تحميل الملف المرفق

1
‫حكم‬
‫الشرع‬
‫في البورصة‬
‫فتحي سليم‬
‫زياد غزال‬
‫دار الوضاح للنشر و التوزيع‬
‫‪2‬‬
‫الفهرس‬
‫اإلهداء‪5---------------------------------‬‬
‫الفرق بين البورصة والسوق المعروفة‪9--------------‬‬
‫أنواع البورصة‪10---------------------------‬‬
‫أنواع العمليات التي تحدث في البورصة‪11-------------‬‬
‫‪ -1‬العقود الفورية‪11-------------------------‬‬
‫أ‪-‬البيع بكامل الثمن ‪11------------------------‬‬
‫ب‪-‬البيع بالهامش (المارجن)‪11-------------------‬‬
‫ج‪ -‬البيع على المكشوف‪12---------------------‬‬
‫‪-2‬العقود اآلجلة‪13-------------------------‬‬
‫‪-3‬العقود المستقبلة‪14-----------------------‬‬
‫‪-4‬عقود اإلختيارات ‪14-----------------------‬‬
‫بورصة األسهم والسندات وحكم الشرع فيها‪15--------‬‬
‫أ‪-‬السندات ‪15-----------------------------‬‬
‫ب‪-‬االسهم‪16-----------------------------‬‬
‫بورصة السلع وحكم الشرع فيها‪22----------------‬‬
‫العمليات الفورية في بورصة السلع‪22----------------‬‬
‫العمليات اآلجلة بورصة السلع‪27-------------------‬‬
‫المضاربة في بورصة السلع‪29--------------------‬‬
‫بورصة العمالت وحكم الشرع فيها‪33----------------‬‬
‫العمليات اآلجلة في بورصة العمالت‪33---------------‬‬
‫العمليات الفوريةف ي بورصة العمالت‪35--------------‬‬
‫أ‪-‬البيع بكامل الثمن ‪35------------------------‬‬
‫ب‪-‬البيع بالهامش (المارجن)‪38-------------------‬‬
‫ج‪ -‬البيع على المكشوف‪40---------------------‬‬
‫المضاربة في بورصة العمالت‪41-------------------‬‬
‫كلمة ختامية للشيخ محمد الزغاليل‪42----------------‬‬
‫‪3‬‬
‫رقم اإليداع لدى المكتبة الوطنية‬
‫(‬
‫‪2008—8--2762‬‬
‫الطبعة الثانية‬
‫‪2008‬م – ‪ 1428‬هــ‬
‫دار الوضاح للنشروالتوزيع‬
‫عمان – شارع السلط‬
‫هاتف‪064613076 :‬‬
‫خلوي‪0795532869 :‬‬
‫‪4‬‬
‫)‬
‫اإلهداء‬
‫إلى‬
‫سجناء‬
‫و‬
‫شهداء‬
‫دعوة‬
‫الحكم بما انزل هللا‬
‫‪5‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫والحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على رسول هللا وصحبه ومن وااله الى‬
‫يوم الدين‪.‬‬
‫الى كل من ق أر هذا الكتاب ورأى أن فيه خيـ ار نرجـوه أن يـدعو هللا عـز و جـل أن‬
‫يكــون هــذا الكتــاب صــدقة جاريــة للشــيخ فتحــي ســليم بعــد وفاتــه ومــن الجــدير‬
‫بالذكر أن هذا الكتاب هو آخركتابات الشيخ فتحي سليم قبل أن يالقي ربه‬
‫رحم هللا الشيخ فتحي و أسكنه فسيح جنانه إنه نعم المولى و نعم المجيب‪.‬‬
‫مقدمة الطبعة الثانية‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫والحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على رسول هللا وصحبه ومن وااله الى‬
‫يوم الدين‪.‬‬
‫كان على الدوام يشتاق إلى شرع هللا ‪,‬يشتاق ليرى حكم اإلسالم وحتى يبقـي هـذا‬
‫الشوق حيـا قويـا يظـل يتلـو فـي نفسـه قـول هللا تعـالى (( وأن احكـم بيـنهم بمـا‬
‫أنزل هللا وال تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنـو عـن بعـا مـا أنـزل هللا إليـ ))‪,‬‬
‫وقولــه تعــالى (( أم لهــم شــركاء شــرعوا لهــم مــن الــدين مــا لــم ي ـأذن بــه هللا )) ‪,‬‬
‫ويردد على الدوام قوله تعـالى (( فـال وربـ ال يومنـون حتـى يحكمـو فيمـا شـجر‬
‫بيــنهم ثــم ال يجــدوا فــي أنفســهم حرجــا ممــا قضــيت ويســلموا تســليما ))‪ ,‬وقولــه‬
‫تعالى (( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من هللا حكما لقوم يوقنون )) ‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫يــردد هـــذه اآليــات علـــى الــدوام حتـــى ال يتككــل شـــوقه لشــرع هللا حتـــى ال يـــذوب‬
‫اشتياقه لحكم اإلسالم‪ ,‬حتى ال يتحطم عطشه لحكم الشريعة على صخور الواقـع‬
‫القاسية‪.‬‬
‫كان في عدد من الليالي ينظـر إلـى السـماء بنجومهـا الالمعـة ‪ ,‬ويقـول‬
‫أن ال اله إال هللا تعني التحاكم إلى شرع هللا ‪ ,‬إن عبادة هللا وحده ال شري لـه ال‬
‫تتحق ـ إال بــالحكم بشــرعه ‪ ,‬الحكــم بشــرع هللا عبــادة ‪ .‬ويق ـ أر قولــه تعــالى (( إن‬
‫الحكم إال هلل أمر أال تعبدوا إال إياه ذل الدين القيم ولكن أكثـر النـاس ال يعلمـون‬
‫))‪.‬‬
‫وتأتي في نفسه سريعا قصة عدي بـن حـاتم حـين دخـل علـى ‪ -‬رسـول‬
‫هللا صــلى عليــه وســلم ‪ -‬وهــو يلــبس الصــليب فقــال لــه رســول هللا – صــلى هللا‬
‫عليه وسلم – " أل عنـ هـذا الـوثن ثـم قـ أر عليـه قولـه تعـالى ( اتخـذوا أحبـارهم‬
‫ورهبانهم أربابا من دون هللا ) فقال يا رسول هللا ما عبدناهم ‪ ,‬قال ( بلـى احلـوا‬
‫لهم الحرام وحرموا لهم الحالل فاتبعوهم فتل عبادتهم )‪ .‬ظلت مشـاعر االشـتياق‬
‫هــي الغالبــة لحكــم اإلســالم ثــم اخــذ يق ـ أر الق ـوانين التجاريــة المطبقــة فــي بــالد‬
‫المسلمين وعن سير الحياة االقتصادية والعقود التجارية وكيف تسير الموسسات‬
‫التجارية في بـالد المسـلمين وكـان مـن بينهـا ( معـامالت البورصـة )‪ .‬وعبـر تلـ‬
‫المدة بـدأت تتشـكل فـي داخلـه مشـاعر اتجـاه حكـم اإلسـالم غيـر االشـتياق ‪ ,‬بـدأ‬
‫يشــعر أن اإلســالم يعــاني ويتــألم ألمــا شــديدا ال يكــاد يحتمــل ‪ ,‬أرى خــالل هــذه‬
‫السنة كـم هـي أحكـام اإلسـالم مهجـورة بـل منبـوذة‬
‫سـمع صـوت اإلسـالم وهـو‬
‫يجلــد مــن شــرع يضــاهيه ســمع ضــرب شــريعة هللا بعــرا الحــانط ‪ ,‬وكــان صــوت‬
‫الضرب عاليا بل متوحشا ‪ ,‬رأى منظ ار فظيعـا رهيبـا ‪ ,‬هـو منظـر اإلسـالم وهـو‬
‫‪7‬‬
‫مطــرود مــن داره ‪,‬أيعقــل أن اإلســالم ‪ ...‬ديــن هللا لــيس لــه دار يــأوي إليهــا ‪....‬‬
‫أيعقل أن اإلسالم‪ ...‬دين هللا خال السماوات واألرا شريدا طريدا ‪....‬‬
‫كم هي معاناة اإلسـالم شـديدة‪ ....‬كـم هـي غربـة حكـم اإلسـالم قاسـية‪.‬‬
‫كثي ار ما كان يقف على شبا منزله ويقول يا شرع هللا قد طال الغيـاب‪ ,‬يـا حكـم‬
‫اإلسالم زاد االشتياق‪.‬‬
‫أما اليوم فانه ينظر إلـى اإلسـالم وهـو مطـرود مـن داره ‪ ,‬فـدار اإلسـالم‬
‫هي الدار التي تحكم بأحكام اإلسالم ‪ ,‬إما اليوم فانـه يـرى اهانـة االسـالم بابعـاده‬
‫عن الحياة والدولة‪...‬يسمع آهات وأنات اإلسالم مع كل تشريع وقانون من شـرع‬
‫يعاديه ويقف متعجبا كيف يحدث هذا على مرأى ومسمع من المسـلمين ولكنـه‬
‫يهــدأ نفس ـه بتــذكيرها ببشــرى الرســول – صــلى هللا عليــه وســلم – باقامــة حكــم‬
‫اإلسالم على منهاج النبوة حيث قال " ثم خالفة على منهاج النبوة " ‪.‬‬
‫فتحي سليم‪ -‬زياد غزال‬
‫‪2008/8/7‬‬
‫الخميس‬
‫‪8‬‬
‫البورصة‬
‫البورصة ‪(( :‬هي سوق منظمة تقام فـي أمـاكن معينـة وفـي أوقـات محـددة يغلـب‬
‫أن تكــــون يوميــــة بــــين المتعــــاملين بيعــــا وشــــراء وبمختلــــف األوراق الماليــــة‬
