تحميل الملف المرفق

‫أثر األزمة المالية العالمية الحالية على أداء‬
‫المصارف اإلسالمية والتنمية‬
‫إعداد ‪/‬‬
‫أ‪.‬د‪ /‬حسن ثابت فرحان‬
‫أستاذ االقتصاد‬
‫كلية التجارة و االقتصاد – جامعة صنعاء‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫أثر األزمة المالية العالمية الحالية على أداء المصارف اإلسالمية والتنمية‬
‫الحمد هلل رب العالمين القائل‪( :‬اليوم أكملت لكت دنتنك وأتممت علتيك ععمتتو ورتتي لكت اإلستمم‬
‫دننا) ‪ ،‬والقائل ‪( :‬ولو أن أهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليه بركتا متا الاتماء واألرض) ‪ .‬واصلل‬
‫واسلم على اشرف خلقه القائل (تركت على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ال نزنغ عنها إال هالك)‪.‬‬
‫وبعد ‪ :‬فان هللا تعالى خلق اإلنسان واسكنه هله األرض وتكفلل برزقله قلا تعلالى (ومتا متا دابتة تو‬
‫األرض إال وعلى هللا رزقها) هود (‪ ، )5‬وقلا تعلالى (هتو الت خ قلتك لكت متا تو األرض جميعتا) البقلر‬
‫(‪ . )29‬ولما كان خلق بعض هه األشلياء فلو ااقلة الب لر للتعاملل مع لا واالسلتفاد من لا فلان هللا تعلالى‬
‫اتبع سنة الخلق بسنة التسخير قا تعالى (وسخر لك ما و الاموا واألرض جميعا منه) الجاثيلة (‪)13‬‬
‫‪ .‬وبعد خلق األشياء وتسلخيرها اللم ملن اإلنسلان السلع التتلهاب اللرز واالسلتفاد ملن سلنت الخللق‬
‫والتسللخير قللا تعللالى (هتتو ال ت خ جعتتل لك ت األرض ذلتتوال اماتتوا تتو مناكبهتتا وكلتتوا متتا رزقتته واليتته‬
‫الناور) الملك (‪. )15‬‬
‫إن الراصد لمجريات األمور وفق تللك السلنن سليالح أن هللا تعلالى وعلع سلننا فل الكلون التتلهاب‬
‫األرزا وان من اخه ب ه السنن حصل على ح وافر ف اللرز ‪ ،‬وملن تكاسلل وعجلز وللم يأخله بسلنن‬
‫هللا تعالى ف اتتهاب األرزا كان حظه من الرز القليل وظل الفقر رفيقا له ‪ ،‬فالفقر –ف الغالم‪ -‬الله‬
‫يظ ر للد بعلض المجتمعلات هلو بسلبم علدا قيلاا تللك المجتمعلات باسلتغال مواردهلا االقتصلادية بلدءا‬
‫باإلنسان وانت اء بالموارد االقتصادية المادية ‪ ،‬واالبتالء اله يحصل للمجتمعات ‪ ،‬هو بسبم مخالفة تللك‬
‫المجتمعات لسنن هللا تعالى ف الكون ‪ ،‬قا تعالى (ظهر الفااد و البر والبحر بما كاب أندخ النتا )‪،‬‬
‫والمتأمل ف مجريات األزمات االقتصادية العالمية ‪ ،‬ومن ا األزمة المالية العالمية الحالية سليجد أن لا ملن‬
‫صللنع اإلنسللان ‪ ،‬الن هللا تعللالى لللم يللأمر ولللم يللأذن بمخالفللة سللننه ف ل الكللون ‪ ،‬قللا تعللالى ( ليح ت ر ال ت نا‬
‫نخالفون عا أمرخ أن تصيبه تنة أو نصيبه ع اب الي ) النور (‪.)63‬‬
‫إن تعاا الربا وممارسة الغرر هل ملن قبيلل المخالفلة ألملر هللا تعلالى ‪ ،‬ذللك أن الربلا (الزنتادة تو‬
‫المال بدون عوض) اله يأخه الرابون من إقراع م للناس ذمه هللا تعالى ومحقله قلا تعلالى (نمحتك هللا‬
‫الربا ونربو الصدقا ) ‪ ،‬ومن ثم فان التعامالت الربوية تنت بالمحق والزوا ‪ ،‬وه سلنة ملن سلنن هللا‬
‫تعالى ف الكون قا تعالى (سنة هللا ولا تجد لانة هللا تبدنم ولا تجد لانة هللا تحونم ) فاار (‪. )43‬‬
‫لهلك فان السلاا الله يحلرف نفسله هلو كلم خسلر العلالم ملن تلراء األزملة الماليلة العالميلة الحاليلة ‪،‬‬
‫وقدرت بعض اإلحصلائيات أن العلالم قلد خسلر فل منصل شل ر فبرايلر ‪2010‬ا حلوال (‪ )13‬تريليلون‬
‫دوالر ‪ ،‬وال تزا تداعيات األزمة مستمر ‪ ،‬فيوا ‪2010/2/19‬ا تن ار أربعة بنلو أمريكيلة دفعلة واحلد‬
‫‪ ،‬بل أن دوال معرعة لالن يار مثل اليونان وه دولة تعد عمن الدو األوروبية المتقدمة ‪.‬‬
‫إن اكبر سوقين يتم في ما تعلاا الربلا والتعاملل بلالبيوم المحرملة األخلر فل العصلر الحلديم هملا‬
‫البورصات ‪ ،‬والبنو (السو المالية والسو النقدية) ‪ ،‬ولهلك فان المحق الله يصليم العلالم فل الوقلت‬
‫الحاعلر يلأت ملن السلو الملال (البورصللات) و ملن الصلندو النقلد (البنلو ) ‪ ،‬فاألزملة االقتصللادية‬
‫العظمى الت حدثت ف عاا ‪1929‬ا وان ار على أثرها االقتصاد العالم ن أت فل البورصلة ‪ ،‬واألزملة‬
‫المالية العالمية الحاليلة بلدأت فل البنلو بان يلار واحلد ملن اعلر البنلو األمريكيلة الله يتجلاوز عملر‬
‫(‪ )150‬عاما وتقدر أصوله بـ (‪ )630‬مليار دوالر‪.‬‬
‫يبدو ل أن مقوللة (التلاريي يعيلد نفسله) هل مقوللة صلحيحة ‪ ،‬ذللك أن االقتصلاد االنجليلز (تلون‬
‫ماينار ديكنز) (‪ ، )1‬إبان األزمة االقتصادية العظمى الت حدثت عاا ‪1929‬ا قلد رأ أن سلعر الفائلد هلو‬
‫سللبم الكارثللة و دعللا أن يكللون سللعر الفائللد صللفرا ق علللى القللروض إلنعللا الحلللم علللى االسللتثمارات ‪،‬‬
‫‪1‬‬
‫واليللوا يعيللد التللاريي نفسلله ‪ ،‬وتقللوا البنللو المركزيللة فل العللالم بتدني له سللعر الفائللد إلللى مللا دون الواحللد‬
‫الصحيح أ قريم من الصفر ومع ذلك للم ينلتعا االقتصلاد الن والأ األزملة كبيلر وتنحبلق عليله صلفة‬
‫المحق وفقا لقوله تعالى (نمحك هللا الربا)‪.‬‬
‫لقد كان اثر األزمة على البنو كبيلرا ‪ ،‬وال تلزا البنلو العالميلة تعلان كلل فتلر وأخلر وكلل يلوا‬
‫نسمع عن ان يلار بعلض البنلو ‪ ،‬وبعلض الماسسلات الماليلة ‪ ،‬واألسلوا الماليلة نلر ماشلرات ا تصلعد‬
‫وت بط ‪ ،‬وما تكسبه ف الصباف تخسر ف المساء وف أحسن األحوا تبقى مستقر دون حرا ‪.‬‬
‫ولكن الساا اله يحرف نفسه هل المصارف اإلسالمية تأثرت باألزمة ؟ وإذا كانلت تلأثرت باألزملة‬
‫هل كان تأثرها مباشرا أا غير مباشر؟‬
‫إن هه الورقة ستبحم إن شاء هللا تعالى ف مد تأثر المصلارف اإلسلالمية باألزملة الماليلة العالميلة‬
‫الحالية ‪.‬‬
‫م كلة البحم ‪:‬‬
‫‪ -1‬هنللا شللبه إتمللام مللن الخبللراء االقتصللاديين ورتللا المصللارف أن سللبم حللدوز األزمللة الماليللة‬
‫العالمية الحالية هو تجاوز البنو فل ملنح االئتمانلات سلعيا وراء تنل األربلاف متجلاوزين بلهلك كلل‬
‫المعايير االئتمانية الت ينبغ أن تراعى عند منح االئتمان كملا أن إرهاصلات األزملة كانلت قلد بلدأت‬
‫ف عاا ‪ 2006‬ا ‪ ،‬بل إن بعلض التحلليالت تعلزو إرهاصلات األزملة إللى الحفلر الماليلة التل شل دها‬
‫العالم بعد ثلور اللنفط عقلم حلرب أكتلوبر ‪1973‬ا ‪ ،‬وللم تسلتحع اللدو المنتجلة لللنفط اسلتيعاب تللك‬
‫األموا فاتج ت إلى البنو العالمية خاصة ف أمريكا وأوروبلا فوتلدت تللك البنلو نفسل ا م لحر‬
‫للبحم عن فرص لتوظيف ا فكان أن توسعت ف منح االئتمان دون عوابط ‪.‬‬
‫فروض البحم ‪:‬‬
‫هنا مجموعة من الفروض ينحلق من ا هها البحم لعل من أهم ا ما يل ‪:‬‬
‫‪ -1‬إن سبم حدوز األزمة هو تجاوز البنو العالمية ف منح االئتمان دون عوابط ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن المصارف اإلسالمية قد تأثرت باألزمة بدرتات مختلفة فيما بين ا ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تأثر المصارف اإلسالمية باألزمة العالمية الحالية كان اقل بكثير من تأثر المصارف التقليدية ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن تأثر المصارف اإلسالمية باألزمة المالية العالمية الحالية كان بحريقة غير مباشر نتيجة لــــــ‪:‬‬
‫أ‪ -‬ارتباا ا بالبنو العالمية ‪.‬‬
‫ب‪ -‬تأثرت بالوعع العاا اله نتج عن األزملة‪ ،‬وخاصلة الركلود االقتصلاد الله أصلاب االقتصلاد‬
‫العالم ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن دور المصارف اإلسالمية ف صناعة األزمة المالية العالمية الحالية يكاد يكون منعدما أما تأثرهلا‬
‫باألزمة ف و ملموس ‪.‬‬
‫أهمية البحم ‪:‬‬
‫تنتج أهمية البحم من‪:‬‬
‫‪ -1‬أدت آثار األزمة المالية العالمية إلى محالبة المجتمع الدول بتغيير النظلاا الملال الحلال القلائم عللى‬
‫الفائد الربوية والبحم عن نظاا مال تديد يجنم العالم ويالت األزمات المالية المتكرر ‪.‬‬
‫‪ -2‬االتجللا الكبيللر إلللى الماسسللات المصللرفية والماليللة الدوليللة إلللى النظللاا المصللرف اإلسللالم كمللالذ‬
‫لتالف حدوز األزمات الت تتعرض ل ا الماسسات المصرفية المالية الدولية ‪.‬‬
‫‪ -3‬ثبات المصارف اإلسالمية وعدا تأثرها ب كل كبير ومباشر باألزمة المالية العالمية الحالية ‪.‬‬
‫‪ -4‬تعللرض البحللم لمعرف لة حقيقللة تللأثر المصللارف اإلسللالمية باألزمللة الماليللة العالميللة الحاليللة ومللد‬
‫إمكانية صمودها ف حالة تكرار مثل هه األزمة ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫هيكل البحم ‪:‬‬
‫ألغراض البحم العلم تم تقسيم البحم إلى خمسة محلاور ‪ ،‬تنلاو المحلور األو ماهيلة المصلارف‬
‫اإلسالمية من حيم التعري واألهمية واألهداف وكهلك الفر بين ا وبين البنو التجارية التقليدية ‪.‬‬
‫وخصص المحور الثان لالزمة المالية العالمية الحالية من حيم الماهيلة واآلثلار ‪ ،‬ملع التعلريج عللى‬
‫ذكر بعض األزمات العالمية الت مر ب ا العالم منه األزمة العالمية الكبر التل حلدثت فل علاا ‪1929‬ا‬
‫وحتى أزمة البورصات الخليجية ف عاا ‪2006‬ا ‪.‬‬
‫وتم الحديم ف المحور الثالم عن آثار األزمة العالمية الحالية على المصارف اإلسالمية ف توانلم‬
‫متعدد وخاصة أثر األزمة عللى أصلو المصلارف اإلسلالمية ‪ ،‬وأرباح لا ملن حيلم الحجلم والمعالجلات‬
‫المحاسبية ‪ ،‬كما تم الحديم أي ا ف هها المحور عن اثلر األزملة عللى اسلتثمارات المصلارف اإلسلالمية‬
‫من حيم الحجم وال يكل والتنوم وال جر ‪ ،‬كما تم الحديم ف هلها المحلور أي لا علن عالقلة المصلارف‬
‫اإلسالمية بالمصارف العالمية ‪.‬‬
‫وفل المحلور الرابلع تلم الحلديم علن اثلر األزملة الماليلة العالميلة الحاليلة عللى المصلارف اإلسللالمية‬
‫اليمنية من حيم األصو و الودائع واالستثمارات باعتبار أن المصارف اإلسالمية ت كل حالة تحبيقية ‪.‬‬
‫وخصص المحور الخامس للحديم عن اثر األزمة المالية العالمية على التنمية االقتصلادية ‪ ،‬وخاصلة‬
‫فيما يتعلق بأثر األزمة على كل من الناتج والدخل واالستثمار والنمو االقتصاد و البحالة ‪.‬‬
‫المحور األو ‪ :‬ماهية المصارف اإلسالمية‬
‫تكاد تكون أعما المصارف اإلسالمية والمصارف التقليدية واحد من حيلم الخلدمات التل تقلوا ب لا‬
‫ف خدمة المجتمع مع اختالف بين ما ف اريقة التنفيه من الناحية ال رعية ‪ ،‬فالمصارف اإلسلالمية تقلوا‬
‫‪3‬‬
‫بتنفيله عمليات لا وفقللا لمقت ليات ال للريعة اإلسلالمية ووفقللا للصلي ال للرعية التل وعللع ا الفق لاء ووفقللا‬
‫لمصادر ال ريعة اإلسالمية الخمسة (القرآن والسنة النبوية المح ر والقيلاس واإلتملام واالتت لاد) بينملا‬
‫المصللارف التجاريللة التقليديللة ال تلتللزا عمليات للا بمقت لليات ال للريعة اإلسللالمية بللل تعمللل وفقللا للقللوانين‬
‫الوععية الت تتناقض ف غالبيت ا مع مقت ليات ال لريعة اإلسلالمية كحباحت لا للفوائلد الربويلة ‪ ،‬والبيلوم‬
‫اآلتلة والم تقات المالية الت تنحو على كثير من الغرر ‪.‬‬
‫سلليتناو هللها المحللور مجموعللة مللن النقللاا وهل ماهيللة المصللارف اإلسللالمية ‪ ،‬وتعريف للا وأهميت للا‬
‫وكهلك أهداف ا والفر بين ا وبين المصارف التقليدية ‪.‬‬
‫أوال ‪ :‬ماهية المصارف اإلسالمية ‪:‬‬
‫عرف العالم الوسااة المالية منه زمن بعيد ‪ ،‬وبالهات منه تحور استخداا النقود خاصلة إبلان اسلتخداا‬
‫النقللود المعدنيللة فيمللا يعللرف بنظللاا (المعللدن الواحللد ونظللاا المعللدنين) ‪ ،‬بللل إن العللالم قللد عللرف النقللود‬
‫المعدنية قبل مج ء اإلسلالا ‪ ،‬فقلد ذكلرت كتلم التلاريي أن الدوللة اإلسلالمية فل ع لد الرسلو صللى هللا‬
‫عليه وسلم استخدمت النقود الههبية الرومية والفارسية وعندما اتسلعت رقعلة الدوللة اإلسلالمية واسلتقرت‬
‫تم ابع نقود معدنية إسالمية ف ع د الخليفة األمو (عبدالملك بن مروان) فل علاا (‪74‬هلـ) وشلكل ذللك‬
‫نقله نوعية ف مجا االستقال االقتصاد للدولة اإلسالمية الفتيلة‪ ،‬وتتلابع بعلد ذللك ابلع النقلود المعدنيلة‬
‫اإلسالمية ‪ ،‬وأش ر نظاا نقد إسلالم كلان ذللك النظلاا النقلد الله تبعتله الخالفلة اإلسلالمية التركيلة ‪،‬‬
‫حيم أعحى إيجاد نظاا نقد أل دولة يعد من عالمات استقال تلك الدولة وقوت ا ‪.‬‬
‫لقد أد وتود نظاا نقد لد الدولة اإلسالمية إلى ن وء الخدمات المصلرفية المرتبحلة بلهلك النظلاا‬
‫مثل نظاا اإليدام للنقود ونظاا الحلواالت فيملا علرف بلـ(السفتجة) والسلفتجة هل ورقلة سلحم نقلود ت لبه‬
