تحميل الملف المرفق

‫غســـيل األمــــوال‬
‫في الشريعة اإلسالمية‬
‫‪Laundering Money‬‬
‫الدكتور‬
‫محمد نجدات المحمد‬
‫مدرس فقه المعامالت في كلية الشريعة ومعهد الفتح اإلسالمي في دمشق‬
‫غسيل األموال يف الشريعة اإلسالمية‬
‫‪Laundering Money‬‬
‫ظهرت يف السنوات األخرية قضية اقتصادية يف سائر بلدان العربية واإلسالمية‪ ،‬مما‬
‫استوجب من العلماء والفقهاء دراسة القضية دراسة موضوعية وشرعية من جوانب عدة وزوااي‬
‫‪1‬‬
‫خمتلفة‪ ،‬قصد الوصول إىل حكم شرعي يف القضية اليت تؤثر سلبا على االقتصاد والتنمية‪،‬‬
‫وتفتح الباب مشرعا للمال احلرام والكسب غري املشروع‪.‬‬
‫إهنا قضية" غسيل األموال" أو "تبييض األموال" أو " اجلرمية البيضاء" هذا املصطلح‬
‫يعترب من التعبريات اليت تداولتها احملافل احمللية واإلقليمية والدولية املهتمة ابجلرائم االقتصادية‬
‫واألمن االجتماعي واألمن االقتصادي‪ ،‬ابعتبار أن عملية غسيل األموال ترتبط إىل حد كبري‬
‫أبنشطة غري مشروعة‪ ،‬عادة ما تكون هاربة خارج حدود سراين القوانني املناهضة للفساد‬
‫املايل‪ ،‬مث حتاول العودة مرة أخرى بصفة شرعية معرتف هبا من قبل نفس القوانني املناهضة‪،‬‬
‫(‪)1‬‬
‫اليت كانت جترمها داخل احلدود اإلقليمية اليت تسري عليها هذه القوانني‬
‫وقبل أن خنوض يف احلكم الشرعي يف غسيل األموال جيب أن نعرف املال من‬
‫الوجهة الشرعية يف اإلسالم ‪:‬‬
‫‪ -1‬ما هو املال يف الفقه اإلسالمي‪ :‬هو ‪ -‬كما عرفه الزركشي‪":-‬ما كان منتفعا به أي‬
‫معدا ألن ينتفع به"(‪.)2‬‬
‫أو بعبارة أخرى كل ما هو موضوع للمنفعة أو تعارف الناس فيما بينهم أنه منفعة‪،‬‬
‫أو كل ما ي قوم بثمن أاي كان نوعه وأاي كانت قيمته‪ ،‬وهو كل ما ميلكه الفرد واجلماعة من‬
‫متاع ‪.‬‬
‫نظرة اإلسالم للمال ‪:‬‬
‫تتلخص النظرة الشرعية والفلسفية والفكرية إىل املال من اجلهات اآلتية‪:‬‬
‫أ‪ -‬املال يف الشريعة اإلسالمية ومقاصدها الشرعية يعد من الضرورات اخلمس اليت يستقيم هبا‬
‫أمر الدين وقوام الدنيا ويستوي هبا حال العباد فهو ضرورة بعد العقل والدين والنفس‬
‫والنسل‪.‬‬
‫ب‪ -‬رغم أنه ضرورة لكنه ال يعترب غاية وهدفا مطلواب لذاته بل هو مطلوب لغريه فهو يف نظر‬
‫اإلسالم وسيلة لتحقيق اهلدف ومن أمسى األهداف مرضاة هللا‪.‬‬
‫(‪ )1‬غسيل األموال‪ ،‬د‪ .‬حممد عمر احلاجي‪،‬ص‪.8:‬‬
‫(‪ )2‬املنثور يف القواعد‪ ،‬الزركشي‪.222/3:‬‬
‫‪2‬‬
‫ج ‪ -‬املال يف اإلسالم ليس من موازين املفاضلة والتمييز والتقييم‪ ،‬وال يلتفت لإلنسان من‬
‫جهة ما ميلك‪ ،‬وإمنا من جهة التقوى والورع والكسب احلالل " إن أكرمكم عند هللا أت قاكم‬
‫" (احلجرات‪ )13:‬ومل يقل أغناكم‪.‬‬
‫د ‪ -‬يعترب املال عصب احلياة له أمهية يف عمران وتنمية العباد والبالد‪ ،‬فملكيته مصانة يف‬
‫اإلسالم‪ ،‬ومن هذا شرع اإلسالم عقوابت ملن يعتدي عليه ويناله بغري وجهة حق‪ ،‬كالسرقة‬
‫والنهب واالختالس والغصب فقال الرسول صلى هللا عليه وسلم‪ ":‬كل املسلم على املسلم‬
‫حرام دمه وعرضه وماله"(‪.)1‬‬
‫و‪ -‬مهما بلغت ثروة اإلنسان وملكه فهو يف ملك هلل تعاىل‪ ،‬واإلنسان يف املال مستخلف‬
‫فيه لقوله تعاىل يف اإلنفاق والعطاء ﴿وآتوهم من مال اَّلل الذي آَتكم﴾ (النور‪. )33:‬‬
