تحميل الملف المرفق

7/11/2017
1
‫‪ ‬يعتبر السوق من المجاالت المهمة في الحياة االقتصادية لما يلعبه‬
‫من وظائف غاية في األهمية في استمرار النشاط االقتصادي في األداء‬
‫بصورة سليمة ولعل أهم هذه الوظائف المبادالت و المعاوضات بين‬
‫أفراد المجتمع وكذلك فإن السوق يساهم في تحقيق التخصيص الصحيح‬
‫للموارد االقتصادية وكذلك المساهمة في عملية التوزيع العادل للناتج‬
‫القومي‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬تعريف السوق ‪:‬‬
‫السوق ‪ :‬أي مجال يكون فيه البائعون والمشترون على اتصال وثيق ببعضهم‬
‫البعض كما أن األثمان المدفوعة في أي جزء من هذه السوق لها أثر على األثمان‬
‫المدفوعة في أي جزء من أجزائه‪.‬‬
‫‪‬ومن خالل التعريف يظهر أن المكان ليس هو المحدد األساسي لنطاق السوق‪،‬‬
‫بل إمكانية االتصال بين البائع والمشتري فأي مجال يتوفر فيه إمكانية اتصال بين‬
‫البائع والمشتري يعتبر هذا المجال سوقا‪.‬‬
‫‪ ‬ونتيجة لتطور وسائل االتصال في هذا العصر أصبحت أسواق كثير من السلع‬
‫ذات نطاق واسع أو بتعبير آخر أصبحت أسواقها أسواقا عالمية‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬وقد توصف السوق بأنها كاملة وذلك إذا توفرت فيها الشروط اآلتية‪-:‬‬
‫‪ -1‬أن تكون السلعة متجانسة ” أي ذات وحدات متطابقة من حيث الكيف“‪ ،‬بحيث‬
‫ال يكون للمشترين أي تفضيل لنوع السلعة التي يبيعها أي بائع في السوق‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يكون عدد البائعين والمشترين كبيرا بحيث ال يؤثر أي واحد منهم على‬
‫السعر السائد للسلعة بحجم الكمية التي يبيعها أو يشتريها منهم‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ -3‬أن يكون البائعون والمشترون على علم تام بأسعار السلعة والكميات‬
‫المعروضة والمطلوبة منها‪.‬‬
‫‪ -4‬أن ال يكون هناك أي تفضيل أو تمييز ألحد المشترين أو البائعين في المعاملة‬
‫بسبب العالقات التي ال تمت للسعر بشيء مثل األسرية أو الصداقة‪.‬‬
‫‪ -5‬سهولة انتقال السلعة من شخص إلى آخر ونقلها من مكان إلى مكان داخل‬
‫السوق دون تكلفة‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬أنواع السوق حسب درجة المنافسة‪:‬‬
‫حيث هناك أربعة أنواع من األسواق حسب درجة المنافسة السائدة في هذه السوق‬
‫فإذا كانت السوق تعمل في ظل ظروف كبيرة من المنافسة سميت بسوق المنافسة‬
‫الكاملة وإذا كانت السوق تعمل في ظل ظروف معدومة من المنافسة سميت بسوق‬
‫احتكارية‪.‬‬
‫‪ ‬وهناك أسواق تقع بين النوعين السابقين فال تسودها ظروف المنافسة الكاملة‬
‫وال ظروف االحتكار وتسمى حسب حجم المنافسة أو االحتكار السائد فيها فقد‬
‫يطلق عليها بأسواق المنافسة االحتكارية‪ ،‬أو أسواق احتكار القلة‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬أما الشروط التي يجب أن تتوافر في سوق المنافسة الكاملة فهي‪:‬‬
‫‪ -1‬وجود عدد كبير من البائعين بحيث ال تؤثر الكمية التي يعرضها أي واحد منهم‬
‫على الكمية المعروضة في السوق وبالتالي ال يستطيع التأثير على السعر‪.‬‬
‫‪ -2‬حرية الدخول في السوق أو الخروج منها‪.‬‬
‫‪ -3‬التجانس التام بين وحدات السلعة‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬وظائف السوق ‪:‬‬
‫باختصار فإن السوق هو المجال الذي تؤدي فيه مختلف ألوان النشاط‬
‫االقتصادي‪ ،‬ففيما يتعلق باإلنتاج وتخصيص الموارد االقتصادية في المجتمع‬
‫فإن للسوق أهمية كبرى في اإلسهام في تحقيق التخصيص لموارد المجتمع من‬
‫خالل ما يقدمه السوق ألصحاب المشروعات‪ ،‬والمنتجين من معلومات عن‬
‫طبيعة السلع ومقاديرها‪ ،‬وبالتالي اتخاذ القرارات التي تعكس حاجة المجتمع في‬
‫تخصيص ما لديه من موارد‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬وأما ما يتعلق في مجال التوزيع‪ ،‬فإن السوق هو المجال الذي يحصل فيه‬
‫األفراد على العوائد نظير مشاركتهم في النشاط االقتصادي فالسوق يوفر‬
‫المقاييس الحقيقية التي يتمكن بها كل عنصر إنتاجي شارك في النشاط االقتصادي‬
‫من الحصول على نصيبه في عملية توزيع الناتج القومي‪.‬‬
‫‪ ‬وأخيرا ما يتعلق بمجال االستهالك فإن السوق هو المجال الذي يوفر‬
‫للمستهلكين رغباتهم من سلع وخدمات تلبي إشباع احتياجاتهم‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬تدخل الدولة لتنظيم السوق‪:‬‬
‫تقوم الدولة بتنظيم السوق والرقابة عليه وفقا لنظام خاص يعرف في الشريعة‬
‫اإلسالمية بنظام الحسبة‪.‬‬
‫والحسبة عبارة عن نظام إداري تقوم به الدولة عن طريق موظفين خاصين‬
‫بالرقابة على نشاط األفراد في مجال األخالق والدين واالقتصاد واألعراف‬
‫المألوفة‪.‬‬
‫واألصل الشرعي لنظام الحسبة متفرع عن أساس هو األمر بالمعروف والنهي عن‬
‫المنكر‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫” فالحسبة كما يراها بعض الفقهاء أمر بالمعروف إن ظهر تركه‪ ،‬ونهي عن‬