‫وبالمثليات التي تتعين مقاديرها بالكيل والوزن والعدد وذل بموجب قـوانين ونظـم‬
‫تحدد قواعدها المعامالت والشروط الواجب توافرها في المتعاملين والسلعة ))‪.1‬‬
‫الفرق بين السوق التي يعرفها الناس والبورصة ‪:‬‬
‫‪ -1‬فــي الســوق المعروفــة تكــون كــل صــفقة مميــزة عــن غيرهــا فيضــع المشــتري‬
‫شروطا على البانع وقد يضع البانع شروطا على المشـتري ‪ ,‬امـا فـي البورصـة‬
‫فــان التعاقــد يكــون حســب ق ـوانين معينــة هــي التــي تحــدد ق ـوانين البيــع والش ـراء‬
‫وليس البانع والمشتري ‪.‬‬
‫‪ -2‬في السوق المعروفة يستطيع الشخص أن يشتري أي نـوع مـن السـلع ‪ ,‬امـا‬
‫فــي البورصــة فــال يــتم التعامــل إال فــي ســلع خاصــة مقــدرة بالكيــل والــوزن والعــدد‬
‫وتحتاجهــا جميــع الــبالد مثــل الــنفط والمعــادن والــذهب والفضــة والســكر والقهــوة‬
‫وغيرها ‪.‬‬
‫" ‪"1‬انظر االقتصاد السياسي‪-‬زكي عبد المتعال‪12/‬‬
‫‪9‬‬
‫‪ -3‬الســـوق المعروفـــة تكـــون البضـــانع موجـــودة امـــا فـــي البورصـــة فـــان البيـــع‬
‫والشراء يتم والبضاعة غير موجودة ويتم التعامل فيها عن طري السماسرة التـي‬
‫تعينهم البورصة ألجل ذل أو عن طري الحاسوب ‪.‬‬
‫متأخر في العادة عـن عقـد الصـفقة‬
‫ا‬
‫‪ -4‬في البورصة يكون دفع الثمن والقبا‬
‫وفي بورصة العقود اآلجلة يكون الثمن والبضاعة آجلين أي متأخرين‪.‬‬
‫أنواع البورصة‬
‫‪ )1‬بورصة األسهم والسندات‬
‫‪ )2‬بورصة العمالت‬
‫‪ )3‬بورصة السلعوت شمل‬
‫انواع عديدة مثل‪-:‬‬
‫أ) الم ـواد الغذانيــة مثــل الزيــوت والحبــوب والســكر والبطاطــا والــبن ودب ـس الســكر‬
‫والبيا والسم والمواشي والدواجن ‪.‬‬
‫ب) الم ـواد الخــام ‪ :‬مثــل الــنفط والخشــب والنحــاس والبالتــين والقصــدير والزنب ـ‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫ج‪ -‬المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة وغيرها ‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫أنواع العمليات التي تتم في البورصة‬
‫‪ -1‬العقود النقدية ( الفورية )‬
‫‪-2‬العقود اآلجلة‬
‫‪-3‬العقود المستقبلة‬
‫‪-4‬عقود االختيار‬
‫العمليات الفورية‬
‫أ‪ -‬الشراء بكامل الثمن‬
‫تتم في هذه العمليات تسليم المبيع وتسليم الثمن بعد االنتهاء من التعاقد‬
‫مباشرة او بعد مدة قصيرة وبعد ابرام الصفقة يقوم سمسار البانع بتسليم المبيع‬
‫الى سمسار المشتري الذي يسلم بدوره سمسار البانع الثمن وتتم هذه االجراءات‬
‫عن طري ادارة السوق ويدفع المشتري كامل الثمن من ماله الخاص‪.‬‬
‫ب‪ -‬الشراء بجزء من الثمن (الشراء بالهامش ) –المارجن‬
‫وهو‪"-:‬أن يقوم المستثمر بدفع جزء من ثمن المبيع التي يريد شراوه من‬
‫أمواله الخاصة ودفع الجزء الباقي من أموال مقترضة)‪. 1‬‬
‫انواع الهامش‬
‫‪-1‬الهامش المبدئي‬
‫يطلق (الهامش المبدئي) على المبلغ الذي دفعه المستثمر من أمواله الخاصة‪،‬‬
‫ويحدد هذا الهامش بنسبة معينة من قبل البنك المركزي‪ ،‬وعادة ال تزيد عن‬
‫‪-1‬البورصات‪ -‬عبد الغفار حنفي‪50 /‬‬
‫‪11‬‬
‫‪ %60‬من قيمة الصفقة إال أن للبورصة أو مؤسسات السمسرة أن تحدد نسبة‬
‫‪1‬‬
‫الهامش بنسبة أعلى مما يحدده البنك المركزي‪.‬‬
‫الصيانة)‬
‫الوقاية(هامش‬
‫‪-2‬هامش‬
‫هو‪ :‬الحد األدنى الذي يشترط أن ال تقل عنه حقوق الملكية المتمثلة في الفرق‬
‫بين القيمة السوقية لمجموع المبيع المرهون ‪ ،‬وبين المبلغ المقترض ‪.‬‬
‫فالهامش بنوعيه هو عبارة عن دفع المستثمر جزء من الثمن لشراء عمالت‬
‫أو أسهم أو نحوها‪ ،‬ويقترض بقية الثمن من السمسار أو البنك الذي سيتم‬
‫البيع والشراء والتداول من خالله ‪.‬‬
‫ج‪ -‬البيع على المكشوف ‪ -:‬ويسمى البيع القصير وهـو احـد انـواع البيـوع‬
‫الفورية ‪.‬وهو عبارة عن قيام شـخص ببيـع اشـياء اليملكهـا عـن طريـ اقتراضـها‬
‫من اخرين سواء كانوا من السماسرة او البنو‬
‫او شـخص آخـر مقابـل االلتـزام‬
‫باعــادة ش ـراءها وتســليمها الــى السمســار اوالبنـ او المقتــرا ال خــر فــي وقــت‬
‫محــدد‪.‬وااللتزام بــرهن المبلــذ الــذي بــاع فيــه مــا أقترضــه الــى السمســار او البن ـ‬
‫حتى يسدد الشخص القرا ‪ .‬اما ماذا يستفيد السمسار او البن فهو اسـتغالل‬
‫المبلذ المرهون حتى وقـت سـداد القـرا وهـو ارجـاع نفـس القـرا فـاذا اقتـرا‬
‫اسهم فانه يرجـع اسـهم عمـالت يرجـع نفـس العمـالت وهكـذا كمـا ان الغـرا‬
‫من البيع على المكشوف هو المضاربة فقط اي‬
‫الحصول على الربح من فرق السعر بين يوم عقد القرا وبين يوم السداد‪.‬‬
‫‪ -1‬انظر احكام التعامل في االسواق المالية المعاصرة‪-‬مبار آل سليمان‪688/‬‬
‫‪12‬‬
‫بورصة العمليات اآلجلة ‪:‬‬
‫هــي العمليــات التــي يــتم عقــد الصــفقة فيهــا اآلن ولكــن الــدفع والتســليم‬
‫يتمان بعد فترة محددة مسبقا تسمى موعد التصفية ‪.‬‬
‫والغرا األساسي من العمليات اآلجلة الحصول على الربح من فرق السعر بين‬
‫يوم عقد الصفقة وبين يوم التصفية ‪ 1" .‬وهنا أغراا أخرى منها االحتياط من‬
‫إرتفاع االسعار‪.‬‬
‫وقــدعرفت بانهــا (العمليــات التــي يتفـ فيهــا الطرفــان علــى تأجيــل التســليم ودفــع‬
‫الثمن الى يوم معين يسمى يوم التصفية)‬
‫‪2‬‬
‫ويتضح مما سب‬
‫ان المعامالت اآلجلة هي عبارة عن بيع شيء موجل بثمن‬
‫موجل‬
‫ومثال على ذل ان يقوم ابراهيم بشراء منة طن من الحديد بسعر الف دوالر‬
‫للطن في ‪ 2008/2/1‬على ان يتسلمها في يوم التصفية المحدد‬
‫بـ ‪ 2008/5/1‬فاذا كان غرا ابراهيم االحتياط من ارتفاع االسعار فانه‬
‫ينتظر الى يوم التصفية فيدفع المبلذ ويستلم الحديد وهذا نادر جدا والتتجاوز‬
‫هذه العمليات ‪ %2‬على اعاى تقديرمن مجموع العمليات التي تحدث في‬
‫البورصة اما أذا كان غرا ابراهيم المضاربة فانه ينتظر ارتفاع االسعار فاذا‬
‫ارتفعت فانه يطلب من السمسار ان يبيع الحديد ويقبا من السمسار الفرق‬
‫في االسعار فلو اصبح سعر الحديد الف ومنة دوالر فان ابراهيم سيقبا من‬
‫‪-1‬اسواق األوراق المالية‪-‬سمير رضوان‪332/‬‬
‫‪-2‬البورصات ‪/‬حسن لبيب‪27-‬‬
‫‪13‬‬
‫السمسار عشرة االف دوالر اما اذا انخفا سعر الحديد الى تسعمنة فان‬
‫ابراهيم سيطلب من السمسار البيع ويدفع للسمسار عشرة االف دوالر التي هي‬
‫فرق األسعار‪.‬‬
‫‪ -3‬العقود المستقبلة‪ -:‬ان واقع العقود المستقبلة هو نفس واقع العقود االجلة‬
‫وهو( بيع شيء موجل بثمن موجل) ولكن هنا اختالف بينهما وهذا االختالف‬
‫هو ان العقود المستقبلة تبين ربح وخسارة أحد طرفي العقد بشكل يومي اما‬
‫العقود ال جلة فليس بشكل يومي كما ان العقود المستقبلة اليتم التعامل بها في‬
‫االسهم )‬
‫‪1‬‬
‫ونالحظ ان العقود المستقبلية أنها مشتقة من العقود اآلجلة‬
‫‪-4‬عقود االختيارات‪(-:‬إتفاق بين طرفين يمنح بموجبه احدهما آلخر الح‬
‫وليس االلتزام في شراء او بيع أصل معين او اداة مالية معينة بسعر محدد‬
‫وجالل فترة معينة)‬
