تحميل الملف المرفق

‫التالعب يف األسواق املالية‪:‬‬
‫البعد االقتصادي‬
‫د‪ .‬حممد بن إبراهيم السحيباين‬
‫أستاذ مشارك‪ ،‬قسم االقتصاد‪ ،‬كلية االقتصاد والعلوم اإلدارية‪،‬‬
‫جامعة اإلمام حممد بن سعود اإلسالمية‬
‫ورقة عمل مقدمة يف ندوة‬
‫املضاربة والتالعب يف األسواق املالية‪ :‬األبعاد االقتصادية والقانونية والشرعية‬
‫اهليئة اإلسالمية العاملية لالقتصاد والتمويل‬
‫الرايض‪ ،‬األربعاء ‪ 27‬صفر ‪1429‬هـ (املوافق ‪ 5‬مارس ‪2008‬م)‬
‫‪[email protected]‬‬
‫‪1‬‬
‫التالعب يف األسواق املالية‪:‬‬
‫البعد االقتصادي‬
‫‪ 1‬مقدمة‬
‫ينصرف مفهوم التالعب يف األسواق املالية إمجاالً إىل التصرفات اليت يقوم هبا متداول‬
‫أو جمموعة من املتداولني إلحداث فرق مقصود بني سعر الورقة املالية وقيمتها هبدف الربح‬
‫على حساب بقية املتداولني يف السوق‪ .‬وقد وجد التالعب يف األسواق املالية منذ نشأهتا؛ إذ‬
‫عادة ما يشري الباحثون يف هذا اجملال إىل التالعب الذي كان حيدث يف سوق أمسرتدام‬
‫املالية‪ 1.‬ومن أشهر حاالت التالعب اليت أدت إىل سن نظم ومؤسسات قائمة إىل اليوم هي‬
‫تواطؤ جمموعات من املتداولني (بنوك استثمارية‪ ،‬وصانعي أسواق وكبار مسئويل الشركات)‬
‫على رفع أسعار األسهم يف سوق نيويورك فيما أصبح يعرف بتواطؤ األسهم (‪،)stock pool‬‬
‫والذي ترتب عليه سن قانون األوراق املالية يف عام ‪1933‬م‪ ،‬مث قانون األسواق املالية‬
‫وإنشاء هيئة السوق واألوراق املالية يف الوالايت املتحدة األمريكية عام ‪1934‬م ( ‪Allen‬‬
‫‪.)and Gale, 1992‬‬
‫هتدف هذه الورقة إىل التعريف مبفهوم التالعب‪ ،‬وحتليل أبعاده االقتصادية على نزاهة‬
‫السوق املالية وكفاءهتا‪ ،‬واقرتاح عدد من التوصيات للحد منه‪ .‬تبدأ الورقة يف القسم الثاين‬
‫ببيان بعض املفاهيم األساسية ذات الصلة ابلتالعب‪ ،‬مث تعرض يف القسم الثالث مثاالً‬
‫توضيحياً لواحدة من أشهر صور التالعب‪ .‬وتركز الورقة يف القسم الرابع على بيان أصناف‬
‫التالعب وصوره‪ ،‬مث تستعرض يف القسم الرابع خالصة األحباث النظرية اليت درست آاثر‬
‫التالعب على األسواق املالية‪ ،‬وأهم نتائج الدراسات التطبيقية حلاالت وقضااي التالعب يف‬
‫‪ 1‬أسست السوق يف عام ‪1602‬م‪ ،‬وفيها مت التداول املستمر ألول مرة أبسهم وسندات شركة شرق اهلند اهلولندية‪.‬‬
‫وحول بعض صور التالعب يف هذه السوق‪ ،‬انظر (‪.)Leinweber and Madhavan, 2001‬‬
‫‪2‬‬
‫عدد من الدول‪ .‬وختتم الورقة بتقدمي عدد من التوصيات العملية للحد من التالعب وزايدة‬
‫‪2‬‬
‫ثقة املتداولني بنزاهة السوق املالية وعدالتها‪.‬‬
‫‪ 2‬مفاهيم أساسية‪:‬‬
‫‪ 1-2‬القيمة والسعر‪:‬‬
‫املقصود ابلسعر أو الثمن السعر املعلن للصفقة يف السوق املايل‪ ،‬أما القيمة فهي مثن‬
‫املثل أو الثمن العادل الذي يعكس القيمة الفعلية للسهم‪ .‬واقتصادايً خيتلف الثمن عن القيمة‬
‫يف أن القيمة تساوي القيمة احلالية لألرابح الصافية املتوقعة من السهم يف املستقبل‪ ،‬أما الثمن‬
‫فيعكس يف املتوسط تقدير املتعاملني وقت الصفقة أو يف فرتة تداول معينة للقيمة‪ .‬وابلتايل‬
‫ميكن االسرتشاد أبسعار املبادالت خالل فرتة ماضية يف تقدير القيمة السائدة يف تلك الفرتة‬
‫(‪.)Harris (2003) p. 225‬‬
‫ومن الناحية اإلحصائية يفرتق الثمن عن القيمة يف أن الثمن متغري مشاهد للبائع‬
‫واملشرتي عند حدوث الصفقة‪ ،‬يف حني أن القيمة متغري غري معروف لطريف املبادلة على وجه‬
‫التحديد عند التعاقد‪ ،‬إال أنه ميكن تقدير القيمة إحصائياً حبساب القيمة املتوقعة هلا استناداً‬
‫إىل مجيع املعلومات املتوافرة عن السهم‪.‬‬
‫وجتدر اإلشارة إىل أن مفهوم الغنب عند الفقهاء ينصرف إىل الفرق بني الثمن‬
‫والقيمة‪ ،‬أو بتعبري الفقهاء النقص يف أحد العوضني ـ الثمن أو املبيع ‪ -‬أبن يكون أحدمها أقل‬
‫من العوض اآلخر عند التعاقد‪ ،‬وذلك أبن يكون الثمن أقل أو أكثر من قيمة املبيع (محاد‪،‬‬
‫املقومني (أهل اخلربة)‪،‬‬
‫‪1414‬هـ‪ ،‬ص ‪ .)210‬واملقصود ابلقيمة‪ :‬ما يساويه املبيع يف تقومي ّ‬
‫املسمى يف العقد (املوسوعة‪،‬‬
‫كل ما يرتاضى عليه املتعاقدان؛ أي الثمن ّ‬
‫ّأما الثمن فهو ّ‬
‫‪ 2‬اقرتح )‪ Nelemans (2007‬تعريفاً للتالعب يتضمن ما مساه ضغط السعر (‪ )price pressure‬والذي يعرب عن‬
‫إسهام املتداول يف تغيري السعر ويساوي‪ :‬عدد األسهم اليت تداوهلا املتهم (بيعاً أو شراء) مقسوماً على إمجايل عدد‬
‫األسهم املتداولة‪ ،‬مع ضرب الناتج ابلتغري يف السعر خالل فرتة التداول حمل التحقيق‪ .‬فإذا كان ضغط السعر كبرياً‪ ،‬ينظر‬
‫يف وجود معلومات تربره من عدمه‪ .‬ويعد تالعباً‪ ،‬بناء على التعريف‪ ،‬كل تداول يولد ضغط كبري على السعر غري‬
‫مدعوم مبعلومات تربره‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪1414‬هـ‪ .)25/15 ،‬وقد قسم الفقهاء الغنب إىل يسري وفاحش‪ .‬وللفقهاء يف حتديد كل‬
‫من الغنب الفاحش واليسري أقوال‪ .‬فمنهم من عد الغنب يسرياً إذا كان يدخل حتت تقومي‬
‫املقومني – أي تقدير املقدرين للقيمة –‪ ،‬وما ال يدخل حتت تقومي املقومني‪ ،‬فهو الفاحش‪.‬‬
‫وذهب اجلمهور إىل أن املرجع يف الغنب هو العرف والعادة‪ .‬وقد ال يرى بني هذا الرأي‬
‫وسابقه فرق يف التطبيق؛ إذ أن ما ال يتغابن به الناس ال يصل إليه عادة تقومي املقومني وال‬
‫يتناوله (اخلفيف‪ ،1980 ،‬ص ‪ .)5‬وبغض النظر عن احلد الفارق بني الغنب اليسري‬
‫والفاحش سيكون هناك حداين أعلى وأدىن إذا كان الثمن بينهما فهو يسري‪ ،‬وإذا كان‬
‫خارجهما فهو فاحش‪.‬‬
‫‪ 2-2‬املضاربة والتالعب‪:‬‬
‫متت اإلشارة يف حبث سابق إىل أن املضاربة ‪ speculation‬تشمل التداول هبدف‬
‫حتقيق الربح من توقع تغري األسعار يف املستقبل‪ ،‬اعتماداً على املعلومات اليت جيمعها‬
‫املضارب وحيللها‪ ،‬أو يف بعض األحيان يصنعها‪ 3.‬ويدخل حتت املضارب بناء على هذا‬
‫التعريف املضارب املطلع ‪ informed‬الذي يتداول بناء على ما لديه من معلومات عن قيمة‬
‫الورقة املالية أو التغري يف قيمتها‪ ،‬واملضارب املتطفل ‪ ،parasitic‬ومنهم متوقع األوامر ‪order‬‬
‫‪ anticipator‬الذي يقلد اسرتاتيجيات التداول اليت ينفذها متداولون آخرون‪ .‬كما يدخل‬
‫حتت تصنيف املضارب املتطفل‪ :‬املتالعب ‪ manipulator‬املغرر لغريه من املتداولني ابلقول أو‬
‫الفعل من خالل نشر اإلشاعات أو التصريح مبعلومات خاطئة‪ ،‬أو تنفيذ صفقات تولد‬
‫أسعاراً أو كميات تفسد معلومات وتوقعات بقية املتداولني‪ ،‬ويتصرف بناء عليها ملصلحته‪.‬‬
‫فاملتالعب ابختصار يهدف إىل رسم صورة خمتلقة للسوق‪ ،‬أيمل أن خيطئ املتداولون‬
‫اآلخرون يف اعتبارها صورة حقيقة ملا جيري يف السوق‪.‬‬
‫وحسب هذا التصنيف يدخل املتالعبون ضمن املضاربني؛ غري أن املضارب املغرر‬
‫يفرتق عن غريه من املضاربني يف أنه يصنع املعلومات اليت يستخدمها يف اسرتاتيجية تداوله‪،‬‬
‫‪ 3‬السحيباين (‪1428‬هـ‪ ،‬أ)‬
‫‪4‬‬
‫يف حني أن املضاربني اآلخرين يتداولون بناء على معلومات عامة أو خاصة استأثروا هبا على‬
‫غريهم‪.‬‬
‫‪ 2-3‬املتالعب وصانع السوق‪:‬‬
‫صانع السوق متداول غرضه األساسي من التداول الربح من توفري السيولة عرب‬
‫اإلعالن املستمر عن عروض وطلبات لبقية املتداولني يف السوق‪ .‬ويعد صانع السوق متداول‬
‫غري مطلع على قيمة الورقة املالية‪ ،‬ولذلك فهو حيدد أسعار عروضه وطلباته بشكل رئيس بناء‬
‫على وضع الطلب والعرض يف السوق‪ .‬ويركز صانع السوق على حتقيق أفضل توازن بني‬
‫العرض والطلب‪ ،‬ألن الفروق بني أفضل العروض والطلبات هي مصدر رحبه‪.‬‬
