تحميل الملف المرفق

‫جامعة حلب‬
‫كلية االقتصاد‬
‫ماجستير العلوم المالية والمصرفية‬
‫بحث بعنوان‬
‫أزمة ديون دبي‬
‫أسبابها وآثارها االقتصادية‬
‫إعداد الطالب‬
‫سيف هشام صباح الفخري‬
‫بإشراف‬
‫د‪ .‬حسن حزوري‬
‫‪2009‬‬
‫المقدمة‬
‫الحمد هلل رب العالمين ‪ ،‬وأفضل الصالة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم األنبياء والمرسلين‪،‬‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين ‪ ،‬والتابعين ومن تبع هداهم إلى يوم الدين ‪ ،‬وبعد ‪:‬‬
‫ال يستطيع احد في العالم المترابط رغم ترامي أطرافه‪ ،‬والمتداخل مصلحيا رغم اختالف‬
‫أفكاره‪ ،‬أن ينكر عليه التأثيرات الجدلية لكل أجزائه ومكوناته‪ .‬فأي حدث اقتصادي أو سياسي أو‬
‫اجتماعي وحتى جيولوجي يمس أي طرف من العالم له تأثير على مجريات الساحة اإلقتصادية‬
‫والبد أن تصل تأثيراته إلى األطراف األخرى من المنظومة اإلقتصادية الدولية ‪ ،‬وان اختلفت هذه‬
‫التأثيرات تبعا ً لنوعية الحدث وسرعة انتقاله ‪ ،‬ولم يعد بإمكان أي ذي قرار أو رأي أن ال يفكر‬
‫حين اتخاذ قراره بالمتغيرات التي تحيط من حوله ‪.‬‬
‫إن العالم المالي واإلقتصادي في ظل غياب القطبية الثنائية أصبح أكثر التئاما ً مع بعضه البعض‬
‫‪ ،‬حتى أصبح أغلب أعداء األمس أصدقاء اليوم ‪ ،‬وهذا كله نتيجة الذوبان العالمي في بوتقة واحدة‬
‫من االرتباطات المالية في أسواق المال وفي كل شيء ‪ ،‬وعلى ذلك فإن العقبات أو األزمات التي‬
‫تصيب منطقة البد أن تتاثر بها كل هذه االرتباطات وينعكس ذلك عليها ‪ ،‬مما يستدعي توحيد‬
‫الجهود واألطر الالزمة لتشكيل نوع من األمان العالمي لإلقتصاد المتعثر في مرحلة ما ‪.‬‬
‫بعد ما حصل من أزمة عالمية في الواليات المتحدة األمريكية أكبر قوة اقتصادية في العالم‬
‫صاحبة التطور التقني والتكنولوجي ‪ ،‬أصبح هناك تأثيرات سلبية جادة وخطيرة على دول العالم‬
‫لحكم العالقة المادية والمعلوماتية التي تربط تلك الدول ‪ ،‬وبالتأكيد كانت منطقتنا العربية التي‬
‫تحوي على كميات كبيرة من البترول أن تكون عرضة لردة عنيفة من اإلنهيارات في البورصات‬
‫التابعة لها ‪ ،‬فقد تهاوت األسهم في البورصات الخليجية وبدأت المؤسسات األجنبية تبيع بشكل‬
‫هائل في السوق وخرج بعضها من السوق ‪ ،‬وأعلن الكثير من المستثمرين إفالسهم وهبطت سوق‬
‫العقارات وجفت منابع السيولة واختلت الثقة في االستثمار مما أثر سلبيا ً على أسواق العقارات ‪،‬‬
‫وإمارة دبي كانت منكشفة على األسواق العالمية فكانت المتعرض األقوى‬
‫للسيل‪.‬‬
‫أهمية البحث ‪:‬‬
‫يعد الحدث األقوى عالميا ً منذ أيلول (سبتمبر) هو األزمة االقتصادية التي وقعت في الوالياات‬
‫المتحدة وآثارها العالمية بعد ذلك إلى أوروبا وآسيا وبقاع أخرى ‪.‬‬
‫وماان هنااا تنطلااة أهميااة البحااث فااي دراسااة المسااتجدات التااي ظهاارت علااى الساااحة العالميااة‬
‫اإلقتصادية بفعل األزمة المالية العالمية وتسليط الضوء على مدى التأثير السلبي الذي سببته في‬
‫إمارة دبي من أزماة دياون فاي منطقاة تعتبار المركاز الماالي والتجااري والساياحي لادول شارق‬
‫أوسطية وآسيوية وقبلة الكثير من المستثمرين العالميين وواجهة الحضاارة المساتحدثة لمنطقتناا‬
‫العربية ‪.‬‬
‫مشكلة البحث‪:‬‬
‫إن السوء في التطبية والسلوك اإلداري للنظام العالمي وعدم الشفافية في ذكر الحقائة وضعوا‬
‫النظام بمجمله في بوتقة الخطر ومواجهة األزمة المالية بكل آثارها‪ ،‬واألزمة العالمية أضعفت‬
‫إمدادات التمويل وأضعفت الطلب والقوى اإلستثمارية ‪ ،‬وأزمة ديون دبي إمتداد طبيعي آلثارها‬
‫السلبية وإشكالية تستوجب الدراسة ‪.‬‬
‫فرضية البحث‪:‬‬
‫‪ ‬وجود إسراف في التعامل مع اإلقراض والمبالغة فيه أدى إلى حالة من العجز في التسديد‬
‫وطلب التأجيل‬
‫‪ ‬ضعف قدرة تعامل إمارة دبي مع أزمات من هذا النوع في ظل توجيه قوى العمل نحو‬
‫إنتاج غير متوازن‬
‫منهج البحث‪:‬‬
‫إن المنهج الذي اتبعه الباحث هو المنهج الوصفي التحليلي من خالل تجميع المعلومات التي‬
‫ترتبط بموضوع البحث ومن ثم تحليلها‪ ،‬ودراسة المتغيرات الخاصة بالموضوع واألحداث التي‬
‫سبقته وصوال إلى حالة النشوء ومن ثم تحديد اآلثار الناجمة عن الحدث‪ ،‬وبعدها الدخول في‬
‫اإلجراءات المستخدمة للحد من التأثير‪ ،‬وأخيرا االستنتاجات التي توصل إليها البحث‬
‫‪.‬‬
‫مخطط البحث‪:‬‬
‫ مفهوم األزمة‬‫* لغة‬
‫* اصطالحا‬
‫ األزمة المالية العالمية وامتدادها اإلقليمي‬‫ دبي الحداثة والتطور الحضاري‬‫ أسباب دفعت إلى األزمة‬‫ نشوء األزمة وتداعيتها الحاصلة‬‫ عوامل الهبوط في البورصات المالية‬‫ اآلثار االقتصادية لألزمة‬‫ سبل الخروج من األزمة‬‫ الخاتمة‪:‬‬‫* الخالصة واإلستنتاجات‬