‫بعد هذه املقدمة أنتقل إىل تعريف غسيل األموال وحكمها الشرعي‪.‬‬
‫ما هو غسيـل املـال؟‪:‬‬
‫يف الوضع اللغوي هو تنظيف املال وتنقيته ويطلق لفظ الغسل على الطهارة املائية ‪.‬‬
‫أما الوضع االصطالحي‪ :‬هو إخفاء مورد أو مصدر جلب املال أو التمويه ملصدر املال‪.‬‬
‫وعلى ذلك نرى أن األصح يف اللغة أال تسمى هذه العملية بغسيل األموال‪ ,‬بل‬
‫التسمية األمثل هلا هي‪ :‬متويه مصدر األموال‪ :‬ألن الغسيل يكون مبعىن التطهري‪ ,‬واملراد هو‬
‫التمويه فالعربة ابملعىن وليس ابملبىن‪.‬‬
‫وقد عرف االحتاد األورويب يف سنة (‪)1990‬م مصطلح غسيل األموال أبنه‪" :‬حتويل أو نقل‬
‫امللكية ‪The conversion or transfer of property‬‬
‫م ع العل م مبص ادرها اإلجرامي ة اخلط رية‪ ،‬ألغ راض التس رت وإخف اء األص ل غ ري الق انوين‬
‫هل ا‪ ،‬أو ملس اعدة أي ش خص يرتك ب مث ل ه ذه األعم ال(‪ .)2‬وه ذا يع س أن غس يل األم وال‬
‫‪ Laundering Money‬ه و احلص ول عل ى أم وال أو اس تثمارات غ ري ش رعية م ن‬
‫(‪ )1‬أخرجه مسلم يف صحيحه‪ ،‬كتاب‪:‬الرب والصلة واآلداب‪ ،‬ابب‪ :‬حترمي ظلم املسلم‪ ،‬رقم (‪.)2564‬‬
‫‪3‬‬
‫خالل طرف خارجي إلخف اء املص در احلقيق ي هل ا‪ ،‬وبعب ارة أخ رى ه و عملي ة تنظي ف األم وال‬
‫من مصدرها وجعلها قانونية‪.‬‬
‫وميك ن الق ول يف تعري ف غس يل األم وال أبهن ا‪ :‬عملي ة ت دوير لسم وال غ ري املش روعة تس اعد‬
‫العصاابت غري اإلجرامية على إخفاء وسرت ومتويه املصدر احلقيقي غري املشروع هلذه األموال‪.‬‬
‫مصدر املال حمل الغسيل‪:‬‬
‫ال ختلوا هذه األموال حمل علمية غسيل األموال‪ ,‬أن يكون مصدرها مما أييت‪:‬‬
‫املصدر األول‪ :‬أن تكون األموال مسروقة فيقوم من سرق األموال ابهلروب عن مراقبة املال‬
‫املسروق‪ ،‬من خالل إيهام الدولة أبن مصدره مشروع‪ ،‬والتعتيم على مصدرها حىت يتمكن من‬
‫التصرف ابملبلغ املسروق‪.‬‬
‫املصدر الثاين‪ :‬أن تكون نتيجة نشاط ممنوع كبيع املخدرات‪،‬وأنشطة التهريب عرب احلدود‬
‫للسلع دون دفع الرسوم والضرائب اجلمركية‪ ،‬وأنشطة البغاء أو الدعارة‪،‬وأنشطة الرشوة‬
‫والفساد اإلداري‪،‬وتزييف النقود‪ ،‬وحنو ذلك‪.‬‬
‫ويف الغالب هذه املبالغ تكون كبرية فيخرجها بشكل علميات جتارية صورية‪ ,‬بنية تضليل‬
‫املراقبة على األموال ‪.‬‬
‫صور غسيل األموال‪:‬‬
‫هناك صور كثرية لعملية غسيل األموال منها ما أييت‪:‬‬
‫أولا‪ :‬تبديل كميات كبرية من أوراق نقدية ذات فئات صغرية أبوراق نقدية ذات فئات كبرية‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬جتزئة اإليداعات لتفادي ظهور املعاملة املالية يف التقارير الدورية اليت تقدمها البنوك إىل‬
‫البنك املركزي‪.‬‬
‫اثلثا‪ :‬التحويل املتكرر ملبالغ نقدية من عملة إىل عملة أخرى من دون أن تكون طبيعة نشاط‬
‫العميل تتطلب ذلك‪.‬‬
‫رابع ا‪ :‬أن يقوم شخص إبيداع أموال جمهولة املصدر يف رصيده دون أن يكون هلا سبب‬
‫واضح‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬االحتفاظ مببالغ كبرية من النقود يف خزائن حديدية يف البنوك‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫سادسا‪ :‬استخدام وسائل عديدة لتمويه التجارة بقصد حتريك األموال بني دولة وأخرى‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬قد حيصل غسيل األموال من خالل تكرار سحب مبالغ كبرية بواسطة بطاقات‬