‫ال ليك فل وقتنلا الحللال أو الكمبيلاالت حيلم تعحللى لملن يريلد أن يللودم نقلود فل مدينللة معينلة ملن مللدن‬
‫الدولة اإلسالمية ويستلم ا من مكان آخر ‪ ،‬ومن أش ر من تعاملوا بهلك كلان عبلدهللا بلن الزبيلر بلن العلواا‬
‫اله كان يتلقى الودائع ملن النلاس ‪ ،‬ويعحلي م صلكوكا بلهلك لملن يريلد أن يسلتلم ا فل بللد آخلر ‪ ،‬وتلهكر‬
‫بعض المصادر أن القائد اإلسالم (أبو فراس الحمدان ) كان مملن اسلتخدموا تللك الرقلام (السلفاتج) فل‬
‫تحويل األموا وف دفع المستحقات ‪.‬‬
‫إن وتود الصرافين والجواهرتية ووتود وسائل نقل األموا وتبادل لا ملن مكلن إللى آخلر يعلد النلوا‬
‫األولى إلن اء المصارف ‪ ،‬وقلد أبلان التلاريي النقلد أن المصلارف التجاريلة التقليديلة ملا هل إال تحلوير‬
‫ألعمللا الصللرافين والجواهرتيللة الللهين عللرف م العللالم مللن القللرون الوسللحى ف ل أوروبللا وبعللض الللدو‬
‫األخر ‪ ،‬وهلو تلاريي حلديم بالنسلبة للدوللة اإلسلالمية التل نظملت في لا صلي االسلتثمار اإلسلالم ملع‬
‫مج ء ال ريعة اإلسالمية ف فقه المعامالت ومن ثم يمكن القو أن أساس المصلارف اإلسلالمية قلد تلاء‬
‫مع مج ء ال ريعة اإلسالمية الت حرمت بيلوم الربلا وبيلوم الغلرر وحرملت االحتكلار ووعلعت نظاملا‬
‫للحسبة أ نظاا مراقبة السو وهه األشياء األربعة ه أساس عمل أ سو ف العالم ‪.‬‬
‫فعندما هاتر الرسلو صللى هللا عليله وسللم إللى المدينلة المنلور شلكا إليله أصلحابه تلور الي لود فل‬
‫سوق م حيم كان سو المدينة المنلور يقلع فل حل لبنل قينقلام ‪ ،‬فجلاء المسللمون لرسلو هللا صللى هللا‬
‫عليلله وسلللم وقللالوا للله نتتا رستتول هللا إن اليهتتود ناتتوموعنا ونفرتتتون علينتتا االتتتوا تتو ستتوقه } ‪،‬‬
‫فأخههم رسو هللا صلى هللا عليه وسللم إللى مكلان فسليح خلارم عملران المدينلة المنلور وعلرب برتلله‬
‫على األرض وقا ل م ه ا سوقك ال تاامون يه وال تفرض عليك االتتوا }‪ ،‬وفل هله السلو كلان‬
‫رسو هللا صلى هللا عليه وسلم أو محتسم حيم كان يغ ى األسلوا ويراقلم التلداو في لا‪ ،‬وفل قصلة‬
‫م ور دخل رسو هللا صلى هللا عليه وسلم إلى السو فرأ صبر من اعاا فادخل يد في لا فأخرت لا‬
‫فحذا ه مبتلة ‪ ،‬فقا لصاحم الحعاا ما ه ا نا صاحب الطعتام؟ قتال الرجتل أصتابته الاتماء نتا رستول‬
‫هللا قال صلى هللا عليه وسل ‪ :‬هم تركته ظاهرا ليراه النا ما غانا ليس منا } ‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫إن النظاا المصرف اإلسالم ليس وليد الساعة ولليس مرتبحلا بظ لور البنلو التجاريلة التقليديلة بلل‬
‫هلو تللزء مللن ال للريعة اإلسللالمية وان أخللهت المصللارف اإلسللالمية شللكل المصللارف التقليديللة مللن حيللم‬
‫تنظيم عمليات ا فهلك لمقت ى العمل ف العصر الحديم اله غابت فيه ال ريعة اإلسالمية عن التحبيلق ‪،‬‬
‫واغلى فيلله النظللاا الرأسلمال فل توانبلله الثالثللة وهل الجانلم السياسل ‪ ،‬الجانللم االقتصللاد والجانللم‬
‫االتتماع ‪ ،‬ومن ثم ساد النموذم الرأسمال ف تميع التعامالت ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬تعري المصارف اإلسالمية ‪:‬‬
‫تعرف أ ماسسة بالنظر إلى الوظائ الت تقوا ب ا ‪ ،‬والخدمات التل تقلدم ا للمجتملع ‪ ،‬وقلد عرفنلا‬
‫وظائ المصارف التقليدية المتمثلة ف قبلو الودائلع ‪ ،‬و ملنح القلروض ‪ ،‬وم لاعفة المعلروض النقلد‬
‫وتقديم الخدمات المصرفية مثل الحواالت والصرافة ‪ ،‬وأعما المقاصة والمصارف اإلسالمية تقوا بتللك‬
‫الخلدمات ولكللن وفلق مقت لليات ال للريعة اإلسلالمية وتزيللد علي لا قيام للا بالوظلائ االتتماعيلة مثللل دفللع‬
‫زكا المساهمين وفتح القروض الحسلنة ‪ ،‬والمسلاعدات الماليلة ‪ ،‬كملا تزيلد عللى المصلارف بتوسلع ا فل‬
‫المجا االستثمار ذلك أن الجانم االستثمار ف البنو التجاريلة التقليديلة مقتصلر عللى ملنح االئتملان‬
‫المصرف ‪ ،‬بينما هو ف المصارف اإلسالمية متسع سواء فيما يتعلق باالستثمار غير المباشر عن اريق‬
‫العمللالء وفللق لصللي االسللتثمار المختلفللة ‪ ،‬أو عللن اريللق االسللتثمار المباشللر اللله تقللوا بلله المصللارف‬
‫اإلسالمية مثل االستثمار العقار ‪ ،‬وه ب ها المف وا تسلتحق أن يحللق علي لا المصلارف ال لاملة أ أن‬
‫عمل ا ال ينحصر ف الوسااة المالية ‪ ،‬بل يتعد ذلك إلى الجانم االستثمار والجانم االتتماع ‪ ،‬كملا‬
‫تستحق أن يحلق علي ا مصارف تنموية ‪.‬‬
‫وفقللا للعللرض السللابق يمكللن تعري ل المصللارف اإلسللالمية بأن للا مؤساتتا ماليتتة تقتتوم باألعمتتال‬
‫المصتتر ية واالستتتيمارنة و قتتا لصتتيغ االستتتيمار اإلستتممو ت كمتتا تقتتوم بتقتتدن الختتدما االجتماعيتتة‬
‫المرتبطة بعملها المصر و و قا ً لمقتضيا الارنعة اإلسممية }‪.‬‬
‫ثالثا ق ‪ :‬أهمية المصارف اإلسالمية ‪:‬‬
‫تنبع أهمية المصارف اإلسالمية من العناصر التالية ‪:‬‬
‫إن األنظمة المصرفية الت ن أت ف العالم قد ن لأت عللى أسلاس ربلو كامتلداد لعملل الملرابين‬
‫‪-1‬‬
‫القدامى من غير المسلمين سواء كانوا تجارا أو صيارفة أو ماسسات مالية أو بنلو ‪ ،‬إال أن السللو‬
‫االقتصاد الربو محرا شرعا على المسلمين ‪ ،‬ومن ثم كلان البلد ملن إن لاء المصلارف اإلسلالمية‬
‫لتعمل كبديل للمصارف التجارية التقليدية الت تتعامل بالحريقة الربوية ‪ ،‬فالسلو االقتصلاد للفلرد‬
‫المسلم البد وان يكون متوافقا مع سلوكه اإلسالم العاا (‪)2‬‬
‫إن كثيرا من المسلمين أفرادا وماسسات }ينفرون من التعامل بالفائد المصرفية الربا} وملن‬
‫‪-2‬‬
‫ثم فحن م يتحرتون ف التعامل مع البنو التجاريلة التقليديلة ‪ ،‬في لحرون إليلدام نقلودهم عللى شلكل‬
‫ودائع تارية أو يكنزون لا فل منلازل م ‪ ،‬وفل كلال الحلالتين فلان ذللك يعلد تعحليال للملا علن وظيفتله‬
‫الحقيقية وه االستثمار ‪ ،‬وتفويت فرص على األفراد والماسسات وبالتال عللى االقتصلاد ككلل فل‬
‫تحقيق الدخو ‪.‬‬
‫تعد المصارف ف الوقت الحاعر وعاء األموا ‪ ،‬ومصلدر تكلاثر الثلروات ف ل تتلقلى األملوا‬
‫‪-3‬‬
‫من أصلحاب الفلوائض الماليلة والملودعين ملن األفلراد والماسسلات وتقلوا باسلتثمارها إملا اسلتثمارا‬
‫مباشرا عن اريق ا ‪ ،‬أو استثمارا غير مباشر عن اريق تمويل العمالء ‪.‬‬
‫بعد حرب أكتوبر ‪1973‬ا ارتفعت أسعار النفط ‪ ،‬وتدفقت أمواال اائلة على اللدو النفحيلة ‪ ،‬وللم‬
‫‪-4‬‬
‫تكن أت زت ا المصرفية قادر عللى اسلتيعاب ا ‪ ،‬فاتج لت تللك األملوا إللى الخلارم حيلم عملل ل له‬
‫األمللوا عمليللة تللدوير مللن الللدو النفحيللة إلللى مصللارف الللدو المسللت لكة للللنفط وخاصللة أوروبللا‬
‫‪5‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬
‫‪-9‬‬
‫وأمريكللا‪ ،‬وأصللبحت الللدو النفحيللة الت ل تحتللام إلللى تمويللل م للروعات تقتللرض مللن المصللارف‬
‫الخارتية ولنا عبر فيما حدز إلمار دبل فل دوللة اإلملارات العربيلة المتحلد فعنلد حلدوز األزملة‬
‫المالية العالمية تعرعت مجموعة دب العالمية الزمة مالية ‪ ،‬وات ح ملن خالل لا أن هله المجموعلة‬
‫مديونللة لبنللو أوروبيللة وأمريكيللة بمللا يقللرب مللن (‪ )50‬مليللار دوالر كمللا أن الصللناديق التجاريللة‬
‫الخليجية الت تستثمر أموال ا ف الخارم قد خسرت ما يقلرب ملن (‪ )400‬مليلار دوالر أ ملا يقلرب‬
‫(‪ )%25‬من قيمت ا وهلو مبلل علخم بكلل المقلاييس ‪ ،‬وللو أن هنلا مصلارف كفلا السلتوعبت تللك‬
‫األموا ووظفت ا ف الدو العربية واإلسالمية ولما تعرعت تلك األموا للمحق ب ها الحجم ‪.‬‬
‫أظ للرت األزمللة الماليللة العالميللة الحالي لة بوعللوف أن النظللاا الرأس لمال المرتكللز علللى الفائللد‬
‫المصرفية انه نظاا غير صالح ف و نظاا أزمات متكرر ‪ ،‬وان ما يبنيه العالم ف سلنوات قلد يخسلر‬
‫ف يوا أو ف ب عة أياا ‪ ،‬وهها واعح وتل ‪ ،‬والفرن الع رين شاهد على ذللك فقلد تعلرض العلالم‬
‫بأسر إلى أزملة اقتصلادية عظملى فل علاا ‪1929‬ا ثلم أزملة البورصلات فل علاا ‪1963‬ا ثلم أزملة‬
‫الت خم ف السبعينيات ثم أزمة المديونية ف علاا ‪1980‬ا ثلم أزملة دو تنلوب شلر آسليا فل علاا‬
‫‪1997‬ا ‪ ،‬ثلم أزملة البرمجيلات واألسل م الصللناعية فل علاا ‪2000‬ا‪2002-‬ا ‪ ،‬ثلم أزملة البورصللات‬
‫الخليجية ف عاا ‪2006‬ا ثم أزمة ‪2008‬ا ومن ثلم فلان هلها النظلاا للم يعلد صلالحا ‪ ،‬وهلها بلاعتراف‬
‫زعملللاء وخبلللراء اللللدو الرأسلللمالية أنفسللل م ‪ ،‬وتصلللريحات م واعلللحة فللل الملللاتمرات والنلللدوات‬
‫والمنتديات ‪.‬‬
‫إن األزمة الماليلة العالميلة الحاليلة قلد أبانلت بوعلوف ثبلات المصلارف اإلسلالمية ‪ ،‬وقللة تأثرهلا‬
‫بأحداز األزمة ‪ ،‬والسبم ف ذلك أن ا ال تتعامل ببيوم الربا وبيوم الغرر أ أن من ج لا الربلان قلد‬
‫تنب ا الوقوم ف براثن األزمة نزوال عند قوله تعالى نا أنها ال نا امنوا استتجيبوا ورستوله إذا‬
‫دعاك لما نحييك }األنفا (‪. )24‬‬
‫إن العللالم بأسللر ‪-‬وتحللت واللأ األزمللة – قللد أفسللح المجللا للمصللرفية اإلسللالمية متمثلللة فلل‬
‫المصارف اإلسلالمية ‪ ،‬وأصلبحت المصلارف اإلسلالمية منافسلا قويلا للمصلارف التقليديلة فل العلالم‬
‫بأسر ‪ ،‬وف أوروبا وأمريكلا عللى وتله الخصلوص ‪ ،‬بلل إن بلاريس ولنلدن تتنافسلان فل أن تصلبحا‬
‫مركزا للتمويل اإلسالم ألوروبا ‪ ،‬وقد قا وزبر المالية البريحان ف ماتمر المصلرفية اإلسلالمية‬
‫اله عقد ف لندن بعد ش ر رم ان المبار ف عاا ‪2009‬ا إن المصرفية اإلسالمية تعلمنلا كيل‬
‫يجم أن تكون عليه المصرفية العالمية } وهها اعتراف له شأنه فل هلها المجلا ‪ ،‬ف لو اعتلراف ملن‬
‫وزير دولة أوروبية تمثل احد أهم مراكز النظاا الرأسمال ف أوروبا ‪.‬‬
‫إن إن اء المصارف اإلسالمية يعزز من استقاللية األمة اإلسالمية ‪ ،‬ويساعد ف تحبيق ال لريعة‬
‫اإلسلللالمية ‪ ،‬ذللللك أن الخللللل الحاصلللل فللل تحبيلللق ال لللريعة اإلسلللالمية هلللو فللل الجلللانبين السياسللل‬
‫واالقتصاد أما ف الجانم االتتماع فأن أكثر توانبه محبقة وخاصلة فيملا يتعللق بأحكلاا األسلر ‪،‬‬
‫فأغلم الدو العربية واإلسالمية قوانين ا فل هلها المجلا متوافقلة إللى حلد كبيلر ملع أحكلاا ال لريعة‬
‫اإلسللالمية ‪ ،‬أع ل إلللى ذلللك انلله يمكللن للمصللارف اإلسللالمية أن تكللون بنللو إقليميللة ودوليللة علللى‬
‫مسلللتو العلللالم العربللل واإلسلللالم خاصلللة وانللله يمكلللن أن يقلللوا نلللوم ملللن التكاملللل فللل الملللوارد‬
‫االقتصادية بين الدو العربية اإلسالمية ‪.‬‬
‫إن أحداز الحاد ع ر من سلبتمبر ‪2001‬ا ‪ ،‬وملا لحق لا ملن ملزاعم فل محاربلة اإلرهلاب قلد‬
‫عيق إلى حد كبير على تحركات رؤوس األموا بلين اللدو ‪ ،‬واشلد ت لييق هلو واقلع عللى حركلة‬
‫رؤوس األملللوا العربيلللة واإلسلللالمية ‪ ،‬كملللا أن تكلللرار حلللدوز األزملللات االقتصلللادية فللل مراكلللز‬
‫االقتصاد العالم الكبر وه اليابان وأوروبا وأمريكا قلد تعلل كثيلرا ملن رؤوس األملوا العربيلة‬
‫واإلسالمية تفكر بال جر العكسلية ملن تللك المراكلز إللى اللدو العربيلة واإلسلالمية والصلين وال نلد‬
‫‪6‬‬
‫وأمريكا الجنوبية ‪ ،‬و معنى ذللك انله سلتتوفر أملواال اائللة للد اللدو العربيلة واإلسلالمية وسلتكون‬
‫بحاتة إلى ماسسات مالية ومصرفية الستيعاب ا ‪.‬‬
‫‪ -10‬إن حدوز أزمة الغهاء ف ن اية ‪2007‬ا ‪ ،‬وبداية ‪2008‬ا قد اتبر كثيرا ملن اللدو عللى التفكيلر‬
‫تديا باالستثمار الزراع سواء ف تلك البلدان نفس ا او ف البلدان المجاور ‪ ،‬وف اللدو اإلفريقيلة‬
‫ومعنى ذلك انه سيكون للمصارف اإلسالمية دور تلعبه ف هها ال أن ‪.‬‬
‫‪ -11‬إن المصللارف اإلسللالمية ه ل مصللارف تنمويللة ذلللك أن ارتكللاز عمل للا علللى صللي االسللتثمار‬
‫اإلسالمية يعن أن ا تتعامل مع القحلام الحقيقل ‪ ،‬فالمصلارف اإلسلالمية ال تملنح الملا ب لكل نقلد‬
‫لعمالئ ا ‪ ،‬وإنما ت تر ل م ما يحتاتون من السللع والخلدمات ‪ ،‬وملن ثلم فحن لا تحلر عجللة اإلنتلام‬
‫مباشر بمجرد الموافقة على التمويل لعميل فحن العملية تنتقل إلى المنتج مباشر ‪.‬‬
‫رابعا ق ‪ :‬أهداف المصارف اإلسالمية ‪:‬‬
‫للمصارف اإلسالمية مجموعة من األهداف تسعى إلى تحقيق ا ‪ ،‬و بعض هه األهداف عقيد ملرتبط‬
‫بال ريعة اإلسالمية كعقيد ‪ ،‬و بع ا اقتصاد مثلل هلدف اسلتغال و توظيل ثلرو األملة اإلسلالمية و‬
‫تنميت ا ‪ .‬و لعل من أهم هه األهداف ما يل ‪:‬‬