‫مفهوم األزمة‬
‫لغة(‪ :)1‬أزم (أزَ َمة وأَزَ ما ً وأَزوماً) إشتَدّ ‪..‬‬
‫األزمة واألزمة‪ :‬الشدة والضيقة‪ ،‬والقحط والجمع‪ ،‬إزَ م‪ْ ،‬‬
‫وأزم وأزمات وأوازم‬
‫إن األزمة في اإلطار اللغوي تحمل داللة معنوية تدل على اإلصابة بالشدة والضية وطغيانها‬
‫وأحكامها على الوضع المادي والمعنوي في الحال التي تصيبها‪.‬‬
‫ويشير معجم (‪ )Webster‬إلى كلمة ‪ Crisis‬وهي من أصل التيني ‪ Krisis‬والتي تعود إلى‬
‫أصلها اإلغريقي ‪ ، Krineir‬وتعني نقطة التحول التي تحدث عندما يتغير الحال إلى األفضل أو‬
‫األسوأ‪ ،‬هي لحظة حاسمة أو وقت عصيب‪.‬‬
‫اصطالحاً‪:‬‬
‫لكي نحدد االصطالح الذي يعطي لألزمة داللتها المعنوية والموضوعية‪ ،‬يتطلب األمر منّا‬
‫استقراء تعاريف الباحثين فيها‪.‬‬
‫فقد عرفت األزمة بأنها ظرف انتقالي يتسم بعدم التوازن ويتمثل نقطة تحول تتحدد في ضوئها‬
‫أحداث المستقبل التي تؤدي إلى تغير كبير كما عرفت بأنها موقف عصيب يمكن أن يؤدي إلى‬
‫نتائج سيئة‪.‬‬
‫وقد يتوسع هذا المفهوم ليتجاوز الحدود الضيقة والتي تنحصر بمشكلة أو عدة مشكالت ذات‬
‫الطبيعة الوقتية والحلول السريعة‪ ،‬ألن األزمات في حقيقتها أزمات تفرز أزمات فرعية بين فترة‬
‫وأخرى‪ ،‬تكون حادة تتعرض إلى انتقاالت نوعية نتيجة لتراكم المستجدات وغليان التفاعالت إذ‬
‫يصعب ضبطها وبالنتيجة تفرز حاالت جديدة‪.‬‬
‫ومهما تعددت العوامل والمؤثرات المحدثة لألزمة‪ ،‬ومهما تنوعت األزمات يجب أن تتوفر في‬
‫الحدث سمتان أساسيتان‪ ،‬لكي نستطيع أن نسيمها أزمة وهما تضاؤل الوسائل والغموض‬
‫وصعوبة التنبؤ في عملية اتخاذ القرار‪.‬‬
‫(‪ )1‬النداوي‪ ،‬مريم مصطفى سلمان‪ ،‬العالقة بين خصائص القيادة الجامعية العراقية وإدارة األزمات (رسالة دكتوراه)‪ ،‬جامعةة الموصةل‪،‬‬
‫‪ ، 2004‬ص‪69-68‬‬
‫ويعرف بعض الباحثون األزمة وعالقتها بالخبرة البالغة التي تتركها أمام متخذي القرارات‪،‬‬
‫وهنا يؤكد بأنها‪ ،‬هي لحظة حرجة وحاسمة تتعلة بمصير الكيان اإلداري الذي أصيب بها مش ّكلة‬
‫بذلك صعوبة حادة أمام متخذ القرار تجعله في حيرة بالغة‪ ،‬وتترك األزمة آثارا ً مادية كبيرة‪ ،‬وهذا‬
‫ما أكده (أبو قحف) في تعريفه لألزمة إذ عدها موقفا ً مفاجئا ً غير اعتيادي في حياة المنظمة‬
‫والمجتمع‪ ،‬لم يكن من المتوقح حدوثه أدى إلى وجود آثار مادية ومعنوية ضارة به مدة مؤقتة من‬
‫الزمن‪.‬‬
‫وهناك تعريف لألزمة أصدره معهد اإلدارة العامة في سلطنة عمان والذي يقول بأنها تهديد‬
‫خطير متوقع أو غير متوقع ألهداف وقيم ومعتقدات وممتلكات األفراد والمجاميع والدول التي‬
‫تحد من عملية اتخاذ القرار‪ .‬ويعرف أيضا ً معهد اإلدارة العامة األزمة تعريفا ً آخر مفاده أن‬
‫األزمة نقطة تحول في أوضاع غير مستقرة يمكن أن تقود إلى نتائج غير مرغوب فيها‪ ،‬إذا كانت‬
‫األطراف المعنية غير مستعدة أو غير قادرة على احتوائها أو درء مخاطرها‪.‬‬
‫األزمة المالية العالمية وامتدادها األقليمي‬
‫األزمة المالية العالمية التي أصابت اإلقتصاد األمريكي وثم من وراءه العالم أجمعه‪ ،‬ومن‬
‫بعدها ماحصل إلمارة دبي من مشكلة الديون‪ ،‬وحتى نفهم ازمة دبي كان البد من شرح مختصر‬
‫لألزمة المالية العالمية التي حدثت في أيلول من عام ‪ ،2008‬حيث أبتدأت بأزمة الرهن العقاري‬
‫التي هزت أركان اإلقتصاد األمريكي وهي السبب األساسي في ظهور األزمة العالمية وما تبعها‪،‬‬
‫وحالة الرهن العقاري مرت بخطوات تدريجية باالتجاه نحو األزمة‪.‬‬
‫وتلك الخطوات هي ‪:‬‬
‫‪ .1‬نتيجة اإلرتفاع الذي حصل في أسعار النفط العالمية‪ ،‬تولدت سيولة مالية كبيرة وزاد دخل‬
‫المواطن األمريكي من خالل االرتفاع الحاصل في نسبة الرواتب نتيجة زيادة الدخل القومي‬
‫لالقتصاد األمريكي‪ ،‬وبدأ يفكرـ المواطن ـ في شراء العقارات في ظل إنخفاض معدل الفائدة ‪،‬‬
‫و بالفعل تم شراء االف الوحدات السكانية ألصحاب الدخول المتوسطة الذين توفرت لهم‬
‫السيولة من قبل البنوك العقارية ‪.‬‬
‫‪ .2‬تمكن أصحاب الدخول المتوسطة من شراء البيت والمسكن والسيارة بأقساط على فترات‬
‫زمنية معينة ‪ ،‬مع قدرة على الدفع من خالل توفير مبالغ من دخولهم تسد األقصاط الشهرية‪،‬‬
‫أنتج كثرة في اإلقبال على شراء العقارات وارتفاع أسعارها‪ ،‬وبذلك تحققت األرباح من خالل‬
‫االستثمار والمضاربة ‪.‬‬
‫‪ .3‬ونتيجة لهذا اإلقبال وتحقية األرباح في االستثمارالعقاري والكثافة الهائلة في الطلبات‬
