تحميل الملف المرفق

‫كتاب‬
‫ــــوق‬
‫س‬
‫أَ ْحـكَـــــام ال ُّ‬
‫ِ‬
‫أو‪:‬‬
‫النظر والأحكام في جميع أحوال السوق‬
‫تأليف‬
‫اإلمام الفقيه‬
‫أيب زكراي حيىي بن عمر بن يوسف الكناين األندلسي‬
‫( ‪ 289 – 213‬ﻫ )‬
‫اعتنى بضبط النص‬
‫جالل علي عامر‬
‫كان هللا له‬
‫عن الطبعة التونسية‬
‫تقديم‬
‫األستاذ أبو سلمان حممد العمراوي السجلماسي‬
‫مقدمة الشيخ أيب سلمان حممد العمراوي السجلماسي‬
‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫اﻫتمام علماء الفقه اإلسالمي ابلتدوين يف اجلانب املايل‪.‬‬‫ومن األمثلة على ذلك‪:‬‬
‫‪-1‬كتاب األموال‪ ،‬أليب عبيد القاسم بن سالم‪ ،‬املتوىف ‪ 224‬هـ ‪.‬‬
‫‪-2‬اخلراج‪ ،‬أليب يوسف القاضي‪ ،‬املتوىف ‪ 182‬هـ ‪.‬‬
‫‪-3‬األموال‪ ،‬ألمحد بن نصر الداودي املالكي‪ ،‬املتوىف عام ‪ 402‬هـ ‪.‬‬
‫‪-4‬األموال يف الفقه املالكي‪ ،‬للعابدي العلوي (معاصر) ‪.‬‬
‫ صعوبة البيوع مع شدة احلاجة إليها‪.‬‬‫نقل الذهيب عن ابن وهب قال‪ :‬مسعت مالكا‪ -‬وقال له ابن القاسم‪ :‬ليس بعد أهل‬
‫املدي نة أحد أعلم ابلبيوع من أهل مصر‪ .‬فقال مالك‪ :‬من أين علموا ذلك؟ قال منك اي أاب‬
‫عبد هللا! قال‪ :‬ما أعلمها أان فكيف علموها يب ؟‪[2]1.‬‬
‫‪ - [2] 1‬انظر ذلك يف ( سري أعالم النبالء ) ‪.76/8‬‬
‫ إابحة الدخول إىل السوق للتجارة وطلب املعاش‪ ،‬ودعوة اخللق إىل احلق ﴿ َوقَالُوا‬‫ِ‬
‫م ِال ه َذا َّ ِ‬
‫ك فَـيَ ُكو َن َم َعهُ نَ ِذيراً ﴾‬
‫َس َو ِاق لَ ْوال أُنْ ِزَل إِلَْي ِه َملَ ٌ‬
‫َ َ‬
‫الر ُسول ََيْ ُك ُل الطَّ َع َام َوَيَْشي ِيف ْاأل ْ‬
‫(الفرقان‪. )7:‬‬
‫ وجوب تعلم األحكام املتعلقة ابلسوق ملن يريد االجتار فيها‪ .‬وقد روي عن عمر بن‬‫اخلطاب –‪-‬رضي اله عنه‪ -‬أنه قال‪ ":‬ال يتجر يف سوقنا إال من فقه وإال أكل الراب "‪ ،‬وكان‬
‫خيرج من السوق من ال يعلم أحكام البيع‪ ،‬كما ذكر الزرقاين يف شرحه على املوطأ‪.‬‬
‫ونقل الشيخ أبو حممد يف كتاب ( النوادر‪ )...‬أن عمر –رضي هللا عنه‪ -‬هنى األعاجم‬
‫عن البيع يف السوق حىت يتفقهوا يف الدين‪ ،‬يعين من ال يعرف حترمي الراب ‪ ..‬وبيع الطعام قبل‬
‫االستيفاء‪ ،‬وشبه ذلك من كبريات األمور وظاهر الفقه‪ ،‬وأما خفيات الفقه والعلم فلم يرده‪.‬‬
‫‪ -‬كتاب أحكام السوق ليحىي بن عمر‪ ،‬قد يكون أول كتاب ألف يف هذا الباب من‬
‫أبواب الفقه اإلسالمي‪.‬‬
‫وهذه الكلمات‪ .‬هي تلخيص ألهم مباحث الكتاب‪ .‬مع بعض التوضيحات اليت‬
‫يقتضيها املقام‪.‬‬
‫أﻫم مباحث الكتاب‪:‬‬
‫أ‪-‬وجوب إشراف الدولة على ضبط حركة السوق‪ ،‬وذلك‪:‬‬
‫‪ -1‬بتعيني مراقبني‬
‫‪ -2‬توحيد املكاييل واملوازين‪..‬‬
‫‪ -3‬معاقبة املتالعبني بتلك األنظمة واملعايري ولو حبرماهنم من االجتار يف السوق‬
‫إبخراجهم منها‪ ،‬أو غلق حمالهتم التجارية‪.‬‬
‫‪ -4‬محاية السوق من األموال املزيفة والنقود املزورة‪ ،‬قال الشيخ أبو زكرايء حيىي بن‬
‫عمر‪ (:‬ينبغي للوايل الذي يتحرى العدل أن ينظر يف أسواق رعيته‪ ،‬وَيمر أوثق من يعرف‬
‫ببلده أن يتعاهد السوق‪ ،‬ويعري على أهله صنجاهتم وموازينهم ومكاييلهم كلها‪ ،‬فمن وجده‬
‫قد غري شيئاً من ذلك‪ ،‬عاقبه على قدر ما يرى من بدعته وافتياته‪ ..‬مث أخرجه من السوق‬
‫حىت تظهر منه التوبة ‪ ...‬وال يغفل النظر‪ ،‬إن ظهر يف سوقهم دراهم مبهرجة أو خملوطة‬
‫ابلنحاس‪ ،‬وأن يشدد فيها ويبحث عمن أحدثها‪ ،‬فإذا ِ‬
‫ظفر به ‪-‬إن كان واحدا أو مجاعة‪-‬‬
‫أن يناهلم بشدة النكال والعقوبة‪ ،‬وَيمر أن يطاف هبم يف األسواق‪ ،‬ويشرد هبم من‬
‫خلفهم‪..‬ص –‪ -2‬و‪-40-‬‬
‫وسئل عن اختالف املوازين واملكاييل اليت حيدثها الناس دون الرجوع إىل السلطان؟ فقال‪:‬‬
‫( فال ينبغي حلواضر املسلمني يف أسواقهم أن تكون هبذه احلال اليت وصفت‪ .‬فإن كان هلم‬
‫وال‪ ،‬فليتق هللا ربه فيما اسرتعاه هللا‪ ،‬وحيوطهم يف موازينهم ومكاييلهم حىت تكون‪ ..‬معروفة‬
‫كلها‪ ،‬وقناطريها وأرطاهلا‪ .‬ويكون أصل ما توضع عليه أرطاهلم على األوزان اليت أوجب النيب‬
‫–صلى هللا عليه وسلم‪ -‬زكاة العني‪...‬ويضع مكاييل رعيته‪ ..‬على الكيل الذي فرض رسول‬
‫هللا زكاة احلبوب به‪..‬ص‪-5-4-3-‬‬
‫اجلماعة تقوم مقام اإلمام عند عجزه أو فقده‪ ..‬قال الشيخ‪ ( :‬وإذا كان املسلمون يف‬‫موضع ضيع الوايل هذا من رعيته أو مل يكن معهم وال‪ ،‬فليجتمع خيارهم وأهل الفضل‬
‫والصالح منهم حىت جيعلوا ألهل موضعهم من موازينهم ومكاييلهم شيئا مثل ما وصفنا‪)...‬‬
‫وقد ذكر مثل هذا الكالم ابن عبد الرب والعلمي‪..‬‬
‫ب‪ :-‬حترير األسعار وإزالة اإلضرار ‪.‬‬
‫قال الشيخ حتت ابب‪ :‬احلكم يف القيم والتسعري‪... ( :[3]1‬وكذلك حدثين من مسيت‬
‫لك من مشاخيي عن ابن وهب قال‪ :‬مسعت مالك بن أنس يقول‪ :‬ال يسعر على أحد من‬
‫أهل السوق‪ ،‬فإن ذلك ظلم‪ .‬ولكن إن كان يف السوق عشرة أصوع‪ ،‬فحط هذا صاعا خيرج‬
‫من السوق‪ .‬قال حيىي بن عمر‪ :‬هذا الذي آخذ به وأختاره لنفسي ‪ ..‬وقد فعل ذلك عمر‪..‬‬
‫قال لرجل يبيع زبيبا‪ ،‬إما أن تزيد يف السعر وإما أن خترج من سوقنا‪ ...[4]2.‬قال حيىي بن‬
‫عمر‪ :‬ولو أن أهل السوق اجتمعوا على أن ال يبيعوا إال مبا يريدون مما قد تراضوا عليه مما فيه‬
‫املضرة على الناس‪ ،‬وأفسدوا السوق‬
‫ ‪[3] 1‬اختلف علماؤان يف معىن التسعري املمنوع عند مالك‪ ،‬قال القاضي عبد الوهاب –رمحه هللا‪ " :-‬وال‬‫جيوز التسعري على أهل األسواق‪ ،‬ولكن من حط سعرا أمر أبن يلحق أبهل السوق أو ينعزل عنهم‪ ،‬واختلف‬
‫أصحابنا –رمحهم هللا‪ -‬يف قول مالك فيمن حط سعرا‪ .‬فقال البغداديون‪ :‬من ابع مخسة أرطال بدرهم‪ ،‬والناس‬
‫يبيعون مثانية بدرهم‪ .‬وقال بعض البصريني‪ :‬هو من ابع مثانية‪ ،‬والناس يبيعون مخسة‪.‬وعندي أن األمرين مجيعا‬
‫ممنوعان ‪ .‬انظر ( عيون اجملالس ) ‪.1519 /3‬ونقل الشيخ أبو حممد عن ابن القاسم قال مالك يف السوق إذا‬
‫أفسده أهله‪ ،‬وحطوا سعره‪ ،‬أيسعر عليهم ؟ فكره التسعري وأنكره‪ .‬انظر تفصيل ذلك يف ( النوادر والزايدات)‬
‫‪.449/6‬‬
‫‪ :-[4] 2‬الرجل املعين هو حاطب ابن أيب بلتعة‪ ،‬وإىل ما ذكره الشيخ هنا ذهب مجاعة من أهل العلم‬
‫كالقاضي عبد الوهاب‪ ..‬وخالف يف ذلك ابن رشد وقال‪ :‬هذا غلط ظاهر‪ ،‬إذ ال يالم أحد على املساحمة يف البيع‬
‫واحلطيطة فيه‪ ،‬بل يشكر على ذلك إن فعله لوجه الناس‪ ،‬ويؤجر إن فعله لوجه هللا‪ .‬انظر (شرح الزرقاين على‬
‫املوطأ)‪.381/3‬‬
‫كان إخراجهم من السوق حقا على الوايل‪ ...‬وكذلك أرى أن يفعل مبن نقص من السعر‬
‫الذي عليه أهل السوق‪.9-6 ...‬و‪[5]1.42-38‬‬
‫ج‪ :-‬إزالة كل أنواع الغش والتدليس والغرر‪ .‬وعقوبة من فعل شيئا من ذلك يف ماله‪.‬‬
‫وقد ذكر الشيخ لذلك أمثلة كثرية نذكر منها نتفا‪:‬‬
‫ سئل عن احلناطني‪ :‬هل جيب عليهم أن ال يبيعوا القمح والشعري والفول و‪ ...‬حىت‬‫يغربلوها؟ فقال‪ :‬قال مالك‪ :‬ال يبيعون كل ما ذكرت إال بعد أن يغربلوها‪..‬قال حيىي‪ :‬فأرى‬
‫أن يلزموا بذلك‪.‬‬
‫وسئل عن التني املدهون‪ ،‬هل ينهى أهله أن ال يدهنوه‪ ،‬فقال‪ :‬أرى أن ينهوا عن دهن‬‫التني ابلزيت‪ ...‬فإن هني مث دهنه بعد ذلك‪،‬فأرى أن يتصدق ابلتني على املساكني أداب له‪..‬‬
‫وكذلك اللنب إذا مزج ابملاء‪ ..‬وكذلك اخلبز إذا نقص‪ ..‬ويقام من السوق‪.‬ص‪.11-10:‬‬
‫د‪ :-‬وجوب البيان ومشروعية كتابة الئحة مواد صناعة الغذاء‬
‫وذكر أن مالكا سئل عن لنب البقر والغنم خيلطان مجيعا‪ ،‬وأن يضرب كل واحد منهما‬
‫على حدة‪ ،‬وإن ضراب مجيعا؟ قال‪..‬أرى عليه إذا ابع أن يبني ذلك للمبتاع فيخربه أن ذلك‬
‫‪ - [5]1‬ومن أجل رفع الضرر منع اإلسالم تلقي السلع خارج األسواق‪ .‬قال مالك‪ :‬ال تتلقى السلع لتشرتى‪،‬‬
‫وإن مل يرد التجارة حىت يهبط هبا إىل سوقها‪ ..‬انظر ( النوادر‪ .443/6 )..‬وقد قيد بعض األئمة النهي عن تلقي‬
‫السلع بقرب املسافة‪ ،‬أما إذا كانت بعيدة –ستة أميال مثال وتقدر اآلن مبا يساوي‪ 1609:‬مرت ‪ -‬فال‪ ( .‬حاشية‬
‫الدسوقي ) ‪ . 70/3‬وقال آخرون‪ :‬ال جيوز بعد أو قرب‪ .‬هذا ما فهمه األيب من كالم شيخه ابن عرفة‪ ،‬وهو قول‬
‫الباجي واملازري وقال‪ :‬إنه معقول املعىن‪.‬‬
‫لنب بقر وغنم‪ .‬وتساهل يف خلط زبدمها لتقارهبما يف اجلودة‪ [6]1..‬مث قال‪ :‬وأحب إيل أن‬
‫ال خيلط‪ .‬وهذا احلكم جيري –على اجلملة ‪ -‬يف خلط الشيء بعضه ببعض‪ .‬قال حيىي بن‬
‫عمر‪ :‬سئل ابن القاسم عن اجلزار يكون عنده اللحم السمني واللحم اهلزيل فيخلطهما‪،‬‬
‫ويبيعهما بوزن واحد خمتلطني‪ ،‬واملشرتي يرى ما فيه من املهزول والسمني‪ ،‬غري أنه ال يعرف‬
‫وزن هذا من هذا‪ .‬قال‪ :‬أما إن كان األرطال اليسرية‪...‬فال أرى بذلك أبسا‪ .‬وإن كثرت‬
‫األرطال‪ ..‬فال خري يف ذلك حىت يعرف وزن كل واحد منهما‪ ،‬ألن ذلك من‬
‫الغرر‪..[7]2‬وأرى أن َينع اجلزارون من مثل ذلك‪ ..‬ومثل ذلك خلط الفؤاد والكرش والدوارة‬
‫مع اللحم ‪ ..‬ص‪-21-‬و‪46-‬‬
‫ﻫـ‪:-‬مراقبة اجلودة ومنع ما يضر الناس سواء يف أمواهلم أو يف أبداهنم ‪.‬‬
‫سئل عن إخالء السوق لرجل يبيع فيه وحده حلاجة اقتضت ذلك‪ ..‬فقال‪ :‬إذا أخلى‬
‫أهل السوق السوق هلذا الرجل كما ذكرت وكان مضرة على العامة هنوا عن ذلك‪ .‬وإن مل‬
‫صاحب السوق مالكاً عن الرطب الذي‬
‫يكن على العامة فيه ضرر فذلك هلم‪ [8]3.‬وسأل‬
‫ُ‬
‫يباع يف السوق وقد غمره؟ فأمره أن يتقدم إليهم أن ال يبيعوه مغمراً‪ ،‬فإن ذلك يضر ابلبطون‬
‫‪ ..‬وأن يضرب الذي استعمله ‪ ..‬وكذلك البطيخ الذي يقضب وجيلب إىل السوق للسعر‪،‬‬
‫وغريه من الفواكه‪ ،‬فإنه ال حيل قطعه حىت ينتهي نضجه‪ .‬ص‪. [9]4-24-‬‬
‫‪ - [6] 1‬قال الشيخ ابن أيب زيد‪... :‬قال مالك ‪-‬يف لنب البقر والغنم خيلطان فيخرج زبدمها معا مث يباع‬
‫لبنهما‪ ":- ،‬أحب إيل أن يعرف كل واحد على حدته‪ ،‬فإن مل يفعل‪ ،‬فليبني ذلك يف بيعه للنب والزبد"‪ .‬انظر (‬
‫النوادر والزايدات ) ‪.271/6‬‬
‫‪ - [7] 2‬قارن بـ ( النوادر والزايدات ) البن أيب زيد‪.272/6 .‬‬
‫‪َ - [8] 3‬يكن أن يعترب هذا مظهرا من مظاهر حرية السوق‪ .‬قال يف ( النوادر‪ ..‬ال أبس أن يقول املبتاع لرجل‬
‫حاضر كف عين‪ ،‬ال تزد علي يف هذه السلعة‪ .‬وأما األمر العام فال‪..‬‬
‫‪ - [9] 4‬جاء يف كتاب ( النوادر والزايدات ) للشيخ أيب حممد‪ " :‬وال حيل بيع السم وال متلكه حبال‪ ،‬والناس‬
‫جمتمعون على حترَيه "‪.186/6 .‬‬
‫جواز بيع ما أعيد تصنيعه أو استعماله كالثياب املستعملة –مثال‪-‬‬
‫‬‫بشرط البيان‪ .‬قال مالك‪ ":‬وكذلك الثياب تلبس مث تقصر مث تباع‪.‬فال أرى ببيعها أبسا إذا‬
‫بني أهنا لبست مث قصرت‪.‬قال‪ :‬وأراه عيبا فيها إذا مل يبني‪.‬قال‪ :‬وأرى أن يبني ملن يشرتي‬
‫الرطب املخلل والثياب املقصرة‪ ،‬ألنه عيب وغش‪..،‬قيل ليحىي بن عمر‪ :‬أتقول هبذا كله؟‬
‫قال‪ :‬ال أرى أن يباع مثل الرطب املخلل وإن بينه‪ ،‬ألنه لعل مشرتيه ال يعلم أنه يؤذيه إذا‬
‫أكله‪ ،‬والثياب أسهل‪ .‬ص‪[10]1-25-‬‬
‫و‪ :-‬مينع بيع احملظور شرعا وكذا ما أدى إىل احملظور‪.‬‬
‫سئل حيىي بن عمر عن الدوامات والصور وبيعها من الصبيان؟ فقال‪ ... :‬قال مالك‪ :‬ال‬
‫خري يف الصور‪ .‬وقلت‪ -‬أي راوي الكتاب‪ -‬أليب زكراي حيىي بن عمر‪ :‬إن بعض قضاة عبد‬
‫هللا بن أمحد بن طالب كتب إليه‪ :‬إن القدور اليت تقايس قدور النحاس‪ ،‬إمنا اختذت لعمل‬
‫النبيذ‪ ،‬وقالوا ال تصلح لغريه‪ ،‬وهي تكرى لعمل النبيذ‪ ...‬فكتب عليه خبط يده‪ :‬إذا مل تكن‬
‫هلا منفعة غري عمل النبيذ‪ ،‬فغري حاهلا‪ ،‬واكسرها وصريها حناسا ورده عليهم‪ ،‬كما يفعل ابلبوق‬
‫إذا كسر‪ .‬وامنع من يعملها ومن يشرتيها‪ .‬وسئل حيىي بن عمر عن اخلف يعمله اخلرازون مثل‬
‫النعل الصرار‪ ،‬هل ينهون أن يعملوا اخلفاف الصرارة؟ فإن النساء يشرتينها فيلبسنها‪ ،‬فيصري‬
‫يف أرجلهن الصرار الشديد‪ ،‬فيشققن هبا األسواق وجمامع طرق الناس فرمبا يكون الرجل غافال‬
