األزمة املالية العاملية الراهنة:أسباهبا ،آليات انتشارها واآلاثر املرتتبة عنها ورقة مقدمة ضمن فعاليات امللتقى الدويل حول: أزمة النظام املايل واملصريف الدويل وبديل البنوك اإلسالمية يومي 06-05ماي 2009 أ .العقـون نـادية أ.د الطاهر هـارون أستاذ مساعد مكلف ابلدروس–جامعة ابتنة- أستاذ التعليم العايل –جامعة ابتنة- 1 األزمة املالية العاملية الراهنة:أسباهبا ،آليات انتشارها واآلاثر املرتتبة عنها امللخص. يشهد العامل برمته أزمة مالية حادة تعترب من أشد األزمات اليت عرفها االقتصاد العاملي واليت بدأت ابألسواق املالية للوالايت املتحدة األمريكية لتمتد عدواها إىل األسواق املالية يف أورواب مث إىل العديد من البلدان األخرى .وال تقتصر هذه األزمة على البنوك أو النظام املايل فقط بل بدأت تتعداها إىل االقتصاد احلقيقي ،وهي تندرج ضمن سلسلة األزمات املالية اليت ميزت النظام الرأمسايل ألكثر من قرن ،واليت زادت حدهتا انطالقا من سنوات الثمانينيات مع تصاعد ظاهرة العوملة املالية بكل آلياهتا من خالل حترير أسواق رأس املال ونزع كل القيود املنظمة هلا وتقليص دور الدولة يف احلياة االقتصادية ،وكذلك االنفصال الواضح بني االقتصاد احلقيقي واالقتصاد املايل ،أين أصبح االقتصاد العاملي مبين على مستندات مالية ال مقابل هلا ،وقيمتها مرتبطة حبجم الطلب عليها ،يف سيل من املضارابت من دون تسلم فعلي للموارد ،هذا النوع من التعامل الذي يرفضه النظام املايل اإلسالمي ،والذي يعترب أساس املشاكل املالية واملخاطر الدولية اليت هتدد النظام املايل الدويل. إن االنتشار اهلائل لالزمة املالية من القطاع املايل إىل القطاع احلقيقي ،ومن الوالايت املتحدة األمريكية إىل معظم بلدان العامل ،ترتب عنها آاثر وخيمة على كل املستواي ت ،ويف أغلب البلدان ،مما أدى إىل تفاقم حدة البطالة من خالل تسريح عدد كبري من العمال وخاصة يف كربايت الشركات ،وارتفاع مستوى الفقر وتراجع النمو االقتصادي يف العديد من البلدان ...وقد تطلب األمر خطط إنقاذ هائلة للبنوك لتجنب ما يقول البعض إنه قد يكون أكرب أزمة مالية منذ أزمة الكساد العظيم . 1929 وعموما ورغم تعرض العديد من البلدان ألزمات مالية مدمرة ،خاصة منها البلدان الناشئة ،كأزمة املديونية العاملية لسنة ،1982أزمة املكسيك ،1995-1994أزمة بلدان جنوب شرق آسيا ،1997األزمة الروسية ...1998اليت انتقلت عدواها إىل ال كثري من البلدان وهددت النظام املايل العاملي ككل ،فإن أحدا مل يتمكن من إجياد آليات وبدائل جديدة للوقاية منها ،وتفادي آاثرها الكارثية خاصة على البلدان النامية الفقرية. ولعل هذا ما يدفعنا من خالل هذه الورقة إىل حتديد أهم أسباب هذه األزمة اليت تطلبت إنفاق مئات املليارات المتصاص بعض آاثرها ،والوقوف على أهم أتثرياهتا وآليات انتشارها بني البلدان ،كخطوة أوىل للبحث عن نظام بديل للوقاية من األزمات املالية ،والذي يستمد قوته من النظام املايل اإلسالمي والتخلي عن جشاعة النظام الرأمسايل .ويف هذا الصدد نتساءل: ما أسباب األزمة املالية الراهنة؟ وما آاثرها وتداعياهتا على كل من االقتصاد األمريكي واالقتصاد العامليبشكل عام؟ كيف انتشرت إىل جممل االقتصاد العاملي؟ وهل هناك إجراءات وبدائل تعزز الثقة ابلنظام املايل احملليوالعاملي وتسمح ابلوقاية من األزمات املالية يف املستقبل؟ 2 .Iمفهوم األزمة املالية و أنواعها. يقصد أبزمة األسواق املالية 1التدهور احلاد يف األسواق املالية لدولة أو جمموعة من الدول ،و اليت من أبرز مساهتا فشل النظام املصريف احمللي يف أداء مهامه الرئيسية و الذي ينعكس يف تدهور كبري يف قيمة العملة و يف أسعار األسهم ألهم الشركات الصناعية يف السوق ،وما هلا من آاثر سلبية على قطاع اإلنتاج و العمالة و ما ينجم عنها من إعادة توزيع الدخول و الثروات فيما بني األسواق املالية الدولية. إن الفروق بني األزمات املالية ليست واضحة بشكل قاطع ،إذ غالبا ما تتداخل مع بعضها بعضا ،وميكن التمييز يف هذا اإلطار بني األشكال التالية لزأزمات املالية. -1أزمة العملة. يطلق عليها أحياان أزمة الصرف األجنيب ،أو أزمة سعر الصرف ،أو أزمة ميزان املدفوعات ،وحتدث األزمة يف النقد األجنيب ،أو العملة عندما تؤدي إحدى هجمات املضاربة على عملة بلد ما إىل ختفيض قيمتها أو إىل هبوط حاد فيها، أو ترغم البنك املركزي( السلطات النقدية) على الدفاع عن العملة ببيع مقادير ضخمة من احتياطياته ،أو رفع سعر الفائدة بنسبة كبرية. 2 ومييز احملللني بني أزمات العملة ذات "الطابع القدمي" أو "احلركة البطيئة" ،وبني أزمات "الطابع احلديث" ،إذ أن األ وىل تبل ذروهتا بعد فةرة من اإلفراط يف اإلنفاق ،واالرتفاع احلقيقي يف قيمة العملة اليت تؤدي إىل إضعاف احلساب اجلاري ،غالبا يف سياق من الضوابط املتزايدة على رأس املال ،مبا يؤدي يف النهاية إىل ختفيض قيمة العملة ،أما يف احلالة الثانية ،فإن القلق الذي ينتاب امل ستثمرين بشأن جدارة ميزانيات جزء مهم من االقتصاد(سواء كان عاما أم خاصا) ابلثقة ميكن أن يؤدي يف مناخ األسواق املالية األكثر حتررا وتكامال إىل الضغط سريعا على سعر الصرف. -2األزمات املصرفية ( الذعر املايل). حتدث األزمة املصرفية عندما يؤدي اندفاع فعلي أو حمتمل على سحب الودائع من أحد البنوك ،أو إخفاق البنوك ،إبيقاف قابلية التزاماهتا الداخلية للتحويل ،أو إىل إرغام احلكومة على التدخل ملنع ذلك ،بتقدمي دعم مايل واسع النطاق للبنوك ملنع حدوث آاثر سلبية واسعة النطاق يف الدولة. ومتيل األزمات املصرفية إىل االستمرار وقتا أطول من أزمات العملة وهلا آاثر أشد على النشاط االقتصادي ،وقد كانت هذه األزمات اندرة يف اخلمسينيات والستينيات من القرن املاضي بسبب القيود على رأس املال والتحويل ،ولكنها أصبحت أكثر شيوعا منذ السبعينيات وحتدث ابلةرادف مع أزمات العملة .3كما أن األزمة املصرفية من الصعب التعرف عليها يف الواقع ،نظرا لطبيعة املشكلة من جهة ولنقص البياانت واملعلومات من جهة أخرى. يف هذا اإلطار منيز بني نوعني من األزمات املصرفية" 4األزمة املصرفية العادية" اليت قد هتتز فيها قدرة بعض املصارف عن الوفاء ابلتزاماهتا وتتأثر مالءهتا نتيجة لزايدة األصول غري املنتظمة (املتعثرة) مما يؤدي إىل آتكل قاعدهتا 3 الرأمسالية ،وبني "األزمة املصرفية املنظومية" ،أين يصاب النظام املصريف برمته ابلشلل الكامل وتدفع حىت ابلبنوك السليمة إىل إقفال أبواهبا ،إذ أن ضعف عدد كبري من البنوك يزعزع الثقة يف النظام املايل عموما ،ولعدم إمكانية التمييز بني البنوك الضعيفة والسليمة ( وذلك دائما بسبب عدم وضوح املعلومات) ،فإن املودعني ونظرا خلوفهم من بعض املشاكل اليت ميكن أن تتعرض هلا البنوك يتجهون إىل سحب نقودهم مهما كانت حالة البنك ،وهو ما يسبب ذعر مايل ،وهذا النوع من السلوك نعرب عنه " بسلوك القطيع ".5 -3أزمة الديون. حتدث أزمة الديون إما عندما يتوقف املقةرض عن السداد أو عندما يعتقد املقرضون أن التوقف عن السداد ممكن احلدوث ،ومن مث يتوقفون عن تقدمي قروض جديدة ،وحياولون تصفية القروض القائمة .