‫االئتمان رغم ارتفاع عمولة السحب هبا‪ ،‬وسداد االلتزامات القائمة على ذلك نقدا‪ ,‬أو عرب‬
‫األجهزة االلكرتونية‪.‬‬
‫وهناك صور أخرى متجددة ومعقدة لعملية غسيل األموال لتضليل مصدر هذه األموال‪.‬‬
‫مراحل غسيل األموال(‪:)1‬‬
‫متر جرمية غسيل األموال بثالث مراحل‪:‬‬
‫املرحلة األوىل‪ :‬التوظيف‪ -‬اإليداع النقدي‪:‬‬
‫وهي أصعب مرحلة للقائمني بغسيل األموال‪ ،‬إذ تكون فيها األموال غري النظيفة‬
‫عرضة الفتضاح أمرها‪ ،‬ألهنا عادة تتضمن كميات هائلة من األموال النقدية السائلة‪.‬‬
‫وتقتضي مرحلة اإليداع التخلي املادي عن النقود املتحصلة من النشاط اإلجرامي أو‬
‫النشاط غري املشروع‪ ،‬هبدف إبعاد الشبهة عن مصدرها‪ ،‬ويتم ذلك يف الغالب أبسلوب‬
‫بسيط ‪ ،‬عن طريق توظيف األموال املشبوهة يف البنوك أو يف غريها من املؤسسات املالية‪،‬‬
‫سواء يف داخل البالد أو خارجها‪ ،‬وسواء بطريق فتح احلساابت‪ ،‬أو الودائع‪ ،‬أو شراء أوراق‬
‫مالية وغري ذلك‪ .‬وغالبا ما يتم ذلك عن طريق جتزئة األموال الكبرية حبيث ال يعرض نفسه‬
‫للشبهة ألن البنوك تقوم إببالغ اجلهات املختصة إذا وصل املبلغ إىل حد معني ومل يبلغ‬
‫العميل عن مصدر تلك املبالغ‪.‬‬
‫كما ميكن يف هذه املرحلة وضع هذه األموال داخل النظام املايل عن طريق نقلها‬
‫بكميات صغرية يف حقائب بواسطة املسافرين‪ ،‬أو عن طريق نقلها ابلبحر مع جتار عاديني‪.‬‬
‫املرحلة الثانية‪:‬التجميع أو التعتيم‪:‬‬
‫(‪)1‬غسيل األموال‪ ،‬د‪.‬عمر احلاجي‪،‬ص‪.47:‬‬
‫‪5‬‬
‫تسمح مرحلة التجميع إبخفاء مصادر األموال املعدة للتبييض ‪ ،‬والغاية منه هي فصل‬
‫األموال عن مصدرها املريب ‪ ،‬وإعطاؤها غطاء شرعيا وشريفا‪.‬‬
‫وتقوم هذه املرحلة على إعادة املال القذر إىل حساابت مصرفية مفتوحة ابسم‬
‫شركات حمرتمة أو شركات ومهية‪ ،‬وعلى هذا املستوى من حلقة التبييض يصبح املال جاهزا‬
‫للدخول يف املشاريع االقتصادية بشكل قانوين‪.‬‬
‫فبعد وضع املال يف الدورة االقتصادية ينتقل إىل مرحلة التجميع‪ ،‬فيقوم خبلق عدة صفقات‬
‫مالية معقدة هتدف إىل إخفاء معامل مصدر املال ‪ ،‬وإبعاده قدر اإلمكان عن إمكانية تتبع‬
‫حركاته من أجل منع كشف منبعه غري املشروع‪.‬‬
‫ويتم ذلك عن طريق‪:‬‬
‫‪ -1‬خطاابت اعتماد غري أصلية‪.‬‬
‫‪ -2‬شراء مث إعادة بيع عقارات أو أغراض مثينة‪.‬‬
‫‪ -3‬شراء تذاكر اليانصيب الراحبة‪.‬‬
‫‪ - 4‬حتويالت مصرفية وحتويالت أموال‪.‬‬
‫‪ -5‬شراء حصص يف حمافظ استثمارية‪.‬‬
‫املرحلة الثالثة‪:‬الدمج أو التكامل‪:‬‬
‫هي املرحلة األخرية من سلسلة التبييض وهي اليت تسعى إىل إضفاء مظهر شرعي على‬
‫األموال غري املشروعة‪ ،‬وإَتحة استخدامها بطريقة مرحبة وحمرتمة‪ .‬عرب القيام بتوظيفات مالية‬
‫(ودائع نقدية) واستثمارات يف االقتصاد احلقيقي (القطاعات املنتجة) أو ابستثمارات عقارية‪،‬‬
‫أو حتف فنية‪ ،‬أو صناديق استثمار‪ ،‬أو حمافظ استثمارية لكي ال يبقى أي أثر ملصدرها‬
‫اجلرمي‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫وهبذا تضخ األموال يف االقتصاد مرة أخرى لتربير ثروات غاسلي األموال وجعلها تبدو من‬