‫المنكر إن ظهر فعله‪ ،‬وإصالح بين الناس‪“.‬‬
‫‪ ‬واألدلة الشرعية التي يستند عليها في ذلك قوله تعالى‪:‬‬
‫( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر‬
‫وأولئك هم المفلحون)‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪ ( :‬الذين إن مكناهم في األرض أقاموا الصالة وآتوا الزكاة وأمروا‬
‫بالمعروف ونهوا عن المنكر وهلل عاقية األمور)‪.‬‬
‫وفي الحديث” من رأى منكم منكرا ً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم‬
‫يستطع فبقلبه وذلك أضعف اإليمان‪“.‬‬
‫‪11‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬والية الحسبة‪:‬‬
‫‪ ‬تعتبر الحسبة من الواليات الدينية التي يأمر بها الحاكم فيعين لهذه الوالية من‬
‫هو أهل لها‪.‬‬
‫‪ ‬يقول ابن خلدون‪ ”:‬الحسبة وظيفة دينية من باب األمر بالمعروف والنهي عن‬
‫المنكر الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين يعين لذلك من يراه أهال له‪،‬‬
‫فيتعين فرض عليه ويتخذ األعوان على ذلك ويبحث عن المنكرات ويعزر ويؤدب‬
‫على قدرها ويحمل الناس على المصالح العامة في المدينة مثل المنع عن المضايقة‬
‫في الطرقات ومنع الحمالين وأهل السفن من اإلكثار في الحمل والحكم على أهل‬
‫المباني المتداعية للسقوط بهدمها وإزالة ما يتوقع من ضررهاعلىالسابلة‪،‬والضرب‬
‫على أيدي المعلمين في المكاتب وغيرها في اإلبالغ في ضربهم للصبيان‬
‫المتعلمين‪“.‬‬
‫‪12‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬وتحديد اختصاصات المحتسب ومهمته تختلف باختالف الزمان والمكان فقد‬
‫يتسع في بلد ويضيق في بالد أخرى ويرجع ذلك إلى اختالف األساليب والطرق‬
‫المتبعة للقيام بواجب األمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪.‬‬
‫‪ ‬يقول ابن تيمية‪ ”:‬فيدخل في اختصاص المحتسب األمر بالجمعة والجماعات‬
‫وبصدق الحديث وأداء األمانات وينهي عن المنكرات من الكذب والخيانة‪ ،‬وما‬
‫يدخل في ذلك من تطفيف المكيال والميزان والغش‪ ،‬في الصناعات والبياعات‬
‫والديانات‪ ،‬ونحو ذلك‪“.‬‬
‫‪13‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬تنظيم السوق والحسبة في عهد الرسول‪:‬‬
‫‪ ‬لقد كان النبي ‪‬‬
‫يرتاد األسواق وكان يباشر بنفسه مهمة الحسبة‪،‬أخرج‬
‫مسلم عن أبي هريرة رضي هللا عنه ” أن رسول هللا ‪ ‬مر في السوق‬
‫على صبرة طعام فأدخل يده فيها‪ ،‬فنالت أصابعه بلال‪ ،‬فقال‪ :‬ما هذا يا صاحب‬
‫الطعام؟ قال ‪ :‬يا رسول هللا أصابته السماء‪ ،‬قال ‪ :‬أفال جعلته فوق الطعام حتى يراه‬
‫الناس؟ وقال‪ :‬من غشنا فليس منا‪“.‬‬
‫‪ ‬وقد أمر الرسول ‪ ، ‬المسلمين بالتناصح في البيع وعدم الكذب وبيان حقيقة‬
‫السلعة وعدم كتمان عيوبها‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬يقول الرسول ‪ ” ‬البيعان بالخيار ما لم يتفرقا‪ ،‬فإن صدقا وبينا بورك لهما‬
‫في بيعها وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعها‪“.‬‬
‫‪ ‬وكذلك نهى الرسول ‪‬‬
‫عن النجش‪:‬‬
‫أخرج البخاري عن ابن عمر‪ ‬قال نهى الرسول ‪ ‬عن النجش ” والنجش‬
‫هو الزيادة في ثمن السلعة ممن ال يريد شراءها ليقع غيره فيها ويكون بالتواطئ‬
‫مع صاحب السلعة‪“.‬‬
‫‪15‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬وكذلك نهى الرسول ‪‬‬
‫‪ ،‬عن تلقي الركبان‪:‬‬
‫قال رسول هللا ‪ ” ‬ال تتلقوا الركبان‪ ،‬وال يبع حاضر لباد‪ ،‬فقال طاوس‪ :‬أما‬
‫قوله‪ :‬ال يبع حاضر لباد؟ قال‪ :‬ال يكون له سمسارا‪“.‬‬
‫‪ ‬النهي عن بيع السلعة قبل قبضها‪ ،‬وكذلك بيع ماال يملكه البائع‪.‬‬
‫يقول الرسول ‪‬‬
‫” من اشترى طعاما فال يبعه حتى يستوفيه‪“.‬‬
‫‪‬النهي عن اإلحتكار‪ :‬يقول الرسول ‪ ” ‬من احتكر طعاما فهو خاطئ ‪“.‬‬
‫‪16‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬هذه نماذج لتنظيم الرسول ‪ ‬للسوق‪ ،‬توضح حرص اإلسالم أن تكون‬
‫السوق اإلسالمية من أماكن الذكر التي تراعى فيها آداب اإلسالم وأخالقه فكان‬
‫المسلمون في بيوعهم ومعامالتهم حريصون على الوقوف على حدود الشريعة‬
‫ألنهم يدركون أن هذه األعمال هي من العبادات التي يؤجر عليها المسلم إذا راعى‬
‫حدود هللا‪.‬‬
‫” وبهذا المعنى تكون السوق موضعا آخر للتعامل مع هللا إذا صلحت النوايا‬
‫وحرص البائعون والمشترون على أن ال ينسوا هللا ما داموا فيها‪ ،‬وال يظلم بعضهم‬
‫بعضا‪ ،‬ولقد قال سعيد بن جبير وغيره من العلماء رحمهم هللا‪ ،‬إن فضيلة الذكر‬
‫غير منحصرة في التسبيح والتحميد والتكبير ونحوها‪ ،‬بل كل عامل هلل تعالى‬
‫بطاعة فهو ذاكر هلل تعالى‪ ،‬وقال عطاء رحمه هللا‪ :‬مجالس الذكر هي مجالس‬
‫الحالل والحرام‪ ،‬كيف تبيع وتشتري وتصلي وتصوم وتنكح وتطلق وتحج‪ ،‬وأشباه‬
‫‪17‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬االختصاصات والمجاالت في والية الحسبة‪:‬‬