وقد ترتبط أزمة الديون بدين جت اري (خاص) أو بدين سيادي(عام) ،كما أن املخاطر املتوقعة أبن يتوقف القطاع العام عن سداد التزاماته ،قد تؤدي إىل هبوط حاد يف تدفقات رأس املال اخلاص إىل الداخل ،وإىل أزمة يف الصرف األجنيب .6ولعل أحسن مثال على ذلك أزمة املديونية لسنة 1982يف بلدان أمريكا الالتينية. -4األزمات املالية املزدوحة"les crises jumelles"7 متيزت فةرة ما بعد احلرب العاملية الثانية بتولد شكل جديد من األزمات املالية هي األزمات املزدوجة ،وهي عبارة عن تركيبة من األزمات املصرفية وأزمات الصرف ،وتظهر هذه األزمات من خالل تركيبة من مضاربة حادة ضد العملة الوطنية وموجة من اإلفالسات والضعف يف البنوك ،جتتمع مع شك وحذر خبصوص استقرار أسعار الصرف( وابلتايل نظام الصرف) ،وكذلك الشك خبصوص سيولة ومالءة الوسطاء املاليني ،واليت هلا أتثري متبادل ورجعي الواحدة على األخرى. وعموما ميكن القول أن كل أشكال األزمات تتسم بدرجة كبرية من الةرابط بينها ،أو التتابع يف بعض األحيان، إذ قد تتزامن عناصر أزمات العملة والبنوك والدين يف وقت واحد. .IIالعوملة واألزمات املالية. منثل العوملة عملية اندماج عامة لزأسواق العاملية يف حقول التجارة واالستثمارات املباشرة وانتقال األموال والقوى العاملة والثقافات ،إال أن ما ميز هناية القرن العشرين هو التطور الكبري الذي شهده النظام املايل الدويل يف إطار العوملة املالية. لقد تزامنت العوملة مع اتساع هائل للمجال املايل ،إذ أن إمجايل املعامالت احملققة يف سوق الصرف تضاعفت محس مرات بني 1980و ،2000و هذا احلجم املتنامي للمعامالت يف األسواق املالية ليس له صلة مباشرة مع متويل اإلنتاج واملبادالت الدولية ،وهو ما أدى إىل انفصال متزايد بني النشاط املايل واالقتصاد احلقيقي.8 4 إن هناك توافقا كبريا فيما يتعلق مبزااي حترير جتارة السلع ،لكن هناك انقسام يف الرأي فيما خيص اآلاثر املةرتبة عن العوملة املالية ،وطبقا للطرح الليربايل ،فالعوملة املالية من شأهنا أن تتيح العديد من اآلاثر االجيابية ،فهي تساعد على التوظيف اجليد للموارد املالية وتسهيل متويل االستثمارات من خالل حركة االدخار العاملي ،إىل جانب املشتقات املالية اليت من شأهنا تقليل التكاليف واملخاطر. لكن وعلى الرغم من الصورة الوردية اليت يرمسها كثري من اخلرباء االقتصاديني عن العوملة املالية ونتائجها االجيابية، إال أنه ويف الكثري من احلاالت وخاصة يف حالة البلدان الناشئة فإن التجارب أثبتت أن العوملة املالية أدت إىل حدوث أزمات مالية مكلفة ،كما تسمح ابلتهرب الضرييب وغسيل األموال نتيجة التطور التكنولوجي الذي يسمح بتحقيق معامالت الكةرونية جتعل من حركة رأس املال أكثر سرعة وأكثر سرية. لقد خلق نظام تعومي أسعار الصرف منذ السبعينيات ،والذي جاء عقب اهنيار نظام بريتون وودز ،البيئة املواتية للمضارابت على العملة على نطاق واسع .كما جاءت عمليات التحرير املايل ،احمللي والدويل من خالل إعالن قابلية التحويل للحساب اجلاري وحساب رأس املال لكي تسهل نشاط املضارابت . 9كما أن هناك عالقة واضحة بني العوملة وعدم االستقرار املايل ،فمن جهة ،هتدف معظم االبتكارات املالية إىل محاية املتعاملني االقتصاديني ضد عدم استقرار معدالت الفائدة ومعدالت الصرف .ومن جهة أخرى ،تعترب هذه األدوات املالية اجلديدة نفسها عامل لعدم االستقرار، وهذا ما ينطبق خاصة على سوق "املشتقات املالية" اليت تعترب كأدوات مساعدة يف يد املضاربني ،إذ أصبحت املضاربة أكثر سهولة يف هذه السوق .10 كما أن من أهم خماطر العوملة املالية ،تلك األزمات القوية اليت يتعرض هلا اجلهاز املصريف ،سواء خالل إجراء عملية التحرير املايل احمللي والدويل ،أو بعد إمتام هذه العملية .وقد أشارت دراسة للندجرين " "Lindgrenوآخرين عام ،1996إال أنه خالل الفةرة ، 1996-1980اليت تعاظمت فيها قوة دفع العوملة املالية ،حدثت هناك أزمات يف اجلهاز املصريف يف ما ال يقل عن ثلث الدول األعضاء يف صندوق النقد الدويل . 11كما ولدت العوملة املالية ما يسمى بـ"خطر النظام" 12وهو خطر التعرض ألزمة مالية على املستوى الدويل. وقد أكدت األزمة اليت اندلعت يف جنوب شرق آسيا يف صيف عام ،1997كيف تؤثر العوملة املالية ،من خالل حترير حساب رأس املال واالنفتاح دون ضوابط على األسواق املالية العاملية ،يف اندالع أزمة النظام املصريف. وعموما ال خيتلف االقتصاديون حول أسباب عدم االستقرار الذي يصاحب العوملة املالية ،واليت تعود أساسا إىل ذلك االنفصال الكبري بني دائرة النشاطات احلقيقية ،ودائرة العمليات املالية ،وهم ال خيتلفون أيضا حول املخاطر اليت يشكلها عدم االستقرار يف األسواق ،فقيم األوراق املالية والعمالت تصبح يف بعض األحيان غري مستقرة دون وجود تربير هلذا يف االقتصاد احلقيقي. ويف حالة البلدان النامية ،وهي احللقة األضعف يف النظام املايل العاملي اجلديد ،فإن عددا ال أبس به منها قد أصبح"موضوعا ممتازا" لنشاط املضاربني يف ضوء إجراءات العوملة املالية اليت طبقتها يف عقد التسعينيات حيث تتعرض عمالهتا الوطنية واألوراق املالية املتداولة يف بورصاهتا ،هلجمات املضاربني الذين حيققون منها أرابحا خيالية .إذ تقول 5 دراسة أعدها العاملون يف إدارة األحباث بصندوق النقد الدويل أن االندماج السريع واملستمر لبلدان األسواق الصاعدة يف أسواق املال العاملية يف التسعينيات كان مصحواب ابلعديد من أزمات العملة.13 شكل رقم :1العدد السنوي لألزمات املالية .2007-1970 Source: Jean Pisani Ferry, « Vers un renouveau du FMI ? », BRUEGEL POLICY CONTRIBUTION 30 Octobre 2008. نالحظ من خالل الشكل تصاعد األزمات املالية إذ ترافقت العوملة املالية مع تزايد متسارع يف عدد األزمات ، كما أدت إىل زايدة تعرض النظام املايل العاملي إىل املخاطر .14كاألزمة املالية املكسيكية ،1995-1994األزمة االسيوية ، 1998-1997اليت كشفت أنه ومع التقدم التكنولوجي والتغريات اليت طرأت على النظام املايل اجلديد ،أصبح من الصعب السيطرة على حركات رؤوس األموال ،إذ تعترب العوملة املالية وما تنطوي عليه من سرعة هائلة يف انتقال رؤوس األموال سببا من أسباب حدوث وانتشار األزمات املالية خاصة يف البلدان النامية .