‫مصدر مشروع‬
‫احلكم الشري لغسيل األموال‪:‬‬
‫من خالل تعريف مفهوم غسيل األموال يتبني أنه فعل خمل ابألخالق والقيم اإلسالمية اليت‬
‫تدعو إىل الكسب الشرعي‪ ،‬وهو هبذه الصور يعترب جرمية شرعية حيث يتم تلبيس الباطل‬
‫لبوس احلق‪ ،‬أي‪ :‬جعل مال احلرام يف صورة احلالل‪ .‬فال حيل التعامل به ابإلسالم ألنه قائم‬
‫على ابطل وتقول القاعدة الشرعية‪ ":‬ما يبىن على ابطل فهو ابطل " والشريعة اإلسالمية ال‬
‫تعرتف بقاعدة " الغاية تربر الوسيلة "‪.‬‬
‫إن الكسب غري املشروع ال جيوز التعامل به ولو كان يف دعم االقتصاد والتضامن‬
‫االجتماعي‪ ،‬أو فتح املشاريع االستثمارية اليت تعود ابلنفع العام‪ ،‬فهو جرمية اقتصادية‬
‫وشرعية‪.‬‬
‫وعند النظر إىل صور وأهداف عملية غسيل األموال اليت هي حمل البحث جند فيها‬
‫أحد عشر حمظورا‪ ,‬وذلك كما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أهنا تعاون يلى اإلمث والعدوان‪ :‬ففي الغالب تكون األموال حمل الغسيل أموال انجتة‬
‫عن أمور حمرمة كبيع املخدرات‪ ,‬والسرقة واألنشطة غري املشروعة‪.‬‬
‫ويف التعاون مع هؤالء إلخفاء أمواهلم‪ ,‬إعانة هلم على ما فيه إحلاق ضرر ابجملتمعات‪ ،‬وقد‬
‫قال تعاىل‪" :‬وت عاونوا على الرب والت قوى وال ت عاونوا على اإلمث والعدوان" [سورة املائدة‪.]2:‬‬
‫‪ -2‬معصية ويل األمر‪ :‬الواجب طاعة ويل األمر يف غري معصية‪ ،‬وقد صدرت القوانني يف‬
‫خمتلف الدول‪ ,‬سواء اإلسالمية أو غري اإلسالمية‪ ,‬بتحرمي ما يسمى بغسيل األموال وإن‬
‫طاعة ويل األمر واجبة يف غري معصية قال تعاىل‪" :‬اي أي ها الذين آمن وا أطي عوا هللا وأطي عوا‬
‫الرسول وأويل األمر منكم" [سورة النساء‪.]59:‬‬
‫وروى عبادة بن الصامت قال‪ ":‬ابي عنا رسول هللا صلى هللا عليه وسلم على السمع والطاعة‬
‫يف املنشط واملكره‪ ,‬وأن ال ننازع األمر أهله‪ ,‬وأن نقوم أو نقول ابحلق حيثما كنا ال خناف يف‬
‫هللا لومة الئم "(‪.)1‬‬
‫(‪ )1‬أخرجه البخاري‪ ،‬كتاب‪ :‬األحكام‪ ،‬ابب‪ :‬كيف يبايع اإلمام الناس‪ ،‬رقم (‪.)6774‬‬
‫‪7‬‬
‫وقد راعى واضعوا هذه األنظمة جلب املصلحة ودرء املفسدة سواء أكانت على النفس أم‬
‫على املال‪ ،‬وإن منع غسيل األموال يهدف إىل حتقيق املصلحة العامة وحتقيق احلياة اآلمنة‬
‫لإلنسان‪ ,‬وال شك أبن ذلك مطلب شرعي ومقصود يف الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫بل هو جزء تطبيقي للقواعد العامة يف الشريعة اإلسالمية اليت تضمن سالمة اإلنسان يف‬
‫ماله‪.‬‬
‫‪ -3‬إحلاق الضرر ابلنظام املايل العام يف اجملتمعات اإلسالمية‪ :‬لقد أدرك اجملتمع الدويل‬
‫اآلاثر السلبية لعملية غسيل األموال على االستقرار االقتصادي‪ ،‬وخصوصا على االستثمار‬
‫احمللي والدويل‪ ،‬بل هتدد هذه العمليات اقتصاد العامل النامي‪ ,‬ومن بينها اقتصاد الدول‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ -4‬الكذب ابدياء ملكية املال الذي هو نتيجة معاملة صورية‪:‬‬
‫لقد حرمت الشريعة اإلسالمية الكذب فعن عبد هللا بن جراد أنه سأل النيب صلى هللا عليه‬
‫وسلم" هل يزين املؤمن? قال‪ :‬قد يكون ذلك‪ ,‬هل يكذب قال‪ :‬ال"(‪.)2‬‬