‫‪ ‬أن والية الحسبة من النظم اإلدارية التي تقوم بها الدولة في مجال األمر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر والذي يعتبر مجاال واسعا حيث يدخل في األمر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر الكثير من االختصاصات والمجاالت فمنها ما‬
‫يختص باألخالق والعادات ومنها ما يختص بالمعامالت والبيوع والرقابة على‬
‫الصناعات والحرف واألسواق ومنها ما هو ذو طابع صحي أو تعليمي وغير ذلك‬
‫من االختصاصات‪.‬‬
‫‪ ‬يقول الماوردي‪ ” :‬وإذا استقر ما وضعناه من موضوع الحسبة ووضع الفرق‬
‫بينها وبين القضاء والمظالم فهي تشتمل على فصلين‪:‬‬
‫أحدهما أمر بالمعروف‪ ،‬والثاني نهي عن المنكر‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬فأما األمر بالمعروف فينقسم ثالثة أقسام‪ :‬أحدها ما يتعلق بحقوق هللا تعالى‪،‬‬
‫والثاني ما يتعلق بحقوق اآلدمين‪ ،‬والثالث ما يكون مشتركا بينهما‪.‬‬
‫‪‬وأما للنهي عن المنكر فينقسم إلى ثالثة أقسام كما هو الحال بالنسبة لألمر‬
‫بالمعروف‪.‬‬
‫ثم يقول ‪”:‬فأما النهي عنها في حقوق هللا تعالى فعلى ثالثة أقسام أحدهما ما تعلق‬
‫بالعبادات والثاني ما تعلق بالمحظورات‪ ،‬والثالث ما تعلق بالمعامالت‪“.‬‬
‫‪19‬‬
‫” ويقسمها بعض الفقهاء إلى خمسين قسما‪“.‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬وإذا نظرنا لوالية الحسبة وما يقابلها في هذا العصر نجد أن اختصاصاتها‬
‫موزعة في الدولة الحديثة بين عدة وزارات ومصالح حكومية فمن اختصاصاتها‬
‫ما تقوم به البلديات ومنها ما تقوم به وزارة التموين‪ ،‬أو وزارة االقتصاد والتجارة‬
‫أو الصناعة‪ ،‬ومنها ما يقوم به التفتيش في وزارة التربية ووزارة الصحة‪ ،‬ومنها ما‬
‫تقوم به الشرطة األخالقية‪ ،‬إلى غير ذلك من إدارات‪.‬‬
‫‪ ‬والذي يعنينا بحثه في دراستنا هو الحديث عن نظام الحسبة إدارته ودوره في‬
‫مراقبة األسواق وتنظيم المعامالت فيها‪.‬‬
‫‪”‬وأما المعامالت المنكرة كالزنا والبيوع الفاسدة وما منع الشرع منه مع‬
‫تراضي المتعاقدين به إذا كان متفقا على حظره فعلى والي الحسبة إنكاره والمنع‬
‫منه والزجر عليه ‪،‬وأمره في التأديب مختلف بحسب ألحوال وشدة الحظر‪“.‬‬
‫‪20‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬ويقوم نظام الحسبة في مجال السوق اإلسالمية بالوظائف اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬مراقبة المعامالت ومنع العقود المحرمة‪ ” :‬فعلى المحتسب أن ينظر في سلوك‬
‫المتعاملين في السوق ويبث أعوانه ومساعديه في أجزائها ‪ ،‬فإن رأى منكرا في‬
‫المعامالت الجارية في السوق قام بالنهي عنها ومن أمثلة ذلك ما تكلم عنه ابن‬
‫تيمية في تعداده للمنكرات المتعلقة بالعقود المحرمة شرعا مثل (عقود الربا‬
‫والميسر وبيع الغرر والمالمسة والمنابذة وربا النسيئة وربا الفضل وتصرية الدابه‬
‫اللبون وسائر أنواع التدليس وكل المعامالت الربوية سواء أكانت ثنائية أو ثالثية‪“.‬‬
‫‪21‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫” وفيما يتعلق بالمعامالت غش المبيعات وتدليس األثمان فينكره ويمنع ويؤدب‬
‫عليه بحسب الحال ‪ ....‬ويمنع من تصرية المواشي وتحفيل ضروعها عند البيع‬
‫للنهي عنه‪ ،‬فإنه نوع من التدليس‪ ،‬ومما هو عمدة نظره من التطفيف والبخس في‬
‫المكاييل والموازيين والصنجات لوعيد هللا تعالى عليه عند نهيه عنه ‪ .....‬ويجوز‬
‫له إذا استراب بموازين السوقة ومكاييلهم أن يختبرها ويعايرها ولو كان على ما‬
‫عايره منها طابع معروف بين العامة ال يتعاملون إال به كان أحوط وأسلم‪“.‬‬
‫‪ -2‬مراقبة الصناع وأعمال الحرفين وأصحاب المهن‪:‬‬
‫‪ ‬ومن الصناعات التي تناولها الفقهاء صناعة الخبازين والفرانين والصباغين‪.‬‬
‫‪ ‬ومن الحرف حرفة الجزارين والقصابين‪.‬‬
‫‪ ‬ومن المهن التي ذكرت المهن الطبية باختالف أنواعها‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬وهذه بعض األمثلة على ذلك‪:‬‬
‫ففي مجال صناعة الجبازين والفرانين وعموم الصناعات الغذائية فعلى المحتسب‬
‫أن يراعي األمور الصحية ويدقق عليها باإلضافة إلى التدقيق على نواحي الغش‬
‫والتدليس‪.‬‬
‫” وال يعجن العجان بقدميه وال بركبتيه وال بمرفقيه‪،‬ألن في ذلك مهانة للطعام‪،‬‬
‫وربما قطر في العجين شيء من عرق إبطه وبدنه‪ ،‬فال يعجن إال وعليه ثوب من‬
‫غير أكمام ويكون ملثما أيضا‪،‬ألنه ربما عطس أو تكلم فقطر شيء من بصاقه‪ ،‬أو‬
‫مخاطه في العجين‪ ،‬ويلزمه المحتسب أن يشد على جبينه عصابة بيضاء لئال‬
‫يعرق فيقطر منه شيء في العجين وإذا عجن في النهار فليكن عنده إنسان في يده‬
‫مذبه يطرد عنه الذباب ‪“.‬‬
‫‪23‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬أما أصحاب الحرف كالجزارين والقصابين فيتم مراقبة عمليات الذبح‬