لكن ومع ذلك فال ميكن اعتبار األزمات املالية كظاهرة تشكلت مع موجة العوملة املالية لنهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين. ويعةرف خرباء صندوق النقد الدويل ابملخاطر املصاحبة للعوملة املالية صراحة ،لكنهم يعتقدون أنه ميكن جتنبها أو التعامل معها بقدر من قواعد احليطة واحلذر وتعزيز سالمة املؤسسات املالية ،الشيء الذي يصعب تطبيقه ابلنسبة للبلدان النامية اليت تعاين من خلل عالقاهتا االقتصادية الدولية ،وضعف موقعها االقتصادي العاملي وكثرة تعرضها للصدمات اخلارجية.15 .IIIاألزمة املـالية العامليـة الراهنة. يواجه العامل اليوم إحدى أكرب األزمات املالية اليت هزت أكرب اقتصادايت العامل ،وزعزعت استقرار أكرب وأعرق األسواق املالية الدولية ،وامتدت تداعياهتا لتهدد إبغراق االقتصاد العاملي أبكمله وتعميق حدة الفقر والبطالة. -1طبيعة وأسباب األزمة. 6 لقد لعب القطاع املصريف –القطاع املايل بصفة عامة -دورا هائال يف زايدة حجم األصول املالية املتداولة وزايدة الثقة فيها .ومن هنا بدأت بوادر وبذور األزمات املالية من خالل انقطاع الصلة بني االقتصاد املايل واالقتصاد احلقيقي، وأصبحت لزأسواق املالية حياهتا اخلاصة . ومن هنا تظهر حقيقة هذه األزمة ابعتبارها أزمة"مالية"ابلدرجة األوىل جنمت عن التوسع الكبري يف األصول املالية على حنو مستقل عما حيدث يف االقتصاد العيين.16 إن السبب املباشر الذي فجر األزمة هو التعثر الكبري الذي شهده سوق الرهن العقاري يف الوالايت املتحدة بسبب عجز الكثري من املقةرضني عن سداد ما عليهم من ديون مع ما رافق ذلك من اخنفاض يف قيمة العقارات الذي هو حمل تلك الديون . وعموما يرجع الكثريين سبب األزمات املالية بشكل عام إىل طبيعة النظام الرأمسايل وآليات عمله ،وميكن حصر أهم أسباب األزمة املالية الراهنة فيما يلي: -1-1اإلفراط يف منح القروض األقل جودة"."les subprime تعترب العقارات يف الوالايت املتحدة األمريكية أكرب مصدر لإلقراض واالقةراض ،إذ شهدت القروض املوجهة لضعيفي املالءة طفرة يف أمريكا خالل األعوام األخرية ،إذمل يكن هناك ما هو أسهل من احلصول على قرض سكين ،وقد بدأت األزمة فيما يعرف ابلرهون العقارية األقل جودة" 17"subprimeأو "القروض الرديئة" ،وهي قروض ملقةرضني يتميزون بنسبة الدين إىل الدخل تتعدى ، %55أو الذين تكون لديهم نسبة مبل القرض إىل قيمة الثروة يزيد عن ،%85أي أهنا متنح للراغبني يف السكىن من دون االشةراط أبن يكون للمقةرض سجل مايل قوي .18أال أن هذا النظام ال ميكنه العمل إال إذا بقيت معدالت القروض منخفضة وقيمة العقارات تزيد ابستمرار ،ضامنة بذلك رأس املال وفوائد. شكل رقم :2قروض الرهن العقاري املوجهة للعائالت األمريكية (مليار دوالر) Source: Patrick ARTUS, ‘Comment éviter une finance procyclique ?’, Flach économie, mai 2008 - N° 200,P,2. http://cib.natixis.com/flushdoc.aspx?id=38619.vu le 03/03/2009. لقد بدأت األزمة احلالية بصعوابت لدى األسر األمريكية ذات الدخل الضعيف عند تسديد قروضها السكنية، فاقةراض األسر األمريكية ارتكز على معدل فائدة جد منخفض مطبق لعدة سنوات من طرف البنك املركزي للوالايت املتحدة األمريكية" " FDEانطالقا من سنة 2001بعد أزمة البورصة لقيم" األنةرنت" ،أو ما يسمى "فقاعة االنةرنت" 7 وهي فقاعة مضاربية نشأت يف األسواق املالية اليت ابلغت يف تقدير أسهم املنتجات املرتبطة ابلتكنولوجيات احلديثة(االتصاالت عن بعد ،اإلعالم اآليل). ابإلضافة إىل اإلقراض مبعدل فائدة منخفض ،فإن املواطن األمريكي الذي يشةري بيته ابلدين مقابل رهن هذا العقار ،حياول احلصول على قرض جديد من الدرجة الثانية عند ارتفاع قيمة هذا العقار ،ومنهما جاءت التسمية أبهنا الرهون األقل جودة ،و ابلتايل فهي معرضة أكثر للمخاطر يف حالة اخنفاض قيمة العقارات. 19 ومنذ منتصف أكتوبر ،2007عرفت %16من هذه العقود أتخرا يف التسديد أو أهنا يف إطار والتصفية .وهذا االنفجار يف االئتمان قاد إىل التصاعد الكبري ملديونية العائالت األمريكية ،ورافقه اهنيار مثري يف االدخار. شكل رقم :3مقارنة بني مديونية العائالت وإدخاراهتا يف الوالايت املتحدة األمريكية(%من.)PIB P.4. Source : Jacques Sapir, « Les racines sociales de la crise financière Implications pour l’Europe ». http://www.france.attac.org/spip.php?article9400.vu le 02/03/ 2009. من خالل الشكل يظهر أن مديونية العائالت بقيت مستقرة بني %40و %45من قيمة PIBخالل سنوات 1960و ،1970لتعرف أول ارتفاع هلا سنة 1984قبل أن تنفجر فعليا سنة ،2001يف حني اهنار معدل االدخار اخلاص ابلعائالت إىل %0.3من قيمة .PIB أما ابلنسبة ملديونية البلدان األوروبية 20فنالحظ من خالل معطيات سنة 2006أن هناك اختالف يف مديونية العائالت يف أكرب بلدان االحتاد األورويب ،فربيطانيا وإسبانيا هلا معدالت مديونية تضاهي تلك السائدة يف الوالايت املتحدة األمريكية ،إذ أن األسر يف هذه البلدان استفادت من إمكانية االقةراض من خالل االرتفاع يف قيمة ثروهتم العقارية فيما يسمى بـ " ،"l’hypothèque rechargeableوميكن أن نالحظ أثرها بوضوح يف إسبانيا أين ارتفعت أسعار العقارات بـ %247بني 1997و .2005كما أن مديونية العائالت اإلسبانية ارتفعت من %84 إىل %100من قيمة PIBبني 2006و.2007 8 جدول رقم :1مديونية العائالت كنسبة مئوية من قيمة PIBلسنة 2006 فرنسا أملانيا اسبانيا بريطانيا إيطاليا %45 %68 %84 %107 %39 Sources: Jacques Sapir, OP.Cit. P.5. ففي بريطانيا مثال قدرت مديونية العائالت بـ %107من قيمة ،PIBكما أن معدل االدخار لدى العائالت ضعيف جدا بل ويف تناقص ،وعلى العكس ابلنسبة لكل من فرنسا وإيطاليا ،فإن مديونية العائالت متواضعة ،كما أن بريطانيا وارالندا عرفتا أزمة الرهن العقاري مشاهبة جدا لالزمة األمريكية اليت مست جمموع اهليكل املصريف هلذه البلدان، يف حني تعترب البنوك األملانية من بني املتضررين من األزمة. إن البلدان اليت اتبعت النموذج األمريكي من خالل تبين منوذج نيولبريايل لالقتصاد املايل املفتوح ،واحلفاظ على استمرار النمو من خالل اللجوء إىل مديونية كبرية للعائالت تعرضت إىل ارتفاع التفاوت االجتماعي ،فالنموذج األمريكي كشف حبق عن "مصيدة الدين" للعائالت األكثر تواضعا. شكل رقم :4مقارنة بني مناذج املديونية األوروبية ابلنموذج األمريكي سنة % (2006من )PIB Source : Jacques Sapir, OP.Cit .P.4. -2-1التغري يف معدالت الفائدة. إن قروض الرهن العقاري ممنوحة مبعدل فائدة متغري ومرتبطة بسعر فائدة البنك املركزي ،وهذا يعين أن األعباء املالية للتسديد عند االنطالق تكون منخفضة من أجل اجتذاب املقةرضني مث تزيد ابلتدريج ،وعلى هذا األساس ومع االرتفاع املفاجئ لنسب الفوائد يف األسواق املصرفية األمريكية من %2إىل حوايل ،%5.7جعل األسر األمريكية ضعيفة املالءة غري قادرة على حتمل أعباء ديوهنا21وتفاقمت األزمة حبلول النصف الثاين من عام ،2007حيث توقف عدد كبري من املقةرضني عن سداد األقساط املالية املستحقة عليهم .22وأزداد عددهم مع مرور الوقت ليخلق جوا من الذعر يف أسواق املال ويف أوساط املستثمرين يف قطاع العقار .