‫‪- [10] 1‬قصر الثياب‪ :‬تدقيقها وتبييضها‪ .‬وإذا اشرتيت الثياب القدَية من السوق فال بد من غسلها قبل‬
‫الصالة فيها‪ .‬قال الشيخ أبو حممد ابن أيب زيد –رمحه هللا‪ ..":-‬ومن ابتاع ثواب من ذمي‪ ،‬أو ممن ال يتحفظ من‬
‫املسلمني من البول والنجاسة واخلمر‪ ..‬فليغسله قبل أن يصلي فيه "‪ .‬انظر النوادر‪.211/1 )..‬‬
‫ومما حفظناه من شيوخنا يف هذا املعىن قول القائل‪:‬‬
‫تغسل ابملاء على اإلطالق‬
‫وقال مالك‪ :‬ثياب السوق‬
‫من مسلم أو كافر يهودة‬
‫إال إذا اشرتيتها جديدة‬
‫يف عمله فيسمع صرير ذلك اخلف فريفع رأسه‪ ،‬هل ينهى اخلرازون عن عمل ذلك‬
‫اخلف‪....‬؟قال‪ :‬أرى أن ينهى اخلرازون عن عمل األخفاف الصرارة‪ ،‬فإن عملوها بعد النهي‬
‫رأيت أن عليهم العقوبة‪ ..‬ص –‪ -30‬و‪.[11]1-33-‬‬
‫ز‪ :-‬محاية السوق مما يؤذي املارة ‪.‬‬
‫وسئل بن القاسم عن الرجل يرش بني يدي حانوته‪ ،‬فتزلق الدابة فتكسر‪ ،‬فقال‪ :‬إن كان‬
‫رشا خفيفا مل يكن عليه شيء‪ ،‬وإن كان كثريا ال يشبه الرش‪ ،‬خشيت أن يضمن‪ .‬وسئل حيىي‬
‫بن عمر عن الطني إذا كثر يف األسواق‪ ،‬هل جيب على أرابب احلوانيت كنسه وهو مما أضر‬
‫ابملارة وابحلمولة؟ فقال‪ :‬ال جيب عليهم كنسه ألنه من غري فعلهم‪ .‬فقيل له‪ :‬فإن أصحاب‬
‫احلوانيت كنسوه ومجعوه وتركوه يف وسط السوق أكداسا‪ ،‬فرمبا أضر ابملارة وابحلمولة؟ فقال‪:‬‬
‫جيب عليهم كنسه‪.‬ص –‪-35 -34‬‬
‫مسألة يف بيع األعمى‪ ..‬سئل حيىي بن عمر عن الضرير يبيع الزيت‬
‫‬‫واخلل واملائع كله هل َينع من ذلك؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قيل له‪ :‬فلو كان له غنم هل يبيع من لبنها‬
‫وجبنها أو يبيع بيض دجاج له؟ قال‪َ :‬ينع من ذلك ويرد عليه إذا بيع منه‪ .‬ص‪-36-‬‬
‫‪[12] 2‬‬
‫‪ - [11] 1‬ويف كتاب ( النوادر والزايدات ) قال سحنون‪ :‬قال ابن القاسم‪ " :‬من ابع بوقا أو كربا –بفتحتني‪:‬‬
‫الطبل‪ -‬فليفسخ بيعه‪ ،‬ويؤدب أهله"‪.‬قال ابن القاسم يف الذي يعمل الدوامات يبيعها من الصبيان‪ .‬قال‪ ":‬أكره‬
‫ذلك"‪ .‬قال أشهب عن مالك‪ " :‬سئل عن التجارة يف عظام على قدر التمر‪ ،‬جيعل هلا وجوه يتخذها اجلواري‬
‫بنات‪ ،‬قال‪ :‬ال خري يف الصور‪ ،‬وليس هذا من جتارة الناس "‪.‬ج‪6:‬ص‪ .186-184 :‬قال القاضي عبد الوهاب‪:‬‬
‫" إذا مجعت الصفقة حالال وحراما فهي كلها ابطلة‪ .‬إذا كان أحدمها حراما حلق هللا –تعاىل‪ -‬مثل بيع حر‬
‫وعبد‪.‬أو سلعة ومخر أو خنزير يف صفقة‪.‬هذا قول مالك يف الظاهر‪ .‬وذكر ابن القاسم –رمحه هللا‪ -‬يف موضع آخر‪:‬‬
‫أن من اشرتى عشرة شياه مذكاة صفقة واحدة‪ ،‬فوجد فيها شاة ميتة‪ ،‬أنه يردها بقسطها وينفذ البيع يف الباقي‪.‬‬
‫وهذا خالف قول مالك –رمحه هللا‪ -‬انظر ( عيون اجملالس ) ‪.1478/3‬‬
‫‪ - [12] 2‬قارن هذا القول هنا مع قول القاضي عبد الوهاب ‪ " :‬جيوز بيع األعمى وشراؤه "‪ .‬انظر ( عيون‬
‫=‬
‫حـ ‪ :-‬االحتكار والتالعب ابألسعار‪.‬‬
‫قال‪ .. :‬يف هؤالء احملتكرين إذا احتكروا الطعام وكان ذلك مضرا ابلسوق‪ :‬أرى أن يباع‬
‫عليهم‪ ،‬فيكون هلم رأس أمواهلم‪ ،‬والربح يؤخذ منهم‪ ،‬يتصدق به أداب هلم‪ ،‬وينهوا عن ذلك‪،‬‬
‫فإن عادوا كان الضرب والطواف والسجن هلم‪ .‬وقال‪ :‬وأرى هؤالء البدويني إذا أتوا ابلطعام‬
‫ليبيعوه يف سوق املسلمني‪ ،‬وأنزلوه يف الفنادق والدور‪ ،‬فأرى على صاحب السوق أن َيمرهم‬
‫أن ال يبيعوه إال يف أسواق املسلمني‪ ،‬حيث يدركه الضعيف والقوي والشيخ الكبري‬
‫والعجوز‪.‬ص‪.[13]1-43-‬‬
‫=‬
‫اجملالس ) ‪ .1498 /3‬واملشهور يف مذهب مالك‪ :‬جواز بيع األعمى وشرائه‪( .‬مواهب اجلليل يف شرح خمتصر‬
‫خليل )للحطاب‪.118/5 .‬وَيكن أن حيمل قول حيىي بن عمر على بيع اجلزاف –وهو ما جهل قدره أو وزنه أو‬
‫كيله أو عدده‪ -‬قال الشيخ العدوي‪ .." :‬ولذا جيب أن يكون كل من البائع واملشرتي بصريا‪ ،‬فال جيوز بيع األعمى‬
‫جزافا وشراؤه‪ ،‬الشرتاط رؤية املعقود عليه‪."..‬انظر حاشية العدوي على شرح أيب احلسن لرسالة ابن أيب زيد)‬
‫‪ .240/2‬و( الفواكه الدواين‪ )...‬للنفراوي‪ .150/2.‬الناشر دار املعرفة‪ .‬بريوت‪ .‬وحيمل قول القاضي عبد‬
‫الوهاب ‪ .‬على ما إذا مل جيد األعمى من يصف له املبيع وصفا اتما‪ ..‬قال ابن عبد الرب‪ ":‬وجائز عند مالك بيع‬
‫األعمى وشراؤه يف السلم وغريه‪ .‬إذا وصف له الشيء صفة معلومة‪ ،‬أو كان معه من يراه له ممن يرضى ذلك منه "‪.‬‬
‫انظر ( الكايف يف فقه أهل املدينة املالكي) ‪. .360/1‬‬
‫‪ -[13] 1‬األصل أن يبيع املرء سلعته مىت شاء‪ ،‬فإن نزلت ابلناس حاجة‪ ..‬ومل يوجد عند غريه طعام ‪ ..‬أجرب‬
‫على البيع بسعر الوقت لرفع الضرر عن الناس‪..‬قاله عياض والقرطيب‪ .‬انظر (شرح الزرقاين على املوطأ) ‪.381/3‬‬
‫قال مالك‪ :‬وينهى عن االحتكار‪ ،‬عند قلة تلك السلعة وعند اخلوف عليها‪ .‬قال‪ :‬وذلك يف الطعام وغريه من‬
‫السلع ‪ .‬ومن مساع ابن القاسم قيل ملالك‪ :‬أفيحتكر الرجل ما عدا القمح والشعري؟ قال‪ :‬ال أبس بذلك‪ .‬ولعل‬
‫القاعدة يف ذلك‪ .‬النظر إىل ما يرتتب على احتكار السلع من ضرر‪ .‬سواء كانت طعاما أو غريه‪ " .‬وأما العروض‬
‫فرياعى فيها احتكارها يف وقت بضر ابلناس ذلك‪ ،.‬فيمنع منه‪ ،‬ويكون سبيله مثل ما ذكران يف الطعام‪ ،‬وال َينع‬
‫من احتكارها يف وقت ال يضر‪.‬انظر يف هذا والذي قبله ( النوادر والزايدات ) أليب حممد ابن أيب زيد –رمحه هللا‬
‫تعاىل‪.453-452 /6 -‬‬
‫ط‪ :-‬الغنب‪ .. :‬سئل سحنون عن الرجل الغريب يدخل السوق وهو جاهل ابلسعر‪،‬‬
‫فيقول للبائع‪ :‬أعطين زيتا بدرهم‪ ،‬أو قمحا‪ ،‬وال يسمي له سعر ما يشرتي منه‪ ،‬هل يصح أو‬
‫تراه من الغرر؟ فقال‪ :‬بيع الزيت والقمح معروف ليس فيه خطر‪ .‬قال حيىي بن عمر‪ :‬غنب‬
‫املسرتسل حرام‪ .‬وكان يذهب على أنه يرجع عليه فيأخذ منه ما بقي من سعر‬
‫السوق‪[14]1.‬‬
‫‪ - [14] 1‬الغنب بفتح الغني وسكون الباء‪ ،‬معناه يف اللغة‪ :‬النقص‪ .‬وهو يف االصطالح‪ :‬عبارة عن بيع السلعة‬
‫أبكثر مما جرت العادة أن الناس ال يتغابنون مبثله‪ ،‬أو اشرتاها كذلك‪ .‬وللفقهاء يف جوازه ومنعه والرد به ومقداره‬
‫كالم طويل راجع لتعارض الظواهر‪.‬‬
‫قال القرطيب‪ " :‬واجلمهور على جواز الغنب يف التجارة‪ ،‬مثل أن يبيع رجل ايقوتة بدرهم وهي تساوي مائة‬
‫فذلك جائز‪ ،‬وأن املالك الصحيح امللك‪ ،‬جائز له أن يبيع ماله الكثري ابلتافه اليسري‪ ،‬وهذا ما ال اختالف فيه بني‬
‫العلماء إذا عرف قدر ذلك‪ ...‬واختلفوا فيه إذا مل يعرف قدر ذلك‪ .‬فقال قوم‪ :‬عرف قدر ذلك أو مل يعرف فهو‬
‫جائز إذا كان حرا رشيداَ ًً ابلغاً‪ .‬وقالت فرقة‪ :‬الغنب إذا جتاوز الثلث مردود‪ ،‬وإمنا أبيح منه املتقارب املتعارف يف‬
‫ال تجارات‪ ،‬وأما املتفاحش الفادح فال‪ .‬وقاله ابن وهب عن مالك –رمحه هللا‪ -‬واألول أصح‪ ..‬انظر ( اجلامع‬
‫ألحكام القرآن ) ‪ 152/5‬وقال الزرقاين –تعليقا على حديث‪ :‬بعوها ولو بضفري‪ ":-‬وفيه جواز بيع الغنب‪ ،‬وأن‬
‫املالك الصحيح امللك‪ ،‬جيوز له بيع ماله الكثري ابلتافه اليسري‪ ،‬وال خالف فيه إذا عرف قدره‪ ،‬فإن مل يعرف‬
‫فخالف‪ .‬وحجة من أطلق قوله –صلى هللا عليه وسلم‪ ( -‬دعوا الناس يرزق هللا بعضهم من بعض ) ( ال يبع‬
‫حاضر لباد ) انظر ( شرح الزرقاين على املوطأ ) ‪.183/4‬ورجح ابن العريب القول بلزوم الرد فيما زاد على الثلث‬
‫ِ‬
‫ك يـَ ْوُم التـَّغَابُن ﴾(التغابن‪ :‬من اآلية‪ ))9‬أنه ال جيوز‬
‫من غري قيد فقال‪ " :‬استدل علماؤان بقوله –تعاىل‪ ﴿ -‬ذَل َ‬
‫الغنب يف املعامالت الدنيوية‪ ..‬فكل من يتحقق على غنب يف مبيع فإنه مردود إذا زاد على الثلث‪ ،‬واختاره‬
‫البغداديون‪ ."...‬انظر (اجلامع ألحكام القرآن) للقرطيب‪.138/18.‬‬
‫وحكى ابن القصار‪ " :‬أن مذهب مالك‪ :‬للمغبون الرد إذا كان فاحشا‪ ،‬وهذا إذا كان املغبون جاهال‬
‫ابلقيم‪ ."..‬انظر (التاج واإلكليل يف شرح خمتصر خليل) للمواق‪ .468/4 :‬وفرق آخرون بني بيع املكايسة وبيع‬
‫االسرتسال‪ ،‬فاعتربوا الغنب يف الثاين ال يف األول‪ " .‬إذا وقع البيع على وجه املكايسة فال رد ابلغنب‪ ،‬أما إذا وقع‬
‫على وجه االستسالم أبن أخربه جبهله أو استأمنه فإنه يرد للرجوع للغش واخلديعة"‪ ( .‬حاشية الدسوقي ) ‪/3‬‬
‫‪ . 141‬ويف شرح احلطاب على خمتصر خليل‪ ":‬وأما اجلهل بقيمة املبيع‪ ،‬فال يعذر واحد من املتبايعني‪ ،‬إذ ال غنب‬
‫يف بيع املكايسة‪ ...‬هذا هو ظاهر املذهب‪ ،‬وقد حكى بعض البغداديني عن املذهب أنه جيب الرد ابلغنب إذا كان‬
‫أكثر من الثلث‪ ."..‬انظر ( مواهب اجلليل‪ .467/4 )..‬قال ابن رشد‪ " :‬ال يعذر أحد املتبايعني فيه إن كان بيع‬
‫مكايسة‪ .‬هذا ظاهر املذهب"‪ .‬وقال أبو عمر‪ " :‬الغنب يف بيع املستسلم املستنصح يوجب للمغبون اخليار فيه"‪.‬‬
‫وقال اإلمام املازري‪ ":‬والصلح يف هذا أمثل"‪ .‬قال ابن عاصم يف التحفة‪:‬‬
‫=‬
‫يـ ‪ :-‬ضمان ابئع العمالت‬
‫( الصراف) عن ابن القاسم عن مالك‪ :‬يف رجل دفع إىل صراف دينارا على دراهم فنقره‬
‫فضاع‪ ،‬إنه ضامن‪ .‬وقال أصبغ‪ :‬ألنه وجه بيع وشراء فهو ضامن‪ .‬قال حيىي بن عمر‪ :‬فنقره‬
‫يعين طار من يده‪.‬ص‪.49:‬‬
‫ك ‪ :-‬الرجوع إىل أﻫل اخلربة وحتكيم األعراف‪..‬‬
‫سئل حيىي بن عمر عن رجل تعدى على دينار فكسره‪ ،‬فقال‪ :‬يغرم مثله يف وزنه وسكته‪.‬‬
‫فقال السائل‪ :‬إنه ال يوجد مثله يف سكته لرداءته ونقصه‪..‬فقال‪َ :‬يضي به إىل أهل املعرفة‬
‫ابلداننري‪..‬وقيل له‪ :‬لو أن رجال مر بدينار إىل رجل لرييه إايه‪ ،‬فأخذه الرجل فجعله بني‬
‫أسنانه لينظر ذهب الدينار‪ :‬لينا أو ايبسا؟ فكسره‪-‬ألن سنة الداننري إذا وزنت أن جتعل بني‬
‫األسنان لتخترب‪ [15]1...-‬فال ضمان عليه‪.‬ص‪.51-50 :‬‬
‫=‬
‫ومن يغنب يف مبيع قاما‬
‫وأن يكون جاهال مبا‬
‫صنع‬
‫فشرطه أال جيوز العاما‬
‫والغنب ابلثلث فما زاد‬
‫وقع‬
‫انظر تفصيل ما ذكر هنا يف ( التاج واإلكليل‪.468/4 )..‬‬
‫وقد مجع العالمة ابن جزي أطراف املسألة وحصرها فقال‪ ":‬الغنب ثالثة أنواع‪:‬‬
‫األول‪ :‬غنب ال يقام به‪ ،‬وهو إذا زاد املشرتي يف مثن السلعة على قيمتها لغرض له‪..‬‬
‫الثاين‪ :‬غنب يقام به قل أو كثر‪ ،‬وهو الغنب يف بيع االسرتسال واستسالم البائع للمشرتي‪..‬‬
‫الثالث‪ :‬اختلف فيه‪ ،‬وهو ما عدا ذلك‪ ،‬وعلى القول ابلقيام به‪ ،‬فيقوم املغبون سواء كان ابئعا أو مشرتاي إذا‬
‫كان مقدار الثلث فأكثر‪ ،‬وقيل ال حد له‪ ،‬وإمنا يرجع فيه إىل العوائد‪ ،‬فما علم أنه غنب فللمغبون اخليار‪ ."..‬انظر‬
‫( القوانني الفقهية ) ص‪.177:‬‬
‫‪ -[15] 1‬قال مالك‪ " :‬ال جيوز البيع إىل أجل جمهول‪-..‬مث قال‪ :-‬وال أبس ببيع أهل األسواق على التقاضي‬
‫وقد عرفوا قدر ذلك‪ ،‬قدر الشهر أو ما عرفوه بينهم "‪ .‬يريد‪ :‬مما جرى بينهم‪ ...‬انظر ( النوادر‪.154/6 )..‬‬
‫ل ‪ :-‬الضريبة على املبيعات‪.‬‬
‫قال الشيخ‪ " :‬واختلف العلماء فيما َيخذون –أي أصحاب السوق – من الباعة‪ ،‬هل‬
‫هو حالل أو حرام أو مكروه؟ فمنهم من قال‪ :‬إنه حرام‪ ،‬ومنهم من قال‪ :‬إنه مكروه‪ ،‬ومنهم‬
‫من قال‪ :‬إنه حالل‪ .‬واملشهور من املذهب أنه إذا كان مستغنيا عن األخذ فاحلرمة‪ ،‬وأما إن‬
‫كان حمتاجا غاية االحتياج فال أبس أن َيخذ‪،‬لكن على شرط أن ال يركن إليهم ولرياع‬
‫املصلحة واملعروف جلميع الناس‪.‬ص‪[16]1.53-52:‬‬
‫ خامتة يف وجوب محاية اجملتمع من الفساد واإلفساد ‪..‬‬‫خلصه وعلق عليه‪ :‬عبد ربه‪ ،‬وأسري كسبه‪:‬‬
‫حممد العمراوي السجلماسي‬
‫ليدن الثالاثء‪ 04,‬ربيع الثاين‪ 1422 ,‬ﻫـ‬
‫‪ - [16] 1‬تسمى هذه الضريبة يف كثري من كتب الفقهاء ابملكس بفتح فسكون‪ .‬وهو مأخوذ من النقص‬
‫والظلم كما ذكر صاحب القاموس‪ .‬وقال اإلمام احلطاب‪ ":‬وأصل املكس‪ :‬النقص والظلم‪ .‬ويقال له –أي للمكاس‬
‫وهو صاحب املكس‪ :-‬العشار‪ ،‬ألنه َيخذ العشور يف كثري من البالد "‪ .‬انظر ( مواهب اجلليل ) ‪.494/2‬‬
