تحميل الملف المرفق

‫االستثمار يف األسهم والسندات‬
‫د‪ .‬يوسف الشبيلي‬
‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫احلمد هلل رب العاملني ‪ ،‬والصالة والسالم على نبينا حممد وعلى آله وصحبه أمجعني ‪ ،‬أما بعد ‪ ،‬فإن شريعة‬
‫اإلسالم شريعة عامة وخالدة ‪ ،‬فما ترك هللا لنا شيئاً مما حنتاجه يف أمور ديننا ودنياان ل ا وبينه لنا بياانً شافياً ‪،‬‬
‫يقول سبحانه ‪ " :‬ما فرطنا يف الكتاب من شيء " ‪.‬‬
‫ولن من الواجب على املسلم تعلم ما حيتاج لليه من أمور دينه ا سيما املسائل اليت تتكرر عليه يف حياته ‪،‬‬
‫ولن من املسائل اليت عمت هبا البلوى يف هذا العصر ‪ :‬ا استثمار يف األسهم والسندات ‪ ،‬فقد كثر السؤال‬
‫عن ذلك ‪ ،‬فأحببت أن أذكر كلمات جامعة يف هذا املوضوع ‪ ،‬مراعياً اإلجياز قدر اإلمكان من غري لخالل‬
‫سائالً املوىل عز وجل التوفيق والسداد ‪.‬‬
‫وقد قسمت املوضوع لىل قسمني ‪ :‬األول يتعلق اب استثمار يف األسهم ‪ ،‬والثاين يف السندات ‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬االستثمار يف األسهم (‪.)1‬‬
‫وسوف نتحدث عنه يف ثالثة مطالب ‪:‬‬
‫املطلب األول ‪ :‬تعريف األسهم ‪.‬‬
‫املطلب الثاين ‪ :‬حكم املتاجرة هبا ‪.‬‬
‫املطلب الثالث ‪ :‬تداول األسهم يف السوق الثانوية ‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬لدارة ا استثمارات ص ‪ ، 248– 170‬أساسيات ا استثمار يف األوراق املالية ‪. 53 - 17‬‬
‫‪1‬‬
‫املطلب األول ‪ :‬تعريف األسهم ‪:‬‬
‫يعرف السهم أبنه ‪ (( :‬صك قابل للتداول يصدر عن شركة مسامهة ‪ ،‬ويعطى للمساهم ليمثل حصته يف‬
‫رأس مال الشركة ))‬
‫وتعتببر األسببهم أداة التمويببل األساسببية لتك ببوين رأس املببال يف الشببركات املسببامهة ‪ ،‬لذ تط ببر لالكتت بباب الع ببام‬
‫ضمن مهلة حمددة يعلن عنها مع اإلصدار‪.‬‬
‫وتتميز األسهم بعدد من اخلصائص ‪ ،‬من أمهها ‪:‬‬
‫‪ -1‬أهنا متساوية القيمه ‪ :‬فال جيبوز لصبدار أسبهم عاديبة عبن نلبر الشبركة بقبيم تللبة ‪ ،‬بينمبا ا حيكبم هبذا‬
‫الشرط لصدار األوراق املالية األخرى ‪.‬‬
‫‪ -2‬القابليةةة للتةةداول ‪ :‬وهببذ اخلاصببية تببوفر للسببهم مرونببة كبببرية يف سببوق األوراق املاليببة ‪ ،‬عببل ابإلمكببان‬
‫التن ببازل عن ببه ابلط ببرق التياري ببة ‪ ،‬دون حاج ببة اتب بباع ط ببرق احلوال ببة املدني ببة وال ببيت تتطل ببب ض ببرورة قب ببول الش ببركة‬
‫املصدرة للحوالة أو لبالغها هبا ‪.‬‬
‫وتضع القوانني التيارية يف معظم الدول شروطاً خاصة علبى عمليبة التبداول بقصبد احلبد مبن عمليبات املضباربة‬
‫غببري املشببروعة ابألسببهم ‪ ،‬منهببا علببى سبببيل املثببال ‪ :‬عببدم السببما للمؤسسببني أن يتصببرفوا يف أسببهمهم ل ا بعببد‬
‫مضي سنتني على أتسير الشركة هنائياً ‪.‬‬
‫‪ -3‬عدم قابلية السهم للتجزئة يف مواجهة الشركة ‪:‬‬
‫فإذا متلك السهم أشخاص متعددون سبواء بطريبق الشبراء أو اإلرث ‪ ،‬وجبب علبيهم أن اتباروا أحبدهم فيوكلبو‬
‫لينوب عنهم يف استعمال احلقوق املختصة ابلسهم يف مواجهة الشركه‪.‬‬
‫‪ -4‬املسةةلولية احملةةدودل للمسةةا م ‪ :‬فمسببئولية املسبباهم يف الشببركة ا تتيبباوز قيمببة السببهم ‪ ،‬فببال يسببأل عببن‬
‫ديون الشركة ل ا مبقدار أسهمه اليت ميلكها‪.‬‬
‫املطلب الثاين ‪ :‬حكم تداول األسهم ‪:‬‬
‫اتلف حكم األسهم حبسب نوع نشاط الشركة املصدرة للسهم ‪ ،‬وميكن تصنيف األسهم بناء على نوع‬
‫الشركة املصدرة لىل ثالثة أنواع ‪:‬‬
‫النوع األول ‪ :‬أسهم الشركات القائمة على أنشطة حمرمة ‪:‬‬
‫واملقصود أن يكون جل نشاط الشركة املسامهة يف أمور حمرمة ‪.‬‬
‫ويدخل يف هذا النوع ‪:‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ -1‬الشركات اليت تتاجر ابخلمور أو املخدرات أو التصاوير أو املالهي أو القمار ‪.‬‬
‫‪ -2‬املصارف الربوية بشىت أنواعها ‪ ،‬ألن جل نشاطها يف التمويل بلائدة ‪.‬‬
‫‪ -3‬شركات التأمني التياري ‪ ،‬ألن األصل يف عقد التأمني أنه حمرم ‪.‬‬
‫‪ -4‬شركات اإلعالم اهلابط ‪ ،‬أو اإلعالم احملارب للعقائد واملبادئ اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪ -5‬شركات األسلحة يف البلدان الكافرة ‪.‬‬
‫فهذ األسهم مجيعها ا جيوز لنشباهها ‪ ،‬و ا املسبامهة فيهبا ‪ ،‬و ا التصبرف فيهبا ابلبيبع والشبراء ‪ ،‬ألن مبن شبرط‬
‫صببحة البيببع أن يكببون املبيببع مباحباً ‪ ،‬وهببذ األسببهم حمرمببة ‪ ،‬و ا أعلببم خالفباً بببني العلمبباء املعاصبرين يف ببر‬
‫هذا النوع من األسهم ‪.‬‬
‫النوع الثاين ‪ :‬أسهم الشركات القائمة على أنشطة مباحة ‪:‬‬
‫وهي الشركات اليت تقع كل عملياهتبا يف دائبرة احلبالل ‪ ،‬حيبث يكبون رأس املبال حبال اً ‪ ،‬وتتعامبل يف األنشبطة‬
‫املباحببة ‪ ،‬ويببنا نظامهببا وعقببدها التأسيسببي علببى أهنببا تتعامببل يف حببدود احلببالل ‪ ،‬و ا تتعامببل ابلبراب لقراض باً أو‬
‫اقرتاضاً ‪ ،‬و ا تتضمن امتيازاً خاصاً أو ضماانً ماليباً لبعض دون بعض ‪.‬‬
‫فهببذا النببوع مببن أسببهم الشببركات – مهمببا كانببت اريببة أو صببناعية أو زراعيببة – ا خببالف يف ج بواز لنشببائها‬
‫وا اكتتاب هبا وبيعها وشرائها ‪.‬‬
‫واألصبل يف التصببرفات اإلابحببة ‪ ،‬و ا تتضببمن هببذ األسببهم أي حمببرم ‪ ،‬وكببل مببا فيهببا أهنببا نظمببت أمبوال الشببركة‬
‫حسبما تقتضيه قواعد ا اقتصاد احلديث دون التصادم مع أي من املبادئ اإلسالمية (‪.)2‬‬
‫وميكن أن منثل هلذا النوع ابملصارف اإلسالمية اليت ثبت جديتها يف أسلمة أعماهلا املصرفية كلها ‪ ،‬مثل ‪:‬‬
‫الشركة اإلسالمية لالستثمار اخللييي ‪ ،‬بنك فيصل اإلسالمي السوداين ‪ ،‬البنك اإلسالمي لغرب السودان‬
‫النوع الثالث ‪ :‬أسهم الشركات ذات األنشطة املختلطة ‪:‬‬
‫ويقصببد هبببا تلببك الشببركات الببيت ا يغلببب علببى اسببتثماراهتا أهنببا يف أمببور حمرمببة ‪ ،‬ولمنببا تنببت سببلعاً وخببدمات‬
‫مشببروعة ‪ ،‬مثببل شببركات األدويببة واإل نببت والكه برابء والشببركات الصببناعية ‪ ..‬ا ‪ ،‬ولكببن وجوده ببا يف بيئببة‬
‫رأ اليببة قببد يببؤدي لىل أن متببول عملياهتببا عببن طريببق ا اقبرتاو الربببوي أو تولببف سببيولتها اللائضببة توليلباً ربببو ً‬
‫قصري األجل ‪.‬‬
‫(‪ (( )2‬األسواق املالية يف ميزان اللقه اإلسالمي )) ص ‪. 89‬‬
‫‪3‬‬
‫فهببذ املسببألة واحببدة مببن معضببالت العصببر ‪ ،‬نظ براً انتشببار الشببركات املسببامهة يف كببل صببقع ‪ ،‬وقلمببا ل ببو‬
‫واحدة منها من ا اعتماد يف جزء مبن متويبل مشباريعها علبى القبروو الربويبة أو ليبداع فبائض السبيولة لبديها يف‬
‫احلساابت اآلجلة ‪.‬‬
‫وقببد ر جببدل كبببري حببول حكببم املسببامهة يف هببذ الشببركات ‪ ،‬وانقسببم الببباحثون حياهلببا لىل ف بريقني ‪ :‬مبببي ‪،‬‬
‫ومانع ‪.‬‬
‫وسوف نعرو فيما يلي أقوال اللريقني ‪ ،‬وأدلتهما ‪ ،‬إبجياز يتناسب مع هذا املقام ‪ ،‬سبائلني هللا عبز وجبل أن‬
‫يلهمنا الصواب ‪ ،‬وأن يرينا احلق حقاً ويرزقنا اتباعه ‪:‬‬
‫فقد اختلف العلماء املعاصرون يف حكم املسامهة يف الشركات املشروعة من حيث األصل لكنهةا تتعامةل‬
‫يف بعض معامالهتا ابألنشطة احملرمة أو تقرتض أو تودع ابلفوائد على قولني ‪:‬‬
‫الق ةةول األول ‪ :‬ي ببرى مج ببع م ببن العلم بباء املعاصب برين ‪ ،‬وع ببدد م ببن اهليئ ببات الش ببرعية ‪ ،‬جب بواز املس ببامهة يف ه ببذ‬
‫الشركات ‪ .‬ويرى هؤ اء أن الرب النات عن اللوائد الربوية قليل ‪ ،‬فيكون مغموراً واتبعاً لألراب احلالل‬
‫‪ ،‬ويضع هؤ اء مخسة ضوابط للمتاجرة بتلك األسهم ‪:‬‬
‫‪ -1‬أنببه جيببب علببى املسبباهم يف هببذ احلببال أن يتحببرى مقببدار مببا دخببل عل بى عائببدات أسببهمه مببن اإلي برادات‬
