جامعة حلب كلية االقتصاد ماجستير العلوم المالية والمصرفية بحث بعنوان أزمة ديون دبي أسبابها وآثارها االقتصادية إعداد الطالب سيف هشام صباح الفخري بإشراف د .حسن حزوري 2009 المقدمة الحمد هلل رب العالمين ،وأفضل الصالة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم األنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين ،والتابعين ومن تبع هداهم إلى يوم الدين ،وبعد : ال يستطيع احد في العالم المترابط رغم ترامي أطرافه ،والمتداخل مصلحيا رغم اختالف أفكاره ،أن ينكر عليه التأثيرات الجدلية لكل أجزائه ومكوناته .فأي حدث اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي وحتى جيولوجي يمس أي طرف من العالم له تأثير على مجريات الساحة اإلقتصادية والبد أن تصل تأثيراته إلى األطراف األخرى من المنظومة اإلقتصادية الدولية ،وان اختلفت هذه التأثيرات تبعا ً لنوعية الحدث وسرعة انتقاله ،ولم يعد بإمكان أي ذي قرار أو رأي أن ال يفكر حين اتخاذ قراره بالمتغيرات التي تحيط من حوله . إن العالم المالي واإلقتصادي في ظل غياب القطبية الثنائية أصبح أكثر التئاما ً مع بعضه البعض ،حتى أصبح أغلب أعداء األمس أصدقاء اليوم ،وهذا كله نتيجة الذوبان العالمي في بوتقة واحدة من االرتباطات المالية في أسواق المال وفي كل شيء ،وعلى ذلك فإن العقبات أو األزمات التي تصيب منطقة البد أن تتاثر بها كل هذه االرتباطات وينعكس ذلك عليها ،مما يستدعي توحيد الجهود واألطر الالزمة لتشكيل نوع من األمان العالمي لإلقتصاد المتعثر في مرحلة ما . بعد ما حصل من أزمة عالمية في الواليات المتحدة األمريكية أكبر قوة اقتصادية في العالم صاحبة التطور التقني والتكنولوجي ،أصبح هناك تأثيرات سلبية جادة وخطيرة على دول العالم لحكم العالقة المادية والمعلوماتية التي تربط تلك الدول ،وبالتأكيد كانت منطقتنا العربية التي تحوي على كميات كبيرة من البترول أن تكون عرضة لردة عنيفة من اإلنهيارات في البورصات التابعة لها ،فقد تهاوت األسهم في البورصات الخليجية وبدأت المؤسسات األجنبية تبيع بشكل هائل في السوق وخرج بعضها من السوق ،وأعلن الكثير من المستثمرين إفالسهم وهبطت سوق العقارات وجفت منابع السيولة واختلت الثقة في االستثمار مما أثر سلبيا ً على أسواق العقارات ، وإمارة دبي كانت منكشفة على األسواق العالمية فكانت المتعرض األقوى للسيل. أهمية البحث : يعد الحدث األقوى عالميا ً منذ أيلول (سبتمبر) هو األزمة االقتصادية التي وقعت في الوالياات المتحدة وآثارها العالمية بعد ذلك إلى أوروبا وآسيا وبقاع أخرى . وماان هنااا تنطلااة أهميااة البحااث فااي دراسااة المسااتجدات التااي ظهاارت علااى الساااحة العالميااة اإلقتصادية بفعل األزمة المالية العالمية وتسليط الضوء على مدى التأثير السلبي الذي سببته في إمارة دبي من أزماة دياون فاي منطقاة تعتبار المركاز الماالي والتجااري والساياحي لادول شارق أوسطية وآسيوية وقبلة الكثير من المستثمرين العالميين وواجهة الحضاارة المساتحدثة لمنطقتناا العربية . مشكلة البحث: إن السوء في التطبية والسلوك اإلداري للنظام العالمي وعدم الشفافية في ذكر الحقائة وضعوا النظام بمجمله في بوتقة الخطر ومواجهة األزمة المالية بكل آثارها ،واألزمة العالمية أضعفت إمدادات التمويل وأضعفت الطلب والقوى اإلستثمارية ،وأزمة ديون دبي إمتداد طبيعي آلثارها السلبية وإشكالية تستوجب الدراسة . فرضية البحث: وجود إسراف في التعامل مع اإلقراض والمبالغة فيه أدى إلى حالة من العجز في التسديد وطلب التأجيل ضعف قدرة تعامل إمارة دبي مع أزمات من هذا النوع في ظل توجيه قوى العمل نحو إنتاج غير متوازن منهج البحث: إن المنهج الذي اتبعه الباحث هو المنهج الوصفي التحليلي من خالل تجميع المعلومات التي ترتبط بموضوع البحث ومن ثم تحليلها ،ودراسة المتغيرات الخاصة بالموضوع واألحداث التي سبقته وصوال إلى حالة النشوء ومن ثم تحديد اآلثار الناجمة عن الحدث ،وبعدها الدخول في اإلجراءات المستخدمة للحد من التأثير ،وأخيرا االستنتاجات التي توصل إليها البحث . مخطط البحث: مفهوم األزمة* لغة * اصطالحا األزمة المالية العالمية وامتدادها اإلقليمي دبي الحداثة والتطور الحضاري أسباب دفعت إلى األزمة نشوء األزمة وتداعيتها الحاصلة عوامل الهبوط في البورصات