‫وعرفوه يف الفقه أبنه " أخذ الضرائب من الناس بغري حق"‪ .‬وقد شرحه ابن األثري يف ( النهاية ) أبنه الضريبة اليت‬
‫َيخذها املاكس‪ .‬قال يف ( عون املعبود شرح سنن أيب داود )‪ " :111/8‬واملكس دراهم كانت تؤخذ من ابئع‬
‫السلع يف األسواق يف اجلاهلية "‪ .‬واحلكم يف ذلك اليوم‪ :‬أنه إن أخذ ملصلحة التجار‪ ،‬فاستعمل يف تنظيم السوق‬
‫وترتيب أمورها‪ ،‬فليس ذلك مبمنوع وال حمظور‪ .‬أما إن أخذ بغري حق وال وجه مصلحة‪ ،‬فهو من الكبائر العظام‪.‬‬
‫فقد ثبت يف صحيح مسلم أن رسول هللا –صلى هللا عليه وسلم‪ -‬قال –يف املرأة اليت رمجت من الزان‪ ( :-‬إهنا‬
‫اتبت توبة لو اتهبا صاحب مكس لغفر له ) ‪ .‬قال النووي‪ " :‬وفيه أن املكس من املعاصي والذنوب املوبقات‪،‬‬
‫وذلك لك ثرة مطالبات الناس له وظالماهتم عنده‪ ،‬وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس‪ ،‬وأخذ أمواهلم بغري حقها‬
‫وصرفها يف غري وجوهها"‪ .‬انظر ( املنهاج يف شرح صحيح مسلم بن احلجاج ) ‪. 203/11‬‬
‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫مقدمة املعتين ابلكتاب‬
‫احلمد هلل رب العاملني‪ ،‬والصالة والسالم على سيدان حممد وعلى آله وصحبه الطيبني‬
‫الطاهرين‪ ،‬ورضي هللا عن صحابته املنتخبني ‪ ..‬أما بعد ‪..‬‬
‫فأقدم لكم إخواين الكرام هذا الكتاب النفيس اجلليل‪ ،‬من آتليف أحد كبار أئمة الفقه‬
‫املالكي‪ ،‬الفقيه اجلليل أيب زكرايء حيىي بن عمر الكناين ‪ ..‬الذي مل تُ ِ‬
‫ـبق لنا صوارف الدهر‬
‫واألايم من كتبه سوى هذا الكتاب وقطع من كتب أخرى ‪..‬‬
‫وهذا الكتاب كان قد طبع قدَياً بتحقيق الشيخ حسن حسين عبد الوهاب ‪ ..‬لكن تلك‬
‫الطبعة اندرة الوجود ‪..‬‬
‫وقد طبع أيضاً جزء من الكتاب ضمن جملة الدراسات األندلسية نقالً عن معيار‬
‫الونشريسي الذي حفظ لنا الكثري من الكتب والنصوص ‪.‬‬
‫وقد اعتىن الشيخ حسن حسين ابجلانب االجتماعي للكتاب‪ ،‬واهتم ببيان أوجه احلياة‬
‫االقتصادية يف تلك املرحلة ‪..‬‬
‫أما أان فعملي هو ضبط النص عن تلك املطبوعة‪ ،‬خمرجاً له كما أراده املصنف رمحه هللا‬
‫على طريقة االعتناء ابلنص وليس طريقة التحقيق اليت يسلكها الكثري من الناس هذه األايم‬
‫!!‬
‫راجياً املوىل سبحانه أن يتقبل هذا العمل ‪ ..‬فإن أكن قد أحسنت فذلك بفضل هللا‬
‫وتوفيقه وإن أكن قد أسأت فذلك مين فأستغفر هللا تعاىل ‪..‬‬
‫وهذا الكتاب سيصدر إن شاء هللا تعاىل ضمن سلسلة خزانة الفقه املالكي حتت رقم ‪12‬‬
‫‪ ،‬واليت تصدر عن دار البشائر اإلسالمية ‪..‬‬
‫وهللا املوفق ‪..‬‬
‫وكتب‪ :‬جالل علي عامر‬
‫ليدن – ﻫولندا‬
‫فاتح ربيع الثاين ‪1422‬ﻫـ‬
‫ترمجة املؤلف‬
‫ابختصار من الديباج املذهب البن فرحون‬
‫امسه ونسبه‪:‬‬
‫هو اإلمام الفقيه الثقة األصويل أبو زكرايء حيىي بن عمر بن يوسف بن عامر الكناين‪،‬‬
‫وقيل البلوي‪ ،‬وهو موىل بين أمية أندلسي من أهل جيان‪ ،‬وعداده يف األفريقيني ‪.‬‬
‫مولده ونشأته وشيوخه‪:‬‬
‫مولده ابألندلس سنة ثالث عشرة ومائتني‪ ،‬نشأ بقرطبة وطلب العلم لدى ابن حبيب‬
‫وغريه‬
‫مسع أبفريقية من سحنون وعون وأيب زكرايء احلضرمي ‪.‬‬
‫ومسع مبصر من ابن بكري وابن رمح وحرملة وهارون بن سعيد االيلي واحلارث بن مسكني‬
‫وأيب زيد بن أيب الغمر وأيب اسحق الربقي والدمياطي وغريهم من أصحاب ابن وهب وابن‬
‫القاسم وأشهب ‪.‬‬
‫ومسع أيضا ابحلجاز وغريه من أيب مصعب الزهري ونصر بن مرزوق وابن حماسب وأمحد‬
‫بن عمران األخفش وإبراهيم ابن مرزوق وسليمان بن داود وزهري بن عباد وغريهم ‪.‬‬
‫سكن القريوان واستوطن سوسة أخرياً وهبا قربه كنيته أبو زكرايء‬
‫مسع منه الناس وتفقه عليه خلق منهم يتحقق حممد وأبو بكر بن اللباد وأبو العرب وعمر‬
‫بن يوسف وأبو العباس األبياين وأمحد بن خالد األندلسي‬
‫وإليه كانت الرحلة يف وقته‬
‫منـزلته وعلمه وثناء الناس عليه‪:‬‬
‫كان فقيهاً حافظاً للرأي ثقة ضابطاً لكتبه متقدماً يف احلفظ إماما يف الفقه ثبتا ثقة فقيه‬
‫البدن كثري الكتب يف التفقه واآلاثر ضابطاً ملا روي عاملا بكتبه متقنا وعداده يف كرباء‬
‫أصحاب سحنون ‪.‬‬
‫وكانت له منزلة شريفة لدى اخلاصة والعامة والسلطان وسكن القريوان ورحل إليه الناس‬
‫وال يررون املدونة واملوطأ إال عنه‬
‫وكان جيلس يف جامع القريوان وجيلس القاريء على كرسي يسمع من بعد من الناس‬
‫لكثرة من حيضره‬
‫وكان من أهل الوقار والسكينة على ما جيب ملثله أتدب يف ذلك آبداب مالك ‪.‬‬
‫وكان ال يفتح على نفسه ابب املناظرة وإذا أحلف عليه سائل وأتى ابملسائل العويصة رمبا‬
‫طرده ‪ .‬وكان من أهل الصيام والقيام جماب الدعوة له براهني ‪.‬‬
‫قال احلسن بن نصر‪ :‬ما رأيت أهيب منه‪ ،‬قيل له‪ :‬فابن طالب ؟ قال‪ :‬كانت له هيبة‬
‫القضاء !!‬
‫ومسع عليه خلق عظيم من أهل القريوان يف اجلامع هبا ‪.‬‬
‫قال أبو احلسن اللوايت كان عندان حيىي بن عمر بسوسة يسمع الناس يف املسجد فيمتلىء‬
‫وما حوله فسئل عن مساعهم فقال جيزئهم‬
‫وذكر أنه رجع من القريوان إىل قرطبة بسبب دانق كان عليه لبقال فخوطب يف ذلك‬
‫فقال‪ :‬رد دانق على أهله أفضل من عبادة سبعني سنة ‪.‬‬
‫مصنفاته وآاثره‪:‬‬
‫وله أوضاع كثرية منها كتاب الرد على الشافعي وكتااب اختصار املستخرجة املسمى‬
‫ابملنتخبة وكتبه يف أصول السنن ككتاب امليزان وكتاب الرؤية وكتاب الوسوسة وكتاب أمحية‬
‫احلصون وكتاب فضل الوضوء والصالة وكتاب النساء وكتاب الرد على الشكوكية وكتاب الرد‬
‫على املرجئة وكتاب فضائل املنستري والرابط وكتاب اختالف ابن القاسم وأشهب ‪.‬‬
‫قال ابن أيب خالد يف تعريفه‪ :‬له من املصنفات حنو أربعني جزأ وكان ال يتصرف تصرف‬
‫غريه من احلذاق والنظار يف معرفة املعاين واألعراب‬
‫قال القصري‪ :‬كنت أسأله عن الشيء من املسائل فيجيبين مث أسأله بعد ذلك بزمان عنها‬
‫فال خيتلف قوله علي وكان غريه خيتلف قوله علي ‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫وقال الكانشي‪ :‬ما رأيت مثل حيىي بن عمر وال أحفظ منه كأمنا كانت الدواوين يف صدره‬
‫قال‪ :‬واجتمعت أبربعني عاملا فما رأيت أهيب هلل من حيىي بن عمرو ‪.‬‬
‫وأنفق حيىي يف طلب العلم ستة آالف دينار‬
‫وفاته وقربه‪:‬‬
‫وتويف بسوسة يف ذي احلجة سنة تسع ومثانني ومائتني وسنه ست وسبعون سنة‬
‫وكان يقال‪ :‬إنه يرى على قربه نور عظيم ‪.‬‬
‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫القول فيما ينبغي النظر فيه من األسواق‬
‫ُ‬
‫حدثنا أمحد بن حممد بن عبد الرمحن قال‪ :‬مسعت حيي بن عمر يقول‪:‬‬
‫أوثق من يعرف ببلده‬
‫يتحرى َ‬
‫العدل أن ينظر يف أسواق رعيته‪ ،‬وَيمر َ‬
‫ينبغي للوايل الذي ّ‬
‫ِ‬
‫نجاهتم وموازينهم ومكاييلهم كلها‪ :‬فمن وجده قد غري‬
‫أن يتعاهد السوق‪ِّ ،‬‬
‫ويعري على أهله ص َ‬
‫من ذلك شيئاً عاقبه على قدر ما يرى من بدعته وافتياته على الوايل‪ ،‬مث أخرجه من السوق‬
‫حىت تظهر منه التوبة واإلانبة إىل اخلري‪ ،‬فإذا فعل هذا رجوت له أن خيلص من اإلمث وتصلح‬
‫أمور رعيته إن شاء هللا ‪.‬‬
‫وال يغفل النظر إن ظهر يف سوقهم دراهم مبهرجة أو خملوطة ابلنحاس‪ ،‬وأن يشدد فيها‬
‫ويبحث عمن أحدثها‪ ،‬فإذا ظفر به إن كان واحداً أو مجاعة أن يناهلم بشدة النكال‬
‫والعقوبة‪ ،‬وَيمر أن يطاف هبم يف األسواق‪ ،‬ويشرد هبم من خلفهم‪ ،‬لعلهم يتقون عظيم ما‬
‫نزل هبم من العقوبة‪ ،‬مث حيبسهم على قدر ما يراه‪ ،‬وَيمر من يثق به أن يتعاهد ذلك من‬
‫السوق حىت تطيب درامههم وداننريهم وحترز نقودهم‪ ،‬فإن هذا أفضل ما حيوط به رعيته‪،‬‬
‫ويعمهم نفعه يف دينهم ودنياهم‪ ،‬ويرجى له ذلك زلفى عند ربه وقربة إليه إن شاء هللا ‪.‬‬
‫املكيال وامليزان واألمداد واألقفزة واألرطال واألواقي‬
‫قال [ أمحد بن حممد بن عبد الرمحن ]‪:‬‬
‫مسعت حيىي بن عمر يقول ‪ -‬إذ سئل عن القمح والشعري يباع مبكاييل أحدثها أهل‬
‫احلوانيت‪ ،‬وليست مما أحدث السلطان‪ ،‬وال يعرف هلا أصل‪ ،‬فعند هذا صغريةٌ وعند هذا‬
‫كبريةٌ‪ ،‬فهي خمتلفة ويسلم الناس فيما بينهم هبذه املعايري‪ ،‬فانظر رضي هللا عنك ما جيوز من‬
‫ذلك‪ ،‬فأفتنا به وأوضح لنا تفسري ما فضلك هللا به‪ ،‬وأوضح لنا أمر القيمة اليت تقام على‬
‫اجلزارين وحنوهم من أهل احلوانيت الذين يبيعون السمن والعسل والزيت والشحم‪ ،‬فإن تركوا‬
‫بغري قيمة أهلكوا العامة خلفة السلطان عندهم‪ ،‬وإن تركوا على أن يبيعوا ابلقيمة فهل ترى‬
‫ذلك جائزاً هلم وللعامة ؟ فإذا كان جائزاً فما يصنع هبم إن خالفوا ما َيمر به السلطان‪ ،‬فقد‬
‫َيمر بصنجة واضحة وأمر بني‪ ،‬وقد بدا أمر ما كتبنا به إليك‪ ،‬فإان ما كتبنا إال مبا عمنا‬
‫وخفي عنا‪ ،‬فأوضحه لنا إيضاحاً شافياً‪ ،‬نفعك هللا بعلمك ‪:-‬‬
‫قال حيىي بن عمر‪:‬‬
‫أما قولك‪ :‬إن القمح والشعري يباع عندكم مبكاييل خمتلفة أحدثها أهل احلوانيت وليست‬
‫مما أحدث السلطان‪ ،‬فليس يعرف له أصل‪ ،‬فعند هذا كبرية وعند هذا صغرية‪ ،‬فهي خمتلفة‬
‫ويعمل الناس هبذه املعايري فيما بينهم يف القمح والشعري‪ ،‬فال ينبغي حلواضر املسلمني يف‬
‫أسواقهم أن تكون هبذه احلال اليت وصفت ‪.‬‬
‫فإن كان عليهم وال فليتق هللا ربه فيما اسرتعاه هللا‪ ،‬وحيوطهم يف موازينهم ومكاييلهم‪،‬‬
‫حىت تكون موازينهم ومكاييلهم معروفة كلها‪ ،‬وقناطريهم وأرطاهلا‪ ،‬وكذلك ويباهتم وأقفزهتم ‪.‬‬
‫ويكون أصل ما توضع عليه أرطاهلم على األوزان اليت أوجب النيب صلى هللا عليه وعلى‬
‫آله وسلم زكاة العني من الذهب والفضة هبا‪ ،‬إذ قال صلى هللا عليه وعلى آله وسلم‪ (( :‬ليس‬
‫فيما دون مخسة أواق من الورق صدقة‪ ،‬وليس فيها دون عشرين ديناراً زكاة )) ‪.‬‬
‫واألوقية أربعون درمهاً بدراهم الكيل‪ ،‬ووزن الداننري كل عشرة دراهم كيالً سبعة داننري‬
‫مثاقيل ‪.‬‬
‫فيضع الوايل املتحري العدل أرطال رعيته وقناطريهم على هذا‪ ،‬ويتقدم إىل رعيته أن ال‬
‫يغريوها ‪.‬‬
‫فمن فعل أو غري منها شيئاً استوجب العقوبة وأخرجه من السوق‪ ،‬حىت تظهر منه توبة ‪.‬‬
‫وإن جعل األواق كل أوقية عشرة دراهم كيالً أو اثين عشر درمهاً وزانً فجائز أيضاً ‪.‬‬
‫ويضع مكاييل رعيته من الويبات واألقفزة على الكيل الذي فرض رسول هللا صلى هللا‬
‫عليه وعلى آله وسلم زكاة احلبوب به‪ ،‬إذ يقول صلوات هللا عليه‪ (( :‬ليس فيما دون مخسة‬
‫أوسق صدقة )) ‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫والوسق الواحد ستون صاعاً‪ ،‬والصاع أربعة أمداد مبد النيب صلى هللا عليه وعلى آله وسلم‬
‫جيعل الوايل الذي يتحرى العدل مكاييل رعيته صالحاً‪ ،‬إبدخال الرفق عليهم وطرح املضرة‬
‫عنهم‪ ،‬وسائر مكاييلهم على ما أحكم من الويبة ‪.‬‬
‫ويتقدم إىل رعيته أن ال يغريوا شيئاً من تلك املكاييل‪ ،‬فمن عمل منها بعد ذلك شيئاً‬
‫استوجب العقوبة وأخرجه من السوق حىت تظهر منه توبته ‪.‬‬
‫وإن كان [ املسلمون ] يف موضع ضيع الوايل هذا من رعيته‪ ،‬أو مل يكن معهم و ٍال‪،‬‬
‫فليجتمع خيارهم وأهل الفضل والصالح منهم حىت جيعلوا ألهل موضعهم من موازينهم‬
‫ومكاييلهم شيئاً مثل ما وصفنا ‪.‬‬
‫فإذا فعل وا ذلك أظهروه للناس‪ ،‬وأعلموهم مبا يف موازينهم وقناطريهم من الوزن‪ ،‬وأبن ال‬
‫يغريها أحد بزايدة وال بنقصان‪ ،‬فمن ظهر عليه أنه غري وزانً أو كيالً عاقبوه وأخرجوه من‬
‫السوق‪ ،‬حىت تظهر توبته‪ ،‬كما كان يفعل الوايل العدل به ‪.‬‬
‫احلكم يف القيم والتسعري‬
‫وأما قولُك أن أكتب يف أمر القيمة اليت تقام على اجلزارين واخلبازين وأهل األسواق مما‬
‫وزعمت إن تركوا بغري قيمة أهلكوا العامة‪:‬‬
‫حيتاج إليه العامة إن كانت جائزًة أو ليست جبائزة‪،‬‬
‫َ‬
‫قال حيىي بن عمر‪:‬‬
‫الواجب على مجيع املسلمني االعتصام ابلسنة‪ ،‬واتباع أوامر نبينا صلى هللا عليه وعلى آله‬
‫وسلم‪ ،‬فإذا هم فعلوا ذلك ووفقوا إليه جاءهم من رهبم الكرمي كل ما حيبون ‪.‬‬
‫وقد أابن ذلك لنا ربنا جل ذكره وتقدست أمساؤه يف حمكم كتابه‪ ،‬إذ يقول تبارك وتعاىل‬