‫والكذب هنا من جهة قيامه مبعاملة صورية‪ ,‬ال متثل الواقع‪.‬‬
‫‪ - 5‬إفساد ذمم أطراف املعاملة‪ :‬كل طرف من أطراف هذه املعاملة تفسد ذمتهم بسببها‪,‬‬
‫وذلك ابلكسب احلرام الذي أيخذه‪.‬‬
‫‪ - 6‬التكال ويدم العمل لكسب الرزق‪ :‬كثري من الشباب انصرف عن العمل واإلنتاج‪,‬‬
‫ابحثا عن فرصة للكسب السريع من خالل عملية غسيل األموال‪.‬‬
‫‪ - 7‬فتح اجملال للتحايل يلى الناس وأكل أمواهلم ابلباطل‪ :‬كثري من الناس أراد أن يدخل‬
‫يف معاملة غسيل األموال ‪ ,‬وطلب منه مبدئيا حتويل مبالغ من املال إىل اجلهة اليت يتوقع منها‬
‫العملية‪ ,‬لسبب يتعلق بتحويل املال‪ ,‬فيسرق منه هذا املبلغ‪ ,‬وال يستطيع املطالبة به‪ ,‬ألنه‬
‫حتويل برضا صاحب املال‪ ,‬ودون أي عوض‪ ,‬وال يوجد فيه عقد‪.‬‬
‫‪ - 8‬إحلاق الضرر بغالء األسعار‪ :‬إن عمليات غسيل األموال من شأهنا رفع األسعار يف‬
‫بعض السلع‪ ,‬كالعقار‪ ,‬وحنوه‪ ,‬فيشق ذلك على الناس‪ ,‬ويلحق الضرر هبم‪.‬‬
‫‪ - 9‬أكل للمال احلرام‪ :‬إن ما يستفيده أطراف املعاملة يف عملية غسيل األموال أكل‬
‫(‪ )2‬رواه ابن عبد الرب يف التمهيد‪ .‬فيض القدير ‪ ،‬املناوي‪.133/3:‬‬
‫‪8‬‬
‫للمال احلرام‪.‬‬
‫فعن عبد الرمحن بن مسرة ‪ -‬رضي هللا عنه ‪ -‬قال‪ :‬قال النيب صلى هللا عليه وسلم‪ ...." :‬اي‬
‫عبد الرمحن إن هللا أىب أن يدخل اجلنة حلما ن بت من سحت‪ ,‬فالنار أوىل به"‪.‬قال احلاكم‪:‬‬
‫هذا حديث صحيح اإلسناد‪ ,‬ومل خيرجاه‬
‫‪ - 10‬اإليانة يلى انتشار اجلرمية‪ :‬إن القول ابجلواز يرتتب عليه انتشار جرمية سرقة املال‪,‬‬
‫وجتارة املخدرات‪ ,‬وحنو ذلك‪ ,‬لسهولة التصرف ابملال‪ ,‬ومساعدة الناس له يف تضليل السلطة‬
‫يف العثور على املال‪.‬‬
‫‪ - 11‬تعريض حياة الناس للخطر‪ :‬إن من يقبل أخذ املال والدخول يف خدعة غسيل‬
‫املال‪ ,‬يعرض حياته للخطر‪ ,‬ففي حالة ختلفه عن الوفاء بتعهده‪ ,‬فإن عقوبته تكون القتل‪.‬‬
‫أدلـة حترمي جرمية غسيل األمـوال‪:‬‬
‫نستدل على هذه اجلرمية من الكتاب والسنة واملعقول‪:‬‬
‫من القرآن الكرمي‪:‬‬
‫‪ -1‬قوله تعاىل"وال َتكلوا أموالكم ب ي نكم ابلباطل وتدلوا هبا إىل احلكام لتأكلوا فريقا من‬
‫أموال الناس ابإلمث وأنتم ت علمون" (البقرة‪ )188 :‬فاآلية صرحية يف حترمي احلصول والكسب‬
‫ابلطرق غري املباحة واملشروعة كالرشوة والسرقة‪.‬‬
‫قال اإلم ام القرطيب يف تفسريه هلذه اآلية " ال أيكل بعضكم مال بعض بغري حق‪ ،‬فيدخل يف‬
‫هذا القمار واخلداع واملغصوب‪ ،‬وما ال تطيب به نفس مالكه‪ ،‬وإن طابت به نفس مالكه‬
‫كمهر البغي وأمثان اخلمور واخلنازير وغريها"(‪.)1‬‬
‫فهذا دليل على أن الباطل يف املعامالت حمرم شرعا وقيل أيضا يف معىن اآلية " ال تصانعوا‬
‫أبموالكم احلكام و ترشوهم ليقضوا لكم ابإلمث وأنتم تعلمون بطالن ذلك" وهذه مبالغة يف‬
‫اجلرأة واملعصية ومنها غسيل األموال تربيرها بقرارات رمسية وإدارية كإنشاء بنوك وشركات‬
‫ضخمة ومؤسسات غري معلومة املصادر وال اجلهات املمونة هلا‪.‬‬
‫‪ -2‬قوله تعاىل ﴿اي أي ها الذين آمنوا ال َتكلوا أموالكم ب ي نكم ابلباطل إال أن تكون جتارة‬
‫(‪ )1‬تفسري القرطيب‪.338/2:‬‬
‫‪9‬‬
‫عن ت راض منكم﴾ (النساء‪ )29:‬يف اآلية تشريع عام حيرم التعامل ابلباطل والتحايل على‬