المالية اآلثار االقتصادية لألزمة سبل الخروج من األزمة الخاتمة:* الخالصة واإلستنتاجات مفهوم األزمة لغة( :)1أزم (أزَ َمة وأَزَ ما ً وأَزوماً) إشتَدّ .. األزمة واألزمة :الشدة والضيقة ،والقحط والجمع ،إزَ مْ ، وأزم وأزمات وأوازم إن األزمة في اإلطار اللغوي تحمل داللة معنوية تدل على اإلصابة بالشدة والضية وطغيانها وأحكامها على الوضع المادي والمعنوي في الحال التي تصيبها. ويشير معجم ( )Websterإلى كلمة Crisisوهي من أصل التيني Krisisوالتي تعود إلى أصلها اإلغريقي ، Krineirوتعني نقطة التحول التي تحدث عندما يتغير الحال إلى األفضل أو األسوأ ،هي لحظة حاسمة أو وقت عصيب. اصطالحاً: لكي نحدد االصطالح الذي يعطي لألزمة داللتها المعنوية والموضوعية ،يتطلب األمر منّا استقراء تعاريف الباحثين فيها. فقد عرفت األزمة بأنها ظرف انتقالي يتسم بعدم التوازن ويتمثل نقطة تحول تتحدد في ضوئها أحداث المستقبل التي تؤدي إلى تغير كبير كما عرفت بأنها موقف عصيب يمكن أن يؤدي إلى نتائج سيئة. وقد يتوسع هذا المفهوم ليتجاوز الحدود الضيقة والتي تنحصر بمشكلة أو عدة مشكالت ذات الطبيعة الوقتية والحلول السريعة ،ألن األزمات في حقيقتها أزمات تفرز أزمات فرعية بين فترة وأخرى ،تكون حادة تتعرض إلى انتقاالت نوعية نتيجة لتراكم المستجدات وغليان التفاعالت إذ يصعب ضبطها وبالنتيجة تفرز حاالت جديدة. ومهما تعددت العوامل والمؤثرات المحدثة لألزمة ،ومهما تنوعت األزمات يجب أن تتوفر في الحدث سمتان أساسيتان ،لكي نستطيع أن نسيمها أزمة وهما تضاؤل الوسائل والغموض وصعوبة التنبؤ في عملية اتخاذ القرار. ( )1النداوي ،مريم مصطفى سلمان ،العالقة بين خصائص القيادة الجامعية العراقية وإدارة األزمات (رسالة دكتوراه) ،جامعةة الموصةل، ، 2004ص69-68 ويعرف بعض الباحثون األزمة وعالقتها بالخبرة البالغة التي تتركها أمام متخذي القرارات، وهنا يؤكد بأنها ،هي لحظة حرجة وحاسمة تتعلة بمصير الكيان اإلداري الذي أصيب بها مش ّكلة بذلك صعوبة حادة أمام متخذ القرار تجعله في حيرة بالغة ،وتترك األزمة آثارا ً مادية كبيرة ،وهذا ما أكده (أبو قحف) في تعريفه لألزمة إذ عدها موقفا ً مفاجئا ً غير اعتيادي في حياة المنظمة والمجتمع ،لم يكن من المتوقح حدوثه أدى إلى وجود آثار مادية ومعنوية ضارة به مدة مؤقتة من الزمن. وهناك تعريف لألزمة أصدره معهد اإلدارة العامة في سلطنة عمان والذي يقول بأنها تهديد خطير متوقع أو غير متوقع ألهداف وقيم ومعتقدات وممتلكات األفراد والمجاميع والدول التي تحد من عملية اتخاذ القرار .ويعرف أيضا ً معهد اإلدارة العامة األزمة تعريفا ً آخر مفاده أن األزمة نقطة تحول في أوضاع غير مستقرة يمكن أن تقود إلى نتائج غير مرغوب فيها ،إذا كانت األطراف المعنية غير مستعدة أو غير قادرة على احتوائها أو درء مخاطرها. األزمة المالية العالمية وامتدادها األقليمي األزمة المالية العالمية التي أصابت اإلقتصاد األمريكي وثم من وراءه العالم أجمعه ،ومن بعدها ماحصل إلمارة دبي من مشكلة الديون ،وحتى نفهم ازمة دبي كان البد من شرح مختصر لألزمة المالية العالمية التي حدثت في أيلول من عام ،2008حيث أبتدأت بأزمة الرهن العقاري التي هزت أركان اإلقتصاد األمريكي وهي السبب األساسي في ظهور األزمة العالمية وما تبعها، وحالة الرهن العقاري مرت بخطوات تدريجية باالتجاه نحو األزمة. وتلك الخطوات هي : .1نتيجة اإلرتفاع الذي حصل في أسعار النفط العالمية ،تولدت سيولة مالية كبيرة وزاد دخل المواطن األمريكي من خالل االرتفاع الحاصل في نسبة الرواتب نتيجة زيادة الدخل القومي لالقتصاد األمريكي ،وبدأ يفكرـ المواطن ـ في شراء العقارات في ظل إنخفاض معدل الفائدة ، و بالفعل تم شراء االف الوحدات السكانية ألصحاب الدخول المتوسطة الذين توفرت لهم السيولة من قبل البنوك العقارية . .2تمكن أصحاب الدخول المتوسطة من شراء البيت والمسكن والسيارة بأقساط على فترات زمنية معينة ،مع قدرة على الدفع من خالل توفير مبالغ من دخولهم تسد األقصاط الشهرية، أنتج كثرة في اإلقبال على شراء العقارات وارتفاع أسعارها ،وبذلك تحققت األرباح من خالل االستثمار والمضاربة . .3ونتيجة لهذا اإلقبال وتحقية األرباح في االستثمارالعقاري والكثافة الهائلة في الطلبات المتزايدة ،دفع ذلك بالبنوك العقارية والمصارف األخرى الممولة إلى زيادة اسعار الفائدة على القرض ،وحدث األرتفاع وكان في ثالثة أوجه : أ .