‫عما يقول الظاملون علواً كبرياً‪ (( :‬ولو أن أﻫل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من‬
‫السماء واألرض‪ ،‬ولكن كذبوا فأخذانﻫم مبا كانوا يكسبون )) ‪.‬‬
‫وقال جل ذكره‪ (( :‬ولو أهنم أقاموا التوراة واإلجنيل وما أنزل إليهم من رهبم ألكلوا من‬
‫فوقهم ومن حتت أرجلهم )) ‪.‬‬
‫يريد ‪ -‬وهللا أعلم ‪ -‬لو أهنم عملوا مبا أنزل يف التوراة واإلجنيل وهذا القرآن ألكلوا من‬
‫فوقهم ومن حتت أرجلهم‪ ،‬يعين ‪ -‬وهللا أعلم ‪ -‬ألسبغ عليهم الدنيا إسباغاً ‪.‬‬
‫قال حيىي بن عمر‪:‬‬
‫وقد صح احلديث عن النيب صلى هللا عليه وعلى آله وسلم مبثل ما سألتموين عنه‪ ،‬حدثنا‬
‫مشائخنا سحنون بن سعيد واحلارث بن مسكني وأبو الطاهر‪ ،‬عن عبد هللا بن وهب‪ ،‬عن‬
‫ابن هليعة‪ ،‬عن سليمان بن موسى‪ ،‬أن اثبت البناين حدثه عن أنس بن مالك‪:‬‬
‫أن أانساً أتوا رسول هللا صلى هللا عليه وعلى آله وسلم فقالوا‪ :‬اي رسول هللا سعر لنا‬
‫أسعاران‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫(( اي أيها الناس إن غالء أسعاركم ورخصها بيد هللا سبحانه‪ ،‬وأان أرجو هللا أن ألقى هللا‬
‫وليس ألحد عندي مظلمة من مال وال من دم )) ‪.‬‬
‫قال ابن وهب‪ :‬وأخربين غريه من أهل العلم أن رسول هللا صلى هللا عليه وعلى آله وسلم‬
‫غضب يومئذ حىت عرف فيه ذلك وقال‪ (( :‬السوق بيد هللا خيفضها ويرفعها‪ ،‬ولكن مرهم‬
‫فليخرجوا متاعهم يف الرباين‪ ،‬وليبيعوا كيف أحبوا‪ ،‬وال يسألين هللا عن سنة أحدثها فيكم‪،‬‬
‫ولكن اسألوا هللا من فضله )) ‪.‬‬
‫وكذلك حدثين من مسيت لك من مشاخيي‪ ،‬عن ابن وهب قال‪ :‬مسعت مالك بن أنس‬
‫يقول‪ :‬ال يسعر على أحد من أهل السوق‪ ،‬فإن ذلك ظلم‪ ،‬ولكن إن كان يف السوق عشرة‬
‫أصوع فحط هذا صاعاً خيرج من السوق ‪.‬‬
‫قال حيىي بن عمر‪:‬‬
‫هذا الذي آخذ به وأختاره لنفسي‪ ،‬ال يسعر على أحد‪ ،‬وكل من حط من السعر الذي‬
‫يف السوق خيرج‪ ،‬وقد فعل ذلك عمر بن اخلطاب ‪ -‬رضي هللا عنه ‪ ،-‬قال لرجل يبيع زبيباً‪:‬‬
‫إما أن تزيد يف السعر وإما أن خترج من سوقنا ‪.‬‬
‫مثل ما فعل عمر هبذا‬
‫وقد بلغين عن بعض أهل املدينة أنه قال‪ :‬من فعل هذا من الوالة َ‬
‫الرجل فقد أصاب‪ ،‬ومن أقام علىالناس مبا يف أيديهم من السلع جهل السنة وأمث يف القيامة‪،‬‬
‫وأطعم املشرتي ما ال يصلح له‪ ،‬وإمنا السعر هلل خيفضه ويرفعه وليس للناس من ذلك شيء ‪.‬‬
‫قال حيىي بن عمر‪:‬‬
‫ولو أن أهل السوق اجتمعوا أن ال يبيعوا إال مبا يريدون مما قد تراضوا عليه مما فيه املضرة‬
‫على الناس وأفسدوا السوق كان إخراجهم من السوق حقاً على الوايل‪ ،‬وينظر للمسلمني فيما‬
‫يصلحهم ويعمهم نفعه ويدخل السوق غريهم‪ ،‬فإنه إن فعل ذلك معهم رجعوا عما طمحت‬
‫إليه أنفسهم من كثرة الربح ورضوا من الربح مبا يقابلهم نفعه وال يدخلون به املضرة على عامة‬
‫الناس ‪.‬‬
‫وكذلك أرى أن يفعل مبن نقص من السعر الذي عليه أهل السوق‪ ،‬يف قمحه أو شعريه‬
‫أو زيته أو مسنه‪ ،‬وما يباع يف السوق ومل يرض أن يبيع كغريه من أهل السوق‪ ،‬أن يقال له‪ :‬إما‬
‫أن تبيع كما يبيع أهل السوق وتكون كأحدهم‪ ،‬وإال فاخرج من السوق لئال تتطاول أنفس‬
‫الذين يبيعون مثل سلعته أبكثر سعر منه إذا رأوه يبيع أبغلى منهم‪ ،‬ألن السوق يدخله‬
‫ضروب الناس‪ ،‬فمنهم من ال يعرف السعر فيقف هبذا الذي قد أغلى فيسأله‪ ،‬فإذا قال له‪،‬‬
‫ظَ َّن أن سعر السوق كله كما قال له‪ ،‬فيشرتي منه‪ ،‬ويقف به من ال يسأله عن السعر وال‬
‫يعرفه فيشرتي منه‪ ،‬وأشباه ذلك هلؤالء كثرية‪.‬‬
‫فإذا رأي أهل السوق ذلك نقصوا مما كانوا يبيعون عليه‪ ،‬ولعلهم كانوا حيبسون على ما‬
‫كانوا يبيعون فتشح أنفسهم أن يبيعوا مثل بيعه وحيبسوا أيديهم على مثل سعره‪ ،‬فإذا مل جيد‬
‫من يريد الشراء إال بذلك السعر اشرتاه حلاجته‪ ،‬غالياً كان أو رخيصاً‪ ،‬فيدخلون بذلك‬
‫الفساد والغالء على عامة الناس برتك ذلك الرجل الواحد الذي نقص السعر ومل يرض أن‬
‫يبيع ابلسعر الذي كان أهل سلعته يبيعون به ‪.‬‬
‫وهلذا عندي قال عمر بن اخلطاب ‪ -‬رضي هللا عنه ‪ -‬للذي كان يبيع الزبيب‪ :‬إما أن‬
‫تزيد يف السعر وإما أن ترفع من سوقنا‪ ،‬ألنه كان نقص من السعر الذي كان يباع به الزبيب‬
‫مثل سعلته‪ ،‬وخاف أن خيرج من السوق كما أخرج الذي نقص من السعر عن سعر الناس‪،‬‬
‫ورجع الذي أخرج من السوق إىل سعر سلعته يف السوق ورضي أن يبيع بسعر ما يباع مثل‬
‫سلعته يف السوق ‪.‬‬
‫فعلى هذا ينبغي للوايل أو القاضي أو الناظر يف أسواق املسلمني املتحري العدل أن يعملوا‬
‫يف األسواق‪ ،‬وابهلل التوفيق ‪.‬‬
‫يف حكم األسواق القريبة من البلدان‬
‫سألت حيىي بن عمر‪ ،‬عن أسواق القصر‪ :‬هل هي تبع ألسواق القريوان يف أسعارها من‬
‫ُ‬
‫مجيع األطعمة واألمتعة ومجيع ما يباع يف أسواقها مما يؤكل ويشرب ومما ال يؤكل وال يشرب ؟‬
‫فقال حيىي بن عمر‪ :‬ال أحفظ فيها شيئاً‪ ،‬وما أرى أسواق القصر إال خالف سوق‬
‫القريوان ‪.‬‬
‫وقال أبو العباس عبد هللا بن طالب مثله ‪.‬‬
‫قال حممد بن عبدوس‪ :‬هي تبع ألسواق القريوان ‪.‬‬
‫يف حكم احلناطني‬
‫سألت حيىي بن عمر‪ ،‬عن احلناطني‪ :‬هل جيب عليهم أن ال يبيعوا القمح والشعري والفول‬
‫والعدس واحلمص ومجيع القطاين حىت يغربلوها ؟‬
‫فقال يل حيىي بن عمر‪:‬‬
‫قال مالك‪ :‬ال يبيعوا كل ما ذكرت إال بعد أن يغربلوها ‪.‬‬
‫أخربين بذلك احلارث بن مسكني قال‪ :‬أخربين عبد هللا بن وهب‪ ،‬عن مالك ‪.‬‬
‫قال حيىي بن عمر‪:‬‬
‫فأرى أن يلزموا بذلك ‪.‬‬
‫يف حكم التني املدﻫون ابلزيت واللنب املخلوط ابملاء‬
‫وسألت حيىي بن عمر عن التني املدهون‪ :‬هل ينهى عنه أهله أن ال يدهنوه ؟‬
‫قال يل حيىي‪:‬‬
‫أرى أن ينهوا عن دهن التني ابلزيت ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فإن دهنوا التني ابلزيت وابعوه يف السوق‪ ،‬ما يعمل بذلك التني‪ :‬أيرد على صاحبه‬
‫ُ‬
‫البائع ويفسخ ذلك البيع ؟‬
‫وكيف إن هني البائع عن دهنه وبيعه فدهنه وابعه‪ ،‬هل يؤدب ؟‬
‫وما يصنع ابملشرتي إذا اشرتاه وهو مدهون‪ ،‬علم بذلك وعلى ذلك اشرتاه ؟‬
‫فقال حيىي بن عمر‪:‬‬
‫أرى أن ينهى عن ذلك وغريه‪ ،‬فإن هني مث دهنه بعد ذلك فأرى أن يتصدق ابلتني على‬
‫املساكني‪ ،‬أدابً له ‪.‬‬
‫قال حيىي‪ :‬وكذلك اللنب إذا مزج ابملاء يتصدق به على املساكني وال يطرح يف األرض ‪.‬‬
‫وكذلك اخلبز إذا نقص وتقدم إليه فلم ينته‪ ،‬يتصدق به ويقام من السوق ‪.‬‬
‫يف حكم الفواكه تباع يف السوق قبل أن يطيب جلها‬
‫وسألت حيىي بن عمر‪ ،‬عن التني والتفاح والعنب ومجيع الفواكه‪ ،‬تباع يف السوق قبل أن‬
‫يطيب جله‪ ،‬فيدخلونه السوق وقد جذوه من شجره ‪.‬‬
‫فقال حيىي‪:‬‬
‫أما ما مسيت من الفواكه تباع قبل أن تطيب‪ ،‬فإن كان كثرياً يف بلده فال أبس‪ ،‬وإن كان‬
‫قليالً فلينه عن ذلك وعن قطعه حصرماً‪ ،‬فإنه يضر ابلعامة‪ ،‬ويطلبونه إذا طلب فال يوجد‬
‫ويقل ويغلو‪ ،‬فألجل ذلك كره قطعه حصرماً ‪.‬‬
‫وسألت حيىي بن عمر‪ ،‬عن الرجل يشرتي سالل تني شتوي أو صيفي‪ ،‬فإذا فرغ السل‬
‫وجد فيه ما ليس يطيب‪ :‬هل يفسخ البيع أو هو ابخليار إن شاء أخذه وإن شاء تركه ؟‬
‫فقال حيىي بن عمر‪:‬‬
‫إذا ابتاعه ليلته فهو كذلك كما ذكرت‪ ،‬فإن شاء أخذه وإن شاء تركه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فإن اشرتاه أهل السوق فوجد عندهم مل يطب أو هو مدهون‪ :‬هل ينهى أال يعود‬
‫ُ‬
‫يشرتي مثل هذا يف أسواق املسلمني ؟ فإذا هنيته أي شيء يصنع بذلك الذي مل يطب ؟‬
‫أيتصدق به عليه أم ينهاه أال يبيعه أصالً يف أسواق املسلمني ؟ فإن عاد واشرتى شيئاً مثل ما‬
‫هنيته عنه أحيبس أم ماذا يصنع به ؟‬
‫فقال حيىي‪ :‬إذا اشرتاه أهل األسواق كما ذكرت فلريدوه على ابئعه‪ ،‬وال يباع أبسواق‬
‫املسلمني‪ ،‬فإن كان مما هني عن بيعه يتصدق به أدابً له ‪.‬‬
‫يف حكم اخلبز يوجد فيه حجارة‬
‫وسألت حيىي بن عمر عن رجل اشرتى خبزة وأكل منها لقمة أو لقمتني‪ ،‬فأصاب فيها‬
‫حجارة‪ :‬هل يردها كلها على البائع ؟ وهل على املشرتي أن يغرم ما أكل أم ال غرم عليه ؟‬
‫وهل للبائع أن يرد على صاحب الفرن الذي ابعه هذه اخلبزة ؟‬
‫قال حيىي بن عمر‪:‬‬
‫يرد ما بقي منها‪ ،‬ويكون عليه قدر ما أكل منها على أن فيها حجارة‪ ،‬ويرجع على من‬
‫ابعه ابلثمن الذي اشرتاها به‪ ،‬ويرجع ابئعها على صاحب الفرن مبا اشرتاها به‪ ،‬ويكون عليه‬
‫قيمتها على أن فيها حجراً‪ ،‬وينهى صاحب الفرن عن ذلك ‪.‬‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬وهل يؤمر صاحب الفرن الذي يبيع اخلبز من أصحاب احلوانيت‬
‫أن ال يطحن القمح الذي يعمل منه اخلبز حىت يغربله وينقيه من احلجارة والغلث الذي فيه ؟‬
‫قال حيىي بن عمر‪:‬‬
‫ذكرت‪ ،‬وال يرخص له يف ذلك ‪.‬‬
‫أرى أن يؤمر كما َ‬
‫وسألت حيىي‪ ،‬عن صاحب الفرن الذي يبيع اخلبز ألصحاب احلوانيت وجيد يف خبزه‬
‫ُ‬
‫حجارة‪ :‬هل ينهى عن بيع مثل هذا اخلبز ؟‬
‫وأي شيء يصنع بذلك اخلبز‪ ،‬أيبيعه للناس‪ ،‬أم َينع من ذلك ويتصدق به على املساكني‬
‫أدابً له ؟‬
‫وما تقول إن كان عاد اثنيةً وابع مثله ومل ينته ؟ فهل يتصدق به ويؤدبه وحيبسه ؟‬
‫قال‪ :‬أرى أن يتق ّدم إليهم أن ال يبيعوا اخلبز فيه حجارة من الرحى‪ ،‬فإن ركب النهي‬
‫يتصدق به أدابً له‪ ،‬وَينع أن يعمل اخلبز ويبيعه يف السوق على تلك احلالة ‪.‬‬
‫يف حكم اخلبز الناقص‬
‫وسألت حيىي بن عمر‪ :‬إن ابع صاحب الفرن خبزاً‪ ،‬فأصيب عند أصحاب احلوانيت‬
‫انقصاً‪ ،‬فهل يؤدب صاحب احلانوت الذي ابعه انقصاً ويكسر عليه أو ال أدب عليه ؟‬
‫فإن كسر اخلبز هل يرجع املشرتي صاحب احلانوت الثمن كله علىصاحب الفرن البائع أو‬
‫ال ؟‬
‫فإن رجع عليه هل يؤدب صاحب الفرن الذي علمه انقصاً ويرجع عليه بثمن ما ابع من‬
‫صاحب احلانوت ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬أرى أن يؤدب على اخلبز الناقص وخيرج من سوق املسلمني‪ ،‬ألنه قد فجر فيه‪،‬‬
‫وال حجة له يف نقصانه ‪.‬‬
‫[ وسئل صاحب السوق فقال‪ :‬سئل ابن مروان وهو إذّاك قاض وأان حاضر‪ ،‬عن اخلبز‬
‫إذا وجد عجيناً مل ينضج‪ ،‬وقد ابعه صاحب الفرن من أصحاب احلوانيت‪ ،‬فأصيب عند‬
‫أصحاب احلوانيت ؟‬
‫فقال‪ :‬إذا علم صاحب احلانوت أنه عجني لزمه البيع ووجب األدب عليهما مجيعاً‪ ،‬وأمر‬
‫صاحب احلانوت أال يبيعه يف أسواق املسلمني ] ‪.‬‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬من يؤدب صاحب الفرن أو صاحب احلانوت ؟‬
‫فقال حيىي‪ :‬إذا عرف صاحب احلانوت بنقصانه أو بتغيريه قبل بيعه‪ ،‬فاألدب عليهما‬
‫مجيعاً ‪.‬‬
‫يف حكم القمح الطيب خيلط مع القمح الدينء‬
‫وسألت حيىي بن عمر عن صاحب الفرن‪ ،‬هل جيب عليه أال خيلط القمح الطيب والقمح‬
‫الدون النازل إذا أراد أن يعمل اخلبز الدون ليبيعه من أهل األسواق ؟‬
‫وإن هني عن ذلك فلم ينته وعثر عليه وقد خلط ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬إذا هني أول مرة أن ال خيلط الدون ابجليد فركب النهي وخلطه وجب أدبه‬
‫وإخراجه من السوق ‪.‬‬
‫احلكم يف صاحب الفرن يطحن يف املطحنة إبثر نقشها‬
‫وسألت حيىي بن عمر‪ :‬هل يطحن صاحب الفرن يف املطحنة اليت نقش إبثر نقشها ؟‬
‫وكيف إن طحن للناس فيها أبجرة‪ ،‬هل يقوم القمح أو مثله ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬أرى أن يؤدب ويغرم قمحاً مثله‪ ،‬وقد أخربان عبد هللا بن معاوية عن أصبغ بن‬
‫مسعت أشهب بن عبد العزيز وقد سئل عن ذلك فقال‪ :‬يضمن له مثل قمحه‪،‬‬
‫الفرج قال‪:‬‬
‫ُ‬
‫وقال أصبغ‪ :‬وإن كان قد علم صاحب القمح بصب قمحه إبثر نقش احلجر ورضي به فال‬
‫يلزم صاحب الفرن غرمه‪.‬‬
‫فيمن دلس يف مكيال أو طعام أو غري ذلك‬
‫أخربان حيىي بن عمر قال‪ :‬أخربان احلارث بن مسكني‪ ،‬قال‪ :‬أخربان ابن وهب‪ ،‬قال‪:‬‬