‫تحقيق معنى العبوديلة فل الملا هلل تعلالى ‪ ،‬فقلد خللق هللا تعلالى الجلن و اإلنلس لعبادتله ‪،‬و يلدور‬
‫‪-1‬‬
‫حو ذلك الفلك كل ما يرتبط ب ما من أشياء من الجمادات و األحياء قا تعالى (و ما قلقت الجتا و‬
‫اإلعس إال ليعبتدون ) ‪ ،‬اللهاريات (‪ ، )56‬و قلا تعلالى (و إن متا يتوء إال لياتب بحمتده و لكتا ال‬
‫تفقهون تابيحه ) ‪ ،‬و قا تعالى (و ناجد ما و الاموا و األرض ) ‪.‬‬
‫رفع الحرم ال رع عن األفراد و الماسسات اإلسالمية و ذلك بحيجاد البديل ال رع السلتثمار‬
‫‪-2‬‬
‫األمللوا بللدالق مللن التعامللل الربللو ‪ ،‬و قللد ظ للر ذلللك تلي لا ق مللن اإلقبللا المتزايللد علللى التعامللل مللع‬
‫المصللارف اإلسللالمية ‪ ،‬بللل إننل أكللاد اتللزا أن فللتح المصللارف الجديللد يكللاد يكللون مقتصللرا ق علللى‬
‫المصارف اإلسالمية ‪ ،‬بل إن المصارف التقليدية بدأت بفتح فروم إسالمية ‪ ،‬كما أن بع ا يصرف‬
‫بان فتحه للفرم اإلسالم يعد النوا للتحو إلى العمل المصرف اإلسالم ‪.‬‬
‫و ف هها الصدد تم تعلديل قلانون المصلارف اإلسلالمية رقلم (‪ )21‬لسلنة ‪1996‬ا ليسلمح هلها التعلديل‬
‫للبنو التجارية التقليدية بفتح فروم إسالمية ‪ ،‬و قد باشر بع ا عملية اإلعداد لفلتح فلروم إسلالمية مثلل‬
‫بنك التسلي الزراع ‪ ،‬و البنك األهل اليمن ‪.‬‬
‫تحقيق األرباف للمساهمين و الملودعين ‪ ،‬فالمصلارف اإلسلالمية ماسسلات مصلرفية تعملل وفلق‬
‫‪-3‬‬
‫المنحللق االقتصللاد ‪ ،‬و بالتللال فللان مللن أهللداف ا الرئيسللية هللو تحقيللق األربللاف للمسللاهمين في للا و‬
‫المودعين لدي ا‪ ،‬بل إن هدف تحقيق األرباف يعد احد مقومات استمرارها ونموها ‪ ،‬ذللك أن ال لريعة‬
‫اإلسالمية تحم على تحقيق األرباف ‪ ،‬بل إن اإلسالا تعل الربح وقاية لرأس الما ‪ ،‬و تعل مقاصلد‬
‫عقود االستثمار هو تحقيق األرباف فبعض العقود ه عقود شراكة فل اللربح مثلل عقلد الم لاربة ‪،‬‬
‫كما أن تالق العمل و رأس الما هدفه تحقيق األرباف و تنمية الما ‪.‬‬
‫تللوفير األمللوا لملللن يحتللام إلي لللا بالصللي ال لللرعية ‪ ،‬و كللهلك االسلللتثمار المباشللر لوملللوا ‪،‬‬
‫‪-4‬‬
‫فالمعروف أن المصارف اإلسالمية تقوا بثالثة أنوام من االستثمارات و ه ‪:‬‬
‫أ‪ -‬االستثمار غير المباشر عن اريق منح تمويالت لعمالئ ا وفقا ق لصي االستثمار اإلسالم ‪.‬‬
‫ب‪ -‬االستثمار المباشر عن اريق إنتام السلع و الخدمات بحريقة مباشر مثل إقاملة الملدن السلكنية ‪،‬‬
‫و إقامة الصناعات المختلفة و المتاتر بالسلع المصنعة ‪.‬‬
‫م‪ -‬االسلللتثمار فللل تقلللديم الخلللدمات المصلللرفية كخلللدمات الصلللرافة و الحلللواالت ‪ ،‬و الحفللل اآلملللن‬
‫وخدمات المقاصة ‪ ،‬وخدمات الصرافات اآللية وفقا ق لصي االستثمار اإلسالم ‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫إيجللاد اليللد العاملللة ف ل الصلليرفة اإلسللالمية ‪ ،‬ذلللك أن تحللوير الصلليرفة اإلسللالمية تحتللام إلللى‬
‫‪-5‬‬
‫مجموعة مقومات أهم ا ‪:‬‬
‫أ‪ -‬علمللاء فلل ال للريعة اإلسللالمية وخاصللة فلل الفقلله اإلسللالم ‪ ،‬و علللى وتلله الخصللوص فلل فقلله‬
‫المعللامالت اللله هللو منللاا صللي االسللتثمار اإلسللالم ‪ ،‬و ف ل اعتقللاد أن هلله الف للة متللوفر ‪،‬و‬
‫تحتام إلى تأهيل ف الجانم المصرف ‪.‬‬
‫ب‪ -‬علماء ف االقتصاد ‪ ،‬و على وته الخصوص ف النقود و البنو و االستثمار و التمويل ‪ ،‬و هه‬
‫الف ة ه األخر متلوفر و تحتلام إللى تأهيلل أي لا فل الجانلم العملل فل أعملا البنلو و فل‬
‫الجانم ال رع ‪.‬‬
‫م‪ -‬الف ة الثالثة العاملين التنفيهيين (اإلدار التنفيهية ) داخل المصارف اإلسالمية ‪ ،‬و ف اعتقاد أن‬
‫هه الف ة ه الف ة األصعم ‪ ،‬و تحتام إلى ثالثة أنوام من التأهيل ه ‪:‬‬
‫ تأهيل ف الجانم المصرف العاا ‪.‬‬‫ تأهيل ف الجانم ال رع و بالهات ف فقه المعامالت ‪.‬‬‫ تأهيللل ف ل الجانللم المصللرف اإلسللالم ‪ ،‬و هللها ال يكللون إال مللن خللال العمللل ف ل المصللارف‬‫اإلسالمية‪.‬‬
‫د‪ -‬يحتام تحوير الصيرفة اإلسالمية إلى ماسسات مصرفية إسالمية ‪ ،‬و أهم ا ‪:‬‬
‫ المصللارف اإلسللالمية ‪ ،‬و هلله أخللهت تنت للر ب للكل كبيللر علللى المسللتو المحل ل و اإلقليم ل و‬‫الدول وخاصة عقم األزمة العالمية ‪.‬‬
‫ شركات التأمين اإلسلالمية ذللك أن عمل لا ملرتبط بعملل المصلارف اإلسلالمية خاصلة فيملا يتعللق‬‫بالتلللأمين عللللى التجلللار ‪ ،‬و التلللأمين عللللى الودائلللع ‪ ،‬و التلللأمين عللللى الممتلكلللات و التلللأمين عللللى‬
‫العللاملين‪ ،‬و هلله ال للركات ال يللزا في للا شللحه و لكللن تحللوير الصلليرفة اإلسللالمية سلليعمل علللى‬
‫تحويرها ‪.‬‬
‫ األسللوا الماليللة اإلسللالمية ‪ ،‬و هلله في للا شللحه حتللى هلله اللحظللة ‪ ،‬لكللن الللزمن كفيللل بحن للائ ا و‬‫تحويرها خاصة أن تانب ا الفكلر (ال لرع ) متلوفر ‪ ،‬و هنلا اتت لادات فق يلة فل هلها ال لأن‬
‫تعللد أساسللا ق مناسللبا ق إلن للاء األسللوا الماليللة اإلسللالمية ‪ ،‬كمللا أن هنللا نمللاذم لوسللوا الماليللة‬
‫اإلسللالمية بللدأت تظ للر مثللل السللو الماليللة ف ل البحللرين و فكللر السللو الماليللة اإلسللالمية ف ل‬
‫اإلمارات ‪.‬‬
‫المحور الثان ‪ :‬األزمة العالمية الحالية – الماهية و اآلثار‬
‫ال يكاد النظاا الرأسمال يخرم ملن أزملة حتلى يلدخل فل أزملة أخلر ف لو اقتصلاد عنكبلوت سلريع‬
‫االنت ار سلريع االن يلار ‪ ،‬و تلاريي النظلاا الرأسلمال يحكل ذللك بالوقلائع و األرقلاا ‪ ،‬ف لو نظلاا أزملات‬
‫‪8‬‬
‫مستمر و متكرر ‪ ،‬فقد اعترف أكابر االقتصاديين الغربيين تحت واأ األزمة بلان االقتصلاد الرأسلمال‬
‫اقتصاد أزمات ‪،‬كملا اعترفلوا بلأن االقتصلاد الرأسلمال اقتصلاد وهمل فيله (‪ )%98‬ملن النقلود ال يقابل لا‬
‫أصللو ماديللة و (‪ )%2‬مللن النقللود ه ل الت ل يقابل للا أصللو ماديللة ‪ ،‬و تمثللل االقتصللاد الحقيق ل و مللن‬
‫المفارقات العجيبة أن تظ ر األزمة العالمية سوأ النظاا الرأسمال ‪ ،‬فقد أظ رت األزمة الحالية أن ديون‬
‫األت ز المصرفية داخل الدو الغربية يفو حجلم النلاتج القلوم لتللك اللدو بكثيلر ‪ ،‬و خيلر مثلا عللى‬
‫ذلللك مللا تعرعللت للله دولللة كللـ(أيسلندا) حيللم شللارفت علللى اإلفللالس فقللد أظ للرت األزمللة أن حجللم ديللون‬
‫الج از المصرف األيسلند تقارب (‪ )100‬تريليون بينما حجم ناتج ا القوم يقلارب (‪ )20‬تريليلون فقلط‬
‫‪ ،‬فيا تر من أين أتلى هلها الفلر الله يفلو خمسلة أعلعاف النلاتج القلوم األيسللند ‪ ،‬انله فل الواقلع‬
‫يمثل االقتصاد الوهم ‪ ،‬اقتصاد الفقاعة (‪. )3‬‬
‫أوالق ‪ :‬تعري األزمة المالية ‪:‬‬
‫تعددت التعريفات لالزمات المالية بتعدد أسباب ن وء و نوم األسوا الت ن لأت في لا (أسلوا ماليلة‬
‫أو نقدية أو سلع أو خدمات ) ‪ ،‬ونوم القحاعات الت ن أت في ا (قحام صلناع أو تجلار أو خلدمات أو‬
‫برمجيات أو قحام حكوم أو خاص ) ‪ ،‬و من الماكد ف كل األزمات التل حلدثت أن لا فل الغاللم تن لأ‬
‫ف سو معين و تنت ر إلى األسلوا األخلر و تن لأ فل قحلام معلين و تمتلد إللى القحاعلات األخلر و‬
‫تن أ ف دولة و تمتد إلى الدو األخر و يحدز ذلك لجملة من األسباب لعل من أهم ا ‪:‬‬
‫‪ -1‬سياد النظاا الرأسمال القائم على الحرية االقتصادية المنفلتة (الحرية بدون قيود) القائم على المبلدأ‬
‫االقتصاد (دعه يعمل دعه يمر) ‪.‬‬
‫‪ -2‬ارتكاز االستثمارات المالية على الم اربة وخاصة الم اربة فل األسلوا الماليلة و البورصلات و‬
‫الم اربات العقارية الت تعد من أهم الم اربات ف الوقت الراهن ‪.‬‬
‫‪ -3‬انت ار الم اربات ف الم لتقات الماليلة و العقلود اآلتللة بلل إن هله السلمة هل سلمة االسلتثمارات‬
‫الماليللة فل الوقللت الحاعللر ‪ ،‬و هللها النللوم مللن االسللتثمارات يمثللل بحللق االقتصللاد العنكبللوت سللريع‬
‫االنت ار و سريع االن يار ‪.‬‬
‫‪ -4‬وتود كتل نقدية هائلة تدفقت على البنو الدولية و خاصة األوروبية من ا و األمريكية ‪ ،‬خاصلة بعلد‬
‫ارتفام أسعار النفط و عمل تدوير ألملوا اللنفط ملن اللدو المنتجلة – خاصلة دو الخلليج العربل –‬
‫إلى األسوا المالية و النقدية األوروبيلة و األمريكيلة ‪ ،‬و ملا أملوا الصلناديق السليادية إال خيلر دليلل‬
‫على ذلك (‪ )4‬إذ لم تسلتحع البنلو و الماسسلات الماليلة توظفي لا فل القحلام الحقيقل ‪ ،‬فاتج لت نحلو‬
‫الم اربات وخاصة الم اربات العقارية مما كان له أثر ف حدوز األزمة ‪.‬‬
‫‪ -5‬اإلنفا المتزايد للحكومات األمريكية المتعاقبة مما فاقم عجز الموازنة األمريكية ‪ ،‬و خاصلة اإلنفلا‬
‫العسللكر بعللد أحللداز ‪ 11‬سللبتمبر ‪2001‬ا ممللا أعللاف تللدفقات نقديللة هائلللة إلللى األسللوا الماليللة‬
‫والنقدية‪.‬‬
‫كما سبق الهكر ليس من الس ل إيجاد تعري تامع لالزمة الماليلة العالميلة الحاليلة ‪ ،‬و لكننلا سلنحاو‬
‫تلمس بعض التعريفات لعل ا ت د إلى تعري يعكس لنا ابيعة هه الم كلة ‪ ،‬من هه التعريفلات ملا يلل‬
‫‪:‬‬
‫‪ -1‬االنخفاض المفاتئ ف أسعار األصو الماديلة ‪ ،‬كملا حلدز فل هله األزملة حيلم انخف لت أسلعار‬
‫األصللو العقاريللة و انخف للت علللى إثرهللا أسللعار األسل م و السللندات ف ل البورصللات األمريكيللة ثللم‬
‫انتقلت إلى البورصات العالمية ‪.‬‬
‫‪ -2‬انخفاض الحلم على السلع و الخدمات ‪ ،‬و من ثم انخفاض األسعار و تزايلد معلد البحاللة و ملن ثلم‬
‫انتقلت األزمة إلى البورصة ‪،‬ومن ا إلى بقية األسوا ‪ ،‬فقلد ذكلر التلاريي االقتصلاد أن أسلاس أزملة‬
‫‪1929‬ا هو اإلفراا ف اإلنتام ومن ثم زياد العرض اله لم يقابله الم بنفس النسبة ‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫االرتفام المفاتئ ف أسعار األصو نتيجلة الم لاربات المتتاليلة بدرتلة تفلو قيمت لا الحقيقيلة مملا‬
‫يللاد إلللى انخفللاض عوائللد تلللك األصللو ‪ ،‬ومللن ثللم بللدأ الم للترون بللالتخلص من للا بللالبيع فتللنخفض‬
‫أسعارها ‪ ،‬وتنخفض تبعا ق لهلك أسعار أس م ا و سندات ا ف البورصات ‪.‬‬
‫عجللز مللدين رئيس ل أو مجموعللة مللدينين عللن الوفللاء بالتزامللات م تجللا البنللو و الماسسللات الماليللة‬
‫األخر كملا حلدز فل أزملة دبل حيلم عجلزت مجموعلة دبل العالميلة علن الوفلاء بالتزامات لا نحلو‬
‫دائني ا فسبم ذلك أزمة ف البورصات المحلية والدولية ‪.‬‬
‫ان يار أسعار األس م والسلندات فل بورصلة واحلد رئيسلية أو مجموعلة بورصلات ألسلباب متعلدد‬
‫من ا المبالغة ف الم اربات على أسعار األس م و السندات ‪ ،‬و من ا اإلشاعات عن أوعلام ماليلة أو‬
‫اقتصادية معينة ‪.‬‬
‫ف اعتقاد أن اشمل تعري لوزمة قد أتمله هللا تعالى ف قوله (أن ال نا نأكلون الربتا ال نقومتون‬
‫إال كما نقوم ال خ نتخبطه الايطان ما المس ت ذلك بأعه قالوا إعما البيع ميل الربا و أحتل هللا البيتع‬
‫و حرم الربا ت ما جتاءه موعةتة متا ربته تاعتهى لته متا ستل و أمتره إلتى هللا و متا عتاد أول تك‬
‫أصتتحاب النتتار هت يهتتا قالتتدون ت نمحتتك هللا الربتتا و نربتتو الصتتدقا و هللا ال نحتتب كتتل كفتتار أثتتي )‬
‫البقر (‪. )276-275‬‬
‫ثانيا ق ‪ :‬األزمات الت مر ب ا العالم خال القرنين الع رين و بداية القرن الحاد والع رين ‪:‬‬
‫سبق الهكر أن النظاا الرأسلمال نظلاا أزملات و ال يكلاد يخلرم ملن أزملة حتلى يلدخل فل أخلر ‪ ،‬و‬
‫هه ابيعته و آثار هه الحبيعة تلاء فل الوقلت الحاعلر ملع تحلور اسلتخداا الم لتقات الماليلة ‪ ،‬والبيلوم‬
‫اآلتلة و ارتفام حمى الم اربات (‪.)5‬‬
‫ليس باإلمكان ف هها البحم تتبلع أزملات النظلاا الرأسلمال لتلاريي بعيلد أو التوسلع فل الحلديم علن‬
‫األزمات ‪ ،‬و سيتم الحديم ب كل مختصر عن األزمات الت بلدأت فل علاا ‪1929‬ا و ملا بعلدها وخاصلة‬
‫األزمات الكبيلر التل كلان ل لا امتلداد إقليمل و دولل ‪ ،‬أملا األزملات التل كانلت عللى مسلتو األسلوا‬
‫المحلية ف كثير ‪.‬‬
‫أن م لكلة األزملات االقتصللادية التل يمللر ب لا النظللاا الرأسلمال أن لا تمتللد إللى العللالم بسلرعة البللر‬
‫خاصللة بعللد زوا النظللاا االشللتراك و سللياد النظللاا االقتصللاد الرأوسللمال و تحللور وسللائل االتصللا ‪،‬‬
‫حيم أصبح العالم يتبع نظاما ق اقتصاديا ق واحدا ق هو النظاا الرأسمال ‪ ،‬و من ثم فأ اهتلزاز فل الرف ملن‬