‫أموال الناس ابلظلم والنصب‪ ،‬وجييز التداول بني الناس يف األموال الطرق املباحة وهي‬
‫التجارة‪ ،‬وغسيل األموال ليست جتارة ألن أصحاهبا ال يريدون الكسب إمنا تربير أمواهلم‬
‫ابنتحال زورا صفة التجارة واملعاملة القانونية‪.‬‬
‫‪ -3‬قوله تعاىل‪ ":‬وحيل هلم الطيبات وحيرم عليهم اخلبائث" [األعراف‪ .]157:‬وال شك أن‬
‫غسل األموال كسب خبيث حمرم‪.‬‬
‫من السنـة النبوية‪:‬‬
‫‪ -1‬قال الرسول صلى هللا عليه وسلم يف خطبة حجة الوداع‪":‬فإن دمائكم وأموالكم‬
‫وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا يف بلدكم هذا يف شهركم هذا وأعادها عدة مرات‬
‫فقال اللهم هل بلغت"(‪ )2‬فاحلديث الشريف يدل على عصمة مال املسلم وحرمة أخذه‬
‫بطرق غري مشروعة وهو بعمومه يشمل مجيع اجلرائم املالية واالقتصادية ومنها جرمية غسيل‬
‫األموال‪.‬‬
‫‪-2‬وقال صلى هللا عليه وسلم‪":‬أييت على الناس زمان ال يبايل املرء مبا أخذ املال أمن حالل‬
‫أم من حرام"(‪.)1‬‬
‫فاحلديث فيه نبوءة وإخبار عما هو قادم هلذه األمة‪ ،‬وقد ظهر هذا حيث فسدت‬
‫ذمم الناس‪ ،‬وفسدت أخالقهم‪ ،‬وضعف فيهم الوازع الديس فصاروا ال يكرتثون للكسب‬
‫املال أمن حالل هو أم من حرام‪ ،‬ومن أقذر املفاسد تربير احلرام أي‪ :‬حيلون ما حرم هللا‬
‫تعاىل‪.‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه مسلم‪ ،‬كتاب‪ :‬احلج‪ ،‬ابب‪ :‬حجة النيب صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬رقم (‪.)1218‬‬
‫(‪ )1‬أخرجه البخاري‪ ،‬كتاب‪ :‬البيوع‪،‬ابب‪ :‬قوله تعاىل‪ ":‬اي أيها الذين آمنوا ال َتكلوا الراب أضعافا مضاعفة‪ ، "..‬رقم‬
‫(‪.)1977‬‬
‫‪10‬‬
‫‪ -3‬قوله صلى هللا عليه وسلم‪ ":‬إن هللا طيب ال يقبل إال طيبا"‬
‫(‪)2‬‬
‫من جهة املعقول‪:‬‬
‫من مقاصد الشريعة احلفاظ على املال واستقراره وتنمية االقتصاد به‪ ،‬ومبا أن غسيل‬
‫األموال جرمية تقوض االقتصاد‪ ،‬وتفتح أبواب الكسب احلرام والباطل ابحليل والتحايل على‬
‫النصوص الشرعية‪ .‬وقد عرف اإلم ام الشاطيب صاحب املوافقات احليل بقوله " أهنا تقدمي‬
‫عمل ظاهر اجلواز إلبطال حكم شرعي وحتويله يف الظاهر إىل حكم آخر"‪.‬‬
‫وعرفها العالمة ابن القيم رمحه هللا " إظ هار أمر جائز ليتوصل به إىل أمر حم رم يبطنه " أي‬
‫خيفيه‪.‬‬
‫وقد رتب العلماء والفقهاء منعهم على قاعدة سد الذرائع أي الذريعة اليت تربر احملرم‬
‫واجملرم‪ ،‬ومبا أن غسيل األموال حيلة حمرمة يراد هبا حتويل املال من حرام إىل مباح حالل‪ ،‬عن‬
‫طريق مشروع أو استثمار خريي اقتصادي ابلظاهر إلخفاء حمرم ابحلقيقة وعليه فهي حمرمة‬
‫عقال ‪.‬‬
‫حتت أي قسم تدخل يملية غسيل األموال يف الفقه اإلسالم ؟‪:‬‬
‫قسم الفقهاء املال ابلنظر إىل سبب اكتسابه إىل ثالثة أقسام‪ :‬حالل حمض وحرام حمض‪،‬‬
‫وحالل خمتلط ابحلرام(‪.)1‬‬
‫فاملال احلالل احملض‪ :‬هو ما اكتسبه اإلنسان من طريق مشروع‪ ،‬كالزراعة والصناعة وصنوف‬
‫التجارات واملشاركات‪ ،‬وإحراز املباحات واالصطياد‪ ،‬واملرياث والوصية واهلبة وحنوها‪ ،‬إذا‬
‫وقعت على الوجه املأذون به شرعا‪ ،‬وهو الرزق الطيب الذي يكون ملالكه إنفاقه واالنتفاع به‬