عند امتداد الفترة الزمنية في القرض ب .عند زيادة سعرالفائدة لدى البنك المركزي ج .وفي حالة التأخرعن أي دفعة تتضاعف أسعار الفائدة بثالث مرات ،نتيجة الشجع لتحقية ربحية أكبر . .4المدفوعات الشهرية األولى ولمدة ( )3سنوات تذهب لسداد الفوائد،وهذا يعني أن المدفوعات التذهب إلى ملكية جزء من البيت إال بعد مرور ثالث سنوات ،وذلك بطلب من المصارف المقرضة بأن تعطى األقساط في أول األمر لسداد الفوائد المترتبة وبعدها أقساط الموقع، وبالتالي فإن صاحب الدخل معرض للطرد من بيته في أي لحظة يتوقف فيها عن السداد . .5من جهة أخرى صاحب أرتفاع اسعار النفط حالة من التضخم في كل متطلبات الحياة الضرورية وذات الحاجة ،فلم يتبقى لذوي أصحاب الدخول شيء من توفير األقساط المطالبين بها ،نتيجة الظروف المعيشية الصعبة . .6مع امتصاص الفائدة ومعها التضخم ألموال المقترضين من ذوي الدخول المحدودة ،أعلن المقترضين إفالسهم وعدم قدرتهم سداد األقساط المفروضة عليهم ،سواء تلك لثمن الوحدات السكنية أولقروض التمويل التي أخذت من المصارف . .7أدت هذه الموجة إلى بيع مئات االالف من الوحدات السكنية ،التي كانت تعود ألصحاب تلك الدخول وضاعت أموالهم فقط على الفوائد البنكية ،ومعها تهاوت أسعار العقارات بشكل كبير. .8وتعرضت البنوك إلى اإلفالس حيث كانت ضمانة اإلقراض هو جزء من العقار المرتفع قبل حدوث اإلنهيار ،وتساهلت البنوك في الضمانة حيث كانت تقدم تمويل يعادل أضعاف كمية الرهن ،وبدأت األزمة العالمية . وكانت أولى تداعياتها الخطيرة افالس بنك ليمان براذر رابع اكبر مؤسسة بنكية استثمارية في أمريكا ،ثم تبعها افالس مؤسسات تأمين كبرى ،وأكدت التصريحات التي أطلقت من الساسة ورجال المال األمريكيين عن عمة األزمة ،حيث كان أوضح التصريحات في حينها هو لـ(آالن غرينسبان) الرئيس السابة لالحتياطي الفدرالي األمريكي قال " :األزمة هي األخطر منذ قرن، ولم تنته بعد وستستغرق مزيدا ً من الوقت ،وأتوقع انهيار العديد من المؤسسات المالية الكبرى بسبب القسوة االستثنائية لهذه األزمة". وبالفعل فقد تعرضت الكثير من مؤسسات التأمين والمصارف إلى اإلفالس فقد بلغ عدد البنوك األمريكية المفلسة ( )140بنك لنهاية عام . 2009وبالتالي فأن األزمة المالية كان لها أثر كبير في هبوط االسهم في األسواق االوروبية واآلسيوية بسبب الترابط المالي في التعامالت التجارية الدولية بين هذه القارات ،وأدت األزمة إلى جفاف منابع السيولة وتوقفت الطفرة التي حركتها القروض فضعفت قطاعات العقار والسياحة وغيرها ،وفي هذا كانت إمارة دبي إمتداد طبيعي آلثار هذه األزمة. دبي الحداثة والتطور الحضاري لقد شهدت امارة دبي ازدهارا ً اقتصاديا ً متنامي بفضل إرتفاع أسعار النفط،مما أدى إلى زيادة اإلقبال من قبل المستثمرين الخليجين والعالمين إلى االستثمار في المنتجات العقارية التي تقوم ببيعها االمارة ،وتفننت في البناء من حيث التصميم والهندسة والفخامة واصبحت المركز المالي لدول المنطقة واطلة عليها (سنغافورة العرب) ،وأقيمت المهرجانات العديدة في كثير من النشاطات فأقبل عليها السياح والتجار ورجال المال واألعمال ورواد السينما والفن،وبذلك أصبحت درة الخليج وضوء الشمس المشرق للدول العربية ومسرح لالكتناز واالصطياف العالمي. واستطاعت دبي تحقية قفزتها االقتصادية في المنطقة عبر ادارة طموحة لتحقية التطور لالمارة وكانها شركة لها رئيس ومجلس ادارة تجسدت في ارتفاع المناخ االستثماري إلى مستويات عالية من التسهيالت في كافة المجاالت ،ووجود نهضة قوية في القطاع العقاري مما ساهم في سرعة وضمان تحقية النتائج االيجابية التي تحقة أهداف المستثمر ،وإفساح الحكومة المجال للتملك الحر في مشاريع عدة وحرية االستثمار في المشاريع الكبيرة ،وتولدت العالقة المثالية بين المستثمر وحكومة دبي بشكل خاص ودولة االمارت بشكل عام ،والننسى أن األطراف الرسمية في دبي والمتعلقة بدعم قطاع العقار تمكنت من جعلها تتميز بمواصفات خاصة ومتقدمة. وافلح ذلك في البداية في تالفي البيروقراطية وتسهيل خطط تنمية متفانية باإلعمار والبناء وبتمويل ائتماني واستثمارات متنوعة ،وتمكن حكام دبي من الحفاظ على تلك الطريقة دون مشاكل كبيرة ضمن االتحاد الذي يشكل الدولة او مع الجيران من دول الخليج االخرى ،واصبح نموذج دبي ملهما لكثير من دول المنطقة التي صارت تقلدها في العقار والخدمات المالية وحتى محاولة تطوير السياحة .