‫والنظافة‪.‬‬
‫‪ ” ‬ويأمر المحتسب أن يفردوا لحوم المعز عن لحوم الضأن وال يخلطوا بعضها‬
‫ببعض‪ ،‬وأن يضعوا عالمات خاصة على لحوم المعز باستخدام مادة الزعفران‬
‫لتتميز عن غيرها‪ ،‬ويرى كتاب الحسبة أن المصلحة أن ال يشارك بعضهم بعضا‪،‬‬
‫لئال يتفقوا على سعر واحد“‪.‬‬
‫‪ ‬أما أصحاب المهن الطبية فهناك األنظمة التي تنظم أحوالها وأعرافها وعلى‬
‫المحتسب أن يتابع ذلك‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ”‬وينبغي إذا دخل الطبيب على مريض أن يسأله عن سبب مرضه وعما‬
‫يجد من األلم ثم يرتب له قانونا من األشربة والعقاقير‪ ،‬ثم يكتب نسخة ألولياء‬
‫المريض بشهادة من حضر معه ‪ ....‬وإذا كان من الغد حضر ونظر إلى دائه‬
‫وقارورته‪ ،‬وسأل المريض هل تناقص به المرض أم ال‪ ،‬ثم يرتب له ما ينبغي‬
‫‪ ...‬ويكتب له نسخة يسلمها إلى أهله وهكذا إلى أن يبرأ أو يموت فإن برئ من‬
‫مرضه أخذ الطبيب أجرته يسلمه إلى أهله وكرامته ‪ ،‬وإن مات حضر أولياؤه‬
‫عند الحكيم المشهور وعرضوا إليه النسخ التي كتبها لهم الطبيب‪ ،‬فإن رآها‬
‫على مقتضى الحكم وصناعة الطب من غير تفريط وال تقصير من الطبيب‬
‫قال‪ :‬هذا قضى بفروغ أجله‪ ،‬وإن رأي األمر بخالف ذلك قال لهم خذوا ديتكم‬
‫من الطبيب فإنه هو الذي قتله‪“.‬‬
‫‪25‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ -3‬وضع مواصفات للسلع ومقاييس لجودة اإلنتاج‪:‬‬
‫قد يلجأ المنتجون والبائعون إلى إنقاص الوزن‪ ،‬أو تغيير مواصفات السلع أو الغش‬
‫في التركيب باستخدام مواد رخيصة و دون المستوى وعدم مراعاة الشروط‬
‫الصحية ‪ ،‬وتدخل الدولة لحماية المستهلك أمر واجب وإن قصرت عن القيام به‬
‫فهي إما ظالمة للرعية‪ ،‬وإما ضالعة في عمليات الغش والتدليس‪.‬‬
‫‪ ‬ومن أمثلة ذلك في صناعة الملبوسات والمنسوجات القطنية والكتانية والحريرية‪.‬‬
‫” وليعلم المحتسب أن في صبغ الحرير غشوشا خافية فينبغي أن يعرف عليهم‬
‫عريفا ثقة بصيرا بصناعتهم وبأساليب غشهم وتدليسهم‪ ،‬ومن ذلك أنهم يصبغون‬
‫الحرير األحمر وغيره من الغزل والثياب بأصباغ غير قوية وسريعة الزوال إذا‬
‫أصابتها الشمس يزول حسنها وإشراقها بعد أن كانت صافية اللون شديدة السواد‪،‬‬
‫فيجب أن يغير عليهم ما يفعلونه ويغشون به الصبغ“‪.‬‬
‫‪26‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬ويلزم نظام الحسبة الصناعات المعدنية ومسابك الحديد والنحاس والزجاج أال‬
‫يمزجوا النحاس بالخبث الذي يخرج من الفضة والرصاص أثناء عملية السبك ألنه‬
‫يصلب النحاس ويزيده يبسا‪ ،‬فإذا صنعت منه آنية ‪ -‬ال سيما األواني المستخدمة في‬
‫الطحن‪ -‬إنكسر سريعا مثل الزجاج‪“.‬‬
‫‪ -4‬منع االحتكار‪:‬‬
‫إن المبدأ المعمول به في الحياة االقتصادية هو حرية األفراد في مزاولة األنشطة‬
‫االقتصادية وهذا األصل وهو الطريق المثالي‪ ،‬ولكن هذه الصورة ال تتحقق دائما‬
‫وهنا تتدخل الدولة عند االنحراف في استخدام الحرية بما يضر بالمصالح‬
‫الجماعية ألن مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد‪ ،‬ومن هذه الحاالت التي‬
‫تتدخل فيها الدولة لتقييد حرية األفراد منع المحتكرين من استغالل الناس‬
‫واإلضرار بهم‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬مفهوم االحتكار‪:‬‬
‫‪ ‬يعتبر مفهوم االحتكار واحد في االقتصاد الوضعي واالقتصاد اإلسالمي‬
‫فاالحتكار في االقتصاد الوضعي هو السيطرة على عرض أو طلب السلعة بقصد‬
‫تحقيق أقصى قدر من الربح‪.‬‬
‫‪ ‬وفي االقتصاد اإلسالمي هو جمع أو حبس السلعة التي يحتاج إليها الناس‬
‫ليبيعها بثمن مغالي فيه لقول الرسول ‪‬‬
‫‪ ” :‬من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها‬
‫على المسلمين فهو خاطئ“‪.‬‬
‫‪ ‬ومن ذلك يتبين أن مفهوم االحتكار واحد في االقتصاد الوضعي واالقتصاد‬
‫اإلسالمي ومرده في النهاية ما عبر عنه اإلمام أبو حنيفة بقوله‪ ” :‬كل ما أضر‬
‫الناس حبسه فهو احتكار“‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬حكم االحتكار‪:‬‬
‫‪ ‬نهى اإلسالم عن االحتكار واعتبر أن الذي يمارس هذا العمل مخطئ في حق‬
‫نفسه وفي حق مجتمعه‪.‬‬
‫‪ ‬يقول الرسول ‪‬‬
‫‪ ” :‬ال يحتكر إال خاطئ “‪.‬‬
‫‪ ‬ويقول أيضا‪” :‬من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطئ‬
‫وقد برئت منه ذمة هللا ورسوله‪“.‬‬
‫‪ ‬ويقول في حديث آخر ‪ ” :‬الجالب في سوقنا كالمجاهد في سبيل هللا‪،‬‬
‫والمحتكر في سوقنا كالملحد في كتاب هللا‪“.‬‬
‫‪29‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬هل االحتكار يقتصر على الطعام؟‬
‫‪ ‬ذهب بعض الفقهاء إلى أن االحتكار يقتصر على احتكار قوت اآلدمي ومن هؤالء شيخ‬
‫اإلسالم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم‪.‬‬
‫‪ ‬يقول ابن تيمية ‪ ” :‬ولهذا كان لولي األمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل‬