‫العالم ينتقل إلى الحرف اآلخر ف و كالمظلة أما أن ترتفع دعائم ا مر واحد أو تنخفض مر واحد ‪.‬‬
‫إن أهم هه األزمات ما يل ‪:‬‬
‫‪ -1‬أزمة الكساد العظيم ‪1929‬ا ‪:‬‬
‫هه األزمة بدأت باإلفراا ف إنتام السلع ‪ ،‬تأثرا ق باالقتصاد الكالسيك اله كان ير أال م لكلة فل‬
‫الحلم ‪ ،‬و أن الم كلة ف العرض ‪ ،‬و انه بقدر ما يتم اإلنتام فانه سيكون البا ق عليه يساويه ف المقلدار ‪،‬‬
‫ولهلك عنلدما زاد العلرض انخف لت األثملان ‪ ،‬وبلدأت ماسسلات اإلنتلام تعلان ملن الكسلاد ‪ ،‬فاعلحرت‬
‫لتسريح بعض العما ‪ ،‬فارتفع معد البحالة ‪ ،‬وسرعان ما ان ارت أسعار األس م والسلندات فل بورصلة‬
‫(وو ستريت) ف نيويور و ترتم على ذلك ‪:‬‬
‫)‬
‫‪6‬‬
‫(‬
‫أ‪-‬هبوا تميع الماشرات االقتصادية لجميع القحاعات االقتصادية (ماشرات البورصة القحاعية) ‪.‬‬
‫ب‪-‬انخفاض معدالت البحالة إلى مستويات قياسية ‪.‬‬
‫م‪-‬انخفاض معدالت النمو االقتصادية ‪.‬‬
‫د‪-‬تقاار الناس على البنو لسحم أموال م ‪.‬‬
‫هـ‪-‬إفالس ما يقرب عن تسعة آالف بنك ف الواليات المتحد األمريكية وحدها ‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫و‪-‬اسللتمرار األزمللة وتفاعل للا لسللنوات عديللد حيللم لللم يخللرم االقتصللاد الرأسللمال إال بحللدوز الحللرب‬
‫العالمية الثانية (‪1945-1939‬ا)(‪. )7‬‬
‫ز‪-‬انتقلت أزمة وو ستريت بعد ذلك إلى دو العالم بحكم الصلة بين األسوا المالية ‪.‬‬
‫أن المتتبللع للنظللاا الرأسللمال سلليجد انلله يحللل أزماتلله االقتصللادية بافتعللا الحللروب ‪ ،‬بللل انلله يللر أن‬
‫صناعة األزمات السياسية والحروب ف العالم كفيل بلان يجعلل العجللة االقتصلادية تسلتمر ‪ ،‬وبالتلال يلتم‬
‫تجنم األزمات االقتصادية الت تعص بالنظاا الرأسمال ‪.‬‬
‫‪ -2‬أزمة الت خم بعد الحرب العالمية الثانية ‪:‬‬
‫بعد انت اء الحرب العالمية الثانيلة ‪1945‬ا ‪ ،‬قاملت اللدو المتحاربلة بحعلاد أعملار ملا دمرتله الحلرب‬
‫وقد ش دت أوروبا حركلة أعملار كبيلر ‪ ،‬وقاملت الواليلات المتحلد األمريكيلة بتمويلل ذللك اإلعملار فيملا‬
‫يعرف بم روم مارشا ‪ ،‬وقد ترتم عللى ذللك ارتفلام معلدالت الت لخم فل أوروبلا والواليلات المتحلد‬
‫األمريكيللة ‪ ،‬وانت للار موتللات الت للخم ف ل بقيللة دو العللالم خاصللة تلللك الللدو الت ل كانللت م للاركة ف ل‬
‫الحرب ‪.‬‬
‫‪ -3‬أزمة البورصة األمريكية ف عاا ‪1963‬ا ‪:‬‬
‫اثر مقتل الرئيس األمريك (تون كنيد ) ان ارت البورصلة األمريكيلة ‪ ،‬وانخف لت أسلعار األورا‬
‫المالية إلى أدنى مستو ل ا ‪ ،‬ورغم أن األزمة لم تستمر كثيرا ‪ ،‬إال أن ا هزت األسوا الماليلة األمريكيلة‬
‫والدولية ‪ ،‬وخاصة ف الثالثة األياا األولى من األزمة ‪.‬‬
‫‪ -4‬أزمة ارتفام أسعار البترو عقم حرب أكتوبر ‪1973‬ا ‪:‬‬
‫كانت حرب أكتوبر ‪1973‬ا بمثابلة ال لرار التل أشلعلت فتيلل أسلعار اللنفط و ال تلزا هله األسلعار‬
‫تزعزم أركان االقتصاد العالم منله ذللك التلاريي ‪ ،‬فقلد كلان متوسلط أسلعار اللنفط فل علاا ‪1973‬ا (‪)3‬‬
‫دوالر للبرميل الواحد ‪.‬‬
‫وقد ترتم على ارتفام أسعار النفط نوعين رئيسيين من األزمات هما ‪:‬‬
‫أ‪-‬ارتفام أسعار النفط ومن ثم ارتفام أسعار السلع والخلدمات الدوليلة ‪ ،‬وملن ثلم ارتفلام معلدالت الت لخم‬
‫ف العالم إلى مستويات قياسية ‪ ،‬بلل أن العلالم علانى ملن مملا يسلمى بلـ (الركلود الت لخم ) ‪ ،‬والله‬
‫تعان منه بعض الدو وخاصة الدو النامية حتى هه اللحظة ‪.‬‬
‫ب‪-‬اعحراب األسوا الدولية وخاصة األسوا المالية ‪ ،‬وارتفام حمى الم اربات ف العالم ‪.‬‬
‫وقللد وصلللت األزمللة ذروت للا فل عللاا ‪1979‬ا عنللدما بلل سللعر برميللل الللنفط يوم لله إلللى (‪ )42‬دوالر‬
‫للبرميل حيم ارتفعت على إثرها أسعار تميع السلع والخدمات وارتفعلت فلاتور البتلرو بالنسلبة للدوللة‬
‫المستورد للنفط وخاصة الدو النامية ‪.‬‬
‫‪ -5‬أزمة المديونية (‪1982-1980‬ا) ‪:‬‬
‫بعد ارتفام أسعار البترو ‪ ،‬و ارتفام معدالت الت خم ف السبعينيات تأثرت الدو المسلتورد لللنفط‬
‫المتقدمة من ا والمتخلفة لكن الدو المتقدمة عوعت ذلك برفع أسعار سلع ا المصدر للدو النفحيلة مملا‬
‫أعحى نوعا من التوازن بين الدو المصدر والدو المستورد ‪ ،‬أما الدو النامية فقلد كانلت خاسلر فل‬
‫كل األحلوا ‪ ،‬وتراكملت علي لا اللديون وبلدأت تعلان ملن م لكلة المديونيلة ‪ ،‬وخيلر مثلل عللى ذللك دوللة‬
‫المكسلليك التلل تعرعللت الزمللة مديونيللة كللادت أن تن للار علللى إثرهللا ‪ ،‬ولللوال تللدخل المجتمللع الللدول‬
‫والماسسات الدولية مثل صندو النقلد اللدول ‪ ،‬والبنلك اللدول وتلم إعلاد تدوللة ديلون المكسليك وأعيلد‬
‫تأهيل ا مر أخر (‪. )8‬‬
‫ولللم يقتصللر الوعللع علللى المكسلليك ‪ ،‬بللل تعرعللت ف ل نفللس الفتللر الزمللة مديونيللة كللل مللن بولنللدا‬
‫واألرتنتين ‪.‬‬
‫‪ -6‬أزمة االثنين األسود ‪1987‬ا ‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫برزت هه األزمة على اثر ان يار أسعار األورا الماليلة فل بورصلة نيويلور ‪ ،‬حيلم هلبط ماشلر‬
‫داو تونز بمقدار (‪ )508‬نقحة ‪ ،‬وانت رت األزمة إلى بقيلة دو العلالم خاصلة لنلدن التل خسلر ماشلرها‬
‫(‪ )%22‬من قيمته ‪ ،‬واوكيو الت خسرت (‪ )%17‬من قيمت ا ‪ ،‬وكانت هه األزمة أكثلر والأ حتلى ذللك‬
‫التللاريي بعللد أزمللة ‪1929‬ا (‪ )9‬كمللا أن هلله األزمللة امتللدت إلللى عللاا ‪1988‬ا حيللم عللرف بأزمللة إدار‬
‫األموا ‪.‬‬
‫‪ -7‬أزمة دو تنوب شر آسيا ‪1998-1997‬ا ‪:‬‬
‫بلدأت هله األزملة بان يلار أسلعار الصلرف فل عملالت بعلض دو تنلوب شلر آسليا ومن لا تايالنلد‬
‫والفلبين و اندونيسيا ‪ ،‬وقيل وقت ا أن سبم هه األزمة ه الم اربات الت قاا ب لا المليلاردير األمريكل‬
‫(تورم سورس) وذلك ب لراء اللدوالر األمريكل ‪ ،‬فلزاد علرض العملالت المحليلة لتللك اللدو فان لارت‬
‫أسعارها مقابل الدوالر ‪ ،‬و على إثرها ان ارت أسعار األورا المالية ف البورصات اآلسليوية ثلم انتقللت‬
‫األزمة إلى اليابان وكوريا الجنوبية ‪ ،‬ثم إلى البورصات الدولية وأهم ا نيويور ولندن وزيورخ ‪ ...‬الي‪.‬‬
‫‪ -8‬أزمة البرمجيات واألس م الصناعية ‪2001-2000‬ا ‪:‬‬
‫انلللدلعت هللله األزملللة عقلللم تعلللرض األسللل م الصلللناعية فللل البورصلللات األمريكيلللة واألوروبيلللة‬
‫النخفاعات متتالية‪ ،‬كما رافق ا ف نفس الوقت انخفاض ف أس م شلركات البرمجيلات ‪ ،‬وكالعلاد تحلدز‬
‫األزمة ف قحام وتنتقل إلى قحاعات أخر ‪ ،‬أو تحدز ف سو معينة وتنتقل إلى األسوا األخر ‪.‬‬
‫كللان مللن ابللرز أسللباب هلله األزمللة أي لا ق البيللع عللن اريللق االنترنللت ‪ ،‬كمللا أن أحللداز ‪/11‬سللبتمبر‬
‫‪2001‬ا كانت ه األخر مهكية ل ه األزمة ومسببة الستمرارها ‪.‬‬
‫‪ -9‬أزمة البورصات الخليجية ف عاا ‪2006‬ا ‪:‬‬
‫كانللت دو الخللليج العرب ل أكثللر الللدو ت للررا ب لله األزمللة وقللد أظ للرت األزمللة الت ل اتتاحللت‬
‫البورصات الخليجية ه اشة تلك االقتصاديات ‪ ،‬كما أظ لرت ملد تأثرهلا باالقتصلاد العلالم وارتباا لا‬
‫به من زاويتين رئيسيتين هما ‪:‬‬
‫أ‪-‬أن هه الدو يسود في ا النظاا الرأسمال ‪ ،‬وبالتلال فانله يصلب ا ملن األملراض االقتصلادية ملا يصليم‬
‫النظاا الرأسمال ‪ ،‬وخاصة أزماته والمبالغة ف الم اربات ‪.‬‬
‫ب‪-‬ارتباا ا باألسوا الدوليلة فل موعلوم اللنفط باعتبلار دو الخلليج اكبلر مصلدر لللنفط إللى األسلوا‬
‫الدولية ‪ ،‬وتعتمد ف اقتصادها ب كل كبير على إنتام النفط وتصدير إلى الخارم ومن هنا فان أسلوا‬
‫الخليج العرب أصبحت تتأثر بما يجر ف األسوا الدوليلة إيجابلا وسللبا ‪ ،‬كملا أظ لرت تللك األزملة‬
‫الخلل التنظيم ف تلك البورصات ‪ ،‬ف بورصات ناش ة تفتقر إللى كثيلر ملن المقوملات ال لرورية‬
‫لعمل البورصات ‪.‬‬
‫وتهكر بعض المراتع أن أسعار األورا المالية الخليجية كانت قد ش دت م لاربات محجوبلة خلال‬
‫عام ‪2005-2004‬ا أدت إلى ارتفلام أسلعارها ب لكل مبلال فيله ‪ ،‬ولملا كانلت تللك االرتفاعلات ال تعبلر‬
‫عن القيمة الحقيقية لتلك األورا المالية ‪ ،‬فقد أد ذلك إلى ان يار أسعارها ف عاا ‪2006‬ا (‪.)10‬‬
‫إن ما ذكر من أزمات ليس حصريا ‪ ،‬بل إن اكتفيلت بلهكر ابلرز األزملات التل ملر ب لا العلالم خلال‬
‫الفتر ‪2006-1929‬ا ‪ .‬وهنا أزمات متعدد قد يصل عددها إلى (‪ )200‬أزمة خلال الفتلر الملهكور ‪،‬‬
‫كما أن لم أتعرض لجميع توانم تلك األزملات ‪ ،‬بلل اكتفيلت بلهكرها للتلهكير بأزملات النظلاا الرأسلمال‬
‫ذلك أن مسير هها النظاا حافلة باألزمات اليومية و األسبوعية وال رية السلنوية سلواء الفرديلة من لا أ‬
‫تلك الت على مستو البلد الواحد أو البورصة الواحد أو الت على المستو اإلقليم والعالم ‪.‬‬
‫إن االقتصاد العالم ف ظل النظاا الرأسمال أشبه بجزير تعيا عللى سلحح بركلان حل يعبلر علن‬
‫نفسه ف كل مر بثور ف بقعة ما من رقعة تلك الجزير ‪ ،‬لكن هنا بقعلا هل األكثلر تعبيلرا علن ن لاا‬
‫ذلك البركان ه ف عالمنا الواليات المتحد األمريكية وأوروبا ‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫إرهاصات األزمة العالمية الحالية ‪:‬‬
‫يظن الناس أن تميلع األزملات العالميلة تحلدز فجلأ ‪ ،‬و هلها مف لوا خلاائ فقليلل ملن األزملات التل‬
‫تحدز فجأ و عاد ما تكون تحلت ملاثر خلارت ‪ ،‬فعللى سلبيل المثلا أزملة البورصلات األمريكيلة التل‬
‫حللدثت ف ل عللاا ‪1963‬ا حللدثت فجللأ نتيجللة لمقتللل الللرئيس األمريك ل (تللون كينيللد ) ‪ ،‬أمللا الغالللم ف ل‬
‫األزمات المالية أن يكون ل ا مقدمات ‪ ،‬و قد تمتد هه المقدمات لسنين سابقة علي ا ‪ ،‬فأزمة الكساد العظليم‬
‫الت حدثت ف عاا ‪1929‬ا كانت نتيجة لمعانلا سلنين سلابقة ل لا ملن اإلفلراا فل اإلنتلام تلأثرا ق بالنظريلة‬
‫االقتصلللادية الكالسللليكية التللل لخصللل ا االقتصلللاد الفرنسللل (سلللا ) (العلللرض يخللللق الحللللم) بلللل أن‬
‫إرهاصات ا كانت واعحة قبل الحرب العالمية األولى ‪ ،‬و عندما انت ى العالم من الحلرب العالميلة األوللى‬
‫ف عاا ‪1918‬ا تفاقمت م لكلة اإلفلراا فل اإلنتلام الن الحلرب العالميلة األوللى كانلت تملتص قلدرا ق ملن‬
‫فائض اإلنتام ‪ ،‬و بعد انت اء الحرب تراكم فائض اإلنتام ‪ ،‬فكانت الكارثة ف البورصات عاا ‪1929‬ا ‪.‬‬
‫إنن اعتقد تازما ق أن البورصات ب كل ا الحال قد أعافت نقحة عع تديد إللى النظلاا الرأسلمال‬
‫‪ ،‬هه النقحة تكون دائما ق موعع الكسر ‪ ،‬و سيالح القارئ الكريم انه يتم التعبير عن األزملة االقتصلادية‬
‫دوما ق بان يار البورصات ‪ ،‬ذلك أن أسباب حدوز األزمات المالية و االقتصادية قد يكلون محليلا ق أو دوليلا ق ‪،‬‬
‫و قللد يكللون قحاعيلا ق علللى مسللتو قحللام اقتصللاد معللين مثللل القحللام الزراعل أو الصللناع ‪ ،‬أو قحللام‬
‫الخدمات ‪ ،‬و سرعان ما تظ ر آثار تلك األزمة ف البورصات ‪ ،‬و قد تظ ر ف س م واحلد فل البورصلة‬
‫فسرعان ملا تنت لر إللى األسل م األخلر فل البورصلة ‪ ،‬ثلم البورصلات المحليلة و الدوليلة ‪ ،‬و هلها الله‬
‫حدز بال بط فل هله األزملة ‪ ،‬حيلم أعللن بنلك (ليملان بلراذرز) فل ‪2008/9/15‬ا علن إفالسله نتيجلة‬
‫لصعوبات مالية لعدا قدرته على اسلترداد مديونيتله الموظفلة فل اللرهن العقلار ‪ ،‬فكلان أن لجلأ إلعلالن‬
‫اإلفالس لحماية نفسه من الدائنين و لكن الساا اله يحرف نفسه هل ‪2008/9/15‬ا ه بدايلة األزملة أا‬
‫إرهاصات سابقة ل ها التاريي ‪.‬‬
‫إن الحقيقة التل يمكلن التأكيلد علي لا هل أن يلوا ‪2008/9/15‬ا هل يلوا اللوالد لوزملة أملا مراحلل‬
‫الحمل فقد كانت سابقة ‪ ،‬و يمكن تتبع ذلك كالتال ‪:‬‬
‫‪ -1‬لقد ذكرت سابقا ق مجموعة ملن األزملات التل سلبقت هله األزملة منله علاا ‪1929‬ا و آخرهلا كانلت‬
‫أزمة البورصات ف دو الخليج العرب ‪2006‬ا و ف اعتقاد أن هه األزمات كانت عبار عن‬
‫موتات تدفع بع ا بع ا ق لتكون الموتة الكبر الت ه األزمة المالية الحالية ‪.‬‬
‫‪ -2‬و مللع ذلللك فلليمكن القللو أن ارتفللام أسللعار الللنفط اثللر حللرب أكتللوبر ‪1973‬ا قللد كللان ل للا النصلليم‬
‫األكبر حيم ترتم علي ا مجموعة عوامل لعل من أهم ا ‪:‬‬
‫أ‪ -‬ارتفام أسعار النفط ب كل لم يسلبق لله مثيلل ملن قبلل حتلى بلغلت ذروت لا فل علاا ‪1979‬ا حيلم‬
‫وصل سعر برميل النفط إلى (‪ )42‬دوالرا ق ‪.‬‬