‫‪2‬‬
‫فاالختيار عقد على ح مجرد فالمعقود عليه هو االختيار فقط كما ان لالختيار‬
‫ثمن يدفعه مشتري االختيار مقابل تمتعه بح االختيار وهذا الثمن ال يسترد‬
‫سواء مارس صاحب االختيار حقه ام لم يمارس‪.‬‬
‫كما ان االختيار ليس متعل بمال بل يباع ويشترى مجرد عن المال‪.‬‬
‫‪-1‬انظر احكام التعامل في االسواق المالية المعاصرة‪-‬مبار آل سليمان‪931-930/‬‬
‫‪-2‬االسواق المالية العالمية وادواتها المشتقة‪-‬محمد حبش‪175/‬‬
‫‪14‬‬
‫حكم الشرع في العمليات التي تجري في البورصة‬
‫بورصة األسهم والسندات‬
‫السندات‬
‫السند‪ :‬هو قرا طويل األجـل تتعهـد الشـركة المقترضـة بموجبـه أن تسـدد قيمتـه‬
‫في تواريخ محددة‪".‬‬
‫‪1‬‬
‫فالسند هـو صـ تتعهـد الشـركة أو البنـ وغيرهمـا لحاملـه بسـداد مبلـذ‬
‫معــين فــي تــاريخ معــين مقابــل فانــدة ‪ ,‬فــالمالحظ أن الســندات مرتبطــة بالفوانــد‬
‫الربوية وال تنف عنها بحال وال يوجد سند بدون فاندة ربوية ‪.‬‬
‫ومن ينظر في واقع السندات يجد أن الربـا فيهـا يتشـابه تمامـا مـع ربـا‬
‫الجاهلية الذي نزل القران بتحريمه‪ .‬يقول الرازي في تفسيره للقـران " ربـا النسـينة‬
‫هــو األمــر الــذي كــان مشــهو ار ومتعارفــا عليــه فــي الجاهليــة وذل ـ أنهــم كــانوا‬
‫يدفعون المال على أن يأخذوا كل شهر قد ار معينا ويكون رأس المـال باقيـا ثـم‬
‫إذا حل الـدين طـالبوا المـدين بـرأس المـال فـاذا تعـذر عليـه األداء زادوا فـي الحـ‬
‫واألجل فهذا هو الربا الذي كانوا في الجاهلية يتعاملون معه "‬
‫‪2‬‬
‫يقول ابن تيمية ( وقد اتف العلماء على أن المقترا إذا اشترط زيادة‬
‫على قرضه كان ذل حرام )‪. 3‬‬
‫‪-1‬الموسوعة االقتصادية‪-‬راشدا لبرادي‪314/‬‬
‫‪-2‬تفسير الرازي‪85/7-‬‬
‫‪-3‬مجموع الفتاوى‪334/29-‬‬
‫‪15‬‬
‫ويقــول ابــن قدامــة ( كــل قــرا شــرط فيــه أن يزيــده فهــو حــرام بغيــر‬
‫خالف )‪. 1‬‬
‫وال نعلـــم خالفـــا بـــين العلمـــاء المعتبـــرين فـــي هـــذا العصـــر فـــي حرمـــة‬
‫الســندات بيعــا وش ـراء وقرضــا واقتراضــا ‪ .‬يقــول رســول هللا – صــلى هللا عليــه‬
‫وسلم – "أهون الربا كالذي ينكح أمه "‪ 2‬حديث صحيح‬
‫وبناء على ذل فان التجارة في السندات محرمة تحريما كامال سـواء‬
‫كــان ذل ـ عــن طري ـ البورصــة أم عــن غيرهــا الن المعقــود عليــه وهــو القــرا‬
‫الربوي محرم بال خالف ‪.‬‬
‫األسهم‬
‫السهم ‪ :‬هو ( أقسام متساوية مـن رأس مـال الشـركة غيـر قابلـة للتجزنـة تمثلهـا‬
‫وثان التداول )‪ . 3‬إذن السهم حصة من رأس مـال الشـركة وكـل سـهم جـزء مـن‬
‫أجزاء متساوية من رأس المال ‪.‬‬
‫والسهم هو جزء من رأس مال الشركة المساهمة وفي التدقي فـي عقـد الشـركة‬
‫المساهمة نجد ان عقدها باطل وذل لعدة أمور‪:‬‬
‫‪-1‬ان عقد الشركة واقع على تقديم المال دون تعيـين وتسـمية مـن يقـوم بالعمـل‬
‫من الشركاء والنعلم خالفـا بـين الفقهـاء المعتبـرين ان الشـركة فـي االسـالم يجـب‬
‫ان يعين ويسمى من يقوم بالعمل من الشركاء‪ .‬ومن ينظـر فـي إجـراءات إنشـاء‬
‫‪-1‬المغني‪360/4-‬‬
‫‪-2‬صحيح الجامع الصغير‬
‫‪-3‬شركات المساهمة‪-‬أبو زيد صفوان‪108/‬‬
‫‪16‬‬
‫عقد الشركة المساهمة يرى ذل بوضوح فعقد الشركة المساهمة ينشأ عن طري‬
‫إتفاق الموسسين على مشروع إنشاء الشـركة ووضـع عقـدها ونظامهـا االساسـي‬
‫ثم توقيع الموسسين على ذلـ وبعـد التوقيـع يـتم طـرح االسـهم للنـاس للمشـاركة‬
‫ثم يتم أخذ الموافقـة مـن الدولـة علـى تأسـيس الشـركة التـي سـوف تلتـزم بقـانون‬
‫الشركات لتل الدولة‪.‬‬
‫ويظهــر ممــا ســب ان العقــد تــم دون تســمية او تعيــين الشــركاء الــذين يقومــون‬
‫بالعمل في الشركة‪.‬‬
‫‪-2‬الشخصــية االعتباريــة للشــركة التــي تجعــل ذمتهــا المالي ـة منفصــلة عــن ذمــم‬
‫الشركاء و يسقط بذل الـدين عـن الشـركاء عنـد إفـالس الشـركة و لتوضـيح ذلـ‬
‫نقول ‪:‬‬
‫الشركة المساهمة هي ‪" -:‬شركة ينقسم رأس مالهـا الـى اسـهم متسـاوية القيمـة‬
‫يمكن تـداولها علـى الوجـه المبـين فـي القـانون وتقتصرمسـوولية المسـاهم علـى‬
‫اداء قيمة االسـهم التـي اكتتـب فيهـا وال يسـأل عـن ديـون الشـركةإالفي حـدود مـا‬
‫أكتتب من أسهم"‬
‫‪1‬‬
‫ومن أهم خصانص الشـركة المسـاهمة (الشخصـية االعتباريـة) التـي تعنـي أنهـا‬
‫ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء وهذا يترتب عليه ما يلي‪-:‬‬
‫‪-1‬يخرج رأس المال الذي دفعه المساهمون وما تولد عنه من أمـوال عـن ملكيـة‬
‫الشركاء ويصبح ملكا للشركة ذاتها‬
‫‪2‬‬
‫‪-1‬الشركات المساهمة_ابو زيد صفوان‪53/‬‬
‫‪2‬‬
‫‪-‬احكام التعامل في االسوق المالية المعاصرة ‪ -‬مبار آل سليمان‪108/‬‬
‫‪17‬‬
‫‪"-2‬ال يح ـ ألحــد لــه علــى الشــركاء ديــن ان يطالــب باســتيفاء دينــه مــن حصــة‬
‫الشــري مــن الشــركة اذ أنهــا انتقلــت الــى ملكيــة الشــركة إنمــا يقتصــر حقــه علــى‬
‫حصته من الربح وفي نصيبه من اموال الشركة عند تصفيتها"‬
‫‪1‬‬
‫‪"-3‬إذا وجــب ألحــد ديــن علــى الشــركة ولــم تكــف اموالهــا لســداده فلــيس لــه ان‬
‫يطالب الشركاء بوفاء هذا الدين من اموالهم الخاصة وذل ان مسوولية الشـري‬
‫عن ديون الشركة ال تتجاوز القيمة االسمية لما يملكه من أسهم"‬
‫‪2‬‬
‫واسقاط الدين عن الشركاء بهذه الصورة امر غير جانز شرعا ودليل ذل‬
‫قـــول الرســـول صـــلى هللا عليـــه وســـلم الحـــد اصـــحابه (إن قتلـــت فـــي هللا صـــاب ار‬
‫محتسـبا مقـبال غيـر مـدبر كفـر هللا عنـ خطايـا إال الـدين كـذل قـال لـي جبريــل‬
‫آنفـــا)‪ 3‬وقـــال رســـول صـــلى هللا عليـــه وســـلم الهـــل رجـــل تـــوفى وعليـــه ديـــن (إن‬
‫صاحبكم مأسور بدينه)‪ 4‬فاذا كان الشهيد ال يسقط عنه الدين فكيف يسقط عن‬
‫الشركاء‪.‬‬
‫وقديقول قانل اليلزم من بطالن الشخصية اإلعتبارية وما يترتـب عليهـا اليلـزم‬
‫من ذل كله بطالن الشركة المساهمة ‪.‬‬
‫نقــول بــل يلــزم النهــا جــزء منهــا فــان فقــدت اصــبحت هــذه الشــركة شــركة اخــرى‬
‫ولكنهــا قطعـــا ليســـت شـــركة مســـاهمة ومايوكـــد قولنـــا ان جميـــع الشـــركات دون‬
‫‪-1‬نفس الرجع الساب ‪109/‬‬
‫‪-2‬أنظر القانون التجاري ‪-‬عزيز العكيلي‪263/‬‬
‫‪3‬‬
‫‪-‬صحيح الجامع الصغير‪ -‬الشيخ االلباني‬
‫‪ -4‬صحيح أبي داوود‬
‫‪18‬‬
‫إستثناء التي تتداول اسهمها في البورصة لهـا شخصـية اعتباريـة مسـتقلة عـن‬
‫ذمم الشركاء وهذ اجباري يفرضه القانون التجاري على الشركة و الشركاء‪.‬‬
‫كمـــا اننـــاوفي التـــدقي فـــي واقـــع الشـــركات التـــي تتـــداول أســـهمها فـــي‬
‫البورصة نجد أن ‪ %98‬على أقل تقـدير مـن الشـركات يـدخل فـي رأس مالهـا ربـا‬
‫بالمعامالت التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أما أن تقترا من البنو أو إحدى الموسسات بفواند ربوية ‪.‬‬
