تحميل الملف المرفق

‫األزمة املالية العاملية الراهنة‪:‬أسباهبا‪ ،‬آليات انتشارها واآلاثر املرتتبة عنها‬
‫ورقة مقدمة ضمن فعاليات امللتقى الدويل حول‪:‬‬
‫أزمة النظام املايل واملصريف الدويل وبديل البنوك اإلسالمية‬
‫يومي ‪ 06-05‬ماي ‪2009‬‬
‫أ‪ .‬العقـون نـادية‬
‫أ‪.‬د الطاهر هـارون‬
‫أستاذ مساعد مكلف ابلدروس–جامعة ابتنة‪-‬‬
‫أستاذ التعليم العايل –جامعة ابتنة‪-‬‬
‫‪1‬‬
‫األزمة املالية العاملية الراهنة‪:‬أسباهبا‪ ،‬آليات انتشارها واآلاثر املرتتبة عنها‬
‫امللخص‪.‬‬
‫يشهد العامل برمته أزمة مالية حادة تعترب من أشد األزمات اليت عرفها االقتصاد العاملي واليت بدأت ابألسواق‬
‫املالية للوالايت املتحدة األمريكية لتمتد عدواها إىل األسواق املالية يف أورواب مث إىل العديد من البلدان األخرى‪ .‬وال‬
‫تقتصر هذه األزمة على البنوك أو النظام املايل فقط بل بدأت تتعداها إىل االقتصاد احلقيقي‪ ،‬وهي تندرج ضمن سلسلة‬
‫األزمات املالية اليت ميزت النظام الرأمسايل ألكثر من قرن‪ ،‬واليت زادت حدهتا انطالقا من سنوات الثمانينيات مع تصاعد‬
‫ظاهرة العوملة املالية بكل آلياهتا من خالل حترير أسواق رأس املال ونزع كل القيود املنظمة هلا وتقليص دور الدولة يف‬
‫احلياة االقتصادية ‪ ،‬وكذلك االنفصال الواضح بني االقتصاد احلقيقي واالقتصاد املايل‪ ،‬أين أصبح االقتصاد العاملي مبين‬
‫على مستندات مالية ال مقابل هلا‪ ،‬وقيمتها مرتبطة حبجم الطلب عليها‪ ،‬يف سيل من املضارابت من دون تسلم فعلي‬
‫للموارد‪ ،‬هذا النوع من التعامل الذي يرفضه النظام املايل اإلسالمي‪ ،‬والذي يعترب أساس املشاكل املالية واملخاطر الدولية‬
‫اليت هتدد النظام املايل الدويل‪.‬‬
‫إن االنتشار اهلائل لالزمة املالية من القطاع املايل إىل القطاع احلقيقي‪ ،‬ومن الوالايت املتحدة األمريكية إىل معظم‬
‫بلدان العامل‪ ،‬ترتب عنها آاثر وخيمة على كل املستواي ت‪ ،‬ويف أغلب البلدان‪ ،‬مما أدى إىل تفاقم حدة البطالة من خالل‬
‫تسريح عدد كبري من العمال وخاصة يف كربايت الشركات‪ ،‬وارتفاع مستوى الفقر وتراجع النمو االقتصادي يف العديد من‬
‫البلدان‪ ...‬وقد تطلب األمر خطط إنقاذ هائلة للبنوك لتجنب ما يقول البعض إنه قد يكون أكرب أزمة مالية منذ أزمة‬
‫الكساد العظيم ‪. 1929‬‬
‫وعموما ورغم تعرض العديد من البلدان ألزمات مالية مدمرة‪ ،‬خاصة منها البلدان الناشئة‪ ،‬كأزمة املديونية العاملية‬
‫لسنة ‪ ،1982‬أزمة املكسيك ‪ ،1995-1994‬أزمة بلدان جنوب شرق آسيا‪ ،1997‬األزمة الروسية ‪...1998‬اليت‬
‫انتقلت عدواها إىل ال كثري من البلدان وهددت النظام املايل العاملي ككل‪ ،‬فإن أحدا مل يتمكن من إجياد آليات وبدائل‬
‫جديدة للوقاية منها‪ ،‬وتفادي آاثرها الكارثية خاصة على البلدان النامية الفقرية‪.‬‬
‫ولعل هذا ما يدفعنا من خالل هذه الورقة إىل حتديد أهم أسباب هذه األزمة اليت تطلبت إنفاق مئات املليارات‬
‫المتصاص بعض آاثرها‪ ،‬والوقوف على أهم أتثرياهتا وآليات انتشارها بني البلدان‪ ،‬كخطوة أوىل للبحث عن نظام بديل‬
‫للوقاية من األزمات املالية‪ ،‬والذي يستمد قوته من النظام املايل اإلسالمي والتخلي عن جشاعة النظام الرأمسايل‪ .‬ويف هذا‬
‫الصدد نتساءل‪:‬‬
‫ ما أسباب األزمة املالية الراهنة؟ وما آاثرها وتداعياهتا على كل من االقتصاد األمريكي واالقتصاد العاملي‬‫بشكل عام؟‬
‫ كيف انتشرت إىل جممل االقتصاد العاملي؟ وهل هناك إجراءات وبدائل تعزز الثقة ابلنظام املايل احمللي‬‫والعاملي وتسمح ابلوقاية من األزمات املالية يف املستقبل؟‬
‫‪2‬‬
‫‪ .I‬مفهوم األزمة املالية و أنواعها‪.‬‬
‫يقصد أبزمة األسواق املالية‪ 1‬التدهور احلاد يف األسواق املالية لدولة أو جمموعة من الدول‪ ،‬و اليت من أبرز‬
‫مساهتا فشل النظام املصريف احمللي يف أداء مهامه الرئيسية و الذي ينعكس يف تدهور كبري يف قيمة العملة و يف أسعار‬
‫األسهم ألهم الشركات الصناعية يف السوق‪ ،‬وما هلا من آاثر سلبية على قطاع اإلنتاج و العمالة و ما ينجم عنها من‬
‫إعادة توزيع الدخول و الثروات فيما بني األسواق املالية الدولية‪.‬‬
‫إن الفروق بني األزمات املالية ليست واضحة بشكل قاطع‪ ،‬إذ غالبا ما تتداخل مع بعضها بعضا‪ ،‬وميكن التمييز‬
‫يف هذا اإلطار بني األشكال التالية لزأزمات املالية‪.‬‬
‫‪ -1‬أزمة العملة‪.‬‬
‫يطلق عليها أحياان أزمة الصرف األجنيب‪ ،‬أو أزمة سعر الصرف‪ ،‬أو أزمة ميزان املدفوعات‪ ،‬وحتدث األزمة يف النقد‬
‫األجنيب‪ ،‬أو العملة عندما تؤدي إحدى هجمات املضاربة على عملة بلد ما إىل ختفيض قيمتها أو إىل هبوط حاد فيها‪،‬‬
‫أو ترغم البنك املركزي( السلطات النقدية) على الدفاع عن العملة ببيع مقادير ضخمة من احتياطياته‪ ،‬أو رفع سعر‬
‫الفائدة بنسبة كبرية‪. 2‬‬
‫ومييز احملللني بني أزمات العملة ذات "الطابع القدمي" أو "احلركة البطيئة"‪ ،‬وبني أزمات "الطابع احلديث"‪ ،‬إذ أن‬
‫األ وىل تبل ذروهتا بعد فةرة من اإلفراط يف اإلنفاق‪ ،‬واالرتفاع احلقيقي يف قيمة العملة اليت تؤدي إىل إضعاف احلساب‬
‫اجلاري‪ ،‬غالبا يف سياق من الضوابط املتزايدة على رأس املال‪ ،‬مبا يؤدي يف النهاية إىل ختفيض قيمة العملة‪ ،‬أما يف احلالة‬
‫الثانية‪ ،‬فإن القلق الذي ينتاب امل ستثمرين بشأن جدارة ميزانيات جزء مهم من االقتصاد(سواء كان عاما أم خاصا) ابلثقة‬
‫ميكن أن يؤدي يف مناخ األسواق املالية األكثر حتررا وتكامال إىل الضغط سريعا على سعر الصرف‪.‬‬
‫‪ -2‬األزمات املصرفية ( الذعر املايل)‪.‬‬
‫حتدث األزمة املصرفية عندما يؤدي اندفاع فعلي أو حمتمل على سحب الودائع من أحد البنوك‪ ،‬أو إخفاق‬
‫البنوك‪ ،‬إبيقاف قابلية التزاماهتا الداخلية للتحويل‪ ،‬أو إىل إرغام احلكومة على التدخل ملنع ذلك‪ ،‬بتقدمي دعم مايل واسع‬
‫النطاق للبنوك ملنع حدوث آاثر سلبية واسعة النطاق يف الدولة‪.‬‬
‫ومتيل األزمات املصرفية إىل االستمرار وقتا أطول من أزمات العملة وهلا آاثر أشد على النشاط االقتصادي‪ ،‬وقد‬
‫كانت هذه األزمات اندرة يف اخلمسينيات والستينيات من القرن املاضي بسبب القيود على رأس املال والتحويل‪ ،‬ولكنها‬
‫أصبحت أكثر شيوعا منذ السبعينيات وحتدث ابلةرادف مع أزمات العملة‪ .3‬كما أن األزمة املصرفية من الصعب التعرف‬
‫عليها يف الواقع‪ ،‬نظرا لطبيعة املشكلة من جهة ولنقص البياانت واملعلومات من جهة أخرى‪.‬‬
‫يف هذا اإلطار منيز بني نوعني من األزمات املصرفية‪" 4‬األزمة املصرفية العادية" اليت قد هتتز فيها قدرة بعض‬
‫املصارف عن الوفاء ابلتزاماهتا وتتأثر مالءهتا نتيجة لزايدة األصول غري املنتظمة (املتعثرة) مما يؤدي إىل آتكل قاعدهتا‬
‫‪3‬‬
‫الرأمسالية‪ ،‬وبني "األزمة املصرفية املنظومية"‪ ،‬أين يصاب النظام املصريف برمته ابلشلل الكامل وتدفع حىت ابلبنوك السليمة‬
‫إىل إقفال أبواهبا‪ ،‬إذ أن ضعف عدد كبري من البنوك يزعزع الثقة يف النظام املايل عموما‪ ،‬ولعدم إمكانية التمييز بني البنوك‬
‫الضعيفة والسليمة ( وذلك دائما بسبب عدم وضوح املعلومات)‪ ،‬فإن املودعني ونظرا خلوفهم من بعض املشاكل اليت‬