‫ب‪ -‬ن وء موتات من الت خم و الت خم الركود و ال يزا االقتصاد العالم يعان منله حتلى هله‬
‫اللحظة ‪.‬‬
‫م‪ -‬ارتفام أسعار السلع العالمية ب كل لم يسبق له مثيل من قبل ‪.‬‬
‫د‪ -‬ن وء عجوزات ف موازين المدفوعات و الموازنات العاا و تزايد المديونيات العامة ب كل كبيلر‬
‫خاصة ف الدو غير النفحية الت أرهقت ا فاتور أسعار النفط ‪.‬‬
‫ تكون كتل هائلة من النقود لد اللدو الخليجيلة النفحيلة و شلركات اللنفط األتنبيلة ‪ ،‬و لملا كانلت‬‫الدو الخليجيلة غيلر قلادر عللى اسلتيعاب تللك األملوا فقلد اتج لت إللى األسلوا الماليلة الدوليلة و‬
‫خاصة السو األوروبية و السو األمريك حيم اشتعلت حمى الم اربات المالية هنا ‪.‬‬
‫و‪ -‬تكرر األزمات ف األسوا المالية الدولية ‪ ،‬و تقارب تواريخ ا فقد ش د العالم أزمة أسعار اللنفط‬
‫ف عاا ‪1979‬ا ‪ ،‬و أزمة المديونيلة خلال األعلواا ‪1982-1980‬ا ‪ ،‬ثلم أزملة البورصلات فل علاا‬
‫‪1987‬ا و األزمللة الماليللة فل اليابللان فل عللاا ‪1990‬ا ‪ ،‬و األزمللة اآلسلليوية عللاا ‪1997‬ا ‪ ،‬و أزمللة‬
‫‪13‬‬
‫البرمجيات و األس م الصلناعية ‪2001- 2000‬ا ‪ ،‬ثلم أزملة البورصلات الخليجيلة علاا ‪2006‬ا ‪ ،‬ثلم‬
‫األزمة المالية و معنى ذلك أن بركان األزمات أصبح حيا ق و ن حا ق و يعبر عن نفسه ف كلل ملر فل‬
‫ارف من أاراف األرض ‪ ،‬و فوهته ف كل مر ه البورصات العالمية ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن أكثللر مللا يعنينللا هنللا ف ل هللها الحللديم هللو األزمللة الماليللة العالميللة الحاليللة ‪ ،‬و يمكللن التعللرض‬
‫لوسباب الرئيسية لوزمة كالتال ‪:‬‬
‫األسباب الرئيسية لوزمة المالية العالمية الحالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬يمكن القو أن مجمل األزمات الت ذكلرت منله علاا ‪1973‬ا تمثلل أو األسلباب الرئيسلية لوزملة‬
‫فقط كانت بمثابة موتات مالية تدفع بع ا بع ا ق حتى كونت الموتة الكبير و ه األزمة الحالية‪.‬‬
‫‪ -2‬يأت ثان األسباب التل أدت إللى ن لوء األزملة الماليلة الحاليلة و هل األوعلام الماليلة األمريكيلة‬
‫منله عللاا ‪2000‬ا ‪ ،‬فقللد كانلت هنللا مجموعللة أحللداز متكلرر خللال عللام ‪2001 ، 2000‬ا شللكلت‬
‫نقحة دافعة ل ه األزمة ه ‪:‬‬
‫أزمة األس م الصناعية و أس م البرمجيات عاا ‪2001- 2000‬ا ‪.‬‬
‫أ‪-‬‬
‫ب‪ -‬أحداز ‪ 11‬سبتمبر ‪2001‬ا ‪ ،‬و ما نجم عن ا من آثار اقتصادية و من ا الركود االقتصاد اله‬
‫ساد الواليات المتحد األمريكية اثر األزمة ‪ ،‬و محاولة الواليات المتحد األمريكية إنعا االقتصلاد‬
‫األمريك ‪.‬‬
‫م‪ -‬رغبللة الواليللات المتحللد األمريكيللة ف ل الخللروم مللن األزمللة حيللم شللجعت علللى زيللاد مللنح‬
‫االئتمان إلى القحام العقار إلنعا االقتصاد فخف ت أسعار الفائد إلى أدنى مستو ل ا فل ذللك‬
‫التللاريي حللوال (‪ )%1‬و أن للأت ماسسللتين ل للراء الرهللون العقاريللة (فللان مللا ‪ ،‬فريللد مللا )‬
‫م مت ا شراء الرهونات العقارية من البنو و قد ساعد هها ف ن وء أمرين هما ‪:‬‬
‫ إقبا البنو على زياد التمويل العقار ب مان رهن تلك العقارات ‪.‬‬‫ مساعد البنو ف التخفي من عمء الرهونات العقارية المتعثر ‪.‬‬‫‪ -3‬نتيجة النخفاض أسعار الفائد خال عام ‪2001-2000‬ا زاد اإلقبلا عللى االسلتثمار العقلار و‬
‫ارتفعت حمى الم اربات و العقارات فترتم علي ا ارتفام أسعار العقارات ‪ ،‬و أصلبحت عوائلدها ال‬
‫تغحل تكاليف للا ‪ ،‬فكثلرت حللاالت التعثللر و التخلل عللن السللداد و خلال الفتللر ‪2006-2002‬ا قامللت‬
‫البنو بالحجز على الرهونات العقارية خاصة ف عاا ‪ ، 2007‬و ‪2008‬ا (‪. )11‬‬
‫‪ -4‬اعحراب أسعار الصرف ف األسوا الدولية ‪ ،‬و ارتفام أسعار السللع اإلسلتراتيجية مثلل اللنفط ‪،‬‬
‫و السلع الغهائيلة خاصلة القملح و السلكر و أسلعار السللع الصلناعية مثلل الحديلد و االسلمنت و أسلعار‬
‫الههم ‪ ،‬بل أن أسعار اللنفط وصللت فل بدايلة شل ر سلبتمبر ‪2008‬ا إللى (‪ )147‬دوالر و هلو أعللى‬
‫سعر وصلت إليه أسعار هه الماد ف التاريي ‪.‬‬
‫‪ -5‬التصنيفات االئتمانية الخاا ة للمحاف االستثمارية من قبل ماسسات التصلني الدوليلة ‪ ،‬و بالتلال‬
‫تراخت كثيلر ملن الماسسلات الماليلة و البنلو فل االلتلزاا بمعلايير ملنح االئتملان ‪ ،‬و للهلك كلان ملن‬
‫نتللائج األزمللة اتخللاذ اإلتللراءات الصللارمة بحللق الماسسللات الت ل تراخللت ف ل معللايير مللنح االئتمللان‬
‫المصرف ‪ ،‬بل أن الماتمرات و الندوات الت عقدت عقم األزمة أتمعت على أمرين اثنين هما ‪:‬‬
‫أ‪ -‬لقد كانت األزمة نتيجة ألخحلاء ارتكبت لا القيلادات المصلرفية داخلل الج لاز المصلرف و خاصلة‬
‫ف الواليات المتحد األمريكية ‪.‬‬
‫ب‪ -‬ال بد من اتخلاذ إتلراءات رقابيلة صلارمة عللى عمليلات البنلو ‪ ،‬و التركيلز عللى تحبيلق قواعلد‬
‫الحوكمة الرشيد ‪.‬‬
‫‪ -6‬فل شل ر ديسلمبر ‪2007‬ا أعلنلت مجموعلة ملن البنلو الكبلر و هل بنلك ( ‪UBS , HSBC ,‬‬
‫‪ )PARKLIS‬عن انخفاض كبير ف أسعار أس م ا ف البورصات بسبم أزملة اللرهن العقلار ‪ ،‬و‬
‫‪14‬‬
‫ترتللم علللى ذلللك أن قللاا البنللك الفيللدرال األمريكل فل شل ر ينللاير مللن عللاا ‪2008‬ا بتخفلليض سللعر‬
‫الفائد بثالثة أربام النقحة من (‪ )%4.25‬إلى (‪ ، )%3.5‬ثم انخفض إلى (‪ )%2‬ف شل ر فبرايلر ‪ ،‬و‬
‫ف نفس ال ر قامت الحكومة البريحانية بتأميم بنك (نورثرن رو ) (‪. )12‬‬
‫‪ -7‬علقت كثير من ال ركات العقاريلة عمليات لا خاصلة شلركات اللرهن العقلار األمريكيلة و اللبعض‬
‫أعلللن إفالسلله ‪ ،‬و الللبعض اآلخللر عللرض للبيللع خللال عللام ‪2006‬ا ‪2007 ،‬ا ‪ ،‬و مللن ال للركات‬
‫الكبر الت أعلنت إفالس ا شركة (هوا مورتينجنج انفستمنت ) (‪. )13‬‬
‫‪ -8‬ف بداية عاا ‪2008‬ا بدأت بوادر األزمة تظ ر بوعوف فتنادت المصارف المركزية فل أوروبلا‬
‫و الواليات المتحلد األمريكيلة لمعالجلة الم لاكل التل بلرزت فل سلو القلروض و ملن ذللك ت لجيع‬
‫البنللو القويللة علللى شللراء البنللو الم للدد بللاإلفالس بللدعم مللن البنللو المركزيللة ‪ ،‬حيللم شللجع البنللك‬
‫الفيللدرال األمريك ل و وزار الخزانللة األمريكيللة بنللك (ت ل ب ل مورغللان ت لليز) علللى شللراء بنللك‬
‫األعما األمريك (بير سينز) بسعر متدن خوفا ق من إفالسه ‪.‬‬
‫‪ -9‬أماا هه األحلداز المتتاليلة و كثلر الرهونلات العقاريلة التل دخللت فل التعثلر ‪ ،‬تلأثرت ماسسلت‬
‫الرهن العقار اللتين كانت الحكومة األمريكية قد أن أت ما ل لراء الرهونلات العقاريلة ملن ال لركات‬
‫العقارية و البنو وهما (فان مان ‪ ،‬و فيرد ما ) فقاملت وزار الخزانلة األمريكيلة فل ‪ 7‬سلبتمبر‬
‫‪2008‬ا بوعع م تحت الوصاية و إعاد هيكلت ما ‪ ،‬و كفالة ديون ما ف مسلتو (‪ )200‬مليلار دوالر‬
‫‪ ،‬و قد كان هها اإلتراء أو إتراء ي دف إلى الحيلولة دون حدوز األزمة ‪.‬‬
‫‪ -10‬ف ‪ 15‬سبتمبر اعترف بنك األعما (ليمان براذرز) بحعالن إفالسه ‪ ،‬و ف نفس الوقت أعلن بنلك‬
‫(بنك أوف أمريكا) شراء بنك آخر لوعما و هو بنك (ميريل للنا) ‪ ،‬و فل اليلوا التلال ‪ 16‬سلبتمبر‬
‫‪2008‬ا ‪ ،‬قامت الحكوملة األمريكيلة بتلأميم أعلخم مجموعلة تلأمين أمريكيلة و هل مجموعلة (آ آ‬
‫ت ) ‪ ،‬و ذلك بنسبة (‪ )%10‬من رأسمال ا و منح ا (‪ )85‬مليار دوالر (‪. )14‬‬
‫‪ -11‬ف ‪ 16‬سبتمبر تلدهورت أوعلام البورصلات داخلل الواليلات المتحلد األمريكيلة ‪ ،‬و بلدأ التلدهور‬
‫أي ا ق يجتاف البورصات العالمية و خاصة البورصلات األوروبيلة ‪ ،‬و فل هله اللحظلة انك ل للعلالم‬
‫حجم الكارثة ‪ ،‬و بدأت المصارف المركزية العالمية و الحكومات تبحلم علن الحللو ‪ ،‬و سلرعان ملا‬
‫دع لعقد ماتمر دول ف باريس لمناق ة األزمة ‪.‬‬
‫يت ح أن األزمة لم تكن وليد لحظة اندالع ا بل ه ف الواقع نتام ألزملات سلابقة متراكملة متتاليلة‬
‫أدت إلى حدوز األزمة على ال كل و الحجم اللهين شاهدناهما ‪.‬‬
‫آثار األزمة المالية العالمية الحالية ‪:‬‬
‫أن من نافلة القو أن الم كلة ليست ف حدوز األزمة و لكن الم كلة ف اآلثار التل أحلدثت ا األزملة‬
‫‪ ،‬فقد وقعت األزمة ف ‪2008/9/15‬ا و كانت كما سبق الهكر نتاتا ق الزمات سابقة متراكمة بحيم شلكلت‬
‫الحلقة األخير و األكبر ف تلك األزمات ‪.‬‬
‫لقد تعددت اآلثار الت أحدثت ا األزمة ‪ ،‬و اتسعت و انتقلت ملن الور إللى الور ‪ ،‬و ملن بورصلة إللى‬
‫أخر ‪ ،‬و بلد إلى آخر بسرعة مههلة ‪ ،‬حيم انتقلت من بنك ليمان براذرز إلى بورصة وو سلتريت فل‬
‫نيويللور ‪ ،‬و انتقلللت من للا إلللى البورصللات األوروبيللة ثللم البورصللات العالميللة ‪ ،‬و الغريللم فل األمللر أن‬
‫األزمة ال تزا تتفاعلل و كلل يلوا يظ لر ل لا وتله تديلد هلو أسلوأ ملن الوتله األو ‪ ،‬ف لا نحلن فل شل ر‬
‫مارس من عاا ‪2010‬ا ‪ ،‬و قد أحاا األثر بلدو كاليونلان التل تلرزف تحلت والأ الملديونيات التل تقلدر‬
‫بـ(‪ )400‬مليار دوالر ‪ ،‬و ت كل نسبة (‪ )%12‬من النلاتج القلوم اليونلان ‪ ،‬و تلهكر بعلض التحلليالت أن‬
‫كل من بريحانيا و اسبانيا و البرتغا م رحات الزمة المديونيلة نفسل ا حيلم تقلارب نسلبة المديونيلة في لا‬
‫(‪ )%12‬و إذا انتقلت األزمة من القحام الخاص إلى القحام العاا فستكون الكارثة بعين ا ‪.‬‬
‫لقللد اتت للد المحللللون ف ل اسللتجالء آثللار األزمللة ‪ ،‬و ف ل مللد اسللتمرارها ‪ ،‬و كللان مللن تقللدير أكثللر‬
‫المحللين ت اؤما ق أن األزمة ستنت مع ن اية عاا ‪2010‬ا و ها نحن ف الثللم األو ملن علاا ‪2010‬ا إال‬
‫‪15‬‬
‫أن واقع الحا ي ير بوعوف إلى أن عاا ‪2010‬ا ليس هو عاا ن اية األزمة الن تداعيات األزمة ما تزا‬
‫تتفاعل و كل يوا يظ ر في ا تديد ‪.‬‬
‫إن زعماء العالم و خبرائ م و الماسسات الدولية حهروا من التفاؤ بقرب انت اء األزملة معتبلرين أن‬
‫األزمة ما تزا تتفاعل ‪.‬‬
‫سنتحدز فيما يل بحيجاز عن ابرز اآلثار الت أحدثت ا األزمة كالتال ‪:‬‬
‫‪ -1‬كانت ال رار الت أشعلت األزمة هلو اعتلراف بنلك (ليملان بلراذرز) بحفالسله لكلن ذللك الخبلر قلد‬
‫أد إلى ان يار البورصات ‪ ،‬فاعحربت خال الخمسلة األيلاا األوللى عقلم األزملة ‪ ،‬و فقلدت بعلض‬
‫البورصللات حللوال (‪ )%40‬مللن قيمت للا ‪ ،‬و قللا بعللض االقتصللاديين انلله إذا تمللت المقارنللة بللين آثللار‬
‫أزمة ‪1929‬ا و أزمة ‪2008‬ا فسنجد أن أزمة ‪1929‬ا كان بالنسبة الزمة ‪2008‬ا مزحلة ال اقلل و ال‬
‫أكثر ‪.‬‬
‫‪ -2‬ان يار مجموعة كبير من البنو الت كانت تعحي ا ماسسات التصلني تصلنيفا ق عاليلا ق ‪ ،‬فقلد ان لار‬
‫(‪ )25‬بنك ف الواليات المتحد األمريكية خال الربع األخير من عاا ‪2008‬ا و (‪ )140‬بنكا ق ف علاا‬
‫‪2009‬ا و (‪ )30‬بنكا ق حتى منتص ش ر مارس ‪2010‬ا ‪.‬‬
‫‪ -3‬تداعى عمالء البنلو لسلحم ودائع لم ملن البنلو مملا اثلر عللى حجلم أصلو البنلو مملا اعلحر‬
‫الحكومللات للتللدخل ب للي مليللارات الللدوالرات كقللروض للبنللو لموات للة البللات السللحم مللن قبللل‬
‫العمالء‪ ،‬فعلى سبيل المثا عخت الواليات المتحد األمريكية (‪ )700‬مليلار دوالر لخلزائن البنلو ‪،‬‬
‫و عللخت بريحانيللا قرابللة (‪ )450‬مليللار ‪ ،‬و تفاوتللت الحكومللات فل حجللم مللا عللمنته مللن أمللوا فل‬
‫أت زت ا المصرفية إال أن ا بالتأكيد عخت أمواال كثير ‪.‬‬
‫‪ -4‬انخفاض أسعار الفائد إلى أدنى مستو ل ا ‪ ،‬فعلى سبيل المثلا خفلض البنلك الفيلدرال األمريكل‬
‫أسعار الفائد لإلقراض بين البنو إلى (‪ )%0.2‬و خفلض البنلك المركلز اليابلان سلعر الفائلد إللى‬
‫(‪ ، )%0.3‬و خفللض البنللك المركللز البريحللان سللعر الفائللد إلللى (‪ ، )%0.75‬و المالح ل أن أو‬
‫إتراء اتخهته البنلو المركزيلة فل العلالم لموات لة األزملة هلو تخفليض سلعر الفائلد إللى قريلم ملن‬
‫الصفر ‪ ،‬و هو نفس اإلتراء اله االم به اللورد (تون ماينارد كنز) وزير الخزانة البريحانية إبلان‬
‫األزمة المالية العالمية الكبر ف علاا ‪1929‬ا ‪ ،‬بلل أن كنلز اللم أن يكلون سلعر الفائلد صلفرا ق ‪ ،‬و‬
‫قا أن سبم م اكل النظاا الرأسمال تعود إلى سعر الفائد ‪.‬‬
‫‪ -5‬انخفاض الم التمويل للبنلو ‪ ،‬و قلد صلرحت البنلو بعلد اسلتقرار األزملة إللى أن الم لكلة التل‬
‫توات ا ه ‪ ،‬انخفاض الحلبات على االئتمان و من ثم انخفاض عمليات الت غيل لهلك فلان كثيلر ملن‬