‫‪ -2‬إصدار سندات ذات فاندة ربوية‬
‫‪ -3‬امتال الشركات ألسهم شركات رأس مالها يحتوي على الربا ‪.‬‬
‫‪ -4‬يجبر القانون التجاري الشركات المساهمة أن تضـع ‪ %10‬مـن أرباحهـا فـي‬
‫حساب لدى احد البنو فتقوم الشركات بوضع ذل المبلذ في حساب عليه فانـدة‬
‫ربوية ‪.‬‬
‫‪ -5‬االســـتثمار فـــي صـــنادي اســـتثمارية تقـــوم هـــذه الصـــنادي باالســـتثمار فـــي‬
‫شركات يحتوي رأس مالها على الربا وبناء علـى ذلـ فـان السـهم الـذي هـو جـزء‬
‫من رأس المال يدخل فيه الربا باحدى العمليات المذكورة آنفا ‪.‬‬
‫ومــن الجــدير بالــذكر إن الشــركات المســاهمة ال يســتطيع احــد أن يضــمن عـــدم‬
‫تعاملهـا فـي الربـا فـي المسـتقبل الن األسـهم تتـداول ومجلـس اإلدارة قابـل للتغيـر‬
‫حسب تداول األسهم فالتداول في سوق البورصة يجعل من الصـعب جـدا ضـمان‬
‫عدم تعامل الشركة المساهمة في الربا في المستقبل ‪.‬‬
‫لـذل نقـول أن المضــاربة باألسـهم فــي البورصـة بكافــة عملياتهـا سـواء‬
‫كانت فورية أم آجلة هي محرمة الحتواء رأس مال الشـركة علـى نسـبة مـن الربـا‬
‫مهمــا كانـت قليلــة ‪ ,‬ومــن يقــول إن هنــا شــركات مســاهمة تتــداول أســهمها فــي‬
‫‪19‬‬
‫البورصــة اليحتــوي رأس مالهــا نهانيــا علــى الربــا فعليــه أن يحضــر كشــفا مــن‬
‫الشــركة لجميــع نشــاطاتها منــذ بــدايتها ويتأكــد إن رأس مالهــا ال يحتــوي علــى أي‬
‫نسبة من الربا مهما كانت قليلة وعلى علمنا فـان أكثـر مـن ‪ %98‬مـن الشـركات‬
‫المسـاهمة التـي تتـداول أســهمها فـي البورصـة يوجـد فــي رأس مالهـا نسـبة مــن‬
‫الربـا سـواء كانــت قليلـة أم كثيــرة ‪ ,‬والمطلــوب أن يكـون رأس مــال الشــركة نقيــا‬
‫بنسبة ‪ %100‬مـن الربـا وهـذا نـادر جـدا إن لـم يكـن معـدوم فـي الشـركات التـي‬
‫تتداول أسهمها في البورصة ‪.‬وهذه النقطة تكفي لحرمة التعامل باالسهم‪.‬‬
‫يقول هللا تعالي (( يا أيها الذين امنوا اتقوا هللا وذروا مـا بقـي مـن الربـا‬
‫إن كنــتم مــومنين ن فــان لــم تفعل ـوا فــأذنوا بحــرب مــن هللا ورســوله )) ‪ .‬ويقــول‬
‫الرسول – صلى هللا عليه وسلم – " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند هللا‬
‫من ست وثالثين زنية "‪1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫ويقـــول الرســـول – صـــلى هللا عليـــه وســـلم – " إن أبـــواب الربـــا اثنـــان‬
‫وسبعون حوبا أدنـاه كالـذي يـأتي أمـه فـي اإلسـالم "‪ 2‬حـديث صـحيح ‪ .‬ويقـول‬
‫(أهون الربا كالذي ينكح أمـه)‪ 3‬ويقـول الرسـول – صـلى هللا عليـه وسـلم – " مـا‬
‫ظهر في قوم الربا والزنا إال احلوا بأنفسهم عقـاب هللا "‪ 4‬حـديث صـحيح ‪ .‬وأخـرج‬
‫البخاري عن رسـول هللا – صـلى هللا عليـه وسـلم – أنـه قـال " لعـن هللا آكـل الربـا‬
‫‪-1‬السلسلة الصحيحة‬
‫‪-2‬صحيح الجامع الصغير‪/‬الشيخ األلباني‬
‫‪- 3‬صحيح الجامع الصغير‬
‫‪- 4‬صحيح الجامع الصغير‬
‫‪20‬‬
‫وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء "‪ . 1‬فالشخص المساهم في شركة يوجـد‬
‫فـي رأس مالهــا نســبة مــن الربــا فهــو شـخص يرابــي حتــى لــو كــان يمتلـ ســهما‬
‫واحدا ألنه شري في رأس المـال ‪ ,‬ومجلـس إدارة الشـركة الـذين يمارسـون الربـا‬
‫هم وكالء شرعا عن الشخص المساهم وجميع أعمـال الشـركة يعتبـر القـانم بهـا‬
‫جميع الشركاء سواء بأنفسهم او بوكالء عنهم ‪.‬‬
‫الخالصة‪:‬‬
‫‪ -1‬إن التجارة في بورصة األسهم والسندات محرمـة الن الشـيء المعقـود عليـه وهـو‬
‫السهم والسند محرم الحتوانه على الربا ولو بنسبة قليلة ‪.‬عـدا عـن بطـالن عقـد‬
‫الشركة المساهمة‪.‬‬
‫‪ -2‬إن الشخص الذي يضع ماله عنـد شـركة تضـارب فـي بورصـة األسـهم والسـندات‬
‫هــو شــري فــي الشــركة وبالتــالي هــو مســنول عــن كــل أعمــال الشــركة فهــو إثــم‬
‫وعليه المسارعة للخروج من هذا اإلثم‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫بورصة السلع‬
‫قلنــا إن بورصــة الســـلع تحتــوي علـــى معــادن ومـــواد غذانيــة ومواشـــي‬
‫ودواجن وغيرها‪.‬‬
‫اوال ‪ -:‬العمليات الفورية في بورصة السلع‬
‫أ‪ -‬الشراء بكامل الثمن‬
‫يتم من خالل هذه العملية تنفيذ عقد البيـع بتسـليم السـلع مقابـل ثمنهـا‬
‫وقـــد يكـــون هنـــا فتـــرة زمنيـــة بـــين موعـــد إبـــرام العقـــد وموعـــد التســـليم (تســـليم‬
‫البضــاعة) أو دفــع ثمنهــا وتصــبح الصــفقة ملزمــة للطــرفين بمجــرد توقيــع العقــد‬
‫وليس هنا مجال للخيار على اإلطالق‪.‬‬
‫هذه العملية جانزة شرعا وهللا اعلم وال يوجد بها ما هو محـرم شـرعا‬
‫وقد يقول قانل إن هذه العملية غير جانزة لعدم وجود البانع والمشـتري فـي مكـان‬
‫واحد وهـو مجلـس العقـد‪ ...‬الجـواب علـى ذلـ إن مجلـس العقـد هـو الحـال الـذي‬
‫يكـــون فيـــه البـــانع والمشـــتري منشـــغلين فـــي البيـــع أي الوقـــت الـــذي يكونـــا فيـــه‬
‫منشــغلين فــي عمليــة البيــع ألن وجــوب مجلــس العقــد جــاء لتحقـ التراضــي بــين‬
‫البانع والمشتري لقوله تعالى(( أال أن تكون تجارة عن ترااٍ منكم))‪ .‬ولقولـه –‬
‫اا ))‪ 1‬حـديث صـحيح ‪ .‬ولقولـه –‬
‫صلى هللا عليه وسلم – (( إنما البيع عـن تـر ٍ‬
‫‪-1‬صحيح ابن ماجة‬
‫‪22‬‬
‫صلى هللا عليه وسلم‪(( -‬ال يفترق المتبايعان عن بيع إال عـن تـرااٍ ))‪ 1‬حـديث‬
‫صحيح‬
‫فالرسول – صلى هللا عليه وسلم – أمر بأن ال يفترق المتبايعان إال عن تـرااٍ‬
‫ولم يشترط المكان إنما اشترط عدم االفتـراق إال عـن تـرااٍ فمـن مجمـوع األدلـة‬
‫أخذنا أن مجلس العقد هو الحال الذي يكون فيـه البـانع والمشـتري منشـغلين فـي‬
‫عقد البيع وليس المكان‪.‬‬
‫وهذا ما كان يفهمـه الفقهـاء الـذين أجـازوا البيـع بالكتابـة بـين الغـانبين‬
‫أو عن طري الرسول‪.‬‬
‫يقول الكاساني وهـو احـد كبـار فقهـاء األحنـاف (( أمـا الكتابـة فهـي أن‬
‫يكتب الرجل إلى رجل‪ :‬أما بعد فقد بعت عبدي فالنا من بكذا فبلغـه الكتـاب فـي‬
‫مجلســه فقــال‪ :‬اشــتريت الن خطــاب الغانــب كتابــة فكأنــه حضــر بنفســه وخاطــب‬
‫باإليجاب وقبل اآلخر في المجلس ))‪.2‬‬
‫وجـــاء فـــي المجمـــوع شـــرح المهـــذب احـــد الكتـــب المعتمـــدة فـــي الفقـــه‬
‫الشــافعي (( إذا صــححنا البيــع بالكتابــة فكتــب إليــه فقبــل المكتــوب إليــه ثبــت لــه‬
‫الخيار في المجلـس مـا دام فـي مجلـس القبـول ))‪ .3‬وجـاء فـي الجمـوع أيضـا ((‬
‫ولو تناديا وهما متباعدين وتبايعا صح البيع بال خالف))‬
‫‪4‬‬
‫‪-1‬اخرجه احمد في المسند وصححه الشيخ األرنووط‬
‫‪-2‬بدانع الصنانع‪138/5-‬‬
‫‪168/9--3‬‬
‫‪181/9--4‬‬
‫‪23‬‬
‫وعليــه فــان البيــع والش ـراء عــن طري ـ وســانل االتصــال الحديثــة جــانز‬
‫شرعا وال يوجد دليل شـرعي يمنعـه وبالتـالي فـان العمليـات الفورية(الشـراءبكامل‬