وهو ما أدى أبسعار العقارات إىل الةراجع 9 واالخنفاض ،ففي الوالايت املتحدة األمريكية :تراجعت أسعار املنازل إىل أقل من قيمة القروض اليت تفةرض هذه املنازل كضماانت هلا ،كما أن زايدة العجز عن التسديد وإعادة بيع املنازل املرهونة زاد من حدة االخنفاض يف أسعار العقارات وزايدة خسائر املقرضني ،إذ تضررت البنوك املختصة يف القروض العالية املخاطر أكثر من غريها من ارتفاع نسب الفوائد، وأتثريها على أوضاع املقةرضني ذوي الدخل املتواضع. شكل رقم :5تراجع أسعار العقارات( )GA% شكل رقم :6معدل عجز العائالت عن تسديد قروض الرهن العقاري ()% Source: Patrick ARTUS,OP.Cit ,P,2. Source: Patrick ARTUS, OP.Cit ,P.5. -3-1تركيز املخاطر والتعامل ابملشتقات املالية. يعطي العقار ملالكه احلق يف االقةراض من البنك ،والبنك بدوره يعيد استخدام نفس العقار لالقةراض مبوجبه من املؤسسات املالية األخرى ،فالبنك يستخدم حمفظة الرهون العقارية إلصدار أوراق مالية جديدة فيما يعرف ابلتوريق ( la )titrisationإذ يقةرض هبا من املؤسسات املالية األخرى بضمان هذه احملفظة ،وتستمر العملية حبيث يولد العقار طبقات متتابعة من اإلقراض أبمساء املؤسسات املالية واحدة بعد األخرى .وهكذا أدى تركز اإلقراض يف قطاع واح د"العقارات" إىل زايدة املخاطر ،وساعدت األدوات املالية اجلديدة"املشتقات" على تفاقم هذا اخلطر بزايدة أحجام اإلقراض 23.ومبا أن القروض العقارية أصل مايل يدر عائدا للبنك أو الصندوق االستثماري الذي ميلكها ،فإن أوراق الرهون العقارية هي ابلتايل أصول مشتقة ،أي شكل من أشكال املشتقات املالية .24كما أن منو أسعار العقارات أدى إىل تطوير هذه اهلندسة املالية وزايدة الطلب على هذه املنتجات بعيدا عن أي رقابة ،فمثال تطور سوق" RMBS "Residential Mortage Backed Securitiesأو "قروض الرهن العقاري للعائالت" وارتفعت قيمتها من640 إىل 2000مليار دوالر بني سنيت 2000و 2007كما ارتفع نصيب القروض العقارية األقل جودة من %8إىل .%2025ونظراً الهنيار أسعار األسهم والسندات الصادرة عن البنوك والشركات االستثمارية اهنارت قيمة هذه املشتقات وحدث ذعر يف األسواق املالية نتيجة لتكالب اجلميع على تصفية مراكزهم فاخنفضت مؤشرات األسواق اخنفاضاً كبرياً أدى إىل شللها.26 10 -4-1نقص الرقابة واإلشراف. فالبنوك التجارية ختضع يف معظم الدول لرقابة دقيقة من طرف البنوك املركزية ،ولكن هذه الرقابة تضعف أو حىت تنعدم ابلنسبة ملؤسسات مالية أخرى مثل بنوك االستثمار ومساسرة الرهون العقارية والرقابة على املنتجات املالية اجلديدة مثل املشتقات املالية ،أو الرقابة على اهليئات املالية اليت تصدر شهادات اجلدارة االئتمانية وصناديق التحوط وابلتايل تشجع املستثمرين على اإلقبال على األوراق املالية.27 -5-1ضعف وفقدان الثقة يف النظام املايل. لقد تكاتفت العناصر الثالثة السابقة على خلق األزمة املالية ،ومل يقتصر أثرها على القطاع املايل بزايدة حجم املخاطر نتيجة للتوسع احملموم يف األصول املالية ،بل هدد أحد أهم عناصر هذا القطاع وهو " الثقة" ،إذ تصبح األمور أكثر خطورة إذا فقدت الثقة أو ضعفت يف النظام املايل ،ويزداد األمر تعقيدا نتيجة للتداخل بني املؤسسات املالية يف خمتلف الدول ،إذ أن أي مشكلة تصيب إحدى هذه املؤسسات ،ال بد أن تنعكس بشكل مضاعف على بقية النظام املايل.28 -6-1اجلوانب السلوكية واألخالقية لألزمة. لقــد أظهــرت األزمــة أن مــن أهــم أســباهبا هــو الســلوكات غــري الســوية مــن جانــب املتعــاملني يف ا ــال املــايل مثــل الطمع والفزع ،إىل جانب املمارسات غري األخالقية الـيت استشـرت يف املؤسسـات واألسـواق املاليـة مثـل الفسـاد واملعلومـات املضــللة ،و ذلــك ألن الــدافع الرئيســي للمتعــاملني يف البورصــات أو األس ـواق املاليــة هــو املضــاربة للحصــول علــى مزيــد مــن الفوائد واألرابح وليس االستثمار احلقيقي ،كما أن أغلـب املضـاربني يف األسـواق املاليـة يسـلكون أسـلوب القطيـع فسـلوكهم مبىن على اإلشاعات وعلى معلومات وحتليالت غري حقيقية وهذا مـا جعلهـم يتهـافتون علـى بيـع مـا لـديهم مـن أوراق ماليـة وبكميات كبرية فتواىل اخنفاض األسعار يف البورصـات وتراجعـت مؤشـراهتا . 29فاألزمـة الراهنـة ليسـت سـوى أزمـة أخالقيـة، اجتماعية وسياسية يف آن واحد. إىل جانب األسباب اليت مت ذكرها هناك عوامل أخرى أدت إىل توسيع األزمة. -7-1اختفاء السيولة من بعض األسواق. فاألزمة املالية توسعت من خالل اختفاء السيولة من بعض األسواق املالية اهلامة كسوق مابني البنوك ،من خالل ارتفاع معدل الفائدة مابني البنوك ،الذي ساعد على اخنفاض عرض القروض ،ففي حني قاد اهنيار بورصة األسهم يف جمال التكنولوجيا املتطورة عام ،2000إىل موجة استياء وعدم ثقة اجلمهور هبذه الشركات ،فإن األزمة الراهنة يف سوق االئتمان أدت إىل انعدام الثقة بني البنوك نفسها ،إذ ال أحد من البنوك يستعجل إلقراض البنك اآلخر ،ألنه ال يعرف ما وضعه املايل احلقيقي.30 11 -8-1املسرع املايل. وهذه النظرية معروفة ،فعندما يةراجع النمو االقتصادي ،يتزايد خطر عجز املقةرضني عن التسديد ،وتتناقص قيمة ضماانت الرهون العقارية ،وهذا ما يؤدي إىل تناقص عرض القروض من طرف البنوك.31 -9-1عدم متاثل املعلومات. ففي الوقت الذي تضخمت فيه الفقاعة املضاربية عام ،2007مث انفجارها ،تزايدت خماطر العجز عن السداد. ومشكل عدم متاثل املعلومات نتج خاصة عن االبتكارات املالية من خالل الشك حول نوعية هذه املنتجات ،خاصة تلك املتعلقة بقروض الرهن العقاري ،الشيء الذي أدى إىل اخنفاض قيمتها وحىت إىل اختفاء هذه السوق يف حد ذاهتا. كما أن التخوف والشك حول مالءة البنوك نفسها أدى إىل انتشار مشكل عدم متاثل املعلومات إىل سوق مابني البنوك وابلتايل رفع معدالت الفائدة يف هذه السوق وهو ما أدى إىل شح يف السيولة.32 -2عالقة أزمة االئتمان العاملي بصناديق التحوط. إن السيولة النقدية اهلائلة واملكسب السريع قادا النتشار ظاهرة صناديق التحوط يف أحناء العامل ،إذ تسيطر على ثلث مداوالت أسهم ،وحبوزهتا أصول بقيمة 2تريليون دوالر ،واألهم أن صندوق التحوط غري مسجل ،وال خيضع للرقابة مثل صناديق االستثمار العادية. تعمل هذه الصناديق على أساس االقةراض من مؤسسات مالية كالبنوك أبسعار فائدة منخفضة ،مث تستثمر هذه األموال مقابل فوائد مرتفعة وتربح من الفرق بني القيمتني ،وهو ما يسمى "الرفع املايل". تدر أرابحا خيالية .