‫ومبا أن املتالعب يتدخل يف السري الطبيعي للعروض والطلبات يف السوق‪ ،‬فإن صانع‬
‫السوق قد يكون من ضحااي املتالعب‪ .‬واألدهى من ذلك أن بعض املتالعبني يتصرف يف‬
‫بعض احليان كما لو كان صانع سوق من خالل إرسال عروض وطلبات للسوق يف الوقت‬
‫نفسه‪.‬‬
‫‪ 4-2‬أتثري الصفقة ودوافعها‪:‬‬
‫كل صفقة هلا أتثريان‪ :‬مباشر على األسعار والكميات‪ ،‬وغري مباشر من خالل ما‬
‫تتضمنه من معلومات ميكن أن تفسر بطريقة معينة‪ ،‬ويبىن عليها قرارات تداول تؤثر يف‬
‫األسعار‪ .‬هذا التأثري قد يكون مبنياً على اسرتاتيجية تداول مشروعة‪ ،‬سواء كانت بدوافع‬
‫مرتبطة ابلسيولة أو تغري قيمة الورقة املالية‪ ،‬وقد يكون التأثري مدفوعاً ابسرتاتيجية للتالعب يف‬
‫السوق‪ .‬وهلذا السبب تركز أنظمة مراقبة التالعب يف أغلب األسواق املالية على متابعة التغري‬
‫يف األسعار والكميات‪ ،‬ومقارنتها بنسبة تغري حمددة مسبقاً أو حمسوبة من خصائص سعر‬
‫السهم؛ والتحقق من وجود مربرات مشروعة لتغريها‪.‬‬
‫ويعتمد جناح اسرتاتيجية املتالعب بشكل كبري على اختالف أثر أوامر شرائه على‬
‫السعر عن أثر أوامر بيعه على السعر‪ .‬فيتبع اسرتاتيجية الشراء مث البيع إذا كان األثر األول‬
‫أكرب من الثاين‪ ،‬وإسرتاتيجية البيع مث الشراء يف حال العكس‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫ويستفيد املتالعب من خربته يف السوق يف تقدير ردة فعل صانعي السوق وبقية‬
‫املضاربني حلجم األوامر‪ .‬فمثالً قد يتوصل املتالعب إىل أن السعر يزيد أو ينقص بنسبة ‪٪5‬‬
‫إذا كان حجم األمر ‪ 200‬ألف سهم‪ ،‬وبنسبة ‪ ٪2.5‬إذا كان حجم األمر ‪ 100‬ألف‬
‫سهم‪ ،‬فيقوم بشراء ‪ 800‬ألف سهم بكميات كبرية (أربعة أوامر؛ كل أمر يتكون من ‪200‬‬
‫آالف سهم) ترفع السعر من ‪ 20‬إىل ‪ 22‬رايالً‪ ،‬مث يبيع بعد ذلك مجيع األسهم اليت اشرتاها‬
‫بكميات صغرية (مثانية أوامر؛ كل أمر يتكون من ‪ 100‬ألف سهم) ختفض السعر من ‪22‬‬
‫إىل ‪ 21‬رايالً‪ .‬ويلحظ من املثال أن السعر يف السوق بنهاية التداول ارتفع من ‪ 20‬إىل ‪21‬‬
‫ابلرغم من أن املتالعب اشرتى وابع الكمية نفسها‪ .‬والسبب يف ذلك أن املتالعب بتنويع‬
‫حجم أوامره أثر على توقعات موفري السيولة‪ ،‬وجعلهم يعدلون عروضهم وطلباهتم مبنأى عن‬
‫قوى الطلب والعرض احلقيقية‪.‬‬
‫‪ 3‬مثال توضيحي للتالعب‪.‬‬
‫يقدم هذا القسم مثاالً توضيحياً للتالعب مبنياً على واحدة من أكثر اسرتاتيجيات‬
‫‪4‬‬
‫التالعب استخداماً وهي الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع‪.‬‬
‫‪ 1-3‬اختيار الشركة املستهدفة وبداية الشراء‬
‫متهيداً لتنفيذ اسرتاتيجية التالعب‪ ،‬قام املتالعب يف البداية إبجراء حبث دقيق يف‬
‫أسهم السوق‪ ،‬فوجد أن سهم شركة الفقاعة مرشح جيد للتالعب؛ لكون الشركة انشئة‬
‫ولديها بعض الفرص الواعدة‪ ،‬خاصة وأنه اطلع يف آخر تقاريرها على معلومة تفيد أبن‬
‫الشركة ستقوم يف األسابيع القادمة بتشغيل أحد مصانعها يف الصني‪.‬‬
‫حالياً‪ ،‬مل حتقق شركة الفقاعة أية أرابح وسعر سهمها يف السوق (‪ )20‬رايالً‪ .‬ولدى‬
‫الشركة (‪ )10‬ماليني سهم‪ )٪30( ،‬منها فقط متاحة للتداول‪.‬‬
‫بدأ املتالعب يف تنفيذ اسرتاتيجية بشراء أسهم شركة الفقاعة بكل هدوء‪ ،‬ويف الغالب‬
‫ابستخدام أوامر مقيدة (هي األوامر احملددة السعر ‪ .)limit orders‬ومن الطبيعي أن تؤدي‬
‫‪ 4‬املثال مقتبس بتصرف من (‪)Harris, 2000‬‬
‫‪6‬‬
‫هذا الزايدة الصورية يف قوى الشراء إىل ارتفاع أسعار الشركة مع مرور الوقت‪ .‬بعد (‪)40‬‬
‫يوماً من التداول‪ ،‬استطاع املتالعب أن يشرتي (‪ )300‬ألف سهم أبسعار ترتاوح من (‪)20‬‬
‫إىل (‪ )30‬رايالً‪ ،‬ومبتوسط (‪ )25‬رايالً للسهم‪.‬‬
‫يف اليوم (‪ )41‬بدأ املتالعب حبملة إلبراز أمهية الشركة ومستقبلها الواعد ابستخدام‬
‫عدد من الشخصيات الومهية يف منتدايت األسهم وغريها من وسائل التواصل اإللكرتوين مع‬
‫جمتمع املتداولني يف السوق‪ .‬وقد تضمنت احلملة معلومات مفصلة عن مستقبل الشركة‬
‫واملنتجات املبتكرة اليت ستطرحها كما لو كان خبرياً يف تفاصيل التقنيات اليت تستخدمها‪ ،‬مع‬
‫تقدمي تقديرات أولية ومتفائلة ألرابحها‪ .‬وإلضفاء مزيد من املصداقية على هذه احلملة‪ ،‬فقد‬
‫ضمن محلته بعض املعلومات من آخر تقارير الشركة‪ .‬وقد اعتمد يف هذه احلملة على‬
‫التخاطب مع نفسه ورمبا جمادلتها أحياانً أبمساء متعددة‪ ،‬يف منتدايت خمتلفة؛ ليعطي انطباعاً‬
‫أبن هناك عدداً كبرياً من احملللني املاليني املتابعني ألداء هذه الشركة‪.‬‬
‫يف صباح اليوم (‪ )51‬صرحت الشركة أبهنا بدأت تشغيل مصنعها يف الصني‪ .‬وهو‬
‫خرب متوقع ملن قرأ آخر تقرير للشركة‪ .‬ومن الطبيعي أن يظهر هذا اخلرب يف اليوم التايل يف‬
‫عدد من الصحف‪ ،‬وقد يعلق عليه بعض الكتاب واحملللني بشكل إجيايب‪ .‬وكغريه من‬
‫املتداولني‪ ،‬اطلع املتالعب على هذه املعلومة اليت ليس هلا أي أتثري على قيمة سهم شركة‬
‫الفقاعة ابعتبارها متوقعة منذ فرتة‪ .‬ولكنها كانت له مبثابة الفرصة اليت كان ينتظرها؛ حيث‬
‫قرر بعدها أن يشرتي (‪ )80‬ألف سهم ابستخدام أوامر سوقية ‪ ،market orders‬قام‬
‫إبرساهلا للسوق عرب شركات وساطة خمتلفة‪ .‬وكما هو متوقع‪ ،‬تسببت هذه األوامر ابرتفاع‬
‫سعر سهم الشركة‪ ،‬إذ ارتفع سعرها خالل (‪ )20‬دقيقة من (‪ )30‬إىل (‪ )33‬رايالً‪ ،‬ومبتوسط‬
‫سعر شراء )‪ (31.5‬رايالً للسهم‪ .‬ونتيجة هلذا النشاط امللحوظ على السهم‪ ،‬واحتالهلا‬
‫النسبة العليا يف قائمة األسهم األكثر ارتفاعاً ذلك اليوم‪ ،‬تضمنت كثري من التقارير املتابعة‬
‫للسوق يف مساء ذلك اليوم واليوم التايل خرب تداوالت الشركة‪.‬‬
‫استمر املتالعب بنشر معلومات مفصلة عرب منتدايت اإلنرتنت عن أمهية مصنع‬
‫الشركة يف الصني‪ ،‬متوقعاً أن يصل سعر الشركة من (‪ )60‬إىل (‪ )70‬رايالً ورمبا أكثر من‬
‫(‪ )100‬رايل عندما يصل املصنع إىل مرحلة التشغيل الكامل‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫‪ 2-3‬النهاية الناجحة للتالعب‪:‬‬
‫من الطبيعي عندما يرتفع سعر سهم شركة الفقاعة هبذا الشكل‪ ،‬أن يتساءل بقية‬
‫املتداولني عن سببه‪ ،‬ومىت بدأ يف االرتفاع‪ .‬وسيكتشفون أن ذلك حدث بسبب قصة مصنع‬
‫الصني‪ ،‬وأن االرتفاع السريع بدأ بعد إعالن تشغيله‪ .‬وعلى الرغم أن اخلرب ال ميثل جديداً‬
‫ملتابع تقارير الشركة‪ ،‬وجيب أال يؤثر يف قيمتها‪ ،‬إال أن االرتفاع حبد ذاته أعطى انطباعاً أبن‬
‫هناك أموراً إجيابية أكثر مما ورد يف اخلرب‪ ،‬وأن هناك متداولني مطلعني يعتقدون أن قيمة‬
‫الشركة ارتفعت‪ .‬يف ضوء هذه االستنتاجات‪ ،‬قام كثري من املتداولني برفع توقعاهتم حول قيمة‬
‫الشركة‪ ،‬ابعتبار أن التقنيات اليت تستخدمها فعالً أفضل مما كانوا يتصورون عند شرائهم‬
‫لسهمها أول مرة‪ .‬وتبعاً لذلك‪ ،‬قرروا استعجال الشراء وحتقيق معدل أعلى من الربح‪ ،‬بدالً‬
‫من االنتظار حىت يرتفع سعرها وتفوت عليهم هذه الفرصة الذهبية‪ .‬ولكوهنم خيشون أن‬
‫يسبقهم غريهم لالستفادة من هذه الفرصة‪ ،‬استخدموا أوامر سوقية لشراء أكرب عدد من‬
‫األسهم يف أسرع وقت‪ ،‬ما دفع سعر السهم إىل مزيد من االرتفاع‪ .‬يف الوقت نفسه‪ ،‬ومع‬
‫صعود سعر السهم‪ ،‬يقوم املتالعب ببيع خمزونة من األسهم بشكل تدرجيي‪ ،‬ليتخلص من حنو‬
‫(‪ )200‬ألف سهم‪ ،‬مبتوسط سعر بيع (‪ )40‬رايالً للسهم‪.‬‬
‫ابلنظر للتغري امللحوظ يف سعر السهم‪ ،‬قامت هيئة السوق ابالتصال بشركة الفقاعة‬
‫لالستفسار عن أسباب التغري الكبري يف سعر سهمها‪ ،‬لرتد على اهليئة أبنه ليس لديها أي‬
‫علم عن سبب ما جيري يف السوق‪ .‬ودرست الشركة إصدار تصريح صحفي أبنه ليس لديها‬