‫المتزايدة ‪ ،‬دفع ذلك بالبنوك العقارية والمصارف األخرى الممولة إلى زيادة اسعار الفائدة‬
‫على القرض‪ ،‬وحدث األرتفاع وكان في ثالثة أوجه ‪:‬‬
‫أ‪ .‬عند امتداد الفترة الزمنية في القرض‬
‫ب‪ .‬عند زيادة سعرالفائدة لدى البنك المركزي‬
‫ج‪ .‬وفي حالة التأخرعن أي دفعة تتضاعف أسعار الفائدة بثالث مرات ‪ ،‬نتيجة‬
‫الشجع لتحقية ربحية أكبر ‪.‬‬
‫‪ .4‬المدفوعات الشهرية األولى ولمدة (‪ )3‬سنوات تذهب لسداد الفوائد‪،‬وهذا يعني أن المدفوعات‬
‫التذهب إلى ملكية جزء من البيت إال بعد مرور ثالث سنوات‪ ،‬وذلك بطلب من المصارف‬
‫المقرضة بأن تعطى األقساط في أول األمر لسداد الفوائد المترتبة وبعدها أقساط الموقع‪،‬‬
‫وبالتالي فإن صاحب الدخل معرض للطرد من بيته في أي لحظة يتوقف فيها عن السداد ‪.‬‬
‫‪ .5‬من جهة أخرى صاحب أرتفاع اسعار النفط حالة من التضخم في كل متطلبات الحياة‬
‫الضرورية وذات الحاجة‪ ،‬فلم يتبقى لذوي أصحاب الدخول شيء من توفير األقساط المطالبين‬
‫بها‪ ،‬نتيجة الظروف المعيشية الصعبة ‪.‬‬
‫‪ .6‬مع امتصاص الفائدة ومعها التضخم ألموال المقترضين من ذوي الدخول المحدودة ‪ ،‬أعلن‬
‫المقترضين إفالسهم وعدم قدرتهم سداد األقساط المفروضة عليهم‪ ،‬سواء تلك لثمن الوحدات‬
‫السكنية أولقروض التمويل التي أخذت من المصارف ‪.‬‬
‫‪ .7‬أدت هذه الموجة إلى بيع مئات االالف من الوحدات السكنية‪ ،‬التي كانت تعود ألصحاب تلك‬
‫الدخول وضاعت أموالهم فقط على الفوائد البنكية‪ ،‬ومعها تهاوت أسعار العقارات بشكل كبير‪.‬‬
‫‪ .8‬وتعرضت البنوك إلى اإلفالس حيث كانت ضمانة اإلقراض هو جزء من العقار المرتفع قبل‬
‫حدوث اإلنهيار‪ ،‬وتساهلت البنوك في الضمانة حيث كانت تقدم تمويل يعادل أضعاف كمية‬
‫الرهن ‪ ،‬وبدأت األزمة العالمية ‪.‬‬
‫وكانت أولى تداعياتها الخطيرة افالس بنك ليمان براذر رابع اكبر مؤسسة بنكية استثمارية في‬
‫أمريكا‪ ،‬ثم تبعها افالس مؤسسات تأمين كبرى‪ ،‬وأكدت التصريحات التي أطلقت من الساسة‬
‫ورجال المال األمريكيين عن عمة األزمة ‪ ،‬حيث كان أوضح التصريحات في حينها هو لـ(آالن‬
‫غرينسبان) الرئيس السابة لالحتياطي الفدرالي األمريكي قال ‪" :‬األزمة هي األخطر منذ قرن‪،‬‬
‫ولم تنته بعد وستستغرق مزيدا ً من الوقت‪ ،‬وأتوقع انهيار العديد من المؤسسات المالية الكبرى‬
‫بسبب القسوة االستثنائية لهذه األزمة"‪.‬‬
‫وبالفعل فقد تعرضت الكثير من مؤسسات التأمين والمصارف إلى اإلفالس فقد بلغ عدد البنوك‬
‫األمريكية المفلسة ( ‪ )140‬بنك لنهاية عام ‪ . 2009‬وبالتالي فأن األزمة المالية كان لها أثر كبير‬
‫في هبوط االسهم في األسواق االوروبية واآلسيوية بسبب الترابط المالي في التعامالت التجارية‬
‫الدولية بين هذه القارات ‪ ،‬وأدت األزمة إلى جفاف منابع السيولة وتوقفت الطفرة التي حركتها‬
‫القروض فضعفت قطاعات العقار والسياحة وغيرها ‪ ،‬وفي هذا كانت إمارة دبي إمتداد طبيعي‬
‫آلثار هذه األزمة‪.‬‬
‫دبي الحداثة والتطور الحضاري‬
‫لقد شهدت امارة دبي ازدهارا ً اقتصاديا ً متنامي بفضل إرتفاع أسعار النفط‪،‬مما أدى إلى زيادة‬
‫اإلقبال من قبل المستثمرين الخليجين والعالمين إلى االستثمار في المنتجات العقارية التي تقوم‬
‫ببيعها االمارة‪ ،‬وتفننت في البناء من حيث التصميم والهندسة والفخامة واصبحت المركز المالي‬
‫لدول المنطقة واطلة عليها (سنغافورة العرب)‪ ،‬وأقيمت المهرجانات العديدة في كثير من‬
‫النشاطات فأقبل عليها السياح والتجار ورجال المال واألعمال ورواد السينما والفن‪،‬وبذلك‬
‫أصبحت درة الخليج وضوء الشمس المشرق للدول العربية ومسرح لالكتناز واالصطياف‬
‫العالمي‪.‬‬
‫واستطاعت دبي تحقية قفزتها االقتصادية في المنطقة عبر ادارة طموحة لتحقية التطور‬
‫لالمارة وكانها شركة لها رئيس ومجلس ادارة تجسدت في ارتفاع المناخ االستثماري إلى‬
‫مستويات عالية من التسهيالت في كافة المجاالت‪ ،‬ووجود نهضة قوية في القطاع العقاري مما‬
‫ساهم في سرعة وضمان تحقية النتائج االيجابية التي تحقة أهداف المستثمر ‪ ،‬وإفساح الحكومة‬
‫المجال للتملك الحر في مشاريع عدة وحرية االستثمار في المشاريع الكبيرة‪ ،‬وتولدت العالقة‬
‫المثالية بين المستثمر وحكومة دبي بشكل خاص ودولة االمارت بشكل عام‪ ،‬والننسى أن‬
‫األطراف الرسمية في دبي والمتعلقة بدعم قطاع العقار تمكنت من جعلها تتميز بمواصفات‬
‫خاصة ومتقدمة‪.‬‬
‫وافلح ذلك في البداية في تالفي البيروقراطية وتسهيل خطط تنمية متفانية باإلعمار والبناء‬
‫وبتمويل ائتماني واستثمارات متنوعة‪ ،‬وتمكن حكام دبي من الحفاظ على تلك الطريقة دون‬