‫احملرمة ‪ ،‬وذلك من واقع القوائم املالية للشركة ‪ ،‬فيتخلا منها بتوزيعها على أوجه الر ‪ ،‬دون أن ينتلبع هببا أي‬
‫منلعة ‪ ،‬و ا أن حيتسبها من زكاته ‪ ،‬و ا يعترها صدقة من ُحّر ماله ‪ ،‬و ا أن يدفع هبا ضريبة حكومية ‪.‬‬
‫‪ -2‬أ ا يكون النشاط األساسي للشركة حمرماً ‪ ،‬كما سبق يف النوع األول من الشركات ‪.‬‬
‫‪ -3‬أ ا تتيبباوز السببيولة النقديببة يف الشببركة ‪ %50‬مببن أصببوهلا ( أي ممتلكاهتببا ) ‪ ،‬ألهنببا لن زادت عببن تلببك‬
‫النسبة أصب للسهم حكم النقد وابلتايل ا جيوز بيعه ل ا بقيمته احلقيقية ا ابلقيمة السوقية ‪.‬‬
‫‪ -4‬أ ا تتيبباوز نسبببة الببدخل احملببرم يف الشببركة ‪ % 5‬مببن لمجببايل أراب الشببركة ‪ ،‬فببإن اوزهتببا فتحببرم املسببامهة‬
‫أ ًكان نوع الشركة ‪.‬‬
‫‪ -5‬أ ا تتيبباوز نسبببة الببديون الببيت علببى الشببركة ثلببث أصببوهلا ( أي ممتلكاهتببا ) ‪ ،‬فببإن بباوزت الببديون تلببك‬
‫النسبة فتكون املسامهة حمرمة أ ً كان نوع الشركة ‪.‬‬
‫وممن ذهب لىل هذا القول ‪ :‬جممع اللقه اإلسالمي ‪ ،‬اهليئبة الشبرعية لشبركة الراجحبي ‪ ،‬واهليئبة الشبرعية للبنبك‬
‫اإلسالمي األردين ‪ ،‬واملستشار الشرعي لبنبك الركبه‪ ،‬ونبدوة الركبة السادسبة ‪ ،‬وعبدد مبن العلمباء املعاصبرين ‪،‬‬
‫‪4‬‬
‫منهم فضيلة الشيخ ابن عثيمني رمحه هللا ‪ ،‬والشيخ عبدهللا بن منيع وغريهم ‪ ،‬على اختالف طليف ببني هبؤ اء‬
‫يف ديد النسب املذكورة يف الضوابط ( ‪ ) 5-3‬وهم متلقون على الضابطني األول والثاين ‪.‬‬
‫وقببد قامببت بعببض الشببركات بتحببديث ببرام حاسببوبية تنتقببي مببن األدوات املاليببة مببا يتلببق مببع تلببك الضبوابط‬
‫املتقدمببة مثببل ببرام ا اسببتثمار لببدى مؤسسببة " ‪ " Azzad‬لالسببتثمار يف أمريكببا ‪ ،‬و “ داو جببونز "‬
‫اإلسالمي ‪.‬‬
‫استدل أصحاب ذا القول ٍ‬
‫بعدد من القواعد واملؤيدات الشرعية من أبرز ا ما يلي ‪:‬‬
‫الدليل األول ‪:‬ا استد ال بقاعدة ‪ (( :‬جيوز تبعاً ما ا جيوز استقال اً )) ‪.‬‬
‫وهببذا النببوع مببن األسببهم ولن كببان فيببه نسبببة بسببيطة مببن احل برام لكنهببا جبباءت تبع باً ‪ ،‬وليسببت أص بالً مقصببوداً‬
‫ابلتملك والتصرف ‪ ،‬فيمكن اعتبار بيع سهم – من هذا النوع – من جزئيات هذ القاعدة (‪.)3‬‬
‫ونوقش ذا االستدالل ‪ :‬أبن القواعد اللقهية ليست من األدلة الشرعية – املتلق عليها أو املختلف فيهبا –‬
‫اليت نا عليها علماء اللقبه واألصبول ‪ ،‬فبال يصب ا احتيباج هببا والسببب يف ذلبك ‪ (( :‬أن القواعبد اللقهيبة‬
‫هبي أحكبام أغلبيببة غبري مطبردة فهبي لمنبا تصبور اللكببرة اللقهيبة املبدئيبة البيت تعبر عبن املنهباج القياسبي العببام يف‬
‫حلول القضا ‪ ،‬وترتيب أحكامها ‪ ،‬والقياس كثرياً ما ينخرم ويعدل عنه يف بعبض املسبائل لىل حلبول اسبتثنائية‬
‫ملقتضببيات خاصببة بتلببك املسببائل عببل احلكببم ا اسببتثنائي فيهببا أحسببن وأقببرب لىل مقاصببد الش بريعة يف قيببق‬
‫العدالببة ‪ ،‬وجلببب املصببا ودرء امللاسببد ودفببع احلببرج ‪ ..‬ولببذلك كانببت القواعببد اللقهيببة قلمببا لببو لحببداها مببن‬
‫مستثنيات يف فروع األحكام التطبيقية خارجة عنها )) (‪.)4‬‬
‫الدليل الثاين ‪ :‬ا استد ال بقاعدة ‪ (( :‬احلاجة العامة تنزل منزلة الضرورة اخلاصة )) ‪.‬‬
‫ووج ببه ا اس ببتد ال هب ببذ القاع ببدة ‪ (( :‬أن حاج ببة الن بباس تقتض ببي اإلس ببهام يف ه ببذ الش ببركات ا اس ببتثمارية ‪،‬‬
‫ اسببتثمار مببدخراهتم ‪ ،‬فيمببا ا يسببتطيعون ا اسببتقالل اب اسببتثمار فيببه ‪ ،‬كمببا أن حاجببة الدول بة تقتضببي توجيببه‬
‫الثروة الشعبية لىل استخدامها فيما يعود على البالد والعباد ابلرفاهية والرخاء )) (‪.)5‬‬
‫ونةةوقش ةةذا االسةةتدالل ‪ :‬بعببدم التسببليم بوجببود حاجببة عامببة لالسببتثمار‬
‫لذ املسببامهة يف هببذ الشببركات‬
‫تتعني طريقاً للكسب ‪ ،‬لذ يوجد طرق أخرى من الكسبب احلبالل أفضبل منهبا وتغب عنهبا ‪ ،‬فثببت أن احلاجبة‬
‫(‪ (( )3‬حكم تداول أسهم الشركات املسامهة )) ص ‪. 19‬‬
‫(‪ )4‬شر القواعد اللقهية للزرقاء ص ‪. 34‬‬
‫(‪ (( )5‬ا استثمار يف األسهم )) ص ‪ ، 83‬قرارات اهليئة الشرعية للراجحي ‪. 243/1‬‬
‫‪5‬‬
‫غري متحققبه ‪ ،‬وتبرك املسبامهة يف هبذ الشبركات املشببوهة فيبه مشبقة ‪ ،‬لكنهبا مشبقة غبري معتبرة شبرعاً ‪ ،‬لذ ا‬
‫الو حكم شرعي من قدر من املشقة (( والشازع لمنا قصد بوضع الشريعة لخراج املكلف عن اتباع هبوا حبىت‬
‫يكون عبداً هلل ‪ ،‬فإن اللة اهلوى ليست من املشقات املعترة يف التكليف )) (‪.)6‬‬
‫الدليل الثالث ‪ :‬ا استد ال ابملصلحة ‪.‬‬
‫ووجبه ذلبك ‪ :‬أن يف متلببك األسبهم مبن قبببل أهبل اخلبري والصببال املنكبرين هلبذ املعببامالت فيببه مصبلحة شببرعية‬
‫ابلقضاء على تلك املعامالت عن طريق الدخول يف اجملالر اإلدارية (‪.)7‬‬
‫ونوقش ذا االستدالل من وجهني ‪:‬‬
‫الوجه األول ‪ :‬أن املصلحة لذا كانت مصادمة للنا فهي ملغاة ‪ ،‬فال عرة هبا ‪.‬‬
‫الوجه الثاين ‪ :‬أن هبذ املصبلحة غبري حمققبة ‪ ،‬وامللسبدة املرتتببة علبى املسبامهة حمققبة ‪ ،‬وامللسبدة احملققبة مقدمبة‬
‫يف ا اعتبار على املصلحة املظنونة ‪ ،‬كما هو معلوم من قواعد الشرع ‪.‬‬
‫القول الثاين ‪ :‬يرى مجع من العلماء املعاصبرين ‪ ،‬وعبدد مبن اهليئبات الشبرعية بر املسبامهة يف الشبركات البيت‬
‫يكون أصل نشاطها مباحاً ‪ ،‬لذا كانت تتعامل ببعض املعامالت احملرمة كاإلقراو وا اقرتاو بلائدة ‪.‬‬
‫فيحببرم ا اكتتبباب هبببا ‪ ،‬وبيعهببا وش براهها وامتالكهببا ‪ .‬وم ةن ذ ةةب ه ةةذا القةةول ‪ :‬اللينببة الدائمببة للبحببوث‬
‫العلمية واإلفتاء ابململكبه العربيبة السبعودية ‪ ،‬واهليئبة الشبرعية لبيبت التمويبل الكبوييت‪ ،‬واهليئبة الشبرعية لبنبك د‬
‫اإلسالمي‪ ،‬وهيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي السوداين ‪ ،‬وعدد من العلماء املعاصرين (‪.)8‬‬
‫استدل أصحاب ذا القول ما يلي ‪:‬‬
‫الدليل األول ‪:‬‬
‫قول هللا تعاه ‪ " :‬أيها الذين آمنوا اتقوا هللا وذروا ما بقي من الراب لن كنتم مؤمنني " ( البقرة ‪) 275 :‬‬
‫وقولةه عليه الصبالة والسبالم ‪ (( :‬أ ا ولن كل راب من راب اجلاهلية موضوع )) (‪.)9‬‬
‫ووجه الد الة من هذ النصوص أهنا عامة فتشمل كثري الراب وقليله ‪.‬‬
‫(‪ )6‬املوافقات ‪. 103/2‬‬
‫(‪ )7‬اللتاوى ا اقتصادية ص ‪ (( ، 17‬ا استثمار يف األسهم )) ص ‪. 87‬‬
‫(‪ )8‬منهم ‪ :‬د‪ .‬صا املرزوقي ود‪ .‬السالوس ‪ ،‬والشيخ عبد هللا بن بيه ‪ ،‬انظر ‪ :‬جملة اجملمع ‪، 415/1/7‬‬
‫(‪ )9‬أخرجه مسلم من حديث جابر رضي هللا عنه ‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫الدليل الثاين ‪:‬‬
‫قول هللا تعاه ‪ " :‬وتعاونوا على الر والتقوى و ا تعاونوا على اإلمث والعدوان " ( املائدة ‪. ) 2 :‬‬
‫وعن جابر رضي هللا عنه أن النيب صلى هللا عليه وسلم لعن آكل الراب وموكله وكاتبه وشاهديه )) (‪.)10‬‬
‫ووجه الد الة من هذين النصني ‪ :‬أن الذي يساهم يف الشبركات البيت تتعامبل ابحملرمبات معبني هلمبا علبى اإلمث ‪،‬‬
‫فيشمله النهي ‪.‬‬
‫وهلذا اشرتط اللقهاء لصحة العقبد أن يكبون السببب الباعبث مشبروعاً ‪ ،‬فبيبع العنبب مبثالً ‪ ،‬حبالل ‪ ،‬لكبن لذا‬
‫كان بيعه ممن يتخذ مخراً ‪ ،‬فهو حمرم ‪ ،‬ومثله بيع السال ألهل احلرب ‪ ،‬أولقطاع الطريق ‪.‬‬
‫قال شيخ اإلسالم ابن تيميه ‪ (( :‬ا جيوز بيع العنب ملن يعصر مخراً ‪ ،‬ببل لقبد لعبن رسبول هللا صبلى هللا عليبه‬
‫وسلم من يعصر العنب ملن يتخذ مخراً فكيف ابلبائع له الذي هو أعظم معونة )) (‪.)11‬‬
‫الدليل الثالث ‪ :‬قوله عليه الصالة والسالم ‪ (( :‬درهم راب أيكله الرجل ‪ ،‬وهو يعلم ‪ ،‬أشبد من س بت وثالثبني‬
‫زنية )) (‪.)12‬‬