ولم يقتصر االنبهار بالنموذج على دول خليجية مثل قطر والكويت وانما امتد الى دول راسخة لديها نمط تنمية ممتد مثل مصر والمغرب وغيرها. أسباب دفعت إلى األزمة مر في حديث الباحث عن أزمة الرهن العقاري وما سببته من انهيار سوق العقار ،ومن ثم قد ّ أدت إلى أزمة مالية عالمية عميقة صاحبها انخفاض قوي ألسعار النفط والدوالر ،وخسارات هائلة في البورصات ،الحصيلة كانت انتهاء عصر السيولة المفتوحة وجفاف منابعها ،وإمارة دبي تعتمد في ديونها بالدرجة األساس على بيع الممتلكات واألصول العقارية ـ اي حاجة ماسة للسيولةـ من قبل مستثمرين فقدوا القدرة الشرائية،فتراجعت أسعار المنازل بنسبة %24في الربع الثاني من العام ( )2009وإنخفاض حاد لإليجارات،وبالتالي تلقى القطاع العقاري ضربات عنيفة وتوقفت ماكينة العمل في االستثمارات عالية الكلفة وظهرت بوادر مديونية نتيجة عدم التمكن من بيع تلك األصول. وبعد هذا النماء السريع غير الحذر تالشت األحالم واألماني ببروزهذه األزمة التي ضربت هذا المدالتي اصبحت تسمى عالميا ً بـ( أزمة ديون دبي ) ،وقد شغلت أزمة ديون دبي هاجس الكثير من المستثمرين بعين القلة وزادت من مخاوفهم ،وكانت الصحف العالمية قد أشارت في عناوينها إلى هذا الموضوع المستجد واخترنا من هذه الصحف ماأشارت إليه صحيفة وول ستريت جورنال األمريكية حيث ذكرت " أن األزمة المفاجئة لديون حكومة دبي أثارت مخاوف المستثمرين وأضفت أجواء من القلة على األسواق المالية العالمية ،حيث أصبحت مثقلة بديون تقدر بعشرات المليارات الدوالرات ،أنفقتها الشركة في بناء المشاريع العقارية الضخمة "(.)1 وفي هذا الصدد قال الخبير اإلقتصادي السعودي عبد المجيد الفايز :دبي أسرفت في مشاريع عقارية كبرى واقترضت شركاتها الحكومية وأبرزها شركة دبي العالمية قروضا ً أكبر من طاقة األمارة نفسها،على أمل أن تقوم هذه الشركات ببيع الممتلكات والمنتجات العقارية لتسديد الديون، ( www.aljazeera.net )1جولة الصحافة ،أزمة ديون دبي تدق ناقوس الخطر.28/11/2009، والسيما في ظل اإلقبال الشديد على العقارات في دبي وتوقعاتهم بتواصل ارتفاع أسعار العقارات(.)1 وال شك بأن مشاريع دبي العمالقة الخاصة بالترفيه والعقارات -وخاصة في السنوات األخيرة لم تكن تخلو من ارتفاع كبير وواضح لمعدل المخاطرة فيها ،الذي من بعض حيثياته توقع تشبعاإلمارة بهذا النوع من المشاريع . وبدوره أوضح الخبير اإلقتصادي البحريني الدكتور حسن العالي في مقال نشر له بجريدة (االقتصادية السعودية) أن "مشكلة ديون دبي ترجع إلى أن جميع المشاريع ـ التي تم االستدانة لتنفيذها ـ تركزت على أنشطة عقارية وسياحية من النوع الفاخر الموجه لذوي الدخول المرتفعة، أي موجهة لطلب مستثمرين يفكرون بالدرجة األولى في المضاربات" .2وعلى ذلك فإن عمل االمارة على االستثمار الخدمي كان في شتى المجاالت ،في المطارات والمترو ،وفي توفير الخدمات الوهمية العالمية في المنطقة العربية ،سعيا ً منها لتطوير االمارة بحيث تكون متفوقة يشار لها بالبنان مدعومة بمغامرات اقتصادية ضخمة ،أدى بها إلى هذا النوع من األزمات. وفي السياق ذاته قال جورج مخول المدير السابة لمصرف "مورغان ستانلي" في صحيفة الشرق األوسط :لقد بنت دبي بنية تحتية بمستويات عالمية ،ولكنها لم تحسن معرفة النقطة التي يجب التوقف عندها ،كما لم تكن مستويات إداراة األعمال بالجودة الالزمة ولم يكن هناك مؤسسات(. )3 وهناك أيضا ً صراع قوى ظهر في كواليس دبي على خلفية فضائح اختالس وإساءة األمانة واستغالل الوظيفة والكسب غير المشروع في عدد من الشركات العقارية قبل أشهرمن تأريخ األزمة ،أدى إلى ضعف موقع عدد من الشخصيات التي كانت في مقدمة النشاط االقتصادي، وخاصة سلطان بن سليم ( رئيس دبي العالمية) ومحمد القرقاوي ( رئيس دبي القابضة) .