‫الثمن) في بورصة السلع جانزة شرعا ‪.‬‬
‫ب‪ -‬البيع بالهامش (المارجن)‪-:‬يكون له طريقتان‬
‫الطريقة األولى‪:‬‬
‫أن يكون هذا القرض بفائدة‪ ،‬وهذا ال خالف بين علماء االمة المعتبرين على‬
‫تحريمه لتضمنه شرط رد القرض بأكثر منه‪.‬‬
‫الطريقة الثانية‪-:‬‬
‫أن يكون هذا القرض بال فائدة؛ حيث إن البنك أو المصرف ال يأخذ زيادة على‬
‫القرض‪ ،‬لكنه يشترط أن تتم عمليات التداول والبيع والشراء عن طريقه‪.‬‬
‫و هذه الطريقة حرام أيضا‪ ،‬وذلك لما يلي‪:‬‬
‫أوال ‪ .‬إنها قرا جر منفعة فالبن أو السمسار يقرا المضارب مبلغا مقابل‬
‫أن يأخذ نسبة متف عليها من قيمة كل صفقة يجريها المضارب ‪ ,‬فعن أبي‬
‫بردة بن أبي موسى قال قدمت المدينة فلقيت عبد هللا بن سالم فقال ( ان‬
‫بأرا الربا فيها فاشٍ فاذا كان ل على رجل ح فاهدي إلي حمل تبن أو‬
‫حمل شعير أو حمل قت فال تأخذه فانه ربا )‪ 1‬اثر صحيح ‪.‬‬
‫وعن سالم بن أبي الجعد قال ( جاء رجل إلى ابن عباس رضي هللا عنه فقال لـه‬
‫‪ :‬إنــي أقرضــت رجــال يبيــع الســم عشــرين درهمــا فأهــدى الــي ســمكة قومتهــا‬
‫ثالثة عشرة درهما ‪ ,‬فقال ( ابن عباس ) خذ منه سبعة دراهم ) اثر صحيح‪.‬‬
‫‪-1‬صحح إسناده الشيخ األلباني في مشكاة المصابيح‬
‫‪24‬‬
‫فالقرا الذي يجر منفعـة ماديـة علـى المقـرا حـرام بـل هـو مـن الربـا ذلـ الن‬
‫القرا في اإلسالم من عقود اإلحسان واإلرفاق وقد شـجع اإلسـالم علـى إقـراا‬
‫المحتاج فقد قال رسول هللا – صلى هللا عليه وسـلم – (( كـل قـراٍ صـدقة ))‬
‫‪1‬‬
‫حديث حسن‪ ,-‬فالقرا جزء من التكافل والتعاون والتراحم بين المسلمين ‪.‬‬
‫ثانيا‪ - :‬أنه جمع بين عقد تبرع (وهو القررض)‪ ،‬وعقرد معار رة (البيرع والشرراء‬
‫من خالله) وهذا سلف وبيع‪ ،‬فعن عبد هللا بن عمرو بن العرا‬
‫ر ري هللا عنهمرا‬
‫قال‪ " :‬نهى رسول هللا صلى هللا عليه وآله وسلم عن بيعتين في بيعرة‪ ،‬وعرن بيرع‬
‫وسلف‪ ،‬وعن ربح ما لم يضمن‪ ،‬وعن بيع ما ليس عندك)‪.2‬‬
‫ثالثا‪-:‬فيها الربا‬
‫ويظهر ذل في رسوم التبييـت وهـو المبلـذ الـذي يدفعـه المضـارب للسمسـار فـي‬
‫حال لم يتصرف المضارب في الصفقة في نفس اليـوم‪ .‬يقـول رسـول هللا – صـلى‬
‫هللا عليه وسلم – (( أهون الربا كالذي ينكح أمه )) حديث صحيح‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫ البيع على المكشوف‪-:‬‬‫هنا حالتان للبيع على المكشوف‪-:‬‬
‫االولــى ‪-:‬ان يبيــع الشــخص قبــل االقت ـراا وهــذايعني ان الشــخص قــدباع مــا ال‬
‫يمل وقت البيع وهذة الحالة محرمة بدليل قوله صلى هللا عليه وسلم (البيع إال‬
‫‪-1‬صحيح الجامع الصغير‬
‫‪-2‬رواه احمد بسند صحيح‬
‫‪25‬‬
‫فيمــا تملــ )‪1‬حـــديث حســن وقولـــه صــلى هللا عليـــه وســلم(اليحل بيـــع مــا لـــيس‬
‫عند )‬
‫‪2‬‬
‫الثانية‪ -:‬ان يبيع بعد االقتراا وهذا يعني ان القرا دخل في ملكه ‪.‬‬
‫يقول إبن حزم (من استقرا شينا فقد ملكه وله بيعه إن شـاء وهبتـه والتصـرف‬
‫فيه وهذا الخالف فيه )‬
‫‪3‬‬
‫وهذه الحالة محرمة أيضا وذل لعدم وجود القبا‬
‫وبيع وشراء السلع قبل قبضها محرم وأدلة ذل ما يلي‪:‬‬
‫عن حكيم بن حازم رضي هللا عنه قال‪ :‬قلت ‪:‬يـا رسـول هللا إنـي اشـتري‬
‫بيوعــا فمــا يحــل لــي منهــا ومــا يحــرم علــي قــال إذا اشــتريت بيعــا فــال تبيعــه حتــى‬
‫تقبضــه)‪ 4‬حــديث صــحيح‪ .‬فقولــه ‪ -‬صــلى هللا عليــه وســلم ‪( -‬ال تبيعــه حتـــى‬
‫تقبضه) ‪.‬وما يوكد ذل عن ابن عباس رضي هللا عنهما قال‪( :‬قـال رسـول هللا –‬
‫صــلى هللا عليــه وســلم‪(( -‬مــن إتبــاع طعامــا فــال يبعــه حتــى يقبضــه )) قــال ابــن‬
‫عباس واحسب كل شيء بمنزلة الطعام) أخرجه مسلم‬
‫وعن طاووس عن ابن عباس قال‪ :‬أن النبي – صلى هللا عليـه وسـلم‪-‬‬
‫نهى أن يبيع الرجل طعاما قبل أن يستوفيه (أي يقبضه) قلت البن عباس كيـف‬
‫ذا قال (ذا دراهم بدراهم والطعام مرجأ) رواه مسلم‬
‫العمليات اآلجلة في بورصة السلع‬
‫‪-1‬صحيح أبي داوود‬
‫‪-2‬صحيح إبن ماجة‬
‫‪ -3‬المحلى ‪350/6‬‬
‫‪-4‬رواه احمد في المسند‪/‬وصحح إسناده الشيخ االرنووط‬
‫‪26‬‬
‫هذه العمليات يتم فيها البيع والشـراء علـى أن يـتم الـدفع والتسـليم فيمـا‬
‫بعد‪ ,‬إن واقع العمليات اآلجلة للسلع هو بيع الدين بالدين وما يدل علـى ذلـ أن‬
‫البــانع للســلعة ال يقــبا الــثمن والمشــتري ال يقــبا البضــاعة فالمشــتري يبقــى‬
‫الثمن دينا عليه والبانع تبقى البضاعة دينا عليه وهذا عـين بيـع الـدين بالـدين‬
‫‪.‬‬
‫ودليــل حرمــة بيــع الــدين بالــدين قولــه – صــلى هللا عليــه وســلم – ((ال‬
‫يحــل ســلف وبيــع وال شــرطان فــي بيــع وال ربــح مــالم يضــمن))‪ 1‬حــديث صــحيح‪.‬‬
‫فقوله – صـلى هللا عليـه وسـلم – ((ال يحـل ‪...........‬ربـح مـالم يضـمن)) دليـل‬
‫علــى حرمــة بيــع الــدين بالــدين ذلـ‬
‫الن بيــع الــدين بالــدين فيــه ربــح قطعــا ألحــد‬
‫المتبايعــان فالبــانع لــم يقــبا الــثمن والمشــتري لــم يقــبا البضــاعة فنــت عــن‬
‫الصــفقة ربــح وهــذا الــربح نــت عــن شــيء غيــر مضــمون أي يتحمــل مســووليته‬
‫بالهال أو العيب سواء بفعل فاعل أو بكـوارث طبيعيـة فكـال البـانع والمشـتري لـم‬
‫يضــمنا الــثمن أو الســلعة وعلــى هــذا فــان قولــه – صــلى هللا عليــه وســلم‪(( -‬ال‬
‫يحل‪...............‬ربح مالم يضمن ))نص صريح في تحريم بيع الدين بالدين‪.‬‬
‫يقول ابن منذر ( اجمع أهـل العلـم أن الـدين بالـدين ال يجـوز)‪ 2.‬يقـول ابـن رشـد‬
‫الحفيد(فأما النسينة من الطرفين فال يجوز باجماع ال في عين وال فـي ذمـة ألنـه‬
‫من الدين بالدين)‪ .3‬يقـول النـووي(ال يجـوز بيـع نسـينة بنسـينة)‪ 4‬أي بيـع الـدين‬
‫‪ -3‬صحيح الجامع الصغير‬
‫‪2‬االجماع‪104/‬‬
‫‪3‬اختالف الفقهاء‪74/‬‬
‫‪4‬المجموع‪400/9-‬‬
‫‪27‬‬
‫بالدين‪ .‬يقول السيوطي (واتفقوا على انـه ال يجـوز بيـع الكـالل بالكـالل وهـو بيـع‬
‫الــدين بالــدين)‪ .1‬ونخلــص إلــى القــول بــأن العمليــات اآلجلــة فــي بورصــة الســلع‬
‫محرمة ألنها من بيع الدين بالدين ‪.‬‬
‫والعقــود المســتقبلة‪ -:‬حكمهــا نفــس حكــم العقــود اآلجلــة النهــا مــن بــاب بيــع‬
‫الدين بالدين‬
‫عقـــود االختيـــارات فـــي بورصـــة الســـلع‬
‫‪-:‬نالحـــظ مـــن معرفـــة واقـــع‬
‫اإلختيـــار الـــذي ذكـــر ســـابقا ان فانـــدة االختيـــار تكـــون بممارســـته فـــاذا تغيـــرت‬
‫االسعار لصالحه فانه يستخدمه أما اذا كانت االسعار لغير صالحه فلن يسـتعمله‬
‫فاالختيار وهو المعقود عليه متردد بين حصوله وعدم حصوله وهذ الغـرر بعينـه‬
‫‪.‬يقـول ابــن عبــاس رضـي هللا عنــه ان الرســول صــلى هللا عليـه وســلم (نهــى عــن‬
‫بيـع الغـرر)‪ 2‬وقــد عـرف الجرجـاني الغــرر (هـو مـا يكــون مجهـول العاقبـة اليــدري‬