‫مشاكل كبيرة ضمن االتحاد الذي يشكل الدولة او مع الجيران من دول الخليج االخرى‪ ،‬واصبح‬
‫نموذج دبي ملهما لكثير من دول المنطقة التي صارت تقلدها في العقار والخدمات المالية وحتى‬
‫محاولة تطوير السياحة‪ .‬ولم يقتصر االنبهار بالنموذج على دول خليجية مثل قطر والكويت وانما‬
‫امتد الى دول راسخة لديها نمط تنمية ممتد مثل مصر والمغرب وغيرها‪.‬‬
‫أسباب دفعت إلى األزمة‬
‫مر في حديث الباحث عن أزمة الرهن العقاري وما سببته من انهيار سوق العقار‪ ،‬ومن ثم‬
‫قد ّ‬
‫أدت إلى أزمة مالية عالمية عميقة صاحبها انخفاض قوي ألسعار النفط والدوالر ‪ ،‬وخسارات‬
‫هائلة في البورصات‪ ،‬الحصيلة كانت انتهاء عصر السيولة المفتوحة وجفاف منابعها‪ ،‬وإمارة دبي‬
‫تعتمد في ديونها بالدرجة األساس على بيع الممتلكات واألصول العقارية ـ اي حاجة ماسة‬
‫للسيولةـ من قبل مستثمرين فقدوا القدرة الشرائية‪،‬فتراجعت أسعار المنازل بنسبة ‪ %24‬في الربع‬
‫الثاني من العام (‪ )2009‬وإنخفاض حاد لإليجارات‪،‬وبالتالي تلقى القطاع العقاري ضربات عنيفة‬
‫وتوقفت ماكينة العمل في االستثمارات عالية الكلفة وظهرت بوادر مديونية نتيجة عدم التمكن من‬
‫بيع تلك األصول‪.‬‬
‫وبعد هذا النماء السريع غير الحذر تالشت األحالم واألماني ببروزهذه األزمة التي ضربت‬
‫هذا المدالتي اصبحت تسمى عالميا ً بـ( أزمة ديون دبي )‪ ،‬وقد شغلت أزمة ديون دبي هاجس‬
‫الكثير من المستثمرين بعين القلة وزادت من مخاوفهم ‪ ،‬وكانت الصحف العالمية قد أشارت في‬
‫عناوينها إلى هذا الموضوع المستجد واخترنا من هذه الصحف ماأشارت إليه صحيفة وول‬
‫ستريت جورنال األمريكية حيث ذكرت " أن األزمة المفاجئة لديون حكومة دبي أثارت مخاوف‬
‫المستثمرين وأضفت أجواء من القلة على األسواق المالية العالمية‪ ،‬حيث أصبحت مثقلة بديون‬
‫تقدر بعشرات المليارات الدوالرات ‪ ،‬أنفقتها الشركة في بناء المشاريع العقارية الضخمة "(‪.)1‬‬
‫وفي هذا الصدد قال الخبير اإلقتصادي السعودي عبد المجيد الفايز ‪ :‬دبي أسرفت في مشاريع‬
‫عقارية كبرى واقترضت شركاتها الحكومية وأبرزها شركة دبي العالمية قروضا ً أكبر من طاقة‬
‫األمارة نفسها‪،‬على أمل أن تقوم هذه الشركات ببيع الممتلكات والمنتجات العقارية لتسديد الديون‪،‬‬
‫(‪ www.aljazeera.net )1‬جولة الصحافة‪ ،‬أزمة ديون دبي تدق ناقوس الخطر‪.28/11/2009،‬‬
‫والسيما في ظل اإلقبال الشديد على العقارات في دبي وتوقعاتهم بتواصل ارتفاع أسعار‬
‫العقارات(‪.)1‬‬
‫وال شك بأن مشاريع دبي العمالقة الخاصة بالترفيه والعقارات ‪ -‬وخاصة في السنوات األخيرة‬
‫ لم تكن تخلو من ارتفاع كبير وواضح لمعدل المخاطرة فيها‪ ،‬الذي من بعض حيثياته توقع تشبع‬‫اإلمارة بهذا النوع من المشاريع ‪.‬‬
‫وبدوره أوضح الخبير اإلقتصادي البحريني الدكتور حسن العالي في مقال نشر له بجريدة‬
‫(االقتصادية السعودية) أن "مشكلة ديون دبي ترجع إلى أن جميع المشاريع ـ التي تم االستدانة‬
‫لتنفيذها ـ تركزت على أنشطة عقارية وسياحية من النوع الفاخر الموجه لذوي الدخول المرتفعة‪،‬‬
‫أي موجهة لطلب مستثمرين يفكرون بالدرجة األولى في المضاربات"‪ .2‬وعلى ذلك فإن عمل‬
‫االمارة على االستثمار الخدمي كان في شتى المجاالت‪ ،‬في المطارات والمترو‪ ،‬وفي توفير‬
‫الخدمات الوهمية العالمية في المنطقة العربية‪ ،‬سعيا ً منها لتطوير االمارة بحيث تكون متفوقة‬
‫يشار لها بالبنان مدعومة بمغامرات اقتصادية ضخمة ‪ ،‬أدى بها إلى هذا النوع من األزمات‪.‬‬
‫وفي السياق ذاته قال جورج مخول المدير السابة لمصرف "مورغان ستانلي" في صحيفة‬
‫الشرق األوسط ‪ :‬لقد بنت دبي بنية تحتية بمستويات عالمية‪ ،‬ولكنها لم تحسن معرفة النقطة التي‬
‫يجب التوقف عندها‪ ،‬كما لم تكن مستويات إداراة األعمال بالجودة الالزمة ولم يكن هناك‬
‫مؤسسات(‪. )3‬‬
‫وهناك أيضا ً صراع قوى ظهر في كواليس دبي على خلفية فضائح اختالس وإساءة األمانة‬
‫واستغالل الوظيفة والكسب غير المشروع في عدد من الشركات العقارية قبل أشهرمن تأريخ‬
‫األزمة‪ ،‬أدى إلى ضعف موقع عدد من الشخصيات التي كانت في مقدمة النشاط االقتصادي‪،‬‬
‫وخاصة سلطان بن سليم ( رئيس دبي العالمية) ومحمد القرقاوي ( رئيس دبي القابضة)‪ .‬وهي‬
‫عوامل أدت إلى إهتزاز الثقة من قبل المستثمرين وبالتالي أنخفاض مستوى الطلب على العقارات‬
‫الذي بدوره يعمة من مشكلة المديونية ‪.‬‬
‫(‪ )1‬منديات السعودية تحت المجهر‪،‬منتدى اقتصاد ومال‪ ،‬شؤون اقتصادية‪ ،‬كيف حدثت أزمة ديون دبي‪.3/12/2009،‬‬
‫(‪ )2‬العالي‪،‬حسن‪ ،‬مشكلة ديون دبي‪ ،‬جريدة االقتصادية السعودية‪ ،‬السعودية ‪.1/12/2009،‬‬