‫مسعت مالك بن أنس وسئل عن رجل جعل يف مكياله زفتاً لريفع به الكيل‪ ،‬ومل يكن يف‬
‫مكياله إال قليالً‪ ،‬قال‪ :‬أرى أن يعاقب وخيرج من السوق‪ ،‬وإخراجه من السوق أمر عليه من‬
‫الضرب‪ ،‬وال يضر به ‪.‬‬
‫أخربان حيىي بن عمر قال‪ :‬أخربان احلارث بن مسكني‪ ،‬قال‪ :‬أخربان ابن وهب‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ومسعت مالكاً غري مرة يكره من يغش البسر لريطب ابلتمر ويباع يف األسواق ليبادر به الغالء‬
‫‪.‬‬
‫قال يل حيىي بن عمر‪ :‬وكذلك التني املدهون ابلزيت‪ ،‬ما أرى جيوز أن يدهن ‪.‬‬
‫أخربان حيىي بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬أخربان احلارث بن مسكني‪ ،‬قال‪ :‬أخربان ابن وهب‪ ،‬قال‪:‬‬
‫مسعت مالكاً سئل عن الرجل خيلط يف الطعام غري صنفه‪ ،‬قال‪ :‬ال أحب أن خيلط يف ذلك‬
‫الصنف شيئاً غريه خمالفاً له‪ ،‬والثمن مثل ذلك ‪.‬‬
‫قال ابن وهب‪ :‬وسئل مالك عن الرجل خيلط مع الطعام الطيب طعاماً دونه وهو مما جيوز‬
‫به بيعه‪ ،‬قال مالك‪ [ :‬وإمنا ] جيعله لينفقه هبذا الطيب‪ ،‬قال مالك‪ :‬هبذا أفسده‪ ،‬قال هللا‬
‫تبارك وتعاىل‪ (( :‬وال تيمموا اخلبيث منه تنفقون ))‪ ،‬وظن هذا أنه يربح وإمنا يهلك دينه ‪.‬‬
‫قال مالك‪ :‬وينبغي أن يعاقبه أهل ذلك حىت ال خيلط‪ ،‬ألنه غش‪ ،‬ولكن يبيعه وحده ‪.‬‬
‫قلت ليحىي‪ :‬مثل أي شيء هذا الطعام الذي ال جيوز أن خيلط بعضه مع بعض‪ ،‬أرأيت‬
‫إن خلطه مث ابعه‪ ،‬أيفسخ ويعاقب ؟‬
‫قال‪ :‬ال يبيع جيداً خيلطه بطعام رديء‪ ،‬فإذا تقدم إليه أال يفعل ومل ينته وعاد إىل فعله‬
‫فأرى أن خيرج من السوق وال يرتك أن يبيع فيه حىت تتبني توبته ‪.‬‬
‫أخربان حيىي بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬أخربان احلارث بن مسكني‪ ،‬قال‪ :‬أخربان ابن وهب‪ ،‬قال‪:‬‬
‫مسعت مالك بن أنس يسأل عمن يغش اللنب ابملاء‪ ،‬أترى أن يهرق عليه ؟‬
‫قال‪ :‬إن الناس ليهرقونه‪ ،‬وأان أرى أن يعطى للمساكني ‪.‬‬
‫قيل له‪ :‬بغري مثن ؟‬
‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬إذا كان هو الذي غش اللنب ‪.‬‬
‫قال حيىي‪ :‬وهو أحب إيل من رواية أشهب عن مالك ‪.‬‬
‫قيل ملالك‪ :‬فالزعفران أو املسك إذا غش أتراه مثل اللنب املغشوش ؟‬
‫فقال‪ :‬ما أشبهه إال بذلك إذا كان صاحبه هو الذي غشه‪ ،‬وأما إذا كان اشرتاه مغشوشاً‬
‫فال أرى ذلك عليه‪ ،‬ألنه تذهب يف ذلك أموال الناس‪ ،‬وأما إن كان هو الذي غشه فأراه‬
‫مثل اللنب ‪.‬‬
‫قلت ليحىي‪ :‬هل أتخذ هبذا كله ؟‬
‫قال‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫يف لنب البقر والغنم خيلطان مجيعاً‬
‫وأخربين حيىي بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬أخربان احلارث بن مسكني‪ ،‬قال‪ :‬أخربان أشهب بن عبد‬
‫العزيز‪ ،‬قال‪ :‬سألت مالكاً عن لنب البقر والغنم خيلطان مجيعاً‪ ،‬وأن يضرب كل واحد منهما‬
‫ضراب مجيعاً ؟‬
‫على حدة‪ ،‬وإن ُ‬
‫لنب بقر وغنم ‪.‬‬
‫يبني ذلك للمبتاع‪ ،‬فيخربه أن ذلك َ‬
‫[ قال مالك‪ ] :‬أرى عليه إذا ابع أن ِّ‬
‫قلت ملالك‪ :‬أرأيت إن ابع الزبد الذي خرج منهما مجيعاً‪ ،‬أترى عليه أن يبني ذلك‬
‫ُ‬
‫للمبتاع ؟‬
‫قال‪ :‬ما أرى ذلك عليه‪ ،‬ألنه ليس يف الزبد والسمن نقص بينهما شيئاً‪ ،‬بل أظنه مثله ال‬
‫إيل‬
‫أحسن من زبد الغنم ومسنها‪ ،‬وال أطيب وال أجود‪ ،‬وال أرى أن يبني ذلك إن ابع‪ ،‬و ُّ‬
‫أحب ّ‬
‫أن ال خيلط ‪.‬‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬أيؤخذ هبذا كله ؟‬
‫قال‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫[ وقلت له‪ ] :‬أرأيت إن خلط زبد البقر بزبد الغنم أو لنب الغنم بلنب البقر مث ابع ومل‬
‫يبني‪ ،‬أيفسخ البيع ويتصدق به ويؤدب إن عاد اثنية ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬نعم‪ ،‬ألنه قد غش وركب النهي‪ ،‬فليتصدق به على املساكني أدابً له ‪.‬‬
‫يف خلط العسل الطيب ابلرديء‬
‫أخربان حيىي بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا احلارث بن مسكني‪ ،‬قال‪ :‬أخربان ابن وهب‪ ،‬قال‪:‬‬
‫مسعت مالكاً سئل عن الرجل خيلط العسل الطيب ابلرديء مث يبيعه ؟‬
‫فقال‪ :‬هذا من الغش إذا خلط أبدىن منه ‪.‬‬
‫قال مالك‪ :‬وكذلك السمن والزيت‪ ،‬إال أن خيلطه ليأكله ‪.‬‬
‫قيل ملالك‪ :‬فإن خلطه ليأكله مث احتاج إىل بيعه بعد ذلك ؟‬
‫فقال‪ :‬ال يبيعه بعد خلطه ‪.‬‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬تقول هبذا كله ؟‬
‫قال‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫يف خلط الزيت القدمي ابجلديد‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬فإن بعض أهل األسواق خيلط الزيت القدمي ابجلديد‪ ،‬فيبيعه يف‬
‫السوق‪ ،‬أجيوز له بيعه ويبني‪ ،‬والزيت مثل الزيت يف الطيب‪ ،‬إال أن الناس أرغب يف اجلديد‬
‫منهم يف القدمي‪ ،‬فهل ينهاه عن ذلك ؟‬
‫فإن أمره أال خيلطه فاطلع عليه أو أقر أنه أخلطه‪ ،‬فهل يرد بيعه ألنه غش ويتصدق به‪،‬‬
‫مثل اللنب والزعفران واملسك إذا غشه صاحبه‪ ،‬أو يكون املشرتي ابخليار إن شاء أن َيخذ‬
‫أخذ وإن شاء أن يرد رد ؟‬
‫جهلت‪ ،‬وكيف األمر يف ذلك ؟‬
‫وهل ينهاه إن فعل ذلك يف أول مرة إذا قال‪:‬‬
‫ُ‬
‫قال حيىي‪ :‬إذا كان طيِّب الزيت اجلديد مثل طيب الزيت القدمي فخلطهما سهل‪ ،‬وأرى‬
‫أن يبني ذلك للمشرتي‪ ،‬فإن ابع ومل يبني ذلك للمشرتي فهو ابخليار‪ ،‬إن أحب متسك به‪،‬‬
‫وإن أحب رده ‪.‬‬
‫وأما إن خلط زيتاً ليس بطيب جبديد أو قدمي طيب‪ ،‬فقد غش وفعل ما ال حيل له ‪.‬‬
‫فإن عذر جبهالة مثل البدوي فليتقدم إليه ابلنهي أن ال يبيع مثل هذا يف سوق املسلمني‪،‬‬
‫فإن عاد نكل وتصدق به على املساكني‪ ،‬فهذا رأيي‪ ،‬وابهلل التوفيق ‪.‬‬
‫يف حكم خلط الشيء بعضه ببعض‪،‬‬
‫وما يفعل ابجلزارين إذا فعلوا ذلك ومثله‬
‫أخربان حيىي بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬أخربان عبد هللا بن معاوية‪ ،‬عن أصبغ بن الفرج‪ ،‬قال‪ :‬سألت‬
‫ابن القاسم عن اجلزار يكون عنده اللحم السمني واللحم اهلزيل فيخلطهما ويبيعهما بوزن‬
‫واحد خمتلطني‪ ،‬واملشرتي يرى ما فيه من املهزول والسمني‪ ،‬غري أنه ال يعرف وزن هذا من‬
‫هذا ؟‬
‫قال ابن القاسم‪ :‬أما إن كان األرطال اليسرية كاخلمسة والستة‪ ،‬مثل ما يشرتي الناس على‬
‫اجملازر ابلدرهم والدرمهني وحنو ذلك فال أرى بذلك أبساً‪.‬‬
‫وإن كثرت األرطال مثل العشرين والثالثني وما أشبه ذلك فال خري يف ذلك‪ ،‬حىت يعرف‬
‫وزن كل واحد منهما ألن ذلك من الغرر‪ ،‬فيصري إىل اخلطار‪ ،‬فال خري فيه ‪.‬‬
‫قال ابن القاسم‪ :‬وأرى أن َينع اجلزارون من مثل ذلك‪ :‬أن خيلطوا السمني واملهزول‪ ،‬وأراه‬
‫من الغش‪ ،‬وال حيل هلم ذلك ‪.‬‬
‫قال أصبغ‪ :‬وسألته عن الرجل خيلط الزيت الدون ابجليد‪ ،‬والسمن اجليد ابلدون‪ ،‬والقمح‬
‫الدون ابجليد‪ ،‬فهل حيل شيء من ذلك ؟‬
‫قال‪ :‬ال حيل ذلك‪ ،‬وال خري فيه‪ ،‬وال أدري كيف سألته عن هذا‪ ،‬قد قال يل مالك مرة‬
‫يف شيء سألته عنه‪ :‬أنت حىت الساعة تسأل عن هذا ؟‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬أتقول هبذا كله ؟‬
‫قال‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬فإن خلط هذا كل الذي ذكره أصبغ عن ابن القاسم‪ ،‬فاشرتاه رجل‬
‫وهو ال يعلم مث علم ذلك‪ ،‬هل يفسخ بيعه ويرد إليه ؟ وهل عليه أدب قبل أن ينهاه وهو يف‬
‫أول ما يطلع عليه ؟‬
‫وهل يتصدق به كله ملا غشه صاحبه أول مرة اطلع عليه ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬إذا اشرتاه رجل وهو ال يعلم‪ ،‬فله رده على البائع‪ ،‬وَيخذ منه الثمن الذي دفعه‬
‫إليه ‪.‬‬
‫مث يتقدم إىل البائع أال يبيع مثل هذا‪ ،‬فإن هني مث ابع أخرج من السوق وهني أن يبيع‬
‫فيه‪ ،‬وهو أشد عليه من الضرب ‪.‬‬
‫فإن عاد اثنية أدبته وطرحته يف السوق‪ ،‬ويطاف به السوق وخيرج من السوق بعد ذلك‪،‬‬
‫فإذا فعل به ذلك خاف غريه أن يعمل مثل ما عمل غريه‪ ،‬فينزل به مثل ما نزل مبن خلط‬
‫وغش‪ ،‬وينهاه أن ال يبيع غريه‪ ،‬وأن ال يبيع هذه األشياء يف سوق املسلمني أصالً ‪.‬‬
‫وسألت حيىي بن عمر‪ :‬عن اجلزار‪ :‬أي شيء يصنع به ؟ وهل ينهاه أن يشرح اللحم‬
‫وينفخه ؟‬
‫فإن نفخ وشرح هل ينهى أول مرة ؟‬
‫فإن عاد اثنية لركوب النهي أي شيء يصنع به‪ :‬هل يؤدب ابحلبس أو غريه ؟‬
‫وهل يؤمر إبخراجه من السوق إذا فعل ذلك مرة بعد مرة ؟‬
‫وهل جيوز له أن خيلط حلم الضأن بلحم املعز إذا أراد أن يبيعه ويبينه أم ال جيوز له أن‬
‫يبيعه ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬أما النفخ يف اللحم فهو مكروه عند أهل العلم‪ ،‬فلينه عنه أشد النهي‪ ،‬فإن عاد‬
‫أخرج من السوق‪ ،‬وأما مجع حلم الضأن وحلم املعز فأرى أن جيعل كل واحد على حدته‪،‬‬
‫ويبيع هذا بسعره وهذا بسعره‪ ،‬وهذا الذي أرى‪ ،‬وابهلل التوفيق ‪.‬‬
‫أخربين حيىي بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬أخربان احلارث بن مسكني‪ ،‬قال‪ :‬أخربان ابن وهب [ قال‪:‬‬
‫مسعت مالكاً وسئل ] عن الرجل ينفخ يف اللحم كما ينفخ اجلزارون ؟‬
‫قال‪ :‬إين كرهت ذلك‪ ،‬وأرى أن َينعوا من ذلك ‪.‬‬
‫يف اجلزارين والبقالني وغريﻫم‬
‫خيلون السوق لواحد منهم يبيع فيه اللحم‬
‫وسألت حيىي بن عمر عن اجلزارين والبقالني خيلون السوق لواحد منهم يبيع فيه اللحم‬
‫وحده يوماً أو يومني‪ ،‬وال يبيع ابقي أهل السوق يف ذلك اليوم الذي أخلوه لذلك الرجل‬
‫وحده‪ ،‬وإمنا صنعوا ذلك رفقاً بذلك الرجل إذ أفىن ما يف يده أو أراد أن يتزوج فيقوى بذلك‬
‫الربح الذي أمسك هؤالء عنه ؟ هل ترى ذلك جائزاً هلم ولذلك الرجل أو ال إذا مل ينقص‬
‫من السعر شيئاً ؟ أو ال جيوز ذلك له وال هلم ألهنم إذا أخلوه لذلك الرجل فباع ذلك الرجل‬
‫وحده بقي السوق خالياً من اللحم والبقل إال ما عنده‪ ،‬واحتاج [ أهل ] السوق إىل شراء‬
‫اللحم أو البقل فلم جيدوه ؟‬
‫قال‪ :‬إذا أخلى أهل السوق السوق هلذا الرجل كما ذكرت وكان مضرة على العامة هنوا‬
‫عن ذلك‪ ،‬وإن مل ينقص من السعر شيئاً‪ ،‬وإن مل يكن على العامة فيه ضرر فذلك هلم ‪.‬‬
‫يف الرطب يغمر ويف البسر يرطب ويباع كل واحد منهما يف السوق‬
‫أخربان حيىي‪ ،‬قال‪ :‬أخربان احلارث‪ ،‬عن ابن وهب‪ ،‬قال‪ :‬مسعت مالكاً يكلمه صاحب‬
‫السوق يف الرطب الذي يباع يف السوق وقد غمره ؟‬
‫فأمره مالك أن يتقدم إليهم أن ال يبيعوه مغمراً‪ ،‬فإن ذلك يضر ابلبطون إذا أكل‪ ،‬وأن‬
‫يضرب الذي استعمله ‪.‬‬
‫وكذلك البطيخ الذي يقضب وجيلب إىل السوق للسعر وغريه من الفواكه‪ ،‬فإنه ال حيل‬
‫قطعه حىت ينتهي نضجه ‪.‬‬
‫فالناظر على األسواق له أن ينهاهم عن ذلك‪ ،‬فإن مل ينتهوا عاقبهم بقدر ما يرى من‬
‫فعلهم‪ ،‬ويباع كل واحد منهما يف السوق ‪.‬‬
‫أخربان حيىي بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬أخربان احلارث بن مسكني‪ ،‬قال‪ :‬أخربان ابن وهب‪ ،‬قال‪ :‬قال‬
‫مالك‪ :‬والبسر الذي يرطب ويغمر ابخلل ويعمل حىت يرطب‪ ،‬قال‪ :‬ال أرى ببيعه أبساً إذا بني‬
‫‪.‬‬
‫قال حيىي‪ :‬وأان أعرف ملالك غري هذا وقال‪ :‬إنه يؤذي من أكله‪ ،‬وهو عندي خالف‬
‫الثياب اليت احتج هبا‪ ،‬ألن الثياب ليس تؤذي من لبسها ‪.‬‬
‫يف الثياب تلبس مث تقصر مث تباع‬
‫قال مالك‪ :‬وكذلك الثياب تلبس مث تقصر مث تباع‪ ،‬فال أرى ببيعها أبساً إذا بني أهنا‬
‫لبست مث قصرت ‪.‬‬
‫قال‪ :‬وأراه عيباً فيها إذا مل يبني ‪.‬‬
‫قال‪ :‬وأرى أن يبني ملن يشرتي الرطب املخلل والثياب املقصرة‪ ،‬ألنه عيب وغش‪ ،‬ولعله‬
‫ال يعطي هبذا الثمن مثل ما يعطى ابللبس ‪.‬‬
‫قيل ليحىي بن عمر‪ :‬أتقول هبذا كله ؟‬
‫قال‪ [ :‬ال ] أرى أن يباع مثل الرطب املخلل وإن بينه‪ ،‬ألنه لعل مشرتيه ال يعلم أنه يؤذيه‬
‫إذا أكله‪ ،‬والثياب أسهل ‪.‬‬
‫قلت ليحىي‪ :‬أرأيت إن ابع ومل يبني‪ ،‬أيفسخ بيعه ويعاقب إذا دلس إبخراجه من السوق‬
‫إذا فعل ذلك مرة بعد مرة ؟‬