‫ميكن أن تتعرض هلا البنوك يتجهون إىل سحب نقودهم مهما كانت حالة البنك‪ ،‬وهو ما يسبب ذعر مايل‪ ،‬وهذا النوع‬
‫من السلوك نعرب عنه " بسلوك القطيع "‪.5‬‬
‫‪ -3‬أزمة الديون‪.‬‬
‫حتدث أزمة الديون إما عندما يتوقف املقةرض عن السداد أو عندما يعتقد املقرضون أن التوقف عن السداد‬
‫ممكن احلدوث‪ ،‬ومن مث يتوقفون عن تقدمي قروض جديدة‪ ،‬وحياولون تصفية القروض القائمة‪ .‬وقد ترتبط أزمة الديون‬
‫بدين جت اري (خاص) أو بدين سيادي(عام)‪ ،‬كما أن املخاطر املتوقعة أبن يتوقف القطاع العام عن سداد التزاماته‪ ،‬قد‬
‫تؤدي إىل هبوط حاد يف تدفقات رأس املال اخلاص إىل الداخل‪ ،‬وإىل أزمة يف الصرف األجنيب‪ .6‬ولعل أحسن مثال على‬
‫ذلك أزمة املديونية لسنة ‪ 1982‬يف بلدان أمريكا الالتينية‪.‬‬
‫‪ -4‬األزمات املالية املزدوحة‪"les crises jumelles"7‬‬
‫متيزت فةرة ما بعد احلرب العاملية الثانية بتولد شكل جديد من األزمات املالية هي األزمات املزدوجة‪ ،‬وهي عبارة‬
‫عن تركيبة من األزمات املصرفية وأزمات الصرف‪ ،‬وتظهر هذه األزمات من خالل تركيبة من مضاربة حادة ضد العملة‬
‫الوطنية وموجة من اإلفالسات والضعف يف البنوك‪ ،‬جتتمع مع شك وحذر خبصوص استقرار أسعار الصرف( وابلتايل‬
‫نظام الصرف)‪ ،‬وكذلك الشك خبصوص سيولة ومالءة الوسطاء املاليني‪ ،‬واليت هلا أتثري متبادل ورجعي الواحدة على‬
‫األخرى‪.‬‬
‫وعموما ميكن القول أن كل أشكال األزمات تتسم بدرجة كبرية من الةرابط بينها‪ ،‬أو التتابع يف بعض األحيان‪،‬‬
‫إذ قد تتزامن عناصر أزمات العملة والبنوك والدين يف وقت واحد‪.‬‬
‫‪ .II‬العوملة واألزمات املالية‪.‬‬
‫منثل العوملة عملية اندماج عامة لزأسواق العاملية يف حقول التجارة واالستثمارات املباشرة وانتقال األموال والقوى‬
‫العاملة والثقافات‪ ،‬إال أن ما ميز هناية القرن العشرين هو التطور الكبري الذي شهده النظام املايل الدويل يف إطار العوملة‬
‫املالية‪.‬‬
‫لقد تزامنت العوملة مع اتساع هائل للمجال املايل‪ ،‬إذ أن إمجايل املعامالت احملققة يف سوق الصرف تضاعفت محس‬
‫مرات بني ‪ 1980‬و‪ ،2000‬و هذا احلجم املتنامي للمعامالت يف األسواق املالية ليس له صلة مباشرة مع متويل اإلنتاج‬
‫واملبادالت الدولية‪ ،‬وهو ما أدى إىل انفصال متزايد بني النشاط املايل واالقتصاد احلقيقي‪.8‬‬
‫‪4‬‬
‫إن هناك توافقا كبريا فيما يتعلق مبزااي حترير جتارة السلع‪ ،‬لكن هناك انقسام يف الرأي فيما خيص اآلاثر املةرتبة عن‬
‫العوملة املالية‪ ،‬وطبقا للطرح الليربايل‪ ،‬فالعوملة املالية من شأهنا أن تتيح العديد من اآلاثر االجيابية‪ ،‬فهي تساعد على‬
‫التوظيف اجليد للموارد املالية وتسهيل متويل االستثمارات من خالل حركة االدخار العاملي‪ ،‬إىل جانب املشتقات املالية‬
‫اليت من شأهنا تقليل التكاليف واملخاطر‪.‬‬
‫لكن وعلى الرغم من الصورة الوردية اليت يرمسها كثري من اخلرباء االقتصاديني عن العوملة املالية ونتائجها االجيابية‪،‬‬
‫إال أنه ويف الكثري من احلاالت وخاصة يف حالة البلدان الناشئة فإن التجارب أثبتت أن العوملة املالية أدت إىل حدوث‬
‫أزمات مالية مكلفة‪ ،‬كما تسمح ابلتهرب الضرييب وغسيل األموال نتيجة التطور التكنولوجي الذي يسمح بتحقيق‬
‫معامالت الكةرونية جتعل من حركة رأس املال أكثر سرعة وأكثر سرية‪.‬‬
‫لقد خلق نظام تعومي أسعار الصرف منذ السبعينيات‪ ،‬والذي جاء عقب اهنيار نظام بريتون وودز‪ ،‬البيئة املواتية‬
‫للمضارابت على العملة على نطاق واسع‪ .‬كما جاءت عمليات التحرير املايل‪ ،‬احمللي والدويل من خالل إعالن قابلية‬
‫التحويل للحساب اجلاري وحساب رأس املال لكي تسهل نشاط املضارابت‪ . 9‬كما أن هناك عالقة واضحة بني العوملة‬
‫وعدم االستقرار املايل‪ ،‬فمن جهة‪ ،‬هتدف معظم االبتكارات املالية إىل محاية املتعاملني االقتصاديني ضد عدم استقرار‬
‫معدالت الفائدة ومعدالت الصرف‪ .‬ومن جهة أخرى‪ ،‬تعترب هذه األدوات املالية اجلديدة نفسها عامل لعدم االستقرار‪،‬‬
‫وهذا ما ينطبق خاصة على سوق "املشتقات املالية" اليت تعترب كأدوات مساعدة يف يد املضاربني‪ ،‬إذ أصبحت املضاربة‬
‫أكثر سهولة يف هذه السوق ‪.10‬‬
‫كما أن من أهم خماطر العوملة املالية‪ ،‬تلك األزمات القوية اليت يتعرض هلا اجلهاز املصريف‪ ،‬سواء خالل إجراء عملية‬
‫التحرير املايل احمللي والدويل‪ ،‬أو بعد إمتام هذه العملية‪ .‬وقد أشارت دراسة للندجرين "‪ "Lindgren‬وآخرين عام‬
‫‪ ،1996‬إال أنه خالل الفةرة‪ ، 1996-1980‬اليت تعاظمت فيها قوة دفع العوملة املالية‪ ،‬حدثت هناك أزمات يف اجلهاز‬
‫املصريف يف ما ال يقل عن ثلث الدول األعضاء يف صندوق النقد الدويل‪ . 11‬كما ولدت العوملة املالية ما يسمى بـ"خطر‬
‫النظام"‪ 12‬وهو خطر التعرض ألزمة مالية على املستوى الدويل‪.‬‬
‫وقد أكدت األزمة اليت اندلعت يف جنوب شرق آسيا يف صيف عام ‪ ،1997‬كيف تؤثر العوملة املالية‪ ،‬من خالل‬
‫حترير حساب رأس املال واالنفتاح دون ضوابط على األسواق املالية العاملية‪ ،‬يف اندالع أزمة النظام املصريف‪.‬‬
‫وعموما ال خيتلف االقتصاديون حول أسباب عدم االستقرار الذي يصاحب العوملة املالية‪ ،‬واليت تعود أساسا إىل‬
‫ذلك االنفصال الكبري بني دائرة النشاطات احلقيقية‪ ،‬ودائرة العمليات املالية‪ ،‬وهم ال خيتلفون أيضا حول املخاطر اليت‬
‫يشكلها عدم االستقرار يف األسواق‪ ،‬فقيم األوراق املالية والعمالت تصبح يف بعض األحيان غري مستقرة دون وجود تربير‬
‫هلذا يف االقتصاد احلقيقي‪.‬‬
‫ويف حالة البلدان النامية‪ ،‬وهي احللقة األضعف يف النظام املايل العاملي اجلديد‪ ،‬فإن عددا ال أبس به منها قد‬
‫أصبح"موضوعا ممتازا" لنشاط املضاربني يف ضوء إجراءات العوملة املالية اليت طبقتها يف عقد التسعينيات حيث تتعرض‬
‫عمالهتا الوطنية واألوراق املالية املتداولة يف بورصاهتا‪ ،‬هلجمات املضاربني الذين حيققون منها أرابحا خيالية‪ .‬إذ تقول‬
‫‪5‬‬
‫دراسة أعدها العاملون يف إدارة األحباث بصندوق النقد الدويل أن االندماج السريع واملستمر لبلدان األسواق الصاعدة يف‬
‫أسواق املال العاملية يف التسعينيات كان مصحواب ابلعديد من أزمات العملة‪.13‬‬
‫شكل رقم ‪:1‬العدد السنوي لألزمات املالية ‪.2007-1970‬‬
‫‪Source: Jean Pisani Ferry, « Vers un renouveau du FMI ? », BRUEGEL POLICY CONTRIBUTION‬‬
‫‪30 Octobre 2008.‬‬
‫نالحظ من خالل الشكل تصاعد األزمات املالية إذ ترافقت العوملة املالية مع تزايد متسارع يف عدد األزمات ‪،‬‬
‫كما أدت إىل زايدة تعرض النظام املايل العاملي إىل املخاطر‪ .14‬كاألزمة املالية املكسيكية‪ ،1995-1994‬األزمة‬
‫االسيوية‪ ، 1998-1997‬اليت كشفت أنه ومع التقدم التكنولوجي والتغريات اليت طرأت على النظام املايل اجلديد‪ ،‬أصبح‬
‫من الصعب السيطرة على حركات رؤوس األموال‪ ،‬إذ تعترب العوملة املالية وما تنطوي عليه من سرعة هائلة يف انتقال رؤوس‬
‫األموال سببا من أسباب حدوث وانتشار األزمات املالية خاصة يف البلدان النامية‪ .‬لكن ومع ذلك فال ميكن اعتبار‬