وهي عوامل أدت إلى إهتزاز الثقة من قبل المستثمرين وبالتالي أنخفاض مستوى الطلب على العقارات الذي بدوره يعمة من مشكلة المديونية . ( )1منديات السعودية تحت المجهر،منتدى اقتصاد ومال ،شؤون اقتصادية ،كيف حدثت أزمة ديون دبي.3/12/2009، ( )2العالي،حسن ،مشكلة ديون دبي ،جريدة االقتصادية السعودية ،السعودية .1/12/2009، ( ، www.eyunnews.com )3االخبار ،أخباراقتصادية(،هل كان سبب أزمة دبي مدراء خاطروا ألرضاء حاكمها).4/12/2009، نشوء األزمة وتداعيتها الحاصلة أعلنت حكومة إمارة دبي في 25نوفمبر (تشرين الثاني) ،أنها ستطلب من الدائنين تأجيل سداد ديون مستحقة على مجموعة دبي العالمية ونخيل العقارية ستة أشهر .وقدرت الديون المطلوبة على مجموعة (دبي العالمية) بنحو()59ملياردوالر ،أما الديون المستحقة على امارة دبي بشكل عام فشكلت حوالي ( )80مليار دوالر ،وهناك تحليالت ترجح أن الرقم أكبر من هذا ويصل إلى 130ملياردوالر أو أكثر ببعض التوقعات . وعقب هذا اإلعالن بادرت مؤسسات تصنيف عالمية لخفض تقييمها بشدة لمؤسسات تابعة لدبي ،وسعت البنوك العالمية المشاركة في عملية إقراض هذه الديون للحصول على مزيد من المعلومات ،كما سعت إلى إيضاح موقفها وهي تصوغ ردها على طلب التأجيل وتجري تقييما لعواقب اإلقراض لدبي .وقال مصرفي بارز "هذا األمر بالغ الخطورة وستكون له عواقب في أنحاء المنطقة" .في الوقت نفسه سيضع حكومة دبي أمام قرار حساس وخطير وهو تسريع عمليات بيع بأسعار مخفضة لعقاراتها في الخارج ،إذا رفض دائنو الشركتين اقتراحات بتجميد المطالبة بالتزامات يحل أجل استحقاقها قريبا. إن إعالن األزمة عاجالً أو آجالً كان سيظهر ،فما عدا األسباب كانت هناك أدلة على إقتراب ( )1 حصول هذا الشي ،ومن تلك األدلة في فبراير /شباط قالت مؤسسة التنظيم العقاري إن الشركات العقارية من المرجح أن ترجئ تسليم نحو %20من الوحدات السكنية في 2009ونحو %40في .2010 وقال عبد الرضا أبو الحسن مدير إدارة التخطيط والتصميم في مؤسسة القطارات بهيئة الطرق والمواصالت( : )2إن الخطوط األخرى ستعتمد اآلن على الوضع الجديد للشركات العقارية ،ألن أغلب الشركات العقارية أوقفت مشروعاتها والهيئة ال تريد إقامة خط ال يخدم أحدا. وكانت األسواق العالمية اهتزت نتيجة أزمة قروض دبي لتتصاعد حدة المخاوف من تفجر أزمة جديدة في النظام المالي العالمي الذي لم يسترد عافيته بعد .فقد تراجعت مؤشرات األسهم األميركية الرئيسية وفقد مؤشر داو جونز 154نقطة ،اي 1.5في المئة ،ليصل الى 10309.92 نقطة .فتراجع ناسداك ،%1.73في حين هبط ستاندرد أند بورز 500بواقع 19.14نقطة أي ما يعادل %1.72إلى 1091.49نقطة .وكان ذلك اول رد فعل من االسواق االمريكية على اعالن ( www.aljazeera.net )1دبي تدرس إلغاء 27مشروع عقاري ،مصدر سابق، ( www.aljazeera.net )2مصدر سابق .2009/5/12 شركة دبي وورلد المملوكة للحكومة عن طلب تاجيل سداد مستحقات ديونها .وبدأ المستثمرون يبحثون عن األمان في السندات الحكومية. كما شهدت األسهم األوروبية تراجعا مماثال ،فيما أغلقت األسواق اآلسيوية على معدالت تراجع حاد .فقد تراجع مؤشر بورصة طوكيو بنسبة 3.2بالمائة وهو اعلى تراجع منذ حزيران اما مؤشر سوق هونج كونج فتراجع بنسبة 4.9بالمائة .كما ضغط الدوالر على أسعار النفط حيث عززت المخاوف من احتمال تخلف دبي عن سداد ديونها الطلب على العملة األميركية كمالذ آمن. إن التأثيرات التي أصابت أسواق المال العالمية في أول اإلعالن ،أثارت قلة المستثمرين ورفعت من مستوى التحوط لدى شريحة كبيرة منهم ،ومن األمور التي شككت في صدقية الحكومة لدى المستثمرين بدبي تلقيهم تطمينات حكومية الشهور السابقة تشير إلى أن دبي ستستطيع الوفاء بالتزاماتها ودفع الديون .وكذلك اإلعالن عن طلب تأجيل دفع ديون دبي الذي جاء عشية حلول أيام عيد األضحى حيث تعطل دوائر ومؤسسات حكومية حتى تاريخ السادس من الشهر بعده . عوامل الهبوط في البورصات المالية هناك عدة عوامل لعبت دورا فعاال في تضخيم وتزايد الهبوط المالي في دبي ،من أهمها : .1اإلعالن الرسمي من إمارة دبي نفسها ،التي يظن البعض أنها غنية جدا من الناحية المالية ، عن العجز في تسديد الديون المكدسة في مواعيدها ،مما سبب الخلل المالي واالنتقاص االقتصادي ،ونزول أسعار األسهم بنسب مئوية متتالية غير معهودة فانفرط العقد البورصي وذابت أرباح األسهم ،بل أكلت جزءا من رأس المال األساسي ،فأصيب البعض باإلنهيار النفسي قبل االقتصادي . .2المبالغ المالية الضخمة 130مليار دوالر ،التي عجزت دبي عن الوفاء بتسديدها وعدم وجود موارد نفطية لدى اإلمارة تفي بالقروض