وإحدى هذه "األدوات املالية" كان لقد استثمرت صناديق التحوط يف"األدوات املالية" اليت ّ التداول بسندات معتمدة على القروض املمنوحة يف سوق القروض العقارية الثانوية )، (les subprimeفخالفا لسوق مسهلة لزابئن ال يتمتعون بتاريخ ائتماين القروض الرئيسية ،تقوم شركات القروض يف السوق الثانوية مبنح قروض إسكان َّ جيد ،ووصلت قيمة سندات هذه السوق منذ عام 2000إىل 1,8تريليون دوالر .وقد قام صندوقا التحوط التابعان لشركة "بري-سترينز" والبنك االستثماري النيويوركي ،جبمع مئات ماليني الدوالرات من مستثمرين أثرايء ،واقةرضا أضعاف املبل من أكرب البنوك يف وول سةريت ،وبدآ التداول بسندات سوق القروض العقارية الثانوية حىت أعلنا إفالسهما. -3التسلسل الزمين لألزمة وأهم اإلجراءات املتبعة الحتوائها. التاريخ تسلسل األحداث 12 2001 انفجار .فقاعة "التكنولوجيا احلديثة"-تضخم الفقاعة العقارية .فرؤوس األموال تركت قطاعات التكنولوجيا احلديثة ابحثة عن منافذ جديدة واليت حتقق نفس العائد .وهو 2006-2001ما سرع أيضا من الفقاعة العقارية.يف ظل النمو املتزايد ألسعار العقارات ،والقروض املمنوحة لزأجراء األمريكيني الفقراء (قروض subprimeأي القروض األقل جودة) .كما أن مؤسسات اإلقراض مل حتتفظ ابالعتمادات املرتبطة هبذه الديون يف ميزانيتها ،بل قامت بتوريق هذه الديون يف شكل أدوات مالية خمتلفة مث قامت بطرحها يف األسواق املالية. .2006 - املعدل األساسي لالحتياطي الفدرايل األمريكي بلع %5.75وابلتايل زاد عدد املقةرضني العاجزين عن التسديد عند آجالاالستحقاق. 1.2 2007- 2004مليون أمريكي طردوا من منازهلم. فيفري .2007 أوىل عمليات إفالس مؤسسات مصرفية متخصصة ك إعالن مؤسسة مالية عمالقة ،هي "ليمان براذرز" عن إفالسها الوقائي .وهذهكانت بداية رمزية خطرة ،ألن هذه املؤسسة العريقة كانت من الشركات القليلة اليت جنت من مذحبة الكساد الكبري يف عام .1929 جوان .2007 إعالن مصرف االستثمار األمريكي " ،"Stearns Bearعن خسائر قروض الرهن العقاري .وأصبحت البنوك حذرة منبعضها البعض ،وال تقدم قروض إال مع حتفظ كبري ومبعدالت جد مرتفعة . البنوك املركزية( البنك الفدرايل األمريكي ،البنك املركزي األورويب ،بنك الياابن ،البنك اإلجنليزي) تدخلت بقوة ومنحتللمؤسسات املصرفية (يف شكل قروض) حوايل 400مليار أورو يف شكل سيولة(دوالر ،أورو ،ين ،لرية). أوت .2007 البنك املركزي األورويب يضخ 94،8مليار يورو من السيولة ،واخلزينة الفدرالية األمريكية تضخ من جانبها 24مليار دوالر ،كماتدخـلت العديد من البنوك األخرى ،مثل بنك الياابن والبنك الوطين السويسري. سبتمرب .2007 بنك إجنلةرا مينح قرضا استعجاال إىل مصرف ""Nothern Rockلتجنيبه اإلفالس ،وقد مت بعد ذلك أتميمه. أكتوبر .2007 مصرف "يو يب إس" السويسري يُـعلن عن اخنفاض قيمة موجوداته بـ 4مليار فرنك. جانفي .2008 اخلزينة الفدرالية األمريكية تُـخفض نسبة الفائدة الرئيسية بثالثة أرابع النقطة ،لتصل إىل %3،50وهو إجراء ذو حجم استثنائي، مارس .2008 العمالق املصريف األمريكي" "Chase JP Morganيـعلن شراءه ملصرف " ،"Bear Stearnsالذي يعاين من صعوابت. يوليو .2008 الضغط يشت ّد على مؤسسيت" "Freddie Macو" "Fannie Maeواخلزينة األمريكية تُـعلن عن خطـة إلنقاذ القطاع العقاري. سبتمرب .2008 دفعت األزمة الدولة إىل شراء العديد من البنوك.وبعد أتميم" " La Northern Rockمن طرف احلكومة الربيطانية ،قامتاحلكومة الفدرالية األمريكية بتأميم مؤسستني ماليتني ضخمتني .كما أن البونيليكس أممت جزئيا فورتيس. إفالس بنك األعمال "ليمان براذرز" ،وإعالن أحد أبرز املصارف األمريكية وهو بنك" أوف أمريكا" شراء بنك آخر لزأعمال يفوول سةريت هو"مرييل لينش". االحتياطي االحتادي واحلكومة األمريكية تؤممان -بفعل األمر الواقع أكرب جمموعة أتمني يف العامل "أي آي جي" املهددة ابإلفالسعرب منحها مساعدة بقيمة 85مليار دوالر مقابل امتالك % 79.9من رأمساهلا. البنك الربيطاين"لويد يت أس ب ي" يشةري منافسه" أتش يب أو أس" املهدد ابإلفالس.السلطات األمريكية تعلن أنها تعد خطة بقيمة 700مليار دوالر لتخليص املصارف من أصوهلا غري القابلة للبيع.الرئيس األمريكي جورج بوش يوجه نداء إىل التحرك فورا بشأن خطة إنقاذ املصارف لتفادي تفاقم األزمة يف الوالايت املتحدةاألمريكية. اهنيار سعر سهم ا وعة املصرفية والتأمني البلجيكية اهلولندية "فورتيس" يف البورصة بسبب شكوك بقدرهتا على الوفاءابلتزاماهتا .ويف الوالايت املتحدة يشةري بنك "جي يب مورغان" منافسه "واشنطن ميوتشوال" مبساعدة السلطات الفدرالية. -جملس النواب األمريكي يرفض خطة اإلنقاذ .واهنيار"وول سةريت" بعد ساعات قليلة من تراجع البورصات األوروبية بشدة ،يف مث ختفيضها تدرجييا إىل % ٢بني جانفي و أفريل. 13 حني واصلت معدالت الفوائد بني املصارف ارتفاعها مانعة املصارف من إعادة متويل ذاهتا. إعالن بنك "سييت غروب" األمريكي شراء منافسه واكوفيا مبساعدة السلطات الفدرالية.أكتوبر .2008 جملس الشيوخ األمريكي يقر خطة اإلنقاذ املايل املعدلة.-تضاعف عمليات شراء البنوك . املصدر :من إعداد الباحثة ابالعتماد على -حازم الببالوي ،مرجع سابق،ص.ص.20-19. -سامر مظهر قنطقجي "،ضوابط االقتصاد اإلسالمي يف معاجلة األزمات املالية العاملية"،دمشق:دار النهضة.2008،ص.82. على أية حال فإ ن األزمة الراهنة هي يف الواقع جزء من أزمات أكرب ضربت النظام املايل األمريكي يف السنوات األخرية وكانت فد بدأت ابنفجار "فقاعة األنةرنت" إىل ذوابن قطاع العقارات ،وانتهاء ،اآلن ،إبفالس مصارف كربى كانت معتمدة على هذين القطاعني. -4اآلاثر املرتتبة عن األزمة. الزالت أزمة الرهن العقاري األمريكية تلقي بتوابعها على االقتصاد العاملي ،حيث طالت خمتلف القطاعات االقتصادية يف الوالايت املتحدة وأورواب وأدت إىل خسائر مالية يصعب حصرها .