‫البنو أرتعت تزءا ق من األموا الت اقترعت ا من البنو المركزية ‪.‬‬
‫‪ -6‬رفللض البنللو اإلقللراض فيمللا بين للا خوفلا ق مللن اإلفللالس ‪ ،‬كمللا أظ للرت األزمللة أن الحللل الجمللاع‬
‫لالزمة كان مفقلودا ق ‪ ،‬سلواء عللى مسلتو القحلام الخلاص أو الحكوملات ‪ ،‬فأوروبلا موحلد سياسليا ق و‬
‫اقتصاديا ق إال انه عند حدوز األزمة لم تجمع اللدو األوروبيلة عللى حللو م لتركة بلل تباينلت اللدو‬
‫ف إتراءات الحل ‪ ،‬و كانت هنا بعض الدو تعارض علي األملوا العاملة إللى األسلوا النقديلة ‪،‬‬
‫و ف أزمة اليونان المالية رف ت بعض الدو األوروبية مساعد اليونان ب د ‪ ،‬و قالت المست لار‬
‫األلمانية (انجيال ميركل) أن ا لن تدفع فلسا ق واحدا ق لليونان ‪.‬‬
‫‪ -7‬انخفاض عمليلات البنلو فل العلالم و بالتلال انخفلاض أرباح لا ‪ ،‬و قلد أظ لرت ميزانيلات البنلو‬
‫لعام ‪2008‬ا و ‪2009‬ا ‪ ،‬انخفاعا ق هائالق ف أربلاف البنلو ‪ ،‬و أن تلزءا ق ملن األربلاف التل ظ لرت‬
‫كانت اغلب ا نتيجة لمعالجات محاسبية و ليست أرباحا ناتجة عن ن اا حقيق للبنو ‪.‬‬
‫‪ -8‬زياد المديونية الدولية سواء على مستو القحام الخاص أو القحلام العلاا ‪ ،‬و قلد أظ لرت النتلائج‬
‫السنوية ألعما البنو أن البنو اعحرت إلى اقتحام تزء كبير من إيرادات لا كمخصصلات لمقابللة‬
‫الديون المتعثر و المعدومة و الم كو ف تحصيل ا ‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫‪ -9‬زياد العجز ف الميزانيات العامة ف كثير من الدو ‪ ،‬بل يمكلن القلو أن تميلع اللدو قلد تلأثرت‬
‫ميزانيات للا العامللة بدرتللة متفاوتللة كللان أكبرهللا عجللز الموازنللة العامللة األمريكيللة واللله يبلل حللوال‬
‫تريليون دوالر أمريك ‪.‬‬
‫‪ -10‬انخفللاض أسللعار السلللع اإلسللتراتيجية كالسللكر والحديللد واألرز والللنفط حيللم انخفللض سللعر برميللل‬
‫الللنفط مللن (‪ )147‬دوالر للبرميللل فل ‪2008/9/15‬ا إلللى قرابللة (‪ )40‬دوالر بعللد األزمللة ‪ ،‬وال تللزا‬
‫أسعار ف هله اللحظلة تلدور حلو (‪ )75‬دوالر للبرميلل الواحلد أ حلوال (‪ )%50‬فقلط ملن قيمتله‬
‫عند اندالم األزمة ‪.‬‬
‫‪ -11‬تزايد ال كو فل شلركات التصلني العالميلة أمثلا (سلتاندرد انلد بلورز ‪ ،‬فيلتا ) حيلم ان لارت‬
‫بنو وماسسات تصنيفات ا عالية من قبل تلك الماسسات ‪.‬‬
‫‪ -12‬انخفاض معدالت النمو االقتصاد ف كثير من الدو المتقدمة من ا أو المتخلفلة كنتيجلة النخفلاض‬
‫الن للاا االقتصللاد ومعللدالت التبللاد الللدول ‪ ،‬فقللد أظ للرت الدراسللات الت ل أترت للا مراكللز البحللم‬
‫العلم والماسسات الخاصة والعامة وبعض البنو أن التجار العالمية قد انخف ت بنسبة تصل إللى‬
‫حلللوال (‪ ، )%34‬كملللا أن تبلللااا النملللو االقتصلللاد قلللد أصلللبح السلللمة الغالبلللة القتصلللاديات اللللدو‬
‫األوروبية واآلسيوية والواليات المتحد األمريكية (‪. )15‬‬
‫‪ -13‬ارتفللام معللدالت البحالللة ب للكل لللم يسللبق للله مثيللل منلله أزمللة ‪1929‬ا ‪ ،‬وف ل الواليللات المتحللد‬
‫األمريكيللة وحللدها فللان معللد الللهين فقللدوا أعمللال م ف ل األش ل ر الت ل كانللت في للا األزمللة قللد بل ل ف ل‬
‫المتوسط حوال (‪ )600.000‬عامل ش ريا ق ‪ ،‬وألو مر ف تاريي الواليلات المتحلد األمريكيلة يقل‬
‫الرتل األمريك األبيض يحلم مساعد مالية ‪ ،‬ويقبل أن يعيا ف خيمة منصلوبة عللى األرض ملن‬
‫تبرعللات فللاعل الخيللر ‪ ،‬وفل بريحانيللا اعللحرت الحكومللة البريحانيللة أن تللدخل خللال شل ر مليللون‬
‫عاملل مملن فقلدوا وظلائف م فل مظللة ال لمان االتتملاع ‪ ،‬و اكتظلت مكاتلم تسلجيل العلاالين عللن‬
‫العمل بالحوابير ‪ ،‬وف الصين التل كانلت ملن اقلل اللدو تلأثرا ‪ ،‬علاد قرابلة (‪ )20‬مليلون عاملل ملن‬
‫المدن إلى قراهم لعدا توافر فرص عمل حيم تم االستغناء عن م ‪.‬‬
‫‪ -14‬الخسللائر ال للخمة التل تكبللدت ا ماسسللات القحللام الخللاص بمللا فل ذلللك البنللو سللواء فيمللا يتعلللق‬
‫بأوراق للا الماليللة أو أصللول ا األخللر حيللم نجللد أن بعللض الماسسللات فقللدت أكثللر مللن (‪ )%50‬مللن‬
‫أصول ا خاصة بعد انتقا األزمة من القحام المال إلى القحام الحقيقل ‪ ،‬وأشل ر مثلا عللى ذللك ملا‬
‫حللدز ل للركة السلليارات األمريكيللة كرايسلللر وفللورد وتنللرا موت لورز ‪ ،‬وأعلنللت شللركة تويوتللا أن‬
‫إنتات ا انخفض بنسبة (‪ )%50‬أ من (‪ )11‬مليون سيار إلى (‪ )5.5‬مليون سيار سنويا ق ‪.‬‬
‫‪ -15‬شحم مقلادير علخمة ملن اللديون المعدوملة ملن قبلل البنلو والماسسلات الماليلة األخلر وهنلا‬
‫تفاوت كبير ف تقدير تلك المبال (‪. )16‬‬
‫المحور الثالم ‪ :‬آثار األزمة المالية العالمية الحالية على المصارف اإلسالمية‬
‫أثبتللت أحللداز األزمللة الماليللة العالميللة الحاليللة و نتائج للا أن المصللارف اإلسللالمية كانللت اقللل تللأثرا ق‬
‫باألزمللة مللن المصللارف التقليديللة رغللم أن المصللارف اإلسللالمية تللاد نفللس الخللدمات المصللرفية ‪ ،‬التل‬
‫تقدم ا المصارف التقليدية ‪ ،‬بل إن ا تزيد علي ا ف الجوانم مثل تقديم بعلض الخلدمات االتتماعيلة ‪ ،‬مثلل‬
‫القيللاا بجمللع الزكللا و توزيع للا ‪ ،‬و القللرض الحسللن ‪ ،‬و اإلنظللار إلللى ميسللر و غيللر ذلللك مللن الخللدمات‬
‫المرتبحللة بالجانللم العبللاد ‪ ،‬باعتبللار أن المصللارف اإلسللالمية تقللوا بأن للحت ا وفقلا ق لمقت لليات ال للريعة‬
‫اإلسالمية ‪.‬‬
‫لقللد بللدا واعللحا ق للعيللان أن المصللارف اإلسللالمية كانللت األقللل تللأثرا ق ب لله األزمللة مقارنللة بالمصللارف‬
‫التقليديلة أو الماسسلات الماليللة األخلر ‪ ،‬و يعللود الف لل فل ذللك إلللى أحكلاا ال للريعة اإلسلالمية ال إلللى‬
‫‪17‬‬
‫المصارف ذات ا ذلك أن ال ريعة اإلسالمية قد عبحت عمليلات التعاملل بالملا عللى المسلتو الفلرد و‬
‫على المستو الجماع و اعتبرت الما ما هللا تعالى ‪ ،‬و أن اإلنسان مستخل ف التصرف ب لها الملا‬
‫وفق م ي ة المستخل اله هو هللا سبحانه و تعالى ‪ ،‬و أترت على هها الما األحكاا ال رعية التل هل‬
‫الحل و الحرمة ‪ ،‬و الكراهيلة و االستحسلان و الوتلوب ‪ ،‬كملا أن حفل الملا تعلل احلد مقاصلد ال لريعة‬
‫اإلسالمية الخمسة و ه حف النفس و الدين ‪ ،‬و العقل و الما و النسل ‪.‬‬
‫إن المتتبع لودلة ال رعية المرتبحة بحدار الما و تنميته و حفظه فل القلران الكلريم و السلنة النبويلة‬
‫المح ر و مصادر ال ريعة األخر ‪ ،‬و قواعد الفقه اإلسالم سيجدها كثير و أهم ا ‪:‬‬
‫‪ -1‬قوله تعالى (هو ال خ جعلكت قمفت تو األرض) فلاار ‪ ،39‬و قولله تعلالى (و أعفقتوا ممتا جعلكت‬
‫ماتخلفيا يه) الحديد ‪ ، 7‬و قوله تعالى (و آتوه ما مال هللا ال خ آتاك ) النور (‪. )33‬‬
‫‪ -2‬ف السنة النبوية المح ر قوله صلى هللا عليه و سلم (ال تزل قدما عبد نوم القيامة حتى ناتأل عتا‬
‫أربع ‪ :‬عمره يما أ ناه و يبابه يما أبمه و علمه ماذا عمل به و ماله متا اكتاتبه و يمتا أعفقته)‬
‫‪.‬‬
‫‪ -3‬و من القواعد الفق ية قاعد (ال ترر و ال ترار) ‪ ،‬و قاعد (الضرر نزال) و قاعد (درء المفاسد‬
‫مقدم على جلب المصال ) ‪.‬‬
‫و ف الجانم االقتصاد فقد نظمه اإلسالا تنظيما ق دقيقا ق ملع بدايلة ن لوء الدوللة اإلسلالمية فل المدينلة‬
‫المنور ‪ ،‬فعندما هاتر رسو هللا صلى هللا عليه وسلم إلى المدينة المنور شكا إليه أصلحابه تلور الي لود‬
‫ف التعامل مع العرب و المسلمين ف السو اله كان يقع ف حل للي لود ‪ ،‬فقلالوا لله ‪ :‬يلا رسلو هللا إن‬
‫الي ود يسوموننا الخس و يفرعون علينا اإلتاوات ف سوق م ‪ ،‬فأخههم رسو هللا صلى هللا عليله و سللم‬
‫إلى ارض فسيحة خارم عمران المدينة المنور ‪ ،‬و عرب صلى هللا عليه و سللم برتلله عللى األرض و‬
‫قا (ه ا سوقك م تاامون يه و ال تفرض عليك اإلتاوا ) ‪.‬‬
‫عنللدما بللدأ بت للكيل هيكللل الدولللة اإلسللالمية ف ل المدينللة المنللور ‪ ،‬بللدأت تنللز آيللات األحكللاا ‪ ،‬و قللد‬
‫وععت مجموعة من األحكاا ف الجانم االقتصاد ه ‪:‬‬
‫‪ -1‬تحريم بيوم الربا ‪ ،‬و اعتبار التعامل به من الموبقات السبع قا تعالى (نا أنها الت نا امنتوا اتقتوا هللا‬
‫و ذروا ما بقو ما الربا إن كنتت متؤمنيا ت تان لت تفعلتوا تأذعوا بحترب متا هللا و رستوله ) البقلر‬
‫(‪ ،)278-277‬و قا صلى هللا عليه وسلم (اجتنبوا الابع الموبقا ت و ذكر منها الربا) ‪.‬‬
‫‪ -2‬تحريم بيوم الغرر سواء كان الغرر ف السعر أو الوص ‪.‬‬
‫‪ -3‬تحريم االحتكار ‪.‬‬
‫‪ -4‬وعللع نظللاا الحسللبة و ه ل نظللاا مراقبللة السللو ‪ ،‬و هللو نظللاا المواصللفات و المقللاييس ف ل وقتنللا‬
‫الحاعر و اعتبار نظاا الحسبة ف ال ريعة اإلسالمية يقوا على قاعد األمر بالمعروف و الن علن‬
‫المنكر ف المجا االقتصاد ‪.‬‬
‫إن الساا اله ي ع نفسه هو هل فعالق ‪ :‬أن المصارف اإلسالمية لم تتأثر أا أن تأثرها كلان محلدودا ق‬
‫بالقياس إلى تأثر المصارف التقليدية و هل تأثرها – إن وتلد – مباشلر أو غيلر مباشلر و هلل تأثرهلا كلان‬
‫بحكم الوعع العاا آلثار األزمة أا بحكم استثمارات ا المباشر بالقحام العقار ؟‬
‫هه األس لة سيتم مناق ت ا و اإلتابة علي ا فيما يل ‪:‬‬
‫‪ -1‬ال بللد إن يعللرف القللارئ الكللريم إن الفللر األساسلل بللين عمللل المصللارف التجاريللة التقليديللة و‬
‫المصارف اإلسالمية هو إن المصلارف التجاريلة التقليديلة تعتملد عللى المتلاتر بلالنقود بينملا تعتملد‬
‫المصارف اإلسالمية على المتاتر بالسلع ‪ ،‬و يترتم على ذلك إن النقود ال تللد نقلودا ق ‪ ،‬بينملا السللع‬
‫تلد سلعا ق أخر ‪ ،‬كما يترتم على ذلك إن المتاتر بالنقود تلدخلنا فل االقتصلاد اللوهم بينملا تلدخل‬
‫المتاتر بالسلع ف االقتصاد الحقيق و هها األمر هو ما عبر عنله احلد االقتصلاديين اللدوليين بقولله‬
‫إن (‪ )%98‬من االقتصاد الوعع هو اقتصاد وهم ‪ ،‬و إن (‪ )%2‬فقط من النقود هل التل يقابل لا‬
‫‪18‬‬
‫أصو (سلع) ‪ ،‬بينما فل عمليلات المصلارف اإلسلالمية نجلد إن النقلود التل يلتم التعاملل ب لا يقابل لا‬
‫أصو من السلع و الخدمات بنسبة (‪. )%100‬‬
‫‪ -2‬إن اله تنم المصارف اإلسالمية التأثر المباشر باألزمة هو عدا تعامل ا بالبيوم المحرمة شرعا ق‬
‫‪ ،‬و ه بيوم الربا و بيع الغرر بينملا نجلد إن المصلارف التجاريلة التقليديلة أغللم عمليات لا تلتم علن‬
‫اريق بيوم الربا أ بيع النقود مقابل سعر فائد (زياد من نفس الجنس مقابل األتل) ‪ ،‬علن اريلق‬
‫اإلقللراض المباشللر للنقللود مقابللل فائللد مصللرفية م للرواة مسللبقا ق مللرتبط معللدل ا بللالزمن ‪ ،‬كمللا أن للا‬
‫تتعامل ببيوم الغرر خاصلة فل الم لتقات الماليلة و البيلوم اآلتللة و بيلع الرهونلات العقاريلة و بيلع‬
‫الديون (بيع الكالئ بالكالئ )‪ ،‬و ه العمليات الت كان أسلاس حلدوز األزملة االقتصلادية العالميلة ‪،‬‬
‫و تعد الم لتقات الماليلة و البيلوم اآلتللة أسلاس االعلحراب فل البورصلات ‪ .‬فالم لتقات الماليلة و‬
‫البيوم اآلتلة تنحو على غرر فاحا من وت ة نظر ال ريعة اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪ -3‬هل معنى ما سبق إن المصارف اإلسالمية لم تتأثر باألزمة المالية العالمية الحالية ؟‬
‫إن الواقع الم اهد أن المصارف اإلسالمية قد تأثرت باألزمة من خال عد أوته بحريقة مباشر و‬
‫غير مباشر كالتال ‪:‬‬
‫أن المصللارف اإلسللالمية التلل تللأثرت بحريقللة مباشللر هلل تلللك المصللارف التلل كللان ل للا‬
‫أ‪-‬‬
‫استثمارات ف البورصة العالمية عن اريلق المحلاف االسلتثمارية الدوليلة أو صلناديق االسلتثمار‬
‫الدول و هها القسم من المصارف اإلسلالمية ال شلك انله قلد تلأثر باألزملة خاصلة تللك المصلارف‬
‫الت كانت م تركة أو مستثمر ف محلاف أو صلناديق اسلتثمار مرتبحلة بالقحلام العقلار إال إن‬
‫تلك االستثمارات كانت محلدود ‪ ،‬و للم تلاثر عللى مراكزهلا الماليلة ‪ ،‬كملا للم تلاثر عللى ربحيت لا‬
‫كثيرا ق ‪.‬‬
‫ب‪ -‬القسم اآلخر من المصلارف اإلسلالمية هل تللك المصلارف التل تلأثرت باألزملة بحريقلة غيلر‬
‫مباشر نتيجة ألثر األزمة عللى تميلع القحاعلات االقتصلادية دون اسلتثناء بلدرتات متفاوتلة ‪ ،‬إال‬
‫إن القحام المال و المصرف كان أكثر القحاعات تأثرا ق باألزملة و ملن ثلم فقلد شلمل ا األثلر مثل لا‬