‫األزمات املالية كظاهرة تشكلت مع موجة العوملة املالية لنهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين‪.‬‬
‫ويعةرف خرباء صندوق النقد الدويل ابملخاطر املصاحبة للعوملة املالية صراحة‪ ،‬لكنهم يعتقدون أنه ميكن جتنبها أو‬
‫التعامل معها بقدر من قواعد احليطة واحلذر وتعزيز سالمة املؤسسات املالية‪ ،‬الشيء الذي يصعب تطبيقه ابلنسبة للبلدان‬
‫النامية اليت تعاين من خلل عالقاهتا االقتصادية الدولية‪ ،‬وضعف موقعها االقتصادي العاملي وكثرة تعرضها للصدمات‬
‫اخلارجية‪.15‬‬
‫‪ .III‬األزمة املـالية العامليـة الراهنة‪.‬‬
‫يواجه العامل اليوم إحدى أكرب األزمات املالية اليت هزت أكرب اقتصادايت العامل‪ ،‬وزعزعت استقرار أكرب وأعرق‬
‫األسواق املالية الدولية‪ ،‬وامتدت تداعياهتا لتهدد إبغراق االقتصاد العاملي أبكمله وتعميق حدة الفقر والبطالة‪.‬‬
‫‪ -1‬طبيعة وأسباب األزمة‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫لقد لعب القطاع املصريف –القطاع املايل بصفة عامة‪ -‬دورا هائال يف زايدة حجم األصول املالية املتداولة وزايدة‬
‫الثقة فيها‪ .‬ومن هنا بدأت بوادر وبذور األزمات املالية من خالل انقطاع الصلة بني االقتصاد املايل واالقتصاد احلقيقي‪،‬‬
‫وأصبحت لزأسواق املالية حياهتا اخلاصة ‪.‬‬
‫ومن هنا تظهر حقيقة هذه األزمة ابعتبارها أزمة"مالية"ابلدرجة األوىل جنمت عن التوسع الكبري يف األصول املالية‬
‫على حنو مستقل عما حيدث يف االقتصاد العيين‪.16‬‬
‫إن السبب املباشر الذي فجر األزمة هو التعثر الكبري الذي شهده سوق الرهن العقاري يف الوالايت املتحدة بسبب عجز‬
‫الكثري من املقةرضني عن سداد ما عليهم من ديون مع ما رافق ذلك من اخنفاض يف قيمة العقارات الذي هو حمل تلك الديون ‪.‬‬
‫وعموما يرجع الكثريين سبب األزمات املالية بشكل عام إىل طبيعة النظام الرأمسايل وآليات عمله‪ ،‬وميكن حصر أهم أسباب األزمة‬
‫املالية الراهنة فيما يلي‪:‬‬
‫‪-1-1‬اإلفراط يف منح القروض األقل جودة"‪."les subprime‬‬
‫تعترب العقارات يف الوالايت املتحدة األمريكية أكرب مصدر لإلقراض واالقةراض‪ ،‬إذ شهدت القروض املوجهة لضعيفي‬
‫املالءة طفرة يف أمريكا خالل األعوام األخرية‪ ،‬إذمل يكن هناك ما هو أسهل من احلصول على قرض سكين‪ ،‬وقد بدأت‬
‫األزمة فيما يعرف ابلرهون العقارية األقل جودة"‪ 17"subprime‬أو "القروض الرديئة"‪ ،‬وهي قروض ملقةرضني يتميزون‬
‫بنسبة الدين إىل الدخل تتعدى ‪، %55‬أو الذين تكون لديهم نسبة مبل القرض إىل قيمة الثروة يزيد عن‪ ،%85‬أي‬
‫أهنا متنح للراغبني يف السكىن من دون االشةراط أبن يكون للمقةرض سجل مايل قوي‪ .18‬أال أن هذا النظام ال ميكنه‬
‫العمل إال إذا بقيت معدالت القروض منخفضة وقيمة العقارات تزيد ابستمرار‪ ،‬ضامنة بذلك رأس املال وفوائد‪.‬‬
‫شكل رقم ‪ :2‬قروض الرهن العقاري املوجهة للعائالت األمريكية (مليار دوالر)‬
‫‪Source: Patrick ARTUS, ‘Comment éviter une finance procyclique ?’, Flach économie, mai 2008 - N°‬‬
‫‪200,P,2. http://cib.natixis.com/flushdoc.aspx?id=38619.vu le 03/03/2009.‬‬
‫لقد بدأت األزمة احلالية بصعوابت لدى األسر األمريكية ذات الدخل الضعيف عند تسديد قروضها السكنية‪،‬‬
‫فاقةراض األسر األمريكية ارتكز على معدل فائدة جد منخفض مطبق لعدة سنوات من طرف البنك املركزي للوالايت‬
‫املتحدة األمريكية"‪ " FDE‬انطالقا من سنة ‪ 2001‬بعد أزمة البورصة لقيم" األنةرنت"‪ ،‬أو ما يسمى "فقاعة االنةرنت"‬
‫‪7‬‬
‫وهي فقاعة مضاربية نشأت يف األسواق املالية اليت ابلغت يف تقدير أسهم املنتجات املرتبطة ابلتكنولوجيات‬
‫احلديثة(االتصاالت عن بعد‪ ،‬اإلعالم اآليل)‪.‬‬
‫ابإلضافة إىل اإلقراض مبعدل فائدة منخفض‪ ،‬فإن املواطن األمريكي الذي يشةري بيته ابلدين مقابل رهن هذا‬
‫العقار‪ ،‬حياول احلصول على قرض جديد من الدرجة الثانية عند ارتفاع قيمة هذا العقار‪ ،‬ومنهما جاءت التسمية أبهنا‬
‫الرهون األقل جودة‪ ،‬و ابلتايل فهي معرضة أكثر للمخاطر يف حالة اخنفاض قيمة العقارات‪.‬‬
‫‪19‬‬
‫ومنذ منتصف أكتوبر ‪ ،2007‬عرفت‪ %16‬من هذه العقود أتخرا يف التسديد أو أهنا يف إطار والتصفية‪ .‬وهذا‬
‫االنفجار يف االئتمان قاد إىل التصاعد الكبري ملديونية العائالت األمريكية‪ ،‬ورافقه اهنيار مثري يف االدخار‪.‬‬
‫شكل رقم ‪ :3‬مقارنة بني مديونية العائالت وإدخاراهتا يف الوالايت املتحدة األمريكية(‪%‬من‪.)PIB‬‬
‫‪P.4.‬‬
‫‪Source : Jacques Sapir, « Les racines sociales de la crise financière Implications pour l’Europe ».‬‬
‫‪http://www.france.attac.org/spip.php?article9400.vu le 02/03/ 2009.‬‬
‫من خالل الشكل يظهر أن مديونية العائالت بقيت مستقرة بني ‪ %40‬و ‪ %45‬من قيمة ‪ PIB‬خالل‬
‫سنوات ‪ 1960‬و‪ ،1970‬لتعرف أول ارتفاع هلا سنة ‪ 1984‬قبل أن تنفجر فعليا سنة‪ ،2001‬يف حني اهنار معدل‬
‫االدخار اخلاص ابلعائالت إىل ‪ %0.3‬من قيمة ‪.PIB‬‬
‫أما ابلنسبة ملديونية البلدان األوروبية‪ 20‬فنالحظ من خالل معطيات سنة ‪ 2006‬أن هناك اختالف يف مديونية‬
‫العائالت يف أكرب بلدان االحتاد األورويب‪ ،‬فربيطانيا وإسبانيا هلا معدالت مديونية تضاهي تلك السائدة يف الوالايت‬
‫املتحدة األمريكية‪ ،‬إذ أن األسر يف هذه البلدان استفادت من إمكانية االقةراض من خالل االرتفاع يف قيمة ثروهتم‬
‫العقارية فيما يسمى بـ "‪ ،"l’hypothèque rechargeable‬وميكن أن نالحظ أثرها بوضوح يف إسبانيا أين ارتفعت‬
‫أسعار العقارات بـ‪ %247‬بني ‪ 1997‬و ‪ .2005‬كما أن مديونية العائالت اإلسبانية ارتفعت من ‪%84‬‬
‫إىل‪ %100‬من قيمة ‪ PIB‬بني ‪ 2006‬و‪.2007‬‬
‫‪8‬‬
‫جدول رقم ‪ :1‬مديونية العائالت كنسبة مئوية من قيمة ‪ PIB‬لسنة ‪2006‬‬
‫فرنسا‬
‫أملانيا‬
‫اسبانيا‬
‫بريطانيا‬
‫إيطاليا‬
‫‪%45‬‬
‫‪%68‬‬
‫‪%84‬‬
‫‪%107‬‬
‫‪%39‬‬
‫‪Sources: Jacques Sapir, OP.Cit. P.5.‬‬
‫ففي بريطانيا مثال قدرت مديونية العائالت بـ ‪ %107‬من قيمة ‪ ،PIB‬كما أن معدل االدخار لدى العائالت‬
‫ضعيف جدا بل ويف تناقص‪ ،‬وعلى العكس ابلنسبة لكل من فرنسا وإيطاليا‪ ،‬فإن مديونية العائالت متواضعة‪ ،‬كما أن‬
‫بريطانيا وارالندا عرفتا أزمة الرهن العقاري مشاهبة جدا لالزمة األمريكية اليت مست جمموع اهليكل املصريف هلذه البلدان‪،‬‬
‫يف حني تعترب البنوك األملانية من بني املتضررين من األزمة‪.‬‬
‫إن البلدان اليت اتبعت النموذج األمريكي من خالل تبين منوذج نيولبريايل لالقتصاد املايل املفتوح‪ ،‬واحلفاظ على‬
‫استمرار النمو من خالل اللجوء إىل مديونية كبرية للعائالت تعرضت إىل ارتفاع التفاوت االجتماعي‪ ،‬فالنموذج األمريكي‬
‫كشف حبق عن "مصيدة الدين" للعائالت األكثر تواضعا‪.‬‬
‫شكل رقم ‪ :4‬مقارنة بني مناذج املديونية األوروبية ابلنموذج األمريكي سنة ‪ % (2006‬من ‪)PIB‬‬
‫‪Source : Jacques Sapir, OP.Cit .P.4.‬‬
‫‪ -2-1‬التغري يف معدالت الفائدة‪.‬‬