‫عند ضرورة الناس إليه مثل من عنده طعام ال يحتاج إليه و الناس في مخمصة فإنه يجبر على‬
‫بيعه للناس بقيمة المثل‪“.‬‬
‫‪ ‬وكذلك يقول ابن القيم ‪”:‬ولهذا فإن لولي األمر أن يكره المحتكرين على بيع ما عندهم‬
‫بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه مثل من عنده طعام ال يحتاج إليه والناس في مخمصة‪“.‬‬
‫‪ ‬ويعلل هؤالء الفقهاء اقتصار االحتكار على القوت بأن األشياء األخرى سوى القوت ال‬
‫تعم الحاجة إليها‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪”‬وذهب الحنابلة على أن من شروط االحتكار المحرم أن يتعلق بقوت الناس أما‬
‫ما سواه فال يتعلق به االحتكار المحرم‪،‬عللوا ذلك بأن هذه األشياء‪ -‬أي ما سوى‬
‫القوت‪ -‬ال تعم الحاجة إليها أستثنيت الثياب والحيوان‪ ،‬وتعليلهم هذا يقضي تحقق‬
‫االحتكار بكل ما يحتاجه الناس دون قصره على القوت‪“.‬‬
‫‪‬ومن الفقهاء من وسع في معنى االحتكار ليشمل جميع األصناف التي تكون‬
‫موضع االحتكار ما دام حبسها يضر بالناس سواء كانت طعاما أم ثيابا أم غيرها‬
‫ومن هؤالء الفقهاء أبو يوسف وابن حزم‪.‬‬
‫‪ ‬والعلة في ذلك أن كل ما يوقع الضرر بالناس يعتبر محرما دون تعلق ذلك‬
‫بصنف من األصناف‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ”‬والظاهر من هذه األحاديث الشريفة أن االحتكار محرم من غير فرق بين‬
‫قوت اآلدمي أو الحيوان وبين غيره من المواد‪ ،‬والتصريح بلفظ الطعام في بعض‬
‫الروايات ال يصلح دليال لتقييد بقية الروايات‪ ،‬وإنما (ذكر الطعام ) من باب‬
‫التنصيص على فرد من األفراد التي يطبق عليها حكم المطلق‪،‬ثم إن العلة في‬
‫النهي عن االحتكار هي إيقاع الضرر بعموم الناس فال يحرم االحتكار إال على‬
‫وجه يضر بهم‪ ،‬فيستوي في ذلك القوت وغيره ألن الناس يتضررون بالجميع‬
‫وهذا قول أبو يوسف رحمه هللا تعالى إذ قال‪:‬‬
‫”االحتكار في كل ما يضر بالعامة‪“.‬‬
‫‪32‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬شروط االحتكار‪:‬‬
‫باإلضافة إلى ماسبق من تحديد االحتكار في األقوات أو غيرها من المواد نجد‬
‫الفقهاء قد وضعوا الشروط التي يتحقق فيها االحتكار ومنها‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون الشيء المحتكر فاضال عن كفاية المحتكر وكفاية من يعولهم سنة‬
‫كاملة ألنه يجوز لإلنسان أن يدخر حاجة أهله من الطعام لمدة عام لما ثبت عن‬
‫النبي ‪،‬أنه كان يحبس ألهله قوت سنتهم‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يكون متربصا به الغالء‪ ،‬لما ثبت في بعض روايات لحديث عن ابن‬
‫بلفظ يريد به الغالء‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يكون االحتكار في وقت احتياج الناس للشيء المحتكر ‪،‬ألن العلة في‬
‫تحريم اإلحتكار هي دفع الضرر عن الناس‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬ويضيف اإلمام أبو حنيفة شرطا رابعا وهو أن تكون السلعة المحتكرة مشتراة‬
‫من نفس اإلقليم الذي ظهرت به الضائقة أما إذا كانت مجلوبة من إقليم آخر أو‬
‫كانت إنتاجا للمالك فإنه ال يعد احتكارا‪.‬‬
‫‪‬ونحن نرى أنه ال فرق بين السلع المجلوبة والسلع المنتجة في نفس اإلقليم إذ‬
‫العلة كما أوضحها الفقهاء وهي اإلضرار بالعامة ‪ ،‬فكل ما أضر بالعامة اعتبر‬
‫احتكارا‪.‬‬
‫‪ ‬مسئولية الدولة في منع االحتكار‪:‬‬
‫‪ ‬ما الذي يجب على الدولة القيام به لمنع المحتكرين من ظلم الناس ‪:‬‬
‫‪34‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬إن الدولة عليها القيام بشيئين مهمين وهما ‪:‬‬
‫‪ -1‬إجبار المحتكرين على بيع السلع المحتكرة‬
‫‪ -2‬أن تلزم المحتكرين ببيع السلع المحتكرة بثمن المثل‬
‫يقول ابن تيمية ” وعندما تحرم الشريعة االسالمية االحتكار فإنها ال‬
‫تترك المحتكرين يستفيدون من احتكارهم بل توجب على ولي‬
‫األمر أن يقوم ببيع األموال المحتكرة جبرا عن محتكريها بثمن‬
‫المثل فلو امتنع المحتكر عن بيعها بالمثل باعها ولي األمر ودفع‬
‫لصاحبها ثمن المثل ”‬
‫‪35‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ”‬ويأتي هذا اإلجراء من الدولة منعا للظلم الذي كان سيترتب على الناس وفي‬
‫حال رفض هذا المحتكر بيع ما لديه بثمن المثل فيحق للدولة حبس هذا المحتكر‬
‫والتصرف باألموال المحتكرة“‪.‬‬
‫‪ ” ‬وتبرير إجبار ولي األمر المحتكر على البيع هو أنه ظالم للناس معتد على‬
‫حقوقهم واقع في اإلثم فإجباره في الحقيقة إعانة له على الخالص مما وقع فيه‪،‬‬
‫وإعانته على القيام بما ألزمه الشرع بعدم اإلضرار بالناس‪ ،‬ولهذا صرح الفقهاء‬
‫بحق ولي األمر في إجبار المحتكر على بيع ما احتكره وأنه إذا رفض باع القاضي‬
‫عليه‪ ،‬فمن أقوالهم هذه ما قاله الحنابلة” ويجبر المحتكر على بيعه‪ -‬أي بيع ما‬
‫احتكره‪ -‬من قوت آدمي كما يبيع الناس لعموم المصلحة ودعاء الحاجة فإن أبى‬