‫ووجه الد الة منه ‪ :‬أن النيب صلى هللا عليه وسلم عد أكل درهم واحد من املوبقات ‪ ،‬ورتب عليه هذا الوعيد‬
‫الشديد ‪ ،‬فكيف مبن يضع املئني واآل اف من أمواله يف املصارف الربوية ؟ ولخراج قدر احلرام مني فمن‬
‫غري املستبعد أن يدخل ماله شيء من احلرام (‪.)13‬‬
‫والوعيد الوارد يف احلديث غري مستبعد فإن اإليذان حبرب من هللا ورسوله أشد عقوبة ونكا اً منبه ‪ ،‬وهلبذا قةال‬
‫ابن القيم ‪ (( :‬وآذن من يدعه حبربه وحرب رسوله ‪ ،‬و جيئ مثل هذا الوعيد يف كبرية غبري ‪ ،‬وهلبذا كبان مبن‬
‫أكر الكبائر )) (‪.)14‬‬
‫(‪)10‬أخرجه مسلم يف صحيحه ‪.‬‬
‫(‪ )11‬اللتاوى الكرى ‪442/3‬‬
‫(‪ )12‬أخرج ببه أمح ببد ‪ ، 225/5‬وال ببدارقط ‪ 16/3‬ومم ببن صب ببح احل ببديث ‪ :‬املقدس ببي يف األحادي ببث املختب ببارة ‪،‬‬
‫واملنذري يف الرتغيب والرتهيب (‪ ، )7/3‬واهليثمي يف جممع الزوائد (‪ ، )117/4‬والعراقي وابن حير والسبيوطي‬
‫واملناوي ( فيض القدير ‪ ، ) 524/3‬والبوصريي يف مصبا الزجاجة (‪ ، )198/2‬والسلاري يف غذاء األلباب‬
‫(‪ ، )103/1‬واأللباين يف السلسلة الصحيحه (‪ ، )29/3‬والساعايت يف اللت الرابين (‪.)69/15‬‬
‫(‪ (()13‬حكم ا اشرتاك يف شركات تودع أو نقرو ابللوائد )) ص ‪. 96‬‬
‫(‪ )14‬أعالم املوقعني ‪. 135/2‬‬
‫‪7‬‬
‫الدليل الرابع ‪ :‬أن يد الشركة على املال هي نلر يد املساهم ‪ ،‬فأي عمل تقوم به فهو عمله ا فرق بينهما‬
‫‪ ،‬فكما حيرم على اإلنسان أن يستثمر جزءً من ماله – ولو يسرياً – يف معامالت‬
‫حمرمة ‪ ،‬فكذا حيرم عليه املشاركة يف شركات تتعامل ابحلرام ‪ ،‬ألن املال املستثمر هو ماله بعينه (‪.)15‬‬
‫ويتأيد ذا الدليل أبمرين ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬أن الشركة فيها معىن الوكالة ‪ ،‬والشريك وكيل عن صاحبه يف التصرف ‪ ،‬فتصبرف الوكيبل يقبع للموكبل‬
‫نلسه ‪.‬‬
‫قال ابن القيم رمحه هللا تعاىل ‪ (( :‬وما ابعو – أي أهل الذمة – من اخلمبر واخلن بزير قببل مشباركة املسبلم جباز‬
‫هلببم شببركتهم يف ‪،‬نببه ‪ ،‬و‪،‬نببه حببالل ‪ ،‬اعتقببادهم حلببه ‪ ،‬ومببا ابعببو واشببرتو مبببال الشببركة ‪ ،‬فالعقببد فيببه فاسببد ‪،‬‬
‫فإن الشريك وكيل ‪ ،‬والعقد يقع للموكل ‪ ،‬واملسلم ا يثبت ملكه على اخلمر واخلنزير )) (‪.)16‬‬
‫األمر الثاين ‪ :‬أن أهل العلم رمحهم هللا كرهوا مشاركة اليهودي والنصراين ‪ ،‬ومن ا حيرتز من الشبهة ‪،‬‬
‫وبعضهم حرم ذلك لذا كان على وجه الو ابملال ‪ ،‬وذلك خشية أن يدخل عليه احلرام ‪.‬‬
‫فهبذا لذا يكبن يعلبم عنبه أنبه يسببتثمر املبال يف احلبرام ‪ ،‬فمبا ابلبك لذا كببان يعلبم أنبه يتعباطى احلبرام ؟ فببالتحر‬
‫ٍ‬
‫حينئذ متعني ‪،‬و ا أعلم أحداً من أهل العلم أقر على ا اشرتاك معه لذا اكتشف أنه يتعامل ابحلرام ‪.‬‬
‫قةال يف املغب ‪ (( :‬قبال أمحببد ‪ :‬يشببارك اليهبودي والنصبراين ‪ ،‬ولكبن ا الببو اليهببودي والنصبراين ابملببال دونببه ‪،‬‬
‫ويكون هو الذي يليه ألنه يعمل ابلراب ‪ ..‬فأما ما يشرتيه أو يبيعبه مبن اخلمبر مببال الشبركة أو املضباربة فإنبه يقبع‬
‫فاسداً وعليبه الضبمان ‪ ،‬ألن عقبد الوكيبل يقبع للموكبل ‪ ،‬واملسبلم ا يثببت ملكبه علبى اخلمبر واخلنزيبر فأشببه مبا‬
‫لو اشرتى به ميتة أو عامل ابلراب ‪ ،‬وما خلي أمر فلم يعلم فاألصل لابحته وحله )) (‪.)17‬‬
‫املطلب الثالث ‪ :‬تداول األسهم يف السوق الثانوية‬
‫وفيه مسألتان ‪:‬‬
‫(‪ (( )15‬املشاركه يف شركات أصل نشاطها حالل ل ا أهنا تتعامل ابحلرام )) ص ‪. 420‬‬
‫(‪ )16‬أحكام أهل الذمة ‪. 274/1‬‬
‫(‪ )17‬املغ ‪110/7‬‬
‫‪8‬‬
‫املسألة األوه ‪ :‬مفهوم السوق الثانوية ‪:‬‬
‫يقصببد ابلسببوق الثانويببة أو سببوق التببداول ‪ :‬السببوق الببيت تتببداول فيهببا األوراق املاليببة بعببد لصببدارها ‪ ،‬أي بعببد‬
‫توزيعها بواسطة بنوك ا استثمار ‪.‬‬
‫أي أن السوق الثانوية يتم فيها تداول األوراق املالية بني املستثمرين أنلسهم ‪ ،‬ولير بني املستثمرين‬
‫والشركات واهليئات املصدرة هلذ األوراق ‪.‬‬
‫وتنقسم هذ األسواق لىل قسمني ‪:‬‬
‫أ‪ -‬السوق املنظمة ( الرمسيه ) ‪:‬‬
‫ويطلق عليها أيضاً بورصة األوراق املالية ‪ ،‬وهبي متثبل اهليئبة الر يبة البيت تتبوىل التعامبل ابألوراق املاليبة ‪ ،‬ويكبون‬
‫هلا مكان حمدد يتم فيه تداول هذ األوراق ‪.‬‬
‫واملتعبباملون يف هببذ السببوق هببم أعضبباء حمببددون و ا يسببم لس بواهم بببذلك ‪ ،‬ويكتسببب الواحببد مببنهم تلببك‬
‫العض ببوية ع ببن طري ببق اس ببتئيار مقع ببد يف الس ببوق اول ببه املزاي ببدة ‪ ،‬وه ببؤ اء لم ببا اس ببرة يقوم ببون ابلبي ببع والشب براء‬
‫حلساب عمالئهم مقابل عمولة ‪ ،‬أو ار يتولون البيع والشراء ألنلسهم ‪.‬‬
‫ومن أمثلة هذ األسواق ‪ :‬بورصة لندن ‪ ،‬وبورصة طوكيو ‪ ،‬وبورصة نيويورك لألسهم ‪ ،‬وتعد هذ األخرية‬
‫أكر بورصة لألوراق املالية يف العا ‪.‬‬
‫ب‪ -‬السوق غري املنظمة ‪:‬‬
‫وهذ السوق لير هلا مكان معني يتم فيه تبادل األوراق املالية ‪ ،‬ولكنها تتكون من عدد من املتعاملني يف‬
‫هذ األوراق منتشرين يف أماكن متلرقة يف العا ‪ ،‬وتربطهم شبكه اتصا ات قوية عن طريق خطوط اهلاتف أو‬
‫أطراف للحاسب اآليل أو غريها من وسائل ا اتصال السريعة ‪ ،‬واليت توفر حلظة بلحظة أسعار كل ورقة‬
‫متعامل هبا ‪.‬‬
‫ويطلق على هذ السوق ‪ :‬السوق املوازية ‪.‬‬
‫واألوراق املالية موضع التعامل يف هذ السبوق با الشبركات البيت ا تسبتطيع الوفباء مبتطلببات وشبروط القيبد‬
‫يف السببوق الر يببة ‪ ،‬وكببذلك الشببركات الببيت ا تريببد اإلفصببا عببن املعلومببات املاليببة اخلاصببة هبببا ابلشببكل الببذي‬
‫يتطلبه القيد يف السوق الر ية ‪.‬‬
‫املسألة الثانية ‪ :‬طرق تداول األسهم يف األسواق املالية الثانوية واحلكم الشرعي هلا ‪:‬‬
‫بتم بيع األسهم يف األسواق الثانوية بطرق متعددة ‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫وهذ البياعات على ضربني ‪:‬‬
‫(‪ -)1‬بيوع عاجلة ‪ :‬وهي ما يعرف ابإلجنليزية ‪Spot markets‬‬
‫وهي على ثالثة أنواع ‪:‬‬
‫أ‪ -‬بيوع عاجلة عادية ‪.‬‬
‫ب‪ -‬عمليات الشراء ابهلامش ‪.‬‬
‫جب‪ -‬البيوع القصري ‪.‬‬
‫(‪ -)2‬بيوع آجلة ‪:‬‬
‫وهي على نوعني ‪:‬‬
‫أ‪ -‬البيوع الباته القطعية ( العقود املستقبلية ) ‪.‬‬
‫ب‪ -‬بيوع اخليارات ‪.‬‬
‫وفيما يلي بيان كل واحد من هذ البيوع وحكم كل منها ‪:‬‬
‫القسم األول ‪ :‬البيوع العاجلة ‪:‬‬
‫النوع األول ‪ :‬البيوع العاجلة العادية ‪:‬‬
‫البيببوع العاجلببة العادي بة هببي البيببوع الببيت يلتببزم فيهببا كببل مببن البببائع واملشببرتي إبمتببام الصببلقة نقببداً ‪ ،‬وذلببك أبن‬
‫يسببتلم املشببرتي األوراق املاليببة ‪ ،‬ويسببلم ‪،‬نهببا حببا اً ‪ ،‬أو خببالل مببدة وجيببزة جببداً ‪ ،‬تقببدر يف بعببض األس بواق‬
‫الغربية بيومني ‪ ،‬ويف بورصة نيويورك يلزم أن تصلى العملية يف موعد أقصا ساعة قبل افتتا اجللسة التالية ‪.‬‬
‫و ا تشببكل هببذ البياعببات نسبببة كبببرية يف األس بواق املاليببة ا سببيما يف الببدول الببيت يسببم فيهببا اب اق برتاو مببن‬
‫البنوك والسماسرة للمضاربة يف أسواق املال ‪.‬‬
‫والبيببع هبببذ الطريقببة جببائز ا غبببار عليببه ‪ ،‬بببل لنببه األصببل يف البيببوع يف الشبريعة اإلسببالمية ‪،‬فببإذا كببان السببهم‬
‫املراد بيعه مستوفياً لشروطه وضوابطه املعترة شرعاً فالبيع صحي ‪.‬‬
‫النوع الثاين ‪ :‬عمليات الشراء ابهلامش ( املارجن ) ‪:‬‬
‫يقص ب ب ب ببد ابلشب ب ب ب براء ابهل ب ب ب ببامش ‪ :‬شب ب ب ب براء الورق ب ب ب ببة املالي ب ب ب ببة بس ب ب ب ببداد ج ب ب ب ببزء م ب ب ب ببن قيمته ب ب ب ببا نق ب ب ب ببداً بينم ب ب ب ببا يس ب ب ب ببدد‬