‫إن قروض الرهن العقاري ممنوحة مبعدل فائدة متغري ومرتبطة بسعر فائدة البنك املركزي‪ ،‬وهذا يعين أن األعباء‬
‫املالية للتسديد عند االنطالق تكون منخفضة من أجل اجتذاب املقةرضني مث تزيد ابلتدريج‪ ،‬وعلى هذا األساس ومع‬
‫االرتفاع املفاجئ لنسب الفوائد يف األسواق املصرفية األمريكية من ‪ %2‬إىل حوايل ‪ ،%5.7‬جعل األسر األمريكية‬
‫ضعيفة املالءة غري قادرة على حتمل أعباء ديوهنا‪21‬وتفاقمت األزمة حبلول النصف الثاين من عام ‪ ،2007‬حيث‬
‫توقف عدد كبري من املقةرضني عن سداد األقساط املالية املستحقة عليهم‪ .22‬وأزداد عددهم مع مرور الوقت ليخلق‬
‫جوا من الذعر يف أسواق املال ويف أوساط املستثمرين يف قطاع العقار‪ .‬وهو ما أدى أبسعار العقارات إىل الةراجع‬
‫‪9‬‬
‫واالخنفاض‪ ،‬ففي الوالايت املتحدة األمريكية ‪ :‬تراجعت أسعار املنازل إىل أقل من قيمة القروض اليت تفةرض هذه املنازل‬
‫كضماانت هلا‪ ،‬كما أن زايدة العجز عن التسديد وإعادة بيع املنازل املرهونة زاد من حدة االخنفاض يف أسعار العقارات‬
‫وزايدة خسائر املقرضني‪ ،‬إذ تضررت البنوك املختصة يف القروض العالية املخاطر أكثر من غريها من ارتفاع نسب الفوائد‪،‬‬
‫وأتثريها على أوضاع املقةرضني ذوي الدخل املتواضع‪.‬‬
‫شكل رقم ‪:5‬تراجع أسعار العقارات( ‪)GA%‬‬
‫شكل رقم‪ :6‬معدل عجز العائالت عن تسديد قروض الرهن‬
‫العقاري (‪)%‬‬
‫‪Source: Patrick ARTUS,OP.Cit ,P,2.‬‬
‫‪Source: Patrick ARTUS, OP.Cit ,P.5.‬‬
‫‪-3-1‬تركيز املخاطر والتعامل ابملشتقات املالية‪.‬‬
‫يعطي العقار ملالكه احلق يف االقةراض من البنك‪ ،‬والبنك بدوره يعيد استخدام نفس العقار لالقةراض مبوجبه من‬
‫املؤسسات املالية األخرى‪ ،‬فالبنك يستخدم حمفظة الرهون العقارية إلصدار أوراق مالية جديدة فيما يعرف ابلتوريق ( ‪la‬‬
‫‪ )titrisation‬إذ يقةرض هبا من املؤسسات املالية األخرى بضمان هذه احملفظة‪ ،‬وتستمر العملية حبيث يولد العقار‬
‫طبقات متتابعة من اإلقراض أبمساء املؤسسات املالية واحدة بعد األخرى‪ .‬وهكذا أدى تركز اإلقراض يف قطاع‬
‫واح د"العقارات" إىل زايدة املخاطر‪ ،‬وساعدت األدوات املالية اجلديدة"املشتقات" على تفاقم هذا اخلطر بزايدة أحجام‬
‫اإلقراض‪ 23.‬ومبا أن القروض العقارية أصل مايل يدر عائدا للبنك أو الصندوق االستثماري الذي ميلكها‪ ،‬فإن أوراق‬
‫الرهون العقارية هي ابلتايل أصول مشتقة‪ ،‬أي شكل من أشكال املشتقات املالية‪ .24‬كما أن منو أسعار العقارات أدى إىل‬
‫تطوير هذه اهلندسة املالية وزايدة الطلب على هذه املنتجات بعيدا عن أي رقابة‪ ،‬فمثال تطور سوق‪" RMBS‬‬
‫‪ "Residential Mortage Backed Securities‬أو "قروض الرهن العقاري للعائالت" وارتفعت قيمتها من‪640‬‬
‫إىل ‪2000‬مليار دوالر بني سنيت ‪ 2000‬و‪ 2007‬كما ارتفع نصيب القروض العقارية األقل جودة من ‪ %8‬إىل‬
‫‪ .%2025‬ونظراً الهنيار أسعار األسهم والسندات الصادرة عن البنوك والشركات االستثمارية اهنارت قيمة هذه املشتقات‬
‫وحدث ذعر يف األسواق املالية نتيجة لتكالب اجلميع على تصفية مراكزهم فاخنفضت مؤشرات األسواق اخنفاضاً كبرياً‬
‫أدى إىل شللها‪.26‬‬
‫‪10‬‬
‫‪-4-1‬نقص الرقابة واإلشراف‪.‬‬
‫فالبنوك التجارية ختضع يف معظم الدول لرقابة دقيقة من طرف البنوك املركزية‪ ،‬ولكن هذه الرقابة تضعف أو حىت‬
‫تنعدم ابلنسبة ملؤسسات مالية أخرى مثل بنوك االستثمار ومساسرة الرهون العقارية والرقابة على املنتجات املالية اجلديدة‬
‫مثل املشتقات املالية‪ ،‬أو الرقابة على اهليئات املالية اليت تصدر شهادات اجلدارة االئتمانية وصناديق التحوط وابلتايل‬
‫تشجع املستثمرين على اإلقبال على األوراق املالية‪.27‬‬
‫‪ -5-1‬ضعف وفقدان الثقة يف النظام املايل‪.‬‬
‫لقد تكاتفت العناصر الثالثة السابقة على خلق األزمة املالية‪ ،‬ومل يقتصر أثرها على القطاع املايل بزايدة حجم‬
‫املخاطر نتيجة للتوسع احملموم يف األصول املالية‪ ،‬بل هدد أحد أهم عناصر هذا القطاع وهو " الثقة"‪ ،‬إذ تصبح األمور‬
‫أكثر خطورة إذا فقدت الثقة أو ضعفت يف النظام املايل‪ ،‬ويزداد األمر تعقيدا نتيجة للتداخل بني املؤسسات املالية يف‬
‫خمتلف الدول‪ ،‬إذ أن أي مشكلة تصيب إحدى هذه املؤسسات‪ ،‬ال بد أن تنعكس بشكل مضاعف على بقية النظام‬
‫املايل‪.28‬‬
‫‪ -6-1‬اجلوانب السلوكية واألخالقية لألزمة‪.‬‬
‫لقــد أظهــرت األزمــة أن مــن أهــم أســباهبا هــو الســلوكات غــري الســوية مــن جانــب املتعــاملني يف ا ــال املــايل مثــل‬
‫الطمع والفزع‪ ،‬إىل جانب املمارسات غري األخالقية الـيت استشـرت يف املؤسسـات واألسـواق املاليـة مثـل الفسـاد واملعلومـات‬
‫املضــللة‪ ،‬و ذلــك ألن الــدافع الرئيســي للمتعــاملني يف البورصــات أو األس ـواق املاليــة هــو املضــاربة للحصــول علــى مزيــد مــن‬
‫الفوائد واألرابح وليس االستثمار احلقيقي‪ ،‬كما أن أغلـب املضـاربني يف األسـواق املاليـة يسـلكون أسـلوب القطيـع فسـلوكهم‬
‫مبىن على اإلشاعات وعلى معلومات وحتليالت غري حقيقية وهذا مـا جعلهـم يتهـافتون علـى بيـع مـا لـديهم مـن أوراق ماليـة‬
‫وبكميات كبرية فتواىل اخنفاض األسعار يف البورصـات وتراجعـت مؤشـراهتا‪ . 29‬فاألزمـة الراهنـة ليسـت سـوى أزمـة أخالقيـة‪،‬‬
‫اجتماعية وسياسية يف آن واحد‪.‬‬
‫إىل جانب األسباب اليت مت ذكرها هناك عوامل أخرى أدت إىل توسيع األزمة‪.‬‬
‫‪ -7-1‬اختفاء السيولة من بعض األسواق‪.‬‬
‫فاألزمة املالية توسعت من خالل اختفاء السيولة من بعض األسواق املالية اهلامة كسوق مابني البنوك‪ ،‬من خالل‬
‫ارتفاع معدل الفائدة مابني البنوك‪ ،‬الذي ساعد على اخنفاض عرض القروض‪ ،‬ففي حني قاد اهنيار بورصة األسهم يف‬
‫جمال التكنولوجيا املتطورة عام ‪ ،2000‬إىل موجة استياء وعدم ثقة اجلمهور هبذه الشركات‪ ،‬فإن األزمة الراهنة يف سوق‬
‫االئتمان أدت إىل انعدام الثقة بني البنوك نفسها‪ ،‬إذ ال أحد من البنوك يستعجل إلقراض البنك اآلخر‪ ،‬ألنه ال يعرف ما‬
‫وضعه املايل احلقيقي‪.30‬‬
‫‪11‬‬
‫‪-8-1‬املسرع املايل‪.‬‬
‫وهذه النظرية معروفة‪ ،‬فعندما يةراجع النمو االقتصادي‪ ،‬يتزايد خطر عجز املقةرضني عن التسديد‪ ،‬وتتناقص‬
‫قيمة ضماانت الرهون العقارية‪ ،‬وهذا ما يؤدي إىل تناقص عرض القروض من طرف البنوك‪.31‬‬
‫‪ -9-1‬عدم متاثل املعلومات‪.‬‬
‫ففي الوقت الذي تضخمت فيه الفقاعة املضاربية عام ‪ ،2007‬مث انفجارها‪ ،‬تزايدت خماطر العجز عن السداد‪.‬‬
‫ومشكل عدم متاثل املعلومات نتج خاصة عن االبتكارات املالية من خالل الشك حول نوعية هذه املنتجات‪ ،‬خاصة‬
‫تلك املتعلقة بقروض الرهن العقاري‪ ،‬الشيء الذي أدى إىل اخنفاض قيمتها وحىت إىل اختفاء هذه السوق يف حد ذاهتا‪.‬‬
‫كما أن التخوف والشك حول مالءة البنوك نفسها أدى إىل انتشار مشكل عدم متاثل املعلومات إىل سوق مابني البنوك‬
‫وابلتايل رفع معدالت الفائدة يف هذه السوق وهو ما أدى إىل شح يف السيولة‪.32‬‬
‫‪-2‬عالقة أزمة االئتمان العاملي بصناديق التحوط‪.‬‬