‫محتكر بيعه وخيف التلف بحبسه فرقه اإلمام على المحتاجين ويردون له بدله‪“.‬‬
‫‪36‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬ويذهب بعض الفقهاء إلى أن الشخص المضطر إلى الطعام يمكنه أن يأخذه من‬
‫صاحبه بدون اختياره وبثمن المثل‪.‬‬
‫” من اضطر إلى طعام الغير أخذه منه بغير اختياره بقيمة مثله‪ ،‬ولو امتنع من‬
‫بيعه إال بأكثر من سعره لم يستحق إال سعره‪“.‬‬
‫‪-5‬التسعير‪:‬‬
‫األصل في األسعار أن تتحدد في السوق بتفاعل قوى الطلب والعرض‪ ،‬وهذا هو‬
‫رأي جمهور العلماء الذين يستدلون بالحديث الذي رواه أنس قال‪ ” :‬غال السعر‬
‫على عهد الرسول ‪ ‬فقالوا يا رسول هللا لو سعرت لنا‪ ،‬فقال‪ :‬إن هللا هو القابض‪،‬‬
‫الباسط‪ ،‬الرازق‪،‬المسعر‪،‬وإني ألرجو أن ألقى هللا عز وجل وال يطلبني أحد بمظلمة‬
‫ظلمتها إياه في دم وال مال‪“.‬‬
‫‪37‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬ولكن تحديد األسعار من قبل الدولة أو ولي األمر هو من المواضيع الخالفية‬
‫بين الفقهاء فمنهم من ال يجيز التسعير ومنهم من يجيزه على األقوات ومنهم من‬
‫يجيزه بشروط وسنستعرض آراء الفقهاء في موضوع التسعير‪.‬‬
‫‪ ‬الرأي األول‪ :‬عدم جواز التسعير‪:‬‬
‫وقد ذهب إلى هذا الرأي جمهور العلماء‪:‬‬
‫يقول الماوردي الشافعي‪ ”:‬وال يجوز أن يسعر على الناس األقوات و ال غيرها‬
‫في رخص و ال غالء ‪“.‬‬
‫ويقول ابن قدامة الحنبلي ” وليس لإلمام أن يسعر على الناس أموالهم على ما ال‬
‫يختارون“‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬وذهب المالكية ”إلى أنه ال يجوز التسعير على أهل األسواق إال أنه إذا خالف‬
‫واحد من أهل السوق بزيادة أو نقصان يخرج من السوق‪ ،‬وإال فليبع بسعر‬
‫السوق‪“.‬‬
‫‪ ‬أما متأخرو الحنفية فذهبوا إلى ”جواز التسعير في األقوات فقط في زمن‬
‫االضطرار إذا تعدى البائعون في أثمان المبيعات فاحشا‪“.‬‬
‫ويستدل هذا الفريق في عدم جواز التسعير باآلتي‪:‬‬
‫(أ) الحديث الذي سبق ذكره في بداية الموضوع وهو حديث أنس بن مالك‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪‬وكذلك الحديث الذي رواه أبو داود عن ابي هريرة أن رجال جاء فقال‪ :‬يا‬
‫رسول هللا سعر‪ ،‬فقال‪ ” :‬بل أدعو ” ثم جاءه رجل فقال يا رسول هللا سعر‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫” بل هللا يخفض ويرفع وإني ألرجو أن ألقي هللا وليس ألحد عندي مظلمة‪“.‬‬
‫‪ ‬وأصحاب هذا الرأي يأخذون بظاهر األحاديث حيث لم يرد في األحاديث‬
‫تفريق بين حالة الغالء والرخص وعمموا ظاهرها بحيث ال يجوز التسعير في‬
‫أي ظرف من الظروف‪.‬‬
‫(ب) أن الناس مسلطون على أموالهم وليس ألحد أن يأخذها‪ ،‬و ال شيئا منها بغير‬
‫طيب أنفسهم إال في المواضع التي تلزمهم وهذا ليس منها فالتسعير على الناس‬
‫حجر في أموالهم‪ .‬ويستدلون بقوله تعالى‪” :‬إال أن تكون تجارةعن تراض منكم“‬
‫‪40‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫(ج) أن االمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري‬
‫بترخيص الثمن بأولى من نظره في مصلحة البائع بزيادة الثمن وإذا تقابل األمران‬
‫وجب تمكين الفريقين في االجتهاد ألنفسهم فيجتهد المشتري في االسترخاص‪،‬‬
‫ويجتهد البائع في زيادة أرباحه‪.‬‬
‫الرأي الثاني‪ :‬والذي يرى بجواز التسعير بشروط‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون التسعير فيما حاجته عامة لجميع الناس‪.‬‬
‫‪ -2‬أال يكون سبب الغالء قلة العرض أو كثرة الطلب‪.‬‬
‫وأصحاب هذا الرأي هما االمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم اللذان فضال قضية‬
‫التسعير بشكل جيد فبينا أن‪ ” :‬التسعير فيه ما هو ظلم محرم وفيه ما هو عدل‬
‫جائز‪“.‬‬
‫‪41‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬ويعتبرون أن التسعير يكون ظالما إذا كان الناس يبيعون سلعتهم على الوجه‬
‫المعروف من غير ظلم وقد ارتفع السعر إما لقلة العرض أو لكثرة الخلق (زيادة‬
‫الطلب) فهذا إلى هللا ال يد للخلق فيه‪ ،‬فإذا تم إلزام الناس في هذه الحالة على البيع‬
‫بأسعار معينة جبرية فهذا إكراه بغير حق وظلم‪ ،‬وهذه هي الحالة التي حدثت في‬
‫عهد الرسول ‪ ‬والتي رواها أنس فارتفاع السعر هنا جاء كحالة طبيعية‬
‫وليست ناتجة عن امتناع أرباب السلع عن بيعها مع ضرورة الناس إليها‪.‬‬
‫‪ ‬يقول ابن تيمية‪ ” :‬إنه إذا كان الناس يبيعون سلعتهم على الوجه المعروف من‬
‫غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر‪ ،‬إما لقلة الشيء‪ ،‬وإما لكثرة الخلق فهذا إلى هللا‪،‬‬
‫فإلزام الخلق أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق“‪.‬‬
‫‪42‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬أما التسعير العادل فهو الذي يفرض عندما يمتنع أرباب السلع عن بيعها مع‬
