manipulation, Economics Letters, 29, 21-26. Walter, Carl E. and Fraser J.T. Howie (2003), Privatizing China: The Stock Markets and their Role in Corporate Reform, John Wiley and Sons, New York Zhou, C. and J. Mei. (2003). Behaviour Based Manipulation, Working Paper. 30
© Copyright 2026 Paperzz