‫إن السيولة النقدية اهلائلة واملكسب السريع قادا النتشار ظاهرة صناديق التحوط يف أحناء العامل‪ ،‬إذ تسيطر على‬
‫ثلث مداوالت أسهم‪ ،‬وحبوزهتا أصول بقيمة ‪ 2‬تريليون دوالر‪ ،‬واألهم أن صندوق التحوط غري مسجل‪ ،‬وال خيضع‬
‫للرقابة مثل صناديق االستثمار العادية‪.‬‬
‫تعمل هذه الصناديق على أساس االقةراض من مؤسسات مالية كالبنوك أبسعار فائدة منخفضة‪ ،‬مث تستثمر هذه‬
‫األموال مقابل فوائد مرتفعة وتربح من الفرق بني القيمتني‪ ،‬وهو ما يسمى "الرفع املايل"‪.‬‬
‫تدر أرابحا خيالية‪ .‬وإحدى هذه "األدوات املالية" كان‬
‫لقد استثمرت صناديق التحوط يف"األدوات املالية" اليت ّ‬
‫التداول بسندات معتمدة على القروض املمنوحة يف سوق القروض العقارية الثانوية )‪، (les subprime‬فخالفا لسوق‬
‫مسهلة لزابئن ال يتمتعون بتاريخ ائتماين‬
‫القروض الرئيسية‪ ،‬تقوم شركات القروض يف السوق الثانوية مبنح قروض إسكان َّ‬
‫جيد‪ ،‬ووصلت قيمة سندات هذه السوق منذ عام ‪ 2000‬إىل ‪ 1,8‬تريليون دوالر‪ .‬وقد قام صندوقا التحوط التابعان‬
‫لشركة "بري‪-‬سترينز" والبنك االستثماري النيويوركي‪ ،‬جبمع مئات ماليني الدوالرات من مستثمرين أثرايء‪ ،‬واقةرضا أضعاف‬
‫املبل من أكرب البنوك يف وول سةريت‪ ،‬وبدآ التداول بسندات سوق القروض العقارية الثانوية حىت أعلنا إفالسهما‪.‬‬
‫‪ -3‬التسلسل الزمين لألزمة وأهم اإلجراءات املتبعة الحتوائها‪.‬‬
‫التاريخ‬
‫تسلسل األحداث‬
‫‪12‬‬
‫‪2001‬‬
‫انفجار ‪.‬فقاعة "التكنولوجيا احلديثة"‬‫‪-‬تضخم الفقاعة العقارية‪ .‬فرؤوس األموال تركت قطاعات التكنولوجيا احلديثة ابحثة عن منافذ جديدة واليت حتقق نفس العائد‪ .‬وهو‬
‫‪ 2006-2001‬ما سرع أيضا من الفقاعة العقارية‪.‬يف ظل النمو املتزايد ألسعار العقارات‪ ،‬والقروض املمنوحة لزأجراء األمريكيني الفقراء (قروض‬
‫‪ subprime‬أي القروض األقل جودة)‪ .‬كما أن مؤسسات اإلقراض مل حتتفظ ابالعتمادات املرتبطة هبذه الديون يف ميزانيتها‪ ،‬بل‬
‫قامت بتوريق هذه الديون يف شكل أدوات مالية خمتلفة مث قامت بطرحها يف األسواق املالية‪.‬‬
‫‪.2006 -‬‬
‫املعدل األساسي لالحتياطي الفدرايل األمريكي بلع ‪ %5.75‬وابلتايل زاد عدد املقةرضني العاجزين عن التسديد عند آجال‬‫االستحقاق‪.‬‬
‫‪1.2 2007- 2004‬مليون أمريكي طردوا من منازهلم‪.‬‬
‫فيفري ‪.2007‬‬
‫أوىل عمليات إفالس مؤسسات مصرفية متخصصة ك إعالن مؤسسة مالية عمالقة‪ ،‬هي "ليمان براذرز" عن إفالسها الوقائي‪ .‬وهذه‬‫كانت بداية رمزية خطرة‪ ،‬ألن هذه املؤسسة العريقة كانت من الشركات القليلة اليت جنت من مذحبة الكساد الكبري يف عام‬
‫‪.1929‬‬
‫جوان ‪.2007‬‬
‫إعالن مصرف االستثمار األمريكي "‪ ،"Stearns Bear‬عن خسائر قروض الرهن العقاري‪ .‬وأصبحت البنوك حذرة من‬‫بعضها البعض‪ ،‬وال تقدم قروض إال مع حتفظ كبري ومبعدالت جد مرتفعة ‪.‬‬
‫البنوك املركزية( البنك الفدرايل األمريكي‪ ،‬البنك املركزي األورويب‪ ،‬بنك الياابن‪ ،‬البنك اإلجنليزي) تدخلت بقوة ومنحت‬‫للمؤسسات املصرفية (يف شكل قروض) حوايل ‪ 400‬مليار أورو يف شكل سيولة(دوالر‪ ،‬أورو‪ ،‬ين‪ ،‬لرية)‪.‬‬
‫أوت ‪.2007‬‬
‫البنك املركزي األورويب يضخ ‪ 94،8‬مليار يورو من السيولة‪ ،‬واخلزينة الفدرالية األمريكية تضخ من جانبها ‪ 24‬مليار دوالر‪ ،‬كما‬‫تدخـلت العديد من البنوك األخرى‪ ،‬مثل بنك الياابن والبنك الوطين السويسري‪.‬‬
‫سبتمرب ‪.2007‬‬
‫بنك إجنلةرا مينح قرضا استعجاال إىل مصرف "‪"Nothern Rock‬لتجنيبه اإلفالس‪ ،‬وقد مت بعد ذلك أتميمه‪.‬‬
‫أكتوبر ‪.2007‬‬
‫مصرف "يو يب إس" السويسري يُـعلن عن اخنفاض قيمة موجوداته بـ ‪ 4‬مليار فرنك‪.‬‬
‫جانفي ‪.2008‬‬
‫اخلزينة الفدرالية األمريكية تُـخفض نسبة الفائدة الرئيسية بثالثة أرابع النقطة‪ ،‬لتصل إىل ‪ %3،50‬وهو إجراء ذو حجم استثنائي‪،‬‬
‫مارس ‪.2008‬‬
‫العمالق املصريف األمريكي" ‪ "Chase JP Morgan‬يـعلن شراءه ملصرف "‪ ،"Bear Stearns‬الذي يعاين من صعوابت‪.‬‬
‫يوليو ‪.2008‬‬
‫الضغط يشت ّد على مؤسسيت" ‪ "Freddie Mac‬و"‪ "Fannie Mae‬واخلزينة األمريكية تُـعلن عن خطـة إلنقاذ القطاع‬
‫العقاري‪.‬‬
‫سبتمرب ‪.2008‬‬
‫دفعت األزمة الدولة إىل شراء العديد من البنوك‪.‬وبعد أتميم" ‪ " La Northern Rock‬من طرف احلكومة الربيطانية‪ ،‬قامت‬‫احلكومة الفدرالية األمريكية بتأميم مؤسستني ماليتني ضخمتني‪ .‬كما أن البونيليكس أممت جزئيا فورتيس‪.‬‬
‫ إفالس بنك األعمال "ليمان براذرز"‪ ،‬وإعالن أحد أبرز املصارف األمريكية وهو بنك" أوف أمريكا" شراء بنك آخر لزأعمال يف‬‫وول سةريت هو"مرييل لينش"‪.‬‬
‫االحتياطي االحتادي واحلكومة األمريكية تؤممان‪ -‬بفعل األمر الواقع أكرب جمموعة أتمني يف العامل "أي آي جي" املهددة ابإلفالس‬‫عرب منحها مساعدة بقيمة‪ 85‬مليار دوالر مقابل امتالك‪ % 79.9‬من رأمساهلا‪.‬‬
‫ البنك الربيطاين"لويد يت أس ب ي" يشةري منافسه" أتش يب أو أس" املهدد ابإلفالس‪.‬‬‫السلطات األمريكية تعلن أنها تعد خطة بقيمة ‪ 700‬مليار دوالر لتخليص املصارف من أصوهلا غري القابلة للبيع‪.‬‬‫الرئيس األمريكي جورج بوش يوجه نداء إىل التحرك فورا بشأن خطة إنقاذ املصارف لتفادي تفاقم األزمة يف الوالايت املتحدة‬‫األمريكية‪.‬‬
‫ اهنيار سعر سهم ا وعة املصرفية والتأمني البلجيكية اهلولندية "فورتيس" يف البورصة بسبب شكوك بقدرهتا على الوفاء‬‫ابلتزاماهتا ‪.‬ويف الوالايت املتحدة يشةري بنك "جي يب مورغان" منافسه "واشنطن ميوتشوال" مبساعدة السلطات الفدرالية‪.‬‬
‫‪ -‬جملس النواب األمريكي يرفض خطة اإلنقاذ ‪.‬واهنيار"وول سةريت" بعد ساعات قليلة من تراجع البورصات األوروبية بشدة‪ ،‬يف‬
‫مث ختفيضها تدرجييا إىل ‪% ٢‬بني جانفي و أفريل‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫حني واصلت معدالت الفوائد بني املصارف ارتفاعها مانعة املصارف من إعادة متويل ذاهتا‪.‬‬
‫ إعالن بنك "سييت غروب" األمريكي شراء منافسه واكوفيا مبساعدة السلطات الفدرالية‪.‬‬‫أكتوبر ‪.2008‬‬
‫جملس الشيوخ األمريكي يقر خطة اإلنقاذ املايل املعدلة‪.‬‬‫‪-‬تضاعف عمليات شراء البنوك ‪.‬‬
‫املصدر‪ :‬من إعداد الباحثة ابالعتماد على ‪ -‬حازم الببالوي‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص‪.‬ص‪.20-19.‬‬
‫‪ -‬سامر مظهر قنطقجي‪ "،‬ضوابط االقتصاد اإلسالمي يف معاجلة األزمات املالية العاملية"‪،‬دمشق‪:‬دار النهضة‪.2008،‬ص‪.82.‬‬
‫على أية حال فإ ن األزمة الراهنة هي يف الواقع جزء من أزمات أكرب ضربت النظام املايل األمريكي يف السنوات‬
‫األخرية وكانت فد بدأت ابنفجار "فقاعة األنةرنت" إىل ذوابن قطاع العقارات‪ ،‬وانتهاء‪ ،‬اآلن‪ ،‬إبفالس مصارف كربى‬
‫كانت معتمدة على هذين القطاعني‪.‬‬
‫‪-4‬اآلاثر املرتتبة عن األزمة‪.‬‬
‫الزالت أزمة الرهن العقاري األمريكية تلقي بتوابعها على االقتصاد العاملي‪ ،‬حيث طالت خمتلف القطاعات‬
‫االقتصادية يف الوالايت املتحدة وأورواب وأدت إىل خسائر مالية يصعب حصرها‪ .‬ولعل أكرب املخاطر اليت قد تنجم عن‬