‫أي معلومة إجيابية جديدة تربر هذا االرتفاع يف سعر سهمها‪ ،‬ولكن حمامي الشركة نصحها‬
‫أبن ال تفعل‪ ،‬الحتمال تعرض الشركة للمساءلة من بعض املتداولني‪ .‬يف املقابل‪ ،‬عندما‬
‫يتصل الصحفيون إبدارة الشركة لالستفسار عن أي معلومات جديدة‪ ،‬ميتنع أي مسئول عن‬
‫التعليق‪ ،‬وأن من سياسة الشركة عدم التعليق على تقلبات السوق‪.‬‬
‫يف اليوم (‪ ،)60‬يكون قد اطلع عدد كبري من املتداولني على االرتفاع امللحوظ يف‬
‫سعر سهم شركة الفقاعة‪ ،‬واليت فسرها بعضهم أبهنا مؤشر على أداء أفضل للسهم يف‬
‫املستقبل‪ ،‬خاصة من قرأ منهم تعليقات املتالعب يف منتدايت األسهم‪ .‬وقد يفسر بعضهم‬
‫امتناع إدارة الشركة عن التعليق على أن هناك شيئاً ما سيحدث‪ .‬وهؤالء البعض هم من‬
‫‪8‬‬
‫الضحااي الذين سيقررون شراء السهم‪ .‬يف املقابل‪ ،‬سيالحظ بعض املتابعني أن السهم يتداول‬
‫بسعر أعلى من قيمته‪ ،‬مع ذلك سيقررون االحتفاظ ابلسهم الحتمال أن يكون هناك فعالً‬
‫معلومات مهمة يف الطريق ستؤدي إىل ارتفاع ملحوظ يف قيمة الشركة وسعر سهمها‪.‬‬
‫أما املتعاملون املطلعون على معلومات الشركة‪ ،‬وهم قلة‪ ،‬فسيستمرون ابلبيع ألهنم‬
‫يرون أن سعر السهم جتاوز احلد يف االرتفاع عن قيمته‪ ،‬واملتالعب يبيع معهم؛ ألنه يعلم يقيناً‬
‫أن سعر السهم أعلى من قيمته‪ .‬ومع تزايد البيع وبكميات كبرية لتصريف (‪ )180‬ألف‬
‫سهم املتبقية يف حمفظة املتالعب‪ ،‬ينهار سعر السهم ليصل إىل (‪ )30‬رايل‪ .‬ويتمكن‬
‫املتالعب من بيعها بسعر يبلغ يف املتوسط (‪ )35‬رايالً للسهم‪ .‬وخالل األايم التالية استمر‬
‫سعر السهم يف االخنفاض إىل أن وصل إىل السعر الذي كان سائداً قبل اسرتاتيجية التالعب‬
‫وهو (‪ )20‬رايالً للسهم‪ .‬ويوضح اجلدول (‪ )1‬ربح املتالعب من هذه االسرتاتيجية الناجحة‬
‫للتالعب بسهم شركة الفقاعة‪.‬‬
‫جدول (‪ )1‬أرابح االسرتاتيجية الناجحة للتالعب‬
‫عدد األسهم‬
‫‪300,000.00‬‬
‫‪80,000.00‬‬
‫‪200,000.00‬‬
‫‪180,000.00‬‬
‫إمجايل اإليرادات‬
‫‪14,300,000.00‬‬
‫متوسط سعر السهم‬
‫التكاليف (قيمة الشراء)‬
‫‪25‬‬
‫‪31.5‬‬
‫اإليرادات (قيمة البيع)‬
‫‪40‬‬
‫‪35‬‬
‫إمجايل التكاليف‬
‫‪10,020,000.00‬‬
‫قيمة الصفقات‬
‫‪7,500,000.00‬‬
‫‪2,520,000.00‬‬
‫‪8,000,000.00‬‬
‫‪6,300,000.00‬‬
‫األرابح‬
‫‪4,280,000.00‬‬
‫نظراً لوجود منط تداول غري عادي على سهم شركة الفقاعة يف الشهرين املاضيني‪،‬‬
‫قررت السوق املالية التحقيق يف األمر للتعرف على من تداول خالل هذه الفرتة‪ ،‬ومن ربح‬
‫خالهلا‪ .‬وقد أظهر حتليل البياانت وبشكل سريع أن املتالعب يف هذا املثال متداول رئيس يف‬
‫سهم الشركة‪ ،‬وحقق خالل هذه الفرتة أرابحاً كبرية‪ .‬وهلذا قررت السوق إبالغ هيئة السوق‬
‫حبالة التالعب يف سهم شركة الفقاعة ودور املتالعب فيها‪ .‬وبعد قيام اهليئة برفع قضية ضد‬
‫‪9‬‬
‫املتالعب‪ ،‬وبداية التحقيق معه‪ ،‬دافع املتالعب بقوة عن موقفه‪ ،‬وأنه بكل بساطة متداول‬
‫مطلع جداً على األمور‪ ،‬وأنه بعد أن اطلع على املعلومات اإلجيابية عن مستقبل الشركة يف‬
‫تقريرها األخري‪ ،‬قرر امتالك نسبة كبرية من أسهم الشركة‪ .‬وبعد اإلعالن عن بدء تشغيل‬
‫مصنع الصني زادت قناعته بنجاح الشركة ومستقبلها الواعد وقرر شراء املزيد من أسهمها‪،‬‬
‫وأبسرع وقت ممكن خشية أن يسبقه بقية املتداولني القتناص هذه الفرصة‪ ،‬خاصة وأنه قرأ‬
‫عدداً من التقارير اإلجيابية عنها يف الصحف واإلنرتنت‪ .‬وأشار إىل أنه وزع أوامر الشراء اليت‬
‫أرسلها على أكثر من شركة وساطة ألنه خشي أن تستغل معلومات التداول اليت جيريها لو‬
‫قصر تداوالته على شركة وساطة واحدة‪ .‬وبني للهيئة أن االرتفاعات الالحقة يف سعر السهم‬
‫أكدت صدق توقعاته‪ .‬ومع اعرتافه بكونه مسئوالً جزئياً عن ارتفاع األسعار‪ ،‬إال أنه أكد أن‬
‫وضح هليئة السوق أنه مع تزايد عدد املشرتين‪ ،‬أتكد له أهنم‬
‫آخرين كانوا يشرتون مثله‪ .‬كما ّ‬
‫سيدفعون ابلسعر إىل أعلى من قيمته‪ ،‬وهلذا قرر البيع مبجرد جتاوز السعر لقيمة السهم يف‬
‫تقديره‪.‬‬
‫ونتيجة لقوة حجة املتالعب‪ ،‬وعدم إمكانية إجياد دليل مادي على أنه هو الذي نشر‬
‫اإلشاعات حول السهم يف مواقع اإلنرتنت‪ ،‬اكتفى احملققون بتحذيره‪ ،‬وعدم رفع قضية عليه‬
‫أمام اللجنة القضائية املختصة‪.‬‬
‫‪ 3-3‬النهاية الفاشلة للتالعب‪:‬‬
‫يف هذه الفقرة نفرتض يف املثال السابق‪ ،‬أن املتداولني‪ ،‬بعد إعالن مصنع الصني‬
‫وارتفاع األسعار‪ ،‬بدأوا يتساءلون ماذا جيري يف السوق؟ ومنهم متداولون مطلعون على أوضاع‬
‫الشركة‪ ،‬وقطاعها‪ ،‬وسوقها‪ ،‬وتقنيات اإلنتاج اليت تستخدمها‪ ،‬ومنهم من لديه بعض‬
‫التحفظات على مستقبل شركة الفقاعة‪ .‬وبعد التشاور مع بعض املختصني حول أثر تشغيل‬
‫مصنع الصني على مستقبل الشركة‪ ،‬توصل هؤالء املطلعون إىل أن قيمة سهم الشركة يف‬
‫حدود (‪ )18‬رايالً‪ .‬مع ذلك قرروا االحتفاظ ابلسهم عند سعر (‪ )20‬رايالً‪ ،‬أخذاً يف‬
‫احلسبان هامش اخلطأ يف توقعاهتم‪.‬‬
‫ولكن عندما ارتفع السعر وجتاوز (‪ )25‬رايالً ‪ ،‬توصل أغلب املطلعني إىل أن سعر‬
‫سهم شركة الفقاعة أعلى من قيمته‪ ،‬وأنه ال يوجد مربر لتداوله عند هذا السعر إال اسرتاتيجية‬
‫‪10‬‬
‫للتالعب به‪ .‬فقرروا عندئذ بيع ما ميلكون من أسهم هذه الشركة‪ ،‬والتوصية لعمالئهم ابلبيع‪،‬‬
‫ما أدى إىل توقف ارتفاع السعر عند (‪ )25‬رايالً‪ .‬يف املقابل‪ ،‬استمر املتالعب يف الشراء يف‬
‫حماولة منه لرفع السعر‪ ،‬واملطلعون يبيعون عليه‪ ،‬إىل أن امتلك (‪ )200‬ألف سهم بسعر‬
‫(‪ )25‬رايالً‪ .‬ونتيجة لعدم ارتفاع السعر مع استمرار املتالعب يف الشراء‪ ،‬أصبح قلقاً لكونه‬
‫سيصبح املشرتي الوحيد للسهم‪ ،‬ولو توقف عن الشراء الخنفض سعر السهم‪ ،‬ولو بدأ ابلبيع‬
‫الهنار سعر السهم‪ .‬وقرر أخرياً أن يشرتي (‪ )80‬ألف سهم يف حماولة أخرية منه الخرتاق‬
‫حاجز (‪ )25‬رايالً‪ ،‬ولكنه مل يستطع‪.‬‬
‫يف اليوم التايل‪ ،‬افتتح السوق سهم شركة الفقاعة عند سعر (‪ )23‬رايالً‪ ،‬واملتالعب‬
‫ميلك حنو (‪ )280‬ألف سهم منها‪ .‬واستمر نزول سعر السهم خالل اليوم مع وصول أوامر‬
‫بيع جديدة‪ ،‬ما وضع املتالعب يف موقف حمرج جداً‪ .‬فاالستمرار يف الشراء غري ممكن لكونه‬
‫يتجاوز إمكانياته املالية‪ ،‬والتوقف لن مينع نزول األسعار‪ ،‬والبيع سيسرع بنزول األسعار‪.‬‬
‫وعندها اقتنع املتالعب أن مجيع اخليارات مرة‪ ،‬وأنه خاسر ال حمالة بسبب وجود متداولني‬
‫مطلعني افشلوا اسرتاتيجيته للتالعب هبذا السهم‪ .‬وابلتايل احنصر اخليار الوحيد لديه يف بيع‬
‫ما ميلك من أسهم الشركة أبفضل سعر ممكن‪ .‬وقد استطاع املتالعب يف النهاية بيع (‪)80‬‬
‫ألف سهم مبتوسط (‪ )18‬رايالً للسهم‪ ،‬والباقي بعد عدة أايم مبتوسط (‪ )12‬رايالً‪ .‬ويوضح‬
‫اجلدول (‪ )2‬خسائر املتالعب بسبب فشل اسرتاتيجيته‪.‬‬
‫جدول (‪ )2‬خسائر االسرتاتيجية الفاشلة للتالعب‬
‫عدد األسهم‬
‫‪200,000.00‬‬
‫‪80,000.00‬‬
‫‪80,000.00‬‬
‫‪200,000.00‬‬
‫إمجايل اإليرادات‬
‫‪3,840,000.00‬‬
‫متوسط سعر السهم‬
‫التكاليف (قيمة الشراء)‬
‫‪25‬‬
‫‪25‬‬
‫اإليرادات (قيمة البيع)‬
‫‪18‬‬
‫‪12‬‬
‫إمجايل التكاليف‬
‫‪7,000,000.00‬‬
‫قيمة الصفقات‬
‫‪5,000,000.00‬‬
‫‪2,000,000.00‬‬
‫‪1,440,000.00‬‬
‫‪2,400,000.00‬‬
‫اخلسائر‬
‫‪-3,160,000.00‬‬
‫مرة أخرى‪ ،‬وبسبب منط التداول غري العادي الذي حدث يف السوق قررت السوق‬
‫املالية التحقيق يف املوضوع‪ .‬وأظهر حتليل البياانت أن املتالعب متداول رئيس خالل هذه‬
‫‪11‬‬