‫الباقي بقرو ‪ ،‬بضمان األوراق حمل الصلقة ‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫لذا يسمى ‪ :‬الشراء ابهلامش ‪ ،‬لذ متثل قيمة املدفوعات النقدية هامشاً مبدئياً لصلقة‬
‫الشراء ‪ ،‬ويف العادة ا تزيد نسبة اهلامش عن ‪  60‬من قيمة الصلقة‪.‬‬
‫ويف هببذا النببوع مببن العقببود يلببت العميببل حسبباابً ابهلببامش لببدى السمسببار ‪ ،‬الببذي يقببوم بببدور اب اق برتاو مببن‬
‫البنببوك التياريببة لتغطيببة اللببرق بببني قيمببة الصببلقة وبببني القيمببة املدفوعببة كهببامش ‪ ،‬علببى أن توضببع األوراق حمببل‬
‫الصلقة كرهن لسداد قيمة القرو ‪.‬‬
‫واضع مقدار ما يشكله اهلامش جململ القيمة لقوانني صارمة ‪ ،‬ويتغري بشكل مستمر‬
‫تبعاً للظروف ا اقتصادية ‪ ،‬ويستخدم كأداة لضبط حركة السوق ‪ ،‬فعندما ترتلع‬
‫مستو ت األسعار وتزداد املضارابت ميكن للسلطات املالية أن ترفع نسبة اهلامش ‪ ،‬مما‬
‫يؤدي لىل اخنلاو الطلب على القروو املستخدمة يف متويل الشراء النقدي اجلزئي لتضعف بذلك سيولة‬
‫السوق مبا يضع حداً للمضارابت احملمومة ‪ ،‬وعلى نلر النه ميكن لنقاص نسبة اهلامش عندما يعاين‬
‫السوق من حالة ركود ‪.‬‬
‫ويبقببى السببهم عنببدما يشببرتى ابهلببامش يف حيببازة السمسببار ‪ ،‬كمببا يكببون مسببيالً اب ببه ولببير ابسببم العميببل ‪،‬‬
‫ولكببن حيببق للمشببرتي أن ميببارس حببق التصببويت يف اجلمعيببة العموميببة للشببركة وأن حيصببل علببى مببا يتحقببق مببن‬
‫أراب ‪.‬‬
‫وكما يبدو فإن القيمة النقدية اليت يدفعها املشرتي هي يف حقيقتها هامش أمان‬
‫للسمسار ‪ ،‬فلو أن قيمة الصلقة ( ‪ ) 1000‬دو ار ‪ ،‬بينما دفع العميل منها ( ‪ ) 600‬دو ار نقداً ‪ ،‬أي‬
‫‪  60‬من قيمة الصلقة ‪ ،‬فلو اخنلضت القيمة السوقية لألوراق املالية حمل‬
‫الصلقة بتلك النسبة ‪ ،‬يظل السمسار قادراً على اسرتداد قيمة القرو ( ‪ ) 400‬دو ار ‪،‬‬
‫من حصيلة بيع األسهم اليت ت يد واملسيلة اب ه ‪.‬‬
‫وي ب ب ب ب ببدفع السمس ب ب ب ب ببار للبن ب ب ب ب ببك املق ب ب ب ب ببرو مع ب ب ب ب ببدل فائ ب ب ب ب ببدة يس ب ب ب ب بباوي تقريبب ب ب ب ب باً مع ب ب ب ب ببدل اللائ ب ب ب ب ببدة فيم ب ب ب ب ببا ب ب ب ب ب ببني‬
‫البنوك ‪ ،‬أما سعر اللائدة الذي يدفعبه العميبل للسمسبار فيزيبد عبن سبعر اللائبدة األول مببا يبرتاو ببني ‪ ,5‬‬
‫لىل ‪ ،  2‬ومتثل هذ الز دة عائداً لضافياً للسمسار ‪.‬‬
‫وتلرو بعض القوانني هامش وقاية مستمر مصاحب للهامش املبدئي الذي تشرتى به الصلقة ‪ ،‬واهلدف منه‬
‫محاية جانب السمسار ضد اطر ا اخنلاو يف القيمة السوقية للورقة املالية ‪.‬‬
‫فإذا ما اخنلضت نسبة اهلامش املبدئي عن هامش الوقاية يطلب السمسار من العميل‬
‫دفع مبلغ لضايف ‪ ،‬والعكر حيصل فيما لو ارتلعت القيمة السوقية لألوراق املالية حمل‬
‫‪11‬‬
‫ٍ‬
‫حينئذ لما سحب جزء من القيمة اليت سبق أن دفعها من أمواله اخلاصة ‪ ،‬أو‬
‫الصلقة ‪ ،‬فإنه حيق للعميل‬
‫ز دة مشرت ته من األوراق حمل الصلقة‪.‬‬
‫أما احلكم الشرعي هلذ املعاملة فمن الواض أن املعاملبة ابلصبلة املبذكورة آنلباً حمرمبة ‪ ،‬ألن فيهبا قرضباً بلائبدة‬
‫‪ ،‬فاملستثمبر يشبرتي السبهم ويبدفع للسمسبار فائبدة مقاببل مبلبغ القبرو البذي حصبل عليبه ‪ ،‬والسمسبار يبدفع‬
‫فائدة للبنك مقابل مبلغ القرو لصا العميل ‪.‬‬
‫فالعقد مركب من عقود ربوية ‪ ،‬و ا خالف يف رميه ‪.‬‬
‫النوع الثالث ‪ :‬البيع على املكشوف ( البيع القصري ) ‪:‬‬
‫وه ب ب ب ببو عك ب ب ب ببر الن ب ب ب ببوع الس ب ب ب ببابق ‪ ،‬فل ب ب ب ببي ه ب ب ب ببذا الن ب ب ب ببوع يق ب ب ب ببوم املس ب ب ب ببتثمر ببي ب ب ب ببع الورق ب ب ب ببة املالي ب ب ب ببة أو اً قب ب ب ب ببل‬
‫أن ميتلكها ‪ ،‬مث يشرتيها فيما بعد عندما تنخلض قيمتها السوقية عن القيمة اليت سبق أن بيعت هبا ‪.‬‬
‫ويسببمى هببذا البيببع ابلبيببع القصببري متيي بزاً لببه عببن البيببع الطويببل ‪ ،‬و ا عالقببة هلببذا التعبببري ابملببدة الزمنيببة ‪ ،‬ولكببن‬
‫عالقت ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببه مرتبط ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببة ابهل ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببدف م ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببن ا اس ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببتثمار ‪ ،‬فالوض ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببع الطوي ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببل يتعل ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببق بش ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب براء‬
‫األسهم وا احتلاظ هبا للحصول على الرب أو بيعها للحصول على البز دة الرأ اليبة يف أسبعارها ‪ ،‬أمبا الوضبع‬
‫القصببري فيتعلببق ابملقببامرة علببى اخنلبباو أسببعارها سبواء أكببان املسببتثمر مالكباً أو غببري مالببك هلببا يف وقببت لنشبباء‬
‫عقد البيع ‪.‬‬
‫ولتوضي هذا النوع نلرو أن شخصاً‬
‫لحدى املنشآت ‪ ،‬ومن مث فقد أعطى أمراً‬
‫ما يتوقع اخنلاو القيمة السوقية ألسهم‬
‫للسمسار أبن يبيع على املكشوف ( ‪) 100‬‬
‫سهم منها ابلسعر اجلاري الذي يبلغ ‪ 30‬دو اراً للسهم الواحد ‪ ،‬وعادة ما يقوم السمسار ببيع تلك األسهم‬
‫زون لديه من األسهم ‪ ،‬أو ابقرتاضها من طرف‬
‫العميل من‬
‫لصا‬
‫لث ‪ ،‬وقيمة هذ البيعة يتم ويلها تلقائياً للطرف املقرو كرهن لألسهم اليت‬
‫أقرضها ‪ ،‬وهنا يكمن السبب الذي من أجله يقبل السمسار أو الطرف الثالث‬
‫األسهم ‪ ،‬فقيمة الرهن تعد أموا اً جمانية ا يدفع عنها فوائد ‪ ،‬وميكن استثمارها‬
‫عائد من ورائها ‪ ،‬لضافة لىل أنه سيحصل على قيمة التوزيعات النقدية‬
‫حمل الصلقة من البائع ‪ ،‬فيما لو استحقت تلك التوزيعات قبل لقلال‬
‫العميل ‪.‬‬
‫لقراو‬
‫و قيق‬
‫لألسهم‬
‫حساب‬
‫فل ب ب ب ب ب ببو أن األس ب ب ب ب ب ببهم حم ب ب ب ب ب ببل الص ب ب ب ب ب ببلقة اخنلض ب ب ب ب ب ببت قيمته ب ب ب ب ب ببا لتص ب ب ب ب ب ببب ( ‪ ) 20‬دو اراً للس ب ب ب ب ب ببهم ‪ ،‬فحينئ ب ب ب ب ب ب ٍبذ‬
‫ميكن للعميبل لقلبال مركبز لبدى السمسبار إبعطائبه أمبراً بشبراء األسبهم مبن السبوق ابلسبعر السبائد ( ‪× 100‬‬
‫‪12‬‬
‫‪ 2000 = 20‬دو ار ) وتسليمها – أي األسهم املشرتاة – للمقرو سواء كبان السمسبار نلسبه أو شخصباً‬
‫آخببر ‪ ،‬علببى أن يسببرتد البببائع قيمببة الببرهن املتمثلببة يف القيمببة الببيت سبببق أن ابع هبببا األسببهم ( ‪ ) 3000‬دو ار‬
‫حمقق باً عائببداً قببدر ( ‪ ) 1000‬دو ار ‪ ،‬لكببن لببو ارتلعببت القيمببة السببوقية لألسببهم لتصببل لىل ( ‪ ) 40‬دو اراً‬
‫فإن هذا يع أن البائع سيتكبد خسارة مقدارها ( ‪ ) 1000‬دو ار ‪.‬‬
‫أما احلكم الشرعي هلذه املعاملة فمن الواض أن البيع هبذ الكيلية حمرم ألمرين ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬أن ببه مش ببتمل عل ببى ق ببرو بلائ ببدة ‪ ،‬ألن املق ببرو يق ببرو الب ببائع تل ببك األس ببهم ‪ ،‬ويس ببتحق التوزيع ببات‬
‫النقديب ب ب ب ب ب ب ب ب ببة لألسب ب ب ب ب ب ب ب ب ببهم حمب ب ب ب ب ب ب ب ب ببل الصب ب ب ب ب ب ب ب ب ببلقة فيمب ب ب ب ب ب ب ب ب ببا لب ب ب ب ب ب ب ب ب ببو اسب ب ب ب ب ب ب ب ب ببتحقت تلب ب ب ب ب ب ب ب ب ببك التوزيعب ب ب ب ب ب ب ب ب ببات قبب ب ب ب ب ب ب ب ب ببل‬
‫سداد قيمة القرو ‪.‬‬
‫والثةاين ‪ :‬أن املقبرو يشبرتط علبى الببائع ا احتلباظ بقيمببة األسبهم املبيع بة لالنتل باع هب با واسبتثمارها حبىت سببداد‬
‫القرو ‪ ،‬فصبورة ذلك ‪ :‬أسبلل أسبللك ‪ ،‬فباملقرو سبواء كبان السمسبار أو غبري يسبلف الببائع هبذ األسبهم‬
‫على أن يسلله البائع قيمتهبا ‪ ،‬وهبذا حمبرم‪ .‬قةال يف املغب ‪ (( :‬ولن شبرط يف القبرو أن يبؤجر دار ‪ ،‬أو يبيعبه‬