‫األزمة املالية احلالية هو احتمال حصول تباطؤ اقتصادي عاملي‪ ،‬فأزمة الرهن العقاري تؤثر على البنوك‪ ،‬وابلتايل تؤدي إىل‬
‫تراجع وتقليص عرض القروض‪ ،‬وهذا ما يؤدي إىل الركود ويؤثر على املؤسسات‪ ،‬إذ أعلن "دومينيك سةراوسكان"‬
‫رئيس صندوق النقد الدويل أن معظم خماطر تراجع االقتصاد العاملي قد حتققت‪ ،‬وتوقع تباطؤ النمو العاملي‬
‫إىل‪ % 7.3‬عام ‪ 2009‬وهو أدىن النسب يف العقدين األخريين ‪.‬وقال إن بطء النمو العاملي أييت من التباطؤ يف‬
‫االقتصاد األمريكي‪ ،‬الذي أثر بشكل سريع على نظريه األورويب‪.33‬‬
‫‪ -1-4‬تراجع البورصات العاملية واألثر املعدي لألزمة‪.34‬‬
‫ل قد كانت أسهم القطاع املصريف قاطرة االهنيار يف أسعار األسهم‪ ،‬حيث كانت هي األكثر تضررا خالل األزمة‪،‬‬
‫وقد زادت األمور توترا بعد فشل بنكي االحتياطي الفيدرايل األمريكي‪ ،‬والبنك املركزي األورويب يف التخفيف من حدة‬
‫تراجع املؤشرات على الرغم من ضخ حنو ‪ 121.6‬مليار دوالر من أجل ذلك‪ ،‬وذلك نتيجة ملا يلي‪:‬‬
‫ العامل األول‪ ،‬توسع املؤسسات املالية يف منح االئتماانت عالية املخاطر للشركات واملؤسسات العاملة يف جمال الرهن‬‫العقاري‪ ،‬واليت ال تتوافر لديها الضماانت املالية الكافية لسداد التزاماهتا جتاه اجلهات املقرضة ؛‬
‫ العامل الثاين‪ :‬يكمن يف عدم قدرة مؤسسات التمويل العقاري على القيام بعمليات االستحواذ اليت أعلنت عنها‬‫احلكومة األمريكية‪ ،‬وذلك بسبب عدم توفر التمويل الالزم للقيام هبذه العمليات‪ ،‬وهو ما أعطى مؤشرا سلبيا ألداء‬
‫االقتصاد األمريكي؛‬
‫‪14‬‬
‫ العامل الثالث‪ :‬واألهم هو عجز احلكومة عن توفري فرص العمل اليت كانت قد أعلنت عنها يف وقت سابق‪ ،‬مما ولد‬‫شعورا لدى املستثمرين أبن أكرب اقتصاد على مستوى العامل مير أبزمة حقيقية‪ ،‬ومن مث الةراجع احلاد يف كافة مؤشرات‬
‫البورصات األمريكية‪.‬‬
‫كما أن أعراض العدوى بدأت تصيب عددا من املؤسسات املالية فمثال تراجعت أسهم سييت جروب أكرب بنوك‬
‫أمريكا بنسبة ‪ ،% 15‬وهبطت أسهم غولدمان ساكس بنسبة ‪ % 12‬وتراجعت أسهم جي يب مورغان تشيس آند‬
‫كومباين بنسبة ‪ . % 10‬أما مورغان ستانلي‪ ،‬أكرب شركات التعامل يف األوراق املالية للخزانة األمريكية‪ ،‬فقد هبطت‬
‫أسهمها بنسبة ‪...% 14‬إخل ‪ ،‬ومتلك اخلوف ابقي البنوك اليت بدأت تضيق اخلناق على عمليات اإلقراض مما يهدد‬
‫احملرك الرئيسي لالقتصاد األمريكي املتمثل يف االئتمان‪ ،‬كما أن العجز يف املوازنة األمريكية بل ‪ 450‬مليار دوالر‪ ،‬وزاد‬
‫العجز التجاري عن ‪ 65‬مليار دوالر‪.‬‬
‫وعلى الرغم من كل اإلجراءات املتبعة للتخفيف من حدة األزمة إال أن هذا مل يؤد إىل منع انتشار الظاهرة عامليا‪،‬‬
‫ف السوق األمريكية ترتبط ارتباطا عضواي ابالقتصاد األورويب واآلسيوي‪ ،‬ويف حالة تراجع نشاط االقتصاد األمريكي تعاين‬
‫هذه الشركات من اخنفاض حجم مبيعاهتا وتراجع رحبيتها‪ ،‬وعندما تظهر مؤشرات على هذا الةراجع تبدأ البورصات‬
‫العاملية يف االحندار والتقهقر‪ ،‬وقد انعكس ذلك يف تراجع أسواق املال يف كل من اتيالند وماليزاي وهونج كونج وإندونيسيا‬
‫وكوراي وسنغافورة واتيوان‪ ،‬يف حني كان تراجع سوق الصني أقل من نظرياهتا اآلسيوية حيث أعلنت البنوك يف الصني أهنا‬
‫ال متتلك استثمارات مرتبطة مبشكالت الرهن العقاري األمريكي‪ ،‬أما ابلنسبة لزأسواق املالية األوروبية فقد تراجعت‬
‫مجيعها جراء هذا االخنفاض‪ ،‬فمثال تراجعت أسواق السويد وهولندا والنرويج وبلجيكا والنمسا والدمنارك وفنلندا بريطانيا‬
‫وأملانيا واخنفض ومؤشر نيكاي الياابين‪ ،‬بينما فقد مؤشر انسداك حنو ‪ 1.7‬من قيمته‪.‬‬
‫أما ابلنسبة ألسواق األسهم العربية فقد بقيت مبنأى عما حيدث يف األسواق العاملية‪ ،‬والسبب يف ذلك يعود إىل‬
‫أن غالبية الالعبني يف هذه األسواق هم من املستثمرين األفراد الذين ليس هلم تواجد يذكر على الساحة العاملية‪ ،‬إضافة‬
‫إىل قلة الةرابط بني هذه األسواق واألسواق الدولية‪.‬‬
‫‪-2-4‬األزمة املالية والبطالة‪.‬‬
‫لقد تزايدت معدالت البطالة على إثر األزمة املالية‪ ،‬إذ عرفت البنوك وخمتلف املؤسسات موجة من تسريح‬
‫العمال‪ ،‬وخاصة مع إعالن صندوق النقد الدويل توقعاته اجلديدة حول اخنفاض نسبة منو االقتصاد العاملي خالل عام‬
‫‪ ،2009‬كما حذرت منظمة العمل الدولية من زايدة دراماتيكية يف عدد العاطلني من العمل خالل األعوام املقبلة‪ ،‬ويعترب‬
‫القطاع املال من بني القطاعات األكثر تعرضا لتسريح العمال فمثال يف بريطانيا عقر اخلصخصة مت أتميم بنك نورثرن روك‬
‫الربيطاين للتمويل العقاري واالستغناء عن أكثر من ‪ 2000‬موظف‪ ،‬ويف أملانيا قرر مصرف كومريتس بنك اثين أكرب‬
‫البنوك األملانية االستغناء عن ‪ 9000‬وظيفة يف إطار صفقة شراء منافسه دريسدنر بنك‪. 35‬‬
‫شكل رقم ‪ :7‬تطور معدل البطالة يف الوالايت املتحدة األمريكية وبعض البلدان األوروبية)‪(%‬‬
‫‪15‬‬
‫‪Source: Jacques Sapir,OP.Cit.P.14.‬‬
‫وال يقتصر األمر على البلدان الصناعية فحسب‪ ،‬بل تواجه البلدان النامية أيضا حتداي جديدا انشئا عن األزمة‬
‫املالية العاملية‪ ،‬اليت تتحول بسرعة إىل أزمة بطالة‪ .‬وتقوم جمموعة البنك الدويل حالياً ابملساعدة يف إنقاذ األوضاع املالية‪،‬‬
‫بيد أهنا ترى ضرورة مواصلة تركيزها على إنقاذ األوضاع اإلنسانية للماليني من املتضررين‪.‬‬
‫‪ -3-4‬أزمة االئتمان العاملي والفقر‪.‬‬
‫لقد أدت أزمتا املواد الغذائية والوقود اللتان وقعتا يف الفةرة األخرية إىل إعادة املاليني من البشر إىل براثن الفقر‬
‫واجلوع‪ .‬ومن املرج ح أن يؤدي التضييق االئتماين الشديد واخنفاض معدالت النمو إىل تقليص إيرادات احلكومات وقدرهتا‬
‫على االستثمار من أجل الوفاء ابحتياجات األهداف املوضوعة لقطاعي التعليم والرعاية الصحية‪ ،‬فضال عن اإلنفاق على‬
‫البنية األساسية الالزمة الستدامة النمو‪ .‬وميكن كذلك أن يؤدي كل اخنفاض بنسبة واحد يف املائة يف معدل النمو إىل‬
‫إفقار ‪ 20‬مليون شخص‪ ،‬إذ سيكون الفقراء هم األشد تضررا من هذه األزمة‪ ،‬مثلما كانوا يف سابقاهتا‪ .36‬فاألزمة املالية‬
‫تتحول إىل أزمة إنسانية إذا تُرك الفقراء وحدهم يف الدفاع عن أنفسهم‪ .‬ويف هذا الصدد يتعني على احلكومات أن تفي‬
‫ابلتزاماهتا جتاه زايدة املعوانت إىل األشخاص األكثر معاانة‪.‬‬
‫‪ -4-4‬األثر على سوق النفط‪.37‬‬
‫إن تباطؤ معدالت النمو االقتصادية العاملية سيؤدي إىل تراجع الطلب على النفط الذي يشكل حوايل ‪ % 60‬من‬
‫إمجايل الصادرات العربية إضافة إىل احتماالت أتثر االستثمارات العربية يف اخلارج اليت تقدر مبليارات الدوالرات‪ .‬و قد‬
‫تسببت األزمة املالية املتفاقمة ابخنفاض سعر النفط نتيجة لةراجع النمو‪ ،‬ليبل سعر الربميل أقل من ‪ 90‬دوالر للربميل‪.‬‬
‫ويبقى الباب مفتوحا أمام مزيد من التداعيات ألزمة الرهن العقاري على أسواق العامل من دون استثناء‪.‬‬