‫قال‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬إن بعض قضاة عبد هللا بن أمحد بن طالب كتب إليه عن اجلزار‬
‫خيلط اللحم املهزول ابلسمني أو الضأن ابملعزة فيطلع عليه فيهرب ويدع اللحم‪ ،‬أو اخلباز يبيع‬
‫اخلبز الناقص فيطلع عليه فيهرب ويدع حانوته‪ ،‬هل ترى أن يؤمر إبغالق حانوته وعضل‬
‫حلمه أو خبزه ما مل خيف عليه الفساد ؟‬
‫فإذا خيف عليه الفساد أمرت ببيعه له وهو هارب‪ ،‬أم كيف ترى ذلك؟‬
‫فكتب إليه‪ :‬واجلزار الذي هرب واخلباز نعم يعضل عليه‪ ،‬فإذا خفت فبع عليه وأوقف‬
‫الثمن ‪.‬‬
‫قلت أليب زكراي حيىي بن عمر‪ :‬هل يعجبك هذا من قوله وهل تقول به ؟‬
‫فقال حيىي‪ :‬نعم‪ ،‬به نقول ‪.‬‬
‫ما جاء يف الوليمة وما يكره من السماع فيها‬
‫سألت حيىي بن عمر عن الرجل يدعى إىل العرس‪ ،‬وهي الوليمة أو اخلتان أو إىل صنيع‪،‬‬
‫فيسمع فيه صوت بوق أو ضرب َك َرب أو ضرب مزهر أو ضرب عود أو طنبور‪ ،‬أو يعلم أن‬
‫فيه شراابً مسكراً‪ ،‬هل ترى له أن جييب إذا دعي ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬ليس على الناس أن جييبوا إال إىل الوليمة‪ ،‬وفيها جاء احلديث‪.‬‬
‫فإن جاء إىل الوليمة وكان فيها ما ذكرت‪ :‬فأما الكرب واملزهر املدور فقد سهل فيه يف‬
‫العرس‪ ،‬وال أبس أن جييب إليها ‪.‬‬
‫وأما غري هذا مما ذكرت مثل البوق والطنبور والعود فال جييب ‪.‬‬
‫وسألته عمن اسرتعاه هللا رعية إذا مسع يف هذا العرس اللهو مثل البوق والكرب واملزهر‪ ،‬أو‬
‫يسمعه يف دار غري دار العرس واالختان‪ ،‬هل يغريه أيضاً ؟‬
‫وهل ترى العود والطنبور مثله ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬أرى أن ينهى عن ذلك كله إال أن يكون يف عرس فقد بينته قبل هذا فيما‬
‫ينهى عنه‪ ،‬وما سهل فيه أهل العلم إلظهار العرس ‪.‬‬
‫وما تقول يف هذا الرواية اليت أخربك هبا عبيد هللا بن معاوية اليت يف مساع أصبغ بن الفرج‪،‬‬
‫قال [ أصبغ ]‪ :‬مسعت ابن القاسم يقول‪ :‬وسئل عن الرجل يدعى إىل صنيع فيجد فيه لعباً‬
‫أيدخل ؟ ‪ -‬قال‪ :‬إن كان الشيء اخلفيف والدف والكرب والشيء الذي يلعب به النساء فال‬
‫أرى به أبساً ‪.‬‬
‫وذكر عن مالك يف الدف والكرب أنه ال أبس هبما‪ ،‬قال أصبغ بن الفرج‪ :‬يعين يف العرس‬
‫خاصة للنساء وإظهار العرس به‪ ،‬وقد أخربين عيسى بن يونس‪ ،‬عن خالد بن إلياس‪ ،‬عن‬
‫ربيعة بن أيب عبد الرمحن‪ ،‬عن القاسم بن حممد بن أيب بكر‪ ،‬عن عائشة زوج النيب صلى هللا‬
‫عليه وسلم‪ ،‬أن النيب صلى هللا عليه وسلم قال‪ (( :‬أظهروا النكاح واضربوا عليه ابلغرابل ))‬
‫يعين الدف املدور ‪.‬‬
‫إيل أن ال يكون مع الدف‬
‫وقال أصبغ‪ :‬وال يعجبين املزهر وهو الدف املركن‪ ،‬وأحب ّ‬
‫غريه‪ ،‬وهو الذي مضت به الرخصة يف الزمان األول يف العرس‪ ،‬وإن ضرب معه ابلكرب فال‬
‫أبس به‪ ،‬وال جيوز معهما غريمها‪ ،‬وال جيوز الغناء على حال فيه وال يف غريه‪ ،‬وقد أخربان ابن‬
‫وهب‪ ،‬عن الليث بن سعد‪ :‬حدثه أن عمر بن عبد العزيز كتب إىل البلدان أن يقطع اللهو‬
‫كله إال الدف وحده يف العرس ‪.‬‬
‫قال حيىي‪ :‬هذا رأيي وبه آخذ ‪.‬‬
‫وقد مسعت أنت من سحنون وسئل عن طعام الوليمة يدعى له الرجل أجييب ؟‬
‫قال سحنون‪ :‬أما إذا كان فيها اللهو والدف فال أرى ذلك‪ ،‬وإن مل يكن فيها هلو فال‬
‫أبس بذلك‪ ،‬فقد جاء يف ذلك من األحاديث ما جاء ‪.‬‬
‫قلت ليحىي‪ :‬أي شيء معىن ( قد جاء فيه من األحاديث ما جاء ) ؟‬
‫قال‪ :‬معناه أنه قد أمر أن جييب إذا دعي ‪.‬‬
‫قال سحنون‪ :‬وسئل مالك عن الرجل َير على الطريق جيد فيها اللهو واللعب أَير أم‬
‫يرجع إن مل خيف أن يشتهي ذلك ؟‬
‫قال‪ :‬فليمش‪ ،‬وإن خاف فلريجع ‪.‬‬
‫قلت ليحىي‪ :‬وقد أخربتنا عن احلارث بن مسكني عن أشهب‪ ،‬قال‪ :‬سألت مالك بن‬
‫أنس عمن يدعى إىل الوليمة وفيها إنسان َيشي على احلبل وآخر جيعل على جبهته خشبة‬
‫كبرية يركبها إنسان وهو على جبهته ؟‬
‫قال‪ :‬قال مالك‪ :‬ال أرى أن تؤتى‪ ،‬وأرى أن ال يكون معهم ‪.‬‬
‫قيل له‪ :‬أرأيت إن دخل مث علم هبذا أترى له أن خيرج ؟‬
‫فقال‪ :‬نعم‪ ،‬لقول هللا سبحانه‪ (( :‬فال تقعدوا معهم حىت خيوضوا يف حديث غريه إنكم‬
‫إذن مثلهم )) ‪.‬‬
‫قال حيىي بن عمر‪ :‬وال جييب إذا علم أن فيها مسكراً ‪.‬‬
‫قلت أليب زكرايء حيىي بن عمر‪ :‬فبأي قولة تقول هذا ؟ وما ختتار لنفسك ولنا ولعامة‬
‫املسلمني أن يعملوا به‪ ،‬وقد جاء يف موطأ ابن وهب قال‪ :‬حدثنا مسرة بن منري األموي‪ ،‬عن‬
‫حسني بن عبد هللا‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده‪ ،‬عن علي بن أيب طالب رضي هللا عنه‪ ،‬أن رسول هللا‬
‫صلى هللا عليه وسلم مر هو وأصحابه ببين زريق فسمعو غناء ولعباً‪ ،‬فقال‪ :‬ما هذا ؟ قالوا‪:‬‬
‫نك اح فالن اي رسول هللا‪ ،‬فقال رسول هللا‪ (( :‬كمل دينه‪ ،‬هذا النكاح ال السفاح‪ ،‬وال نكاح‬
‫حىت يسمع دف أو يرى دخان )) ‪.‬‬
‫وقال ابن وهب‪ :‬حدثنا ابن هليعة‪ ،‬عن يزيد بن أيب حبيب‪ :‬أن عمر بن عبد العزيز‪ ،‬كتب‬
‫إىل أيوب بن شرحبيل‪ :‬أن مر قومك فليضربوا عند النكاح الدفاف‪ ،‬فإهنا تفرق بني النكاح‬
‫والسفاح‪ ،‬وامنع الذين يضربون ابلربابيط ‪.‬‬
‫قال أبو الطاهر‪ :‬يعين العيدان والطنابر ‪.‬‬
‫قال ربيعة بن أيب عبد الرمحن‪ :‬إظهار العرس ابللعب واللهو من األمر الذي يتبع ‪.‬‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬ما معىن ( فسمعوا غناء ولعباً ) ؟ وتفسري قول ربيعة ( وإظهار‬
‫العرس ابللعب واللهو )‬
‫علمت أن احلارث بن مسكني كان ال يقرأ‬
‫وهل يصح عندكم حديث مسرة بن منري وقد‬
‫َ‬
‫حديثه ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬هبذا احلديث آخذ‪ ،‬وقد رواه أهل العلم عن مسرة بن منري عن حسني بن عبد‬
‫هللا بن ضمرية‪ ،‬ومسرة بن منري ثقة‪ ،‬وإمنا كان يوقف احلارث حديثه‪ ،‬وأما إذا حدثه مسرة بن‬
‫منري عن غري حسني بن عبد هللا بن ضمرية كان يقرؤه وال يوقفه ‪.‬‬
‫مسألة يف بيع الدوامات والصور‬
‫وسئل حيىي بن عمر‪ :‬عن الدوامات والصور وبيعها من الصبيان ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬سئل مالك عن التجارة يف العظام تتخذ قدر الشرب‪ ،‬فيجعل منها صور تلعب‬
‫هبا اجلواري‪ ،‬فقال‪ :‬ال خري يف الصور ‪.‬‬
‫احلكم يف القدور تتخذ لعمل النبيذ‬
‫قلت أليب زكرايء حيىي بن عمر‪ :‬إن بعض قضاة عبد هللا بن أمحد بن طالب كتب إليه‪ :‬إن‬
‫ُ‬
‫القدور اليت تقايس قدور النحاس إمنا اختذت لعمل النبيذ‪ ،‬وقالوا‪ :‬ال تصلح لغريه‪ ،‬وهي‬
‫أردت قطع النبيذ والتضييق على أهله‪ ،‬فاقطع هذه القدور‪ ،‬فأمرت‬
‫تُكَْرى لعمل النبيذ‪ ،‬إن َ‬
‫جبمعها‪ ،‬فجمعت يل من عند أهلها وجعلتها يف موضع الثقة‪ ،‬وأوقفتها ألمرك وكتبت إليك‬
‫معلماً ‪.‬‬
‫فكتب غليه خبط يده‪ :‬إذا مل يكن هلا منفعة غري عمل النبيذ فغَِّْـري حاهلا واكسرها وصريها‬
‫حناساً ورده عليهم‪ ،‬كما يفعل ابلبوق إذا كسر‪ ،‬وامنع من يعلمها ومن يشرتيها ‪.‬‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬هل يوافقك قوله يف هذا ؟‬
‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬وبه أقول ‪.‬‬
‫يف دخول النساء احلمام من غري مرض وال نفاس‬
‫وسألت حيىي بن عمر عن صاحب احلمام إذا أدخل النساء من غري مرض وال نفاس‪ ،‬مث‬
‫علم هبن يف أول مرة‪ ،‬هل ينهى عن دخوهلن وال يؤدبه‪ ،‬وكيف إن هناه وعاد إىل فعله أي‬
‫شيء يصنع به ؟ هل يؤدبه ويسجنه ؟ فإن سجنه هل يطول سجنه ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬ال شيء عليه حىت يتقدم إليه‪ ،‬فإن عاد نكل [ به ] وعوقب على قدر ما يراه‬
‫اإلمام ‪.‬‬
‫قال حيىي بن عمر‪ :‬رأيت بعض قضاة عبد هللا بن أمحد بن طالب كتب إليه يسأله عن‬
‫دخول النساء احلمام من غري مرض وال نفاس فرأيك يف ذلك؟‬
‫فكتب إليه‪ :‬أن أحضر إليك متقبل احلمام‪ ،‬ومره أال يدخل إال مريضة أو نفساء‪ ،‬وكذلك‬
‫الرجل أن ال يدخل إال مبئزر‪ ،‬فإن ركب هنيك فاعضل احلمام وصري املتقبل يف السجن‪،‬‬
‫وعاقب الرجل الذي دخل من غري مئزر‪ ،‬وتطرح شهادته حىت تظهر توبته وتعرف ‪.‬‬
‫يف بكاء أﻫل امليت على امليت‬
‫وسألت حيىي بن عمر‪ :‬عن امليت إذا مات فبكى عليه أهله قبل أن يدفن‪ ،‬واجتمع النساء‬
‫خلفه ابلبكاء هل ينهني عن ذلك ؟‬
‫فإن هنيتهن ومل ينتهني هل تطبع عليه دايرهن وختلع عليهن أبواهبا ؟ أو ال يعرض هلن ما‬
‫مل يتنب‪ ،‬سواء كان امليت دفن أو مل يدفن ؟‬
‫وإن اجتمع النساء يبكني من غري صياح وال شيء يكره من فعلهن‪ ،‬فقد جاء عن عمر‬
‫بن اخلطاب رضي هللا عنه حني قيل يف أمر خالد بن الوليد رضي هللا عنه‪ :‬إن هاهنا نسوة قد‬
‫اجتمعن يبكني على خالد بن الوليد‪ ،‬فقال عمر رضي هللا عنه‪ :‬دعهن يهرقن من دموعهن‬
‫على أيب سليمان ‪.‬‬
‫قال حيىي‪ :‬أما الصراخ العايل واالجتماع عليه فهو مكروه‪ ،‬والنهي فيه قائم‪ ،‬كان فيه نواح‬
‫أو مل يكن‪ ،‬كان بعد موته أو قبله ‪.‬‬
‫وأما بكاءٌ ليس فيه شيء يكره فال هني عنه‪ ،‬وهو عندي قول عمر رضي هللا عنه‪ ،‬أال‬
‫ترى إىل قوله‪ :‬دعهن يهرقن من دموعهن على أيب سليمان‪ ،‬فإمنا هي عندي دموع خترج بال‬
‫شيء يكره معه‪ ،‬وهللا أعلم ‪.‬‬
‫قلت ليحىي ين عمر‪ :‬فإن أتبع النساء امليت قيام ابلصياح العايل ولطم اخلدود ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬إذا هنني عن ذلك ومل ينتهني عوقنب على ذلك على استباحتهن ما ال حيل هلن‬
‫فعله ‪.‬‬
‫يف خروج النساء إىل املقابر‬
‫وسألت حيىي بن عمر‪ :‬عن الرجل َيوت وخترج أمه وأخته وامرأته‪ ،‬وخيرج معهن نساء من‬
‫جرياهنن‪ ،‬إىل املقربة ؟‬
‫وكذا سألته عن املرأة َيوت زوجها أو ولدها أو بعض قرابتها فتعاهد قربه كل مجعة وغريه‪،‬‬
‫فرمبا بكت بصياح ورمبا اجتمع إليها نساء يبكني ابلصراخ العايل‪ ،‬فهل ترى أن يطردن وينهني‬
‫عن اخلروج أم ما ترى ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬ال أرى للنساء أن خيرجن للمقربة للرتحم على األزواج واألوالد أصالً ‪.‬‬
‫يف النهي عن اخلف والنعل الصرار‬
‫وسألت حيىي‪ :‬عن اخلف يعمله اخلرازون مثل النعل الصرار‪ ،‬هل ينهون أن يعملوا اخلفاف‬
‫الصرارة ؟ فإن النساء يشرتينها فيلبسنها فيصري يف أرجلهن الصرار الشديد‪ ،‬فيشققن هبا‬
‫األسواق وجمامع طروق الناس‪ ،‬فرمبا يكون الرجل غافالً يف عمله فيسمع صرير ذلك اخلف‬
‫فريفع رأسه‪ ،‬هل ينهى اخلرازون عن عمل ذلك اخلف ؟‬
‫وإن هنوا فلم ينتهوا أي شيء يصنع هبم ؟‬
‫وهل ينهى النساء عن لبس مثل ذلك‪ ،‬فإن النساء يستعملن ذلك تعمداً‪ ،‬فإن هنيتهن فلم‬
‫ينتهني هل تشق خرازة اخلف الصرار وخيلع من أرجلهن يف موضع خال‪ ،‬وهل عليهن أدب ؟‬
‫قال حيىي بن عمر‪ :‬أرى أن ينهى اخلرازون عن عمل األخفاف الصرارة‪ ،‬فإن عملوها بعد‬
‫النهي رأيت أن عليهم العقوبة ‪.‬‬
‫وأرى أن َينع النساء عن لبس هذه األخفاف‪ ،‬فإن لبسنها بعد ذلك تشق خرازة اخلف‬
‫ويدفع إليهن‪ ،‬وأرى عليهن األدب بعد النهي ‪.‬‬
‫يف إﻫراق املاء أمام الدور واحلوانيت‬
‫[ وسألته ] يف الرجل يرمي ماء قدام داره وحانوته فيزلق فيه فيصاب ‪.‬‬
‫ويف طني املطر إذا كان يف الطريق واألسواق هل جيب على الناس [ كنسه ] ؟‬
‫قال حيىي بن عمر‪ :‬أخربان حممد بن أيب رجاء‪ ،‬قال‪ :‬أخربين حممد بن سعيد‪ ،‬عن أمحد بن‬
‫أخي أيب زيد‪ ،‬عن أيب زيد بن أيب الغمر‪ ،‬قال‪ :‬سئل ابن القاسم عن الرجل يرش بني يدي‬
‫حانوته فتزلق يف الدابة فتكسر‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫إن كان رشَّـاً خفيفاً مل يكن عليه شيء‪ ،‬وإن كان كثرياً ال يشبه الرش خشيت أن يضمن ‪.‬‬
‫يف كنس الطني من األسواق‬
‫مسعت حيىي بن عمر سئل عن الطني إذا كثر يف األسواق‪ ،‬هل جيب على أرابب احلوانيت‬
‫كنسه وهو مما أضر ابملارة وابحلمولة ؟‬
‫فقال حيىي بن عمر‪ :‬ال جيب عليهم كنسه‪ ،‬ألنه من غري فعلهم ‪.‬‬