‫الفرتة‪ ،‬ولكن تداوالته سببت له خسائر كبرية‪ .‬وقد استنتجوا أنه حاول التالعب ابلسوق‬
‫وفشل‪ .‬وقدمت السوق إفادة حول حالة التالعب هليئة السوق‪ .‬وابلنظر لصعوبة إثبات أن‬
‫املتالعب حاول العبث ابلسوق‪ ،‬وحقيقة أنه فشل يف ذلك‪ ،‬قررت اهليئة عدم اختاذ أي إجراء‬
‫قانوين ضده‪ ،‬واكتفت إبرسال لفت نظر له حتذره من التالعب يف السوق يف املستقبل‪.‬‬
‫‪ 4-3‬مالحظات على املثال‪:‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫ميكن جعل هذا املثال أكثر واقعية ابفرتاض أن هناك جمموعة متواطئة من املتالعبني‪،‬‬
‫وليس متالعباً واحداً‪ ،‬وكذلك ابفرتاض أن املتالعب نفذها يف وقت أطول؛ إذ أن تنفيذ‬
‫االسرتاتيجية يف فرتة زمنية أطول جيعل من الصعب اكتشافها‪ ،‬وابلتايل إمكانية إثبات‬
‫وقوع التالعب يف ساحة القضاء‪.‬‬
‫عدد املطلعني وقوهتم املالية عامل حاسم يف فشل اسرتاتيجيات التالعب؛ ألن‬
‫اسرتاتيجيات املطلعني تتعارض مع اسرتاتيجيات املتالعبني وتفشلها‪ .‬فاسرتاتيجيات‬
‫املتالعبني تؤدي إىل ابتعاد السعر عن القيمة‪ ،‬يف حني تقتضي اسرتاتيجية املتداول املطلع‬
‫التدخل ابلبيع أو الشراء يف هذه احلالة‪ ،‬مبا يفسد اسرتاتيجيات املتالعبني‪ .‬ويتطلب جناح‬
‫اسرتاتيجية املطلعني على القيمة أن تكون قوهتم املالية أكرب من تلك اليت ميلكها‬
‫املتالعبون؛ أما إذا كان العكس هو الواقع‪ ،‬فإن املطلعني على القيمة‪ ،‬ومعهم كفاءة‬
‫السوق‪ ،‬يذهبون ضحية للمتالعبني‪ .‬فالقوة املالية حتدد من يربح يف النهاية ويطرد اآلخر‬
‫من السوق‪.‬‬
‫ميكن للمتالعب تنفيذ اسرتاتيجية التالعب معاكسة ملا يف املثال من خالل البيع بسعر‬
‫مرتفع والشراء بسعر منخفض؛ وذلك يف األسواق املالية اليت تتيح اقرتاض األسهم وبيعها‬
‫فيما يسمى ابلبيع املسبق ‪ .short-selling‬ولكن هذه االسرتاتيجية أقل شعبية من‬
‫االسرتاتيجية أعاله؛ ألن األسهم املرشحة للتالعب ال تنطبق عليها عادة الشروط اليت‬
‫تضعها األسواق املالية للسماح ببيع أسهمها بيعاً مسبقاً‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫املتالعب حيتمي ويترتس ابملعلومات ليستخدمها يف حماجة هيئة السوق‪ ،‬فهو يتحني‬
‫الفرص‪ ،‬ويتابع أخبار الشركة وقطاعها واالقتصاد احمللي والدويل‪ ،‬ليلتمس منها الغطاء‬
‫لقرارات تداوله ابلبيع أو الشراء‪.‬‬
‫املطلع يتعب يف البحث عن املعلومة وحتليلها‪ ،‬واملتالعب يصنعها مثينة وحيصل عليها‬
‫رخيصة‪ .‬وهلذا يكثر التالعب يف األسهم اليت ال يتابعها املتداولون املطلعون ومنها األسهم‬
‫ضعيفة السيولة؛ لكون البحث مكلفاً‪ ،‬واألسهم املتاحة للتداول قليلة‪ ،‬ما يقلل من‬
‫جدوى التداول بناء على حتليل املعلومات‪ .‬ومنها كذلك األسهم اليت يصعب تقوميها‪،‬‬
‫بسبب عدم وجود معلومات كافية ميكن أن تساعد يف تقدير قيمتها‪ ،‬وكذلك أسهم‬
‫الشركات الصغرية اليت ميكن متلك جزء كبري من أسهمها بسهولة‪.‬‬
‫‪ 4‬أصناف التالعب‪:‬‬
‫‪ 1-4‬أنواع التالعب‬
‫متابعة لـ )‪ ،(Allen and Gale, 1992‬ميكن تصنيف التالعب إىل ثالثة أنواع‪:‬‬
‫‪ .1‬التالعب املؤثر يف القيمة‪ :‬وحيدث عندما يقوم املتالعب بتصرف يؤثر على قيمة‬
‫السهم‪ ،‬ويف الغالب يكون هذا التالعب من متخذي القرار يف الشركة املسامهة‪ .‬ومن‬
‫حاالت التالعب اليت تذكر عادة حتت هذا النوع التالعب املرتبط بقرارات االندماج‬
‫واالستحواذ‪ ،‬مثل اإلعالن عن تقدمي عرض لشراء أو دمج أو االستحواذ على شركة‪ ،‬مبا‬
‫يؤدي إىل رفع سعر سهم الشركة املستهدفة‪ ،‬فيقوم املعلن ببيع ما ميلكه من أسهمها‪،‬‬
‫ويعلن بعد ذلك أن املفاوضات تعثرت‪ ،‬ومت العدول عن العرض‪.‬‬
‫‪ .2‬التالعب املؤثر يف السعر من خالل بث معلومات مضللة‪ :‬وحيدث عندما يقوم‬
‫املتالعب بنشر معلومات غري صحيحة‪ ،‬أو معلومات صحيحة ولكن معروضة بطريقة‬
‫ميكن أن يفسرها بقية املتداولني بشكل خاطئ‪ ،‬مبا يؤدي إىل التأثري على توقعاهتم حول‬
‫القيمة‪ .‬ويدخل يف ذلك نشر الشركة املسامهة معلومات مضللة حول وضعها املايل‪ ،‬وقيام‬
‫بعض احملللني ابلتوصية أو إعطاء معلومات إجيابية ألسهم ميلكوهنا‪ .‬ويلحظ أن تطور‬
‫تقنيات املعلومات واالتصاالت وخاصة اإلنرتنت واهلاتف احملمول سهل من عملية نشر‬
‫‪13‬‬
‫املعلومات املضللة حول قيم األسهم سواء من خالل املنتدايت‪ ،‬أو الربيد اإللكرتوين‪ ،‬أو‬
‫رسائل اجلوال‪.‬‬
‫‪ .3‬التالعب املؤثر يف السعر من خالل تداوالت مرررة‪ :‬وحيدث عندما يقوم املتداول‬
‫بتنفيذ تداوالت حتدث آاثراً مباشرة على األسعار والكميات املتداولة يف السوق‪ ،‬مبا‬
‫يؤدي إىل التأثري على توقعات بقية املتداولني يف السوق حول قيمة الورقة املالية حمل‬
‫التداول‪ .‬وهي أكثر أنواع التالعب شيوعاً‪ .‬وقد يكون التداول الذي يتم يف هذه الوسيلة‬
‫حقيقياً استناداً للقوة املالية للمتالعب‪ ،‬أو صورايً من خالل التواطؤ مع جمموعة من‬
‫املتداولني إلحداث نشاط مصطنع يف السوق‪.‬‬
‫‪ 2-4‬صور التالعب‪:‬‬
‫يوجد عدد كبري من صور التالعب اليت ميكن أن تدخل حتت األنواع الثالثة املشار‬
‫إليها أعاله‪ .‬ويلحظ املتتبع للكتاابت يف هذا اجملال أن الصورة الواحدة قد تسمى مبسميات‬
‫خمتلفة‪ ،‬ترتبط يف الغالب ابللغة احمللية للدولة اليت فيها السوق‪ .‬ومن أشهر هذه الصور‪:‬‬
‫‪ ‬السيطرة على سوق السهم من خالل شراء كمية كبرية من األسهم املتداولة‪ ،‬مما جيعل‬
‫املتالعب‪ ،‬سواء كان متداوالً عادايً‪ ،‬أو صانع سوق‪ ،‬يتمتع بقوة احتكارية نسبية جتعل‬
‫من السهل عليه التحكم بسعر السهم صعوداً أو هبوطاً حسب اهلدف‪ .‬ويقع هذا عادة‬
‫يف الشركات الصغرية‪ ،‬اليت ميكن بسهولة جتميع نسبة كبرية من أسهمها‪.‬‬
‫‪ ‬تواطؤ السماسرة أو صناع السوق على التحكم ابلعروض والطلبات ومن مث األسعار عند‬
‫مستوايت ال تعكس قوى العرض والطلب الفعلية يف السوق‪.‬‬
‫‪ ‬التوصيات من خالل مواقع اإلنرتنت ورسائل اجلوال حتت مسميات خمتلفة مثل‪ :‬سهم‬
‫الشهر‪ ،‬أو األسبوع‪ ،‬أو اليوم‪ .‬وقد يصاحب هذه الصورة تعامالت مصطنعة ترفع من‬
‫السعر وجتذب آخرين للشراء‪.‬‬
‫‪ ‬استخدام الطلبات والعروض مصحوب ببعض الصفقات إليهام اآلخرين ابرتفاع أو‬
‫اخنفاض السعر‪ .‬وهذه الصورة ال تعتمد على األوامر السوقية‪ ،‬بل األوامر املقيدة‪ .‬وهلذا‬
‫‪14‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫ختتلط ابلتداول املشروع للتاجر الذي يهدف إىل القيام بدور صانع سوق من خالل توفري‬
‫العروض والطلبات لبقية املتداولني‪.‬‬
‫قيام املستشار املايل ببث معلومات غري صحيحة‪ ،‬أو التضخيم من أثر معلومات‬
‫صحيحة أو إصدار توصيات لعدد هائل من املستثمرين لرفع السعر مث البيع أو ختفيض‬
‫السعر مث الشراء‪.‬‬
‫صفقات شراء متتابعة بكميات صغرية ترفع السعر‪ ،‬يعقبها بيع كمية كبرية‪ ،‬أو العكس‪،‬‬
‫صفقات بيع متتابعة بكميات صغرية ختفض السعر‪ ،‬يعقبها شراء كمية كبرية‪.‬‬
‫قيام مصدر السهم‪ ،‬أو مستشاره االستثماري بنشر تقارير متحيزة أو معلومات مضلله‬
‫عن حقيقة أداء الشركة ومستقبلها؛ هبدف الرتويج لإلصدارات اليت يقومون بتسويقها‬
‫على مجهور املستثمرين‪.‬‬
‫التحكم بسعر اإلغالق‪ ،‬من خالل إرسال أوامر سوقية بكميات كبرية تؤدي إىل زايدة‬
‫كبرية يف السعر قبيل اإلغالق‪ ،‬إلعطاء انطباع خاطئ أبن هناك اهتماماً هبذا السهم‪ ،‬أو‬
‫لتحقيق اسرتاتيجية التالعب بوقت أقصر‪ ،‬أو ألغراض خاصة بتسجيل قيمة الشركة يف‬
‫التقارير املالية للشركة نفسها‪ ،‬أو قيمة الصناديق االستثمارية اليت متلك نسبة كبرية منها أو‬
‫قيم احملافظ املمولة ابهلامش ملنع قيام املمول بتسييلها‪ .‬وقد يكون هدف التالعب جمرد‬