‫‪ -5‬احللول والبدائل املمكنة لتفادي األزمات املالية‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫لقد تعددت الدراسات اليت حاولت تقدمي مناذج مفسرة لزأزمات املالية ولزأسباب املؤدية إليها‪ ،‬كنماذج احليل‬
‫األول اليت جاءت بعد أزمة املديونية ‪ ،1982‬مناذج اجليل الثاين اليت جاءت بعد أزمة نظام النقد األورويب ‪-1992‬‬
‫‪ ،1993‬مناذج اجليل الثالث اليت جاءت مفسرة ألسباب األزمة املالية لبلدان جنوب شرق آسيا سنة ‪ ،2007‬كما أن‬
‫هناك الكثري من اإلجراءات والسياسات اليت اقةرحت لتفادي الوقوع يف األزمات املالية واحتوائها‪ ،‬إال أهنا مل متكن من‬
‫الوقاية من الوقوع يف األزمة املالية الراهنة ومل تنبئ حبدوثها‪.‬‬
‫فقبل عشر سنوات وعلى إثر األزمة املالية اليت أصابت دول جنوب شرق آسيا وما أصاب قبله النظام املصريف يف‬
‫الياابن يف هناية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن املاضي أق ِةرحت عدد من احللول للتقليل من آاثر األزمة‪،‬‬
‫والعمل على احتوائها وكان من بني أهم اإلجراءات‪ ،‬ضخ أموال هائلة إلنقاذ النظام املصريف املتعثر‪ ،‬وذلك حىت يزول‬
‫اهللع وتعود الثقة ملاكينة االستهالك واإلنفاق حىت ال تطول فةرة الركود‪ .‬وها هو التاريخ يعيد نفسه حيث أن من ضمن‬
‫احللول املقةرحة الحتواء األزمة املالية الراهنة هو ضخ أموال عامة‪ ،‬وتدخل كبري من قبل احلكومات يف النظام املايل‪ ،‬وقد‬
‫كان هذا املقةرح حمل نقاش واعةراض من قبل كثري من االقتصاديني الذي شككوا يف جدواه‪.‬‬
‫ابإلضافة إىل املقةرح السابق هناك مقةرحات أخرى قدمت اآلن وهي نفس املقةرحات اليت قدمت قبل عشر‬
‫سنوات؛ كتخفيض معدالت الفائدة‪ ،‬وفرض قيود على حركة رؤوس األموال‪ ،‬وإنشاء مؤسسة عاملية خمصصة ملراقبة تلك‬
‫التحركات‪ ،‬وتشديد رقابة السلطات النقدية على املصارف ومطالبة تلك السلطات ابلتطبيق الصارم ملعايري إدارة املخاطر‬
‫يف هذه املؤسسات‪ ،‬وإغالق أسواق املال لفةرة حمدودة حىت ال حتدث حاالت هلع كربى تساهم يف إحداث البلبلة‬
‫والفوضى ‪ .38‬و ال شك أن هذه العوامل تعاجل مظاهر األزمة وال تغوص يف مسبباهتا اجلوهرية‪.‬‬
‫وعموما وابلعودة إىل حتليل أسباب األزمة املالية الراهنة ميكن القول أن األسباب اليت أدت إىل حدوثها هي نفسها‬
‫املخالفات الشرعية اليت هنى الشرع احلكيم عن ممارستها؛ واليت ميكن تلخيصها يف النقاط التالية‪:39‬‬
‫أ‪-‬تفشي الراب‪ :‬وهو السبب الرئيسي‪.‬‬
‫ب‪-‬بيع الدين ابلدين يف صورة التوريق ‪ :‬والتوريق يقصد به حتويل الديون من املقرض األساسي إىل مقةرضني آخرين يف‬
‫شكل أوراق منالية قابلة للتداول قي األسواق املالية‪. 40‬‬
‫ج‪-‬املشتقات املالية‪ :‬ولقد أكد اخلرباء وعلماء االقتصاد أن من أهم أسباب األزمة املالية العاملية املعاصرة هو نظام‬
‫املشتقات املالية كما سبق وأوضحنا‪ ،‬ألهنا ال تسبب تنمية اقتصادية حقيقية‪ ،‬بل هي وسيلة من وسائل خلق النقود‬
‫اليت تسبب التضخم وارتفاع األسعار‪.‬‬
‫د‪-‬انفصال السوق املالية عن األسواق احلقيقية‪ :‬فالسوق املالية انفصلت عن السوق احلقيقية‪ ،‬وأصبح يتم التعامل يف‬
‫بيعا وشراءً‪ ،‬أين أصبح حجم التمويل املتاح من خالل االئتمان أضعاف قيمة االقتصاد احلقيقي؛ مما‬
‫النقود والتمويل ذاته ً‬
‫أدى إىل خلل يف التوازن بينهما‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫ه‪-‬البيع على املكشوف‪ :‬هو بيع ألوراق مالية مقةرضة على أمل أن ينخفض السعر فإذا اخنفض السعر قام املتاجرون‬
‫بشراء األسهم اليت ابعوها وإعادهتا إىل مالكها‪.‬‬
‫ج‪ -‬التعامل ابهلامش ‪ :‬أن يقوم املشةري بدفع نسبة معينة من القيمة السوقية لزأوراق املالية اليت يرغب يف شرائها ‪،‬أما‬
‫ابقي الثمن فيعترب قرضاً يقدمه السمسار للمشةري ‪ ،‬ويتقاضى علية فائدة حمددة ‪.‬‬
‫د‪-‬القمار وامليسر ‪.‬‬
‫ه‪-‬استثمار أموال املسلمني يف البنوك األجنبية‬
‫وقد أكد أستاذ االقتصاد بكلية االقتصاد والعلوم السياسية جبامعة القاهرة الدكتور عبد احلميد الغزايل أن‬
‫" املعامالت الربوية" الراهنة يف النظام االقتصادي العاملي تتحمل مسؤولية األزمة املالية العاملية‪ ،‬مشددا على أن تطبيق‬
‫النظام االقتصادي اإلسالمي البعيد عن سعر الفائدة "الربوي" هو املخرج من األزمة‪ .41‬كما أوضح الغزايل أن االقتصاد‬
‫اإلسالمي وخاصة املصرفية اإلسالمية تقدم حال جذراي للمشكلة "ألهنا تقوم على االستثمار احلقيقي يف مشروعات عينية‬
‫جتارية وصناعية وزراعية وليس االستثمار النقدي الذي يتاجر يف النقود كسلعة‪".‬‬
‫كما أكدت خبرية مالية دولية أن أزمة االئتمان املايل العاملي متثل فرصة مهمة للقطاع املايل اإلسالمي يف ظل‬
‫دخول سوق اإلقراض العاملية يف حقبة جديدة بعد األزمة العاملية احلالية‪ ،‬ووصفته أبنه "النموذج الذي حيتاجه العامل‬
‫اآلن"‪ ،‬وأوضحت سوايت اتنيجا املديرة يف "مؤمتر منتدى التمويل اإلسالمي " املنعقد يف اسطنبول يف شهر أكتوبر من‬
‫السنة املنصرمة‪ ،‬أن هذه الفرصة تتمثل يف بروز قطاع التمويل اإلسالمي كبديل اقتصادي انجح بطبيعته‪ ،‬وأن هذا‬
‫النموذج هو ما حيتاجه العامل اآلن‪ ،‬ونبهت إىل أن الفرصة مل تكن مواتية للمستثمر احلذر الذي اكتوى بنار األزمة‬
‫االئتمانية العاملية أكثر من اآلن حىت يكتشف ما ميكن لزأسواق اإلسالمية أن تقدمه خاصة أن املنتجات املالية‬
‫اإلسالمية تتجنب متاما أساليب املضارابت‪ ،‬وهو ما يهدف إليه املشرعون يف احلقبة االقتصادية اجلديدة اليت بدأان‬
‫بدخوهلا‪.42‬‬
‫خامتة‪.‬‬
‫تشكل األزمات املالية ظاهرة مثرية لالهتمام ورغم أهنا ليست ابلظاهرة اجلديدة‪ ،‬إال أن املالحظ هو تزايد‬
‫عددها خالل العقود األخرية‪ ،‬وهي متكررة وعميقة خاصة ابلنسبة لالقتصادايت احلديثة التكامل يف احلركة الدولية لرأس‬
‫املال‪ ،‬وبروز ما يعرف ابلعوملة املالية‪.‬‬
‫إن هناك العديد من العوامل اليت ساعدت على تطور وانتشار العوملة املالية واليت ميكن اعتبارها يف نفس الوقت‬
‫كعوامل مسببة لزأزمات أو مفاقمة هلا‪ ،‬ولعل أهم هذه العوامل هو تكامل األسواق املالية العاملية الذي يسهل انتشار‬
‫وعدوى األزمات املالية‪ ،‬وكذلك املشتقات املالية اليت تعترب أدوات فعالة يف تسيري املخاطر‪ ،‬واليت يف حالة االستعمال‬
‫السيئ تفاقم من حدة هذه األزمات املالية‪ ،‬إذ أصبحت املضاربة أكثر سهولة ورحبا يف أسواق املشتقات املالية إىل جانب‬
‫التعامل ابلفوائد الربوية‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫لقد بدأت األزمة املالية احلالية ابألسواق املالية للوالايت املتحدة األمريكية لتمتد عدواها إىل األسواق املالية يف‬
‫أورواب مث إىل العديد من البلدان األخرى‪ .‬وال تقتصر هذه األزمة على البنوك أو النظام املايل فقط بل بدأت تتعداها إىل‬
‫االقتصاد احلقيقي وما ميكن أن يةرتب عنه من تفاقم ملشكل البطالة والفقر خاصة يف البلدان الفقرية‪.‬‬
‫إن األسباب اليت أدت إىل حدوث األزمة املالية الراهنة هي نفسها املخالفات الشرعية اليت هنى الشرع احلكيم عن‬