‫فقيل ليحىي بن عمر‪ :‬فإن أصحاب احلوانيت كنسوه ومجعوه وتركوه يف وسط السوق‬
‫أكداساً فرمبا أضر ابملارة وابحلمولة ؟‬
‫فقال حيىي‪ :‬جيب عليهم كنسه ‪.‬‬
‫يف طعام اليهود والنصارى‬
‫أخربين حيىي أنه كتب إليه صاحب سوق القريوان يسأله عن اليهودي والنصراين يوجد وقد‬
‫تشبه ابملسلمني‪ ،‬وليس عليه رقاع وال زانر‪ ،‬وهو حيمل ما يعصر به اخلمر‪ ،‬ما ترى من عقوبته‬
‫على ذلك ؟‬
‫فكتب إليه ابن عمر‪ :‬أرى أن يعاقب ابلضرب والسجن‪ ،‬ويطاف يف موضع اليهود‬
‫والنصارى ليكون ما حل من العقوبة والضرب والسجن حتذيراً ملن رآه منهم وزجراً هلم ‪.‬‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬إن أمحد بن عبد هللا بن أمحد بن طالب كتب إىل قضاته يف اليهود‬
‫والنصارى أن تكون الزاننري عريضة مغرية يف وجه ثوبه‪ ،‬ليعرف هبا‪ ،‬فمن وجدته ركب هنيك‬
‫فاضربه عشرين سوطاً جمرداً‪ ،‬مث صريه إىل احلبس‪ ،‬فإن عاد فاضربه ضرابً وجيعاً ابلغ فيه وأطل‬
‫سجنه ‪.‬‬
‫فهل يعجبك هذا وهل تقول به ؟‬
‫قال يل‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫يف حكم أبواب الدور‬
‫وسألت حيىي بن عمر‪ :‬عن الذي حيدث ابابً لداره يف زقاق غري انفذ ؟‬
‫فقال‪ :‬إذا كان يف الزقاق جريان فليس له أن حيدث ابابً يف الزقاق‪ ،‬وال أن حيوله من‬
‫مكانه‪ ،‬وله ذلك يف النافذ ما مل يضر بغريه ‪.‬‬
‫يف أﻫل الضرر من أﻫل البالاي‬
‫( ﻫل ينهى عن بيع املائع )‬
‫وسئل حيىي بن عمر وأان أمسع‪ ،‬سأله صاحب سوق سوسة‪ :‬عن الضرير يبيع الزيت واخلل‬
‫واملائع كله هل َينع من ذلك ؟‬
‫قال‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫قال له‪ :‬فلو كان له غنم هل يبيع من لبنها وجبنها أو يبيع بيض دجاج له ؟‬
‫فقال له حيىي‪َ :‬ينع من ذلك ويرد عليه إذا بيع منه ‪.‬‬
‫قال حيىي‪ :‬وإذا اشرتى منه رجل وهو عامل بذلك فهو جائز‪ ،‬وال جيوز للمشرتي أن يبيع‬
‫ذلك للمسلمني ‪.‬‬
‫ما جاء يف املكيال وامليزان والقضاء فيه‬
‫أخربان حيىي بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬أخربان احلارث بن مسكني‪ ،‬عن أشهب بن عبد العزيز قال‪:‬‬
‫سئل مالك عما جيب على الكيال يف الكيل‪ ،‬أيطفف املكيال أم يصب عليه وجيلب ؟‬
‫فقال‪ :‬يكـيَّل وال يطفف وال جيلب‪ ،‬ألن هللا جل امسه يقول‪ (( :‬ويل للمطففني ))‪ ،‬فال‬
‫خري يف التطفيف‪ ،‬ولكن يصب عليه حىت ُجيَنبِ َذه‪ ،‬فإذا جنبذه أرسل يده ومل َيسك ‪.‬‬
‫قيل ملالك‪ :‬من اشرتى وزانً من الزعفران أو غري ذلك واللحم‪ ،‬ما حد ذلك ؟ أَييل ذلك‬
‫أم ال حىت يستوي لسان امليزان ؟‬
‫فقال‪ :‬حد ذلك حىت يستوي لسان امليزان معتدالً‪ ،‬وال َييله‪ ،‬وإن سأله أن َييله مل أر‬
‫ذلك من وجه املسألة ‪.‬‬
‫قال حيىي‪ :‬عن مالك‪ :‬وأرى للسلطان أن يضرب الناس على الوفاء ‪.‬‬
‫أخربان حيىي بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬أخربان احلارث‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا ابن وهب‪ ،‬قال‪ :‬قال مالك‪:‬‬
‫الوفاء عندان إذا أمال رأس امليزان‪ ،‬وأما الردم والزلزلة فال أراه من الوفاء‪ ،‬ورأيت كأنه يكره ذلك‬
‫‪.‬‬
‫ومسعت مالكاً يسأل عن تطفيف املكيال يف الويبات‪ ،‬وقال له صاحب السوق‪ :‬إهنم‬
‫يستوفون يف احلوائط ويكتالون للناس هاهنا بكيل دون ذلك‪ ،‬فرأيت أن مسح رأس الويبة ال‬
‫يبخس فيه أحد ‪.‬‬
‫قال مالك‪ :‬عليك أن أتمر الناس ابلوفاء هنالك وهاهنا‪ ،‬فمن ظلم فنفسه ظلم ‪.‬‬
‫وكره مالك مسح رأس الويبة ورآه تطفيفاً وكرهه كراهة شديدة‪ ،‬وقال‪ :‬أكره التطفيف‪ ،‬وقرأ‬
‫هذه اآلية مرتني‪ (( :‬ويل للمطففني )) ‪.‬‬
‫يف اجلرب ببيع التسعري‬
‫قال ابن وهب‪ :‬ومسعت مالكاً يُ ْسأل عن صاحب السوق‪ ،‬وأن يسعر يف السوق‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫إما بعتم بكذا وكذا‪ ،‬أبسعار يسميها هلم‪ ،‬وإما خرجتم من السوق ‪.‬‬
‫فقال مالك‪ :‬ال خري يف هذا ‪.‬‬
‫فقيل له‪ :‬وإن الرجل َييت بطعام وليس جبيد‪ ،‬وقد سعره أبرخص من الطيب‪ ،‬فيقول [‬
‫صاحب السوق ] للغري‪ :‬إما بعتم مثله وإما خرجتم من السوق ‪.‬‬
‫[ فقال مالك ]‪ :‬وال خري يف ذلك‪ ،‬ولو أن رجالً أراد بذلك فساداً يف السوق َّ‬
‫فحط من‬
‫السعر رأيت أن يقال له‪ :‬إما أن تلحق ابلناس وإما أن خترج من السوق‪ ،‬فأما أن يقال للناس‬
‫كلهم‪ :‬إما أن تبيعوا بكذا‪ ،‬وإما أن خترجوا‪ ،‬فليس بصواب ‪.‬‬
‫مث ذكر حديثاً عن عمر رضي هللا عنه حني حط سعر األيلة‪ :‬أن خل بينهم وبني ذلك‪،‬‬
‫فإمنا السعر بيد هللا ‪.‬‬
‫التطفيف يف الكيل‬
‫وسألت حيىي بن عمر‪ :‬عن تفسري التطفيف ؟ وعن مسح رأس الويبة ؟ وعن الردم والزلزلة‬
‫أن املشرتي احلناط يشرتي من الرجل القمح ابلداننري والدراهم فيأيت معه مبكيال ورمبا كان‬
‫لنفسه‪ ،‬فيضع الويبة يردمها حىت يلصقها ابألرض‪ ،‬ويرد فيها القمح بيده وهي الصقة‬
‫ابألرض‪ ،‬فإذا صار فيها مقدار ثلثها أو نصفها أقامها هبز وزلزلة يردم القمح فيها فيفعل هبذا‬
‫كذل يف كل ويبة يكيل هبا‪ ،‬فيزداد له يف الداننري من الكيل الثمن أو الربع‪ ،‬فإذا جاء املشرتي‬
‫يشرتي منه مل َيكنه احلناط أن يكيل له مثلما اكتال لنفسه هذا الكيل ‪.‬‬
‫والكيالون واحلمالون معروفون أهنم يفعلون هذا الفعل‪ ،‬هل ترى أن ينهوا عن مثل هذا‬
‫الكيل ؟‬
‫وكيف صفة الكيل ؟ أهو أن جيعل الويبة قاعدة مث يصب فيها بقفة أو غريها وال َيسك‬
‫وال جيلب بيده ؟‬
‫فسر لنا رضي هللا عنك‪ ،‬وكيف إن هنيتم عن مثل هذا الكيل ( أعين احلناطني ) إن ظهر‬
‫عليهم هذا الكيل ابلفساد كما ذكران ما يصنع هبم ؟ وكيف األمر يف ذلك ؟‬
‫[ أخربان ] القاضي يوسف ين حيىي‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا عبد امللك بن حبيب‪ ،‬قال‪ :‬أخربان ابن‬
‫املاجشون‪ :‬أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وشرف وكرم أمر بنصب الكيل وأن يتبايع‬
‫عليه‪ ،‬وقال‪ :‬إن الربكة يف رأسها وهني عن الطفاف ‪.‬‬
‫قال‪ :‬وحدثين ابن املاجشون‪ :‬أن كيل فرعون – لعنه هللا – إمنا كان على الطفاف مسحاً‬
‫ابحلديدة ‪.‬‬
‫قال عبد امللك‪ :‬ومسعت مطرفاً وابن املاجشون يقوالن‪ :‬كان مالك َيمر أن يكون كيل‬
‫السوق على التصبري‪ ،‬وكان ينهى على الطفاف‪ ،‬وكان يكره ردم الكيل وحتريكه ‪.‬‬
‫قيل ملالك رضي هللا عنه‪ :‬فكيف يكتال ؟‬
‫فقال‪َ :‬يأل الصاع‪ ،‬فذلك الوفاء من غري ردم وال حتريك‪ ،‬ويسرح الكيال الطعام بيده على‬
‫رأس الويبة والصاع‪ ،‬فذلك الوفاء ‪.‬‬
‫يف حكم من غش أو نقص من الوزن‬
‫قال ابن حبيب‪ :‬ومسعت ابن املاجشون يقول‪ :‬ينبغي للسلطان أن يتفقد املكيال وامليزان‬
‫يف كل حني‪ ،‬وأن يضرب الناس على الوفاء ‪.‬‬
‫وكذلك كان مالك يقول‪ ،‬وَيمر به والة السوق ابملدينة ‪.‬‬
‫قلت ملطرف‬
‫وأخربان يوسف بن حيىي القاضي‪ ،‬قال‪ :‬أخربان عبد امللك بن حبيب‪ ،‬قال‪ُ :‬‬
‫وابن املاجشون‪ :‬ما وجه الصواب عندكما فيمن غش أو نقص من الوزن ؟‬
‫فقاال‪ :‬وجه الصواب عندان يف ذلك أن يعاقبه اإلمام ابلضرب والسجن أو اإلخراج من‬
‫السوق إن كان قد عرف الغش والفجور من عمله‪ ،‬وال أرى أن ينهب متاعه وال يفرق‪ ،‬إال ما‬
‫خف قدره من اللنب إن شابه ابملاء‪ ،‬أو اخلبز إذا نقص من وزنه‪ ،‬فال أرى أبساً أن يفرقه على‬
‫املساكني أتديباً له مع الذي يؤدبه من ضربه أو سجنه أو إخراجه من السوق إذا كان معتاداً‬
‫للفجور فيه والغش‪ ،‬وأما ما كثر من اللنب واخلبز أو ما غش من املسك والزعفران‪ ،‬فال أرى‬
‫أن يفرق وينهب ‪.‬‬
‫قال عبد امللك‪ :‬وينبغي لإلمام أن ال يرد إليه ما غش من املسك والزعفران وغريه مما عظم‬
‫قدره‪ ،‬ولكن َيمر ببيع ذلك عليه من أهل عمل [ الطيب ]‪ ،‬فمن يؤمن أن ال يغش به أحداً‬
‫ببيعه‪ ،‬ولكن ممن يصرفه يف وجه مصارفه من الطيب‪ ،‬ألنه إن أسلم إىل الذي غشه أو بيع من‬
‫مثله من أهل استحالل الغش فقد أبيح هلم [ العمل ] به ‪.‬‬
‫وما كثر من اللنب إذا غش ابملاء‪ ،‬أو السمن إذا غش ابلشحم‪ ،‬أو العسل إذا غش ابملاء‪،‬‬
‫وما كثر من اخلبز إذا نقص من وزنه‪ ،‬فال أرى أن يهبه للمساكني‪ ،‬ولكن يكسر اخلبز مث‬
‫يسلمه إىل صاحبه‪ ،‬ويباع عليه السمن والعسل واللنب إذا كثر وعظم قدره على تبيان ما فيه‬
‫من الغش ممن َيكله ويتأدم به‪ ،‬ممن يؤمن أال يبيعه مغشوشاً‪ ،‬وال يسلم إىل الذي غشه وال‬
‫يباع عليه من مثله‪ ،‬فيباح هلم أن يغشوا به املسلمني ‪.‬‬
‫وهكذا العمل يف كل من غش يف جتارات السوق أو فجر فيها ‪.‬‬
‫وهذا الذي أوضح يل من استوضحته ذلك من أهل العلم من أصحاب مالك وغريه ‪.‬‬
‫ما جاء يف تسعري الطعام‬
‫وأخربان حيىي بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬أخربان وليد بن معاوية‪ ،‬عن عبد الرمحن بن أيب جعفر‬
‫الدمياطي‪ ،‬قال‪ :‬سئل ابن القاسم عن قول مالك‪ :‬ينبغي لإلمام إذا غال السعر واحتاج الناس‬
‫إىل أن يبيعوا على الناس ما عندهم من فضل طعامهم إذا أريد بذلك الطعام التجار الذين‬
‫خزنوا للبيع ال من طعام الناس إذا كان فضل عن قوت [ عياهلم ] أو مجيع طعام الناس إذا‬
‫اشتدت السنة واحتاج الناس إىل ذلك‪ ،‬ومل يقل مالك‪ :‬يباع عليهم‪ ،‬ولكن قال‪ :‬يؤمر‬
‫إبخراجه وإظهاره للناس‪ ،‬مث يبيعون ما كان عندهم من فضل قوت عياهلم كيف أحبوا‪ ،‬وال‬
‫يسعر عليهم ‪.‬‬
‫قيل‪ :‬وكيف إن سألوا الناس ما ال حيتمل من الثمن أو ما مل يبع به الناس ؟‬
‫قال‪ :‬هو ماهلم يفعلون فيه ما أحبوا‪ ،‬وال جيربون على بيعه بسعر يوقت هلم‪ ،‬هم أحق‬
‫أبمواهلم‪ ،‬وما أرى أن يسعر عليهم‪ ،‬ولكن ما أراهم إذا رغبوا وأعطوا ما يشتهون من الغالء أن‬
‫ال يبيعوا‪ ،‬وأما التسعري فظلم ال يعمل به من أحب العدل ‪.‬‬
‫قال حيىي بن عمر‪ :‬قوت عياهلم يعين قوت سنة‪ ،‬كانوا جتاراً أو خزنوا ألنفسهم وحرثوا‪،‬‬
‫فإنه يرتك هلم قوهتم سنة‪ ،‬ويؤمر ببيع ما بقي عندهم ‪.‬‬
‫ما جاء يف احلـُ ْك َـرة وما جيوز فيها‬
‫ومسعت حيىي بن عمر يقول يف هؤالء احملتكرين إذا احتكروا الطعام وكان ذلك مضراً‬
‫ابلسوق‪:‬‬
‫أرى أن يباع عليهم‪ ،‬فيكون هلم رأس أمواهلم‪ ،‬والربح يؤخذ منهم‪ ،‬يتصدق به أدابً هلم‪،‬‬
‫وينهوا عن ذلك‪ ،‬فإن عادوا كان الضرب والطواف والسجن هلم ‪.‬‬
‫قال حيىي بن عمر‪ :‬وأرى هؤالء البدويني إذا أتوا ابلطعام ليبيعوه يف سوق املسلمني وأنزلوه‬
‫يف الفنادق والدور‪ ،‬فأرى على صاحب السوق أن َيمرهم أال يبيعوه إال يف أسواق املسلمني‪،‬‬
‫حيث يدركه الضعيف والقوي والشيخ الكبري والعجوز ‪.‬‬
‫علي مضرة ممن يشرتي مين بنصف دينار‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬فإن قال البدوي‪ :‬تدخل َّ‬
‫ُ‬
‫أو ثلث دينار‪ ،‬فمىت أرجع إىل بلدي وأان ما أقدر أقعد أكثر من يوم أو يومني‪ ،‬وما معي إال‬
‫زاد يوم أو يومني ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬يقال له‪ [ :‬حط من ] السعر نصف الثمن أو الثمن‪ ،‬فتخفف على نفسك‬
‫وترجع مسرعاً سريعاً إىل بيتك ‪.‬‬
‫وأما ما ذكرت من املقام واملضرة فأنت تريد بيع انفق الثمن‪ ،‬وتريد أن ترجع إىل بلدك‬
‫سريعاً‪ ،‬فال َّ‬
‫متكن من ذلك‪ ،‬ألن ذلك ضرر على املسلمني‪ ،‬أو تصرب فتبيع يف السوق بنافق‬
‫الثمن‪ ،‬فال مضرة على املسلمني ‪.‬‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬فإن أراد الرجل الذي ليس يعرف يبيع القمح وال ابالحتكار‪ ،‬وإمنا‬
‫يشرتي لقوته سنة‪ ،‬فأراد أن يشرتي قوت سنة يف هذا الغالء‪ ،‬أترى أن َّ‬
‫َيكن من ذلك ؟‬
‫فقال‪ :‬ال َّ‬
‫َيكن من ذلك ‪.‬‬
‫وقال حيىي بن عمر لصاحب السوق‪ :‬من أراد أن يبيع قمحاً من بيته جلبه من منزله إىل‬
‫بيته‪ ،‬مث احتاج إىل بيعه ومثنه‪ ،‬فأراد أن يبيعه‪ ،‬فعرض منه قليالً يف يده يف السوق‪ ،‬مث اشرتاه‬
‫منه احلناطون‪ ،‬هل ترى أن َيكن احلناطون أن يكتالوه يف دار البائع وينقلوه إىل حوانيتهم ؟‬
‫فقال حيىي‪ :‬أرى أن ال َيكن البائع أن يبيع يف داره‪ ،‬وأرى أن ينقله إىل السوق بني‬