‫تثبيت سعر السهم يف مدى حمدد للغرض نفسه‪.‬‬
‫التواطؤ لزايدة حجم الكميات املتداولة الومهية بني عدد من املتداولني‪ ،‬الستدراج‬
‫متداولني آخرين‪.‬‬
‫شراء كميات كبرية من األسهم إلجبار الذين لديهم بيوع مسبقة‪ ،‬على الشراء لتغطية‬
‫مراكزهم املالية عند أسعار مرتفعة‪ .‬أو العكس بيع كميات كبرية من األسهم إلجبار الذين‬
‫لديهم تسهيالت ابهلامش‪ ،‬على البيع لتغطية مراكزهم املالية عند أسعار متدنية‪.‬‬
‫تعاون املتالعب مع بعض اإلعالميني واحملللني املاليني لكتابة أخبار جيدة عن السهم‬
‫على أن يكون له جزء من الربح‪.‬‬
‫‪ 3-4‬مالحظات على أنواع التالعب وصوره‪:‬‬
‫‪15‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫تصنيف أنواع التالعب وصوره ليس مانعاً‪ ،‬مبعىن أن املتالعب قد جيمع بني أكثر من نوع‬
‫وصوره يف وقت واحد‪.‬‬
‫قد يكون غرض املتالعب حتقيق منافع أخرى ليس هلا عالقة ابلورقة املالية حمل التالعب‪،‬‬
‫بل لتحقيق أرابح من خالل تداول األوراق املالية املشتقة منها كاملستقبليات واخليارات‪.‬‬
‫أو يكون الغرض من التالعب التأثري على قيمة مسامهات املتالعب يف الصناديق‬
‫االستثمارية‪ ،‬أو منفعة السمسار حبصوله على عموالت كبرية‪.‬‬
‫صور التالعب قدمية‪ ،‬وتتغري أدواهتا وأساليبها مع تطور تقنيات املعلومات واالتصاالت‬
‫وخاصة اإلنرتنت اليت بقدر ما سهلت من وصول املستثمر للمعلومة بسرعة ودقة‪ ،‬وفرت‬
‫جماالً رحباً للمتالعبني لنشر الشائعات املغرضة من خالل مواقع ذات إخراج رائع توحي‬
‫أبن خلفها شركة كبرية وشبكة من احملللني املتميزين‪ ،‬خاصة إذا كانت توفر روابط ملواقع‬
‫رمسية‪ ،‬ابإلضافة إىل منتدايت اإلنرتنت اليت ميكن أن يكتب فيها شخص واحد بعدة‬
‫أمساء مستعارة‪.‬‬
‫تطور نظم التداول اإللكرتوين وسهولة الوصول إليه وفر كذلك فرصة للمتالعب لتحقيق‬
‫اسرتاتيجياته بعيداً عن رقابة السوق‪ ،‬وسهلت يف الوقت نفسه من وصول صغار‬
‫املستثمرين وبكميات كبرية للسوق‪ ،‬والذين ميثلون أكرب شرحية قابلة للتغرير يف السوق‪.‬‬
‫يف املقابل استطاعت النظم اإللكرتونية منع كثري من صور التالعب من خالل ضبط‬
‫أولوية تنفيذ األوامر ومنع تنفيذ األوامر املتقابلة الومهية إذا كانت من املتداول نفسه‪.‬‬
‫‪ 5‬الدراسات النظرية والتطبيقية للتالعب‬
‫‪ 1-5‬التحليل النظري للتالعب‬
‫‪16‬‬
‫يوجد عدد قليل‪ ،‬ولكن متزايد‪ ،‬من الدراسات النظرية اليت ضمنت سلوك التالعب‬
‫وأثره على كفاءة السوق يف صلب مناذج البنية اجلزئية لألسواق املالية‪ .‬ويبني اجلدول (‪ )3‬أبرز‬
‫هذه الدراسات‪.‬‬
‫جدول (‪ )3‬الدراسات النظرية حول التالعب‬
‫موضوع الدراسة‬
‫الدراسة‬
‫‪ Vila (1987,‬ركزت على التالعب الذي يتم من خالل اسرتاتيجية البيع املسبق‪ ،‬مث نشر‬
‫)‪1989‬‬
‫إشاعات خلفض سعر السهم‪ ،‬ليشرتيه الحقاً عند سعر منخفض‪.‬‬
‫‪ Allen and Gale‬درست التالعب من خ الل الشراء مث البيع فقط‪ ،‬وأنه ينجح بسبب تباين‬
‫)‪(1992‬‬
‫معلومات املتداولني حول من يقوم ابلشراء هل هو مطلع أم متالعب‪.‬‬
‫‪ Allen and‬أشارت إىل أن استجابة السعر للتغري يف الطلبات نتيجة أوامر البيع السوقية أقل‬
‫)‪Gorton (1992‬‬
‫من تغري العروض نتيجة ألوامر الشراء السوقية‪ .‬وهذه االختالف يف املروانت‬
‫يوجد فرصة للتالعب ابألسعار من خالل الشراء مث البيع‪.‬‬
‫‪ Benabou and‬ركزت على حالة التالعب اليت يقوم فيها مطلعون (مثل احملللني املاليني‬
‫)‪Laroque (1992‬‬
‫واملتابعني للسوق يف الصحف) إبعالن توقعات حول مستقبل سعر السهم ال‬
‫تتفق مع تقييمهم للسهم‪.‬‬
‫‪ Jarrow (1992,‬درست اسرتاتيجيات التالعب لكبار جتار األسهم‪ .‬وتوصلت إىل إمكانية‬
‫)‪1994‬‬
‫حتقيق هؤالء ألرابح منخفضة املخاطر بشرط وجود زخم دافع لتغري سعر‬
‫السهم يف اجتاه واحد (ارتباط موجب بني التغري يف السعر)‬
‫‪ Cherian and‬قدمت ملخصاً لنتائج الدراسات أعاله‪.‬‬
‫)‪Jarrow (1995‬‬
‫‪ Bagnoli and‬درست التالعب الذي حيدث قبيل عمليات االستحواذ‪.‬‬
‫)‪Lipman (1996‬‬
‫)‪ Harris (2000‬خصصت فصالً مستقالً لتحليل التالعب مع ربطه بنظرايت البنية اجلزئية‬
‫لألسواق املالية‪.‬‬
‫‪ Aggarwal and‬درست احلالة اليت يقوم فيها املتداول املطلع ابلتالعب يف السوق (ابلتداول‬
‫)‪Wu (2003‬‬
‫بعكس ما ميلك من معلومات خاصة)‪ ،‬وبينت أهنا ميكن أن تكون مرحبة‪.‬‬
‫‪ Van Bommel‬ركزت على دور اإلشاعات يف التالعب ابألسعار‪.‬‬
‫)‪(2003‬‬
‫‪ Mei, Wu, and‬توصلت إىل أن املضاربني ميكن أن يستغلوا التحيز الفطري املالحظ يف‬
‫‪17‬‬
‫)‪ Zhou (2004‬سلوكيات وقرارات املستثمرين للتالعب ابلسوق‪.‬‬
‫‪ Chakraborty‬أثبتت الدراسة إمكانية قيام املطلع ابلتالعب من خالل التشويش على صانع‬
‫‪and Yilmaz‬‬
‫)‪ (2004a, b‬السوق‪.‬‬
‫‪ Avgouleas‬كتاب مرجعي يف التالعب يف السوق‪ ،‬قدم يف فصليه الثاين والرابع ملخصاً‬
‫)‪(2005‬‬
‫للنظرايت االقتصادية ذات العالقة ابلتالعب‪ ،‬وحتليالً اقتصادايً ألنواع التالعب‬
‫وآلياته‪.‬‬
‫‪ Goldstein and‬درست أثر التالعب على دور األسعار يف ختصيص املوارد‪ ،‬مع الرتكيز على‬
‫‪Guembel‬‬
‫)‪ (2007‬التالعب الذي يتم من خالل البيع املسبق‪.‬‬
‫ومن خالل استقراء النتائج اليت توصلت إليها الدراسات أعاله‪ ،‬ميكن اخلروج‬
‫ابالستنتاجات العامة اآلتية من التحليل النظري للتالعب‪:‬‬
‫‪ ‬هناك اتفاق بني االقتصاديني على أن التالعب يف األسواق املالية يقوض كفاءة أسعار‬
‫السوق‪ ،‬ألنه يستدرج املتداولني لتوفري السيولة‪ ،‬وتنفيذ الصفقات عند أسعار تبتعد بدرجة‬
‫أو أبخرى عن قيم األوراق املالية‪.‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫يزيد التالعب من احتمال غنب مجهور املستثمرين يف السوق‪ ،‬مما يضعف ثقة املتداولني‬
‫يف نزاهة السوق‪ ،‬كما يقلل من جاذبية السوق للمستثمرين اجلادين واملطلعني‪ ،‬فينصرف‬
‫أكثر املتداولني عن السوق وتنخفض سيولته‪.‬‬
‫التالعب يزيد من حدة تقلب األسعار والكميات‪.‬‬
‫يسهم التالعب يف تشويه األسعار‪ ،‬وسوء ختصيص املوارد االقتصادية‪.‬‬
‫يرّكز التالعب توزيع الثروة يف االقتصاد‪ ،‬حيث يؤدي إىل إعادة توزيع الثروة من مجهور‬
‫املستثمرين إىل قلة من املتالعبني‪.‬‬
‫‪ 2-5‬واقع التالعب يف األسواق املالية‪ :‬حاالت دراسية‬
‫‪18‬‬
‫يف مقابل الدراسات النظرية القليلة حول التالعب‪ ،‬يوجد عدد حمدود جداً من‬
‫الدراسات اإلحصائية لواقع التالعب يف األسواق املالية‪ .‬ويبني اجلدول (‪ )4‬أهم هذه‬
‫الدراسات‪.‬‬
‫جدول (‪ )4‬الدراسات التطبيقية حول التالعب‬
‫موضوع الدراسة‬
‫الدراسة‬
‫‪ Galbraith‬وثقت التالعب الذي سبق اهنيار السوق املالية األمريكية يف عام ‪1929‬م‪،‬‬
‫‪(1972),‬‬
‫‪ Mahoney‬وأدى إىل سن نظام األوراق والسوق املالية يف الوالايت املتحدة األمريكية‪.‬‬
‫‪(1999) Jiang,‬‬
‫‪Mahoney, and‬‬
‫)‪Mei (2004‬‬
‫‪Felixon and‬‬
‫)‪Pelli (1999‬‬
‫‪Walter, Carl,‬‬
‫‪and Howie‬‬
‫)‪(2003‬‬
‫‪Aggarwal and‬‬
‫)‪Wu (2003‬‬
‫أثبتت وجود تالعب يف سوق فنلندا املالية من خالل التالعب بسعر اإلغالق‪.‬‬
‫ركز على التالعب يف سوق الصني املالية وأثره يف احلد من تطور السوق ونزاهة‬
‫إدارة الشركات املسامهة‪.‬‬
‫قدمت دراسة إحصائية للحاالت اليت أدينت ابلتالعب من قبل هيئة السوق‬
‫املالية يف الوالايت املتحدة األمريكية بني عامي ‪ 1990‬و‪2001‬م‪ ،‬ويبلغ‬
‫عددها ‪ 142‬حالة‪.‬‬
‫‪ Rydge and‬درست احلاالت اليت رفعتها سوق اسرتاليا املالية للتحقيق أو للمحاكمة خالل‬