‫ممارستها؛ واليت تتمثل أساسا يف تفشي الراب‪ ،‬بيع الدين ابلدين يف صورة التوريق‪ ،‬التعامل ابملشتقات املالية‪ ،‬إىل جانب‬
‫انفصال السوق املالية عن األسواق احلقيقية‪ ،‬وانعدام العدالة يف توزيع الثروة بني أفراد ا تمع يف البلدان املتقدمة‪ ،‬وهو ما‬
‫دفع ابلعائالت إىل اإلفراط يف االستدانة يف ظل التسهيالت املقدمة من طرف البنوك‪.‬‬
‫فاألزمة املالية احلالية عميقة جدا ومن املوهم أن نعتقد أننا ميكن أن نقضي عليها من خالل ختفيض بسيط ملعدل‬
‫الفائدة – فهو ضروري لكن غري كاف‪ -‬أو من خالل برامج إصالح حمدودة‪ ،‬بل إن اخلروج من هذه األزمة يتطلب‬
‫وضع حد للعوامل اليت أدت إىل تفجريها من خالل إعادة النظر يف هيكلة النظام املايل الدويل وذلك ال يتم إال ابالعتماد‬
‫على أسس ومبادئ النظام املايل اإلسالمي‪ ،‬الذي ابت أكثر أماانً عن غريه من األنظمة املالية التقليدية‪.‬‬
‫اهلوامش‪.‬‬
‫‪1‬عرفات تقي احلسيين ‪،‬التمويل الدويل ‪،‬دار جمدالوي للنشر عمانن‪،1999،‬ص‪200.‬‬
‫‪2‬كريستيان ملدر‪ "،‬عني العاصفة –يدفع الطابع اجلديد لزأزمات إىل اإلسراع إبعادة التفكري يف إجراءات الوقاية و تدابري احلل"‪ .‬جملة التمويل و التنمية ‪ ،‬ا لد‬
‫‪ ،39‬عدد ‪ ،4‬ديسمرب‪،2002‬ص‪.6.‬‬
‫‪3‬نفس املرجع‪،‬ص‪.6.‬‬
‫‪4‬عمرو حمي الدين‪ "، ،‬أزمة النمور اآلسيوية"‪ ،‬القاهرة‪:‬دار الشروق للنشر‪،2000،‬ص‪.‬ص‪.181-180.‬‬
‫‪5‬‬
‫‪K.Michael FINGER.Ludger SCHUKNECHT, ‘Commerce,finance et crises financiers’,Organisation mondiale du‬‬
‫‪commerc.1999.,p.22‬‬
‫‪ 6‬كريستيان ملدر‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص‪.6.‬‬
‫‪7‬‬
‫‪Robert BOYER. Mario DEHOVE. Dominique PLIHON, ‘les crises financières’,Ed La Documentation‬‬
‫‪française,Paris,2004,P.P.26- 27.‬‬
‫‪8‬‬
‫‪Ibid,P.75.‬‬
‫‪9‬رمزي زكي‪"،‬املخاطر النامجة عن عوملة األسواق املالية"‪ ،‬جملة دراسات اقتصادية‪ ،‬العدد ‪ ،2000 ،2‬مؤسسة ابن خدون للدرسات اإلنسانية‪ ،‬اجلزائر ‪،‬ص‪.43.‬‬
‫‪10‬‬
‫‪Dominique Plihon,’les injeux de la globalisation financière, la mondialisation au-de la des mythes, Alger,Ed‬‬
‫‪CASBAH,1997.P.P.75-76.‬‬
‫‪11‬رمزي زكي‪ ،‬نفس املرجع‪ ،‬ص‪.45.‬‬
‫‪12‬‬
‫‪Dominique Plihon,OP.Cit,P.P.76-77‬‬
‫‪ 13‬رمزي زكي‪ ،‬نفس املرجع‪ ،‬ص‪.45.‬‬
‫‪Mario DEHOVE, crises financiers deux ou trios choses que nous savon d’elles:QUE NOUS APPREND‬‬
‫‪L'APPROCHE STATIQUU DES CRISES FINANCIERES", Conseil analyse économique, Document de‬‬
‫‪travail,Version préliminaire,Avril 2003,P.133.,P.15‬‬
‫‪14‬‬
‫‪15‬رمزي زكي‪،‬ص‪.35.‬‬
‫‪16‬حازم الببالوي‪ "،‬األزمة املالية العاملية احلالية " حماولة للفهم "‪،‬ص‪www.iid-.3.‬‬
‫‪alraid.de/Arabisch/Abwab/Artikel/2008/Dirasat/Dr0000117.doc‬‬
‫‪17‬نفس املرجع‪،‬ص‪.6.‬‬
‫‪Jacques Sapir, Les racines sociales de la crise financière Implications pour l’Europe.‬‬
‫‪http://www.france.attac.org/spip.php?article9400.02/03/ 2009.P.3. vu le 02/03/ 2009‬‬
‫‪18‬‬
‫‪19‬‬
‫‪19‬حازم الببالوي‪،‬مرحع سابق‪،‬ص‪.6.‬‬
‫‪20‬‬
‫‪Jacques Sapir. OP.Cit.P.3-13.‬‬
‫‪René Ricol, Rapport sur la crise financière, Mission confiée par le Président de la République Dans le contexte de la‬‬
‫‪Présidence française de l’Union européenne 2008,P.26‬‬
‫‪http://lesrapports.ladocumentationfrancaise.fr/BRP/084000587/0000.pdf vu le 25/02/2009‬‬
‫‪21‬‬
‫‪22‬سامر مظهر قنطقجي‪ "،‬ضوابط االقتصاد اإلسالمي يف معاجلة األزمات املالية العاملية"‪،‬دمشق‪:‬دار النهضة‪ ،2008،‬ص‪.32.‬‬
‫‪23‬حازم الببالوي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.5.‬‬
‫‪24‬إبراهيم علوش ‪ "،‬حنو فهم منهجي لزأزمة املالية العاملية" ‪،‬ص‪http://www.aljazeera.net/NR/exeres/FE3852AF - 2009-02-25. 3‬‬
‫‪FB9E-4E4C-8537-F4EB34C27B17.htm‬‬
‫‪René Ricol,Op,Cit,P.26.‬‬
‫‪25‬‬
‫‪26‬حممد عبد احلليم عمر‪" ،‬قراءة إسالمية ىف األزمة املالية العاملية "‪ ،‬ندوة حول األزمة املالية العاملية من منظور إسالمي وأتثريها على االقتصادات العربية‪ 11،‬من‬
‫أكتوبر ‪2008‬م‪ ،‬جامعة األزهر‪ ،‬مركز صاحل عبد هللا كامل لالقتصاد اإلسالمي‪،‬ص‪.9.‬‬
‫‪27‬حازم الببالوي‪ ،‬مرحع سابق‪،‬ص‪.5.‬‬
‫‪28‬نفس املرجع‪،‬ص‪.5.‬‬
‫‪29‬حممد عبد احلليم عمر‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص‪.13.‬‬
‫‪Patrick ARTUS, ‘Comment éviter une finance procyclique ?’, Flach économie, mai 2008 - N° 200,P,2.‬‬
‫‪http://cib.natixis.com/flushdoc.aspx?id=38619.vu le 03/03/2009.‬‬
‫‪31‬‬
‫‪Ibid,P.4.‬‬
‫‪32‬‬
‫‪Henri Bogaert, "La crise financière et ses effets sur l’économie belge : premiers constats et perspectives ", Rapport au‬‬
‫‪Parlement Commission du secteur privé, de la politique scientifique, de l'enseignement, des institutions scientifiques et‬‬
‫‪culturelles nationales, des commerçants et de l'agriculture de la Chambre des Représentants ,7 janvier. 2009,P.5.‬‬
‫‪http://www.plan.be/admin/uploaded/200901151649150.2661_final.pdf. vu le 19/03/2009.‬‬
‫‪30‬‬
‫‪33‬سامر مظهر قطنقجي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.64.‬‬
‫‪34‬حازم الببالوي‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص‪.‬ص‪.10-8‬‬
‫‪35‬نفس املرجع‪.‬ص‪.10 .‬‬
‫‪36‬األزمة املالية‪ :‬مدلوالهتا ابلنسبة للبلدان النامية‪،‬‬
‫‪http://econ.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/EXTDEC,~theSitePK:469372,00.html‬‬
‫‪37‬سامر مظهر قطنقجي‪ ،‬مرحع سابق‪،‬ص‪.70.‬‬
‫‪38‬مهدي أمحد‪"،‬أزمة عقار أم أزمة نظام"‪،‬مركز أحباث االقتصاد االسالمي‪،‬جامعة امللك عبد العزيز‪ ،‬جدة‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪،‬ص‪.‬ص‪.13-11.‬‬
‫‪39‬حسني شحاتة‪ ،‬أزمة النظام املاىل العاملي ىف ميزان االقتصاد اإلسالمى‪ .‬سلسلة حبوث ودراسات يف الفكر االقتصادي اإلسالمي‪:2008/1429 ،‬‬
‫‪WWW.Darelmashora.com‬‬
‫‪ 40‬بلوايف مهدي أمحد‪"،‬أزمة عقار أم أزمة نظام"‪،‬مركز أحباث االقتصاد االسالمي‪،‬جامعة امللك عبد العزيز‪ ،‬جدة‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪،‬ص‪.7.‬‬
‫‪ 41‬اجلزيرة نت‪ ،‬خرباء‪ :‬املصرفية اإلسالمية تقدم حلوال عملية ألزمات املال‪ :‬االقتصاد واألعمال‪ :‬تقارير اقتصادية‪ 1429/10/12 ،‬املوافق‬
‫‪http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8A82BE72-8FC2-4F25-B8E3-A8844940DBEE.htm‬‬
‫ل‪:2008/10/13‬‬
‫‪ 42‬سوايت اتنيجا‪" ،‬النظام املايل اإلسالمي منوذج حيتاجه العامل بعد األزمة العاملية"‪ ،‬االحتاد اإلماراتية‪ ،‬االثنني ‪ 6‬أكتوبر‪2008‬‬
‫‪http://www.alittihad.co.ae‬‬
‫‪20‬‬