‫شيئاً أو أن يقرضه املقرتو مرة أخرى جيز ‪ ،‬ألن النيب صلى هللا عليه وسلم هنى عن بيع وسبلف وألنبه شبرط‬
‫عقداً يف ٍ‬
‫عقد فلم جيز ))‬
‫القسم الثاين ‪ :‬البيوع اآلجلة ‪.‬‬
‫النوع األول ‪ :‬البيوع الباتة القطعية ( العقود املستقبلية ) ‪:‬‬
‫يقصد ابلعمليات اآلجلة الباتة تلك الصلقات اليت ري ببني املتعاقبدين ‪ ،‬وحيبدد لتنليبذها موعبد ببت احبق‬
‫يسمى موعد التصلية ‪ ،‬يتم فيه دفع الثمن وتسليم األوراق املالية حمل الصلقة ‪.‬‬
‫وتسمى ‪ :‬الباتة ‪ ،‬متييزاً هلا عن عقود ا اختيارات اآلتية ‪ ،‬وذلك ألن العاقدين لير هلم حق الرجوع أو اخليار‬
‫يف تنليذ العملية ‪ ،‬ولكن هلم احلق يف أتجيل موعد التصلية النهائية لىل موعد آخر ‪.‬‬
‫وتسمى ‪ :‬العقود املستقبلية متييزاً هلا عن العقود احلاضرة اليت سبق احلديث عنها ‪.‬‬
‫وقببد بببدأت العقببود املسببتقبلية يف السببلع الزراعيببة مث تطببور األمببر فلببم يعب بد التعب بامل فيب بها مقتص براً علببى السببلع‬
‫الزراعيببة ‪ ،‬بببل امتببد لألصببول املاليببة ‪ ،‬فهنبباك عقببود مسببتقبلية علببى مؤش برات السببوق فض بالً عببن األسببهم‬
‫والسندات والعمالت ‪.‬‬
‫وسبب جلوء الطرفني لتلك السوق هو الرغبة يف ليض اطر التقلبات السعرية املستقبلة لألصل حمل التعاقد‬
‫‪ ،‬فاملزارع الذي سيي حمصوله مثالً يف الشهر التاسع ميكنه بيع حمصوله يف الشهر اخلامر مبقتضى عقد‬
‫‪13‬‬
‫مستقبلي بسعر حمدد من اآلن بصرف النظر عن السعر السائد يف السوق احلاضر يف الشهر التاسع ‪ ،‬والذي‬
‫قد يكون منخلضاً بسبب وفرة احملصول ‪ ،‬كما أن املشرتي ميكنه من الشهر اخلامر عقد الصلقة و ديد‬
‫سعرها من اآلن متينباً اطر تقلبات األسواق ‪.‬‬
‫وتنليببذ هببذا النببوع مببن العقببود يببؤدي لىل خسببارة أحببد الطببرفني ورب ب اآلخببر ‪ ،‬ل ا لذا كببان السببعر املسببتقبلي‬
‫معاد اً للسعر احلاضر عند التنليذ ‪ ،‬وهذا اندر ‪.‬‬
‫وحيتاج الطرفان عند لبرام هبذا العقبد لىل تقبد هبامش مببدئي يسبلم لىل سبلطة السبوق ‪ ،‬و ا يتيباوز يف العبادة‬
‫‪  15‬م ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببن قيم ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببة الص ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببلقة ‪ ،‬واهل ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببدف من ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببه ض ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببمان الت ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب بزام ك ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببل منهم ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببا‬
‫ابلعقد (‪.)18‬‬
‫وما مييز العقود املستقبلية هو أن السلع اليت تباع فيها قابلة للتنميط ‪ ،‬أي أهنا قابلة‬
‫للتداول ‪ ،‬والواقع أن العقد ا يتم بني البائع واملشرتي مباشرة ‪ ،‬فلكل سوق من أسواق العقود املستقبلية بيت‬
‫لتسوية الصلقات يتألف من أعضاء السوق ‪ ،‬ويتم العقد حقيقة بني البائع وبيت التسوية ‪ ،‬مث بني املشرتي‬
‫والبيت ‪ ،‬فال توجد عالقة مباشرة بني البائع وامل شرتي ‪ ،‬بل العقد يتكون من طرفني بينهما بيت التسوية ‪،‬‬
‫يتعهد األول مثالً يف يناير ‪1999‬م بشراء ( ‪ ) 1000‬سهم إلحدى الشركات بسعر ( ‪ ) 100‬دو ار ‪،‬‬
‫للسهم ‪ ،‬تسليم ‪ 30‬يونيو ‪1999‬م ‪ ،‬ويتعهد اآلخر بتسليمه هذ األوراق يف التاريخ احملدد وابلسعبر املتلق‬
‫عليه ‪.‬‬
‫والببذي جيببري بببني شببهري ينبباير ويونيببو هببو انتقببال هببذا العقببد بببني املضبباربني عببن طريببق بيببت التسببوية تلببك‬
‫عش ب ب ب ب ب ب ب ب برات امل ب ب ب ب ب ب ب ب برات يومي ب ب ب ب ب ب ب ب باً ‪ ،‬فاملعب ب ب ب ب ب ب ب ببامالت كلهب ب ب ب ب ب ب ب ببا تصب ب ب ب ب ب ب ب ببلى يف آخب ب ب ب ب ب ب ب ببر النهب ب ب ب ب ب ب ب ببار ‪ ،‬مث تبب ب ب ب ب ب ب ب ببدأ يف‬
‫الغبد بيعباً وشبراءً ‪ ،‬فمبن ميتلببك حبق احلصببول علبى تلبك األسببهم بسبعر ( ‪ ) 100‬دو ار سبريب تلقائيباً عنببدما‬
‫يرتلع السعر ألكثر من هذا املبلغ ‪ ،‬واملتعهبد بتسبليم تلبك األسبهم ابلسبعر نلسبه سيخسبر عنبدما يرتلبع السبعر‬
‫املببذكور ‪ ..‬وهكببذا ‪ ،‬أمببا التسببليم والقبببض اللعلببي لألصببل حمببل العقببد فهببذا أمببر ا يهببتم بببه املتعبباملون ل ا يف‬
‫اتريببخ القبببض أي يف ‪ 30‬يونيببو ‪ ،‬حيببث يتحببول العقببد يف النهايببة لىل املشببرتي احلقيقببي بعببد أن يكببون قببد مببر‬
‫على مئات املضاربني خالل اللرتة اليت تلصل بني العقد األول والقبض اللعلي ‪.‬‬
‫أما احلكةم الشةرعي هلةا ‪ :‬فبإن البيبع يف العقبود املسبتقبلية الباتبة يتضبمن عبدداً مبن احملباذير الشبرعية البيت علبه‬
‫من العقود احملرمة شرعاً ‪ ،‬فمن تلك احملاذير ‪:‬‬
‫(‪ )18‬لدارة ا استثمارات ص ‪. 273‬‬
‫‪14‬‬
‫‪ -1‬أتخ بري تسببليم العوضببني – الببثمن واملببثمن – لىل أجببل حمببدد ‪ ،‬فهببو مببن بيببع الكببالئ ابلكببالئ اجملمببع علببى‬
‫رميه ‪.‬‬
‫ق ب ببال اب ب ببن الق ب ببيم (( ورد النه ب ببي ع ب ببن بي ب ببع الك ب ببالئ ابلك ب ببالئ ‪ ،‬والك ب ببالئ ه ب ببو امل ب ببؤخر ال ب ببذي يق ب بببض ‪ ،‬كم ب ببا‬
‫لو أسلم شيئاً يف شيء يف الذمة ‪ ،‬وكالمها مؤخر ‪ ،‬فهذا ا جيوز اب اتلاق ‪ ،‬وهو بيع كالئ بكالئ ))(‪.)19‬‬
‫وقد حكى هذا اإلمجاع غري واحد من أهل العلم‬
‫‪ -2‬أن السلعة حمل العقد تباع قبل قبضها ‪ .‬وهذا حمرم لذا بيع أبكثر من قيمته ألنه يتضمن رب ما يضمن‬
‫‪ ،‬وقد هنى النيب صلى هللا عليه وسلم عن رب ما يضمن أي يقبض ‪ ،‬ومن املعلوم أن املضارب لمنا يبيع‬
‫األصل املنمط يف العقود املستقبلية لذا ضمن قق رب له من ذلك البيع ‪.‬‬
‫‪ -3‬وألن مببا جيببري يف العقببود املسببتقبلية هببو جمببرد عقببد صببلقات ومهيببة علببى كميببات خاليببة مببن السببلع املؤجلببة‬
‫أبسببعار وأ‪،‬ببان مؤجلببة ‪ ،‬ا يقصببد هبببا لنتبباج و ا تسببليم بببل جمببرد مضبباربة ابألسببعار مث احملاسبببة يف املوعببد احملببدد‬
‫على فرق السعر الذي يرحبه أحد الطرفني يف حالة ارتلاع السعر أو هبوطبه ‪ ،‬وهبي عمليبه ‪ -‬كمبا يبرى ‪ -‬أشببه‬
‫ابملقامرة منها ابلنشاط ا اقتصبادي واإلسبالم لمنبا يهبدف لىل قيبق املصبا الصبحيحة فيلبت هلبا األببواب البيت‬
‫تنت نلعاً للميتمع ويغلق أبواب املضاربة ابحلظوظ اليت تغري ابلكسل وتقعد اللرد عن العمل‪.‬‬
‫النوع الثاين ‪ :‬عقود اخليارات ‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬مفهوم اخليار يف األوساط املاليه ‪:‬‬
‫اخليار يف سوق األوراق املالية يع‬
‫‪ :‬حق شراء أو بيع عدد حمدد من األوراق املالية بسعر‬
‫حمدد خالل مدة حمدة ‪ ،‬أو يف اتريخ حمدد ‪.‬‬
‫و ا يرتتببب علببى مشببرتي اخليببار التبزام بيببع أو شبراء ‪ ،‬ولمنببا هببو جمببرد حببق ميتلكببه يسببتطيع أن ميارسببه أو يرتكببه ‪،‬‬
‫ويصب املضارب مالكاً للخيار مبيرد دفع قيمته ‪.‬‬
‫وتتنوع اخليارات ابعتبارات متعددة ‪:‬‬
‫فمن حيث نوع احلق الذي مينحه اخليار تنقسم لىل ثالثة أقسام ‪:‬‬
‫‪ -1‬خيار الشراء ‪.‬‬
‫‪ -2‬خيار البيع ‪.‬‬
‫(‪ )19‬أعالم املوقعني ‪. 388/1‬‬
‫‪15‬‬
‫‪ -3‬اخليار املركب ‪.‬‬
‫وفيما يلي تعريف موجز بكل و ٍ‬
‫احد من هذ اخليارات ‪ ،‬ليعقب ذلك احلكم الشرعي لكل منها لذ احلكم‬
‫على الشيء فرع عن تصور ‪:‬‬
‫‪ -1‬خيار الشراء ‪:‬‬
‫خيببار الش براء ‪ :‬عقببد علببى دفببع مبلببغ معببني مقابببل احلصببول علببى حببق ش براء ورقببة ماليببة معينببة خببالل فببرتة‬
‫حمددة وابلسعر املسمى يف العقد ‪ ،‬ويسمى هذا السعر سعر التنليذ ‪.‬‬
‫مثال ذلك ‪:‬‬