‫ايكون ام ال)‪ 3‬يقول النووي ( اما بيع الغرر فهـو اصـل عظـيم مـن اصـول كتـاب‬
‫البيــوع ولهــذا قدمــه مســلم ويــدخل فيــه مســانل كثيــرة وغيـر مختصــرة كبيــع االب ـ‬
‫والمعدوم و المجهول وما اليقدر على تسليمه)‪ 4‬واالختيار المجرد عـن المـال فـي‬
‫البورصة مجهول العاقبة لتـردده بـين االسـتعمال وعدمـه مـع دفـع ثمنـه سـواء تـم‬
‫استعماله ام لم يتم‪.‬‬
‫‪-1‬جواهر العقود‪107/1-‬‬
‫‪-2‬صحيح ابن ماجة‬
‫‪-3‬التعريفات‪69/‬‬
‫‪4 -‬شرح صحيح مسلم‪156/10-‬‬
‫‪28‬‬
‫عمليات المضاربة في بورصة السلع‬
‫المضاربة في اصطالح اإلقتصاديين تعني (الشراء او البيع في الحاضر بأمل‬
‫الشراء في المستقبل عندما تتغير االسعار)‬
‫‪1‬‬
‫ان المضاربين في بورصة السلع ال يريدون البيع والشراء حقيقة بل المقصود‬
‫المضاربة على ارتفاع وانخفاا األسعار فقط فهم ال يقبضون السلع إطالقا ثم‬
‫يبيعوا السلع قبل قبضها ثم يشتروا سلعا لم تقبا وهكذا‪.‬‬
‫ففي إحصانية لبورصة نيويور وجدوا أن القبا الفعلـي ال يكـاد يصـل‬
‫إلــى اثنــين فــي المانـة (‪ " 2" )%2‬أي أن ‪ %98‬مــن العمليــات اآلجلــة يقــوم بهــا‬
‫المضـــاربون و ‪ %2‬يقـــوم بهـــا تجـــار يريـــدوا الســـلعة فعـــال ويقبضـــوها فعـــال ثـــم‬
‫ينصرفوا بها‪.‬‬
‫وفي مذكرة لموسسة النقد السعودي توكد عدم قبا المضـاربين للسـلع‬
‫وبيعها قبل قبضها ثم شراء سلع لم تقبا وهكـذا ‪,‬تقـول المـذكرة (كمـا انـه يحـ‬
‫للمشتري المطالبة باالستالم ويلتزم البـانع بالتسـليم إال انـه ال يوجـد نيـة لـدى أي‬
‫منهمـا للتسـليم واالســتالم فـي الســوق اآلجلـة إال فـي حــاالت ويـتم تصــفية ‪%99‬‬
‫تقريبــا مــن العقــود بعقــود تعويضــية مقابلـة أي تصــفية عقــود البيــع بعقــود ش ـراء‬
‫والعكس بالعكس)‪ .3‬وبيع وشراء السلع قبل قبضها محرم وأدلة ذل ما يلي‪:‬‬
‫‪-1 -‬موسوعة المصطلحات االقتصادية –عبد العزيز هيكل ‪795/‬‬
‫‪-2‬انظر االقتصاد السياسي‪-‬علي السالوس‪591-2/‬‬
‫‪-3‬نقال عن كتاب البورصة—عبد الرزاق عفيفي ‪112/‬‬
‫‪29‬‬
‫عن حكيم بن حازم رضي هللا عنه قال‪ :‬قلت ‪:‬يـا رسـول هللا إنـي اشـتري‬
‫بيوعــا فمــا يحــل لــي منهــا ومــا يحــرم علــي قــال إذا اشــتريت بيعــا فــال تبيعــه حتــى‬
‫تقبضــه)‪ 1‬حــديث صــحيح‪ .‬فقولــه ‪ -‬صــلى هللا عليــه وســلم ‪( -‬ال تبيعــه حتـــى‬
‫تقبضه) يدل على تحريم البيع قبـل القـبا الن حكـيم رضـي هللا عنـه يسـأل عمـا‬
‫يحل له وما يحرم عليه من شراء البيوع فأجابه الرسول – صـلى هللا عليـه وسـلم‬
‫– بوضوح أن بيع السلع قبل قبضها حرام‪.‬‬
‫وما يوكد ذل عن ابن عباس رضي هللا عنهما قال‪( :‬قـال رسـول هللا –‬
‫صــلى هللا عليــه وســلم‪(( -‬مــن إتبــاع طعامــا فــال يبعــه حتــى يقبضــه )) قــال ابــن‬
‫عباس واحسب كل شيء بمنزلة الطعام) أخرجه مسلم‬
‫وعن طاووس عن ابن عباس قال‪ :‬أن النبي – صلى هللا عليـه وسـلم‪-‬‬
‫نهى أن يبيع الرجل طعاما قبل أن يستوفيه (أي يقبضه) قلت البن عباس كيـف‬
‫ذا قال (ذا دراهم بدراهم والطعام مرجأ) رواه مسلم‬
‫فابن عباس بين لطاووس (وهو احد التابعين )أن بيع السلع قبل القبا يسـاوي‬
‫بيع النقود بالنقود مع الزيادة وهو عين الربـا ألن البضـاعة لـم تتـدخل فعليـا فـي‬
‫عمليــة البيــع والش ـراء وقــد وضــع اإلمــام مســلم فــي صــحيحه بابــا ســماه ((بــاب‬
‫بطالن البيع قبل القبا ))ومما يزيد في تأكيد ذال ما رواه ابن عمـر رضـي هللا‬
‫عنـــه قال‪:‬قـــال رســـول هللا ‪ -‬صـــلى هللا عليـــه وســـلم‪( -‬ال يحـــل ســـلف وبيـــع وال‬
‫شرطان في بيع وال ربح ما لم يضمن وال بيع ما ليس عن ) حديث صحيح ‪.‬‬
‫‪-1‬رواه احمد في المسند‪/‬وصحح إسناده الشيخ االرنووط‬
‫‪30‬‬
‫وقد جاء فـي الموسـوعة الفقهيـة ((ومعنـى (ربـح مـالم يضـمن )ربـح مـا‬
‫بيــع قبــل القــبا مثــل أن يشــتري متاعــا ويبيعــه إلــى آخــر قبــل قبضــه مــن البــانع‬
‫فهذا البيع باطل وربحه ال يجـوز الن المبيـع فـي ضـمان البـانع األول ولـيس فـي‬
‫ضمان المشتري فيه لعدم القبا))‪.1‬‬
‫ومعنى القبا الحيازة أي السيطرة على عين البضاعة المشتراة‪.‬‬
‫الخالصة‪:‬‬
‫‪ -1‬إن العقود الفوريـة (البيـع بكامـل الـثمن ) فـي بورصـة السـلع جـانزة شـرعا والبيـع‬
‫بوسانل االتصال الحديثة جانز شرعا وال يوجد دليل يمنعه ‪.‬‬
‫‪ -2‬البيع عن طري الهامش (المارجن)محرم سواء كان بفاندة او بغير ربا‪.‬‬
‫‪ -3‬البيع على المكشوف محرم النه من بيع مااليمل البانع ولعدم وجود القبا‪.‬‬
‫‪ -4‬إن العقود اآلجلة في بورصة السلع محرمة ألنها من باب بيع الدين بالدين‪.‬‬
‫‪ -5‬العقود المستقبلة واقعها نفس واقع العقود اآلجلة فهي محرمة‪.‬‬
‫‪ -6‬عقود االختيارمحرمة النها من باب بيع الغرر‪.‬‬
‫‪ -7‬المضاربة فـي بورصـة السـلع محرمـة ألنهـا بيـع مـا لـم يقـبا وبيـع السـلعة قبـل‬
‫قبضها محرم‬
‫‪ -8‬الشخص الذي يضع أمواله مع شركة تضارب في بورصة السلع آثـم ألنـه شـري‬
‫والشـري مســنول شـرعا عــن كـل عمــل مـن أعمــال الشـركة فهــو يقـوم بالمضــاربة‬
‫بنفسه أو بوكيل عنه وكالهما سواء‪.‬‬
‫‪-1‬الموسوعة الفقهية الكويتية‪-‬باب البيع(‪)83/9‬‬
‫‪31‬‬
‫بورصة العمالت‬
‫العمليات اآلجلة في تجارة العمالت في البورصة‬
‫بعد ‪.‬‬
‫هذه العمليات يتم فيها البيع والشـراء علـى أن يـتم الـدفع والتسـليم فيمـا‬
‫إن واقــع بيــع وش ـراء العمــالت هــو عمليــة صــرف فالصــرف فــي الشــرع‬
‫(بيــع النقــود بــالنقود)‪ .‬يقــول الســر خسـي ((الصــرف اســم لنــوع بيــع وهــو مبادلــة‬
‫األثمان بعضهما ببعا))‬
‫‪1‬‬
‫ومن شروط بيع العمالت بعضها ببعا القبا الفوري وأدلة ذل قوله‬
‫–صلى هللا عليـه وسـلم‪(( -‬ال تبيعـوا الـذهب بالـذهب وال الـورق بـالورق إال وزنـا‬
‫بوزن مثال بمثل يدا بيد سواء بسواء)) رواه مسلم (الورق هو الفضة)‬
‫وقولــه‪ -‬صــلى هللا عليــه وســلم – (يــدا بيــد) داللــة واضــحة علــى وجــوب القــبا‬
‫الفــوري فــي عمليــة الصــرف ويوكــد هــذا األمــر قولــه – صــلى هللا عليــه وســلم‪-‬‬
‫(الذهب بالورق ربا إال هـاء وهـاء)رواه البخـاري ‪ .‬وقولـه –صـلى هللا عليـه وسـلم‬
‫(هاء وهاء)داللة على وجوب القبا الفوري الستعمال هاء وهاء عنـد المناولـة‪,‬‬
‫والمناولـــة تعنـــي بوضـــوح القـــبا الفـــوري بـــل إن رســـول هللا – صـــلى هللا عليـــه‬
‫وسلم‪ -‬اعتبر الصرف من غير القبا الفوري ربا‪.‬‬
‫ويقول الرسول – صلى هللا عليه وسلم‪(( -‬ال تبيعوا الـذهب بالـذهب إال‬
‫مــثال بمثــل وال تشــفوا بعضــها علــى بعــا وال الــورق بــالورق إال مــثال بمثــل وال‬
‫تشفوا بعضها على بعا وال تبيعوا منها غانبا بناجز)) رواه البخـاري‪ .‬ومعنـى ال‬
‫‪-1‬المبسوط‪-‬جزء‪2/14‬ص‬
‫‪32‬‬
‫تشفوا أي ال تفضلوا – عدم الزيادة والنقصان – ومعنى ناجز أي حاضر ‪.‬ويقـول‬