الربوية الواجبة السداد في مواعيد معينة . .3المناخ المالي الدولي ،في ظل األزمة االقتصادية العالمية التي ألقت بظاللها الحزينة والكئيبة على القطاع المصرفي الرسمي في المصارف المركزية والبنوك في القطاع الخاص ودبي جزء من االقتصاد العالمي . .4عدم وجود البدائل إلمارة دبي ،وال يوجد أجنحة اقتصادية موازية يمكن أن تعدل الوضع وتؤكد على التوازن االقتصادي داخل إمارة دبي التي تفتقر إلى النفط ،فإمارة أبو ظبي تحتكم على %90بالنفط وباقي اإلمارات على ،%10والنفط هو البديل المهم في حالة غياب الجوانب األخرى. .5استعداد مدن محيطة بدبي بأن تكون هي البديل الجديد لالستثمار ،وبشروط أمان أفضل وضمانات أكثر،من دون الدخول إلى مغامرات غير محسوبة .ودول مثل السعودية والبحرين وقطر تسعى لتصبح مراكز تجارية وتلحة بالركب ،وخاصة أنها تمتلك قواعد تنظيمية أفضل وتطورت بخطى أكثر حذرا .وهم سيسعون للظهور رأسا ً عند غياب التمويل والضخ المادي عن إمارة دبي . .6تذبذب قيمة الدوالر األمريكي في األسواق العالمية ،نتيجة التخبطات والمشاكل التي يتعرض لها االقتصاد األمريكي ،وترتبط التعامالت المالية واالقتصادية الدولية لدولة اإلمارات بالدوالر مما ساهم في زيادة هموم الملقاة على األسواق المالية بدبي . .7تراجع أسعار برميل النفط وتذبذبها في أسواق الطاقة العالمية وتزايد االجتماعات الدورية والطارئة لمنظمتي األوبك واألوابك .وسبب التذبذب في االسعار هو المخزون النفطي الكبير الذي يوجد لدى الدول والشركات سواء كان مخزونا عائما او على االرض ،وكذلك وجود مؤشرات عديدة تدل على وجود مضاربين في السوق. اآلثار االقتصادية لألزمة أن أزمة ديون دبي ادت الى انخفاض اسعار األصول ،وانها بمثابة تعديل الزم لالسواق التي ازدادت حرارتها هذا العام ،مثل سوق االسهم ،كما تدق االزمة "ناقوس انذار" فى حينه بشأن انتعاش االقتصاد العالمي .فأزمة دبي المفاجئة فتحت الطريق لبروز أزمة مالية تصيب بقعة جديدة من العالم ،تثيره مخاوف المستثمرين بظهور مخاطر محتملة خاصة في االقتصادات الصاعدة. ويرى بعض المحللين ان انفجار ازمة دبى أثر سلبا على بعض القطاعات ,وقد يؤجل التعافى االقتصادى العالمى .واشار تقرير صادر عن البنك االمريكى الى انه اذا انتشرت أزمة دبى الى االسواق الناشئة على نطاق واسع ,فمن المحتمل ان تتراجع عملية التعافى االقتصادى العالمى بصورة كبيرة. فمن ناحية تجارة العقارات ،فإنها تحتل نسبة كبيرة من اقتصاد دبى حيث تشكل 30بالمئة من دخل دبي ,وقد يضع انفجار األزمة ضغطا ملموسا على القطاعات ذات الصلة على نطاق العالم،في ذلك قال آن ريتشارد بواو(محلل بورصة روكدايل االمريكية) ان "دبى قد تبيع المشروعات العقارية عالية الجودة ,ومعناه ستخفض قيمة جميع العقارات التجارية"(.)1 وهذا األمر رفع احتمالية حكومة دبي لتسريع عمليات بيع مذعورة بأسعار مخفضة للغاية لعقاراتها في الخارج إذا رفض دائنو شركتين تابعتين لها اقتراحات بتجميد المطالبة بالتزامات يحل أجل استحقاقها قريبا حتى مايو أيار .2010حيث تضم استثمارات مجموعة دبي العالمية، معالم دولية مثل جراند بيلدنجز بالقرب من ميدان الطرف األغر في لندن ،وفندق ماندارين أورينتال في نيويورك ومجمع فيكتوريا أند ألبرت في كيب تاون بجنوب أفريقيا للحد من التزاماتها المالية الكبيرة. وكذلك شكلت دائرة األراضي واألمالك في دبي ومؤسسة التنظيم العقاري لجنة إللغاء المشروعات غير المجدية في اإلمارة ,وقال بن غليطة إن اللجنة ستلغي المشروعات استنادا إلى قرار المؤسسة بشأن ما إذا كان يتعين استمرارها أو طلبات إلغاء من جانب شركات عقارية أو شكاوى للجهات الرقابية من المستثمرين .وأكدت شركة بروليدز لبحوث السوق ومقرها دبي أن أكثر من نصف مشروعات اإلنشاءات التي تبلغ تكلفتها 582مليار دوالر في دولة اإلمارات تم ( )2 تعليقها. وهناك توقعات تشير إلى أن األسواق العقارية في دبي تحتاج إلى سنوات قبل أن تتمكن من العودة إلى مستوياتها التي كانت عليها في عام 2008الماضي ،مشيرة إلى أنه رغم قيام دبي بتأجيل تنفيذ بعض المشاريع العقارية وإلغاء بعضها ،فإن المشغول من العقار أو الذي تم تأجيره ال يزيد عن %41من العقار الذي تم تشييده ،وأنه يمكن للمرء مالحظة الفتات تحمل عبارة "لإليجار" على واجهة كل عمارة في اإلمارة وعن آثارها بالمستثمرين الخليجيون وفي مقدمتهم السعوديين ،فقد أعاد المستثمرون السعوديون حساباتهم في العودة مجددا ً إلى االستثمار في عقارات دبي ،وان استثماراتهم لدى اإلمارة تعثرت بسبب عدم القدرة على بيع اإلصول ،نتيجة اإلنخفاض الحاصل في سوق العقارات ،وهذا مابينته احصاءات البنك االلمانى ان اسعار العقارات فى دبى انخفضت الى نحو ( ،http //: Arabic.people.com.cn )1أعمال وتجارة ،تحليل أخباري:أزمة ديون دبي تثير ثالث تساؤالت.30/11/2009 ، ( ،www.aljazeera.net )2دبي تدرس إلغاء 27مشروع عقاري ،مصدر سابق2009/5/12 ، النصف مقارنة بقيمتها فى العام المنصرم .