‫(‪ ، www.eyunnews.com )3‬االخبار‪ ،‬أخباراقتصادية‪(،‬هل كان سبب أزمة دبي مدراء خاطروا ألرضاء حاكمها)‪.4/12/2009،‬‬
‫نشوء األزمة وتداعيتها الحاصلة‬
‫أعلنت حكومة إمارة دبي في ‪ 25‬نوفمبر (تشرين الثاني)‪ ،‬أنها ستطلب من الدائنين تأجيل سداد‬
‫ديون مستحقة على مجموعة دبي العالمية ونخيل العقارية ستة أشهر‪ .‬وقدرت الديون المطلوبة‬
‫على مجموعة (دبي العالمية) بنحو(‪)59‬ملياردوالر‪ ،‬أما الديون المستحقة على امارة دبي بشكل‬
‫عام فشكلت حوالي (‪ )80‬مليار دوالر‪ ،‬وهناك تحليالت ترجح أن الرقم أكبر من هذا ويصل إلى‬
‫‪130‬ملياردوالر أو أكثر ببعض التوقعات ‪.‬‬
‫وعقب هذا اإلعالن بادرت مؤسسات تصنيف عالمية لخفض تقييمها بشدة لمؤسسات تابعة‬
‫لدبي‪ ،‬وسعت البنوك العالمية المشاركة في عملية إقراض هذه الديون للحصول على مزيد من‬
‫المعلومات‪ ،‬كما سعت إلى إيضاح موقفها وهي تصوغ ردها على طلب التأجيل وتجري تقييما‬
‫لعواقب اإلقراض لدبي‪ .‬وقال مصرفي بارز "هذا األمر بالغ الخطورة وستكون له عواقب في‬
‫أنحاء المنطقة"‪ .‬في الوقت نفسه سيضع حكومة دبي أمام قرار حساس وخطير وهو تسريع‬
‫عمليات بيع بأسعار مخفضة لعقاراتها في الخارج‪ ،‬إذا رفض دائنو الشركتين اقتراحات بتجميد‬
‫المطالبة بالتزامات يحل أجل استحقاقها قريبا‪.‬‬
‫إن إعالن األزمة عاجالً أو آجالً كان سيظهر‪ ،‬فما عدا األسباب كانت هناك أدلة على إقتراب‬
‫( ‪)1‬‬
‫حصول هذا الشي‪ ،‬ومن تلك األدلة في فبراير‪ /‬شباط قالت مؤسسة التنظيم العقاري‬
‫إن‬
‫الشركات العقارية من المرجح أن ترجئ تسليم نحو ‪ %20‬من الوحدات السكنية في ‪ 2009‬ونحو‬
‫‪ %40‬في ‪.2010‬‬
‫وقال عبد الرضا أبو الحسن مدير إدارة التخطيط والتصميم في مؤسسة القطارات بهيئة‬
‫الطرق والمواصالت(‪ : )2‬إن الخطوط األخرى ستعتمد اآلن على الوضع الجديد للشركات‬
‫العقارية‪ ،‬ألن أغلب الشركات العقارية أوقفت مشروعاتها والهيئة ال تريد إقامة خط ال يخدم أحدا‪.‬‬
‫وكانت األسواق العالمية اهتزت نتيجة أزمة قروض دبي لتتصاعد حدة المخاوف من تفجر‬
‫أزمة جديدة في النظام المالي العالمي الذي لم يسترد عافيته بعد‪ .‬فقد تراجعت مؤشرات األسهم‬
‫األميركية الرئيسية وفقد مؤشر داو جونز ‪ 154‬نقطة‪ ،‬اي ‪ 1.5‬في المئة‪ ،‬ليصل الى ‪10309.92‬‬
‫نقطة‪ .‬فتراجع ناسداك ‪ ،%1.73‬في حين هبط ستاندرد أند بورز ‪ 500‬بواقع ‪ 19.14‬نقطة أي ما‬
‫يعادل‪ %1.72‬إلى ‪ 1091.49‬نقطة ‪ .‬وكان ذلك اول رد فعل من االسواق االمريكية على اعالن‬
‫(‪ www.aljazeera.net )1‬دبي تدرس إلغاء ‪ 27‬مشروع عقاري‪ ،‬مصدر سابق‪،‬‬
‫(‪ www.aljazeera.net )2‬مصدر سابق‬
‫‪.2009/5/12‬‬
‫شركة دبي وورلد المملوكة للحكومة عن طلب تاجيل سداد مستحقات ديونها‪ .‬وبدأ المستثمرون‬
‫يبحثون عن األمان في السندات الحكومية‪.‬‬
‫كما شهدت األسهم األوروبية تراجعا مماثال‪ ،‬فيما أغلقت األسواق اآلسيوية على معدالت‬
‫تراجع حاد‪ .‬فقد تراجع مؤشر بورصة طوكيو بنسبة ‪ 3.2‬بالمائة وهو اعلى تراجع منذ حزيران‬
‫اما مؤشر سوق هونج كونج فتراجع بنسبة ‪ 4.9‬بالمائة‪ .‬كما ضغط الدوالر على أسعار النفط حيث‬
‫عززت المخاوف من احتمال تخلف دبي عن سداد ديونها الطلب على العملة األميركية كمالذ‬
‫آمن‪.‬‬
‫إن التأثيرات التي أصابت أسواق المال العالمية في أول اإلعالن‪ ،‬أثارت قلة المستثمرين‬
‫ورفعت من مستوى التحوط لدى شريحة كبيرة منهم‪ ،‬ومن األمور التي شككت في صدقية‬
‫الحكومة لدى المستثمرين بدبي تلقيهم تطمينات حكومية الشهور السابقة تشير إلى أن دبي‬
‫ستستطيع الوفاء بالتزاماتها ودفع الديون‪ .‬وكذلك اإلعالن عن طلب تأجيل دفع ديون دبي الذي‬
‫جاء عشية حلول أيام عيد األضحى حيث تعطل دوائر ومؤسسات حكومية حتى تاريخ السادس‬
‫من الشهر بعده ‪.‬‬
‫عوامل الهبوط في البورصات المالية‬
‫هناك عدة عوامل لعبت دورا فعاال في تضخيم وتزايد الهبوط المالي في دبي ‪ ،‬من أهمها ‪:‬‬
‫‪ .1‬اإلعالن الرسمي من إمارة دبي نفسها ‪ ،‬التي يظن البعض أنها غنية جدا من الناحية المالية ‪،‬‬
‫عن العجز في تسديد الديون المكدسة في مواعيدها ‪ ،‬مما سبب الخلل المالي واالنتقاص‬
‫االقتصادي ‪ ،‬ونزول أسعار األسهم بنسب مئوية متتالية غير معهودة فانفرط العقد البورصي‬
‫وذابت أرباح األسهم ‪ ،‬بل أكلت جزءا من رأس المال األساسي ‪ ،‬فأصيب البعض باإلنهيار‬
‫النفسي قبل االقتصادي ‪.‬‬
‫‪ .2‬المبالغ المالية الضخمة ‪ 130‬مليار دوالر ‪ ،‬التي عجزت دبي عن الوفاء بتسديدها وعدم وجود‬