‫ابن حجر (والمراد بالغانـب أعـم مـن الموجل كالغانـب عـن المجلـس مطلقـا موجال‬
‫كان أوحاال)‬
‫‪1‬‬
‫فرســول هللا – صــلى هللا عليــه وســلم‪ -‬ينهــى بوضــوح عــن بيــع الغانــب‬
‫بالحاضر في عملية الصرف وهـذا تأكيـد علـى وجـوب القـبا الفـوري فـي عمليـة‬
‫الصرف والذهب والفضة كانا نقدين فالدنانير كانت من الذهب والدراهم كانت مـن‬
‫الفضــة ويظهــر مــن األحاديــث أن علــة تحــريم الربــا فــي الــذهب و الفضــة أنهمــا‬
‫نقدين وأثمان للسلع ‪.‬‬
‫يقـــول ابـــن تيميـــة (و التعليـــل بالثمينـــة تعليـــل بوصـــف مناســـب فـــان‬
‫المقصــود مــن األثمــان أن تكــون معيــا ار للم ـوال يتوســل بهــا إلــى معرفــة مقــادير‬
‫األموال وال يقصـد االنتفـاع بعينهـا فمتـى بيـع بعضـها بـبعا إلـى أجـل قصـد بهـا‬
‫التجارة التي تناقا مقصود الثمينـة واشـتراط الحلـول والتقـايا فيهـا هـو تكميـل‬
‫لمقصودها من التوسل بها إلى تحصيل المطالب فان ذل إنما يحصل بقبضها ال‬
‫بثبوتها في الذمة مع أنها ثمن من طرفين‪ ,‬فنهى الشارع أن يباع ثمن بثمن إلى‬
‫أجل فاذا صارت الفلوس أثمانا صار فيها المعنى فال يباع ثمن بثمن إلى أجل)‬
‫‪2‬‬
‫ففــي عقــد الصــرف وجــب القــبا الفــوري ولــيس مجــرد القــبا فالســلع‬
‫يجـب أن ال تبــاع إال بعــد قبضــها فلــو بقيــت عنــد البــانع شــه ار فهــذا جــانز مــا دام‬
‫المشتري لم يبعها قبل قبضها إما بيع وشـراء العمـالت فيجـب أن يتقـايا البـانع‬
‫والمشتري فو ار (يدا بيد) و(هاء وهاء) بل إن رسول هللا – صـلى هللا عليـه وسـلم‬
‫‪ -1‬فتح الباري ‪445/4-‬‬
‫‪-2‬موسوعة ابن تيمية في المعامالت وأحكام المال‪461/‬‬
‫‪33‬‬
‫– اعتبــر خلــو القــبا الفــوري مــن تجــارة العمــالت أنهــا ربــا حيــث قــال (( الــذهب‬
‫بالورق ربا إال هاء وهاء))‪.‬‬
‫يقــــول ابــــن منــــذر( أجمــــع كــــل مــــن نحفــــظ عنــــه مــــن أهــــل العلــــم أن‬
‫المتصارفان إذا افترقا قبل أن يتقابضا إن الصرف فاسد)‬
‫‪1‬‬
‫يقول النووي (قوله – صلى هللا عليه وسلم – (يـدا بيـد) حجـة للعلمـاء كافـة فـي‬
‫وجوب التقابا وان اختلف الجنس)‬
‫‪2‬‬
‫وبنــاء علــى األدلــة التــي ســقناها فــان المعــامالت اآلجلــة لبيــع وش ـراء‬
‫العمالت في البورصة ال يتحق فيهـا القـبا الفـوري لـذا فهـي مـن الربـا لقولـه‪-‬‬
‫صلى هللا عليه وسلم‪ (( -‬الذهب بالورق ربا إال هاء و هاء ))‪.‬‬
‫وحكم العقود المستقبلة هو نفس حكم العمليات اآلجلة‬
‫و عقود االختيارت في بورصة العمالت هو نفس الحكم فـي بورصـة‬
‫السلع لتطاب الواقع‪.‬‬
‫العمليات الفورية في تجارة العمالت في البورصة‪.‬‬
‫‪-1‬البيع بكامل الثمن‪-:‬‬
‫يتم في هذه العمليات البيع في ثوان ويظهر في حساب البانع والمشتري عند‬
‫السمسار ان العقد قد تم تنفيذه خالل ثوان بحيث يستطيع فو ار ان يقوم بعملية‬
‫شراء أخرى وبعد يومين من تنفيذ العقد تتم عملية التسوية التي تعني دخول‬
‫‪-1‬المغني ‪14/4-‬‬
‫‪-2‬شرح صحيح مسلم‪199/4-‬‬
‫‪34‬‬
‫العوا في رصيد البانع ويدخل المبلذ في حساب المشتري بحيث يستطيع‬
‫البانع والمشتري التصرف بالمبلذ المسجل وخصوصا بالسحب من البن‬
‫‪.‬‬
‫تقول موسسة النقد السعودي في مذكرة لها عن البورصـة (فهنـا أسـواق آجلـة‬
‫للمتاجرة بالعمالت األجنبية ويـتم التسـليم بالنسـبة للعقـود الفوريـة حسـب المتتبـع‬
‫دوليا بعـد يـومين مـن إبـرام العقـد وهـذان اليومـان ضـروريان بسـبب فـارق الوقـت‬
‫بــين المراكــز الماليــة المختلفــة وليكــون هنــا وقــت كــافٍ لتنفيــذ العقــد بارســال‬
‫خطابات التلكس وتنفيذ اإلشعارات واجراء القيود المختلفة)‬
‫‪1‬‬
‫فمن الواضح أن العمليـات الفوريـة فـي تجـارة العمليـة عبـر البورصـة ال‬
‫يتحق فيها القـبا الفـوري فالبـانع والمشـتري يحتـاج إلـى يـومين حتـى يسـتطيع‬
‫قبا المبلذ فعليا أي يستطيع سحب المبلذ من حسابه‪.‬‬
‫يقول الدكتور سامي ا لسـويلم وهـو باحـث فـي االقتصـاد اإلسـالمي فـي‬
‫رده على سوال يتعل بواقع المعـامالت الفوريـة عبـر البورصـة فـي تجـارة العملـة‬
‫يقول (هنال فرق بين إجراء البيع والشـراء وبـين التسـوية فـاجراء العقـد يـتم فـي‬
‫ثـــوانٍ أمـــا التســـوية(‪ )settlement‬فهـــي تعنـــي دخـــول المبلـــذ فـــي حســـاب‬
‫المشتري ودخول العوا فـي حسـاب البـانع بحيـث يمكـن لكـل طـرف أن يتصـرف‬
‫فـــي المبلـــذ لمصـــلحته الخاصـــة بالســـحب وغيـــره وبهـــذا يتحقـــ التقـــايا بـــين‬
‫الطــرفين وال يوجــد حتــى اآلن فــي ســوق العمــالت الدوليــة (البورصــة) تقــابا أو‬
‫‪-1‬نقال عن كتاب البورصة—عبد الرزاق عفيفي ‪114/‬‬
‫‪35‬‬
‫تسوية فورية تتم في لحظة إنجاز العقد بل يتـأخر التقـابا لمـدة يـومين ويشـار‬
‫إليه بـ (‪ )T+2‬أو أكثر)‪.1‬‬
‫فتـــأخر التقـــابا الفعلـــي فـــي عمليـــة الصـــرف لمـــدة يـــومين يعنـــي أن‬
‫التقــابا الفــوري غيــر موجــود فــي العمليــات الفوريــة غيــر البورصــة وبنــاء علــى‬
‫ذل ـ فــان تجــارة العمــالت للتعــامالت الفوريــة عبــر البورصــة محرمــة لخلوهــا مــن‬
‫القبا الفوري بل هي ربا لقوله – صلى هللا عليـه وسـلم ‪( -‬الـذهب بـالورق ربـا‬
‫إال هـــاء وهـــاء)‪ ,‬وزيـــادة فـــي التأكيـــد علـــى إن عـــدم القـــبا الفـــوري فـــي تجـــارة‬
‫العمالت يعبير من الربا نذكر قصة أخرجها اإلمام مسلم فـي صـحيحه وهـي ( أن‬
‫مال بن الحدثان قـال ‪ :‬أقبلـت أقـول مـن يصـطرف الـدراهم فقـال طلحـة بـن عبيـد‬
‫هللا وهـو عنـد عمـر بـن الخطـاب أرنـا ذهبـ ‪ ,‬انتنـا إذا جـاء خادمنـا نعطـ ورقـ‬
‫فقال عمر بن الخطاب كال وهللا لتعطيه ورقه أو لتردن إليه ذهبه فـان رسـول هللا‬
‫–صلى هللا عليه وسلم‪ -‬قال (الورق بالذهب ربا إال هاء و هاء)‪.‬‬
‫ففــي هــذه القصــة يظهــر بوضــوح أن أميــر المــومنين عمــر بــن الخطــاب‬
‫منــع تــأخير القــبا مــن احــد الطــرفين لمــدة حضــور الخــادم بــالنقود وأنــه أوجــب‬
‫القــبا الفــوري علــى المتصــارفين واســتدل بقولــه – صــلى هللا عليــه وســلم‪ -‬أن‬
‫عدم القبا الفوري ربا‪.‬‬
‫‪-1‬شبكة العنكبوت‬
‫‪36‬‬
‫‪-2‬البيع عن طري الهامش (المارجن)‪-:‬‬
‫فالهــامش هــو التــأمين الــذي يدفعــه المضــارب للسمســار أو البن ـ ليخصــم منــه‬
‫خسانره من المضاربة عبر البورصة فيقوم المضارب بوضع مبلذ من المـال عنـد‬
‫السمســار أو البن ـ ( البن ـ فــي هــذه الحالــة يكــون سمســا ار ) فيقــوم السمســار‬
‫باقراا المضارب بالشروط التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يتم البيع و الشراء عبر السمسار أو البن‬
‫‪ -2‬يأخذ البن أو السمسار نسبة متف عليها من قيمة كل صفقة يجريها المضارب‬
‫‪ -3‬ال يتحمل السمسار أو البن أي نسبة من خسانر المضارب‬
‫‪ -4‬علــى المضــارب أن يغل ـ عمليــة البيــع أو الش ـراء فــي نفــس اليوم(قبــل الســاعة‬