‫ضرورة الناس إليها إال زيادة عن القيمة المعروفة‪ ،‬وهنا يفرض عليهم بيع السلع‬
‫بقيمة المثل‪،‬إذ ال معنى للتسعير إال بإلزامهم بقيمة المثل‪.‬‬
‫‪ ‬يقول ابن تيمية ‪ ” :‬وأما الثاني أن يمتنع أرباب السلع عن بيعها مع ضرورة‬
‫الناس إليها إال بزيادة على القيمة المعروفة‪ ،‬فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل و ال‬
‫معنى للتسعير إال بإلزامهم بقيمة المثل‪“.‬‬
‫‪43‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬وقد رد ابن القيم على أدلة الفريق األول ‪:‬ففيما يتعلق بالحديث الذي رواه‬
‫أنس‪:‬‬
‫‪‬يقول ابن القيم‪ ” :‬ومن احتج على منع التسعير مطلقا بقول النبي ‪ ‬إن هللا‬
‫هو المسعر القابض الباسط‪ ” ...‬قيل له‪ :‬هذه قضية معينة‪ ،‬وليست لفظا عاما‬
‫وليس فيها أن أحدا امتنع عن بيع مال الناس محتاجون إليه ومعلوم أن الشيء إذا‬
‫قل رغب الناس في المزايدة فيه‪،‬فإذا بذله كما جرت به العادة‪ ،‬ولكن الناس‬
‫تزايدوا فيه‪ ،‬فهنا ال تسعير عليهم‪ ” .‬أما ما يتعلق بأخذ أموال الناس بغير طيب‬
‫أنفسهم خروجا عن قاعدة التراضي التي وردت في قوله تعالى‪ ” :‬إال أن تكون‬
‫تجارة عن تراض منكم“‪.‬‬
‫‪44‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬بأن هذه هي القاعدة األصلية وتقوم إلى جنبها قواعد أخرى مقررة في الشريعة‬
‫مثل منع الضرر وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة عند التعارض‪،‬‬
‫وإزالة الضرر األشد بالضرر األخف‪.‬‬
‫‪ ‬فالشريعة تمنع الضرر في كل األحوال بغض النظرعن الجهة التي وقع عليها‬
‫الضرر فإذا كان عدم التسعير فيه ظلم على العامة و اضرار بمصالحهم فهنا يجب‬
‫إزالة الضرر بالتسعير‪ ،‬أما إذا كان التسعير فيه إضرار بالمنتجين والتجار فعلى‬
‫الدولة منعه واعتبر ذلك التسعير من الظلم‪.‬‬
‫‪ ‬وأما الرد على النقطة الثالثة والتي تعتبر أن اإلمام مأمور برعاية مصالح‬
‫المسلمين سواء كانوا بائعين أو مشترين وعلى اإلمام ترك الفريقين باالجتهاد كل‬
‫لمصلحته‪.‬‬
‫‪45‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ”‬وهنا فإن التعارض الذي يظهر في المسألة ليس تعارضا بين حقيق فرديين بل‬
‫بين حق مجموعة من التجار أو المنتجين‪ ،‬وحق عامة الناس أو جمهور‬
‫المستهلكين‪ ،‬فوجب تقديم حق العامة مع مراعاة حقوق األفراد‪ ،‬ويكون ذلك‬
‫بالتسعير العادل الذي ال يمنع البائعين من الربح المناسب الالزم الستمرارهم في‬
‫اإلنتاج‪ ،‬ولكن يمنع في الوقت ذاته من تحكمهم وتواطئهم على ظلم الناس بإخفاء‬
‫السلع لرفع األسعار‪“.‬‬
‫‪ ‬والذي نراه في موضوع التسعير أنه يمكن التوفيق بين آراء الفريقين واعتبارها‬
‫صوابا حيث أن كل فريق يبحث موضوع التسعير من زاوية معينة وإن كان‬
‫أصحاب الرأي الثاني قد تناولوه بموضوعية أكثر‪.‬‬
‫‪46‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬ولكن يمكن اعتبار أن أصحاب الرأي األول قد أجابوا عن جواز التسعير أو‬
‫عدمه في ظل الظروف الطبيعية فكانت إجابتهم ضمن هذه النظرة مع عدم وجود‬
‫المبررات والضرورة لذلك‪.‬‬
‫‪ ‬أما الرأي الثاني وهو األصوب والذي يمكن األخذ به‪.‬‬
‫الخالصة ‪:‬‬
‫‪ -1‬أنه في الظروف الطبيعيه يترك تحديد السعر لقوي العرض و الطلب داخل‬
‫السوق وذلك لترسيخ حرية السوق وترسيخ مبدأ المبادرة الفردية في االقتصاد‬
‫اإلسالمي حتى ال يكون االعتداء علي حرية السوق كبش الفداء الذي تسارع إلي‬
‫ذبحه الحكومة عند إفالس سياستها المرتجلة ‪.‬‬
‫‪47‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ -2‬أما في الظروف الغير طبيعية مثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة‬
‫الناس إليها إال بزيادة علي القيمة المعروفة فهنا ال بد من التسعير‪.‬‬
‫” ويمكن صياغة ما تقدم بلغة اقتصادية‪ ،‬فالحالة األولى التي أوردها ابن تيمية ‪:‬‬
‫ارتفاع السعر نتيجة لنقص العرض تلقائيا‪ ،‬أو زيادة الطلب على جدول عرض‬
‫ثابت بسبب زيادة السكان واالرتفاع في السعر هنا أمر طبيعي و ال مجال للتدخل‪،‬‬
‫أما الحالة الثانية فهي تحكم البائع في العرض بصورة قسرية‪ ،‬خصوصا إذا كانت‬
‫السلعة ضرورية ومرونة الطلب قليلة مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في السعر ففي‬
‫مثل هذه الحالة يجب التدخل والتسعير‪“.‬‬
‫‪48‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬ملخص ونتائج الفصل‪:‬‬
‫‪ ‬ترتبط ألوان النشاط االقتصادى فيما بينها وتشكل دائرتها عجلة الحياة‬
‫المستمرة في دوران وتجدد ‪ ،‬وفي هذا اإلطار ال ينظر إلي االستهالك علي أنه‬
‫تبديد وإتالف كما يبدو للوهلة األولى ‪ ،‬فالنظرة المتفحصة تؤكد أن االستهالك من‬
‫أهم الدوافع للعمل واإلنتاج ‪ ،‬بل هو هدفه األساسى و بالتالى فهو الحافز إلعمار‬
‫األرض وتهيئتها لتكون صالحة لكى ينتفع بها اإلنسان باستهالك خيراتها وثمارها‬