‫مثل أ ماسسة اقتصادية تأثرت بالوعع العاا ملن األزملة إال إن األملر الله يمكلن التأكيلد عليله‬
‫هو إن تأثرها كان محدودا ق كما إن أ من ا لم يتعرض إلفالس أو صعوبات ماليلة اسلتدعت تلدخالق‬
‫مللن المصللارف المركزيللة بسللبم األزمللة كمللا إن بع لا ق مللن التللأثر كللان ايجابيلا ق مثللل زيللاد ودائللع‬
‫المصارف اإلسالمية ‪.‬‬
‫و االما أن المصارف اإلسالمية قد تأثرت باألزمة فيا تر ما ه أوته التأثر ‪ ،‬و هلل هل ايجابيلة أا‬
‫سلبية ؟ و هها ما سنتناوله فيما يل ‪:‬‬
‫أوالق ‪ :‬اآلثار االيجابية ‪:‬‬
‫‪ -1‬إن أو اثللر ايجللاب فلل تانللم المصللارف اإلسللالمية هللو بللروز ظللاهر المصللارف اإلسللالمية و‬
‫اعتراف المجتمع الدول ب ا ‪ ،‬و إفسلاف المجلا لعمل لا بلل و اإلشلاد الدوليلة ب لا ‪ ،‬فقلد قاللت وزيلر‬
‫الماليللة الفرنسللية كريسللتان الغللارد (سللأكافح الستصللدار قللوانين تجعللل المصللرفية اإلسللالمية تعمللل‬
‫بجانللم المصللرفية التقليديللة فلل فرنسللا) ‪ ،‬و قللا وزيللر الماليللة البريحللان فلل مللاتمر المصللرفية‬
‫اإلسالمية اله عقد ف لندن بعد ش ر رم لان الماعل ‪2009‬ا ‪( ،‬إن المصلرفية اإلسلالمية تعلمنلا‬
‫كيل يجللم أن تكللون عليلله المصللرفية العالميللة ) ‪ ،‬بللل إن األزمللة الماليللة العالميللة الحاليللة قللد اظ للر‬
‫ه اشللة النظلللاا االقتصلللاد الرأسلللمال ‪ ،‬ففللل الملللاتمر الللله عقلللد فللل بلللاريس عقلللم األزملللة فللل‬
‫‪2008/9/19‬ا للزعمللاء الغللربيين اتمعللوا بللأن النظللاا المللال الحللال لللم يعللد صللالحا ق ‪ ،‬و قللا رئلليس‬
‫صندو النقد الدول أن الحديم عن النظاا المال الحال ينبغ أن يكون حديم من الماع (‪. )17‬‬
‫‪19‬‬
‫‪ -2‬انت ار المصارف اإلسالمية الجديد ‪ ،‬و تحويل كثير من المصارف التقليدية إللى مصلارف إسلالمية‬
‫‪ ،‬و قياا المصارف التجاريلة التقليديلة بفلتح فلروم للمعلامالت اإلسلالمية ‪ ،‬و نوافله العملل المصلرف‬
‫اإلسالم (‪.)18‬‬
‫‪ -3‬تزايد ن اا الماتمرات و النلدوات و مراكلز البحلوز التل تتنلاو االقتصلاد اإلسلالم ب لكل علاا و‬
‫العمللل المصللرف اإلسللالم ب للكل خللاص ‪ ،‬و تظ للر البيانللات المن للور انلله ال يكللاد يمللر ش ل ر مللن‬
‫األش ل ر الماعللية إال و فيلله مللاتمر أو نللدو أو ملتقللى أو ورشللة عمللل تبحللم ف ل العمللل المصللرف‬
‫اإلسالم ‪ ،‬و هها األمر يعح زخما ق لالقتصاد اإلسالم لم ي ل د ملن قبلل و الغريلم فل األملر أن‬
‫االهتماا بالعمل المصرف اإلسالم ف الدو غير اإلسالمية أكثر منه ف اللدو العربيلة اإلسلالمية‬
‫‪ ،‬بل إن األمر األكثر غرابة أن نجد أن (‪ )%60‬من المصارف اإلسالمية تقع فل دو غيلر إسلالمية‬
‫‪ ،‬و األكثللر غرابللة أن نجللد أن لنللدن و بللاريس تتنافسللان لتكللون أي مللا مركللزا ق للتمويللل اإلسللالم ف ل‬
‫أوروبلللا و العلللالم ‪ ،‬و قلللد أصلللدرت بريحانيلللا فللل علللاا ‪2004‬ا نصوصلللا ق ت لللريعية لت لللجيع العملللل‬
‫المصرف اإلسالم ‪.‬‬
‫‪ -4‬تزايد االهتماا العلم بتدريس االقتصاد اإلسالم ‪ ،‬فقد أعلنت كثير من الجامعات عن تأسيس أقسلاا‬
‫لتدريس االقتصاد اإلسالم ‪ ،‬بل إن بعض الجامعلات قلد أن لأت كليلات لتخلريج الالب متخصصلين‬
‫فللل االقتصلللاد اإلسلللالم ‪ ،‬بملللا فللل ذللللك تخصلللص المصلللارف اإلسلللالمية ‪ ،‬و ال شلللك أن إن لللاء‬
‫التخصصات العلميلة فل الجامعلات ‪ ،‬و إن لاء المصلارف اإلسلالمية سليكمل حلقلة تحلوير االقتصلاد‬
‫اإلسالم و سيظ ر الوته الم ر لإلسالا ف المجا االقتصاد (‪. )19‬‬
‫‪ -5‬ازدياد ودائع المصارف اإلسالمية عقم األزمة متأثر بعد عوامل أهم ا ‪:‬‬
‫أ‪ -‬تحو كثير من العمالء من اإليدام لد المصارف التقليديلة إللى المصلارف اإلسلالمية ‪ ،‬هروبلا ق ملن‬
‫مسألة الربا الت ات حت أبعادها عقم األزمة و خوفا ق من إفالس المصارف التقليدية ‪.‬‬
‫ب‪ -‬افتتاف كثير من المصارف اإلسالمية خاصة ف دو الخليج العرب و بقية دو العالم ‪.‬‬
‫م‪ -‬افتتاف بعض المصارف التجارية التقليدية لفروم إسالمية مثل (سيت غروب ‪ ،‬و اتا اس ب سل‬
‫‪ ،‬و دوت يه بنك) ‪ ،‬و البعض اآلخر افتتح نوافه إسالمية (‪. )20‬‬
‫د‪ -‬اتجا الحكومات ف العالم لالستفاد من معحيات العمل المصرف اإلسالم مثل فرنسلا و بريحانيلا‬
‫‪.‬‬
‫‪ -6‬أصلبح ينظلر إللى المصلارف اإلسلالمية عللى أن للا تلزء ملن الحلل لالزملة الماليلة العالميلة الحاليللة ‪،‬‬
‫فبالرغم من أن الصيرفة اإلسلالمية ال يلزا حجم لا عللى المسلتو العلالم عل يل إذ ال يمثلل سلو‬
‫(‪ )%4-3‬فقللط مللن حجللم الصلليرفة العالميللة ‪ ،‬إال أن معللدالت نموهللا متسللارعة حيللم بلل معللد نمللو‬
‫أصول ا فل ن ايلة علاا ‪2008‬ا (‪ )%24‬و اسلتثمارات ا بنسلبة (‪ )%23‬وودائع لا بنسلبة (‪ ، )%26‬و‬
‫قد أشارت ماسسة (آرنست اند يون ) إلى أن الصيرفة اإلسالمية تمثل تزءا ق من الحل لالزمة الماليلة‬
‫العالميللة و للليس الحللل بأكمللله ‪ ،‬و ه ل األقللل تللأثرا باألزمللة العالميللة و سللتكون موعللع ترحيللم ف ل‬
‫الغللرب حالي لا ق بفعللل األزمللة الماليللة (‪ ، )21‬ذلللك أن ابيعللة االسللتثمارات ف ل المصللارف اإلسللالمية ال‬
‫تلاد إلللى مثللل هللها األزملات ‪ ،‬و مللن ثللم فللان دخللو المصلارف اإلسللالمية علللى السللاحة المصللرفية‬
‫العالمية سي كل تزءا ق من حل هه الم كلة ‪ ،‬كما سي كل صماا أمان فل المسلتقبل لعلدا تكلرار مثلل‬
‫هه األزمة أو على األقل التخفي من حدت ا ‪.‬‬
‫‪ -7‬تزايللد اسللتخداا صللكو التمويللل اإلسللالمية سللواء علللى مسللتو القحللام الخللاص أو علللى مسللتو‬
‫الحكومات و الماسسات العامة و المجالس المحلية ‪ ،‬و هها ي ير بوعوف إلى مد إمكانية أن تكلون‬
‫الصلليرفة اإلسللالمية بللديالق كللامالق للمصللرفية التقليديللة و ذلللك بتحللوير األدوات الماليللة اإلسللالمية ‪ ،‬و‬
‫تظ ر بعض البيانات أن حجم الصكو المالية اإلسالمية قد وصل ف ن اية ‪2008‬ا إلى (‪ )60‬مليلار‬
‫‪20‬‬
‫دوالر و تعد ماليزيا من الدو الت تصدر الصكو اإلسالمية بكثر ‪ ،‬و كهلك دو الخلليج و تلدرس‬
‫كل من بريحانيا و اليابان و تايالند إمكانية إصدار سندات مالية إسالمية خاصة ب ا (‪. )22‬‬
‫ثانيا ق ‪ :‬اآلثار السلبية على المصارف اإلسالمية من تراء األزمة المالية العالمية الحالية ‪:‬‬
‫ال يهكر احد أن هنا آثار سلبية لحقلت بالمصلارف اإلسلالمية ملن تلراء األزملة الماليلة الحاليلة وقلد‬
‫سبق الهكر أن آثار األزمة المالية العالمية قد أثرت على المصارف اإلسالمية بحريقة مباشر (و هلو اثلر‬
‫محدود) و بحريقة غير مباشر ‪ ،‬و هو األثر األوسع كما ذكرت سابقا ق أن اآلثلار التل لحقلت بالمصلارف‬
‫اإلسالمية نوعان آثار ايجابية تم الحديم عن ا ف النقحة السابقة و آثار سلبية سليتم الحلديم عن لا كالتلال‬
‫‪:‬‬
‫أو اثر سلب على المصارف اإلسالمية من تراء األزمة العالمية الحالية هو انخفلاض أصلول ا‬
‫‪-1‬‬
‫نتيجللة النخفللاض ودائللع العمللالء اللله تللأثر بانخفللاض الن للاا االقتصللاد ‪ ،‬فقللد ذكللرت سللابقا ق عنللد‬
‫الحديم علن اآلثلار االيجابيلة لالزملة عللى المصلارف اإلسلالمية أن ودائلع المصلارف اإلسلالمية قلد‬
‫زادت إال أن الللله زاد هلللو الودائلللع الجديلللد المرتبحلللة بتحلللو األفلللراد و الماسسلللات إللللى العملللل‬
‫المصرف اإلسالم ‪ ،‬أما الودائع المرتبحة بن أ المصارف اإلسالمية فالشك أن ا قد تلأثرت خاصلة‬
‫الودائع االستثمارية و الودائع االدخارية و الودائع المخصصة ‪ ،‬و قلد أظ لرت بيانلات االسلتثمار فل‬
‫المصللارف اإلسللالمية انخفاع لا ق واعللحا ق تللراء األزمللة كمللا تللأثرت أي للا حقللو الملكيللة و خاصللة‬
‫األرباف المحتجز و االحتياايات ‪.‬‬
‫انخفاض قيمة أصو المصارف اإلسالمية ‪ ،‬فكما هو معروف فان المصلارف اإلسلالمية تحلتف‬
‫‪-2‬‬
‫باألصو العينية أكثر ملن المصلارف التقليديلة خاصلة األصلو العقاريلة ‪ ،‬و قلد أد انلدالم األزملة‬
‫إلى انخفاض األصو العقارية على مسلتو العلالم و ملن ثلم تلأثر أصلو المصلارف اإلسلالمية وقلد‬
‫أشللارت بعللض اإلحصللائيات إلللى أن المصللارف اإلسللالمية تحللتف علللى األقللل بنسللبة (‪ )%20‬مللن‬
‫أصول ا ب كل عين (‪. )23‬‬
‫ف ل ظللل انخفللاض حجللم األصللو ف ل المصللارف اإلسللالمية ‪ ،‬و زيللاد المخللاار المحتملللة ‪ ،‬و‬
‫‪-3‬‬
‫اسللتمرار األزمللة فللان المصللارف اإلسللالمية اعللحرت إلللى اقتحللام مخصصللات كبيللر لموات للة‬
‫انخفاض قيمة األصو ‪ ،‬فاثر ذلك أي ا على أرباح ا كما اثر على احتياايات ا ‪ ،‬كملا أن تعثلر بعلض‬
‫العمالء و إفالس م تراء األزمة قد تعل المصارف اإلسالمية تقتحع مزيدا ق من المخصصات ‪.‬‬
‫‪ -4‬انخفاض صاف أرباف المصارف اإلسالمية نتيجة لعد عوامل أهم ا ‪:‬‬
‫أ‪ -‬انخفاض أن حت ا االستثمارية نتيجة األزمة ‪.‬‬
‫ب‪ -‬انخفاض حجم الخدمات المصرفية ‪ ،‬و بالتال انخفاض عوائدها خاصلة تللك الخلدمات المرتبحلة‬
‫بالجانم االستثمار كخدمات ال مانات و االعتمادات ‪.‬‬
‫م‪ -‬اقتحللام تللزء مللن األربللاف لموات للة المخصصللات ‪ ،‬و قللد أثبتللت بعللض اإلحصللائيات أن دخللو‬
‫المصارف اإلسالمية انخف ت بنسبة (‪. )24( )%16‬‬
‫‪ -5‬أد انخفلاض دخللو المصللارف اإلسلالمية إلللى انخفللاض العائللد عللى الموتللودات كنتيجللة ابيعيللة‬
‫النخفاض الدخو تأثرا ق باألزمة ‪.‬‬
‫‪ -6‬ارتفام تكالي الت غيل نتيجة إلعاد هيكلة األن حة و من ثلم هيكللة اإليلرادات و المصلروفات ‪ ،‬و‬
‫بالللهات ارتفللام تكللالي تأهيللل اليللد العاملللة التل تحتللام إلللى تأهيللل فل الجانللم المصللرف و الجانللم‬
‫ال رع ‪.‬‬
‫‪ -7‬انخفاض العائد على حقو الملكية نتيجة النخفاض صاف األرباف لوسباب المهكور سابقا ق ‪.‬‬
‫‪ -8‬تأثرت المصارف اإلسالمية بالركود اله حصل للبلدان الت تتواتد في ا أن حت ا تلراء األزملة ‪،‬‬
‫فقد أظ رت اإلحصائيات الت ظ رت ف عاا ‪2009‬ا ‪ ،‬أن تميع اللدو التل تلأثرت باألزملة تباالأ‬
‫النمو االقتصاد في ا دون استثناء و لكن بدرتات متفاوتة ‪ ،‬و قلد ذكلرت سلابقا ق أن متوسلط انخفلاض‬
‫‪21‬‬
‫حجم التجلار الدوليلة قلد وصلل إللى (‪ ، )%34‬و كانلت الصلين و هل ملن اقلل اللدو تلأثرا ق باألزملة‬
‫العالمية قد انخف ت تجارت ا مع العالم الخارت بنسبة (‪. )25( )%17‬‬
‫‪ -9‬تكدس السيولة لد بعض المصارف اإلسلالمية نتيجلة لعلدا قلدرت ا عللى توظيف لا ألسلباب متعلدد‬
‫من ا ‪:‬‬
‫انخفاض الفرص االستثمارية أمام ا ف ظل األزمة ‪.‬‬
‫أ‪-‬‬
‫ب‪ -‬انخفاض البات العمالء نتيجة تخوف م من آثار األزمة ‪.‬‬
‫م‪ -‬ت دد البنو المركزية ف إتراءات الرقابة على التمويالت ‪.‬‬
‫د‪ -‬انخفللاض العوائللد نتيجللة للركللود االقتصللاد مقابللل ارتفللام المخللاار خاصللة مخللاار التعثللر و‬
‫اإلفالس ‪.‬‬
‫‪ -10‬اعحرار المصارف اإلسالمية إلعاد هيكلة إيرادات ا و استخدامات ا من عد أوته أهم ا ‪:‬‬
‫إعاد ال يكلة بين األوعية االستثمارية ف الداخل ‪.‬‬
‫أ‪-‬‬
‫ب‪ -‬إعاد ال يكلة بين األوعية االستثمارية ف الخارم ‪.‬‬
‫م‪ -‬إعاد ال يكلة بين العمالت األتنبية و العمالت المحلية ‪ ،‬و كهلك بين أنوام العمالت الخارتية‪.‬‬
‫د‪ -‬إعاد ال يكلة بين حجم االستثمار ف الداخل و حجم االستثمار ف الخارم ‪.‬‬
‫المحور الرابع ‪ :‬اثر األزمة العالمية على المصارف اإلسالمية اليمنية‬
‫‪ -1‬ليست المصارف اإلسالمية اليمنية بمنأ عن آثار األزمة العالمية بل إن ا تعلد ربملا أكثلر ت لررا‬
‫لعد أسباب من ا ‪:‬‬
‫حداثة إن لائ ا ‪ ،‬فلأو بنلك إسلالم تأسلس فل علاا ‪1995‬ا و هلو البنلك اإلسلالم اليمنل ‪ ،‬و‬
‫أ‪-‬‬
‫آخرها تأسس ف عاا ‪2002‬ا و هو بنك الليمن البحلرين ال لامل و ملن ثلم فلان خبرت لا بالقيلاس إللى‬
‫خبر البنو اإلسالمية األخر تعد محدود ‪.‬‬
‫ب‪ -‬محدوديللة ن للاا ا بحكللم البي للة التل تعلليا في للا إذ تللدير أعمال للا فل المحلليط اليمنل ‪ ،‬مللا عللدا‬
‫فلللرعين أو ثالثلللة فلللروم لللللبعض من لللا فللل تم وريلللة تيبلللوت ‪ ،‬و اسلللتثمارات ا فللل الخلللارم هللل‬
‫استثمارات لد بنو إسالمية تعمل ف الخارم و خاصة ف دو الخليج العرب ‪.‬‬
‫يمنل و‬
‫م‪ -‬تواعع حجم أصول ا ‪ ،‬فقلد بلل حجلم أصلول ا فل ‪2009/12/31‬ا (‪ )538‬مليلار‬