‫الثانية عشرة ليال)‪ ,‬فاذا تأخر فـي إغـالق العمليـة بعـد ذلـ فانـه يـدفع مبلـذ مـن‬
‫المال يسمى رسوم التبييت‪.‬‬
‫فـي حــال البيـع والشـراء الفـوري يــدخل المبلـذ فــي حسـاب البــانع و المشـتري بعــد‬
‫يومين من إبرام العقد أي يح له سحب المبلذ من رصيده بعد يومين‪.‬‬
‫وبناء على واقع عملية الهامش ( المار جن ) فان التعامل بهـذه العمليـة محـرم‬
‫من عدة وجوه‪:‬‬
‫‪ )1‬خلوها من القبا الفوري ‪ ,‬يقول الرسول – صلى هللا عليه وسلم‬
‫( الذهب بالورق ربا إال هاء وهاء ) ‪.‬‬
‫يقول د‪ /‬سامي السويلم في بيان واقع المارجن‪.‬‬
‫(في بيع العمالت يقدم السمسار القرض بالدوالر لتمويل شراء عمالت أجنبية‪،‬‬
‫وهو ال يسلم الدوالرات للعميل‪ ،‬بل يودعها في حسابه لديه بشرط أن يشتري بها‬
‫‪37‬‬
‫عمالت أخرى‪ ،‬فيكون على أحسن األحوال كما لو باعه العملة األجنبية بدوالرات‬
‫مؤجلة‪ ،‬وهذا أيضا ينافي شرط التقابض في الصرف)‬
‫‪1‬‬
‫‪ )2‬إنهــا قــرا جــر منفعــة فالبن ـ أو السمســار يق ـرا المضــارب مبلغــا‬
‫مقابل أن يأخذ نسبة متف عليها مـن قيمـة كـل صـفقة يجريهـا المضـارب ‪ ,‬فعـن‬
‫أبي بردة بن أبي موسى قال قدمت المدينة فلقيت عبد هللا بـن سـالم فقـال ( انـ‬
‫بأرا الربا فيهـا فـاشٍ فـاذا كـان لـ علـى رجـل حـ فاهـدي إليـ حمـل تـبن أو‬
‫حمل شعير أو حمل قت فال تأخذه فانه ربا )‪ 2‬اثر صحيح ‪.‬‬
‫وعن سالم بن أبي الجعد قال ( جاء رجل إلى ابن عباس رضي هللا عنه فقال لـه‬
‫‪ :‬إنــي أقرضــت رجــال يبيــع الســم عشــرين درهمــا فأهــدى الــي ســمكة قومتهــا‬
‫ثالثة عشرة درهما ‪ ,‬فقال ( ابن عباس ) خذ منه سبعة‬
‫دراهم ) اثر صحيح‪.‬‬
‫فالقرا الذي يجر منفعـة ماديـة علـى المقـرا حـرام بـل هـو مـن الربـا ذلـ الن‬
‫القرا في اإلسالم من عقود اإلحسان واإلرفاق وقد شـجع اإلسـالم علـى إقـراا‬
‫المحتاج فقد قال رسول هللا – صلى هللا عليه وسـلم – (( كـل قـراٍ صـدقة ))‬
‫‪3‬‬
‫حديث حسن‪ ,-‬فـالقرا جـزء مـن التكافـل والتعـاون والتـراحم بـين المسـلمين ولـم‬
‫يسمح اإلسالم أن يخرج القرا عن هذه الغاية أما عنـد النظـام الغربـي فـالقرا‬
‫وسيلة من وسانل االستثمار ولتحصيل الربح فقط ال غير ‪.‬‬
‫‪ -3‬أنه جمع بين عقد تبرع (وهو القرض)‪ ،‬وعقد معار ة (البيع والشراء من‬
‫‪1‬‬
‫‪-‬موقع‪-‬المسلم على شبكة العنكبوت‪.‬‬
‫‪-2‬صحح إسناده الشيخ األلباني في مشكاة المصابيح‬
‫‪-3‬صحيح الجامع الصغير‬
‫‪38‬‬
‫خالله) وهذا سلف وبيع‪ ،‬فعن عبد هللا بن عمرو بن العا‬
‫ر ي هللا عنهما قال‪:‬‬
‫" نهررى رس رول هللا صررلى هللا عليرره وآلرره وسررلم عررن بيعتررين فرري بيعررة‪ ،‬وعررن بيررع‬
‫وسلف‪ ،‬وعن ربح ما لم يضمن‪ ،‬وعن بيع ما ليس عندك)‪.1‬‬
‫قال ابن القيم ‪ ":‬إن النبي صلى هللا عليه وسلم نهى أن يجمع الرجل بين سلف‬
‫وبيع وهو حديث صحيح‪ ،‬ومعلوم أنه لو أفرد أحدهما عن اآلخر صح‪ ،‬وإنما‬
‫ذاك؛ ألن اقتران أحدهما باآلخر ذريعة إلى أن يقر ه ألفا ويبيعه سلعة تساوي‬
‫ثمانمائة بألف أخرى‪ ،‬فيكون قد أعطاه ألفا وسلعة بثمانمائة ليأخذ منه ألفين‬
‫وهذا هو معنى‬
‫الربا)‪2‬‬
‫‪ )4‬فيها الربا‬
‫ويظهر ذل في رسوم التبييـت وهـو المبلـذ الـذي يدفعـه المضـارب للسمسـار فـي‬
‫حال لم يتصرف المضارب بالعملة في نفـس اليـوم‪ .‬يقـول رسـول هللا – صـلى هللا‬
‫عليه وسلم – (( أهون الربا كالذي ينكح أمه )) حديث صحيح‪.‬‬
‫‪-3‬البيع على المكشوف ‪:‬‬
‫محــرم لعــدم وجــود القــبا الفــوري لــذا فهــي معاملــة فيهاربــا لقولــه‪ -‬صــلى هللا‬
‫عليه وسلم‪ (( -‬الذهب بالورق ربا إال هاء و هاء ))‪.‬‬
‫المضاربة في تجارة العمالت عبر البورصة‬
‫إن بيــان واقــع معــامالت البورصــة فــي العمــالت مــع مطابقتهــا للدلــة‬
‫الشـــرعية المتعلقـــة بهـــا يظهـــر بوضـــوح أن المضـــاربة فـــي تجـــارة العمـــالت عبـــر‬
‫‪-1‬رواه احمد بسند صحيح‬
‫‪-2‬إعالم الموقعين ‪187/3-‬‬
‫‪39‬‬
‫البورصــة محــرم لوجــود الربــا اوبيــع مــاال يمل ـ‬
‫او اجتمــاع القــرا والســلف او‬
‫القرا الـذي جـر منفعـة ‪.‬و لخلوهـا مـن القـبا الفـوري الـذي هـو ربـا لقولـه –‬
‫صلى هللا عليه وسلم‪(( -‬الورق بالذهب ربا إال هاء و هاء))‪.‬‬
‫الخالصة‪:‬‬
‫‪ -1‬إن جميع عمليات تجارة العملة عبر البورصة محرمة لخلوها من القـبا الفـوري‬
‫او الربا اوبيع ماال يمل‬
‫‪.‬‬
‫او اجتماع ال ب يعوالسلف او القرا الذي جر منفعـة‬
‫‪ -2‬إن من يضع أمواله مع شركات تضارب في بورصة العمالت آثم ألنـه شـري فـي‬
‫الشركة وهو مسنول عن كل عمل تقوم به الشركة فاذا قامت الشركة بعمل محرم‬
‫فكأنه قام هو بالفعل المحرم وهو والشركاء ومجلس اإلدارة سواء في اإلثم‬
‫تم االنتهاء من كتابته‬
‫يوم األربعاء‬
‫‪2008/8/6‬‬
‫‪1429/8/5‬‬
‫فتحي سليم‪ -‬زياد غ از ل‬
‫كلمة ختامية للشيخ محمد الزغاليل‬
‫‪40‬‬
‫(الطفيلة ‪ -‬األردن)‬
‫لقد ظهر من هذا البحث إن ما تقوم به شركات المضاربة في البورصـة‬
‫محرم مـن أولـه إلـى أخـره ‪ ,‬وأحـب أن أوجـه كلمـة لمـن وضـع مالـه لـدى شـركات‬
‫المضاربة في البورصة ‪.‬‬
‫إن االلتزام بشرع هللا ال يأتي بالخسارة وفقدان المال بل هو الربح بعينه‬
‫‪ ,‬يقول هللا تعالى (( وأن لو استقاموا على الطريقة ألسقيناهم ماءغدقا))‪.‬‬
‫إن االســتقامة علــى شــرع هللا تتفــتح لهــا األرا وتتــدف األرزاق وعــدم‬
‫االلتزام بشرع هللا يودي إلى اسـتالب الخيـرات والنكـد وعـدم الطمأنينـة ‪ ,‬يقـول هللا‬
‫تعالى ( ولو أن أهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات مـن السـماء واألرا‬
‫) ‪ .‬فاهلل يعطي البركة لمن يلتزم بشرعه والضن لمن يعرا عن شرعه ‪.‬‬
‫يقول هللا تعالى ( ومن اعرا عن ذكري فان لـه معيشـة ضـنكا ) ‪ .‬إن‬
‫عدم االلتزام بشرع هللا يودي إلى الضن ‪ ...‬ضن العيش ‪ ,‬ضن القل ‪ ,‬ضـن‬
‫القلب والنفس والعقل ‪......‬‬
‫‪.‬‬
‫ولمن أراد الخير والرزق من حيث ال يحتسب فعليه بـااللتزام بشـرع ربـه‬
‫وأذكــر بحـــديث صــحيح لمـــن يقــدم مصـــلحته علــى طاعـــة هللا ورســـوله‬
‫وأقول له أن طاعة هللا ورسوله انفع ل مما تتوهمه انه مصلحة ل ‪.‬‬
‫عن ظهر بـن رافـع قـال (( نهانـا رسـول هللا – صـلى هللا عليـه وسـلم – عـن أمـر‬
‫كـان لنـا نافعــا وطواعيـة هللا ورسـوله انفــع لنـا نهانـا أن نحاقــل بـاألرا فنكريهــا‬
‫على الثلث والربع والطعام )) ‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫فطاعة هللا ورسوله أنفع دانما وأبدا ‪ ,‬روى األمام احمد أن الجـن أروا‬
‫أصحاب رسول هللا يصلون بصالته ويركعون بركوعـه ويسـجدون بسـجوده ‪ ,‬قـال‬
‫إبن عباس ( عجبوا من طواعية أصحابه له ) ‪.‬‬
‫هذا االلتزام والطواعية هي األنفع لكل مسلم سواء وافقـت مصـلحته أم‬
‫عارضتها ‪.‬‬
‫والحمد هلل رب العالمين‬
‫الخميس‬
‫‪2008/8/7‬‬
‫‪1429/8/6‬‬
‫‪42‬‬