‫موارد نفطية لدى اإلمارة تفي بالقروض الربوية الواجبة السداد في مواعيد معينة ‪.‬‬
‫‪ .3‬المناخ المالي الدولي ‪ ،‬في ظل األزمة االقتصادية العالمية التي ألقت بظاللها الحزينة والكئيبة‬
‫على القطاع المصرفي الرسمي في المصارف المركزية والبنوك في القطاع الخاص ودبي‬
‫جزء من االقتصاد العالمي ‪.‬‬
‫‪ .4‬عدم وجود البدائل إلمارة دبي ‪ ،‬وال يوجد أجنحة اقتصادية موازية يمكن أن تعدل الوضع‬
‫وتؤكد على التوازن االقتصادي داخل إمارة دبي التي تفتقر إلى النفط ‪ ،‬فإمارة أبو ظبي تحتكم‬
‫على ‪ %90‬بالنفط وباقي اإلمارات على ‪ ،%10‬والنفط هو البديل المهم في حالة غياب‬
‫الجوانب األخرى‪.‬‬
‫‪ .5‬استعداد مدن محيطة بدبي بأن تكون هي البديل الجديد لالستثمار‪ ،‬وبشروط أمان أفضل‬
‫وضمانات أكثر‪،‬من دون الدخول إلى مغامرات غير محسوبة ‪ .‬ودول مثل السعودية والبحرين‬
‫وقطر تسعى لتصبح مراكز تجارية وتلحة بالركب‪ ،‬وخاصة أنها تمتلك قواعد تنظيمية أفضل‬
‫وتطورت بخطى أكثر حذرا‪ .‬وهم سيسعون للظهور رأسا ً عند غياب التمويل والضخ المادي‬
‫عن إمارة دبي ‪.‬‬
‫‪ .6‬تذبذب قيمة الدوالر األمريكي في األسواق العالمية‪ ،‬نتيجة التخبطات والمشاكل التي يتعرض‬
‫لها االقتصاد األمريكي‪ ،‬وترتبط التعامالت المالية واالقتصادية الدولية لدولة اإلمارات‬
‫بالدوالر مما ساهم في زيادة هموم الملقاة على األسواق المالية بدبي ‪.‬‬
‫‪ .7‬تراجع أسعار برميل النفط وتذبذبها في أسواق الطاقة العالمية وتزايد االجتماعات الدورية‬
‫والطارئة لمنظمتي األوبك واألوابك ‪ .‬وسبب التذبذب في االسعار هو المخزون النفطي الكبير‬
‫الذي يوجد لدى الدول والشركات سواء كان مخزونا عائما او على االرض‪ ،‬وكذلك وجود‬
‫مؤشرات عديدة تدل على وجود مضاربين في السوق‪.‬‬
‫اآلثار االقتصادية لألزمة‬
‫أن أزمة ديون دبي ادت الى انخفاض اسعار األصول‪ ،‬وانها بمثابة تعديل الزم لالسواق التي‬
‫ازدادت حرارتها هذا العام‪ ،‬مثل سوق االسهم‪ ،‬كما تدق االزمة "ناقوس انذار" فى حينه بشأن‬
‫انتعاش االقتصاد العالمي‪ .‬فأزمة دبي المفاجئة فتحت الطريق لبروز أزمة مالية تصيب بقعة‬
‫جديدة من العالم‪ ،‬تثيره مخاوف المستثمرين بظهور مخاطر محتملة خاصة في االقتصادات‬
‫الصاعدة‪.‬‬
‫ويرى بعض المحللين ان انفجار ازمة دبى أثر سلبا على بعض القطاعات ‪ ,‬وقد يؤجل التعافى‬
‫االقتصادى العالمى‪ .‬واشار تقرير صادر عن البنك االمريكى الى انه اذا انتشرت أزمة دبى الى‬
‫االسواق الناشئة على نطاق واسع‪ ,‬فمن المحتمل ان تتراجع عملية التعافى االقتصادى العالمى‬
‫بصورة كبيرة‪.‬‬
‫فمن ناحية تجارة العقارات‪ ،‬فإنها تحتل نسبة كبيرة من اقتصاد دبى حيث تشكل ‪ 30‬بالمئة من‬
‫دخل دبي‪ ,‬وقد يضع انفجار األزمة ضغطا ملموسا على القطاعات ذات الصلة على نطاق‬
‫العالم‪،‬في ذلك قال آن ريتشارد بواو(محلل بورصة روكدايل االمريكية) ان "دبى قد تبيع‬
‫المشروعات العقارية عالية الجودة‪ ,‬ومعناه ستخفض قيمة جميع العقارات‬
‫التجارية"(‪.)1‬‬
‫وهذا األمر رفع احتمالية حكومة دبي لتسريع عمليات بيع مذعورة بأسعار مخفضة للغاية‬
‫لعقاراتها في الخارج إذا رفض دائنو شركتين تابعتين لها اقتراحات بتجميد المطالبة بالتزامات‬
‫يحل أجل استحقاقها قريبا حتى مايو أيار ‪ .2010‬حيث تضم استثمارات مجموعة دبي العالمية‪،‬‬
‫معالم دولية مثل جراند بيلدنجز بالقرب من ميدان الطرف األغر في لندن‪ ،‬وفندق ماندارين‬
‫أورينتال في نيويورك ومجمع فيكتوريا أند ألبرت في كيب تاون بجنوب أفريقيا للحد من‬
‫التزاماتها المالية الكبيرة‪.‬‬
‫وكذلك شكلت دائرة األراضي واألمالك في دبي ومؤسسة التنظيم العقاري لجنة إللغاء‬
‫المشروعات غير المجدية في اإلمارة‪ ,‬وقال بن غليطة إن اللجنة ستلغي المشروعات استنادا إلى‬
‫قرار المؤسسة بشأن ما إذا كان يتعين استمرارها أو طلبات إلغاء من جانب شركات عقارية أو‬
‫شكاوى للجهات الرقابية من المستثمرين‪ .‬وأكدت شركة بروليدز لبحوث السوق ومقرها دبي أن‬
‫أكثر من نصف مشروعات اإلنشاءات التي تبلغ تكلفتها ‪ 582‬مليار دوالر في دولة اإلمارات تم‬
‫( ‪)2‬‬
‫تعليقها‪.‬‬
‫وهناك توقعات تشير إلى أن األسواق العقارية في دبي تحتاج إلى سنوات قبل أن تتمكن من‬
‫العودة إلى مستوياتها التي كانت عليها في عام ‪ 2008‬الماضي‪ ،‬مشيرة إلى أنه رغم قيام دبي‬
‫بتأجيل تنفيذ بعض المشاريع العقارية وإلغاء بعضها‪ ،‬فإن المشغول من العقار أو الذي تم تأجيره‬
‫ال يزيد عن ‪ %41‬من العقار الذي تم تشييده‪ ،‬وأنه يمكن للمرء مالحظة الفتات تحمل عبارة‬
‫"لإليجار" على واجهة كل عمارة في اإلمارة‬