‫‪Comerton‬‬‫)‪ 14 Forde (2004‬عاماً (‪2002-1989‬م) واليت بلغ عددها ‪ 360‬حالة‪.‬‬
‫‪ Mei, Wu and‬اختربت صحة منوذج الدراسة النظرية املشار إليها يف اجلدول (‪ )3‬ابستخدام‬
‫)‪Zhou (2004‬‬
‫القضااي اليت رفعتها هيئة السوق املالية يف الوالايت املتحدة األمريكية ضد‬
‫املتالعبني‪ ،‬وتوصلت إىل أهنا تتفق مع نتائج النموذج‪.‬‬
‫‪ Khwaja and‬درست إمكانية حدوث تالعب يف التداوالت اليومية يف سوق كراتشي املالية‬
‫)‪Mian (2005‬‬
‫لكل شركة من شركات الوساطة‪ ،‬ملدة عامني ونصف (ديسمرب ‪ 1998‬إىل‬
‫أغسطس ‪2001‬م)‪.‬‬
‫‪ Avgouleas‬كتاب مرجعي يف التالعب يف السوق‪ ،‬تضمن اإلشارة يف ثناايه إىل تفاصيل‬
‫)‪(2005‬‬
‫أكثر من ‪ 160‬قضية تالعب يف مخس دول‪.‬‬
‫‪19‬‬
‫ونظراً ألمهية الدراسات التطبيقية فسيتم فيما يلي الرتكيز على عرض نتائج أبرز هذه‬
‫الدراسات‪:‬‬
‫سوق نيويورك‪ :‬دراسة‬
‫)‪Aggarwal and Wu (2003‬‬
‫تضمنت هذه الدراسة حتليالً إحصائيا للحاالت اليت أدينت ابلتالعب من قبل هيئة‬
‫سوق املالية يف الوالايت املتحدة األمريكية بني عامي ‪ 1990‬و‪2001‬م‪ ،‬وبلغ عددها‬
‫‪ 142‬حالة‪ ،‬وخرجت ابلنتائج اآلتية‪:‬‬
‫‪ ‬حتدث أكثر حاالت التالعب يف األسهم الصغرية بسبب سهولة السيطرة عليها‪ ،‬وضعف‬
‫مستوى اإلفصاح فيها‪.‬‬
‫‪ ‬العائد‪ ،‬والسيولة‪ ،‬ومعدل التقلب للسهم حمل التالعب يكون أعلى خالل فرتة التالعب‬
‫مقارنة ببقية الفرتة يف العينة‪.‬‬
‫‪ ‬األسعار والسيولة ومعدل التقلب للسهم تكون أعلى عندما يقوم املتالعب ابلبيع‪ ،‬منها‬
‫عندما يقوم ابلشراء‪ ،‬يف حني تنهار األسعار بعد انتهاء التالعب‪.‬‬
‫‪ ‬معظم القضااي قائمة على التالعب من خالل تداوالت مغررة‪ ،‬ويتم مساندة معظمها‬
‫ابإلشاعات‪ ،‬سواء كان ذلك ابلتواطؤ مع كتاب الصحف‪ ،‬أو مسوقي اإلصدارات‬
‫اجلديدة‪ ،‬أو من خالل اإلنرتنت خاصة يف أواخر فرتة العينة‪.‬‬
‫‪ ‬العائد على التالعب يكون أكرب يف حال كون سعر السهم شديد التقلب‪ ،‬والذي يعزى‬
‫إىل نقص املعلومات الالزمة لتقدير قيمة السهم بدقة أكرب‪.‬‬
‫‪ ‬أكثر حاالت التالعب تتضمن اسرتاتيجيات لرفع األسعار بدال من ختفيضها‪ ،‬بسبب‬
‫القيود على بيع أسهم الشركات حمل التالعب بيعاً مسبقاً‪.‬‬
‫‪ ‬املتعاملون املطلعون هلم دور أكرب يف التالعب‪ ،‬مثل كبار املسئولني يف الشركات‪،‬‬
‫والسماسرة‪ ،‬ومصدري األوراق‪ ،‬وكبار املسامهني‪ ،‬وصانعي األسواق‪.‬‬
‫‪ ‬اسرتاتيجية التالعب تقوم على استخدام العديد من احملافظ أبمساء خمتلفة‪ ،‬ولكن يديرها‬
‫شخص أو جمموعة من املتداولني‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫سوق نيويورك‪:‬‬
‫دراسة )‪Mei, Wu and Zhou (2004‬‬
‫ركزت الدراسة على حاالت التالعب اليت رفعتها هيئة السوق بني عامي ‪1980‬‬
‫و‪2002‬م‪ ،‬وبلغ عددها ‪ 159‬قضية‪ ،‬وخرجت بنتائج مماثلة للدراسة أعاله‪ ،‬حيث توصلت‬
‫إىل ما يلي‪:‬‬
‫‪ ‬شهد سعر السهم حمل التالعب خالل فرتة التالعب عائداً أكرب‪ ،‬وتقلباً أكرب‪ ،‬وقيمة‬
‫تداوالت أكرب‪.‬‬
‫‪ ‬خالل فرتة التالعب مييل التغري يف السعر لالرتباط بشكل موجب (مثالً‪ :‬الزايدة يف‬
‫السعر يتبعها عادة زايدة أخرى يف السعر)‪ ،‬ولكن السعر يعود إىل وضعه قبل التالعب يف‬
‫هنايته‪.‬‬
‫‪ ‬األسهم األصغر هي األكثر عرضة للتالعب‪.‬‬
‫سوق اسرتاليا املالية‪ :‬دراسة‬
‫)‪Rydge (2004‬‬
‫استخدمت الدراسة احلاالت اليت رفعتها السوق للتحقيق أو للمحاكمة خالل ‪14‬‬
‫عاماً (‪2002-1989‬م) واليت بلغ عددها ‪ 360‬قضية‪ ،‬مبعدل ‪ 28‬حالة سنوايً‪ ،‬مع‬
‫األخذ يف االعتبار أن آلية اكتشاف التالعب حتسنت مع مرور الوقت خالل هذه الفرتة‪ ،‬وأن‬
‫‪5‬‬
‫البحث مل يتابع احلكم النهائي يف هذه القضااي‪ .‬ومن أهم نتائج الدراسة ما يلي‪:‬‬
‫‪ ‬ترتاوح الفرتة اليت يتم فيها التالعب من (‪ )20‬يوماً إىل (‪ )90‬يوماً‪ .‬كما لوحظ اخنفاض‬
‫الفرتة اليت يتم فيها اكتشاف التالعب بعد تطبيق السوق لعدد من التنظيمات احلامسة‬
‫والتحسينات لضبط التداول يف عام ‪1997‬م‪.‬‬
‫‪ ‬اخنفض عدد املتداولني املتورطني يف حاالت التالعب من ‪ 10‬إىل ‪ 4‬أشخاص‪ ،‬وميكن‬
‫أن يفسر هذا أبن استخدام اإلنرتنت يف التداول سهل من تالعب عدد قليل من‬
‫املتداولني يف السوق من خالل حمافظ استثمارية متعددة ميلكها امسياً متداولون خمتلفون‪.‬‬
‫‪ 5‬خالل فرتة الدراسة كان نظام مراقبة التالعب املطبق يف السوق هو (‪ .)SOMA‬وقد استبدل هذا بنظام‬
‫(‪ )SMARTS‬يف هناية عام ‪2004‬م‪ .‬وهو النظام الذي تبنته السوق املالية السعودية مؤخراً ملراقبة السوق‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫تعتمد أغلب حاالت التالعب على اسرتاتيجية رفع األسعار‪ ،‬يليها اسرتاتيجيات التداول‬
‫بكميات كبرية‪ ،‬وأخرياً اسرتاتيجيات خفض األسعار‪.‬‬
‫أغلب املتورطني يف حاالت التالعب املرفوعة (‪ )٪80‬من املوظفني التنفيذيني يف‬
‫الشركات‪ ،‬أو املرتبطني معهم‪ ،‬أو كبار املسامهني يف الشركات‪ ،‬والذين تراوحت ملكيتهم‬
‫بني ‪ ٪5‬و ‪.٪30‬‬
‫تضمنت معظم احلاالت (‪ )٪80-50‬اسرتاتيجية زايدة السعر يف آخر ‪ 20‬دقيقة من‬
‫فرتة التداول‪.‬‬
‫سوق كراتشي املالية‪ :‬دراسة‬
‫)‪Khwaja and Mian (2004‬‬
‫أسست سوق كراتشي املالية يف عام ‪1947‬م‪ ،‬وخالل فرتة الدراسة‪ ،‬كان يتداول‬
‫فيها ‪ 758‬شركة‪ ،‬ذات قيمة سوقية تقارب ‪ 10‬بليون دوالر‪ ،‬متثل ‪ ٪16‬من الناتج احمللي‬
‫اإلمجايل‪ ،‬وذات معدل دوران (قيمة التداوالت على القيمة السوقية) تبلغ ‪ .٪88‬كما كان‬
‫يوجد فيها خالل هذه الفرتة ‪ 147‬مسساراً مرخصاً‪ ،‬يقومون يف الغالب ابلتداول أصالة من‬
‫حساابهتم‪.‬‬
‫وقد تضمنت البياانت اليت اعتمدت عليها الدراسة التداوالت اليومية لكل شركة من‬
‫شركات السمسرة يف كل سهم‪ ،‬ملدة عامني ونصف (من ديسمرب ‪ 1998‬إىل أغسطس‬
‫‪2001‬م)‪ .‬وميكن من خالل هذه البياانت الفصل بني تداوالت الشركات ابألصالة عن‬
‫تداوالهتا ابلوكالة عن املستثمرين‪ .‬ومن أهم النتائج اليت توصلت إليها الدراسة ما يلي‪:‬‬
‫‪ ‬تقوم شركات السمسرة (أو املتداولون املتواطئون معها) ابلتالعب ابلسوق من خالل‬
‫اسرتاتيجية حمددة تتمثل يف تداوهلا فيما بينها بيعاً وشراء أصالة عندما تكون األسعار‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫منخفضة‪ ،‬وبعد ارتفاع األسعار يبيعون على بقية املتداولني يف السوق ابلوكالة‪.‬‬
‫حققت اسرتاتيجيات التالعب أرابحاً تراوحت بني ‪ ٪50‬و‪ ٪90‬أعلى من متوسط‬
‫العائد السنوي للمتداولني الذين يصلون للسوق من خالل السماسرة‪.‬‬
‫ال أتيت أرابح السماسرة من سبقهم للغري‪ ،‬أو معلومات خاصة ميلكوهنا‪ ،‬أو من دورهم يف‬
‫صناعة السوق‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫من عناصر جناح اسرتاتيجية تالعب السماسرة‪ :‬اخنفاض تكلفة التداول ابلنسبة هلم‪،‬‬
‫وقدرهتم للوصول ملعلومات آنية ومفصلة عن وضع السوق‪ ،‬ونشر اإلشاعات واملعلومات‬
‫اخلاطئة‪.‬‬
‫يدرك مجهور املتداولني وهيئة السوق أبن شركات السمسرة متورطة بدرجة أو أخرى يف‬
‫عمليات التالعب يف السوق‪.‬‬
‫يسهم احلد من نفوذ شركات الوساطة يف منع تالعبها‪ ،‬ولكن لوحظ أن مجيع حماوالت‬
‫اإلصالح اليت قامت هبا هيئة السوق منيت ابلفشل بسبب معارضة سياسية مدفوعة‬
‫مبجموعة السماسرة الضاغطة للحفاظ على مصاحلها‪.‬‬
‫هناك قلق من أن يؤدي غلبة التالعب يف السوق إىل صرف السوق عن هدفها الرئيس‬
‫يف مساندة أنشطة االقتصاد احلقيقي‪ ،‬إىل سوق ومهية ال ختدم أي هدف اقتصادي‪.‬‬
‫‪ 6‬التالعب يف السوق املالية السعودية‬