ولعل أكرب املخاطر اليت قد تنجم عن األزمة املالية احلالية هو احتمال حصول تباطؤ اقتصادي عاملي ،فأزمة الرهن العقاري تؤثر على البنوك ،وابلتايل تؤدي إىل تراجع وتقليص عرض القروض ،وهذا ما يؤدي إىل الركود ويؤثر على املؤسسات ،إذ أعلن "دومينيك سةراوسكان" رئيس صندوق النقد الدويل أن معظم خماطر تراجع االقتصاد العاملي قد حتققت ،وتوقع تباطؤ النمو العاملي إىل % 7.3عام 2009وهو أدىن النسب يف العقدين األخريين .وقال إن بطء النمو العاملي أييت من التباطؤ يف االقتصاد األمريكي ،الذي أثر بشكل سريع على نظريه األورويب.33 -1-4تراجع البورصات العاملية واألثر املعدي لألزمة.34 ل قد كانت أسهم القطاع املصريف قاطرة االهنيار يف أسعار األسهم ،حيث كانت هي األكثر تضررا خالل األزمة، وقد زادت األمور توترا بعد فشل بنكي االحتياطي الفيدرايل األمريكي ،والبنك املركزي األورويب يف التخفيف من حدة تراجع املؤشرات على الرغم من ضخ حنو 121.6مليار دوالر من أجل ذلك ،وذلك نتيجة ملا يلي: العامل األول ،توسع املؤسسات املالية يف منح االئتماانت عالية املخاطر للشركات واملؤسسات العاملة يف جمال الرهنالعقاري ،واليت ال تتوافر لديها الضماانت املالية الكافية لسداد التزاماهتا جتاه اجلهات املقرضة ؛ العامل الثاين :يكمن يف عدم قدرة مؤسسات التمويل العقاري على القيام بعمليات االستحواذ اليت أعلنت عنهااحلكومة األمريكية ،وذلك بسبب عدم توفر التمويل الالزم للقيام هبذه العمليات ،وهو ما أعطى مؤشرا سلبيا ألداء االقتصاد األمريكي؛ 14 العامل الثالث :واألهم هو عجز احلكومة عن توفري فرص العمل اليت كانت قد أعلنت عنها يف وقت سابق ،مما ولدشعورا لدى املستثمرين أبن أكرب اقتصاد على مستوى العامل مير أبزمة حقيقية ،ومن مث الةراجع احلاد يف كافة مؤشرات البورصات األمريكية. كما أن أعراض العدوى بدأت تصيب عددا من املؤسسات املالية فمثال تراجعت أسهم سييت جروب أكرب بنوك أمريكا بنسبة ،% 15وهبطت أسهم غولدمان ساكس بنسبة % 12وتراجعت أسهم جي يب مورغان تشيس آند كومباين بنسبة . % 10أما مورغان ستانلي ،أكرب شركات التعامل يف األوراق املالية للخزانة األمريكية ،فقد هبطت أسهمها بنسبة ...% 14إخل ،ومتلك اخلوف ابقي البنوك اليت بدأت تضيق اخلناق على عمليات اإلقراض مما يهدد احملرك الرئيسي لالقتصاد األمريكي املتمثل يف االئتمان ،كما أن العجز يف املوازنة األمريكية بل 450مليار دوالر ،وزاد العجز التجاري عن 65مليار دوالر. وعلى الرغم من كل اإلجراءات املتبعة للتخفيف من حدة األزمة إال أن هذا مل يؤد إىل منع انتشار الظاهرة عامليا، ف السوق األمريكية ترتبط ارتباطا عضواي ابالقتصاد األورويب واآلسيوي ،ويف حالة تراجع نشاط االقتصاد األمريكي تعاين هذه الشركات من اخنفاض حجم مبيعاهتا وتراجع رحبيتها ،وعندما تظهر مؤشرات على هذا الةراجع تبدأ البورصات العاملية يف االحندار والتقهقر ،وقد انعكس ذلك يف تراجع أسواق املال يف كل من اتيالند وماليزاي وهونج كونج وإندونيسيا وكوراي وسنغافورة واتيوان ،يف حني كان تراجع سوق الصني أقل من نظرياهتا اآلسيوية حيث أعلنت البنوك يف الصني أهنا ال متتلك استثمارات مرتبطة مبشكالت الرهن العقاري األمريكي ،أما ابلنسبة لزأسواق املالية األوروبية فقد تراجعت مجيعها جراء هذا االخنفاض ،فمثال تراجعت أسواق السويد وهولندا والنرويج وبلجيكا والنمسا والدمنارك وفنلندا بريطانيا وأملانيا واخنفض ومؤشر نيكاي الياابين ،بينما فقد مؤشر انسداك حنو 1.7من قيمته. أما ابلنسبة ألسواق األسهم العربية فقد بقيت مبنأى عما حيدث يف األسواق العاملية ،والسبب يف ذلك يعود إىل أن غالبية الالعبني يف هذه األسواق هم من املستثمرين األفراد الذين ليس هلم تواجد يذكر على الساحة العاملية ،إضافة إىل قلة الةرابط بني هذه األسواق واألسواق الدولية. -2-4األزمة املالية والبطالة. لقد تزايدت معدالت البطالة على إثر األزمة املالية ،إذ عرفت البنوك وخمتلف املؤسسات موجة من تسريح العمال ،وخاصة مع إعالن صندوق النقد الدويل توقعاته اجلديدة حول اخنفاض نسبة منو االقتصاد العاملي خالل عام ،2009كما حذرت منظمة العمل الدولية من زايدة دراماتيكية يف عدد العاطلني من العمل خالل األعوام املقبلة ،ويعترب القطاع املال من بني القطاعات األكثر تعرضا لتسريح العمال فمثال يف بريطانيا عقر اخلصخصة مت أتميم بنك نورثرن روك الربيطاين للتمويل العقاري واالستغناء عن أكثر من 2000موظف ،ويف أملانيا قرر مصرف كومريتس بنك اثين أكرب البنوك األملانية االستغناء عن 9000وظيفة يف إطار صفقة شراء منافسه دريسدنر بنك. 35 شكل رقم :7تطور معدل البطالة يف الوالايت املتحدة األمريكية وبعض البلدان األوروبية)(% 15 Source: Jacques Sapir,OP.Cit.P.14. وال يقتصر األمر على البلدان الصناعية فحسب ،بل تواجه البلدان النامية أيضا حتداي جديدا انشئا عن األزمة املالية العاملية ،اليت تتحول بسرعة إىل أزمة بطالة .وتقوم جمموعة البنك الدويل حالياً ابملساعدة يف إنقاذ األوضاع املالية، بيد أهنا ترى ضرورة مواصلة تركيزها على إنقاذ األوضاع اإلنسانية للماليني من املتضررين. -3-4أزمة االئتمان العاملي والفقر. لقد أدت أزمتا املواد الغذائية والوقود اللتان وقعتا يف الفةرة األخرية إىل إعادة املاليني من البشر إىل براثن الفقر واجلوع .ومن املرج ح أن يؤدي التضييق االئتماين الشديد واخنفاض معدالت النمو إىل تقليص إيرادات احلكومات وقدرهتا على االستثمار من أجل الوفاء ابحتياجات األهداف املوضوعة لقطاعي التعليم والرعاية الصحية ،فضال عن اإلنفاق على البنية األساسية الالزمة الستدامة النمو .وميكن كذلك أن يؤدي كل اخنفاض بنسبة واحد يف املائة يف معدل النمو إىل إفقار 20مليون شخص ،إذ سيكون الفقراء هم األشد تضررا من هذه األزمة ،مثلما كانوا يف سابقاهتا .36فاألزمة املالية تتحول إىل أزمة إنسانية إذا تُرك الفقراء وحدهم يف الدفاع عن أنفسهم .ويف هذا الصدد يتعني على احلكومات أن تفي ابلتزاماهتا جتاه زايدة املعوانت إىل األشخاص األكثر معاانة. -4-4األثر على سوق النفط.37 إن تباطؤ معدالت النمو االقتصادية العاملية سيؤدي إىل تراجع الطلب على النفط الذي يشكل حوايل % 60من إمجايل الصادرات العربية إضافة إىل احتماالت أتثر االستثمارات العربية يف اخلارج اليت تقدر مبليارات الدوالرات .