‫وعن آثارها بالمستثمرين الخليجيون وفي مقدمتهم السعوديين‪ ،‬فقد أعاد المستثمرون‬
‫السعوديون حساباتهم في العودة مجددا ً إلى االستثمار في عقارات دبي ‪ ،‬وان استثماراتهم لدى‬
‫اإلمارة تعثرت بسبب عدم القدرة على بيع اإلصول‪ ،‬نتيجة اإلنخفاض الحاصل في سوق‬
‫العقارات‪ ،‬وهذا مابينته احصاءات البنك االلمانى ان اسعار العقارات فى دبى انخفضت الى نحو‬
‫(‪ ،http //: Arabic.people.com.cn )1‬أعمال وتجارة ‪ ،‬تحليل أخباري‪:‬أزمة ديون دبي تثير ثالث تساؤالت‪.30/11/2009 ،‬‬
‫(‪ ،www.aljazeera.net )2‬دبي تدرس إلغاء ‪ 27‬مشروع عقاري‪ ،‬مصدر سابق‪2009/5/12 ،‬‬
‫النصف مقارنة بقيمتها فى العام المنصرم‪ .‬ويعتبر السعوديون المحرك األساسي للعقارات بدبي‬
‫ويحتلون المركز األول ضمن أكبر المستثمرين الخليجيين في شراء األصول العقارية‪ ،‬حيث نجد‬
‫أن ‪ %30‬من عقاراتها يتداولها مستثمرون سعوديون‪.‬‬
‫وبالنسبة للقطاع المصرفي ‪ ،‬قال بنك أبو ظبي الوطني إن حجم تعرضه لوحدتين متعثرتين في‬
‫مجموعة دبي العالمية يبلغ ‪ 345‬مليون دوالر في أول إفصاح من نوعه لبنك كبير في المنطقة‬
‫عن تخوف من خسائر‪ ،‬وقال مصرفيون إن االصدارات العالمية للسندات اإلسالمية ‪ -‬الصكوك ‪-‬‬
‫يمكن أن تتراجع على المدى القريب‪ ،‬حيث قرر بنك الخليج ومقره البحرين تأجيل إصدار سندات‬
‫بقيمة (‪ )4‬مليارات دوالر‪ ،‬وينتظر المستثمرون حدوث مزيد من التطورات في دبي ويترقبون‬
‫الوضع بحذر ‪.‬‬
‫كما تعرضت سمعة دبي للمساءلة بعد ست سنوات من النمو السريع‪ ،‬فقد تسببت حالة عدم‬
‫اليقين وفقدان الثقة إزاء دور حكومة دبي وممارسات االقتراض التي تقوم بها مؤسسات حكومية‪،‬‬
‫إلى حالة عدم مصداقية بالقطاع المالي لألمارة وستعاني ما لم تتحرك السلطات والبنوك سريعا‬
‫لتهدئة المخاوف من أن تخرج أزمة ديون دبي عن السيطرة‬
‫وبالنسبة للكوادر البشرية‪ ،‬ستؤدي األزمة إلى إغالق بعض القطاعات غير المربحة إضافة‬
‫إلى تزايد االندماجات وتقليل مصاريف المشاريع التسويقية‪ ،‬وتضعف رواتب الموظفين ولن‬
‫تتحصل على زيادة نتيجة الديون وقلة السيولة‪ ،‬وإن القطاع االقتصادي اليكبر إال بتنمية مصادر‬
‫الدخل والتحكم بالمصاريف‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فإن الفترة القادمة ستشهد تسريح عدد من‬
‫موظفي الشركات الذين اليؤدون عملهم كما يجب في أداء وإنتاجية العمل‪،‬وهناك تسريح حصل‬
‫في فترة سابقة بسبب أزمة السيولة العالمية‪.‬‬
‫سبل الخروج من األزمة‬
‫إن السبل التي اتخذت لإلنقاذ كانت مفيدة نوعا ما في تحسن أسعار األسهم في بورصة دبي وأبو‬
‫ظبي وأوقفت تداعيات األزمة لحد ما ‪ ،‬وتمثلت السبل بمجموعة من اإلجرات والسياسات العاجلة‬
‫للوصول إلى حلول ناجعة ‪.‬‬
‫حيث قامت الحكومة اإلتحادية في أبو ظبي ـ الغنية بالنفط ـ بتقديم المساعدة لجارتها‪ ،‬حيث قدمت‬
‫مساعدة بقيمة (‪ )10‬مليار دوالر لكي تمكن مجموعة دبي العالمية التابعة لحكومة اإلمارة من‬
‫تسديد ديونها المستعجلة ‪ ،‬والتي أعلنت بدورها عن عزمها دفع الديون الخاصة المتعلقة بحملة‬
‫صكوك شركة النخيل الذراع العقاري للمجموعة حيث تقدر ديونها بـ(‪ )4.1‬مليار دوالر‪ ،‬وتشتهر‬
‫نخيل ببناء جزر على أشكال النخيل وخريطة العالم ‪.‬‬
‫وقدمت أبو ظبي أموال إلى دبي تصل إلى ‪ 25‬مليار دوالر خالل أقل من ‪ 3‬اسابيع من تفجر‬
‫األزمة‪ ،‬وهو ما يعادل قرابة نصف دخلها من النفط لمدة عام ‪ ،‬وقدمتها على شكل صكوك دين أو‬
‫شراء أصول في اإلمارة تدخل حكومة أبو ظبي بتسديد جزء من التزامات دبي المالية‪ ،‬وهذا دليل‬
‫واضح على وجود الرغبة الجادة في حفظ مكانة دبي االقتصادية والعالمية‪.‬‬
‫وأعلنت مجموعة دبي العالمية عن إعادة هيكلة ديون بقيمة ‪ 22‬مليار دوالر‪ ،‬وأبلغت الدائنين‬
‫بأنها ستطرح مقترحا لتعلية المطالبة بسداد الديون في منتصف يناير( كانون الثاني)‪ .‬وشرحت‬
‫دبي العالمية وضعها المالي للدائنين في الوقت الذي تسعى فيه إلعادة هيكلة ديون مرتبطة بها‬
‫وبوحدتي نخيل وليمتلس العالمية العقاريتين التابعتين لها‪.‬‬
‫وقال مصدر مصرفي اطلع على العرض "يرغبون في طرح المقترح في منتصف يناير حتى‬
‫يبدأ سريانه في نهاية الشهر‪ .‬األمر أقرب الى نموذج ودي من إعادة الهيكلة‪ .‬تسعى دبي العالمية‬
‫للعمل مع المقرضين من أجل التوصل الى حل يرضي الطرفين"‪ .‬وأضاف "هذه هي المرة األولى‬
‫التي يطرحون فيها أرقاما"‪.‬‬
‫و كذلك فإن إعالن دبي عن بيوع داخلية منها استحواذ شركة سوق دبي على جزء من بورصة‬
‫نازداك دبي بقيمة ‪121‬مليون دوالر‪ ،‬وبيع حصة أقلية في موانئ دبي العالمية بعد أن تلقت‬