‫يصعب إجراء دراسة تطبيقية على التالعب يف السوق املالية السعودية لكونه يتطلب‬
‫احلصول على معلومات مفصلة عن التداوالت يف السوق من واقع حمافظ عينة ممثلة‬
‫للمتداولني‪ ،‬ولقلة عدد قرارات اإلدانة املعلنة اليت صدرت حبق املتداولني الرتكاهبم خمالفات‬
‫لنظام السوق املالية ولوائحها التنفيذية‪ .‬ابلرغم من ذلك‪ ،‬ميكن اخلروج ابملالحظات األولية‬
‫اآلتية من خالل مقارنة واقع سوق األسهم السعودية‪ ،‬بنتائج الدراسات التطبيقية اليت أجريت‬
‫يف دول أخرى‪.‬‬
‫‪ ‬تساعد حداثة السوق املالية السعودية وخصائصها بشكل أكرب على التالعب مقارنة‬
‫حبال األسواق املالية يف الدول املتقدمة‪ .‬ومن أمثلة هذه اخلصائص قلة عدد الشركات‬
‫املدرجة يف السوق وصغر حجم رؤوس أموال العديد منها‪ ،‬وتراخي إجراءات التحقيق يف‬
‫حاالت التالعب وكون العقوابت غري رادعه للمخالفني ألنظمة السوق‪ ،‬والقدرة املالية‬
‫العالية لعدد من كبار املتداولني‪ ،‬الذين قد تتجاوز تداوالت بعضهم يف السوق رؤوس‬
‫أموال عدد من الشركات املسامهة‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫‪ ‬تظهر الدالئل على وجود نسبة عالية من املضاربة يف السوق السعودي‪ ،‬ترافقها أساليب‬
‫تالعب أصبحت معروفة لدرجة أن الكثري من املتابعني أصبح حيللها ابعتبارها أموراً واقعة‬
‫ومالحظة يف السوق (مثل التدوير‪ ،‬والتجميع‪ ،‬والتصريف‪ ،‬واجملموعات) (تركي املاضي‪،‬‬
‫‪1427‬هـ)‪ .‬كما تؤكد التقلبات الكبرية اليت حتدث يف السوق على غياب دور املضاربني‬
‫املطلعني؛ إذ لو كانوا هم القوة الفاعلة يف السوق ملا حدث ارتفاعات أو اخنفاضات كبرية‬
‫يف األسعار ال تربرها قيم األوراق املالية‪ .‬ولرمبا أدت سيطرة املتالعبني إىل اختفاء‬
‫املضاربني املطلعني (أكثر فئات املضاربني نفعاً للسوق)؛ إما بسبب انسحاهبم من السوق‬
‫ملا يتضمنه من غنب فاحش‪ ،‬أو جماراهتم خلضم املضارابت املتطفلة‪.‬‬
‫‪ ‬أظهر حتليل ملستوى السيولة يف السوق السعودية للربع األول من العام ‪2007‬م‪ ،‬أن‬
‫السيولة املوجودة يف السوق هي عمليات تدوير يقوم هبا مضاربون‪ ،‬خصوصا على‬
‫الشركات الصغرية‪ ،‬حيث بلغ معدل التدوير يف إحدى الشركات أكثر من ‪ 20‬مرة‬
‫وأبكثر من ‪ 12‬مليار رايل‪ .‬وبلغ حجم السيولة اليت اجتهت إىل الشركات الصغرية يف‬
‫سوق األسهم السعودية خالل هذه الفرتة ‪ 735‬مليار رايل بنسبة ‪ ٪86‬من حجم‬
‫السيولة الكلية يف السوق‪ .‬ويشري التحليل إىل أن املستفيد من السيولة املضاربون والبنوك‬
‫اليت متارس نشاط الوساطة‪ ،‬وأن التحليل الفين هو املسري لقرارات املتداولني (ايسني‬
‫اجلفري‪1428 ،‬هـ)‪.‬‬
‫‪ ‬حسب التقرير األول هليئة السوق املالية (‪2007‬م)‪ ،‬تقوم اإلدارة العامة لإلشراف‬
‫والرقابة على التداول ابهليئة مبتابعة التداوالت يف السوق ومراجعتها وحتليلها‪ .‬وقد أعدت‬
‫اإلدارة خالل العام ‪2006‬م (‪ )3750‬تقريراً حتليلياً عن السوق‪ ،‬و(‪ )252‬تقريراً‬
‫خمتصراً عن حاالت اشتباه بوجود خمالفات لنظام السوق املالية ولوائحه التنفيذية‪ .‬وخالل‬
‫سنتني ونصف (من منتصف ‪2004‬م إىل هناية ‪2006‬م)‪ ،‬أحالت اهليئة للتحقيق‬
‫والتحري (‪ )123‬حالة‪ ،‬وحللت (‪ )203‬حمافظ استثمارية ملشتبه هبم‪ ،‬كما بلغ عدد‬
‫املشتبه هبم الذين متت مراجعة بياانهتم وحتليلها (‪ )702‬مشتبه‪ ،‬وأصدرت جلنة الفصل‬
‫‪24‬‬
‫يف منازعات األوراق املالية (‪ )7‬قرارات‪ ،‬يف حني أصدر جملس اهليئة (‪ )28‬قراراً يف‬
‫حاالت خمالفة لنظام السوق املالية ولوائحه التنفيذية‪.‬‬
‫‪ ‬أهم التطورات فيما يتعلق بتفعيل دور الرقابة على السوق واحلد من التالعب يف السوق‪،‬‬
‫تدشني نظام تداول اجلديد يف شهر شوال ‪1428‬هـ (أكتوبر ‪2007‬م)‪ ،‬والذي تضمن‬
‫نظام جديد ملراقبة تداوالت السوق‪ ،‬قادر على استباق أي حماوالت إخالل يف السوق‪،‬‬
‫ومنع الوساطة املضرة مبصلحة العميل‪ ،‬والعمليات الومهية والتالعب ابلسوق أو حبركة‬
‫أسعار اإلغالق وجتميع األوامر‪ ،‬حبيث يستطيع النظام اجلديد ومن خالل إعدادات معينة‬
‫ومراقبة مستمرة إعطاء إنذار مبكر فيما يتعلق ببيع وشراء سهم معني أو التالعب به‬
‫(تداول (‪ ،)2007‬ص ‪.)15‬‬
‫‪ 7‬خالصة وتوصيات‬
‫يقصد ابلتالعب قيام متداول‪ ،‬أو تواطؤ جمموعة من املتداولني ابلتدخل يف قوى‬
‫الطلب والعرض لتحقيق مصلحة خاصة‪ .‬وقد اتضح أن أثر التالعب سليب على كفاءة‬
‫السوق؛ ألنه يقوم على استدراج بقية املتداولني لتوفري السيولة‪ ،‬وتنفيذ الصفقات عند أسعار‬
‫تبتعد بدرجة أو أبخرى عن قيم األوراق املالية‪ .‬أما يف األجل الطويل‪ ،‬فيؤدي استشراء‬
‫التالعب يف السوق إىل زايدة احتمال وقوع الغنب يف التداول‪ ،‬فتقل ثقة املتداولني يف السوق‪،‬‬
‫وينصرفون عنه‪ ،‬ما يتسبب يف إضعاف سيولة السوق‪.‬‬
‫كما اظهر البحث أن نزاهة السوق املالية وعدالتها شرط ضروري لقيام السوق ابلدور‬
‫املتوقع منها يف مساندة االقتصاد احلقيقي‪ .‬وابملنطق نفسه‪ ،‬يؤدي استشراء التالعب يف‬
‫السوق املالية إىل حدوث العكس؛ أي قيام االقتصاد احلقيقي بتعويض خسائر السوق املالية‪.‬‬
‫ومن واقع استعراض أنواع وصور التالعب‪ ،‬وآاثره االقتصادية على السوق املالية‬
‫واالقتصاد‪ ،‬والدراسات النظرية والتطبيقية اليت درست التالعب‪ ،‬توصي الورقة مبا يلي‪:‬‬
‫‪ ‬أظهرت الدراسات التطبيقية حلاالت التالعب أنه ال يوجد أحد حمصن ضد التالعب‪،‬‬
‫وأن مجيع أطراف صناعة تداول األوراق املالية قد ميارسونه يف ظل غياب الرقابة الداخلية‬
‫‪25‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫واخلارجية على أنشطتهم‪ .‬ما حيتم التأكد من األنظمة املوجودة تغطي كل حاالت‬
‫التالعب املمكنة‪ ،‬وتعرفها تعريفاً يسهل من اكتشافها وحماكمتها‪ ،‬مع دعمها ابألجهزة‬
‫القضائية التنفيذية اليت تسرع من إجراءات التحقيق يف عمليات التالعب واحلكم فيها‪.‬‬
‫يلحظ أن التالعب يرتكز عادة يف الشركات الصغرية اليت يسهل التالعب يف أسهمها‪ ،‬ما‬
‫يتطلب التعامل بشكل خاص مع هذه الشركات‪ .‬ومن االقرتاحات املطروحة يف هذا‬
‫االجتاه‪ ،‬إجياد قسم خاص يف السوق املالية لتداول هذه الشركات‪ ،‬اعتماداً على قواعد‬
‫تداول إلكرتوين خمتلفة‪ .‬ويتضمن السحيباين (‪1428‬هـ‪،‬ب) بعض القواعد املقرتحة‬
‫للتداول‪ ،‬اليت يتوقع هلا أثر إجيايب يف احلد من التقلبات‪ ،‬خاصة اليت يكون مصدرها‬
‫التالعب‪ ،‬وابلتايل رفع كفاءة السوق‪.‬‬
‫من املهم أن يصاحب اإلجراءات اليت تتخذ لكبح املضاربة املتطفلة وخاصة املغررة‪ ،‬اختاذ‬
‫إجراءات موازية لتشجيع املضاربة النافعة اليت يقوم هبا املطلعون‪ .‬ويتوقع أن يكون‬
‫للتوجهات االسرتاتيجية هليئة السوق املالية واخلطوات اليت اختذهتا حىت اآلن أثر إجيايب يف‬
‫تغيري ميزان القوى يف السوق مع مرور الوقت لصاحل املتداولني املطلعني‪ .‬مع ذلك‪ ،‬تظهر‬
‫التجارب يف الدول األخرى أن دراسات احملللني املاليني تغطي عادة الشركات الكبرية‪،‬‬
‫وهتمل الصغرية (‪)Fernandez, 2003‬؛ ما يعين أن الشركات الصغرية ستستمر يف املعاانة‬
‫من املضاربة املتطفلة واملغررة ما مل يتم كبحها بوسائل أخرى‪.‬‬
‫ابلرغم من أن نزاهة السوق املالية مصلحة عامة‪ ،‬إال أن جناح السوق يف بناء مسعة جيدة‪،‬‬
‫وكسب ثقة املستثمرين‪ ،‬يعود مبصاحل خاصة مباشرة ألطراف صناعة تداول األوراق املالية‬
‫اهلادفني للربح‪ .‬وعليه‪ ،‬فإن عبء احملافظة على نزاهة السوق ال يقتصر على هيئة السوق‬
‫املالية‪ ،‬بل جيب أن يسعى إليه مجيع األطراف ذوي العالقة وخاصة السوق املالية‪،‬‬
‫وشركات الوساطة‪ ،‬وبنوك االستثمار‪ ،‬وجمتمع احملاسبني واحملللني املاليني‪ ،‬وذلك من خالل‬