و قد تسببت األزمة املالية املتفاقمة ابخنفاض سعر النفط نتيجة لةراجع النمو ،ليبل سعر الربميل أقل من 90دوالر للربميل. ويبقى الباب مفتوحا أمام مزيد من التداعيات ألزمة الرهن العقاري على أسواق العامل من دون استثناء. -5احللول والبدائل املمكنة لتفادي األزمات املالية. 16 لقد تعددت الدراسات اليت حاولت تقدمي مناذج مفسرة لزأزمات املالية ولزأسباب املؤدية إليها ،كنماذج احليل األول اليت جاءت بعد أزمة املديونية ،1982مناذج اجليل الثاين اليت جاءت بعد أزمة نظام النقد األورويب -1992 ،1993مناذج اجليل الثالث اليت جاءت مفسرة ألسباب األزمة املالية لبلدان جنوب شرق آسيا سنة ،2007كما أن هناك الكثري من اإلجراءات والسياسات اليت اقةرحت لتفادي الوقوع يف األزمات املالية واحتوائها ،إال أهنا مل متكن من الوقاية من الوقوع يف األزمة املالية الراهنة ومل تنبئ حبدوثها. فقبل عشر سنوات وعلى إثر األزمة املالية اليت أصابت دول جنوب شرق آسيا وما أصاب قبله النظام املصريف يف الياابن يف هناية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن املاضي أق ِةرحت عدد من احللول للتقليل من آاثر األزمة، والعمل على احتوائها وكان من بني أهم اإلجراءات ،ضخ أموال هائلة إلنقاذ النظام املصريف املتعثر ،وذلك حىت يزول اهللع وتعود الثقة ملاكينة االستهالك واإلنفاق حىت ال تطول فةرة الركود .وها هو التاريخ يعيد نفسه حيث أن من ضمن احللول املقةرحة الحتواء األزمة املالية الراهنة هو ضخ أموال عامة ،وتدخل كبري من قبل احلكومات يف النظام املايل ،وقد كان هذا املقةرح حمل نقاش واعةراض من قبل كثري من االقتصاديني الذي شككوا يف جدواه. ابإلضافة إىل املقةرح السابق هناك مقةرحات أخرى قدمت اآلن وهي نفس املقةرحات اليت قدمت قبل عشر سنوات؛ كتخفيض معدالت الفائدة ،وفرض قيود على حركة رؤوس األموال ،وإنشاء مؤسسة عاملية خمصصة ملراقبة تلك التحركات ،وتشديد رقابة السلطات النقدية على املصارف ومطالبة تلك السلطات ابلتطبيق الصارم ملعايري إدارة املخاطر يف هذه املؤسسات ،وإغالق أسواق املال لفةرة حمدودة حىت ال حتدث حاالت هلع كربى تساهم يف إحداث البلبلة والفوضى .38و ال شك أن هذه العوامل تعاجل مظاهر األزمة وال تغوص يف مسبباهتا اجلوهرية. وعموما وابلعودة إىل حتليل أسباب األزمة املالية الراهنة ميكن القول أن األسباب اليت أدت إىل حدوثها هي نفسها املخالفات الشرعية اليت هنى الشرع احلكيم عن ممارستها؛ واليت ميكن تلخيصها يف النقاط التالية:39 أ-تفشي الراب :وهو السبب الرئيسي. ب-بيع الدين ابلدين يف صورة التوريق :والتوريق يقصد به حتويل الديون من املقرض األساسي إىل مقةرضني آخرين يف شكل أوراق منالية قابلة للتداول قي األسواق املالية. 40 ج-املشتقات املالية :ولقد أكد اخلرباء وعلماء االقتصاد أن من أهم أسباب األزمة املالية العاملية املعاصرة هو نظام املشتقات املالية كما سبق وأوضحنا ،ألهنا ال تسبب تنمية اقتصادية حقيقية ،بل هي وسيلة من وسائل خلق النقود اليت تسبب التضخم وارتفاع األسعار. د-انفصال السوق املالية عن األسواق احلقيقية :فالسوق املالية انفصلت عن السوق احلقيقية ،وأصبح يتم التعامل يف بيعا وشراءً ،أين أصبح حجم التمويل املتاح من خالل االئتمان أضعاف قيمة االقتصاد احلقيقي؛ مما النقود والتمويل ذاته ً أدى إىل خلل يف التوازن بينهما. 17 ه-البيع على املكشوف :هو بيع ألوراق مالية مقةرضة على أمل أن ينخفض السعر فإذا اخنفض السعر قام املتاجرون بشراء األسهم اليت ابعوها وإعادهتا إىل مالكها. ج -التعامل ابهلامش :أن يقوم املشةري بدفع نسبة معينة من القيمة السوقية لزأوراق املالية اليت يرغب يف شرائها ،أما ابقي الثمن فيعترب قرضاً يقدمه السمسار للمشةري ،ويتقاضى علية فائدة حمددة . د-القمار وامليسر . ه-استثمار أموال املسلمني يف البنوك األجنبية وقد أكد أستاذ االقتصاد بكلية االقتصاد والعلوم السياسية جبامعة القاهرة الدكتور عبد احلميد الغزايل أن " املعامالت الربوية" الراهنة يف النظام االقتصادي العاملي تتحمل مسؤولية األزمة املالية العاملية ،مشددا على أن تطبيق النظام االقتصادي اإلسالمي البعيد عن سعر الفائدة "الربوي" هو املخرج من األزمة .41كما أوضح الغزايل أن االقتصاد اإلسالمي وخاصة املصرفية اإلسالمية تقدم حال جذراي للمشكلة "ألهنا تقوم على االستثمار احلقيقي يف مشروعات عينية جتارية وصناعية وزراعية وليس االستثمار النقدي الذي يتاجر يف النقود كسلعة". كما أكدت خبرية مالية دولية أن أزمة االئتمان املايل العاملي متثل فرصة مهمة للقطاع املايل اإلسالمي يف ظل دخول سوق اإلقراض العاملية يف حقبة جديدة بعد األزمة العاملية احلالية ،ووصفته أبنه "النموذج الذي حيتاجه العامل اآلن" ،وأوضحت سوايت اتنيجا املديرة يف "مؤمتر منتدى التمويل اإلسالمي " املنعقد يف اسطنبول يف شهر أكتوبر من السنة املنصرمة ،أن هذه الفرصة تتمثل يف بروز قطاع التمويل اإلسالمي كبديل اقتصادي انجح بطبيعته ،وأن هذا النموذج هو ما حيتاجه العامل اآلن ،ونبهت إىل أن الفرصة مل تكن مواتية للمستثمر احلذر الذي اكتوى بنار األزمة االئتمانية العاملية أكثر من اآلن حىت يكتشف ما ميكن لزأسواق اإلسالمية أن تقدمه خاصة أن املنتجات املالية اإلسالمية تتجنب متاما أساليب املضارابت ،وهو ما يهدف إليه املشرعون يف احلقبة االقتصادية اجلديدة اليت بدأان بدخوهلا.42 خامتة. تشكل األزمات املالية ظاهرة مثرية لالهتمام ورغم أهنا ليست ابلظاهرة اجلديدة ،إال أن املالحظ هو تزايد عددها خالل العقود األخرية ،وهي متكررة وعميقة خاصة ابلنسبة لالقتصادايت احلديثة التكامل يف احلركة الدولية لرأس املال ،وبروز ما يعرف ابلعوملة املالية. إن هناك العديد من العوامل اليت ساعدت على تطور وانتشار العوملة املالية واليت ميكن اعتبارها يف نفس الوقت كعوامل مسببة لزأزمات أو مفاقمة هلا ،ولعل أهم هذه العوامل هو تكامل األسواق املالية العاملية الذي يسهل انتشار وعدوى األزمات املالية ،وكذلك املشتقات املالية اليت تعترب أدوات فعالة يف تسيري املخاطر ،واليت يف حالة االستعمال السيئ تفاقم من حدة هذه األزمات املالية ،إذ أصبحت املضاربة أكثر سهولة ورحبا يف أسواق املشتقات املالية إىل جانب التعامل ابلفوائد الربوية. 18 لقد بدأت األزمة املالية احلالية ابألسواق املالية للوالايت املتحدة األمريكية لتمتد عدواها إىل األسواق املالية يف أورواب مث إىل العديد من البلدان األخرى .