‫لنل ببرو أن أس ببهم لح ببدى الش ببركات تب بباع يف الس ببوق احلاض ببرة ب ب ب ‪ 48‬دو اراً ‪ ،‬وأن مس ببتثمراً يتوق ببع أن ترتل ببع‬
‫أسببعارها يف املسببتقبل ‪ ،‬فقببرر ش براء خيببار ش براء مائببة سببهم بسببعر تنليببذ يسبباوي ‪ 48‬دو اراً مببثالً ‪ ،‬يف مقابببل‬
‫دو ارين عن كل سهم يدفعها حملرر ا اختيار ( البائع ) ‪ ،‬وملدة تسعني يوماً من اتريخ شراء اخليار ‪.‬‬
‫فإذا صدقت توقعاته وارتلعت أسهم الشركة مثالً لىل ( ‪ ) 54‬دو اراً خالل فرتة اخليار ‪ ،‬أي خالل التسعني‬
‫يوماً ‪ ،‬فمن املتوقع أن املستثمر سيمارس هذا احلق وميتلك املائة سهم بسعر ( ‪ ) 48‬دو اراً ‪ ،‬ليقوم ببيعها يف‬
‫السوق بسعرها اجلاري ( ‪ ) 54‬دو اراً ‪ ،‬وهذا يع أن املشرتي قد حقق عائداً عن كل سهم يساوي ( ‪) 6‬‬
‫دو ارات ‪.‬‬
‫ومل ب ب ببا ك ب ب ببان ق ب ب ببد س ب ب بببق ل ب ب ببه أن دف ب ب ببع حمل ب ب ببرر ا اختي ب ب ببار ( الب ب ب ببائع ) مبلغ ب ب باً غ ب ب ببري قاب ب ب ببل لل ب ب ببرد ق ب ب ببدر دو اران‬
‫عببن كببل سببهم ‪ ،‬فببإن صببايف رب ب املشببرتي عببن السببهم الواحببد سببوف يبلببغ ( ‪ ) 4‬دو ارات ‪ ،‬وهببو مببا ميثببل يف‬
‫الوقت نلسه خسارة صافية حملرر ا اختيار ‪.‬‬
‫وقد يلضل مشرتي اخليار يف حال ارتلاع القيمة السوقية لألسهم خالل فرتة اخليار ا انتظار حىت آخبر يبوم‬
‫يف ص ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببالحية اخلي ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببار ‪ ،‬طمعب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب باً يف أن ترتل ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببع القيم ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببة الس ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببوقية للس ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببهم عم ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببا‬
‫هي عليه اآلن ‪.‬‬
‫وغ عن القول أنه لذا تصدق توقعاته ‪ ،‬وللت القيمة السوقية للسهم أقل من سعبر‬
‫التنلي ب ب ببذ ح ب ب ببىت انقض ب ب بباء ف ب ب ببرتة اخلي ب ب ببار ‪ ،‬ف ب ب ببإن مش ب ب ببرتي اخلي ب ب ببار ل ب ب ببن مي ب ب ببارس حق ب ب ببه يف الشب ب ب براء ‪ ،‬فب ب ب ببد اً م ب ب ببن‬
‫أن يشبرتي بسبعر أعلبى ويبيبع بسبعر أقبل ‪ ،‬فسبوف حيصبر خسبارته يف املبلبغ البذي اشبرتى ببه اخليبار ( دو اريببن‬
‫عن كل سهم ) ‪ ،‬والذي يعتر يف ذات الوقت رحباً صافياً حملرر اخليار ‪.‬‬
‫ومب ب ب ب ب ببن اجلب ب ب ب ب ببدير ابلب ب ب ب ب ببذكر أن ابئب ب ب ب ب ببع اخليب ب ب ب ب ببار لب ب ب ب ب ببير ابلضب ب ب ب ب ببرورة أن يكب ب ب ب ب ببون مالك ب ب ب ب ب باً لألسب ب ب ب ب ببهم – حمب ب ب ب ب ببل‬
‫اخليار – عند بيعه للخيار ‪ ،‬فإذا كان مالكاً هلا ي خياراً مغطى ‪ ،‬ولذا يكن مالكاً ي خياراً مكشوفاً ‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫ول ب ب ب ب ببير ملش ب ب ب ب ببرتي اخلي ب ب ب ب ببار ح ب ب ب ب ببق يف أي حق ب ب ب ب ببوق أو توزيع ب ب ب ب ببات ترتت ب ب ب ب ببب عل ب ب ب ب ببى ملكي ب ب ب ب ببة تل ب ب ب ب ببك األس ب ب ب ب ببهم‬
‫طاملا ميارس حقه يف امتالك تلك األسهم ‪.‬‬
‫‪ -2‬خيار البيع ‪:‬‬
‫خيببار البيببع ‪ :‬عقببد لبيببع عببدد مببن األسببهم أو األوراق املاليببة بسببعر حمببدد مسبببقاً ‪ ،‬وذلببك خببالل فببرتة مببن‬
‫الزمن ‪.‬‬
‫وهو عملية عكسية خليبار الشبراء ‪ ،‬فمشبرتي اخليبار لبه احلبق يف بيبع عبدد مبن األسبهم لىل طبرف ٍن بسبعر‬
‫حمدد سللاً ‪.‬‬
‫‪ -3‬اخليار املركب ‪:‬‬
‫اخلي ب ب ببار املرك ب ب ببب ‪ :‬عق ب ب ببد جيم ب ب ببع ب ب ب ببني خي ب ب ببار البي ب ب ببع وخي ب ب ببار الشب ب ب براء ‪ ،‬ومبقتض ب ب ببا يص ب ب ببب ملالك ب ب ببه احل ب ب ببق‬
‫يف أن يك ب ب ب ب ببون ابئعب ب ب ب ب باً أو أن يك ب ب ب ب ببون ش ب ب ب ب ببار ً ل ب ب ب ب ببألوراق املالي ب ب ب ب ببة حم ب ب ب ب ببل التعاق ب ب ب ب ببد ‪ ،‬حبس ب ب ب ب ببب م ب ب ب ب ببا تقتض ب ب ب ب ببيه‬
‫مصلحته ‪.‬‬
‫مثة ةةال ذلة ةةك ‪ :‬نلب ببرو أن مسب ببتثمراً اشب ببرتى خيب بباراً مزدوج ب باً يكب ببون حلاملب ببه حب ببق ش ب براء أسب ببهم معينب ببه بسب ببعر‬
‫تنليبذ يسبباوي ( ‪ ) 85‬دو اراً ‪ ،‬أو حبق بيعهببا بسببعر تنليبذ يسبباوي ( ‪ ) 75‬دو اراً خببالل فبرتة اخليببار ‪ ،‬وقيمببة‬
‫حق اخليار ( ‪ ) 3‬دو ارات ‪.‬‬
‫فها هنا ثالثة احتما ات ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬أن ترتل ب ب ب ب ب ب ب ببع أس ب ب ب ب ب ب ب ببعار األس ب ب ب ب ب ب ب ببهم ف ب ب ب ب ب ب ب ببوق ( ‪ ) 85‬دو اراً‪ ،‬ولنل ب ب ب ب ب ب ب ببرو أهن ب ب ب ب ب ب ب ببا بلغ ب ب ب ب ب ب ب ببت ( ‪) 92‬‬
‫دو اراً‪ ،‬فببإن مشببرتي اخليببار سببوف ميببارس حقببه يف الشبراء فيأخببذ السببهم ب ب ( ‪ ) 85‬يف الوقببت الببذي يببباع فيببه‬
‫ابلسوق بب ( ‪ ) 92‬دو اراً ويكون له صايف رب يف كل سهم مبقبدار ( ‪ ) 4‬دو ارات ( فبرق السبعر اجلباري عبن‬
‫سعر التنليذ ‪ ،‬صوماً منه قيمة اخليار ) ‪ ،‬وهذا املبلغ ذاته ميثل صايف خسارة للبائع ‪.‬‬
‫الثةةاين ‪ :‬أن تببنخلض عببن ( ‪ ) 75‬دو اراً ولنلببرو أهنببا بلغببت ( ‪ ) 70‬دو اراً فمشببرتي اخليببار سببيمارس حقببه‬
‫يف البيع ‪ ،‬ويبيعها لصاحلببه ب ب ( ‪ ) 75‬يف الوقبت البذي تبباع فيبه ابلسبوق ب ب ( ‪ ) 70‬دو اراً ‪ ،‬ويكبون لبه صبايف‬
‫رب يساوي دو اران ‪ ،‬وهو نلر خسارة البائع ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬أن ترتاو األسعار بني ( ‪ ) 85-75‬فبائع اخليار يف هبذ احلالبة هبو البراب ‪ ،‬فلبو كبان سبعر السبهم‬
‫( ‪ ) 82‬دو اراً ‪ ،‬ف ببإن م ببارس مش ببرتي اخلي ببار حق ببه يف البي ببع ‪ ،‬ف ببإن ابئ ببع اخلي ببار يكس ببب ( ‪7 = ) 75-82‬‬
‫دو ارات ع ببن ك ببل س ببهم لض ببافة لىل قيم ببة اخلي ببار ( دو اري ببن ) ‪ ،‬ولن م ببارس حق ببه يف الشب براء ف ببإن ابئ ببع اخلي ببار‬
‫يكسب ( ‪ 3 = ) 82-85‬دو ارات عن كل سهم لضافة لىل قيمة اخليار ‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫وتتنوع اخليارات حبسب األصل حمل التعاقد ‪:‬‬
‫فمنهببا اخليببارات الببيت يكببون حملهببا األسببهم ‪ ،‬واخليببارات علببى السببندات ‪ ،‬واخليببارات علببى العمببالت واخليببارات‬
‫على مؤشرات السوق ‪.‬‬
‫ومةةا ينب ةةي مالحظتةةه يف سةةوق اخليةةارات – مةةا يهةةم الباحةةث الشةةرعي للوصةةول ه تكييةةف مناسةةب هلةةذه‬
‫العقود املستحدثة – ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن عقد اخليار ا بد أن يتضبمن خسبارة ألحبد الطبرفني – الببائع أو املشبرتي – يف مقاببل ربب اآلخبر‬
‫‪ ،‬فأحببدمها رابب ا حمالببة واآلخببر خاسببر ‪ ،‬واملكسببب الببذي حيققببه البببائع هببو ذاتببه خسببارة املشببرتي ‪ ،‬والعكببر‬
‫أيضاً ‪.‬‬
‫واحتمال سبالمتهما معباً اندر جبداً ‪ ،‬لذ ا يتصبور ل ا لذا بلغبت القيمبة السبوقية للسبهم وقبت التنليبذ سبعر‬
‫التنليذ زائداً أو انقصاً قيمة اخليار ‪.‬‬
‫فلي هذ العقود ا حد ألراب املشرتي بينما تنحصبر خسببائر مبقبدار مبا دفعبه كقيمببة للخيبار ‪ ،‬أمبا الببائع‬
‫فخس ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببائر ا ح ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببد هل ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببا ‪ ،‬بينم ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببا أرابح ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببه حمص ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببورة مبق ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببدار م ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببا أخ ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببذ كقيم ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببة‬