ويعتبر السعوديون المحرك األساسي للعقارات بدبي ويحتلون المركز األول ضمن أكبر المستثمرين الخليجيين في شراء األصول العقارية ،حيث نجد أن %30من عقاراتها يتداولها مستثمرون سعوديون. وبالنسبة للقطاع المصرفي ،قال بنك أبو ظبي الوطني إن حجم تعرضه لوحدتين متعثرتين في مجموعة دبي العالمية يبلغ 345مليون دوالر في أول إفصاح من نوعه لبنك كبير في المنطقة عن تخوف من خسائر ،وقال مصرفيون إن االصدارات العالمية للسندات اإلسالمية -الصكوك - يمكن أن تتراجع على المدى القريب ،حيث قرر بنك الخليج ومقره البحرين تأجيل إصدار سندات بقيمة ( )4مليارات دوالر ،وينتظر المستثمرون حدوث مزيد من التطورات في دبي ويترقبون الوضع بحذر . كما تعرضت سمعة دبي للمساءلة بعد ست سنوات من النمو السريع ،فقد تسببت حالة عدم اليقين وفقدان الثقة إزاء دور حكومة دبي وممارسات االقتراض التي تقوم بها مؤسسات حكومية، إلى حالة عدم مصداقية بالقطاع المالي لألمارة وستعاني ما لم تتحرك السلطات والبنوك سريعا لتهدئة المخاوف من أن تخرج أزمة ديون دبي عن السيطرة وبالنسبة للكوادر البشرية ،ستؤدي األزمة إلى إغالق بعض القطاعات غير المربحة إضافة إلى تزايد االندماجات وتقليل مصاريف المشاريع التسويقية ،وتضعف رواتب الموظفين ولن تتحصل على زيادة نتيجة الديون وقلة السيولة ،وإن القطاع االقتصادي اليكبر إال بتنمية مصادر الدخل والتحكم بالمصاريف .باإلضافة إلى ذلك ،فإن الفترة القادمة ستشهد تسريح عدد من موظفي الشركات الذين اليؤدون عملهم كما يجب في أداء وإنتاجية العمل،وهناك تسريح حصل في فترة سابقة بسبب أزمة السيولة العالمية. سبل الخروج من األزمة إن السبل التي اتخذت لإلنقاذ كانت مفيدة نوعا ما في تحسن أسعار األسهم في بورصة دبي وأبو ظبي وأوقفت تداعيات األزمة لحد ما ،وتمثلت السبل بمجموعة من اإلجرات والسياسات العاجلة للوصول إلى حلول ناجعة . حيث قامت الحكومة اإلتحادية في أبو ظبي ـ الغنية بالنفط ـ بتقديم المساعدة لجارتها ،حيث قدمت مساعدة بقيمة ( )10مليار دوالر لكي تمكن مجموعة دبي العالمية التابعة لحكومة اإلمارة من تسديد ديونها المستعجلة ،والتي أعلنت بدورها عن عزمها دفع الديون الخاصة المتعلقة بحملة صكوك شركة النخيل الذراع العقاري للمجموعة حيث تقدر ديونها بـ( )4.1مليار دوالر ،وتشتهر نخيل ببناء جزر على أشكال النخيل وخريطة العالم . وقدمت أبو ظبي أموال إلى دبي تصل إلى 25مليار دوالر خالل أقل من 3اسابيع من تفجر األزمة ،وهو ما يعادل قرابة نصف دخلها من النفط لمدة عام ،وقدمتها على شكل صكوك دين أو شراء أصول في اإلمارة تدخل حكومة أبو ظبي بتسديد جزء من التزامات دبي المالية ،وهذا دليل واضح على وجود الرغبة الجادة في حفظ مكانة دبي االقتصادية والعالمية. وأعلنت مجموعة دبي العالمية عن إعادة هيكلة ديون بقيمة 22مليار دوالر ،وأبلغت الدائنين بأنها ستطرح مقترحا لتعلية المطالبة بسداد الديون في منتصف يناير( كانون الثاني) .وشرحت دبي العالمية وضعها المالي للدائنين في الوقت الذي تسعى فيه إلعادة هيكلة ديون مرتبطة بها وبوحدتي نخيل وليمتلس العالمية العقاريتين التابعتين لها. وقال مصدر مصرفي اطلع على العرض "يرغبون في طرح المقترح في منتصف يناير حتى يبدأ سريانه في نهاية الشهر .األمر أقرب الى نموذج ودي من إعادة الهيكلة .تسعى دبي العالمية للعمل مع المقرضين من أجل التوصل الى حل يرضي الطرفين" .