‫تعاد حوال (‪ )2.6‬مليلار دوالر وفلق السلعر المعلاد للـ‪2009/12/31‬ا ‪ ،‬و هلو كملا يالحل حجلم‬
‫متواعع بالقياس إلى أحجاا األصو لد المصارف اإلسالمية ف الخلارم و إللى حاتلة اللبالد ملن‬
‫التمويل (‪. )26‬‬
‫د‪ -‬تواعع حجم أن حت ا االستثمارية فقد بل حجم اسلتثمارات ا فل ‪2009/12/31‬ا (‪ )172‬مليلار‬
‫يمن تعاد حوال (‪ )830‬مليون دوالر فقط ‪.‬‬
‫ محدوديللة أوعيت للا االسللتثمارية ‪ ،‬فأغلللم عمليات للا تللتم ف ل بيللع المرابحللة لآلمللر بال للراء ف ل‬‫الجوانم التجاريلة ‪ ،‬و فل عقلد االستصلنام فل الجانلم العقلار ‪ ،‬أملا بلاق الصلي فلان العملل ب لا‬
‫محدود و ال يكاد يغح (‪ )%20‬من أن حت ا ‪.‬‬
‫و‪ -‬تعتمللد المصللارف اإلسللالمية ف ل أن للحت ا علللى تمويللل القحللام التجللار وقحللام الخللدمات و‬
‫خاصة الخدمات العقارية إذ ت ير بيانات البنك المركز اليمن أن تمويالت المصلارف العامللة فل‬
‫اللليمن يللههم من للا (‪ )%61‬للقحللام التجللار ‪ ،‬و (‪ )%18‬للقحللام الصللناع ‪ ،‬و (‪ )%5.1‬للقحللام‬
‫العقار ‪ ،‬و النسبة الباقية للقحاعلات األخلر ‪ ،.‬و لملا كانلت التجلار قلد تلأثرت باألزملة العالميلة ‪،‬‬
‫فان المصارف اإلسالمية تأثرت ه األخر باألزمة (‪. )27‬‬
‫‪22‬‬
‫‪ -2‬لمعرفة مقدار تأُثر المصارف اإلسالمية اليمنيلة باألزملة يمكلن اسلتعراض ذللك ملن خلال معرفلة‬
‫األثر على كل من األصو والودائع و االستثمارات ‪.‬‬
‫أوالق ‪ :‬األصو ‪:‬‬
‫أخهت الفتر ‪2009-2006‬ا كعينة ‪ ،‬و أخهت البيانات نص سنوية لمعرفة مقدار التأثر ‪.‬‬
‫أ‪-‬‬
‫ب‪ -‬يالح من خال الجلدو رقلم (‪ )1‬أن اثلر االنخفلاض كلان واعلحا ق و باللهات فل علاا ‪2009‬ا‬
‫حيم كان معد نمو األصو فل ‪2008/12/31‬ا (‪ )%13‬انخفلض إللى (‪ )%6‬فل ‪2009/6/30‬ا‬
‫‪ ،‬ثم انخفض مر أخر إلى (‪ )%4‬فقط ف ‪2009/12/31‬ا ‪.‬‬
‫م‪ -‬أمللا علللى مسللتو البنللو التجاريللة التقليديللة فلليالح أن األثللر كللان اشللد حيللم كللان معللد نمللو‬
‫األصو ف ‪2008/12/31‬ا (‪ )%8.5‬و انخفض فل ‪2009/6/30‬ا إللى (‪ )%1-‬ثلم إللى (‪)%0.6‬‬
‫ف ‪2009/12/31‬ا ‪.‬‬
‫ثانيا ق ‪ :‬على مستو الودائع ‪:‬‬
‫أ‪ -‬يالح من خال الجدو رقم (‪ )2‬االنخفلاض الواعلح لحجلم الودائلع فل علاا ‪2009‬ا ‪ ،‬فقلد كلان‬
‫معللد نمللو الودائللع ف ل ‪2008/12/31‬ا (‪ )%13‬انخفللض ف ل ‪2009/6/30‬ا إلللى (‪ )%6‬و ف ل‬
‫‪2009/12/31‬ا إلى (‪ )%4‬و هو أدنى معد لنمو ودائع ا تحقق منه ن أت ا ‪.‬‬
‫ب‪ -‬و ف تانم البنو التجارية التقليدية ‪ ،‬فقد تأثرت هل األخلر ‪ ،‬فقلد كلان معلد نملو اسلتثمارات ا‬
‫ف ن ايلة علاا ‪2008‬ا (‪ )%9‬انخفلض فل منتصل علاا ‪2009‬ا إللى (‪ ، )%0.4 -‬ثلم ارتفلع فل‬
‫ن اية عاا ‪2009‬ا إلى (‪ ، )%5.5‬إال أن المعد يعد منخف ا ق بالقياس إلى السنوات السابقة ‪.‬‬
‫ثالثا ق ‪ :‬اثر األزمة على االستثمارات ‪:‬‬
‫أ‪ -‬يالح من خال الجدو رقم (‪ ، )3‬األثر الواعح على استثمارات المصارف اإلسالمية ‪ ،‬حيلم‬
‫يالح ل أن معللد نمللو اسللتثمارات المص لارف اإلسللالمية ف ل ن ايللة عللاا ‪2008‬ا كللان سللالبا ق بمقللدار‬
‫(‪ ، )%7-‬و يرتع السبم ف ذلك إلى أن األزملة أحلدثت صلدمة للد المصلارف فل الربلع األخيلر‬
‫من عاا ‪2008‬ا فأحجمت عن االستثمار ‪ ،‬و سيلت تزءا ق كبيرا ق من أصلول ا ‪ ،‬و رغلم ارتفلام معلد‬
‫نمو االستثمارات ف منتص ‪2009‬ا إلى (‪ ، )%9‬إال أن معد النمو تراتع ف ن اية ‪2009‬ا إللى‬
‫(‪ ، )%0.4‬و هو أي ا أدنى معد تحقق لد المصارف اإلسالمية منه ن أت ا ‪.‬‬
‫ب‪ -‬و ف تانم المصارف التجارية التقليدية كلان األثلر واعلحا ق حيلم كلان معلد نملو االسلتثمارات‬
‫ف ن اية عاا ‪2008‬ا (‪ ، )%11‬انخفض ف منتصل علاا ‪2009‬ا إللى (‪ ، )%1‬ثلم انخفلض أي لا‬
‫ف ن اية عاا ‪2009‬ا إلى (‪ ، )%3.4 -‬و هو معد تراتع كبير ف سلنة واحلد ‪ ،‬و فل بللد نلاا نلاء‬
‫عن مركز األزمة ‪.‬‬
‫م‪ -‬اعتقد أن اثر األزمة وصل إلينا متأخرا ق بعض ال ل ء ‪ ،‬و سليخرم متلأخرا ق و معنلى ذللك أن آثلار‬
‫األزمة ستستمر لفتر أاو من المقدر ل ا ‪.‬‬
‫‪23‬‬
24
25
‫المحور الخامس ‪ :‬اثر األزمة المالية العالمية الحالية على التنمية و النمو االقتصاد ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫قد ال أتانم الحقيقة إذا قلت أن اثر أ أزمة اقتصادية ‪ ،‬و ف أ تانم من توانبه ‪ ،‬أو قحام ملن‬
‫قحاعاته ‪ ،‬إنما ينصم ف ن اية المحاف على التنمية و النمو االقتصاديين ‪ ،‬فاألثر يكون على التنميلة‬
‫االقتصادية ف الدو النامية و أكثر ما يكون على النمو االقتصاد ف الدو المتقدمة ‪.‬‬
‫إن األزمة المالية العالمية الحالية ن أت ف القحام العقار ‪ ،‬و انتقلت منله إللى القحلام المصلرف‬
‫‪ ،‬ثم انتقلت منه إلى القحاعات األخر ‪.‬‬
‫لقد كانت األزمة اشد قسو على التنمية االقتصلادية عنلدما انتقللت األزملة إللى القحلام الحقيقل ‪ ،‬و‬
‫بالخصللوص قحللام السلليارات اللله كللاد أن ين للار رغللم عراقتلله ‪ ،‬و قوتلله و عللخامته ‪ ،‬لكللن واللأ‬
‫األزمة كانت فو ذلك كله ‪.‬‬
‫كان األثر األو المباشر على القحاعات االقتصادية هو على اليد العاملة حيم حاوللت الماسسلات‬
‫مللن كافللة القحاعللات االقتصللادية أن تعيللد هيكلللة مواردهللا و اسللتخدامات ا ‪ ،‬و مللن عللمن البنللود التل‬
‫شملت ا ال يكلة بقو هو بند الموارد الب رية ‪ ،‬و قد الحظنا أن أعدادا هائللة ملن اليلد العامللة أصلبحت‬
‫بللدون أعمللا و تللهكر بعللض التقللارير و التحللليالت أن بعللض الماسسللات تخلصللت ممللا يقللرب مللن‬
‫‪26‬‬
‫(‪ )%50‬من اليد العاملة لدي ا ‪ ،‬و أصبحت اوابير اليد العاملة الباحثة عن العملل تملو مكاتلم العملل‬
‫‪ ،‬و قد ذكرت سابقا ق أن األمريك األبيض ألو مر ف حياته يتر مسكنه الفاخر و يقبلل العليا فل‬
‫الخياا التابعة للماسسات الخيرية ‪ ،‬و ألو مر ربما ف تاريي بريحانيا يقبل البريحان أن يقل فل‬
‫الحوابير ساعات اويلة لحلم اللدخو فل مظللة ال لمان االتتملاع ‪ ،‬و تقلدر بعلض المصلادر أن‬
‫يصل عدد من فقدوا وظائف م ف عاا ‪2009‬ا إللى (‪ )210‬مليلون عاملل ‪ ،‬و فل الصلين وحلدها علاد‬
‫قرابة (‪ )20‬مليون عامل إلى األرياف (‪. )28‬‬
‫‪ -5‬و تهكر بعض التقارير أن معد البحالة قد وصل إلى أمريكلا إللى قرابلة (‪ )%10‬فل ذرو األزملة‬
‫ووصل ف بعض الدو األوروبية إلى قريم من ذلك ‪ ،‬بل إن معد االستغناء عن العماللة ‪ ،‬و أرقلاا‬
‫االب العمل ‪ ،‬و معدالت البحالة ال رية كانت تتخه ماشرات بارز على ملد اسلتفحا األزملة ‪،‬‬
‫و على مد صعوبة الخروم من ا ‪ ،‬حتلى أصلبحت معلدالت البحاللة ال لاتس اليلوم للسياسليين قلل‬
‫االقتصاديين‪.‬‬
‫‪ -6‬من آثار األزمة البارز انخفاض معدالت نمو الناتج المحل اإلتمال لجميع اللدو دون اسلتثناء و‬
‫لكن بدرتات متفاوتة ‪ ،‬و كان مركز األزمة قد أصاب الواليات المتحد األمريكية و أوروبا بالدرتلة‬
‫األولى و تدنت في ا معدالت النمو إلى اقل من الواحد الصحيح ‪.‬‬
‫‪ -7‬لقد ترتم على ارتفام معلدالت البحاللة و انخفلاض معلدالت النملو االقتصلاد انخفلاض اللدخو و‬
‫ترتللم علي للا انخفللاض معللدالت االسللت ال إلللى مسللتويات متدنيللة لللم يخللدم ا محللاوالت اإلغللراء مللن‬
‫أصحاب المتاتر و أصبحت معدالت االست ال احد ماشرات تحر األزمة ‪.‬‬
‫‪ -8‬تزايد العجز و الموازنات العامة لكثير من الدو ‪ ،‬و المعلروف أن تلزءا ق كبيلرا ق ملن اللدخو يتوللد‬
‫عن النفقات الحكومية ‪ ،‬و مع تفاقم آثار األزمة خف ت كثير من الدو نفقات ا العامة ‪ ،‬و ترتم عللى‬
‫ذللك المزيللد مللن ال لغوا علللى الللدخو كملا تراتعللت كثيللر ملن الللدو عللن إقاملة م للروعات البنيللة‬
‫األساسية (‪. )29‬‬
‫‪ -9‬تزايد مديونيات بعض الدو ‪ ،‬خاصة تللك اللدو التل كانلت تعتملد عللى تصلدير السللع الخلاا إللى‬
‫األسوا الدولية مثل النفط و السكر و القمح و الكاكاو ‪ ،‬و بعض المنتجات األولية ‪.‬‬
‫‪ -10‬انخفاض أسعار الفائد إلى أدنى مستو ل ا منه أزمة الكساد العظيم ف عاا ‪1929‬ا و ترتم عللى‬
‫ذلك تآكل الثروات و انخفاض عوائدها ‪.‬‬
‫‪ -11‬انخفاض قيمة األصو المالية خاصة األس م و السندات ‪ ،‬و انخفلاض عوائلدها و ترتلم عللى ذللك‬
‫تفاقم م كلة الدخو ‪ ،‬و تزايد ديون األفراد و الماسسات ‪.‬‬
‫‪ -12‬لقللد أصللبحت آثللار األزمللة ت للكل حلقللات مترابحللة كللل حلقللة تمسللك بللاألخر و هللها هللو ال للأن‬
‫االقتصاد ‪ ،‬و هو ي به لعبة الدومينو ‪ ،‬فيكف أن تصرم أيقونة واحد حتلى تصلرم أخوات لا واحلد‬
‫تلو األخر ‪ ،‬و هها اله حدز ف هه األزمة حيم صرم قحام العقارات بقية القحاعات ‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫ال واما‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬
‫‪-9‬‬
‫وزير المالية البريحان خال الثالثينيات من القرن الماع ‪.‬‬
‫أ‪.‬د‪ .‬حسن ثابت فرحان ‪ ،‬مبادئ االقتصاد ‪ ،‬الحبعة األولى ‪2001 ،‬ا ‪ ،‬صـ‪.183‬‬
‫عل مح الدين داغ ‪ ،‬األزمة المالية العالمية ‪ ،‬شركة دار الب لائر اإلسلالمية ‪ ،‬الحبعلة األوللى ‪،‬‬
‫بيروت ‪2001‬ا ‪ ،‬صـ‪. 37-30‬‬
‫أظ لرت األزملة أن الصلناديق السليادية الخليجيللة تمللك حلوال (‪ )3000‬مليلار دوالر من لا حللوال‬
‫(‪ )1800‬مليللار دوالر مودعللة ف ل بنللو أوروبللا و أمريكللا ‪ ،‬و قللد أظ للرت البيانللات أن الصللناديق‬
‫السيادية الخليجية قد خسرت خال ش رين من بداية األزمة العالمية الحالية ‪.‬‬
‫رفعت المحجوب ‪ ،‬االشتراكية ‪ ،‬دار الن ة العربية ‪ ،‬القاهر ‪ ، 1970 ،‬صـ‪. 15‬‬
‫رفعت المحجوب ‪ ،‬المرتع السابق ‪ ،‬صـ‪. 105‬‬
‫عل مح الدين داغ ‪ ،‬األزمة المالية العالمية ‪ ،‬مرتع سابق صـ‪. 30‬‬
‫الداو ال ليي ‪ ،‬األزملة الماليلة العالميلة انعكاسلات ا و حلول لا ‪ ،‬بحلم مقلدا لملاتمر األزملة الماليلة‬
‫العالميللة و كيفيللة عالت للا مللن منظللور النظللاا االقتصللاد الغرب ل و اإلسللالم ‪ ،‬تامعللة الجنللان ‪،‬‬
‫ارابلس – لبنان ‪ ،‬مارس ‪2009‬ا ‪ ،‬ص ‪. 6‬‬
‫عل مح الدين داغ ‪ ،‬المرتع السابق ‪ ،‬صـ‪. 35‬‬
‫‪28‬‬
‫‪ -10‬عل مح الدين داغ ‪ ،‬المرتع السابق صـ‪. 37‬‬
‫‪ -11‬محمد بن يوس ‪ ،‬األزمة المالية العالمية و تداعيات ا و المخلاار ‪ ،‬الملتقلى االقتصلاد ‪2009،‬ا ‪،‬‬
‫صـ‪.1‬‬
‫‪ -12‬الداو ال يي ‪ ،‬المرتع السابق ‪ ،‬صـ‪. 10‬‬
‫‪ -13‬الداو ال يي ‪ ،‬المرتع السابق ‪ ،‬صـ‪. 12‬‬
‫‪ -14‬الداو ال يي ‪ ،‬المرتع السابق ‪ ،‬صـ‪. 60‬‬
‫‪ -15‬مجلس الغرف التجارية السعودية ‪ ،‬األزمة المالية العالميلة و تلداعيات ا عللى االقتصلاد السلعود ‪،‬‬
‫أكتوبر ‪2008‬ا ‪ ،‬صـ‪. 4‬‬
‫‪ -16‬مجلس الغرف التجارية السعودية ‪ ،‬المرتع السابق ‪ ،‬صـ‪. 5‬‬
‫‪ -17‬دعللا مجلللس ال لليوخ الفرنسلل لوخلله بالنظللاا المصللرف اإلسللالم و شللكل لجنللة اإلعللداد لللهلك‬
‫أصدرت تقريرها ف مايو ‪2009‬ا ‪.‬‬
‫‪ -18‬المنتلد العلالم لالقتصللاد اإلسلالم ‪ ،‬اللدور الخامسللة ‪ ،‬تاكرتلا ‪ ،‬اندونيسليا ‪ ،‬مللارس ‪2009‬ا ‪،‬‬
‫مجلة اتحاد المصارف العربية ‪ ،‬العدد (‪ ، )349‬ديسمبر ‪2009‬ا ‪ ،‬صـ‪. 52‬‬
‫‪ -19‬عبد اللحي ااهر ‪ ،‬مجلة االقتصاد اإلسالم ‪ ،‬العددان ‪ ،332-331‬بنلك دبل اإلسلالم ‪ ،‬شلوا‬
‫‪1429‬هـ ‪ ،‬صـ‪. 37‬‬
‫‪ -20‬مجلة اتحاد المصارف العربية ‪ ،‬المرتع السابق ‪ ،‬صـ‪. 54‬‬
‫‪ -21‬مجلة اتحاد المصارف العربية ‪ ،‬المرتع السابق ‪ ،‬صـ‪. 54‬‬
‫‪ -22‬مجلة اتحاد المصارف العربية ‪ ،‬المرتع السابق ‪ ،‬صـ‪. 53‬‬
‫‪ -23‬معاوية بن كنة ‪ ،‬االقتصادية االلكترونية ‪2009/2/17 ، www.aleqt.com ،‬ا صـ‪. 5‬‬
‫‪ -24‬معاوية بن كنة ‪ ،‬المرتع السابق ‪ ،‬صـ‪. 1‬‬
‫‪ -25‬محملللللللد بلللللللدير ‪ ،‬آثلللللللار األزملللللللة الماليلللللللة غيلللللللر المباشلللللللر عللللللللى البنلللللللو اإلسلللللللالمية ‪،‬‬
‫‪2009/3/28 ، www.aljazeerah.com‬ا ‪ ،‬صـ‪. 1‬‬
‫‪ -26‬البنك المركز اليمن ‪ ،‬تحورات الميزانية المجمعة للبنو خال عاا ‪2009‬ا ‪ ،‬صـ‪.8‬‬
‫‪ -27‬البنك المركز اليمن ‪ ،‬المرتع السابق ‪ ،‬صـ‪. 4‬‬
‫‪ -28‬محمد بن يوس ‪ ،‬األزمة المالية العالمية و تداعيات ا و المخاار ‪ ،‬المرتع السابق‪ ،‬صـ‪. 3‬‬
‫‪ -29‬تزايد عجز الميزانية األمريكية ‪ ،‬الجزير ‪2009/1/14 ،‬ا ‪.‬‬
‫‪29‬‬