‫للخيار ‪.‬‬
‫‪ -2‬شببهادات اخليببار هببي أيض باً أوراق ماليببة جيببري تببداوهلا يف أسببوق رأس املببال ‪ ،‬وتتحببرك أسببعارها اب ببا‬
‫أس ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببعار األس ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببهم أو األوراق املالي ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببة ال ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببيت تتض ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببمنها ‪ ،‬ل ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببذلك ف ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببإن املس ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ببتثمر‬
‫ ا حيتبباج لىل ممارسببة حقببه يف اخليببار للحصببول علببى ال برب ‪ ،‬فقببد يكتلببي ببيببع شببهادة اخليببار بسببعرها السببوقي‬
‫ويلغي مركز املايل ‪ ،‬ومن مث فقد أصبحت اخليارات ذاهتا مصدراً للرب ‪.‬‬
‫‪ -3‬ليست كل األسواق املالية تعطي مشرتي اخليار فرتة صالحية ملمارسة حقه ‪ ،‬ويف هذا الصدد يلرق‬
‫بني اخليار األورو الذي ا ميكن تنليذ ل ا يف يوم حمدد ‪ ،‬مثالً ‪ :‬بعد تسعني يوماً من اتريخ الشراء ‪ ،‬بينما‬
‫اخليار األمريكي ميكن تنليذ يف أي حلظة منذ شراء اخليار ‪ ،‬وحىت هناية مدة الصالحية ‪ ،‬مثالً ‪ :‬خالل‬
‫تسعني يوماً من اتريخ الشراء ‪.‬‬
‫اثنياً ‪ :‬احلكم الشرعي هلا ‪:‬‬
‫اختللت أنظار الباحثني املعاصرين يف حكم عقود اخليارات ‪ ،‬فذهب بعضهم لىل لابحتهبا ‪ ،‬وذهبب بعضبهم‬
‫لىل رميها ‪ ،‬ونظراً ألمهية هذا املوضوع ‪ ،‬وألن سبوق اخليارات تشكل أهم نشباطات األسبواق املاليبة يف البيبوع‬
‫اآلجلة فسوف لىل أقوال أهل العلم فيها ‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫القول األول ‪:‬‬
‫يبرى كثببري مببن الببباحثني املعاصبرين عببدم جبواز عقببود اخليببارات مطلقباً ‪ ،‬سبواء منهببا البسببيطة أم املركبببة ‪ ،‬وسبواء‬
‫كانت خياراً للبيع أم للشراء‪.‬‬
‫استدل أصحاب ذا القول مبا يلي ‪:‬‬
‫الةةدليل األول ‪ -:‬أن عقببد اخليببار عقببد معاوضببة يتضببمن غببرراً فاحشباً ‪ ،‬والبيببع هبببذ الصببلة نببوع مببن امليسببر ‪،‬‬
‫فليه أكل للمال ابلباطل ‪ ،‬ويظهبر كونبه غبرراً مبن جهبة أن العقبد دائبر ببني الغبنم والغبرم ‪ ،‬والسبالمة فيبه اندرة‬
‫لن تكن معدومة ‪ ،‬فخسارة أحدمها تستلزم رب اآلخر ‪ ،‬والعكر ‪ ،‬وهذا هو معىن القمار ‪.‬‬
‫وينةةاقش ةةذا االسةةتدالل ‪ :‬بعببدم التسببليم أبن مجيببع عقببود اخليببارات تتضببمن الغببرر ‪ ،‬فببالغرر يف اخليببار املركببب‬
‫لاهر ومتلاحش ‪ ،‬أما يف اخليارات البسيطة كخيار البيع امللبرد ‪ ،‬أو خيبار الشبراء امللبرد فبإن الغبرر غبري موجبود‬
‫لذا نل ب ب ب ب ب ب ببذ املش ب ب ب ب ب ب ببرتي حق ب ب ب ب ب ب ببه يف اخلي ب ب ب ب ب ب ببار ‪ ،‬أم ب ب ب ب ب ب ببا لذا ينل ب ب ب ب ب ب ببذ ف ب ب ب ب ب ب ببإن الغ ب ب ب ب ب ب ببرر حمص ب ب ب ب ب ب ببور مبق ب ب ب ب ب ب ببدار م ب ب ب ب ب ب ببا‬
‫دفعه قيمةً للخيار ‪ ،‬وهو يسري ومغتلر ا سيما عند من جيوز بيع العربون ‪.‬‬
‫أما كون الغرر غري موجود لذا نلذ املشرتي حقه يف اخليار فيتض ذلك من تعريف الغرر ‪:‬‬
‫فقد عرف الغرر أبنه ‪ ((:‬البيع اجملهول العاقبه )) (‪.)20‬‬
‫وهذا الوصف للغرر غري موجود يف عقد اخليار البسيط ألن العاقدين جير ن العقد بسعر حمدد و بت ومعلوم‬
‫‪ ،‬والسلعة مقدور على تسليمها ‪ ،‬وكوهنم ا يصرفان النظر عما يؤول لليه سعر السلعة يف السوق ا جيعل هذا‬
‫العقد غرراً ‪ ،‬ألن البيع هو ابلسعر املتلق عليه ا بسعر السوق وكون ابئع اخليار قد اسر ما بني سعري‬
‫التنليذ والسوق لذا جاءت األسعار يف غري صاحله ا جيعل هذا العقد غرراً أو ميسراً ‪ ،‬ألن البيع وقع ابلسعر‬
‫األول ا ابلسعر اجلاري ‪.‬‬
‫ومما يؤيد ذلك ‪:‬‬
‫‪ -1‬يف خيار الشرط ‪ :‬فقد جوزت الشريعة خيار الشرط ( مثل أن يشرتي سلعة على أن يكون لبه اخليبار‬
‫بببني لمضبباء البيببع أو فسببخه مببدة معلومببة كثالثببة أشببهر مببثال )لببو ارتلعببت األسببعار أو اخنلضببت مببدة اخليببار ‪،‬‬
‫واخليبار فيبه للمشبرتي فأمضبى البيببع أو فسبخه وفقباً ملصبلحته ‪ ،‬فلبير يف ذلببك غبرر ‪ ،‬و يكبن الضبرر الالحببق‬
‫للبائع بذلك موجباً إلفساد العقد عند اللقهاء ‪.‬‬
‫(‪ )20‬القواعد النورانية ص ‪. 138‬‬
‫‪19‬‬
‫‪ -2‬يف القرض ‪ :‬فلو هبطت أسعار العملة أو ارتلعت فييب األداء ابملثبل عنبد مجهبور اللقهباء حبىت ولبو‬
‫تضرر أحد العاقدين بذلك ‪.‬‬
‫الدليل الثاين من أدلة املانعني ‪ :‬أن عقود اخليارات تنطوي على بيع اإلنسان ما لير عند (‪.)21‬‬
‫وقببد جبباءت السببنة ابلنهببي عببن ذلببك يف قولةةه عليببه الصببالة والسببالم حلكببيم بببن حبزام ‪ (( :‬ا تبببع مببا لببير‬
‫عندك )) روا أبوداود‬
‫ووجه كون عقد اخليار من بيع ما لير عند ‪ :‬أن حمرر خيار الشراء قد ا يكون مالكاً لألسهم حمل العقد‬
‫أصالً ‪ ،‬كما أن مشرتي خيار البيع قد ا يكون مالكاً هلا أيضاً ‪ ،‬فهما يبيعان أسهماً تدخل يف ملكهما ‪.‬‬
‫ولكن نوقش ذلك ‪ :‬أبن هذا القول لير على لطالقبه فقبد يكبون حمبرر اخليبار مالكباً للسبلعة ‪ ،‬وهبذا كثبري‬
‫‪ ،‬ولير بنادر ‪ ،‬بل لن حمرر اخليار قد يكون هو نلر الشركة املصدرة لألسهم حمل العقد ‪.‬‬
‫الةةدليل الثالةةث ‪ :‬أن حببق اخليببار لببير حمبالً للعقببد ‪ ،‬ألنببه لببير مبببال متقببوم شببرعاً ‪ ،‬فهببو ا يقبببل حكببم العقببد‬
‫عند سائر اللقهاء (‪.)22‬‬
‫ويناقش ‪ :‬أبن اخليار من احلقوق اجملردة ‪ ،‬وقد أجاز مجهور اللقهاء بيع احلقوق اجملردة ‪ ،‬مثل حبق املبرور ‪،‬‬
‫وحببق التعلببي ‪ ،‬وحببق التسببييل ‪ ،‬وحببق الشببرب ‪ ،‬وحببق وضببع اخلشببب علببى اجلببدار ‪ ،‬وحببق فببت الببباب ‪ ،‬وحنببو‬
‫ذلك (‪.)23‬‬
‫القول الثاين ‪:‬‬
‫يببرى بعببض الببباحثني (‪ )24‬جبواز عقببود اخليببارات القائمببة يف األسبواق املاليببة وقببد بببىن أصببحاب هببذا القببول‬
‫قوهلم هذا على أمرين ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬ري عقد اخليار على خيار الشرط ‪.‬‬
‫الثاين ‪ :‬ري عقد اخليار على بيع العربون ‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬ختريج عقد اخليار على خيار الشرط ‪:‬‬
‫(‪ )21‬أسواق األوراق املالية ص ‪. 364‬‬
‫(‪ )22‬أسواق األوراق املالية ص ‪. 372‬‬
‫(‪ )23‬انظر ‪ :‬حاشية الدسوقي ‪ ، 14/3‬هناية احملتاج ‪ ، 372/3‬شر املنتهى ‪. 140/2‬‬
‫(‪ )24‬د‪ .‬وهبه الزحيلي جملبة اجملمبع ‪ ، 1330/2/6‬د‪ .‬حممبد الشبريف املوسبوعة العلميبة والعمليبة للبنبوك اإلسبالمية‬
‫‪. 387/5‬‬
‫‪20‬‬
‫فبريى أصببحاب هبذا القببول أن عقبد اخليببار نبوع مببن خيبار الشببرط (‪ )25‬البذي أابحتببه الشبريعة ‪ ،‬واملشببمول أبمببر‬
‫هللا ابإليلبباء بببه يف قولةةه سةةبحانه وتعةةاه ‪:‬‬
‫أيهببا الببذين آمن بوا أوف بوا ابلعقببود " ( املائببدة ‪ ) 1 :‬وقولة ةه عليببه‬
‫الصالة والسالم ‪ (( :‬املسلمبون على شروطهم )) ‪.‬‬
‫وملا كان أحد أركان عقد اخليار يف هذ األسواق ‪ ،‬ببل والباعبث عليبه هبو أن يبدفع مبن يشبرتي حبق اخليبار لىل‬
‫من ابع له هذا احلبق مبلغباً مبن املبال مقاببل ويلبه حبق فسبخ العقبد خبالل مبدة اخليبار لذا مبا اسبتبان لبه ا با‬
‫األسعار يف السبوق يف غبري صباحله ‪ ،‬أو تنليبذ لذا مبا ا هبت األسبعار حسببما توقبع يف صباحله ‪ ،‬فاملبال البذي‬