‫عرضا ً من شركة اقليمية لالستثمار الخاص ‪ ،‬ستعود بالنفع على اإلمارة من ناحية توفيرسيولة‬
‫كافية تغطي بها الديون المترتبة عليها‪ ،‬ومن ناحية أخرى تعيد اإلستثمارات المتوقفة إلى العمل‬
‫والنهوض من جديد‪0‬‬
‫الخاتمة‬
‫الخالصة واإلستنتاجات‬
‫يعتقد الباحث إن النموذج اإلقتصادي الذي اعتمدته دبي تمحور حول رؤوس أموال أجنبية‬
‫وبناء مشاريع عمالقة‪ ،‬وكان كبار المسؤولين في شركات اإلمارة يعيرون جل اهتمامهم إلرضاء‬
‫حاكم اإلمارة‪ ،‬عبر االستثمار في حقول مرتفعة المخاطرة طمعا ً في تحقية مكاسب مجزية ‪ ،‬ما‬
‫تسبب في انفجار فقاعة االقتصاد المحلي‪ ،‬وكذلك االستثمار في الخارج باستثمارات تدور الشكوك‬
‫حول جدواها على سبيل المثال شراء أندية رياضية في انكلترا وغيرها ‪.‬‬
‫وأن أبرز الدروس المستفادة من أزمة دبي هو وجوب تنويع مصادر الدخل لتقليل المخاطر‪،‬‬
‫وأن أي استراتيجية تعمل البد أن تكون متوازنة وتكون مبنية على عرض حقيقي لطلب حقيقي‬
‫إضافة إلى اتخاذ السياسة المحافظة في مثل هذه المتغيرات العالمية السريعة‪ .‬فصممت خطة دبي‬
‫أو مجموعة دبي العالمية التابعة لها على االستدانة فاصبح اإلرتباط بسوق التمويل العالمي‪ ,‬دون‬
‫االعتماد على الصناعة الحقيقة للتنمية‪ ,‬والتي تتمثل في بناء شركات اإلنتاج الصناعي وتطوير‬
‫القطاع الزراعي ‪.‬‬
‫إن االلتجاء إلى بناء مصانع ومعامل وجلب خبرات أجنبية عاملة وفاعلة تدعم التصنيع أولى‬
‫من جلب رؤوس االستثمار إلى المضاربة في العقار والترفيه في السياحة ‪ ،‬ألن العمل في مجال‬
‫الصناعة سيعطي ديمومة على التجاذب والحضور العالمي واليتوقف بموسم معين أو في ظل‬
‫أزمة خارجية تعية حركته ‪.‬‬
‫وهذا ما وجدناه في قطاع العقار حيث تعطل بمجرد توقف التمويل من الخارج‪ ،‬وكان مهتزا ً‬
‫بشكل عمية أمام اول صدمة تأتيه ومجال السياحة أيضاً‪ ،‬ففي منطقة تعتريها الكثير من الحروب‬
‫ال تمر فترة زمنية إال وهناك حرب على بلد ما وأول المتضررين قطاع السياحة ‪ ،‬ودبي ليست‬
‫بعيدة عن تداعيات أو شظايا تلك الحروب والتنجيها االتفاقية االستراتيجة مع أمريكا من التعرض‬
‫آلثارها‪ ،‬وحتى لو لم يصب قطاع السياحة شيء‪ ،‬فأن مجرد الرؤية الواضحة لموقع اإلمارة‬
‫الجغرافية يمنعها من االعتماد بشكل اساسي عليه‪.‬‬
‫وفي دبي أيضا ً كان اإلعتماد األكبر منصبا ً على الطبقات الفارهة والغنية‪ ،‬والتي تحتكم على‬
‫أموال جمة يهمها في المقام األول المضاربة لتحقية أكبر قدر ممكن من األرباح بينما لم تركز‬
‫على الطبقات الفقيرة والوسطى‪،‬وتحتويهم بمشاريع انتاجية مثمرة من خالل المشروعات‬
‫المتوسطة والصغيرة باستغالل الوافدين من الدول اآلسيوية الفقيرة وتضعهم في حالة العمل‬
‫الصناعي الذي سيؤول بالنتيجة لصالحها ‪ .‬والنماذج األخرى النامية بشكل مدروس لم تغفل عن‬
‫هذه النقطة ‪.‬‬
‫وهكذا نوع من النماذج ال يمكن أن يؤدي إلى تنمية مستدامة‪ .‬ويتطلب وجود درجة من‬
‫االعتمادية الذاتية شرط أساسي لالستدامة‪ .‬وهذا ال يأتي إال بتوافر عوامل محلية دائمة‪ ،‬وأول هذه‬
‫العوامل وأهمها هو اإلنسان المحلي ذو اإلنتاجية المرتفعة‪ .‬و يتأتى ذلك من اإلنسجام مع تاريخ‬
‫وثقافة ذلك اإلنسان‪.‬‬
‫إن المصارف والبنوك العاملة باإلمارات اكثر من ‪ 45‬مصرفاً‪ ،‬لم تفكر بشكل جدي في تقليل‬
‫مصروفاتها ووضع مخصصات كافية لتغطية ديونها المتعثرة‪ ،‬ولم تبحث عن وسائل أخرى‬
‫لتعزيز إيراداتها وتحقية ربحية من مصادر أخرى ‪ ،‬وبالتالي كانت أقل قدرة على المرونة‬
‫للتعامل مع أزمة السيولة التي تعرضت لها دبي ‪.‬‬
‫وكذلك على هذه اإلمارة الصغيرة الخالية من النفط ‪ ،‬وهو مصدر تنمية وتمويل للدول العربية‬
‫واإلمارات المحلية ‪ ،‬أن ال تدخل في مغامرات مبالغ فيها وغير محسوبة ألجل مجرد الشعور‬
‫بنشوة اإلنجاز دون خطوات محسوبة وحذرة تدرس ما يحيط من حولها من متغيرات سياسية‬
‫واقتصادية واجتماعية ‪.‬‬
‫المصادر ‪:‬‬
‫أوالً‪ -‬دراسات سابقة‪:‬‬
‫‪ -1‬النداوي‪ ،‬مريم مصطفى سلمان‪ ،‬العالقة بين خصائص القيادة الجامعية العراقية وإدارة‬
‫األزمات (رسالة دكتوراه)‪ ،‬جامعة الموصل‪ ، 2004 ،‬ص‪69-68‬‬
‫‪ -2‬العالي‪،‬حسن‪ ،‬مشكلة ديون دبي‪ ،‬جريدة االقتصادية السعودية‪ ،‬السعودية ‪2009/12/1 ،‬‬
‫ثانيا ً‪ -‬مواقع إلكترونية‪:‬‬
‫‪ ، www.aljazeera.net -1‬اقتصاد وأعمال‬
‫‪ ، www.eyunnews.com -2‬أخبار اقتصادية‬
‫‪ ، http//: Arabic.people.com.cn -3‬أعمال وتجارة‬
‫‪ -4‬منتديات السعودية تحت المجهر‪ ،‬منتدى اقتصاد ومال‪ ،‬شؤون اقتصادية‬