‫‪ ،‬والتصرف فيه بسائر السبل املشروعة(‪.)2‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه مسلم‪ ،‬كتاب‪ :‬الزكاة‪ ،‬ابب‪ :‬قبول الصدقة من الكسب الطيب‪ ،‬رقم(‪.)1015‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪ :‬قضااي فقهية معاصرة‪،‬د‪ .‬نزيه محاد‪،‬ص‪ 49:‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )2‬املبسوط‪.258/30:‬‬
‫‪11‬‬
‫واملال احلرام احملض‪ :‬هو ما اكتسبه اإلنسان بسبب حمظور شرعا‪ ،‬كالسرقة والغصب‬
‫واالختالس والرشوة والراب والعقود الفاسدة وحلوان الكاهن ومهر البغي وحنوها من الوجوه اليت‬
‫حجر الشارع على عباده متلك املال عن طريقها‪ .‬وال شك أن املال املغسول هو من هذا‬
‫النوع احملرم‪.‬‬
‫وال خالف بني الفقهاء أن اكتساب املال احلرام معصية تستوجب إمثا‪ ،‬وأن على‬
‫آخذه املبادرة إىل إخراجه عن يده إىل مستحقه(‪ . )3‬قال الغزايل‪ ":‬من يف يده مال حرام‬
‫حمض‪ ،‬فال حج عليه‪ ،‬وال يلزمه كفارة مالية‪ ،‬ألنه مفلس وال جتب عليه الزكاة‪ ،‬إذ معىن الزكاة‬
‫وجوب إخراج ربع العشر مثال‪ ،‬وهذا جيب عليه إخراج الكل‪ ،‬إما ردا على املالك إن عرفه‪،‬‬
‫أو صرفا إىل الفقراء إن مل يعرف املالك"(‪.)4‬‬
‫وذكر ابن القيم يف "زاد املعاد" أنه إذا كان املقبوض قد أخذ بغري رضى صاحبه‪ ،‬وال استوىف‬
‫عوضه‪ ،‬رده عليه‪ .‬فإن تعذر رده عليه‪ ،‬قضى به دينا يعلمه عليه‪ ،‬فإن تعذر ذلك ‪ ،‬رده على‬
‫ورثته ‪ ،‬فإن تعذر ذلك ‪ ،‬تصدق به عنه وهو مذهب أيب حنيفة ومالك والشافعي وأمحد‬
‫وغريهم من السلف واخللف‪.‬‬
‫وإن كان املقبوض برضى الدافع ‪ ،‬وقد استوىف عوضه احملرم‪ ،‬كمن عاوض على مخر‬
‫أو خنزير أو على زىن أو فاحشة‪ ،‬فهذا ال جيب رد العوض على الدافع‪ ،‬ألنه أخرجه‬
‫ابختياره‪ ،‬واستوىف عوضه احملرم‪ ،‬فال جيوز أن جيمع له بني العوض واملعوض‪ ،‬فإن ذلك إعانة‬
‫له على اإلمث والعدوان‪ ،‬وتيسري أسباب املعاصي عليه‪ .‬وماذا يريد الزاين وفاعل الفاحشة إذا‬
‫علم أنه ينال غرضه من املزين هبا ‪ ،‬ويسرتد ما أعطاها من مال فهذا مما تصان الشريعة عن‬
‫اإلتيان به‪ ،‬وقبحه مستقر يف فطر مجيع العقالء‪ ،‬ولكن ال يطيب للقابض أكله‪ ،‬بل هو‬
‫خبيث‪ ،‬كما حكم عليه رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬ولكن خبثه خلبث مكسبه‪ ،‬ال لظلم‬
‫من أخذ منه‪ ،‬فطريق لتخلص منه ‪ ،‬ومتام التوبة ابلصدقة به"(‪. )1‬‬
‫(‪ )3‬املبسوط‪ .250/30:‬املكاسب للمحاسيب‪،‬ص‪.93:‬‬
‫(‪ )4‬إحياء علوم الدين‪.118/2 :‬‬
‫(‪ )1‬زاد املعاد‪.779-778/5:‬‬
‫‪12‬‬
‫واملال احلالل املختلط ابحلرام‪ :‬هو ما خالط احلالل الطيب فيه احلرام اخلبيث‪ .‬وله صورَتن‪:‬‬
‫األوىل‪:‬أن يكون املال احلرام متميزا‪ :‬كما إذا كان عينا مسروقة أو مغصوبة أو وديعة‬
‫جمحودة وحنو ذلك فاختلطت ابملال احلالل اختالط استبهام مع متيز ذاهتا‪ .‬فهذه العني احملرمة‬
‫ال جيوز آلخذها االنتفاع هبا أو التصرف فيها ‪ ،‬ويلزمه أن يبادر إىل التوبة ‪ ،‬وردها إىل‬
‫صاحبها(‪ . )2‬قال ابن رجب‪ ":‬ومىت علم أن عني الشيء حرام ‪ ،‬أخذ بوجه حمرم‪ ،‬فإنه حيرم‬
‫تناوله‪ .‬وقد حكى اإلمجاع على ذلك ابن عبد الرب وغريه"(‪.)3‬‬
‫والثانية‪ :‬أن خيتلط املال احلرام ابحلالل اختالط ممازجة حبيث ل يتميز أحدمها ين اآلخر‪،‬‬