‫أيخذ ابئع حق اخليار من املشرتي هو حق للبائع ا يرد لىل دافعه ‪.‬‬
‫اثنياً ‪ :‬ختريج عقد اخليار على بيع العربون ‪:‬‬
‫فاخليببار لذا كببان للمشببرتي فهببو مبنزلببة بيببع العربببون (‪ ،)26‬ألن خيببار الشبراء يعطببي مشبرتيه احلببق يف شبراء عببدد‬
‫من األسبهم خبالل فبرتة حمبددة ‪ ،‬وقيمبة اخليبار البيت دفعهامقبدماً ‪ ،‬كبالعربون للببائع‪ ،‬وقبد ذهبب مجهبور اللقهباء‬
‫لىل جواز بيع العربون ‪ ،‬فيقاس عليه كذلك خيار الشراء ‪.‬‬
‫نوقش ختريج عقد اخليار على بيع العربون من وجهني ‪:‬‬
‫الوجه األول ‪ :‬أن العربون جزء من الثمن خبالف ‪،‬ن خيار الشراء فإنبه ‪،‬بن منلصبل عبن سبعر األسبهم ‪ ،‬وهبو‬
‫سعر للخيار ذاته (‪.)27‬‬
‫وجياب ‪ :‬أبن مشرتي اخليار لذا مارس حقه يف الشراء صبار سبعر السبهم املشبرتى مركبباً مبن قيمبة اخليبار وسبعر‬
‫التنليذ ‪ ،‬فالسعران ولن كاان منلصلني صورة ‪ ،‬فإهنما جيتمعان عند التنليذ ‪.‬‬
‫الوجه الثاين ‪ :‬أن ‪،‬ن اخليار قد يدفعه املشرتي وقد يدفعه البائع (‪.)28‬‬
‫وجياب ‪ :‬أبن جواز بيع العرببون يسبتلاد منبه صبحة املعاوضبة عبن حبق اخليبار ‪ ،‬وكبون املعتباو ابئعباً أو مشبرت ً‬
‫ ا أثر له يف احلكم ‪.‬‬
‫الرتجيح ‪:‬‬
‫(‪ )25‬خيار الشرط ‪ :‬حق يثبت اب اشرتاط ألحد املتعاقدين أو كليهما ‪ ،‬اول مشرتطه فسخ العقد يف مدة معلومة ‪.‬‬
‫(‪ )26‬بيببع العربببون هببو ‪ :‬أن يشببرتي السببلعة فيببدفع لىل البببائع درمهباً أو غببري ‪ ،‬علببى أنببه لن أخببذ السببلعة ‪ ،‬احتسببب مببن‬
‫الثمن ‪ ،‬ولن أيخذها فذلك للبائع ‪ .‬املغرب ص ‪. 309‬‬
‫(‪ (( )27‬األسواق املالية )) د‪ .‬القري ‪. 1611‬‬
‫(‪ (( )28‬ا اختيارات )) للسالمي ص ‪. 233‬‬
‫‪21‬‬
‫ابسببتعراو أدلببة اللبريقني فببإن الببذي يببرتج هببو جبواز عقببد اخليببار البسببيط ‪ ،‬أي خيببار البيببع امللببرد ‪ ،‬أو خيببار‬
‫الشراء امللرد ‪ ،‬دون املركب منهما معاً ‪ ،‬ابلشروط اآلتية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون األصل حمل العقد جائز التداول ‪ ،‬وفقاً للضوابط اليت أشران لليها يف املطلب السابق ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يكبون حببق اخليبار حببا اً ‪ ،‬مبعبىن أن تكببون مبدة اخليببار اتليبة لشبرائه مباشبرة ولببو امتبدت للببرتة طويلببة ‪،‬‬
‫وعلببى هببذا فالببذي يظهببر أن اخليببار ابلصببيغة املعمببول هبببا يف األس بواق األمريكيببة أقببرب لىل قواعببد الش بريعة مببن‬
‫اخليار األورو ‪ ،‬ألن الثاين يقتضي أتجيل البدلني ‪ ،‬وهذا حمرم ‪ ،‬ألنه من بيع الكالئ ابلكالئ ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تكببون األسببهم أو األصببول حمببل العقببد مملوكببة للملتببزم ابلبيببع – ( وهببو حمببرر اخليببار يف خيببار الش براء ‪،‬‬
‫ومشرتي اخليار يف خيار البيع ) – من حني الشراء حىت التنليذ ‪.‬‬
‫وبذا تتحقق مصلحتان ‪:‬‬
‫األوه ‪ :‬أ ا يكون البائع قد ابع ما لير عند ‪.‬‬
‫والثانيةةة ‪ ( :‬وهببي خاصببة خبيببار الش براء ) ‪ :‬أن حمببرر اخليببار يكببون يف مببأمن مببن ا اضببطرار لش براء السببهم مببن‬
‫السوق بسعر اجلاري – والذي سيكون مرتلعاً – وبيعه بسعر التنليذ – والذي سيكون قطعباً أقبل مبن السبعر‬
‫اجلاري ‪ ، -‬وبذا ينتلي الضرر أو الغرر ‪.‬‬
‫والذي اقتضى هذا الرتجي أن عقود اخليارات معامالت مستحدثة ‪ ،‬ا يظهر فيها ما يتعارو مع أحكام‬
‫الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬مع ما تتضمنه من منا فع لكال العاقدين ‪ ،‬فاملشرتي أيمن من تقلبات األسعار ‪ ،‬والبائع‬
‫يستليد من قيمة اخليار ‪.‬‬
‫وميكببن أن يسببتأنر لصببحة هببذ العقببود بواز خيببار الشببرط وج بواز بيببع العربببون ‪ ،‬يف الش بريعة ‪ ،‬اس ببيما أن‬
‫صورة العربون مطابقة متاماً لصورة خيار الشراء ‪.‬‬
‫اثنياً ‪ :‬املتاجرل يف السندات‬
‫وفيه مطلبان ‪:‬‬
‫‪22‬‬
‫املطلب األول ‪ :‬حقيقة السندات‬
‫السندات من األوراق املالية اليت تصدرها الشركات املسامهة ‪ ،‬أو املؤسسات العامة ‪ ،‬أو الدول ‪.‬‬
‫ويعرف السند أبنه ‪ (( :‬قرو طويل األجل تتعهد الشركات املقرتضبة مبوجببه أن تسبدد قيمتبه يف تبواريخ حمبدد‬
‫)) (‪.)29‬‬
‫والبدافع إلصبدار السبندات أن الشبركة املسبامهة قبد تباج يف أثنباء مزاولبة عملهبا ‪ ،‬وبعبد أن تكبون قبد حصبلت‬
‫على رأس ماهلا ‪ ،‬لىل بعض األموال ‪ ،‬و ا ترغب يف عرو اكتتاب أبسبهم جديبدة علبى اجلمهبور لبئال تتضباءل‬
‫أنصبة الشركاء ‪ ،‬فتعمد لىل القروو عن طريق لصدار سندات متساوية القيمة ‪.‬‬
‫والسندات كاألسهم من حيبث اخلصبائا العامبة ‪ ،‬فهبي قابلبة للتبداول ‪ ،‬و ا تكبون قابلبة للتيزئبة ‪ ،‬وميكبن أن‬
‫تكون ا ية أو حلاملها ‪.‬‬
‫و تلف السندات عن األسهم من عدة جوانب ‪:‬‬
‫‪ -1‬السند ميثل ديناً على الشركة ‪ ،‬ويعتر صاحبه دائناً للشركة ‪ ،‬بينما السهم حصة من رأس املال ‪ ،‬ويعتر صاحبه‬
‫شريكاً ‪.‬‬
‫‪ -2‬السند يعطي صاحبه حقاً يف فائدة بتة سواء رحبت الشركة أو خسرت ‪ ،‬أما السبهم فبإن حاملبه معبرو للبرب‬
‫واخلسارة يف حالة تعرو املشروع ألي منها ‪.‬‬
‫‪ -3‬عنببد تصببلية الشببركة يكببون لصبباحب السببند األولويببة يف احلصببول علببى قيمببة السببند ‪ ،‬أمببا صبباحب السببهم فببال‬
‫أيخذ شيئاً ل ا بعد تصلية السندات وقضاء الديون ‪.‬‬
‫‪ -4‬السببند ا يعطببي صبباحبه حقباً يف حضببور اجلمعيببة العموميببة للشببركة و ا ابلتصببويت ‪ ،‬وا اشبرتاك يف اإلدارة وغببري‬
‫ذلك مما يستحقه صاحب السهم ‪.‬‬
‫‪ -5‬حلامل السند أن حيصل علبى قيمتبه عنبد انتهباء األجبل املتلبق عليبه ‪ ،‬أمبا السبهم فبال تبرد قيمتبه طاملبا أن الشبركة‬
‫قائمة ل ا يف أسهم التمتع اليت قد تليأ الشركة لىل لصدارها ‪.‬‬
‫املطلب الثاين ‪ :‬حكم املتاجرل ابلسندات‬
‫تبني لنا من خالل العرو السابق أن السندات قروو ‪ ،‬وأن صاحبها يستحق فائدة بتة بشكل دوري ‪،‬‬
‫فهي من القرو بلائدة ‪ .‬وتكاد تتلق كلمة العلماء املعاصرين على ر السندات ملا تتضمنه من اللائدة‬
‫الربوية ‪،‬‬
‫(‪ )29‬املوسوعة ا اقتصادية ص ‪314‬‬
‫‪23‬‬
‫ويف قرار جممع اللقه اإلسالمي التابع ملنظمة املؤمتر اإلسالمي رقبم ‪ ، 6/11/62‬ما نصه ‪ (( :‬لن السبندات‬
‫الببيت متثببل التزام باً بببدفع مبلغهببا مببع فائببدة منسببوبة لليببه أو نلببع مشببروط حمرمببة شببرعاً ‪ ،‬مببن حيببث اإلصببدار أو‬
‫الشراء أو التداول ‪ ،‬ألهنا قروو ربوية سواء أكانت اجلهة املصدرة هلا خاصة أو عامبة تبرتبط ابلدولبة ‪ ،‬و ا أثبر‬
‫لتسببميتها شببهادات أو صببكوكاً اسببتثمارية أو ادخاريببة ‪ ،‬أو تسببمية اللائببدة الربويببة امللتببزم هبببا رحب باً أو ريع باً أو‬
‫عمولة أو عائداً ‪.)30( )).‬‬
‫وعلى ذلك فإنه حيرم ا اشرتاك يف الصناديق ا استثمارية اليت تشمل أصوهلا على سندات أ ً كان نوع هذ‬
‫السندات ‪.‬‬
‫وجيدر التنبيه لىل أن هذا النوع من ا استثمارات يطلق عليه يف األوساط املاليه عدة أ اء منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬ا استثمارات النقدية ‪ ،‬نسبة لىل سوق النقد اليت تتداول فيها هذ األوراق ‪.‬‬
‫‪ -2‬ا استثمارات قصرية األجل ‪ ،‬ألن هذ األوراق املالية تستحق غالباً خالل أقل من سنة ‪.‬‬
‫‪ -3‬ا اسببتثمارات ذات الببدخل الثابببت ‪ ،‬ألن اللائببدة املسببتحقة عليهببا بتببة خالفباً لألسببهم فهببي ذات دخببل‬
‫متغري ‪.‬‬
‫(‪ )30‬جمل ببة اجملم ببع ‪ ، 1725/2/6‬وانظ ببر ‪ :‬فت بباوى اللين ببة الدائم ببة للبح ببوث العلمي ببة واإلفت بباء ‪ ، 345/13‬البن ببوك‬
‫اإلسالمية املنه والتطبيق ص ‪ ، 137‬البنوك اإلسالمية بني النظرية والتطبيق ص ‪. 160‬‬
‫‪24‬‬