وال تقتصر هذه األزمة على البنوك أو النظام املايل فقط بل بدأت تتعداها إىل االقتصاد احلقيقي وما ميكن أن يةرتب عنه من تفاقم ملشكل البطالة والفقر خاصة يف البلدان الفقرية. إن األسباب اليت أدت إىل حدوث األزمة املالية الراهنة هي نفسها املخالفات الشرعية اليت هنى الشرع احلكيم عن ممارستها؛ واليت تتمثل أساسا يف تفشي الراب ،بيع الدين ابلدين يف صورة التوريق ،التعامل ابملشتقات املالية ،إىل جانب انفصال السوق املالية عن األسواق احلقيقية ،وانعدام العدالة يف توزيع الثروة بني أفراد ا تمع يف البلدان املتقدمة ،وهو ما دفع ابلعائالت إىل اإلفراط يف االستدانة يف ظل التسهيالت املقدمة من طرف البنوك. فاألزمة املالية احلالية عميقة جدا ومن املوهم أن نعتقد أننا ميكن أن نقضي عليها من خالل ختفيض بسيط ملعدل الفائدة – فهو ضروري لكن غري كاف -أو من خالل برامج إصالح حمدودة ،بل إن اخلروج من هذه األزمة يتطلب وضع حد للعوامل اليت أدت إىل تفجريها من خالل إعادة النظر يف هيكلة النظام املايل الدويل وذلك ال يتم إال ابالعتماد على أسس ومبادئ النظام املايل اإلسالمي ،الذي ابت أكثر أماانً عن غريه من األنظمة املالية التقليدية. اهلوامش. 1عرفات تقي احلسيين ،التمويل الدويل ،دار جمدالوي للنشر عمانن،1999،ص200. 2كريستيان ملدر "،عني العاصفة –يدفع الطابع اجلديد لزأزمات إىل اإلسراع إبعادة التفكري يف إجراءات الوقاية و تدابري احلل" .جملة التمويل و التنمية ،ا لد ،39عدد ،4ديسمرب،2002ص.6. 3نفس املرجع،ص.6. 4عمرو حمي الدين "، ،أزمة النمور اآلسيوية" ،القاهرة:دار الشروق للنشر،2000،ص.ص.181-180. 5 K.Michael FINGER.Ludger SCHUKNECHT, ‘Commerce,finance et crises financiers’,Organisation mondiale du commerc.1999.,p.22 6كريستيان ملدر ،مرجع سابق،ص.6. 7 Robert BOYER. Mario DEHOVE. Dominique PLIHON, ‘les crises financières’,Ed La Documentation française,Paris,2004,P.P.26- 27. 8 Ibid,P.75. 9رمزي زكي"،املخاطر النامجة عن عوملة األسواق املالية" ،جملة دراسات اقتصادية ،العدد ،2000 ،2مؤسسة ابن خدون للدرسات اإلنسانية ،اجلزائر ،ص.43. 10 Dominique Plihon,’les injeux de la globalisation financière, la mondialisation au-de la des mythes, Alger,Ed CASBAH,1997.P.P.75-76. 11رمزي زكي ،نفس املرجع ،ص.45. 12 Dominique Plihon,OP.Cit,P.P.76-77 13رمزي زكي ،نفس املرجع ،ص.45. Mario DEHOVE, crises financiers deux ou trios choses que nous savon d’elles:QUE NOUS APPREND L'APPROCHE STATIQUU DES CRISES FINANCIERES", Conseil analyse économique, Document de travail,Version préliminaire,Avril 2003,P.133.,P.15 14 15رمزي زكي،ص.35. 16حازم الببالوي "،األزمة املالية العاملية احلالية " حماولة للفهم "،صwww.iid-.3. alraid.de/Arabisch/Abwab/Artikel/2008/Dirasat/Dr0000117.doc 17نفس املرجع،ص.6. Jacques Sapir, Les racines sociales de la crise financière Implications pour l’Europe. http://www.france.attac.org/spip.php?article9400.02/03/ 2009.P.3. vu le 02/03/ 2009 18 19 19حازم الببالوي،مرحع سابق،ص.6. 20 Jacques Sapir. OP.Cit.P.3-13. René Ricol, Rapport sur la crise financière, Mission confiée par le Président de la République Dans le contexte de la Présidence française de l’Union européenne 2008,P.26 http://lesrapports.ladocumentationfrancaise.fr/BRP/084000587/0000.pdf vu le 25/02/2009 21 22سامر مظهر قنطقجي "،ضوابط االقتصاد اإلسالمي يف معاجلة األزمات املالية العاملية"،دمشق:دار النهضة ،2008،ص.32. 23حازم الببالوي ،مرجع سابق ،ص.5. 24إبراهيم علوش "،حنو فهم منهجي لزأزمة املالية العاملية" ،صhttp://www.aljazeera.net/NR/exeres/FE3852AF - 2009-02-25. 3 FB9E-4E4C-8537-F4EB34C27B17.htm René Ricol,Op,Cit,P.26. 25 26حممد عبد احلليم عمر" ،قراءة إسالمية ىف األزمة املالية العاملية " ،ندوة حول األزمة املالية العاملية من منظور إسالمي وأتثريها على االقتصادات العربية 11،من أكتوبر 2008م ،جامعة األزهر ،مركز صاحل عبد هللا كامل لالقتصاد اإلسالمي،ص.9. 27حازم الببالوي ،مرحع سابق،ص.5. 28نفس املرجع،ص.5. 29حممد عبد احلليم عمر ،مرجع سابق،ص.13. Patrick ARTUS, ‘Comment éviter une finance procyclique ?’, Flach économie, mai 2008 - N° 200,P,2. http://cib.natixis.com/flushdoc.aspx?id=38619.vu le 03/03/2009. 31 Ibid,P.4. 32 Henri Bogaert, "La crise financière et ses effets sur l’économie belge : premiers constats et perspectives ", Rapport au Parlement Commission du secteur privé, de la politique scientifique, de l'enseignement, des institutions scientifiques et culturelles nationales, des commerçants et de l'agriculture de la Chambre des Représentants ,7 janvier. 2009,P.5. http://www.plan.be/admin/uploaded/200901151649150.2661_final.pdf. vu le 19/03/2009. 30 33سامر مظهر قطنقجي ،مرجع سابق ،ص.64. 34حازم الببالوي ،مرجع سابق،ص.ص.10-8 35نفس املرجع.ص.10 . 36األزمة املالية :مدلوالهتا ابلنسبة للبلدان النامية، http://econ.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/EXTDEC,~theSitePK:469372,00.html 37سامر مظهر قطنقجي ،مرحع سابق،ص.70. 38مهدي أمحد"،أزمة عقار أم أزمة نظام"،مركز أحباث االقتصاد االسالمي،جامعة امللك عبد العزيز ،جدة ،اململكة العربية السعودية،ص.ص.13-11. 39حسني شحاتة ،أزمة النظام املاىل العاملي ىف ميزان االقتصاد اإلسالمى .سلسلة حبوث ودراسات يف الفكر االقتصادي اإلسالمي:2008/1429 ، WWW.Darelmashora.com 40بلوايف مهدي أمحد"،أزمة عقار أم أزمة نظام"،مركز أحباث االقتصاد االسالمي،جامعة امللك عبد العزيز ،جدة ،اململكة العربية السعودية،ص.7. 41اجلزيرة نت ،خرباء :املصرفية اإلسالمية تقدم حلوال عملية ألزمات املال :االقتصاد واألعمال :تقارير اقتصادية 1429/10/12 ،املوافق http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8A82BE72-8FC2-4F25-B8E3-A8844940DBEE.htm ل:2008/10/13 42سوايت اتنيجا" ،النظام املايل اإلسالمي منوذج حيتاجه العامل بعد األزمة العاملية" ،االحتاد اإلماراتية ،االثنني 6أكتوبر2008 http://www.alittihad.co.ae 20
© Copyright 2026 Paperzz