‫كما يف اختالط املثليات ببعضها‪ ،‬كاختالط دينار حرام بعشرة حالل ‪ ،‬ففي هذه احلالة على‬
‫قابض احلرام أن خيرج قدره من ماله‪ ،‬ويدفعه ملستحقه‪ ،‬ويكون الباقي يف يده حالال طيبا(‪.)4‬‬
‫موقف الدول من غسيل األموال‪:‬‬
‫لقد حرمت كثري من الدول اإلسالمية وغري اإلسالمية غسيل األموال ملا فيه من‬
‫الضرر على اجملتمع وأصدرت قوانني ملكافحتها ومنها حسب الرتتيب الزمس لصدور القانون‬
‫أمريكا وبريطانيا‪ ,‬وفرنسا‪ ,‬ولبنان‪ ,‬واإلمارات العربية املتحدة ومصر‪ ,‬والكويت‪.‬‬
‫وقد قرر رؤساء الدول الصناعية الثمانية األكثر تقدما (أمريكا‪ ،‬كندا‪ ،‬الياابن‪ ،‬فرنسا‪ ،‬بريطانيا‪،‬‬
‫أملانيا‪ ،‬إيطاليا‪ ،‬روسيا) إنشاء جمموعة ملكافحة عمليات غسيل األموال (‪ )GAFI‬يف ابريس‬
‫سنة ‪1989‬م وَتلفت اجملموعة من (‪ )120‬عضوا موزعني بني سياسيني‪ ،‬وخرباء‪ ،‬ورجال‬
‫أعمال‪ ،‬وقضاة‪ ،‬وموظفني كبار يف اجلمارك‪.‬‬
‫(‪ )2‬إحياء علوم الدين‪.113/2:‬‬
‫(‪ )3‬جامع العلوم واحلكم‪.201/1:‬‬
‫(‪ )4‬بدائع الفوائد البن القيم‪ .257/3:‬املكاسب للمحاسيب‪،‬ص‪.86:‬‬
‫‪13‬‬
‫كما مت إنشاء منظمة تسمى اختصارا منظمة ال (‪ )FAFT‬وهي تضم ‪ 29‬دولة‬
‫ابإلضافة إىل دول جملس التعاون اخلليجي ودول املفوضية األوروبية‪ .‬وختتص هذه املنظمة‬
‫بصياغة وإجياد إطار قانوين مقبول يتم من خالله مكافحة عمليات غسيل األموال‪ .‬ولقد‬
‫أصدرت هذه املنظمة (‪ )40‬توصية موجهة لسنشطة املصرفية مبكافحة وعرقلة عمليات‬
‫غسيل األموال‪ .‬ولقد عنيت توصيات منظمة مكافحة غسيل األموال بثالثة أركان أساسية‬
‫وهي‪:‬‬
‫‪ - 1‬إنشاء سياسات وإجراءات خاصة مبفهوم (اعرف عميلك)‬
‫‪ -2‬إنشاء نظام خاص ابلتسجيل واإلبالغ عن حتويالت املبالغ الكبرية‪.‬‬
‫‪ -3‬إجياد أسلوب أو صياغة ما للتوفيق بني سياسات البنوك الداخلية وبني ما تتطلبه‬
‫إجراءات مكافحة العمليات املشبوهة لغسيل األموال‪.‬‬
‫ويف سوراي صدر املرسوم التشريعي املتعلق جبرائم غسيل األموال رقم(‪)59‬‬
‫بتاريخ‪2003/9/9:‬م‪ .‬فحدد أنواع األموال غري املشروعة اليت جيري عليها الغسيل ‪ ،‬ووضع‬
‫الطرق املناسبة ملراقبة تلك األموال يف املؤسسات املصرفية واملالية‪ ،‬والعقوابت املناسبة ملن‬
‫يتورط يف تلك اجلرمية‪.‬‬
‫واخلالصة‪ :‬إن يملية غسيل األموال تعترب جرمية قانونية وشريية وه كسب حمرم جيب‬
‫أن تتكاتف كل اجلهود من أجل إيقاف هذه اجلرمية‪ ،‬ملا هلا من املخاطر الجتمايية‬
‫والقتصادية وحىت السياسية‪.‬‬
‫جدول توزيع الدول التي تعتبر مصدر غسيل لألموال‬
‫‪%‬النسبة لإلجمالي‬
‫‪/‬المبلغ بالمليار دولر‬
‫الدولة‬
‫السنة‬
‫‪14‬‬
‫الترتيب‬
‫‪46.30‬‬
‫‪1320‬‬
‫المتحدة الواليات‬
‫‪1‬‬
‫‪5.30‬‬
‫‪150‬‬
‫إيطاليا‬
‫‪2‬‬
‫‪5.20‬‬
‫‪147‬‬
‫روسيا‬
‫‪3‬‬
‫‪4.60‬‬
‫‪131‬‬
‫الصين‬
‫‪4‬‬
‫‪4.50‬‬
‫‪128‬‬
‫ألمانيا‬
‫‪5‬‬
‫‪4.40‬‬
‫‪125‬‬
‫فرنسا‬
‫‪6‬‬
‫‪4.10‬‬
‫‪116‬‬
‫رومانيا‬
‫‪7‬‬
‫‪2.90‬‬
‫‪82‬‬
‫كندا‬
‫‪8‬‬
‫‪2.40‬‬
‫‪69‬‬
‫المتحدة المملكة‬
‫‪9‬‬
‫‪2.20‬‬
‫‪63‬‬
‫كونج هونج‬
‫‪10‬‬
‫‪2.00‬‬
‫‪56‬‬
‫أسبانيا‬
‫‪11‬‬
‫‪16.10‬‬
‫‪463‬‬
‫أخرى‬
‫‪12‬‬
‫‪100‬‬
‫‪2850‬‬
‫اإلجمالي‬
‫‪15‬‬