‫بناء نظام رقابة داخلي قوي الكتشاف حاالت التالعب‪ ،‬ومقاضاهتا‪.‬‬
‫قيام هيئة السوق مبساندة من السوق املالية‪ ،‬بتنفيذ محلة توعية موجهة جلميع أطراف‬
‫السوق وخاصة شركات الوساطة‪ ،‬تبني إجراءات الرقابة على السوق‪ ،‬وكيفية اكتشاف‬
‫حاالت التالعب‪ ،‬وآليات التبليغ عنها للجهات ذات العالقة‪ .‬ويتوقع أن تؤدي هذه‬
‫‪26‬‬
‫‪‬‬
‫احلملة إىل زايدة انضباطية السوق والتزام األطراف أبنظمة السوق‪ ،‬وتفعيل دورهم الوقائي‬
‫يف منع حدوث حاالت التالعب‪.‬‬
‫ألطراف صناعة طرح وتداول األوراق املالية مصاحل متشابكة قد تكون متعارضة‪ .‬وهو ما‬
‫قد يولد ضغط على الشركات املقدمة خلدمة التحليل االستثماري إلعطاء توصيات‬
‫متحيزة‪ .‬ولقد أصبح من املمارسات العرفية لدى هذه الشركات أال يقدم حمللوها تعليقات‬
‫سلبية أو جدلية حول عمالئها من الشركات األخرى‪ .‬وهلذا يوصى ابلعناية ابألنظمة‬
‫واللوائح اليت جتعل السوق وسيلة لتحقيق التنمية االقتصادية‪ ،‬وخاصة ما يتعلق بتعارض‬
‫املصاحل‪ ،‬ونزاهة توصيات احملللني‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫املراجع‬
‫أوال‪ :‬املراجع العربية‬
‫اجلفري‪ ،‬ايسني (‪ .)1428‬السيولة اهلامشية تستحوذ على ‪ ٪86‬من سوق األسهم السعودية‪،‬‬
‫جريدة االقتصادية‪1428/4/26 ،‬هـ‬
‫محاد‪ ،‬نزيه (‪1414‬هـ)‪ ،‬معجم املصطلحات االقتصادية يف لرة الفقهاء‪ ،‬املعهد العاملي للفكر‬
‫اإلسالمي‪ ،‬فريجينيا‪ ،‬الوالايت املتحدة األمريكية‪ ،‬الطبعة األوىل‪.‬‬
‫اخلفيف‪ ،‬على (‪ ،)1980‬الرنب يف العقود‪ ،‬جمله البحوث والدراسات العربية‪ ،‬العدد العاشر‪.19-3 ،‬‬
‫السحيباين‪ ،‬حممد (‪1428‬هـ‪ ،‬أ)‪ ،‬املضاربة يف األسواق املالية مع اإلشارة حلالة سوق األسهم‬
‫السعودية‪ ،‬ورقة عمل قدمت يف ورشة عمل يف مقر جريرة االقتصادية‪1428/4/6 ،‬هـ‪.‬‬
‫السحيباين‪ ،‬حممد (‪1428‬هـ‪،‬ب)‪ ،‬نظام التداول اإللكرتوين يف سوق طوكيو املالية والسوق املالية‬
‫السعودية‪ :‬دراسة مقارنة‪ ،‬حبث مقدم لندوة السوق املالية السعودية‪ :‬نظرة مستقبلية‪ ،‬جامعة امللك‬
‫خالد‪ 4-3 ،‬ذي القعدة ‪1428‬هـ (‪ 14 – 13‬نوفمرب ‪.)2007‬‬
‫تركي املاضي (‪ .)1427‬التدوير يف األسهم‪ :‬وقود قابل لالنفجار يف شركات املضاربة‪ ،‬جريدة‬
‫االقتصادية‪1427/5/26 ،‬هـ‬
‫جملة السوق املالية السعودية (تداول)‪ ،)2007( ،‬حتقيق عن نظام تداول اجلديد‪ ،‬العدد ‪ ،22‬الربع‬
‫الثالث‪2007 ،‬م‪.‬‬
‫هيئة السوق املالية (‪ ،)2007‬التقرير األول للهيئة (‪.)2006/12/31 - 2004/7/1‬‬
‫وزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية (‪1414‬هـ)‪ ،‬املوسوعة الفقهية‪ ،‬الكويت‪ ،‬الطبعة األوىل‪.‬‬
‫اثنياً‪ :‬املراجع األجنبية‬
‫‪Aggarwal, R., K. and Wu, G. )2006(. Stock Market Manipulations, The Journal of‬‬
‫‪Business 79, 1915-1953.‬‬
‫‪Allen, F. and Gale, D. )1992(. Stock Price Manipulation, The Review of Financial‬‬
‫‪Studies 5, 503-529.‬‬
‫‪Allen, F., and G. Gorton )1992(, Stock Price Manipulation, Market Microstructure‬‬
‫‪and Asymmetric Information, European Economic Review, Vol. 36: 624-630.‬‬
‫‪Avgouleas, E. (2005) The Mechanics and Regulation of Market Abuse, A Legal‬‬
‫‪and Economic Analysis, Oxford University Press.‬‬
‫‪28‬‬
Bagnoli, M., and B.L. Lipman )1996(, Stock Price Manipulation through Takeover
Bids, RAND Journal of Economics, Vol. 27: 124-147.
Benabou, R., and G. Laroque )1992(, Using Privileged Information to Manipulate
Markets: Insiders, Gurus and Credibility, Quarterly Journal of Economics, Vol.
105: 921-958.
Chakraborty, A. and B. Yilmaz )2004b(, Manipulation in Market Order Models,
Journal of Financial Markets7, 187-206.
Chakraborty, A., and B. Yilmaz )2004a(, Informed Manipulation, Journal of
Economic Theory 114, 132-152.
Cherian, J. A., and R. A. Jarrow )1995(, Market Manipulation, Chapter 20 in NorthHolland Handbooks of Operations Research and Management Science: Finance
(Volume 9) edited by R. A. Jarrow, V. Maksimovic and W. T. Ziemba, New York:
Elsevier, 611-630.
Felixson, Karl, and Anders Pelli )1999(. Day end returns–stock price
manipulation. Journal of Multinational Financial Management 9:95–127.
Fernandez, F. (2003). New Research Models for Securities Research, SIA Research
Reports, IV :12.
Galbraith, A. J. )1972(, The Great Crash, 1929, Boston: Houghton Mifflin
Company.
Goldstein, I., and A. Guembel )2007(, Manipulation, the Allocational Role of
Prices and Production Externalities, working paper, Duke University.
Harris, L. )2003(, Trading & Exchange: Market Microstructure for Practitioners,
Oxford University Press, New York,.
Jarrow, R. A. (1992), Market Manipulation, Bubbles, Corners, and Short
Squeezes, Journal of Financial and Quantitative Analysts, Vol. 27: 311-336.
Jarrow, R. A. (1994), Derivative Security Markets, Market Manipulation, and
Option Pricing Theory, Journal of Financial and Quantitative Analysts, Vol. 29:
241-261.
Jiang, G., P. Mahoney, and J. Mei (2004), Market Manipulation: A Comprehensive
Study of Stock Pools, Journal of Financial Economics, forthcoming.
Khwaja, Asim Ijaz, and Atif Mian (2003). Price manipulation and phantom
markets—an indepth exploration of a stock market. Unpublished manuscript,
University of Chicago.
Khwaja, Asim Ijaz, and Atif Mian (2005) Unchecked Intermediaries: Price
Manipulation in an Emerging Stock Market. Journal of Financial Economics,
2005, 78(1), pp. 203-41.
Leinweber and Madhavan (2001), Three Hundred Years of Stock Market
Manipulations, The Journal of Investing 10, 7-16.
29
Mahoney, P. (1999), The Stock Pools and the Securities Exchange Act, Journal of
Financial Economics, Vol. 51: 343-369.
Mei, Jianping, Guojun Wu, and Chunsheng Zhou (2004). Behaviour based
manipulation—theory and prosecution evidence. Unpublished manuscript, New
York University.
Nelemans, M (2007), Redefining Trade-Based Market Manipulation, forthcoming
in Valparaiso University Law Review
Rydge J and C. Comerton-Forde (2004),The Importance of Market Integrity: An
Analysis of ASX Self-Regulation, SIRCA working paper.
Van Bommel, J. (2003), Rumors, Journal of Finance, Vol. 58: 1499 – 1520.
Jarrow, R. (1992). Market Manipulation, Bubbles, Corners, and Short Squeezes,
Journal of Financial and Quantitative Analysis 27, 311-336.
Vila, J.L. (1987), The Role of Information in the Manipulation of Futures
Markets, Working Paper 87-26, CARESS, University of Pennsylvania.
Vila, J.L. (1989), Simple Games of Market Manipulation, Economics Letters, 29,
21-26.
Walter, Carl E. and Fraser J.T. Howie (2003), Privatizing China: The Stock
Markets and their Role in Corporate Reform, John Wiley and Sons, New York
Zhou, C. and J. Mei. (2003). Behaviour Based Manipulation, Working Paper.
30