‫املسلمني ‪.‬‬
‫قيل ليحىي‪ :‬فإن [ أهل ] القصر عندان ليس هلم سوق يصب فيها الطعام‪.‬‬
‫فقال‪ :‬أرى أن يكون حبوانيتهم ويربزوه للناس يف السوق‪ ،‬وَينع احلناطون أن يشرتوا يف‬
‫الدور إذا كان السعر غالياً مضراً ابألسواق‪ ،‬وإذا كان السعر رخيصاً وال يضر ابلسوق خلي‬
‫بني الناس وبني السوق أن يشرتوا ويدخروا ويشرتوا يف الفنادق ويف الدور وحيث ما أحبوا ‪.‬‬
‫قيل ليحىي بن عمر‪ :‬يف رجل جهل فأنزل قمحه يف رحبة الطعام وليس يعرف ممن‬
‫حيتكرون وإمنا جاء به ليأكله ‪.‬‬
‫يت بينه وبني قمحه ينقله إىل داره ‪.‬‬
‫فقال‪ :‬إذا صح هذا خلَّ ُ‬
‫وسألت حيىي بن عمر‪ :‬عن صاحب احلمام يدخل غري نفساء وال مريضة مث اطلع عليه‪،‬‬
‫هل جيب على أحد من املسلمني أن يتهجم عليهن فيخرجهن من احلمام ؟‬
‫فقال حيىي بن عمر‪ :‬ال يهجم عليهم‪ ،‬ولكن َيمرهن بلبس ثياهبن ويسترتن مبا خيرجن به‪،‬‬
‫ويقول هلن‪ :‬قد علمنت النهي وكراهة العلماء لذلك‪ ،‬ويؤدهبن قدر ما يرى ‪.‬‬
‫يف البيع من املسرتسل‬
‫وخلط اللحم مع الفؤادات والبطون‬
‫أخربان حيىي بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬سئل سحنون عن الرجل الغريب يدخل السوق وهو جاهل‬
‫ابلسعر‪ ،‬فيقول للبائع‪ :‬أعطين زيتاً بدرهم أو قمحاً‪ ،‬وال يسمي له سعر ما يشرتي منه‪ ،‬هل‬
‫يصح أو تراه من الغرر ؟‬
‫فقال سحنون‪ :‬وبيع الزيت والقمح معروف ليس [ فيه ] خطر ‪.‬‬
‫فقال لنا حيىي بن عمر‪ :‬غنب املسرتسل حرام ‪.‬‬
‫ورأيت حيىي يذهب على أنه يرجع عليه فيأخذ منه ما بقي من سعر السوق ‪.‬‬
‫يف بيع اللحم مع الفؤادات والبطون‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬كتب بعض قضاة عبد هللا بن أمحد بن طالب إليه يقول‪ :‬قد هنيت‬
‫اجلزارين أن خيلطوا الفؤاد مع اللحم‪ ،‬فما تقول يف البطون مثل املصران والكرش وشحم البطون‬
‫والدوارة هل ترى أن َينعوا من خلطه ابللحم ويزنوه مع اللحم ؟‬
‫فكتب إليه ابن طالب خبط يده‪ :‬أما اللحم ال يبيعوا معه فؤاداً وال بطناً وال شيئاً سوى‬
‫اللحم خاصة وال يسعر عليهم ‪.‬‬
‫[ قلت ]‪ :‬هل يعجبك هذا من قوله‪ ،‬وهل تقول به ؟‬
‫فقال‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫وقال حيىي‪ :‬إن بعضهم يبيع اللحم على حدة والبطون على حدة‪ ،‬فيبيع اللحم رطلني‬
‫بدرهم‪ ،‬والبطون ستة أرطال بدرهم‪ ،‬فلذلك ال جيوز أن يباع اللحم مع البطون‪ ،‬وإمنا يباع‬
‫اللحم خاصة وحده ‪.‬‬
‫يف بيع أزاير الصري واألمحال القائمة‬
‫حدثنا سعيد بن إسحاق عن شجرة بن عيسى أنه كتب إىل سحنون بن سعيد يسأله‪ :‬أن‬
‫التني عندهم والصري يباع يف أزاير وحماويس جيعل فيها التني ويرزم وحيشى حشواً شديداً‪،‬‬
‫ويوضع الصري الصغري والكبري يف األزاير واحملاويس‪ ،‬فيشرتي الرجل األزاير واحملاويس مجلة من‬
‫التني أو من الصري‪ ،‬وَيخذ منه ما يف العتق‪ ،‬وينظر إىل ما يف فم الزير من الصري‪ ،‬فيشرتيه‬
‫على ما رأى منه‪ ،‬فيبني به ويغيب عليه‪ ،‬فمن املشرتين من يبيعه كما اشرتاه يف أزايره ويف‬
‫ظروفه مجلة أو أفراداً‪ ،‬ومنهم من يبيعه على يديه ابلوزن‪ ،‬ويبيع الصري ابلكيل‪ ،‬فيأيت املشرتي‬
‫فيدعي أنه وجد ما هو داخل الزير من التني أو الصري خالف ما رأى منه‪،‬وذلك بعد أن‬
‫يغيب عليه ويقيم األايم الكثرية أو القليلة‪ ،‬ورمبا طال ذلك أو قل‪ ،‬فيقول املشرتي‪ :‬دلست‬
‫علي ووجدت يف داخل الظرف خالف ما وجدت يف أعاله وما رأيت منه‪ ،‬ويقول البائع‪ :‬ما‬
‫َّ‬
‫بعت منه إال صنفاً واحداً وما كان يف داخل الظرف والزير إال مثلما رأيت يف أعالمها ‪.‬‬
‫وكذلك أيضاً أمحال العنب‪ ،‬يؤتى ابحلمل املنضود يف القفاف والسالل فيشرتيه املشرتي‬
‫على رؤية األعلى من الظاهر‪ ،‬فيمر به إىل حانوته يف سالله أو قفافه على حاله وال يفرغه‪،‬‬
‫وكذلك يباع عندان‪ ،‬مث يذهب البائع ويغيب ويرجع إىل منزله‪ ،‬وَيخذ املشرتي يف بيع ما‬
‫اشرتي مجلة يف قفافه أو سالله فيبيعه ابألرطال‪ ،‬مث يقوم على البائغ فيقول‪ :‬كل ما يف أسفل‬
‫القفاف أو أسفل السالل أردأ من الذي كان على الوجه الظاهر املوجود‪ ،‬ولعل ذلك أن‬
‫يكون من يومه أو من ساعته إال أن املشرتي قد غاب عليه وزال عن البائع‪ ،‬فيقوم عليه وَييت‬
‫بعنب ردئ عفن‪ ،‬فيقول‪ :‬هذا أصبته يف أسفلها يف أعالها طيب‪ ،‬فيقول البائع‪ :‬ما بعته إال‬
‫نوعاً واحداً وعنباً طيباً ‪.‬‬
‫ورمبا اختلفا كذلك يف الرمان والبطيخ‪ ،‬وإمنا يشرتي عندان كما يؤتى به يف قفافه أو سالله‬
‫مملوءة ال ينزع منها شيء وال يفرغ حىت َيخذ املشرتي يف بيعه شيئاً فشيئاً حىت يصل إىل‬
‫أسفله فيأيت فيدعي ما أعلمتك به‪ ،‬فما تقول يف ذلك ؟‬
‫وكيف احلكم فيه بينهما وقد اخرتق وزال بعضهما على بعض ؟‬
‫فكتب إليه سحنون‪ :‬إذا اشرتى مبا رأى من أوله – وكذلك تشرتى هذه األشياء –‬
‫ويقبضوهنا على ذلك ويغيبون هبا‪ ،‬فإذا غابوا عليها وادعوا اخلالف فهم مدعون‪ ،‬فعليهم البينة‬
‫أهنم من حني أخذوها مل تفارقهم البتة حىت ظهر هذا اخلالف‪ ،‬وإال حلف البائع ما ابع‬
‫األعلى إال مثل األسفل واألسفل مثل األعلى‪ ،‬وهللا أعلم ‪.‬‬
‫يف الرماد الذي يبيض به الغزل حكم الغش فيه‬
‫وسألنا حيىي بن عمر أيضاً‪ :‬عن امرأة اشرتت رماداً من رجل‪ ،‬فقال هلا البائع‪ :‬إنه جيد‪،‬‬
‫فبيضت به غزهلا‪ ،‬فخرج غزهلا كما علمته ومل يبيض ‪.‬‬
‫فقال لنا حيىي‪ :‬خيترب الرماد بشيء إن كان بقي من الرماد شيء يبيض به‪ ،‬فإن كان الذي‬
‫بيض به خرج جيداً فال شيء على البائع‪ ،‬وإن كان خرج رديئاً رجعت عليه ابلثمن‪ ،‬وإن كان‬
‫مل يبق شيء عنده من الرماد حلف ابهلل أنه ما ابع إال جيداً وبرئ‪ ،‬إال أن تقيم املرأة البينة‬
‫أهنا بيضت غزهلا يف الرماد الذي اشرتت من هذا البائع‪ ،‬فإن أقامت البينة رجعت عليه‬
‫ابلثمن‪ ،‬وإن نكل البائع عن اليمني رجعت اليمني عليها فحلفت ورجعت ابلثمن ‪.‬‬
‫احلكم يف الصيارفة‬
‫يف رجل اشرتى من صرييف دراهم مسماة‪ ،‬فأراه املشرتي الدينار فنقره ابئع الدراهم‪ ،‬فتلف‬
‫الدينار أيضمن أم ال ؟‬
‫والرجل يشرتي من الرجل الدينار فينقره فيتلف‪ ،‬أيضمن أم ال ؟‬
‫أخربان حيىي بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬أخربان عبيد‪ ،‬عن أصبغ بن الفرج‪ ،‬قال‪ :‬قال يل ابن القاسم‬
‫عن مالك‪ :‬يف رجل دفع إيل صراف ديناراً على دراهم فنقره فضاع إنه ضامن‪ ،‬وقال أصبغ‪:‬‬
‫ألنه وجه بيع وشراء فهو ضامن ‪.‬‬
‫قال لنا حيىي بن عمر‪ :‬فنقره يعين طار من يده ‪.‬‬
‫قال ابن القاسم يف الدينار يعطيه الرجل للصراف على دراهم فينقره فيذهب‪ :‬إنه ضامن‪،‬‬
‫قال أصبغ‪ :‬وهذا أصوب‪ [ ،‬ألنه ] قد صار منه حني قبضه ليصرف‪ ،‬فهو بيع وشراء مبقبوض‬
‫‪.‬‬
‫قال أصبغ‪ :‬وكذلك لو غصبه الصراف أو اختلس منه‪ ،‬وسواء يف هذا عندي نقره نقراً‬
‫يتلف من مثله أو خفيفاً ال عطب من مثله إال ابلقضاء والقدر‪ ،‬إال أن يؤذن له يف نقره‬
‫فينقره نقراً ال يعطب من مثله‪ ،‬فطار يف ذلك فال شيء عليه وإن خرق ضمن ‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫قال أصبغ‪ :‬وإمنا الذي ال يضمن من اخلفيف يف النقر الذي يشرتي وال يشرتى منه دراهم‬
‫ومسعت حيىي بن عمر وقد سئل عن رجل تعدى على دينار فكسره‪ ،‬فقال له حيىي‪ :‬يغرم‬
‫مثله يف وزنه وسكته ‪.‬‬
‫قال له السائل‪ :‬إنه ليس يوجد مثله يف وزنه وسكته‪ ،‬لرداءته ونقصه‪ ،‬إذ ينقص ستة‬
‫قراريط ‪.‬‬
‫فقال له حيىي‪َ :‬يضي به إىل أهل املعرفة ابلداننري فيقال [ هلم ]‪ :‬ما يساوي هذا الدينار‬
‫بنقصه وهو صحيح من الدراهم ؟‬
‫فإن قالوا‪ :‬يساوي كذا وكذا قال حيىي‪ :‬فيعطى من الدراهم ما يسوى به ‪.‬‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬فلو أن رجالً مر بدينار إىل رجل لرييه إايه‪ ،‬فأخذه الرجل فجعله‬
‫بني أسنانه لينظر ذهب الدينار ليناً أو ايبساً [ فكسره ] – ألن سنة الداننري إذا وزنت أن‬
‫جتعل بني األسنان لتخترب – فإن كان الذهب ليِّنا علم أنه جيد وإن كان الذهب ايبساً علم‬
‫أنه رديء‪ ،‬فال ضمان عليه ‪.‬‬
‫ما جاء يف التني يشرتى أو الفول أو املغايل‬
‫فيدعى ورقه واملغايل يدعى حب القطن وغباره‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬الذي يشرتي الفول األخضر وهو قائم يف أصوله فيبيع مثرته ويريد‬
‫أخذ قصبه‪ ،‬فيقول البائع‪ :‬ليس لك القصب‪ ،‬ولكن هو يل ‪.‬‬
‫فقال يل حيىي بن عمر‪ :‬إذا كان ألهل البلد ذلك سنة محلوا عليها‪ ،‬وإال فالقصب‬
‫للمشرتي ‪.‬‬
‫قلت ليحىي‪ :‬يف التني تشرتى مثرته من الشجر فرييد املشرتي أخذ الورق ‪.‬‬
‫قال حيىي‪ :‬ليس له ذلك والورق للبائع ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فما يصلح به السالل من الورق ؟‬
‫فقال‪ :‬ذلك شيء جرى الناس عليه وال بد هلم منه‪ ،‬وللمشرتي أن َيخذ ما يصلح به‬
‫سالله حىت يفرغ من بيع مثرته‪ ،‬وليس له ما سوى ذلك ‪.‬‬
‫قلت ليحىي‪ :‬فإن اشرتى الفول األخضر واملقاثي والبطيخ من البحائر وفيها احلشيش‬
‫فيقول املشرتي هو يل‪ ،‬ويقول البائع هو يل ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬احلشيش للبائع إال أن يشرتطه املشرتي يف شرائه ‪.‬‬
‫قلت ليحىي بن عمر‪ :‬فالقطن احملبب يدفع إىل العامل حيله أو يندفه‪ ،‬فلمن احلب والغبار‬
‫الذي يقع منه ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬لصاحب القطن‪ ،‬وال يكون للعامل منه شيء ‪.‬‬
‫قلت ليحىي‪ :‬فإن اشرتطه العامل مع إجارته ؟‬
‫قال‪ :‬فإن اإلجارة فاسدة‪ ،‬ألنه اشرتط جمهوالً ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فإن وقعت بيده اإلجارة حبال ما وصفت لك ؟‬
‫قال حيىي‪ :‬يعطى العامل إجارة مثله‪ ،‬ويكون الغبار واحلب لصاحب القطن ‪.‬‬
‫قلت ليحىي‪ :‬وكذلك الطحان يطحن القمح فتكون منه النخالة ؟‬
‫قال يل حيىي‪ :‬نعم‪ ،‬هي لصاحب القمح على ما ذكرته لك يف القطن ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وكذلك اخلرطات اليت تقع من السراويالت‪ ،‬والتقصيص من الثياب عند اخلياطني ؟‬
‫وصفت لك‪ ،‬وكذلك كل ما أشبه ذلك مما‬
‫قال‪ :‬نعم هي لصاحب الثياب‪ ،‬وهو كما‬
‫ُ‬
‫يستعمل عند العمايل ‪.‬‬
‫فيما أيخذه صاحب السوق من الباعة‬
‫واختلف العلماء فيما َيخذون من الباعة‪ ،‬هل هو حالل أو حرام أو مكروه ؟‬
‫فمنهم من قال‪ :‬إنه حرام‪ ،‬ومنهم من قال‪ :‬إنه مكروه‪ ،‬ومنهم من قال‪ :‬إنه حالل ‪.‬‬
‫واملشهور من املذهب أنه إذا كان مستغنياً عن األخذ فاحلرمة‪ ،‬وأما إن كان حمتاجاً غاية‬
‫االحتياج فال أبس أن َيخذ‪ ،‬لكن على شرط أن ال يركن إليهم‪ ،‬ولرياع املصلحة واملعروف‬
‫جلميع الناس ‪.‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬ال أبس ابألخذ من الباعة‪ ،‬لكن ابملعروف‪ ،‬وأن ال يركن إليهم أصالً على‬
‫كل حال‪ ،‬ولو أعطوه ال َييل إليهم بل ينظر ابملعروف‪ ،‬واألوىل أن يتقي هللا جهده ‪.‬‬
‫يف دور األذى والفجور‬
‫مسعت محديس بن حممد القطان يقول‪ :‬أويت إىل سحنون ابمرأة يقال هلا‪ :‬حكيمة‪ ،‬كانت‬
‫جتمع بني الرجال والنساء‪ ،‬فضربت وحبست ‪.‬‬
‫ومسعت محديس القطان يقول‪ :‬أمر سحنون ابملرأة اليت يقال هلا‪ :‬حكيمة‪ ،‬وكانت جتمع‬
‫بني الرجال والنساء‪ ،‬واستفاض عليها اخلرب‪ ،‬فأمر هبا سحنون فنحيت من دارها‪ ،‬وطُِّـني ابب‬
‫دارها ابلطني والطوب‪ ،‬وكانت خالسية طوالة‪ ،‬وأمر أن جتعل بني قوم صاحلني‪ ،‬فنقلت إىل‬
‫ذلك املوضع ‪.‬‬
‫وقد كان ضرهبا ابلسوط وأجلسها يف القفة‪ ،‬وامرأة أيضاً يقال هلا غبارة وغريها ‪.‬‬
‫وقال أبو القاسم حممد بن يزيد بن خالد الطرزي حلمديس القطان وأان أمسع حاضر‪:‬‬
‫أخذان غلماان مرداً بطالني يفسدون ابلدراهم‪ ،‬فوضعت يف أرجلهم القيد‪ ،‬فقال محديس‪:‬‬
‫احبسهم عند آابئهم وال حتبسهم يف السجن ‪.‬‬
‫وصوب له محديس القطان القيد‪ ،‬وتركه مقيداً عند أبيه ‪.‬‬
‫مت كتاب النظر واألحكام يف مجيع أحوال السوق‬
‫واحلمد هلل أوالً وآخراً‬