‫ويكون قادرا على إعمارها‪.‬‬
‫‪ ‬إال أن هناك الكثير من المفاهيم ال بد من توضيحها لكي نعطى لالستهالك‬
‫المعنى الصحيح ‪ ،‬و من ذلك حد الكفاية و الذي يمكن اعتباره في أبسط مفاهيمه‬
‫بأنه حد مالئم من مستوى المعيشة يمكن أن يسمى العيش الكريم ‪ ،‬وهو قطعا يفوق‬
‫حد الكفاف الذي ال يتجاوز مستوي الحاجة والعوز ‪ ،‬ويترك ألهل االختصاص‬
‫تقدير حد الكفاية حسب تغير ظروف الزمان و المكان و حسب حالة الشخص ‪.‬‬
‫‪49‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬االستهالك ‪ :‬وهو االنتفاع و التمتع بالنعم من مأكل ومشرب و ملبس ومسكن‬
‫و غيره‪.‬‬
‫‪ ‬أما الحكم الشرعي لالستهالك فيختلف حسب الحاجة و األولوية من‬
‫الضروري إلي اإلسراف والحرام ‪.‬‬
‫‪ ‬مفهوم السلعة يختلف أيضا في النظرة الشرعية فليس كل ما يشبع حاجة أو‬
‫رغبة قابل لإلنتاج ‪ ،‬والحكم في ذلك إلي تشريعات اإلسالم و أحكامه‪.‬‬
‫‪50‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬إن األصل في السلوك االستهالكي للمجتمع المسلم أن تحكمه بعض األسس‬
‫والقواعد حتى ال ينحرف و يؤدى إلي اختالل التوازن داخل المجتمع ‪ ،‬فالسلوك‬
‫االستهالكى لألفراد يجب أن يكون منضبطا بأحكام وتشريعات االسالم باعتبار أن‬
‫االستهالك يعد سلوكا تعبديا ‪ ،‬وال ينظر إليه على أنة هدف لإلنسان ‪ ،‬بل هو وسيلة‬
‫يستطيع أن يتقوى بها على القيام بمهمة في هذه الدنيا وهي خالفة األرض‬
‫وعمارتها ‪ ،‬فإذا انضبط اإلنسان بهذه الضوابط فإن سلوكه االستهالكي سيبتعد عن‬
‫مظاهر اإلسراف و التبذير و الترف وسيميل إلي التوسط واالعتدال حتى ال يهدر‬
‫أو يبدد موارد المجتمع ‪.‬‬
‫‪ ‬لكن هل ينضبط األفراد في جميع األحوال بهذه القواعد في سلوكهم‬
‫االستهالكى؟‬
‫وماذا تفعل الدوله لكي تعيدهم إلي حادة الصواب؟‬
‫‪51‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬يحرص اإلسالم أن يكون سلوك أفراد مجتمعه منضبطة وفقا للسلوك‬
‫االستهالكي القويم الذي تم اإلشارة إليه‪ ،‬ولكن المجتمع في كثير من األحيان‬
‫يصعب ضبط سلوك جميع أفراده بهذا االتجاه تلقائيا لتداخل الرغبات والميول‬
‫ولتنازع الشهوات والملذات حياة البشر‪.‬‬
‫‪ ‬فإذا أمكن تقويم هذا السلوك بحيث يلتزم بالقواعد العامة التي تحكم السلوك‬
‫االستهالكي وفق برامج لترشيد االستهالك اكتفى بهذا‪ ،‬وإال لجأت الدولة إلى عملية‬
‫تنظيم االستهالك بحيث تضمن عن طريقه تأمين الحد األدنى الحتياجات جميع‬
‫أفراد المجتمع ‪ ،‬ثم تسعى بعد ذلك إلى تحسين المستوى المعيشي كلما تحسنت‬
‫اإلمكانات المتوفرة لديها‪.‬‬
‫‪52‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬ومن اإلجراءات التي يمكن أن تقوم بها الدولة لتنظيم االستهالك هو عملية‬
‫توجيه االستهالك عبر االنتاج‪.‬‬
‫‪ ‬والحديث عن االستهالك والسلع يسوقنا إلى الحديث عن السوق ومكانتها‬
‫وطرق مراقبتها وبعض األحكام المتعلقة بها‪.‬‬
‫‪ ‬فالسوق تقوم بوظائف جليلة تخدم مجاالت النشاط االقتصادي المختلفة ففي‬
‫مجال االنتاج يساهم السوق في تخصيص الموارد واإلمكانات عبر ترجمة سلوك‬
‫المستهلكين إلى قرارات إنتاجية‪ ،‬وفي مجال التوزيع يساهم في مكافأة عناصر‬
‫االنتاج التي شاركت في العملية االنتاجية بالحصول على نصيبها في التوزيع‪،‬أما‬
‫في مجال االستهالك فالسوق هو المجال الذي يستطيع من خالله األفراد الحصول‬
‫على السلع والخدمات التي تلبي رغباتهم واحتياجاتهم‪.‬‬
‫‪53‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬وحتى يستقيم األمر داخل السوق فإن االقتصاد االسالمي جعل للدولة وظيفة‬
‫رقابية على السوق تتمثل في نظام الحسبة‪ ،‬ويستطيع نظام الحسبة أن يضبط الحياة‬
‫االقتصادية داخل السوق بحيث تراعي أحكام وتعاليم الشريعة اإلسالمية وذلك من‬
‫خالل إجراءات أهمها‪-:‬‬
‫‪ -1‬مراقبة المعامالت ومنع العقود المجرمة‪.‬‬
‫‪ -2‬مراقبة الصناع وأعمال الحرفين وأصحاب المهن‪.‬‬
‫‪ -3‬وضع مواصفات للسلع ومقاييس لجودة اإلنتاج‪.‬‬
‫‪ -4‬منع االحتكار‪.‬‬
‫‪ -5‬التسعير‪.‬‬
‫‪54‬‬
‫‪7/11/2017‬‬
‫‪ ‬نلخص مما سبق إلى اآلتي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن االستهالك جزء من األنشطة االقتصادية باعتباره من أهم الدوافع التي‬
‫تحرك اإلنسان إلى العمل و االنتاج‪.‬‬
‫‪ -2‬ال بد للمجتمع أن يراعي في سلوكه االستهالكي أحكام اإلسالم وتعاليمه حتى‬
‫يستقيم هذا السلوك في المسار الصحيح‪.‬‬
‫‪ -3‬في كثير من األحيان ينحرف سلوك المجتمع عن المسار الصحيح‪ ،‬وهنا تتدخل‬
‫الدولة لتصحيح المسار‪ ،‬وتبدأ عملية التصحيح تدريجيا حسب درجة االنحراف‪.‬‬
‫‪ -4‬لضبط المعامالت والرقابة عليها داخل السوق فقد أوجد االقتصاد اإلسالمي‬
‫وظيفة هي نظام الحسبة الذي يتولى ضبط المعامالت وفقا لتعاليم اإلسالم وأحكامه‪.‬‬
‫‪55‬‬
‫‪‬‬
‫‪7/11/2017‬‬