وأضاف "هذه هي المرة األولى التي يطرحون فيها أرقاما". و كذلك فإن إعالن دبي عن بيوع داخلية منها استحواذ شركة سوق دبي على جزء من بورصة نازداك دبي بقيمة 121مليون دوالر ،وبيع حصة أقلية في موانئ دبي العالمية بعد أن تلقت عرضا ً من شركة اقليمية لالستثمار الخاص ،ستعود بالنفع على اإلمارة من ناحية توفيرسيولة كافية تغطي بها الديون المترتبة عليها ،ومن ناحية أخرى تعيد اإلستثمارات المتوقفة إلى العمل والنهوض من جديد0 الخاتمة الخالصة واإلستنتاجات يعتقد الباحث إن النموذج اإلقتصادي الذي اعتمدته دبي تمحور حول رؤوس أموال أجنبية وبناء مشاريع عمالقة ،وكان كبار المسؤولين في شركات اإلمارة يعيرون جل اهتمامهم إلرضاء حاكم اإلمارة ،عبر االستثمار في حقول مرتفعة المخاطرة طمعا ً في تحقية مكاسب مجزية ،ما تسبب في انفجار فقاعة االقتصاد المحلي ،وكذلك االستثمار في الخارج باستثمارات تدور الشكوك حول جدواها على سبيل المثال شراء أندية رياضية في انكلترا وغيرها . وأن أبرز الدروس المستفادة من أزمة دبي هو وجوب تنويع مصادر الدخل لتقليل المخاطر، وأن أي استراتيجية تعمل البد أن تكون متوازنة وتكون مبنية على عرض حقيقي لطلب حقيقي إضافة إلى اتخاذ السياسة المحافظة في مثل هذه المتغيرات العالمية السريعة .فصممت خطة دبي أو مجموعة دبي العالمية التابعة لها على االستدانة فاصبح اإلرتباط بسوق التمويل العالمي ,دون االعتماد على الصناعة الحقيقة للتنمية ,والتي تتمثل في بناء شركات اإلنتاج الصناعي وتطوير القطاع الزراعي . إن االلتجاء إلى بناء مصانع ومعامل وجلب خبرات أجنبية عاملة وفاعلة تدعم التصنيع أولى من جلب رؤوس االستثمار إلى المضاربة في العقار والترفيه في السياحة ،ألن العمل في مجال الصناعة سيعطي ديمومة على التجاذب والحضور العالمي واليتوقف بموسم معين أو في ظل أزمة خارجية تعية حركته . وهذا ما وجدناه في قطاع العقار حيث تعطل بمجرد توقف التمويل من الخارج ،وكان مهتزا ً بشكل عمية أمام اول صدمة تأتيه ومجال السياحة أيضاً ،ففي منطقة تعتريها الكثير من الحروب ال تمر فترة زمنية إال وهناك حرب على بلد ما وأول المتضررين قطاع السياحة ،ودبي ليست بعيدة عن تداعيات أو شظايا تلك الحروب والتنجيها االتفاقية االستراتيجة مع أمريكا من التعرض آلثارها ،وحتى لو لم يصب قطاع السياحة شيء ،فأن مجرد الرؤية الواضحة لموقع اإلمارة الجغرافية يمنعها من االعتماد بشكل اساسي عليه. وفي دبي أيضا ً كان اإلعتماد األكبر منصبا ً على الطبقات الفارهة والغنية ،والتي تحتكم على أموال جمة يهمها في المقام األول المضاربة لتحقية أكبر قدر ممكن من األرباح بينما لم تركز على الطبقات الفقيرة والوسطى،وتحتويهم بمشاريع انتاجية مثمرة من خالل المشروعات المتوسطة والصغيرة باستغالل الوافدين من الدول اآلسيوية الفقيرة وتضعهم في حالة العمل الصناعي الذي سيؤول بالنتيجة لصالحها .والنماذج األخرى النامية بشكل مدروس لم تغفل عن هذه النقطة . وهكذا نوع من النماذج ال يمكن أن يؤدي إلى تنمية مستدامة .ويتطلب وجود درجة من االعتمادية الذاتية شرط أساسي لالستدامة .وهذا ال يأتي إال بتوافر عوامل محلية دائمة ،وأول هذه العوامل وأهمها هو اإلنسان المحلي ذو اإلنتاجية المرتفعة .و يتأتى ذلك من اإلنسجام مع تاريخ وثقافة ذلك اإلنسان. إن المصارف والبنوك العاملة باإلمارات اكثر من 45مصرفاً ،لم تفكر بشكل جدي في تقليل مصروفاتها ووضع مخصصات كافية لتغطية ديونها المتعثرة ،ولم تبحث عن وسائل أخرى لتعزيز إيراداتها وتحقية ربحية من مصادر أخرى ،وبالتالي كانت أقل قدرة على المرونة للتعامل مع أزمة السيولة التي تعرضت لها دبي . وكذلك على هذه اإلمارة الصغيرة الخالية من النفط ،وهو مصدر تنمية وتمويل للدول العربية واإلمارات المحلية ،أن ال تدخل في مغامرات مبالغ فيها وغير محسوبة ألجل مجرد الشعور بنشوة اإلنجاز دون خطوات محسوبة وحذرة تدرس ما يحيط من حولها من متغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية . المصادر : أوالً -دراسات سابقة: -1النداوي ،مريم مصطفى سلمان ،العالقة بين خصائص القيادة الجامعية العراقية وإدارة األزمات (رسالة دكتوراه) ،جامعة الموصل ، 2004 ،ص69-68 -2العالي،حسن ،مشكلة ديون دبي ،جريدة االقتصادية السعودية ،السعودية 2009/12/1 ، ثانيا ً -مواقع إلكترونية: ، www.aljazeera.net -1اقتصاد وأعمال ، www.eyunnews.com -2أخبار اقتصادية ، http//: Arabic.people.com.cn -3أعمال وتجارة -4منتديات السعودية تحت المجهر ،منتدى اقتصاد ومال ،شؤون اقتصادية
© Copyright 2026 Paperzz